PDA

مشاهدة نسخة كاملة : أقلام وأراء ....


الصفحات : 1 [2] 3

قسام فلسطين
27-05-2009, 11:20
مطلوب قتلك !!!

سميح خلف



في محادثة مع رفيق درب من رجالات العاصفة الذين لم يغيروا جلدتهم ، ويحاول النقد مع الحذر ، والحذر الشديد ، قال لي فجأة وهو برتبة لواء وتقلد منصب هام أبان وجود أبو عمار على رأس وهرم السلطة ، ولكنه من تظافرت عليه مخالب اللئام ، ولأنه انتقد وبشدة عمليات النهب والسرقة في بداية وجود سلطة أوسلو في الضفة ، ومورست عليه كافة الضغوط ، وقيل أنه فصل من عمله ، ولكنه الآن كما قلت يمارس دوره النضالي الذي لم يتخلى عنه منذ شبابه عندما شق رجالات العاصفة الطريق الصعب وداست خطواتهم وأقدامهم ونعالهم كل واقع الذل والتبعية ، ومازال رفيق دربي خارج عن التبعية .قال لي أنت مطلوب قتلك !! ، واحذر ! .. فقلت له : هل هناك تهديد آخر ؟ .. علما أنه منذ أكثر من شهر صدرت تعليقات وهجوم وأحدهم قال : " الله يلعن من أوقف قرار تصفيتك " .وقال صديقي يجب أن تأخذ ذلك على محمل الجد .قضية الموت والحياة لا تمثل لدى المناضل إلا محطة يقدم فيها المناضل ما يستطيع من أجل الله والوطن والقضية ، ولذلك قضية الموت وبأية طريقة كانت ، وبأي حقارة كانت لا تمثل لدى الأبطال إلا وسام من أوسمة العطاء وتراث خالد علمنا التاريخ وحياة العظماء والمناضلين والمجاهدين أنهم أحياء ، أما الخنازير وأوبئتهم وجراثيمهم وفيروساتهم فمصيرها إلى الزوال ، وإن زادت قدراتهم وبطشهم .هؤلاء الذين يهددون المناضلين في كل الساحات يحسبون أنهم القادرين وغيرهم العاجزين في حين أن المناضلين تحكمهم أخلاقهم ، ولا يخضعون العملية النضالية لأي مفاهيم أمنية تجاه اخوتهم وأهلهم ، وتكون العملية الأمنية فقط تجاه العدو ، فهل فعلا هؤلاء قد اختاروا وبشكل مباشر أن يصطفوا ضمن تشكيلات الأعداء ؟!! من خلال السلوك العام لهؤلاء المبندقين الذين دخلوا على حركة فتح وعلى حركة النضال الوطني الفلسطيني ، نقول أن ضحاياهم كثر ، سواء بالتصفية المادية أو بالتصفية المعنوية ، لي صديق كان سفيرا في دولة عربية ، شكى لي أنهم قد قطعوا راتبه ، أي يستخدمون التصفية المادية لتصفية الحسابات ، ومازال صديقي الذي بلغ من العمر عتيا مقطوع راتبه من حكومة فياض ، وكثير من المناضلين الفتحاويين ، ولست أولهم ولا آخرهم ، وأقول لهؤلاء أن الطريق طويل ويوجد من قبلي آلاف المناضلين ومئات المناضلين قضوا من أجل الوفاء والصدق والإرادة القوية نحو الهدف وهو فلسطين والثورة الفلسطينية وأهداف ومبادئ حركة فتح التي مضى عليها كبار قادتها ، فلا يأس ولا ندم ، ولن نكون جبناء يوما ما أمام هؤلاء الأقسام والفيروسات ، وإن كثر فعلها وإن طالت يدها .ولكن أقول أن ليبيا وهي مقر تواجدي ليست لبنان ليعبث بها العابثون ، ليبيا الأمن والأمان لكل من يعيش على أراضيها ، ليبيا التي رفعت شعار القدس شعارا لثورتها وانطلاقتها وكانت الوفية ومازالت الوفية لكل من هو صادق في نضاله من أجل فلسطين ، فلا تحسبوا أنكم تهددون في أرض بور ، ولكن بالتاكيد أن صبر الشعب الفلسطيني لن يطول عليكم ، وسيقتص منكم بما يرتئيه هذا الشعب من وسيلة فعالة ترد الحق لأصحابه المظلومين في حركة التحرر الوطني الفلسطيني وسيأخذ الشعب حقه منكم ان آجلا أم عاجلا على ما اقترفتموه من جرائم بحق المناضلين منهم من مضى ومنهم من بقي شامخا في موقع وفي خندق النضال والجهاد ولن تثنينا عن عقيدتنا ومبادئنا تلويحات وتهديدات من فقدوا الضمير وأصيبوا بالبلادة وبعدم الحياء وأصبحوا أسيرين لرأس المال الصهيوني والغربي من خلاله يضعوا حبال المشانق حول رقاب من يلتف حولهم مقابل الراتب ولأن لا حول لهم ولا قوة ، ولكن أريد أن أقول : من يتقاضى راتبا من حكومة رام الله فهو غير حر .

قسام فلسطين
28-05-2009, 13:55
حنيّة النظام المصري



د. إبراهيم حمّامي



يقول الخبر المنشور في الصحف المسماة بالقومية وفي جميع المواقع الرسمية المصرية: " بناء على توجيهات الرئيس حسنى مبارك ، أصدر الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قرارا " الأحد " بإيفاد طائرة مساعدات مصرية إلى سريلانكا التى تواجه بعض المشكلات الإنسانية بسبب الاضطرابات الأخيرة.

وقد صرح الدكتور مجدى راضى المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء بأنه تقرر أن تقلع طائرة مساعدات مصرية من القاهرة إلى العاصمة السريلانكية كولومبو تحمل عشرة أطنان من الخيام والبطاطين والمواد الغذائية والأدوية" انتهى الخبر.

الخبر بحد ذاته انساني محض في ظل المعارك الطاحنة التي انتهت قبل أيام بهزيمة نمور التاميل، وتشريد الالاف من المدنيين، لكن ما يستدعي التوقف هو هذا الموقف المصري الرسمي الذي يتحرك وبتوجيهات مباشرة من أعلى المستويات ويرسل المساعدات بالطائرات لمنكوبين على بعد آلاف الأميال، ويمنع المساعدات عن جيران له وضعهم أسوأ من سيريلانكا بآلاف المرات.

يحق لنا أن نتساءل أمام هذه النخوة والحنية لنقول:

· لماذا لم يشترط النظام المصري انجاز مصالحة بين الحكومة السيريلانكية ونمور التاميل قبل ارسال المساعدات، كما فعل ويفعل مع أبناء غزة؟

· التوجيهات تشمل البطاطين والخيام لايواء المتضررين، ماذا عن عشرات آلاف الفلسطينيين في غزة الذين تمنع عنهم السلطات المصرية الأغطية والخيام ومواد البناء، بل حتى الأغذية؟

· المساعدات "السيرلانكية" هي من مصر وقوت أهلها، بينما يمنع النظام المصري حتى المساعدات غير المصرية من الدخول، لماذا؟

· غزة وفلسطين تربطها بمصر وشعبها البطل العظيم أواصر الاخوة والعروبة والدين، ماالذي يربط مصر بسيريلانكا؟ أليست الانسانية؟ أين انسانيتكم أمام حصاركم لغزة؟

· مصر الرسمية تمد يد المساعدة لسيريلانكا، لماذا تمنع غيرها من مساعدة غزة، ألم يسمع النظام المصري أن هناك العشرات من الأطباء والاخصائيين والمتضامنين العرب والأجانب مضربين عن الطعام على معبر رفح بعد أن منعهم حراس أمن "اسرائيل"؟

· المساعدات لسيريلانكا أرسلت على عجل، ومساعدات غزة حُجزت في العريش حتى تلفت وتم اعدامها، من يتحمل المسؤولية؟

· سيريلانكا حظيت بتغطية اخبارية ملفتة ومتباكية، بينما غزة حظيت بتحريض رسمي غير مسبوق، ما الذي فعلته غزة لمصر لتنقلب عليها وتساهم في خنقها؟

الأسئلة كثيرة وكبيرة، والغصة في القلب أكبر وأكبر، ونحن نرى ونشاهد ونسمع ونشهد على تنفيذ حكم اعدام لمليون ونصف المليون فلسطيني، بأيد عربية مسلمة، تخنق وتحاصر وتهاجم، ثم تمتد بعيداً بعيداً هناك لمساعدة منكوبين في بلد لا رابط بينه وبين مصر العظيمة.

لكم الله وحده يا أهلنا في فلسطين السليبة وفي غزة الحبيبة، واعلموا أن الجبار المنتقم يُمهِل ولا يُهمِل.

لن نزيد

قسام فلسطين
30-05-2009, 10:41
يهودية الدولة تساوي عصا الترحيل ونسف حق العودة

عدنان بكرية




اقرت الكنيست بالقراءة التمهيدية مشروع قانون (يهودية الدولة)والذي يعني لنا الكثير من الإشارات على طريق تجسيد مشاريعهم التصفوية ضدنا وضد شعبنا ويضعنا على منحدر تاريخي صعب وخطير .. قانون يلد قانونا من رحم الغطرسة والعنصرية والاستعلاء ومشاريع في طريقها للشرعنة ولتجسيد !

لقد سبق اقتراح هذا المشروع اشتراط (نتنياهو) اعتراف الفلسطينيين والعرب بيهودية الدولة كشرط لاستئناف مفاوضات السلام على حد تعبيره .. قلنا حينها بأن هذه الاشتراطات ما هي الا قنابل تضعها الحكومة الاسرائيلية على طريق الحل الدائم والعادل والشامل للقضية الفلسطينية .. وذرائع لتبرير تهربها من المطلب الدولي والإلحاح العالمي., واليوم تطل علينا بمشروع قانون لشرعنة تهجير فلسطينيي الداخل ونسف حق العودة !فعن أي سلام يتحدثون ؟ وأية رهانات تبقت لقيادة شعبنا وأي مجازفات لم تجربها بعد ؟
مشروع القانون هذا والذي سيمرر بالكنيست وبسهولة هو الصفعة الأخيرة بوجه كل المراهنين وهو القنبلة التي نسفت فرص السلام.. انه نسفا لحق العودة ولشرعية وجودنا في وطننا ! إن ما هو آت أعظم !

نريد اجابة من العالم العربي وقبلها من قيادة شعبنا .. نعم نريد ردة فعل حقيقية على الهوس الصهيوني فمصيرنا في خطر ووجودنا في خطر !! هم ماضون في غيهم وقيادتنا ماضية في المقامرة والمغامرة والرهان !من الواضح ان حكومة نتنياهو لا تختلف عن حكومة (اولمرت- ليفني) والتي أرست الأساس لهذا المفهوم وطالبت قبل زوالها بالاعتراف بيهودية الدولة كشرط أساسي لاستئناف مفاوضات السلام وذهبت ابعد من هذا وصرحت ان "المكان لفلسطينيي ال 48" هو الدولة الفلسطينية دون أن تشير إلى حدود هذه الدولة وشكلية سيادتها وموقعها ان كان على القمر ام في الضفة والقطاع !خيرا فعلت القيادة الفلسطينية حين رفضت هذه العرض البازاري التصفوي آنذاك وآمل أن تكون قد رفضته فعلا وليس قولا وتنفيسا للغضب الفلسطيني ..فمجرد القبول به والاعتراف والاقرار بيهودية الدولة سيفتح النوافذ أمام نسف حق العودة والتنكر لشرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن بقوا في وطنهم وأرضهم عام 48 ! وسينسف أيضا الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين كوطن قومي له .

نحن في خطر

يبدو أننا بتنا على مفترق طرق حاد وخطير مزدحم بالدلالات والإشارات السياسية العنصرية والتي سيكون لها مردودها السلبي على وضعية الأقلية الفلسطينية هنا، ليس على صعيد الارتباط المدني فحسب … بل على صعيد حق الوجود والبقاء على ارض الآباء والأجداد ! فإذا كنا قد ناضلنا سابقا لتقطيع كرباج الحكم العسكري الذي جلدنا به حتى منتصف الستينات.. فإنهم اليوم وبتصريحاتهم يعاودون رفع الكرباج … لا بل يذهبون إلى ابعد من ذلك… إنهم يستلون سيفهم كي يقطعوا نسيج البقاء والوجود ! فهل سينجحون ؟ سؤال متروك للاتي والعبرة فيما مضى .. فهل سيعتبرون من الماضي ومن التاريخ؟لقد دأبت إسرائيل ومنذ عام 48 على محاولة إقصائنا عن الخارطة المدنية ،فلم تترك مجالا إلا وجربته .. كنا وما زلنا اسود تجارب لأدواتها وسلاحها … كنا وما زلنا الجبل الذي تتحطم على سفوحه عواصفها وتخر مكسرة الأجنحة… كل أدواتها فشلت في تركيعنا وتطويعنا وزحزحتنا قيد أنملة عن طريقنا الذي اخترناه.. طريق التشبث بالأرض والوطن وصيانة الوجود الأزلي هنا في وطننا !

كل سلاحها النفسي والحربي لم يستطع خدش إرادتنا وذاكرتنا، لا بل كان له فعل عكسي، إذ قوّى المناعة المكتسبة لدينا وأوقد فينا نار التحدي… وصلّب عزيمتنا وأصبحنا أكثر إصرارا على البقاء والوجود متماسكين خلف متراس التحدي ! فهل تتعقل حكومة إسرائيل وأقطابها ؟! وتقر بأننا نحن أصحاب التاريخ والوطن والأرض والشرعية… نحن الشرعية بذاتها .. ولا شرعية لطائر يحلق في الفضاء بدوننا ! لا شرعية لشجرة تزرع دون أن تروى من عرقنا ! لا شرعية للعصا التي ترفع بوجوهنا .. ولا شرعية لحرب تقاد بطائرة ضد طير وعصفور .. هذه هي حكمة التاريخ .لا يمكننا ان نفهم من هذا الطلب سوى ان القيادة الاسرائيلية تود وضع المعاجز على طريق الحل وتريد انتزاع اعتراف فلسطيني وعربي بعدم شرعية وجودنا وتريد اقرارا عربيا وفلسطينيا بالتنازل عن حق العودة .. فهل ستنجح بانتزاع مثل هذا الاقرار؟ ... انني أخشى ! وجودنا صار مصدر قلق ومثار خوف للاسرائيليين

يخافون من القنبلة الديموغرافية الموقوتة المتمثلة بنا كما يصرح قادتهم !يخافون من تفجر الحق بوجوهم في ظل تنكرهم المستمر لحقنا وحق شعبنا !يخافون من تعاظم دورنا لذا يستحدثون القوانين لشطبنا من معادلاتهم !

لنتصدى فانها معركة البقاء

أصبح الكل يدرك ان الهدف الاسرائيلي من وراء هذه القوانين هو تطفيشنا وتهجيرنا .. نعم الكل يدرك النوايا الاسرائيلية وليس غريبا عليهم وهم الذين استولوا على وطننا ورحلوا شعبنا من قبل .

ان ما هو مطلوب منا الخروج من خانة التقوقع ومن دائرة الانتظار فالفرج لن يأت ما دمنا لا نتقن فن التصدي لهذا المشروع التهجيري النكبوي الجديد !وهنا من حقنا ان نسأل قيادتنا المحلية ماذا هيأت في جعبتها لمواجهة هذا الخطر المحدق وهل تدارست الأمر من قبل ؟!ام انها ستكتفي بالرفض والبيانات الاستنكارية ؟!

قبل فترة كتبت مقالا بعنوان "صرخة قبل فوات الأوان".. كنت أقرأ المستقبل وكنت أدرك بأننا سنصل الى هذه المحطة عاجلا ام آجلا ! وهانحن قد وصلنا فماذا تقول قيادتنا ؟ غدا ستمتلئ الصحف ببيانات الاستنكار والإدانة ! وسيركض النواب العرب الى الفضائيات في كرنفال استعراضي اعلامي كبير ،لكن ماذا سيقولون للشارع العربي هنا والذي اولاهم الثقة ونصبهم حماة للجراح ؟!
وهل هم قادرون على صياغة مشروع نضالي للتصدي لهذا المشروع الترحيلي ؟!

اما للقادة العرب نقول لقد أحرجتكم اسرائيل ووضعتكم امام تحديات لا تريدونها .. فهل انتم يا ترى على قدر المسؤولية ؟ انني أشكالمصدر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

التعليق

اصبحت مطالب الاحتلال ترتفع يوما بعد يوم دون دفع ثمن لهذه المطالب والتنازلات بالامس كان شغل الاحتلال الشاغل هو الحصول على اعتراف باسرائيل من قبل الفلسطينيين والعرب
يبدوا بعد الحصول على هذا المطلب من منظمة التحرير ومن دول عربية ودول عربية اخرى تعترف بشكل غير علني اليوم اصبح المطلب هو الاعتراف بيهودية الدولة ؟؟!!!
مما يعني افراغ فلسطين التاريخية المحتلة عام 48 من كل ما هو فلسطيني ومسلم بدل ان نطالب بحق عودة المهجرين في مخيمات الشتات اصبحنا نواجه تهجيرا جديدا لمليون ونصف مليون فلسطيني مسلم خارج فلسطين ربما الي الضفة والقطاع او دول اخرى
اليس من العجيب دفع هذا الثمن مقابل موافقة الكيان الصهيوني الغاصب على المفاوضات مع الفلسطينيين على دولة فلسطينية لم يعد لها اصل على الارض ؟
اين ستكون الدولة الفلسطينية اذا ولماذا نفاوض وعلى ماذا نفاوض
اعتقد ان الامور خطيرة للغاية فبالامس القريب تم طرح فكرة الوطن البديل بالكنيست الاسرائيلي والذي يفضي الي ترحيل الفلسطينيين الي الاردن واعتبارها الوطن الشرعي لهم !!!!
واليوم يمررون قرار يهودية الدولة لتهجير الفلسطينيين خارج دولتهم المزعوة ليكون كل شيء بالقانون وحسب القانون
ولكن اين قانون من يفاوضون الاحتلال واين قانون العرب الذين يطرحون مبادرتهم منذ سنوات ؟
اسئلة كثيرة تدور بهذا السياق ولن يكون لها اخر فهل ننتظر حتى نرى الامر بات حقيقة وعندها ماذا يمكننا ان نعمل ؟؟؟

قسام فلسطين
30-05-2009, 10:55
لا تهدروا رصيدَ مستقبلكم



توفيق أبو شومر




هناك تعريفات عديدة للرصيد منها:كلمة الرصيد تعني ما يملكه الأفراد والمؤسسات والدول والحكومات من ثروات مالية !وهذا تعريف اقتصادي.

وهناك تعريفٌ آخرُ للرصيد وهو الثروة الذهبية التي تشكل غطاء للعملة المتداولة، لأن الذهب هو المعدن التراثي الذي اعتاد الناس أن يقرنوه بالحياة الزوجية كرمز للدوام والبقاء والرفاه !

وهذا تعريف اجتماعي .

وعرّف آخرون الرصيد بأنه الثروات الزراعية والصناعية والخامات المخبوءة في باطن الأرض من معادن ونفط وغاز، وهذا تعريفٌ جيولوجي.

وهناك تعريف جديدٌ للرصيد، وهو مجموع الإنتاج الفكري والعقلي المثمر الذي يتلاقح مع أفكار العالم ليُنجب تكنلوجيا جديدة، وهذا تعريف عولمي جديد.

غير أنني لم أقصدْ تعريفا واحدا مما سلف في عنوان مقالي، فقد كنتُ أقصد الرصيد المستقبلي البشري للأوطان، وأهم مكونات هذا الرصيد هو الأطفال!!

فالأطفال في كل دولة وأمة هم رصيدها المستقبلي الذي لا يماثله رصيدٌ آخر، فهم صانعو كل الثروات المستقبلية للأوطان، وهذا ليس من قبيل الأناشيد والأغاني الشعرية المحفوظة!

ولكنها الحقيقة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا – نحن العرب- لأن الأطفال في كثير من دول العرب ما يزالون يعتبرون في الغالب ميداليات أسرية يُنجبهم الآباءُ ليُعززوا منزلة الأسرة ومكانتها الاجتماعية!

وهم أيضا في دولٍ أخرى زائدون عن حاجة الدول، أي أنهم يشبهون النباتات الضارة التي يجب اقتلاعها، لذلك فإنهم مطاردون صباح مساء من رجال الشرطة والدرك والأمن باعتبارهم وراء كل مصيبة من المصائب !

وهم في أماكن أخرى آلات للإنفاق على الآباء العاجزين، وهم في أوطان أخرى عبيدٌ رخيصو الثمن لتعزيز الأيدلوجيات الحزبية بأشكالها وأنواعها .

وقد ظنّتْ دولٌ كثيرة بأن توفير الغذاء والكساء والحد الأدنى من التعليم هو جُماع تربية الأطفال، ومنتهى الغاية منها ، لذلك فقد ظلت هذه الدول التي تُهدر رصيدها المستقبلي تتغنى بالتعليم المجاني !

حتى وإن كان التعليمُ المجاني خاليا من التربية المستقبلية، تعليما يقوم على حشو العقل ، وليس على توسيعه وتدريبه على إنتاج الفكر، لذلك فقد حشوا المدارس والمعاهد والجامعات بالطلاب، وحشوها بالمدرسين والمحاضرين والأساتذة الجامعيين، وحشوا العقول بمواد لا تساعد على نمو الرصيد المعرفي، ونتيجة لهذا الحشو، الذي افتخرنا به وأسميناه ( التعليم المجاني) تحولت المدارس إلى سجونٍ ومعتقلات يقضي فيها أبناؤنا وأرصدتنا المستقبلية عقوباتٍ متعددة الأشكال والألوان، وها هي كثيرٌ من المدارس في كثير من دول العالم أصبحت بؤرا للإجرام والمجرمين، وأصبحت حاضناتٍ لتكثير عدد المجرمين والفاسقين والمخربين ، وأصبحت المعاهد والجامعات أيضا بؤرا لتأطير الأحزاب والتيارات، ولم تعد الجامعات في كثير من الدول العربية وغيرها من الدول الأخرى التي تشبهها مراكز تُعلم الأبناء إنجاز الأبحاث والدراسات والاستبانات، وتدمجهم في خدمة مجتمعهم ، بل أصبح كثير منها دفيئات لتخريج الموظفين والموظفات لإلحاقهم بركب الوظيفة ( الميري) ليتمكنوا من كسب رزقهم ، بغض النظر عن دورهم كرصيد في مستقبل الأمة، هذه الأمة التي تسير في دربها المظلم الطويل.

وأصبح الرصيد المستقبلي من الأطفال عبئا ثقيلا في كثير من دول العالم، ولم تتمكن كثيرٌ من الدول من تشريع قوانين لحماية مخزونها من رصيدها المستقبلي من الأطفال، فانتشرت ظاهرةُ أطفال الشوارع، وتخلفتْ القوانين عن تجريم المتاجرين بالأطفال، فصار كثير منهم يبيعون الممنوعات، ويتاجرون بأجسادهم الغضة لمصلحة (تجَّار) الأطفال وقد يكون تجارُ الأبناء هم الآباء أنفسهم أو غيرهم ، واستغلَّتْ بعض الأحزاب هذا الفلتان القانوني وسخَّرت الأطفال لخدمة أغراضها، فاشترتْ كثيرين منهم بوجبات غذاء ليرصدوا أعداء الأحزاب، ويقوموا بأقذر المهمات، واستغلّ كثيرٌ ممن ينسبون أنفسهم إلى الدين الأطفال كذلك فأرعبوهم ليستعبدوهم ويبقوهم خدما في بيوتهم، واستثمرهم آباءٌ جاهلون آخرون كعمال رخيصي الثمن في مشاغلهم ومعاملهم ومصانعهم ، وبخلوا عليهم بالحد الأدنى من التعليم، بحجة أن التعليم لا يوفر لهم الحياة الكريمة .

لعلّ أخطر قضايا العرب، هو أنهم لا يؤمنون بعدم جدوى التخطيط والتقنين والإحصاء وسبر الآراء كطريق للنهوض والتقدم فقط، بل إنهم انتقلوا من مرحلة الاستسلام للقدرية في مجال إنجاب الأطفال، إلى مجال الرعب من الأطفال، فأصبح الأطفالُ [ كابوسا] مرعبا لكثير من الحكام والرؤساء، فهم مقتنعون بأن تربيتهم وتعليمهم ليصبحوا رصيد المستقبل ،سيكون بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على رؤوس الحكام العرب، الذين يعتمدون في إرساء حكوماتهم ، وإطالة أعمار رئاساتهم ، وتوريث أبائهم وأحفادهم على تجهيل النشء، وتخريب الرصيد المستقبلي للأوطان ، وهم الأطفال.

فهناك دولٌ عربية لا تقبل أن تكون هناك قوانين وتشريعاتٌ لحماية الأطفال، وهناك دولٌ أخرى تُحرّم هذه التشريعات وتعتبرها خرقا لمبادئها المنسوبة إلى الدين، وهناك دول أخرى تعتبر كل قانون يهدف لحماية الرصيد المستقبلي من الأطفال إن هو إلا تمرُّدٌ عسكري على الحكومات والدول العربية.

لذلك فإن مسؤولية حماية الرصيد المستقبلي العربي تعتمد على الواعين والمثقفين ، وعلى الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية ، والتي تُغلِّب مصلحة الجيل على برامج الدعم وشروط المنح والهبات التي تفرضها الدول المانحة .

لقطات أخيرة:

كل الدول قادرة على إنجاب الأبناء، غير أنها لا تستطيع تربيتهم باعتبارهم رصيدها المستقبلي الأساسي.

كما أن كل الدول قادرة على توفير التعليم للأطفال، غير أنها لا تنجح في توفير التعليم المطلوب لرصيدها المستقبلي .

وعلينا أن نرفع شعارا في العالم العربي يقول: [العناية بالأطفال كرصيد مستقبلي له الأولوية في كل البرامج الوطنية] بدلا من التغني في كل وسائل الإعلام العربية بشطر بيت الشعر التقليدي البائد:

أولادنا أكبادنا ، تمشي على الأرض !!

قناص نابلس نيو
30-05-2009, 11:05
يهودية الدولة تعني الاعتراف بالتوراة المحرفه ..
هذا مكر اليهود ..

kidman1980
30-05-2009, 11:49
يدمج لتشابه الفكرة . . .

قسام فلسطين
31-05-2009, 15:24
"أنتم لم تنتصروا في الحرب"!؟
بسام الهلسة



* "أنتم لم تنتصروا في الحرب" قال "شلومو بن عامي" وزير خارجية اسرائيل خلال رئاسة "إيهود باراك"، ورئيس وفدها لمفاوضة الفلسطينيين في المباحثات التي جرت في "طابا" مطلع العام 2001م، كما روى رئيس الوفد الفلسطيني "أحمد قريع- أبو علاء" في كتابه: "الرواية الفلسطينية الكاملة للمفاوضات من أوسلو إلى خريطة الطريق" -2- "مفاوضات كامب ديفيد طابا واستوكهولم 1995-2000" الصادر عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في بيروت- لبنان في تشرين الأول- أكتوبر 2006م.

و"شلومو بن عامي" واحد من بين من يصنفون في "إسرائيل" بـ"الحمائم" ومن أشدهم حماسة لما يعرف بـ"حل الدولتين".

جملة "بن عامي" الواردة آنفاً، جاءت رداً على مطالبة مفاوضيهم الفلسطينيين بإقامة دولة عربية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967، إلى جانب "دولة إسرائيل" القائمة منذ العام 1948م على معظم أرض فلسطين التاريخية.

وهي جملة بليغة تفصح عن الطريقة التي ينظر بها الإسرائيليون للمفاوضات مع العرب. فهي لا تعني بالنسبة لهم أكثر من "وسيلة ناعمة" لإقناع العرب –وخاصة الفلسطينيين- بما يعرض عليهم ويُطلب منهم: وقف كل أشكال الصراع والقبول بالاحتلال والاستيطان بصفة شرعية، ووقف كل مطالبة بأية حقوق لهم بصفة نهائية.

أما ما يتفضل "الإسرائيليون الحمائم" بـ"منحه" لهم مقابل ذلك، فهو: السماح لهم بالعيش في المناطق المقطعة الأوصال ذات الكثافة السكانية العربية، وإدارة شؤونهم –ذات الطابع الخدمي- تحت مسمى "دولة"!

بل لم يمانع أحد قادة الليكود (الصقور حسب التصنيف) في تسميتها "إمبراطورية"! ما دامت الأسماء تعني شيئاً آخر غير مسمياتها، وما دام "التنازل الإسرائيلي المؤلم" يعني "السماح للفلسطينيين بجمع قمامتهم!" حسبما استنتج وزير الخارجية الأميركي الأسبق "سايروس فانس" بعد إطلاعه على عرض "مناحيم بيغن" "للحكم الذاتي للفلسطينيين" الذي قدمه خلال المفاوضات المصرية- الإسرائيلية في نهاية السبعينيات من القرن الماضي!

وهو ما ترجمه فنان الكاريكاتير المبدع الراحل "ناجي العلي" بطريقته الفذة، معبراً عن هذه المسخرة برسم بليغ له، فكتب على لسان "بيغن" موجهاً كلامه "للسادات": "الحكم الذاتي يعني أن تحكم ذاتك بذاتي"!

* * *

و"أنتم لم تنتصروا في الحرب" هي الفكرة التي توضح الفرق بالنسبة للإسرائيليين: بين عدم استعدادهم للتخلي عن الأراضي التي احتلوها في العام 1967م، حينما يطالبهم المفاوضون العرب بذلك، وبين "انسحابهم" من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان عام 2000م. في الحالة الأولى العرب "يطالبونهم".. أما في الحالة الثانية فالمقاومون العرب اللبنانيون "أجبروهم" على الاندحار، مثلما أُجبروا من قبل (في الثمانينيات من القرن الماضي) هم وأميركا وفرنسا و"جماعتهم" اللبنانيون على الفرار آخذين معهم "إتفاق الإذعان" المسمى 17 أيار.

فإذا كانت عبارة "أنتم لم تنتصروا في الحرب" هي جواب "الحمامة" "بن عامي" رئيس الفريق الإسرائيلي المفاوض الذي أطلق عليه اسم "فريق الأحلام" "وذلك لشدة حماسة أعضائه لخيار السلام القائم على قاعدة دولتين لشعبين في رقعة جغرافية واحدة" كما يروي "أحمد قريع"، فلنا أن نتوقع الجواب الذي سيسمعه العرب الذين يطالبون "نتانياهو" وحكومته "الصقرية" (التي تعلن جهاراً نهاراً رفضها لحل الدولتين), أن تتنازل فتتكرم عليهم بقبول اللقاء بهم (دعك من التفاوض!) والتقاط الصور معهم كما جرى خلال عهد أولمرت!

ولنا أن نتوقع أيضاً ما الذي سيجنونه من وراء تعليقهم الآمال على رئيس الولايات المتحدة "أوباما" في الضغط على إسرائيل. فهو –في أفضل الأحوال- لن يتجاوز حدود ما قدمه وفعله "بيل كلينتون" أكثر رئيس أميركي كرّس للعملية السلمية اهتماماً وسعيا للوصول إلى حل للصراع. لكن جهوده وجهود فريقه الأميركي المشارك في مفاوضات كامب ديفيد في صيف عام 2000م، تركزت على ترجمة المقترحات والمشاريع الإسرائيلية وتقديمها للفلسطينيين كمقترحات ومشاريع أميركية! وحينما رفض الفلسطينيون ما عرض, لم يتردد في الضغط عليهم وتهديدهم وتحميلهم مسؤولية فشل المفاوضات!

ففي النهاية، وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل، لن نجد في الادارة الاميركية "من يجرؤ على الكلام" كما كتب "بول فندلي" من قبل متسائلا.

* * *

لكي يسترد العرب حقوقهم يجب أن ينتصروا...

ولكي ينتصروا يجب عليهم حشد وبناء عناصر القوة لديهم...

أما المفاوضات التي يلهثون خلفها فهي كما الحرب:

صراع يكتب النصر فيه للمتفوقين والأقوياء, فيما ينال الضعفاء المتوسلون لعدوهم ما يستحقونه: القبول بما يجود به عليهم شاكرين!

فليس من حق المتسولين أن يشترطوا! وهذا هو ما يعنيه "نتانياهو" عندما يقول: "مفاوضات بدون شروط"، مترسماً خطى أستاذه "اسحق شامير" الذي وعد عند انطلاق "العملية السلمية" في "مدريد" بمفاوضات إلى الأبد!

* * *

- تريدون التفاوض؟

- شأنكم...

لكن الحكاية هي باختصار:

"أنتم لم تنتصروا في الحرب"!

قسام فلسطين
31-05-2009, 15:55
المحمدين السمان والياسين دمائكم لعنة تلاحق طوابير عسكر دايتون

بقلم : فارس عبد الله
انتهت المطاردة المزدوجة بين قوات العدو الصهيوني ,وعملائه من أجهزة أمن سلطة التنسيق الأمني ,بقيادة الجنرال دايتون للمجاهدين في قلقيلية بمجزرة وحشية ,ارتقى فيها اثنين من ابرز أعلام المقاومة ,في شمال الضفة المحتلة هما الشهيدين ,محمد السمان ومحمد ياسين والتي استمرت قوات العدو الصهيوني ,في مطاردتهما لسنوات عديدة اشتدت خلال السنة الأخيرة ,بمساعدة أذناب المحتل الذين بحثوا عنهما في كل مكان وزاوية, وزقاق ومزرعة ومسجد في قلقيلية الصمود ,وعاثوا في البيوت فساداً وخراباً ,وانتهكوا الحرمات وداسوا علي كل التقاليد والأعراف , من أجل تقديم صكوك الولاء والطاعة لكبيرهم المجرم دايتون ,في قتل الموحدين ومطاردة المجاهدين ,وقمع المقاومة وكسر شوكتها ,وهم أرادوا ذلك لحقداً في قلوبهم على المجاهدين الأطهار ,وإلا ماذا يفسر هذا الإصرار على حرب المقاومة ورجالها ,ومطاردتهم جنباً إلى جنب مع قوات العدو الصهيوني .

قبل أيام في قلقيلية وبتاريخ 20/5/2009 أصيب جندي صهيوني ,وأحد عناصر أمن سلطة التنسيق الأمني ,في تبادل إطلاق نار ,وعندما طالب العدو الصهيوني ,تشكيل لجنة تحقيق فأن العميل الأرعن يصرح للجنة المشكلة بكل وقاحة ,بأنه ما أطلق النار إلا عندما كان متأكد بأن الهدف هو عناصر من كتائب القسام , وانه انتظرهم هو وزملائه في كمين ,ولم يكن يعلم بأن القوات الصهيونية الخاصة ,في تلك السيارة المدنية وإلا ما أطلق عليهما النار, مؤكداً على ضرورة التنسيق ,قبل المهمات العسكرية لقوات الاحتلال كالمعتاد,لان المهمة هي واحدة مطاردة واعتقال ,وقتل مجموعات المقاومة في الضفة المحتلة ,إذ أن ثقافة التنسيق الأمني والعداء للمقاومة ,هي السائدة في تلك الأجهزة التي جعلت من حربها على المقاومة, عقيدة تتبناها وتمارسها عملياً ,ويثنى عليها الاحتلال الصهيوني ويشيد بجديتها في حرب المقاومة ونزع سلاحها .

ما حدث اليوم في قلقيلية من جريمة نكراء ,بحق القائدين القساميين المحمدين السمان وياسين ,هو عار يلحق بكل من يدافع عن سلطة التنسيق الأمني ,التي اكتوت بنار عمالتها كل فصائل المقاومة ,بلا استثناء فالاعتقالات للمجاهدين في سجون جنيد وأريحا و رام الله وجنين والخليل وبيت لحم ,شملت المجاهدين من الجهاد الإسلامي وحماس والقيادة العامة وشرفاء فتح ,وغيرهم حتى أصبح سكان الضفة ,يرددون لقد وقعنا تحت احتلالين صهيوني وسلطوي ,وكلهما لا ترتجى منه الرحمة ولا ينتظر منه خيراً ,وتلاقت في مدن الضفة المحتلة, بساطير الصهاينة وعملائهم على ملاحقة أطهر الناس ,وأشرفهم الذين أذاقوا اليهود الويلات والموت الزؤام ,في تل الربيع والقدس وأم خالد وحيفا والخضيرة عبر الأجساد المتفجرة .

لم تكن الجريمة الأولى في السجل الأسود ,لتلك الأجهزة القائمة على خدمة الصهاينة وتوفير الأمن للمستوطنين ,فلقد ارتكبت تلك الأجهزة في 29 يناير 1996م جريمة نكراء قبل دقائق من ساعات الإفطار في رمضان بحق أبرز شخصيتين عسكريتين في المقاومة الفلسطينية وهما الشهيدين عمار الأعرج وأيمن الرزاينة من أبطال سرايا القدس والعقول المدبرة لعملية بيت ليد البطولية ولقد تم قتلهم بدم بارد في فترة الاستضعاف للمقاومة التي عاشتها في سنين اوسلوا العجاف وكان التبرير هو التبرير مسلحين ولم ينصاعوا للأوامر فقتلوا !!.

الجريمة في قلقيلية لا تقبل التأويلات المريضة ,والتحليلات التي تهرب على خانة الحيادية المضحكة ,لأن توصيف الخيانة لا حياد فيه ,وقد أجمع الكل على أن التنسيق الأمني خيانة كما أن ملاحقة المقاومين خيانة ,وجمع سلاح المقاومة خيانة , والطعنة في ظهر المقاومة خيانة والخيانة واضحة وجلية في سلوك أجهزة أمن سلطة التنسيق الأمني, وأن الموقف المتراخي من بعض فصائل المقاومة ,حول جرائم التنسيق الأمني التي طالت النساء والأطفال ,قد شجع تلك الأجهزة في المضي بخارطة طريق العمالة , ولم تكتفي المطاردة والملاحقة على أصحاب النشاط العسكري في المقاومة ,بل شملت المطاردة كل من يشارك في الجانب الاجتماعي والعمل الطلابي ,في إشارة إلى أن المقاومة كمصطلح وثقافة وعقيدة وسلوك هي المستهدفة من طوابير عسكر دايتون.

جريمة قلقيلية تكشف حجم الحرب البشعة ,التي تمارس بصمت ضد المقاومة في الضفة المحتلة ,وإذا اقتضى الأمر تسال الدماء وتزهق الأرواح ,فلا الحوار الفلسطيني أوقف الاعتقالات السياسية ,ولا تنديد الفصائل ألجم التنسيق الأمني ,واستمرت سلطة التنسيق في غيها ,لا تكثرت للنداءات الوطنية ولا للاعتبارات الوطنية , كل ذلك يقتضى من الفصائل الفلسطينية والتي تدعى حرصها على المقاومة ,والحقوق والثوابت أن يكون لها الموقف الصارم ,اتجاه هذا الجموح العلني نحو العمالة , والاصطفاف إلى جانب المحتل الصهيوني في الحرب على المقاومة ,وإلا هل أصبح التنسيق الأمني من الثوابت الفلسطينية التي لا يجوز الاقتراب منها ؟!

وللشهيدين المحمدين السمان وياسين ,لقد أفجع الوطن برحيلكما ,وبكت أزهار الحنون في جبال نابلس ,ووديان جنين وسهول قلقيلية وطولكرم ,على مصرعكما المؤثر وأنتما الصيد الثمين للعدو وأدواته , لقد حزنت عصافير الوطن وذبلت أغصان الشجر للحظات وهى التي ترتقب نصراً على الصهاينة المحتلين يتوج بجهادكما ,وانتشت ودبت فيها الحياة من جديد, لما جاء الخبر أن دمائكما ما سالت إلا من أجل وطن , تتناهشه أنياب يهود وأذنابهم من عباد الدولار ,لقد كان استشهادكم بعد رحلة جهاد طويلة ,ومطاردة شاقة تأكيداً عن أن المقاومة لن تنتهي ,وان سلاح المقاومة من الثوابت وأخط أحمر ,رسالتكم وصلت ومظلوميتكم حفظت ,وسيندم المحتل وأعوانه في لحظات الحقيقة التي لاينفع معها الندم .
كاتب وباحث فلسطيني

قسام فلسطين
01-06-2009, 10:09
رسالة إلى أيتام دايتون: "هذا ما جناه فياض عليكم"
ياسين عز الدين



كنت لا أتمنى أن أخاطبكم يا أبناء الأجهزة الأمنية في مثل هكذا موقف، وكنت آمل أن يكون قادتكم أوعى وأذكى مما يرسمه لهم سلام فياض، لكن ما حصل في قلقيلية حدث جلل، لا يمكن السكوت عنه أو المرور عليه مرور الكرام.

عندما قفز سلام فياض إلى رئاسة الوزراء كذبوا عليكم وقالوا لكم لقد جاء لمواجهة حماس، وليعيد الشرعية إلى فتح، وإذا به يخطف الشرعية منكم، ويستدرجكم يوماً بعد يوم إلى مستنقع التنسيق الأمني، وبعد أن كان عرفات يتبع سياسة الباب الدوار؛ أي يعتقل المقاومين من حماس وغير حماس أمام الإعلام ويطلق سراحهم بعد فترة، فها هو فياض يقول لكم أن الهدف هو نيل رضا المانحين وأمريكا والمجتمع الدولي (يعني رضا الصهاينة – أو الطرف الآخر كما تسمونهم).

هل دار في بالكم أنه سيأتي يوم سيسقط منكم قتلى وأنتم تقاتلون إلى جنب قوات الاحتلال؟ ماذا ستقولون لربكم يوم تعرضون عليه؟ ماذا سيقول ذلك الذي قتل وهو يحارب ابن شعبه خدمة للاحتلال؟ هل سيقول كنت أطيع الأوامر؟ أم أن دايتون أمرني بذلك أم ذياب العلي زين لي؟ أم سيقول كنت أقاتل من أجل أمن الصهاينة؟ أم من أجل 2000 شيكل راتب؟ هل سيشفع له كل هذا أمام المولى عز وجل يوم القيامة؟

ها هو القرآن يعالج أمر من سبقوكم على درب تنفيذ الأوامر {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) سورة الأحزاب} إن مصيرهم جهنم تتقلب وجوههم فيها {يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول (66)}، تخيلوا أنفسكم وأنتم تساقون إلى نار جهنم، ولماذا؟ لأنكم تنفذون أوامر فياض، وما هي أوامر فياض؟ حماية أمن من اضطهدكم وطردكم من أرضكم؟

ماذا سيقول أطفال الذي جاء من مخيم جنين ليموت في قلقيلية؟ هل سيقولون قتل أبانا وهو ينفذ أوامر من هدموا مخيمنا؟ هل كان محمد السمان من هدم المخيم وقتل أهله، أم أولئك الذين كلفكم سلام فياض بحمايتهم؟ منذ متى تحمي الضحية جلادها؟ تخيلوا شعور أطفالكم وزوجاتكم وآبائكم عندما يواجههم المجتمع بحقيقتكم وبدون رتوش: "أيتام دايتون، وخدم الاحتلال"، فأي عار تجلبونه على أهلكم؟

لقد كذبوا عليكم عندما قالوا أنكم تنتقمون لسميح المدهون، فهل الانتقام لسميح المدهون لا يتم إلا من خلال تقديم الخدمات للصهاينة؟ وهل الانتقام لدماء المدهون لا يتم إلا بالتنسيق الأمني؟ لقد كذبوا عليكم إذ قالوا لكم أنكم تريدون إفشال انقلاب حماس في الضفة، فهل حملت حماس يوماً سلاحها في الضفة بوجوهكم؟ هل فجرت يوماً ما عبوات في مقراتكم؟ أنتم تعرفون تمام المعرفة أين كانت أحزمة حماس تنفجر، ولقد كنتم من الذين تنفرج أساريرهم عندما تسمعون بانفجار أحزمة حماس الناسفة في حافلات الصهاينة الغاصبين، ودعوكم من خزعبلات عدنان الضميري فحتى هو لا يصدق نفسه.

لقد كذب عليكم ذياب العلي عندما قال لكم أنكم تحضرون لعودة الشرعية إلى غزة، فقد حاول من هو أقوى منكم دخول غزة وفشل، وها أنتم بحماقة قادتكم الذين أصروا على مطاردة الشهيد السمان وقتله إرضاء للصهاينة، ستجلبون غزة إلى الضفة، أم تظنون أن حماس ستدع هذه الجريمة تمر كسابقاتها؟ لم يدع سلام فياض أمام حماس أي خيار آخر.

نعم هذا صحيح، لقد حشرت حماس في الزاوية، فبينما كنتم تفاوضونها في القاهرة لكي تعود قواتكم إلى غزة، ارتكب قادتكم حماقتهم هذه، فهل تعتقدون أن قادة حماس أغبياء ليسمحوا لكم بالعودة إلى غزة بعد ما حصل؟ وهل تعتقدون أن حماس الضفة غبية لتنتظركم تجهزون عليها بدون أدنى مقاومة؟

لقد كذبوا عليكم عندما قالوا لكم أن حماس لا ترد لأنها ضعيفة، وها قد رد عليكم السمان، وتبين أن حماس ليست ضعيفة، وتبين أنه من السهل جداً سقوط قتلى وجرحى منكم. ومن أجل ماذا يسقطون؟ من أجل عيون دايتون؟ سيعود هذا الجنرال إلى بلاده بعد بضعة أعوام ليتقاعد ويخبر الناس عن "العرب الأغبياء" الذين كان يسخرهم لخدمة الاحتلال، نعم أنتم مجرد "عرب" في أعين دايتون والصهاينة، وإلا لماذا أخرت حواجز الاحتلال تعزيزاتكم العسكرية الذاهبة إلى قلقيلية ؟ هل تصدقون أن الأمر مجرد سوء تنسيق أم أنه احتقار لكم ما بعده احتقار؟

إذا كان ردكم على من يحتقركم من الصهاينة هو السمع والطاعة (من أجل سحب الذرائع) كما يقول أبو مازن، فكأنكم تقولون لحماس: "عاملونا مثلما يعاملنا الصهاينة لكي (نسحب الذرائع) ونقدم لكم ما تطلبونه"، وصدقوني حماس ليست مجموعة من "المشايخ الدراويش" الذين لا يعلمون ما يدور حولهم، وصدقوني هم يتعلمون الدرس جيداً، والدرس الذي تقدموه لحماس ليس في صالحكم أبداً.

لقد سقط شاهر حنيني (أبو الطيب) وهو يقاتل من أجل إثبات نفسه أمام سلام فياض، سقط وهو يدافع عن الصهاينة، وسيتذكره الناس على أنه الذي قتل وهو يحمي حمى الصهاينة، وتذكروا أن أول شهيد لحركة فتح سقط على يد جندي أردني كان يقوم بحماية حمى الصهاينة، فهل تقبلون أن تتقمصوا دور من قتل لكم أول شهيد؟

ويذكرني شاهر حنيني بشخص آخر يدعى أيضاً أبي الطيب، وهو الأسير القسامي يونس المساعيد، وكان المساعيد مثلكم يعمل في الأجهزة الأمنية، في أمن الرئاسة، وكان سجاناً في الجنيد عام 1996م، وكان يحرس المعتقلين السياسيين وقتها (للتذكير فقط حماس لم يكن بينها انقلابيون وقتذاك، فقط كانت تفجر الباصات في تل أبيب)، ويروي أبو الطيب أنه سأل نفسه ذات يوم وهو يحرس المعتقلين السياسيين: "بأي حق أسجنهم وأقف عليهم حارساً"، وما كان منه إلا أن ترك عمله في أمن الرئاسة بعد أيام معدودة.

ومرت الأيام ووجد عملاً شريفاً محترماً يكسب منه الرزق الحلال، ثم اندلعت انتفاضة الأقصى، وأنضم لكتائب القسام وقتل الجنود الصهاينة كما كان يحلم طوال حياته، واليوم الناس لا تتذكر أبو الطيب الحارس في سجن الجنيد، بل تتذكر أبو الطيب الذي أراق دماء الجنود الصهاينة في سردا وعين يبرود ودورا القرع. فأي طريق تختارون طريق أبو الطيب الحنيني، أم أبو الطيب المساعيد؟

كما نذكر الاستشهادي خليل الشريف، الذي كان منسق عام حركة الشبيبة الفتحاوية في جامعة بيرزيت، إلى أن ارتكبت أجهزة أمن ياسر عرفات مجزرة مسجد فلسطين (عام 1995م)، وقتلت عشرين مصلياً بدم بارد، فترك يومها حركة الشبيبة ومنصبه الرفيع، وانضم إلى كتائب القسام، وبعد قتله لمستوطنين صهيونيين قرب رام الله أصبح مطارداً لأجهزة الاحتلال وأجهزة أوسلو، إلى أن استشهد في عملية "محنيه يهودا" الاستشهادية عام 1997م.

يونس المساعيد وخليل الشريف هما نموذج الرصاصة الأولى وفتح العاصفة، ونأمل أن يسير كل فتحاوي على دربهما. فما الذي تختارونه؟ السير على درب تحرير فلسطين أم على درب حماية المستوطنين؟ الشهادة في سبيل الله أم الشهادة في سبيل دايتون؟ الوقت يمر والصهاينة الذين يقدمون لكم الغطاء لن يدوموا للأبد، و"مش كل مرة بتسلم الجرة".

لقد ورطكم فياض في مستنقع العمالة فهل هذا ما كنتم تريدونه؟ هل هذه الطريق إلى يافا واللد والرملة؟ أم هي الطريق إلى المجهول؟ اليوم لم يفت الأوان لمن أراد أن يخرج من مستنقع فياض- دايتون، لكن من يضمن الغد؟ لو كنت مكانكم لفكرت كثيراً قبل المضي على درب أخسر فيه الدنيا والآخرة، ويا لها من خسارة! فياض ورطكم والحل بيدكم.

قسام فلسطين
01-06-2009, 10:19
لن يفارقكم هذا العار..!



لمى خاطر



ثلاثة أيام فقط فصلت بين اغتيال الاحتلال للمجاهد القسامي عبد المجيد دودين بعد أربعة عشر عاماً من المطاردة وحادثة اغتيال أجهزة عباس للقائد القسامي محمد السمان ومساعده محمد ياسين في قلقيلية بعد سبعة أعوام من مطاردة الاحتلال له!

ثلاثة أيام هي كفيلة وكافية لأن تجعل الذاكرة الفلسطينية واعية جداً لحقيقة وشكل الحرب التي تدار على آخر جيوب المقاومة في الضفة، والتي عنوانها حماس دون سواها لأن الأخيرة كانت دائماً الأقدر على تغيير حقائق الخيانة على الأرض وقلب طاولة المؤامرات على رؤوس مدبريها وإرغام المشروع الصهيوني على التقهقر والتراجع عن (ثوابته) الاحتلالية، ولأن مقاومة حماس ليست موسماً فلوكلورياً ولا ظاهرة طارئة ولا وسيلة للتكسب واستجلاب الأضواء، بل عقيدة متمكنة من النفوس وعشق يسري في عروق مجاهديها كما الدماء، فلا تجدي معه شتى أشكال الاستهداف أو ضروب الإنهاك، ولا تقصيه عن أجندة حماس كل مناورات الترغيب والترهيب التي ما انفكت تواجه بها الحركة.

نتساءل اليوم بعد هذه الجريمة الصارخة في بشاعتها عن الذي تبقى لنقوله في التعليق على مشروع العمالة والتنسيق الأمني في الضفة، وعن ضروراته لحراس المشروع الصهيوني وأسباب كونه الخيار الذي لا حيدة عنه ولا سبيل للفكاك من استحقاقاته!

نتساءل عن جدوى حاجة وكلاء الاحتلال لمبررات تستر قبحهم وتزين صنيعهم، أتراهم يحتاجونها لتحفظ لهم بعض ماء الوجه أمام نفر من أبناء شعبنا ممن يبصقون على وجوههم صباح مساء ويعون أصل خيانتهم وفصلها؟! أم تراهم يحتاجونها لكي تشفع لهم لدى قواعدهم الشعبية ممن لا يزالوا يعبدون ذلك الصنم المسمى زوراً (حركة تحرر) ويسيرون كالقطعان السائمة خلف راية المشروع (الوطني) الموسومة بنجمة صهيون؟!

نتساءل بين يدي كل الكذبة والمنافقين من ناطقين باسم الفجور أو وسائل إعلام رخيصة ومنحازة وجبانة عن مدى تماسك رواية أن يبادر قائد بوزن محمد السمان لإطلاق النار على عصابات دايتون قبل أن تحاصره الأخيرة بهدف اعتقاله أو قتله؟! هل يعقل في عرف المطاردة أن يكشف قيادي عسكري عريق نفسه ومكان اختفائه عبر مبادرته لإطلاق النار على جهة لم يكن استهدافها ضمن حسابات القسام حتى وهي تمعن في عمالتها وانسلاخها عن القيم الوطنية؟

نتساءل عن ظاهرة تجميل الخيانة والاصطفاف مع المحتل إن كان لها متسع بعد اليوم، وعن سر صمت ذوي الملامح الباردة وعن الذي يقعدهم عن الانتصار للحق والانحياز لمشروع المقاومة وهو يذبح بأيدٍ فلسطينية آثمة!

نتساءل عن موقف أولئك الذين وجهوا لنا اللوم يوم أن صدقنا تصريح أشكنازي حين أقر بأن جمهور (أم الجماهير) كان شريكا مباشراً في الحرب على حماس في غزة، وعن موقف الذين ما زالوا يمارسون الاستهبال الوطني في توصيفهم لإشكالية الانقسام والتسطيح الفج في تنظيرهم لضرورات التوحد مع العملاء والمفرطين وحملة ألوية (جفعاتي) وأصحاب البزات والبنادق المدموغة بالختم الصهيوني!

نتساءل إن كان الذين شنعوا على حماس في غزة يوم طهرت أرضها من رجس العملاء قد أدركوا اليوم أن أساس الفتنة كان استباحة دم المقاومة وهتك حرماتها بتوجيه خارجي وتنفيذ وكلاء الاحتلال، وأن اليد التي تدافع عن كرامتها لا تستوي مع تلك التي تطعن الوطن ونضاله من الخلف.

نتساءل عن مدى صوابية الاستمرار في التعويل على إمكانية الوصول إلى نقاط التقاء مع من يفترض أن يكونوا خصوماً للمشروع الوطني لا شركاء في إدارته، وكم ستطيل هذه السياسة من أعمارهم وتمد لهم ليزدادوا فسادا وإفسادا باسم الوطنية والقيام على مشروع الدولة ومؤسساتها؟

أما سؤالنا الأهم فهو عن طبيعة المرحلة التي سيؤسس لها دم الشهيدين السمان وياسين، ويقيننا بأنها ستحمل إرهاصات التمايز والمفاصلة وجلاء المسير، وبدايات انتفاض مارد المقاومة من تحت رماد الكبت والقهر والتآمر، فليست فلسطين بالأرض التي تستوعب الانحناء لمنطق العجز والخنوع أو التعايش مع الخيانة والنفاق وأنصاف الحلول، ولا حماس بالتنظيم الذي يكسره بتر ساعد أو تنقض بناءه معاول الأقزام.

أما أنتم أيها المتحصنون خلف جدر المحتل فلكم أن تتمادوا في غيكم إلى الحد الذي تريدون، ولكم أن تزيدوا من سعار حقدكم وأوار إجرامكم، ولكم أن تراهنوا على كل طواغيت الأرض وشياطينها إن في عدوانكم أو في افترائكم الكذب على أهل الجهاد، لكن المقاومة لها قبلة واحدة كما هي الحقيقة وكما هي النهاية المحتومة لأشباهكم ومن ولغوا قبلكم في هذا الوحل الذي لن تغسلكم من عاره كل مياه الأرض!

قسام فلسطين
01-06-2009, 10:23
شهداء دايتون !!



مخلص برزق



في كلمته ضمن ندوة "سوريف 2009" في معهد واشنطن قال الجنرال الأميركي كيث دايتون: "إن الذي حققناه –وأقول ذلك بكل تواضع- هو أننا قد "صنعنا" رجالاً جدداً..
فهو يرى أن دوره لم يقتصر على عملية تدريب أو تأهيل وإنما إعادة صياغة لهؤلاء الأغرار ترقى إلى وصف "الصناعة" ولذلك فهو يقول في ذات الكلمة:
"مع عودة هؤلاء الرجال إلى فلسطين، أظهروا دافعية وانضباطا وحرفية عالية، وقد أحدثوا فرقاً كبيراً على الأرض، حتى ان قادة جيش الدفاع الإسرائيلي يسألونني باستمرار "كم من هؤلاء الفلسطينيين الجدد تستطيع أن تنتج، وبأسرع وقت، لأنهم يمثلون طريق مغادرتنا للضفة".

إنه إنتاج إذن.. كما يتم إنتاج المواد الاستهلاكية في أي مصنع من المصانع كالأكواب البلاستيكية التي عادة ما تداس بالأقدام بعد استخدامها.. أو حفاضات الأطفال أو أوراق المناديل أو حتى أوراق "التواليت"..
إنه إنتاج كأي إنتاج تنتجه مزارع تفريخ الدواجن أو تسمين العجول أو ما يسمى ببطاريات الأرانب التي تحاكي كثيراً إنتاج "دايتون"..

ذلك الإنتاج الذي يشرف عليه الجنرال الأميركي المعين من قبل الرئيس الأميركي السابق سيء الذكر والصيت جورج بوش مهمته الوحيدة القيام بالأعمال القذرة نيابة عن جيش الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة.. فهو يخاطب أولئك "الفلسطينيين الجدد" بشكل واضح قائلاً: "إنه لم يتم إرسالكم إلى هنا لتتعلموا كيف تحاربون إسرائيل". وهل عجب أنه قال في كلمته التي أشرت لها: "خلال العام ونصف الماضيين شن الفلسطينيون (الجدد) سلسلة من الحملات الأمنية في الضفة الغربية، وبشكل منسق جيداً مع الجيش الإسرائيلي، وبجهد جدي ومتواصل لإعادة حكم القانون إلى الضفة، ولإعادة فرض سيادة السلطة الفلسطينية، بدءاً من نابلس فجنين فالخليل فبيت لحم، وبشكل حاز على اهتمام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بسبب التفاني والانضباط والدافعية والنتائج المتحققة".

ليس غريباً أنه قال:" قبل سنة رفض جيش الدفاع الإسرائيلي أي اقتراح بتعزيز الحامية الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية التي كان تعداد أفرادها يبلغ 400 عنصراً من الشرطة ورجال الدرك فقط لأكبر محافظة في الضفة. وقد كنا نريد دعمهم ببعض خريجي البرنامج التدريبي في الأردن. أما بعد ستة أشهر فقط وبعد أن عاين الجيش الأداء المبهر لخريجي البرنامج التدريبي في الأردن في جنين أول المناطق التي تم نشر هذه القوات فيها، لم يوافق الجيش على نشر التعزيزات في الخليل فحسب، بل قاد المهمة، وقدم التسهيلات لها".

أولئك "الفلسطينيون الجدد" لا يمتون لفلسطين بأي صلة فهم إنتاج دايتوني خالص يحاكون تماماً "الروبوتات" التي يتم التحكم بها آلياً دون أن يكون لها أي إرادة مغايرة لما يتم توجيهها إليه.. إنها التي تولت مهمات جيش الاحتلال على أكمل وجه وقت محرقة غزة إذ قال دايتون: "قبل الغزو البري حذر العديد من "زملائي" في الجيش الإسرائيلي بثقة من وقوع اضطرابات أمنية هائلة في الضفة، بل توقع البعض اندلاع انتفاضة ثالثة، وهو ما كان يرعب الإسرائيليين.. لكن في المحصلة لم يحدث أي من هذه التوقعات، وثبت أنها لم تكن صحيحة، فقد حدثت مظاهرات، وبعض المسيرات الصاخبة، لكن يوم الغضب الموعود الذي طالبت به حماس مراراً لم يقع أبداً. وقد تحقق هذا الأمر لسببين: الأول أن مهنية وكفاءة قوات الأمن الفلسطينية الجديدة (وصف حرفي له) ضمنت التعامل بشكل محسوب ومنظم في الاضطرابات الشعبية.. كما أنه وخلافاً للماضي فإن الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه باتت لديهم الأدوات المناسبة للمهمة المطلوبة، وهو ما ولَّد لدى جيش الدفاع الإسرائيلي الشعور بوجود الفلسطينيين (الجدد) وأنه بإمكانهم الوثوق بهم. بل في الحقيقة إن نسبة كبيرة من الجنود الإسرائيليين الذين توجهوا إلى غزة انتقلوا من مواقعهم في الضفة، وقد كان القائد الإسرائيلي في الضفة غائباً عن عمله هناك لثمانية أسابيع متواصلة..

ويزيد متفاخراً بفلسطينييه الجدد: "كان يحدث وبشكل اعتيادي أن يتصل القائد الفلسطيني بنظيره الإسرائيلي في المنطقة ليقول له: (لدينا مظاهرة تتحرك من النقطة أ إلى النقطة ب، وستكون قريبة جداً من حاجز بيت إيل، وسنكون ممتنين لكم إذا ما أخليتم الحاجز لمدة ساعتين حتى تمر المظاهرة وتعود، ومن ثم يمكنكم العودة)، وقد كان ذلك بالفعل ما فعلوه.. مذهل!!".

إنها الحقائق عارية لا يمكن أن يغطيها أي غربال قد تسعى وسائل إعلام عباس وفياض تغطية الحقائق من خلاله فكلهم ضالع في جريمة لا مثيل لها.. لا تقف فقط عند قتل المجاهدين واعتقالهم وتعذيبهم وملاحقتهم بل إنه في حقيقة الأمر تثبيت لأركان الاحتلال اليهودي البغيض لأرضنا المباركة وإطالة لعمره ما يمكن توصيفه بأنه خيانة كبرى لله ورسوله وللمؤمنين.. وبالتأكيد لفلسطين والعرب والمسلمين..

ترى هل هي مجرد مصادفة أن تتزامن ملاحقة القائد القسامي محمد السمان ومعاونه القائد محمد ياسين ومحاصرتهما وتصفيتهما بدم بارد بآلاف الرصاصات من قبل أجهزة عباس المصنعة والمنتجة دايتونياً مع ما صرح به عباس في أمريكا بأنه متشبث ومتمسك وملتزم بكل تفاصيل خطة الطريق الأمنية..
هل هي صدفة أن تتزامن تلك الجريمة مع بدء الكيان الصهيوني أكبر مناورات عسكرية في تاريخه..
هل هي صدفة أن تتزامن تلك الجريمة البشعة مع اغتيال القائد القسامي في الخليل عبد المجيد دودين إثر ملاحقة مشتركة بين "الفلسطينيين الجدد" وجيش الاحتلال لذلك القائد البطل الذي أعيا أجهزة الشاباك والشين بيت ومخابرات العدو سنوات طويلة..

إنها شهادة حسن سير وسلوك يقدمها عباس بين يدي الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو يطل إطلالته الأولى على المنطقة خلال الأسبوع الجاري.. شهادة يؤكد فيها أن مجيء نتنياهو وليبرمان لم يغيرا من جاهزيته التامة للتنازل والتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة ومقاومة المحتل.. وأنه مازال الرجل الذي يمكنهم الاعتماد عليه في شق الصف الفلسطيني وتفريخ أرانب دايتون القذرة..

إنها رسالة شكر وامتنان لرجل البيت الأبيض على تجاوزه للأعراف والقوانين الدولية وارتكابه محظوراً قانونياً بقبوله استقبال رئيس فاقد للشرعية والتعاطي مع أكذوبة أنه ممثل للشعب الفلسطيني..
حقيقة الأمر أنه بات الوكيل الحصري لرغبات المحتل الصهيوني من خلال توفيره كل ما يطلبه الجنرال دايتون.. وليس أصدق قولاً في ذلك من صاحب الشأن نفسه (دايتون) الذي أفصح في كلمته السابقة عن ذلك بقوله: "الطريق أمامنا طويل ولكن يكفي أن أحد كبار القادة في قوات الدفاع الإسرائيلية والمعروف بالشدة والواقعية، وكان من أشد منتقدي فريق التنسيق الأمني غيَّر رايه اليوم حيث قال في تصريحات صحفية : (فريق التنسيق الأمني الأمريكي يقوم بعمل عظيم، ومع عمل فلسطينيين أكثر، فإن الإسرائيليين سيعملون أقل).. وهو مهتم بتحويل هذه الكلمات إلى واقع حقيقي على الأرض". ويزيد قائلاً: "أتذكر اجتماعاً في فبراير الماضي مع احد ضباط الجيش الإسرائيلي الأشداء الذي يتحمل مسؤوليات عظيمة وبشكل مباشر عن أمن "إسرائيل"، وكنا نتناقش عما يحدث في الضفة في يناير 2009 وآفاق المستقبل، وقد قال لي مبتسماً: (التغيير الذي حدث مع الرجال الفلسطينيين الجدد خلال العام الماضي معجز، أنا مع الجيل الذي نشأ مع الانتفاضات، واليوم لدي أمل ألا ينشأ أبنائي في الظروف نفسها).

بقي أن نقول لأمهات أولئك الفلسطينيين الجدد وآبائهم بكل وضوح وصراحة أنهم بصمتهم عن الدور الذي يقوم به أبناؤهم يكونون قد غامروا بهم مغامرة خطيرة جداً يستجلبون معها غضب الله تعالى وسخطه.. يزداد ويتعاظم مع كل عملية اعتقال وتعذيب للمجاهدين ويتخلد لعنة أبدية في الدنيا والآخرة مع ارتقاء شهداء برصاصهم الآثم..
ومع ارتقاء الشهيدين المحمدين المحمودين في قلقيلية نقولها واضحة صريحة أيضاً.. لا عزاء أبداً لعوائل القتلة الذين قادهم المجرم ذياب العلي وعدنان الضميري ومن فوقهم فياض وعباس.. فكلهم ضالع بدماء الشهداء..

لا عزاء لمن ضاعت أرواح أبنائهم سدى لأجل عيون دايتون وفقدوا حياتهم في مواجهة أطهر وأزكى وأشرف الناس ممن حملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل الله دفاعاً عن أرض الإسراء والمعراج..
تعساً لكل أم فرطت بوليدها عندما لم تثنه عن الالتحاق بعصابات دايتون الإجرامية..
تعساً لكل أب تقاعس عن إبعاد ابنه عن أوكار العمالة والخيانة التي يرعاها عباس وفياض..
سيقول لكم الذين في قلوبهم مرض أنهم شهداء.. وستطنطن لهم فضائية عباس وفياض طويلاً.. وسيذرف تماسيح سلطة رام الله الدموع غزيرة عليهم.. وسينتحب عليهم أبوهم وصانعهم ومنتجهم دايتون.. فخذوا منهم العوض واسألوا دايتون أن يدخلهم جنته وأن يقيهم –إن استطاع- ناراً تلظى أعدها الله لمن حارب الله ورسوله والمؤمنين وخان شعبه وأمته وباع فلسطين الحبيبة المباركة بدولارات معدودات..

قسام فلسطين
01-06-2009, 10:27
وصارت الخيانة وجهة نظر وطنية معتبرة!
رشيد ثابت



لم يكد "أوباما" أن يُلْقِمَ العظمَ في فم قائد الجناح السياسي لحزب "دايتون" حتى ردت قطعان العملاء التحية بأحسن منها. ففي لقائهما الأخير؛ أشاد الرئيس الأمريكي أمام الرئيس الفلسطيني بالتقدم الكبير الذي حققته قواته في "المجال الأمني" وضمن التزامات الجانب الفلسطيني في إطار خطة "قارعة الطريق"؛ فانعكست رعدة الفخار التي سرت في جنبات "عباس" بسبب الإطراء – انعكست على الميدان رغبة في المزيد من الإخلاص والإبداع في الإنجاز أمام السيد الأمريكي؛ فأقدم جلاوزة السلطة "الوطنية" على قتل الشهيدين محمد السمان ومحمد ياسين من كتائب القسام (بعد نشاط استخباري دام لعدة أسابيع كما "فَخِرَ" أحد قادة السلطة وهو يصرح ليديعوت الصهيونية).
محمد السمان – قائد القسام في قلقيلية – قضى على يد جنود فرعون بعد أكثر من سبعة أعوام أمضاها مطاردًا من قبل قوات الاحتلال؛ وهي مدة زمنية تفوق عمر الانقسام والانتخابات وكل التطورات السياسية الأخيرة التي يمكن أن يتحجج بها محامو الفرعون – بخصوص اختلاف "الإخوة" - لتبرير جريمة كهذه. وإذا كانت الأعوام السبعة ليست طويلة بما يكفي فإن أربعة عشر عامًا قضاها عبدالمجيد دودين مطاردًا من الصهاينة؛ وختمها بالارتقاء إلى العلا شهيدًا في الخليل بمساعدة "كلابهم" ومنذ بضعة أيام - هذه الأربعة عشر عاما تؤكد أن استهداف مجاهدي القسام وأبطال المقاومة هي عقيدة فريق الخيانة والاستخذاء ومنهجها ديدنها؛ وهي عقيدة لا دخل لها بالحراك السياسي في الشعب الفلسطيني. إن هذه الاغتيالات التي تمت بالاشتراك مع رفاق السلاح في جيش الدفاع – في حالة "دودين" تبجح أحد الهالكين من ضباط السلطة بأنهم على وشك "قطف رأس كبيرة من حماس" وقبل حدوث الاغتيال الصهيوني بأيام – هذه الاغتيالات لا تأتي إلا منسجمة مع واقع الفريق الفلسطيني الخائن؛ فرئيس "الشاباك" يؤكد أن جهازه يفحص ملفات عناصر هذه القوات اللحدية قبل أن يزاولوا المهنة (ربما للتأكد من أن أخلاقهم "حميدة") وقائد جيش الاحتلال يؤكد أن الآلاف منهم شاركوا قواته في الحرب على غزة؛ والأجهزة العميلة على أية حال تتحدث بعلو صوتها عن عقيدتها الأمنية في "محاربة الارهاب" وتجنب الصدام مع الصهاينة تحت أي ظرف وفي أي سياق (ومن ذلك إعادة سبعين صهيونيا "فقط" دخلوا مناطق نفوذ السلطة "بالخطأ" في عدة شهور مضت؛ وذلك كتغطية على عمل الوحدات الصهيونية الخاصة ولتأمين انسحابها من مهامها في عقر دار السلطة وبشكل آمن)

ليس العجيب أن تنتج فلسطين فئة خائنة عميلة؛ فكل الأمم التي خضعت للاحتلال أفرزت مثل هذه المجاميع الساقطة (حكومة جنوب فييتنام ، وحركيو الجزائر ، وميليشيا "يعقوب المصري" التي خدمت نابليون ، ثم طبقة الساسة والمثقفين المخملية التي خدمت البريطانيين في مصر ، ومن بلغوا الإيطاليين عن "عمر المختار" في ليبيا ، ولحد اللبناني وآخرون) لكن المثير للحنق أنه فقط في فلسطين جرت فلسفة الخيانة وتأطيرها والتأصيل لمشروعيتها المنطقية والسياسية بوقاحة عز نظيرها؛ وتقديم مفاعيلها على أنها عين الحكمة السياسية وذؤابة الإخلاص "للمشروع الوطني"! للأسف هناك فئة من شعب فلسطين ممن تمر باستهداف عناصر المقاومة دون أن تسمي الخيانة باسمها. هذه الفئة هي ربما مستعدة لرفع صور "حسن نصر الله" مرة أخرى في حرب تموز القادمة كما رفعتها في الحرب المنصرمة (ولم لا ما دام هذا الموقف الشكلي لا يكلفها شيئا) لكنها تصل لعند الواقع الفلسطيني وتتعايش مع الوثنية السياسية التي تتنقع فيها دون أن يرف لها جفن. لماذا لا يشبه قتل القساميين في أعين هؤلاء – وبمشاركة قوات صهيونية – لماذا لا يشبه أدوار وصنيع لحد وجنوده؟ وكيف لا توحي أوجه الشبه بين سعار كلاب "دايتون" ضد رجال المقاومة وهجوم الصهاينة عليهم (قام لحديو فلسطين باعتقال أبي الشهيد محمد السمان وإخوانه الأربعة واجبار أبيه على التحدث له في مكان حصاره بواسطة مكبرات الصوت لحثه على الاستسلام وكما يفعل الصهاينة تماما في الأوضاع المشابهة) أقول كيف لا تقطع هذه الصور بأن السلطة وأجهزتها الأمنية قد أصبحوا رمز العمالة الآكد والأوضح في فلسطين؟

لقد رأينا قادة وعناصر فتح يثورون حين مس عباس بنصيبهم من الكعكة وأوضح أنه بصدد الانقلاب عليهم بتفصيل مؤتمر حركي على مقاسه ومقاس عصابته في فتح؛ ورأينا هذه العناصر والقيادات تثور لأن صاحب الكيس وخازن أموال "دايتون" سلام فياض قرر أن يتخفف من حمله الثقيل في مداراة الحزب الذي أخذ دوره في التضاؤل والانحسار ، وشكل حكومته العميلة "على كيفه" ودون الرجوع إليهم؛ لكننا لم نسمع قياديا واحدا في فتح يعترض على عرض "أحمد قريع" السخي للمستوطنين الصهاينة بالتحول إلى "مواطنين فلسطينيين" – الحديث هنا عن مستوطني الأرض المحتلة عام 1967 – ولا عن التنازل المتكرر لمحمود عباس عن حق العودة؛ ولم نسمع أحدا منهم يستنكر ظهور تقارير تتحدث عن استعداد سلطة العملاء للتنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف ضمن إطار "الانحلال الدائم"!

بكل أسف فإن فئة من الشعب الفلسطيني ترزح تحت وثنية سياسية حادة تجعلها في نفس موقع طوائف المشروع الأمريكي في المنطقة – شيعة المالكي والحكيم في العراق وجمهور فريق 14 آذار في لبنان – ولا أعتقد أنه يمكن لنا نقلا أو عقلا أن نشم رائحة النصر الناجز على الصهاينة طالما بقيت هذه المجاميع تدين بجاهلية التعصب القبلي لفتح؛ وإن سرقت وخانت وتشبعت بالرذيلة الوطنية - بصرف النظر عن احتجاجها الركيك لذلك بتاريخ "أول رصاصة" ومقتضيات "المشروع الوطني". في فلسطين صارت الخيانة وجهة نظر وطنية معتبرة؛ فمن في غير فلسطين سمى الدس والتجسس على أبطال المقاومة "تنسيقا أمنيا"؟ ومن غير بعض الفلسطينيين سمى التنازل عن بلاده والاعتراف بدولة الغصب "جزءاً من برنامج منظمته للتحرير"؛ وقاتل إخوانه واحترب معهم ليلتزموا به؟! وأين في غير فلسطين تدافع العشائر والعائلات عن أبنائها العملاء والمجرمين وتقيم من أجلهم المعارك والمقاتل – والأمثلة أكثر من أن تحصى - وتنكص عن الدفاع عنهم حين يكونون من أبطال المقاومة والجهاد؟! وأين في غير فلسطين يذهب نصف طلاب جامعتها الأبرز لإعادة انتخاب ممثلي حزب الدوريات المشتركة مع العدو وحزب إعادة اعتقال الأسرى المحررين وتحت شعارات وطنية؟!

لكن في غمرة هذه الكآبة برز الأمل من أحداث ذات فجر هذا اليوم الأسود؛ فالسلطة الخائنة التي قتلت المُجَاهِدَيْن – نسأل الله أن يرينا في قاتلهما قرارًا وتخطيطًا وتنفيذًا يوما مرًّا أسودَ حالك السواد – قد كشفت عن وهن وهوان وهزال شديد. المئات من جنود "دايتون" تداعوا من قلقيلية وجنين وطولكرم ورام الله لقتال جيش قسامي مكون من عنصرين اثنين فقط؛ وقادة الأجهزة العميلة بلغ الاضطراب بهم حد أن شكلوا "غرفة عمليات" لإدارة الحرب العالمية الثالثة على مطاردين اثنين محاصرين في بلدة صغيرة معزولة يطوقها الجدار الصهيوني والحواجز العسكرية بالكامل؛ وقوات الصهاينة ترفدهم على بعد مائتي متر منهم فقط (هذا بخلاف أفراد القوات الصهيونية الخاصة المختلطين ببساطير لحد في موقع المعركة)! إن هذا الحشد الكثيف لمواجهة بطلين اثنين وهذا الاضطراب في معالجة الأمر يكشف أن عرش "المزبلة" التي يعتليها عباس أبعد ما يكون عن الثبات والاستقرار؛ وأن القوم يعيشون رهاب السقوط والهزيمة لحظة بلحظة!

إن صورة الفزع التي ضربت أركان السلطة لوقوع مواجهة مع مجاهدين اثنين فقط يجب أن تشحذ همم فصائل المقاومة الفلسطينية وتشحنهم بالمزيد من الهمة للتفكير في وسائل إبداعية وخلاقة للتعامل مع هذا الفريق؛ وطريقة الإعداد لطي صفحته حين تتوفر الظروف السياسية والميدانية الملائمة - تحديدًا في حال حصول تطورات إقليمية من قبيل الحروب التي قد تندلع على أية جبهة - ووفق الأسلحة التي تلائم واقع الضفة المحاصرة والخاضعة لاحتلالين؛ والتي لن تشبه بحال وسائل وآليات الحسم ضد الخونة كما استعملت في غزة.

رحم الله الشهيدين السمان وياسين؛ وتقبلهما في الفردوس الأعلى بإذن الله. أما قتلتهم – على مستوى القرار والتخطيط والتنفيذ – فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا فيهم عجائب قدرته؛ ويسلكهم حيث سلك العملاء والمجرمين؛ وليس لدينا على أية حال أدنى شك في مصير الخونة وسنن الله فيهم؛ وعلى الباغي ستدور الدوائر إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا!

قسام فلسطين
01-06-2009, 13:12
عباس: الرئيس ؟؟؟


كتبت سابقاً مقالاً وصفت فيه رئيس سلطة دايتون محمود عباس بالديماغوجي والديكتاتوري والشيفوني، كنت حينها أظن -لجهلي المطلق بشخصيته وطباعه- أن مثل هذه الصفات هي أسوء ما يمكن أن تحمله دواخل مثل هكذا شخص أو ما شابهه من رؤساء وزعماء. لم أكن أتوقع أنه أشد قبحاً و غدراً وخيانةً من ذلك. لم يكن ليمضي أقل من أسبوع على لقاءه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض حتى فاجأتنا قواته المدربة على فنون الغدر والخيانة بعملية اغتيال حقيرة ودنيئة للقائد القسامي محمد السمان ومساعده محمد ياسين في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة. عباس -الذي يأبى على نفسه إلا أن يكون خادماً وعميلاً مطيعاًَ للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية- نأى بنفسه عن أي دم فلسطيني يجري في عروقه وتبرأ منه ليعتنق ديانة الخونة ونهجهم التاريخي الملطخ بدماء الأبرياء والثمن في المقابل مجرد وعد بدولة هزيلة، منقوصة، مقسمة، وضعيفة.

لم يصدق عباس أذنيه عندما قال الرئيس أوباما أنه لا بد من إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن إلى جانب دولة الكيان، لم يصدق أذنيه عندما سمع أوباما وهو يدعو الكيان ليوقف بناء المغتصبات، لم يصدق أن رئيس أعظم قوة على وجه الأرض ترتجي حليفتها وربيبتها وتاج رأسها أن تقبل بدولة فلسطينية. لم يصدق لأنه لم يتعود على الإدارة الأمريكية كل هذا الكرم الحاتمي تجاه القضية الفلسطينية، فطوال أعوام عمره الممتدة عبر تاريخ الثورة الفلسطينية كان يعلم أن أمريكا لم تكن لترضى أو حتى تفكر بإنشاء دولة فلسطينية أو حتى أن تقر بحقوق شعب يطلق عليه الفلسطينيون... فما الذي تبدل وما الذي طرأ.

الذي تبدل لا يكمن في السياسة الأمريكية ولا في السياسة الدولية أو حتى بموازين القوى الإقليمية، الذي تبدل هو الفلسطيني نفسه متمثلاً بعباس ومن شابهه. فطوال عقود الثورة والنضال والكفاح من أجل الحرية لم تعهد الولايات المتحدة على الفلسطينيين ذلاً وانكساراً بل لطالما عاصرتهم وهم رمزاً للنضال والتضحية والفداء حتى أصبحوا مثالاً ومنارة يحتذى بها في كل بقاع الأرض. هذا الشموخ نعت أمريكياً وصهيونياً بالإرهاب، هذا الصبر كان هاجساً وشبحاً يلاحق محاولاتهم دفن القضية أو إلقاءها في جُب النسيان، هذا الإباء وقف كصخرة تتحطم عليها كيد الكائدين. بعد كل هذه السنيين نقول أن الذي تغير وتبدل هو الفلسطيني، ومن الفلسطيني؟ أنه عباس ومن ولاه. لقد تحول النضال إلى عمالة، والعمالة إلى مهنة، والمهنة إلى حرفة، والحرفة إلى نهج، والنهج إلى إستراتيجية، والإستراتيجية إلى هدف، والهدف بالطبع العمالة. حلقة مفرغة لا تؤدي إلا إلى العمالة. لقد رأت أخيراً الإدارة الأمريكية أن العمالة أصبحت متأصلة وجزء لا تجزأ من نهج القيادة الفلسطينية لذا قررت أن دولة فلسطينية عميلة خيرٌ من شعب حر مقاوم يزعجها وينغص عيشها.

لم يصدق عباس أنه قريباً سيحصل على الدولة العميلة التي طالما حلم ورغب بها أسوةً بإخوانه في باقي دول العمالة الممتدة عبر العالم. حجم المفاجأة كان كبيراً ليستوعبه لذا قرر أن يؤكد أنه جدير بهذه الهبة المسماة "دولة"، فبدء بإعلان رغبته تغيير المناهج الفلسطينية بحجة أنها تأجج المشاعر على أسياده الصهاينة وهذا شيء للأسف مزعج وغير أخلاقي ولا إنساني لذا وجب التغيير والتبديل فيها لتحاكي الواقع المتمثل في شديد الحب والمؤاخاة بين دولة العميل ودولة الكيان. وما أن خفت صدى الإعلان حتى ألحقه بالأفعال وهو طبعاً ما يتصف به عملاء العالم المتقدم، فالأقوال لا بد أن تتوافق وتتسق مع الأفعال. والأفعال هذه المرة ضد إرهاب الفلسطينيين بحق سادة دولة العميل. اثنان من الإرهابيين في قلقيلية يؤرقون دولة الكيان وسادة العميل لذا يجب التخلص منهم لا بالاعتقال بل بالقتل. مئات العناصر المدججة بالسلاح هبطت في جنح الليل لتحط حول منزل يتحصن فيه هذان "الإرهابيان" اللذان يرفضان انتهاج طريق النضال السلمي المؤدي إلى العمالة. النتيجة هي سبع ساعات من المواجهة الغير متكافئة التي أدت في النهاية إلى مقتلهما والتخلص مرة وللأبد من خطرهما على سادة دولة العميل. بالتأكيد لم يكتفي العميل بل يريد المزيد وسيفعل المزيد ليثبت أنه جدير بلقب الرئيس العميل.

قسام فلسطين
02-06-2009, 10:07
قلاقل" قلقيلية


د. إبراهيم حمّامي



ليسوا بلحديين

هل تذكرون يوم وصفنا هؤلاء باللحديين (تحت عنوان بتاريخ)؟ هل تذكرون كيف قامت قيامتهم وشحذوا حناجرهم للهجوم الشخصي المركز، وكان اصرارنا أنهم لحديون وأكثر (بتاريخ)؟ اليوم وبعد أن سقطت آخر أقنعتهم نقول أننا ربما ظلمنا لحد عندما شبهنا أوباش شعبنا به، لأنهم فاقوه خسة ونذالة، وباتوا هم مضرب المثل ومرجعه، ولم يعد في التاريخ القديم أو الحديث ما يمكن تشبيههم به، انهم أقذر من عرفت البشرية.

ثوار فتح

وما دمنا نتحدث عن كيف قامت قيامتهم يومها، نستذكر فوعة أخرى لهم، بل لنقل مسرحية من ضمن المسرحيات المقرفة باسم حركة فتح، وفتح من هؤلاء الأوغاد براء، يثورون ويزمجرون من أجل منصب أو راتب، يغوصون في وحل العمالة ثم يستشرفون، ولا أجد أفضل مما كتبه الأستاذ رشيد ثابت حين قال " رأينا قادة وعناصر فتح يثورون حين مس عباس بنصيبهم من الكعكة وأوضح أنه بصدد الانقلاب عليهم بتفصيل مؤتمر حركي على مقاسه ومقاس عصابته في فتح؛ ورأينا هذه العناصر والقيادات تثور لأن صاحب الكيس وخازن أموال "دايتون" سلام فياض قرر أن يتخفف من حمله الثقيل في مداراة الحزب الذي أخذ دوره في التضاؤل والانحسار ، وشكل حكومته العميلة "على كيفه" ودون الرجوع إليهم؛ لكننا لم نسمع قياديا واحدا في فتح يعترض على عرض "أحمد قريع" السخي للمستوطنين الصهاينة بالتحول إلى "مواطنين فلسطينيين" – الحديث هنا عن مستوطني الأرض المحتلة عام 1967 – ولا عن التنازل المتكرر لمحمود عباس عن حق العودة؛ ولم نسمع أحدا منهم يستنكر ظهور تقارير تتحدث عن استعداد سلطة العملاء للتنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف ضمن إطار "الانحلال الدائم".

ثمن الحوار
حماس اليوم تدفع ثمن تراخيها وتراجعها عن مواقفها من أجل انجاح الحوار، وشعارها ليس عيباً أن نتنازل من أجل الوحدة وانهاء الانقسام، وحماس قبل غيرها تعرف أنه لا أمل مع من باعوا أنفسهم للشيطان، وأن الوصول لحل معهم مستحيل، وأن قرارهم ليس بيدهم، وبأنهم مشرذمون مذمومون، ومع ذلك قبلت أن تُسقط ضمانها الأوحد وهو اطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المزدوجة الاحتلال، وبدلاً من ذلك زاد عدد المعتقلين في مسالخ عبّاس من 400 إلى قرابة الألف، واليوم بدأت مرحلة جديدة من الملاحقة والمطاردة والتصفية حماية للمستوطنين الذين يجوبون الضفة الغربية فساداً واعتداء، فهل قبلت حماس بهذا الثمن لحوار لا أمل فيه؟ وهل قبلت بأن تخذل أهلنا في الضفة وتتركهم لمصيرهم الأسود تحت الاحتلالين؟.

لا اعتذار
الدم الفلسطيني خط أحمر، لا للاقتتال والفتنة، أليست هذه هي الشعارات التي تبجحوا بها قبل وبعد جرائمهم في غزة وللرد على تطهير قطاع غزة منهم، رغم أن الدماء الفلسطينية سُكبت وبغزارة بسببهم وعلى أياديهم أينما حلوا وحيثما ذهبوا، ليس بالعشرات لكن بمئات الآلاف من الضحايا والجرحى، في الأردن وفي لبنان وفي فلسطين، واليوم حين تسفك المزيد من الدماء ارضاء لأسيادهم في تل أبيب يخرج ربيبهم ليقول لن نعتذر، ويضيف كبيرهم وكوهينهم سنضرب بيد من حديد الخارجين عن القانون، لكن أي قانون يتحدث عنه؟ ترانا لا نرى إلا قانونهم الأوحد الذي أقره الكنيست ويلتزمون به صباح مساء، انهم العملاء بكل وضوح وجلاء.

تكفير وتخوين

كلما تحدثنا وكشفنا وفضحناهم نعقوا باسطوانتهم المقيتة، تخوين تكفير اقصاء، وقد سبق وتحديناهم جميعاً، صغيرهم وحقيرهم (لا كبير لديهم لنقول كبيرهم)، وقلنا اثبتوا ولو لمرة واحدة أننا كفّرنا أو خوّنا! بل زدناهم أنكم من يبتدع تعبيرات الاقصاء والتخوين وعلى ألسنة من تسمونهم قيادات وهم أتباع، سمعناها مراراً وتكراراً: متطرفون، خارجون عن القانون، ارهابيون، متسترون بالدين، انقلابيون، دمويون، قتلة، شيعة وغيرها، وهو الأمر الذي لا يحتمل إلا تفسيرا واحدا، أنكم تهربون للأمام للتغطية على روائحكم التي فاحت عفونتها في كل مكان.

عملاء عملاء

من غرائب القصص الاخبارية التي نسمعها بين فينة وأخرى، أحكام قضائية ان صحت تسميتها بذلك في الضفة الغربية، أحكام من محاكم خاضعة لعبّاس ومجرميه، تحكم بالاعدام والأشغال الشاقة المؤبدة على أشخاص متهمون بالتخابر أو الاتصال أو العمالة للاحتلال، وآخرها خبر هذا اليوم يقول: حكمت محكمة بداية رام الله بإيقاع عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، على أحد الأشخاص بعد إدانته بارتكاب جريمة الخيانة، حيث أدانت المدعو "ح. أ" بتهمة الخيانة خلافا لأحكام المادتين 111 و112 لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، ولسنا بصدد الحديث عن المحاكم والأحكام، لكننا نتساءل إذا كان رب البيت يتصل ويتخابر ويقبل ويعانق ويحتضن مجرمي الاحتلال ليل نهار، وأمام العدسات، وفي منازلهم، يتناول طعامهم ويشيد بطبخ نسائهم وزوجاتهم، يلتقط الصور التذكارية، اذا كان الوزراء والخفراء يمارسون التخابر و"التنسيق"، واذا كان الاحتلال يأمر فيصدع هؤلاء، لماذا يعتبر كل ذلك وطنية ومصلحة وشرفا، ويعاقب الصغار ممن يقتفون أثر زعماء الغفلة في التنسيق والعمالة؟ لماذا لا يحاسب الكبار قبل الصغار؟ لماذا لاتصدر بحقهم الأحكام فتنصب لهم المشانق أو يطلق عليهم الرصاص؟

لستم عملاء ولا خونة

هذه المرة سجلوها واكتبوها واحصوها عددا وعدة، انكم لستم عملاء أوخونة، ما تفعلونه فاق ذلك بكثير، العميل يقبض ثمن عمالته، والخائن يفعل فعلته لأسباب كثيرة منها أنه أسقط أو أن هناك ما يخشى من افتضاحه، أو لعقد نفسية وكراهة لمجتمعه، أنتم تفعلون ما تفعلون وتجملونه بعبارات الوطنية والمصلحة العليا، تمارسون العهر الوطني ليل نهار وتتنافخون شرفاً، تخونون في وضح النهار باسم الثوابت الوطنية، ومرة أخرى اقتبس من الكاتب رشيد ثابت ما يلي: " في فلسطين صارت الخيانة وجهة نظر وطنية معتبرة؛ فمن في غير فلسطين سمى الدس والتجسس على أبطال المقاومة "تنسيقا أمنيا"؟ ومن غير بعض الفلسطينيين سمى التنازل عن بلاده والاعتراف بدولة الغصب "جزءاً من برنامج منظمته للتحرير"؛ وقاتل إخوانه واحترب معهم ليلتزموا به؟! وأين في غير فلسطين تدافع العشائر والعائلات عن أبنائها العملاء والمجرمين وتقيم من أجلهم المعارك والمقاتل – والأمثلة أكثر من أن تحصى - وتنكص عن الدفاع عنهم حين يكونون من أبطال المقاومة والجهاد؟! وأين في غير فلسطين يذهب نصف طلاب جامعتها الأبرز لإعادة انتخاب ممثلي حزب الدوريات المشتركة مع العدو وحزب إعادة اعتقال الأسرى المحررين وتحت شعارات وطنية؟"

مثقفون .. اعلاميون

يحاول البعض أن يمسك العصا من المنتصف بدعوى المهنية، ويعتقد هذا البعض أنه لو ساوى بين الأطراف وحملها ذات المسؤولية فقد "عداه العيب"، يرى الحقيقة ويشهد الواقعة ثم "يخرجها" اعلامياً، وذات الشيء تفعله المنابر الاعلامية، تزيد وتنقص على هواها كي تكون "حيادية"، لا ندري من أين خرجت تلك المدرسة وكيف تطورت حتى باتت شاهد زور، ولم نعرف الاعلام يوماً إلا ناقلاً للحقيقة كما هي دون رتوش أو تجميل، وهؤلاء المثقفون الاعلاميون "المحايدون" هم شركاء فيما يجري لأنهم يمارسون السلبية التي تزيد من جريمة المجرم، وتشجعه على ممارسة أفعاله، لم لا وفي نهاية المطاف سيكون كالضحية في نظر هؤلاء "المنحازين للباطل" بحجة "المهنية".

