wasim
24-10-2004, 01:27
http://images.rottentomatoes.com/images/movie/allp osters/148/onehourpos_rt.jpg
هناك مشهد في (صورة ساعة واحدة) يقف فيه "ساي" بمنتصف مطبخه ويشرب كوباً من الماء... فلأن الفلم عن الوحدة الممقتة تبرز هنا الـmelodrama بمعناها الحرفي: تمثيلية عاطفية مثيرة تعتمد على الحادثة والعقدة أكثر مما تعتمد على تصوير الشخصيات، أو بمعنى آخر هي أحداث مثيرة أو سلوكيات غريبة، وإذا كنت تعتقد أن روبين وليمز في (الأرق) قدم شخصية مخيفة.. فكن على يقين أنها لا تقف أمام شخصيته هنا.
"ساي باريش" (روبين ويليمز) موظف في محل تحميض الأفلام، رجل يعتبر مهنته كالحرفة أو حتى فن قائم بحد ذاته.. يملك خبرة 30 عام بعمله والإلمام الجاد في طريقة تناغمه أثناء تحميضه لجميع الصور، وهو يجيد التعامل مع زبائنه وحريص للغاية على الاهتمام بهم.. حتى وإن كسر بعض من قواعد عمله الرئيسية كتوزيع الهدايا في أعياد ميلاد بعض الصبية (المميزين)، وساي يعرف جيداً عائلة تدعى "يوركين" لأنها ترداد عليه لأعوام عدة... مكونة من الأب "ويل" (مايكل فارتان) و الأم "نينا" (كوني نيلسون) و الابن الظريف "جاكوب" (دايلان سميث)، يحرص دائماً على خدمتهم بنفسه وتوفير صورهم بأوقات قياسية، ودعوني أطلعكم على سر صغير أيضاً.. (أحياناً عندما يطبع الصور.. يحتفظ بنسخة خاصة له.. يعلقها على جدار فريد من نوعه في منزله !!) لماذا يفعل هذا يا ترى؟.
أنه لشيء مبهر الذي فعله كاتب ومخرج العمل "مارك رومانيك" في أول عمل له على الشاشة الكبيرة، فبعد أن أمضى سنين عديدة في إخراج الأغاني المصورة للتلفزيون بدأ مارك حياته السينمائية في فلم ثمين المضمون والأداء والتوليفة والنجاح على صعيد النقاد والجمهور، ومن الواضح أنه يملك أو لديه الرؤية المناسبة والطموح الكافي للاستمرار.
الفلم يحوم بشكل كامل على شخصية "ساي" التي تقدم الرجل العامل الوحيد، فقد عاش ساي حياته وراء مكتبه يبتسم لزبائنه ويخدمهم وهو يعيش بعالم من النقص والجراح في علاقاته الاجتماعية، وقد وصل لمرحلة في مهنته أنه استطاع أن يستفيد منها كي تخفف من معاناته، يأخذ بعض من صور زبائنه ويبدأ بالتأمل بها والاحتفاظ بها وتحليلها، فوحدته وروتينه مؤلمة حتى لنا: (يعود لمنزله متعباً ويجلس أمام التلفاز يشاهد "الرسوم المتحركة" من دون أي صوت أو أي تغيير في مجريات يومه).
النقطة الرئيسية في السيناريو تتعرض لبعض فئات المجتمع التي ربما نقابلها كل يوم من دون أن نحسب حساب أن لديها أحاسيس النقص والحرمان لأعوام طويلة.. ستنفجر يوماً ما، ولكن ساي يذهب بعيداً في نواياه وخططه ولكنه تبقى نزيهة حتى وإن تمادت بعض الشيء " I almost feel like Uncle Sy"، لأنه رجل ذكي يقدر الجمال والكمال.. يعرف ما هي أهدافه، ولكن الشيء الذي لا نعرفه نحن.. إلى أين من الممكن أن تصل حدوده؟.
