شبكة الصايرة تحتفل بمرور عشر سنوات على تأسيسها

التقارير كتّاب الصايرة الصحافة الإلكترونية أخلاقيات المهنة أولا
د. فايز الشهري

نشر بتاريخ 07-06-2009

ظهرت الانترنت وانتشرت خدماتها في كل مجال وفي صناعة الإعلام مكّنت الشبكة كل من (اشتهى) النشر أن يكون ناشرا، وسمحت لكل من (رغب) أن يرأس مجلس إدارة أو يكون رئيس تحرير أن يكتب على ترويسة موقعه كل الألقاب التي حفيت أقدام أجيال كثر ليحصلوا عليها قبل عصر الانترنت. لا بأس فهذا العصر الرقمي وهذه بعض شروطه ومحدداته ولكن ما يثير القلق هو أن كثيرا من تقاليد الإعلام وآداب المهنة لا تتضح على محتوى وصفحات معظم المواقع الإخبارية الالكترونية. إذ يتضح للدارس والراصد لمحتوى بعض المنتديات والمواقع الإخبارية وضوح ما يشير إلى شبه الارتباطات المشبوهة لبعض هذه المواقع سواء لخدمة توجهات واستراتيجيات تسويقية لشركات تجارية أو ربما ترويج مصالح تمليها تيارات ومجموعات فكرية تسعى لتوجيه مسار الخبر والرأي لمصلحة هذا التيار أو ذلك المذهب.

كيف غابت أخلاقيات الإعلام التي تعني في جزء منها انتظام العمل الصحفي بكافة أشكاله ومراحله وفق مجموعة من القيم المهنية والأخلاقية التي تحمي المهنة من الدخلاء والمنتفعين خاصة وان الصحافة عند المجتمعات المعاصرة هي بمثابة السلطة الرابعة (الرقابية) التي ينبغي أن ترفد السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) لتؤدي دورها وفق حاجات وتوقعات المجتمع.

هناك من يفهمون أن أخلاقيات ومواثيق الشرف الإعلامي هي فكرة لتقييد حركة الإعلام وتعطيل تدفق المعلومات وهذا المفهوم المغلوط لا يستوعب حقيقة ان التجارب العالمية منذ ظهر أول ميثاق شرف إعلامي (في فرنسا بعد الحرب الغربية الأولى) كانت تنادي بأهمية تمكين الصحفي من الحصول على المعلومات وحماية مصادره ولكن قيدها أن يكون غرض ووسيلة الوصول إلى المعلومة هو خدمة المجتمع وفق وسائل نزيهة وغايات شريفة. إن الممارسة الإعلامية النزيهة أيا كانت مصادرها الكترونية أو ورقية لا بد تلتزم لمجتمعها بحقين أساس أولهما: حق الناس في الاطلاع والثاني: حق الجمهور في التعبير وبهذا تتعزز الأدوار الاجتماعية للإعلام ويتم الموازنة بين مفهوم الحرية والمسئولية الاجتماعية.

وتأسيسا على ذلك فان أي توجه لتنظيم المهنة وتأطير العمل الصحفي الالكتروني يستلزم التأكيد على ضرورة اعتماد مبدأ الشفافية في المهنة والإفصاح عن مصادر التمويل وتشجيع أصحاب هذه النشاطات الالكترونية على إعلان أسماء المالكين والمساهمين والمسئولين عن إدارة وتحرير الصحف والخدمات المعلوماتية والإخبارية الالكترونية.

وفي ضوء كثرة مشكلات التشهير والابتزاز المباشر وغير المباشر فان من المهم أن يلتزم العاملون في الصحافة الالكترونية باحترام الكرامة الإنسانية وعدم التشهير بالأشخاص، و عدم قبول الهدايا والتسهيلات وأي شكل من أشكال الدعم بما يخل بتقاليد المهنة وواجب الصحفي في مجتمعه. باختصار لا يمكن أن يكون لدينا صحافة الكترونية نزيهة في غيبة أخلاقيات المهنة.


مسارات

قال ومضى: عبثا تجمع هشيم زجاج الثقة المنثور لأنك تدمي يديك ولن تعود مرآتك كما كانت.

منقول من : جريدة الرياض


اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (36 صوت)

SAUDI ARABIA [السيف المسلول] [ 13/06/2009 الساعة 8:00 صباحاً]

مقال رائع شكرا للكاتب و الشكر موصول للناشر


SAUDI ARABIA [سليمان ] [ 22/06/2009 الساعة 8:08 صباحاً]


أشكر الكاتب على هذا الطرح الرائع وأعتقد أن الصحافة الالكترونية في المملكة بحاجة إلى تطوير في رؤيتها لتكون على ا لمستوى المأمول...

مع شكري وتقديري للكاتب المخلص الشهري الرائع