يا نبض الضفة

الضفة تحت احتلالين مريرين، يتنافس الاحتلالان على من يكون أكثر دموية، يتفوقون على بعضهما في الاختطاف والاعتقال والقتل، الضفة تئن وما من مجيب، ولفصائل ما يسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية والتي بشكلها الحالي لا نعترف بها ولا بوحدانيتها ولا بشرعيتها، إلى اليسار الفلسطيني المطارد في الضفة والمعتقلة قياداته، هل تذكرون حين كنتم تنشدون؟ ربما نسيتم بعد أن بتم شهود زور في لجنة تنفيذية لمنظمة فاقدة للوطنية، ربما طمست حصصكم في المنظمة ورواتبها على ذاكرتكم، نذكركم بهذا النشيد لأحمد قعبورعله يحرك خلايا نائمة في ذاكرتكم:

الضفة اطفالي سبعة ... أصغرهم يرضع تاريخاً

أوسطهم اسمه جيفارا ... أكبرهم ثائر في الضفة

يا كل العالم فلتعلم أطفالي يُتْمٌ ... زرعوا الحقل وروداً حمراء

بسواعدهم حصدوا الخيرا ... اطفالي, وامرأتي وانا…

أصرخ…

نصرخ….

فليمسِ وطني حرا ... فليرحل محتلي فليرحل…

فليمسِ وطني حرا ... فليرحل محتلي

وطني مسبيٌ لكن الطلقة ... وحجارة أطفال الضفة

كطلقة …

كالمدفع …..

هل تسمع؟

لينا كانت طفلة تصنع غدها…

لينا سقطت, لكن دمها كان يغني… كان يغني… كان يغني.

للجسد المصلوب الغاضب ... للقدس ويافا وأريحا

للجسد المصلوب الغاضب ... للقدس ويافا وأريحا

للشجر الواقف في غزة ... للبحر الميت في الأردن

للجسد المصلوب الغاضب….

يا نبض الضفة لا تهدأ ... أعلنها ثورة

حطم قيدك إجعل لحمك ... جسر العودة…

فليمسِ وطني حرا ... فليرحل محتلي فليرحل…

فليمسِ وطني حرا ... فليرحل محتلي

كلنا شركاء

نعم كلنا شركاء، شركاء بصمتنا، شركاء باقرارنا، شركاء بالحيادية المزعومة، شركاء بمشاركتنا في المؤسسات اللاوطنية، شركاء بخوفنا من تسمية الأمور بمسمياتها، شركاء بخداعنا لأنفسنا ونحن نتحاور مع مجرمين قتلة عملاء، شركاء لعدم وقوفنا في وجه الظلم والظلاّم، شركاء بادارة وجهنا وعيوننا عن الحقائق، شركاء بمراقبة ما يحدث وكأنه لا يخصنا، شركاء ونحن نشهد ضياع حقوقنا باسم المصلحة العليا، شركاء بهز رؤوسنا اما بالموافقة أو بالرفض، شركاء بكل شيء من رؤوسنا حتى أخمص أقدامنا، وان أراد أي منا أن يعرف من المسؤول الحقيقي عما جرى ويجري، فالأمر أهون مما تظنون، لينظر كل منا إلى المرآة وسيعرف من المسؤول!

قسام فلسطين
02-06-2009, 10:21
قلقيلية في اتفاق أوسلو



د. عبد الستار قاسم



قلقيلية تئن ويسقط فيها فلسطينيون بأيد فلسطينية. وربما هذا ليس آخر أنين، والأنات آتية ما دمنا لا نريد أن نتوقف ونضع رؤوسنا بين أيدينا. نحن في الضفة والقطاع نستنزف عاطفيا ومعنويا وماديا ووطنيا وإنسانيا، ونتحول إلى كيديين متناسين همومنا وتطلعاتنا نحو الحرية والاستقلال. دم قلقيلية ينزف وسياسيو فلسطين صامدون في مواقعهم زعماء وقادة ظانين بأن مستقبل الأجيال سينهار لو أنهم غربوا عن وجوهنا.

لم يكن من العسير على صاحب فطنة قليلة أن يتوقع عام 1993 بأن اتفاق أوسلو هو الوصفة الأمثل للاقتتال الفلسطيني الفلسطيني، ولخراب ديار الفلسطينيين وتفتيت نسيجهم الاجتماعي، وتدمير جزء كبير من معاييرهم الأخلاقية. المأساة أن الاتفاق وضع الفلسطيني في مواجهة الفلسطيني مقابل شيء غامض قد يتبلور في المستقبل. لقد نص الاتفاق بوضوح على التنسيق الأمني وعلى ضرورة ملاحقة الإرهاب والإرهابيين. ثم جاء اتفاق طابا عام 1995 ليضع التفاصيل ويلزم السلطة المنبثقة عن أوسلو بكثير من الضوابط والمتطلبات الأمنية. ولا تنفك القوى الخارجية وإسرائيل تضغط من أجل مزيد من التنسيق الأمني، ومزيد من ملاحقة الإرهاب والإرهابيين، أي الذين يريدون مقاومة إسرائيل بطريقة أو بأخرى.

منذ البدء، كان رأي الكثيرين واضحا وقاطعا وهو أن اتفاق أوسلو سيؤدي إلى فتنة داخلية، وغدا ستسيل دماء الفلسطينيين في الشوارع بأيد فلسطينية إن تم تبني هذا الاتفاق. وغدا ستتحول القضية الفلسطينية إلى نزاع فلسطيني فلسطيني، وستقف إسرائيل هناك سعيدة تغذي هذا النزاع بكافة الأشكال. والسؤال الذي كان: ما الذي يمكن أن نحصل عليه من اتفاق أوسلو مقابل التضحية بالوحدة الوطنية الفلسطينية. وقد كان لي رأي بأنه إذا كان ثمن الاقتتال الفلسطيني الداخلي إقامة دولة فلسطينية فأنا لا أريد هذه الدولة لأن السلم الداخلي أهم بكثير من الدولة، وإذا كان ثمن الدولة أن يقوم فلسطيني باعتقال فلسطيني دفاعا عن الأمن الإسرائيل أو احتراما لاتفاقيات مع العدو الصهيوني فأنا لا أريد هذه الدولة. الدولة لا تشكل حصنا لي، بينما الوحدة الوطنية تشكل دائما الحصن المنيع، وإذا كنت أبحث عن أمن الفلسطينيين فإنني أجده أولا في وحدتهم الوطنية، وفي تكاتفهم ووقوفهم صفا واحدا في مواجهة مختلف التحديات.

أخذتنا العزة بالإثم. لكن الآن وبعد مرور هذه السنوات الطويلة على اتفاق أوسلو، من المفروض أننا اتعظنا أو أصبح لدينا الاستعداد لمراجعة الذات والوقوف مليا عند الأخطاء التي ارتكبناها. منذ عام 1993 حتى الآن وأوضاعنا الداخلية تتدهور، وما هو أسوأ فيها أن الأجنبي الغربي الذي صنع إسرائيل قد بات يتحكم بلقمة خبزنا ويهددنا باستمرار بأن هذه اللقمة ستتوقف فيما إذا لم نلتزم بشروطه، وشروطه بالأساس هي الالتزام بالمتطلبات الأمنية الإسرائيلية، ولكي يبرر سوداويته وساديته، يستمر في القول لنا بأننا لا نعمل بما فيه الكفاية وإن علينا أن نبذل المزيد من الجهود في ملاحقة الإرهابيين، والمزيد في تربية الناس بطريقة يتقبلون فيها خدمة أهداف إسرائيل.

منذ عام 1993 حتى الآن لم نحصل على اي من حقوقنا الوطنية الثابتة، بل أن الاحتلال الإسرائيلي حول حياتنا إلى مزيد من الجحيم بسبب الإجراءات التي يفرضها علينا وتُضيّق علينا حياتنا في مختلف المجالات. ومنذئذ ونحن مشغولون بالمناكفات والاتهامات والاتهامات المضادة والصراعات الحادة والقاتلة.

مع شروق كل شمس، يغتم بالنا بالمزيد ويرتفع في صدورنا مخزون البغضاء والكراهية والأحقاد. يوميا هناك أعمال بغيضة نقوم بها تمزق نسيجنا وتهدم معنوياتنا وتفتت عائلاتنا وتقتل فينا روح التحدي والوفاء. نحن نتحول إلى كيديين نلقي من خلف ظهورنا هموم شعبنا، ومستقبل أطفالنا، ونفرط بكل ما هو غال ونفيس لصالح مصالح شخصية وتطلعات ذاتية لا تخدم في النهاية غير الأعداء الجاثمين على صدورنا. تزداد أوضاعنا الداخلية تدهورا وبؤسا وشقاء وتمزيقا، ونحن نهيم في غي ليس بعده غي، وفي غباء ليس بعده غباء.

كفى، علينا أن نتوقف، ويجب أن يتوقف هذا النزيف الأرعن. الوقت حان منذ زمن بعيد لكي نعود إلى أنفسنا، ونبدأ مسيرة جديدة تقوم على وحدة وطنية حقيقية مستندة على ميثاق واضح يلتزم به الجميع. وإذا كانت الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية غير قادرة على تحقيق الهدوء والسلم الداخليين فإنه عليها أن تتوجه إلى الأكاديميين والمثقفين والمفكرين لكي يبحثوا لنا عن حل لما نحن فيه.

في النهاية، نحن فوق إسرائيل، والبلاد بلادنا، والديار ديارنا؛ ونحن فوق أوسلو وفوق كل الاتفاقيات. إذا كان اتفاقنا مع إسرائيل سيذهب بريحنا ويمزقنا فليذهب الاتفاق إلى الجحيم، ولتذهب معه إسرائيل. شئنا ام أبينا، درنا يمينا أو درنا شمالا نحن مختلفون حول إسرائيل، وإذا كنا نبحث عن وحدة، فلندر ظهورنا جميعا لإسرائيل. لعنة الله على إسرائيل في الصباح والمساء، وفي الغدي العشاء، واليوم وغدا وبعد غد. كل وعود إسرائيل تحت قدم طفلة فلسطينية تملأ ابتسامتها الأرض ريحانا، وكلها لا تساوي ظفر طفل فلسطيني يقلمه لكي يستنشق بوسامته طيب الصباح.

أوسلو يجب أن يجد طريقه إلى مزبلة التاريخ، وعلينا أن نطوي صفحات مؤلمة لا يتشرف بها تاريخ فلسطين.

قسام فلسطين
02-06-2009, 13:47
خطآن فلسطينيان، وخطيئة


د. فايز أبو شمالة




خطآن جسيمان يقع فيها الفلسطينيون بقصد أو بدون قصد، والنتيجة هي مهانة الفلسطيني ذاته، وتفكيره، وانتمائه السياسي، وتبغيضه بالوطن، ومن ثم تحقيره لكل ما يتصل بفلسطين، ولا فرق هنا إن كان الفلسطيني في غزة، أو الضفة الغربية، فالخطأ الذي تقع فيه حكومة غزة في اعتقال بعض رموز حركة فتح، وكوادرها، واستدعائهم للتحقيق، واحتجازهم ساعات النهار، لا يقل في بشاعته عن خطأ اعتقال الأجهزة الأمنية في رام الله لعناصر حركة حماس، وقياداتها، ورجالها، واقتراف جرم التحقيق المهين معهم، والتعذيب لانتزاع الاعتراف. إن الفلسطينيين في منطقتي النفوذ الجغرافي يقع عليهما الخطأ ذاته الذي يتقاسمه الطرفان المسيطران في رام الله، وغزة، وبغض النظر عن ممارس الفعل، والذي يقوم بردة الفعل، وبدون تدقيق وبحث عن الظالم والمظلوم، فإن الخطأ واحد، وكما لا يمكن تبرئة حكومة رام الله من اعتقال مقاومي، وقيادي حماس المحررين لتوّهم من السجون الإسرائيلية، كذلك لا يمكن إعفاء حركة حماس من السؤال عن أسباب اعتقال بعض قيادي فتح ولاسيما المحررين الذين سبق وأن قاوموا المحتلين، وحققت معهم المخابرات الإسرائيلية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما هي مبررات حجز عضو المجلس التشريعي السابق، والقيادي من حركة فتح الأخ أحمد نصر لعدة أيام؟.
وإذا كان مستحيلاً تفهم أسباب اعتقال فلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي لفلسطيني آخر تحت الحصار الإسرائيلي، أو العكس، وإذا كان هذا العمل القذر الذي اختص فيه الجيش الإسرائيلي، صار بفعل الأحقاد المتراكمة بين التنظيمات عملاً فلسطينياً محضاً مقترناً بالاتهامات، والاعتقالات المتبادلة، والتفرد في القرار. فإن وحشيته ما زالت تقع في دائرة الخطأً الذي يمكن تصويبه، وتداركه، ولكن الخطيئة التي زاغ معها عقل الشعب الفلسطيني، هي تلك المصيبة التي لا يمكن تداركها، تلك الحالة من المهانة، والانحطاط التي وصلت إليها قيادة الأجهزة الأمنية في سلطة رام الله حين قامت بالإنابة عن الجيش الإسرائيلي في مطاردة، ومحاصرة، وتصفية المقاومين!
قبل سنوات، زمن الثورة الفلسطينية، والمقاومة المسلحة، كانت القيادة السياسية الفلسطينية الممتدة حتى الراهن، كانت تلوم على الدولة العربية عدم السماح لها باستخدام أراضيها للمقاومة، وكانت تصف قيادات تلك الدولة بالخائنة، والمفرطة بالقضية، والمرتبطة مع العدو الإسرائيلي، والعميلة مع للمخابرات الأمريكية، وكان الإعلام الفلسطيني يكيل التهم، ويهاجم بلا هوادة، وينتقد التقاعس العربي عن دعم المقاومة، وكان الشعب الفلسطيني يلتف حول قيادته التاريخية التي أخذت شرعيتها الفلسطينية من تمسكها بالمقاومة أولاً، وإصرارها على الكفاح المسلح طريقاً لتحرير فلسطين، لتأخذ مع أزيز الرصاص شرعيتها العربية والدولية ثانياً.
اليوم، وبعد نجاح أجهزة أمن سلطة رام الله في ملاحقة رجال المقاومة، ومحاصرتهم، وتصفيتهم، وفرض منع التجول ـ على طريقة الجيش الإسرائيلي في سنوات السبعينات ـ للحيلولة دون احتشاد الجماهير لتأبين شهداء المقاومة، ما هو مصدر الشرعية للقيادة الفلسطينية الراهنة؟ وماذا تبقى ليستر عورتها؟ وبماذا يمكن أن نصفها؟.

قسام فلسطين
03-06-2009, 10:22
ماذا أنت فاعل يا أبو اللطف ؟!



سميح خلف



المشهد الأول :أبو اللطف القائد التاريخي من قادة حركة فتح تتعلق عليه الآمال في إخراج حركة فتح من مصائبها وبلاويها .ينتظر الشرفاء من أبو اللطف أخذ خطوات هامة للحفاظ على الرصيد المتبقي لحركة فتح والمتمثل ممن تبقى من كوادرها الشرفاء ، أبو اللطف كلما اعتقد الكوادر أن هناك خطوة للأمام يفاجأ الجميع بخطوات للخلف يتخذها أبو اللطف لها فعل النكسة والإنتكاسة على كل التخيلات والأحلام التي تراود كثير من الكوادر ، يبدو أن الأخ أبو اللطف يتناقض مع نفسه كثيرا هذه الأيام ، ما بين المبادئ والخروج عنها في ظاهرة تؤدي إلى ضبابية وعدم الفهم لما يدور في خلد الأخ أبو اللطف ، في السابق وعندما أتيحت الفرصة لتقليص مهام عباس وسلطاته وهب أبو اللطف منصب رئيس منظمة التحرير للسيد محمود عباس ، وأتت فرصة أخرى وإذا بأبو اللطف يدفع بترشيح محمود عباس لرئاسة السلطة ، تناقض غريب وعجيب بين اللائات والمواقف والممارسة من ناحية أخرى ، منذ أيام قليلة وفي مؤتمر فيينا للجاليات الفلسطينية هاجم أبو اللطف كل من تخلوا عن الكفاح المسلح ، وقال يذهبوا إلى الجحيم ، ولم تجف أقلام مسودات البيان الذي اختلفوا عليه في فيينا وعلى جدول أعماله وعلى لجانه القيادية وإذا الأخ أبو اللطف اليوم وكما ورد يقول بالحرف الواحد : ( نختلف مع الرئيس أبو مازن ولا خلاف عليه وانتقد فياض ودحلان)قيل في السابق هكذا جمل عن أبو عمار ، ولكن أبو عمار كان يمسك الخيارات كافة في يده ، الموجبة والسالبة ، وكان يضع نفسه دائما في نقطة التعادل إن كانت مطلوبة ، وكان يميل إلى السلبية تارة وإلى الإيجابية تارة أخرى في عقلية تنفذ برنامج وبرنامج أبو عمار فقط ، ولكن أي برنامج ينفذ الأخ أبو اللطف الآن ؟ .. أمام هذه العبارة القاسية التي لا نتوقعها أن تصدر من الأخ أبو اللطف ، يقول الأخ أبو اللطف أنه مع المقاومة وبرنامج المقاومة وهو الذي يلعن أوسلو كما يلعنها الشرفاء في حركة فتح ، فكيف لا يختلف على أبو مازن وهو الذي دمر فكرة المقاومة على الأقل في الضفة الغربية وهو الذي مسح إرادة المقاومة من ذاكرة كثير من الفتحاويين تحت غطاء السلطة والمال السياسي ، فأي من المسارات يسير فيه الأخ أبو اللطف ، هل يسير مع من عهر المقاومة ومازال مصرا على أن يحدث شرخا واسعا في حركة فتح ومازال يمارس عملية إنقلابية ضد ما تبقى من ذكريات المجد والبطولة لكوادر من حركة فتح ، أي المسارات يسير فيها الأخ أبو اللطف ؟ .. وهل ينتظر الكوادر شيئا آخر من أبو اللطف بعد ذلك ؟ .. من خلال مداولات مع كثير من كوادر الحركة في الخارج والداخل ، بصراحة ، الكوادر لا يعولون كثيرا على دور الأخ أبو اللطف المتردد المتأني ، وسواعدهم هي الكافية لتغيير المسار في الظروف المناسبة ، و إن ذهب الأخ أبو اللطف فلن يذهب معه الشرفاء إلا في طريق الإصلاح والمقاومة وملاحقة الفاسدين والمفسدين .المشهد الثاني :مؤتمر فيينا للجاليات الفلسطينية والأخ أبو اللطف ودحلان .قرأت بتأني ما ورد في تقرير للأخ شاكر الجوهري حول ما دار في مؤتمر فيينا للجاليات الفلسطينية ، بداية كان لنا أمل كجاليات فلسطينية في الدول العربية أن نحذو حذو فلسطينيي أوروبا بخطوات واثقة لكي نرتب البيت الفلسطيني في الساحة العربية بعد ذهاب مهام منظمة التحرير ومؤسساتها وفوجئنا بتقرير شاكر الجوهري وتقرير آخر ورد لي شخصيا من أحد مسؤولي المؤتمر هناك ، فشل المؤتمر تصدعت أركان الجاليات العربية في أوروبا ، صراعات فصائلية ، إتهامات ، أحمد دغلس دحلاني الموقف والممارسة ينصح سويسرا بعدم إقامة مؤتمرات قادمة للجالية ، مجموعات دحلان تعد لمؤتمر في الشهور القادمة بناء على فشل والعمل على فشل مؤترم فيينا ، انتقلت الأزمة إلى وسط الصفاء الفلسطيني في أوروبا في معارك مفتعلة تبعد فلسطينيي أوروبا عن دورهم الحقيقي في حماية الثوابت الفلسطيني بين هذا المرشح وذاك وبين تبعية هذا وذاك ، الأخ شاكر الجوهري ومن خلال نسيج جمله في التقرير يتحدث على أن هناك تحالف بين دحلان والشعبية في مواجهة أبو اللطف ، الرسالة القادمة من هناك تدين منهجية أبو اللطف والموالين له ، ولكن تقرير شاكر الجوهري والرسالة الواردة من هناك يتفقان على شيء واحد ، يتحدثان عن فشل المؤتمر واللخبطة في الرؤية والمرشحين في حين أن الأخ أبو اللطف رشح الدكتور محيسن الذي يتهمه البعض بالخلل السلوكي ويقول شاكر الجوهري أنه أقصي من موقعه في برلين من جماعة دحلان ، أعتقد أن الثقافة مكتسبة ، فإذا كان فلسطينيي أوروبا يمكن أن يقعوا في التجاذبات بعيدا عن خطوط فلسطين الحقيقية فهذه مأساة ، بعد أن رشح أبو اللطف محيسن سحب الترشيح مرة أخرى .ومن هنا أقول إذا إختلفتم على مؤتمر فكيف يمكن أن تتفقوا لإنقاذ الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية .. تبا لكم جميعا !!المشهد الثالث : إخراج جديد لمؤتمر حركة فتح :تسرب في الآونة الأخيرة أن القنصل الأميركي في القدس نصح عباس بتأجيل وعدم إنعقاد المؤتمر العام الحركي السادس ، والأحداث والسجال يدور بين اللجنة التحضيرية وعباس حول محطتين ، عدد أعضاء المؤتمر ومكان المؤتمر ، وحدث التضخيم في العضوية لكي تنفلش فكرة انعقاد المؤتمر ، ولكي يتمكن في الخيار الآخر أن يعقد عباس مؤتمره في بيت لحم بلجنته التحضيرية المكونة من حكم بلعاوي ودحلان وحسين الشيخ ، ومن ناحية أخرى ضغوط على أبو اللطف لكي ينصاع لقرار عباس ، يفرغ عباس دائرة التعبئة والتنظيم في تونس ويحول أفرادها إلى سفراء ويبقى محمد راتب غنيم وحيدا أمام أنياب دحلان ومكر أبو مازن ، ويبدو أن الأخ أبو اللطف في تصريحه الأخير هي عملية غزل مباشرة لأبو مازن ، والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ، أبو اللطف الذي انتزعت صلاحياته وأقصيت دائرته السياسية ، أقصد الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية مازال لا يختلف على عباس ، وفاء يؤدي إلى الجحيم ويؤدي إلى ضياع حركة فتح تماما ، وضياع لكوادرها الذين مازالوا ينتظروا لحظة الصفر والإنعتاق من تيار أوسلو .المهم إخراج جديد للمؤتمر في مؤتمر مصغر يتم الإتفاق فيه على اللجنة المركزية وتأجيل المؤتمر العام لـ 2011 ، هناك بعد سياسي للمبادرة المقدمة كما نشرت من أحد قياديي حركة فتح رفض أن يعلن عن اسمه ، وأقول هنا أن هذه المبادرة هي مطلب أميركي من صناعة الخارجية الأمريكية والـ cia ، والموساد ، تخوفا من إنعقاد المؤتمر والسيطرة عليه من قبل المتطرفين في حركة فتح على حسب قولهم ، وتأتي في إخراج جديد ومبادرة تعرض على اللجنة التحضيرية للمؤتمر لتنفيذ أجندة سياسية خلال العام والنصف القادم ، استحقاقات مطلوب أن تدفعها سلطة رام الله وقيادات فتح أوسلو ودايتون .هذه المبادرة يتم التوافق فيها على أعضاء لجنة مركزية جدد مع الإحتفاظ لكامل أعضاء اللجنة المركزية السابقين بمواقعهم مع إحداث تغيرات بالتأكيد لصالح تيار أوسلو في داخل المجلس الثوري لحركة فتح .والنقطة الأهم من ذلك تأجيل البرنامج السياسي والتنظيمي والمالي ، في حين أن من الأهمية تناول هذه الملفات في أي تجمع فتحاوي يبحث عن سلامة حركة فتح ، يعني ذلك أن يمضي الرئيس الفلسطيني المنتهية قانونيته في الساحة الفلسطينية والتنظيمية لبرنامجه السياسي المرتبط ، وكذلك ما ورد عن استعانة فياض بالموساد الإسرائيلي لحصر موازنة حركة فتح المنهوبة من قبل مركزيتها والمتنفذين فيها ، يحق لي أن أقول " الله أكبر " .. هل وصل الأمر إلى هذا الحد أن نستعين بقوى أجنبية واقليمية أوروبية وأفريقية وصهيونية لمعرفة أرصدة حركة فتح ؟؟ .. هذا دليل على النهب المحصن لمالية حركة فتح ، وآخرها 700 مليون دولار كانوا بحوزة أبو عمار في أحد البنوك الأوروبية للإستثمار فقد منها فجأة ما فقد ، في نفس هذه البانوراما يتحدث فياض عن قرض لتسديد الرواتب بمبلغ 750 ألف دولار ، فياض يسقط حجج بعض قياديي فتح بأن فتح وضعت أموالها للسلطة ، وجميع التقارير تتحدث على أن أموال فتح محصورة في لجنة ماليتها المكونة من عباس وقريع وأبو عمار سابقا .ماذا أنت فاعل يا أبو اللطف امام الإخراج الجديد لمؤتمر فتح ؟!! المشهد الرابع :عباس زكي ترك الساحة اللبنانية ويصول ويجول ويبارك للأجهزة الأمنية في قلقيلية على فعلتها ضد مقاومين فلسطينيين يقول عنهم عباس زكي أنهم خارجين عن القانون وأنه يؤازر قوات الأمن ضد الخارجين عن القانون و الخارجين عن المشروع الوطني .. أي مشروع وطني يا هذا ؟! ، أهو مشروع دايتون أو مشروع الإنتهازية التي تمارسها بأبشع ألوانها وأنواعها وأبوابها ، من جنين إلى قلقيلية إلى نابلس يسوق عباس زكي لنفسه ويحاول أن يفتح سوق على حسابه وعلى حسابه الشخصي ولابسا كعادته ثوب حركة فتح الذي خرج عنه منذ زمن أمام ممارسات خاطئة أينما وجد وأينما ذهب ، بدء عندما تخلى عباس زكي عن ثوبه النضالي في عدن لاعبا على التيارات في داخل حركة فتح ، ثم ماضيا في سلوكه ليخضع الآن لسلطة ورؤية السيد الرئيس أبو مازن على حد قوله ، ما هذا العجب ؟ ، أبو اللطف يغازل عباس ، وعباس زكي يلعب على الأوتار كي يكون رقما ونجما في ساحة مهتكة وفي فترة غشاوة وعدم وضوح الرؤية والظلال ، أسلوب انتهازي تسويقي لن يستغني عنه عباس زكي .

قسام فلسطين
03-06-2009, 15:13
عودوا لحضن الوطن قبل أن يفوت الأوان
رسالة إلى شرفاء فتح وقادتها المخلصين

د. عمر حمد



لم أكن قد ولدت بعد يوم انطلاقتها وتسيدها وتزعمها للعمل الوطني المكافح ضد الاحتلال الصهيوني والمطالب بحقوق شعبه العادلة في استرداد أرضه وعودته الى دياره للعيش بها كريماً والتي قد شرد منها قهراً وقسراً وظلماً وعدواناً ، وبعد هزائم مخزية مخجلة لجيوش العُربِ يوم حاربت بأسماء وشعارات مختلفة ولكن النتيجة النهائية كانت صاعقة وظالمة ومدمية وهي ضياع أرض الاسراء والمعراج أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، ضياع فلسطين على مراحل 48م وسميت يومها بالنكبة واعلان قيام الكيان الغاصب ، وبعدها عام 67م لتتوج بالنكسة ولتكتمل المسرحية وليكتمل الفصل الأخير منها وتضيع باقي الارض الفلسطينية.

كنت أنظر اليها وكلي شوق وافتخار ، شوق لأعرف المزيد عما تقوم به من أعمال بطولية مقاومة ضد المحتل لاسترداد الحقوق وافتخاراً ببطولات مقاتليها ومجاهديها ، ولقد كَبُرتُ أنا وكنت آمل أن تًكبُر هي معي كما هي طبيعة الأشياء وفوجئت بالعكس فمن أعلى سلم التضحيات والعطاء بانطلاقتها وببطولات بحرب الكرامة وبحصار بيروت الى الانحدار نحو الهاوية عبر مدريد واسلو وما نتج عنه وما تخلله من اغتيال للقرار الوطني الفلسطيني وحرف المسار والبوصلة بل والى تصفية القادة الشرفاء الاحرار وكان آخرهم الرئيس عرفات اذ تم تسميمه بأيدٍ خبيثة ملعونة ممن حوله ليموت مسموماً علها تكون نهاية رجل شجاع ، لتفتح صفحة عجيبة غريبة على الوجود الفلسطيني ، تلك الصفحة كلها خيانة وتآمر وتفريط وتضييع للحقوق والثوابت وكله باسم الوطن والوطنية والمحافظة على المشروع الوطني ، وسد الذرائع على المحتل والشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة وغيرها الكثير.

رغم ذلك كله كانت هنالك أصوات داخلها ترفض التفريط وتقاوم المحتل بشتى أشكال المقاومة ولها من البطولات الكثيرة ولكنه تم تقزيمها وتحجيمها وتغييبها عن القرار والقيادة لا بل تمت تصفيتها واغتيالها ، وأقول وأجزم أنه لازالت داخلها أصوات فلسطينية حرة لازال أسمها أحمد ومحمد ومحمود وياسر وقد رضعت حب الوطن والتضحية من أجله بكل غالٍ ونفيس ، وهي ممسكة على الزناد وترفض التفريط والتهاون والذل للمحتل وأعوانه وأذنابه فإليهم كلماتي هذه.

لقد تألمت وبكيت لما حدث في قلقيلية من قتلٍ بدمٍ باردٍ لثلةٍ من المجاهدين والمقاومين الابطال وبيدٍ فلسطينية للاسف الشديد وكأنهم لصوص أو تجار مخدرات أو قطاع طرق أو مجرمون أو ....؟؟؟، ولا أعجب ولا أستغراب لذلك فلقد تم التبجح والاعتراف بشرعية هذه الجريمة النكراء بل وقلب الحقائق على يد العديد من الساسة والمنسقين الامنيين مع المحتل أمثال – فياض ، وحسن الشيخ – وغيرهم ممن ارتهن في أحضان العدو وأسياده وممن يتلقى أوامره ودولاراته من الجنرال الامريكي "دايتون ".

وأسال من قام بتلك الجريمة النكراء بأي ذنب تم اعدام هؤلاء الابطال بعد ان كان المحتل يتصيدهم لسنوات طوال فهل انتم أدواته وجنوده ومنفذو سياساته الاجرامية بحق اخوانكم وابناء شعبكم ، لقد فشل العدو في استئصال المقاومة والمجاهدين فهل انتم من سينجز هذه المهمة ؟ وما المقابل وبماذا وعدوكم وهل انتم تعقلون وتعون جيداً لما تقومون به وتبعاته عليكم النفسية والاجتماعية والدينية والانسانية والاخلاقية ، فماذا سيكون حالكم وأسال كل من شارك في تلك الجريمة النكراء أو أعطى أمراً بتنفيذها من قتل واعدام لأبناء شعبه ومجاهديه هل يتجرأ وينظر الى وجهه في المرآة صباحاً أو مساء ؟ ، بل كيف ينظر في وجه زوجته وأبنائه وهو قد رمل ويتم ثلة من عائلات شعبه ؟ ، وماذا سيقول لعشيرته أو عائلته وأقربائه وبماذا سيتفاخر ويتباهي وكم عدد الصهاينة الذين قام بقتلهم ليتباهى به عند عائلته ؟ ، وهل سيسير في شارعه ومدينته أو قريته وهو مرفوع الرأس بأنه قد قام بأعظم الاعمال البطولية ضد الخارجين عن القانون كما يدعي ويبرر ؟.

بل ماذا تقولون للمولى عزوجل يوم العرض عليه ؟.

لقد قال الله في كتابه الكريم فيمن سبقوكم على نفس الدرب في تنفيذ أوامر أسيادهم دون تفكير وتدبر ، " وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبي ل (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) " (سورة الأحزاب) . فهل ضللتم السبيل ؟ لقد ضللتم بالفعل السبيل !!! أم تريدون أن تكونوا مع الملعونين ومنهم ؟

إن مصيرهم جهنم تتقلب وجوههم فيها "يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول (66) "، فتخيلوا أنفسكم وأنتم تساقون إلى نار جهنم، ولماذا؟ لأنكم تنفذون أوامر فياض.

وما هي أوامر فياض؟ الا حماية أمن من اضطهدكم وطردكم من أرضكم؟ حماية للمحتل الغاصب للقدس والاقصى.

لقد كذب عليكم أسيادكم يوم أن قالوا لكم إنكم تفرضون الأمن والهدوء !.

لقد كذبوا عليكم يوم أن وعدوكم بالمال والرتب والنياشين !.

لقد كذبوا عليكم يوم أن قالوا لكم إن هذه ضريبة الاتفاقات الموقعة حتى نستعيد باقي الحقوق والارض !.

لقد كذبوا عليكم إذ قالوا لكم إنكم تريدون إفشال المخططات الانقلابية المتوقعة في الضفة !.

لقد كذبوا عليكم وخدعوكم فهل حمل هؤلاء المجاهدون والابطال السلاح في وجوهكم يوماً ؟.

وانت تعرفون تمام المعرفة لمن كان يخطط هؤلاء المجاهدون ويحملون السلاح وعلى صدور من سيوجهونه !.

وأسألكم بالله عليكم أجيبوني بصراحة بل أجيبوا أنفسكم بصدق ، هل أعادت الاتفاقات واللقاءات مع الكيان الصهيوني حقوقاً مغتصبة أم حررت شبراً من ترابنا الوطني الغالي أم أزالت حاجزاُ أو جداراً أم فككت مستوطنة ....أم ، أم ، أم ................... الخ

لقد ورطتكم خيانات فياض وحكومته غير الشرعية في مستنقع العمالة والخيانة لله وللوطن فهل هذا ما كنتم تريدونه؟

هل هذا هو الطريق الذي ستعودون به إلى يافا واللد والرملة والقدس ؟ أم هذه هي الطريقة التي كنتم تتأملون العودة بها الى غزة المحاصرة المكلومة على ظهر الدبابة الصهيونية ؟ وفشلت بحمد الله وبثبات المجاهدين والاحرار وشعبها الأبي العظيم.

أنه يسوقكم الى طريق مجهول لا تعرفون نهايته ؟ هو يعرفها جيداً .

هل هذا حقيقة ما كنتم تريدونه وتطمحون له وتريدون ان تتباهوا فيه بين ربعكم وعشيرتكم وعند زوجاتكم وابنائكم ؟

هل هذا هو التاريخ الذي أردتم أن تسطروه لكم وتكتبوه بدماء أبناء شعبكم البطل لا بدماء محتلكم ومغتصب أراضيكم ومقدساتكم ؟

إن اليوم لم يفت الأوان فيه بعد لمن أراد أن يخرج من مستنقع فياض الخياني وسيده الامريكي دايتون والذي ينفذ سياسة العدو الصهيوني المتغطرس ليل نهار ، لكن من يضمن لكم ماهو آتٍ غداً ؟

ففكروا جيداً وأسرعوا في العودة قبل المضي على هذا الدرب الذي فيه خسران الدنيا والآخرة، ولعنة الله والملائكة والمؤمنين جميعاً.

وأما شرفاء فتح وقادتها الوطنيين المخلصين فارفضوا كل أشكال الهيمنة والوصاية والتبعية للمحتل واعوانه ولمن يسوق ذلك عليكم ووحدوا جهودكم وضعوا اياديكم في ايادي كل المخلصين والمجاهدين من ابناء هذا الشعب وفصائله المقاومة الحية حول مشروع وطني واحد واضح المعالم والرؤى على قاعدة الحقوق والثوابت الوطنية وانفضوا غبار التبعية والهوان عن كاهلكم واعيدوا الحياة والدماء في عروق حركتكم بالشباب والابطال وستجدون أن المحتل يومها واذنابه سيحسبون لكم ولكل ابناء هذا الوطن الف حساب وسيفرون من الميدان ويلوذون الى جحورهم ، وان الكثير من اوراق المعادلة ستتغير بإذن الله.

المخلصون والشرفاء هذا ليس عليهم بمستحيل فتاريخهم وتضحياتهم ومواقفهم تشهد لهم بذلك ، وشعبنا الأبي العظيم لم ولن يعدمهم ، وسيبقى ينجب منهم الكثير القادرين على التغيير وما ذلك على الله بعزيز.

قسام فلسطين
04-06-2009, 10:43
خطاب أوباما في القاهرة..المصلحة الصهيونية هي الأقوى حضوراً



يطل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ,من القاهرة موجهاً خطاباً للعالم الإسلامي ,تم الترويج له إعلامياً وكأن الحلول للقضايا الإسلامية ,في جيب الحاوي أوباما وسوف يستخرج لكل مشكلة حل ,يرضي العرب والمسلمين ,وهكذا تم التسويق لهذا الخطاب عبر الآلة الإعلامية العربية ,حتى اعتبر مجرد توجيه أوباما الخطاب للعالم الإسلامي ,انجازاً غير مسبوق يستحق التهليل والصخب الإعلامي ,عليه قبل وبعد الخطاب كما هو متوقع ,بغض النظر عن مضمون خطابه ,الذي بكل تأكيد عن يكون على مستوى هموم وتطلعات ,أي مواطن عربي ومسلم من جاكرتا إلى الدار البيضاء .



يشكل خطاب أوباما المرتقب في القاهرة ,وصفة جديدة للقبول بالكيان الصهيوني ,يعرضها على العالم الإسلامي , فأن اختيار المكان يكشف عن مضمون الخطاب , فلن يتحدث أوباما من القاهرة عن أفغانستان وهمومها , فالمتوقع أن يكون صلب حديثه عن علاقة العرب بالكيان الصهيوني ,والتسريع في خطوات الاعتراف والتطبيع معه ,وسوف يحاول أوباما من خلال بريق شعار الدولتين , أن يوهم البعض أن أمريكا تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني المحتل , والذي كان لأكثر من ستون عاماً يقتل شبابه ,وأطفاله ونسائه وتدمر بيوته بالسلاح الأمريكي , كل ذلك يحاول أن يمسحه أوباما من عقولنا , بمجرد دعمه الكاذب والمخادع لقيام دولة فلسطين.



في خطابه سوف ينتزع أوباما منا اعترافاً ,بيهودية الكيان في غمرة السعادة العربية الرسمية , بتبني أوباما مبدأ الدولتين وكأنه الانجاز التاريخي ,لأصحاب المبادرة العربية وبذلك يحاول تضييع حق العودة ,ويسهل للعدو الاستفراد بفلسطينو 48 الصامدين ,ويكون له الحق في طردهم من أراضيهم المحتلة.



يأتي أوباما ليلقي كلمته للعالم الإسلامي ,ولا يعلم أن أمريكا شكلت مظلة للظلم ,الواقع على فلسطين المحتلة ,وسعت لتكريس واقع الاحتلال عبر إمداده ,بكل سبل البقاء عسكرياً وسياسياً ومالياً ,في مواجهة الشعب الفلسطيني وخلفه الأمة الإسلامية ,التي تعتبر قضية فلسطين قضيتها المركزية ,تضم قبلتهم الأولى ومسرى رسولهم الكريم , أن الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني لم يتوقف ,والذي جعل من الإدارة الأمريكية شريكاً للصهاينة في احتلال فلسطين ,ارتكبت المجازر وتم تهجير الشعب الفلسطيني ,وساهمت أمريكا بكل هيئاتها في سرقة فلسطين ,وحاولات فرض واقع جديد فيها عبر دعم الكيان الصهيوني , وطمس معالم الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه ,ومواجهته بدلاً عن الصهاينة في كل المحافل الدولية ومحاربته ,والوقوف دائماً في وجه مشروعه التحرري ,باتهامات وذرائع الإرهاب وغيرها هل يستطيع أوباما إلغاء هذه الذاكرة ,ببعض الكلمات المعسولة أو أن لونه بشرته غير المعتادة ,في رؤساء أمريكا سوف تغرينا لقبول ما يقوله أوباما ,والذي لن يخرج عن سياسات أمريكا ,والتي تتبنى الدفاع عن الكيان الصهيوني كإستراتيجية موحدة , لكل الإدارات المتعاقبة في الحكم ,وقد أعلن أوباما سلفاً عن تبنيها .



وإذا كانت كلمة أوباما ستكون شاملة للأمة الإسلامية ,فهل غاب عنه أن العالم الإسلامي يقع تحت استهداف مباشر, من قبل الإدارة الأمريكية , فهناك احتلال للجيوش الأمريكية للعراق ارتكبت المجازر ,واغتصب جنوده القاصرات بالقوة ,ومورست أساليب التعذيب المهينة والمستهزأ ,بالعرب والمسلمين في سجون أمريكا في العراق المحتل , وقامت أمريكا بدعم مليشيات القتل وسرقة الثروات ,وعملت أمريكا على تدمير المنتوج الحضاري للعراق, كما أن الجيوش الأمريكية تعيث في أفغانستان , خراباً وقتلاً واعتقالاً للأبرياء , وتدعم الإدارة الأمريكية الأنظمة القمعية وتساندها لتوطيد حكمها ,عبر قمع الشعوب وكما ترفض أمريكا نتائج الديمقراطية , إذا جاءت بالأحرار والإسلاميين للحكم , حتى أن دعم القلاقل والتمرد ومشاريع التقسيم في كل البلدان الإسلامية أصبحت سياسة أمريكية أصيلة ومتبعة جلبت الكوارث والويلات ,على الشعوب الإسلامية في الصومال والسودان وباكستان , يأتي أوباما وهو على يقين ,أن لأمريكا نصيباً كبيراً في العدوان على العالم الإسلامي , وأرث أسود في التعامل مع قضايا الأمة ,ونشر الفتن فهل جاء بالتغيير والاعتذار ,وتصحيح المسار الأمريكي في التعامل مع الأمة الإسلامية وقضاياها المركزية ؟!.



بعد هذا المشهد المظلم للسياسة الأمريكية ,اتجاه العالم الإسلامي ماذا عسانا أن نتوقع من خطاب أوباما ؟! عن ماذا سيتحدث وبماذا سيبدأ حديثه هل لتهويد القدس ,والخطر الذي يتهدد المسجد الأقصى في خطابه زاويه؟! هل يتعهد رجل أمريكا الأول بردع الكيان الصهيوني , عن إجراءاته في القدس المحتلة ؟! هل سيبدأ أوباما حديثه بالاعتذار عن دعم الكيان الصهيوني منذ تأسيسه ,ويأمر بقطع الإمدادات العسكرية عنه , ورفع الدعم السياسي والحماية للاحتلال, هل سيتعهد أوباما بإيقاف استخدام الفيتو ضد المصالح العربية , حيث كانت ترفع اليد الأمريكية في مجلس الأمن معترضة , على مجرد الإدانة لمجازر الجيش الصهيوني؟! هل سيعلن أوباما عن رفع الحصار عن غزة والذي يقتل المرضى , ويمنع وصول الدواء والغداء للشعب المحاصر؟! هل سيعلن أوباما أن أمريكا سوف توقف تدخلاتها السياسية في أنظمة الحكم العربية والإسلامية , والتي أوصلت بعض البلدان في فلسطين ولبنان وباكستان , إلى حافة الفتنة الوطنية من أجل عيون الصهاينة؟!.







من يأمل في خطاب أوباما تغييراً حقيقياً , في السياسة الأمريكية ستخيب أماله , مصطلحات الرئيس الأمريكي ,عن ضرورة التعايش مع المحتل الصهيوني ,وتعزيز علاقات التطبيع وضرورة وقف "الإرهاب" ,ومحاربته مع بعض الكلمات الإطراء والعجاب بالمسلمين كأمة وتاريخ وحضارة , في تكرار لخطاب أنقرة قبل أشهر , من أجل دس السم في معسول الكلام لتحقيق المهمة , وانتزاع ما هو مطلوب من الأمة في هذه المرحلة , وفى النهاية المصلحة الصهيونية هي الأقوى حضوراً في خطاب أوباما للعالم الإسلامي.

قسام فلسطين
04-06-2009, 10:47
عار عليكم يا حماة المشروع الصهيوني



عندما طالعت المواقع الإخبارية على الإنترنت منذ فترة وتحديداً بتاريخ: 20/ 5/ 2009 قرأت خبراً يتحدث عن إصابة جندي إسرائيلي على يد أحد عناصر أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية ففرحت كثيراً، ولكن عندما أكملت قراءة الخبر زادت مرارتي وتلاشت الفرحة من أمامي لأن بقية الخبر تقول أن العدو الصهيوني طالب بفتح تحقيق حول الموضوع فتبين أن الإصابة كانت نتيجة خطأ في التنسيق، حيث صرح الجندي الفلسطيني مطلق النار قائلاً المعلومات التي وصلتني أن الذي في السيارة هو أحد عناصر كتائب القسام فنصبت له أنا وزميلي كميناً لإصطياده وقتله ولو كنت أعلم أن السيارة تقودها وحدة من القوات الصهيونية الخاصة لما أطلقت النار،،،



يا للعار ألهذا الحد وصلت الأمور بحال السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية، التنسيق مع الإحتلال لقتل أبناء الجلدة. هل أصبح الدم الفلسطيني رخيصاً نريقه دون أن ترمش لنا عين أو نلقي له بالاً؟ وإذا ما تعلق الأمر بجندي صهيوني أو مستوطن خائن دخل أي بلدة في الضفة خطأ فإننا يحتم علينا التنسيق الأمني أن نحافظ عليه ونعيده سالماً في الوقت الذي يثخن هذا العدو فينا قتلاً وتدميراً واعتقالاً.



بالأمس وتحديداً في مدينة قلقيلية انتهت العملية العسكرية التي قادها مغاوير أجهزة عباس ضد اثنين من خيرة أبناء هذا الشعب، وانتهت المطاردة بارتقاء هذين البطلين إلى العلا شهيدين هما: (محمد السمان – محمد الياسين) والذي تابع الأخبار وشاهد الصور تتكشف له حقيقة الجريمة النكراء وتفند له الأكاذيب والإدعاءات التي سردها الناطق الرسمي باسم الشرطة في الضفة الغربية والتي إدعى فيها أن إثنين من كتائب القسام قد قاما بإطلاق النار على دورية من الأمن الوطني والتي قامت بدورها بالرد على مصدر إطلاق النار وملاحقة مطلقي النار ومتابعتهم ومن ثم إعدامهم بعد محاصرتهم في أحد البيوت ورفضهم تسليم أنفسهم، في الوقت الذي تؤكد فيه مصادر صهيونية أن هذه العملية التي وصفتها بالبطولية جاءت نتيجة معلومات استخباراتية دقيقة حصلت عليها أجهزة عباس من الصهاينة بعد تنسيق أمني دقيق، والمعلومات الدقيقة المؤكدة تقول أن أجهزة عباس إستناداً إلى هذه المعلومات قامت بمحاصرة البيت الذي يختبئ فيه هؤلاء الأبطال ليواصلوا قض مضاجع اليهود بهدف إعتقالهم وبعد فترة طويلة من الحصار خرج عندها الشهيد القسامي: محمد الياسين أعزلاً يطلب النجدة من المواطنين بفك الحصار عن المنزل الذي كان محاصراً فيه فما كان من أجهزة عباس إلا أن أردته شهيداً على الفور ومن ثم اقتحام المنزل وإطلاق النار والقنابل اليدوية مما أسفر عن ارتقاء الشهيد الآخر وهو محمد السمان وصاحب البيت.



إن ما حصل في قلقيلية يتطلب منا أن نقف برهة من الوقت نتأمل وربما نحلل لنقول أن هذه الجريمة لا تحتمل التأويلات والتي تصب في خانة الحيادية، لأننا نعلم علم اليقين أن ملاحقة رجال المقاومة خيانة عظمى، وجمع سلاحها طعنة بخنجرٍ مسموم. فتحت أي مسمى يجب أن نوصف ما حدث؟ تحت مسمى التنسيق الأمني؟



هذا الذي حدث في قلقيلية جريمة تكشف حجم الحرب الشعواء التي تقودها سلطة عباس وفياض ضد المقاومة في الضفة الغربية حتى ولو تطلب الأمر إراقة الدماء وإزهاق الأرواح، المهم رضا الكيان والنتن ياهو وإيفاء السلطة بالتزاماتها الأمنية المنصوص عليها ضمن خطة خارطة الطريق تجاه الكيان.



إن ما حدث في قلقيلية مؤامرة أُحيكت خيوطها ودبرت فصولها بإحكام للنيل من المقاومة والقضاء عليها فما عجزت عنه قوات الاحتلال خلال ستة أعوام من المطاردة للسمان ورفيقه نجحت فيه سلطة عباس، فالجنرال الأمريكي "دايتون" والذي يتولى مسئولية تدريب وتمويل الأجهزة الأمنية في الضفة فرح ومرتاح بما حقق من أهداف حينما قال: (لقد رسمت صورة للأمن الفلسطيني ونجحت في تطبيقها).



قد يرى البعض القضية من زاوية أخرى وهو أن أمثال هؤلاء الشموع ووجودهم في الضفة قد يضعضع الأمن والإستقرار الذي تنعم به الضفة الغربية من وجهة نظرهم ، لذلك لا بد من اجتثاثهم والقضاء عليهم، فما قام به مغاوير عباس واجب وطني وهو في إطار القضاء على الخارجين عن القانون، أما وجهة نظر البعض الآخر بل الكثيرين أن المعركة التي تدور في الضفة الغربية ضد حماس هي معركة متعددة الجبهات والوسائل وهي مفتوحة في مواجهة حماس تستهدف شيئاً واحداً هو الإجهاز عليها نهائياً والقضاء على المقاومة في الضفة الغربية، لذلك فإن المعركة التي انتهجتها الحركة ضد هذه الحرب المسعورة هي معركة دفاعية مضادة وهي تجارب على الجبهتين، ولكنها تدرك أن المبدأ هو عدم الانجرار وراء فخ الاقتتال الداخلي في الوقت الذي تعلم فيه حماس علم اليقين أن هناك مؤامرة تحاك ضدها يقودها تحالف مكون من السلطة وإسرائيل وأمريكا في الوقت الذي تعاني هي فيه من الاعتقالات والملاحقات والضربات تلو الضربات.



على ضوء ما سبق يتضح لنا المشهد الذي يندرج في سياق فاضح من الإجراءات والخطوات المبنية على حملة من الاتفاقيات والتفاهمات المعلنة والسرية بين تيار السلطة والعدو الصهيو أمريكي، والتي تستهدف مشروع المقاومة مقابل وعودات بحمايتهم وإضفاء الشرعية عليهم.



إن الناظر لهذه الجريمة النكراء يرى أنها قد أحدثت فارقاً في طبيعة أداء الأجهزة العباسية وهذا يدلل على نجاح التدريبات العسكرية التي تولاها "دايتون" على مثل هذه العمليات. وأخيراً في رأيي الشخصي المتواضع فإنني أرى أن هذه الجريمة قد وضعت آخر المسامير في نعش الحوار لأنها تدلل على طبيعة المرحلة القادمة وماهية المخطط الذي يستهدف القضية والمقاومة في الضفة الغربية.

قسام فلسطين
06-06-2009, 09:53
قلقيلية إذ تشهد على العصر



رشيد ثابت



يقول أحد كتاب "دايتون" من الفلسطينيين الجدد ("فلسطينيون جدد" هو المصطلح الذي أطلقه الجنرال المشؤوم على أتباعه الرغاليين في أكناف بيت المقدس) أن الناس ما عادت تصدق دعاية حماس عن المقاومة. الفلسطيني الجديد والمرتزق القديم يزجر حماس فيقول: "لن تفيدكم تفوهاتكم عن العمالة والخيانة والدايتونية، لأن المردود بدأ يصبح عكسياً، بمعنى أن من تصفه حماس بالخائن والدايتوني، يصبح وطنياً ومحترماً وصحيح الإيمان". وبالنظر إلى طبيعة الكاتب "الدحلاني" – لعل من الإنصاف نسبة "الفضل" إلى "أهل الفضل" وعدم تجيير كل "الخير" لكيث بن دايتون على ما قدم وسبق به من "فتوح" – أقول بالنظر إلى طبيعة الكاتب وطبيعة من يلتقي بهم فلا شك أن ما قاله صحيح ودقيق وفق منطقهم المريض الملتبس ووفق قواعد التفكير في منابرهم. إذ ماذا سيقول مرتزق لمرتزق آخر في جلسة "صفا"؟ دايتونيٌّ يقابل دايتونيًّا آخر: فهل سيقران لبعضهما البعض ويعترفان بجريمة العمل كطفيليات برتبة "كاتب" أو "مثقف" في خدمة الأجنحة الأمنية والسياسية لسلطة لحد الفلسطينية؟ هل سيرعوي القلم الصحافي ويعود للحق ومقالات الزمن القديم عن "فساد فتح الذي هو بالمليارات" أم أنه سيكون وفيًّا لفقه البراغماتية الفتحوية؛ هذا الفقه الذي تقول أول مادة في أصوله ودستوره أنه حيث توجد المنفعة الشخصية الخاصة فثم خير المشروع الوطني والمصلحة الوطنية؛ ولو في أفياء وظلال بساطير جيش الدفاع؟
لكن إذا كانت صكوك دحلان عن مموليه قد ذهبت بعقول الأكثرية في التنظيم عناصرَ وزعماء؛ فإننا لم نفقد عقولنا بعد؛ ولا زلنا نسمي الأشياء بأسمائها؛ وبين أيدينا ما لا حصر له من البينات والأدلة التي تتكاثرُ تكاثرَ خزايا ورزايا حماة "المشروع الوطني" التي ما عدنا نطيق لها عدًّا وحصرًا...فنهارُ يومٍ واحدٍ في حياة بلدةٍ فلسطينية صغيرة حزينة اسمها قلقيلية، طال كثيرًا ليتسع لقائمةٍ طويلةٍ تكادُ تقتل الحر كمدًا لما فيها من صور العار والصغار:

- فقد كانت البداية حين انطلقت حوالي سبعين عربة عسكرية مع قرابة ألف مقاتل فلسطيني عميل؛ ومرت على حواجز الجيش الصهيوني في طريقها لحصار منزل المواطن عبد الفتاح شريم - المعتقل لدى ذات هذه الاجهزة الخيانية - بزعم وجود أحد المطلوبين بداخله؛ وهو المجاهد القسامي محمد حسام عطية (تبين لاحقا أن محمد كان برفقة مطلوبين قساميين اثنين آخرين). هذه القوات تحظى ببركة الصهاينة ودعمهم (أكثر من وزير صهيوني أشاد بما أنجزه العملاء حين قتلوا الشهيدين محمد السمان ومحمد ياسين ليومين خَلَوَا؛ ومصادر قوات الاحتلال وصفت ما حدث بأنه "عملية هامة وناجحة للأجهزة الأمنية الفلسطينية") لكن لعل هذا كله لا ولن يقنع أي كاتب "دايتوني" أو "شبه دايتوني" بأن العمالة بينة وأن المقاومة بينةٌ أيضًا وأن لا محل للاشتباه...

- ثم أصيبت السيدة أم محمد ذياب – والدة علاء ذياب أحد المجاهدين الذين كانوا تحت الحصار - على أيدي قوات لحد العميلة؛ وذلك تنفيذًا لما هددوا به المجاهد بإطلاق النار على والدته إذا لم يسلم نفسه. وأكمل الأنذال "مراجلهم" بإطلاق النار على مسيرة نسوية عفوية انطلقت لمحاولة فك الحصار عن المقاومين.

- وفي محاكاة لآليات عمل قوات الاحتلال حاولت جرافة تابعة لأجهزة عباس العميلة هدم المنزل الذي تحصن به المجاهدون المحاصرون؛ هذا فيما استمرت قواتهم في الحشد مصحوبة بقوات صهيونية مساندة؛ وكل ذلك يجري على خلفية وصول نبأ يتحدث عن قيام محكمة عسكرية برام الله بالحكم على ثلاثة أشخاص بالسجن ثلاثة أعوام بتهمة الانتماء لحركة حماس.

- ولم تمض ساعات حتى أعلن عن استشهاد اثنين من المجاهدين المحاصرين – القساميان محمد عطية وإياد ابتلى - وأُسِرَ القسامي علاء ذياب في يوم صادف – ويا لعظم البلاء والأمثولة – ذكرى مخزاة أخرى من مخازي أيتام التنسيق الأمني؛ حين استشهد القائد القسامي ياسر إبراهيم الغلبان، ومرافقه الشخصي عطية الغلبان، والسيدة ريم شحادة الغلبان - زوجة شقيق ياسر - برصاص عناصر الأمن الوقائي في خانيونس في نفس هذا اليوم من العام 2006. طبعًا من العسير على أسرى الوثنية السياسية والقبلية الفئوية مقارنة أيام غزة تلك بأيام الضفة الآن؛ والوصول للوصف الصحيح لعلاقة السبب والنتيجة لفهم آلية ودوافع حصول تطهير مثل الذي حصل في غزة! ولا يسع كتاب النفاق وأبواق الرياء السياسي إلا استمرار المكابرة في إسباغ الوطنية على فعل فتح الخياني؛ أو مساواة المجرم العميل القاتل بالمجاهد المعتدى عليه في أحسن أحوال هؤلاء النتنى!

واختُتِمَ اليوم الحزين وسطَ هُزالٍ وتداعٍ في الرد السياسي - من قبل كل الفصائل الفلسطينية الشريفة والأجيرة على السواء - تجاه الجريمة المرتكبة؛ ووسط تعتيمٍ إعلاميٍّ بغيض كرس رواية الخونة كتفسيرٍ وشرحٍ واحدٍ ووحيدٍ لما جرى؛ هذا فيما أكثر إن لم تكن كل المراكز الحقوقية في فلسطين تستمتع بممارسة الخرس الشيطاني الذي اعتادت عليه حين يكون المغلوب على أمره من المجاهدين أو الإسلاميين. أما سلطة العملاء فقد عزى أحد جنرالاتها – وبكل صفاقة - شهادة الشهيدين إلى أنهما غرقا نتيجة "تسرب المياه العادمة" إلى السرداب الذي كانا مُتَحَصِّنَيْنِ فيه؛ وليس بفعل تعمد قواته الرغالية قتلهم (أم الشهيد محمد السمان تحدثت عن استخدام ذات سلاح الإغراق في معركة قلقيلية الأولى التي دارت بين ابنها ورفيقه محمد ياسين ضد قوات "حركيي" فلسطين)؟! فهل لا زال أذناب دايتون يعتقدون أن شتمهم بالعمالة – أو بالأحرى تقرير صفتهم كعملاء وخونة احترامًا للحقيقة والمنطق وعقول البشر - فيها شيء من المبالغة والتجني؟ أم أن تجليات الأفكار "العادمة" تنضح على عقلهم الثقافي كما نضحت على عقلهم الأمني؟

وبينما كل هذه العمالة تقرر أن تتجلى بأبشع أشكالها في سماء قلقيلية الحزينة فإن شرفاء بلادي عجزوا على ما يبدو عن مجاراة الحدث. فتصريحات ناطق الألوية وناطق آخر للجهاد الإسلامي وحتى ناطقي حماس لم تزد على أن وصفت الحالة الخيانية بما هي عليه ولم تقدم مشاريع حل أو حتى مشاريع ردود أفعال معقولة ومفيدة أكثر من التصدي الخطابي؛ وعلى طريقة دعوة "كافة مجاهدي الفصائل في الضفة الضفة الغربية لصد أجهزة عباس العميلة بكل الوسائل والامكانيات"؛ ودون وقفة تدبر وتفكير عميقة ودقيقة تفهم وضع الضفة الغربية وتحاول معالجته بما يصلح له من أدوات في ظل سطوة احتلالين ووضع سياسي وجغرافي وتنظيمي معقد (فيما يخص فصائل المقاومة المستنزفة هناك). أو ردت حماس بالقديم المكرور من التصريحات الإنشائية من طراز أن" استهداف أجهزة عباس لنساء حماس قد يفجر الوضع بالضفة " دون الانتباه إلى أن هذا الاستهداف يتعزز ويتكاثر ويتدحرج (هناك الآن الجرحى من نسائنا مثل أم محمد ذياب (اليوم) وهدى راتب مراعبة (إصابة خطيرة في المعركة الأولى في قلقيلية من يومين ومع استشهاد زوجها عبدالناصر الباشا) وهناك الأسيرتان عبير الخضري وغفران الزامل من شقيقات شهداء القسام)! وهذا التفاقم في نوع وكم الجريمة ضد نساء الوسط المقاوم والذي لا تفلح التصريحات المرسلة في صده، يشبه التوسع في نوع وكم الجرائم الأخرى التي تدحرجت وتفاقمت وتكاثرت (الاعتقال السياسي وقتل المعتقلين تحت التعذيب واستهداف المطلوبين وحظر مؤسسات المجتمع المدني) دون أن يكون لدى حركة حماس أي رد عملي أو برنامج لمواجهة هذا المستجد المصيري.

هذا كله طبعًا بخلاف المواقف الساقطة والبيانات الملتبسة لفصائل مسك العصا من المنتصف – الفصائل التي لا تعرف كيف تغادر مربع النفاق والارتزاق – ومواقف المراكز الحقوقية التي تستنفر لمجرد صدور تصريح سياسي في غزة ولا تفعل شيئا تجاه وقوع المقاتل والمذابح تحت أنفها في الضفة (مثل الهيئة "غير" المستقلة لحقوق الانسان)

إن تطبع المجتمع الفلسطيني المغلوب على أمره في الضفة – بكل أسف – مع العمالة قهرًا وقسرًا؛ وقبول مجاميع من قطعان الوثنية السياسية توفير غطاء الجماهيرية والمقبولية لعملاء لحد يستدعي وقفة جادة وملتزمة من قيادة حماس وكل فصائل المقاومة؛ وهي وقفة يجب أن تغادر مربع الاستسلام للهلاك؛ ويجب أن تستدعي منهم جميعًا ترك العجز التقليدي الذي يسيطر على بعض أهل التقى في كثير من المواقف التي تذهلهم؛ وتفرض عليهم أن يتفكروا ويعصفوا أذهانهم في البحث في خيارات التخلص من هذه المآزق التي تتكالب على الضفة وعلى القضية – بين استشراء منهج العمالة واستقوائه وطبخ مشاريع التسوية على عجل – وأن تطلب ذلك مستوىً جديدًا من الجلد والحيلة والجدة في الكيد لأهل الخنى والخيانة. هذا فقط حتى لا نتحول نحن وقلقيلية إلى شهود على العصر الذي سطعت فيه شمس العمالة؛ وأفل فيه نجم العمل الوطني الحق والخالي من باطنية لغة الاصطلاح عند أيتام دايتون!

لا سمح الله سبحانه وتعالى...

قسام فلسطين
06-06-2009, 10:00
هكذا ساهمت قناة الجزيرة في قتل شهداء قلقيلية!



حمزة عمر



صباح جريمة اغتيال القائدين القساميين كانت جيفارا البديري مراسلة القناة في الضفة الغربية تعلن وعبر تقرير بث طوال نهار يوم الجريمة اشتراك مكتب القناة في رام الله في قتل المجاهدين، واليوم تلحق بها شرين أبو عاقلة في التأكيد على وظيفة هذا المكتب المشبوهة.

شرين أبو عاقلة تعلن في تقريرها أن لديها رواية واحدة فقط، هي رواية "أجهزة السلطة" [رواية الأجهزة العميلة]، هكذا بكل بساطة، وتمر هذه المخالفة المنهجية لأصول قناة الجزيرة عبر شاشة القناة طوال نهار اليوم 4-6، دون أن يتضمن تقرير شرين إفادة من مصدر في حماس، وبدلاً من الاستدراك على هذا الخلل فإن إدارة تحرير الأخبار تفتح بثاً مباشراً لشرين لتقدم تقريراً حياً قالت فيه بالحرف الواحد: "الرواية التي تتوفر لدينا هنا:هي رواية الأمن الفلسطيني وحسب"، هكذا وبكل بساطة لم تعد قناة الجزيرة: قناة الرأي والرأي والآخر، بل قناة: [الرأي الواحد وحسب] بحسب تعبير شرين.

والغريب أن تقديم الخبر في القناة اشتمل على تصريحات عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة العميلة، ثم بتقرير شرين أبو عاقلة الذي تضمن تصريحات أخرى للضميري!!! ثم تأكيداً من شرين على افتقادها لأية رواية أخرى غير رواية "الأمن"، ثم أردفت القناة ببيان أكدت صدوره عن كتائب الأقصى تبارك الجهة التي أصدرته جريمة الأجهزة العميلة (في محاولة لصرف الإدراك عن جوهر الحدث في كونه مواجهة بين مقاومين وعملاء للاحتلال فكان لا بد من فتح دكانة "بياناتية" لكتائب الأقصى واستخدامها ضد حماس، على الرغم من كون دكاكين هذه الوكالة قد سلمت أسلحتها وأخذت عفواً من الاحتلال وانضمت للأجهزة العميلة، فهل هي قادرة على نفي صفة المقاومة عن المجموعة المجاهدة التي استهدفتها الأجهزة العميلة؟!) ثم نشرت قناة الجزيرة هذا الإجرام الصادر عن دكانة الأقصى المصطنعة في شريطها الإخباري المتحرك أسفل الشاشة، ولم تفعل القناة على صعيد الرأي الآخر أكثر من نقل تصريحات للناطق باسم حماس فوزي برهوم يشير فيها إلى التأثير السلبي لهذه الأحداث على الحوار، وهي تصريحات منقولة بصوت المذيع وليست مسجلة أو مباشرة بصوت الناطق باسم حماس ولم تتضمن كذلك رواية حماس حول الأحداث!

قناة الجزيرة كذلك لم تبث المؤتمر الصحفي الذي عقده أبو عبيدة الناطق باسم القسام لا في القناة الإخبارية ولا في الجزيرة مباشر والتي كانت تبث ندوة معادة كانت قد بثتها يوم أمس! والأكثر إثارة للدهشة في أداء قناة (الرأي الواحد وحسب) أنها لم تشر في النشرات التالية لمؤتمر القسام والبيان الذي أذيع فيه، رغم حضور شعار القناة على المنصة أمام أبي عبيدة إلى جانب بقية القنوات، ومع ذلك أعادت نشر ما صدر عن إحدى دكاكين كتائب الأقصى (المصطنعة على عجل)! ولم تنشر تصريحات القسام في شريطها المتحرك كما فعلت مع ما صدر عن دكانة كتائب الأقصى المصطنعة!

أما في نشرة (هذا المساء) فقد فتحت القناة بثاً مباشراً مع مراسلتهم شرين أبو عاقلة (صاحبة الرواية الواحدة وحسب!) من مكان الحدث، لتعيد سرد رواية السلطة، بل وقدمتها على أنها ما حصل بالفعل، ولم تشر في هذه المحادثة إلى رواية حماس، كما لم تفعل المذيعة، ولم يبث شيء من تصريحات القسام!

وبهذه تكثف الجزيرة طوال ساعات النهار وحتى نشرات المساء رواية السلطة! مغفلة الرواية الأخرى، مقدمة الخبر والتقرير وكأنها ناطقة باسم الأجهزة العميلة دون إشارة منها في كثير من الأحيان إلى أن هذه رواية السلطة!

هل نقول كلاماً عاماً مرسلاً، أم نبين بالتفصيل الشديد مكان الخلل؟

أما جيفارا البديري وفي تغطيتها لحادث حصار واغتيال الشهيدين القساميين محمد السمان ومحمد ياسين فقد بدأت تقريرها بهذه الفقرة: "إلى ثكنة عسكرية تحولت مدينة قلقيلية بعد ليلة دامية تنذر بتفجر الخلافات الداخلية عقب اشتباك مسلح هو الأول من نوعه في الضفة الغربية."

ثم قالت: "الأجهزة الأمنية التي تم استدعاؤها من المدن القريبة وعطلتها قوات الاحتلال لساعات" [مع مط للألف وضغط على مخرج التاء]، ألا يظهر أن هذه الجملة التي أدرجتها جيفارا في التقرير بنص جازم متكلفة ومقحمة في التقرير؟ فماذا أرادت منها جيفارا إلا منح الأجهزة العميلة بعداً وطنياً، أو تبرئة ساحتها من تهمة التنسيق مع الاحتلال؟ أو نفياً لما اتهمت به تلك الأجهزة العميلة من اشتراكها مع قوات الاحتلال في الجريمة، وتسهيل قوات الاحتلال لتلك المهمة كما أفاد المواطنون من مدن شمال الضفة؟ ولماذا أقحمت جيفارا هذه الجملة على نحو جازم، ولم تشر إلى الرواية الأخرى التي تشير إلى تنسيق الأجهزة العميلة مع الاحتلال في تنفيذ الجريمة؟

ثم أكملت جيفارا: "انتشرت في كل الشوارع والأحياء وفرضت حظراً للتجوال، كل ذلك عقب مقتل ثلاثة من عناصرها في اشتباك مسلح مع قائد كتائب القسام في شمالي الضفة الغربية محمد السمان ومساعده المطلوبين لإسرائيل، الاشتباك الذي استخدمت فيه الأعيرة الثقيلة أدى إلى مقتل القياديين في القسام وصاحب البناية التي تحصنا فيها في حي كفار سابا".

هكذا وبكل بساطة وفي قناة: (الرأي الواحد وحسب!) تسرد جيفارا قصة الحادث بلسانها هي! وتقول أن استدعاء قوات الأجهزة العميلة من مدن شمال الضفة والحصار لمجموعة القسام ثم قتل الشهيدين جاء بعد مقتل ثلاثة من عناصر الأجهزة الأمنية! هكذا بكل بساطة! تجعل رواية الأجهزة العميلة مدخلاً لتقريرها ساردة القصة بلسانها على أنها ما وقع بالفعل، دون إشارة إلى أن هذه رواية أحد الأطراف!

ثم استمرت جيفارا في نسج الأكذوبة قائلة إن الاشتباك استخدمت فيه الأعيرة الثقيلة، مما لا يفهم منه إلا أن الطرفين قد استخدما الأعيرة الثقيلة بالفعل، بينما الطرف القسامي كان مطارداً ومحاصراً ولائذاً ببيت لأحد المواطنين مما لا يمكنه من حمل أكثر من سلاح رشاش خفيف!

ثم مضت تقول: "وفي محاولة لمحاصرة الأزمة التقى رئيس الحكومة الفلسطينية ووزير داخليته بكافة قادة الأجهزة الأمنية في المدينة وسط التأكيد على فرض القانون حسب وصفه."

هنا تتحول مراسلة الجزيرة إلى ناطق باسم جكومة دايتون وأجهزته العميلة فتجزم أن زيارة فياض ووزير داخليته لقادة الأجهزة الأمنية كانت بهدف محاصرة الأزمة دون أن تنسب هذا التفسير لمصدر في السلطة بل هذا تفسيرها هي! وهو تفسير موغل في الغباء! فتطويق الأزمة لا يقتصر على زيارة قادة الأجهزة العميلة التي نفذت الجريمة، بل يلزمه زيارة لكل الفعاليات والشخصيات والهيئات المختلفة في البلد.

وبعد أن أشارت إلى زيارة فياض ووزير داخليته لقادة الأجهزة العميلة بهدف (محاصرة الأزمة على حد وصفها) قالت؛ محاولة إبراز صورة مناقضة: "لكن كتائب القسام طلبت من كافة منتسبيها في الضفة الغربية بعدم الانصياع والتسليم لقوات الاحتلال ولما وصفتها بالأجهزة الأمنية العميلة لها، اما قادتها السياسيون فأكدوا على إعادة النظر في كل الحوار الفلسطيني".

ودعونا نلاحظ استخدام كلمة (لكن) هنا في مقابل سعي فياض ووزير داخليته لحصار الأزمة، فبينما يسعى فياض لذلك فإن كتائب القسام وقيادة حماس تصعدان من الأزمة!

ثم وبما يظهر أنه تنسيق كامل بين مكتب الجزيرة وخدعة أمنية غبية تمثلت في اختراع دكانة جديدة لكتائب الأقصى قالت جيفارا: "وعليه تداعت الحركة إلى دعوة أنصارها في قطاع غزة للخروج بمسيرات للتنديد وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عنه، فكتائب شهداء الأقصى الجناح المسلح لحركة فتح اتهمت الحكومة المقالة باعتقال عدد من أنصارها في غزة، بينما اتهمت حماس السلطة الفلسطينية باعتقال كوادرها في الضفة الغربية."

وهكذا تتساوى جريمة قتل المقاومين في الضفة باعتقال (مزعوم) لمن يراد أن يقال عنهم (مقاومون) في غزة! ودون تبين أو تثبت من حقيقة مزاعم ما صدر عن هذه الدكانة الأمنية! وهكذا يساوى بين حادثة قتل واضحة صارخة بينة! وحادثة اعتقال مزعومة لم تسأل حماس من طرف المراسلة عن حقيقة صحتها! وكل ذلك بهدف القول: إذا كانت السلطة تقتل مقاومين من حماس في الضفة، فإن حماس تعتقل مقاومين من فتح في غزة! وهكذا تعاد الحياة وعن طريق قناة الجزيرة لكتائب الأقصى التي قبرت ودفنت بعدما عفى عنها الاحتلال وسلمت أسلحتها للأجهزة العميلة وانخرطت فيها! وهكذا تصبح دكاكين الأقصى المختلفة والمتنازعة والمتباينة فصيلاً واحداً يؤخذ ما ينسب له بجدية وكل ذلك بقدرة قناة الجزيرة!

دعونا نعيد تنظيم رواية جيفارا: قامت مجموعة مطاردة من كتائب القسام تبحث عن مكان آمن تلوذ إليه بلفت انتباه دورية للشرطة العميلة وأطلقت النار عليها وقتلت ثلاثة من عناصرها مما اضطر الأجهزة العميلة لحشد قواتها من مدن الشمال، وقد أعاقها الاحتلال لساعات [مع مط الألف والضغط على مخرج التاء] ومع ذلك بقيت مجموعة القسام المكونة من عنصرين تنتظر في مكانها لساعات حتى وصلت قوات الأجهزة العميلة وحاصرت مجموعة القسام وقتلت عنصريها بعد اشتباك بالأسلحة الثقيلة [أي أحمق يصدق هذه الرواية فضلاً عن أن يرددها]، ولم يكن هذا الحادث بين مقاومة وجهة عميلة خاصة وأن حماس في القطاع اعتقلت عناصر من كتائب الأقصى المقاومة [كل هذا حتى الآن رواية جيفارا]، وعلى الرغم من أن سلام فياض ووزير داخليته زارا قادة الأجهزة العميلة بهدف محاصرة الأزمة فإن حماس وبشقيها العسكري والسياسي صعدت من الأزمة!

هكذا تحدثت جيفارا البديري عن حادثة اغتيال القادئين القساميين محمد السمان ومحمد ياسين على أيدي الأجهزة العميلة، أما شرين أبو عاقلة فقد حسمت الموقف دون أن يرف لها جفن قائلة: " الرواية التي تتوفر لدينا هنا:هي رواية الأمن الفلسطيني وحسب"، وهكذا تعاطت الجزيرة مع الحدث! وهكذا صارت الجزيرة: (قناة الرأي الواحد وحسب!)

قسام فلسطين
06-06-2009, 10:02
فياض.. لَحْدٌ جَدِيد!



صالح النعامي



لا زال قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يذكرون رِدَّةَ فعل رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت الغاضبةَ عندما أبلغه قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية جاد شماني قبل عامين، أن الجهود المبذولة لتصفية محمد السمان قائد " كتائب عز الدين القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس في شمال الضفة الغربية باءت بالفشل الذريع. وكما تُؤَكِّدُ المصادر الإسرائيلية، فإن غضب أولمرت الكبيرَ يعود لقائمة العمليات الفدائية التي نَفَّذَها السمان، أو أَشْرَفَ على تنفيذها .

ليلةَ السبت الماضي كان هناك سببٌ وجيهٌ يدعو قادةَ المؤسسة الأمنية في إسرائيل إلى الشعور بالارتياح الشديد، فقد تَمَّتْ تصفية السمان أخيرًا، لكن على أيدي قوى الأمن التابعة لحكومة سلام فياض !

وقد امتدح الجيش الإسرائيلي ما أسماه " الإنجاز العظيم " لأجهزة أمن السلطة؛ حيث نَقَلَتِ الإذاعة الإسرائيلية باللغة العِبْرِيّة الأحد الماضي عن مصدر عسكري كبير قولَهُ أن السمان كان مسؤولًا عن عمليات " رهيبة " ضد إسرائيل. واعتبر المصدر أنّ تصفية السمان تحديدًا من قِبَلِ أجهزة أمن السلطة تكتسب أهميةً خاصة "؛ لأنه يعكس الشوط الكبير الذي قطَعَتْه السلطة في القيام بدورها الأمني بالتنسيق مع إسرائيل " ، على حد تعبيره. ولم يَفُتِ المصدر التذكيرُ مجددًّا بأن السمان كان مطلوبًا للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وحاول الجيش الإسرائيلي قَتْلَهُ أو اعتقالَهُ عدة مرات، وفَشِل في ذلك. وإن كانت كل " شهادات حسن السلوك والتقدير " الإسرائيلية هذه لا تكفي، فإنّ نائب وزير الحرب الإسرائيلي الجنرال متان فلنائي لم يَسْتَبْعِد أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتقليص قُوَّاتِه في الضفة الغربية بشكلٍ كبيرٍ في ظل الدلائل الكثيرة التي تُؤَكِّدُ أن قوى الأمن التابعةَ لحكومة سلام فياض تقوم بدورٍ هائِلٍ في مواجهة " الحركات الإرهابية " الفلسطينية. وأضاف فلنائي في مُدَاخَلَةٍ أمام الكنيست الاثنين الماضي قائلًا: " حتى في أكثر أحلامنا وَرْدِيَّةً، لم نكن نتوقَّعُ أن يأتي اليوم الذي يقوم الفلسطينيون أنفُسُهم بتصفية العناصر التي تُهَدِّدُ الأمن الإسرائيلي "، على حَدِّ تعبيره .

المديح والإطراء الإسرائيلي جعل قادةَ السلطة يخرجون عن طورهم، وأخذوا " يتفاخرون " بما ارتكبوه من جريمةٍ نكراء ، فهذا هو حسين الشيخ خليل المسئول عن التنسيق والارتباط مع إسرائيل، يتباهَى في حديثٍ مع الإذاعة الإسرائيلية الرسمية الأحَدَ الماضي بـ " الإنجاز الكبير " المتمثِّلِ في تصفية السمان، قائلًا أن تصفيته " جاءتْ؛ لأنه كان يمثل تهديدًا للاتفاقيات والتفاهمات التي توصَّلَتْ إليها السلطة مع إسرائيل، مُتَوَعِّدًا بمصيرٍ مُمَاثِلٍ لكل فلسطينيٍّ يُشَكِّلُ تهديدًا لإسرائيل؛ حيث قال بالحرف الواحد: "مَنْ يُهَدِّدُ الأمن ومَنْ يخرق ويَخْرُجُ عن القانون سيَتِمُّ ملاحقته إما بالاعتقال أو التصفية ".

إن شعورًا بالذهول ينتابُ المرءَ وهو يشاهد ويسمع ويلاحظ ما تقوم به أجهزة أمن فياض في الضفة الغربية من دورٍ خيانِيٍّ صِرْفٍ، دون أيّ قدرٍ من الخَجَلِ أو حتى محاولةِ التمويه، وبشكلٍ منفصلٍ عن أي قيمةٍ وطنية. فعندما يَدَّعِي فياض وأركانُ حكومته أن تصفية السمان تأتي ضمن الوفاء بالتزاماتهم الأمنية تجاه الكيان الصهيوني، وخدمةً " للمصلحة الوطنية "، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل من المصلحة الوطنية تقديم رؤوس المقاومة للكيان الصهيوني الذي يُوَاصِلُ الاستيطانَ والتهويدَ والتَّوَسُّعَ، هل من المصلحةِ الوطنيةِ مكافأةُ نتنياهو على رَفْضِهِ الاعترافَ بالحقوق الوطنية الفلسطينية؟؟ أيُّ وطنية تلك التي تَدْفَعُ فياض لتصفيةِ المقاومين في الوقت الذي يسقط فيه أبناء الشعب الفلسطيني قتلى وجرحى برصاص سوائب المستوطنين !!

أليس الأجدر بفياض أن يرسل قواتِه لِمَنْعِ المستوطنين من التنكيل بالفلسطينيين في قرى نابلس، وحَرْقِ محاصيلهم، وجَعْلِهَا مَشَاعًا لقطعان الخنازير التي يقوم المستوطنون بِجَلْبِهَا؛ لتعيثَ فسادًا بحماية الجيش الإسرائيلي؟! أيُّ مسوغ لهذه الجريمة التي تُرْتَكَبُ في الوقت الذي تُؤَكِّدُ فيه المخابرات الإسرائيلية أن المتطرفين اليهود يُخَطِّطُون وبوتيرةٍ عاليةٍ للمَسِّ بالمسجد الأقصى .

إن فياض يعي في قرارةِ نَفْسِهِ أن ما يقوم به لا يَخْدُمُ إلا الأجندةَ الصهيونيةَ في نُسْخَتِهَا الأكثرِ تَطَرُّفًا وتشددًا، لكنه منطق " الناطور " ليس إلا. لكن لو افترضنا جدلًا أن فياض يُؤْمِنُ بما يقول، فإننا ننصحه بأن يستمع لما تقوله شخصيةٌ صهيونيةٌ ذات تجربة عميقة، وهو رئيس حركة ميريتس الأسبق؛( يوسي ساريد، الذي شَغَلَ منصبَ وزير التعليم في السابق، والذي عَلَّقَ في حديثٍ مع إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح الاثنين الماضي على عمليَّةِ تصفيةِ السمان، حيث قال ساريد بالحرف الواحد: " حتى لو قام فياض وعباس بتقديم رؤوس جميع قادة حماس والجهاد الإسلامي على طَبَقٍ من فضة لنتنياهو، فلن يَحْصُلَا إلا على السراب "، على حد تعبيره!

إن كان المرء لا يتوقع من فياض غير هذا السلوك، فإنه مما لا يمكن قَبُوله وتفَهُّمُه هو ردودُ بعض قادة الفصائل الذين استحكم فيهم النفاق والازدواجية، والذين كل ما يعنيهم العوائدُ المالية التي يحصلون عليها من عباس وسلطته. فالكثير من أبواق النفاق فيما يُسَمَّى زورًا " باليسار الفلسطيني " ربطوا عملية تصفية السمان بالانقسام الداخلي، وهذا الزَّعْمُ يعادل الجريمة ذاتَهَا ، وكأنه لو لم يحدث الانقسامُ لما أقدمتْ حكومة فياض على هذه الجريمة، مع أنهم يعون أن حكومة فياض تعكُفُ على تطبيقِ أجندةٍ محددةٍ، وليس ضِمْنَ هذه الأجندة تحقيقُ تَوَافُقٍ وطني فلسطيني.

كان الأجدر بفياض أن يعتبر بما جرى لأنطوان لحد؛ زعيم عصابة العملاء في جنوب لبنان، الذي خَدَم إسرائيلَ لأكثر من 30 عامًا، وها هو يقول مُؤَخَّرًا أنه يندم على كل لحظة خدم فيها هذا الكيان " الذي يرمي بالمتعاونين معه في حاويات القمامة "، على حد تعبيره. على ما يبدو فإن فياض لن يَعْتَبِرَ؛ لأنه النسخة الفلسطينية الْمُشَوَّهة للحَدِّ .

قسام فلسطين
06-06-2009, 15:02
خطاب الرئيس الأمريكي اوباما من القاهرة كلمة حق يراد بها باطل


أكرم عبيد




لقد تعمد الرئيس الأمريكي توجيه خطابه للعالم الإسلامي من القاهرة بعد استقباله ملك الأردن ورئيس وزراء الكيان الصهيوني ورئيس سلطة معازل أوسلو ووزير خارجية النظام المصري ليقدم الولايات المتحدة الأمريكية بصورة جديدة بعد السلوك الإجرامي للإدارة الأمريكية السابقة التي أفقدت الولايات المتحدة الأمريكية مصداقيتها في العالمين العربي والإسلامي

وقد ركز الرئيس الأمريكي على الدين الإسلامي وسماحته بصورة مقبولة خالية من مصطلح الإرهاب مستعيناً بمصطلح العنف والتطرف ومؤكداً على تطوير العلاقات المميزة بين الطرفين على أساس القواسم المشتركة والعدالة والاحترام المتبادل واستعرض بعض الآيات القرآنية لتحقيق هدف الخطاب الجديد القديم في مواجهة التحديات الكبيرة بمسؤولية مشتركة وفي مقدمتها التطرف والعنف المزعوم متجاهلاً أسباب ومبررات هذا التطرف والعنف الذي يقصد به المقاومة ضد الاحتلال وهذا تضليل فاضح لأنه من الطبيعي وفي أي بلد كان عندما يتعرض للاحتلال ستكون النتيجة مقاومة الاحتلال وإذا كان المستر اوباما يعتقد متوهماً أن السماحة في الإسلام تعني التفريط بالحقوق والأرض والهوية والانتماء والمقدسات فهو واهم لان مقاومة الغزاة المحتلين هو جهاد مقدس والجهاد بالعرف الإسلامي يعني ذروة سنام الإسلام وهذا حق كفلته كل الشرائع الربانية والقوانين الدولية وأثبتته آيات قرآنية كثيرة مع انه يعرف أكثر من غيره ممارسات الجيش الأمريكي الذي يقود قوات تحالف الشر المحتلة لبلاد المسلمين من أفغانستان إلى العراق وجيش الاحتلال الصهيوني في فلسطين والجولان وجنوب لبنان وما يتعرض له شعبنا وشرفاء امتنا من عدوان مجرمي الحرب الصهاينة وفي مقدمتها المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وتهديد المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين بعد الحفر تحت جدرانه من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني
أما الحديث الناعم والهادئ عن ضرورة التزام إسرائيل وسلطة معازل أوسلو بحل الدولتين ووقف بناء المستعمرات في الأراضي العربية المحتلة على أساس شروط الرباعية الدولية فهذه في الحقيقة أفكار تحدث عنها قبله الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون وبعده المجرم بوش عام 2002 وهذه الأفكار القديمة الجديدة تفتقد لآليات العمل الجدية والمصداقية في ترجمة الأقوال إلى فعال ميدانية على ارض الواقع ولم يتطرق في حديثة لا من قريب ولا من بعيد للقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وهذا يعني أن حل الدولتين ووقف الاستيطان الصهيوني كلام لا يتجاوز كلمة حق يراد بها باطل لماذا؟
لان حكومة مجرمي الحرب الصهاينة مازالت تتعارض مع أولويات المشروع الأمريكي وتعتبر الأولوية للمنطقة مواجهة الخطر الإيراني بالرغم من التطمينات الأمريكية لرئيس وزراء الكيان الصهيوني في لقاء واشنطن أما ملف الاستيطان فيعتبر خط احمر لا يحق لأحد المساس به حتى لو كان الرئيس الأمريكي وبالرغم من ذلك فقد أكد على أهمية العلاقة الإستراتيجية القوية بين الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني والتي لا يمكن أن تنفصم عراها ببساطة أو تنكسر

وهذا ما يثبت بالدليل القاطع أن المشروع الأمريكي فخ لاستدراج العرب والمسلمين للاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة والتطبيع الشامل قبل المفاوضات كرشوة لنتنياهو للشروع بالمفاوضات مع السلطة الفلسطينية لتحقيق ما عجزت آلة الحرب الصهيو أمريكية تحقيقه منذ ستين عاما من العدوان على الشعب الفلسطيني وشرفاء الأمة العربية والإسلامية وهذا ما قاله عندما ركز على حماس وطالبها بنبذ العنف والاعتراف بالكيان الصهيوني والتزام بشروط الرباعية الدولية وهكذا جسد ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين عندما وضع الجلاد الصهيوني القاتل والضحية العربية الفلسطينية في نفس الكفة ولو كان الرئيس الأمريكي صادقاً بمشرعه وجاداً لطلب لقاءاً مع ممثلي الشعب الفلسطيني المنتخبين بشكل ديمقراطي حر وبشهادة العالم اجمع ليسمع وجهة نظرهم في الحل المقترح طالما كان حريصاً على ديمقراطية الانتخابات السلمية المزعومة مع العلم انه يدعم حكومة فياض غير الشرعية وغي الدستورية ويتجاهل الحكومة الشرعية برئاسة أبو العبد هنية
كما تحدث المستر اوباما عن مخاطر السلاح النووي على العالم والمنطقة وهو يغمز من قناة تحذير الجمهورية الإسلامية الإيرانية من امتلاك هذا السلاح ولاعتراف بشرعية امتلاكها للطاقة النووية السلمية متجاهلاً بخباثة الحديث عن الترسانة العسكرية الصهيونية التي تهدد الأمن والاستقرار العالمي بشكل عام والأمن القومي الإسلامي بشكل خاص وهو يعلم أن الكيان الصهيوني يمتلك حوالي 400 رأس حربي نووي.

وهذا يعني أن المستر اوباما يعتقد متوهماً مع أدواته في المنطقة انه بهذا الخطاب الناعم سيجرد شعبنا وشرفاء امتنا من قوى المقاومة والصمود والممانعة من عوامل قوتها لكسر إرادتها وإخضاعها لشروطهم ولإملاء اتهم الاستعمارية القديمة الجديدة مع العلم انه يدرك أكثر من غيره أن خطابه للعالم العربي والإسلامي جاء بعد هزيمة المشروع السياسي الصهيو أمريكي بعد صمود المقاومة من فلسطين للبنان والعراق وأفغانستان لذلك فالمطلوب من المهزوم والمأزوم على الصعيد الداخلي أن يدفع الثمن لحماية مصالح شعبة برفع الغطاء عن مجرمي الحرب الصهاينة والضغط عليهم للالتزام بالقرارات الدولية التي تنص على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعدم شرعية المستعمرات وجدار الفصل العنصري وتهويد القدس وحماية السكان الفلسطينيين تحت الاحتلال والإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب وفي مقدمتهم النواب المنتخبين بشكل ديمقراطي وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين للأراضي الفلسطينية المحتلة التي شردوا منها عام 1948 والتعويض عليهم مادياً ومعنوياً وليس شطب وتصفية حقوقهم وهذا إذا كان المستر اوباما يريد حقاً مد الجسور للعالمين العربي والإسلامي لاستعادة الثقة المفقودة وتطوير العلاقة المشتركة ومواجهة التحديات بروح مسؤولية للطرفين وخاصة إذا انسحبت قوات الاحتلال من بلدان المسلمين وفي مقدمتها فلسطين والعراق وأفغانستان والجولان والقرى اللبنانية المحتلة ورفع اليد الأمريكية عن التدخلات وزرع الفتن في السودان والصومال وباكستان وغيرها وتركها لحق شعوبها بتقرير مصيرها.