إن الطريقة التي يؤدي بها "روبين وليمز" شخصية ساي مذهلة بحق، يقدم لنا إنسان بريء المظهر بشعره الأشقر ونظاراته البسيطة.. بأنفه الملتوي وصوته الرنان.. بنظراته المتأملة وحسه المراقب، ولكن أفكاره لن تظهر كهذا أمام الجمهور، لأننا لا نعرف بالضبط ماذا يريد هذا الرجل، كل الذي نعرفه هو أن النقص يحيط ويسيطر على قدراته و مبادئه "The things you're most afraid of have already happened".
الجانب النفسي في شخصية ساي ومع اكتشافه في نهاية الفلم يبعث مقدار الأسى المتواجد في روحه، لأنه يرى ما ينقصه وما يتوق لأن يكون عنده في بعض الأناس ولكنهم يرمون به للهاوية وكأنه غير هام، هناك مشهد يتعرض فيه ساي لأمر فظيع (لن أذكره) فيقوم روبين "الذي أرشحه لأوسكار أفضل ممثل" بإخراج صوت محزن ومع أننا على علم بأنه ليس بالرجل السليم إلا أننا فعلاً نتسمر في أماكننا مندهشين ومفاجأين بأن ساي لم يأسر تلك العائلة في ذهنه فقط بل سيطر علينا معهم، وهذا بواسطة أداء وليمز الاستثنائي.
إحدى الأمور التي جعلت من الفلم أنيق جداًَ هي أن أسلوب وتعامل "مارك" في الإخراج يشابه لحد كبير أسلوب ساي، هادئ وبسيط وواثق في التنقل بين المشاهد وفي توظيف الكاميرا ببعض اللقطات المثيرة، والشيء الأجمل أن الإثارة في الفلم تتداعب الذهن بقدر ما تداعب المشاعر والقلب، وأعتقد أن موسيقى الفلم هي أفضل ما سمعت بعض موسيقى (الطريق إلى الجحيم) لهذا العام.
سأشعر بحزن حقيقي إذا لم يترشح "روبين ويليمز" والموسيقى لأوسكار !!
والأن نأتي إلى درو التحميل حمله من الرابط التالي :
http://www.missouri.edu/~cjgwb3/Files/Robin Williams - Live Broadway.mpg
هناك مشهد في (صورة ساعة واحدة) يقف فيه "ساي" بمنتصف مطبخه ويشرب كوباً من الماء... فلأن الفلم عن الوحدة الممقتة تبرز هنا الـmelodrama بمعناها الحرفي: تمثيلية عاطفية مثيرة تعتمد على الحادثة والعقدة أكثر مما تعتمد على تصوير الشخصيات، أو بمعنى آخر هي أحداث مثيرة أو سلوكيات غريبة، وإذا كنت تعتقد أن روبين وليمز في (الأرق) قدم شخصية مخيفة.. فكن على يقين أنها لا تقف أمام شخصيته هنا.
"ساي باريش" (روبين ويليمز) موظف في محل تحميض الأفلام، رجل يعتبر مهنته كالحرفة أو حتى فن قائم بحد ذاته.. يملك خبرة 30 عام بعمله والإلمام الجاد في طريقة تناغمه أثناء تحميضه لجميع الصور، وهو يجيد التعامل مع زبائنه وحريص للغاية على الاهتمام بهم.. حتى وإن كسر بعض من قواعد عمله الرئيسية كتوزيع الهدايا في أعياد ميلاد بعض الصبية (المميزين)، وساي يعرف جيداً عائلة تدعى "يوركين" لأنها ترداد عليه لأعوام عدة... مكونة من الأب "ويل" (مايكل فارتان) و الأم "نينا" (كوني نيلسون) و الابن الظريف "جاكوب" (دايلان سميث)، يحرص دائماً على خدمتهم بنفسه وتوفير صورهم بأوقات قياسية، ودعوني أطلعكم على سر صغير أيضاً.. (أحياناً عندما يطبع الصور.. يحتفظ بنسخة خاصة له.. يعلقها على جدار فريد من نوعه في منزله !!) لماذا يفعل هذا يا ترى؟.