قسام فلسطين
06-06-2009, 15:12
برز الثعلب يومًا






إبراهيم الشريف- عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

بينما كان أوباما يلقي علينا كلماته المعسولة المسمومة، كان جيشه يلقي حممه وقذائفه على المسلمين في أفغانستان وفي باكستان وفي العراق، وقد ذكرني هذا الموقف بقصيدة أحمد شوقي الذي بدأها بـ:

برز الثعلب يومًا في ثياب الواعظينَ

فمشى في الأرض يهدي ويسب الماكرينَ

وأنهاها بقوله: مخطئ من ظن يومًا أن للثعلب دينًا.



لقد أدركت الولايات المتحدة بعمق مدى الفشل الذي سربلها إلى أسفلها في كل من أفغانستان والعراق، وأدركت كذلك خطورة ردة فعل المسلمين على مجاهرتها بعداوتها إياهم وأن لو استمرت على سياستها هذه قدمًا لأنتجت سقوط أنظمة الطغيان والفساد التي تحمي مصالحها وتسهر على تنفيذ خططها، ولقام على أنقاضها نظام واحد يجمع شملهم ويوحد طاقاتهم ويطوي عصرًا رأسماليًا متوحشًا قام على النهب والقتل تحت شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان..

فكان لابد من العودة لسياسة قفاز الحرير أو الذئب في جلد الضأن، وعلى الفور بمجرد فوز أوباما بدأت الأنظمة بالتهليل والتسبيح بحمد أوباما المنتظر الذي استهل فترته بقتل عشرات المسلمين الآمنين بالطائرات بدون طيار، وضاعف أعداد جنوده في أفغانستان استعدادًا لقتل المزيد من المسلمين، واستمر جيشه على جرائمه في العراق، ودفع حكام باكستان لمحاربة المطالبين بتطبيق الشريعة وتهجير مئات الألوف عقوبة لهم على تأييدهم لتطبيق الإسلام، ثم يموت النظام المصري غيظًا لأن أوباما هذا ألقى خطابًا مسمومًا موجهًا للمسلمين من تركيا قبل أكثر من شهر، فيقرر أوباما مكافأته على الخدمات التي قدمها في حرب غزة بأن يشرفه ويشرف الأزهر ببث سمومه من مصر!

لن أدخل في تفنيد مفصل لخطاب رأس الكفر فلا يتسع المقام لذلك، ولكن يكفي أن نعرف أن مضمون الخطاب لا يختلف البتة عن مضمون خطابات سلفه بوش إلا في الأسلوب والألفاظ، فليس هناك من جديد أتى به، فعلى صعيد الإسلام ما زال يقسمه لمعتدلين ومتطرفين ويتعهد بمحاربة المتطرفين، وما زال يدعو حماس للاعتراف الصريح بحق كيان يهود بالوجود، وموقفه من الملف النووي الإيراني هو هو، وموقفه من مشروع الدولتين هوهو، ..

إن أميركا دولة عدوة محاربة للإسلام والمسلمين، لا يجوز التعامل معها فضلاً عن خدمة سياساتها، وتغيير الرئيس فيها لا يغير من أصل نظرتها للمسلمين، ولا يغير من حقيقة عداء الكفار الرأسماليين للإسلام والمسلمين مهما اختلفت الوجوه والألفاظ.

ولو كان يقود المسلمين أو بعضهم اليوم خليفة لأنزل أوباما هذا منزلة يستحقها كعدو مخادع، لا كما تنزله الأنظمة اليوم منزلة السيد الذي يزور مزرعته.

قسام فلسطين
07-06-2009, 09:21
حين تقمع النساء باسم الوطنية !




إيمان رمزي بدران



في عمر قضيتنا الفلسطينية مرت علينا أحقاب من النضال الوطني شارك المجتمع الفلسطيني ككل ، صغيره وكبيره ذكره وأنثاه قويه وضعيفه!

ولم تكن المرأة في غياب عن مراحل النضال الوطني بكافة أشكاله ابتداء من النكبة والنكسة وليس انتهاء بصعود موجة المقاومة بعد انتفاضة الأقصى الثانية بفضل التنشئة الوطنية والمقاومة التي زرعتها أمهات المقاومين في نفوسهم.

وفي كل مراحل التحرر الوطني والنضال الفلسطيني كانت المرأة تنال وسام الشرف والعزة ، وتفرض بمقاومتها وصمودها احترام العدو قبل الصديق ! وأسيراتنا في سجون الاحتلال الصهيوني لسن بعيدات عنا إلى الحد الذي نتناسى فيه بطولاتهن وكبرياءهن المخضب بالعزة والإيمان ! وما زالت المرأة الفلسطينية مثالا يحتذى بين نساء الأرض في هذا كله.

ولكننا اليوم أمام منعطف خطر تمر فيه المرأة الفلسطينية في حالة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الفلسطيني المعاصر، فمن البديهي أن تتعرض المرأة الفلسطينية كسائر أفراد المجتمع الفلسطيني لظلم الاحتلال وأسره ، على تبنيها واحتضانها الأصيل للمقاومة والمقاومين، وليست أحلام التميمي تلك الأسيرة المقاومة عنا ببعيد ؛ ولكن ما يثير القلق أكثر أن المرأة بدأت تتعرض لهذا من قبل فئة انسلخت من كل القيم الإنسانية قبل الوطنية ،وارتضت أن تكون وكيلا للاحتلال، لتتعدى على مجموعة من النساء الفلسطينيات لا لشيء إلا لأنهن اخترن طريقا ارتضينه لأنفسهن بعيدا عن إملاءات تلك الفئة !

ولست أدري أين هي الوطنية وحماية القانون في التغول على الحرائر ؟؟ وأين هي الأخلاق في ذلك وأين تقف أقدام هؤلاء من قيم مجتمعنا وثقافته حين تتعرض أمهات وأخوات لمثل هذه الممارسات القمعية ؟

ولعلنا هنا نتساءل :

يا ترى ما ذنبهن ؟

وما الجريمة التي ارتكبنها يا ترى؟

هل طبعت إحداهن مع الاحتلال ونسقت أمنيا معه كي يتم اعتقالها ؟

هل قامت أخرى بالاتصال بجهات "أمنية معادية " الجنرال "دايتون" مثلا؟

هل اختلست ثالثة أموال أبناء الشهداء وحولتها لحسابها الخاص؟

هل سرقت رابعة أموال المساعدات التي كان من المفترض أن تذهب لغزة وبعنها في السوق السوداء ؟

وهل خلت الضفة من العملاء والسارقين وتجار المخدرات ومختلسي الأموال وناهبي الضرائب ومجموعات "الزعران" كي تبحث تلك الأجهزة المتعفنة عن النساء لتعتقلهن ؟

وأخيرا أين هي منظمات حقوق المرأة التي أوجعت رؤوسنا بحق المرأة في العمل السياسي واتخاذ القرار من تصرفات هذه الأجهزة ؟ أليس للمرأة كل الحق في تبني أي نهج تريد ؟ هل أخرس صوتها ؟

أم أن صوتها لا يخرج إلا حين يتعلق الأمر "بالطعن في ثقافتنا وحضارتنا"؟

لا بد لنا من أن نعي أن هذه المرحلة التي وصلت إليها الأجهزة الأمنية في الضفة من التنكيل بالنساء وأخيرا اعتفالهن تعسفيا ، تبدو نتيجة عملية قذرة لغسيل الدماغ تقوم على الحقد الأعمى، ولعل هذا ما قصده الصهاينة بصناعة "الفلسطيني الجديد" وأعترف هنا للجنرال دايتون بتحقيق نجاح باهر في سلخ هؤلاء عن كرامتهم ورجولتهم وجعلهم أشباه الرجال ولا رجال!

وأخيرا ، إن من وصلت به الوقاحة أن يتعدى على الحرائر بهذه الطريقة الغريبة عن أخلاق وقيم وثقافة مجتمعنا ، لا يمكن أن يكون له أدنى رصيد من الوطنية ولا الرجولة ولا الإنسانية ولا الأخلاق ! وحين يكون هناك من يدعون أنهم فلسطينيون وقد وصلوا إلى هذه المرحلة فلابد من التصدي لهم، ومنعهم من مواصلة هذا التعدي الوقح على كرامة المرأة الفلسطينية ومكانتها والتي تعتبر تعديا صارخا على حرمات المجتمع الفلسطيني وكرامته وإنسانيته.

قسام فلسطين
07-06-2009, 09:23
قلقيلية بين استحقاقات خارطة الطريق والمطلوب إنجازه عبر الحوار

كمال جابر



ما جرى في قلقيلية في الأيام الماضية ، وما يمكن أن يجري فيها في الأيام التالية أو في غيرها من مدن الضفة ، لا يمكن سلخه عن جملة من المعطيات والحقائق السابقة واللاحقة ، حيث ترتبط حلقة استهداف أمن سلطة اوسلو لمجاهدي القسام بدائرة المهام والأهداف الأوسع المطلوب من هذه الأجهزة القيام بها ، إذ تُشكل هذه الأهداف والمهام علة وجود هذه الأجهزة والسلطة المنضوية تحت جناحيها ، وقد يتهيأ للبعض أن ما جري وسيجري هو أمر طارئ أو استثنائي ، ولكن شواهد الحقيقة المرة تشي بغير ذلك.

فالمقدمات التي لن تنتج سوى مثل الذي جرى في قلقيلية ، كانت قد أخذت مكانها على الأرض منذ أن جيء بسلطة أوسلو ، وما ترتب عليها من جهود لإعادة صياغة الشخصية -الفردية والجماعية- ، التي تضمنت فيما تضمنت إعادة تعريف المفاهيم المتعلقة بالوطن والوطنية ومصالحهما بما يتلاءم والواقع الجديد ، وبالفعل فقد أوجد واقع ما بعد اوسلو الجديد في الساحة الفلسطينية ، حالة فلسطينية جديدة لتعكسه وتعبر عنه ، (فالفلسطيني الجديد) لم ينزل علينا من المريخ ، وإنما هو نتاج مرحلة تبلورت في الواقع الفلسطيني ، وهو يعطي إشارة صارخة لمستوى الإنحدار الذي وصله فريق أوسلو ووكلاء تنفيذ خارطة الطريق ، لكن لماذا ألقت أوسلو بطلابها لهذا المنحدر ؟ ولماذا يتحول الفلسطيني الأوسلوي ل (فلسطيني جديد ) أي فلسطيني بالمواصفات الصهيوأمريكية ؟

لو استعرضنا أشكال المقاومة الممكنة في مواجهة الاحتلال ، ووزنها في ساحة الميدان ، وكيفية توظيف التنوع المتاح في هذه الأشكال ومراكمة الإنجاز عبر هذا التنوع ، وإدراك ما يمكن أن ينتج عن هذه وتلك ، لو فعلنا ذلك ودققنا في الأمر ، لوجدنا أن مقاومة العدو المسلحة هي الأسهل ، والأقل كلفة ، لأن عنوان المعركة في هذه الحالة لا يحتمل اللبس أو التضليل ، فالاحتلال الواضح علاجه بالمجابهة الواضحة ، ولأن مقاومة السلاح هي التي تفرض الوقائع ، لا أن تكون مرهونة بحساباتها ، ولأن خسارة معركة السلاح يمكن استيعابها وتفهمها في إطار أن الحرب كر وفر ،وأن يوم لك ويوم عليك ، ويمكن استدراك الخسارة عبر جولات أخرى من المواجهة إذا تم استخلاص العبر والإحسان في التخطيط.

أما المعركة السياسية فهي الأصعب والأكثر مخاطرة ، لأن المقومات المطلوبة لخوض هذه المعركة اكبر بكثير من المقومات التي تستلزمها المقاومة المسلحة ، لكن كيف يكون الحال وكيف نفسر السلوك عندما يتم الانتقال للأصعب والأكثر مخاطرة من واقع الفشل في الأسهل والاقل كلفة ؟ التوصيف الصحيح لمثل هذه الحالة هو القبول بالانتقال من طرف رئيس في الصراع ، إلى مجرد أداة من أدواته المُتحكم بها والموجهة من قِبل طرف الصراع الآخر وبما يحقق مصالحه وينجز أهدافه ، ولنا هنا أن نقارن بين حجم ووزن الخسارة في معركة السلاح ، والخسارة المحتومة المتعلقة بمعركة السياسة يوم أن تقوم على أسس غاية في الاختلال بالإضافة لغياب العقلانية وحسن النظر ، ففي الأولى كانت هزيمة مدوية في معركة، ولم نخسر الحرب كلية ، وكمثال لآخر المعارك المسلحة قبل اوسلو بعقد من الزمان كانت حرب لبنان ، حيث خسرنا فيها ميدانا ولم نخسر الوطن كما لم نخسر أنفسنا ، ولكن خسارتنا في معركة السياسة من بوابة أوسلو تعدت المفاهيم والقيم باتجاه خسران النفس والقضية معا، ولا يمكن لعاقل أن يجرؤ على عقد مقارنة بين خسارة الخروج من بيروت عام 83 ، وما بين الخسارة التي يمثلها التحول الطوعي لفريق من بني جلدتنا لنموذج الفلسطيني الجديد الذي دشن خط انتاجه دايتون حسب مواصفات الاحتلال ومقتضيات بقاء اليهودي سيدا والفلسطيني راضيا عن طيب خاطر بهذه السيادة ، بل ومتجندا في خدمتها وتوفير الأمن لها!

اوسلو أصبحت واقعا منذ أن وقعت ، ووقف الزمن في حقها فيما يتعلق بالمحتل ، ولكنها تدحرجت بثقة في بعد الزمن المتعلق بالفلسطيني ، وهكذا تكون معارك السياسة القائمة على قواعد غير عادلة أو متوازنة ، فأنتجت خارطة الطريق لترسم حدود ومضامين العلاقة بين محتل صاحب جبروت ، وفريق يزعم تمثيله للشعب الواقع تحت الاحتلال ، خارطة الطريق ترسم ملامح علاقة المسود بسيده والتابع بمتبوعه ، ويراد لهذه العلاقة الآن أن تصبح واقعا كانت بداياته في اوسلو ولن تكون نهاياته دماء شهداء قلقيلية الأبرار ، فعناصر اكتمال بنود هذا الواقع تكاد تكون مكتملة ، بخلاف المرحلة السابقة لمجيء عباس للسلطة ، التي شهدت بعض التمنع والمراوغة في التعاطي مع استحقاقات خارطة الطريق وشقها الأمني ، فكيف يتمنع عباس في إقرار واقع لا يتناقض أصلا مع مواقفه وأفكاره التي تجرم المقاومة ، وتدعو لنبذ (العنف) ، وكيف لا تكتمل مشاهد الواقع المراد فرضه في الوقت الذي لا يستطيع فيه عباس التفوه بلا لاعتبارات لا تكاد تخفى على أحد .. فضلا عن رغبته الذاتية والشخصية لإنجاز هذا الواقع وإنجاحه!

ومن ناحية أخرى ، فإن هناك استحقاقات مقبلة متعلقة بالحوار الفلسطيني الداخلي ، بحيث لاينبغي قراءة أحداث قلقيلية وتداعياتها بمعزل عن جولة الحوار المقبلة ، ولما كانت هذه الأحداث هي الترجمة الحقيقية لخطة خارطة الطريق ، فإنها تكشف في ذات الوقت ما هو المطلوب إنجازه عبر جولات الحوار المنعقدة في القاهرة ، فالفلسطيني الجديد الذي نال بأفعاله في قلقيلية استحسان القوى المنتجة والراعية له ، والمعادية لشعبه الفلسطيني وقضيته العادلة ، لا يمكن له أن يكون فلسطينيا نظيفا في حوارات القاهرة فيثير غضب تلك القوى ، وهكذا يبدو أن الرسالة المكتوبة بالدم والمطلوب إيصالها لحماس بين يدي جولة الحوار النهائية والحاسمة ، تتضمن التأكيد على ضرورة قبول حماس بما يطلبه منها المجتمع الدولي الظالم، وإلا فإن البديل هو ما يحدث في قلقيلية.

ولما كنت اعتقد أن ساحة المواجهة الدموية في قلقيلية تمثل أحد جوانب المواجهة المحتدمة بين حماس وخصومها متعددي المشارب ، وأن حوارات القاهرة تمثل جانبا آخر من جوانب تلك المواجهة ، فإن فتح ساحة المواجهة الأولى يهدف فيما يهدف للتأثير في شروط المواجهة الثانية وهي الأهم قطعا ، وعلى حماس في مثل هذه الحالة أن تتدارك الخلل وتواجه سيل الضغوط الجارف الذي يلفها من كل حدب وصوب لحملها على التراجع ورفع الراية البيضاء ، عبر إبطال طوفان الجهود الهادفة لحشرها في الزاوية ، بذات الطريقة المستخدمة معها ، وبما يتناسب مع حجمها وقوتها ، حتى إذا ذهبت للحوار المرتقب ، كانت متحررة من أثقال السيوف المسلطة على رقبتها ، ولم تكن هي وحدها من ينتظر النتائج الدموية لفشل الحوار!

قسام فلسطين
07-06-2009, 11:21
أريه إلداد: الفلسطيني أردني


د. فايز أبو شمالة




حَسِبَ المفاوض الفلسطيني أن إطالة أمد التفاوض، وانعدام الحل فيه إحراجٌ لإسرائيل، وتضيقٌ للخناق الدولي عليها، وما زال يحلم المفاوض الفلسطيني بهبَّة دولية تلزم الدولة العبرية بالرضوخ لمنطق دولتين لشعبين كخيار استراتيجي وحيد لصالح كل الأطراف، وقد أقرن المفاوض الفلسطيني ذلك باستعداده المسبق لتفهم مشكلة الأمن الإسرائيلية، والعمل بكافة السبل على راحة الإسرائيلي، ثم استعداده المسبق لتفهم خصوصية القدس، والأماكن الإسلامية المقدسة، ولا مانع من وضعها تحت وصاية المؤتمر الإسلامي، واستعداد المفاوض المسبق لتفهم حقيقة الكتل الاستيطانية القائمة، التي صارت من وجه نظر المفاوض الفلسطيني قانونية؛ بدليل موافقة أبو علاء قريع على بقائها مع إعطاء سكانها الذي يقدر عددهم بثلاثمائة وخمسين ألف يهودي الجنسية الفلسطينية، وثم استعداد المفاوض لالاعتراف بيهودية الدولة التي أُقِرَّت كما قال "قريع" سنة 1988، أي قبل أن يصحو، ويتنبه نتان ياهو، وأحزاب اليمين لذلك.
يعتمد منطق المفاوض الفلسطيني على تضييق الخناق على الإسرائيليين من خلال انعدام البدائل، ويقول منظروه: يا بني إسرائيل، إن لم يعجبكم كل هذا التنازل الجديد، والتنازل في أوسلو عن 78% من فلسطين، ولم تقبلوا بدولتين لشعبين، فليس أمامكم إلا خياران، الأول دولة واحدة ثنائية القومية، وهذا أكبر خطر على المشروع الصهيوني، والثاني: هو بقاء السيطرة على أربعة ملايين فلسطيني، وما سيجره ذلك من عنصرية، وكراهية العالم لكم.
ولكن لإسرائيل فلسفتها، وفكرها، ومنطقها، وسياستها، ورؤيتها عميقة الأبعاد، ولديها الحلول المُعدّة لكل مرحلة، وما هذه التنازلات الفلسطينية في وارد شعب إسرائيل الذي أعطى ثقته لأحزاب اليمين، وهو يعرف مصدر قوته في العالم، وفي أروقة القرار في البيت الأبيض، ويعرف أن العالم سيلين، ويغير مواقفه وفق الرغبة الإسرائيلية، وسيتفهم بالتدريج موقف اليهودي الثابت من قضيته، كما عبر عن ذلك عضو الكنيست عن حزب الاتحاد القومي "أريه إلداد" حين قال: "فقط بعد أن تتلاشى نهائيا إمكانية إقامة دولة إرهاب فلسطينية غربي نهر الأردن، ستضطر دول العالم وإسرائيل لبحث بدائل أخرى بشكل جدي، وسيتذكرون حقيقية أن دولة الأردن تتواجد على ثلاثة أرباع مساحة البيت اليهودي الموعود". وأضاف: أن « 70% من مواطني الأردن هم فلسطينيون، وبذلك فإن الأردن هي فلسطينية". بهذا الكلام الذي عرض للنقاش على لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي تكون أحزاب اليمين قد حسمت الموقف، وحددت وجهتها للحل السياسي القادم، والقائم على ضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية إلى الأردن، وإلحاق السكان بالدولة الأردنية الفلسطينية.
لقد ضيّق الفلسطينيون على أنفسهم الخناق، وربطوا أنفسهم في وتد التفاوض، وتخلوا عن كل الخيارات، والبدائل الأخرى، وهذا ما مكن اليمين المتطرف من استعراض نظرياته الفكرية، ومواقفه السياسية على المكشوف، فما عاد عضو الكنيست "ميخائيل بن آري" عن حزب الاتحاد القومي يخشى شيئاً، أو يعمل حساباً لأي عربي كان وهو يرد على اقتراح "أرييه إلداد" قائلاً: "إن التنازل عن الأردن للفلسطينيين يعتبر تنازل عن أجزاء من الوطن، إذ أن الأردن جزء من أرض إسرائيل، وشعب إسرائيل لا يملك الحق بالتنازل عن مناطق من وطنه، ويضيف "بن أري" بجرأة، واعتزاز بالنفس اليهودية: إن ضفتي نهر الأردن لنا بكل الأحوال.
وعلى عكس الفلسطينيين الذين تمزقهم السياسة، لقد انسجم الساسة الإسرائيليون مع السياسية، وذابوا جميعاً في النشيد العقائدي الذي يقول: للنهر ضفتان، هذه لنا، وأيضاً تلك.

قسام فلسطين
08-06-2009, 09:59
النكبة والتغريبة وتاريخ ذو شجون


د. ديمة طارق طهبوب



كان السؤال الذي يؤرقني، عندما كنت أتسمر كل يوم أمام شاشة التلفاز وأهلي وكل من أعرف لمتابعة مسلسل التغريبة الفلسطينية و إعاداته لنبكي ونزيد إلي قهر اليوم السابق قهرا مضاعفا، ومع ذلك نصر علي المتابعة كالذي أدمن المأساة فصارت ديدنه الذي لا يستطيع الفكاك منه، لماذا هذا الشعور و الرغبة في التمسك به؟

كنت أسمع كبارنا رجالا ونساء يتأوهون و يتنهدون بعاطفة ملتهبة فوق عاطفة الحب، ويتابعون ويبكون جرحا مؤلما حاولوا نسيانه أو تناسيه فجاءت التغريبة، كما تجيء ذكرى النكبة كل عام، لتجدد المصيبة وتقلق رقدة الموات. وجدتي تردد حلقة بعد حلقة (كناعرب وصحاب دوار واليوم لا هيبة ولا وقار). حتي اذا ملّت قالت (كنا عرب وصحاب حاره واليوم صرنا طنايب يا خسارة). وتبكي العجوز يوما بعد يوم بعد يوم.

هل نحن بحاجة لتذكر الأسى والمجد الذي ولى والأهل الذين شردوا والأرض التي غصبت والبيوت التي هدمت والخيام التي نصبت والكرامات التي مرّغت؟ ألم يعف الزمان على كل هذا فاستقر من استقر في الخارج وأصبحت فلسطين خارطة تعلق في صدر البيت وثوبا مطرزا يلبس في المناسبات ومواويل تغني في الأعراس وأكلات تؤكل في المواسم وكان وكان وياما كان وكان. وبقي من بقي في الداخل يعيشون التغريبة المستمرة والنكبة المتصلة والمسلسل الذي لن ينتهي.

وجاءني الجواب ليس بعد طول غياب في نصب تذكاري ضخم أقيم لمحارق النازية، فقلت ومن يروي قصة الهولوكوست الفلسطيني، من يعظم ضحايا التغريبة الفلسطينية ومن يخلد المجازر والمدامع؟
وقال الراوي يا سادة يا كرام بأن الأسود اذا لم تحظ بمن يؤرخ لها فإن مؤرخي الصيد سيواصلون تعظيم الصياد.

أين أهل التغريبة الآن، أين حل المغربون قهرا أين احفاد المغربين؟ هل بقوا على عهد سنرجع يوما؟ أم أن الغربة أصبحت وطنا ومستقرا وغابت التغريبة إما في القبور أو في حيز ضيق من الذاكرة والقلب لا يزأر الا نادرا فصدق فينا وصف اميل حبيبي: " يا للانسان أيذبح في ذاكرته ذكريات لا يقوى علي احتمالها، كنت أحسب أن فاقد الضمير تتحجر قلوبهم فلا يشعرون بالتأنيب ،فإذا الأمر مختلف وإذا الأنسان أعجز من أن يقتل ضميره فيقتل الذاكرة".

نعم كان لا بد من التغريبة، و إحياء ذكرى النكبة الآن وفي كل آن حتى يتذكر الكبار الذين استقروا وقرروا ونسوا ان يربوا الصغار الذين ما عرفوا ولا شهدوا وشبوا على أحاديث السلام أن سيحدثونك يا بني عن السلام ليخدعوك بالمنى حتى تنام فلا تصدقهم حتى لا تؤويك كما آوتني الخيام.

قيل قديما التاريخ يكتبه المنتصرون فهل نكتب نحن تاريخ الهزيمة أم أن المؤلف أبقى النهاية مفتوحة وما زال في الكتاب سطر وما زال في العمر يوم آخر؟

قسام فلسطين
08-06-2009, 11:41
احذروا أجهزة الموت والخيانة



ماجد أبو مراد



لم يعد بإمكان أي إنسان فلسطيني حر وشريف أن يصدق أو يحتمل ما تقوم بفعله أجهزة الانفلات الأمني بالضفة الفلسطينية ،،إنها أجهزة الموت والخيانة التي يتربع على عرش قيادتها راعي البقر الأمريكي الجنرال دايتون الحقير ، إن تصرفات تلك الأجهزة بلغت ذروتها حينما حاصرت منزلا لأحد المواطنين بمدينة قلقيلية ولمدة ست ساعات لتنفيذ أوامر الاحتلال والتي لم يستطع الاحتلال تنفيذها بنفسه لتنتهي تلك العملية بنهاية تراجيدية مؤسفة ولكنها متوقعة نجم عنها استشهاد المجاهد محمد السمان قائد المقاومة بشمال الضفة الفلسطينية المحتلة والمطارد لقوات الاحتلال منذ ست سنوات ، ومساعده محمد ياسين ،هذه العملية الجبانة التي شارك فيها نحو ( 200 ) من عناصر أجهزة الموت بالضفة المحتلة وقيل أنه يساندها فرقة من قوات العدو الصهيوني كما نشرت بعض وسائل الإعلام ،لا تعبر بالمطلق إلا عن العقيدة الأمنية اللحدية لتلك الأجهزة ، وتكامل الأدوار مع قوات العدو الفاشية حيث تأتي عملية الاغتيال الجبانة هذه فقط بعد يومين من اغتيال القائد /عبد المجيد دودين بخليل الرحمن بالضفة علي يد قوات الاحتلال.

استيقظ شعبنا على هذه الجريمة النكراء ليلعن الظلم ألف مرة ، وليطلق على هذه الأجهزة الاسم الذي تستحقه بجدارة إنها أجهزة الموت وليست أجهزة الأمن كما يسميها أصحابها.

إن هذه الجريمة النكراء يرفضها شعبنا بكل مكوناته وفصائل مقاومته الباسلة لأنها بحق عملية جبانة ومدانة ، تذكرنا بالمآسي التي عانى منها شعبنا علي يد سلطة أوسلوا وما أشبه اليوم بالبارحة ففي عام ( 1997 ) أقدمت فرقة ضالة تتبع لمخابرات غزة علي قتل الشهيدين / عمار الأعرج وأيمن الرزاينة وهما صائمان وقبيل الإفطار بأحد بيوت مخيم الشاطئ للاجئين ، كما وتذكرنا بجريمة قتل الأخوين عماد وعادل عوض الله بالضفة الفلسطينية المحتلة والقائد العالم الفقيه الدكتور / حسين أبو عجوة واختطاف ثم إعدام الشهداء الصحفيين ( سليمان العشي ، وعصام الجوجو ، ومحمد عبدو ) وغيرهم العديد ممن أقدمت فرق الموت بغزة قبل تطهير عام ( 2007 ) على قتلهم عمداً وظلماً وعدوانا لتبقى هذه الدماء الزكية لعنات تطارد المجرمين والقتلة.

إنني أري أن لهذه العملية عدة أهداف منها إسكات صوت المقاومة بالضفة وهو أمر لن يكتبه الله بإذنه تعالى ولن تموت المقاومة بالضفة، والهرولة نحو المحتل وتقديم الأدلة العملية له على خيانة الشعب الفلسطيني والعمل ضد مصالحه العليا والإمعان في إيذائه ، وتقديم القرابين للعدو الصهيوني بغية أن يحظى فريق الضفة بثمن بخس لتلك الجرائم يتمثل بلقاء أقطاب الحكومة المتطرفة في إسرائيل، وكلها أهداف خبيثة خارجة عن نطاق الأخلاق والدين والوطنية الصادقة.

وإنني إزاء هذه الجريمة لأعرب عن قناعتي الراسخة بأن المنفذين والموجهين والمخططين لهذه الجريمة يجب محاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى لله والدين والوطن والشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، بل إنه آن الأوان لتسمية الأشياء بمسمياتها الأنسب واستبدال مصطلح الأجهزة الأمنية بأجهزة الموت والخيانة لأنها تثير الرعب وتنشر الموت بكل مكان تحل فيه.

آن الأوان فعلاً لمحاسبة أفراد ومسئولي هذه الأجهزة وقيادتها السياسية واطلاع العالم كله على حقيقتها كونها تعمل نائباً ووكيلاً للاحتلال بالضفة وإنني لعلى قناعة تامة بأنه سيأتي اليوم الذي سيقتلع فيه أذناب الاحتلال من كل فلسطين ويتحقق فيه وعد الله في القتلة. ويسألونك متي هو قل عسى أن يكون قريبا.

قسام فلسطين
09-06-2009, 09:43
أبو عطايا" رجل من زمن المقاومة



فارس عبد الله



بتاريخ 8/6/2006 اغتالت الطائرات الصهيونية ,الأمين العام للجان المقاومة الشعبية الشيخ جمال أبو سمهدانة "أبو عطايا ,والذي كان يشغل منصب المراقب العام لوزارة الداخلية الفلسطينية ,وشكلت عملية الاغتيال ضربة قاسية للمقاومة ,باغتيال رجل بوزن "أبو عطايا" صاحب الهمة العالية ,لايكل ولا يمل في سبيل تحقيق حالة الجهاد ,وزرع روح المقاومة في الشارع الفلسطيني ,ولمسيرة الشهيد الشيخ "أبو عطايا" عناوين بارزة صقلت شخصيته الحادة والعنيدة ,في الحق الفلسطيني والتمسك بالخط الجهادي ,ولقد رفض أبو عطايا رحمه الله كل مشاريع التسوية ,ولقد تعامل مع إفرازاتها الأمنية بكل جرأة وقوة , فكان يتقن مقارعتها بالحجة والبراهين , في كل ما يتعلق بالوطن وحق شبابه بالمقاومة , وليس غريباً أن تلقي الأجهزة الأمنية للسلطة , القبض عليه والتهمة مقاومة المحتل ومساعدة التنظيمات الإسلامية "حماس والجهاد " , على النهوض في فترة الاستضعاف وقمع المقاومة بعد هجمة 96 الشهيرة ,كما دخل السجن مرات عديدة بتهمة إيواء المطلوبين من المقاومين , وبتهمة محاولات لصناعة الأسلحة من قذائف وعبوات.

وكانت حركة الشهيد الشيخ "أبو عطايا" تسابق الزمن لإنشاء حالة من الرفض للواقع المر الذي أفرزته أوسلو وكان يعمل على مقاومته إلى حد الانعتاق منه بأسرع وقت ممكن , بعد أن أيقن بعمق إيمانه أن الحل بالجهاد والمقاومة , وان طريق التحرير لا تكون إلا بسيف ومنهج إسلامي , يصنع المقاوم القادر على فهم الصراع على حقيقته , فيصاغ وجدانه وتصبغ حركته , بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والسيرة العطرة للصحابة المجاهدين.

ولقد بحث "أبو عطايا " على اللحظة المناسبة , لانطلاق الراية التي يراد طمسها من خلال اتفاقيات الذل والمهانة , عبر تأسيس سلطة ذات مهمة أمنية , تحفظ فيها أمن الصهاينة وتوفر لهم الإقامة المريحة على أرض فلسطين ,فكان رحمه الله عليه يتحين الفرصة ليساهم في اندلاع انتفاضة الشعب , ضد كل هذه المشاريع الهزيلة فساهم أبو عطايا في الاشتباكات المسلحة العنيفة في " أحداث النفق 96 " , بعد قيام المجرم نتانياهو بافتتاح نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك , وكان أبو عطايا من أبرز قادتها الميدانيين والذي أشعل برصاصه الحر الجبهة الجنوبية من قطاع غزة , واستمرت مشتعلة لأكثر من خمسة أيام متوالية بفضل إصرار أبو عطايا ورفاقه , ولقد كسرت هذه الاشتباكات السياسة المتبعة لدى بعض قادة السلطة بأن الجندي الصهيوني زميل عمل , وهذا الأمر كان يراد له أن يكون ثقافة المستقبل بين السلطة والكيان الصهيوني , فيقف المسلح الفلسطيني كرجل أمن إلى جانب جندي صهيوني , وتصبح بندقية الفلسطيني ذات وظيفة غريبة حماية "المحتل" , وسعى الصهاينة إلى تطبيق تلك السياسة وزرع هذه الثقافة ,من خلال الدوريات المشتركة على مفترقات الطرق وبالقرب من المغتصبات ,وهي المناطق التي شهدت أعنف الاشتباكات ,وأعادت صور الجندي الصهيوني القاتل والعدو ,على واجه الأحداث والذاكرة اليومية , التي حاول البعض بالقبلات واللقاءات , أن يمحوها من أجيالنا حيث كانت تسيطر على المنطقة برمتها , أجواء عملية التسوية والتطبيع.

حتى جاءت انتفاضة الأقصى المباركة , وصال وجال الفارس الأسمر , أسد بيت المقدس الثائر الذي لا يعرف النوم , والمؤمن الذي لا يخشى الموت , أنه "أبو عطايا" فتنادى هو وإخوانه المجاهدين , إلى هبة الأقصى وانطلقت لجان المقاومة الشعبية , والتي شهدت بدايات الانتفاضة وكانت بحق وشهادة لا يمكن نقضها صاحبة السبق , لإطلاق الشرارة الأولى ورعايتها حتى أصبحت الانتفاضة مقاومة مستمرة , ومتطورة وتصارع العدو بكل ما تملك من وسائل وتكتيكات , وتجبر على الفرار من قطاع غزة.

نقف اليوم من أجل أن تنتفض ذاكرتنا مع أحد رموز المقاومة , والرجل الذي مر مسرعاً في تاريخ الشعب الفلسطيني , ولكنه ترك إرثاً نقياً من الالتزام بالقضايا الوطنية والإسلامية , اسمه "لجان المقاومة الشعبية " , وأرسى إستراتيجية واضحة بكلماتها البسيطة , نحن في شراكة كاملة مع كل قوى المقاومة , ضد المشروع الصهيوني ونرفض خط التفاوض والتسوية , وندين التنسيق الأمني والارتهان للأجنبي , ونعتبر التفريط بالوطن والمس بالمقاومة خيانة عظمى, هذه أدبيات أبو عطايا الشهيد , والذي رحل عنا ولم يسجل أنه ترك مهمة جهادية دون المشاركة فيها , ولم يترك استشهادياً إلا ودعه وأوصله إلى آخر مراحل المهمة , فكانت ألوية الناصر صلاح الدين على يديه, عملا خالصا لوجه الله عزوجل , ونسج في كل بيت فلسطيني حكاية المقاومة , والعزة والانتماء للإسلام دين الشجاعة والفضيلة , من منا لا يعرف "أبو عطايا" هو ذلك الرجل الذي لم يخلع يوماً زيه العسكري ليلاً ونهاراً , على مدار انتفاضة الأقصى حتى ارتقت روحه في ميادين العزة وهو يرتدي الزى العسكري , من منا لا يعرف أبو عطايا الذي تجده دائماً في إصلاح ذات البين وحل الخلافات بين العائلات , من منا لايعرف أبو عطايا ذلك الند القوي لكل أقطاب مشاريع الهزيمة والعمالة , وكم مرة وبخهم وعراهم أمام الجماهير , فتراهم يخشون مواجهته ولعلهم فرحوا عندما غيبته صواريخ الصهاينة , وما عرفوا أنه أسعد منهم بهذه اللحظة فلقد اكتمل المشوار , على جنة عرضها السموات والأرض بإذن الله.

بعد ثلاث سنوات على اغتيال الأمين العام "أبو عطايا" , لازالت لجان المقاومة على عهدها مع الله , بأن تحفظ دماء الشهداء ووصاياهم فلا تفريط ولا انكسار, والثبات عنوان المرحلة , بعد ثلاث سنوات على رحيل أسد بيت المقدس لازال حاضراً بيننا , لم تغب أبو عطايا ولن يغيب نهجك , كلماتك باقية تدق في عمق ذاكرتنا , ألا تفرطوا بالمقاومة هي عهدكم هي حلمكم , هي نصركم هي مرضاة ربكم..

قسام فلسطين
09-06-2009, 09:45
مصالحة خادعة شر من عداء مكشوف



أحمد الفلو



لعل منظر الحشد الكبير من أنصار نظام مبارك في جامعة المقهورة للاستماع لخطاب أوباما والتصفيق له يذكرنا بجموع الشبان الراقصين في الحفلات الغنائية التي يحييها المغنون في قاعات مشابهة , الكل يرقص ويصفق لما يردده معتلي المنصة , أما عن أسباب ابتهاج مستمعي خطاب أوباما فهي عديدة وقد يكون أولها شعور الحضور بأن مجرد إلقاء الخطاب في المقهورة هو نوع من المكافأة على موقف النظام المصري المتشدد تجاه إغلاق المعابر و المشاركة الفعلية بالحرب على قطاع غزة و قتل الأطفال الفلسطينيين تجويعاً , أما ثاني هذه الأسباب فهو قيام أوباما بشكل مدروس بإرضاء نزوات الغرور و العجرفة التي تملأ نفوس المجموعة المتسلطة على الحكم في مصر و إشعار أوباما لهم بشكل مقصود بأن لهم وزنٌ سياسي في المنطقة وكما يقال باللهجة المصرية شربها العبيط و صدًّق نفسه, أما السبب الثالث فهو أن أوباما قضى على الأحلام التي تراود بعض معارضي النظام المصري و خيَّب آمالهم بنصرة الإدارة الأمريكية لتلك المعارضة الليبرالية الطامحة للوصول إلى الحكم و بالتالي فإن مجرد الزيارة والخطاب كانت تزكية للفساد والاستبداد و هو ما أُثار البهجة في نفوس مناصري الحكم.

لقد اعتاد النظام في مصر و كذلك المعارضة الليبرالية والعلمانية على اتباع سياسة استرضاء الولايات المتحدة باعتبارها سيد العالم , وبذلك تخلى هؤلاء عن أي سند شعبي داخلي أو عربي أو إسلامي حيث لم تعد مصر في مكان الريادة العربية أو الإسلامية بل هي في نظر جماهير المسلمين في العالم مجرد خادم تابع لأجهزة الموساد الإسرائيلي و المخابرات الأمريكية , لذلك كان اختيار المقهورة لإلقاء الخطاب مقدمة خاطئة ستؤدي حتماً إلى زيادة حدًّة الكراهية تجاه الولايات المتحدة , وإذا كان أوباما وجد في المقهورة من يلتقطون كلامه كالجواهر المتناثرة فإن ملايين المسلمين يجدون في خطابه استهزاءً بمشاعرهم و كذباً اعتادوا على سماعه من إدارة تحكمها مؤسسات و هيئات صهيونية و لا يحكمها أشخاص تحكمهم ضمائرهم وعقولهم , و هذه المؤسسات هي التي نصّبت رئيساً أسود على شعب أبيض.

أما استخدام أوباما لأسلوب استغفال عقول المسلمين والضحك على ذقونهم فهو أمر لم يعد من الممكن تمريره و هضمه , فكيف يمكن أن يكون لإسرائيل الحق بالوجود دون أن يمس ذلك حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ودولته ؟ ألم تقم إسرائيل على أرض يملكها الشعب الفلسطيني ؟ أم أنها تقوم تحت الأرض الفلسطينية أو في الأجواء؟ و حل المسألة الفلسطينية بكل بساطة هو عودة اليهود إلى البلاد التي هاجروا منها أصلاً , بالتزامن مع رجوع الفلسطينيين إلى فلسطين, ولا يراودنا كفلسطينيين أدنى شك بنجاعة وواقعية هذا الحل دون غيره من الحلول البائسة و بعيداً عن أطروحات أولئك الدجاجلة في قصر عابدين ورام الله وبغداد الذين يدّعون البراجماتية مرة والواقعية تارة و العقلانية دائماً حتى كلّت أيادينا من كثرة الاشتغال بفتح صفحات المصالحة مع عدو يكاد يبيد آثارنا و يفنينا.

لقد ظنَّ أولئك الذين صاغوا خطاب أوباما واهمين أن حركة حماس ستطير فرحاً لأنه لم ينعتها بالإرهاب وأنه خفف اللهجة تجاهها وطالبها بالكف عن العنف , و لكن خاب ظنهم لأن حماس لم تنتظر أو تتوقع يوماً لفتة الشفقة الأمريكية تجاه شعبنا لأننا أصحاب حق و بالمقاومة سنبقى الرقم الصعب الذي لا يمكن تمرير الحلول بالقفز فوق حقه في أرضه كاملة من البحر إلى النهر, أو حل المعادلات السياسية بدونه , والآن رغم ذلك التجاهل الذي يبديه الحلف المعادي تجاه النصر الذي حققته المقاومة الإسلامية الفلسطينية , فإن قادة الغرب ومن خلال تعنتهم هذا إنما يرسخون نظرة العرب والمسلمين تجاههم على أنهم جزء عضوي من الحركة الصهيونية العالمية حتى وإن وجدوا من يصفق لهم في بلاد العرب.

إن من أساسيات أي مصالحة بين طرفين أن يقرًّ الطرف المخطئ بذنوبه ثم يطلب الصفح و يتوقف عن غيِّه و عدوانه , وإلا فما معنى استمرار الحصار والقتل على قطاع غزة وما معنى استمرار الدعم الذي تقدمه الإدارة الأمريكية للزعران والبلطجية و اللصوص ممن يطلَق عليهم سلطة رام الله ؟ و ما معنى أن يقوم أوباما باستقبال محمود عباس في واشنطن على أنه رئيس للفلسطينيين بعد أن انتهت ولايته بينما يتجاهل القيادة الشرعية التي انتخبها الشعب الفلسطيني ؟ وهل يمكننا اعتبار إدارة أوباما وهي تعزز مواقع عملائها لصوص رام الله فضلاً عن دعمها للاستيطان وإسناد إسرائيل بالمال والسلاح أنها صاحبة النوايا الحسنة , ثم تتوقع من شعبنا أن يصالحها و يرحب بها ؟ وهل اعتذر أوباما عن قتل ملايين العراقيين والأفغان أو عن تدنيس المصحف الشريف؟

وهل يريدنا أوباما أن نصدق مثلا ًأن لا علاقة لإدارته بالمجزرة التي يرتكبها أزلام الجنرال الأمريكي دايتون ضد المقاومين الأبطال في الضفة الغربية , أو أنه غير راض عنِ التخنث السياسي الذي يمارسه نظام مبارك تجاه الشعب الفلسطيني ؟ أم أن الاستخفاف بعقولنا دفع بأوباما إلى حد تأكيد دعمه الثابت لما يسمى الكيان الإسرائيلي , أم أن أعداء الأمة اعتادوا على أن يطلقوا حملاتهم العدائية ضد فلسطين وضد الإسلام من أرض المقهورة كما فعلت ستيفي ليفني؟

إن أوباما يعرف في أعماق نفسه من الظالم ومن المظلوم , و إذا كان يعتز بأنه نصراني كان مسلما ً أو أنه يهودي ًكان نصرانيا ً فإنه يعرف أيضا ًو دون شك بأن مفتاح الحل بيد المقاومة , و إذا كان أوباما قد نال قسطا ً من الإعجاب والتصفيق في المقهورة فإنه لن يسمع في فلسطين سوى دوي بنادق المقاومة , وإن وجد في المقهورة من يركع له و يسجد من المعممين , فإن أقصى طموحاته ستكون الالتقاء صاغراً ذليلا ً بأمير المجاهدين الشيخ اسماعيل هنية , فلا نامت أعين العملاء.

قسام فلسطين
09-06-2009, 09:46
لن يرحم التاريخ أبواق التضليل والكذب !!



إسماعيل الثوابتة



إن ما حدث في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة، من إعدام ممهنج قامت به أجهزة عباس – دايتون ضد مجاهدي كتائب القسام هي جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وهذه الجريمة هي عمل لا يغتفر حيث كان واضحا منذ اللحظة الأولى أن ذلك يأتي في إطار الترجمة العملية لجولات التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني والذي يهدف إلى تصفية المقاومة والتي تمثل حركة حماس رأسها، وذلك طبعا خدمة لأجندة العدو الصهيوني وجيشه الجبان ولكن بأيدٍ "فلسطينية - صهيونية" مشبوهة ومأجورة.

منذ متى كانت المقاومة والدفاع عن الحياض عملا تخريبيا، هكذا يقول كتابهم المأجورون، عجبا لهذه الأصوات النشاز التي لا تعرف للمقاومة طريقا، والتي تجيد فن التنازل والانبطاح والتوسل والذل والمهانة والخنس للاحتلال ولأعداء شعبنا الفلسطيني المكلوم الصابر الأبي، إن هذه الأصوات التي تبارك - إلى جانب الاحتلال - هذه الجريمة تعتبر بوقا مجانيا ينادي بمزيد من إراقة الدماء ضد أنصار حركة حماس وأبناء كتائب القسام في الضفة الغربية، ما تستوجب وضع حد من أجل إخراسها.

إنهم يريدون من أبناء حركة حماس ومجاهدي كتائب القسام تسليم أنفسهم لهم والقبول بوسائل التعذيب الوقحة التي تستخدمها الأجهزة الأمنية الدايتونية التي لم تتحدث عنها قباحتها تلك الأقلام المأجورة، وإنهم يطالبون بأن يكون أبناء حماس تحت المقصلة وأن يقبلوا بمفارقة الحياة بصمت وتحت التعذيب، وإلا فإنهم (أبناء حماس) لا يريدون الحوار الوطني، وإنهم لا يريدون المصالحة الوطنية، أي ثقافة هذه أيها البلهاء، إنها ثقافة الغاب، ثقافة المحتمي بحماية الاحتلال والمتستر على الجرائم النكراء، تعسا للثقافة التي تخرج كتّابا أمثال هؤلاء المأجورين، الذين يحرضون – إلى جانب الاحتلال – على تصفية وإعدام أبناء حماس وأبناء القسام في الضفة الغربية والذين يجب وضعهم فوق الرؤوس وفي المقل، لما لها من صولات رائعة في مقاومة الاحتلال، كيف لا وهم الذين زلزلوا الكيان الهش بالعمليات الاستشهادية النوعية.

إن الدعوة التي دعاها هؤلاء الكتّاب المأجورين بشن حملة "تطهير وقتل" ضد أبناء حركة حماس تجعله يدخل نفسه في دائرة المشبوهين، وإن لم يتراجعوا عن ذلك فإن ذلك يستلزم إجراءات عملية تضع لهم حدا هم وغيره من الأفاكين وأصحاب الأبواق الكاذبة المضلِّلة.

أما الحديث عن ضبط النظام والأمن والقانون، فاسألوا تلك الأبواق المأجورة عن أي أمن يتحدثون؟ عن توفير الأمن للاحتلال الصهيوني ولقطعان مستوطنيه؟ أين أجهزتكم الأمنية الدايتونية أيها المأجورين من صد الاجتياحات؟ وأين هي من التصدي للاعتقالات التي تقوم بها قوات الاحتلال يوميا في الضفة الغربية؟ وأين تلك الأجهزة من وقف اعتداءات المستوطنين الذين مازالوا حتى الآن يحرقون مزارع المواطنين في الضفة الغربية؟، فعلا إنه المنطق الأعوج الذي يتحدث عنه النكرات !!.

والحوار الوطني هو بالفعل مجرد لعبة يتغنى بها البعض من أجل تحقيق مآرب أخرى، فلا يوجد نية صادقة عندهم، فعلى طاولة "الحوار" يعطونك حديثا وعلى الأرض ينفذون واقعا مريرا يندى له جبين الشرفاء، فعلا لسنا بحاجة إلى حوار وطني مصبوغ بالدم القاني الطاهر، لسنا بحاجة إلى حوار وطني في ظل استمرار الهجمة التي تتناوب عليها أجهزة أمن الاحتلال وأجهزة عباس – دايتون، يجب أن تتوقف كل أشكال التنسيق الأمني مع العدو ويجب أن تكف تلك الأجهزة عن ملاحقة أبناء حماس وإعدامهم في الضفة الغربية، وعندما نشعر بأن هناك من يهمه مصلحة الوطن، حينها نفكر بالحوار.

أما عن مطالباتكم وتوسلاتكم واستجداءاتكم إلى دايتون وتقبيل أقدامه بتوفير ما تريدونه، فهذا يرجع للمتردية والنطيحة التي ارتضت على نفسها الارتمان في حضن العدو وداست الشعب ومقاومته وتضحياته.
إن الشعب الفلسطيني سوف يلفظكم لفظا كما لفظكم في غزة، لن يتمترس الشعب الفلسطيني الحر الأبي خلف مرامي تلك الأجهزة التي انفضحت سريرتها، ولن يؤمِّن لقادتها أبدا، ولن يؤمِّن للأقلام المأجورة التي تعمل على تضليل الشارع الفلسطيني بشكل لا يستند إلى المهنية الصادقة، وسيحاسب التاريخ هؤلاء عن هذه الأفعال والأقوال الشنيعة التي يستهدفون من خلالها المقاومة والشرفاء.

قسام فلسطين
09-06-2009, 10:42
وطني أو لا وطني

د. فايز أبو شمالة





في حديث مع بعض أعضاء المجلس التشريعي في خان يونس تنبهت إلى أن حالة الانقسام الفلسطيني بعد جريمة تصفية رجال المقاومة في قلقيلية قد تجاوزت حركتي فتح وحماس، وأن واقع الانقسام الفلسطيني ليس بين تنظيمين يختلفان على تقسيم غنيمة، أو تقاسم نفوذ السلطة، أو مناطق السيطرة، وتوزيع الجاه والكسب بين متخاصمين كما يقول البعض، فهذا ليس صحيحاً، وفيه تحقير للدماء التي نزفت تحت قيادة التنظيمين السياسيين الكبيرين في فلسطين، وفيه تشويه للحقيقة التي تجاوزت بعد جريمة قليلية حركة فتح، وحركة حماس، وصار لزاماً على كل التنظيمات السياسية، والأحزاب، والمؤسسات، والأفراد في فلسطين تحديد موقف مما جرى، ومما سيجرى لاحقاً في مناحي الحياة السياسية الفلسطينية، ليصير كل فلسطيني واقع تحت ضغط السؤال: هل أنت مع المقاومة أو ضد المقاومة؟ هل أنت مع تحرير الوطن فلسطين أو ضد الوطن، بمعنى آخر؛ هل أنت وطني أو لا وطني؟ إذا لا توجد منطقة وسطى بين البندقية وعدم الوطنية، ولا يصح أن يلبس ثوب الوطنية من ينسق المواقف مع الصهيونية، أو يجوز أن يقود الوطن من هو غير وطني في مرحلة التحرر الوطني!.
بعد الفجور، والظهور العلني في مطاردة رجال المقاومة، وبعد تصفيتهم بلا أدنى خجل من نساء فلسطين، فإننا نقف أمام فرز حقيقي في الساحة الفلسطينية يتجاوز حركتي فتح وحماس، ليطال كل من له علاقة من قريب أو بعيد بفلسطين، لتكون جريمة قلقيلية هي الكاشفة للمواقف، فلا يحق بعد جريمة قلقيلية لأي مؤسسة فلسطينية أن تترحم على أرواح الشهداء إذا وقفت مع تصفية رجال المقاومة، ولا يحق لقائد فلسطيني أن يبكي على جرحي الانتفاضة إذا صمت عن تصفية رجال المقاومة، ولا يجوز لأي مواطن فلسطيني بعد اليوم أن يتشكى، أو يتحرق على عذابات الأسرى في السجون الإسرائيلية وقد سكت حين استلت حكومة رام الله سلاحها وقامت بتصفية من يحمل سلاح المقاومة.
لقد تكشفت عورة بعض التنظيمات الفلسطينية التي قامت بالتغطية الوطنية الواهنة على الجريمة، وناصرت حكومة سلام فياض، لقد أعطت تلك التنظيمات الجواب الشافي عن أسباب فشلها في الوصول إلى عقول وقلوب الجماهير؟ ولماذا اضمحلت بعد أن كانت تصول وتجول لسنوات خلت؟ وقد صدق فيهم السيد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني حين قال لنا ـ أعضاء لجنة اللاجئين في المجلس الوطني ـ عند توسيع العضوية للمجلس الوطني سنة 1996، عجزت بعض التنظيمات الفلسطينية عن توفير العدد المطلوب من أعضائها، أو من شخصيات سياسية عامة لتمثلها، فقدمت لنا أسم زوجة الأمين العام للتنظيم، واسم سائق الأمين العام، واسم الحارس الشخصي للأمين العام ليصروا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، وقد صاروا فعلاً، وقد صوتوا على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني. وبكل أسف هم اليوم قادة يساندون حكومة سلام فياض، ويناصرونه في تصفية المقاومة.

قسام فلسطين
10-06-2009, 10:34
خمس دقائق ... لإلقاء السلاح



وائل أبو هلال

"معاك خمس دقايق" ... تهديد واضح بلسان فلسطيني مبين!
"انتهت الخمس دقايق" ... سال الدم برصاص فلسطيني مبين!
ولولت الأم الثكلى، لم تزغرد كعادة أمهات الشهداء، لم تزغرد زغرودتها التي حبستها طيلة سنوات المطاردة لتطلقها يوم يطلق المحتل رصاصه الصهيوني المبين، كانت تتوقع أن تستلم الجثة "من غَربَة" خلف الشيك، لا أن يقتل البطل أمامها برصاص تسمعه وبندقية تراها وتعرف حاملها!
انطلقت الرصاصة فانحبست الزغرودة وجرت الدمعة!
ظهر "المطارد" على غير موعد؛ لكنه حوصر - في بيت كان يؤويه - من أخ كان المفترض أن يحميه بل يفديه!! لم يكتف بمحاصرته بل قتله، نعم قتله أخوه بدم بارد، لم يقتله عدوه بدم حاقد!! قتله ولم يسمح بدفنه من ذويه، لكن الله لم يبعث "غرابا" يريه كيف يواري سوأة أخيه؟
قتله أخوه؛ ولم يسمح بجنازة تليق بمثله، ولا ببيت عزاء – لا فرح كالعادة – فيه يرثيه المحبون والأقربون.
سبع سنوات تنتظر قلقيلية هذا المشهد، وأعدّت له عدتها، حصل المشهد - بل المَشاهد - على غير الصورة التي تنتظرها للتباهى بها على صويحباتها ... لذلك حارت كيف تتعامل معها! فليس لمثل هذا أعدّت ما أعدت! وليس لمثل هذه "المَشاهد" أعدّت أبطالها.
على غير عادة صمودها وثباتها: احتارت قلقيلية، ارتبكت قلقيلية، اهتزت قلقيلية ... قلقت كل فلسطين على قلقيلية!
انطلق الرصاص وسُجّي "الجسد"؛ لكن أين نحمل "الجسد"؟! هل نغسل "الجسد"؟ هل نكفن "الجسد"؟ في أي مقبرة ندفن "الجسد"؟ هل نحوقل حول "الجسد"؟ ام نُكبِّر وعلى أكتافنا نحمل "الجسد"؟
بوضوح فلسطيني ثائر: هل شهيد هو أم "جسد"؟
"القاتل" يقف بأمان بيننا، بل يحاصرنا؛ هل نهاجمه؟ هل نغرس سكاكيننا بجسده؟ لا نستطيع؛ إنه ابننا الآخر!!
هل نحرقه بنظراتنا؟ هل نغرقه بدموعنا؟ لا نستطيع؛ إنه شقيق "الجسد" المسجّى – "القتيل" أو "الشهيد"! لا ندري!
تماهت المصطلحات، تاهت التسميات يو م تغرّبت الولاءات وانعكست للصدر فوّهات البنادق!
حارت الثكلى أن تطلق زغرودة الشهادة، أم تسفح على الخدّ دمعة الموت، يوم حار الشعب كيف يتعامل مع هذا "المدجّج" بالسلاح يمهلهم "خمس دقايق" ليسلموا سلاحهم: هل نعطيه سلاحنا؟ أم نبقى على عهدنا ألا نسلم سلاح المقاوم مطلقا إلا لمقاوم آخر؟
في يوم من أيام "المقاومة" كان الشعب يوفر "لهذا المدجّج" ملاذا آمنا - كما يوفره الآن لهذا "الجسد المسجّى" – لأنه يحميه بسلاحه؛ أما الآن ها هو يقتل بهذا "السلاح" من يحمي شعبه بسلاح غير هذا "السلاح"!!
ترى لماذا اشترينا لهم هذا "السلاح" بدمنا وأرواحنا؟ هل ليسفكوا به دمنا ويحصدوا أرواحنا؟! أم ليستبدلوا "سلاحهم" بسلاحنا؟!
لحظة!!
ظهر الغراب!!!
على بعد أمتار هناك خلف " الخط الأصفر" عفواً "الأخضر"!! ظهر "العدو" – يبحث في الأرض - يراقب المشهد!! لم يشهر سلاحاً، لم يحرّك "الكاتربلر" ولا "الهمر" ... على بعد أمتار وقف "والفَشك" الفارغ يلعب بين قدميه وهو ساكن لا يتحرك!! إنه آمن خلف "خطّ دفاعه" دون دفاعه! آمن لأن سلاحا آخر يقوم مقام سلاحه!!
العدو آمنٌ في "مغتصبته" رغم أنّ "الأيدي" على زناد "السلاح"، والمقاوِم المطارَد محاصَرٌ في بيته ... بل معتقلٌ بل "مقتول" رغم أن سلاح العدو في غمده!
إذن!!
لا تيه، لا صمت، لا تماهي للمصطلحات، لا حيرة لا ارتباك مهما كان "بيان" التهديد وأيا كان مصدر "الرصاص"!
"فليكشف المستور، ولتكسر الجرّة بالجرة"! وليعلَن اسمُ "الغادر" على الملأ في الأرض الحرّة، وليتضح البيان بلسان "فلسطيني مبين":
القاتل مجرم!!! وسلاحه من عدوه!!!
و"الجسد" المقتول شهيد!! ودفنه في مقبرة الشهداء!! وكفنه علمه!
والسلاح للمقاومة!! وتسليمه ومصادرته حرام وخيانة!!
هذه هي الحقيقة دون مواربة، دون إعلان أو تصريح أو تحقيق، هذه هي الحقيقة التي تعرفها الأرض والإنسان الفلسطيني.
انتهى المشهد واتضحت الصورة! ووجب القول الحقّ، والساكت عن الحق شيطان أخرس؛ فلترتفع الأصوات الحرة التي لا تسكتها لعلعة الرصاص الخائن؛ ولتهتف:
شلّت يدٌ تضغط على زناد "سلاح" مشبوه لتقتل "مقاوما" فتسجّيه "جسداً" ممنوع عليه أن يحمل على الأكتاف، أو يلفّ "بالعلم" أو تطلق له "زغرودة" النصر!
بئس "السلاح" الذي يُرشى حاملُه به ليصادر سلاحا لا يباع ولا يشترى!
نعم؛ اتضحت الصورة – التي لم تكن يوما غير واضحة؛ فقد عاد المسافر من البيت الأبيض بقرار أسود: أن يسيل الدم الأحمر ليسود "الأصفر" بدل "الأخضر".

قسام فلسطين
11-06-2009, 09:54
لا حوار والضفة ملاحقة

التقى السيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بمدير الملف الفلسطيني لدى الحكومة المصرية اللواء عمر سليمان في القاهرة، بناء على دعوته لمشعل الاثنين الماضي، والتي تهدف مصر من ورائها إلى إحياء فكرة الحوار بعد أن أطلق عليها السيد محمود عباس النار في محاولة للتخلص من الحوار وتبعاته، مما حدا بمصر إلى دعوة فتح وحماس، كل على انفراد في محاولة إلى رأب الصدع الذي قد ينهي جولات الحوار.



حركة حماس يبدو أنها تتمتع بمرونة عالية وعندما وجهت الدعوة لمشعل لزيارة القاهرة لم تتشنج، ولم ترفض لأن مصر لم ترسل الدعوة لمحمود عباس، قائد حركة فتح، طالما أن مصر دعت رئيس المكتب السياسي لحماس، أي أنها دعت الشخصية الأولى لحماس، في ذات الوقت وجهت الدعوة لحركة فتح دون الطلب من أبي مازن بالحضور، و أرسل الوفد برئاسة قريع ولا ندري عند أي رقم يقف قريع في قيادة حركة فتح، وكان بإمكان مشعل رفض الدعوة وتكليف أي من قيادات حماس لترأس الوفد وكلهم عدول و ينطق من موقف واحد، إلا أنه آثر الذهاب حتى يؤكد للمرة الألف حرص حماس على إنجاح الحوار وجديتها في ذلك رغم دماء الضفة النازفة على أيدي أجهزة عباس الأمنية بقيادة الأمريكي "دايتون".



ما تسرب من معلومات في اللقاء الذي جمع عمر سليمان، الوزير المصري حامل الملف الفلسطيني، والأستاذ خالد مشعل وعلى مدار ساعات أربع أو أكثر، لم تختلف فيها المواقف والطروحات قبل دخول مشعل مكان اللقاء، وكما دخل خرج، ولم يكن هناك اختراق في موقف حماس، وبقيت مصر عند مواقفها المتمثلة في محاولة الضغط على حركة حماس.



الصورة واضحة وليس بحاجة إلى معجزة، وليس حماس التي يجب ممارسة الضغط عليها حتى تلين مواقفها، فعندما يقول مشعل في القاهرة: إن العقبة الكئود التي تواجه المصالحة ما يجري في الضفة، لأن ما يجري في الضفة من اغتيال وملاحقة واعتقال وتعذيب ومداهمات لمنازل المواطنين على أيدي أجهزة عباس التي يقودها دايتون يجب أن تتوقف وتنتهي ويفرج عن كل المعتقلين وتفتح الجمعيات والمؤسسات ويعود الناس بكل أطيافهم لممارسة قناعاتهم ونشاطاتهم بكل أشكالها وأنواعها، عندها يمكن التفكير بالحوار والمصالحة، وأن من يقوم بممارساته في الضفة هو الذي بحاجة إلى الضغط ومصر وسليمان يعلمون بالأمر ورغم ذلك يتجهون نحو الطريق الخطأ عندما يحاولون الضغط على حماس.



المقاومة حق للشعب الفلسطيني، رضيت أمريكا وعباس و(إسرائيل) والرباعية العربية أو رفضوا، فهذا لم يغير في الأمر شيئاً، لأن هذا الحق ليس منة من أحد بل حق أقرته كل القواميس والقوانين والأعراف، لأن قانون المحتل هو المقاومة، وشعب احتلت أرضه ودياره وطرد منها لن يقبل إلا بالمقاومة من أجل استرداد الحقوق، والشعب الفلسطيني ليس بدعة بين الأمم، التي احتلت وحررت أرضها بالمقاومة واسألوا التاريخ.



نجح دايتون اليوم أو عباس في ملاحقة المقاومة وإعدام المقاومين واعتقالهم، فهذا لا ينفي أن الشعب الفلسطيني سيعود لمقاومته في وقت لاحق، رغم قناعاتنا أن هذه الأعمال الإجرامية لن تثني الشعب الفلسطيني عن قانون المقاومة، وسيلاحق الاحتلال ومن ينوب عنه من أجهزة دايتون - عباس.



القاعدة لدى حماس، المصالح الفلسطينية، كما أكد عليها مشعل وكل قادة حماس ومتحدثيها سواء في موضوع المصالحة أو السلام في المنطقة أو مشاريع السلام التي طرحت والتي يعد لطرحها من قبل إدارة أوباما الجديدة والتي بدأت بالخطاب المتأسلم لأوباما والعاطفي وما سيأتي من بعده من خطة أوباما للسلام.



ومن هنا نقول لأوباما ولدول الاعتدال أو الممانعة وللعالم كله بأن أي مبادرة أو مشروع سلام أو خطة تتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه لن يكتب لها النجاح، والغريب أن هؤلاء جميعا لا يتعلمون من التاريخ، حتى القريب منه، هناك عشرات المشاريع والخطط والاقتراحات لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني وجميعها باءت بالفشل وكان آخرهم مؤتمر أنابوليس وهذا الفشل سينجر إلى تكملة أنابوليس في موسكو والذي تدعو إليه روسيا والذي اتفق عليه في أنابوليس، فإذا رأس أنابوليس فشل فكيف بالذيل؟ هل يتوقع له النجاح؟.



نعيد ونكرر أن كل محاولات الجانب المصري التي جرت والتي ستجري إذا بقيت على ما هي عليه من طروحات ومواقف، ودون أن تكون منطلقة من مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه لن يكتب لها النجاح, وننصح أن تبقى المحاولات بعيدة عن الارتهان إلى المواقف الأمريكية أو الصهيونية أو شروط الرباعية الدولية أو العربية.



ما لم تكن الأجندة المتعلقة بالحوار فلسطينية فلن يكتب لهذا الحوار أي نجاح، وما يجري في الضفة عنوان هذه الأجندة المفروضة على جلسات الحوار، فلذلك جاء مشعل أو رفض عباس المجيء تحت عنوان الحوار، ضغطت مصر أو هدد سليمان بفرض اتفاق، فالحوار لن يكتب له النجاح.



نقول ذلك ونحن تعتصر قلوبنا ألماً، لأننا نريد إعادة اللحمة للصف الفلسطيني، لأن فيها متانة للموقف وتصميداً للشعب، لأن الوحدة أساس الصمود وقوة للمواجهة والطريق الصحيح نحو تحصيل الحقوق، دون ذلك مع الأسف هو مزيد من إضاعة الوقت وإتاحة الفرصة للعدو لتنفيذ سياسة الأمر الواقع والتسريع في مخططاته تجاه تهويد القدس ومصادرة أراضي الضفة وتوسيع الاستيطان.



ونقول لمصر مرة أخرى، لا تستعجلوا ولا تركبوا الرؤوس، ولا تفرضوا على أحد اتفاقاً إذا كنتم حريصين على إنهاء الانقسام والوصول إلى مصالحة فلسطينية، والنجاح مرهون بحقوق ومصالح الشعب الفلسطيني، وليس عبر حل الدولتين ولا عبر تضييع الحقوق التاريخية والدينية والسياسية، توافق ذلك مع رغبات عباس أو تناقض مع حماس، الأساس رد الحقوق وطرد الاحتلال.



لا تضيعوا الوقت وتجاوزوا الواقعية وسياسة الأمر الواقع، فلن يكون هناك إلا حل واحد، إنهاء الاحتلال لفلسطين، وعودة المهجرين إلى ديارهم وإقامة الدولة الفلسطينية بكامل ترابها، قلنا ذلك مرارا وسنقوله تكرارا، لأنه كما يقولون :" التكرار يعلم الشطار"، لا مصالحة والضفة ملاحقة.

قسام فلسطين
11-06-2009, 09:58
الحاكم العام للضفة الغربية المحتلة

كثيرون هم الذين يتحدثون عن سلطة وقانون وشرعية في الضفة الغربية، وكثيرون أيضاً من يكتبون عن حكومة ووزراء ومدراء، وأكثر منهم من تناولوا دور الجنرال كيث دايتون في الضفة الغربية، لكن أحداً لم يتوقف عند الكلمة الأخيرة التي ألقاها دايتون في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط الشهر الماضي وتحديداً في 07/05/2009، هذه الكلمة التي حددت وبوضوح دوره "القيادي" ودور غيره "الانصياعي"،ووضعت ملامح المرحلة المقبلة عبر خطته القادمة، التي يمكن أن يُطلق عليها خطة الحكم للسنوات القليلة القادمة.



لقد كان دايتون شديد الصراحة والوضوح، لم يغلف كلماته بأي تنميق، الهدف الرئيسي واضح، التنسيق واضح، التبعية واضحة، المستهدف واضح، وحتى اقتباساته أثناء حديثه كانت واضحة المصدر والمغزى، تماماً كما كان واضحاً في كلمة سابقة له أمام الكونغرس الأمريكي استعرض فيها ما سمي وقتها بخطة دايتون – دحلان، والتي سقطت بتحرك استباقي وقائي في قطاع غزة في حزيران 2007.



ربما لم يضف الجنرال دايتون جديداً لما يعرفه الجميع عن دور ما يُسمى بالأجهزة الأمنية التابعة لعبّاس - فيّاض – اللهم إلا من يضع يديه أمام عينيه ليقول لا أرى - ، لكنه ورغم عدم وجود الجديد أكّد عديد الأمور لمن لا يزال لديه شك أو تشكيك، وفسّر وقائع قبل كلمته – الضفة أثناء العدوان على غزة مثلاً – وأمور أخرى تلت هذه الكلمة – جريمتي قلقيلية مثلاً.



بالطبع من افتضح أمرهم سيشككون بالرواية جملة وتفصيلا، كما فعل عدنان الضميري عندما واجهه العبد لله وألجمه بالوقائع والحقائق يوم الجمعة 29/05/2009، ليشكك بمصدرها العبري ويبدأ بممارسة ما لا يجيد غيره أمثاله من هجوم شخصي ترفعت عن الرد عليه، ورغم أنني رددت عليه في حينها على مبدأ "من فمك أدينك"، إلا أن التاريخ والأيام علمتنا أن المصادر العبرية هي من تأتي بأخبار من يتبعون لها في محمية المقاطعة، ورغم تكذيبهم لعديد الأخبار إلا أنهم عادوا وتراجعوا عند افتضاح أمرهم كل مرة، وهو ما سبق ووثقناه في أكثر من مرة أيضاً، المهم أن هؤلاء أنفسهم سيشككون بدايتون، وسيصرخون بأعلى صوتهم ليقل ما يشاء، هذا غير صحيح، لكن هل يجرؤ أحدهم كائناً من كان أن يصدر تكذيباً رسمياً لما قيل؟ بل هل يجرؤ حتى على مجرد التعليق علناً على ما ورد؟ الإجابة المؤكدة هي "لا"، ودون النفي أو التكذيب للحاكم الفعلي في الضفة الغربية كيث دايتون تبقى زمرة أوسلو مجرد بنادق يحركها دايتون وفريقه لحماية "إسرائيل"، نعم لحماية "إسرائيل" الهدف الأول والأخير لما يقوم به في ظل معادلة "السلام من خلال الأمن" التي يطرحها.



انزعج البعض من تسمية قوات الأمن الدايتونية، والسلطة الدايتونية، وغيرها من التسميات، ونقول أنهم محقون تماماً في انزعاجهم ورفضهم لهذه التسمية، لماذا؟ لأن التسمية توحي بوجود كيان قائم تابع، لكن الحقيقة أن الموجود على أرض الواقع هو حاكم عام فعلي للضفة الغربية اسمه الجنرال كيث دايتون، مع طاقم حكم متعدد الجنسيات، بميزانية وخطة عمل وأهداف مستقبلية، مع وجود من ينفذ أوامره ويزيد عليها لإثبات الولاء، وهؤلاء لا يستحقون حتى الوصف لا دايتونيون ولا غيرها، لأنهم لاشيء بالمطلق!



بصراحة شديدة لا نُعيب على دايتون أوغيره أن يقوم بما يقوم به، فهذه إستراتيجية بلاده وخططها لحماية حلفائها، لكن العيب والعار هو لمن ارتضى أن يمتطيه دايتون وفريقه لتحقيق تلكم المآرب، من أسماهم دايتون بالفلسطينيين الجدد، أي كل فلسطيني تجرد من أخلاقه وشرفه وضميره وآدميته، كيف لا وقد قالوها بصراحة وبالصوت والصورة: أوامرهم مشددة بعدم إطلاق رصاصة على جندي أو "مستوطن" إسرائيلي مهما فعل، مبدين استعدادهم لمواجهة الأخ وابن العم، وقالها قبلهم مستوزرهم أن الهدف من التدريب ليس مواجهة "إسرائيل"!

ملايين تصرف، وعشرات الآلاف يتدربون للتجرد من كل القيم وعلى مواجهة أبناء شعبهم، وعشرات منحوا رتب وألقاب ينسقون مع الاحتلال وقياداته، خطط ترسم، برامج توضع، دراسات في مشارق الأرض ومغاربها، أبحاث من كل حدب وصوب، لم تفلح في السابق في كسر شعبنا للتنازل عن حقوقه، ولن تفلح اليوم أو في المستقبل في ذلك، هذا آكد الأكيد.



لا نامت أعين الجبناء

قسام فلسطين
13-06-2009, 10:23
عذر أوقح من ذنب!



لمى خاطر



بدون أدنى تمحيص أو حتى تحكيم للمنطق العقلي سارعت وسائل الإعلام المحلية بما فيها تلك التي تصنف نفسها في خانة ال****ية إلى تبني الرواية المتهافتة والوقحة التي أطلقتها أجهزة دايتون في الضفة كعنوان لانتهاكاتها الأخيرة في نابلس التي لم تستثن النساء من الاعتقال والتحقيق ووصل الأمر إلى حد اعتقال الحاجة أم الطاهر الخراز ذات الـ 57 عاماً وزوجة الأسير القيادي ماهر الخراز، وكذلك زوجة الأسير المحرر حديثا من سجون الاحتلال وجيه أبو عيدة والذي لم يمض على خروجه أكثر من أسبوع من الأسر بعد اعتقال دام نحو عامين ونصف (أي قبل أحداث الحسم في غزة) حتى اعتقلته أجهزة عباس ثم اعتقلت زوجته وعدداً آخر من الشخصيات الاعتبارية في نابلس وكلهم أسرى محررون من سجون الاحتلال، ثم أطلقت بين يدي جريمتها النكراء تبريراً أقبح من ذنبها حين قالت إن الأسير أبو عيدة اعتقل على خلفية (مخطط كبير) كان يرمي إلى حفر أنفاق تحت مقرات الأجهزة الأمنية في نابلس وتفجيرها، وغني عن القول حجم ما تنطوي عليه هذه الفرية من وضاعة لدرجة انتفاء الحاجة لتفنيدها.

فإن كان منهج فريق المقاطعة المبني على الكذب من رأسه حتى أخمص قدميه قد استوعب أكذوبة أن حماس قبل الحسم في غزة قد خططت لحفر نفق تحت مقر الرئاسة لاغتيال عباس بالنظر إلى طبيعة غزة الرملية وقدرات حماس التسليحية الكبيرة فيها، فأي عقل يمكن أن يزدرد استنساخ الأكذوبة ذاتها مع نابلس ذات الطبيعة الصخرية التي يحتاج حفر نفق فيها إلى تجهيزات ومعدات قد لا تكون متوفرة للسلطة نفسها فما بالك لمجموعة من بضعة أفراد؟!


ولكن ولأنه إن عرف السبب يبطل العجب، وبمعزل عن كون الفعل الخياني المقترن بالتدليس والتجني على المنطق وقلب الحقائق قد بات فعلاً متأصلاً لدى المنظومة الفتحاوية فإنها قد وجدت نفسها بعد جريمة قلقيلية النكراء بحاجة لعملية تحشيد وشحن جديدة للوعي الفتحاوي وخصوصاً على مستوى العناصر الأمنية، حتى لا يساور أحد بعض الشك باختلال اتجاه قبلة جهازه الأمني والمدى الذي وصل إليه في تطبيق أجندة الخيانة وملاحقة المقاومين لدرجة أدهشت أكثر المتفائلين من قادة الكيان بإمكانية نجاح مشروع تفريخ الفلسطينيين الجدد!

إن حالة الاحتقان والحنق التي سادت في الضفة مؤخراً قد وصل بعض لهيبها ولا شك إلى قادة أجهزة العار في السلطة، إن لم يكن بشكل مباشر فعبر مناديبهم الذين أوجدوا حلاً لمشكلة البطالة عبر التحول إلى عملاء يسبحون بحمد دايتون وأمواله، وبالتالي وبدلاً من التفكير في النزول ولو قليلاً عن شجرة الخيانة لتنفيس بعض الغضب الشعبي ارتأى المؤتمرون بأمر الشيطان في المقاطعة أن يصعدوا من وتيرة الهجمة ولكن مع التحصن بقنابل إعلامية ترافق جرائمهم فتحقق لهم عنصر التحشيد القبلي في صفوف الفتحاويين والتمترس خلف أجهزة دايتون والدفاع عن رواياتها الساقطة، وتقدم مسوغاً من جهة أخرى لمختلف أشكال الاستهداف كسرقة الأموال التي يضبطونها لدى كوادر وقادة حماس والمخصصة بالأصل لأغراض إغاثية خالصة، ثم العدوان السافر على حرائر الضفة واعتقالهن من بيوتهن واحتجازهن في السجون أو تقديمهن للمحاكمة كما هو متوقع في المستقبل.

يحدث كل هذا مع الأسف ولا زالت بعض المستويات السياسية في حماس تأمل أن تثمر حوارات القاهرة ووعود وزير مخابراتها عمر سليمان عن نتائج تنعكس إيجابا على وضع الضفة، ولسنا ندري ما الذي تبقى بعد لتحسم حماس أمرها وتدرك أن إرادة (أزعم) مستوى أمني أو سياسي في دول محور (الاعتلال) العربي لن تجاوز إرادة أمريكا ومبعوثها (المبدع) دايتون.
ثمة سبيل (سياسي) واحد لتخليص الضفة من عذابها من بوابة الحوار، وهو أن تستجيب حماس لشروط الرباعية التي باتت فتح تقاتل حماس دونها وتحت لوائها سياسياً وأمنياً وميدانيا، عندها فقط ستفرغ السجون من الأسرى وسيعاد إلى شريان حماس هواء الحياة والانتعاش!

وما دام التنازل خطاً أحمر لدى حماس، والتجاوب مع اشتراطات الرباعية غير مطروح لديها، فعلى الحركة أن تبادر لقلع أشواك الضفة بيديها والاتجاه نحو إدارة حلول (خلاقة) تخلص الضفة من واقعها المزري وتعيد لها دورها المطلوب كواجهة في الصراع مع المحتل، وكساحة تأبى التعايش مع مشاريع التبعية للمحتل والوكالة عنه في ضرب المقاومة وبناها التحتية، فهذا على الأقل سيكون أكثر فائدة وجدوى من هذا العبث المسمى حوارا، ومن هذا الركود والمراهنة السلبية على عامل الزمن دون التقدم لوضع عصي في دواليب الواقع الجديد الذي يتم الإعداد له.

قسام فلسطين
13-06-2009, 10:30
استنساخ الفلتان الأمني في الضفة المحتلة



نمر عامر



لم أسافر بذاكرتي بعيدا وأنا استذكر تلك السنوات العجاف من عمر السلطة البائدة في غزة ولم أحتج لعصر الذاكرة كثيرا لتعيد شريط الأحداث الدامي الذي حدث لأبناء حماس في غزة والضفة المحتلة منذ أن دخلت السلطة الأرض المباركة وحتى هذه اللحظة ولم أجد مبررا واحدا لجريمة ارتكبوها يبقيهم في دائرة الوطنية والعمل لمصلحة الوطن العليا كما يزعمون ولم أجد لهم سوى وصف واحد وهو أنهم دخلاء على هذا الشعب والشعب منهم براء ولا وصف لأعمالهم بحق أبناء الشعب الشرفاء ومن شتى التنظيمات إلا أنها أعمال إجرامية وبامتياز تفوق في قذارتها تلك الأعمال التي تقوم بها المافيا وعصابات المخدرات في شوارع نيويورك وكولومبيا، وربما تعاملت عصابات المافيا بشيء من الانتماء فقدته عصابات الأجهزة الأمنية لهذه السلطة العميلة لقاء الفوز برضى أولياء أمورهم من قادة وضباط العدو المحتل وللجنرال الأمريكي المهزوم دايتون.

لقد أصبح اليوم لهذه السلطة ولعصاباتها الأمنية سجل اسود وأرشيف حافل من الأعمال الإجرامية بحق أبناء الشعب الفلسطيني عامة وأبناء حماس والمجاهدين خاصة وبدأت فصول التآمر والتنسيق الأمني تكتمل وتتجلى في أبشع صورة من صور الخيانة والعمالة حتى إنها فاقت خيانة أبى رغال، وكان لهذه الأعمال الإجرامية هدف واضح منذ قدوم هذه السلطة العميلة تمثل بتصفية القضية وملاحقة المجاهدين والمقاومين وتصفيتهم واغتيالهم بدأ من مجزرة مسجد فلسطين التي لن تنسى من ذاكرة أبناء حماس أو من ذاكرة الشعب الفلسطيني ومرورا باغتيال القائد يحي عياش والقائد كمال كحيل والقادة عماد وعادل عوض الله والقائد محي الدين الشريف ووصولا للقادة عبد المجيد دودين ومحمد السمان والقائمة تطول وتطول ولا مجال لذكرها في هذا المقام، والسجل الإجرامي لهذه العصابات فاق كل التصورات ومازال يأخذ أشكالا جديدة في استنساخ تجربة الفلتان الأمني في غزة وتطبيقها في الضفة المحتلة وما حادثة الشيخ حامد البيتاوى عنا ببعيد وما عملية قلقيلية إلا تتويج لهذا الاستنساخ الإجرامي.

ليس هذا فحسب بل أضف لذلك الملاحقات والاعتقالات التي طالت وتطول المئات من أبناء حماس وأبناء المقاومة حتى أبناء فتح الشرفاء لم يسلموا من الاعتقال والملاحقة وكأن الواجب والمصلحة الوطنية العليا تكمن في ملاحقة وطمس هوية المقاومة وما سوى ذلك خيانة وتفريط بمصلحة الوطن العليا حسب رؤية قادة هذه العصابات وكما يدعى المرتزق حسين الشيخ مسئول ملف الارتباط لهذه السلطة العميلة حينما يتحدث صراحة لإذاعة العدو بأن عملية قلقيلية وتصفية المجاهد محمد السمان والمجاهد محمد ياسين جاءت لردع كل من يخرق التفاهمات التي تتوصل إليها قيادات العصابات الأمنية مع القادة والضباط الصهاينة.

صحيح أن الزمان غير الزمان والمكان غير المكان فلا عجب ولكن الأيادي المنفذة هي هي تلك الأيادي السوداء الحاقدة على أبناء الإسلام وأصحاب الرتب والنياشين حراس المحتل هم هم لم يتغير إلا شكلهم فقط فلغة الحديث هي نفس اللغة لم يتغير منها شيء بتاتا ولذلك لم تكن المقارنة صعبة بين كلام المأفون غازي الجبالى فيما مضى في غزة بعد استشهاد القائد كمال كحيل وبين المأفون الضميري الآن في الضفة المحتلة بعد استشهاد القائد البطل محمد السمان على أيدي عصاباته الأمنية في قلقيلية الصمود وتبرير جرائمهم بحق المجاهدين التي لن تنطلي على أحد.

إن دماء المجاهدين الأتقياء غالية علينا ولن نسمح بأن تبقى تسيل في أروقة وأزقة وشوارع الوطن على أيادي الحثالة المرتزقة، وان كان هؤلاء قد نسوا ما حدث في غزة فإننا نذكرهم بأن غدا ناظره قريب وان عود المقاومة في الضفة المحتلة سيشتد يوما ما ولن يبقى على ضعفه وهوانه والحال سيتغير قريبا جدا وحينها ستطالهم أيادي المجاهدين كما طالت أقرانهم من قبل وإننا نبشرهم إن كان هؤلاء الأقران قد وجدوا لهم مفرا ومكانا آمنا يفرون إليه فإنهم غدا لن يجدوا سوى أحذية الشعب تغطي رؤوسهم ولن يكتب التاريخ عنهم سوى أنهم خونة وعملاء لمحتل يغصب أرضنا وبمداد اسود من قطران وحينها لن ينفع الندم.

قسام فلسطين
15-06-2009, 10:14
سلام الشجعان
[


د.إبراهيم حمّامي





لست ممن يناورون ولا يزينون الكلام، ولست ممن يبحثون عن كلمات مبهمة للتعبير عن واقع أو حدث، وعليه وبصراحة مطلقة فقد شعرت بارتياح كبير، بل لا أبالغ ان قلت سعادة كبيرة بعد سماع كلمة نتنياهو اليوم، والتي جاءت كما وصفها أركان أوسلو "غير مفاجئة"، لكنها وضعت نقاط ما يسمى العملية السلمية على الحروف، وقطعت شك كل متشكك باليقين، ووضعت من يتمسكون ويتغنون بعملية السلام والمفاوضات على المحك.

لقد صنّف نتنياهو القضية الفلسطينية في آخر سلم أولوياته الثلاث، وحدد شروطه بوضوح شديد لا لبس فيه، وأسقط كل ثوابت قضيتنا بلا استثناء، فماذا بقي للمتباكين على السلام، الذين يضربون بعصا المحتل ويحمونه ويسهرون على راحته؟

لا دولة فلسطينية إلا بعد اعتراف العرب جميعاً بيهودية "اسرائيل" اعترافاً واضحاً موثقاً ضمن اتفاقيات، وبعدها تكون دولة مسخ منزوعة السلاح وبلا سيادة وبسيطرة "اسرائيلية" براً وبحراً وجواً، والقدس عاصمة موحدة أبدية ل "اسرائيل"، واللاجئون مشكلة تٌحل بعيداً عن نتنياهو وكيانه، والمستوطنات باقية وستتوسع، والمستوطنون مساكين لا خطر منهم! أهناك أوضح من ذلك؟ هل بقي بعد ما قاله هذا المتطرف العنصري كلام يقال؟

بالمناسبة فإن موقف نتنياهو هذا هو موقف جميع الحكومات والأحزاب الاسرائيلية دون استثناء، إلا أن بعضهم يضحك ويقبل ويعانق، ويضرب ويتوسع ويغتال، وبعض آخر يمارس دور الحمل الوديع المسالم، ويتبنى ذات الأفكار، والبعض الأوضح هو بعض نتنياهو وقبله شارون وبعده آخرون، المحصلة أن هذا هو سقف السلام المزعوم لديهم، لا يحيدون عن وإن تعددت الوجوه والوسائل.

وبالمناسبة أيضاً فإن هذا هو موقف الادارة الأمريكية، وعلى ذات الطريقة كانت الادارة السابقة تتعامل بالخشونة، وجاءت الادارة الحالية بالليونة، كان لديهم رئيس مليء بالرعونة، وجاء آخر يتعامل بالمرونة، لكنه أيضاً ورغم معسول الكلام أكّد ويؤكد دون مواربة على كل ما سبق، ولمن أعجبته وأبهرته كلمة أوباما في القاهرة واعتبرها فتح الفتوح، وهي التي جاءت خالية من أي مضمون أو وعد، ليستمع ويشاهد ما سبق وصرح به وبشكل أيضاً واضح وضوح الشمس، وبوعود لا تختلف اطلاقاً عما سمي في حينها وعد بوشفور (نسبة إلى بوش – بلفور) وذلك في شهر أبريل/ نيسان من العام 2004، يومها رفض الجميع كلام بوش، واليوم يرحبون بمبادرة أوباما، وقبلها كان رابين وأولمرت وليفني شركاء سلام، واليوم نتنياهو نصاب ومحتال وكذّاب كما صرح عبد ربه، والجوهر والمضمون لجميعهم واحد.
( راجعوا هذا الشريط لأوباما [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] )

لم يسدد نتنياهو ضربة لعملية السلام كما صرح أقطاب أوسلو، فهي عملية فاشلة عبثية مقيتة لم تحصد سوى ضياع الحق الفلسطيني، وظهور طبقة من العملاء في ثوب الأتقياء، دعاة النضال والوطنية، لكن الضربة الحقيقية هي للواهمين الحالمين اللاهثين وراء سراب التسوية السلمية.

نعم وضعهم نتنياهو في خانة اليك، ولم يترك لهم إلا منفذا واحدا، لن يبقى مفتوحاً للأبد، هذا المنفذ الوحيد هو العودة للأصالة، إلى حضن الشعب، إلى الحقوق والثوابت، إلى التوبة النصوح على ما اقترفوه ويقترفونه، إلى العودة لجادة الصواب، إلى ترك المحتل والتعاون والتنسيق معه، إلى الاعتذار عن كل جرائمهم وتفريطهم، إنه قطار الوطنية والأخلاق والشرف الذي قفزوا منه وتركوا ما فيه، لكنه القطار المتحرك الذي لا ينتظر كثيراً.

لكل ذلك شعرت بالسعادة بعد أن أُسقط في يد "السلاميين" - نسبة لعملية السلام – لأنني وبصراحة أكبر وأشد من تلك في بداية هذا الموضوع أنتظر وبشماتة كبيرة موقفهم، أنتظر تصريح عبّاس القادم أو أي من أركان زمرته، أنتظر يوم تنتهي صلاحيته فيُحاصر كسلفه، وأنتظر حديث أي منهم عن الثوابت والحقوق التي ستنتزع بالنضال التفاوضي، هذا التعبير السخيف الذي باتوا يرددونه بعدد أنفاسهم، أنتظر حديثهم عن شركاء في سلام الشجعان المزعوم!

إنها ربما – ونقول ربما – الفرصة السانحة ليتخذوا موقفاً رجولياً وطنياً واحداً، ربما الفرصة الأخيرة، وقد قلنا الأخيرة مرات ومرات، نهجهم فاشل، ومفاوضاتهم أفشل، ورهانهم على عدوهم خاسر، ومعاداتهم لأبناء شعبهم والتنكيل به لعنة ستلاحقهم طال الزمن أم قصر، ونتنياهو قصّر عليهم الطريق كثيراً، ألا يحق لنا بعدها أن يُسعدنا خطابه؟



عدو متطرف شرس واضح، أفضل مائة مرة من عدو ثعلب خبيث يبتسم في وجوههم ويطعنهم في ظهورهم، وكلاهما مجرم، أفلا يعقلون ؟؟؟

قسام فلسطين
15-06-2009, 10:17
خواطر من زمن المذبحة


د. ديمة طارق طهبوب



"قال القائد إسماعيل" ...و الذاكرة التي لن تموت


قال القائد إسماعيل هذا النهج و لا تبديل

لو خضعت كل الدنيا لن نعترف بإسرائيل


ليست ابنتي فاطمة ناطقة باسم حماس و لا كتائب القسام الا ان هذا البيان أثناء حرب غزة كان يُتلى في بيتنا صباح مساء كأنه نشيد الفتح و ترنيمة الانتصار و عيد الميلاد، قبل الأكل و بعد الأكل، عند الدرس و عند اللعب، لا تمل فاطمة في كل وقت تكون عيناها مفتوحتين من ترديد ما قاله القائد إسماعيل

فاطمة كغيرها من أطفال العرب و المسلمين الذين نراهم على شاشات التلفاز، جيل راهن عليه الاسرائيليون و أعوانهم من الغرب و العرب المتصهينين أن يكونوا جيل السلام و الاستسلام وأغصان الزيتون يشب على رؤية المذابح منذ صغره، مذابح زادت فداحتها عما شهده أباؤهم من جيل النكبات و النكسات، جيل تتفنن آلة الاعلام الصهيونية بأذرعها العربية في إلهائه و استدراجه و إسقاطه ليشب عدما من القيم الانسانية و الأخلاقية، كالبهائم يسعى فقط لاشباع رغباته و ملذاته.

جيل الصغار خرج الى المظاهرات مع الآباء الذين استوطنت قلوبهم روح الدعة و الركون الى الدنيا و مشاغلها فمن لم يكن دائرا في دوامة اللهو، كان مستعبدا في دوامة البحث عن لقمة العيش ،الدم الذي أُريق في غزة ضخ بعض عروق الحياة و الحياء في الآباء و أزال بعض عفن استشرى في القلوب و العقول

جيل الصغار تأدلج فطريا و تخندق اختياريا مع المقاومة، فصور الأطفال الشهداء بدمائهم و أشلائهم و بيوتهم المهدومة فوق رؤوسهم صدمته!! فما هكذا يجب أن يحيا الأطفال و لا هكذا يموتون، و ما على الآباء و الأمهات ممن وعوا دورهم في التربية سوى أن يستمروا في تذكيرهم: ماذا لو كنت أنتَِ مكانهم؟

جيل الصغار لبس العصابات الخضراء و حمل أعلام حركات المقاومة وهتف بأسماء قادتها و صرخ بالموت لإسرائيل و هو بعد لم يتقن حروف الأبجدية

لن نحتاج بعد الآن أن نذهب بعيدا في الذاكرة و التاريخ لاستحضار قصص البطولة و المجد لنرويها لأبنائنا فقد أصبحت لهم ذاكرتهم الخاصة الغضة، ذاكرة تتصدر فيها غزة كل الأماكن، قصص أبطالها مثل القائد إسماعيل و ريان و صيام..

أيها القائد إسماعيل و يا شعب غزة..

لقد خذلكم جيل الكبار، و من تحرك منا فببعض دريهمات و لقيمات و دعوات لا تقيم أود النصر المرجو، دعوات لا ندري لكثرة ما ران على قلوبنا أيفتح لها عنان السماء بالاستجابة أم لا؟

أيها القائد إسماعيل و يا شعب غزة

ربما لا نملك أكثر من وعد بالتكفير عن تخاذلنا و نية من قلوب أطفال صادقين أن يبقى جيل الأبناء باقون على عهدك ... لو خضعت كل الدنيا لن يعترفوا بإسرائيل


تعاطف "الفزعة" عن بعد و بالمراسلة

بنا - العرب و المسلمين - بقايا من نخوة محمودة تجعلنا نهب لنصرة اخواننا المستضعفين بعد أن تتكاثر أمام أعيننا صور الدماء و الأشلاء و الدمار و الحصار، بنا بقايا من نخوة تجعلنا نفزع لتقديم العون المادي و المعنوي و التبرع بالدم و الدعاء و الابتهالات و الدموع...و ما هي الا مرحلة عرضية أو هبّة موسمية فإذا برز الى السطح ما يشبه الهدوء عدنا الى ممارسة حياتنا الطبيعية التي ما اختل نسقها كثيرا حتى بوجود الحرب و الحصار، و كأننا نأخذ "استراحة المحارب" محارب بقي في مكانه جالسا يراقب بخفي حُنين

انجلى شيء من المأساة الى وقت..فعدنا الى أزواجنا و دفء بيوتنا و بقيت أرامل غزة بالمئات يعانين الفقد و الوحشة

عدنا الى احتفالاتنا المؤجلة و مباهجنا و عاد أهل غزة الى مآتمهم المؤجلة

قرت أعيننا بأبنائنا و هم بنا و أيتام غزة لا بيت يؤويهم و لا حضن يضمهم، و بقدر ما هم بحاجة الى رصيد مفتوح هم أكثر حاجة الى قلوب مفتوحة، فالدرهم و الدينار لا تغني طفلا عن أمه و أبيه

توقفت مأساة الحرب برهة، و سنكون أول من خذلناهم اذا بقينا نمارس الدعم و النصرة فقط كلما استُحدث أمر جلل، إذا لم تصبح النصرة و الدعم و التربية نظام حياة شعاره أن صراعنا مع إسرائيل صراع وجود و قضية لا صراع حدود و رودود أفعال

ختاما الى بني إسرائيل و حلفائهم

" إيه أيها القوم الشقر الوجوه،الزرق العيون إن الامم ضعيفة الذاكرة كما يقولون، و لكن هذه الأمة تخالف غيرها من الأمم انها تحفظ الجميل مهما قل و تتغنى به دهورا طوالا و تحفظ الشر مهما قل و تتغنى بالثأر من صانعيه دهورا طوالا فهيات أن تنسى الأمة ما فعلتموه قتلتم و افنيتم فلا عفا الله عنا ان عفونا أو سامحناكم او سالمناكم أو أحبتكم قلوبنا إلى أبد الابدين".

قسام فلسطين
15-06-2009, 11:32
أوباما ونصرة اليتامى




عبد الستار قاسم



للعرب المعاصرين أبطال، لكنهم ليسوا على شاكلة صلاح الدين أو خالد أو نور الدين. إنهم أبطال يظهرون فجأة فتنفخهم الأوهام والظنون العربية، وسرعان ما ينفّسون ويختفون دون أن يصنعوا لهؤلاء العرب معجزة، أو انتصارا، أو حتى يبقونهم على مستوى التردي الذي هم فيه. على مدى عشرات السنين، والمشهد ذاته يتكرر: في الغرب وفي إسرائيل ملامح تغيير لا بد للعرب أن يكون لهم فيها نصيب، فتنفرج أمورهم وتُحل مشاكلهم، ومن ثم تبدأ حياة السعادة والهناء، ويهدأ البال بحل القضية الفلسطينية والمسجد الحرام.

كنا في يوم ما ننتظر فوز حزب العمل بالانتخابات، وساهمنا معه في الدعاية الانتخابية. فاز حزب العمل، وفاز بيريس ورابين وباراك، لكن انتظارنا طال. وفاز في الانتخابات الأمريكية من نشتهي، لكن آمالنا ما زالت تمنيات. أتى كلينتون إلى غزة، وصفقنا له بحرارة، وأتى شيراك ووعدنا بدولة، وأتى مبعوثون كثر ولم يتحقق لنا حلم بعد.

الآن هو دور أوباما الذي اخترت له لقب الحاج لأنه ينحدر ولوجزئيا من أسرة مسلمة (إذا كانت له أسرة حقيقية)، ولما في كلمة حاج من بركات قد تعم على الجميع. قد يكون الرجل صادقا في بعض ما قال، وقد يحقق شيئا مما قال بخصوص العرب والمسلمين، لكن ذلك لا يبرر كل هذا التفاؤل الذي يحمله الحكام العرب ومن والاهم من وسائل إعلام ومساعدين ومنتفعين. لقد كتب العرب وأسهبوا، كما لم يكتبوا ولم يسهبوا من قبل حتى ظن بعض الناس أن أوباما ليس مجرد حاج وإنما عبارة عن نبي منتظر ظهر على الناس بدون وحي، أو ربما أن العناية الإلهية قد رئفت بالعرب فأمرت من حيث لا يدري أوباما بتسخيره لخدمة الكسالى المتواكلين من العرب وإنقاذهم من الهموم السابقة واللاحقة.

لم ألمس في خطاب أوباما جديدا غير المقاربة أو أسلوب الخطاب، وهو لم يقدم رؤى حول أي موضوع، واقتصر كلامه على نفحات لها وقع في النفس الإنسانية. لم يتبجح أوباما، لكنه لم يهادن، لم يتحدث عن الإرهاب، لكنه تحدث عن العنف الذي لا يمارسه إلا نحن، وعن برنامج إيران النووي، وعن معاداة حماس لإسرائيل، الخ. تحدث عن حل الدولتين دون أن يعطي تعريفا للدولة الفلسطينية، وترك الأمر ليهيم كما هام عبر السنوات الماضية للاجتهادات المتعددة التي لا تحسمها سوى مسألة القوة. لم يؤكد على حق اللاجئين في العودة، علما بأن جوهر القضية الفلسطينية هو حق العودة وليس إقامة الدولة. ولم يؤكد على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني الذي يعتبر الثابت الثاني من ثابتين فلسطينيين: حق العودة وحق تقرير المصير. هو قفز إلى مسألة الدولة دون التأكيد على حق تقرير المصير الأمر الذي يعني عدم النية في المساهمة بحل القضية الفلسطينية.

حتى لو جد أوباما بإيقاف الاستيطان نحو إقامة دولة فلسطينية، هل ستكون طريقه سهلة ومهمته مكللة بالنجاح؟ هناك عدد من العوامل علينا أن نأخذها بعين الاعتبار قبل إطلاق العنان لتفاؤلنا وهي:

أولا: ضعف العرب والسلطة الفلسطينية. لن يجد أوباما في واشنطون جدلية قوية لنفسه يحاور فيها أركان اتخاذ القرار الأمريكي من حيث أن العرب لا يشكلون قوة ضاغطة ولا يهددون البتة المصالح الأمريكية. أنظمة العرب عبارة عن أدوات، والحكام العرب لا يستطيعون الاستمرار في الحكم بدون الرعاية الأمريكية الأمنية والعسكرية والاقتصادية، أما الفلسطينيون فيقودهم دايتون ويوجه خطاهم، ويهددهم بقطع المال كلما رفعوا رؤوسهم. العرب المتفائلون ضعفاء إلى درجة أنهم موضع استهزاء وتندر، وهم مضحكة أمام الأمريكيين، وهم لا يحاولون صناعة مكانة لأنفسهم تجلب لهم بعض الاحترام أو تضعهم في الحسبان. على العرب أن يدركوا أن الضعيف لا يساعد مناصريه حتى لو كانوا صادقين، وعلى الفلسطينيين أن يدركوا أن تعاونهم الأمني مع أمريكا وإسرائيل لن يقربهم م ن الدولة، بل سيجعلهم مطايا بالمزيد. هذا هو التاريخ، إلا إذا ظن العرب بأن التاريخ سيغير سننه من أجلهم.

ثانيا: مؤسسة الدفاع والأمن الأمريكية تساند إسرائيل، ولا ترى في الحكام العرب رصيدا يمكن الاعتماد عليه. وزارة الدفاع كما الأجهزة الأمنية الأمريكية مثل CIA ترى ضرورة تعزيز أمن إسرائيل وتسليحهان وتشجيعها على القيام بمختلف الإجراءات التي تعزز امنها، لأن في ذلك أمن الولايات المتحدة. هناك الآن من يقول بأن حل القضية الفلسطينية عبارة عن مصلحة للأمن القومي الأمريكي، ذلك بسبب إيران ولأن أمريكا تريد مبررا للحكام العرب لتوظيف جيوشهم لحرب إيران وليس لأن أمريكا باتت واعية للحقوق الفلسطينية.

ثالثا: هناك مجموعات ضغط يهودية وغير يهودية لها ثقلها الكبير والمؤثر في الساحة الأمريكية، وهي على استعداد للتحرك في مواجهة سياسة الرئيس فيما إذا رأت أنه تجاوز حدود المصالح الإسرائيلية وفق تقديرها وتقدير إسرائيل.

رابعا: وسائل الإعلام الأمريكية التي تساهم مساهمة كبيرة في بناء الرأي العام الأمريكي تتحفظ كثيرا على مقاربات أوباما وفي أغلبيتها العظمى مؤيدة لإسرائيل، ومنها من بدأ بمهاجمته. سيجد أوباما سدا إعلاميا كبيرا فيما إذا ضغط على إسرائيل بطريقة لا تتوافق مع التحيزات الإعلامية السائدة في أمريكا، وهو سيحتاج إلى جهد كبير للتأثير المضاد في الرأي العام الأمريكي قد يستهلك سنوات رئاسته.

خامسا: أهم عامل على الإطلاق هو أن إسرائيل باتت جزءا من الثقافة الأمريكية، ولم تعد مجرد كيان ليهود فارين من الاضطهاد الأوروبي. تغلغلت إسرائيل عبر وسائل عدة منها المنظمات غير الحكومية وبعض المدارس الكنسية ووسائل الإعلام في الوعي الأمريكي حتى أصبحت جزءا من الحياة الثقافية للشعب بمثقفيه وجهاله. وعندما يتعامل الأمريكيون مع إسرائيل، هم يتعاملون مع أهل بيتهم، مع أناس منهم؛ هذا على عكس التعامل مع العرب الذين ينظر إليهم في كثير من الأحيان باحتقار وازدراء.

في المحصلة أقول إن الذي يصر على لعب دور اليتيم الباحث عن نصير سيبقى يدور في دائرة مفرغة، وأحواله ستسوء مع الزمن. من لا يقف مع نفسه، لن يجد من يقف معه، والباحث عن حلول خارج ذاته سيجد أن الحل عزيز. جيد أن يستفيد المرء من العوامل الخارجية، لكنه لن يستطيع ذلك إذا كان هو لا يريد الاستفادة من نفسه. وكما لقي العرب الإحباط من أبطالهم السابقين، فإنهم لن يلاقوا ما هو أفضل من الحاج أوباما.

قسام فلسطين
15-06-2009, 15:30
عن "حل الدولتين" "ويهودية اسرائيل"


سعيد الشيخ




*الاعتراف ب"يهودية الدولة" هل يعني ان اسرائيل ستنسحب من مناطق عربية في الجليل والمثلث؟
*احياء القرى المدمرة ضرورة حيوية لتنفيذ القرار الاممي رقم 194 ولقيام الدولة الفلسطينية.
*يجب رفع الغطاء عن تزاوج الديمقراطية الامريكية والاوروبية مع العنصرية والفاشية الصهيونية!
*الواجب الاخلاقي والانساني ان ينتاب اوروبا وامريكا "عقدة الذنب" تجاه الفلسطينيين.


هي دولة واحدة التي يجب التحدث عنها، لأن الأخرى قائمة بالفعل وموجودة!.
موجودة منذ ان رحل الانتداب البريطاني عن فلسطين التاريخية عام 1948 وسلمها بما حملت من زرقة سماء وشموس واقمار وبحر ومدن وسهول وبشر آثروا ان يبقوا في وطنهم، الى حفنة من العصابات الصهيونية لاقامة دولة اسرائيل. ومن حينها تلتزم الولايات المتحدة الامريكية واوروبا بتغذيتها وامنها، فلماذا يكثر الحديث عن "امن اسرائيل" كلما جرى الحديث عن اقامة دولة فلسطينية؟
اذا الحديث هو عن اقامة دولة فلسطينية.. (قابلة للحياة).
وهي التي ينبغي ان تتكثف المساعي بشكل حثيث على ايجادها الآن وفي المستقبل.. اذا كان الهدف حقا لدى الاطراف المتنازعة والراعية هو تحقيق تسوية عادلة تضمن تحقيق شروط السلام الشامل في منطقة الشرق الاوسط.

لقد اشبعت الادارات الامريكية المتعاقبة بشقيها الديمقراطي والجمهوري الحديث عن "أمن اسرائيل" وعن "حق اسرائيل في الوجود"، ولحقتها اوروبا ولو بشكل أقل في هذا المجال وفرضوا على مجلس الامن الدولي قاعدة مختلّة ظلت دائما تدين القتيل الفلسطيني وتنصر القاتل الاسرائيلي.
وهكذا ظل الفلسطيني بلا غطاء وبلا سماء. ظل يستشعرالظلم والقهر في ظلال "النكبة" التي لم تمحها السنوات الماضية. حين ظل الاسرائيلي ينعم بما سلب من الفلسطيني.
لذا ان الحديث عن الشقاء الفلسطيني يجب ان لا يكون حديثا عابرا، بل جوهريا وبالتفاصيل الى جانب الحقوق الفلسطينية المتوجب تسديدها للدولة الفلسطينية المزمع اقامتها الى جانب دولة "اسرائيل" القائمة.

هذا ما ينتظره الفلسطينيون من "التغيير" الذي نادت به الادارة الامريكية الجديدة، وبعد خطاب الرئيس اوباما في جامعة القاهرة الذي يعتبر مفصليا في السياسة الامريكية الجديدة بشأن التعامل مع المسلمين ومنهم العرب. وهذا هو الامتحان الحقيقي بشأن هذه السياسة الجديدة، بحيث انهاء سياسة "المكيال بمكيالين" اذا عملت عليها ادارة اوباما يكون برهان على صدق النوايا الامريكية في التوجهات الجديدة التي سترفع الغطاء عن السياسة الاسرائيلية التي ظلت تتسم بالعنف والاكاذيب والاباطيل التي تجيز الغاء الاخر.

فالسلام لا يقترن بالاقوال والالفاظ الرنانة التي تدغدغ العواطف، بل بالافعال.. والاعتراف بالآخر أول هذه الافعال.
وعندما تضع اسرائيل شرطها على الجانب الفلسطيني من أجل الاعتراف ب"يهودية" الدولة الاسرائيلية كشرط من شروط اعادة المفاوضات،هل وضعت في حسبانها انها على استعداد للانسحاب من مناطق شاسعة تتضمن مدن وقرى، سهول وجبال احتلتها عام 1948 ؟. وهل وضعت في حسبانها ضرورة حيوية لانشاء الدولة الفلسطينية، تتلخص في احياء القرى المدمرة وعددها ما يفوق الثلاثمائة وخمسة وثلاثون قرية، هي قرى اللاجيئين الفلسطينيين التي هجروها قسرا تحت ضغط نشاطات العصابات الصهيونية. وذلك تنفيذا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الثالثة المنعقدة بتاريخ 11 كانون اول عام 48 ، وهو القراررقم 194 الذي تؤكد الفقرة 11 منه صراحة على ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم وقراهم الاصلية التي هجروا منها جراء الاعمال الحربية.

فمدن مثل الناصرة وسخنين وشفاعمرو وعرابة وام الفحم وتخومها لا يسكنها الا سكانها العرب الاصليون من مسلمين ومسيحيين الذين لم يبرحوا بيوتهم. وظلت هذه المدن عربية خالصة تحت ادارة حكومات الاحتلال الاسرائيلية المتعاقبة، وهو الوضع الذي يجب ان تأتي عليه مفاوضات الوضع النهائي. مع الاخذ بعين الاعتبار ان انسحابا عسكريا والغاء بضعة ادارات مع تنكيس علم الاحتلال يظل أهون بمليارات المرات من ارسال ما تبقى من سكان فلسطين التاريخية الى التيه على غرار ما حصل عام 1948. يجب التركيز على انه عندما يتم الحديث عن يهودية الدولة ويقدم "الكينيست" على سنّ القوانين لدعم هذا المطلب، يجب الملاحظة على ان ما من معالم يهودية في هذه المناطق سوى علم الاحتلال.

فالترانسفير لهؤلاء السكان الذي ينادي به عتاة اليمين المتطرف وهم الآن اعضاء في الحكومة الاسرائيلية، لن يكون حلا واقعيا ولا حضاريا عندما يكون الحديث عن "حل الدولتين" للوصول للسلام، واعلان اسرائيل دولة خالصة لليهود لا يتماشى مع النظم الديمقراطية الحديثة.. لذلك يجب رفع الغطاء عن تزاوج الديمقراطية الامريكية والاوروبية مع العنصرية والفاشية الصهيونية في "التغيير" الامريكي المنتظر.
اذ من المستهجن فعلا ان تتقارب امريكا واوربا من الطرح الاسرائيلي بشأن "يهودية اسرائيل"، ولا تلتفت الى اعلان م ت ف المبكر بشأن نيتها عن اقامة دوله فلسطينية ديمقراطية- علمانية.

لقد اشبعت الادبيات الامريكية والاوروبية بثقافة "المحرقة"، حتى بات هناك شعورا طاغيا ب"عقدة الذنب" تجاه اليهود الذين لاقوا اهوال النشاطات النازية ضدهم والتي اسفرت عن تعاطف ترجم بمنحهم "اسرائيل" على ارض فلسطين،كان من نتيجته كارثة وجودية حلّت بالشعب الفلسطيني لم تقتصر على فقدان هذا الشعب لوطنه، بل ظلت العسكرية الاسرائيلية تطارده في كل مكان وتعمل على ابادتة في محارق فاقت المحارق النازية ...والذي شجع على هذه الجرائم هو السكوت والتغاضي، بل والتواطؤ الامريكي والاوروبي الذي يجب ان يتوقف سريعا وينتاب صانعو القرار الامريكي والاوربي العار.
الواجب الاخلاقي والانساني ان ينتاب قارة اوروبا والولايات المتحدة الامريكية نفس عقدة الذنب التي ابديت تجاه اليهود، تؤدي الى دولة فلسطينية. مع اختلاف هذه المرة انها لا تمنح لشعب بلا وطن، بل اعادة وطن مسلوب لشعبه المظلوم.

لقد ابدى المفاوض الفلسطيني في كل المفاوضات خلال السنوات الماضية مع الدولة الاسرائيلية "شجاعة" نادرة وهو يفرّط بحقوق شعبه، وقد صفّق له الغرب وانظمة عربية مشجعين، ولكن يجب ان لا يستمر هذا "الغش". اذ لم تنتج المفاوضات السابقة للشعب الفلسطيني الا المزيد من المآسي والكوارث.

وعليه فأن ما تقدم يمكن اعتباره ملخصات متواضعة قد تفيد المفاوض الفلسطيني في اي مفاوضات قادمة، مع علمنا سلفا انها عندما تتناهى الى مسامع المفاوض الاسرائيلي سيبادر الى قلب طاولة المفاوضات، لأن اسرائيل منذ البداية لا تسعى الى تسوية عادلة.. فإما ان تكون مفاوضات عادلة ومثمرة تؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة لكل الفلسطينيين ، واما ان الاجيال الفلسطينية الحيوية التي استطاعت ايصال القضية الفلسطينية الى يومنا هذا، قادرة على ايصالها الى عشرات اخرى من السنين.. والى النهاية.

*كاتب فلسطيني مقيم في السويد.

قسام فلسطين
16-06-2009, 10:47
منتهى الوحشية..


د. بثينة شعبان



صحيفة الشرق القطرية

كلما أوصل الألم قلبك حافة القهر، وظننت أن كل نقطة من دمائك مشبعة بقهر لا يمكن أن يضاف عليه أي ظلم آخر، برهنت لك الأحداث أن الهمجية يمكن أن تكون أشرس، وأن ما يرتكبه المستوطنون يمكن أن يكون أكثر وحشية، بل تظهر حياله وحوش الغابة الكاسرة حملاً وديعاً. لقد عايشنا المآسي الإنسانية الفظيعة للحرب على العراق، وسمعنا عما تسرب من مهانة وتعذيب لا يطاقان في غوانتانامو وأبو غريب، كما سهرنا الليالي في حرب تموز 2006 لنكتشف أن الدمى قنابل عنقودية أرسلها بوش هدية وحشية وزعها أولمرت على جنوب لبنان، ثم عايشنا محرقة أطفال ونساء غزة عندما استخدم الإسرائيليون القنابل الفوسفورية ضد المدنيين العزل، وعندما وضع جنودهم أطفال غزة فوق دباباتهم ليكونوا دروعاً بشرية، وعندما كان الجنود الإسرائيليون يتصيّدون الطفل الذي يخرج من منزله لجلب الماء، ورأينا أن الطفل يستصرخ أباه وأمه كي يخرجا كي لا يقتله جنود الاحتلال فقط ليرى والده ووالدته يقتلان أمام عينيه وحين يصرخ ثانية، لسبب مختلف هذه المرة، يُقتل هو الآخر.

لقد عايشنا كلّ هذا واعتقدنا في لحظة قهر أن الألم قد وصل أعلى منسوب له في دمائنا وأن أرواحنا وصلت حافة الشعور بالخزي والعار من العجز الدولي والإنساني أمام ممارسات وحشية تنتهك كل القوانين والأخلاق والأعراف الإنسانية المعروفة. خلنا أن العنف اليهودي قد وصل ذروته ضد العرب وأن توّحشهم قد بلغ حدّه ومداه إلى أن رأيت وجه ذلك الطفل الفلسطيني وقد أجبره الصهاينة على أن يمسك بيديه فأساً وليهد مسكنه وغرفته وملجأه وبيته بيديه بينما يرابض جنديان إسرائيليان مدججان بالسلاح قربه يهددانه بالموت إن لم يحسن التنفيذ وعلى وجهيهما كلّ ملامح العنصرية التي لم تر في ذلك الطفل وأهله بشراً تخفق قلوبهم بالحلم والأمل وتكاد تتوقف لهول المصاب على المستويات الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية، وسمعت خبراً لم أسمعه في حياتي ولم يكن ليخطر لي ببال وهو أن "المحكمة الإسرائيلية" اتخذت قراراً يجبر العائلات الفلسطينية التي تقطن ما بين رأس شحادة وضاحية السلام في القدس على هدم منازلهم بأيديهم وتحمّل كل عائلة كلفة الهدم بمبلغ خمسة عشر ألف دولار وعليهم إخلاء منازلهم وتنفيذ الهدم في مدة ستة أشهر تنفيذاً لقرار المحكمة. أي محكمة هذه حتى عصابات الأس أس الهتلرية لم تكن بهذه الوحشية. وتأتي هذه الحملة ضمن سياسة "إسرائيل" الممنهجة لاقتلاع العرب من أرضهم، خاصة هذه الأيام في القدس. ماذا يريد العالم من "إسرائيل" أن تفعل أكثر لتبرهن أنها أبشع نظام عنصري عرفه التاريخ الإنساني، بل وماذا تريد الأنظمة العربية من "إسرائيل" أن تفعل أكثر مع الشعب الفلسطيني الأعزل قبل تقديم المزيد من التنازلات على مائدة المبادرة العربية.

إن ما يعانيه عرب فلسطين من همجية الإبادة منذ ستين عاماً من وحشية تصغر أمامه ما عانوه السكان الأصليون في أمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا وكندا.

كنت أراقب وجه ذلك الطفل الفلسطيني الذي أرغمته ما يسميه الغربيون "واحة الديمقراطية" على هدم منزله بيديه، وكان يتابعني بعينيه، يرمق الناس تارة، والجنود تارة والحجارة المقدسة لمنزله الذي بناه والداه بعرق جبينهم. تذكرت وجه الطفل محمد الدرة وهو يختبئ ووالده وراء صخرة ويلف جسده الغضّ خلف والده ورصاص الجنود الإسرائيليين يستهدفه من كل صوب، لقد جعلوا قلبه الفتي هدفاً لرصاصهم المتوحش كي لا ينبض بحب فلسطين ولا ينجب أطفالاً يهتفون لفلسطين أو يعلّمون أبناءهم جذور مأساتهم والصمود إلى أن يعودوا جميعاً إلى أرضهم المقدسة. عيون ذلك الطفل أعادت إلى ضميري منظر أعين والدي ووالدتي كلما طلبنا إليهما السفر معنا إلى بيتنا في المدينة بعد أن عجزا عن إعالة نفسيهما فتقول أمي: وهذه الدار لمن نتركها، لقد جمعت حجارتها على مدى أيام وأشهر وسنين وكان كل "دور" في بنائها يستغرق ألف لبنة والتي جبلت ترابها ومياهها وتبنها بيدي هاتين، وأحياناً ولكثرة استذكارها التعب تنفجر باكية حزناً على احتمال اضطرارها لترك تلك الدار التي شعرت دائماً أنها تمثل قطعة من قلبها وروحها لا بل وتعلقها بالحياة. وحين سألت والدي كم يساوي هذا البيت، في محاولة مني لإقناعه ببيعه والانتقال معي إلى المدينة، سألني: بيتنا هذا الذي نسكنه؟ قلت له: نعم. أجابني: لا يُقدّر بثمن. هكذا يتعلق الإنسان بمنزله والذي تمثل كل حجرة من حجاره ذكرى عزيزة وكلّ زاوية من زواياه قصة أسرية تشكل ذلك الرباط المقدس من المحبة والحنان.

وكما صرح مرة أحد المسؤولين الأمريكيين من المحافظين الجدد بأن هدفهم من الحرب على العراق هو كسر الكبرياء العراقية فإن الهدف من هذه الممارسات الوحشية في النمط الجديد من الوحشية الإسرائيلية التي لا تكف عن ابتكار المزيد من أساليب الحقد والعنصرية، هو كسر ذلك الرباط المقدس بين الفلسطيني ومنزله فلا يحمل مفتاحه ليورثه لأولاده ولا يترك مكاناً يحنّ إليه. يرفعون حافة وحشيتهم ضد الفلسطينيين كي يصيبوهم بالإحباط ويدفعوهم إلى الهجرة والقبول بخيار التوطين.

أمام كل هذه الوحشية يكتفي الأوروبيون والأمريكيون بـ"انتقاد إسرائيل" مستخدمين أرق العبارات لدعوة "إسرائيل" لإيقاف سياسة هدم المنازل و"يدعون" إسرائيل للتوقف عن الاستيطان بينما يصدر حكام "إسرائيل" الحاليون المعروفون بأنهم الأشد تطرفاً وتشدداً 88 أمراً وحشياً مماثلاً بهدم منازل العرب في القدس وذلك عقب زيارة مبعوث السلام الأمريكي جورج ميتشل الذي حرص على نفي أي تصريح له ضد الحكومة الإسرائيلية قبل وصوله إلى القدس، وعوّض للفلسطينيين بالقول "إن واشنطن لن تدير ظهرها لمساعي الفلسطينيين بالاستقلال"، فلماذا إذن تدير ظهرها لأكبر معاناة إنسانية وأفظع خرق للقانون الدولي الإنساني في القرن الواحد والعشرين؟ من سيجرؤ من قادة العالم على تسمية الأشياء بأسمائها اليوم، لا أن ينتظروا عقوداً من المأساة والإجرام ثم يذهبون لمشاهدة أفلام عن هذه المعاناة التي تحدث اليوم والتي يجب أن يندى لها جبين البشرية!!

لقد ركزت كلّ الصحف البريطانية على زيارة الرئيس أوباما إلى بويشنوالد ليكرّس تقاليد تخليد ذكرى المحرقة النازية حيث وضع وردة بيضاء وعانق ناجياً هناك، ووصفت زيارته هناك بأنها عاطفية وأنه كرّم الضحايا. والسؤال هو أوليس من مسؤولية قادة العالم اليوم إيقاف أبشع محرقة تجرى فعلياً منذ ستين عاماً أمام أعينهم ضد الفلسطينيين؟.

إن عمق معاناة الفلسطينيين وتعدّد وسائل وأساليب قمعهم وتعذيبهم واضطهادهم ترقى إلى أعمق معاناة في تاريخ البشرية خاصة أنها تحدث ووسائل الاتصال اليوم لا تعفي أحداً من الاطلاع على واقع ما يجرى، إلا إذا كان ما يجرى للفلسطينيين لا يلامس مشاعر البشر، ولا يُعتبر من مآسي البشر بسبب المشاعر العنصرية الدفينة في الثقافة الغربية والتي برّرت في الماضي قتل الأفارقة والمسلمين وتبرّر اليوم قتل وتعذيب الأبرياء في فلسطين بعد ترويج القصص عن تخلّف أو تعصّب أو اختلاف بين هؤلاء البشر وبين القتلة الإسرائيليين الذين يدّعون التحضّر والديمقراطية ويصدرون أحكاماً لم تصل وحشية طغاة مثل هتلر أو بول بوث حتى على تخيلها: أن يهدم أفراد العائلة منزلهم بأيديهم!

إن الوحشية الإسرائيلية مستمرة لقيام الدولة اليهودية على أنقاض حضارة احتضنت مهد المسيح، وصخرة المعراج، ودين التسامح والمحبة والعيش المشترك. الأسئلة اليوم تسأل ما إذا كان العراق ومازال مهماً ولماذا؟ سيكون العراق دائماً هاماً وحبيباً للعراقيين كما ستكون فلسطين وكلّ منزل فيها وكلّ ذرة تراب غالية جداً وحبيبة للفلسطينيين، حتى وهم يقاومون القمع، الناجين من المحرقة النازية، وسوف يطلع فجر في فلسطين تصبح هذه الوحشية العنصرية قصصاً تروى للسائحين كما تروي جزيرة روبن إيلاند قصة صمود نيلسون مانديلا ورفاقه، وسأرسم وجه ذلك الطفل مع فأسه جميلاً ومبتسماً ومشرقاً وسعيداً في كلّ حي من أحياء القدس وفلسطين، ولي يقين بانتصار العدالة بأنه لن يبقى حينئذ من هذه الوحشية البشعة سوى ذكرها السيئ والعار الذي تجلبه لمن خطط لها وعمل على تنفيذها كما جلبت النازية عار المحرقة على ضمير الغربيين الذين سكتوا عن جرائمهم ضد الشعوب.

قسام فلسطين
16-06-2009, 11:21
المال السياسي إذ يرسم خارطة المنطقة !!

عامر سعد



في ظل استمرار الصراع المحتدم والمشبوب بين محوري الممانعة والاعتدال في منطقتنا الشرق أوسطية وتبلور أهم معالمه ووضوح مدخلاته ومخرجاته والعوامل الصانعة له بعد أن شهد مراحل جنينية شكلت ولسنوات ستارا أخفى الأوجه السلبية والقذرة لهذا الصراع ، أصبح بالإمكان الحصول على استقراء غوري وتفسير دقيق لا يقبل التأويل إزاء كل جولات الصراع وافرازاته الممتدة في طول المنطقة وعرضها .

لكن وفي آخر جولتين من الصراع الآنف الذكر – فلسطين ولبنان - والذي اعاد رسم خارطة المنطقة سياسيا واجتماعيا برز عامل الاقتصاد السياسي وعلى وجه الخصوص المال السياسي كعامل جوهري يحدد ماهية مخرجات تلك الجولات والتي انعكست بطبيعة الحال على الحياة السياسية والبنية الاجتماعية في تلك البلدان مما أدى إلى كوارث وويلات كبيرة لما لهذا العامل من آثار تدميره تهدد الاستقرار وتخلط الاوراق وتنسف المفاهيم وتهدد النسيج الاجتماعي وتقولب المدركات بطريقة قذرة يصعب تداركها بسهولة .

ولعل هذا العامل – اذا أخد بكليته " الاقتصاد " - غائر في القدم وليس بالأمر المحدث في سيرورة التاريخ البشري وليس جديدا في جل الفلسفات التي حاولت فهم التاريخ وصياغة نظريات علمية لنهضة شعوب الارض ، بل تطرف البعض واعتبره المسبب الرئيسي في نشوء الظواهر الانسانية وتشكل الوعي البشري وبالتالي التاريخ البشري ككل، وهذا عائد لسطوة ذلك العامل على النفس البشرية خاصة إن كانت تعاني من جملة من الامراض والآفات وايضا إذا تم استخدام هذا العامل بانتهازية لخدمة طبقات مجتمعية أو تكتلات سياسية وهذا ما حدث في منطقتنا للأسف حيث ارتدى هذا العامل ديكتاتورية صرفة ازاء رسم الخارطة السياسية والاجتماعية منحيا العوامل الاخرى والذي أدى لمزيد من الاضمحلال والانحطاط في واقعنا ووضع عوائق جديدة امام المشروع النهضوي والمقاوم لكل التحديات والمخططات التي تستهدفه .

المال السياسي انعكاس للضعف الحزبي !

وبما أننا نتناول المال السياسي كمصطلح أضحى يرتبط ببعض التكتلات والاحزاب السياسية التي تمثل بعض الشرائح المجتمعية في الحياة السياسية ، وبما ان الحزب يعني وبشكل مبسط بأنه جماعة معينة من الافراد المنظمين تسعى للوصول للحكم لتطبيق برنامجها السياسي المعبر عن آمال وطموحات التربة المجتمعية التي أفرزتهم بانتهاج "وسائل مشروعة " ، فإن تحقيق الهدف الاستراتيجي لبعض الاحزاب – الذي هو سبب وجودها - لم يقتصر على الوسائل المشروعة كمفهوم جذاب تزدان به الكراسات الحزبية بل تجاوزه لانتهاج وسائل لا اخلاقية وانتهازية من ضمنها المال السياسي والذي في جوهره هو عملية شراء ذمم بعيدا عن السلوك الصحي للأحزاب والذي يتمثل في عمليات التعبئة والتنظير والاقناع للشرائح المجتمعية وتقديم الخدمات وتبني البرامج التي تعبر عن هموم الشعب وتطلعاته .

ولقد اثبتت التجارب التاريخية ان النظم والتكتلات السياسية تلجأ لهذه الوسيلة عندما تفقد ديناميتها وقدرتها على التأثير في الحياة العامة ، وهذا يقود إلى ان السلوك الشائن والبعيد عن التنافس الحزبي الشريف من قبل بعض اطراف محور الاعتدال خاصة في لبنان كما اثبتت الانتخابات الاخيرة ومحاولات حركة فتح في انتخابات 2006 يندرج في سياق الافلاس الحزبي في التنظير والتحشيد والتعبئة وبلورة شرائح داعمة لرؤى الحزب والالتفاف حول تصوراته بدون استخدام مؤثر لااخلاقي ومتحلل من كل المنظومات القيمية والمسلكية ، وهذا ما أدى وسيؤدي إلى تداعيات سلبية تطال الحياة العامة بكل تجلياتها ورسم خارطة سياسية مجتمعية هشة وقابلة للسقوط وغير قادرة على النمو والنهوض الحقيقي .

في تربة التقشف الفكري يزدهر المال السياسي !

ولعل المال السياسي كغيره من العوامل بحاجة لتربة مناسبة لكي يزدهر بها ويؤتي ثماره ، وهذه التربة هي حالة التقشف والخواء الفكري وانتفاء الوعي الشعبي – دون اغفال البعد السيكولوجي المرضي للبعض- بطبيعة المرحلة و بمحددات الحياة السياسية وماهية التحديات والعوائق التي تقف حائلا امام النهضة المنشودة والانعتاق من نير الاحتلال وتسلطه على مقدرات الشعب ومنجزاته ، وهذا بتنا نلمسه في واقعنا الفلسطني .

ناهيك عن صرف النظر من قبل أصحاب الخواء الفكري عن تحول الاحزاب التي تنتهج المال السياسي لأدوات رخيصة في يد المحتل – كنتيجة طبيعية - كون المال السياسي قابلا للنفاذ وبحاجة لمنابع دائمة ، وهذا المال لا يتأتى في حالتنا العربية التي تعاني العجر إلا من خلال قنوات امبريالية معروفة الوجهة والاهداف والتي لن تكون بأي حال متناغمة مع اهدافنا وطموحاتنا مما يعني التسليم بسيادة ارادة الغير على مجريات حياتنا وتحولنا لعبيد تعيش على الفتات .

وللأسف فإن حالة التقشف الفكري مستمرة رغم محاولات محور الممانعة كي الوعي العربي ازاء القضايا التي تهمه والتحديات التي تواجه ، حيث افرزت الانتخابات اللبنانية الاخيرة استمرار تلك الحالة وتكرسها لدى شرائح مجتمعية كبيرة ، والذي سيؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من عمليات شراء الذمم وانتفاء المقاومة للمشاريع الهادفة للتماهي والذوبان في الجسد الامبريالي وفقدان البوصلة والهوية الوطنية والتي كانت وعلى الدوام تمثل الرافعة لأي جهد تنموي ونهضوي يهدف لانتشال الامم من براثن الانحطاط .

المال السياسي هل يتحول إلى وباء عالمي ؟ !

وفي ضوء ما تقدم فإن استمرار هذا النهج من قبل البعض مستغلين حالة التقشف الفكري وتسطيح العقول خاصة في منطقتنا ينذر بكوارث ستقوض المنجزات التي تم إحرازها في الاونة الاخيرة خاصة على الساحتين اللبنانية والفلسطينية ، وينذر برسم خارطة قاتمة وسوداوية مما يعني استمرار الانحطاط والذوبان الذي يتم تغليفه بشعارات رومنسية اثبتت التجارب زيفها .

وإزاء ذلك نحن بحاجة لعمل دؤوب يستهدف الشرائح المجتمعية وبكافة الوسائل المشروعة وبمنهجية عالية ، ولعل فلسفة التغيير الاجتماعي تعتبر حلا ناجعا لمعالجة هذا المرض والتي تهتم بخلق جيل واعٍ بقضاياه وقادر على مقاومة هذه المرض من خلال تكوين فكري متين يصعب اختراقه وخداعه بسهولة .

أما إن لم تعالج تلك الآفة و التي باتت تهدد الحياة السياسية والاجتماعية وتنذر بحالات جديدة من الاقتتال الداخلي وتفتت النسيج الاجتماعي والتأثير على مجمل الحياة العامة ، فإن تلك الآفة ستتحول لوباء يقضي على هوية المنطقة سياسيا وحضاريا .

قسام فلسطين
16-06-2009, 11:39
عباس.. أمَالَكَ فيما مضى معتبر؟!



د. نافذ سليمان



إن ما حدث مؤخراً من سقوط مريع لأجهزة الأمن العباسية بقيادة الجنرال الأمريكي "دايتون" - والتي قامت بتصفية خمسة من قادة المقاومة خلال يومين في قلقيلية - مؤشر خطير للدلالة على الارتباط المصيري بين سلطة عباس والكيان الصهيوني، وكأن كل ما يفعله وسيفعله عباس وفياض وجنودهما من ملاحقة وتصفية للمقاومة ورجالها، سيجعل لهم حظوة ومكانة عند أسيادهم الأمريكان والصهاينة، وسيبقي لهم كراسي الحكم قائمة مستمرة،وهم لا يعلمون أن من يهن على نفسه وشعبه يهن على الأعداء من باب أولى.

من يَهُن يسهلُ الهوانُ عليه ما لجُرحٍ ميتٍ إِيلامُ

وفي التاريخ عبرة ، حيث يحدثنا التاريخ في قصة سقوط الأندلس عن آخر ملوك المسلمين في غرناطة "أبو عبد الله الصغير" حين أراد مسالمة ملكة أسبانيا " إيزابيل "- والتي أقسمت يميناً أن لا تغير قميصها حتى تسترد غرناطة وظلت على ذلك ثلاثين سنة - فكان من شروط الصلح المذلة للمسلمين أن يدفع أبو عبد الله الصغير ستة آلاف قطعة من الذهب سنوياً كجزية ، ويضع ابنه وستمائة من جنود المسلمين رهينة عندها ، وفعل أبو عبد الله ذلك حماية لكرسيه ، ولكن " إيزابيل " بعد شهرين أغارت على بلاده واحتلتها ، فجلس أبو عبد الله الصغير يبكي على ما حل به فقالت له أمه : ابك كما تبكي النساء على ملك لم تحفظه حفظ الرجال.

ويتعجب المرء حين يعلم أن ما أصاب الأمة في هذا العصر من تفرق وضعف واستكانة لأعدائها إنما بدأ بسبب انخداع العرب بوعود بريطانيا لتحريرهم من سلطة الخلافة العثمانية وإنشاء مملكة عربية يحكمها الشريف حسين ، فسال لعابه لذلك ، ووافق البريطانيين على طلبهم، فيما اشتهر بمراسلات حسين مكماهون عام 1914، وقاتل العرب إخوانهم المسلمين الأتراك وتمزقت وحدتهم وسالت دماؤهم ، فهل وفت بريطانيا بوعودها ؟ لقد استغلت هذه الغفلة من العرب لتعطي وعد بلفور لليهود عام 1917م والحرب دائرة بين المسلمين ، ولما وضعت الحرب أوزارها ماذا كانت النتيجة ؟ لقد جاء البريطانيون بآل سعود لحكم الحجاز ونفوا الشريف حسين إلى قبرص ولم يكتف الأعداء بذلك بل قدموه للمحاكمة المدنية بحجة أن شخصاً ادعى أنه أقرض الشريف حسين ذهباً ويريد استرداده وطلب المدعي شهادة زوجته الشريفة ونتيجة لذلك وخذلان البريطانيين لأعز حلفائهم أصيب الشريف حسين بالشلل الذي أفقده الوعي وانتهى دوره بهذه النهاية السيئة فهل يتعظ حكام اليوم بذلك؟!!

وهناك أمثلة لا تزال قريبة من ذاكرتنا وعشنا فصولها الدامية، والتي تؤكد سرابية الوعود الأجنبية عامة والأمريكية خاصة، فما حدث لشاه إيران –شرطي الأمريكان في منطقة الخليج-، وما حدث للرئيس الراحل صدام حسين – والذي استخدمته أمريكا ضد إيران فترة من الزمن-، كذلك الرئيس الراحل ياسر عرفات- والذي وقع اتفاقيات أوسلو وملحقاتها- حيث حاصره الصهاينة وقتلوه مسموماً لرفضه التخلي عن الثوابت، ناهيك عن التخلي عن جيش لحد في جنوب لبنان العميل،وزعماء هنا وهناك كثيرون.

بعد هذا العرض لمواقف من التاريخ القديم والحديث يتبين لنا بلا أدنى شك أن أعداء الله لا يضمرون لنا إلا الشر ونية السوء ، ولعل ما يحدث اليوم من وعود زائفة تقدمها أمريكا للمسلمين يثبت ما قلناه فقد غزت أفغانستان تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب ووعدت الشعب الأفغاني بتحريرهم ونشر الرخاء بينهم فماذا كانت النتيجة بعد تدمير أفغانستان وقتل الآلاف وتشريد الملايين ، ها هو الحاكم الذي نصبته أمريكا "كرزاي" يوجه تحذيره إلى أهل العراق من الوثوق بالوعود الأمريكية بتعمير العراق بعدما دمروه بأيديهم وقال: أخشى أن تتجرعوا من ذات الكأس وتشربوا نفس المقلب الذي أخذته بلادي؛ حيث لم تنفق أمريكا شيئًا على ما فتئت تردده وتزعمه طوال الحرب الأفغانية.

أما بالنسبة للعراق فقد غزته لتحريره من النظام الديكتاتوري – حسب زعمها- ولكن بعد سقوط نظام صدام عينت حاكماً عسكرياً أمريكياً وصدر قرار من مجلس الأمن سمي ذلك احتلالاً ، ولم تجلب الأمن والرخاء للعراقيين بل زادتهم سوءاً أكثر مما كانوا عليه.

وبالنسبة للشعب الفلسطيني فمسلسل الخديعة والوعود الزائفة بدأ منذ أوائل القرن العشرين بخديعة بريطانيا للعرب حين أقنعت ملك العراق الملك غازي بأن يطلب من الفلسطينيين أن يوقفوا الإضراب العام الكبير عام 1936 -والذي استمر ستة اشهر-مقابل تلبية طلباتهم ، واستمر بعد ذلك بقرارات زائفة من الأمم المتحدة لم ينفذ منها شيء ، ووصلت ذروة هذه الوعود الخادعة في مؤتمر مدريد والوعد بجعل قطاع غزة سنغافورة جديدة، ثم أوسلو وشرم الشيخ وباي لانتيشين وكامب ديفيد وكم صدر فيها من اتفاقيات وتوصيات لم تر النور من اتفاقيات طابا إلى خطة تينت إلى المبادرة السعودية و أخيراً إلى خارطة الطريق ومؤتمر أنابوليس، والتي تقدم للفلسطينيين وعداً بقيام دولة لهم قابلة للحياة على أقل من 20% من أرض فلسطين، منزوعة السلاح وليس لها سيطرة على حدودها وأجوائها ، وبرامجها ومناهجها التي يجب أن تأخذ موافقة إسرائيلية مسبقاً.

ورغم تعاطي السلطة مع الضغوط الأمريكية والصهيونية، إلا أنها لم تحقق لشعبنا شيئاً ذا بال ، بل انقلب العدو ضدها فقتل الجنود ودمر المقرات وحاصر الرئيس عرفات ، والأغرب من ذلك كله أن السلطة لا تزال تراهن على تحقيق آمال الشعب الفلسطيني من خلال المفاوضات أملاً في انحياز أمريكيا للعرب وممارسة الضغط على اليهود إن هذا لشيء عجيب وتفكير غريب ومنطق مقلوب.

إننا نمر في مرحلة دقيقة اجتمعت فيها قوى التآمر من كل صوب وحدب تستهدف تركيعنا للتنازل عن حقوقنا والاعتراف لأعدائنا بالحق في هذه الأرض المباركة ، ومن هنا فلا بد أن يستيقظ الجميع قادة وتنظيمات وجماهير لتوحيد الموقف والرأي حتى لا ينفرد العدو بكل واحد منا على حدة، وعلى القيادة الفلسطينية أن لا تثق بوعود أمريكيا والتي اشتهرت بإرهابها وكذبها في كل مكان فلماذا المراهنة على السراب رغم أن النتيجة معروفة بالفشل السياسي؟، ولن نبوء من ذلك إلا بالتمزق الداخلي وتفرق الكلمة وزيادة العدوان.

قسام فلسطين
16-06-2009, 11:41
تعاطفاً مع دايتون


حسن عبد الرؤوف القطراوي



أن يأتي رجل من أصقاع الأرض من هناك من الولايات المتحدة الأمريكية لأجل العمل الجاد والفعال والدؤوب والمُخلص لخدمة قيام دولة فلسطينية فهذا عمل نبيل يُحَسب للعم دايتون، ثم أن يعمل العم دايتون بجد واجتهاد من أجل إيجاد مؤسسة عسكرية فلسطينية تحظى بالدعم العربي والدولي فهذا ما لم يفعله أكثر الناس العرب الداعمين لقيام دولة فلسطينية، ثم أن تُخلص الأجهزة الأمنية هُناك في عرين ياسر عرفات ومروان البرغوثي ورائد الكرمي ويحيى عياش ومحمود طوالبة كل هذا الإخلاص لدايتون فهذا إنجاز ضخم لحبيبنا دايتون، لكن أن تخرُج حماس في كل صبيحة يوم لإهانة دايتون بعد كل هذا الصبر والجلد من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني وقيام دولته فهذا ما لا يحق لحماس أو لغيرها.

دايتون الذي لا يُعِجب حماس تنفق بلاده ملايين الدولارات من أجل بناء مؤسسة عسكرية تنال إعجاب الــ CIA والموساد والرئاسة الفلسطينية، ودايتون الذي لا يُعِجب حماس هو الجنرال الأول الذي استطاع أن يحوّل البندقية في الضفة الغربية بعد غزة من صدر الإسرائيلي إلى صدر الفلسطيني ليقتل الفلسطيني أخاه في غزة والضفة في واحدة من بركات دايتون، فدايتون الذي لا يُعِجب حماس هو الذي حوّل رجال الضفة الذين مزقوا جنديّين أمام شاشات التلفاز كانا قد دخلا رام الله بالخطأ إلى "فافي" بالبلدي _ نواعم _ فمن يدخل بيت محمود عباس في الضفة من الإسرائيليين فهو آمن ومن يدخل بيت سلام فياض فهو آمن ومن يدخل الضفة الغربية برمتها من يهود فهو في حماية الأجهزة الأمنية وهو بالتالي آمن؟، وفي بعض النوادر المُضحكة التي يتداولها الإسرائيليون هو أن بعض الشباب هناك في تل أبيب وغيرها يراهنون بعضهم بعضاً على مئات الشواقل مقابل أن يدخل أحدهم الضفة الفلسطينية والمدينة التي يختارها صديقه على أن يأخذ المبلغ الذي تم المراهنة عليه إذا عاد آمناً من الضفة، وأنا أراهن حماس أن تجد إخلاصاً لفلسطين أكثر من دايتون فهو لا يعطي الأجهزة الأمنية غازاً مسيلاً للدموع ولا مطاطا كدول العالم المتحضر لتفريق المتظاهرين والمناهضين لدايتون بل بالعكس ما يجب أن يمطر به جسد الفلسطيني هو الرصاص ولا شيء آخر، وفي خبر لا بُد من التعليق عليه وهو يعتبر من نوادر دايتون فقد صرح لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن المجندين الجدد في قوات عباس يعتبرون أكثر قدرة على العمل في الميدان من أي وقت مضى في إشارة إلى الانقسام والحالة غير الصحية بين حماس وفتح وقد استطرد قائلاً أن المجندين يخضعون لدروس مكثفة تشرح لهم أنهم ليسوا موجودين هنا "لتعلم كيفية القتال ضد إسرائيل " مضيفاً أن تركيزهم منصبّ على "العناصر الخارجة على القانون داخل المجتمع الفلسطيني" والقانون الفلسطيني يقصد دايتون هو ذاك الذي يوفر "نوماً هادئا لإسرائيل" بعيداً عن دوشة القسام والسرايا وفرسان الليل وكتائب الأقصى، وفي مباركة واضحة لأداء دايتون فقد مدد البيت الأبيض عامين آخرين لمهمة دايتون في الأراضي الفلسطينية علماً بأن أوباما غير مُعجب بدايتون كشخص حيث يُعتبر الأخير من صقور إدارة بوش غير المتعاونين مع أوباما بالشكل المطلوب لكن تقارير دايتون الممتازة في خدمة القضية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بالضفة بشكل خاص جعلت أوباما يعجب بأدائه بصرف النظر على شخصه.

حماس التي بُح صوتها وهي تحذر من خطط وأداء دايتون في فلسطين والضفة الفلسطينية بشكل خاص لم تلق آذانا صاغية ممن يهمه الأمر بل على العكس بعض الدول العربية تعطي دايتون كل التسهيلات وكثيراً من الدعم اللوجستي مع معرفتهم بدوره الحقير والحاقد الذي أسس لفتنه يقتُلُ فيها الأخُ أخاه هنا في أرض فلسطين، دايتون الذي يعمل وكأن الفلسطينيين من بقيه أهله فيأمر هذا ويرفع هذا ويُخفِض هذا كان له تصريح غريب قبل يوميين فقد قال بأنه سيرفع عدد الكتائب في الأجهزة الأمنية إلى عشرة كتائب والسؤال من الذي يقرر رفع الكتائب وعددها ومنح الرتب ؟ ومن هو بالضبط الذي يقود الأجهزة الأمنية في الضفة ؟ ومن هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الفلسطينية دايتون أم محمود عباس ؟!!.

في انتظار الإجابة .. فإني أتضامن مع دايتون في وجه الحملة الشرسة التي تشنها حماس عليه فالعيب ليس في دايتون أبداً واتحدى في ذلك، بل العيب كل العيب في من قبل أن يكون ألعوبة في يد دايتون والآمر والناهي بأمره لأنه ليس باستطاعة أي كان أي يُغّير في قيمي وديني وإسلامي وعروبتي وفلسطينيتي ومقاومتي وبأسي ضد يهود إلا إذا كان لي الرغبة كل الرغبة في هذا وذلك امتثالاً للمثل الفلسطيني المعروف " قال ابنك خرّب ابني " والذي لا يعرف تكملة هذا المثل فليسأل دايتون قد يكون على عِلم بتكملة هذا المثل.

* كاتب من غزة

قسام فلسطين
16-06-2009, 11:50
نتان ياهو" أنا أحتَرمُكَ


د. فايز أبو شمالة



"نتان ياهو" أحترمك وأنا أتميّزُ من الغيظ، أحترمك رغم أنك عدوي، وفرحك حزني، فأنت قاتلي، ومغتصب بيتي، ولكنني أحترمك لأنك تعلمنا درساً في محبة الوطن الذي هو وطني، لقد حرصت على الاستماع إلى خطابك مباشرة باللغة العبرية المعبرة عن وجدانك، وعميق تفكيرك، لقد احترمتك لا لأنك بارع في التهرب من الاستحقاق الدولي، ولا لأنك ذكي في المراوغة تحت عين أصدقائك الأمريكيين الذين رقصوا لعبارات فارغة جاءت في خطابك، لقد احترمتك لحرصك على وحدة حزبك المتطرف، ولحرصك على تواصل ائتلافك الحكومي اليميني، ولحرصك على إرضاء اليهودي في (إسرائيل) أكثر من حرصك على إرضاء زعيم أي دولة في العالم، اليهودي الذي منحك الثقة في صندوق الاقتراع، ووثق بك ممثلاً لتطلعاته، وأحلامه، وقد أحسنت التعبير في خطابك عن تاريخه، وبطولاته، وتضحياته إلى أن أسس دولته اليهودية وعاصمتها أورشليم الموحدة إلى أبد الآبدين، دولة يهودية طلائعها هم المستوطنون الذين لهم الحق في البناء، والتوسع في الضفة الغربية أرض أجدادكم وآبائكم وأنبيائكم كما قلت في خطابك الذي تمت مقاطعته أكثر من مرة بالتصفيق الصادق والحار.

أحترمك سيد "نتان ياهو" لأنك لم تخش الرئيس الأمريكي الذي يهابه جميع رؤساء الدول، وتَخرُّ تحت أقدامه جبابرة الحكام ساجدين، لم تأبه له لأنك منتخب من شعب اليهود وفق وجهة نظرك، واليهود هم أسياد الأرض، والسيد لا يركع لأي رئيس دولة حتى لو كانت أمريكا العظمى، لهذا كنت في خطابك رجلاً، وكنت وقحاً وأنت تفرض اشتراطاتك على قيام دويلة الفلسطينيين منزوعة السلاح بعد أن تسقط حق عودة اللاجئين، دويلة تحت المراقبة، ممزقة وخادمة لأمن الدولة اليهودية، دويلة يقر سكانها أنهم فائض شعب، وأنهم نصف قوم، وليس لهم أمن، ولا ينتمون لأمة.

أحترمك سيد "نتان ياهو" لأنك كنت في خطابك صادقاً، وواقعياً، وواثقاً، وثائراً، وكاشفاً، ومباشراً، ومبشراً، وهادئاً، ومهدداً، ومتمسكاً بثوابت شعبك. وكنت مثيراً للحنق، والضيق والغضب، والتوتر الحزين، والاصفرار لأولئك السياسيين الفلسطينيين الذين انتقدوك، واعترضوا عليك، ولاموك، وعتبوا عليك، وهاجموك، أولئك الذين فاجأتهم بحقيقة (إسرائيل) ومنطلق تفكيرها الأيديولوجي، وأساس نهجها السياسي، أولئك الذين غطوا على عورة الاستيطان الإسرائيلي خمسة عشر عاماً، ومسحوا بفوطة التفاوض دم الطفولة عن سكينكم، أولئك الذين ركلوا عذاب الأسرى بأقدام التنسيق الأمني، أولئك الذين أذابوا الثوابت الفلسطينية في كأس الرواتب آخر الشهر. أولئك الذين لن يتعلموا كيف يكونون مخلصين لأوطانهم مثلك، سيد "نتان ياهو".

بعد أن أحاط بنا سبعة عشر محققاً إسرائيلياً، هم طاقم التحقيق الذي أشرف على تعذيبنا عدة شهور، التفوا من حولنا يضحكون، ويمزحون، ويقدمون لنا القهوة والسجائر على غير العادة في هذا المكان، ووسط دهشة السجين محمود الغرباوي، ومحمد أبو شاويش، وأنا لأسباب إحضارنا من الزنازين إلى أقبية التحقيق دون قيود، قال اليهودي كبيرهم: لا تستغربوا، ولا تندهشوا، كان يفترض أن يكون معكم السجين "جبر وشاح" لقد جئنا بكم هنا كي نقول لكم جملة واحدة: لقد كنتم رجالاً في صمودكم، وفي دفاعكم عن قضيتكم، ونقف لكم احتراماً على شجاعتكم، واستعدادكم لتحمل العذاب، والتضحية في النفس دون أن تدلوا بأي معلومة، نحترمكم أيها السجناء لوطنيتكم.

"نتان ياهو" أنا أحترمك لأنك لم تحترم كل من لم يحترم وطنه.

قسام فلسطين
17-06-2009, 10:43
الضفة تحترق وقريبا ستحرق الجميع


إبراهيم المدهون




أول وآخر المستفيدين من سلوك الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد فصائل المقاومة وحركة حماس هو العدو الإسرائيلي بجيشه ومخابراته وحكومته، ولا يوجد أدنى استفادة لأي فلسطيني بما فيهم أفراد الأجهزة الأمنية أنفسهم ممن يشرفون وينفذون عمليات الاغتيال والتعذيب والملاحقة.
كما أن الخاسر الأول مما يحدث في الضفة هي حركة فتح، فكل قطرة دم تسقط في الضفة الغربية في عملية اغتيال لأحد المجاهدين والمطاردين، وكل روح تزهق من أثر التعذيب تتحمل المسؤولية الكاملة حركة فتح، وستجني تبعاتها وآثارها السلبية أيضا في المدى القريب أو البعيد، رغم أن فتح مغيبة فعليا من القيام بأي دور امني، بعدما استطاع د. سلام فياض السيطرة على السلطة وأصبح هو الآمر الناهي بفضل مقدرته الفذة على توفير الراتب مطلع كل شهر.

المطلوب من حركة فتح وكتلتها البرلمانية ومن يشارك في الحوار أن يظهر موقفاً حاسماً من عمليات الاغتيال والقتل في الضفة الغربية، ومن حملات الاعتقال والملاحقة التي يتعرض لها المقاومون وأبناء حركة حماس بلا أي ذنب.
إن السلوك العدواني التصاعدي من قبل الأجهزة الأمنية ضد المقاومة في الضفة الغربية، لا يمكن أن يوفر الأمن والاستقرار والهدوء للشعب الفلسطيني في الضفة، فما يحدث من اعتقال للنساء، وتعذيب للرجال حد الموت، واغتيال للمقاومين، وإغلاق للمؤسسات وإهانة للشيوخ، وإطلاق النار على العلماء والدعاة وتعطيل النواب وشل حركة القادة، ما هو إلا وصفة سحرية لإشعال الفوضى التي قد تأكل الأخضر واليابس في الضفة ولا تبقي ولا تذر، ومن يقبل الآن أن يُعتقل ويًقتل تحت التعذيب سيفضل في المرحلة المقبلة إن يقاوم ويَقتُل دفاعا عن نفسه وعرضه وماله وبيته.

ومن يقبل الآن أن تُختطف أخته وتعتقل زوجته وتهان أمه سيجد نفسه في المستقبل القريب يدخل دوامة العنف ورد الفعل الإنساني الطبيعي؛ ليدافع عن كرامته التي تُمرغ كل يوم وتهان بلا سبب.
وهذه العائلات العريقة التي تتجرع كل يوم سم اختطاف أبنائها وتعذيبهم لن يصبروا كثيرا على هذا الوضع المزري، وسيجدون أنفسهم في موقف المدافعين عن فلذات أكبادهم الذين يقتلون إما غدرا وغيلة في عمليات خاصة وإما تحت التعذيب والشبح.

الضفة الآن تشتعل وتحترق ولن تقتصر النار على أبناء حماس وحدهم بل ستحرق الجميع بما فيهم رؤساء وأفراد الأجهزة الأمنية، وقد تتحول إلى بقعة دم تكبر كل يوم وتمتد كل يوم وتتوسع في العنف والعنف المضاد، وعلى السيد محمود عباس أن يتفهم انه لا يمكن له مهما أوتي من قوة من القضاء على حماس في الضفة الغربية، لأن هذه الحركة جزء أصيل من نسيج المجتمع الفلسطيني ومتغلغلة في كل مكوناته، وعليه أن يوقف مسلسل الموت حتى ينقذ سلطته أولا وأخيرا.

قسام فلسطين
17-06-2009, 10:51
إلى حركة حماس


د.إبراهيم حمّامي




هذه رسالة مفتوحة وسريعة لحركة المقاومة الاسلامية – حماس، آملاً أن تصل لصنّاع القرار وأهل الحل والعقد لديكم، وبدون مقدمات وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فهذه ملاحظات عامة لا تلزم أحد، لكن الأمانة والحرص تستوجب أن نوصل ما يصلنا عبر الاطلاع والاستماع ومعاينة نبض الشارع، مما يحتم نقله، فلا خير فينا إن لم نقلها....
إن ما تتعرض له حركتكم من تشويه متعمد ومدروس للنيل من مواقفها لا يخفى على أحد، كما هي الضغوط الهائلة من كل حدب وصوب لانتزاع المواقف، وهو ما بات يؤرق المواطن العادي، خاصة بعد ما سنسرده من ملاحظات، وهي:
1) لقد أصبحت بيانات حماس المتكررة وبعد كل جريمة بشعة في الضفة الغربية مثيرة للسخط أكثر منها توضيحاً لموقف، فالمتتبع والقاريء للبيانات الثلاثة الأخيرة (جريمتي قلقيلية وجريمة المغدور هيثم عمرو)، لا يجد كبير عناء في ملاحظة أنها منسوخة مع تغيير الاسم والتاريخ والمكان، وتتلخص في إدانة الجريمة، تحميل عبّاس وفياض المسؤولية، نداء للراعي المصري والحرص على الحوار!
إن تلك البيانات هي ما يزيد من تغول واستشراس أجهزة القمع في الضفة الغربية، وجعلها أكثر دموية وتوحش بعد أن عرفت ردة الفعل، وعلى طريقة المثل "اللي بتعرف ديته اذبحه"، بل ان تلك البيانات والمواقف جعلتهم لا يحترمون لا خطوط حمراء ولا خضراء ولا صفراء، لا حصانة لنائب في التشريعي، ولا حرمة لإمرأة أو بيت، ولا قدسية لمسجد!
وعليه نتمنى عليكم التوقف عن اصدار تلك البيانات المكررة، حتى وان فُهم ذلك بأنه لا موقف أو سكوت، لأن الموقف عبر البيانات أسوأ من عدمها، والسكوت ربما يربك الطرف المجرم حين لا يأمن ردة الفعل.
لا نطالب بردات فعل "غرائزية" أو "عاطفية" كما وصفها البعض ونفذها البعض الآخر في غزة، لكن مواقف حقيقية تحفظ وتصون أهلنا في الضفة الغربية، ولا نشك في قدرتكم على اتخاذ تلك المواقف وتقديرها.

2) الحوار والمصالحة والوحدة الوطنية أمور فلسطينية فلسطينية أمور جميلة يتمناها كل حريص وغيور على مصلحة شعبه، لكن هذا عندما تكون بين طرف فلسطيني وفلسطيني حر الارادة، لا بين طرف فلسطيني وآخر يتبنى وجهة نظر الاحتلال، ينوب عنه ويناور ويماطل لانتزاع اعتراف به، الحوار الدائر في القاهرة تحول إلى "عملية" حوار، كما هي "عملية" المفاوضات، اجتماع ليوم أو اثنين وتأجيل لأسابيع.
لقد قبلتم بشكل أو بآخر، برضاكم أم مرغمين على الربط بين ملف الحوار والمصالحة وملف إعادة الاعمار، وهو ما أكسب زمرة رام الله ورقة ضغط إضافية، والمستفيد الأوحد من المماطلة والتسويف هو الطرف الذي زاد اجرامه في الضفة الغربية، ويحاول الضغط عبر المماطلة والتسويف وتشديد الحصار لتأليب غزة على الحكومة، لا يوجد لديهم ما يخسرونه، ولديكم الكثير لتخسروه!
غزة ما زالت تأن وتتألم، وجراحها لم تندمل في انتظار الفرج بعد العدوان الاجرامي الوحشي بداية هذه العام، ما زال الناس في العراء، وحاجياتهم اما غير متوفرة أو هي بأبهظ الأثمان، خاصة مع مجهودات الحكومة المصرية الحثيثة في قطع شرايين الحياة عن قطاع غزة عبر اقفال المعبر ومحاربة الانفاق، وصبر أهل غزة لن يدوم للأبد على ظروفهم المأساوية، خاصة في ظل التربص والتحريض من خفافيش الظلام.
وعليه نتمنى عليكم - وهذا أضعف الايمان – إما تحديد سقف زمني لهذا الحوار أو فك الارتباط نهائياً بين ملفي المصالحة واعادة الاعمار، هذا إن آمنا أن هناك طرف فلسطيني آخر سيصل إلى نتيجة واتفاق ويلتزم به، طبعاً بعد أن يوقف جرائمه في الضفة الغربية وتآمره على قطاع غزة.

3) بعد كل لقاء أو زيارة أو حديث مع مسؤول غربي، تبدأ الحملات الاعلامية الموجهة للتشكيك والخوض في موقف حماس، خاصة فيما يتعلق بما اصطلح على تسميته حل الدولتين، ورغم معرفتنا ويقيننا بأن موقف حركتكم لم يتغير منذ أعلن الشيخ أحمد ياسين رحمه الله مبادرته في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن بعض الغموض والتعميم المقصود في مخاطبة الغرب قد أوجد لبساً لدى شريحة من أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة مع تركيز الحملات الموجهة على أن حماس تتبع خطى فتح في التفريط المرحلي.
وعليه وبعد الخطاب الأخير الواضح والصريح لنتنياهو نتمنى عليكم اعادة تأكيد موقفكم من موضوع الدولة الفلسطينية على أراضي عام 1967 وكما نفهمه، أي دولة مستقلة كاملة السيادة، القدس عاصمة لها، عودة اللاجئين إلى ديارهم وبلداتهم وقراهم الأصلية، إزالة جميع المستوطنات، ودون اعتراف بشرعية أو حق للمغتصب في أرضنا، ومقابل هدنة طويلة الأمد. هذا هو موقفكم كما نفهمه، وكما نتفهم الحاجة للغة دبلوماسية للتعامل مع الاستحقاقات السياسية، لكن الثوابت لا تقبل تشكيك المشككين ممن غرقوا في مستنقع التفريط، ويحاولون جاهدين جر الجميع إليه، فلا تعطوهم الفرصة.

4) وبناء على الملاحظة السابقة نزيد ونقول: لا شك لدينا أنه لا يخفى عليكم أن الغرب بتودده وفتحه لقنوات الاتصال معكم، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، إنما يأمل بتكرار تجربة فتح معكم، أي سياسة الاحتواء المعروفة، خطوة مقابل موقف ، خطوة أكبر مقابل تغيير في موقف أو مبدأ، مكافأة سياسية أو اقتصادية مجزية مقابل تنازل أكبر، وهكذا، حتى تتحول حركة التحرير إلى وكيل للمحتل كما نشاهد ونشهد اليوم.
إنهم يلوون ألسنتهم بمعسول الكلام، ومواقفهم هي هي لا تتغير ولا تتبدل، يمطروننا بالمواعظ والعموميات كما فعل الرئيس الأمريكي أوباما في القاهرة، ويحددون بشكل واضح كحد السيف دعمهم المطلق للاحتلال، قالها أوباما قبلاً في "ايباك"، وبعدها في ترحيبه بترّهات نتنياهو التي أسقطت كل مقومات السلام المزعوم، وكررها كارتر الوسيط المفترض عند زيارته بالأمس لمستوطنة غوش عتصيون وتأكيده أنها باقية ولا يمكن تخيله أن تزال!
وعليه نتمنى منكم الحذر الحذر ، الغرب لم يتغير، وان كان يصرّح مسؤول هنا أوهناك ب "إيجابية" فهو لخشيتهم على أمن "اسرائيل" ومستقبلها، وليس خشية علينا، وهم في أفضل أحوالهم يساوون بين الضحية والجلاد كما فعل بلير في زيارته يوم أمس لغزة، يساوون بين القاتل والمقتول، بين المحتل ومن يرزح تحت الاحتلال، بين المقاومة المشروعة وارهاب الدولة المنظم، لن يجبرهم على تغيير مواقفهم إلا صاحب المبدأ، المؤمن والمتمسك به، القوي بإرادته، المتحصن بشعبه، المتشبث بحقوقه وثوابته.

5) السبب الرئيسي لكل ما جرى ويحري، والمغذي للانقسام وغيره هو الاحتلال ومن يسانده، الاحتلال الذي يستغل ما يحدث لاستكمال مخططاته التوسعية والاجرامية بحق شعبنا، فلسطين ليست غزة فقط، كما أنها ليست غزة والضفة فقط، والشعب الفلسطيني ليس فقط من يعيش داخل فلسطين.
وعليه نقول لا تنسوا في غمرة الضغوط والمؤامرات أن القدس تضيع، والأقصى يصرخ، وغزة تأن، والضفة تنزف، وأهلنا في الداخل يتآمرون لترحيلهم، وأبناء شعبنا في الخارج من لاجئين يتم التآمر على تصفية حقهم في العودة، وقضيتنا لا تختصر أو تختزل في برنامج حكومة أو اصلاح لمنظمة في الانعاش، أو حوار بلا سقف ولا نتيجة.
إننا نضع تلك الملاحظات السريعة أمامكم لأنكم اليوم من يرفع لواء الحقوق والثوابت، ومن يقود المقاومة، ومن اختاره الشعب الفلسطيني في الداخل وعبر انتخابات حرة ونزيهة ليمثله، ومن رفض ويرفض الرضوخ والتركيع رغم الحصار والتجويع.
لن تخترق الحصون، لن تسقط القلاع، لن تنتزع المواقف، كانت شعارات السيد اسماعيل هنية قبل ثلاثة أعوام، لكم نتمنى اليوم أن نسمعها من جديد!

والحمد لله رب العالمين

قسام فلسطين
18-06-2009, 15:48
موسم الخطابة!

صلاح حميدة



احترم العرب قديماً الخطيب المفوّه الذي يتكلم بطلاقة ويعبر عن نفسه بأفضل الكلمات، وبعثوا بأولادهم إلى البادية ليتربوا هناك وليتعلموا البلاغة، واستمر ذلك بعد ظهور الاسلام، وشجع الخلفاء العلم والبلاغة واحترموا العلماء، وقربوا الشعراء، وكان من المسّلم به أن يكون الأمير والخليفة والسلطان خطيباً بارعا،ً وقائد الجيش خطيباً بارعاً، فالخطابة كانت جزءاً مهماً من التكوينات الشخصية لأي قائد عربي أو مسلم.
في زمن التردي العربي لم يحظ بالاهتمام إلا الخطباء الثوريون من العرب، ومن أبرز هؤلاء كان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وكان الناس يحرصون على سماع خطاباته ، حتى أن بعضهم كان يلجأ ليختبىء تحت الفراش مع المذياع لسماع الخطاب خوفاً من مخابرات بلاده التي كانت تناصب الخط الناصري العداء(كما حدثني بنفسه).
بعد هزيمة عام1967م وحتى الآن لا يحظى الرسميون العرب وخطاباتهم بأي اهتمام، بل أصبحت خطاباتهم واجتماعاتهم محلاً للتندر من العامة، والوحيدون الذين حظوا بسماع خطاباتهم هم قادة المقاومة العربية والاسلامية، فبالسماع لهم يحس العرب والمسلمون بأن لهذا الكلام قيمة على الأرض وليس خضاً لماء، أو كلاماً في هواء.


خطبة التصفيق

أعداء الأمة أدركوا أهمية هذه الخاصية في الثقافة العربية(الخطابة)، فما كان من الرئيس الأمريكي إلا أن بدأ بمخاطبة الايرانيين في عيدهم، وقام بمخاطبة الأتراك في برلمانهم، وقام بمخاطبة العرب في القاهرة، وكان أن أخذ الأتراك حقهم باختيار حكامهم، وحقهم بلعب دور يتناسب وحجمهم وإمكانياتهم، والايرانيون انتزعوا حقهم في مشروع نووي للطاقة، ودور مواز لحجمهم وإمكاناتهم، والأمور تسير لحوار ثنائي، أما العرب فأخذوا كلاماً عاطفياً وبعض الآيات القرآنية، وردوا بتصفيق حار للخطيب الأمريكي، حتى خيّل للكثيرين أن أوباما تبوأ منزلة جمال عبد الناصر من شدة الاحتفاء والتركيز الاعلامي على كلمته!.

الخطبة الناسفة

بنيامين نتنياهو لم يستطع أن يفوت موسم الخطابة في المنطقة بلا خطاب له هو الآخر! فأعلن أنه سيلقي خطاباً! وبدأ الجميع يتساءل؟ ما الذي سيقوله نتنياهو؟ وما الذي سيعلن عنه نتنياهو؟ وما دلالات المكان والإعلان؟! حتى أصبح الجميع ينتظر من نتنياهو أن (ينطق الجوهرة) على رأي المثل الشعبي الفلسطيني!.
طبعاً نتنياهو أثار الكثيرين في خطابه، وقيل أنه أرضى الأمريكان، وأغضب الفلسطينيين، مع أنني لم أر أي فرق بينه وبين رابين وبيريس وليفني، فمن عنده نظر، يلاحظ أنهم جميعاً يطبقون نفس السياسة ولكن بنبرات مختلفة.
قيل أنه نسف السلام! وأن الكرة في ملعب أوباما! ولا أدري أين هو السلام؟ وما الذي سيزعج الأمريكيين والإسرائيليين إذا كانوا يأخذون ما يريدون، وتحول العرب والفلسطينيون من لاعب في الملعب، إلى الكرة التي يركلها أوباما لنتنياهو، ويركلها نتنياهو إلى أوباما؟!.

خطبة الأمن

الجمعة الفائتة، وللمرة الأولى في تاريخ الشعب الفلسطيني، تفرض طبيعة الخطبة على الخطباء في المساجد، وكانت الخطبة بعنوان(الأمن)، ولم أسمع أن حكومة فرضت على الخطباء ما يقولون إلا في العالم العربي، وعلى نطاق ضيّق وفي الأغلب فاشل، استمعت كما استمع غيري للخطبة، وكان واضحاً أنها موجهة لتأليب الناس على من يعتبره من فرض الخطبة أنه يمس بالأمن، وطالب الخطيب الناس بالتعاون مع الأمن ضد من يمسون الأمن!.
تبادر إلى ذهني مباشرة، كون من يفرض خطبة سياسية ضد خصمه، وتكاد تخرج خصمه من الملة، هو نفسه من يتهم الخصم بأنه يجير المنابر لأهداف سياسية؟! وهو نفسه من يتهم خصمه بتخوينه وتكفيره؟!.
وهنا يبرز التساؤل الأهم، هل نحن كفلسطينيين بوضع دولة، وفيها تصارع سياسي وحروب أهلية وانقلابات واضطرابات؟ أم نحن تحت احتلال ونريد التحرر من هذا الاحتلال؟
بعيداً عن الصراع الثنائي، نحن شعب كل ما نحتاج إليه هو التحرر من الاحتلال، ونحن لا نريد سلطة تحت الاحتلال، وإذا كان ثمن الدولة أن نذبح بعضنا، فنحن(لا نريدها) كما قال الكاتب سري سمور، وأعيد لا نريدها وتباً لها من دولة التي تغرقنا في الدماء.

الخطبة الحمراء

بعض الفصائل الفلسطينية التي انقرضت من الساحة، وأظهرت الانتخابات التشريعية ما آل إليه وضعها، عملت طوال فترة الصراع الداخلي على اللعب على وتر الخلافات بين فتح وحماس، وكان دورها مؤججاً للصراع بين الطرفين، وعملت على التسلق على الخلاف لتحقق بعض الإنجازات على حساب الطرفين، وفي قطاع غزة قرروا قبل أيام أن يخرجوا تحت رايتهم الحمراء، وقام خطيبهم بإلقاء خطبته الحمراء، التي اتهم فيها الطرفين بالمسؤولية عن الوضع الحالي، ورفض اللقاءات الثنائية بينهما، واعتبرها (محاصصة ثنائية) تهمش الجحافل الحمراء!، فالغريب أن عدداً من الفصائل الفسيفسائية حمراء وغير حمراء، إذا تقاتلت فتح وحماس، اتهموهما وحملوهما المسؤولية!، وإذا تصالحوا أيضاً اتهموهما بنياتهما وبتصرفاتهما، فلو كنت مكان فتح وحماس، لوقفت مشدوهاً، وقلت: (قتال ما بدكم نتقاتل، وصلح ما بدكم نتصالح)؟!!.

خطاب هادىء

منذ انطلق الحوار الأخير، هناك بشكل عام خطاب إعلامي من الناطقين والمتحاورين، يعتبر هادئاً، ولكن حماس والعديد من المراقبين والمحللين يتهمون حركة فتح بأنها كلما اقتربت جولة حوار، تقوم بتصعيد الحملة على حماس بالاعتقالات والاستهدافات لها ولمؤسساتها، واستغرب الكثيرون من الخطاب الهادىء جداً لحماس في ظل ما اعتبروه تصفية عناصرها في الضفة؟!.
فمنهم من رأى أن الحوار يتم في ظروف وضغوط عربية، والطرفان لن يتنازلا في القضايا الجوهرية التي تتعلق بالاعتراف بإسرائيل، وحتى فيما يخص ملف الاعتقالات، فقد رأى الكثيرون أن عزام الأحمد أعلن عن وفاة اللجنة قبل أن تبدأ عملها، فقد قال أنه (لا سلطة لفتح على الاعتقالات! وأن الحكومة هي من يقوم بذلك!).
والحكومة حسب ما تعلن، (ضبطنا سلاحا لحماس غير شرعي! وضبطنا أموالا لحماس غير شرعية! وأغلقنا مؤسسات وصادرنا أخرى لحماس غير الشرعية! ويحاكم بعض عناصر حماس لانتمائهم لتنظيم غير شرعي! وتمتد صفة نزع الشرعية لتصل إلى النساء المتزوجات من عناصر حماس!).
إذاً حماس ووجودها وعناصرها وأموالها وسلاحها ومؤسساتها ونساء عناصرها كلهم غير شرعيين! فعلى ماذا يتم التحاور؟!
وما الذي ستقوله فتح في ما قالت حماس أنه مقتل أحد عناصرها تحت التعذيب في الخليل؟
وما الذي يقف خلف الأكمة؟
وما الذي يخبئه كل طرف للآخر خلف الخطاب الإعلامي الهادىء؟

قسام فلسطين
18-06-2009, 15:54
إعلام وكالة معا... من سلطة رابعة إلى سلطة خانعة !!
عامر سعد



لفترة قريبة كنت أتبنى وبحماسة طرحا يقف على النقيض من مقولة الفيلسوف البريطاني الشهير ادموند بيرك والتي تنص على اعتبار الاعلام سلطة رابعة ، فالايقاع المتسارع لسيرورة العالم وجموحه الصاخب ومجمل عمليات التطور التقني والمعرفي الهائلين دفعني إلى اعتبار الإعلام سلطة اولى لها دور ريادي في حركة المجتمعات البشرية ولها اليد الطولى في تكوين البنى السياسية وتحديد ملامح السلوك الانساني.

وهي بهذا الدور تتخطى الدور الكلاسيكي الذي رسمه ادموند بيرك ومن بعده باعتبارها سلطة رابعة لها دور رقابي على السلطات الثلاث ومجمل الظواهر المجتمعية بغية تقديم الحقيقة لجمهورها ومحاربة كل عمليات التضليل والتزييف ووضع الاقنعة ، مرتدية بالمقابل تاجها الملكي والذي تستقيه من مصداقيتها ومهنيتها بعيدا عن القولبة والجمود ووضعها على لوحة أدوات السياسيين والمجموعات والاطر الانتهازية والضيقة.

الاعلام في فلسطين .. يرسف في قيود السياسيين !!

لكن ما جعل هذا الطرح الذي قدمته آنفا طرحا طوباويا لا يرقى لمستوى الواقع وتصيبه ارتكاسات تنفي عنه صفة الموضوعية ،واقع الاعلام في فلسطين وعلى وجه الخصوص من يتبنى الحياد الاعلامي - مستثنيا بذلك الإعلام الموجه والذي تناولته بأبحاث ومقالات سابقة - والذي لم يقبل بالتربع على العرش الملكي المعد دائما للإعلام ورضي بدور الحاشية في بلاط بعض الاحزاب السياسية مما أدى إلى ان ترتقي مصطلحات التضليل والكذب والشكوك فوقه بكل يسر وسهولة ، متناسيا – الاعلام الفلسطيني " الحيادي " افتراضا - بذلك أهم المفاهيم والقواعد التي صاغت بنية الاعلام الحيادي والموضوعي والذي يجتهد في خلع رداء الولاء الحزبي ومحاربة النزوات الفردية والنضال الدؤوب لتقديم الحقيقة للرأي العام بوصفها الكفيلة ببقاء البوصلة موجهة اتجاه التحرر واستعادة الحقوق وتحقيق النهضة المنشودة.

وكالة معا وهرطقات الحيادية !!

لقد أصبح من الترف والعبثية الفكرية الحديث عن الحيادية في الاعلام الفلسطيني ، بل لم يعد مقبولا الابقاء على هذا المصطلح باعتباره تحول لأداة رخيصة في يد البعض يخفي وراءه قبحه وخسته ، وحتى لو سلمت لبعض المطبلين بوجود اعلام يقارب ذلك الوصف اصطلاحا في واقعنا الفلسطيني فهو لم يكن في يوم اعلاما حياديا حقيقيا بأية حال ، لأن الاعلام لم يكن في يوم حمارا يحمل اسفارا ولم يكن في يوم وسائط نقل لروايات لطالما حملت التضليل والكذب في احشائها ، بل كان وعلى الدوام اعلاما حاذقا يسبر اغوار الاحداث ومجمل السلوكيات المجتمعة بدون ان يرتاع من جلاديها وكل ذلك لتقديم الحقيقة وفهم الامور لا غير ، وليتهم – من ادعوا الحياد – لعبوا دور الاعلام الحيادي السلبي الذي يكتفي بنقل الروايات على علاتها!.

فما نشهده من سقوط الوسائل الاعلامية المتشدقة بالحيادية الخرافية في براثن بعض الاحزاب السياسية وتحولها الفاضح لجوقات مساندة لتلك الاحزاب والتكتلات هو المشهد المسيطر على الساحة الاعلامية في فلسطين ، وأصبح جل اهتمام بعض الوسائل الاعلامية التي تبنت الحيادية في بادىء امرها هو البقاء على قيد العمل ولو أدى ذلك الى نزع رداء الحيادية والقبول بالتلون الحزبي الفاقع مما أفقد الاعلام الفلسطيني المحايد مصداقيته ومهنيته في نقل الحقيقة للراي العام الفلسطيني والتي كانت وبلا شك ستسهم في فهم الاحداث الاخيرة التي سيطرت على ساحتنا الفلسطينية خاصة بعد الانتخابات التشريعية عام 2006 وإلى الان ، ومعرفة أي الاطراف الفلسطينية ما زال يسير على الخط الوطني المتعارف عليه في ابجدياتنا كفلسطينيين ومازال ينتهج اجندة ذات صناعة وطنية والتي لايمكن معرفتها سوى من خلال اعلام حيادي يسلط الضوء على ماهية الخطاب السياسي ومفاعيله على القضية الفلسطينة.

وهذا يقودني للحديث عن جوهر مقالتي اليوم وهو حقيقة اعلام وكالة معا الاخبارية الفلسطينية والتي تبنت الحيادية كعقيدة لها والسلوك المهني الموضوعي كشعار خلاب في تناولها لكافة حيثيات الشان الفلسطيني ، لكن تبين زيف تلك الشعارات وبان قبح تلك الوسيلة الاعلامية والتي توسم الكثيرون فيها خيرا.

فالحيادية تبين انها عقيدة جوفاء والسلوك المهني الموضوعي تبين انه شعار " ناصري " فضفاض بل والانكى من ذلك ان الوكالة غادرت الحيادية ليس لتنتقل لصفوف الحيادية السلبية أي نقل الروايات من كل الفرقاء الفلسطينين وعرضها كما هي ، بل تهاوت تلك الوكالة وارتضت ان تتحول لجوقة مساندة لحركة سياسية معروفة وأصبحت ناطقا باسم رواياتها وحبل نجاة لمآزقها وارتكاساتها الوطنية الفاضحة ، ومركزا لبث سموم تلك الحركة في مدركات الرأي العام دون ان ترتاع من خطورة ذلك وانعكاساته على القضية الفلسطينية التي تشدقت الوكالة بابرازها والعمل لأجلها.

وكالة معا في ضوء الاحداث الأخيرة!

وحتى لا يكون اتهامي انشاء سياسيا فاقدا للعلمية ، أردت أن اتطرق للأحداث الاخيرة التي حصلت في قلقيلية على وجه الخصوص وكيفية تعاطي وكالة معا معها ، فأقول الم يكن حريا بوكالة معا باعتبارها تتبنى الحيادية وبوجود رئيس تحرير حاذق وعلى درجة كبيرة من الفهم والوعي السياسي من التطرق لأحداث قلقيلية وان يقدم ناصر اللحام كما يفعل دائما مع اي حدث جلل على ساحتنا الفلسطينية او الدولية تحليلا يقف فيه على حقيقة الامور ؟؟!! أم أن ناصر اللحام أصبح عشية احداث قلقيلية انسانا قاصرا عن فهم الاحداث السياسة على ساحتنا الفلسطينة وعاجزاً عن حلحلتها ؟؟!! وهل تخلى ناصر اللحام ووكالة معا عن المهنية الاعلامية المتمثلة باظهار الحقيقة لجمهورها بعدم تقديم تحليل غوري يكشف حقيقة الاحداث ويريح الانفس ويضع حدا للتضارب الكبير في الروايات والشيطنة المتبادلة ؟؟!! وهل الاعتماد على استطلاع رأي غير مهني عقب الاحداث ينهى المسؤولية الاعلامية يا معا!!

وليت الموقف من قبل الوكالة توقف عند عدم اظهار الحقائق ، بل ارتكبت الوكالة جريمة لا تغتفر بالاسقاط المتعمد لروايات مراكز حقوق الانسان ، فلقد قدم مركز الميزان لحقوق الانسان رواية حول احداث قلقيلية لكن لم تعره الوكالة اهتماما وتعمدت اخفاءه قصدا ، والباعث على الأسى أن الوكالة تبنت وبعد ايام تقرير لمركز الميزان حول قضية اخرى تخص الشأن الفلسطيني ، فهل الحيادية والموضوعية مزاجية وانتقائية في عرف معا أم انها المؤامرة والتماهي مع احد الاطراف على حساب الآخر!!.

على ضوء ما تقدم أوجه رسالة اخيرة لوكالة معا مفادها بأن الغلالة التي تخفين وراءها سوءتك قد سقطت وبأن هوية الوكالة لم تكن بيوم حيادية وطنية ، ولعلي هنا لم اتطرق لكيفية نشأة تلك الوكالة ومن دعمها ولم اتوقف على كثير من المخالفات والتعاطي السلبي الشائن ازاء كثير من الاحداث السياسية على ساحتنا الفلسطينية ، لكن اقول بأن الشمس لا تغطى بغربال وبان رائحة الانحياز والتلون الفاضح أزكمت انوف كل فلسطيني ،فمتى العودة يا وكالة معا ؟؟ متى العودة لتقديم اعلام حيادي يحمل الهم الوطني والذي ما زلت موقنا بتمثله في واقعنا يوما ما ؟؟؟ متى تعودين كصاحبة جلالة تتربعين على عرشك وتلبسين تاجك دون عودة لدور الخادمة في حاشية البعض ؟؟ متى يعود الاعلام لسلطة رابعة على الاقل بعد ان ساهمت بتحويله لسلطة خانعة ذليلة تنسلخ عن ادوارها الاساسية ؟؟ متى

قسام فلسطين
20-06-2009, 09:53
وأخيراً.. السلام مقابل الاقتصاد


بقلم / زياد المشوخي

شكل مفهوم الأرض مقابل السلام الأساس لما سمى بـ "إستراتيجية التفاوض" مع الكيان الصهيوني، وكلما جاءت حكومة نقضت ما عقدته الحكومة السابقة من اتفاقيات فرئيس وزراء العدو الصهيوني "شارون" استبدل مفهوم الأرض مقابل السلام واصفا هذا المفهوم بأنه باطل فلسفيا وساذج سياسيا بفكرة الأمن مقابل الاستقلال.