أنه لشيء مبهر الذي فعله كاتب ومخرج العمل "مارك رومانيك" في أول عمل له على الشاشة الكبيرة، فبعد أن أمضى سنين عديدة في إخراج الأغاني المصورة للتلفزيون بدأ مارك حياته السينمائية في فلم ثمين المضمون والأداء والتوليفة والنجاح على صعيد النقاد والجمهور، ومن الواضح أنه يملك أو لديه الرؤية المناسبة والطموح الكافي للاستمرار.
الفلم يحوم بشكل كامل على شخصية "ساي" التي تقدم الرجل العامل الوحيد، فقد عاش ساي حياته وراء مكتبه يبتسم لزبائنه ويخدمهم وهو يعيش بعالم من النقص والجراح في علاقاته الاجتماعية، وقد وصل لمرحلة في مهنته أنه استطاع أن يستفيد منها كي تخفف من معاناته، يأخذ بعض من صور زبائنه ويبدأ بالتأمل بها والاحتفاظ بها وتحليلها، فوحدته وروتينه مؤلمة حتى لنا: (يعود لمنزله متعباً ويجلس أمام التلفاز يشاهد "الرسوم المتحركة" من دون أي صوت أو أي تغيير في مجريات يومه).
النقطة الرئيسية في السيناريو تتعرض لبعض فئات المجتمع التي ربما نقابلها كل يوم من دون أن نحسب حساب أن لديها أحاسيس النقص والحرمان لأعوام طويلة.. ستنفجر يوماً ما، ولكن ساي يذهب بعيداً في نواياه وخططه ولكنه تبقى نزيهة حتى وإن تمادت بعض الشيء " I almost feel like Uncle Sy"، لأنه رجل ذكي يقدر الجمال والكمال.. يعرف ما هي أهدافه، ولكن الشيء الذي لا نعرفه نحن.. إلى أين من الممكن أن تصل حدوده؟.
إن الطريقة التي يؤدي بها "روبين وليمز" شخصية ساي مذهلة بحق، يقدم لنا إنسان بريء المظهر بشعره الأشقر ونظاراته البسيطة.. بأنفه الملتوي وصوته الرنان.. بنظراته المتأملة وحسه المراقب، ولكن أفكاره لن تظهر كهذا أمام الجمهور، لأننا لا نعرف بالضبط ماذا يريد هذا الرجل، كل الذي نعرفه هو أن النقص يحيط ويسيطر على قدراته و مبادئه "The things you're most afraid of have already happened".
الجانب النفسي في شخصية ساي ومع اكتشافه في نهاية الفلم يبعث مقدار الأسى المتواجد في روحه، لأنه يرى ما ينقصه وما يتوق لأن يكون عنده في بعض الأناس ولكنهم يرمون به للهاوية وكأنه غير هام، هناك مشهد يتعرض فيه ساي لأمر فظيع (لن أذكره) فيقوم روبين "الذي أرشحه لأوسكار أفضل ممثل" بإخراج صوت محزن ومع أننا على علم بأنه ليس بالرجل السليم إلا أننا فعلاً نتسمر في أماكننا مندهشين ومفاجأين بأن ساي لم يأسر تلك العائلة في ذهنه فقط بل سيطر علينا معهم، وهذا بواسطة أداء وليمز الاستثنائي.
إحدى الأمور التي جعلت من الفلم أنيق جداًَ هي أن أسلوب وتعامل "مارك" في الإخراج يشابه لحد كبير أسلوب ساي، هادئ وبسيط وواثق في التنقل بين المشاهد وفي توظيف الكاميرا ببعض اللقطات المثيرة، والشيء الأجمل أن الإثارة في الفلم تتداعب الذهن بقدر ما تداعب المشاعر والقلب، وأعتقد أن موسيقى الفلم هي أفضل ما سمعت بعض موسيقى (الطريق إلى الجحيم) لهذا العام.
سأشعر بحزن حقيقي إذا لم يترشح "روبين ويليمز" والموسيقى لأوسكار !!
والأن نأتي إلى درو التحميل حمله من الرابط التالي :
http://www.missouri.edu/~cjgwb3/Files/Robin Williams - Live Broadway.mpg