الحلقة الجديدة من حلقات النقض الصهيوني جاءت خلال خطاب بنيامين نتنياهو الأخير الذي ألقاه رداً على خطاب أوباما في القاهرة، الخطاب تميز بالمراوغة في اختيار الألفاظ واستخدام عبارات محتملة تؤدي في النهاية للتهرب من الاستحقاقات الدولية، كما حرص على بقاء الائتلاف الحكومي اليميني دون أن يبالي بالضغوط الأمريكية - المعلنة على الأقل ـ وكانت نتيجة الخطاب ارتفاع شعبيه نتنياهو وفقاً لاستفتاء أجرته صحيفة هآرتس حيث وصلت نسبة تأييده في الشارع الصهيوني إلى 44%، في حين أنها كانت قبل الخطاب 28% في مؤشر واضح على مستوى التطرف والإرهاب والعنصرية في الكيان الصهيوني.

أبرز نقاط الخطاب هي:
1- اعتراف فلسطيني عربي بـ"إسرائيل" دولة للشعب اليهودي، مما يعني تهجير فلسطينيي 48 إلى الدولة الفلسطينية في إطار تبادل للأراضي والسكان. المؤرخ " الإسرائيلي" شلومو زانت أستاذ الدراسات التاريخية بجامعة تل أبيب وصف في مقابلة أجرتها معه صحيفة فرانكفورتر روند شاو الألمانية إصرار "إسرائيل" على مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بها كدولة يهودية أنه يمثل تطورا خطيرا, بل ونفى وجود ما يسمى بالشعب اليهودي معتبرا أن اليهودية ديانة وليست أمة، وأشار إلى أن إصرار الحكومة "الإسرائيلية" على التمسك بمصطلح الدولة اليهودية يرتبط بالمخاوف التاريخية العميقة الموجودة في المجتمع "الإسرائيلي" بشأن الهوية ولا يستند إلى حقوق تاريخية.

2- رفض حاسم لعودة اللاجئين الفلسطينيين بل وحل القضية خارج حدود دولة "إسرائيل", فالكيان يقوم بالتشريد والقتل والتدمير وتتحمل الدول العربية حل هذه المشاكل.

3- الإصرار على القدس موحدة تحت السيادة اليهودية مع حرية ممارسة الشعائر الدينية للمسلمين واليهود والمسيحيين، ويبدو من خلال الممارسات اليومية للاحتلال الصهيوني في القدس ملامح الحرية التي يتحدث عنها اليهود في مدينة السلام.

4- ترتيبات أمنية خاصة للدولة الفلسطينية الموعودة، فهي: منزوعة السلاح خاضعة للسيطرة الصهيونية الكاملة (براً وجواً وبحراً) ومنتهكة السيادة بل بلا سيادة، ولا يسمح لها بعقد تحالفات مع أي أطراف أخرى.

5- الاستعداد للقاء الرؤساء العرب في أي دولة يريدون من أجل إحلال السلام الاقتصادي. بل ومطالبة المستثمرين العرب بالمجيء لـ" إسرائيل" للعمل على تطوير المناطق الصناعية والسياحية لتكون مصب اهتمام الملايين.

من يتأمل الخطاب السياسي الصهيوني والممارسات على الأرض يدرك أن التطرف والإرهاب في الكيان الصهيوني وصل إلى درجة متقدمة يصعب معها الحديث عن السلام أو التسوية, لم يبق مجال للحديث عن السلام أمام تهويد القدس, ولم يبق مجال للحديث عن السلام مع الحديث عن ضرورة الاعتراف بـ " يهودية " "الدولية الإسرائيلية"، ولم يبق مجال للحديث عن السلام بعد الحرب التي شنت على غزة وحصارها المستمر.

الترحيب الرسمي في أميركا وأوروبا بخطاب نتنياهو يفتح الأبواب أمام تساؤلات حقيقية عن جدية هؤلاء القوم في تحقيق السلام، كيف يتحدث عن السلام من يريد دولة يهودية في فلسطين تلغي الشعب الفلسطيني وحقوقه ودولته وعاصمته وترفض عودة اللاجئين؟.

لقد كان الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر أكثر وضوحاً وواقعية عندما قال خلال لقاء عقده في القدس - بعد خطاب نتنياهو - مع رئيس "الكنيست" الصهيوني رؤوفين ريفلين: "إن نتنياهو وضع في خطابه عراقيل لم يطرحها أسلافه".

لقد قصفت الطائرات الحربية الصهيونية منطقة الحدود بين غزة ومصر قبل خطاب رئيس الحكومة العنصرية الإرهابية "بنيامين نتنياهو" بساعات في إشارة لا يخطئها عقل إلى أن "إسرائيل" فعلا لا تريد السلام بل تختلق الأزمات وتشن الاعتداءات جوا وبرا وبحرا للتهرب من أية التزامات تضطر لقبولها, وهي ماضية في تنفيذ مخططات التوسع الاستيطانية وصبغ القدس المحتلة بالشخصية اليهودية مستخدمة آلتها العسكرية المدعمة أمريكيا في إرهاب الفلسطينيين والدول العربية.

يحدث هذا كله فيما توقعت "وزارة المالية الصهيونية" أن يبلغ العجز في الميزانية العامة إلى حوالي (100) مليار "شيكل" في العامين القادمين وذلك بسبب الهبوط المتوقع في دخل الدولة من الضرائب( والازدياد في مصروفات الحكومة خاصة بعد الحرب على غزة, ومن المتوقع أن يبلغ العجز في الميزانية ذروته عام 2010م في سابقة لم تكن من قبل حسب ما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية .

أما التقرير السنوي الاستراتيجي لمركز مدار للدراسات الصهيونية لعام 2009م فقد كشف أن دولة "إسرائيل" لم تعد الملاذ الآمن الذي وعدت به يهود العالم بعد إقامتها، بل إنها الآن وبعد ستة عقود تظهر أقل الأماكن أمنا لليهود مقارنة مع أي مكان آخر تتواجد فيه الجالية اليهودية في العالم .

إن كان الصهاينة يتكلمون بهذا المنطق, وهم يمرون بأزمة وجود، وأزمة اقتصادية خانقة، انعكست آثارها على المجتمع الصهيوني في كافة جوانبه، فكيف سيتكلمون في حال القوة الاقتصادية؟!.

مهما حاولنا الهرب من المواجهة, أو عدم الدخول في حرب مع الصهاينة, ومهما قدمنا من تنازلات, فإنهم بأفعالهم وجرائمهم ومخازيهم يقودون أنفسهم للهلاك, وحالهم كحال أسلافهم من قبل: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار}.

قسام فلسطين
20-06-2009, 09:57
أبشروا يا عرب فمن يدي نتنياهو ستأكلون الرطب

د. عمر حمد



لقد استمعت لخطابه بعناية لعلي أجد فيه الجديد مع قناعاتي بغير ذلك لأن جدتي كانت تقول لي يا بني نطقك سعدك والكلام صفة المتكلم...

فماذا تتوقعون من مجرم قاتل سفاح ؟ يلغ هو وجنوده وأسياده في دماء الابرياء وتشريدهم وتهجيرهم ويتغنى بالديمقراطية والحرية، في زمن كثر فيه المتشدقون بها والراقصون على أنغامها.


لقد ذكرنا ذلك المجرم بأسياده ومعلميه من بنيامين هيرتسل إلى بنغوريون ، ممن أسسوا الدولة المسخ المسماة اليوم – إسرائيل – وبتضحياتهم وتضحيات شعبه اليهودي لكي يؤسس كيانه الاجرامي وذكرنا بأن المآسي التي عاناها الشعب اليهودي هي التي جعلته يكون أكثر إصراراً وعزيمة على بناء قوته ودولته وكيانه الغاصب.

وتناسى أو لم يذكر الحاضرين والمشاهدين والمستمعين ، بأن كيانه الظالم قد قام على أنقاض شعب هجر وشرد ودمر وبعد مجازر دموية عديدة ومرعبة ارتكبتها عصابات الاجرام يومها والمسماه عصابات الارجون والهاجانا وزنون وشتيرن بحق الشعب الفلسطيني البطل.


قال إن التحديات التي تواجه مجتمعه الصهيوني وكيانه الغاصب هي ايران ، والسلام ، والاقتصاد، وهو محق فيما يقول فهو يهيئ الاجواء ويعد الخطط والعدة والعتاد لتوجيه ضربة لايران والواقع خير شاهد من تجهيز الجبهة الداخلية في مجتمعه ، ومن الطلعات الجوية والاستعراضات ،والتزود بأحدث الاسلحة والتكنولوجيا الحربية ، وبالذات الطيران الحربي الامريكي والمناورات العسكرية وغيرها ما هي الا دليل حقيقي على ما يخطط له ويستعد للقيام به ، والمغفل منا وفينا هو الذي يوهم نفسه بأن أمراً من هذا القبيل لن يحدث ، فاعتبروا يا أولي الألباب ، ويا أولي الأبصار، وإياكم ان تتوهموا أن الكيان الغاصب هو حمامة بيضاء أو غصن زيتون ، أو حمل وديع .... أو رسول محبة وسلام !!!.


ولقد عرج على مسيرة السلام المزعومة وقال للعرب وللعالم بأسره دون خوف أو وجل أو تلعثم أو تردد أو اطلاق لمبادرة هنا أو هناك أو حديث من خلف الكواليس ، بل صراحة بانه لن تكون هنالك عودة لأي لاجئ فلسطيني الى دياره ومشكلتهم ستحل في اطار خارج الدولة العبرية أي بمعنى آخر أكثر وضوحاً التوطين في البلدان التي يقيمون بها أو التعويض ، أما العودة فلا تحلموا بها ولا تروها حتى في منامكم أو تحدثوا بها أنفسكم.


أما بخصوص يهودية الدولة فقالها عدة مرات أنه على الفلسطينيين ساسة وشعبا أن يعترفوا بيهودية الدولة الصهيونية لننتظر قرار الترانسفير بخصوص من يقيم بها من عرب فلسطينيين والى خارج الحدود أو الى الوطن البديل – الأردن - وتهنوا يا عرب فمن نتنياهو جاءكم الفرج ومن يديه ستأكلون العنب والرطب.


ثم عن القدس قالها صراحة بأنها ستبقى عاصمة أبدية للكيان الصهيوني وأنه سيسمح لباقي الديانات أداء العبادات فيها تحت ظل حكمه الصهيوني العادل ، وتحت رايته وحراب جنوده وحراسه ، وتلك عدالة السماء ووعد الله لشعب الله المختار فهنيئاً لهم هذا التمكين ، والخزي والعار لمن ارتضى الذل والهوان دون أن يحرك ساكناً أو أن يقول لا للظلم وأعوانه ولا للمحتل وأذنابه ، وسيتحرر الوطن السليب باذن الله طال الزمن أم قصر رغم أنفك يا نتنياهو ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون.


ثم ذكرنا أن قرار التقسيم قد تم رفضه من قبل العرب عام 47م وهي قيام دولتين فلسطينية وأخرى صهيونية حسب قرارات مجلس الأمن يومها، وليتهم وافقوا يومها كما يحلوا للبعض أن يقول في مثله الشعبي ( ليتهم قسموا كان ما شفنا هالخلق المقطعة ) مع العذر والاحترام لمن يستشهد بهذا المثل.

ولكنه بكل صفاقة ووقاحة قال أنه مستعد للقاء القادة والساسة العرب في أي مكان كان ، وتحت أي سقف ، إما دمشق أو بيروت أو حتى القدس ، والسؤال هنا لماذا ستلتقيهم ؟ وعلى ماذا ستحاورهم ؟ وبما تخبرهم وتمنيهم ؟ بل وعلى ماذا ستتفق معهم أو ماذا ستعطيهم ؟ فشروطك واضحة وكلامك صريح ، فعلى ماذا اللقاء إذاً ؟

فلا مبادرة عربية بقت مطروحة أو مقبولة ولا حتى مستعد للنظر فيها ، ولقد قالها من قبله المجرم الارهابي شارون قاتل النساء والاطفال والشيوخ هذه المبادرة لا تساوي الحبر الذي كتبت به !!!!.

أم أنك تريد التطبيع مع العالم العربي والاسلامي كله دون مقابل أو ثمن ، بل إن الثمن بخس وياليته بخس بل بدون ثمن أو مقابل!!!

وذكرنا بان أساس النزاع هو رفض العرب للدولة اليهودية داعياً بذلك للتطبيع المباشر معه ومع دولته المسخ ، وسبحان الله العظيم وكأن الشعب الفلسطيني هو الذي احتل دولة يهود وشرد أهلها ويتم نساءها ، وهم الآن المظلومون ونحن الدخلاء والظالمون ، فأعطوهم حقوقهم أيها العرب حتى يعيشوا معكم بسلام وأمان.!!!

ولكم أبدى عن سروره لخروج الدولة الكبرى مصر الشقيقة والاردن الهاشمية من معادلة الصراع بعد توقيعها لاتفاقات السلام مع الكيان الصهيوني الغاصب ، وحياها وطالب أشقاءها من الدول العربية وحتى الاسلامية منها بالحذو حذوها على طريق السلام الهش المزعوم.

ولكنه في نفس الوقت لم يخفِ خوفه الشديد وامتعاضه وقلقه من وجود حماس في الجنوب وحزب الله في الشمال وقال بانهم يقصفوننا بالصواريخ ويريدون التحرير من البحر للنهر فهم يريدون المجدل ويافا والقدس وعكا ، وتخوف من نقل تلك الصواريخ الى الضفة الغربية لأن ذلك سيكون أكثر إيلاماً فيهم.

وأتساءل أنا هنا هل الذي تطالب به هذه الحركات المقاومة ليس حقاً للشعب الفلسطيني بل لكل عربي ومسلم أم أنهم يتكلمون في المستحيلات والمحرمات ، وهم من كوكب آخر وفكرٍ آخر غريب وعجيب عن ثقافتنا وديننا ومبادئنا وثوابتنا الراسخة رسوخ جبال القدس والخليل ، وهل فلسطين تجزأ أو تقطع أو يساوم عليها ؟ ، أم أن حدودها ليست من البحر الى النهر ؟؟؟.


ذكرنا هذا النتن بأن دولة الكيان هي دولة للشعب اليهودي وهكذا ستبقى فتهيئوا للترحيل أو للوطن البديل ، ولتجهزوا المزيد من الخيام فيبدوا لي أن الشعب الفلسطيني قد كتب عليه أن يعيش كل حياته في التشرد في المهجر، كما وأنه يعشق حياة الخيام ، وما أحلاها عيشة الخيام !!!

وقال وأستغرب من قوله أنه يريد من الفلسطينيين أن يقولوا بأن - اسرائيل - هي للشعب اليهودي فقط ، ولكني أذكره بأن المفاوض الفلسطيني قال ذلك واعترف بكم وبكيانكم المسخ عبر اوسلو وأخواتها وويلاتها ، فماذا قدمتم له على أرض الواقع غير الاستيطان والجدار والقتل والتهويد للارض والتشريد للانسان العربي من أرضه ووطنه.

فهل أقمتم له دولة أو أرجعتم له شبراً من أرضه أم لاجئاً الى بيته وقريته التي شرد منها ؟ أم أعطيتموه حقاً من حقوقه المشروعة ؟ أم أنكم تريدون له فقط دويلة مشوهة تقوم على حمايتكم ورعاية مصالحكم وقمع كل مخلص مقاوم لكم ومطالب بحقه ووطنه وترابه.!!!

فأنى لكم ذلك وهيهات أن تحققوا ما تريدون ؟ فلن تلد فلسطين الا الرجال الاحرار الابطال هكذا عهدناها وهكذا شاهدناها وتعودنا عليها ، فهنيئاً لمن كان من رجالاتها وشهدائها وأحرارها ومقاوميها.


وأخبرنا أن قضية اللاجئين حلها هو خارج الحدود – الترانسفير أو التوطين وهناك وفاق صهيوني على ذلك – آمل أنه لا يقصد أن هنالك وفاقاً عربياً أو فلسطينياً من بعض الأطراف على ذلك - ، أما دولياً فأنا أجزم بأن هنالك إجماعاً أمريكياً غربياً على يهودية الدولة الصهيونية ولنتذكر من الذي جاء بهم الى هذه الديار أليس الاحتلال البريطاني الظالم ، أليس هو من أعطاهم الوعود بوطن قومي لهم في فلسطين أو ليست امركيا هي من يمدهم بالمال والسلاح ليل نهار أو ليس الغرب هو من يقف معهم في كافة المحافل الدولية بالتأييد والدعم.

ذكرنا هذا المجرم بأنها أرض آبائه وأجداده إبراهيم ويعقوب وأنها ستبقى كذلك وأقول له بل خسئت وخابت ظنونك فأنبياء الله إبراهيم ويعقوب وموسى وعيسى منك ومن أمثالك براء وصدق الله إذ قال في كتابه الكريم :

" ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 133) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون ، تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون " (134 ) البقرة.

فالمسلمون وحدهم أحق بابراهيم وموسى وعيسى ويعقوب وكل الانبياء منك أيها النتن ومن أمثالكم ولنذكر العالم المتحضر أن قتلة الانبياء على مر العصور والازمان هم اليهود.

وذكرنا بما قاله مؤسس كيانهم الغاصب بنغوريون إن المآسي التي مر بها الشعب اليهودي هي التي بررت سعيه للبقاء وبناء قوته ، ولقد قال المفاوض الفلسطيني معلقاً على خطابه بأن على نتنياهو أن ينتظر ألف عام قبل أن يجد فلسطينيا يقبل التفاوض معه ومن هنا أنا أطالب المفاوض الفلسطيني الوطني المخلص الذي عاش تلك الاكذوبة المسماة مفاوضات السلام أن يقولها على الملأ ودون خوف أو وجل أو تردد أنه لا مفاوضات مع هذا الكيان الغاصب ولن تعاد الحقوق والاوطان الا بالمقاومة والجهاد لا أن يستجدي أمريكا لأن تضغط على الكيان الصهيوني هنا أو هناك أو أن يطالب العرب التمسك بمبادرة عفى عليها الزمن، بل أؤيده في حديثه حول رص الصفوف وتوحيد الجهود وبذلك يكون العمل الحقيقي للوطن كخطوة أولى حقيقية نحو التحرير واسترداد الحقوق.

فقولوها دون خوف أول تردد بأن الاوطان ترد بالمقاومة والنضال والتضحية وأن الحقوق ستعود الى أهلها يوماً ما وما ضاع حق وراءه مطالب ، ولقد تكشفت لنا كل ألاعيب الكيان المحتل وحيله وخدعه وستجدون كل شعبكم وأحراره وأبطاله معكم عوناً وسنداً ومدداًُ ، وهذا هو الطريق لمن أراد أن يسير فيه لاسترداد الحقوق والاوطان والتاريخ فيه العبر والعظة.

قسام فلسطين
20-06-2009, 09:58
فلنعلن براءتنا منهم

رامي سليمان الدهشان



إن الشعب الفلسطيني ليس بدعا من الشعوب والأمم , ولكنه من أمثالهم , إلا انه يحتفظ لنفسه بالكثير من الخصوصية والأبجديات والمبادئ , والتي من خلالها ندرك النصر القريب ؛ فمبدأ هذا الشعب الأبي أن النصر حليفنا وأن الخزي والعار على كل من تسول له نفسه مجرد تحريف أو إعادة تأطير تلك المبادئ والأسس , فالجهاد في بلادنا يعني الحق المقدس , والمقاومون هم تيجان على الرؤوس , ولا يحق لأحد كان من كان أن يفكر في مجرد التنسيق مع الاحتلال للإيقاع بهم والتبجح فيما بعد بتطبيق القانون , فبمنهجية غير مسبوقة يحاولون "الفلسطيني الجديد" تأطير الخيانة بفلسفة جديدة لتأصيل مشروعيتها السياسية , وأدركنا ذلك سلفا حينما أعلن عن اتفاق أوسلو , ثم تتالت الأحداث بأكبر الجرائم على الإطلاق , ألا وهي مطاردة المجاهدين واللحاق بهم , واستخدام أبشع الأساليب والطرق من قبل من يدعون أنهم "أول طلقة" في تاريخ النضال الفلسطيني ورواد الثورة وان حماس تعلمت منهم - هذا إن عاد هناك ثورة حقيقية - لاعتقال ذويهم تمهيدا للنيل منهم , في سابقة لم يذكر التاريخ شبيها لها من حيث تبرير المواقف وتغير المعاني والكلمات وقلب الحقائق.

فبفلسفة الاحتلال وبدوافعه تسير كتائب دايتون المنمرة ؛ وهناك يتم التدقيق والفحص على كل منتسب للأجهزة العباسية من قبل أجهزة الأمن الأمريكية والشين بيت الصهيونية والمخابرات الأردنية , فهذا مطلب دايتون لحماية الكيان.

أفلا يدل ذلك لوحده ( أنها أجهزة عميلة ) ,ناهيك عن الكثير من الجرائم بحق الدين والتاريخ والقضية التي يقترفها مرارا وتكرارا أحفاد المنظمة المعدلة وآباء الثورة المنتهية ولايتها بعد اتفاقيات المبادئ المبرمة مع الاحتلال وخرائط الطرق لتصفية المقاومة والتنسيق الأمني الذي لم يحظ به محتل قبل ذلك إلا عندنا هنا بفلسطين فقط.

ولكن لماذا هذا الاستهجان الشديد ؟ وقد أبرم رواد المقاطعة السوداء من قبل اتفاقات تنص على الاعتراف بما يسمي (إسرائيل) تمهيدا لشن حرب ضروس ضد المجاهدين.

ففي مدريد اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن والذي يحمل في طياته اعترافا ضمنيا (بدولة إسرائيل) بعد أن ظلت لسنوات تعارضه وتعتبره تفريطا في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني , وفي أوسلو تغيرت معادلة الصراع لتصبح فكرة القضاء على الكيان من مخلفات زمن قد مضي وانتهى , وبعد تأكيد الاتفاقات وترسيخ وتوسيع الحكم الذاتي ما عدا القدس الشرقية مع تأجيل الحديث عن القضايا المصيرية كالقدس اللاجئين قام فعليا ياسر عرفات بتغيير ميثاق المنظمة في ال1996م الداعي للقضاء على دولة الاحتلال وتعهد بالقضاء على ما يسمى الإرهاب , وكان دور الأجهزة من يومها إلى الآن ملاحقة المجاهدين.

وتزايدت الأدوار الإستخبارية والتنسيقات الأمنية شيئا فشيئا حتى أصبحوا شركاء الاحتلال باجتياح الضفة والسماح للصهاينة بأن يصولوا ويجولوا في مدن الضفة الغربية قبل غزة , وهذا ما أكدته حرب الفرقان , فبخروج نمر حماد على الشاشات يتبجح ويقول "أنهم راجعون" وتحميل المسؤولية لحركة حماس , والحديث من قبل العديد من قادة الأمن الصهيوني وتوعد الكثيرين من المنفلتين بالعودة على ظهور الدبابات , أكد بشكل ممنهج آلية إسقاط حكم حماس أو حكم المقاومة الفلسطينية , وفي مساء الاثنين 11/5/2009 م أعلن على القناة الصهيونية الثانية عن تصريحات لأشكنازي يعترف فيها لأول مرة بأن "(إسرائيل) وسلطة رام الله قاتلتا جنباً إلى جنب أثناء عملية الرصاص المسكوب على قطاع غزة" , فهذا يؤكد فعليا على حرب ضد المقاومين أمثال السمان والياسين وتمرير برامج الاحتلال للحفاظ على أمنه , دون النظر إلي الحوارات الفلسطينية التي قاربت على الانتهاء , كسابقاتها من تحركات وأد كل الحوارات الوطنية كما حدث في ال2005م من قتل للمجاهد أبو كرش في مدينة غزة أثناء اتفاق مكة , ومن بعده البتاوي في الضفة , والاستدعاءات المتكررة من قبل المخابرات الصهيوفلسطينية للتحقيق وابتزاز الاعترافات عن المقاومين وإمعانا في التصدي لجبهة المقاومة وتنفيذا لمطالب أوباما الأخيرة في واشنطن , وغيرهم من المجاهدين هم كانوا وما زالوا مطاردين!!!!

لكن الآن ما المطلوب من عباس؟؟

يقول النبي صلي الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"

المطلوب منه دعم المقاومة ورفض الاتفاقيات السابقة وعلى رأسها أوسلو , والعودة إلي أحضان شعبه من جديد بكل متطلباته, ووقف المفاوضات العبثية والعودة عن فكرة فلسفة الخيانة تحت مسميات عدة لا أصل لها , ثم الحديث عن حوار وطني ينهي حالة الانقسام وتبني مشاريع وطنية ؛ فهذا هو المنوط بكل رؤساء وحكام الشعوب.

وبدون ذلك ,لا عاد هناك رئيس ولا داعي للحديث عن ثورة ومقاومة سلمية سياسية طويلة الأمد لاسترداد الحقوق , لأن هذا وذاك بكل بساطة لم يعد يجدي نفعا مع أبناء شعبنا المرابط.

والله عز وجل يقول في حق المفرطين "إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين".

وأخيرا , للفصائل الفلسطينية , صحيح أن المشروع الوطني يحتاج منا إلى التعالي عن الجراحات وتفويت الفرص وتحقيق النتائج ولو بشيء من المرار.

لكن هناك فرق شاسع بين مشروعي الحق والباطل , فالصراع لا كما يتوهمه البعض بين فتح وحماس , وإنما هو صراع بين الحق والباطل , إلا أننا نلوم شرفاء ومجاهدي حركة فتح , فالسلطة تمثل فتح , وما تقوم به المقاطعة من جرائم بالتزامن من صمت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح , تحمل فتح بكوادرها وأبنائها وقادتها كل المسؤولية , إلا أننا نعلم جديا أن أحرارها سيستفيقون من غفلتهم , ليغيروا مجرى الأحداث والتاريخ , وذلك بالتحرر من سلطة الطغمة الفاسدة المتفذة بها, وهذا أيضا منوط بكل شرفاء شعبنا من بعض قادة الفصائل الفلسطينية بالتحرك للإعلان عن رفضهم التام لما يجري , وتأكيد دعمهم للمقاومة بالأفعال لا بالأقوال والكلمات , و المصلحة الوطنية بمثل تلك الحالات لا تقتضي إمساك العصي من النصف!!

أما إذا تحدثنا عن دور بعض منظمات حقوق الإنسان العاملة على الأرض , فنقول أنه لا يكفي مطلقا , فإننا لا نريدها أن تكون مسيسة أو مدفوعة الأجر , فهذا لا يجدي نفعا ؛ فالحاصل جريمة بحق البشرية وليست بحق الشعب الفلسطيني وحده , وتحرك المنظمات الحقوقية بكل مصداقية علي الساحة الفلسطينية وفضح الجرائم أيا كان مصدرها, يسمح لها بالعمل والاستمرار دون معوقات أو قيود.

وفي النهاية , هل هناك داعٍ لبقائهم على سدة الحكم , وتحكمهم في رقاب العباد.

إذن فلنعلن براءتنا منهم.

قسام فلسطين
21-06-2009, 10:56
نرجو أن لا يطول التأجيل يا حماس

بقلم أ. مصطفى الصواف

انتظر الجميع موعد إلقاء مشعل خطابه الذي كان مقرراً في الساعة السادسة من مساء أمس، ولكن تفاجئوا جميعاً بهذا التأجيل تحت مسمى أسباب فنية، وأرفق التأجيل حتى إشعار آخر، الأمر الذي ترك للناس مجالاً واسعاً للتخيل حول أسباب التأجيل.


ولعل أول هذه الأسباب من وجهة نظر الناس هو زيارة محمود عباس إلى دمشق يوم أمس، وأن الحكومة السورية طلبت من الأخ أبو الوليد تأجيل هذا الخطاب على أمل أن تؤثر القيادة السورية على محمود عباس وسلطة رام الله، ومحاولة تقريب وجهات النظر في محاولة لرأب الصدع بين قوى الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حركة حماس وفتح.


البعض الآخر اعتقد أن تأجيل الخطاب جاء من طرف مصر التي تخشى من أن يعلن مشعل وقف الحوار الوطني المنعقدة جلساته في القاهرة، وأن مصر طلبت من سوريا أن تضغط على مشعل من أجل تخفيف لهجة الخطاب، وعدم وقف الحوار، خاصة وأن حماس ربطت الاستمرار في الحوار بوقف ما يجري من جرائم في الضفة الغربية، ووقف حملات الاعتقال والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين في سجون عباس.


جزء آخر من المواطنين والمراقبين يرون أن مشعل أجَّل الخطاب إلى ما بعد خطاب عباس المزمع أن يكون في 22 من الشهر الجاري، حتى يقطع الطريق على عباس من الاستناد إلى خطاب مشعل، وجعله مادة للهجوم على حماس، أو أن يبني خطابه على ما سيقوله مشعل من نقاط وثوابت، إلى جانب محاولة مشعل لاستكشاف ما سيتحدث به عباس.


ولكن كل هذه التوقعات لدى الجمهور تعني شيئاً واحداً هو أن هناك متابعة كبيرة من قبل الشارع الفلسطيني أولاً، والعربي والإسلامي ثانياً لما سيتحدث به مشعل لقناعة عالية لدى الجمهور الفلسطيني والعربي والدولي لما سيتحدث به مشعل، لأن حماس باتت لاعباً أساسياً في أي تحرك سياسي في المنطقة، وبدونها لن يكون هناك أي نجاح لأي مشروع أو اتفاق أو تخطيط دون أن يكون لحماس الرأي الفاصل، وعليه يكون نجاح أو فشل أي مشروع.



كانت الناس لا ترغب في هذا التأجيل، وتريد أن تتعرف على موقف حماس النهائي في كثير من القضايا التي تهم الشارع الفلسطيني أولاً، خاصة بعد هذا اللغط الذي جاء على لسان اوباما أو نتنياهو أو حتى الرئيس المصري في مقاله الأخير الذي نشرته صحيفة ( وول ستريت جورنال) الأمريكية، والذي جاء مجاملاً للإدارة الأمريكية، وفيه إنكار لحقوق الشعب الفلسطيني، ويروج لعملية التطبيع مع (إسرائيل) على حساب حق الشعب الفلسطيني في كامل ترابه.


كنت أتمنى أن لا يؤجل مشعل خطابه تحت أي سبب من الأسباب، لأن الجميع ينتظر هذا الخطاب بشغف وترقب كبيرين، ولكن بعيداً عن توقعات الناس للتأجيل، يبدو أن هناك أسباباً جوهرية قد تكون هي التي دفعت مشعل إلى تأجيل الخطاب.


ما نرجوه أن لا يطيل مشعل أمد التأجيل وأن يكون ذلك لفترة وجيزة جدا؛ حتى لا يبقى الشعب الفلسطيني يعيش على أعصابه فترة طويلة، لأنه يعرف أن حماس باتت هي صمام الأمان للقضية الفلسطينية وعليها تعقد آمال كبيرة ، لذلك ندعو الأستاذ خالد مشعل أن يتخطى العقبات الفنية، وأن يُعجل في خطابه، وأن لا يعير اهتماماً كبيرا لوجهات نظر الآخرين أو مواقفهم أو حتى ضغوطاتهم؛ لأن كل ذلك لن يحرف أو يقنع عباس وحكومة رام الله عن ما تخطط له وتسعى إليه من القضاء على المقاومة، وهذا لن يكون إلا بالقضاء على حركة حماس.


الشعب الفلسطيني يتوقع من مشعل أن يتحدث في قضايا مهمة لها علاقة بمستقبل الشعب الفلسطيني، ليضع النقاط فيها على الحروف، ويطمئن المواطنين على مستقبلهم ومستقبل قضيتهم التي ضحوا من أجلها بالغالي والنفيس، ولديهم الاستعداد للتضحية بالمزيد فلا تخيبوا آمالهم، وهذا عهدنا وعهد الناس بحماس.

قسام فلسطين
21-06-2009, 10:57
تجييش حركة فتح وراء خيار دايتون

بهدف إعطاء عملية قتل المجاهدين في قلقيلية بعض الشرعية الفتحاوية، جرى استنفار أكثر مؤسسات الحركة لإصدار بيانات تشيد بالعمل العظيم في مواجهة الخارجين عن القانون تارة، والفئة الضالة تارة أخرى، فضلاً عن الانقلابيين وسوى ذلك من المصطلحات التي جرى اختراعها خلال العامين الماضيين.



كتائب الأقصى في الضفة الغربية (فرعها في القطاع يحمل السلاح) تحدثت عن المجاهدين بوصفهم «فئة ضالة»، فيما لم نعرف من تلك الكتائب ومن قائدها؟ هل هو زكريا الزبيدي الذي أصبح فناناً يمثل على خشبة المسرح، ومعه العديد من رجاله، أم هي مجموعات أخرى، مع العلم أن عنوان تلك الكتائب لم يكن واحداً في يوم من الأيام، حتى أيام الراحل ياسر عرفات، حيث يعلم المعنيون أن فرعاً منها كان يتبع حزب الله، وبعضها يتصل بالحرس الثوري مباشرة، بينما يتلقى بعضها دعماً من حركة حماس والجهاد (خاصة في القطاع)، الأمر الذي توقف بالتدريج بعد رحيل عرفات الذي كان على علم بذلك كله، حيث جرى استيعاب بعضهم هنا وهناك بعد الحصول على صك أمان من الاحتلال، أما المقاتلون الحقيقيون الذين لم يستشهدوا، فهم إلى جانب إخوانهم من الفصائل الأخرى يرزحون خلف قضبان السجون الإسرائيلية.



أقاليم فتح في الضفة أصدرت هي الأخرى بيانات تشيد فيها بما جرى، وبالطبع من خلال أسماء وعناوين مختلفة، مع العلم أن هذه المؤسسات القائمة على المتفرغين أصبحت هي الأخرى رهن من يدفع الرواتب، أكثر من تبعيتها لرؤية الحركة وبرنامجها الأصيل.



والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو ما الذي تبقى لحركة فتح عمليا في الضفة الغربية (وضعها في قطاع غزة يبدو أفضل، حيث توحدت على عداء حركة حماس بعد الحسم العسكري، حتى لو بدت مفككة من الناحية العملية، إذ يمكن لملمتها بسهولة في حال تغير الوضع)؟!



إذا كان جهاز الأمن يتبع الجنرال دايتون، وتجري صياغته بحسب نظرية «الفلسطيني الجديد» الذي يشترط أن يكون بلا تاريخ نضالي حتى لا يحنّ إلى الأيام الخوالي كما حصل للعديد من رجالات الأمن السابقين أيام عرفات، والذين انخرط كثير منهم في العمل النضالي يعد اندلاع انتفاضة الأقصى وقدموا عدداً كبيراً من الشهداء والأسرى، وكانت لبعضهم أدوار مميزة في مسيرة الجهاد والشهادة. إذا كان جهاز الأمن على هذا النحو، فما الذي يبقى لحركة فتح، وبالطبع في ظل قيادة لا تؤمن بالتنظيم، كما لا تؤمن بالجماهير وحركتها؟!



ماذا عن المال، وهو العنصر الثاني من عناصر القوة في أية حركة أو سلطة؟ أين فتح من حركة المال؟ الجواب أنها متلقية وليست فاعلة، وخازن المال معروف (سلام فياض) جاء به الأميركان من البنك الدولي ليراقب ياسر عرفات، قبل أن يصبح رئيساً للوزراء في عهد من فرض أيضاً رئيسا للوزراء على عرفات، ودائماً من قبل الأميركان. وهو، أي فياض، الذي يحرك العناصر الفاعلة بالطريقة التي يريد، لا سيما أننا إزاء جحافل تريد العيش بعدما تطاول عليها العمر ولم يعد لديها غير راتبها الذي لا يكفي لتكاليف الحياة إذا لم يرفد بمخصصات لا تصرف إلا بتوقيع خازن المال إياه.



هي إذن عملية تفكيك لحركة فتح كي تنسجم مع برنامج خريطة الطريق ورؤية دايتون، وما يقال عن مصالحة بين هذا الفريق وذاك، إنما هي عملية تدجين لمن يرفعون أصواتهم ضد اغتيال الحركة، وأقله دمجها في مؤسسات السلطة وشطب دورها كحركة تحرر. ولا شك أن قرار عقد مؤتمر الحركة «داخل الوطن» إنما هو إعلان صريح بتخليها عن دورها كحركة تحرر.



لذلك قلنا وسنظل نقول إن الوضع الفلسطيني لن يتعافى سريعاً من دون تحوّل داخل حركة فتح يعيدها إلى روحها الأصيلة، أما إذا بقي المسار على ما هو عليه، أو حصل على مزيد من الشرعية بعد المؤتمر السادس، فسنكون إزاء رحلة تيه مداها الزمني هو ما يكفي لأن يذهب هؤلاء حتى آخر الشوط في مغامرتهم فينتهون إلى جدار مسدود، كما وقع مع نهاية أوسلو الأولى في كامب ديفيد صيف العام 2000، أو يوقعوا صفقة مشوّهة يتكفل الشعب بالتصدي لها بقيادة ودعم قوى المقاومة والممانعة في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي.



قد يرى البعض أن طرح نتنياهو الجديد كفيل بإيقاظهم من سكرتهم، لكن الواقع ليس كذلك، فهم سيواصلون مسيرتهم «النضالية» من أجل إحراجه أمام المجتمع الدولي، بينما تبقى السلطة/ الدولة قائمة، يتمتع أصحابها وأبناؤهم وأتباعهم بمزاياها الكثيرة.

قسام فلسطين
21-06-2009, 14:31
الدوافع السياسية والاقتصادية للهجمة على المقاومة


أحمد الفلو



من خلال سجلها التاريخي الوطني المجيد , فإن الثورة الفلسطينية في مسيرتها الجهادية المظفرة عودتنا أن يقوم رجالها بتصفية الجواسيس والعملاء , وأن تدوس الثورة على رقاب الخونة والمتاجرين وتغتالهم دون أسف على أرواحهم النجسة , وكان ذلك يتم بدعم شعبي فلسطيني كامل , لأن فلسطين أسمى و أجلُّ من أن يتلاعب بقدسيتها أي منحرف وضيع.

ولكن ما تشهده الساحة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو حتى الآن لا يبدو شذوذاً في مسيرة الجهاد فحسب , بل إنه انعطاف خطير و انتكاسة هائلة لم يشمل الحراك السياسي اليومي أو التنافرات أو المماحكات الفصائلية حيث يقوم الجواسيس بقتل المجاهدين بكل فخر نيابة عن القوات الإسرائيلية ,وإن ذلك الانعطاف العكسي المتصهين في مسيرة الجهاد الفلسطيني أضحى الآن وأكثر من أي وقت مضى تياراً قوياً له ركائزه و تواجده المنظم في الضفة الغربية المحتلة وله هيكليته الإدارية المتحكمة المتمثلة بقيادة الجنرال الأمريكي دايتون و مساعديه ضباط الجيش الإسرائيلي المتحكمين بما يسمى رئيس مقاطعة رام الله و أعوانه المنتفعين والذين يقومون الآن بدور على درجة عالية من الخطورة , ولعل أهم العوامل الحقيقية التي أدت لنشوء تلك الطبقة الوضيعة تتمثل بالآتي:

1- القدرة الهائلة التي تتمتع بها المنظمات المنبثقة عن الحركة الصهيونية العالمية كالماسونية والبهائية و القاديانية و نوادي الروتاري و الليونز , و التي قامت منذ عقود بالتخطيط و التجهيز لزرع أنصارها و تجنيدهم ودعمهم للوصول إلى المراكز الهامة سواء في منظمة التحرير الفلسطينية أو في حركة فتح أو بقايا اليسار الفلسطيني, و هو ما بدا جلياً باختيار تلك المنظمات الصهيونية السرية لمحمود عباس البهائي المعتقد الذي ابتدأ باكورة شبابه في الخمسينيات من القرن المنصرم بوظيفة مخبر يتجسس على العرب المقيمين في قطر ويقدم التقارير للمعتمد البريطاني فيها , كما أن هناك عشرات القياديين في حركة فتح ومن مثقفي اليسار هم من الماسون والروتاري و يعملون كجبهة مساندة للصهيونية داخل فتح و السلطة ,إضافة إلى المئات من كوادر فتح يعملون كمرشدين وأدلاء ومخبرين للموساد والجيش الإسرائيلي مقابل المال و هو ما كشفت عنه التحقيقات بعد حرب الفرقان المجيدة.

2- إن إدخال حوالي أربعين ألفاً من جحافل المتفرغين الفتحاويين إلى قطاع غزة والضفة الغربية بموجب اتفاق أوسلو الذين لا عمل لهم سوى استلام رواتب من ميزانية السلطة بما يتراوح بين ستة آلاف دولار إلى ثلاثين ألف دولار شهرياً لكل متفرغ , وهو ما تسميه قيادات أوسلو إنجازاً وطنياً كبيراً, بينما كان ذلك مرحلة تحضيرية للتهيئة لصراع تتصادم فيه إرادات المدافعين عن مخصصاتهم الشهرية و رواتبهم ومكافآتهم ضد أصحاب النهج الوطني الإسلامي المقاوم الذين تبنوا الدفاع والاستشهاد طريقاً لتحرير كامل التراب الفلسطيني , وهذا ما يفسر ذلك الاندفاع القوي لوحدات الأمن السلطوي بقيادة ضباط إسرائيليين وهم يقومون نيابة عن الجيش الإسرائيلي باغتيال و اعتقال مجاهدي حماس في الضفة الغربية.

3- منذ تواجدت فصائل منظمة التحرير في لبنان ثم في تونس و ما بعد ذلك فقد نشأت داخل أحشاء المنظمة طبقة تجارية على مستوى القيادات السياسية والعسكرية لها مصالح وأعمال , وربما كان توافر ذلك الكم الهائل من المال بيد القائد العام للمنظمة الراحل عرفات أحد أهم عوامل نشوء الفساد المالي والسياسي في فتح لأن الراحل كان يستخدم ذلك المال كأحد أساليب شراء ولاء الناس لشخصه وقيادته ثم إبقائهم تحت مظلته الشخصية دون التحقق من ولائهم لفلسطين مما شجع على ظهور الفئوية المناطقية في البداية ولكن بعد أوسلو وما تلاها من دخول تلك الفئات إلى غزة والضفة تطورت أشكال الفئوية المناطقية إلى الفئوية التجارية و تعزيز المصالح الاقتصادية لفريق أوسلو الفتحاوي ومن شايعهم فتم تدشين مشاريع كازينو القمار في أريحا و تلاه مصنع البيرة في رام الله و تجارة الإسمنت وغيرها وكلها تابعة لمسؤولي السلطة الفتحاويين , ولا ننسى مشاريع الملاهي الليلية وفنادق الخمس نجوم التي يمتلكها دحلان وشعث و قريع و عريقات و الطيب وأبو ردينة ونبيل عمرو و حكم بلعاوي وكثيرون , و لكن بعد رحيل عرفات تبلورت التحالفات الاقتصادية بشكل حلف سياسي اقتصادي أكثر شراسة , فتصادمت اليد الحمساوية الطاهرة المتوضئة ضد الذين يتنازلون لإسرائيل عن الأرض والمقدسات مقابل تسهيلات تجارية وضمانات مصرفية يمنحها لهم العدو الإسرائيلي , فيطرح عباس مثلاً برسالة إلى بيلين مشروع قرية أبو ديس بديلاً عن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة وذلك مقابل تعهد إسرائيلي بتنصيبه رئيساً لسلطة الحكم الذاتي المحدود , ثم تنازله عن حق العودة للاجئين مقبل دعم إسرائيلي له بمساندته في حربه التي يشنها على المقاومة الإسلامية الفلسطينية وتثبيته كرئيس بعد انتهاء ولايته.

إن القول بأن حملات القتل والمداهمة والتصفية داخل السجون التي يقوم بها جنود دايتون السفلة هي نتاج الخلاف على المناصب السلطوية بين فتح وحماس, أو أنه انقسام في الصف الوطني الفلسطيني هو ضرب من الهراء السخيف يردده البعض دون فهم , لأن شعبنا واحد لا شروخ في بنيته , بل إنه صراع بين نهجين الأول يدافع عن شركاته ومصالحه المالية والتجارية على حساب الأرض والمقدسات وسفك دماء المجاهدين و يتمثل بالنخبة التجارية الفتحاوية التي تريد تحويل الضفة إلى مركز تجاري للترفيه عن أبناء صهيون, بينما يتبنى النهج الآخر طريق الجهاد و المقاومة ومقارعة العدو و شعاره نصر أو استشهاد, و لا صحة لما يقول البعض قتال الأشقاء , فلا يوجد عندنا نحن أبناء فلسطين أشقاء من طراز جنود دايتون فياض إنهم في الخندق الإسرائيلي المعادي للمقاومة و الشعب.

وإن من رحمة الله تعالى على شعب فلسطين أن سخَّر لهم الطليعة المجاهدة من أبناء القسام الذين تمكنوا من تحرير قطاع غزة من أنصار عباس شراذم و لقطاء الصهيونية, ولم تكن تلك الخطوة سوى تعزيز للوحدة الوطنية وإعادة الوجه المجاهد والصامد لشعبنا وثورتنا وليس كما يحلو للبعض تسميتها تكريس للانقسام , خاصة وأننا نعرف أنه ليس هناك سلطة حقيقية قبل التحرير و رجال القسام لا يأخذون من حطام الدنيا شيئاً بل يقدمون أرواحهم مقابل جنة الخلد.

قسام فلسطين
25-06-2009, 09:31
شاليت.. ثلاثة أعوام في ضيافة القسّام


مخلص يحيى برزق



يحق لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن تفخر بما حققته من إنجازات غير مسبوقة وهي في طريقها لتحرير الأرض والإنسان ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.. ولأننا لن نجد تلك الإنجازات في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية ولا في أكثر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في زماننا هذا، فإنني أجد لزاماً عليّ أن أسطر هذه الأحرف لتبقى في أرشيف الأحداث وذاكرة التاريخ، لتطلع الأجيال القادمة على مدى الغبن الذي لحق بهذه الحركة المجاهدة التي أرست الأسس الحقيقية لمشروع تحرير فلسطين ومجابهة المشروع الصهيوني بكل جدارة واقتدار دون انتظار لمدح مادح أو مبالاة بقدح ذام لها –وما أكثرهم- ابتغاء الأجر من الله تعالى.

يحق لحماس وذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام أن تفتخر بانقضاء ثلاثة أعوام كاملة بأيامها ولياليها على عملية الوهم المتبدد التي نفذها أبطال القسام وتمكنوا خلالها من أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليت صبيحة يوم الخامس والعشرين من حزيران (يونيو) عام 2006. ويحسب لتلك العملية المباركة أنها بددت أوهاماً كثيرة كان أولها وأهمها أن حركة حماس لم تركن إلى السلطة كما نعقت بذلك أبواق المتربصين الحاقدين، كانت الدلالة الأكبر لتلك العملية أن هيمنة حركة حماس على المجلس التشريعي واستفرادها بتشكيل الحكومة لم يكن يعني أبداً تخليها عن برنامج المقاومة الذي قامت لأجله وتوسط القلب من اسمها الثلاثي.. كان ذلك في وقت مبكر جداً من دخول الحركة على خط الحكم وتسلم زمام القياد من حركة فتح بعدما أعطاها الشعب ثقته في انتخابات المجلس التشريعي التي جرت في 25 كانون أول (يناير) من العام نفسه.. فكانت عملية الوهم المتبدد بعد تشكيل الحكومة بثلاثة أشهر فقط لتصفع كل مشكك ومتقول على الحركة، وهو ما يفند أكاذيب الذين يثرثرون بسوء نية أو غيرها أن ما جرى بين حماس وفتح إنما مرده إلى الصراع على السلطة.. تلك السلطة التي جاءت لحماس على طبق من ذهب فلم تقع في أسرها ولم تشغلها عن برنامجها الاستراتيجي لإرساء ثقافة المقاومة قولاً وممارسة وفعلاً.

أما الإنجاز الآخر للعملية فقد تمثل في عنصر التخطيط وروعة التنفيذ والقدرة على قهر العدو عسكرياً واستخباراتياً، خاصة في ظل ما تكشف بعد ذلك من ضلوع أجهزة السلطة الأمنية السابقة التابعة لدحلان ورشيد أبو شباك بالتجسس على المجاهدين لصالح العدو لإبطال عملياتهم الجهادية..

إن طبيعة العملية الذي تضمن الاقتحام الجريء غير المسبوق لمواقع العدو المحصنة والعودة إلى مواقعهم سالمين غانمين آسرين قد بدد أوهاماً كثيرة في قدرات جيش العدو أمام الإعداد الجهادي لمقاتلي كتائب القسام الذي جعلهم نداً صعباً وخصماً عنيداً.

فتحت تلك العملية كل أبواب البلاء والمحن على حركة حماس فصمدت صموداً أسطورياً في وجه أعاصير هائجة عصفت بها من كل الاتجاهات دون أن تهدأ لحظة واحدة طوال السنين الثلاث الماضية بدءاً من ردة الفعل الهمجية التي تمثلت في شن غارات مدمرة على قطاع غزة تحت مسمى "أمطار الصيف" أحرقت الأخضر واليابس ودمرت الكثير من البنى التحتية دون أن يكسر ذلك من إرادة الحركة أو تبدي أي تنازل إزاء مشروعية عملية الأسر ومطالب الآسرين.. ثم كانت الضربة القاصمة للحركة باختطاف نوابها في الضفة المحتلة وعلى رأسهم الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، والتي أراد العدو من خلالها خلخلة التوازن في المجلس لصالح حركة فتح لإسقاط الحكومة الشرعية التي كانت ترأسها حماس، وتلاها محاولات محمود عباس الحثيثة لإسقاط الحكومة بالتهديد بعمل استفتاء شعبي وحل المجلس التشريعي ومقاطعة الحكومة بشكل سفر ومفضوح..

اشتد الحصار شيئاً فشيئاً على قطاع غزة بشكل عام وعلى حركة حماس بشكل خاص وتدخلت الإدارة الأمريكية بشكل مباشر لتقود حملة شرسة ضد الحركة بإعلانها حركة إرهابية لا يجوز للدول دعمها أو تحويل الأموال لها أو استقبال وزرائها وممثليها.. وتحرك الجنرال دايتون مع أذنابه من أجل توجيه ضربة قاضية للحركة في قطاع غزة عقب توقيع اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية فهزم جمعهم وولوا أدبارهم دون أن يحققوا مآربهم وباؤوا بالخزي والعار، وبقيت حماس بجذور راسخة قوية رغم شراسة الحملة ضدها بعد اتهامها بتنفيذ انقلاب دموي على سلطتها وحكمها!! وتكشفت أمور كثيرة بعد الحسم العسكري المبارك عندما أطل وزير الداخلية الشهيد سعيد صيام على العالم بكم هائل من الوثائق التي تدين المنظومة الأمنية الفاسدة البائدة التي شكلت حركة فتح عمودها الفقري والتي تضمنت المحاولات المضنية لتقصي آثار جلعاد شاليت لصالح العدو ورصد كل ما من شأنه الإمساك ولو بطرف لخيط يوصل لمخبئه!!

بقي شاليت في ضيافة القسام رغم مكرهم وفداحة جرمهم المصحوبة بتخذيل أليم من محمود عباس بأن الاحتفاظ به كلف شعبنا مئات الشهداء وتسبب في جلب الدمار والخراب والحصار ومطالبته بالإفراج عنه بلا مقابل أسوة بما تفعله أجهزته مع الجنود والمغتصبين الذين يدخلون أراضي الضفة المحتلة بقصد أو بغير قصد فيتم تسليمهم معززين مكرمين حتى لو كان دخولهم من أجل تنفيذ عمليات قتل واغتيال لأبناء شعبنا.

صمدت حماس في وجه الحملة الهمجية البشعة التي شنتها حركة فتح عليها في الضفة المحتلة مستقوية بجنود الاحتلال وتوجيهات الجنرال دايتون وارتكب محمود عباس جريمة قانونية ودستورية بتشكيل حكومة فياض غير الشرعية التي مارست دوراً قذراً إلى جانب العدو في خنق القطاع ومحاولة تركيعه وبث القلاقل والفتن بداخله مع حصار لم يشهد له عصرنا مثيلاً..

صمدت حماس عسكرياً في وجه الآلة الصهيونية وفي وجه مثيري الفتن الموجهين مباشرة من رام الله، وصمدت سياسياً فلم تبد أي تراجع عن خطها المقاوم المطالب بكامل حقوق شعبنا والالتزام بثوابته.. ولم تفلح الرباعية ولا أنابوليس ولا ضغوط دول الاعتدال في زحزحتها ولا قيد أنملة..

وخلال كل تلك الضغوط لم يتمكن الكيان الصهيوني من فرض شروطه الخاصة بصفقة تبادل الأسرى مع الجندي الأسير شاليت، وعبثاً حاول المجرم أولمرت أن يحقق شيئاً يقدمه لشعبه وحزبه بين يدي الانتخابات إلا أنه كان دائماًَ يصطدم بصخرة الصمود اللامتناهي لحركة حماس في تمسكها بشروطها وعدم قبولها بأي مساس بها.

فشلت محرقة "الرصاص المنصهر" في تخليص شاليت من أيدي آسريه كما فشلت في تقويض حكم حماس لقطاع غزة، وارتطمت بعد ذلك بصخرة الثبات على ذات المطالب التي أملتها الحركة بكل عزة ثقة في النفس.. فعاد عاموس جلعاد أسيفاً وولى أولمرت خائباً وانقضى حكم الرئيس الأميركي بوش دون أن يخرج شاليت من أسره، أقصي الجمهوريون عن الحكم في أميركا ولم تفلح الدماء الغزيرة التي سفكها مجرمو حزب كاديما في حصد أصوات الناخبين.. كل ذلك دون أن تتزعزع قبضة حماس عن الإمساك بزمام الأمور فبقي الولاء لها في قطاع غزة رغم قسوة الحصار ونالت وسام العزة على صمودها في غزة من شعوب الأرض والكثير من حكامها.. ولم يمنعها ذلك كله من تدعيم صفها الداخلي بإجراء انتخابات شوروية سلسة وهادئة في الوقت الذي يحاول غيرها جاهداً الخروج من دائرة التنازع والاستئثار بالمنصب والقرار.. بلا جدوى.

خرج الدكتورعزيز دويك من السجن عزيزاً شامخاً مرفوع الهامة رغم أنف سجانيه ولم يخرج شاليت من أسره.. وسيخرج بقية الأسرى من سجون الاحتلال وسجون أجهزة دايتون، وسينكسر الحصار عن غزة بإذنه تعالى دون أن تنحني الهامات أو تخور العزائم.

يحق لحركة حماس أن تفخر برجالها الذين قهروا جيش الاحتلال وعملاءه وجواسيسه واستخباراته وتمكنوا من الاحتفاظ بشاليت في قلب الأتون المشتعل.. وقد أحسن الأخ القائد المجاهد خالد مشعل باختياره للذكرى الثالثة لعملية الوهم المتبدد ليدلي بخطابه الهام كي يبدد معه أوهام المتربصين بحماس، الزاعمين أنها ستلين وتستكين وتنحني للعواصف وتقبل بما لم تقبله سابقاً وهي تحت نطع الحصار وخناجر أجهزة دايتون.

قسام فلسطين
25-06-2009, 09:32
في انتظار كلمة مشعل


د. إبراهيم حمّامي



تحركات كبيرة وسريعة، ميدانية ودولية، صاحبت الاعلان السابق عن القاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس كلمة يوضح فيها مواقف حركته واستراتيجيتها القادمة للتعامل مع القضايا والأوضاع الراهنة، مصر تحركت جيئة وذهابا من وإلى تل أبيب، عبّاس طار إلى دمشق على حين غرة للالتقاء بالقيادة السورية، وسائل الاعلام حشدت وحبست أنفاسها، والتصريحات حول العالم زادت وتيرتها، حتى أن الملفات الشائكة المعقدة أصبحت لدى البعض قاب قوسين أو أدنى من الحل: الحوار والمصالحة، الأسرى والمعابر، كلها دفعة واحدة وقبل الموعد الثاني للكلمة المنتظرة مساء اليوم الخميس.

هذا الحراك والتفاعل يزيد من المسؤولية وثقلها، المطروح غداً وما سيقال ليس شأناً فلسطينياً وحسب، بل انه يرسم معالم المنطقة لسنوات قادمة، كلمة مشعل وبصفته رئيساً للمكتب السياسي للحركة الأكثر شعبية وجماهيرية داخل وخارج فلسطين ليست بالتأكيد ككلمة سلام فياض قبل يومين التي لم يسمعها أحد، لأنها لا تقدم ولا تؤخر، اللهم إلا في زيادة درجة الاجرام والاستشراس في الضفة الغربية، والتأكيد لنتنياهو أن –أي فياض- الشريك الأمثل لبرامج نتنياهو التي تدعو للسلام المبني على الأمن والاقتصاد.

لكل ذلك فإن الجميع ينتظر كلمة واضحة المعالم، بالغة الصراحة، شديدة التحديد، بعيدة عن الغموض المقصود، تخاطب العالم بلغة يفهمها، دون الانتقاص أو الابتعاد عن الثوابت والمبادئ، تواجه شروط نتنياهو المتعجرف، بأساسيات فلسطينية ثابتة شامخة شموخ الجبال، ترد على محاولاته اسقاط حقوقنا بمزيد من التمسك والتشبث بها، وفي ذات الوقت تطرح مفهوماً سياسياً لتهدئة المنطقة دون مصادرة حق الأجيال القادمة، تعطي فسحة تنفس وأمل لأهلنا في الداخل، ولا تنسى أو تغبن شعبنا في الخارج، طرحاً عقلانياً مقبولاً يجمع بين الثابت والمتغير، بين الحقوق والضغوط، لكن يبقى سقفه عدم التنازل والرضوخ.

مهما كان توجه الكلمة وأينما صبت، فإنها ستعني تغييراً كبيراً في المنطقة، ودون الدخول في التكهنات والسيناريوهات وتفاصيلها، نرصد ثلاثة احتمالات:

1. أن ترفض حماس كل المطروح وتتمسك بنهجها الحالي، وما يعنيه ذلك من زيادة الحصار والعزلة، لكنه يرفع أسهم الحركة جماهيرياً على مستوى العرب والمسلمين، لأنها حامل لواء المقاومة ومن يتحمل في ذلك المصائب والضربات

2. أن تقبل حماس بما يُسمى حل الدولتين، وهو الاعتراف الضمني بما يُسمى "اسرائيل"، وتفتح قنوات الاتصال مع أركان العالم، وما يعنيه ذلك من خسارة رصيدها شعبياً حتى لدى كوادر حماس.

3. أما الاحتمال الثالث الذي نراه الأقرب للتبني، فهو إعلان حماس وتكرار موقفها قبول دولة فلسطينية على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، القدس عاصمتها، كاملة السيادة براً وبحراً وجواً، دون مستوطنات ومع عودة اللاجئين إلى ديارهم وبلداتهم الأصلية، والأهم دون اعتراف بشرعية للمحتل على أرضنا المحتلة عام 1948، وفي ذات الوقت وحتى قبول وتحقيق ذلك التأكيد على حق شعبنا في المقاومة وبكل الوسائل دون استثناء.

الفرق بين الاحتمالين الثاني والثالث كبير وكبير جداً، هو الفرق بين ما تطرحه سلطة أوسلو بقيادة فتح، وما طرحه الشيخ الشهيد أحمد ياسين في ثمانينيات القرن الماضي وأكد عليه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي عام 2002، إنه الفرق بين قبول الدولة الفلسطينية كمرحلة دون التخلي عن باقي الحقوق، والقبول بها كحل نهائي يسقط كل الحقوق كما يطالب عبّاس ومن معه، وكما يحاول البعض الخلط بين الاثنين عن جهل أو لؤم بأن حماس تبدأ من حيث انتهت فتح، وأنها اليوم تقبل ما قبلته فتح قبل 20 سنة، طرح يقصد به فقط اعفاء من فرّط وتنازل وأجرم منذ أوسلو وحتى اليوم، ومحاولة مفضوحة للقول أن الجميع "في الهوا سوا"، ليضيفوا لماذا كل هذه التضحيات والخسائر ما دمتم ستقبلون اليوم ما رفضتموه قبل عقدين من الزمن، مع التذكير أن الطرح السياسي المقصود اليوم كان قبل أوسلو ومصائبها، والتنويه أن قبول الدولة الفلسطينية يختلف تماماً عن قبول حل الدولتين.

أما باقي العالم فإن كان بالفعل يهمه أن تهدأ منطقتنا التي اعترف الجميع أنها المثير والمغذي لكل مشاكله، وان كان يريد حلاً ولو مؤقتاً، وان كان يبحث عن مخرج فإن هذا هو المخرج الوحيد الذي يمكن أن يقبل به غالبية أبناء شعبنا على اختلاف مشاربهم وألوانهم كما عبرت عن ذلك وثيقة الوفاق الوطني عام 2006، ولا يمكن أن يجد العالم اجماعاً فلسطينياً على أقل من هذا ولو بخطوة واحدة، وعليه أن يقبل باختيار الشعب الفلسطيني وحقوقه، أما إذا كان العالم وقواه الرئيسية يماطل فقط دفاعاً وحماية للمحتل، عليه عندئذ أن ينتظر سنوات عجاف أسوأ من سابقاتها، وبدلاً من هدوء ضمن هدنة طويلة يتفق عليها، عليه أن يتوقع اشتعالاً كاملاً للمنطقة، هكذا تقول الارهاصات والقراءات، وهم أدرى بها!

على العالم أن يدرك أننا لسنا أقل من أي شعب من شعوب العالم، بل ربما نزيد عليها تمسكاً بحقنا المقدس في أرضنا المقدسة، ولن نقبل لا اليوم ولا بعد ألف ألف سنة أن نترك أرضنا وحقوقنا، وأننا ولو بقي منا طفل رضيع واحد، سيكمل المشوار حتى يوم التحرير والعودة، ليتأكد العالم من ذلك، وليحسب حساباته، وقد جربنا واختبرنا، وعرف كيف أننا من تحت الرماد ننهض، أقوى وأقسى وأشد من قبل، وأننا كالشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

لا نشك بقدرة النخبة السياسية في حركة حماس على الابحار وسط الأمواج العاتية، والتعامل مع الضغوط والمتغيرات، لكننا أيضاً ننتظر ما يثير غبار الريبة والشك، خاصة مع الحملات الاعلامية المبرمجة والموجهة لتشويه كل شيء خارج اطار أوسلو وومن لف لفها، ننتظر موقفاً كلنا ثقة ان شاء الله أننا سنسمعه مساء اليوم.

في الانتظار ومعنا كل العالم!

قسام فلسطين
25-06-2009, 13:11
ورقة مصر ( مهزلة ) .. وطنية!


نافز علوان





لم نكن نتصور أن يهبط مستوي الفكر السياسي لدي ( مصر ) بأن تتقدم بورقة كالتي خرجت علينا بها عن خطة لإنشاء ( لجنة ) لتدير شؤون قطاع غزة ، ويبدوا أن إنعدام الشرعية الذي يمارس علي أرض مصر سينتشر ليشمل الأراضي الفلسطينية. مهزلة وسخف مابعده ولا قبله ، بداءً من إقتراح هذه اللجنة وصولاً إلي وضعها تحت تصرف رئيس لسلطة وطنية فاقد للشرعية أساساً ، كأن مصر بهذا الإقتراح تضرب عدداً من العصافير بحجر واحد. فهي تعيد شرعية عباس بعد أن فقدها ( دستورياً ) في حالة قبول الأطراف وصاية عباس علي هذه اللجنة وإعتراف منهم بأن رئاسته لم تنتهي ، وتضعف بهذا الإقتراح حركة حماس وتسلبها جميع صلاحياتها وتظهرها للعالم علي أنها حركة ( نفعية ) ما كان في إنقلابها علي سلطة رام الله سوي تصرف خارج عن القانون يتم تصحيحه في أجواء هذه اللجنة حتي وإن كان أعضاء حماس فيها لهم الأكثرية ، ثم يأتي بعد ذلك ( السم ) الأعظم الذي يدسه هذا المقترح المصري سواء بالنسب الإنتخابية المقترحة أو حتي في نسبة الحسم ، في مجتمع فلسطيني لا يحضي بأقل درجات الإعتراف الدولي في حالة مخالفة أي طرف بنداً من بنود هذه الورقة لا يستطيع المجتمع الفلسطيني اللجوء إلي أي جهة حل دولية أو محكمة دولية لأبسط سبب وهو أن المجتمع الفلسطيني لا يملك ( دولة ) تمثله رسمياً تحضي بتأييد المجتمع الدولي بناء علي وجودها وإستقلاليتها كدولة وليس مجرد ( إقليم ) محكوم ذاتياً لا يملك حتي حق الحركة أو التنقل بحرية بين أطرافه أو بين أي مكان آخر ، تستميت جمهورية مصر العربية في سحق الوجود الفلسطيني من خلال ( وريقات ) كهذه تلقيها إلي الفلسطينيين بين الفينة والأخري وكانوا سبباً مباشراً فيما وصلت إلي الأمور بين الفلسطينيين ، فهي التي أخذت ( تدرب ) كودار حركة فتح علي أراضيها وتعليمهم كل أساليب وممارسات القمع التي مارسوها في قطاع غزة بل وتفاني جهاز مخابراتها في الإنتخابات الأخيرة أن تخسر حركة حماس هذه الإنتخابات وعندما فشلت كانت أول من قام بحجز الأموال عن حكومات حركة حماس بالتواطوء المباشر مع رئيس سلطة رام الله وتعميم فكرة ( محاصرة ) الإسلاميين أينما كانوا وبما أن حركة حماس هي حركة إسلامية وقعت في رأس القائمة وأصبحت الدعوة المصرية واجبة التطبيق علي حركة حماس رغم أن الهدف الإساسي كان في حصار الإسلاميين الأكثر خطراً علي العالم مثل ( القاعدة ) و ( طالبان ) الأفغانية ، إن الدور الذي تقوم به مصر للأسف هو دور مشين لا يتماشي مع عراقة وحضارة مصر وكان أجدي بمصر أن تساعد في تصحيح الخطاء لا أن تزيد من عدد هذه الأخطاء.

كان علي جمهورية مصر العربية أن تكون أكثر إنصافاً في تعاملها مع الوضع الفلسطيني الحالي وإن كان لا بد لها من أن تنحاز إلي محمود عباس وولايته المنتهية فكان عليها أن تكون أكثر دبلوماسية في تعاطيها مع هذا الأمر وأن تدرك أن العالم لن يصبر علي أي مغتصب لمنصب سلطة في العالم حتي لو كان هذا الأمر قد حدث في مصر إلا أن وجود نتائج إنتخابات ( مهما كانت ) قام بإخراج مصر من جريمة الإستيلاء علي السلطة رغم كل ما تصرخ به ( المعارضة ) المصرية من تزوير صارخ في الإنتخابات المصرية إلا أن ما يهم العالم هو وجود إنتخابات ونتائج لهذه الإنتخابات ومسألة نزاهتها من عدمها تقع مسؤولية السكوت عنها علي عاتق الشعب وكمية القمع الممارسة عليه. لم يكن من العدل أن توعز مصر إلي محمود عباس بأن يمدد لنفسه ولايته ولم يكن من العدل أيضاً أن تمارس أو تشارك في حصار علي قطاع من فلسطين بينه وبين المصريين تاريخ وصلة رحم جعل من تصرف مصر ( عار ) توصم به إلي الأبد ،لا تستطيع مصر أن تتقدم بورقة كهذه إلي الشعب الفلسطيني للإمعان في زيادة معاناته وإذا ما كانت مصر قد سئمت من الفلسطينيي فلتغلق معبرها وتقيم جدارها بينها وبين الفلسطينيين ولن تكون مصر بهذا تقوم بمحاكاة إسرائيل فهي تحاكي إسرائيل في معاملتها للفلسطينيين منذ أن قررت إسرائيل إغلاق المعابر وقامت مصر بإغلاق المعابر أيضاً ولم يبقي سوي أن تقيم مصر بينها وبين الفلسطينيين الجد

قسام فلسطين
25-06-2009, 13:22
حمدا لله على السلامة يا عزيز فلسطين

/ مصطفى الصواف

ها هو الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني يخرج من سجون الاحتلال الصهيوني بعد اعتقال ظالم دام ثلاث سنوات لا لذنب اقترفه ولكن نكاية بحركة حماس ومحاولة من قبل الاحتلال الصهيوني لتغييب شرعية حماس وقيادتها عن الساحة الفلسطينية بعد الفوز الذي حققت فيه غالبية في المجلس التشريعي الفلسطيني في انتخابات عام 2006 الأمر الذي أزعج الصهاينة وأزعج غيرهم ممن تضرروا بهذا الفوز فكانت الإيماءات والرضا منهم بما أقدمت عليه قوات الاحتلال من اعتقال لرأس الشرعية الفلسطينية بشكل تعسفي وغير قانوني والأدهى من ذلك أن يقدم دويك للمحاكمة أمام المحاكم الصهيونية، فكان الاعتقال خارج نطاق القانون ومنافياً للأعراف الدولية والمحاكمة ظالمة وغير معترف بها ولا يجوز لها أن تحاكم رأس الشرعية الفلسطينية على خيار الشعب الفلسطيني له.



لم يكن الدكتور دويك وحده من اعتقل بل اعتقل غالبية نواب حركة حماس في المجلس التشريعي في الضفة الغربية والأمر لا يحتاج إلى كثير من الاجتهاد لتفسير عملية الاعتقال وتغييب ممثلي الشعب الفلسطيني وحجبهم عن المشاركة الحقيقية في صنع السياسة الفلسطينية وخدمة الشعب الفلسطيني الذي انتخب هذه القيادة في انتخابات شهد لها العالم بالنزاهة والديمقراطية، فالهدف هو تعطيل المجلس التشريعي بعد أن فشل الفاشلون في تحقيق رغباتهم عبر الفوضى والانفلات، فدخل الصهاينة كالعادة لتحقيق الهدف.



خرج دويك من السجن وهذا بفضل الله تعالى، ونتمنى أن يخرج كل المعتقلين من سجون الاحتلال الصهيوني وكذلك من سجون محمود عباس وأجهزته الأمنية في الضفة الغربية لأن جريمة الاعتقال عند الطرفين لها هدف واحد هو التأثير على مكانة وشعبية حركة حماس عبر الإرهاب والتخويف والاعتقال والقتل والملاحقة والمداهمة المتواصلة منذ فوز حماس بالانتخابات ولازالت حتى هذه اللحظة.



نتمنى أن يكون خروج الدكتور دويك من السجن إسهاما في إعادة الحياة التشريعية إلى وضعها الطبيعي، وأن يسهم خروج العزيز دويك في العمل على تبييض السجون العباسية من كل المعتقلين، لأن رسالة الأسرى الذين هم أشرف ظاهرة فلسطينية وعلى مختلف انتماءاتهم هي ضرورة وقف حملة الاعتقالات والملاحقة وتبييض هذه السجون حتى يسهم ذلك في إنجاح الحوار الفلسطيني وعودة الوحدة للشعب الفلسطيني، لأنه بدون ذلك الأمور ستزداد تعقيدا وسوءاً.



العزيز دويك يمثل كل الشعب الفلسطيني لكونه رئيساً لأكبر مؤسسة تشريعية وهو ليس قائداً في حماس فقط، بل هو قائد لكل الشعب الفلسطيني، لذلك نتمنى أن يُعطى العزيز دوره الحقيقي في قيادة الشارع الفلسطيني نحو التخلص من الانقسام والسعي نحو توحيد الشعب الفلسطيني على قاعدة المصالح الفلسطينية والارتهان لها ووقف الارتهان للشروط الأمريكية الأوروبية والصهيونية، وهذا الموقف يجب أن يتعزز بعد كل الوقاحة التي تحدث بها نتنياهو في خطابه الأخير.



نعم، سقطت كل الخيارات ولم يبق إلا خيار الشعب الفلسطيني الذي يهدف إلى تحرير فلسطين، وهذا الهدف بحاجة إلى كل الوسائل وعلى رأسها المقاومة، وان تحافظ قوى الشعب الفلسطيني على استقلالية القرار الفلسطيني بما يحقق حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.



لم يعد هناك مجال لمحاولة الانقلاب على الشرعية الفلسطينية وعلى خيار الشعب الفلسطيني والجميع مدعوٌّ إلى وقفة مسئولة وإعادة التقييم للمرحلة الماضية وترك الخيارات التي لم تزدنا إلا فرقة وتزيد أطماع الصهاينة فينا.



مرة أخرى نهنئ شعبنا الفلسطيني ونهنئ عزيزنا الدكتور دويك ونهنئ أهله بهذا الإفراج وهذا الفرج، ونتمنى أن نرى جهدا من قبل الجميع نحو وحدة الصف الفلسطيني، ونتمنى أن يخرج كل النواب من سجون الاحتلال وكذلك كافة الأسرى والمعتقلين سواء في سجون الصهاينة أو سجون عباس، وكذلك إطلاق سراح المحتجزين من حركة فتح لدى الشرطة في قطاع غزة، حتى يستقيم العود وتستقيم الأمور ويكون ذلك خطوة نحو الوحدة والخلاص من الانقسام الذي أضر بنا جميعا.

قسام فلسطين
27-06-2009, 11:09
البرادعي يغسل جرائمه بلسانه



أحمد الفلو



في مشهد درامي مبتذل ومفتعل أطل علينا مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي فجأة من خلال إحدى مسرحياته الفاشلة بينما هو يتلاسن مع المندوب الإسرائيلي لدى الوكالة حين اتهمه الأخير بالتحيز لسورية , وكان ذلك خلال اجتماع للوكالة لمناقشة موضوع المنشآت النووية السورية , ولكن الاستنتاج الوحيد الذي انطبع في أذهاننا عن تلك المسرحية هو أن الأداء التمثيلي للبرادعي و للمندوب الإسرائيلي كان في غاية التدني والاستخفاف معاً , وقد بدا جلياً ذلك الكم الهائل من الوضاعة الذي يتمتع به البرادعي خلال مسيرته العملية منذ تنشئته ثم إبرازه و تنصيبه على رأس تلك الوكالة.

لقد قال البرادعي كلاماً ظاهره العدل وباطنه سوء النوايا , فهو منزعج من إسرائيل لأنها بقصفها للموقع السوري حرمته فرصة المتابعة والتفتيش للعثور على أي أثر للمواد المشعة المنضبة كي يتمكن من التسبب بفرض حصار اقتصادي وغذائي و سياسي على سورية ليدمر البلاد والعباد ثم ينتهي بغزو الأراضي السورية من قِبًل القوات الأمريكية بالنيابة عن أسياده الإسرائيليين , والواقعة الأليمة التي قصمت ظهور العرب جميعاً في العراق ما زالت الجراح المثخنة تنزف من جسد الأمة العربية حتى اليوم ,و يبدو أن البرادعي لم يعد يكتفي بتلك النائبة التي كان هو أحد أهم مسوقيها بل إنه قدم التبريرات لغزو العراق , واليوم يود أن يجدد ارتكاب جرائمه ليطال من كرامة العرب والمسلمين في سورية , وهذا ما حدا به لمعاتبة إسرائيل لحرمانه من فرصة الوصول لإدانة سورية وتدميرها.

في تصريح له قبل أيام قال (لو أن العراق فعلا كان يملك سلاحاً نووياً لما أقدمت الولايات المتحدة على غزوه) وذلك اعتراف صريح منه أنه كان يعرف أن العراق لم يكن يملك سلاحاً نووياً , وفي تصريحات عديدة له عندما سُئِل عن سبب تشدده مع العرب وتساهله مع الترسانة الحربية الإسرائيلية كانت إجابته ( إنني أتفهم دواعي امتلاك إسرائيل للسلاح النووي ) إذاً هو بعد أن كان يرسل رجال الموساد إلى العراق ليفتشوا العراق شبراً شبرا و يرسلوا التقارير الاستخباراتية والصور المفصلة عن العراق إلى العدو الإسرائيلي قبل أن يطلعوه عليها , فإنه هنا كان يحاول دائماً التشكيك والمماطلة في تعاون العراق مع وكالته رغم يقينه التام بخلو العراق من تلك الأسلحة بينما هو يبرئ إسرائيل ويتفهم دوافع امتلاكها لمثل تلك الأسلحة , ولن تنسى أمتنا العربية ذلك التقرير الذي قرأه البرادعي خلال اجتماع مجلس الأمن ليشكك في وجود السلاح النووي من عدمه مما أضاف الكثير من المسوغات للصهاينة في البيت الأبيض للقيام بغزو العراق.

إنه كالقطط يحاول أن يغسل نفسه بلسانه, يريد أن يستغفل عقولنا وهو يحسب أننا لا نرى أكوام القذارة والدرن التي أضحت من أهم سمات سيرته المهنية والسياسية , ومهما حاول لمواراة تلك الأحقاد الماسونية المترسبة في أعماقه تجاه العرب و المسلمين , ولولا أن جماهير العرب الغفورة اعتادت فقدان الذاكرة القريبة منها والبعيدة , خاصة عندما يتعلق الأمر بمن يسيء لهم ويكون سبباً في تدميرهم لكان من الواجب أن يتم تصنيف البرادعي بأنه أهم خريجي مدرسة أبي رغال الذين تناسلوا و تكاثروا وعينهم الصهاينة في مراكز سياسية هامة بعد أن تم التأكد من ولائهم التام لإسرائيل وعدائهم للأمة العربية والإسلامية.

إن لهاث نظام مبارك لاسترضاء إسرائيل من أجل الحصول على موافقتها لترشيح فاروق حسني لمنصب مدير اليونسكو , وكذلك حصول نجيب محفوظ (رائد الإلحاد الفرعوني) و احمد زويل (الذي سخر علمه وخبرته لأبحاث منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلي) على جائزة نوبل ربما يقدم لنا تفسيراً واضحاً للمواقف السياسية المصرية المعادية لقضية فلسطين , ولعل ثمن وظيفة مدير عام اليونسكو الذي دفعته مصر سلفاً من دماء أطفال ونساء فلسطين عبر الحصار المصري على قطاع غزة مقابل موافقة إسرائيل على التصويت لصالح فاروق حسني وبموجب صفقة عقدها مبارك مع نتنياهو , ولم يعد هذا الثمن كافياً بل إن هدف تدمير سوريا و مطاردتها بالملف النووي عبر البرادعي أضحى من أولويات نظام مبارك.

من المهم أن يعرف العرب جميعاً إضافةً لما سبق أن أهم ركائز السياسة تقوم على الاستعلاء الفارغ الذي تتسم به النخبة السياسية و الثقافية المصرية التي تعتبر الأشقاء العرب صغاراً وغير متحضرين وأن مصر وحدها و المصريين هم الذين يحتكرون العلم والثقافة والسياسة والفن والأدب والاقتصاد , ومن هذا المنطلق نقولها بكل صراحة فإن النظام المصري يشعر بالحساسية المشحونة بالاستياء والغيرة الشديدة تجاه نهوض وتقدم و تحرر أي بلد عربي آخر غير مصر.

وربما كان ذلك أحد أهم الدوافع التي جعلت النظام المصري وأزلامه يقفون في الصف الأمريكي الإسرائيلي ضد العراق و التحريض على غزوه لأن العراق بدأ يخطف دور الريادة بمواقفه المشرفة مع أمته العربية, و كذلك فرضهم الحصار على قطاع غزة لأن حركة حماس قوة إقليمية كبيرة الحجم والنفوذ تمثل طليعة التحرر الشعبي العربي من الحكام الجواسيس , والأمر ذاته ينطبق على قلعة العروبة الصامدة سوريا التي لم تركع للصهاينة والتي تحتضن المقاومة الفلسطينية والعراقية على أراضيها ولا ننسى المواقف التي تتبناها قطر تجاه رفع الحصار عن قطع غزة ومناصرتها لحركة حماس والشعب الفلسطيني , كل ما ذكرناه آنفاً بالتأكيد لا يروق لمزاج نظام الحكم وأزلامه في مصر , بحيث جعلوا من فلسطين وسوريا وقطر و السودان ألد ّ أعدائهم وفي ذات الوقت يتحالف ذلك النظام وأزلامه ليكونوا جاهزين دائماً لخدمة الصهاينة.

لعل استخدام النظام المصري للبرادعي وفاروق حسني وعمرو موسى و بقية الجوقة الفرعونية, نقول استخدام النظام المصري لهؤلاء في التآمر على العرب والمسلمين لم يلغ الريادة المصرية للعرب فحسب بل إنه جعل مصر رأس حربة صهيونية تغوص في خاصرة العرب والمسلمين , برادعي عمرو موسى فاروق حسني مهما ارتفعتم فأنتم خدم للصهاينة.

قسام فلسطين
27-06-2009, 11:14
خطاب الصفعات... والبنى الفكرية المعتلة!!



عامر سعد



لن أدخل اليوم في جدلية الجديد والتقليدي في الخطاب السياسي للأخ القائد خالد مشعل ، فقد سال مداد كثير حول هذا الخطاب وتباينت الرؤى والمواقف باعتباره خطابا سياسيا شموليا شكل محتوى ايديولوجيا سياسيا استطاع استيعاب الوضع الفلسطيني برمته واستطاع استقراء وتحليل مختلف السياسات والحراكات والمواقف الدولية والاقليمية حيال الشأن الفلسطيني.
لكن لعلي هنا لن اتناول الخطاب بطريقة كلاسيكية بل سأتناول الخطاب في ضوء البنى الفكرية ، لأن الخطاب عبارة عن محتوى فكري يستهدف المدركات البشرية بطبيعة الحال كون البنى الفكرية هي من تصوغ رؤى الانسان وينبثق سلوكه من بؤرتها ، فالخطاب وما سبقه من هستيريا اعلامية وتحليلية وما اكتنفه من شكوك وتخرصات من قبل الشرائح المجتمعية وما اعترى فحواه الافتراضي من طوباوية من بعض الكتاب والسياسيين غير مبررة للأسف سلط الضوء على ماهية البنى الفكرية لبعض الشرائح المجتمعية الفلسطينية وكيفية تعاطيها مع الظاهرة السياسية وصوابية اطلاق احكامها المسبقة والملازمة للخطاب والسلوك السياسي من قبل جميع ألوان الطيف السياسي الفلسطني – احزابا وحركات -.

السياق التاريخي المكون للبنى الفكرية الفسطينية!!

لكن ما سبق الخطاب وواكبه من رؤى وتحليلات وفي طبيعة الحال ما سيتبعه ليس بالامر الجديد على واقعنا الاجتماعي السياسي كفلسطينيين بل يندرج في سياقات تاريخية متواصلة نشأت عقب تبلور المأساة الفلسطينية في عام 1917 – وحتى وقتنا هذا - والذي شهد بداية ضياع الحق الفلسطيني وبداية الحرب المسعورة على هويته وكيانيته والتي مازال يقدم شعبنا في سبيل الحفاظ عليها و تجسيدها بالدولة المستقلة شلالات الدماء.

مذ ذاك التاريخ المشؤوم تعرضت شرائح شعبنا لعمليات حشو وبناء قذر لمدركاته استعملت فيها اساليب التضليل بشعارات براقة ورنانة وبخطابات ديماغوجية بكت لها ملايين العيون وبمظاهرات عسكرية كذبتها أرض المعارك التي شهدت ذل هؤلاء وضعفهم ، كما واستعمل الكذب الفاضح باعلام أقل من ان يوصف بانه جوبلزي بامتياز استطاع أن يسكر العقول معتمدا على الخواء الفكري الذي عم تلك الشرائح وعاطفتها المتقدة التي تنبهر بالشعارات والخطب العصماء ، فضاعت البلاد والكل مازال يصفق ويهلل ، وظهر التباين الفاضح بين الاهداف المعلنة من تلك التنظيمات وما أنجز على الارض دون هيجان شعبي ولا حتى مظاهرة ، وقدم الاف الشهداء على مذبح المصالح الضيقة وبناء الممالك الخاصة دون ان ينبس احد بكلمة ، وخلعت الشعارات والمواثيق – الجوفاء - من تلك النظم والحركات أمام الجري وراء الحوافز والوعودات الغربية دون أن يعترض أحد.

ولكن أقول وكيف هذا ؟!! وقد تشكلت بنية فكرية اعتادت الخنوع والذل في لباس الانبهار والانجرار وراء شعارت بعض النظم والحركات السياسية وسلوكها الاولي الذي ما يلبث أن يتغير وفقا للعبة مصالح ضيقة وفئوية لا تلقي لفلسطين وقضيتها أي وزن.

لكن ومع مرور الوقت وحين استفاقت تلك البنى على هول الكارثة تحولت لحالة مرضية لم تعد بموجبها تقبل اي نظم أو حركات سياسية تحمل الهم الوطني وتنشد الحرية بصدق ، فالسلوك والممارسة الصادقة من تلك الاحزاب اصبحت في عرف تلك البنى المرضية تختزل بمفهوم السلوك الاولي الذي استعملته بعض النظم والحركات لخداعهم، والخطاب الوطني الصادق أصبح في عرفهم حلقة من مسلسل خطابي طويل كانت بعض حلقاته تحمل خطابات اقوى ولها مفعول أشد وقعا في قلوب الجميع ، والاف الشهداء والتضحيات من تلك الحركات والاحزاب أصبحت في عرف تلك البنى وقوداً بخساً لزعماء تلك التنظيمات في مقاربات ظالمة مع الماضي المؤلم.

خطاب مشعل في ضوء البنى المرضية!!

وعلى ضوء ما تقدم فإن خطاب القائد خالد مشعل لم ينج من مصائد المرضى سالفي الذكر ، فما لبثت وسائل الاعلام أن اعلنت عن وجود خطاب هام لحركة حماس في ضوء الحراكات والمستجدات الاخيرة حتى عادت الشكوك المرضية المعتادة لتساور هؤلاء ، فبدؤوا وعلى وجه السرعة بعمل مقاربات – ذات ابعاد تاريخية – ظالمة وبكيل اتهامات ارتدت طابع العداء واللهجة القاسية وملأت - و لحد التخمة - بمصطلحات الانبطاح والتخوين والانهزامية والتراجع في مشهد ذهل له كل فلسطيني ومتتبع واع لماهية حركة حماس وحقيقة ثبات نهجها السياسي.

ولكن ليت الامر توقف عند تلك الشرائح المرضية وبعض جوقات الاحزاب المهترئة بل تجاوزه لتنساق بعض جماهير الحركة مع تلك الموجة المرضية في مشهد يندى له الجبين ، وبدأت أرى عبارات التشكيك والخوف والريبة تسيطر على بعض الالسن والاقلام وعلامات الحيرة والتوهان ترتسم على البعض الاخر ، كما و لمست محاولات البعض في البحث الحثيث واحيانا البحث الهستيري عن تصريحات هنا او هناك تكون بمثابة حبل نجاة او حتى قشة تخرج بعض ابناء الحركة من تلك الدوائر المرضية ، لكن كل هذا لم يجد حتى بدأ الخطاب وبدأت الصفعات تخرج تباعا تصفع مدركات هؤلاء وكل البنى المرضية ، والتي أيقن بأنها صفعات عتاب ومعالجة وتحمل في ثناياها كل الحب لتلك الشرائح والجموع.

خطاب مشعل والعلاج الأخير!!

إن خطاب الاخ القائد حمل ايضا في طياته علاجا لتلك البنى المرضية ولكل شخص مازال يسيء التعاطي والفهم الدقيق لهذه الحركة ، فالحركة ومن خلال هذا الخطاب وجهت عدة رسائل هامة لكل هؤلاء لعلها تساعدهم في الشفاء التام وهي:-

أولاً :أن حماس تتبنى ايديولوجيا راسخة رسوخ الجبال لا تزعزها وعودات هنا او هناك.
ثانياً : أن حماس تتمسك بنهج صادق ينهل من الاسلام العظيم والفهم السياسي الدقيق والاستقراء الواعي ووطدت دعائمه دماء الاف الشهداء والجرحى وآهات الاف الاسرى وفي مقدمتهم القادة ولا تستطيع اعتى القوى وضغوطاتها أن تحرفها عنها قيد أنملة.
ثالثاً : أن حماس تتمتع بمناورة وحنكة سياسية تنبثق من بوتقة الحقوق والثوابت والانحياز لمصالح الشعب الفلسطيني وليست انعكاسا وتعبيرا عن جريها وراء مصالحها الخاصة.
رابعاً : ان حماس تتمتع بوحدة عضوية بين الفكر والممارسة فلا شعارت جوفاء ولا تباينات فاضحة.
خامساً : أن حماس تغلب مصالح الشعب على مصالحها الذاتية وهذا ما اكده الاخ القائد وسلوك الحركة على الارض.
سادساً : أن حماس استطاعت ولأول مرة في تاريخ الحركات الفلسطينية من فهم جدلية العلاقة بين ما هو استراتيجي وتكتيكي وتجسيده في الخطاب والسلوك الحمساوي.
سابعا : أن حماس تمتلك رؤية استراتيجية وسعة أفق ونضجا سياسيا مكنها من فهم حقيقة المتغيرات والسلوك في البيئة المحيطة فيها دون انخداع أو انسياق أعمى.

واخيرا لم يعد من عزاء مستقبلا لكل من يحمل شكوكا او تخمينات أو من ترتسم ملامح الحيرة والضبابية على وجهه ازاء التعاطي والحكم على حركة حماس ونهجها دون أن يقدم أدلة واضحة وطرحا موضوعيا يستند لمعطيات حقيقية وليست هلامية مكانها ميتافيزيقيا البعض وتصوراتهم المرضية للأسف!!.

قسام فلسطين
28-06-2009, 11:54
فوق الطاولة!


صلاح حميدة



بعد انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، انتظر الجميع تطبيق شعاراته الانتخابية التي قالت ب ( التغيير)، وسارع لإلقاء خطابه الشهير في القاهرة الذي كان بمجمله خطاباً لدغدغة العواطف، وحاز على ترحيب واستحسان ممن لا خيارات لهم إلا بالالتحاق بالركب الأمريكي، وبالتالي دورهم انحصر بالترحيب والتصفيق!.

نتنياهو بدوره ألقى خطابه، وحدد فيه رؤية دولته للحل مع الفلسطينيين، وبين بما لا يدع مجالاً للشك أنه لن يعطي شيئاً ذا قيمة، وأن قائمة مطالب الدولة العبرية لا ولن تنتهي.

حركة فتح، أو رئاسة منظمة التحرير لم تقدم خطاباً! ولكن سلام فياض قام بدور السلطة الفلسطينية، وألقى خطابه، وكان الخطاب واضحاً، وأكد على المضي بإقامة مؤسسات ما يسمى بالدولة، وانتظار تصويب الدول الكبرى لسياساتها لتضغط على الدولة العبرية لتقبل بحل الدولتين!.

ولذلك انتظر الجميع من حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية أن تقول كلمتها، وأعلنت حركة حماس عن موعد، وتم تأجيله إلى يوم أسر شاليط(لعل ذلك كان مقصوداً لتسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين) وكان لافتاً أن خطاب مشعل دعي له قادة الفصائل وسياسيون ومثقفون وكتاب وشعراء ومجموعة كبيرة من النخب العربية والفلسطينية، ولذلك كان جلياً أن هذا الخطاب له أهميته الخاصة، خاصة بعد الحراك الدبلوماسي والزيارات الكثيرة من شخصيات أوروبية وأمريكية للمنطقة.

هذا الحراك الدبلوماسي، ساق لحركة حماس العديد من الاتهامات من قبل طرفين رئيسيين بشكل أساسي، فأحدهما قال إن حركة حماس لا تختلف عنه، وهي ستسير بنفس طريقه، وهذا الخطاب ليس جديداً، وهذا الطرف تخلى عن خطاب المفاضلة بينه وبين حماس، وتبنى خطاباً يقول كلنا بنفس الدرجة من السوء؟!.

أما الطرف الآخر، ويتركز في بعض الحركات الاسلامية التي ترى في منهج حماس الاسلامي عقبة في طريقها، فقد اتهم وأدان، واعتبر أن حماس سقطت في مستنقع سقط به غيرها من قبل، وبالتالي فهو البديل الأفضل على الساحة، واعتبروا أن هناك ما يطبخ تحت الطاولة!، وهذا الخطاب ليس جديداً أيضاً فهو قديم جديد متجدد.

بناءً عليه، كان من الطبيعي أن تكتب بعض المقالات، تتناول الخطاب من وجهات نظر متعددة، ففي الوقت الذي اعتبر فيه الخطاب لم يأت بجديد من قبل خصوم وأعداء حماس، تناول آخرون المقال بجزء من التحليل والكثير من الدفاع عن مواقف حماس منذ إنشائها وحتى اليوم.

لا يمكن تحليل خطاب خالد مشعل بعيداً عن السياق الذي جاء فيه، فالخطاب جاء في سياق حصار وحرب إبادة تعرضت وتتعرض لها حركة حماس، وسبق هذا الخطاب تصعيد كبير في حرب استئصال حماس في الضفة الغربية، ولا زالت حماس في غزة تعيش الحصار والضغوطات، وتبتز بمعاناة مليون ونصف المليون فلسطيني، ومن المفهوم من خلال قراءة وتحليل الأحداث الساخنة السابقة للخطاب، والمواكبة واللاحقة له، أن حركة حماس لا زالت تدفع وستدفع ثمن مواقفها السايسية الرافضة للتنازل عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

خطاب مشعل لم يأت بجديد، هكذا قيل، ولكن أنور رجا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية القيادة العامة، قال: ( المطلوب من الخطاب أن لا يأتي بجديد، والجديد المطلوب هو التأكيد على حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني) وبهذا لخّص المطلوب وما جاء في الخطاب، بأنه هو الجديد، فلا ضغوطات ولا تهديدات ولا كلام معسول غيّر لغة خطاب المقاومة الفلسطينية.

لأول مرة يقرأ خالد مشعل خطابه عن ورقة، سابقاً كان يتحدث ارتجالاً، وهذا جلب لخطاباته السابقة أو لنقل بعضها، الكثير من المشاكل، فخطاب سياسي بوزن خالد مشعل، وفي هذه المرحلة الحرجة من مسيرة المقاومة والقضية، لا بد أن تكتب وتصاغ وتقرأ بعناية شديدة، وفي هذا الباب كان الخطاب موفقاً ولم يخرج عن النص إلا فيما يخص حرارة القاعة التي ألقي فيها الخطاب.

كان لافتاً أن الخطاب ألقي بحضور عضوي المكتب السياسي لحماس من قطاع غزة خليل الحية ومحمود الزهار، وهذا يعتبر إشارة واضحة من حركة حماس، أن قرارها ليس ممن يعيشون في الخارج بعيداً عن معاناة شعبهم كما يتهمون، بل إن من يعيشون في بؤرة المعاناة، شاركوا في صوغ هذا الخطاب الاستراتيجي.

خطاب مشعل بالطريقة التي جاء في سياقها، حدد عنوناً للشعب الفلسطيني، فهو نطق بلسان من يقولون ( لا)، ولذلك كان الخطاب واضحاً وجلياً بطريقة لا تحتمل اللبس، ولم يسق كلمات وجملا غامضة، حتى يكون كل من حاربوا وحاصروا الشعب الفلسطيني، أمام صورة وخطاب واضح المعالم.

خطاب مشعل وضع الحصان أمام العربة، ورفض كلام فياض وغيره عن تقديم بناء مؤسسات ما يعرف بالدولة على إقامة الدولة نفسها، وقال بما لا يدع مجالاً للشك، تحرير الأرض مقدّم على بناء الدولة، وبالتالي حماس ليس لديها أي رغبة في امتيازات مؤسسية أو غير مؤسسية.

( لا نسحر بالخطابات) قالها خالد مشعل رداً على خطاب التصفيق في القاهرة، وأتبع ذلك، بإلقاء الكرة في ملعب الضاغطين على الشعب الفلسطيني، ونقل قائمة المطالب منهم لتصبح مطالب مطلوبة منهم، فقال بوضوح، كلامكم لا يكفي، نريد منكم أعمالا تحقق الفائدة على الأرض للشعب الفلسطيني، عبر تحقيق حقوقه المشروعة التي تقف القدس والعودة والتحرير على رأسها.

(لا نبحث عن اعتراف بنا على حساب الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني) وهذه الجملة كانت جوهر الخطاب حسب رأيي، وهنا بيّن مشعل أن هذه الجملة يجب أن يوضع تحتها خطوط كثيرة، وأضاف أنهم لن يلجوا الطريق التي ولجها غيرهم، بأن تعترف إسرائيل وأمريكا والغرب بحماس كشريك سياسي، مقابل تنازلها عن غالبية فلسطين ونبذ المقاومة ومحاربتها، فالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني هي سبب مقاومة حماس، ولذلك حماس لا تبحث عن اعتراف بها، ولكن تبحث عن اعتراف وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، وبذلك أغلق هذا الباب من المساومات نهائياً، وأن من يريد أن يأتي، فليأت بطروحات واضحة تحقق مصالح الشعب الفلسطيني، ومن أراد أن يحاور حماس، فحماس على استعداد لحواره (بلا اشتراطات مسبقة عليها).

كان لافتاً تركيز مشعل على رفض ما يعرف بنبذ المقاومة المسلحة، وتبني المقاومة السلمية، وبالرغم من أن للمقاومة أصنافا متعددة، بالإمكان استخدامها جميعاً، إلا أن إلحاح الضاغطين على حماس، لتنبذ مشروعها لإدارة المقاومة ضد الاحتلال، جاء بخطاب رفع سقف المقاومة عند حماس إلى أعلى مستوى، واعتبر أن الاحتلال الاحلالي العنصري المسلح، لا يقاوم إلا بالعمل والمقاومة المسلحة، وهنا يتبين أن هذا الخطاب لم يقل أن للمقاومة أشكالا متعددة وشعبنا حر باستخدامها جميعاً، ولكنه بيّن أنه لا تنازل عن المقاومة المسلحة، ولا يمكن إسقاط هذا الخيار مطلقاً.

(فلسطين هي فلسطين، والأردن هو الأردن) بهذه الجملة وأد خالد مشعل مشاريع الوطن البديل، واعتبرها غير خاضعة ليس فقط للتطبيق، بل للمساومة أو الضغط أيضاً، وطالب الأطراف العربية الرسمية بالانتباه وعدم الانسياق خلف الكلمات الخادعة والمشاريع العنصرية، والتطبيع والاختراق مقابل لا شيء.

دأبت حركة حماس على اتهام الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، بأنها تأتمر وتدرب وتسلح وتخضع للجنرال الامريكي كيث دايتون، ودعمت ذلك بوثائق ومقابلات مع هذا الجنرال، وأحداث على الأرض، وتزامن الحرب عليها مع مطالب وتهديدات أمريكية، وفي خطاب مشعل، وبالرغم من تركيزه على رفض ما تقوم به أجهزة أمن حركة فتح بالضفة من استهداف لحركة حماس، إلا أنه خاطب الرئيس الأمريكي مباشرة، وطالبه بسحب دايتون وفريقه، معتبراً أنه يخاطب من يعتبره العنوان في هذه الحرب على حركة حماس.

بهذا الخطاب، وضع مشعل كل ما يدور خلف الكواليس مع جميع الأطراف ( فوق الطاولة)، ووضعهم أمام خيارات محددة، وطالبهم بمطالب واضحة، وحدد المقبول والممنوع على حركة حماس، وألقى الكرة في ملعبهم جميعاً، وبيّن للجميع أن حركة حماس ظهرها إلى الحائط، وأن أي استهداف أو إغراءات لن تثنيها عن التمسك بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، لأن فلسطين بالنسبة لحركة حماس جزء من العقيدة، وليست مادة للمساومة، وبهذا قابل الأيام ستبين، هل الأطراف الدولية بوارد الرجوع خطوة إلى الخلف والتفاهم مع حركة حماس ومن معها؟ أم أن هذه القوى ستقرر أن تجعل حركة حماس تدفع ثمن مواقفها السياسية عبر اغتيالات وعمليات عسكرية وغيرها، خاصة وأن طرفاً عربياً هدد كل من يعرقل الحراك السياسي الأمريكي في المنطقة بصفة القطع؟!.

قسام فلسطين
28-06-2009, 12:00
السقوط الأخير للخيارات التفاوضية


عائد الطيب



سقطت وبشكل مدوٍ و صارخ كل الخيارات التفاوضية ,,, تراجعت كل المسارات و المبادرات الدبلوماسية ,,, واتضحت الأمور بلا لبس ولا غموض و لا حاجة لمحللين سياسيين أو حنكة خبراء ,,, سقطت كل الخيارات التفاوضية سقوطها الأخير الذي يؤكد فشل أصحاب تلك الخيارات و قصور رؤيتهم و ضحالة فكرهم ,,, سقطت تلك الخيارات لأنها ولدت مشوهة ممسوخة وغير منطقية ,, فكيف تكون خيارا في مواجهة عدو مجرم يمارس أفظع أعمال القتل المنظم و لا يتوانى عن أخس الأفعال التي يترفع عنها أشر العصابات الإجرامية من قتل للأطفال و تمزيق أجسادهم و قتل للنساء و الشيوخ و هدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها و نسف دور العبارة.

إن الأحمق نتنياهو أطلق الرصاصة الأخيرة على كل دعاة التفاوض والحلول السلمية و ما شابه من مصطلحات يتلاعبون بها في محاولة الظهور بمظهر المحترفين و العالمين بقواعد و أصول اللعبة ,,, نعم ظهر الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني و تفضل الأحمق نتنياهو بتلك المهمة بإظهار الوجه العنصري لكيان وقح يدعي زورا وبهتانا أحقيته في أرض سلبها من شعب هو الأحق بها وهو صاحبها الأصلي ,,, ففي خطابه الأخير تقدم نتنياهو بوعد بالقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح مسيطر عليها برا وبحرا وجوا مقابل الاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني و طالب أن يتم حل قضية اللاجئين بعيدا عن الكيان الصهيوني الذي هو المجرم الحقيقي و الرئيسي في هذه المأساة والذي يجب محاسبة قادته أمام محاكم الجرائم الإنسانية على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني ,,, و أكد أن القدس بكاملها عاصمة لكيانه المسخ ,,, و ازداد غرورا و عنجهية و هو يؤكد على عدم وقف اغتصاب الأراضي الفلسطينية و بناء المغتصبات في تحدٍ سافر وقح لكل العالم ,,, نتنياهو بكل بساطة يطلب من الفلسطينيين التنازل عن ثوابتهم مقابل ماذا ,,, دويلة مطموسة المعالم ضعيفة أشبه بصورة كرتونية بلا سلاح و لا قوة و لا حدود ولا نفوذ و لا اقتصاد ومحرومة من كافة مكونات بناء الدولة.

خطاب نتنياهو جاء ليكون الصفعة المدوية لكل دعاة التفريط والتنازل ولكل الداعين لوقف نهج المقاومة واتباع الطرق الدبلوماسية ,,, خطاب نتنياهو كشف و بصورة جلية عن العقلية العنصرية والإجرامية للصهاينة و أكد على أنهم ما زالوا يحلمون بإسرائيل الكبرى و أن أطماعهم بلا حدود شأن من سبقوهم من دول عنصرية و استعمارية وإن تفوقوا على جميع هذه الدول.

و في أمريكا الحليف الصهيوني جاءت التصريحات التي تؤكد مدى عمق و متانة العلاقة القذرة التي تربط أمريكا والعدو الصهيوني فقد رحبت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخطاب نتنياهو واعتبرته "خطوة مهمة للأمام". في صفعة أخرى لكل المهللين و المسوقين لخطاب أوباما الذي ألقاه من القاهرة.

إن اعتبار الإدارة الأمريكية لخطاب نتنياهو بكل ما اشتمل من تزوير للتاريخ و القفز على الثوابت الفلسطينية و إنكار حقوق الشعب الفلسطيني و فرض الرؤية الصهيونية لحل القضية خطوة مهمة للأمام لا يعني سوى أن ملة الكفر واحدة و أن الحقوق لا تمنح وإنما تنتزع بقوة السلاح وبعزيمة الرجال القابضين على السلاح والذين يحملون العقيدة في صدورهم وفلسطين كل فلسطين بين جوانحهم.
إن الرؤية أصبحت واضحة المعالم والتفاصيل والتضاريس ولمواجهتها يجب سحب المبادرة العربية وإلغاؤها وكأنها لم تكن وعدم طرح أي مبادرات تسوية أخرى من شأنها المزيد من التنازلات والانتكاسات ,,, يقابل ذلك يجب دعم المقاومة الفلسطينية بكل الوسائل واحتضانها لأنها هي الشراع الوحيد للنجاة بمركب الأمة وصولا إلى شاطئ النجاة.

وفلسطينيا المطلوب إعلان حكومة وحدة وطنية ببرنامج يتبنى المقاومة ويعمل على تكريسها ورفض كافة الوسائل الأخرى وأي نهج لا يستمد من أصول عقيدتنا الغراء ,,, ويجب على الجميع الفلسطيني الإدراك تماما أن الوحدة هي أمر واجب و لا خيار لأحد فيه و لتسقط كل الأجندات الخارجية في سبيل إنجاح هذا الخيار فالمعركة تتخذ منحنيات ومزالق يتوجب معها التكاتف وصهر كافة الطاقات في بوتقة واحدة في سبيل أن نستطيع خوض المعركة القادمة ونحن أقرب ما يكون من أسباب التمكين والانتصار بإذنه تعالى.

قسام فلسطين
29-06-2009, 11:03
من علمك الحماقة يا.. عباس؟


عماد عفانة



لا يستطيع الإنسان أن يلخص حياة أي إنسان آخر إلا في نهايتها، وذلك لسبب بسيط وهو انه لا احد يستطيع أن يتوقع نهاية معينة لأي إنسان على وجه الأرض وذلك مصداقا لقوله تعالى" وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت "

رغم ذلك يستطيع الانسان أن يتوقع نهاية معينة لحياة أي انسان آخر بناء على سيرته وماضية ومسلكياته التي يصر على التمسك بها.

فالراحل عرفات مثلا لم يكن أحد ليتوقع في سنوات الستينات والسبعينات ان تكون نهايته محاصرا منبوذا في المقاطعة وان يموت بالسم يدسه اقرب الناس اليه، ذلك ان عرفات بدأ حياته النضالية بالمطالبة والاصرار على تحرير فلسطين من البحر الى النهر، ثم تقلص حلمه وانكمش الى تحرير فلسطين من رفح الى جنين – أي الضفة وغزة فقط- وامضى بين الحلمين سنوات طويلة من الصراع المباشر مع العدو الصهيوني وصراع غير مباشر مع اعوان العدو من العرب.

الا ان القدس لم تغادر حلم عرفات، وعندما شعر عرفات ان حلمه على وشك التبدد والضياع عندما ساوموه في كامب ديفيد ابى، وآثر ان يموت مناضلا على ان يموت خانعا خائنا.

وتفيد بديهيات الحياة ان الإنسان يتعلم من تجارب الآخرين، ويتعلم أكثر من التجارب الفاشلة كي يتجنبها، تماما كما التجارب الناجحة كي يمشي على أثرها.

وكان من المتوقع أن يتعلم خلف الراحل عرفات من تجارب من سبقه، وان يكون أكثر دراية وخبرة كي لا يصاب بذات الخوازيق التي أصيب بها عرفات.

الا انه يبدو ان الحماقة تأبى أن تفارق أهلها، وبدلا من ان يتعلم عباس من تجارب عرفات لجهة تلافي خوازيق العدو وشراكه رأينا أن عباس أصيب بخوازيق اكبر من تلك التي أصيب بها عرفات وجر على شعبنا الويلات تلو الويلات، وبالمثال يتضح المقال:

فعرفات مثلا ألقى كل بيضه في سلة وعود العدو وحول خيرة أبناء شعبنا المناضلين خريجي مدارس السجون الى أدوات لقمع شعبهم وملاحقة مناضليه، وحولهم شيئا فشيئا إلى عملاء ينفذون مخططات وأهداف العدو من حيث يدرون او لا يدرون، على أمل ان يمنحوه دولة تكون القدس عاصمة لها وكأن الحقوق تعطى ولا تنتزع، وكأنه تناسى قوله تعالى عن اليهود " أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا "، وبدلا من ان يعطوه دوله اعطوه حصارا ثم سماً حول مقاطعته الى قبر كبير.

وبدلا من ان يتعلم عباس من ذلك وهو يرى صباح مساء قبر عرفات الملاصق لمقره في المقاطعة، وهو يرى الحواجز التي فاقت السبعمائة حاجز وهي تقطع أوصال مدن الضفة ومخيماتها، وهو يرى الجدار وهو يبتلع ثلث ما تبقى من مساحة الضفة المحتلة التي قضمها غول الاستيطان، يصر عباس على ان لا يرى الا وعود العدو ووعود امريكا واوامر الجنرال دايتون الذي يواصل ذبح شعبنا بسكين الاجهزة الفلسطينية التي تحوي من كانوا منذ زمن قريب خيرة مناضلي شعبنا قبل ان يتحولوا الى عبيد لدايتون لقاء حفنة حقيرة من المال الأمريكي القذر المغمس بدماء شعبنا وعذاباته.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: من علمك الحماقة يا عباس..؟!!

من علمك الحماقة وأنت تحمل درجة الدكتوراه من معهد الاستشراف في موسكـو في "العلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية"، فأنتج علمك اتفاقات أوسلو السرية من خلف ظهر المفاوضين في مدريد..؟؟!!

من علمك الحماقة يا عباس وأنت تحول سلطتك بأيدي دايتون الى أسوأ من قوات لحد في جنوب لبنان..؟!!.

من علمك الحماقة يا عباس لتستمر في مهازلك السوداء وانت ترى الدولة التي تسعى اليها وهي تتحول الى دولة قزمية مقطعة الى كانتونات يريدها نتن ياهو بلا سيادة او معابر او سلاح..؟!!.

من علمك الحماقة لتستمر في التعاون مع اعداء شعبك وهم يحولون دولتك المزعومة الى مجرد حكم ذاتي لمجموعة من البشر توفر لهم اسباب المعيشة كمجموعة حيوانات في حديقة حيوان كبيرة.؟؟!!

من علمك الحماقة يا عباس وانت تسعى للمصالحة والحوار مع نتن ياهو ومع اوباما، وتدير ظهرك للحوار مع ابناء شعبك ؟!!.

عباس: الم تقنعك كل المتغيرات السياسية السلبية من الحصار المفروض على غزة منذ ثلاث سنوات ومن الحرب الدامية على غزة، ثم صعود اليمين الصهيوني للحكم بقيادة نتنياهو للحكم والتنكر لكل ما توصلت اليه خلال مسيرة المفاوضات العبثية التي خضتها طوال السنوات الحزينة الماضية..؟!!


ان الاعتدال المفرط الذي تظهر به يا عباس رغم الواقع المرير الذي يفرض نفسه من حصار غزة الذي لم يُرفع إلى الآن، ومن آثار الحرب على غزة التي لا تزال تدمي قلوب الناس هناك، ومن الانقسام الذي يجهد لفرضه و إدامته من خلال حملات الاعتقال التي لا تنتهي ضد الشرفاء والملاحقات الدامية للمقاومين، ومن الاحتلال الذي لا يزال يستبيح مدن الضفة وقرارها قمعا واعتقالا وعربدة، هذا الاعتدال لا يمكن تفسيره الا انبطاحا بل وتساوقا أحمق مع العدو ومخططاته ..!!

فلماذا لا تعلن يا عباس افلاسك بعد ان حولت القضية الفلسطينية الى ورقة يلعب بها الأطراف المعادية لشعبنا كالعدو الصهيوني وامريكا وحلفائهم منذ فترة طويلة..!!

هل لنا ان نأمل ولو لمرة واحدة ان يكف عباس عن بطولاته المزيفة، ووقف تسفيه شعبه ومقاومته الباسلة الصامدة التي تبث الرعب في قلوب كل الأعداء . ..؟!!.

قسام فلسطين
29-06-2009, 11:10
مآلات الوضع الفلسطيني الداخلي


مؤمن بسيسو



فتحت الوقائع الدامية التي دارت رحاها على أرض الضفة الغربية مؤخرا، وسالت فيها الدماء الفلسطينية بأيد فلسطينية، الخيارات الفلسطينية الداخلية على مصاريعها نحو مزيد من الفرقة وتعميق الانقسام، واحتضان الآليات الموصلة إلى تكريس الأمر الواقع وإعادة إنتاج إشكالياته المؤلمة من جديد.

ولا تبدو جهود القاهرة التي تنافح لاستنقاذ الحوار الفلسطيني، وإطفاء شرارة الفتنة الفلسطينية الداخلية، مرشحة لاقتناص بشارة النجاح من أفواه الفرقاء المتخاصمين في ظل المعطيات الراهنة، وبات سيناريو فشل أو عجز الحوار، أيا كان اللفظ، وفي ظل صعوبة الاعتراف رسميا بذلك أمام وسائل الإعلام، أقرب إلى الحقيقة والواقع، رغم المحاولات الجادة غير المسبوقة التي تتولاها مصر لإبرام اتفاق، حتى لو كان جزئيا، ينهي حال الانقسام السياسي والجغرافي بين الفلسطينيين.

نحو القطيعة الداخلية

يمكن القول إن الدماء التي سالت على أرض قلقيلية مؤخرا شكلت نقطة مفصلية حاسمة في مسار العلاقة بين حركتي: فتح وحماس، وكانت أشبه ما تكون بالصدمة التي أعادت تذكير الجميع بحقائق الواقع السياسي القاتم التي يبدو معها الحوار محض كلمات وشعارات بلا معنى أو مضمون.

تكمن المشكلة الأساس في نزوع الطرفين إلى برنامجين متناقضين، فلا يمكن –بحال- إرساء نقاط توافق والتقاء بين برنامج يتولى التنظير للمقاومة والدعوة لها، وبرنامج يعمد إلى محاربة المقاومة، ولا يتوانى في تفكيك بناها العسكرية، وشرعنة التنسيق الأمني الذي يكيد لها ويتربص بأبنائها صباح مساء.

ومع انطلاق الحوار كان مأمولا لدى الكثيرين أن تدخل سياسة محاربة المقاومة طور التجميد، وأن تتوقف أو على الأقل تنحسر كافة الإجراءات والسلوكيات الأمنية المرتبطة بها، ابتغاء تظليل الحوار بأجواء إيجابية، إلا أن السياسات الأمنية بقيت على حالها دون أي تغيير، وأضحى توارد الأنباء عن زيادة وتيرة الاعتقالات شيئا مألوفا، إلى أن بلغت هذه السياسات ذروتها التي استبيح فيها سفك الدماء وإزهاق الأرواح.

إن فشل فتح في فرض أجندتها السياسية والأمنية على حماس إبان جولات الحوار، يشكل التفسير الأهم لتصاعد حال الاستئصال الراهن الذي يتم تنفيذه بحق عناصر حماس في الضفة، والمجاهرة المكشوفة بأهداف الحملة الأمنية ضد عناصر القسام التي تبدّت أوضح ما تكون في تصريحات حسين الشيخ أحد قادة فتح، الذي أكد أن هذه التصفيات تتم على خلفية تهديد أصحابها للاتفاقيات المعقودة مع الاحتلال الإسرائيلي.

تأسيسا على ذلك، يمكن توقع مزيد من التصفيات وسيل الدماء في إطار تشديد القبضة الأمنية خلال المرحلة المقبلة، يوازيها انهيار متعاظم للجبهة الداخلية في ظل تفاقم الأزمة بين الطرفين وسلوكها سبيل القطيعة والتصعيد.

رهانات حماس

ليس سهلا أن تبتلع حماس الضربات الأمنية التي تكال لها في الضفة تباعا، وأن تنهج الصمت عنوانا لها في ظل المرونة الواضحة التي أبدتها خلال حوارات القاهرة، والاستعداد الواسع لتقديم كل ما من شأنه إعادة اللحمة لشطري الوطن الجريح، باستثناء الاعتراف بإسرائيل والإقرار بشرعية احتلالها.

وبكل تأكيد فإن السلوك السياسي لحماس على المستوى الداخلي لم يعد ذات السلوك الذي أعقب أحداث قلقيلية الدامية، وخطابها السياسي والإعلامي بات أكثر دقة وتشددا من ذي قبل، مما يؤشر إلى طبيعة المنعطف الحاد الذي ولجت إليه العلاقات الفلسطينية الداخلية، وتضاؤل الآمال إزاء انفراج قريب في الأزمة الداخلية.

وتبدو ملامح هذا التطور في النقاط التالية:

- تصدير تصريحات وبيانات تعلن نية الحركة دراسة تعليق الحوار بعد أحداث قلقيلية، ما أحدث إرباكا صريحا لدى القيادة المصرية والسلطة الفلسطينية في رام الله، واضطر مصر لإعادة تحشيد جهودها الدبلوماسية لإنقاذ الحوار من أنياب الضياع، ومحاولة منع الساحة الفلسطينية من الانزلاق إلى مهاوي الاقتتال من جديد.

- ربط أي حديث عن تقدم حقيقي حيال الحوار بوقف سياسة محاربة المقاومة وملاحقة عناصرها في الضفة الغربية، مما يضع حركة فتح أمام موقف حرج، كما يضع الراعي المصري أمام مسؤوليات صعبة.

- العمل المتدرج على سحب واسترداد كافة "التنازلات" التي قدمتها الحركة في إطار سعيها لإنجاح الحوار، وإعادة الأمور إلى نقطة البداية تقريبا، وإجبار حركة فتح على التفكير جديا في تقديم "تنازلات" جدية لتحقيق الوفاق.

- تصعيد الخطاب السياسي والإعلامي ضد الممارسات التي تصر عليها سلطة رام الله، ونعتها بنعوت غير وطنية، وتكثيف هجومها ضد سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وفي إطار هذه المستجدات تعتمد حماس في إدارة علاقاتها الداخلية خلال المرحلة المقبلة على الرهانات التالية:

أولا: تخفيف الحصار:

فالحركة تراهن على الملامح المنتظرة في الموقف الأميركي الجديد الذي تحمله إدارة أوباما لجهة الضغط على إسرائيل لفتح المعابر التجارية، واتخاذ موقف سياسي أقل تشددا تجاه الحركة، ما يعني –عمليا- رفع جانب من الحصار المضروب، ومحاولة استعادة جزء من العافية الاقتصادية التي تضررت بشكل خطير جراء الحصار، وتقليص الضغط السياسي الذي لم ينفك تصاعدا في وجه الحركة طيلة المرحلة الماضية.

وقد تجلت أولى بوادر هذا الرهان في الطلبات الأميركية الواضحة لإسرائيل حول فتح المعابر للتخفيف من معاناة أهالي القطاع، والتي تشير المعطيات والتوقعات إلى شكل من أشكال الاستجابة الإسرائيلية لها.

ثانيا: الجهد الأوروبي:

لا تنحصر آمال حماس في الحدّ من سطوة تشدد الموقف الأميركي فحسب، بل تعوّل أيضا على الحراك الذي تقوده بوضوح بعض دول الاتحاد الأوروبي في اتجاه فتح حوار مع الحركة، في امتداد للحراك الذي سبق الحرب على غزة.

ويمكن تلمّس طبيعة الجهد الأوروبي في زيارات الوفود الأوروبية المتكررة التي لا زالت تحط رحالها على غزة ودمشق، والدعوات الرسمية التي تلقاها بعض قادة ونواب الحركة لزيارة بعض الدول الأوروبية خلال الفترة المقبلة، ما يكشف بجلاء عن اتجاه فاعل لدى جانب من الدول الأوروبية لدفع مسار الانفتاح على حماس في إطار تدجينها سياسيا.

ومع ذلك تدرك حماس بأن تغييرا حقيقيا في الموقف الأميركي – الأوروبي لا زال بعيد المنال، وأن الرهان الحالي ينحصر في العمل على إدماجها سياسيا في إطار المنظومة القائمة من خلال دفعها لتبني مقاربات سياسية تنسجم مع شروط "الرباعية" أو تقترب منها.

إزاء ذلك، فإن سياسة الحركة تنزع نحو شراء الوقت، وإبداء التعاطي الحذر مع الجهود السياسية والدبلوماسية الدولية، وتقترب من بلورة خطاب سياسي جديد، يعتمد –أساسا- على اجتراح المناورات اللفظية والكلامية في إطار تكتيك سياسي جديد دون أي إخلال بالثوابت المعروفة، بهدف التخفيف قدر المستطاع من شدة المعاناة وقسوة الحصار، واكتساب وقت إضافي لترتيب أوراقها الفلسطينية الداخلية، ومحاولة اللعب على المسرح السياسي الإقليمي والدولي.

ثالثا: النقمة الشعبية ضد السلطة:

تدرك حماس أن استمرار سلطة رام الله في ممارساتها ضد عناصرها ومؤسساتها كفيل بتشويه صورتها فلسطينيا، وتآكل رصيدها الشعبي، ومفاقمة مشاعر الغضب والنقمة في نفوس الجماهير، وخاصة على مستوى الضفة التي يخشى الكثيرون من اضطراب الأوضاع الداخلية فيها قياسا بالأوضاع التي سادت غزة في مرحلة ما قبل "الحسم العسكري".

وبالفعل، فقد أسهمت أحداث قلقيلية التي تم فيها تجاوز المحرمات الوطنية في إثارة استياء شعبي غير مسبوق تجاه الممارسات الأمنية للسلطة، وهو ما أقدمت حماس على استثماره سياسيا وتوظيفه إعلاميا في إطار تكتيكاتها ذات الصلة بالحوار الداخلي.

من هنا، لا تبدو حماس في عجلة من أمرها لحسم ملف الأزمة الداخلية على قاعدة الانكفاء والتقهقر أمام فتح، والرضوخ لبعض مطالبها واشتراطاتها، وترى في تخفيف الحصار –لو تم- ورقة ضغط هامة تمنحها مزيدا من الوقت للتروي وانتظار تراجع الموقف الفتحاوي المتعنت، ورضوخه لصيغ التوافق الوسطية حسب تقديراتها.

رهانات فتح

تعيش حركة فتح أزمة ثلاثية، تتناول أوضاعها التنظيمية الداخلية المعقدة، وانسداد أفق التسوية مع الاحتلال، والعلاقة المتصارعة مع حركة حماس في ظل الانقسام الوطني الراهن.

وبين هذه وتلك تحاول القيادة المتنفذة في فتح، ممثلة في أبي مازن وتياره المعروف، إدارة أزماتها وتحدياتها التي تشتد تفاقما في ظل المعالجات الخاطئة التي تحاول من خلالها استعادة دورها الوطني عبر سياسة القفز في الفراغ والهروب إلى الأمام.

ولم تكن محاولة جرّ حماس إلى مربع برنامجها السياسي، ودفعها لقبول اشتراطات "الرباعية" المجحفة، إلا إحدى معالجات فتح الخاطئة التي لا تزال تصر عليها رغم انعكاساتها بالغة السلبية وطنيا.

وبالإمكان وضع رهانات فتح في إدارتها للعلاقة مع حماس ضمن المحورين التاليين:

أولا: الاستقواء بالموقف الإقليمي والدولي:

وهي ورقة القوة الأساسية التي يلوذ بها أبو مازن وحركته، ويستمد منها مقومات استمرار سلطته في غمار الوضع الفلسطيني المعقد.

ولا يستطيع أبو مازن مواجهة تحديات الواقع الفلسطيني بمعزل عن دعم مصري كامل، وإسناد إسرائيلي وأوروبي وأمريكي تام، سياسيا وعسكريا، وبدون ذلك يفقد عباس قدرته على السباحة في البحر الفلسطيني المتلاطم، ويغدو هشا قابلا للسقوط أمام أي اختبار داخلي حقيقي.

لذا، يراهن عباس على استمرار الاستقواء بالعامل الإقليمي والدولي في مواجهة حماس وتصاعد قوتها ونفوذها، ويأمل في إدامة الحصار الاقتصادي والعزل السياسي والضرب العسكري، الذي يتعهده المحيط الإقليمي والدولي، انتظارا لسقوط حماس أو انكفائها أمام الضغوط المفروضة، طوعا أو كرها.

ثانيا: تفاقم أزمات حماس:

ليس سرا أن حماس تكابد أزمات متعددة في مجالات مختلفة، وأن إدارتها لقطاع غزة عقب أحداث "الحسم العسكري" دونها كثير من الآلام والمشكلات والتضحيات على إيقاع الحصار والعدوان.

لكن الأوضاع الاقتصادية والظروف الإنسانية باتت أكثر صعوبة وخطورة إثر الحرب الأخيرة، حيث الخراب والدمار وإغلاق المعابر وهدم الأنفاق، ما وضع حماس في ضائقة شديدة كونها تمثل السلطة الحاكمة لغزة، والمسؤولة أولا وأخيرا عن حياة ومصير أهلها.

في ضوء ذلك ينعقد الرهان الفتحاوي على أمل بانكسار حمساوي قريب أمام الأزمات المتفاقمة، رغم عدم توفر أية بادرة أو حتى إشارة في هذا الاتجاه.

ومع ذلك فإن احتمال صمود حماس في وجه كل هذه الضغوط والأزمات يبدو واردا في صلب التقديرات الفتحاوية التي وضعت نصب عينيها مشاغلة حماس ومحاولة كسب الوقت منها، وصولا إلى الميقات الانتخابي المفترض مطلع العام المقبل الذي تراهن عليه حركة فتح لتغيير الموازين الداخلية وسط انشغال خصمها في مواجهة أزماته المختلفة، وبسط هيمنتها على الساحة السياسية من جديد.

مصير الرعاية المصرية

يشكل فشل الحوار الهاجس الأكبر أمام القيادة المصرية، فهو -من جهة أولى- ينعى قوة وفعالية الدور المصري على المستوى الفلسطيني، ويخلّف تداعيات سلبية على قوة الموقف السياسي العربي ككل إزاء القضية الفلسطينية الذي يشكل الموقف المصري نواته الأساسية، فضلا عن تكريسه لمعضلة حصار غزة التي تزعج وتؤرق بال السياسة المصرية بحكم مسؤوليتها عن مصير معبر رفح من جهة أخرى.

وليس صعبا استشفاف مدى الحرج المصري جراء فشل حركتي: فتح وحماس في تحقيق اختراق جوهري في إطار الحوارات رغم بعض الصيغ الوسطية المقبولة مصريا التي لا تزال فتح تصر على رفضها حتى الآن.

ولا يبدو في الأفق ما يبشر بانفراج قريب، مما دفع القاهرة إلى بذل جهود استثنائية في محاولة لإنقاذ الحوار من الغرق في طوفان الصراع الفلسطيني الداخلي، إلا أن ذلك يبقى مسألة إنقاذ مؤقتة ليس إلا، وليس لها ما بعدها!

ولا يعني ذلك انسحابا مصريا من ملف الحوار الفلسطيني، أو يأسا من احتمال الظفر بصيغة توافقية ما بين الفرقاء، بقدر ما يشكل اعترافا بثقل وحساسية الملفات المطروحة للحوار، وتباعد الرؤى وتباين الطروحات والبرامج الخاصة بالطرفين.

ويبقى سيناريو استمرار الحوار بشكله المعتلّ الراهن القائم على إدارة الأزمة دون التمكن من حلها، هو السيناريو الأرجح دون أفق حقيقي حتى اقتراب موعد الانتخابات الفلسطينية المفترضة شهر يناير من العام المقبل.

وحينها قد يتحول الجهد المصري إلى محاولة تنسيق المواقف بين الطرفين بغية إنجاح الاستحقاق الانتخابي الذي تحيط بإمكانية إجرائه شكوك وعوائق إحاطة السوار بالمعصم.

وفي كل الأحوال فإن الرعاية المصرية لملف الحوار الفلسطيني باقية، أكان ذلك شكلا أم مضمونا، مهما بلغت تطورات العلاقة الفلسطينية الداخلية، أو درجة وطبيعة العلاقة البينية مع طرفيها الأساسيين.

باختصار، فإن الوضع الفلسطيني الداخلي يؤول إلى مزيد من التأزم والتعقيد، وقد يأخذ أشكالا أكثر حدة وخطورة واتساعا في قادم الأيام في ظل تناقض البرامج واختلاف الرهانات بين الفرقاء، ليبدو المشهد الراهن مجللا بالسواد في انتظار تطورات الزمن الآتي التي يراهن عليها طرفي المعادلة الفلسطينية الداخلية، أملا في حسم قريب للأزمة الداخلية ومضاعفاتها المفتوحة.

قسام فلسطين
30-06-2009, 10:46
يهودية "إسرائيل" مقابل دويلة بلا عودة


ماجد كيالي



صحيفة الحياة اللندنية

لم يأت نتانياهو بجديد في خطابه الأخير بشأن موقف "إسرائيل" من عملية التسوية، بقدر ما كشف حقيقة موقفها من هذه العملية، التي سعت لتحويلها إلى متاهة ودوامة. ومن تفحّص التجربة التفاوضية طوال 15 عاماً مضت يمكن ملاحظة أن "إسرائيل" لم تكتف، فقط، بالتهرّب من استحقاقات هذه العملية، إذ أن إستراتيجيتها، على هذا الصعيد، تضمّنت بالخصوص خلق الوقائع التي تقوّضها، وتحولها إلى عملية شكلية.

هكذا، مثلاً، شهدت مرحلة التسوية (1991 ـ 2009) تضاعف حجم الاستيطان في الأراضي المحتلة، واستمرار محاولات تهويد القدس، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، إضافة إلى إضعاف بنية الكيان الفلسطيني وتقويض صدقية السلطة.

لكن قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين تعرضت أكثر من غيرها لحملة إسرائيلية شعواء، لم تقتصر على مجرد الرفض المطلق لأي حل يتضمن تنفيذ هذا الحق داخل «أراضي إسرائيل»، وإنما شملت العمل على تضييع هذا الحق، وفق خطة إسرائيلية مبرمجة، يمكن تبيّن ملامحها في النواحي التالية:

1 - الضغط على القيادة الفلسطينية لدفعها للاعتراف بالطابع اليهودي ل"إسرائيل"، بهدف تبديد الحق التاريخي للفلسطينيين في أرضهم، والمنّ عليهم بنوع من دولة مع علم ونشيد على جزء من «أرض إسرائيل». ويتوخى نتانياهو من انتزاع هذا الاعتراف تقويض حق العودة نهائياً، أو على الأقل حصره بالدولة الفلسطينية (المفترضة).

2 - تحاول "إسرائيل" أن تطرح حلولاً مربكة، بالنسبة للفلسطينيين، من ضمنها مثلاً «تبادل أراض»، بينها وبين الكيان الفلسطيني، ما يمكنها من الاحتفاظ بأكبر عدد من اليهود في التجمعات الاستيطانية تحت سيادتها، والتخلّص من بعض التجمعات العربية الكثيفة السكان. وهكذا فبدلاً من الحديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين تصبح المسألة، الأكثر إلحاحاً، تتمثل بالدفاع عن بقاء الفلسطينيين في "إسرائيل"، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الفلسطينيين، الهدف منه حملهم على التخلي عن حق العودة.

3 - تروّج "إسرائيل" لاعتبار الصراع مع الفلسطينيين وكأنه صراع بين حقين متساويين! وتدّعي "إسرائيل" أن تبادلاً للسكان حصل على خلفية حرب 1948، إذ غادر الفلسطينيون أراضيهم إلى البلدان العربية المجاورة، وغادر اليهود البلدان العربية، التي كانوا فيها إلى "إسرائيل"(!) طامسة الفارق بين الهجرة الطوعية لليهود، بغرض الاستيطان في فلسطين، وبين الاقتلاع القسري للفلسطينيين من أراضيهم، والذي تم بوسائل القوة والإرهاب، أو عبر التهديد بهما. المهم أن "إسرائيل" تدعي في المحافل الدولية أن لديها قضية لاجئين يهود مقابل اللاجئين الفلسطينيين، وأن لديها، أيضاً، قضية تعويض عن الممتلكات التي تركها اليهود الذين قدموا من البلدان العربية إليها، مقابل قضية تعويض الفلسطينيين!

4 - ثمة اتجاهات صهيونية متطرفة، تتبنى أطروحة «الترانسفير»، التي تصل إلى درجة حضّ "إسرائيل" على طرد مواطنيها من الفلسطينيين من أراضيهم في مناطق 48.

5 - تتعمد "إسرائيل" سن تشريعات تصعّب على الفلسطينيين، الحصول على جنسيتها، متذرّعة بدواع أمنية، ناجمة عن مشاركة بعض الفلسطينيين، من مواطنيها بعمليات فدائية، مباشرة أو مداورة. وكان الكنيست أقرّ قانوناً يحرم الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية من نقلها إلى زوجاتهم، لوقف ما بات يطلق عليه مصطلح «الزواج من هوية» أو «زواج المصلحة». كما باتت تضع قيوداً على منح الهوية الإسرائيلية، بدعوى لمّ الشمل، بحجة أن هذين الأمرين ساهما في تطبيق «حق العودة» من بوابة خلفية.

6 - تحاول "إسرائيل" رهن مجمل الاستحقاقات المطلوبة منها في عملية التسوية بتخلّي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين، ففي مجال الاستيطان، مثلاً، تطرح "إسرائيل" فكرة تخلي الفلسطينيين عن حق اللاجئين في العودة، مقابل تخلي اليهود عن «حق العودة» إلى الأراضي المحتلة عام 1967! أما اعتراف "إسرائيل" بقيام الدولة الفلسطينية، فبات مرهوناً باعتراف الفلسطينيين بيهودية "إسرائيل"، وفي ذلك إقفال لحق العودة، كما فيه مخاطر إخراج فلسطينيي 48 من دائرة المواطنة الإسرائيلية، تمهيداً ربما لترحيلهم.

يتّضح من كل ما تقدم أن الإستراتيجية التفاوضية ل"إسرائيل"، في عملية التسوية، تقوم على خلق معادلات سياسية جديدة، ولا تقتصر على المواقف السياسية، إذ أنها تشمل، أيضاً، خلق الوقائع التي تعقّد قضايا الفلسطينيين وتبدّدها، وهذا ما أكده نتانياهو في خطابه.

* كاتب فلسطيني

قسام فلسطين
30-06-2009, 10:48
هل هذا ما يريده أوباما؟ «غيتو فلسطيني» بإدارة إسرائيلية!



راجح الخوري



صحيفة الشرق الأوسط

رسم بنيامين نتنياهو «الدولة الفلسطينية» مثل شراع فوق سراب. ثم أطلق باراك أوباما في أثرها.

الخلاصة البسيطة الآن، بعد انتظار دام أكثر من ثلاثة أشهر، أن التحدي الذي تواجهه الإدارة الأميركية، لن يكون كيف يمكن دفع هؤلاء الحمقى في تل أبيب نحو إبرام التسوية والتوصل إلى سلام يخدم "إسرائيل" والمنطقة والمصالح الأميركية والتوازنات الدولية، بل كيف يمكن معالجة الجرح العميق الذي أصاب أوباما من دون انفجار أزمة كبرى بين واشنطن وتل أبيب!

الاستخلاصات الأولى في الجانب العربي بعد خطاب نتنياهو المتصلب والمخادع، تشي بأن التغيير الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي الجديد والنبرة العالية والصريحة حيال ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية كأساس محوري للحل في المنطقة، لم يثمرا شيئاً سوى الخيبة!

نعم الخيبة، لأنه بعد أكثر من 24 ساعة على خطاب نتنياهو لم يكن لدى الإدارة الأميركية، التي يُفترض أنها كانت غارقة في الذهول، أكثر من الكلمات المخيبة للآمال في الدول العربية، عندما قال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن الرئيس أوباما «يرحب بالخطوة المهمة إلى الأمام في كلمة نتنياهو (...) إن الرئيس ملتزم بالدولتين. دولة "إسرائيل" اليهودية (لاحظ [اليهودية]) ودولة فلسطين المستقلة في الأرض التاريخية للشعبين (لاحظ [التاريخية للشعبين])، ونحن نعتقد أن هذا الحل يمكن وينبغي أن يضمن أمن إسرائيل وتنفيذ التطلعات الشرعية الفلسطينية بإقامة دولة قابلة للحياة. ويرحب بتبني نتنياهو لهذا الهدف».

هكذا بالحرف. ولكن نتنياهو لم يتبنَّ واقعياً هذا الهدف بل نسفه من أساسه وأطلق موجة عارمة من القنوط والغضب في الشرق الأوسط ليست في مصلحة السلام على الإطلاق.

وإذا كان موقف أوباما لم يخرج عملياً عن سياق سياسية التطرف والعدوان والتوسع التي تبناها دائماً، فإن رد الفعل الأولي الذي أدلى به البيت الأبيض أشعل الغضب لأسباب ثلاثة:

أولاً: لأنه صدق أن نتنياهو وافق على مبدأ قيام الدولة الفلسطينية، ونطق أخيراً بهذه «الكلمة السحرية»، ولم يتوقف عند جبال الشروط المستحيلة التي وضعها لتحول دون قيام هذه «الدولة»، وهي أشبه بـ«غيتو فلسطيني» بإدارة إسرائيلية، أو مجرد «أوشفيتز جديد» يشرف عليه الإسرائيليون، ربما تنفيذاً لنظرية يهودي آخر يدعى سيغموند فرويد سبق أن قال «إن الضحية تتوق دائماً إلى لعب دور الجلاد».

إذن ها هم الإسرائيليون الذين كانوا ضحايا الجلاد النازي في الهولوكوست يتفوقون عليه كجلادين للضحية الفلسطينية!

لا ندري في الواقع أين وجد أوباما العناصر التي تساعده على الافتراض أن نتنياهو وافق على قيام الدولة الفلسطينية، إذا كان قد اشترط أن تكون منزوعة السلاح وتخضع لرقابة أمنية من البر والبحر والجو، وتُمنع من عقد أي أحلاف عسكرية، ولا تملك عاصمة هي القدس الشرقية، لأنه يريد كل القدس عاصمة أبدية ل"إسرائيل"، ولا تملك حدوداً واضحة ومحددة لأنه متمسك بسياسة الاستيطان التي تقضم الأراضي الفلسطينية.

كيف يمكن أن نسمي هذه الجزيرة من الصفيح والمحاصرة أيضاً دولة قابلة للحياة؟ ثم إن الأخطر هو كيف يمكن هذه «الدولة» أن تحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في العالم، كما يريد نتنياهو الذي قال إن هذه المشكلة يجب أن تُحَلّ خارج نطاق الدولة الإسرائيلية؟

وتصل الكارثة مداها الأقصى من الخيبة في قول أوباما عبر المتحدث بلسان البيت الأبيض، إنه يقبل بدولة إسرائيل اليهودية، أي أنه يرضخ سريعاً لمطالبة نتنياهو الفلسطينيين باعتراف واضح وصريح بـ«يهودية إسرائيل».

إن هذا الاعتراف ينطوي على جريمتين:

أولاً استكمال التهام الجغرافيا الفلسطينية.

وثانياً، استكمال تزوير التاريخ الفلسطيني.

يتمثل وجه الجريمة الأولى في أن الإقرار بيهودية "إسرائيل" يشكّل مدخلاً قانونياً وتلقائياً لتهجير فلسطينيي أراضي 1948، وذلك بهدف الوصول إلى «نقاء» يهودية "إسرائيل" من فلسطينيي الداخل. فأين يذهب هؤلاء؟ إلى التهجير أم إلى الغيتو الفلسطيني المختنق أصلاً على ما يريد نتنياهو؟

وجه الجريمة الثانية هو الأخطر لأنه تزوير للتاريخ. فقد كان واضحاً أن نتنياهو تجاوز غلاة الصهيونية ومؤسسيها منذ ثيودور هرتزل، عندما قال في خطابه إن صلة الشعب اليهودي بأرض إسرائيل مستمرة منذ 3500 عام. يهودا والسامرة أرضنا. وحق الشعب اليهودي في إسرائيل لا ينبع من المصائب التي أصابته وكانت ذروتها المحرقة النازية. وإذا كان هناك مَن يقول إن إسرائيل نشأت نتيجة المحرقة فإن نتنياهو يقول لو نشأت إسرائيل في الوقت المناسب لما وقعت المحرقة.

المذهل والمثير في كل هذا أن أوباما عندما يقبل بنظرية «يهودية إسرائيل» فإنه يقبل بتزوير التاريخ وبالتمهيد ضمناً لموجة التهجير التي ستطاول فلسطينيي أراضي 1948.

عملياً عندما قرر نتنياهو أن يلقي خطابه من مركز «بيغن ـ السادات» في جامعة بار إيلان معقل اليمين الأكاديمي في "إسرائيل"، ظن البعض أنه يريد أن يخطو على طريق مناحم بيغن الذي أبرم السلام على مصر على قاعدة «الأرض في مقابل السلام»، وفكك المستوطنات واستجاب لشروط السادات وكارتر آنذاك، ولكنه تعمد على ما يبدو أن يقدم أفكاراً وشروطاً معاكسة تماماً.

وإذا كان مثل هذا التطرف لا يثير ذهولاً في العالم العربي الذي يعرف تماماً سياسات نتنياهو وزملائه في الحكومة اليمنية، فإنه يفترض أن يثير ما هو أكثر من الذهول في البيت الأبيض، الذي سرعان ما يكتشف أنه مضطر إلى واحد من أمرين:

أما أن يتراجع باراك أوباما عن حماسته ولهجته الحازمة حيال إصراره على قيام الدولتين، وأما أن ينخرط في «نزاع» مع الحكومة الإسرائيلية، وهو نزاع لن يصل بالتأكيد إلى مرحلة ليّ ذراع نتنياهو كما فعل مثلاً، دوايت إيزنهاور عندما ضغط على غولدا مائير وأجبرها على الانسحاب من سيناء بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

وفي هذا السياق يبدو أن نتنياهو يشن هجوماً مبكراً لكسر ضغوط أوباما على ثلاثة محاور:

أولاً: الإيحاء بأن حكومته في تل أبيب معرضة للسقوط، بما يعيد خلط الأوراق، وهو ما يشل قدرة أوباما على فعل أي شيء وهو الغارق في معالجة الأزمة الاقتصادية الكبرى في أميركا.

ثانياً: تنظيم حملة قاسية ومعادية لأوباما داخل "إسرائيل"، حيث قام اليمين المتطرف برفع صوره وهو يرتدي كوفية وعقال ياسر عرفات وقد كتب عليها: «باراك حسين أوباما. معاد للسامية وكاره لإسرائيل».

ثالثاً: توظيف هذه الحملة داخل صفوف الحزب الديموقراطي الأميركي، وفي أوساط اليهود في الكونغرس، حيث بدأت تظهر معالم امتعاض من الضغوط العلنية التي تمارسها إدارة أوباما على الحكومة الإسرائيلية، بما سيؤدي إلى ظهور "إسرائيل" في مظهر إحدى جمهوريات الموز، وهو ما سيزيد من غلواء التطرف المعادي لها في الشرق الأوسط ويفشل خطة أوباما للتسوية، وفق المنطق الصهيوني المتنامي الآن في كواليس واشنطن السياسية.

أمام هذه الخريطة السلبية والمتشائمة يمكن القول إن سفن الأمل التي أطلقها أوباما في الشرق الأوسط وصلت سريعاً إلى أرخبيل الصخور الإسرائيلية، وإن أحلام التسوية تتهاوى باكراً كما تهاوت دائماً في غابة اليأس التي تعج بالضواري الصهيونية من تل أبيب إلى واشنطن.

قسام فلسطين
30-06-2009, 10:51
لماذا لم ولن ينجح الحوار مع حركة فتح

د. صالح الرقب



لقد سيطر على حركة فتح مجموعة من أصحاب المنافع والامتيازات الشخصية تحت غطاء العمل السياسي والتنظيمي والأمني، وهؤلاء مصالحهم مرتبطة بمدى خدمتهم للكيان الصهيوني، فهو الذي مكن لهم لجني الامتيازات المالية لهم ولأبنائهم. وهناك الكثير من وزراء وكبار موظفي فتح في السلطة ممن يديرون شركات خاصة ومناشط اقتصادية متعددة، وقد نجح العدو في إسقاط أغلب هؤلاء في الفساد المالي وإسقاط أولاد بعضهم في الفساد الأخلاقي، ولذلك لا يعصون له أمرا ولا يردون له طلبا، بل ينفذون أوامر رموش عيون قادة الاحتلال الصهيوني قبل أن تتكلم أفواههم بإصدار الأوامر. ومن ذلك الفساد قيام بعض كبار مسؤولي فتح في السلطة بمساعدة العدو المحتل في مشاريعه الاستيطانية. وحسب تقارير المجلس التشريعي الفلسطيني السابق فقد قامت شركة تابعة لوزير فتحاوي في إقامة طرق التفافية لخدمة بعض المستوطنات في الضفة الغربية. وقامت شركة تابعة لمسؤول فلسطيني كبير بتواطؤ وزراء من فتح باستيراد الإسمنت المصري من شركة بني سويف المصرية لصالح شركة يهودية تقوم بأعمال البناء في جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل لابتلاع أراضي الضفة الغربية وتكريس ضم المستوطنات لها، كما اكتشفت حالات تزوير شهادة المنشأ لمنتجات زراعية صهيونية، حيث قام موظفو فتح في وزارة التجارة بإعطاء شهادات بأن هذه المنتجات فلسطينية من أجل تصديرها إلى الدول العربية. وفي لقاء مع شبكة CBS الأمريكية قبل أعوام ذكر عصام أبو عيسى المدير السابق لبنك فلسطين الدولي، أن حجم المبالغ التي تمتلكها قيادة فلسطينية أغلبها فتحاوية يصل إلى 30 مليار دولار في حسابات خارجية، و2 مليار دولار في حسابات داخلية.

إن أي عدو محتل لا يريد لأبناء البلد المحتل أن تتوحد كلمة أبنائه أو أن تتراص صفوف شعبه حول مقاومة هذا المحتل، فالعدو سياسته:فرق تسد، فهل سيسمح العدو الصهيوني لقادة فتح أن يتوحدوا مع حركة مقاومة إسلامية جربها في ساحة الوغى، وما زال جنوده يعالجون في المستشفيات جراء ضربات مجاهدي هذه الحركة، وكيف يسمح لفتح أن تتوحد مع آسري الجندي الصهيوني شاليط الذي سبب أسره قلقا وما زال للمؤسسة الحاكمة في تل أبيب.

إن الضفة الغربية محكومة أمنيا من جانبين، القوات الصهيونية التي تجتاح المدن والبلدات الفلسطينية، فتعتقل وتقتل من تريد، وأحيانا بمعونة أجهزة أمن تابعة لعباس اسما ولكن للجنرال الأمريكي دايتون ولجنرالات العدو الصهيوني حقيقة، فهم المربون والمدربون والمزودون لها بالمال والسلاح، وهم مصدرو الأوامر لها كي تعتقل وتعذب وتقتل من يشاؤوا من الفلسطينيين المقاومين للاحتلال، فهل سيسمح الجنرال دايتون وجنرالات العدو الصهيوني لقادة فتح بالتفاهم مع حماس، وبالتالي إنهاء دور هؤلاء في التسلط على الأجهزة الأمنية في الضفة الفلسطينية. ثم إن حركة فتح اتخذت قرارا مركزيا وأصبح استراتيجيا هو إنهاء حماس سياسيا وعسكريا، لأنها الخصم الاستراتيجي، حيث أبعدتها حماس عن قيادة الشعب الفلسطيني لما فازت في الانتخابات التشريعية، وربما تزيحها عن رئاسة السلطة إذا ما جرت انتخابات نزيهة. وحركة فتح تحالفت مع الصهاينة وحسب اعترافاتهم ودون نفي من فتح في عدوانهم الشرسة على قطاع غزة، كما حصل من نفر الحمقى في قطاع غزة - تم إلقاء القبض على كثيرين منهم- الذين جمعوا المعلومات عن مقار الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية أو بيوت القادة والمجاهدين وأماكن وجودهم المعلومات وقدموها لمسئوليهم في رام الله الذين قاموا بدورهم بتسليمها للعدو الصهيوني كي يقوم بقصفها وتدميرها في حربه العدوانية الأخيرة على قطاع غزة.

إن سلطة فتح ألزمت نفسها بالتعاون الأمني مع العدو الصهيوني عبر الاتفاقيات الظالمة معه. وما كان العدو لينجح في قتل واغتيال واعتقال المئات من المناضلين لولا هذا التعاون الأمني، فهل يسمح لها العدو أن تتفق مع حماس وبالتالي تتوقف عن تنفيذ هذا التعاون الأمني الذي وفر على العدو تجييش أعداد كبيرة من العملاء تمده بكل ما يحتاجه عن المجاهدين وتحركاتهم. فهناك من يتعامل معه أمنيا دون أي عناء. وقد اعترف أحمد قريع في اللقاءات التي تجري هذه الأيام(28/6/20009م) في القاهرة بأن الاعتقالات التي تتم في الضفة الغربية هي جزء من التزامات سلطة فتح تجاه إسرائيل. فكيف سينجح الحوار مع استمرار الاعتقالات لأبناء حماس وأنصارها مع فتح التي تحاورهم وتعترف بعمالتها للعدو الصهيوني.

وأخيرا لقد سمعنا جميعا اعتراف رئيس سلطة أوسلو محمود عباس بأنه لا يستطيع مخالفة أوامر قادة العدو الصهيوني وإلا لذبحوه من الوريد إلى الوريد على حد كلماته كما أخبر رئيس وزراء قطر لما طلب منه حضور مؤتمر الدوحة لبحث آثار العدوان الصهيوني على غزة، فمن كان حاله هكذا سيتحاور مع حركة حماس لصالح توحيد الصف الفلسطيني خلف الثوابت والحقوق الفلسطينية المشروعة. ومقاومة العدو وتحرير البلاد والعباد منه؟
مع خالص التحية والتقدير لكل الصادقين والمخلصين لأوطانهم وأمتهم

قسام فلسطين
01-07-2009, 12:58
تبديد الهواجس وتثبيت المواقف

د. يوسف رزقة



(نحن أصحاب حق وقضية ومتجذرون في الأرض، ونحن أصحاب علم وثقافة وحضارة وقيم وأخلاق وفضل على العالم وعلى الحضارات) بهذه الكلمات افتتح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خطابه الذي ألقاه يوم الخميس الماضي. الخطاب يشكل نقاشاً سياسياً علنياً من خلال الأثير والجماهير لخطاب أوباما في القاهرة وخطاب نيتنياهو في جامعة (بار إيلان). (النقاش العلني) كان ضرورياً في شهر الخطابات الذي افتتحه أوباما مقدماً رؤيته للتغيير. رحب خالد مشعل باسم حماس والشعب الفلسطيني باللغة الجديدة، واعتبرها خطوة في الطريق الصحيح، لكن اللغة لا سحر لها إن خلت من المواقف السياسية. ونحن ننتظر الأعمال.

ورفض خطاب نيتنياهو جملة وتفصيلاً. وطالب العرب برفضه ومراجعة خياراتهم في ضوء العنصرية الصهيونية التي تسكنه. والشعب الفلسطيني لا يشتري الأوهام، لا طائل من المفاوضات. والخطاب ناقش ملفات سبعة هي:

1 ـ خطاب أوباما والعلاقة مع واشنطن 2 ـ خطاب نيتنياهو والمفاوضات 3 ـ الموقف الفلسطيني السياسي 4 ـ المصالحة الوطنية الفلسطينية 5 ـ الموقف العربي 6 ـ الإعمار والمسئولية الأوربية 7 ـ الأسرى.

وركز خالد مشعل على الموقف الفلسطيني وعدد ثوابت حركة حماس باعتبارها ثوابت الشعب الفلسطيني:

1. نرفض مفهوم نيتنياهو للدولة الفلسطينية، ونرفض شروطه عليها.

2. ونرفض يهودية الدولة، ونحذر من يتعاطى معها.

3. قضية فلسطين ليست حكما ذاتيا وعلما ومالا بل هوية ووطن وتقرير مصير وأرض وإنسان.

4. التحرير قبل الدولة. وفلسطين قبل حماس، والأرض قبل السلطة.

5. نقبل بدولة فلسطين على حدود 4/6/1967م، بسيادة كاملة، وإنجاز حق العودة.

6. المقاومة خيار استراتيجي. والمقاومة وسيلة وليست غاية، والمقاومة ليست عمياء.

7. المقاومة المسلحة تكون عندنا ما يكون الاحتلال. والمقاومة السلمية تكون لإنجاز حقوق مدنية.

8. أولوية حماس ليس اعتراف الغرب وأميركا بها، وإنما اعتراف العالم بحقوق الشعب الفلسطيني وقضية فلسطين مقدمة على مصالح حركة حماس.

9. نيتنياهو قلب الطاولة في وجه العرب، وعلى العرب مراجعة خياراتهم.

10. الاعتدال العربي يقابل بمزيد من التطرف الصهيوني.

11. المصالحة الفلسطينية الداخلية خيار استراتيجي، التدخل الخارجي يفسد ملف الحوار وعلى أميركا سحب الجنرال دايتون وإعادته إلى واشنطن.

12. قمع حماس (830 معتقل) وقمع الجهاد في الضفة خطر على المشروع الوطني لأنه قمع للمقاومة وهي حق لكل فلسطيني.

لقد بدد خالد مشعل هواجس بعض المتخوفين من سياسية انفتاح واشنطن والغرب على حركة حماس، حيث عدّها بعضهم بداية (زحلقة) الحركة عن مبادئها كما تزحلقت منظمة التحرير وفتح من قبل. لذا وجدناه يقدم كلاماً مركزاً دقيقاً ومكتوباً حول الثوابت الفلسطينية، ويدعو لحوار مع الغرب بلا شروط. وفي ذلك قال بلال الحسن لقد سمعنا من خالد مشعل كل ما يودّ الفلسطيني أن يسمعه. خالد مشعل تفوق على الحزبية وعلى المصلحة. وقدم خطاب الشعب بلغة جليه واضحة.

المقاومة والصمود وحرب الفرقان هي التي جاءت بالغرب إلى حماس. والتنازلات وقمع المقاومة يغري الغرب للاستمرار في التنكر لمسئولياته التاريخية عن المأساة الفلسطينية.. الغرب هو الذي أوجد المشكلة الفلسطينية وأوجد النكبة وعليه أن يقدم حلولاً عادلة لا أن يقدم مالاً ويفرض شروطاً تخدم المحتل المعتدي.

كان الخطاب جامعاً شاملاً. وكان خطاباً وطنياً وليس حزبياً.وكان خطاباً مسئولاً بدد الهواجس وثبّت المبادئ. وكان أيديولوجياً ومرناً معاً. وكان خطاب مرحلة قيادة الشعب، بعد أن فشل الآخرون في تحمل مسئولية القيادة. كان الشعب الفلسطيني حاضراً في دائرة الخطاب وكانت حماس في المركز.

قسام فلسطين
01-07-2009, 13:16
عندما يهوي المثقف الديمقراطي الفلسطيني
عبد القاهر سرور



ليس غريبا على المجتمعات في العالم الثالث القائد الرمز المخلص ‘ذلك الطعم الذي ابتلعته وما زالت شعوب هذه المجتمعات وهي تنتقل شكلا الى مرحلة الاستقلال والسيادة‘ ولم يعد خافيا ان المستعمر الغربي اتقن وما زال صناعة القيادات التابعة له في ولائها‘ المنفذة لسياسته واجندته‘ والحارسة على مصالحه في اوطانها‘؛والمتلبسة بلبوس الثورة والوطنية‘ اللبوس الذي خلق عليها بشرعية ثورية‘ ثم علت حتى اصبحت هي الدولة والدولة هي.

وفي حالتنا الوطنية كشعب يعيش مرحلة التحرر‘ اوصلته قيادته الى ادنى مراحل البشر‘ من فوضوية وتبعية وصلت ان يعمل الشعب على ارصفة الاستجداء وعلى عتبات الخدمة في مشروع عدوه كي يأخذ حقة(فمشروعنا الوطني لايقوم اليوم الا على الرافعة الامريكية الصهيونية كما ترى وتنظر لذلك قيادتنا)....ليس غريبا في حالتنا هذه ان يتمسك الرئيس بريئس وزرائه (بعيدا عن قانونية كل منهما)

هذا المخلص الجديد‘ القادم عبر بوابة الرضى الديمقراطية، الغريب الذي يجب ان ننتبه له ونتداركه‘ ذاك الهبوط المفاجئ للمثقف الديمقراطي الفلسطيني ....الذي افاض علينا التنظير والتذكير بضرورة دمقرطة النظام السياسي الفلسطيني بجناحيه النضال الوطني والبناء الوطني.

على مدى عامين ‘لم اجد مبررا لمحاكمة ونقد حكومة د.فياض اذ ان طبيعة وظروف تشكيلها‘ وتخريجتها القانونية‘ والمهمات المكلفة بإنجازها وادوات التنفيذ وصور التجربة على الارض بادية للعيان ولم يعد احد غير قادر على فهم ما يجري‘ لكن ان تنضم اليها في مرحلتها الثانية بعض الشخصيات الفاعلة في حقل دمقرطة الحياة الفلسطينية‘ وعلى الاخص د.علي الجرباوي فإنه لابد من الوقوف والتوقف عند هذا الانهيار في ميزان الديمقراطية اين تقف حكومة د.فياض بعد عامين من تشكيلها حتى يهرول اليها مثقفنا الديمقراطي‘ الم تصنع سلطة منسلخة عن مجتمعها ومتسلطة عليه؟ الم يقع جهازها الاداري على سلسلة من عمليات الاستبعاد والاقصاء؟ اليست هي من تشترط وحدانية اللون في الوظيفه العامة؟لقد عادت بنا الى السلطة التي تشرع وتنظم وتقر وتوجة وتضطلع بتمثيل المجتمع رغم انفه‘ وحولت مرافق السلطة الى ادوات تدعم مصالح الفئة والكادر السلطوي وتجتث اي معارضة ايا كان لونها.

انها ترسي -كما هو نص التكليف- ادوات الحكم المركزي المتمثل في قوى القهر‘ لقد تكاثر في عهدها بقصد الايتام السياسيين‘ وايتام السياسة. واتسع مفهوم الدولة وضاق مجال الحريات ....اليست كذلك يا مثقفنا الديمقراطي؟

لقد شكلت ودعمت نقابات تمثل العمال والموظفين كما تشاء هي تمثيلهم‘ فالاتحادات المهنية وهيئات النقابات والقائمون عليها موظفون لدى هذه الحكومة ليس الا.

وحتى المؤسسه الاعلامية المرئي والمسموع منها والمقروء وهي تابعة ومتخمة بأزلامها وما نراه لا يعدو محاولات لعمليات تجميل تستهدف استعادة ولاء قاعده فتح.

انها سلطة قامت بلا شرعية شعبية ‘فراحت تركز على بناء اجهزة القمع فيها‘ واعتمدت على تحشيد الرأي العام ضد حماس لا ضد الاحتلال في محاولة للوقوف بشيء من الثبات عله يحميها من تمايل يهددها تقوم به ابواق فتحاوية.

بصراحة ان هذة الحكومة غير معنية بالديمقراطية‘ ولا بالمشروع الوطني لا نضالا ولا بناء‘ ان "المكياج الديمقراطي"باهت الصورة الذي تحاول استخدامه لا يعنى الا بالتدجين والاجهاض والدفع نحو التخلي عن الاهداف الوطنية ‘كجزء من استراتيجية الهيمنة التي يمارسها السيد الصهيو امريكي الذي يستخدم الديمقراطية في سياسته الخارجية استخداما ذرائعيا ‘ فهي سلاح ضد العدو‘ ولكنها ليست موضوعا للتطبيق‘ فهو يعرف ان الديمقراطية اذا نمت-وقد حدث-تصبح مهددا لمصالحه.

امام هذه الصورة....هل سقطت قلاع الديمقراطية الفلسطينية بسقوط اخر حصونها (المثقف الديمقراطي الفلسطيني)....واذا كان الامر كذلك فمن المسئول عن هذا السقوط ‘هل تعجل مثقفنا ولم يحتمل طول الانتظار وبطء التحول الديمقراطي....؟

ام ان مثقفنا لم يكن سوى بوق ينعق بمالا يؤمن؟ ام ان من سقطوا ويتساقطون في طريق التحول الديمقراطي ليسوا سوى شذاذ عن القاعدة...؟!

بقي ان نقول اننا نؤمن بالديمقراطية التي تؤمن اوسع مشاركة شعبية لادارة حياتنا ‘ونؤمن ان الصورة الغريبة بحذافيرها لا تناسبنا ‘ونؤمن انه بوسعنا ايجاد النموذج الديمقراطي بقيمه الديمقراطية واجراءاته التي تحقق تنميتنا ‘ونؤمن اننا سائرون في الطريق الصحيح نحو هذا الهدف ....وما نرى سوى تساقط اوراق التوت في اخر اغصان شجرة الصورة الذرائعية للفكرة الديمقراطية التي تنعق بها ابواق المشروع الاستعماري الغربي الذي لم نتحرر منه بعد

وان الصورة التي تعلمناها على مقاعد جامعة بيرزيت تزداد الطريق اليها وضوحا كلما انقشع عنها ضباب المتغربين في فكرهم....ان الذي هوى مثقف ديمقراطي علم ولم يعمل...ثم جاء ليعمل فحمل معول الهدم الذي تحركة محركات حضارة الاستعمار وثقافة التبعية ....ولم ولن تزل اقدام الواثقين بقدرة مجتمعهم على الوصول وبأفضل وأشرف السبل...فلا حزن؟!


ــــــــــ
* ماجستير ديمقراطية وحقوق إنسان - سجن عوفر

قسام فلسطين
02-07-2009, 10:51
حرروا إرادتكم تحرر أوطانكم ومقدساتكم


ان كل فلسطيني حر كريم يؤمن بحقه في العيش بحرية وكرامة على تراب وطنه ، يريد دحر الاحتلال وطرده من تراب وطنه المحتل وتحقيق النصر عليه في كافة المحافل وأهمها على الارض والتراب الغالي فلسطين.
وهذا ليس شعور وأمنيات كل فلسطيني بل كل عربي أو مسلم حر يعيش نفس الأمل والتمني ولكن بخطوات متباينة ، متباطئة او متسارعة جرئية أو جبانة ، صادقة أو مراوغة ، عاملة ومجتهدة أم راكدة ومستسلمة ، قوية أو ضعيفة ولكل مبرراته وظروفه .
بل ان كل انسان حر على وجه الارض ليتمنى ويسعى ان يعيش بحرية وكرامة في ظل وطنه وعلى ترابه ، وهو يراقب ويشاهد القضية الفلسطينية ومعاناة أهلها وتشريدهم وتهجيرهم من أرضهم ظلماً وعدواناً وقهراً ويتمنى لهم التحرر والانعتاق وتأسيس وطنهم المستقل على كامل التراب الفلسطيني.
وفي سعي الفلسطيني لنيل حريته وتحرير أرضه يستحضر قوله تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ".
وقوله " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ".
فما ذنبه في الخروج والنفي والتشرد من أرضه ووطنه ومقدساته ليصبح لاجئاً هنا أو متجنساُ هناك ، أو طالباُ وساعياً لها أو غير مرغوب فيه أو .....الخ
الا أنه يقول ربي الله ويكفر بكل الطواغيت والاصنام التي تعبد من دون الله ان كانت بشرية أو حجرية ، فكرية أو منهجية ، وضعية أو عقدية فكلها تعبد من دون الله .
إلا أنه قال أنا مظلوم ولي حقوق وأطالب بها ، إلا أنه قال أنا لن أستسلم وأرفع الراية البيضاء وأتنكر للتاريخ وللجدود وللتراب .
وقد يعتقد البعض أن العواطف والانفعالات والشعارات لا تنتصر ولكن النصر الحقيقي يكون في الميدان وقد يكون محقاً فيما يطرح ويقول من وجهة نظره ورؤيته للأشياء باعتبار أننا في مجتمع مادي بحت لا يقيس الامور الا بمقياس الربح والخسارة والكم المادي لا المعنوي والنفسي والشعوري - وهذا شعور التجار واصحاب رؤوس الاموال ولربما لهم الحق فيما يطرحون.

نعم قد أوافقه فيما يطرح من حديث أو في جزئية من حديثه أومقاله وقد اختلف معه في الكثير لان أساس النصر حسب فهمي المتواضع هو إنتصار الارادة والروح والمعتقد لا الجسد والماديات هو أنتصار لارادة الحق والعدل والنور على ارادة الباطل والظلم والجور ، انتصار لارادة الخالق الواحد الأحد على الاصنام والاوثان المتعددة الباطلة .
والدليل انه كما ارتقى شهيد للعلا وفقدناه بالمفهوم المادي البحت الا انه بالمفهوم القيمي والروحي والنفسي والوجداني يبزغ لنا نور آلاف التواقين للشهادة والتضحية من أجل العقيدة والمبدأ والمقدسات والأوطان ، لتبقى جذوة الصراع والمقاومة دائرة ونورها لن يخبو وينطفئ .
واذ اتفق معه في جزئية وهي أن نصر العواطف والشعارات والانفعالات هو نصر نفسي ومعنوي ومؤقت ولكنه ذو تأثير هام وقوي في الوصول للنصر الميداني الملموس والمحسوس والذي يتمناه كل حر ووطني مقاتلا كان ام سياسياً ، وتقاس عليه معايير النصر أو الهزيمة بالمقياس المعروف والذي يتحدث به الكثير ، ولنا الكثير من العبر والعظات في هزائم حلت لشعوب وجيوش جرارة بعد أن دبت وسرت فيها الهزيمة المعنوية والنفسية .
ولك أن تتصور أن جندي يذهب للمعركة وهو مهزوم نفسياً ولا يعرف لماذا يقاتل ؟ وعلى ماذا ؟ ومع من ؟ فكيف سيحقق النصر لقضيته ؟
هذا كله دون إغفال المقاييس المادية الاساسية والهامة في معيار النصر والهزيمة، والتي تندرج في قوله " ما استطعتم من قوة ".

ومخطئ وجاهل من ينكر قدرات الكيان الصهيوني الغاصب المادية وتاثيرها في معادلة الصراع السابقة والحالية ولكن دوام الحال من المحال وحتى ان كان هذا الكيان يعمل باستراتيجية واضحة ثابتة وهي ابادة الاخر وسحقه وهذه عقيدته .
ولنفرق بين أن نكون حزباً سياسياً عاملاً في مجال السياسة والتنظير ودهاليزها ونتحدث بمنطق الواقعية وأخواتها فقط ، وبين أن نمزج ما بين المقاومة والعمل السياسي لتحقيق الاهداف والغايات وهنا من حقنا أن نتسائل هل حماس حزب سياسي ام حركة تحرر وطني أم حكومة ووزراء ، ولكل استحقاقاته وتباعاته ، اعتقد انها استطاعت أن تمزج وتوائم ما بين العمل المقاوم والسياسة لغاية هذه اللحظة وهي موفقة بذلك ، ولكن مدى ثباتها وصبرها هذا يعتمد على جملة من العوامل لسنا بصددها هنا.
إنني لا أبرر للفلسطينيين ما هم فيه من نزاع وانقسام كما وإنني لا أبرر للعرب ما هم فيه من اختلاف وتشرذم وانقسام انعكس بشكل واضح على القضية الفلسطينية بشكل خاص والقضايا العربية بشكل عام.
لقد نظر الكثيرون لحرب بيروت 82م واعتبروها بأنها كانت نصراً عظيماً، ولكنني أقول أنها صمود بطولي وأسطوري بمعنى آخر أنها نصر في مقياس الارادات والشعور والقناعات ، ولكنها ليست نصراً مادياً بالمفهوم المادي أو العسكري البحت .
ولكن الأخطرمن ذلك نتائجها الوخيمة وما جنت على القضية برمتها بعد تدمير البنية التحتية للمنظمة وتشريد مقاتليها في بقاع الارض بعيداً عن دول المواجهة والطوق.
ومن يعتقد بأنه نصر فهو واهم ومخطيء والدليل أن المشروع التحرري ما كان ليصل الى ما وصل اليه من ضياع البوصلة والانحدار في غياهب التفاوض العبثي ، بل هو تدمير ممنهج وتعطيل للمشروع المقاوم للمحتل لياتي بعده السراب المسمى بالحل السلمي.

ولنقف على مفهوم النصر والهزيمة لا بد أن نتسائل ونجيب بكل صدق وشفافية :
1- هل كسرت ارادة الصمود والتحدي والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني بعد حرب بيروت 1982 م ، أم انها ازدادت جذوتها وقوتها ؟
2- هل رفعت الرايات البيضاء من قبل الشعب العربي اللبناني في حرب 2006م على أراضيه أم انه استمر في تحديه للمحتل ومطالبته بحقوقه وأراضيه المغتصبة ؟
3- هل أستمر المواطن العراقي البطل بمقاومته لمحتل بلاده أم أن قواه قد خارت واستسلم ؟
4- هل حقق الكيان الصهيوني أهدافه المعلنة في عدوانه على غزة عام 2008م والتي تحدث عنها بصراحة قادته في بداية العدوان من وراء الحرب ألا وهي ( تحرير الجندي شاليط ، اسقاط حكومة حماس ، ايقاف اطلاق الصواريخ ، .....الخ ) .؟ والاخطر من تلك الاهداف الآنية التي طرحها وهي الاهداف بعيدة المدى وهي قتل ارادة الصمود والتحدي والمقاومة في أوساط الشعب الفلسطيني بغزة على وجه الخصوص بحكم جغرافية المعركة والمكان والزمان. ؟ وهل تحقق له ذلك ؟
أعتقد وكلي إيمان وثقة بأنه لم تقتل ارادة الصمود والتحدي بل اثبت الشعب البطل وحركاته المقاومة انها قادرة على مقارعة العدو ومنافحته ومقاومته بما تملك من امكانيات مادية متواضعة ولو كانت الامكانات بقدر متوازن او متكافئ لامكانات العدو لكانت المعادلة مختلفة تماما ، وفي ذلك نصر معنوي وشعوري هام وضروري على الاقل في هذه المرحلة العصيبة ، كما وأنه نصرفي الارادة والصمود والتحدي وإن لم يكن نصراُ على الارض وتحرير شبر منها بالمفهوم المادي المتجرد.
وللارادة دورهام في مقاييس النصر والهزيمة ومن حق البعض أن يقول ولي عهد الهزائم وجاء عهد الانتصارات ولم لانقول ذلك وما الضير فيما يقال من هذا القبيل ان كان لرفع المعنويات وشحذ الهمم ومواسات الثكلى والمصابين لا من باب التكاسل والتقاعس او الركون ، فالمعركة الحقيقية لم تبدأ بعد ؟
فالحديث عن عهد الانتصارات جاء هو حق مشروع لمن تغنى او قال به في ظل صمود الارادة الحرة وعدم انتصار ارادة المحتل وسياساته وتحقيقه لاهدافه التي عبر عنها وحلم بها . وهذا ليس خداع للرأي العام الفلسطيني ولا للعربي ولا للاسلامي ومن حق الامة ان تغيظ أعدائها بالقول والعمل وما الضير في ذلك ، فهو لم يتغنى بنصر أو لمس بوادره أو عاش إرهاصاته منذ نصر أكتوبر 73م.

أعتقد أنه في حربي 1982م ، و2006م على لبنان ، وعدوان الكيان الصهيوني عام 2008م على غزة فيه تجارب وعبر وعظات في مقياس انتصار الارادات والقناعات على انتصار الجيوش والدبابات.
إن الاحصاءات بالارقام في الحربين لصالح العدو فخسائر العدو لا تقارن مع خسائر الشعبين البطلين ، ولكن الارادات هي بالعكس لصالح اصحاب الحقوق والارض ، نعم لم يحرر شبر من الارض العربية بلبنان ولكن انتصرت ارادة المقاومة فيه وكذلك بغزة لم يحقق الكيان الصهيوني ما وعد به شعبه وتمنى تحقيقه .
لا يوجد وجه مقارنة بين العدو وخسائره والشعبين اللبناني والفلسطيني في حروبهما مع الكيان ولكن السؤال هل قتل الاحتلال فينا روح التصدي والمقاومة والصمود أم فشل ؟ اذا نجح في قتل هذه الروح وهذه الارادة فانه انتصر والا فانه فشل فشلا ذريعا .
ولذلك ان كل ما حدث هو انتصار لروح وارادة المقاومة ومن يحمل هذا المشروع بغض النظر عن الخسائر المادية والتي هي ضريبة التحرر والعيش بكرامة وعزة .
إن الشعب الجزائري البطل ضحى بمليون شهيد في معارك تحرره واستقلاله ومن حقه أن يفاخر بذلك ، ولم يستسلم لمحتله أو تلين له قناة أو عزيمة بل كان أشد تمرساً وتمسكاً بحقوقه وترابه حتى أقام دولته على كامل ترابه الوطني .
ان للنصر الحقيقي معايير كثيرة لا يسعنا المقام لسردها وقد يكون لها حديث في موضع آخر ولكنها ببساطة هي إنتصار الارادة الحرة للصمود والحياة والتحدي على ارادة التبعية والذل والعبودية والموت والاحتلال .
ولنتعلم مما يدور ويحدث يجب علينا أن نقف على التجارب والمحطات في حياتنا التحررية – حرب بيروت 1982م ، المؤتمر الدولي والاتفاقات الموقعة من مدريد الى اوسلو وغيرها ، حرب العراق واحتلاله ، حرب لبنان 2006 ، حرب غزة 2008م - لانه هو عين الصواب والحكمة ، كما وأن محاسبة كل من قصر أو تهاون او تخاذل في دوره هو مطلب شرعي وصحيح ، وأضم صوتي لمن ينادي بذلك بل اطالب بمحاكمة علنية لكل من قام بعمل غير نزيه في ظل هذه الحروب بغض النظر عن موقعه ومكانه وحزبه وعائلته . ولنا في اعدائنا العبرة والعظة – وما لجنة فينوجراد عنا ببعيد .
إن مصارحة الشعوب مطلوبة وضرورية وإلا فنحن لسنا مؤتمنين عليها ولا نستحق ثقتها وترشيحها لنا وان المصداقية والشفافية لا بد منها وممارستها هو واجب ومطلوب .
وقد يتسائل الكثير فكيف إذا يكون النصر على العدو الصهيوني ؟
وللاجابة عليه نقول :
- أولا أن تثق بأن النصر والتمكين بيد الله وحده وأنت مأمور ومكلف بأن تأخذ بالاسباب والتي إن أخذت بها كلها فهذا ليس شرطاً أو معناه أنك يجب أن تنتصر. " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم " ، "ومارميت اذ رميت ولكن الله رمى " ، "وما النصر الا من عند الله". " ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ".
- أن تؤمن وتتمسك بحقوقك وثوابتك وعقيدتك .
- أن تأخذ بالاسباب المادية للنصر.
- أن تعرف حقيقة وإمكانيات عدوك وخصومك.
- أن تعرف إمكانياتك وقدراتك وأولوياتك ، وأن تفهم واقعك جيدًا.
- لا تنشغل بالمعارك الجانبية وركز على اهدافك السامية.
- انتصار الارادة والروح هو النصر الحقيقي والذي يسبق الانتصار المادي والعسكري.

وليتحقق النصر لا بد من الوحدة والاعداد وتغليب المصلحة الوطنية على ما دونها من مصالح فئوية أو حزبية ويجب العمل الدؤوب للتمكين والنصر ثم تقفي آثار السنن الكونية في النصر والتمكين ومنها الابتلاء التمحيص والزلزلة .
" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ".

إن المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي ونبذ العنف والاقتتال والتعصب العائلي والحزبي والوحدة ورص الصفوف حول مشروع واحد واضح المعالم والخطى على قاعدة الثوابت والحقوق والمبادئ لهو أساس سليم لاسترداد الحقوق والاوطان .
ومخطئ من يظن أن تحرير فلسطين هو بيد أهلها لوحدهم ولكنهم هم وقودها ورأس حربتها وجذوتها وهذا قدرهم ، بل واجب الامة جمعاء تحريرها والعمل على ذلك .
ولن يعفى احد من ان يقوم بدوره في التحرير والمقاومة للمحتل.
ولنا في مقولة سعد بن ابي وقاص كثير العبرة والعظة في أدوات النصر الحقيقية ، حيث قال:
( اننا لا ننتصرعلى اعدائنا بكثرة العدة والعتاد، ولكن بكثرة معصيتهم لله وكثرة طاعتنا له فاذا تساوينا نحن واياهم في المعصية غلبونا في العدة والعتاد ) .
ولنا في معركة أحد العبرة
" ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين" 152 آل عمران.
أختم بقولي ان صراع الارادات لهو أعظم من صراع الدبابات والطائرات ومن ينتصر فيها فسيسهل عليه احتلالها والسيطرة على عقول شعوبها والعيش على اراضيها والتمتع أو اغتصاب أهلها وثرواتها وخيراتها ، ولو قدر للمحتل أن يوصلنا لتلك القناعة وهزمنا نفسياً وداخلياً فإنه سيتمكن منا ويقتلعنا من جذورنا بمحض ارادتنا دون حراك منا أو مقاومة ، بل سيكون منا من يصب الماء على يديه ويقول هذا هو الممكن أو هي الواقعية أو غيرها .
إن أخطر ما تعانيه الامة اليوم هو هزيمتها نفسياً وداخلياً حيث أنها أصبحت تعتقد بالمحتل والمستعمر أكثر من إعتقادها بالمولى عز وجل وبعقيدتها ، وهذا هو سبب ضعفها ووهنها وتخلفها وعبوديتها .
فحرروا إرادتكم تحرر أرضكم ومقدساتكم ، وإلا فالذل والهوان والعبودية سيبقى مصيركم .

قسام فلسطين
02-07-2009, 11:01
عشر فضائل للانقسام الفلسطيني


د. فايز أبو شمالة




اتفق مع جميع من تحدث عن مساوئ الانقسام الفلسطيني، وسلبياته، وضرره السياسي، والاجتماعي، ولن أضيف، ولن أكرر ما قاله السياسيون، ولا أنكر أن أمنية كل فلسطيني أن تتكاتف تطلعات التنظيمات، وتتوحد الأيادي، وأن يحدد مركز إطلاق النار باتجاه العدو، ولكن؛ ألا يمكن الافتراض أن الانقسام الفلسطيني ليس شراً مطلقاً كما قيل فيه؟ ألا يمكن استشراف صورة مشرقة للقضية الفلسطينية رغم أنف الانقسام؟ أحاول حصر عشر فضائل للانقسام الفلسطيني، وأنا أتنفس تحت ماء الأماني بالوحدة الفلسطينية:
أولاً: إحباط مشروع التسوية السياسية للقضية الفلسطينية مع بروز خطين سياسيين مختلفين، ومتنافسين، ومنقسمين في الساحة الفلسطينية، ولما كانت مفاوضات التسوية تدور في أجواء من العجز الفلسطيني، والصمت العربي، والصلف الإسرائيلي، فلا معني للتسوية إذا تحققت غير التصفية. ألا يمكن الاستنتاج أن الانقسام قد أحبط تصفية القضية الفلسطينية؟.
ثانياً: للانقسام الفلسطيني الفضل في إعادة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، والتنبه لتأثيرها في المنطقة ككل، وتكفي الإشارة إلى أن مؤتمر "أنابولس" قد تم الترتيب له، وعقده على ضوء الانقسام الفلسطيني، ودعماً لطرف فلسطيني على طرف آخر.
ثالثاً: أعاد الانقسام الفلسطيني للقضية بعدها القومي، وحضورها الإقليمي بعد سنوات من الاستفراد الإسرائيلي بالفلسطينيين، وعزلهم عن محيطهم العربي، وحشر الصراع الاستراتيجي، وتبسيطه على أنه قضية نزاع حدود بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
رابعاً: ظهور البديل المقاوم، والمنافس الجدي لخط التفاوض الفلسطيني الذي تفرد بالقرار الفلسطيني خمسة عشر عاماً، لقد فرض خط المقاومة نفسه نداً رغم أنف الغطرسة الإسرائيلية، وحربها المجنونة على غزة، ورغم الدور المشبوه لجماعة "كيث دايتون"
خامساً: تطور تحالف فلسطيني متماسك، وقادر على تلجيم مشاريع التصفية التي حلت شعرها، ورقصت بين يدي إسرائيل، إذ لأول مرة يرتفع بالانقسام الفلسطيني صوت الرفض العنيف للتصفية بدلاً من الصمت العفيف الذي ساد الساحة الفلسطينية عشرات السنين.
سادساً: للانقسام الفضل في تسليط الضوء على أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة للشعوب العربية، والإسلامية، وتأثيرها على مجمل الوضع في الشرق الأوسط، ولاسيما بعد الحضور الفاعل لقوى إقليمية استنهضت الدول العربية، وأجبرتها على التحرك.
سابعاً: انكشاف حقيقة بعض التنظيمات الفلسطينية التي لا هي في العير، ولا هي في النفير، وكانت تحسب نفسها عقل، وقلب، وعَظْمِ رقبةِ خطِّ المقاومة، ومسار المفاوضات.
ثامناً: خلق الانقسام حالة من التنافس بين غزة ورام الله لإرضاء المواطن الفلسطيني ـ رغم الفوارق ـ وعليه تم حل مشكلة انحباس الدعم المالي، وتأخر الرواتب.
تاسعاً: تعالي الصوت الدولي الضاغط على دولة إسرائيل لوقف الاستيطان، والإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني، وهذا ناجم عن خشية المجتمع الدولي من انفجار الأوضاع على غير ما تشتهي الرباعية، وشروطها القاسية القاسمة التي لم تعد مقدسة.
عاشراً: آجلاً أم عاجلاً ستتحقق المصالحة الفلسطينية، ولكن بعد تحديد معالم المرحلة السياسية بشكل يغاير ما كان معهوداً، ويصب في الصالح العام، ويضمن محاربة الفساد، وإعادة صياغة المؤسسة الفلسطينية بما يهدم التفرد، ويحارب المصالح الضيقة للفصائل، ويعزز الإيثار للفضائل، ويُعمَّقُ الفعلُ الفلسطينيُ المؤثرُ والمُبَشّرُ.

قسام فلسطين
02-07-2009, 14:25
عزيز الدويك.. بابٌ للحَلِّ ..


عبد الستار قاسم



بمناسبة خروج الدكتور عزيز الدويك من السجن الصهيوني.. فمن المناسب التفكير بطريقة ما للخروج مما نحن فيه من مأزِق.طبعا هناك الآن تضارب في السلطات والصلاحيات وِفْقَ النصوص القانونية الأساسية، لا الفرعية، ومن الممكن أن ندخل في الضفة الغربية في متاهة جديدة تجعل الأمور أكثر تعقيدًا. أرى أن وجود رئيس المجلس التشريعي بيننا الآن يمكن أن يجعل الحلَّ قريب المنال. نحو ذلك، أطرح الخطوات التالية:



أولاً: بما أنَّ نهاية ولاية المجلس التشريعي قد اقتربت، فإنه من الحكمة التفكير من الآن بالإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية في يناير/2010. أمامنا الآن حوالي ستة أشهر للإعداد وفق المعايير الانتخابية السابقة، وبإشراف محايد تتفق عليه جميع الأطراف.



ثانيًا: يتم تسريح كل المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وغزة، وإذا كان هناك من هُوَ متَّهَمٌ بتعريض الأمن الوطني للخطر، وفق أسس وقواعد القضاء الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، فيتم تقديمه لمحكمة عسكرية.



ثالثًا: تتوقف كل الإجراءات المترتبة على الاتفاقيات مع إسرائيل، وعلى رأسها التنسيق الأمني والمفاوضات.



رابعًا: تتعهد جميع الأطراف باحترام نتائج الانتخابات وقبولها، والتي تمثِّل رأي الناس في الضفة الغربية وغزة فقط.



خامسًا: يُصار فورًا إلى وضع الترتيبات لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتتولى كافة ملفات الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجُدِه.



لا أرى أنّ المسألة بذلك العُسر أو بتلك الصعوبة. ومن الممكن تجاوُز المآزق بأقل الخسائر الممكنة، إذا كنَّا نُصِرُّ على إرادة سياسية وطنية حرَّة.

قسام فلسطين
07-07-2009, 13:52
تصريحات فياض شرعنة للاستيطان


فارس عبد الله



تأتي تصريحات سلام فياض المستهجنة, خلال مؤتمر حول الشرق الأوسط ,عقد في ولاية كوليرادو الأمريكية يوم السبت 4/7, بخصوص قبوله بضم المستوطنات الصهيونية بمستوطنيها للدولة الفلسطينية، لتكشف عن الهبوط والانحدار في المفهوم الوطني العام لقضية الوطن المحتل، وخلل سياسي واستراتيجي مفضوح في إدارة معركة التحرير, فبعد التنازل من قبل فريق المفاوضات, عن فلسطين الـ48 بالاعتراف بـ(إسرائيل), لا يزال يلحق بهم عار التنازل والانبطاح, فيعلن فياض ومن قبله قريع عن قبولهم, ببقاء المستوطنين ضمن مسمى الدولة الوهم التي سيتم إنشاؤها على قاعدة المفاوضات، وبدعم مأمول من الإدارة الأمريكية, بعد أن يقدم العرب فروض الطاعة بالاعتراف بيهودية الكيان, وإعلان التطبيع الكامل والشامل معه, ليؤكدوا رغبتهم بالسلام مع مستوطنة القتل والتدمير الكبرى, في استخفاف واضح وغير مسبوق وحالة خضوع أوجدتها سياسات الأنظمة العربية المتواطئة مع الإدارة الأمريكية, أوقعت نفسها فيها، فلا عجب أن يطالب الكيان الصهيوني, لكي يجمد الاستيطان بافتتاح خطوط ومسارات جوية لطيرانه المدني والعسكري فوق العواصم العربية، أو أن يطالب بالتطبيع الكامل لاستئناف العملية التفاوضية.


الموقف المعلن لقيادة سلطة رام الله والمنظمة ,بعد فوز ائتلاف نتنياهو ليبرمان، وصعودهم لسدة الحكم في الكيان الصهيوني, أن لا مفاوضات مع الكيان بدون وقف للاستيطان, هذا القرار يحتاج إلى وقفة تحليلية، وهل جاء كقناعة تحققت نتيجة لدراسة واعية لسياسات الاستيطان الصهيوني ؟ ,أم أن هذه الخطوة نتيجة ردة فعل إعلامية أمام شروط حكومة نتانياهو لمواصلة المفاوضات ,علماً بأن تنفيذ الالتزامات الأمنية للسلطة بإشراف الجنرال دايتون، وتطبيقاً لخارطة الطريق مستمرة في الضفة المحتلة، فلماذا لا يتم تجميد كل قنوات التفاوض احتجاجاً على الاستيطان وخاصة التنسيق الأمني ؟! الذي يستفيد منه الكيان الصهيوني بالإضافة إلى ما يشكل من مساهمة خطيرة في تفتيت البنية المجتمعية والوطنية الفلسطينية, ويزرع ثقافة مغايرة تدعو إلى العمالة والالتقاء مع العدو الحقيقي في مواجهة الشريك والأخ في الوطن والقضية.

فريق السلطة استمر بالانزلاق في الهاوية التفاوضية, وأخضع للتفاوض كل شيء في أجواء استمر فيها الاستيطان ,الذي لم يتوقف منذ توقيع اتفاقية أوسلو ,بل تزايد وتعاظم في ظل حكومة أولمرت الحمائمية ,التي كانت لها علاقات متميزة مع قيادة سلطة رام الله والتي بلغت فيها اجتماعات السيد أبو مازن مع أولمرت في قلب مدينة القدس المحتلة أكثر من خمسة عشر لقاء، كما بلغت المفاوضات الثنائية بين الفريقين , أكثر من خمسين جولة تفاوضية , وفى نفس الوقت كان الاستيطان يتواصل ويتصاعد ,حيث أفادت أحدث التقارير الصهيونية أن فترة حكم أولمرت شهدت زيادة كبيرة في عدد المستوطنين في الضفة المحتلة, وفي نفس الفترة تسارعت عمليات توسيع للمستوطنات وبناء مستوطنات جديدة, ومع ذلك استمرت المفاوضات!!.

كنا نأمل أن يكون موقف فريق السلطة من الاستيطان منطلقا من تقييم لحالة الاستيطان, التي تنهش الأرض في الضفة والقدس المحتلة بسرعة سرطانية تقتل ما تبقى من حياة في الأرض الفلسطينية المحتلة, إلا أن الواضح من تصريحات سلام فياض حول القبول بالمستوطنين الصهاينة ,في دولة الضفة وغزة الوهمية يشكل شرعنة للاستيطان على الأرض الفلسطينية، في سابقة خطيرة تؤسس للمستوطنين , أحقيتهم بما اغتصبوه بالقوة والإرهاب , وأن هذا الطرح الغبي يجعل من قضية استمرار الاستيطان لا جدال فيها على المستوى الدولي، وأن هذه التصريحات بمثابة حلول مستقبلية , وبذلك فإن الاستيطان لم يعد عقبة في وجه مسار التسوية طالما أن هناك من الفلسطينيين من هو على استعداد أن يحفظ للمستوطنين حقوقاً واستقراراً وحريات على أرض مغتصبة سلبت من أصحابها بالقتل والإجرام ولا يزال أهلها الأصليون ينتظرون ساعة التحرير لها , فيأتي فياض ليقبل بمغتصبيها مواطنين في دويلته الوهمية، ويتبرع أبو قريع لمنحهم الجنسية الفلسطينية في مشهد المضحك المبكي من صفحات مسلسل تفاوض وتفاوض.

أمام عقم التجربة التفاوضية التي لم تلبِ طموحات الشعب الفلسطيني وأمام تصلب العدو الصهيوني وتعنته، واستمرار عدوانه وتواصل الاستيطان في الضفة المحتلة، وممارسة عمليات تهويد القدس وترحيل وتهجير أهلها، لم يبقَ أمام سلطة رام الله وفريقها التفاوضي إلا الانسحاب من المشهد السياسي الفلسطيني, لأن فلسطين أكبر من كل الشخصيات الوهمية والمصطلحات البالية, ففلسطين تحتاج إلى رجال يحفظونها بدمائهم, ولا يتبرعون في سوق النخاسة الدولية بأجزاء منها لقاتلها ومغتصبها.

مواجهة الاستيطان لا تتم بوقف اللقاءات السياسية في العلن وبقائها بالسر، بل واستمرار جلسات التنسيق الأمني التي تستهدف المقاومة ورجالها في الضفة الصامدة , فالحرب على الاستيطان تحتاج إلى إطلاق يد المقاومين لضرب قطعان المستوطنين على مفترقات الطرق الالتفافية ومحاربة الاستيطان من خلال رفع اليد القامعة للشعب, وتهيأ الأجواء للمدافعة والانتفاض, ضد سارقي أشجار الزيتون والمياه من المستوطنين, ولما كانت السلطة غير معنية بالمشروع الوطني الحقيقي, فإن الكلمة هي لفصائل المقاومة وجماهيرها على الأرض بأن تشعل المستوطنات بالنيران والبارود، حينها سوف يهربون، وتنخفض أعدادهم، وتعود المستوطنات خاوية من المغتصبين كما كانت في السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى المباركة , بالمقاومة فقط يحارب المستوطنون وتقلع مستوطناتهم، ويبقى صاحب الحلول المريضة في سبات التفاوض حتى يصل التفاوض على عتبة بيته، هل تعود له أم هي من ممتلكات شلومو؟! وقد تصل به الثقافة التفاوضية أن يعلن أنها لشلومو وأولاده.

قسام فلسطين
07-07-2009, 13:53
مستوطنات، ومفاوضات


د. فايز أبو شمالة



مهمة "شمعون بيرس" رئيس دولة (إسرائيل) في القاهرة ليست بعيدة عن مهمة "أيهود باراك" وزير أمنها في أوروبا، فكلا الرجلين يعمل لصالح الدولة العبرية وبغض النظر من هو رئيس الوزراء، وانتماؤه الحزبي، فجميع الأحزاب الإسرائيلية تضع مصلحة الدولة العبرية فوق مصالح الحزب، وقد كان واضحاً لكل من تابع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية؛ أن "شمعون بيرس" كان وراء تجميل التطرف في حكومة "نتانياهو" بالسعي إلى "أيهود باراك" لانضمامه إليها رغم المعارضة القوية داخل حزب العمل، وقد دللت تجربة مئة يوم على حكومة "نتانياهو" أن "أيهود باراك" نجح في تقديم نفسه أمام العالم كرجل سلام، فحمل ملف الاستيطان، وسافر إلى أمريكا لتقديم عروضه، والتي تقول: تجميد التوسع الاستيطاني الأفقي، والإبقاء على التوسع الاستيطاني الرأسي لمدة ثلاثة أشهر، ولكن حتى هذا التجميد الزمني للاستيطان مشروط بخطوات عربية تقنع المتطرفين، أصحاب القرار في الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على خطة باراك لتجميد البناء في المستوطنات.

حتى يومنا هذا لم يطرأ أي تغيير على التوسع الاستيطاني، فما زال قائماً على أرض الضفة الغربية، ومطروحاً على طاولة التفاوض الأمريكي الإسرائيلي، دون الأخذ بتصريحات الرئيس الأمريكي العلنية، والدعائية بوقف التوسع الاستيطاني، ورغم الزيارات المتكررة للمبعوث الأمريكي "جورج ميتشل" الذي اعتبر التوسع الاستيطاني عائقاً أمام السلام، فما زالت الحكومة الإسرائيلية تعلن بشكل جلي أنها سادرة في بناء المستوطنات، وتتصرف بثقة العارف بقدرة الرئيس الأمريكي، وبالمدى الذي ستصل إليه التفاهمات الثنائية بين الطرفين.

إن ما ظهر حتى الآن من دلائل لتشير إلى ثبات الحكومة الإسرائيلية على مواقفها، وإلى نجاح مناورات "أيهود باراك" الذي لعب دوراً مركزياً في كسر التشدد الأمريكي حول أول قضية خلافية، وذلك من خلال الربط بين استعداد (إسرائيل) لتجميد الاستيطان بالتقدم بخطوات جادة من الدول العربية، وبضمانات أمريكية، وقد ذكرت صحيفة هآرتس: أن مدة وعمق تجميد البناء الاستيطاني سيكونان مرتبطين بنطاق تجديد عملية السلام والبوادر الحسنة من قبل الدول العربية"، وبهذا تكون إسرائيل قد حققت الاختراق الرئيس في السياسة الأمريكية، وفرضت أجندتها، وصار تجميد الاستيطان، لفترة محددة مشروطاً بالتطبيع، أي أن العودة لمصادرة الأرض والتوسع الاستيطاني قائمة في كل لحظة، وتحت أي ذريعة.

للتقدم العملي حول هذه التفاهمات الأولية يدور النقاش الأوروبي الأمريكي الإسرائيلي العربي في اتجاهين، الأول: السعي للحصول على تعهدات من الدول العربية باتخاذ خطوات جادة بشأن التطبيع، إذا نفذت (إسرائيل) المطالب الخاصة بالمستوطنات.

الثاني: عقد مؤتمر دولي للسلام يجتمع فيه الإسرائيليون، والعرب المعتدلون، والفلسطينيون بهدف تحريك عملية التسوية الإقليمية، والإعلان عن الخطوات التي يتعهد كل طرف للقيام فيها بهدف تخفيف الشكوك بين الجانبين.

ما يمكن قوله في هذا الإطار، إن (إسرائيل) قد انتصرت في هذه الجولة السياسية، وفي طريقها لتحقيق ما حلمت فيه من تطبيع مع الدول العربية، والإسلامية، مقابل التجميد المؤقت للاستيطان فقط، مع بقاء المستوطنات قائمة، وبقاء ممارسات الاحتلال، والجدار، والحصار قائمة، وبقاء مسببات الانقسام الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة قائمة.

قسام فلسطين
07-07-2009, 14:48
لا تصدقوا حركة حماس


د. فايز ابو شمالة

لا تصدقوا حماس، واسألوا بحرَ غزة: لماذا تهْدرُ كلّ صباحٍ؟ ولمن تُهدي الغروبَ؟ واسألوه: يا بحرَ غزة، كيف تتوضأ العيون بشمس الأصيل؟ ويعزف بالمجد سَعفُ النخيل؟ لا تصدقوا حركة حماس، وغيرها، كلهم يكذبون لأسباب سياسية! ولكن اسألوا البحر: لمن تبتسم، ويضحك موجك؟ وعلى أي خدودٍ تنثر رذاذك؟ وعلى من تهفهف نسائمك؟ وما الذي يشجيك يا بحر غزة يوم الجمعة من كل أسبوع، وكيف صرتَ جريئاً إلى هذا الحد يا بحر، وتفك أزرار ثوبك بلا ترددٍ، وتستقبل زوارك بلا تحفظٍ، ثم تسترق النظر لعشاقكَ؟



نسألك يا بحر: كيف حال الناس في غزة؟ وما رأيك بمن يُصِرُّ على التباكي على أوضاعها، ويدعي: أنها عادت إلى القرون الوسطى، وأنها بحاجة إلى جيوشٍ عربيةٍ، وعدة أجهزة أمنيةٍ لتحفظ ماء وجهها؟ قل لهم يا بحر غزة، أنك لا ترى سلاحاً على شاطئك، وأن أحداً لا يخاف من أحدٍ، وأن الناس لم تعد تخافك أنت يا بحر، فقد صرت آمناً، وصرت برداً وسلاماً على أهل غزة، قل لهم يا بحر غزة ماذا توشوشك الصخور في العتمة؟ وكيف تصف اهتزاز الرمل تحت وقع الخطى، والليل يهمس إليك: أن غزة آمنة، وواثقة من نفسها، ومنيعة، وقوية، ومتماسكة، وصامدة، وصابرة، وجميلة أيضاً، وهي تضيء ابتساماً، وتفك جدائلها، وتغسل وجهها من الأصباغ، وتفوح رائحة العطر من ثناياها، وأنك تغافل كل الناس يا بحر، وتمد سراً أصابع من زبدٍ، ومن موجٍ لتداعب سيقان من يهواك، ويلثم هواك.



نسألك يا بحر، عن حال غزة، وكيف تبدو شواطئك يوم الجمعة، نسألك يا بحر، لماذا ترك الناس أعمالهم، وبيوتهم، وتركوا مدنهم، وأرزاقهم، وتخلوا عن كل شيء إلا عن يوم جميل في حضنك أيها البحر الأبيض المتوسط؟ أيها النظيف حتى الآن من "أنفلونزا الخنازير، والجنرال دايتون" لذا عشقتك الفتية يا بحر، وجاءك الناس رجالاً ونساءً وعلى كل ضامرٍ، وقلوبهم تردد: سعيدة أنت يا غزة رغم أنف من لطخ سمعتك بالحزن، وحاول أن يغرقك بالدم، والدمع، والحصار، متفائلة أنت يا غزة رغم التشاؤم الذي يصفع وجه أعدائك، وحُسّادك، ومتجلدة أنت يا غزة وسط تخبّط كارهيك في كيفية إرعابك، وتجويعك، وتعتيم حياتك، مشرقة أنت، ومكشوفة على العزم والتصميم، والإصرار أن لا تنكسر إرادة البقاء لديك، وليتَكسَّرْ على شواطئك من يتآمرُ عليك، وليَركعْ تحت أقدامكٍ من تمنّاكِ خانعةً، خاضعةً، راكعةً، تائبةً، تائهةً، تاليةً، تافهةً، عاجزةً، حائرةً مستهترةً، مستكينةً، مستسلمةْ.



هلّلي يا غزةُ، وَكبّري، ونادي بأعلى صوتكِ أنّكِ تكظمين البندقية بلا وجلْ، وأنّكِ تكبلين اندفاعَ الرجالِ على أملْ، وأنّكِ تَعْقِلينَ وتتوكْلينَ، وأنّكِ على موعدٍ مع فلسطين، يا رائعةُ، يا فاتنةُ، يا لؤلؤةُ، يا أنتِ يا غزةُ، يا أجملَ عِناقٍ تَذوبُ على شَفتيْهِ القُبَلْ.

قسام فلسطين
08-07-2009, 10:42
كيف يصبح أبو مازن بطلاً وطنيًا


د. أحمد محمد المزعنن



أقتبس مما ورد في آخر المقال الذي كتبه الدكتور إبراهيم أبراش مدافعًا عن ((الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته ) محمود عباس ومخاطبًا ناصحًا له:

((ليست إسرائيل وحدها عدو مشروع السلام الفلسطيني الذي تدافعون عنه ونؤمن به، ولا حماس والمعارضة بالضرورة، فهؤلاء المعارضون قد ينافسونكم على قيادة النظام السياسي والمشروع الوطني ولكنهم لن يكونوا حلفاء لإسرائيل، إن أعداء المشروع الوطني هم أولئك الذين يحيطون بكم إحاطة السوار بالمعصم، أولئك الذين فرضتهم وزرعتهم واشنطن وتل أبيب قادة ومسئولين ومكنتهم من السلطة والجاه في زمن الانحطاط السياسي الفلسطيني، إنهم أقرب الناس إليكم فخامة الرئيس ونرجو ألا يكونوا أقرب الناس لقلبكم. ))


وأقول للكاتب الكريم ولكل من لديه ذرة ثقة مبنية على أساس علمي موضوعي في مشروع أوسلو المشؤومة وفي مهندسه محمود عباس :

أيها الكاتب المحترم:

لو أنك اكتفيتَ في دفاعك عن محمود عباس بالنص الذي اقتبستُه من آخر مقالك لكان كافيًا وافيًا بالمقصود.على الرغم من أن البلوى أكبر من ذلك بكثير ، وكل ما عرضته حضرتكم في مقالك أمور مفهومة باستثناء المساواة بين الجواسيس والعملاء ،وبين المجاهدين والشهداء وآباء الشهداء ،وبين ما يمارس في الضفة وما هو كائن في غزة،وبتخطيط ومباركة وإصرار من محمود عباس وسلام فياض وحلفائهم اليهود وسادتهم الأمريكان وأصدقائهم العرب.


ولكن كل ما دافعت به عن محمود عباس لا يعفيه من المسؤولية المبدئية عن مشروع أوسلو ، على الرغم من أن التاريخ يعيد نفسه أحيانًا بصيغ متقاربة إلا أنه لا يعود إلى الوراء،ولا نريد أن نحاكم عباس وزمرته وفريق أوسلو إلى الأحكام المطلقة ، فحكم الشرع فيه وفي أمثاله معروف ، وما ذلك إعراضًا عن أحكام الله بل تخفيفًا لعل لديهم فرصة للتوبة إلى الله ،والرجوع عما اقترفوا ، نحاكمهم إلى منهجهم الذي يدعونه ومنه انطلقوا في بيع وطنهم ،والتفريط في الحقوق الثابتة بدعوى الرشد والواقعية والعقلانية والبراجماسية.


ولم يكن المشروع الوطني الفلسطيني في حاجة إلى فلسفة محمود عباس في الحلول المستحيلة؛لأن الوطن أكبر منه ومن فتح ومن حماس ومن كل البشر ،محمود عباس وكل من يدافع عن مشروع أوسلو المشؤومة باعوا الوطن بطريقة أو بأخرى ،وذلك عندما حولوا مسار الحركة الوطنية وعبثوا في المسلمات الوطنية في فورة ثورتها وتالقها وانتظار جني ثمارها بهزيمة عدوها قبل أن يأتي شارون بمليون ونصف من يهود الخزر من روسيا وأوروبا الشرقية تحت غطاء راية سلام أوسلو المشؤومة الذي هندسه محمود عباس ، جاء عباس بمشروع أوسلو الذي سرق إنجازات ودماء وشهداء الانتفاضة الأولى ، ولا ندري كيف انساق القائد أبو عمار وراء هذا المشروع الخبيث في لحظة يأس من تخلي محضنه العربي عنه قبل وأثناء وبعد الخروج من بيروت، ثم الانحياز العلني للعراق في غزوه للكويت، ولا نريد أن ننكأ الجراح فكلهم أعزاء علينا ولو قسونا في النقد أحيانًا.


المطلوب فلسطينيًا:

المصلحة العليا الحقيقية لمستقبل كل الشعب تقتضي من كل من (فتح وحماس وجميع الفصائل )ومن الشعب في الداخل والخارج أن يتجاوزوا مشروع أوسلو المشؤوم، وأن يخرجوا من أحلام الحكم والاستوزار ، وأن يضعوا كل العالم أمام موقف وطني موحد صلب عبارة عن أمر واقع رافض لبيع الوطن او المساومة على الحقوق.

قولوا لمحمود عباس يدخل إلى غزة عن طريق صديقه الرئيس مبارك، ويعلن من هناك وحدة الشعب ، ورفضه للاستسلام أو المساومة على ثوابت شعبه، وليخرج من أوهام السلام المستحيل وحل الدولتين الملهاة،ومبادرة السلام العربية الميتة ، وستكون بوابة رفح معبرًا تاريخيًا للأبطال الثوار ، بدلاً من تحويله لها إلى بوابة سجن كبير لأحرار شعبه الرافضين للاستسلام، لقد فعلها الرئيس السادات يومًا (رغم تحفظنا عليه) فهل هذا مستحيل على أبي مازن ؟ وسوف يرى كيف تتغير الأحوال وتتبدل الموقف وبأسرع مما يتصور هو وحلفاؤه وداعموه ، بدلاً من سلام الشجعان الذي أضاع به كل شىء؟


من يحب أبا مازن ويدافع عنه بصدق ، وتهمه سمعته وخاتمته ،فلينصحه بما يحييه لا بما يميته.

قسام فلسطين
09-07-2009, 09:49
دولة فلسطينية أم محمية سلام فياض؟!
لمى خاطر



كان من أكثر الأمور غرابة التي استرعت انتباه المتابعين للشأن الفلسطيني في خطاب فياض قبل نحو أسبوعين في جامعة القدس – أبو ديس تأكيده أن الدولة الفلسطينية ستقوم (أو ستكتمل) في مدى عامين من الآن كحد أقصى!

ومبعث الغرابة كان بالدرجة الأولى ليس تأكيد فياض الكبير وإصراره على أن وعده سيرى النور قبل الموعد المحدد،بل عدم توضيح الرجل للآليات التي ستنتهج لذلك خاصة وأنه وفي الخطاب ذاته لم يتطرق للمقاومة من قريب أو بعيد كخيار ممكن أو مقبول ولو من باب التلويح الأجوف به كبديل تلقائي لفشل مسار التسوية في حال وصل مشروعه المعبر بالضرورة عن سياسة فتح وفريق المقاطعة إلى طريق مسدود!

ورغم أن فياض عقد لقاءً بعد خطابه بأسبوع مع مجموعة من الكتاب والصحفيين المسبحين – في معظمهم – بحمده والمنظرين لسياساته في رام الله ليشرح لهم أبعاد الخطاب ومراميه إلا أنه لم يفلح في الإجابة على السؤال الكبير الذي ظل قائماً حول شكل وطبيعة دولته الموعودة أو حول السبيل الموصل إليها، خاصة وأن أي عاقل أو جاهل بأبجديات السياسة الفلسطينية بات على قناعة تامة بأن تلك الدولة لا يمكن أن تمنح لفتح فياض نظير جهودها (الجبارة) في ملاحقة المقاومة في الضفة، لأن ثمن التنفيذ الحرفي والاحترافي للالتزامات الأمنية للاحتلال تجبيه فتح رواتبَ وامتيازاتٍ ودعماً للبقاء قوية في الضفة في مواجهة حماس!

غير أن كل ذلك الإبهام زال بعد تصريحات فياض خلال مشاركته في مؤتمر حول الشرق الأوسط في أمريكا قبل يومين حين رد على سؤال لرئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية (جيمس ولس) حول مصير المستوطنين في الضفة قائلاً إن الدولة الفلسطينية الموعودة التي يطمح لها ستستوعب أي يهودي يرغب بالعيش فيها وستتيح له العيش بأمان والتمتع بجميع الحقوق المدنية التي يحظى بها المواطن الفلسطيني!

هذا التصريح الخطير جداً لم يكن مجرد زلة لسان، ففياض (مضرب المثل فتحاوياً في المهنية وحسن التخطيط والإدارة) لا يمكن أن يصدر عنه تصريح غير مدروس أو غير معبر عن قناعاته، خاصة حين يقدمه بين يدي صناعه وداعميه!

الرجل باختصار قدم الحل الصارخ لإشكالية الاستيطان الصهيوني في الضفة التي تشكل المعيق الأبرز أمام قيام الدولة الفلسطينية، فماذا تريد أشد الحكومات الصهيونية تطرفاً أكثر من مبادرة مجانية تأتيها على طبق من ذهب من فريق المقاطعة وتعفيها من هاجس تفكيك المستوطنات الذي ما انفك يؤرق رموزها، وتجعلها غير مضطرة للحد من التوسع الاستيطاني أفقياً وعموديا؟! بل أكاد أجزم أن مبادرة من هذا الطراز ما كانت لتخطر لها في أحلامها،تماماً كما كانت عمليات تصفية المقاومين في قلقيلية حدثاً فاق أكثر الأحلام الصهيونية وردية كما صرح بعض رموز الكيان! غير أنه يبدو علينا توقع أي شيء في زمن فتح فياض حيث الانحطاط الوطني بلغ مداه على جميع المستويات!

المفارقة أن مبادرة فياض الخطيرة تلك جاءت في ظل الإصرار الصهيوني على الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية كشرط للموافقة على إقامة دولة فلسطينية، وتنامي دعوات طرد فلسطينيي الـ 48 إلى مناطق الضفة الغربية. فإن كانت الرؤية الفتحاوية الجديدة كما عبر عنها فياض ومن قبل قريع بلهجة مشابهة تقضي بقبول المستوطنين الصهاينة في الدولة الفلسطينية ومعاملتهم كرعايا لها يتمتعون بجميع الحقوق المدنية فما الذي أبقاه المفاوض الفلسطيني من أوراق لطرحها على مائدة سيده (وليس نظيره) الصهيوني عندما يحين أوان البت في تفاصيل الحل أو الوضع النهائي؟!

هل سيكون التخلي عن القدس عاصمة لتلك الدولة أو التنازل عن حق عودة اللاجئين والقبول بتسوية ترقيعية له أصعب من شرعنة الاستيطان وقبول المستوطنين كرعايا في الدولة الموعودة؟! مع كل ما سيتضمنه ذلك من تبعات تتعلق بأمنهم داخل مستوطناتهم وحقهم في التنقل عبر طرق آمنة، وهو ما سيتناقض مع أبسط معايير السيادة!

إن كان من حق فياض أن يروج لمشروعه الساقط وطنياً وأن يحظى بتمجيد فتح له وزمرة الكتاب والإعلاميين الذين تحللوا من أي حس أو اعتبار وطني وباتوا مجرد ملمعين لوجه فياض ومواقفه السياسية والأمنية والإدارية، فلا يحق لفياض (ذي الجلد السميك الذي لا تضيره اتهامات العمالة كما قال بنفسه) ولا للنظام الحاكم في رام الله أن يفرض على الوعي الفلسطيني مسمى الدولة أو (المشروع الوطني) الذي أصبح في عرف قطعان السذج والمنتفعين إلهاً مقدساً يباح دوس كل ما يعترض طريقه، وعلى تلك الزمرة وتحديداً فياض (من باب الصدق مع الذات قبل أي شيء آخر ومراعاة استحقاقات سماكة الجلد) أن تجهر بحقيقة مشروعها، وهو مشروع جاوز حدود العمالة بمراحل وصار القائمون عليه مجرد أدوات لا ترسي فقط دعائم الحلم الصهيوني وتعزف على وتر أكثر السياسيات الصهيونية تطرفاً، بل تتبرع كذلك بكفاية الاحتلال مؤونة التفكير بآليات للتراجع عن سياساته العدوانية على الأرض أو حتى الكف عنها..!

فهنيئاً ( للفلسطينيين الجدد) بمحمية سلام فياض الموعودة، ولكن عليهم منذ الآن استحداث علم فلسطيني جديد لها ونشيد وطني جديد كذلك يناسب شكلها وقامة قادتها الواطئة، لأن التجديد الشامل في الفكر والسياسة وعلى الأرض يقتضي نزع آخر أقنعة الحياء الوطني والكف عن المتاجرة بفلسطين تحت لوائها الذي خضب بالدماء قبل أن يغدو رمزاً للعملاء والخونة والساقطين!

قسام فلسطين
09-07-2009, 09:50
الحياة بروح الشهادة
أحمد أبورتيمة



لقد من الله على شعبنا الفلسطيني بشيوع ثقافة الجهاد والاستشهاد بين أبنائه،فلمسنا نماذج للتضحية والفداء لا تكاد تجد لها مثالاً سوى في الرعيل الأول بين الصحابة والتابعين.وقد تضاعفت هذه الروح الجهادية في سنوات انتفاضة الأقصى بصورة كبيرة،حتى لم تعد جماعات المقاومة تلاقي صعوبة في العثور عمن لديه استعداد للتضحية بنفسه بل صار الهم الأكبر هو كيفية السيطرة على الرغبة الجامحة لآلاف الشباب والرجال والنساء بالاستشهاد.

وتكفي نظرة سريعة إلى بعض نماذج التضحية على أرض فلسطين لترسيخ الانطباع بمدى شيوع هذه الثقافة،ومدى امتلاء القلوب بحب التضحية في سبيل الله وتفضيلها على الحياة وملذاتها،فتجد أماً ترسل ابنها لتنفيذ عملية ضد المحتل وتوصيه بإلحاح ألا يعود إلا وهو محمول على الأعناق،وعندما يأتيها خبر مقتله تزغرد فرحةً بأن تُقبل منها،وتقف أمام الناس بكل عزيمة وإصرار لتعلن استعدادها للتضحية ببقية أبنائها فداءً للدين،كما تجد من يقتل كل أفراد عائلته ويبقى وحده صابراً محتسباً لا يشكو ويتذمر،بل يحمد الله على قضائه ويدعوه أن يتقبلهم ويلحقه بهم،والأمثلة على ذلك تعد بالمئات.

إن قيمة هذه الروح الاستشهادية حين تدب في أمة من الأمم هي أنها تحررها من أغلال الخوف والوهن،فتسري فيها قوة روحية هائلة تفوق كل أشكال القوة المادية ،وذلك لأن نقطة ضعف الإنسان الأبرز هي حرصه على الحياة وخوفه من الموت فإذا استرخص إنسان حياته وتحول الموت إلى غاية مناه،فبأي شيء يخوف بعد ذلك؟! وهنا نستطيع أن نفهم القول المأثور:"اطلبوا الموت توهب لكم الحياة"،فطلب الموت يجعل الإنسان شجاعاً مقداماً عزيز النفس لا يرضى حياة الذل والهوان،ولا تؤرقه عقدة الموت،فينعم بالأمن والطمأنينة وبذلك يكسب حياة كريمةً ومضاعفة.

والشعوب التي تسري فيها روح التضحية والشهادة تكسب مناعة وتحصيناً في وجه الضغوط الخارجية،لذا فإن الشعوب التي تؤمن بهذه المعاني هي أقل الشعوب خضوعاً للابتزاز السياسي والاقتصادي،والعكس صحيح،وهذا ما يفسر لنا صبر وثبات الفلسطينيين في غزة في مواجهة الحصار القاسي المفروض عليهم منذ سنوات.

لكن هذه الصورة المشرقة لثقافة التضحية بكل تفاصيلها الرائعة لا تسلم من آثار جانبية إن هي خرجت عن إطارها الصحيح،ولم تجد من يوجهها لخدمة الأهداف العليا للأمة،هكذا اقتضت سنة الله أن يخلق كل شيء بقدر فإذا زاد عن حده انقلب إلى ضده،والخطورة هي أن يصير الموت هدفاً قائماً بذاته يسارع إليه المخلصون ويتعجلون نيله،ولسان حالهم كمثل الصحابي الجليل عمير بن حمام في غزوة بدر وهو يقول:"لئن حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة"، وهو مشهد معبر جداً لشاب اشتد اشتياقه للقاء ربه وللجنة،لكن ما ينبغي تأمله في هذا المشهد هو أنه لو فعل جميع الصحابة ما فعل عمير،لما وجدنا فيما بعد نماذج مثل أبي بكر وعمر وعلي وكثير غيرهم ممن عاشوا حياة طويلة قادوا خلالها الأمة ونشروا الإسلام وادخروا لأنفسهم مزيداً من الثواب عند الله قبل أن يستشهدوا بدورهم ،ولو أن جميع الدعاة اختاروا الموت على الحياة لما قام أمر الدين بين الناس ولاستفرد أصحاب الضلال في الدعوة إلى ضلالهم،فالمطلوب قبل الموت في سبيل الله هو الحياة في سبيله وفي هذا المعنى تحضرني كلمة للشيخ العلامة يوسف القرضاوي بأن هناك كثيرين يحسنون الموت في سبيل الله،لكن القليل من يحسن الحياة في سبيل الله.

فالحياة في سبيل الله قد تكون أشق على نفس المؤمن لأنها تقتضي تضحيات دائمة وصبراً طويلاً وتحملاً للأذى من الناس،ولكنها أعظم أجراً بإذن الله،وفي الحديث:"خيركم من طال عمره وحسن عمله"،

والعمر فرصة لفعل الخيرات وليس عبئاً ينوء به صاحبه،والشهادة هي مشروع حياة قبل أن تكون مشروع موت، والإطار الصحيح لها هو أن يعيش المؤمن مشتاقاً لها لكنه في ذات الوقت ينطلق بكل قوة إلى مجتمعه يصلح فيه قدر استطاعته،ويسعى لنشر دينه في الأرض ،يخالط الناس ويعيش حياتهم لكن دون أن يلهيه ذلك عن غايته السامية،فهو على الأرض لكن قلبه معلق بالسماء،وبذلك تصير الشهادة حافزاً لمضاعفة العمل،وليس مبرراً للعزوف عنه،وما أروع ما سمعته عن الشهيد المفكر إبراهيم المقادمة أنه كان يقول إننا بحاجة إلى السياسي الذي يعيش بروح الاستشهادي،فهذا الصنف الذي تمناه المقادمة هو الذي يجمع بين الكفاءة والتقوى أو بين القوة والأمانة،فروح الاستشهادي مطلوبة لأنها الضمانة لنقاء السريرة ونزاهة اليد،والسياسي مطلوب لكفاءته ودرايته ،وهذه القاعدة لا تنطبق على السياسي وحده ولكننا بحاجة إلى روح الاستشهادي لدى العاملين في كل ميدان: في الدعوة والتربية والإعلام و المال والقانون والعمل الاجتماعي وغيرها.

بذلك لا تكون الشهادة شأناً روحياً داخلياً بين الإنسان وربه وحسب،ولكنها ذات أبعاد اجتماعية هامة ولها آثارها الطيبة الملموسة في الدنيا قبل الآخرة وبهذه النظرة تكون الحياة بروح الشهادة أهم للمجتمع في بعض الأوقات من الشهادة ذاتها فهي تنقي السرائر وتمنع الفساد وتفجر طاقات الإنتاج وتضاعف جهود العاملين،وبعد ذلك كله تأتي الشهادة تتويجاً لحياة حافلة بالبذل والعطاء،وتحقيقاً لأمنية العاملين براحة أبدية في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

قسام فلسطين
11-07-2009, 13:56
الكَفْتَةُ المقليّةُ بعذابات الأسرى


د. فايز أبو شمالة



الكَفْتةُ في اللغة: هو اللحم الذي يُدقُّ، ويجعل منه أصابع تشوى، وتؤكل، والكَفْتَةُ في حياتنا الفلسطينية هو ذلك المذاق الأطيب على وجه الأرض، المذاق الذي انطبع في وجدان أبناء جيلي مهما كبرنا، وكبرت معنا التجربة، والمعرفة، والخبرة لأشياء كثيرة، فلن نجد ألذ طعماً من تلك "الكفتة" التي كانت توزع علينا في مراكز التغذية التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة، وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. فكيف ننسى ما عشقته الطفولة؟.


كانت الكَفْتةُ تصنع من علب اللحمة التي تحصل عليها الأونروا، بعد أن يضاف إليها البرغل لزيادة الكمية، فإذا بلونها بعد القلي داكن، محروق في الزيت، وكانت طفولتنا جائعة، تأكلها بنهم لا يوصف، ولا تمحوه الذاكرة التي مزجت المذاق بأمل العودة إلى فلسطين، في تلك السنوات الأولى من الهجرة عندما كان الجوع سيد كل البيوت، وكان الطعام يأتي خجلاً، وعلى عجلٍ من خلال مراكز توزيع التموين التابعة للأونروا، لتتنوع الوجبات على مدار الأسبوع من العدس المجروش، إلى العدس المدمس، إلى فتة العدس، ومن الفول المجروش إلى الفول المدمس، ومن الملوخية والفول إلى السلق والعدس، وكل أنواع البقوليات ما عدا اللحمة، والفاكهة التي كانت من الممنوعات، والمحرمات.

تلك الأيام لم يكن في أوساط الفلسطينيين تنظيمات فلسطينية، ولم يكن بين الفلسطينيين رموز سياسية، ولا مسميات وظيفية، ولا شخصيات قيادية، ولا رئيس، ولا رئيس وزراء يعقدا قرانهما على فلسطين، ولا مجلس تشريعي، ولا مجلس وطني، كانت فلسطين لشعبها الجائع، وكان الوطن حاضراً في قلوب الناس، وكانت العودة على مسافة قصيرة من الأمل، والحلم بالعودة إلى فلسطين بحجم الجوع، وكان النصر لا يعني إلا العودة إلى فلسطين، ولم يخطر في خلد أي فلسطيني أن غزة والضفة الغربية ستصير هي الحلم الفلسطيني بعد أربعين عاماً من الثورة، والمقاومة، وعشرات آلاف الشهداء، ومئات آلاف الجرحى، ومئات آلاف السجناء، والأرامل، والأيتام، والدمار والحصار، والإصرار على النهج القيادي نفسه.

تعمدت أن أذكر بعض الساسة بالماضي الذي يدوسون عليه بحذائهم الأجنبي، فإذا بهم يدوسون على المبادئ والقيم التي ضحت الشعوب العربية من أجلها، وإذا بهم يدوسون على مقومات انطلاق منظمة التحرير، تعمدت أن أتذكر الماضي أمام إصرار بعض الساسة الفلسطينيين على أن يعيش اللحظة فقط، ليغرق في ملذات المنح المالية، والرواتب التي تباعد بين الفلسطيني وأرضه مقدار سنة ضوئية في آخر كل شهر.

ستظل الكَفْتَةُ التي وزعتها الأونروا أطيب من المذاق العفن الذي يأتي إلينا عبر الدول المانحة، والمُصَنّع على يد الخبراء الإسرائيليين، والمشروط بتواصل النوم عن فلسطين، وتواصل اللوم لكل من لا يشهد أنها صارت (إسرائيل)، وأن الفلسطيني الذي يسكن الأردن، واحتضن منظمة التحرير، وقدم معها التضحيات كان ساذجاً، وأن الفلسطيني الذي احتضن منظمة التحرير في لبنان لعشرات السنين، وقدم دمه وأولاده كان غبياً، وأن كل فلسطيني صدّق بالثورة كان أبله، ومغفلاً، وفقط السياسي الذي أقام مملكة المنافع، والارتزاق، وتكسب المال هو الذي فاز بالغنيمة كلها، وبنى مجده من دم الشهداء، وأثث قصره من أشلاء المقاتلين، وزين جدران مكتبه بدمع الأرامل، ويأكل الكَفْتَة المقلية بعذابات الأسرى.

قسام فلسطين
11-07-2009, 13:59
حماس, هل لكِ في الصلح شريك؟


أحمد الفلو



لقد كانت الطليعة المجاهدة في فلسطين و دون أدنى شك هي نواة التحولات الفكرية والسياسية التي حدثت خلال العقود الأخيرة من القرن المنصرم في العالم العربي بما تميزت به تلك الطليعة من خصوصية الأسبقية على جميع الحركات الإسلامية فيما يتعلق بالاستجابة الفعلية للتحديات و حسم الأمور لصالح تمكين دين الله في الأرض, وهو ما أذهل العالم العربي و فاجأ أتباع الصهاينة بفعل الانتصارات المتتالية من الحسم العسكري ضد السلطة المتصهينة من جهة ثم النصر في حرب الفرقان على الصهاينة من جهة ثانية إضافةً للصمود الأسطوري في وجه الظلم والحصار الصهيو- مصري , فإن كل ذلك قد رفع سقف الآمال والأمنيات لدى الشعوب العربية عامة والفلسطينيين منهم خاصة.

وإذا كنا نتفهم الدوافع التي جعلت حركة حماس تستجيب لسلسلة الدعوات التي وجهها النظام المصري بشأن ما يسمى بالمصالحة مع بشمركة عباس , والتي ربما كان أبرزها هو إثبات حسن النوايا من جهة والقيام بما تمليه المسؤولية السياسية والاجتماعية تجاه الشعب الفلسطيني من جهة أخرى , فإننا أيضاً نقع في دائرة المفارقات العجيبة والأحاجي والألغاز, فيقفز إلى أذهاننا خليط من المضحكات المبكيات عندما نشاهد مثلاً أعضاء وفد حماس الذين قدموا أبناءهم شهداء بينما هم يفاوضون وفد البشمركة التجارية الفتحاوية.

وبينما يرابط المقاومون على ثغور غزة لرصد تحركات العدو الإسرائيلي و التصدي لجنوده فإننا نشاهد كل يوم العشرات من الفتحاويين يقومون برصد تحركات المجاهدين و تصويرها والتجسس على قيادات المقاومة و إرسالها إلى قيادة قوات دايتون في رام الله بهدف الانقضاض عليها , ويطل علينا قادة فتح يومياً لينثروا على الملأ أكاذيبهم و تلفيقاتهم متهمين حركة حماس بعرقلة مفاوضات التصالح , فما أن تطالب حماس بوقف الاعتقالات والاغتيالات التي يقوم بها جنود دايتون أو المطالبة بوقف التنسيق الأمني الفتحاوي مع العدو , إلا ويطل علينا أحد جنود دايتون من عزام إلى قريع إلى بقية أعضاء الجوقة الدايتونية ليعتبروا أن تلك المطالبات الحمساوية ما هي إلاّ عراقيل تضعها حماس في طريق المفاوضات.

ولعلنا بنظرة واقعية قد تمكنا من إيجاز أهم العراقيل التي تعترض الوصول إلى اتفاق المقاومة الشرعية مع ميليشيات البشمركة الدايتونية:

أولاً : الانحياز الكامل والتام الذي يمارسه النظام المصري لجانب ميليشيات عباس و إصراره على استخدام إغلاق المعابر واعتقال مجاهدي حماس باعتبارها وسائل ضغط على المقاومة بهدف تركيعها و هي من الأساليب التي يعتبرها النظام المصري من ثوابت السياسة المصرية تجاه الشعب الفلسطيني بحيث يحقق ذلك النظام حسب اعتقاده مغانم مثل الحصول على الموافقة الإسرائيلية على ترشيحات شخصيات مصرية على مناصب دولية, إضافة ً إلى دعم مصر استمرار الأزمات الشائكة في الوسط السياسي الفلسطيني مما يقوي الجانب الإسرائيلي الحليف الاستراتيجي لنظام مبارك وعباس , كما لا يمكننا التغافل عن الهدف الخفي الآخر و هو قطع أرزاق آلاف الفلسطينيين العاملين في دول الخليج الذين يعيلون أسرهم في القطاع و إفقارهم من جهة و استبدالهم بعمالة مصرية وهو ما سعت إليه الحكومات المصرية المتعاقبة منذ حرب الخليج الأولى حيث لم تأل مصر جهداً لإقناع دول الخليج بطرد الجاليات الفلسطينية بل وحتى الجاليات السورية من دول الخليج لإحلال جاليات مصرية بديلة وكل ذلك كان ومازال يتم عبر تحريض حاكم مصر دول الخليج و إفساد العلاقة بينها وبين الشعب الفلسطيني.

ثانياً : استحالة فصم الترابط العضوي الوثيق بين سماسرة و تجار شلّة قصر المقاطعة برام الله وبين ضباط المخابرات الإسرائيلية و كذلك مع الجنرال دايتون , حيث ربطت هذه البشمركة مصيرها بهم و ليس من فكاك بعد اليوم , و هذا الأمر تحديداً ما يفسر لنا عدم قدرة الوفد الفتحاوي السلطوي على اتخاذ أي قرار حاسم بشأن المصالحة لدرجة أنه ينقض في المساء ما وافق عليه في الصباح أو أن ينقض الطيب عبد الرحيم أو حماد من رام الله ما يوافق عليه عزام الأحمد في القاهرة , وفي النتيجة النهائية يقوم الجنرال دايتون أو أي جنرال في الموساد بإهانتهم والدوس على رقابهم جميعا و تذكير كلٍ منهم بحجمهم الضئيل , وأنهم ليسو سوى خدم ينفذون ما تمليه عليهم الموساد أو دايتون ليس إلاّ.

ثالثاً : لا يمكن بحال من الأحوال إيجاد حالة من الوئام و الوحدة بين حماس التي حملت على عاتقها قضية فلسطين و التضحية والاستشهاد من أجلها و بين مجموعة من الزعران واللصوص تعتبر فلسطين قنطرة تعبر عليها من أجل الثراء و جمع الأموال , والصلح دائماً يحتاج لصفاء النوايا , بينما نشاهد في كل يوم حملات قتل واعتقال تقوم بها سلطة دايتون في رام الله ناهيك عن شبكات الإرهاب والتجسس الفتحاوية العاملة لصالح العدو الإسرائيلي , فماهي القواسم المشتركة بين الطرفين , طرف معاييره الشهداء و مستقبل الأجيال و مصالح الشعب و الإيمان التفويض الشعبي المطلق والشرعية الانتخابية بينما البشمركة الدايتونية معاييره الدولارات و السمسرة ومصالحها الشخصية وبقايا رئيس انتهت مدة ولايته و يجثم على صدور الشعب دون أي مبرر ولا شرعية.

رابعاً : إن ذلك الهجوم الشرس والظالم على المقاومة الإسلامية الفلسطينية من قبل البشمركة الدايتونية المسيطرة على بعض شوارع الضفة المحتلة بمساندة النظام المصري و أسيادهم الإسرائيليين يشكّل الهيكل الأساس لمخططات أمريكا وإسرائيل في حربها على الإسلام , ذلك أن الانتصارات المتتالية التي تحققها حركة حماس زرعت الرعب في قلوب الصهاينة و أعوانهم لاسيما وأن تلك الحركة المباركة تمكنت و لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية من جعل إسرائيل تعيد النظر وتفكر جدياً في أساس وجودها بعد أن كانت بالأمس القريب تفكر بالتوسع.

إن المشهد السياسي الفلسطيني في مفاوضات القاهرة يمكن إيجازه في الآية الكريمة : {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }هود24

قسام فلسطين
11-07-2009, 14:03
التطبيع مقابل وقف الاستيطان [

خليل العناني*



صحيفة الوطن العمانية

كتبت في هذه الصفحة قبل أسابيع قليلة حول مخاطر المقايضة التي قد تحدث بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" فيما يخص العلاقة مع العرب والفلسطينيين. وقد قرعت جرس إنذار من أن يتم تصفية القضية الفلسطينية من وراء ظهور العرب وذلك من خلال الاستراتيجية المتحاذِقة التي تروجها لها الحكومة اليمينية المتطرفة في "إسرائيل"، وهي جرجرة العرب جميعاً للتطبيع مقابل وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

الآن ثمة ملامح عامة لهذه الاستراتيجية وهي أن يتم وقف بناء أية مستوطنات جديدة في الضفة الغربية التي تئن بالمستوطنات الكبرى والصغرى، مقابل أن يقوم العرب بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني. وقد نقلت وكالات الأنباء مؤخراً أن ثمة اتفاقاً ضمنياً بين واشنطن وتل أبيب حول السماح لهذه الأخيرة باستكمال بناء 2500 وحدة سكنية في الضفة الغربية كان قد بدأ العمل فيها فعلياً قبل شهور فيما تسميه "إسرائيل" بـ"النمو الطبيعي" للمستوطنات، وذلك مقابل أن تقنع واشنطن الدول العربية بتطبيع علاقاتها مع "إسرائيل". صحيح أن الخارجية الأميركية وعلى لسان المتحدث باسمها قللت من مثل هذه الأنباء ولكنها لم تنفها مطلقاً، فقد قال إيان كيلي المتحدث الرسمي للخارجية الأميركية بأن هذه المعلومات "غير دقيقة". وقد كانت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قد نقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إن جورج ميتشل قبِل بخطة عرضها عليها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك خلال لقائه معه في لندن تقضي بمثل هذا الاتفاق. بل الأكثر من ذلك أن الصحيفة أشارت إلى أن "الولايات المتحدة ترى أنه "ليس من الواجب مطالبة إسرائيل بوقف بناء المستوطنات كشرط مسبق، وإنما فقط في حال تقدم مفاوضات السلام بين إسرائيل والدول العربية والسلطة الفلسطينية".

ربما تكون معلومات "معاريف" مجرد فرقعة إعلامية، أو محاولة تسريبية للضغط على الإدارة الأميركية بشأن ملف الاستيطان، ولكنها أيضاً دليل على مدى التحايل الذي تفكر به حكومة بنيامين نتنياهو بشأن التعاطي مع الضغط الأميركي بخصوص قضية الاستيطان. وأسوأ ما في الأمر أن ما يهم حكومة نتنياهو ليس التقدم في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وإنما محاولة إرضاء واشنطن فقط. أي أن القضية الفلسطينية وفي القلب منها قضية الاستيطان باتت رهينة تحسين العلاقات الأميركية - الإسرائيلية وليست مطلوبة لذاتها. بكلمات أخرى، يمكن لحكومة نتنياهو أن تماطل وتتحايل من أجل إقناع الإدارة الأميركية باستجابتها لفكرة وقف الاستيطان، ولكنها لن تفعل ذلك فعلاً على أرض الواقع. وربما سيراهن الإسرائيليون على عامل الوقت فيما يخص التعاطي مع إدارة أوباما، وأغلب الظن أنهم لن يستسلموا لمثل هذا الموقف الأميركي بشأن تجميد الاستيطان.

لذا تبدو إدارة أوباما في موقف لا تُحسد عليه ليس فقط بسبب توريط حكومة نتنياهو لها مع العرب، الذين لا يزالون ينتظرون أن تتحول كلمات أوباما في جامعة القاهرة إلى أفعال على الأرض، وإنما أيضا بسبب انتفاء قدرتها على دفع "إسرائيل" باتجاه القبول بمبادرة السلام العربية وخارطة الطريق. فالموقف العربي من مسألة التطبيع واضح وهو أن يتم الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية والعودة لحدود الرابع من يونيو 1967، بالإضافة إلى حل بقية القضايا العالقة كاللاجئين والقدس والدولة الفلسطينية، وذلك مقابل تطبيع عربي شامل مع "إسرائيل".

ويدرك الطرفان جيداً، العرب و"إسرائيل"، أن تحقيق مثل هذا الأمر بات حلماً صعب المنال، ليس فقط بسبب تغير الوقائع على الأرض من جانب "إسرائيل"، وإنما بسبب الرفض الشعبي الإسرائيلي والعربي لمثل هذا الأمر. فالشعوب العربية لن تهضم وجود كيان صهيوني مُغتصب لأراضيهم بين ظهرانيهم، ولن يعطوا الشرعية لاحتلال سياسي ارتكب العديد من المجازر ضد الأبرياء والشعوب الأصلية في المنطقة.

ولا يجب على الدول العربية الاكتفاء بطرح المبادرة العربية للسلام على الطاولة، وإنما السعي بكل جدية لتفعيلها وممارسة قدر من الضغوط على الولايات المتحدة بشأن دفع "إسرائيل" للقبول بها. وكما اعترف نتنياهو، ولو ضمنياً، بأحقية الفلسطينيين في أن يكون لهم دولة مستقلة، فسوف يأتي يوم يعترف فيه بأن الاستيطان ليس حقاً إسرائيلياً يجب التفاوض حوله وإنما هو جريمة اغتصاب لأراضي الفلسطينيين، وأنه لا ثمن يجب أن يدفع من أجل أن تعود هذه الأراضي لأصحابها، وهذا ما يجب أن يفهمه أوباما جيداً.

* كاتب مصري.

قسام فلسطين
12-07-2009, 10:49
إليك راتبي ولي فلسطينيتي



د. فايز أبو شمالة

قلتُ: أن الذي يقطع الرواتب مَحْضُ لِصٍّ، ومع ذلك لا بد أن أشكرك يا من قطعت راتبي، فقد أعدتني إلى فلسطينيتي دون خوف منك أو وجل، وأجبرتني أن أتحرر من قيود رواتبك، ومن تسلّط توقيعك، ومن قوة قرارك على حياتي اليومية، أشكرك فقد كشفت عن بصري غطاء الحاجة إليك، فإذا بي صاحب عزمٍ حديد.
ساترك إليك راتبي، تتزيّن فيه، وتتجمّل، وتمشّط فيه شعرك، وتدهنه بالأصباغ، فقد شاهدتك على الفضائيات وقد تجاوزت الشباب، والكهولة، والشيخوخة، ومع ذلك ما زال يبدو شعرك أسود!. فكيف تسنَّى إليك ذلك؟، أي تشويه تتعرضون له؟ وكيف تهونون على أنفسكم، وتخادعونها، وأنتم تُلوِّنُون مساوئكم بالأصباغ لتبدو محاسن؟ وأنتم تَلْوُون عنق التنسيق الأمني مع الإسرائيليين ليبدو عملاً وطنياً! إن في التجميل الزائف لوجوهكم، وصبغة شعركم خداع للناس في الجوهر لا في المظهر فقط، ويكشف عن سلوك عام يتميز بالتزييف لمواقفكم السياسية التي تسعون لأن تظهر شابة، وقوية، وصلبة، وجملية، ومخلصة، وأمينة، ومعطاءة، ووفية للشهداء والأسرى، والحقيقة تخفيها الصبغة اللفظية.
تجمّل يا قاطع الرواتب، واكتمل بفجورك، وتكحل بالدنيا من راتب أمثالي، فأنت لم تعش على هذه الأرض مثلنا، ولم تعاني شظفها، ولم تضرس من حمضها، أنت زائر لها، ووافد عليها، وفي جيبك جواز سفر لدولة أخرى، ولا تعرف مخزون هذا الوطن من الوجع والصبر، وتخاف من الغد، ويفزعك الجوع، أما نحن المقطوعة رواتبهم فإننا ملح هذا التراب، ونؤمن أن في هذه الأرض المباركة؛ كوز الزيت لا يفرغ، وخابية القمح لا تنضب. ونحمد الله الذي أطعمنا من جوعٍ، وآمننا من خوفٍ، ولم تتقطع بنا السبل يا قُطَّاعَ الرواتب.
فاقطعْ، إن القاطعَ يقطعُ، وإن القاطعَ مقطوعٌ، وإن القاطعَ منقطعٌ عن هذا الشعب، ومستقطعٌ منه، اقطعْ، فدم الأستاذ "عمر شقورة أبو وائل" مدير مدرسة رفح الثانوية للبنين في رقبتكم؛ لأنكم حرمتموه من العمل، واشترطتم عليها الراتب بالقعود، فقعد في بيته كسيراً حزيناً خشية إملاقٍ من قطعكم لراتبه، وبعد أن اختنق باللحظة قعيداً في بيته بكى، ولما فاض ضجراً سار، وصار يقف يومياً على ناصية المدرسة يراقب الطلاب، ويتحسر مشفقاً على نفسه وعلى طلابه، إلى أن مات كمداً بسبب قراركم محاربة العمل في غزة يا قطاع الرواتب.
لقد أكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين "ديوان المظالم" في بيان أصدرته بتاريخ 6 ـ 7 ـ 2009 أنها تلقت خلال هذا الشهر شكاوى ضد وزارة التربية والتعليم في حكومة سلام فياض بهذا الصدد، ليرتفع عدد الشكاوى إلى ما يزيد على 226 شكوى خلال الأشهر الأولى من عام 2009 الجاري. واعتبرت الهيئة، أن ذلك الإجراء مخالف لقانون الخدمة المدنية والقانون الأساسي الفلسطيني، وانتهاك لحق المواطن في تولي الوظائف العامة في الدولة على قدم المساواة، ودون أي تمييز.
أما آن للأرض أن تنشقَّ، وتبتلع قُطّاعَ الرواتب!؟

قسام فلسطين
12-07-2009, 10:57
بأي ذنـب قُـتـلت

أ.صبرى حماد




صُدم العالم من مشاهدة صورة من صور الديمقراطية الغربية ,التي طالما تشدقت بها تلك الدول, وهى أشد بعداً عن الديمقراطية, حيث بات الإرهاب سمة من سمات المجتمع الغربي, الذي كرس جهده في كراهية العالم الإسلامي , لدرجه أنه بات هناك تدخلا ًحتى من قبل رؤساء دول ينادون علانية بإلغاء الحجاب الإسلامي في دولهم, وهذا زاد الأمور تعقيداً وحِدة, حتى تجرأ البعض على مهاجمه المسلمين علانية .
وباختصار شديد وزيادة من كراهية الغرب للمسلمين فقد أقدم مواطن ألماني متطرف بارتكاب جريمته الشنعاء بحق مواطنه مصريه مسلمه, حيث أن هذه المواطنة المصرية كانت تقضى وقتاً مع زوجها وابنها في إحدى الحدائق ,وقد فوجئت بالمجرم الألماني يسب دينها ويصفها بالإرهابية وينزع الحجاب عن رأسها , ولهذا قامت المواطنة برفع دعوى أمام إحدى المحاكم التي حكمت بإدانة الألماني من أصل روسي وتغريمه بدفع 750يورو, إلا انه استأنف الحكم وأثناء الجلسة الثانية وفى قاعه المحكمة ولحظه تواجد القضاة والشرطة والشهود والدفاع وانعقاد المحكمة بكامل هيئتها, فوجئ الجميع بهذا المتطرف الألماني ينهال على السيدة المصرية منى الشربينى ويطعنها بالسكين سبع عشرة طعنه فأرداها قتيله ,وقد حاول الزوج جاهداً الدفاع فناله بعض الطعنات ,والأكثر قسوة هو قيام الشرطة بإطلاق النار على الزوج المصري بحجه أنهم قد اعتقدوا انه الجاني وهكذا راحت المغدورة في سبيل الدفاع عن دينها وحجابها الإسلامي, بهذه الصورة المخجلة من الواقع الألماني والديمقراطية المزيفة التي ينتهجها الغرب المجرم بحق إسلامنا الحنيف.
والسؤل هنا أين حُرمة المحاكم والتي من المفترض أن تكون مكاناً لأخذ الحقوق ؟؟؟؟وأين العدل عند هؤلاء الغرب وكيف يتم دخول سلاح ابيض بقاعه المحكمة!!!!!!! وكيف يمكن لمتهم مجرم أن يكون طليقاً بقاعه المحكمة!!!!! وما هو دور السلطات الألمانية؟؟؟؟؟؟؟
إننا أمام قضيه خطيرة وشائكة عنوانها امرأة مسلمه فقدت حياتها حباً لدينها وإسلامها لأنها غيورة على الدين, فكانت الطامة الكبرى أن تلقى حتفها على يد المجرم النازي وبهذه الصورة, وهنا لابد من صرخة إسلاميه , ولابد من وقفه عربيه تنطلق من حناجر تندد بالجريمة ولابد من تقديم المجرم للعدالة ونيله الجزاء الذي يليق به نظير فعلته الدنيئة, ونود التذكير أن جيوش المسلمين هبت لانقاد امرأة مسلمه من أجل كرامتها فتحركت الجيوش لنصرتها,حين صرخت وامعتصماه............ فهل يوجد بيننا المعتصم الآن اعتقد لا !!!!!!!!!!!!!!!!!!!لان هناك الكثير من الدعاوى التي حدثت دون اكتراث من العالم العربي والإسلامي بما يحصل نسأل الله العفو والعافية
وأخيرا هناك كلمه لابد من توضيحها حقا لقد ماتت الديمقراطية الغربية ,وهُزمت في معاقلها ولم يبقى منها إلا شعار محفور على التماثيل المرصعة بالكذب والنفاق الغربي 0

قسام فلسطين
13-07-2009, 11:44
عندما يتكلم اردوغان ويسكت زعماؤنا العرب ..

أيمن خالد

الأزمة التي يعيشها مسلمو الصين في تركستان، لم يتكلم زعيم عربي بشأنها، بينما يتكلم أردوغان، الذي تتمنى كثير من الشعوب العربية لو أنه زعيما عربيا، كما تشافيز، كما كثير من الرجال، في هذا الزمن الصعب، الذي يطأطئ فيه زعماؤنا رؤوسهم، ويدفعون شعوبهم إلى غاية الذل والخنوع.

بالطبع نحن عذرنا في عدم ارتفاع صوتنا، اننا لا نريد الاسلام، وتخلينا عنه لصالح مشروعنا القومي الذي لم يتمكن حتى اللحظة من أن يحقق الا سيل الشعارات البراقة، فبلاد العرب أوطاني لم تحقق هذه المعادلة ولا نزال نتراشق ونختلف ونتصارع على أي شيء وعلى لا شيء.. اللهم نختلف فقط.

لم يستطع العرب حماية انفسهم اذا، فكيف يمكنهم ان يدافعوا عن تلك البلاد التي تصلي الى الله تعالى وهي تعلم ان القبلة هي في بلاد العرب، وتحج الى بلاد العرب، ويحبون العرب حبا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يمكن ان يكون في بلادنا معتصم واحد يغضب لمصاب امراة ويشد لها الجيوش، لو ان هم العرب كان غير ما هم فيه، ولو ان واقعهم كان مختلفا، ولو انهم على الاقل فكروا كيف يشكلون حالة واحدة يجمعون فيها انفسهم رحمة بشعوبهم.

يأتي كلام اردوغان، وربما يظن بعض الاتراك ان الرجل بات يخصهم وحدهم، ولكن الشعوب العربية التي تتابع الاخبار، وهي من شدة وجعها مغرمة بها لأبعد حد، فهي تعرف الأسماء في عالم السياسة جيدا، وربما لا يعرف كثير من الاتراك ان اسم اردوغان واغلوا وغل وغيرهم يحفظهم شعبنا ويعرف عنهم اكثر مما يعرف عن وزرائه، وربما نحن الاعلاميين لا نعرف احيانا بعض الوزراء لكننا وككل الناس نتابع كل حركة وكل سكون في تركيا، وتابعنا صرخة اردوغان في منتدى دافوس، وكان الشعور العاطفي يتأجج بداخلنا وكنا مع صوته نتخيل السلطان عبد الحميد رحمه الله.

لا شك ان تركيا تفخر بنفسها اليوم وعلى راسها قادة استطاعوا ان يخرجوا من تركيا الى العالم، فتنظر اليهم شعوب الجوار وبالذات العرب باحترام بالغ، وهو سر تركيا ومستقبل تركيا التي يناسبها تماما ان تكون قوة كبيرة في عالم السياسة، وهذا يحتاج جهدا كبيرا وثباتا في ارض باتت تصدر الى العالم من جديد اصوات اناس يبثون فكر الحرية والعدالة في الكون وقيمهما النبيلة.

ولا شك ايضا ان البلد الذي يرى هموم الناس من شرق الارض الى غربه، يستحق ثناء شعوبنا العربية، ونحن بدورنا عندما يكون جارنا بهذه الروح النبيلة سنشعر بالامان وننظر الى المستقبل بتفاؤل كبير، فالايام القادمة تعني اننا سنكون شركاء الخبز والماء والهواء وحتى الدم ايضا.

لقد صمت زعماؤنا العرب لأن الضعفاء لا يستطيعون الكلام، ولأن الامة العربية منذ انهيار الخلافة لا تزال ترزح تحت نير الضعف والتهميش وابتزاز القوى المستعمرة، ولا تملك اغلب الدول من امرها شيئا، لكن الشعوب التي تعيش مرارة الجرح تدرك ان العرب لا يستطيعون حل مشاكلهم دون العودة الى اطار اكبرمن الاطار العروبي الضيق الذي لم يقدم لنا بعد شيئا.

لم يستطع اردوغان ان يكون عربيا، ولو انه كان كذلك لكان الامر مختلفا، على الاقل لتفائل كثير من العرب.

قسام فلسطين
13-07-2009, 12:17
يا الأردنُّ، اتركْ لغزةَ أصبعَ موزٍ

د. فايز أبو شمالة



بعيداً عن حقل السياسة المتفجر، ربما أكون قد عثرت هذا الأسبوع على جواب لسؤال حيّر الناس في غزة؛ لماذا ارتفعت أسعار الفاكهة إلى هذا الحد الفاحش؟ بحيث وصل سعر كيلو الخوخ، أو الأجاص في غزة إلى دولارين تقريباً، ووصل كيلو الموز، والتفاح إلى دينار أردني، وبالمقارنة إلى الفترة التي لم تكن فيها اتفاقية وادي عربة الموقعة بين الحكومة الإسرائيلية والأردن سنة 1994 قد شقت طريقها للتأثير، حين كان سعر كل خمسة كيلو موز بدينار أردني، فهل أثرت الاتفاقية على الأسعار؟ وهل كان تدفق المنتجات الزراعية الإسرائيلية إلى الأردن سبباً في شح السوق بالفاكهة، وبالتالي ارتفاع الأسعار في غزة؟

ظننت أن الارتفاع الجنوني لأسعار الفاكهة في غزة يعود إلى الحصار، فإذا بالفاكهة عابرة للحصار، ودخولها غزة مصلحة للتاجر اليهودي، وتصل بشكل يومي، ثم ظننت أن السبب يعود إلى صعوبة المواصلات، والنقل، فإذا بالمواصلات ميسّرة كالسابق، ولا مشكلة في تنقل الفاكهة، ثم ظننت أن السبب يعود إلى ضرائب تفرضها حركة حماس، فإذا بحكومة حماس مع تسهيل دخول أي بضائع دون حسيب، وأخيراً حسبت أن جشع التجار وراء ارتفاع الأسعار، فإذا بهم يشترون الفاكهة بسعر مرتفع من (إسرائيل)، ويبكون على أيام الرخاء قبل أكثر من عشر سنوات، في تلك الأيام التي لم تكن فيها البضائع الإسرائيلية تعبر إلى الأردن، ولم يكن أمام التاجر اليهودي إلا قطاع غزة والضفة الغربية لتسويق منتجاته، وليس أمامه إلا قطاع غزة لشراء الطماطم، والخيار، الذي صار لا يساوي زراعته، إذ بلغ سعر صندوق الطماطم الذي يزن عشرة كيلو جرامات بسعر كيلو خوخ واحد! لأن (إسرائيل) لا تشتري من غزة، ولا تسمح لها بالتصدير إلى الخارج، لتتكدس الخضروات، وتباع بسعر التراب.

الإحصائية الصادرة عن وزارة الزراعة الأردنية تقول: إن تجار الخضار والفواكه استوردوا من (إسرائيل) خضاراً وفواكه، بكميات كبيرة، وتم ضخها للأسواق المحلية في الأردن. وقد اضطر بعض التجار إلى إيهام المستهلكين أن بعض المنتجات قدمت من مصر! وتظهر الإحصائية أن نحو 91% من فاكهة "الكاكا" التي يستهلكها الأردنيون مصدرها (إسرائيل)، فيما بلغت نسبة الفلفل الحلو 88.6% ، وقائمة الفاكهة طويلة جداً، وعريضة.

لو قلنا لإخواننا في الأردن: تبرعوا بالفاكهة لأهل غزة المحاصرة، التي لا سبيل لها للحصول على أي بضائع إلا من خلال المعبر الواصل بالدولة العبرية التي تتحكم بالأشياء، أما أنتم في الأردن، فأمامكم أسواق الدول العربية، والأجنبية لتشتروا منها ما طاب لكم من الفاكهة، وغيرها، إن عدم شرائكم الفاكهة الإسرائيلية يعني تكدسها لتكون من نصيب أهل غزة، وبأسعار يقدر عليها عامة الشعب كما السابق، إذ ليس أمام (إسرائيل) من مكان في العالم لتسويق الدرجة الثانية من منتجاتها الزراعية غير الأردن، وقطاع غزة.

إن حصل ذلك، وعاد سعر الفاكهة إلى ما كان عليه قبل اتفاقية وادي عربة، وصار الناس يشترون كل خمسة كيلو موز بدينار، سيرفع أهل غزة، والضفة الغربية أيديهم إلى السماء، ويدعون الله أن يمد في عمر جلالة الملك عبد الله الذي أطعمهم الفاكهة من جوعٍ.

قسام فلسطين
14-07-2009, 11:22
إنجازات في ظل الحصار


د. يوسف رزقة



جميل أن نعرف أنفسنا، وأن نقيّم مواقع أرجلنا، وجميل أن نعرف عدونا معرفتنا لأنفسنا وأن نقيم أهدافه، وأن نواجه مخططاته. ليس مهماً أن نقرأ عن أنفسنا أو عن عدونا، المهم أن نعرف من نحن ومن عدونا، وماذا نريد وماذا يريد، وكيف نواجه ما يريده وندفعه إلى الفشل لكي نحقق ما نريد ونتقدم إلى الأمام.

الحديث عن الإنجازات المادية والخدمية رغم الحصار ورغم الحرب الطاحنة التي فرضها العدو على غزة يمكن أن تقوم به الوزارات المختلفة، وهي والحمد لله حققت رغم شح الموارد والحصار إنجازات تفتخر بها، لاسيما في باب الشفافية والنزاهة، وخدمة الطبقات الأكثر فقراً، وإعانة العمال، وإصلاح الطرق، والنظافة، وصيانة شواطئ البحر، وتوفير الأمن والأمان لجميع السكان والوفود الزائرة لغزة.

اليوم في غزة في كل وزارة وفي كل بلدية، وفي كل مؤسسة حكومية روح جديدة تحب العمل وتخلص للوظيفة، وتعمل بالولاء قبل أن تعمل بالراتب. والأخطاء سمة من يعمل، وهي لا تمثل ظاهرة تراكمية ما دامت يد التصويب لها بالمرصاد. أن تعمل وتخطئ خير من ألا تعمل وألا تخطئ. لقد أدرك أعداء فلسطين وكارهي حماس أن حماس تحمل روح الشباب الوثاب وأن إعطائها فرصة لتنفيذ مشروعها من خلال حكومة مستقرة هو خطر يهدد المنطقة والمصالح الإسرائيلية والغربية. ومن ثم كان الفلتان وكان الحصار، وكانت الحرب العدوانية الأخيرة في 27/12/2008م.

إن الإنجاز الذي تحقق في حرب الفرقان خلال الحرب من صمود الشعب والمقاومة، ومن خلال إشراف الحكومة على الأمن وتسيير الحياة اليومية، وحماية المقاومة ليعد الانجاز الأكبر الذي تفتخر به الحكومة في الشهور الستة الأولى من عام 2009م.

لقد فتحت حرب الفرقان غزة على العالم ببعديها الإنساني والأخلاقي ووضعت سياسة بوش وشروط الرباعية في موضع الإدانة والرفض. وقد عبرت الوفود الأجنبية الزائرة لغزة عن الضمير العالمي الإنساني وعن تضامنها مع غزة ورفضها لجرائم الحرب الإسرائيلية، ورفضها أيضاً لسياسة بلادها المنحازة لإسرائيل.

اليوم بفضل الصمود في حرب الفرقان تعيش غزة في ضمير كل وطني وحر مهما كانت جنسيته، ومهما بعدت بلاده، واليوم تعيش غزة اللحظات الأخيرة من الحصار الظالم الذي فرض عليها، ولا أحسب أننا على مسافة بعيدة من قرار مصري بفتح معبر رفح فتحاً دائماً أمام المواطنين. وهنا لا أتحدث عن آمال وأحلام وإنما عن وقائع تسندها معلومات آخرها قرار الثمانية الكبار الذي يطالب بفتح معبر رفح، بعد أن أدرك الكبار أن الحصار فشل ويجب أن ينتهي بقرار.

معركة الصمود قدمت للشعب الفلسطيني نصراً سياسياً يجدر بالقيادة السياسية الفلسطينية المحافظة عليه وتعزيزه. بالمحافظة على الثوابت الفلسطينية والمصالحة، واستعادة لحمة الوطن ولحمة نظامه السياسي، ومحاصرة المتخاذلين والعابثين بالقضية الفلسطينية.

إن الحراك السياسي الذي تشهده القضية الفلسطينية يحكي تراجع المشروع الصهيوني على المستوى السياسي والإعلامي لا في الإطار الإقليمي فحسب، بل وفي الإطار الدولي، وبالذات في أوربا الغربية التي أخذت تستمع أكثر فأكثر إلى الرواية الفلسطينية والرواية العربية، وتبحث عن آليات عمل جديدة يكون للعرب فيها دور الشريك. لقد حافظت حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنية على مركزية القضية الفلسطينية في دائرة الصراع الإقليمي وتصدت لكل المحاولات التي حاولت تهميش القضية الفلسطينية والخروج بالعرب إلى صراع وهمي تحرص إسرائيل على النفخ فيه وإشعال نيرانه لتقدم نفسها حليفاً ومنقذاً.

لم يعد القرار السياسي الفلسطيني غامضاً أو مبهماً أو يحتاج لعراف أو ضارب رمل أو قارئ كف، لأن حكومة هنية أدخلت إليه الصدق والشفافية ونفت عنه المراوغة، واللف والدوران، بعد أن أعلنت صراحة أنه لا حل بدون إنهاء الاحتلال، وأن المقاومة باقية وساخنة ما بقي الاحتلال، وأن عبثية المفاوضات أفادت إسرائيل وسهلت عليها عمليات الاستيطان وتهويد القدس وخداع العالم.

وعلى المستوى الداخلي قالت بأن المصالحة الفلسطينية تنجح بخروج دايتون ووقف التنسيق الأمني، والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وللقرار الوطني خارج إطار المال والإغراءات الشخصية والحزبية.

قسام فلسطين
14-07-2009, 11:24
الفتحاوي الجديد!


محمد شُراب



نسمع بين الفينة والأخرى تصريحات من بعض قادة حركة فتح تُطالب بالحل أو الحسم العسكري مع حركة حماس في قطاع غزة لإنهاء ما يُسمى بالانقسام .. ولا عجب حين تنتقل هذه الأفكار وسط القاعدة التنظيمية فينتج عنها شعارات كانت تُرفع في وجه الاحتلال الصهيوني، مثل: ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، تحرير قطاع غزة، العودة، عائدون، سنعود .. وغيرها من الشعارات التي تم تعطيل إطلاقها تجاه العدو وسُمح باستخدامها تجاه حركة حماس التي أصبحت تُمثل من وجهة نظرهم قوة احتلال لقطاع غزة..

والمدهش أنك تجد نفس القادة يعالجون مشاكلهم مع الاحتلال الصهيوني بكل ما يمكن من وسائل التفاوض، وقد قدموا في هذا الطريق عشرات المبادرات ووقعوا اتفاقات كثيرة، التزموا بالبنود الملزمة لهم ونفذوها حرفياً، على الرغم من عدم تنفيذ الاحتلال ما عليه من بنود لتلك الاتفاقيات!.. ومع أن هذه المماطلة الصهيونية وتوابعها من احتقار وإذلال كانت مزعجة لحركة فتح، لدرجة جعلتها تناشد العالم للضغط على الصهاينة لإبداء قليل من الاحترام .. إلا أن الحركة أقرت على لسان زعيمها : بأنه مهما فعل الصهاينة، فلن يجدوا من حركة فتح إلا مزيدا من الصبر والإصرار والتصميم على التفاوض.

إذاً بمقارنة بسيطة سنكتشف بأن قادة فتح يقودون حركتهم على خطين متوازيين، ولكنهما متناقضان تماما.. فالتعامل الرسمي والاستراتيجي مع الاحتلال هو السلام والتفاوض ، ولا بديل لذلك بصرف النظر عن موقف الاحتلال ومهما بدر منه من مواقف مذلة ومهينة.. وإذا وقف البعيد عن الساحة الفلسطينية ليحلل هذا الموقف، قد يعتقد بأن حركة فتح تأثرت بتجربة غاندي السلمية لأن أعضاءها ينبذون العنف ولا يوجد لديهم إمكانيات نفسية ومادية وعقائدية تؤهلهم للدخول في مواجهة مع عنف الاحتلال .. أو قد يعتقد بأن السمة العامة للقيادة والقاعدة هي الجبن والخضوع، وهذه الصفات هي السبب الرئيسي الذي جعل الحركة تنتهج النهج السلمي مع ممارسات الاحتلال التي تمتاز بالعنف المفرط .. ولكن في المقابل نجد أن موقف حركة فتح مختلف تماما تجاه حركة حماس .. فالعنف هو الأسلوب الوحيد الذي تنتهجه حركة فتح تجاه حركة حماس، فالتصريحات والسلوك والتصرفات وحتى لغة الحوار، يمتازون جميعا بالعنف والتهديد المبني على قاعدة نفاذ الصبر! .. لدرجة تجعل المراقب يعتقد بأن الحركة تأثرت بتجربة هولاكو زعيم التتار، وأن قياداتها وقاعدتها ثلة من البرابرة العنيفين الذين لا يحلون مشاكلهم سوى بالعنف!

هذه الظنون والاعتقادات ، قد يُعذر فيها من يراقب عن بعد لغياب التفاصيل الدقيقة والأدلة التي تكشف الحقائق .. لكن الحقيقة مختلفة كلياً.. فقادة فتح حين يطلقون تصريحاتهم التي تُقدس التنسيق الأمني وتتمسك بالسلام وتصر على التفاوض مع الاحتلال، بالتوازي مع التصريحات الأخرى التي تهدد وتتوعد حماس، هم في الحقيقة يهدفون لتثبيت مواقعهم في التنظيم ولإضافة المزيد من الصلاحيات والامتيازات.. فهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يضع بها الفتحاوي نفسه في مركز قرار الحركة.. بل أنك لو دققت الملاحظة، ستكتشف بأن هناك ممن لم ينتسب لفتح تنظيمياً، له صلاحيات قيادية داخل حركة فتح أكثر من قيادات أسسوا الحركة لإجادته النوعين من التصريحات .. ولك أن تُقارن على سبيل المثال بين صلاحيات ياسر عبد ربه أو محمود الهباش داخل حركة فتح، وبين صلاحيات مؤسس قديم مثل فاروق القدومي الذي يُعتبر نظرياً أحد القادة المركزيين في فتح! ..

هؤلاء القادة هم من فهموا فتح الجديدة ونوعية أنصارها، فلم يعد الموقع التنظيمي الرسمي والتاريخ النضالي ذو أهمية في الثقافة الفتحاوية الجديدة، وتقييم القادة في فتح أصبح يعتمد على درجة صلة الود بينهم وبين الاحتلال وشراسة هجومهم على حركة حماس، ومن يملك هذين الصفتين، تكون صلاحياته في السلطة وفي حركة فتح أكبر من صلاحيات قادة تاريخيين .. والقاعدة الفتحاوية الجديدة تفهم هذا وتدركه جيدا، لأن مصالحها مرتبطة بمن يملك الصلاحيات والامتيازات.. إذاً العملية باختصار خداع متبادل بين القادة والقاعدة .. فالقادة يطلقون تصريحاتهم الحمائمية عن السلام وهم يعرفون أكثر من غيرهم بأن الصهاينة غير معنيين بسلام أو تسوية، ويطلقون تصريحاتهم وتهديداتهم العنيفة تجاه حماس، دون أن تكون لديهم معطيات أو خطط حقيقية أو آلية متفق عليها لتنفيذ هذه التهديدات .. أما أنصارهم من قاعدة التنظيم، فليس أمامهم سوى التهليل لهذه التهديدات ليستمر تدفق الراتب وينعمون بالعفو الصهيوني الذي يحصنهم من الاعتقال والاغتيال واستقبالهم عرايا على حواجز الجيش كلما تعرضوا لمأزق!

لقد دخلت حركة فتح حالة من حالات الهلوسة منذ نجاح حماس في الانتخابات، وأغرقت نفسها وأنصارها في هذيان أحلام اليقظة لتتلاعب بهم أمواج الأكاذيب والخداع، وما حدث فيما يُسمى بمهرجان قلقيلية دليل على ما وصلت إليه الحركة.. فقادة الحركة مازالوا يكررون نفس التصريحات التي أودت بهم في غزة، بينما يكرر أنصارهم نفس الهتافات القديمة التي لم ينفذ منها شيئا عندما اُحتيج لترجمتها عملياً!.. أما الشيء الوحيد المختلف عن الماضي والحاضر، هو أن هذه التصريحات والهتافات تُطلق في مهرجان تحت حماية الجيش الصهيوني الذي يحتل الضفة .. ولا عجب في أن يسمح الجيش الصهيوني بعقد هكذا مهرجانات، طالما أن المهرجان على شرف من قتلوا المجاهدين في قلقيلية .. وهذه وحدها أمنية لم يكن الاحتلال ليحلم بتحقيقها في يوم من الأيام ، لأن العادة جرت أن يقيم الفلسطينيون مهرجاناتهم تكريما لمن استشهدوا على يد الاحتلال، أما اليوم، فالمهرجانات ترعاها فتح لتكريم من قُتل وهو يدافع عن الاحتلال..

لم يعد أنصار فتح يتباهون كما كان في السابق بالعاصفة والفهد الأسود وكتائب شهداء الأقصى وغيرها من الأجنحة العسكرية التي تم تصفيتها بالاغتيال والاعتقال وما يسمى بالعفو الصهيوني، فتلك الأجنحة أصبحت تاريخا ورثه من قام بالقضاء عليها ليتشرف به في المناظرات السياسية كلما دعت الحاجة.. أما التباهي اليوم فأصبح بحرس الرئيس والمخابرات والأمن الوقائي وغيرها من الأجهزة الأمنية التي يعلوا شأنها عند أبناء فتح كلما ازدادت قربا وتعمق تنسيقها وأثبتت الولاء للاحتلال .. فهؤلاء هم الأبطال الحقيقيون لدى الفتحاوي الجديد، وبطولتهم تترجمها معاركهم الشرسة مع المقاومة، وقدرتهم الخارقة في حماية المستعربين إن ضلوا طريقهم أثناء تنفيذهم لعملية اغتيال، وسرعة بدايتهم في إيجاد الطرق المناسبة للتخفي والذوبان عندما يدخل الجيش الصهيوني إحدى مدن الضفة!

لقد أصبح العسكري الفتحاوي عنصرا في أجهزة أمن كل همها حماية الاحتلال، وتحول السياسي الفتحاوي متحدثاً رسيماً باسم الاحتلال .. أما المثقف الفتحاوي فهو آلة من الكذب كل همها إنتاج فضائح مفبركة عن حركة حماس وعن جرائم المقاومة .. هذا هو الفتحاوي الجديد الذي أنتجه محمود عباس ويتباهى به أثناء لقاءاته مع قادة الاحتلال .. لكن حتى هذا الفتحاوي الجديد ينقسم إلى ثلاثة أنواع حسب تقييم قادة فتح.. فهناك فتحاوي الضفة الأكثر رقيا الجالس على المائدة الفتحاوية، وفتحاوي غزة الذي يطوف حول المائدة لالتقاط الفتات، و النوع الثالث هو فتحاوي الشتات الذي يتسول ويعيش عالة على كلا النوعين.. ربما نتطرق للنوعيات الثلاثة في مقال آخر بمزيد من الشرح والتفصيل قبل أن يلتقي الجميع فيما يُسمى بالمؤتمر السادس.

قسام فلسطين
15-07-2009, 14:24
القدومي... ووثائق أخريات


أحمد ملحم



البيان الصحفي الذي أصدره فاروق القدومي مؤخراً، والذي أشهر به محضراً قديماً مرسلاً من ياسر عرفات، والذي يتحدث فيه عن اجتماعات خبيثة بين محمود عباس ودحلان وأريئيل شارون وموفاز، وفيه كافة التفاصيل عن تخطيطهم المبرمج لاغتيال ياسر عرفات، وقادة المقاومة الفلسطينية، من كافة الفصائل، لاقى هذا البيان والمؤتمر الصحفي متابعة كبيرة ، وكانت له أصداء مختلفة، ولكن ما هو أكيد أن بيان فاروق القدومي ومؤتمره الصحفي كان ورقة الطلاق ربما الأخيرة بين الرعيل الأول والمؤسسين لحركة فتح.


حديث القدومي حمل اتهاماً قريباً إلى المصداقية لعباس ودحلان بتخطيطهم ومشاركتهم في اغتيال عرفات، تصرفات عباس أثناء الوفاة تشير إلى ذلك، من رفض تشريح الجثة، وعدم الرغبة بمعرفة سبب الوفاة، إضافة إلى العلاقة المتوترة التي كانت سائدة بين الاثنين قبل الوفاة بحوالي عام، حين شهدت فترة تولي عباس لرئاسة الوزراء بطلب من أمريكا، ورفض وممانعة من عرفات، مرحلة جديدة بين الرجلين حين كان يسودها التشدد ولغة التهديد والمناكفة النابعة من الكراهية، وخير دليل على ذلك الرسالة التي بعثها تيار تابع لعباس لعرفات وهو محاصر في المقاطعة، وهددوه، إما أن يستقيل ويرضخ لشروط عباس أو.... الأمر الذي أغضب عرفات وجعله يرد عليهم حين ذلك بلغة قاسية.

خطوة القدومي، مع أنها جاءت متأخرة، كان لا بد منها لتصحيح المسار الذي سلكته حركة فتح والتي سرقت واختطفت من قبل حفنة من الرجال والمتسلقين والمنتفعين، وهي الآن على أبواب الضياع والتشرذم والنهاية" في حال عقد المؤتمر الحركي السادس تحت حماية الاحتلال ووصايته"... حيث هناك العديد من القادة الحركيين في الداخل والخارج، الذين يدركون خطورة النهايات والنتائج التي قد تضرب الحركة، لو استمر فريق عباس دحلان في قيادة الحركة، وفيما لو نجحوا في تمرير المؤامرة وعقد المؤتمر في الضفة المحتلة.

حديث القدومي في عمان وكشفه المحضر، لاقى أصداء كبيرة في كل مكان، ولكن الملفت للنظر هو مؤسسات منظمة التحرير، واللجان الفتحاوية، والتي ظهرت كما لو أنها مؤسسات إعلامية وعلاقات عامة، أو مكتب شخصي لمحمود رضا عباس...ليس لها عمل سوى الدفاع عن عباس، وتجميله، ونفي كل ما يقال عنه...واتهام الآخرين بمحاولة النيل منه، وهذا بحد ذاته دليل على أنه يستحوذ على جميع اللجان والمؤسسات داخل منظمة التحرير. اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وصفت القدومي وخطابه بالهستيري والمجنون، وانه مفبرك ويسعى من خلاله إلى تعطيل عقد المؤتمر الحركي، وأنه دعوة للانشقاق عن الحركة، بل قالت إنه ربما يقدم للمحاكمة والمساءلة... هذا الأمر يكشف إلى أي مدى أصبحت لجان منظمة التحرير عبارة عن دكاكين، ليس لها أي شأن سوى الدفاع عن عباس ليل نهار، وبالتالي هي على استعداد لتبني أي فكرة أو تصريح يمكن أن يرضي عباس وشلته، من غير المستبعد أن تطلق اللجنة التنفيذية على القدومي في الغد وعبر مؤتمر صحفي أنه كان خائناً وعميلاً للصهاينة، وبناء على ذلك تقدمه لمحكمة عسكرية، وتضايق على مؤيديه في الداخل الفلسطيني.

تصريح القدومي لم يكن الوحيد الذي هاجم عباس وعصابته، فهناك قيادي آخر هاجم المسؤولين في سلطة رام الله بسرقة الحركة، واستثمار نضالاتها ودماء شهدائها لصالحهم العام... القيادي حسام خضر الذي قضى سبع سنوات في السجون الصهيونية اعترف أن حركة فتح تتم المتاجرة بها، والمسؤولون القدامى التقليديون جعلوا حركة فتح فقط لتحافظ على إنجازاتهم ومصالحهم الشخصية، ولذلك قاموا ببناء تحالف كبير وملفت، وما كان لينجح إلا باشتراكهم في السرقة والفساد وخراب الحركة، بناء على توصيات خارجية.

كلام الرجلين الفتحاويين يشير إلى أن ثمة اتفاقاً على ما كنا نقول به منذ زمن، "إن حركة فتح هي حركة مسروقة وضائعة وهي أصبحت دكاناً تلبي للمنتفعين والمتسلقين مصالحهم الشخصية، هذا الكلام ليس نابعا من كرهنا للحركة، بل لوجود الأسماء المشبوهة التي تقود الحركة، وتدخلها في خنادق مظلمة ومشوهة...وتسرق نضالها التاريخي، ودماء شهدائها وتتنكر لحقوق شعبنا في النضال ونيل حريته.

المطلوب من السيد القدومي ومن قادة فتح الأحرار الذين ما زالوا يغارون على وطنهم، وعلى اسم حركتهم هو تصحيح مسار الحركة، وتوجيهها إلى جادة الصواب... على السيد القدومي، بعد حديثه الأخير في عمان، اتخاذ مزيد من الخطوات في ذات الاتجاه، بمعنى أنه مطالب بعقد مؤتمر صحفي، يبث على جميع الفضائيات العربية، يتحدث فيه عن جميع ما يعرفه، وعليه أن يكشف جميع الوثائق التي بحوزته، ويفضح جميع الأسماء المشاركة في المؤامرة على الشعب الفلسطيني، والتي تقف في وسائل الإعلام وتتبجح وتتحدث باسم الوطن والقضية.

خطوة القدومي الأولى يجب أن يكون لها تتمة، والتتمة تكون قنابل من العيار الثقيل وعلى مرأى من العالم العربي، وأن تكشف حقائق لم يعرفها الشعب الفلسطيني من قبل، وعلى السيد فاروق القدومي أن يفجر الصمت الذي يلبسه كل عالم بالحقيقة، وأن يضع كامل المعلومات والحقائق في يد شعبه، وأن يكون كل ذلك متزامناً مع خطوات مسوقة من شأنها أخذ زمام الأمور من الذين يسرقون الشعب الفلسطيني ليل نهار، ويتاجرون بدماء أبنائه في كل مكان.

الحقيقة وبس
15-07-2009, 21:12
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 680786.jpg)

القدومي وفضح المستور حول تسميم عرفات

محيط - جهان مصطفى

في تصريحات غير مسبوقة من شأنها أن تزيل كثيرا من الغموض حول لغز وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، اتهم رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي رئيس السلطة الوطنية محمود عباس والمسئول الأمني السابق النائب محمد دحلان بالتورط في خطة أمريكية إسرائيلية لتسميم عرفات.
وخلال لقاء مع الصحفيين في العاصمة الأردنية عمان في 12 يوليو / حزيران ، لم يكتف القدومي رفيق نضال عرفات بمجرد الاتهام وإنما عرض أدلة واضحة تثبت صحة كلامه ، منها الإشارة إلى اجتماع فلسطيني - إسرائيلي- أمريكي عقد في 2004 وتم خلاله التخطيط لقتل الرئيس ياسر عرفات مسموماً ، بالإضافة للتخطيط لتصفية قادة في حماس .
وأضاف القدومي ، الذي يعتبر احد مؤسسي حركة فتح في عام 1965 ، أن محضر الاجتماع الذي جمع عباس ودحلان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز بحضور وفد أمريكي برئاسة وليم بيرنز في مطلع مارس/آذار 2004 يعتبر دليل اتهام قاطعا تم خلاله التخطيط لتسميم عرفات واغتيال القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي وتصفية آخرين.
وتابع قائلا :" الاجتماع خطط ، كما يكشف المحضر، لتصفية عدد من قادة حركة حماس مثل إسماعيل هنية ومحمود الزهار وعدد من قادة الجهاد الإسلامي وفي مقدمتهم عبدالله الشامي ومحمد الهندي ونافذ عزام، من أجل تصفية المقاومة ".
وانتهى القدومي إلى نعت الرئيس عباس بـ "المنشق عن حركة فتح التي يقف ضدها، والفاقد لشروط عضويتها، والمستبد في تصرفاته الانفرادية، سعياً إلى اقتناص الألقاب، والاستيلاء على السلطة".
ورغم أن صحيفة "الغد" الأردنية نقلت عن قيادات في السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح رفضها ما جاء من اتهامات على لسان فاروق القدومي ، إلا أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التأكيد على واقعة تسميم عرفات واحتمال تورط بعض مسئولي السلطة الفسطينية فيها .
أيضا فإن تصريحات القدومي وإن كانت ليست الأولى من نوعها التي يتحدث فيها عن تسميم عرفات ، إلا أن الجديد هذه المرة أنه اتهم صراحة عباس ودحلان دون مراعاة لما قد يجلبه هذا الأمر من انتقادات لحركة فتح
وكان القدومي أعلن في 12 مايو / أيار الماضي أن البحث ما زال جاريا لمعرفة الأدوات التي استخدمت في "تسميم" الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وفي حوار مع صحيفة "الدستور" الأردنية ، قال القدومي (أبو اللطف) المقيم في تونس : " ما زلنا نبحث عن أدوات عملية تسميم أبو عمار الذي توفي في 2004 إثر إصابته بمرض غامض، بعدما حاصرته القوات الإسرائيلية
ثلاث سنوات في المقاطعة في رام الله".
وأضاف " طالبنا لحظة وفاة عرفات بتشريح الجثة غير أن ذلك لم ينفذ ، والغريب في الأمر أننا عندما طالبنا بتشكيل محكمة دولية للتحقيق في وفاة الرئيس الراحل ، رفضت واشنطن طلبنا ، هذا ما ترك لدينا علامات استفهام كبيرة " .
واختتم قائلا :" كما هو معلوم فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون هو الذي سمم أبو عمار ولا بد أن يكون هناك متآمرون معه وهذا معروف تماما ".
ويبدو أن هناك جهات فلسطينية تتفق مع ما ذهب إليه القدومي ، ففي في 11 إبريل / نيسان الماضي ، شكك أشرف الكردي الطبيب الخاص للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في جدوى المهمة الموكلة إلى اللجنة الفلسطينية الخاصة بالتحقيق في أسباب وفاة عرفات والتي أعلنت مؤخراً أنها ستباشر عملها في القريب العاجل، ودعا إلى سؤال الرئيس الحالي محمود عباس عن سبب عدم تشريح الجثة آنذاك.
وقال الكردي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" : "إن تشريح جثة عرفات بعد خمس سنوات من وفاته لن يكون على شيء من الأهمية " ، مشيرا إلى أن رجالات السلطة الوطنية رفضوا تشريح الجثة وقت وفاة عرفات .
وعندما سئل عن السبب وراء عدم التصريح بالتشريح آنذاك، أجاب قائلاً :" اسألوا الرئيس الفلسطيني محمود عباس " ، معربا عن قناعته بأن اسرائيل وراء وفاة عرفات بالسم بل وأكد أن عرفات نفسه أعرب عن شكوكه في احتمال تعرضه للاغتيال بالسم إلا أن الإجراءات الاحتياطية التي تم اتخاذها لم تكن كافية.
وشخص الأسباب الطبية لوفاة عرفات ، قائلاً: "كان لديه تغيير في الكرات الحمراء والبيضاء وتلك لها أسباب كثيرة لم يكن أيها ينطبق عليه إلا احتمالين ظلا قائمين ومرجحان أن يكونا السبب وراء وفاته وهما إصابته بالسرطان أو تسممه".
وأضاف "أجرينا فحوصات السرطان إلا أنه تبين أنها لا تنطبق عليه ، أما احتمال السم فظل قائما"، ولفت إلى أن متابعاته الشخصية لعرفات ، إضافة إلى فحوصات أجريت للأخير في عمان وفرنسا إلى جانب فحوصات أخيرة تم إجراؤها له في رام الله أكدت أنه لم يكن مصاباً بالسرطان".
وبدا الدكتور الكردي واثقاً من نفسه وحازماً وهو يقول :"لقد قتلوه بالسم لأنه كان عقبة في وجه عملية السلام".
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 681366.jpg)
الوفاة الغامضة
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي حاصر عرفات داخل المقاطعة من ديسمبر / كانون الثاني 2001 وحتى نقله إلى مستشفى بيرسي العسكري في إحدى ضواحي باريس نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2004 ، حيث توفي في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه في سن الخامسة والسبعين.
والقصة بدأت عندما ألمت وعكة صحية بالرئيس الفلسطيني الراحل في 12 أكتوبر / تشرين الأول 2004 ، وشرع حينها في التقيؤ وشعر باضطراب في الأمعاء مصحوب بالإسهال، وذلك بعد مرور أربع ساعات على تناوله وجبة العشاء بمقر المقاطعة الذي كانت تحاصره فيه القوات الإسرائيلية في رام الله لمدة ثلاثة أعوام .

وتواصلت هذه الأعراض على مدى أسبوعين، ولم تكن مصحوبة بالحمى ما اعتبر في البداية مجرد "نزلة برد" ، وبعد خمسة عشر يوما على بداية مرضه نقل إلى فرنسا للعلاج ، وتوفى هناك في 11 نوفمبر 2004 .
ورجح بعض المقربين من الزعيم الراحل وأبرزهم ابن اخته ناصر القدوة وطبيبه الخاص أشرف الكردى أنه مات مسموما ، إلا أنه على الصعيد الرسمى الفلسطينى ، أعلن نائب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق نبيل شعث أن لجنة تحقيق وزراية فلسطينية لم تستطع التوصل إلى نتائج حاسمة في سبب وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وقال شعث إن التحقيق وجد أن الأطباء الفرنسيين والفلسطينيين لم يتمكنوا من تحديد المرض الذى أدى الى وفاة عرفات ، وأضاف أن وفاة الرئيس الراحل لم يكن نتيجة تسميم أو سرطان أو جراثيم أو مرض الايدز ، مؤكدا أن ملف وفاة عرفات لن يغلق طالما أن ثمة إمكانية لحصول تطور طبي في المستقبل يمكن أن يحدد سبب الوفاة .
كما استبعدت تقارير طبية فرنسية تسميم عرفات ، وأوضح أطباء فرنسيون ممن عالجوا عرفات أنهم أرسلوا عينات دموية إلى ثلاثة مختبرات طبية للبحث فيما إن كانت هنالك آثار لمواد سامة، لكنها لم تكشف عن وجود أضرار فى الكبد أو الكلى، وهو ما يمكن توقعه في حالة التعرض للتسمم .
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية هى الأخرى استبعدت في تقرير نشرته في سبتمبر 2005 أن يكون عرفات مات مسموما، كما نفت الشائعات التي ترددت حول احتمالات أن تكون الوفاة جاءت بسبب الإصابة بمرض الإيدز ، مشيرة إلى أن عرفات الذى توفى بأحد المستشفيات الفرنسية عن عمر ناهز الخامسة والسبعين ، تعرض لسكتة قلبية ناجمة عن نزيف في الدماغ نتج عن التهاب لم تعرف مسبباته .
المزاعم الفرنسية والأمريكية السابقة لم تقنع المقربين من عرفات لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون هدد في أكثر من مناسبة بتصفيته ، واصفا إياه بالإرهابى، كما تسربت تقارير صحفية عن اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قرارا بتصفية عرفات أواخر العام 2003.
والخلاصة أن حركة فتح تبدو في موقف حرج جدا لأنها مطالبة الآن بكشف حقيقة وفاة مؤسسها وزعيمها ياسر عرفات ، كما أنها مطالبة بإثبات براءة عباس ودحلان من دم عرفات ، وإذا تلكأت فى كشف المستور في هذا الشأن ، فإنها قد تخسر الكثير والكثير من رصيدها النضالى لأن الفلسطينيين لن يغفروا أبدا تواطؤ أى من قيادات فتح فى قتل ما يعتبرونه الأب الروحى والزعيم التاريخى .

المـصــــــــــدر ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

قسام فلسطين
16-07-2009, 13:10
سيناريوهات ما بعد قنبلة القدومي






شاكر الجوهري



نتيجتان يتوقع، أن تترتبا على إعلان فاروق القدومي نص محضر الإجتماع الخطير الذي جمع محمود عباس ومحمد دحلان مع ارئيل شارون، بحضور وفد اميركي برئاسة وليم بينز وكيل وزارة الخارجية الأميركية المساعد السابق لشؤون الشرق الأوسط:



النتيجة الأولى: وقف حركة "حماس" للحوار مع ممثلي عباس وسلطته.



يتساءل مراقبون: هل يعقل أن تواصل حركة "حماس" محاورة ممثلي عباس في وقت، تأكد فيه، أن عباس يواصل اعتقال وقتل مجاهديها، وتسليم بعضهم الآخر لسلطات الإحتلال، وذلك بعد أن اتفق مع شارون على قتل قياداتها السياسية والعسكرية، وفي المقدمة منهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وخليفته على رأس قيادة الحركة في قطاع غزة الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي..؟



تقول ترويسة محضر الإجتماع أنه عقد بتاريخ 2/3/2004، فيما تم قتل الشيخ أحمد ياسين بتاريخ 22/3/2004..أي بعد فقط عشرين يوما من الإجتماع الذي ناقش ضرورة قتل قادة "حماس" وعموم فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل أن يكون الطريق سالكا أمام عباس لتولي السلطة بسلاسة فور قتل ياسر عرفات، فيما تم قتل الدكتور الرنتيسي بتاريخ 17/4/2004.. أي بعد فقط 25 يوما من تاريخ ذلك الإجتماع.



وقد تكشف الأيام المقبلة عن أن محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة التي تمت في العاصمة الأردنية بتاريخ 25/9/1997، حدثت بعلم وموافقة ومشاركة من قبل سلطة رام الله، وربما امتداداتها داخل الأردن.. خاصة وأن السلطة الفلسطينية كانت معنية بمقدار ما كانت اسرائيل معنية بالتخلص من وجود قادة "حماس" في الأردن، وهي التي دفعت في نهاية المطاف باتجاه اخراجهم من الأراضي الأردنية وإغلاق مكاتبهم في عمان.



إلى جانب ذلك، يدفع باتجاه وقف الحوار مع ممثلي عباس:



1. عدم منطقية تقديم غطاء له في معركته الراهنة مع تيار المقاومة داخل حركة "فتح".



2. عدم تقديمه أي شيئ لمحاوره الحمساوي.



ثم إنه غير منتظر، ولا متوقع، أن تلعب حركة "حماس"، وتؤدي ذات الأدوار التي سبق أن أدتها الجبهة الديمقراطية اساسا، والجبهة الشعبية بقدر أقل، لجهة التخلي عن اصحاب المواقف الجذرية داخل حركة "فتح"، لصالح سياسة الإستمرار في مقايضة المواقف بالمواقع والموازنات والمخصصات المالية.



لقد مضى زمن كان فيه كلا من فاروق القدومي وخالد مشعل يمارسان فيه عملية انتظار سلبي لإمكانية حدوث تغيير ايجابي في مواقف رئيس السلطة الفلسطينية.



كانت حركة "حماس" تتشكك في امكانية اتخاذ القدومي موقفا جذريا وعمليا، في الإتجاه المعاكس لعباس، وعلى نحو يدفعها لمواصلة التمسك بشعرة معاوية مع رئيس السلطة.. أما وأنه قد فعل، وعلى نحو يحال التراجع عنه، إن ليس من قبله، فلأن عباس لا يمكن أن يضيع مثل هذه الفرصة الثمينة للتخفف من ضغط القدومي الدائم عليه، ولأنه تعود ألا يغفر للآخرين مواقفهم المعارضة له، فإنه لم تبق من حجة أو سبب لدى حركة "حماس" لتواصل التردد لجهة ضرورة التجاوب مع مشروع إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بدون محمود عباس.



النتيجة الثانية: تعطل أعمال المؤتمر العام السادس لحركة "فتح" في حال انعقاده في بيت لحم حتى يتم تحديد وكشف القاتل "الفلسطيني" لياسر عرفات.



لقد كانت الملاحظة الأولية التي رصدت منذ إطلاق القدومي ما اسماه بـ "القنبلة الهيدروجينية"، وهو الإسم الكودي لعملية الكشف عن محضر اجتماع عباس ـ شارون بالغ الخطورة، هي امتناع جميع اعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وكذلك جميع اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن فتح افواههم، باسثناء حكم بلعاوي وياسر عبد ربه..!



بلعاوي تحدث باسم اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وعبد ربه تحدث باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.



ويتساءل مراقبون: إذا كان هذا هو موقف اللجنتين المركزية والتنفيذية، فلم يصمت جميع اعضاء اللجنتين، ويمتنعون عن تلبية دعوات مختلف الفضائيات للتحدث والتعليق على الأمر..؟!



تكمن الإجابة في السبب الرئيس التالي: تفضيل الإنتظار إلى حين انتهاء المواجهة بين القدومي وعباس، وانقشاع غبارها..!



وهو ما يعني أن جميع أعضاء اللجنتين غير واثقين من أن نتيجة هذه المواجهة ستكون لصالح عباس..!



ولعلها مفارقة مدوية أن يكمن سر من أسرار قوة القدومي حاليا في التاريخ الذي يقترب أجله لانعقاد المؤتمر العام السادس للحركة الذي يرفض القدومي انعقاده في بيت لحم..!



اعضاء اللجنة المركزية، واعضاء المجلس الثوري للحركة يدركون، كما يدرك كل عاقل، أن حركة "فتح" تعج بالمناضلين الشرفاء، وهم غالبية كوادرها واعضائها، وأن تحالف عباس ـ دحلان بالكاد كان بإمكانه الحصول على تأييد ما بين 300 ـ 350 عضوا من أصل اعضاء المؤتمر البالغ عددهم 1550 عضوا، في حال انعقاد المؤتمر قبل تفجير قنبلة القدومي.



أما بعد تفجير هذه القنبلة، فإن العدد يتراجع كثيرا، وربما حد إلى حد أقرب إلى التبخر.



وعليه، فإن الطامحين في البقاء على مقاعد اللجنة المركزية، أو مقاعد المجلس الثوري، أو الصعود في اتجاهها، يدركون استحالة تحقق هذا الحلم في حال تحدي مواقف وعقول وعواطف اعضاء المؤتمر، الذي يفترضون أن يكون موقفه حاسما، ومنحازا لصالح ضرورة معرفة من هو القاتل "الفلسطيني"، لعرفات..!



التقديرات تؤكد أن سبعين بالمئة من اعضاء المؤتمر سيرفضون البحث ـ في حالة انعقاده ـ في أي من بنود جدول الأعمال قبل تعيين وتشخيص وإعلان إسم هذا القاتل، وأسماء الذين حركوه وحرضوه على فعلته، وذلك لضرورة وأهمية ذلك، وخشية أن يصبح عضوا في اللجنة المركزية المقبلة التي سيتم انتخابها من قبل المؤتمر..!



في ضوء هذه التوقعات، فإنه بات شبه مؤكد أن يعمد عباس إلى تأجيل عقد المؤتمر، تهربا من دفع استحقاقات قنبلة القدومي، وهذا ما تطل تباشيره من بين ثنايا تصريح بلعاوي الذي يقول فيه إن القدومي عمل على زرع بذور الفتنة (هكذا) أمام "عقد مؤتمرها (فتح) السادس في وقت قريب"، دون أن يكرر لازمة تحديد التاريخ الذي سبق أن قرره عباس منفردا في الرابع من الشهر المقبل..!



بالطبع، لن يفقد عباس القدرة على تقديم التبريرات لمثل هذه الخطوة، التي يرى مراقبون أنها يجب أن توظف أمثل توظيف من قبل القدومي ومشعل من أجل الإنطلاق نحو إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، بعيدا عمن يواصل المماطلة والتآمر عليها.

قسام فلسطين
18-07-2009, 10:18
موقف مصري لا يصدق ..




فهمي هويدي

إذا لم يكن المسئولون المصريون قد سمعوا بأصداء الأخبار التى تنشر بين الحين والآخر عن منع وصول المساعدات إلى المحاصرين فى غزة، فتلك كارثة لا ريب.



أما إذا كانوا قد تلقوا تلك الأصداء، ومع ذلك استمروا فى المنع، فإن الكارثة فى هذه الحالة تصبح أكبر وأعظم. ذلك أن أحدا فى العالم العربى والإسلامى لا يريد أن يصدق أن يكون هذا هو موقف الإدارة المصرية. إذ لاتزال الدهشة تعترى كثيرين حين يعرفون أن مصر تشترك فى حصار غزة، وتتضاعف تلك الدهشة حين يعلمون أن ثمة معبرا يصل مصر بالقطاع، لكنه مغلق بأيد مصرية، وأن صحفنا تنشر أخبارا عن إلقاء القبض على أناس يجمعون أموالا لمساعدة أهل غزة، ويمنعون آخرين يحاولون توصيل المعونات الإغاثية إليهم.



منذ وقعت الواقعة وتم الحصار، فإننى ما ذهبت إلى بلد عربى إلا وانهالت علىّ الأسئلة التى تستفسر عن مدى صحة تلك الأخبار المنشورة، وعن حقيقة الدوافع التى تجعل مصر الرسمية تتصرف على ذلك النحو. وأمثال تلك الأسئلة تصبح ملحة وتقترن بدرجات متفاوتة من الاستنكار والاستهجان، حين يكون السائلون من الأجيال التى تعرف قدر مصر الحقيقى وتحسن الظن بسياساتها التى خبروها فى السابق.



لأننى أشاركهم فى شعورهم بالحيرة والدهشة، فإننى لم أخف تضامنى معهم فى استنكار الموقف، وكنت أقول إننى لا أجد تفسيرا له سوى أنه يكمن فى الحسابات الأمنية، إلى جانب حرص مصر على أن تتجنب الضغوط الدولية، الأمريكية والإسرائيلية خصوصا، وكنت أذكّر فى كل مرة بأن الأسئلة المثارة حول الموضوع، ينبغى أن توجه إلى المسئولين فى الحكو مة أو المتحدثين باسمها. لم أكن مقتنعا بهذا الكلام، لكننى قلته التزاما بحدود المباح. واهتداء بشعار عدم الكذب وتجنب قول الحقيقة. فى الوقت ذاته فإن أحدا لم يقتنع بهذا التفسير، حتى سمعت من البعض انتقادات قاسية للموقف المصرى، لا أستطيع أن أذكرها لأنها تزج بنا فى دائرة غير المباح. وقد صدرت تلك الانتقادات عمن أعرفهم أكثر الناس حبا لمصر وغيرة عليها وثقة فى قدراتها واعتزازا بتاريخها.



أسوق هذا الكلام بمناسبة الصعوبات والعراقيل التى وضعتها السلطات المصرية أمام القافلة التى قادها جورج جالاوى، الناشط البريطانى وعضو مجلس العموم، التى انطلقت من نيويورك قاصدة غزة. وضمت 190 ناشطا أمريكيا بينهم 4 من حاخامات اليهود، وهؤلاء اصطحبوا معهم مائة حافلة وشاحنة محملة بالمساعدات الطبية. ولم تسمح السلطات المصرية للقافلة التى حملت اسم «شريان الحياة» بعبور قناة السويس فى طريقها إلى غزة مرورا بالعريش ومعبر رفح. وقيل فى هذا الصدد إن القافلة لم تستكمل الأوراق القانونية اللازمة. فى الوقت الذى انتقد فيه النائب جالاوى السلطات المصرية التى منعتهم من إحضار مواد غذائية معهم أو مواد بناء، وسمحت فقط بالمساعدات الطبية.



هذا بدوره موقف غير مفهوم ويصعب تبريره. لأننى أفهم أن تصدر مثل هذه الذرائع عن السلطات المالطية أو القبرصية أو اليونانية، ولكنها تستغرب حين تصدر عن القاهرة وتنشر فى الصحف المصرية، وتتناقلها وكالات الأنباء لكى تعمم الفضيحة على الكرة الأرضية. ذلك أن المواطن العادى، عربيا كان أو مسلما، لن يصدق أن «أم الدنيا» بجلالة قدرها، تعطل وصول قافلة الناشطين القادمين من الولايات المتحدة إلى غزة، بسبب عدم استكمال أوراقها القانونية، رغم دخولهم إلى مصر بصورة قانونية.



هو مخجل أن يتولى النائب البريطانى قيادة حملة إغاثة المحاصرين فى غزة، فيأتى على رأس قافلة أولى قادمة من بريطانيا، وهذه هى الثانية القادمة من الولايات المتحدة. وفى القاهرة أعلن عن قافلة ثالثة ستأتى من فنزويلا بأمريكا اللاتينية. أما المخزى حقا فهو تلك العراقيل التى توضع أمام أمثال تلك الحملات والمحاولات من جانب السلطات المصرية.



لا أعرف إن كان ذلك قرارا أمنيا أم سياسيا، لكن الذى أعرفه أن صداه فى العالم العربى والإسلامى يشين مصر ولا يشرفها، فضلا عن أنه يكشف عن مدى القصور فى الرؤيتين الأمنية والسياسية. وهو ما يجعلنا نستشعر حسرة بالغة تنضاف إلى الخجل والخزى.

قسام فلسطين
18-07-2009, 12:10
هل سيتم اغتيال فاروق القدومي؟



بقلم: ماجد الزبدة

التصريحات التي أدلى بها أمين سر حركة فتح ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق القدومي شكلت قنبلة إعلامية من الوزن الثقيل وصفعة قاسية لفريق سلطة رام الله، فالرجل ورغم تأخر تصريحاته سنوات عدة إلا أنه اختار الزمن المناسب حيث أن قيادة سلطة رام الله عازمة على عقد المؤتمر السادس للحركة تحت ظلال الإحتلال ما يعني اختطاف قرار فتح إلى غير رجعة من قِبل تيار عباس – دحلان والذي أثبتت الوقائع على الأرض قبل وثيقة القدومي استمرائه التنسيق الامني مع جيش الاحتلال بل وقيامه بتنفيذ سياسات وأجندة الاحتلال علناً في الضفة الغربية.
لست أتفق مع العديد من المحللين والكتاب الذين رأوا بأن وثيقة القدومي لم تأت بجديد حيث أنها أثبتت المُثبت وأكدت المؤكد بل أقول بأن تلك الوثيقة كشفت زَيف تيار أوسلو الذي لطالما
ادّعى كذباً بأنه يرفض استخدام العنف ضد المحتل وأنه ينشد السلام للشعبين الفلسطيني واليهودي فإذا بوثيقة القدومي تبرهن بأن هذا الفريق يرفض استخدام العنف ضد اليهود فقط وفي المقابل يسعى ولا زال بكل قوة لاستخدام العنف المفرط ضد أبناء شعبه واغتيال كافة القيادات العسكرية والسياسية للشعب الفلسطيني على اختلاف أطيافها وتوجهاتها الإسلامية والوطنية.

واليوم وفي ظل إصرار القدومي على اتهاماته بل وتلويحه بإظهار دلائل أخرى تبرهن صدق روايته ووثيقته، نجزم بأن فريق سلطة أوسلو سيسعى جاهداً لإسكات هذا الصوت الذي قد يعرقل هيمنته على حركة فتح وللأبد من خلال المؤتمر السادس الذي تم الانتهاء من كافة ترتيباته بما يتوافق مع أفكار ومعتقدات هذا الفريق والتي تتناقض مع توجهات الشعب الفلسطيني على اختلاف انتماءاته السياسية والفكرية، وعليه فقد تلجأ بعض قياداتهم للتخلص من هذا الرجل جسدياً بطريقة أو بأخرى وهو الأمر الغير مستبعد في ظل توفر العشرات من الحالات المشابهة في تاريخ حركة فتح لم يكن آخرها اغتيال مساعد ممثل منظمة التحرير في لبنان كمال مدحت قبل عدة أشهر في ملابسات غامضة، بل كانت الاغتيالات السياسية هي الوسيلة الأبرز للتخلص من أقطاب وقيادات بارزة داخل الحركة في إطار الصراعات الداخلية في الحركة والتي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

• مع السنوات الأولى لتشكيل قوات العاصفة التابعة لحركة فتح تم اغتيال مسئول تلك القوات النقيب يوسف عرابي في ظروف غامضة.
• أيضاً تم خلال تلك الفترة التخلص من عبد الفتاح حمود أحد قيادات الحركة من خلال تدبير حادث دهس مدبّر أثناء توجهه للمملكة الأردنية قادماً من دمشق بهدف لقاء قيادات أخرى في حركة فتح.
• تم اغتيال رئيس غرفة العمليات الفلسطينية سعد صايل في البقاع اللبناني خلال العام 1982 في ظروف غامضة.
• كذلك وفي إطار تلك الصراعات المتناحرة داخل الحركة تم في مطلع العام 1991 اغتيال القيادات التاريخية للحركة صلاح خلف وعبد الحميد هايل وفخري العمري.

• في العام 1993 تم اغتيال ثلاثة من قيادات الحركة البارزة في غزة وهم أسعد الصفطاوي ومحمد هاشم أبو شعبان وماهر كحيل حيث أنكر جيش الاحتلال حينها أية علاقة له بتلك الاغتيالات.
• تم اغتيال رئيس قناة "فلسطين" الفضائيّة هشام مكي في يناير من العام 2001، وكذلك تم اغتيال مستشار الرئيس عرفات خليل الزبن خلال العام 2004 واللافت أن أصابع الاتهام كانت تشير في الحادثين إلى مسئول فلسطيني أصبح من القيادات البارزة في سلطة رام الله فيما بعد.
• اغتيال القياديين في الحركة جهاد العمارين وعبد المعطي السبعاوي خلال انتفاضة الأقصى في ظروف غامضة ودائماً ما كانت رواية الحركة توجه أصابع الإتهام للعدو الصهيوني دون تشكيل لجان للتحقيق في تلك الحوادث.

هذا غيض من فيض لهذا النهج الذي سارت عليه قيادات فتح طيلة السنوات السابقة، وأمام تلك الحقائق التي لم يطمسها التاريخ وفي ظل إصرار القدومي على موقفه في اتهام عباس ودح لان بالمشاركة في اغتيال عرفات، يحق لنا أن نتساءل: هل سيتم اغتيال فاروق القدومي ؟؟؟ مع إيماننا بأن الغيب لا يعلمه إلا رب العباد وقناعتنا بأن الإجابة لو كانت نعم فإن الجريمة سيتم التخطيط لها حتماً لتكون حادثاً عرَضياً عابراً.

قسام فلسطين
18-07-2009, 12:28
الخوف من الجزيرة (الجزيرة فوبيا)


منذ أن بدأت قناة الجزيرة الفضائية بثها وهي تتعرض لحملات متكررة من قبل الأنظمة العربية، وأحيانا من بعض الأشخاص هنا وهناك. تعرضت مكاتب القناة للإغلاق من قبل عدد من الأنظمة مثل النظام الأردني والمصري والسعودي والفلسطيني والمغربي، وتتعرض طواقمها للمضايقات والتهديد باستمرار، ومكاتبها للاعتداءات، وكان آخر الفصول قيام السلطة الفلسطينية بتعليق نشاطها الإعلامي. ولم تسلم الجزيرة من آثام دول أجنبية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. وإذا كان لنا القيام بدراسة مقارنة، نجد أن الجزيرة هي أكثر وسيلة إعلام عربية تعرضت للقمع والملاحقة والتشهير والطعن من قبل الأنظمة ومن والاها، وهي بذلك تدخل تاريخا مختلفا عن تاريخ وسائل الإعلام الأخرى ستذكره الأجيال.

يبدو أن ضيق الأنظمة العربية بالجزيرة نابع من حضورها الواسع في أوساط الشعوب العربية، وبالتحديد في أوساط المثقفين، ومن اعتمادها من قبل جمهور واسع كمصدر رئيسي وأساسي للوقوف على الأحداث وتطوراتها. تبين استطلاعات عدة جرت في بلدان عربية عدة أن الجزيرة تحظى بحوالي 60% من العرب المشاهدين للبرامج التثقيفية والجدلية ونشرات الأخبار، في حين تحظى أقوى القنوات الفضائية الرسمية بحوالي 5% فقط من جمهورها المحلي. أما القنوات العربية التي تحاول مزاحمة الجزيرة أو منافستها فتحظى بحوالي 10% من المشاهدين على الرغم من الأموال الطائلة المرصودة لها.

عنصر الثقة

يدل انتشار الجزيرة الواسع على الساحة العربية، وبين العرب خارج البلدان العربية على ثقة الجمهور بها وبأسلوبها وما تقدمه من معلومات سواء كانت تثقيفية أو إخبارية. اعتاد الإنسان العربي الحذر الشديد من وسائل الإعلام لأنه تعلم عبر الزمن أنه يتعرض دائما للتضليل والكذب والخداع، وتعلم أن كل الانتصارات التي حققها القادة العرب عبر وسائل الإعلام لم تكن بالحقيقة إلا مجرد هزائم نكراء في مختلف المجالات العسكرية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية. تجاوز العربي عصر الأوهام التي صنعها الإعلام العربي وذلك من خلال صم الآذان، والعزوف عن الاستماع لنشرات الأخبار العربية مسموعة كانت أو مقروءة، حتى أن الصحف العربية لم تعد ذات قيمة كبيرة لولا صفحة الوفيات والكلمات المتقاطعة والأبراج. وقد مر زمن كان يلجأ فيه العربي إلى إذاعة لندن لمعرفة ما يجري في الوطن العربي، وحصل لجوء أيضا إلى إذاعة مونت كارلو وإذاعة إسرائيل.

يشير الإقبال على قناة الجزيرة إلى أن ذلك الحاجز الذي قام بين العربي ووسائل الإعلام العربية قد تم كسره، وأن العربي بدأ يشهد إعلاما مختلفا يقول له الحقيقة، أو على الأقل جزءا منها. لا يوجد في نشرة الجزيرة افتتاحية حول نشاطات الملك العربي أو الرئيس، ولا عن نشاطات زوجته وحملها وميلادها، ولا يوجد حرس شرف يستعرضون أمام الزعيم، ولا قادة يمتطون دبابة للتغطية على فرارهم من أرض المعركة، ولا طبول وأهازيج تلهج بعظمة القائد. الإقبال العربي يشير إلى أن الجزيرة كسبت ثقة الناس ليس لأنها ملك لفلان أو علان، ولكن لأنها أعطت العربي فرصة الاطلاع، وفرصة التعرف على مختلف وجهات النظر. هذه الثقة هي التي تستفز الأنظمة العربية، وتضعها دائما في مواقف وإجراءات تعطي نتائج عكسية فترفع من شعبية الجزيرة، وتزيد من رغبة الناس في البحث عن الأسباب.

الصورة تبدو مظلمة أمام الأنظمة العربية عندما يرون أن الجمهور لا يشاهد القنوات الرسمية إلا بهدف مشاهدة مسلسل أو فيلم أو مباراة كرة قدم، ويتحول إلى قنوات أخرى على رأسها الجزيرة عندما يبحث عن الحقيقة. هذه الثقة بالجزيرة تأتي على حساب ما تبثه القنوات الرسمية، وتشكل حرجا كبيرا للإعلاميين الرسميين المظاهرين للسلطان فيتوارون عن المتسائلين، أو المستهزئين. المعنى أنه كلما زادت درجة الثقة بقناة غير رسمية، ازداد قلق القادة العرب، وانحسرت قدرتهم على حشر العقل العربي في زاوية معينة، وانفرط الحجر العقلي الذي يمارسونه على الناس.

حصار الجزيرة

تعرضت قطر لضغوط هائلة من قبل دول عربية مثل مصر والأردن والسعودية من أجل إغلاق الجزيرة، أو على الأقل وضعها تحت الرقابة المشددة، وإلزامها بخطوط إعلامية تقلل من قدرتها على نقل الآراء المختلفة والأحداث، لكن قطر صمدت. هناك من يشكك بموقف النظام القطري، ويقولون إنه نظام يهدف إلى تحقيق شر لا يعرفونه بالضبط من حيث أنه نظام صديق للولايات المتحدة، ويقيم علاقات مع إسرائيل. لكن لا يبدو أن انتقاد سياسة قطر قد حصد نتائج أثرت سلبا على الجزيرة، ربما لأسباب تتعلق برؤية العربي للأنظمة العربية، ولتعطشه لسماع روايات غير الروايات الرسمية، ولتحليل غير التحليل الرسمي.

دفع عدم استجابة قطر للأنظمة العربية إلى اتخاذ إجراءات مختلفة ضد القناة وطواقمها ومكاتبها. لكن هذا لم يحاصر القناة بقدر ما رفع من محبة الناس لها، وربما على الأنظمة العربية أن تتعلم أن كل من ينال غضبها وقمعها وإساءاتها يحظى بشعبية متصاعدة وثناء من قبل الناس العاديين. واضح أن أجهزة المخابرات العربية لا تنقل الصورة جيدا للقادة، ومن المحتمل أنها تكتب تقارير مخالفة للحقيقة فتوهم القادة بأن القمع يعطي نتائج إيجابية. أو من المحتمل، وهو الاحتمال الأكبر، أن القائد وعناصره الأمنية لا يجدون أمامهم سوى الغرق بأوهام الإنجازات.

الإجراءات ضد الجزيرة ليست متزنة، ولا تعبر عن عقل راجح وناضج، وهي إجراءات الخائف أو المرعوب الذي يرى اللعنة تلاحقه فيحاول التواري. تصيب الجزيرة أنظمة العرب بالهلع، وهم يكادون يتفقون على حربهم على القناة على أمل التخلص منها. هذا أمر منطقي لأن الحقيقة أو بعضها مخيفة لأنظمة الحكم العربية، ونشرها على الملأ عبارة عن خطوة واسعة نحو استنهاض الوعي العربي، واستنهاض مختلف القوى من أجل العمل على تغيير الأحوال العربية. الثورة على الأوضاع، أو العمل باتجاه التغيير يتطلب الوعي، والوعي عدو السلطات التي تظلم الناس وتقمعهم وتبدد ثرواتهم، والتي تخجل مما تفعل وتقول.

لا يقتصر حصار الجزيرة على الأنظمة العربية بل امتد إلى الولايات المتحدة وبريطانيا. قصفت أمريكا مكاتب الجزيرة في أفغانستان والعراق، وأعربت بريطانيا عن تذمرها من القناة. حتى إسرائيل قررت في فترة ما حظر لقاءات مسؤوليها مع الجزيرة.

هناك رعب من الجزيرة، أو حسب المصطلحات الغربية، هناك الجزيرة فوبيا. كثيرون هم الذين يرتعدون من الجزيرة، ويتابعون باهتمام ممزوج بالنقمة والخوف برامج الرأي ونشرات الأخبار، ولا يجدون أمامهم من مفر إلا الانتقام من القناة ذاتها، أو من الأشخاص الذين تجري معهم لقاءات. لا يخشى وسائل الإعلام إلا الجبناء الذين يعملون دائما على إخفاء ما يصنعون، والذين يرون في الحقيقة لعنات على رؤوسهم.

البعد القومي

لا أرى أن الجزيرة ذات بعد آيديولوجي، ولا أراها منحازة لهذا الفكر ضد ذاك. يظهر على شاشتها الإسلامي والقومي والماركسي ورجل الأنظمة والمتمرد على الأنظمة والرجال والنساء والأطفال والشيوخ، والعربي وغير العربي، والمقاوم والمستسلم. وواضح أنها تحاول أن تكون متوازنة بقدر الإمكان بحيث لا تعطي رأيا مساحة أوسع من الرأي الآخر. لكنني أرى من خلال متابعاتي أن الجزيرة منحازة للقضايا العربية. هي منحازة للعراق وفلسطين ووحدة السودان، وللتنمية العربية في مختلف المجالات، وللثروات العربية والمحافظة عليها، وللبحث العلمي عند العرب، ولحرية العربي، الخ.

تساهم الجزيرة عن قصد أو غير قصد في تنمية الفكر الوحدوي العربي من خلال برامجها المتعددة، ومن خلال قدرتها على استقطاب المشاهدين. يكفي أن الملايين من المحيط إلى الخليج يشاهدون ذات البرامج لكي يتطور نوع من التفكير الجمعي العربي سواء بهذا الاتجاه أو ذاك. ربما هناك قنوات إعلامية أخرى تقوم بهذا الدور، لكن الفارق واضح في زخم المشاهدين وأعدادهم. وبهذا تكون الجزيرة قد قدمت خدمات كبيرة للتطورات المستقبلية المتعلقة بوحدة العرب، والتي ستحصل بفعل ضغوط الحاجة والضرورة والمنطق.

السلطة الفلسطينية تعلق عمل الجزيرة

استمعت جيدا لتغطية الجزيرة لتصريحات القدومي حول ما أسماه بالتآمر على حياة عرفات، ولم أجد فيه رأيا للجزيرة، أو تحريضا، أو انحيازا. غطت الجزيرة الخبر كما غطته وسائل إعلامية أخرى، وأتت بمحللين ومعلقين بخاصة من حركة فتح ليلقوا بما لديهم من معلومات أو انتقادات. ولم ألحظ أن الجزيرة خرجت عن الإطار المهني لأن ما أتى به القدومي يشكل خبرا كبيرا، أو قنبلة على الساحة الفلسطينية، ومن غير المعقول أن تقوم وسيلة إعلام بتجاوزه أو التغاضي عنه.

قالت السلطة الفلسطينية إنها أمرت بتعليق أعمال الجزيرة بسبب حملة التحريض التي تقوم بها والتي تلحق أضرارا بالمصلحة الوطنية الفلسطينية. لم تقل السلطة كيف حرضت الجزيرة، ولم تشر إلى عبارة تحريضية واحدة، ولا حتى إلى غمزة من المذيع قد يُفهم منها الإخلال بقواعد العمل المهني. كما أن السلطة لم تقدم تعريفا للمصلحة الوطنية، ولم تقدم بينة حول ضرر واحد تلحقه تغطية الجزيرة للموضوع، ولم تقدم أي تفسير ينسجم مع الديمقراطية التي تقول إنها تتبناها.

قامت الجزيرة مرارا بتغطية أمور من اهتمام السلطة الفلسطينية، وكانت تغطيتها شاملة وواسعة ومستمرة. فمثلا، غطت الجزيرة حصار عرفات أكثر مما فعلت أي فضائية عربية أخرى، وكذلك تنصيب السيد عباس للرئاسة، والمهرجانات التي تقيمها السلطة بخاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية. طبعا هي تغطي العديد من نشاطات حماس والفصائل الأخرى، لكن ذلك يبقى ضمن نوع من التوازن ووفق معايير متعلقة بمدى علاقة التغطية بمقتضيات القضية الفلسطينية.

أما إذا كانت الجزيرة منحازة ومغرضة وتلحق الضرر بما يسمى المصلحة الوطنية الفلسطينية، فلماذا يتسابق رجال من السلطة للظهور على شاشتها؟ لماذا يتصل بعض أقطاب السلطة بالسيد وليد العمري أو بالمقر الرئيسي في قطر طالبين تغطية نشاط معين أو مناسبة معينة؟ ولماذا يلبي قيادات في السلطة دعوة الجزيرة للظهور في برامجها مثل أكثر من رأي أو ما وراء الخبر؟ التمسك بالمبدأ هو الطريق الأقصر نحو الراحة وترتيب العلاقات مع الآخرين.

أتابع نشاطات السلطة الفلسطينية وبرامج الجزيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وأرى أن السلطة الفلسطينية هي التي تلحق الأضرار بالمصلحة الوطنية الفلسطينية، وفق تعريفي أنا، وبالقضية الفلسطينية. هناك مأخذ اتفق معه على الجزيرة بأنها تستضيف إسرائيليين، لكن هل هذا يتساوى مع التنسيق الأمني مع إسرائيليين، أو مع ملاحقة السلاح الفلسطيني المخصص للمقاومة؟ الجزيرة تقدم برامج تثقيفية ترفع من درجة الوعي الفلسطيني والعربي بالقضية الفلسطيني، أما السلطة فتوافق على تغيير في المناهج الدراسية المدرسية حسب المطالب الأوروبية التي هي إسرائيلية.

من الوارد جدا أن السلطة الفلسطينية تستعمل تعليق أعمال الجزيرة كجزء من هروبها من مواجهة المعلومات التي أدلى بها القدومي. ترددت اتهامات كثيرة للقدومي وعدد من وسائل الإعلام لكن القضية التي طرحها القدومي لم تُناقش. هناك قضية خطيرة وكبيرة، ومن المفروض أن يتم البحث فيها وتشكيل لجنة تحقيق محايدة بشأنها بدل الانشغال باتهام الآخرين. الشجاع هو الذي يواجه الأزمات، وليس الذي يهرب منها مستخدما شعارات وفذلكات وطنية عفا عليها الزمن.

الجزيرة هي الرابحة

لا يحسب أحد أنني أعتقد أن كل برامج الجزيرة ناجحة، أو أنها جميعها تحظى بالثناء. الجزيرة لها مطباتها، ولا تلتزم بقول الحقيقة باستمرار. لا أظن أنها تكذب، لكنها لو أرادت قول الحقيقة، كل الحقيقة، بخاصة عن الأنظمة العربية ونشاطات القادة العرب، لتطورت أحداث كثيرة على الساحة العربية، ولما صبرت الطائرات والصواريخ على قصف مقارها الرئيسية. ويبقى قول بعض الحقيقة أفضل من الغياب التام، وبالتأكيد أفضل من التضليل.

الجزيرة فوبيا في خدمة الجزيرة وليس ضدها على الرغم من المعاناة التي يمكن أن يلاقيها المراسلون. كلما أغلقوا الجزيرة أو منعوها من النشاط، تساءل مزيد من العرب عن السبب. وإذا عجز العربي عن معرفة السبب قال لنفسه: لولا أنها على صواب لما لاحقتها أجهزة الأمن والحكومات.

قسام فلسطين
19-07-2009, 09:51
قالوا في القدومي.. فماذا يقولون في حسام خضر؟!
ياسر الزعاترة



صحيفة الدستور الأردنية

خلال الأيام الماضية خاضت منتديات فتح التابعة للسلطة في فاروق القدومي، بحيث حولته إلى شيطان رجيم يدور في فلك مصالحه الشخصية بعيداً عن أية مصلحة وطنية، بينما اتهمه بعضهم بالعمالة لحماس وإيران، ولا تسأل عن الخوض في القضايا الشخصية بطريقة مبتذلة، أما المؤسسات التابعة للسلطة أو المنخرطة فيها، أكانت محسوبة على فتح أم سواها، فبادرت إلى إصدار بيانات عرمرية ضد الرجل، لا تشير إلى كذب الوثيقة التي طرحها فحسب، بل تضيف إلى ذلك اتهامه بالسعي للانشقاق وتعطيل المؤتمر السادس للحركة.

البيانات إياها لا تخوض في التفاصيل (تفاصيل الواقعة وحيثياتها طبعاً)، وكذلك من يؤيدونها في وسائل الإعلام، إذ يبقى الجميع في دائرة العموميات، والسبب أنهم يدركون أن كذب الوثيقة التي طرحها الرجل، ربما كآخر ورقة لديه في مواجهة مختطفي الحركة، لا يعني كذب حقائق أخرى ذات صلة بالجهات التي اتهمها، والتي تتعلق أولاً وأخيراً بتواطئهم ضد "الزعيم الرمز" الذي يفضلون التغني برمزيته مع الإبقاء على رمزية من انقلبوا عليه، لكأن الخلاف بين الطرفين كان "زعلاً عابراً" لا يفسد للود قضية،،.

لا بأس، فليقولوا ما شاؤوا في فاروق القدومي، لاسيما حين تتوفر لديهم بعض الذخيرة للطخّ عليه، ولكن ماذا يقولون في رجل بوزن المناضل حسام خضر، نائب فتح في المجلس التشريعي، والذي فاز أثناء وجوده في السجن بتهمة دعم المقاومة، حيث أمضى ست سنوات؟، ليس في سيرة هذا الأخير ما يمكنهم استخدامه في الطخّ عليه، مع أن بوسع أصحاب المواقف أن يفعلوا من دون أن يرفّ لهم جفن، حتى لو أمضى الرجل مئة سنة في السجن، بل حتى لو قضى شهيداً بعد أيام من إطلاق تصريحاته "المثيرة"، مع العلم أن التصريحات التي نحن بصددها للرجل ليست الوحيدة، بل سبق أن أطلق مثلها غير مرة منذ خروجه من السجن.

في حواره مع صحيفة القدس العربي يوم الثلاثاء الماضي، تحدث حسام خضر بجرأة وصراحة عما يجري في الحركة على أعتاب عقد المؤتمر السادس، مع العلم أنه يؤيد عقد المؤتمر من أجل ما سماه تحريك المياه الراكدة، وفي سياق من التفاؤل بوعي الكوادر بمن ستختار، الأمر الذي يخالفه فيه كثيرون من معارضي عقد المؤتمر: في الداخل على وجه التحديد.

الفقرات التالية هي جزء من الحوار، فلنتابع:

- "للأسف الشديد تتم المتاجرة بحركة فتح جهاراً نهاراً، وتستخدم هذه الحركة بتاريخها وإرثها النضالي من أجل الإبقاء على مصالح وامتيازات شخصية لهذا وذاك".

- "ما يحزن أن الذين دمروا فتح على مدار الـ 20 عاماً الأخيرة هم من يملكون الإمكانيات المالية والمادية والوسائل الأخرى من خلال المراكز التي استأثروا بها في الحركة، ومن خلال الملايين التي نهبوها من أموال الشعب الفلسطيني".

- "هناك توظيف رهيب جداً للمال السياسي من أجل أخذ حركة فتح إلى شروط المجتمع الدولي، وتفريغها من محتواها النضالي الثوري التحريري، وقطع الحركة عن تراثها وإعادة صياغة أهدافها ومبادئها وأساليبها بما يتماشى سياسيا مع هذه المرحلة السياسية الهابطة".

- "هناك تحالفات ما كان ليسمع بها لولا أوامر خارجية وضغوطات صهرت كل الفوارق بين أفراد معسكر الفساد في حركة فتح (...) هناك تحالف ملفت للنظر بين رموز الفساد والنهب والتخريب حيث يتحركون في كل الاتجاهات مستخدمين إمكانيات مواقعهم الوظيفية وأموال تغدق عليهم وأموال نهبوها لإنجاز تدمير حركة فتح وتحويلها من حركة تحرر وطني إلى حزب سياسي هامشي لا دور له في الملف الوطني بكل استحقاقاته".

بعد هذا الكلام، ماذا يريد المخلصون الذين لا يؤجّرون عقولهم لأحد، والذين لا تعميهم الفئوية عن رؤية الحقائق كما هي، ماذا يريدون أكثر من ذلك كي يقتنعوا بأن ثمة معركة على حركة فتح ستحدد بدورها مسار القضية لسنوات عديدة قادمة، بينما ستكلف الشعب الفلسطيني الكثير في حال صدقت التوقعات بسيطرة الفريق إياه على مقاليد الأمور.

قسام فلسطين
19-07-2009, 09:52
اثنتا عشرة مأثورة للجنرال "دايتون"
د. فايز أبو شمالة



نطق الجنرال "كيث دايتون" مأثورات وثائقية جديرة بالقراءة، والتمعن، والتعميم، ولاسيما أن الجنرال الأمريكي ألقاها أمام معهد واشنطن للسياسات الشرق أوسطية، وهو أشهر مراكز الدراسات المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط، وإليكم بعضُ ما قاله "دايتون" حرفياً.

1ـ دعوني أقول لأصدقائي الإسرائيليين: إن الروابط بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) غير قابلة للانفصام لا اليوم، ولا غداً وستبقى إلى الأبد.

2 ـ صدقوني؛ أنني ألتقي في يوم واحد وزير الداخلية أو قائد قوات الأمن في السلطة الفلسطينية صباحاً، ثم ألتقي بالمدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية بعد ظهر اليوم نفسه.

3 ـ لقد ركزنا على تحويل قوات الأمن الوطني الفلسطينية إلى "جندرما" فلسطينية، مهمتها السيطرة على تظاهرات الشغب، وكيفية التعامل مع الاضطرابات والقلاقل المدنية.

4 ـ تأكدوا؛ نحن لا نقدم شيئاً للفلسطينيين ما لم يتم التنسيق بشأنه مع دولة (إسرائيل) وبموافقة إسرائيلية. أحياناً هذه الإجراءات تزعجني، ولكن الأمور تسير على ما يرام.

5 ـ ما فعلناه هو بناء رجال جدد. تتراوح أعمارهم بين 20 و22 عاماً، وهؤلاء الشباب وضباطهم، جعلتهم يعتقدون أن مهمتهم بناء دولة فلسطينية.

6 ـ دعوني أقتبس لكم كلمة لضابط فلسطيني كبير، وهو يتحدث إلى الخريجين في الأردن في شهر إبريل 2009. قال: لم تأتوا إلى هنا لتتعلموا كيف تقاتلون (إسرائيل)، بل جئتم إلى هنا لتتعلموا كيف تحفظون النظام وتطبقون القانون من أجل العيش بأمن وسلام مع (إسرائيل).

7 ـ في السنة ونصف السنة الماضية، انخرط الفلسطينيون في الهجوم الأمني في الضفة الغربية، وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، لقد أثاروا اهتمام المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، بقراراتهم وانضباطهم ودوافعهم والنتائج التي حققوها.

8 ـ كنت في الخليل؛ حيث تعمل الفرقة الثانية الخاصة لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في المنطقة A وأيضاً في المنطقة B التي تتبع السيطرة الإسرائيلية حسب اتفاق أوسلو. ولما تساءلت لماذا هم في المنطقة B ؟ كان الجواب: لأن القائد العسكري الإسرائيلي في المنطقة قال: "أنا بحاجة إلى مساعدتهم وأنا أثق بهؤلاء الشباب، لم يعودوا يكذبون علي كالسابق".

9 ـ لم تعد هناك صدامات، سواء بين القوات الفلسطينية والجيش الإسرائيلي أو بين القوات الفلسطينية والمستوطنين الذين يعيشون في المنطقة. هذا أمر رائع، وأعتقد أننا سعداء بذلك.

10ـ في لقاءاتي مع القادة الفلسطينيين، تبين لي أن هناك ثقة عميقة في قدراتهم للتعاون مع الجيش الإسرائيلي في المنطقة. ولدهشتي، لقد أشار قائد المنطقة في بيت لحم بفخر إلى أنه هو والقائد الإسرائيلي يعملان معاً.

11ـ لم يتحقق الخوف الإسرائيلي من انفجار الوضع أثناء الهجوم على غزة، فقد كان القائد الفلسطيني وبطريقة نموذجية يبلغ القائد الإسرائيلي في المنطقة بقوله "لدينا تظاهرة ضد الغزو الإسرائيلي على غزة، متجهة من نقطة كذا إلى نقطة كذا، وهي قريبة من نقطة تفتيش لكم هنا في بيت إيل. نأمل أن تغادروا المنطقة لمدة ساعتين من أجل أن نتعامل معها، وعندها يمكنكم أن تعودوا" وهذا ما فعلوه معاً، يا للروعة!!

12ـ نحن نتقدم إلى الإمام. إن السلام عبر الأمن الإسرائيلي لم يعد حلماً مستحيلاً. أظن أن هرتسل هو القائل: إذا أردت شيئاً فلن يكون حلماً.

ملاحظة؛ لقد صفق الحضور "لكيث دايتون" ست مراتْ، وضحكوا لكلامه عشر مراتْ، وسيذرف الفلسطينيون الدمع مراتٍ، ومراتْ!!!.

قسام فلسطين
19-07-2009, 10:12
عندما يطلق فياض النار على قدميه


ياسين عز الدين



جاء قرار سلام فياض بوصفه رئيساً للوزراء ووزيراً للإعلام بإغلاق مكتب قناة الجزيرة تتويجاً لسلسلة إجراءات تسعى لتكريس حكم بوليسي إرهابي في الضفة الغربية (مزرعة سلام فياض الخاصة)، بدءاً باعتقال نشطاء وكوادر حركة حماس، مروراً بمنع مظاهر التضامن مع غزة خلال معركة الفرقان، وتوسع الاعتقالات لتطال كل من يقاوم الاحتلال سواء كان من كتائب القسام أو سرايا القدس أو كتائب الأقصى أو كتائب أبو علي أو حتى الأطفال الذين يرشقون المستوطنين بالحجارة قرب قرية عزون أو مخيم الدهيشة، ومروراً بمنع النشاطات العامة بما فيه المحاضرات العامة، وآخرها كان منع مهرجان حزب التحرير بالرغم من موافقة السلطة المبدئية.

والواقع أن فياض قد استعدى الجميع بإجراءاته القمعية، فلم يبق تنظيم إلا وضيق عليه، والآن جاء دور أجهزة الإعلام، وبالرغم من أن مكتب رام الله كان يلعب دوراً في الترويج للكثير من قرارات السلطة والتغطية على زلاتها وهفواتها العديدة، إلا أن هذا الدور لم يحم المكتب من القرار الانتقامي الذي اعتبره البعض متسرعاً وغير مدروس جيداً.

هل كان فياض متسرعاً؟ أم أنها خطوة مدروسة ضمن منهجية إخافة الناس وإرهابهم؟ وهل أراد فياض أن يشوه صورة عباس وحركة فتح من خلال صب الزيت على النار وإدامة الفضيحة وذلك تمهيداً لأن يرث حركة فتح؟ أم أن حركة فتح هي التي تستخدم فياض للقيام بالمهام القذرة على أن تتخلص منه بعد انتهاء الحاجة إليه؟ كلها أسئلة تدور حول دوافع قرار الإغلاق.

ويجد المتتبع لخطوات حكومة فياض منذ تنصيبها قبل عامين أنها تتبع منهجاً قمعياً لا يبالي لا برأي عام ولا بقانون، وتعمل وفق المثل الشعبي (زوج ابنك لبنتك.... والفضيحة ثلاثة أيام)؛ أي أنه مهما كان الفعل قبيحاً في عرف الناس (وأقبحه في عرف المجتمع أن يزوج الرجل ابنه لابنته) فإن الشجب والاستنكار والفضيحة ستستمر لأيام قليلة، ثم ينسى الناس ويصبح أمراً واقعاً.

ويبدو من خلال سلسلة الخطوات القمعية التي قام ويقوم بها الرجل أنه يغامر من أجل ترسيخ سلطة الأمر الواقع عبر قمع المجتمع وإرهابه بكافة أطيافه وطبقاته، ولا ننسى أن معظم الصرف الحكومي مسخر لتوظيف عناصر جديدة في الأجهزة الأمنية وبناء مقرات جديدة وسجون جديدة، فإما أن ينجح في نهاية المطاف بمواصلة فرض الأمر الواقع، وبالتالي يرسخ حكمه ونهجه وبرنامجه، وإما سيسقط سقوطاً مدوياً، وخاصة أنه نجح لحد الآن بإغضاب واستعداء جميع من تعاطفوا أو هادنوا السلطة في لحظة من اللحظات (باستثناء الصهاينة طبعاً).

في المقابل تعتقد حركة فتح أن ما يقوم به فياض يخدمها حيث أنه ينفذ المهام القذرة المطلوبة أمريكياً وصهيونياً، ويقف في "بوز المدفع" أمام حماس والمجتمع الفلسطيني وفصائل المقاومة، وفي نفس الوقت تتنصل حركة فتح من أفعاله، مثلما فعل عزام الأحمد عندما عبر عن رفضه لقرار إغلاق مكاتب الجزيرة، ورأينا كيف ظهر ممثلو حركة فتح على شاشة الجزيرة يدافعون عن السلطة وقراراتها (من بينهم حسين الشيخ مسؤول الشؤون المدنية في السلطة والمكلف بالتنسيق مع الصهاينة) بالرغم من أن ظهورهم هو مخالف لقرار السلطة.

وهنا تتجلى انتهازية فتح، وتبنيها للشيء ونقيضه في آن واحد، فالسلطة أغلقت مكتب القناة في رام الله، لكنها في نفس الوقت تريد استغلال الفرص المتاحة للاستفادة من التعامل مع القناة لترويج طروحاتها، وبما أن مكتب رام الله لم يشكل يوماً منبراً لحركة حماس، فيمكن القول أن الخسارة الوحيدة فعلياً من إغلاق المكتب هو فقدان القدرة على متابعة المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني في الضفة ومواجهته للاحتلال.

طوال العامين الماضيين نظر إلى الوضع الداخلي الفلسطيني على أنه ساحة صراع بين حماس وفتح، وفسر كل شيء في هذا الإطار، بما فيه الاعتقال السياسي للمقاومين والتنسيق الأمني مع الاحتلال وقمع الحريات العامة وإغلاق المؤسسات الخيرية، إلا أن قنبلة القدومي وما تلاها من قرار إغلاق مكتب الجزيرة كشف وجهاً آخر للصراع كان غائباً عن الواجهة طوال الفترة الماضية، ومغيباً عن أذهان الناس.

عندما يقارن الناس بين حكومة غزة التي تسمح للصحافة بالعمل الحر حتى عندما تنشر قناة مثل الجزيرة أخباراً تعتبرها حركة حماس مسيئة، بل ولا يصدر حتى مجرد إدانة من حماس أو حكومة غزة لهذه الأخبار، ويرون في المقابل حكومة رام الله وقد ضاقت ذرعاً بإذاعة بيان صحفي وتصريح لمسؤول في حركة فتح – الحزب الحاكم المفترض، فإنهم سيصدقون مزاعم حماس بأن سلطة رام الله هي وكيل يعمل لصالح الاحتلال ضد مصالح الشعب الفلسطيني، وليس ضد حركة حماس فقط، كما تزعم السلطة وآلتها الدعائية.

فلمصلحة من يغلق مكتب كان يبث التقارير عن معاناة الشعب الفلسطيني وبطولاته؟ ومن أجل ماذا؟ من أجل الانتصار لأشخاص؟ من أجل صراع داخل التنظيم الواحد؟ هل استطاع فياض من خلال هذا القرار طي اتهامات القدومي أم أنه ساهم بتأجيجها لأيام إضافية؟ فضلاً عن دمغ حكومته بدمغ الدولة البوليسية التي تمارس القمع لاتفه الأسباب.

ربما حاول فياض أن يكون ملكياً أكثر من الملك، وأن يثبت ولاءه لعباس ولحركة فتح، فاتخذ هذا القرار بدون تفكير متأن، وربما كان معنياً بتلطيخ صورة السلطة، لكنه في كلتا الحالتين أطلق النار على قدميه، فهو من أصدر القرار، وحركة فتح تنصلت منه، وهو الآن يراهن على أن ينسى الناس، وأن يؤسس أمراً واقعاً مثلما قامت الحكومة العراقية قبل سنوات (لاحظوا التشابه: حكومتان تعملان بإمرة ضباط أمريكان تغلقان مكتب الجزيرة)، لكن هل سيصمد؟ إن لم يصمد فسقوطه سيكون مدوياً، وتطورات الأحداث لا تبشر بأنه سيصمد كثيراً، فكيف سينجو من أطلق النار على قدميه؟

وهل يوجد مخرج لمأزقه هذا؟ هل سينزل عن الشجرة ويسمح للجزيرة باستئناف عملها فيكون أظهر ضعفاً غير مرغوب، أم يستمر بموقفه مرسخاً الصورة القبيحة عن السلطة؟ وإلى متى تستطيع فتح المراوغة: تدعم فياض وهي المنفذ الفعلي لسياسته، وفي نفس الوقت تتنصل من جرائمه وأخطائه؟ ألا يمكن القول أن فتح أيضاً تطلق النار على قدميها بدعم شخص مثل فياض؟

قسام فلسطين
19-07-2009, 10:52
مقال: من أين لكم هذا؟...


ماهر أبو طير


تبلغ الثروات المالية بيد قيادات حركة فتح، مبالغ فلكية يقدرها البعض بمئات الملايين، موزعة على شكل قطع أراض واستثمارات وشركات وحسابات مصرفية، اغلبها، خارج الضفة الغربية وغزة.

غالبية هؤلاء دخلوا إلى الثورة الفلسطينية، فقراء، ومن اجل تحرير فلسطين، وامضوا سنوات الصدق الأولى، في السجون أو المعتقلات، أو في وظائف عادية، عند تأسيس الحركة، خصوصا، في دول الخليج العربي، والحركة التي تأسست عام 1964، تم تأسيسها من اجل تحرير فلسطين ثمانية وأربعين، فإذا بها تتنازل عن الثمانية والأربعين، وتلعب في ما تبقى من مدن الضفة الغربية، وتحارب حركة حماس، وتؤدي المهمة التي أتعبت إسرائيل، وهي مهمة مدفوعة الثمن.

أمام الثراء الفاحش لهؤلاء، أسئلة عن فقراء الضفة الغربية، وفقراء المخيمات في لبنان وسوريا، والمهاجر، ولا تعرف كيف جمع هؤلاء ثرواتهم، وأين ذهبت أموال الثورة الفلسطينية، التي تم جمعها من دعم النظام الرسمي العربي والمقدر بمليارات، وتبرعات الفلسطينيين في الخارج، وتبرعات العرب، وحين تسمع عن الأوضاع المالية للآلاف من العائلات الفلسطينية في الضفة وغزة، وترى بالمقابل ما الذي بحوزة هؤلاء من أموال وممتلكات، تعرف أن ما لدى هؤلاء هو مال الفلسطينيين، إلا إذا كانت شجرة الثورة تطعم سمنا وعسلا، وفي مقابلهم قيادات حماس الفقيرة، التي لا تبيع ولا تشتري، ولا تتاجر بدم الناس، ولأنها كذلك انتخبها الناس.

مؤتمر حركة فتح الذي سيعقد في بيت لحم، ناقص الشرعية مسبقا، لان حركة فتح في نظر الناس، تحولت إلى حركة مرتبطة بالأمريكيين والإسرائيليين، وأثرت قياداتها على حساب الكوادر وعلى حساب الشعب، ولان حركة فتح تحولت تدريجيا إلى عصا إسرائيلية تبطش بالناس باسم حفظ النظام، وإذا كانت قنبلة القدومي الأخيرة، جلبت له كل هذه الشتائم، فهو يعرف أسرارا أخرى عليه أن يجد طريقة لكشفها، خصوصا، انه وغيره يعرفون أسرار، لا تقل خطورة عن قصة التخطيط لقتل عرفات، واقل هذه الأسرار، ما يتعلق بفساد رموز الحركة المالي، طوال عقود، واختفاء مبالغ مالية طائلة، من خزانة الثورة، دون تفسير أو إبداء الأسباب.

شرعية الثائر، لا تكون من لباسه أو شعاره، وإنما من ممارساته على ارض الواقع، وحين تعرف أن فتحاويا قياديا، يمتلك ثلاثمائة مليون دولار، وأبراج سكنية في دول عربية، واستثمارات واسهم، وأهله كانوا من بائعي السردين في غزة، تتساءل عن مصدر ثروته، وكيف جمعها، والأمر ينطبق على بعض قيادات الضفة الغربية، الذي اشترى بعضها مدينة الخليل وقراها، من تعب جبينه، وهي القيادات، التي ابتلعت بعض الدعم العربي والإسلامي، ودخلت على خط الدعم الدولي والأمريكي، والمنح، والعطاءات، فلم تترك قرشا للناس، بل بات معروفا أنهم أثرياء، فيما سكان مخيمات الضفة الغربية، وغزة، من حولهم لا يجدون أحيانا، الرغيف الناشف لأكله.

يرغب البعض بتفسير كل نقد، بأنه تشويه لسمعة الثورة، وهي طريقة تدل على الجهل والتعصب الأعمى، وكلمة الحق يجب أن تقال، حتى لو كانت جارحة، فهذه القيادات في حركة فتح، وفي حركات أخرى، جمعت مئات الملايين وأكثر، وكدستها، ولا يسألهم احد عن مصدر أموالهم، ومن أين جمعوها، وعلى حساب من، وقبل أن تأتي الإجابات واضحة، لا يمكن أبدا إلا أن نصدق رواية القدومي وغيرها، لان من يسرق ويقتل الأخ والشقيق، ويتعاون مع العدو وينسق معه امنيا، يفعل أي شيء آخر، فكيف سيؤمن الناس على قضية فلسطين وهي بين يدي هؤلاء.
مصيبة فلسطين، في بعض أهلها، وبعض العرب والمسلمين، وبعض من يدعي انه يخدمها، أكثر بكثير من مصيبتها في الاحتلال، لان الاحتلال مكشوف وواضح، وبعض هؤلاء مستتر ومقنع...

الدستور، 19/7/2009

قسام فلسطين
20-07-2009, 09:59
اغتيال 'فتح' ..
عبد الحليم قنديل







قد لايصح لأحد أن يستهين بحركة فتح، لا بتاريخها، ولا بأسراها، ولا بشهدائها، ولا بدورها المجيد في معركة التحرير الوطني الفلسطيني، ولا بالمخاطر التي تهدد وجودها الآن، ولا بالشيخوخة التنظيمية والسياسية التي أطفأت بريق الاسم، ونخرت في عظام الرسم.

وربما كانت قنبلة فاروق القدومي الأخيرة مما يعكس عمق أزمة فتح التنظيمية والروحية، فقد اتهم القدومي كلا من محمود عباس ومحمد دحلان بالمشاركة مع شارون في خطة اغتيال عرفات بالسم، وقد وزع القدومي نسخة مختصرة من محضر اجتماع قال أن عرفات كان قد أرسله إليه، وهي اتهامات ـ لو صحت ـ تعني نهاية اعتبار قيادة فتح الحالية كلها، فقد انتهت إلى عباس ـ المتهم من قبل القدومي ـ كل مقاليد حركة فتح، وجمع في يده كل مناصب عرفـــات قائد فــــتح التاريــــخي، أصبح رئيسا لفتح، ورئيسا لمنظمة التحرير الفلســطينية، ورئيسا لسلطة رام الله، بينما انتهى القدومي ـ وهو من مؤسسي فتح الأوائل ـ إلى العراء، ترأس حركة فتح لفترة قصــــيرة جـــدا عقب وفاة عرفات، ثم أصـــبح سكرتـــيرا للجنة فتح المركزية، وبدون أي صلاحيات، وبــــلا أدوار فعلية، ولن تكون مفاجأة أن يجري فصل القـــدومي في المؤتمر السادس الوشـــيك لحركة فتح، وهو المؤتـــمر الذي يعقد بعد حوالى عشرين سنة من آخر مؤتمر عقد قبل اتفاقــــات أوسلو، وذوبـــان 'فتــــح' في حمض كبريتيك سلطة أوسلو، وهزيـــمتها المريرة في المعركة المسلحة مع 'كتائب القسام' في غزة قبل عامين من الآن.

وقد لا يكون بالوسع التأكد من صحة دعوى تورط الرئيس عباس في اغتيال عرفات الذي رحل عن دنيانا في أواخر 2004، فقد جرت العملية في غموض مثير، ولم ينجح تقرير المستشفى الباريسي ـ الذي نقل إليه عرفات في أيامه الأخيرة ـ فى تبديد الشكوك، وظل دم عرفات معلقا فى رقبة شارون الذي كان يكرهه بشدة، فقد كان عرفات ـ ورغم أي ملاحظات ـ رجل تكتيك من طراز فريد، كان ملكا للمناورة، وكان كالقط بسبعة أرواح، وكان قادرا في كل وقت على القيام بأدوار مزدوجة، كان رئيسا لسلطة أوسلو، وكان في الوقت نفسه رأس جهاز الانتفاضة في فتح، كان يبدي مرونة كبيرة تغري باتهامه بالتفريط أحيانا، لكنه يدير ـ في الوقت نفسه ـ تنظيمات فتح المسلحة، وكان قادرا على الإمساك بكافة الخيوط في يده، وكان يسنده تاريخ كفاحي طويل، فهو مؤسس النواة الأولى لحركة 'فتح' ـ مع خليل الوزير 'أبو جهاد' ـ في 1957، وهو صاحب البيان الأول لجناح العاصفة ـ الذراع العسكري الأول لفتح ـ عن أول عملياته في الداخل الفلسطيني في الأول من كانون الثاني / يناير 1965، وبعد هزيمة 1967، كان صاحب مغامرة التسلل إلى الضفة الغربية المحتلة، وتنظيم خلايا، وتنفيذ عمليات عسكرية فدائية، وأصبح بعدها قادرا ـ بتفهم نظام جمال عبد الناصر ـ على انتزاع قيادة منظمة التحرير من أحمد الشقيري، وبعدها أصبح تاريخ الفلسطينيين ـ في غالــــبه ـ هو تاريخ ياسر عرفات نفسه، وإلى أن حاصرته قوات شارون في مبنى 'المقاطعة' برام الله، وعزلته عن الدنيا كلها، ووضعته في الخيار الأخير بين الفرار أو الموت، وفضل عرفات الموت بكرامة على عار الفرار.

وفي اللحظة التي حوصر فيها عرفات، كان نفوذ محمود عباس يزيد بإطراد، فقد بدا عباس كأنه الخليفة الأفضل للأمريكيين وللإسرائيليين، وضغط الأخيرون لتولية عباس رئاسة وزراء مستحدثة خصما من نفوذ عرفات الكلي، وناور عرفات بورقة أحمد قريع مسؤول التعبئة والتنظيم بحركة فتح، وعينه رئيسا للوزراء نكاية في عباس، وبعد وفاة عرفات، بدا أن المسافات تتلاشى بين قريع وعباس، فقد غاب 'الختيار'، غاب القط، وعربدت الفئران، وراحت تنهش وتقرض أوراق 'فتح' ومصادر قوتها، فالذي يطالع النظام الأساسي لحركة فتح يجد عجبا، مبدأ الحركة هو تحرير فلسطين بالكامل من النهر للبحر، وهدفها الرئيسي هو إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب، ووسيلتها هي الكفاح المسلح والثورة الشعبية المسلحة، وبغرض تحطيم الكيان الصهيوني، والوقوف ضد أي قرارات دولية أو أي اتفاقات سياسية تنتقص من حق الفلسطينيين فى كامل التراب الفلسطيني،'والمثير أن النظام الأساسي لفتح ـ ودستور مبادئها ـ لم يتغير إلى الآن، وإن جرى حذف النصوص المأخوذة عنه في ميثاق منظمة التحرير، وهنا يتبدى التناقض فادحا ومروعا، فالرئيس عباس ـ رئيس فتح الحالي ـ ضد كل مبادئ النظام الأساسي لفتــــح، وضد كل طلـــقة رصاص توجه لقوات كيان الاغتصاب الإسرائيلي، وهذا موقفه المعلن ـوالمخفي ـ ليس الآن فقط، بل منذ الأيام الأخيرة لياسر عرفات، ومنذ كان طرفا ـ ومعه أحمد قريع ـ في صياغة اتفاق أوسلو السري مع شمعون بيريس رئيس إسرائيل الحالي، وكان عرفات يعلم بالطبع، لكنه كان مسكونا بطبع المناور فيه، ويركب عدة جياد متعاكسة الطرق في وقت واحد، ويجمع بين عباس ومروان البرغوثي قائد فتح الأسير من سنوات في سجون إسرائيل.

طبع عرفات المناور حافظ على نبض حيوية في حركة فتح، لكنه أثر سلبا بشدة على روحيتها وتماسكها، وحولها إلى عدة 'فتحاوات' لا يجمع بينها غير اسم عرفات، وبعد أن رحل، بدت حركة فتح بدون غطاء عرفات، بدت ممزقة مهلهلة إلى أبعد حد، بين قادة أغلبهم من المليونيرات بل والمليارديرات، وقيادات وسطي تبحث عن وظائف تسد الرمق في جهاز سلطة أوسلو، وتضخم دور السلطة وأجهزتها الأمنية خصما من رصيد فتح وجماعاتها العسكرية، وتوالت المحن على الفتحاويين في القواعد الجماهيرية الواسعة، فقد خابت فتح في انتخابات اكتسحتها حماس، ثم هزمت عسكريا وعلى نحو مريع في غزة، وتعرضت لمحنة التجميد والاستيعاب في سلطة رام الله المراقبة إسرائيليا وأمريكيا، ولم يعد أحد يتذكر شعار فتح القديم الذي تتوسطه كلمة 'العاصفة'، وفي قاعدته نداء : الثورة حتى النصر، لم يعد أحد من قيادات فتح يذكر كلمة ثورة ولا كلمة نصر، ولم يعد أحد يرفع إصبعه بعلامة النصر على طريقة عرفات الحماسية، شاخ قادة فتح القدامى في مقاعدهم، وجرى تأميم سلطة'القرار الفتحاوي لصالح جماعة أوسلو أو 'جماعة إسرائيل' في السلطة الفلسطينية.

وتداعت حوافز التجديد مع انسداد الأفق، ولم يعد من حافز لوجود فتح غير الثأر من 'حماس' التي استولت على غزة، وليس الثأر من إسرائيل، وهذه مفارقة عجيبة، وإن كانت مفهومة بطبائع الحياة وتوالي دولها، فقد نشأت حركة فتح من نفس المورد الذي نشأت منه حركة حماس فيما بعد، كلاهما انطلق من غزة، وكلاهمــــا بدأ تكوينه الأول بعناصر من جماعة الإخوان المسلمـــين، فقد كان الأغلب الساحق من مؤسسي فتح ـ بمن فيهم عرفات ـ أعضاء أو أنصارا لجماعة الإخوان الفلسطينية، ربما الفرق أن حركة حماس ـالإخوانية الجسد ـ لا تزال شابة، وعمرها المعلن جاوز العشرين بقليل، بينما تقدمت فتح إلى ضعف عمر حماس، وشاخت مبكرا، وترهلت أوضاعها التنظيمية والإدارية، وساءت سمعتها بالفساد المالي والأخلاقي لعدد كبير من قياداتها، وربما لا ينجح المؤتمر السادس ـ الوشيك ـ في استعادة حيويتها، فلا خطة سياسية، ولا رد اعتبار للمبادئ، بل طلاق بائن مع أصول التاريخ وعذاب الأسرى ودم الشهداء، واغتيال حقيقي لفتح بسم سياسة الرئيس عباس.

'كاتب مصري

قسام فلسطين
22-07-2009, 13:25
مبارك ألف مبارك يا أحبتنا طلاب الثانوية



الفرحة لن تسع أهالي فلسطين اليوم، ونتائج الثانوية العامة ستعلن بشكل مشترك بين قطاع غزة والضفة الغربية، وهي دليل على أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، وأن صدق النوايا يوصلنا إلى تحقيق أهدافنا، والهدف هو خدمة المواطن الفلسطيني والطالب الفلسطيني والأسرة الفلسطينية، الهدف هو فلسطين كل فلسطين، ولو كان هذا هو الهدف لدى البعض في حوار المصالحة لما استمر هذا الانقسام المؤلم.

مبارك نجاحكم، مبارك حصادكم، مبارك جهدكم، وإلى الأمام نحو جيل يتسلح بالعلم والمعرفة، ها هو النور يشع من كل بيت وفي كل شارع ويعم كل المدن والقرى وتعلو الزغاريد وتوزع الحلوى وتقبل التهاني، لهذا النجاح الذي حققه شباب فلسطين بعد جهد الليالي والأيام والساعات، اليوم تعم الفرحة بعد التوتر والقلق والخوف الذي انتاب الأهل قبل الطالب وانتاب المجتمع ككل، مبارك نجاحكم أيها الأشاوس الأبطال، يا من واصلتم الليل بالنهار، يا من تحديتم العدوان وتحديتم الإضراب وتحديتم التخريب، مبارك عليكم جهدكم الذي أثمر هذا النجاح.

نعم أراد العدو أن يدمر نفسيتكم قبل أن يدمر بيوتكم أو يقتل آباءكم أو أمهاتكم أو إخوانكم، ولكنكم خرجتم أقوى عزيمة واصلب إرادة وواصلتم دربكم وطريقكم نحو النجاح، نفس الهدف الذي سعى إليه المخربون الذين دعوا إلى وقف التعليم ونشر سياسة التجهيل من خلال تحريض المدرسين والمدرسات على عدم الذهاب إلى مدارسهم، والمؤسف أنه استجاب من فقدوا ضمائرهم وجلسوا في بيوتهم وتركوا أبناءهم الطلاب، لكن هيهات أن يكون لهم ما أرادوا، فكما تصديتم للعدوان كنتم بالمرصاد للتخريب والتزمتم بالمقاعد وهبت حكومتكم وحركتكم إليكم تمد الجسور وتشمر عن السواعد ودفعت بأبناء الشعب الغيور على مصلحة وطنه وطلابه، فسدت النقص وواجهت سياسة التجهيل التي أراد الظلاميون أن يفرضوها، وسرتم وساروا بكم إلى بر الأمان، وتعاون الجميع لإنجاح المهمة، وتجاوز العقبة بهمم الواثقين بالله أولا، والمالكين للإرادة ثانيا، فهب الوزير قبل الغفير ليدافعوا عن صرح التعليم وصدرت التوجيهات من قبل الأب الحاني رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية إلى الجميع أن توكلوا على الله فهو حسبكم، فكان هذا الذي نشاهده اليوم من نتائج التي تقول إن نسبة النجاح لهذا العام أفضل من العام الماضي رغم ما حمل هذا العام من هموم وشجون ومؤامرات.

هنيئا لكم يا أحبتنا يا فلذات أكبادنا هذا النجاح، وهنيئا لكم يا أهلنا يا من وقفتم إلى جوار أبنائنا، وهنيئا لك أيتها الحكومة التي قاومت على كل الجبهات وحققت نصرا ماديا ومعنويا وعلميا، واليوم دليلنا، نعم إنها حكومة المقاومة التي لن تترك جبهة إلا وقاومت فيها وعليها واعتمدت على الله فكان النصر حليفها.

هنيئا لوزارة التربية والتعليم بوزيرها ووكيلها ومدرائها وجيشها الذي حمل الأمانة بجدارة من مدرسين ومدرسات وخاضوا معها التحدي عن جدارة واقتدار وقاوموا كل محاولات التثبيط وتحبيط الهمم وواصلوا حتى آخر لحظة بثقة مستمدة من الله العلي القدير.

مبارك لكم جهدكم، مبارك لكم عملكم مبارك عليكم هذا النجاح، وندعوكم أن لا تلتفتوا إلى الوراء وان تكون عيونكم مشرعة إلى الأمام نحو بناء جيل قادر على تحمل الأمانة، سيروا على بركة الله، فالله يرعاكم ويحفظكم ويسدد خطاكم.

وإن كان لنا من كلمة فهي موجهة إلى من لم يحالفهم النجاح، نقول لهم: هذا هو القدر الذي كان من نصيبكم ولن يكون نهاية الدنيا بل هو القوة الدافعة لكم نحو النجاح؛ إما في الإعادة أو في العام القادم، وعليكم استخلاص العبر حتى تتجاوزا أسباب الفشل، وأنا على ثقة بأن الفرحة لن تغادر قلوبكم لأن الأمل بالله معقود وستتجاوزن الأمر سريعاً وستعزمون على الجد وتحقيق النتائج الطيبة في المرحلة القادمة لتُدخلوا الفرحة إلى نفوس أهليكم ونفوسكم، الفرحة لن تغادر قلوبكم عندما تفرحون لإخوانكم وزملائكم الذين سبقوكم وستشاركونهم الفرحة رغم الألم، هكذا نحن شعب فلسطين يعتصرنا الألم ولكن نفرح لفرح شعبنا، وأبناء شعبنا، وننسى آلامنا سريعاً ونعمل على تحويلها إلى أفراح.

قسام فلسطين
23-07-2009, 10:20
المسكوت عليه في ملف قتل عرفات ..


بقلم: فهمي هويدي

القنبلة التي أطلقها أبو اللطف بخصوص التآمر على قتل عرفات تفتح أكثر من ملف مسكوت عليه، ليس فقط فيما يخص الذي جرى منذ خمس سنوات، وإنما أيضا فيما يجرى الآن.

1

لست في موقف يسمح لي بتأييد الوثيقة التي تحدث عنها السيد فاروق القدومي أو استنكارها ونقضها. ولا أخفي أنني أستغرب أن يكون أبو مازن شريكا في المؤامرة مع دحلان والإسرائيليين والأميركيين، رغم أن القاصي والداني يعلم أن خلافه السياسي مع أبو عمار استحكم ووصل إلى حد القطيعة خلال الأشهر الستة الأخيرة التي سبقت وفاة أبو عمار.

وفي تلك الفترة كانت الضغوط الأميركية شديدة لصالح أبو مازن، متوسلة في ذلك بانتزاع صلاحيات عرفات واحدة تلو الأخرى ونقلها من رئيس السلطة الوطنية إلى صاحبنا الذي كان رئيسا للوزراء، وهو المشهد الذي شاءت المقادير وسخرياتها أن ينقلب رأسا على عقب بعد وفاة أبو عمار إذ سعى أبو مازن الذي تولى رئاسة السلطة لسحب الصلاحيات التي كان قد انتزعها، من رئيس الوزراء المنتخب إسماعيل هنية، لردها مرة أخرى إلى رئيس السلطة.

وحده أبو مازن يستغرب المرء وجوده في اجتماع كهذا. أما الآخرون فالتآمر والتواطؤ هو أبرز عناوين صفحتهم، ووقائعه متداولة في المحيط الفلسطيني.

وقد سمعت من بعض أركان فتح قصصا مثيرة عن محاولات الاغتيال التي تعرضوا لها، في سياق تصفية الحسابات الداخلية بين رموز المنظمة وتياراتها، وهو ما يجعلني على استعداد للقبول بفكرة التآمر مع الآخرين على الخلاص من عرفات، الذي أصبح وجوده عقبة في طريق تحقيق التسوية السلمية بالشروط الإسرائيلية.

أيا كان الأمر، فالذي لا شك فيه أن الاتهام الذي أطلق خطير للغاية، خصوصا أنه صادر عن أحد مؤسسي حركة فتح وأمين سرها. وهو رجل له وزنه واحترامه وصدقيته بين القادة الفلسطينيين.

ولأنه كذلك، فغاية ما يمكن أن نقوله أن الوثيقة تحتاج إلى تحقيق يأخذ المسألة على محمل الجد. وما لم يتم ذلك فإننا سنصبح في موقف صعب، وكذلك الجماهير الفلسطينية بطبيعة الحال، إذ لن يكون بمقدورنا أن نسلم بصحة الوثيقة، كما لن يكون بمقدورنا أن نرفضها ونعتبر أنها لم تكن.

على صعيد آخر، فإنني أستغرب حملة بعض الصحف القومية المصرية على السيد فاروق القدومي، واتهامه بالعمل لصالح إيران والحصول على تمويل شهري منها (الأهرام 17/7) في كلام مرسل لا دليل عليه، استخدم ذات الأسلوب الكيدي المتبع في الإعلام الرسمي الذي يسعى إلى "تكفير" الآخرين سياسيا عند أول خلاف معهم، بحيث تصبح إما منحازا إلى جماعة محظورة كالإخوان، وإما إلى بلد محظور كإيران.

2

لكي نوضع في صورة الملفات المسكوت عليها، أستأذن في استعادة بعض فقرات مقال نشرته الأهرام لي بعد وفاة أبو عمار، كان عنوانه "لا تغلقوا ملف عرفات"، في مستهل المقال الذي نشر في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قلت ما نصه "الذي لا يقل سوءا عن غياب عرفات، أن تطوى صفحته ويغلق ملفه، رغم ما أحاط بأسباب موته من غموض وشكوك، إذا لم يتم استجلاؤها. فإن لعنة الاتهام ستظل تلاحق الذين أحاطوا به حتى تقوم الساعة".

في سياق المقال ذكرت ما يلي:

- إن عناد الرجل وتشبثه بالخطوط الحمراء للقضية، أثار استياء بعض الرموز الفلسطينية المحيطة به، التي كانت أكثر "مرونة" منه، ومن ثم أكثر تجاوبا مع مشروعات الحل المطروحة. وقد مارس الرجل دهاءه مع عناده في قطع الطريق على تحركات تلك الرموز، والحيلولة دون تمكينها من القرار الفلسطيني، وهو ما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ممارسة ضغوط هائلة لتقزيم دوره وتقليص صلاحياته.

ولكنه لم يبق صامدا فحسب، وإنما عمل أيضا على إفشال جهودهم، فاضطر نفرا منهم إلى الاستقالة ونجح في تقييد وتأديب آخرين، ولذلك فإن تلك الأطراف جميعها، الداخلية فضلا عن الخارجية، اعتبرت أن عرفات بات يمثل عقبة تقف في طريقها، ولا مفر من إزاحتها.

- إن أصوات التخلص من عرفات لقيت ارتياحا في أوساط بعض القيادات الفلسطينية الطموحة، وإن أطرافا منها تحركت مبكرا لتهيئة المسرح للتعامل مع مرحلة "ما بعد عرفات". وهذا التوجه لقي قبولا من جانب بعض الأطراف العربية ذات الصلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

الخلاصة أن ظروفا عدة تجمعت وأحدثت نوعا من التوافق -وليس بالضرورة الاتفاق- بين أغلب أطراف اللعبة، على ضرورة الخلاص من عرفات. وكان الرئيس (السابق) بوش أعلاهم صوتا وأكثرهم صراحة، حين اعتبر رحيله "فرصة تاريخية" للخروج من الأزمة.

- أوردت شهادة الدكتور أشرف الكردي طبيب الأعصاب المعروف ووزير الصحة الأردني الأسبق، الذي ظل يشرف على علاج أبو عمار طوال ربع القرن الأخير من حياته. كنت قد استطلعت رأيه في اتصال هاتفي أجريته معه في عمان، ووجدته مندهشا ومرتابا لأنهم لم يخبروه بحالته إلا في الأسبوع الثالث من مرضه، وكانت العادة أن يتلقى اتصالا من مكتب أبو عمار فور إصابته بأي عارض، حتى وإن كان "زكاما".

في شهادته قال الدكتور الكردي إنه حين ذهب إلى رام الله لاحظ أن حول أبو عمار أربعة أطباء مصريين وخمسة تونسيين كانوا يرونه لأول مرة. وإذ أدرك أن الإمكانيات المتوافرة هناك لا تسمح بتشخيص حالته، فقد اتفق الجميع على ضرورة سفره إلى الخارج. ومنذ ذلك الحين انقطعت صلته بحالته إلى أن توفاه الله.

سألته هل يمكن أن يكون ما جرى معك مجرد مصادفة؟

قال لا أظن أن تكون كلها مصادفات، لأنني ما زلت متعجبا من عدم إبلاغي بمرض الرئيس الفلسطيني إلا في الأسبوع الثالث، وهو ما لم يحدث من قبل قط. كما أنني مندهش لأن أحدا لم يسألني بعد سفره عن حالته وخلفيته الصحية، وأنا طبيبه الذي لازمته خلال 25 عاما. ولم أجد تفسيرا مقنعا لاستبعادي من الفريق المعالج له.

- استطلعت أيضا رأى السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي سبق أن أفلت بمعجزة من محاولة قتله بالسم في عمان سنة 1997. فقال لي إن سيناريو التسميم لم يغب عن كثيرين ممن عنوا بأمره، فقد طلبت فرنسا من الولايات المتحدة أن تتدخل لدى إسرائيل لكي تحصل منها على كاشف للسم، ولكن الإسرائيليين أنكروا علاقتهم بالموضوع. كما أن أحد رجال عرفات اتصل بكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ونقل إليه نفس الرسالة، التي قابلتها إسرائيل بذات الإنكار.

مما ذكره أبو الوليد أيضا أنه حين قويت لديه شكوك تسميم (أبو عمار)، أجرى اتصالات هاتفية مع مختلف قيادات السلطة الفلسطينية مطالبا إياهم بالتحرك والضغط على إسرائيل لإنقاذ حياة الرجل من براثن السم، وقد أدهشه أنه تلقى ردا ضعيفا وداعيا إلى التهدئة.

- بعد ما عرضت الآراء التي حصلتها قلت ما نصه "إن كل الذين حدثتهم أو سمعت منهم أبدوا دهشتهم البالغة من التسرع في دفن جثة الرئيس عرفات قبل تشخيص سر مرضه، ومن ثم دفن ذلك السر معه.

ومع افتراض أن الفحوص والتحاليل لم تسفر عن شيء محدد، فإن ذلك يقوى الشك في عملية التسميم ولا ينفيها. والإجراء المتبع في هذه الحالة الذي يتفق عليه الأطباء، أن تشرح الجثة لفض غموض لغز الوفاة.

وما يضاعف من القلق والشك في الموضوع أن ضغوطا قوية مورست على الذين أحاطوا بالرئيس عرفات في مرضه لكي يكفوا عن الحديث في شأن أسباب وفاته".

- كانت آخر كلمات المقال كالتالي "إن دفن جثة عرفات لن يعني بحال دفن سر مرضه، لأن ملف الرجل سيظل مفتوحا حتى تنكشف غوامضه. وإذا كان علماء الآثار يبحثون إلى الآن -بعد ثلاثة آلاف سنة- في الأسباب الحقيقية لوفاة توت عنخ آمون، وما إذا كان قد مات مقتولا أم أن موتته كانت طبيعية، فنرجو ألا ننتظر طويلا حتى نقف على حقيقة ما جرى للزعيم الفلسطيني. وحتى إشعار آخر فإننا نحسبه عند الله -كما تمنى هو- شهيدا.. شهيدا، رحمه الله وغفر لمن حوله!

3

أهم ما تحقق حتى الآن أن أحدا لم يعد يشك في أن الرئيس عرفات مات مقتولا بالسم الإسرائيلي. وهذه الحقيقة كان مسكوتا عليها قبل خمس سنوات. والذين عاصروا تلك المرحلة يذكرون أن الخطاب الإعلامي والسياسي العربي ظل يتحدث وقتذاك عن "موت عرفات" وليس قتله.

وقد تعرض مقالي الذي أشرت إليه توا للنقد والاستهجان من قبل كاتب كبير بالأهرام، عبر عن استيائه في عموده اليومي وغمز فيما ذكرته قائلا "إننا لم نتخلص من سيناريو المؤامرة، وإن الشكوك التي عبرت عنها دليل على أننا لم نتخلص بعد من تلك العقدة المذمومة".

حين يقال بملء الفم إن قائد الثورة الفلسطينية قتل بالسم الإسرائيلي، فإن لفلفة الموضوع والتستر عليه طوال السنوات الخمس الماضية تثير أسئلة عديدة، سواء فيما خص المعلومات الفرنسية حول السم الذي قتله، والتسرع الفلسطيني في دفن الرجل دون تشريح جثته، أو فيما خص كيفية الاختراق الإسرائيلي الذي أوصل السم إلى أبو عمار، والمتعاونون الفلسطينيون الذين كان لهم دور في الجريمة، والأطراف الفلسطينية التي كانت لها مصلحة في إتمامها.

إن كثيرين سألوا لماذا سكت أبو اللطف طوال السنوات الخمس على المعلومات التي تضمنتها الوثيقة. وهو سؤال مشروع يستدعى بالمقابل سؤالا آخر هو: لماذا سكتت السلطة الفلسطينية أيضا على التحقيق في الجريمة طوال تلك الفترة؟

لقد قامت الدنيا ولم تقعد حين قتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وشكل فريق دولي للتحقيق، ومحكمة دولية للنظر في القضية، لكن قتل أبو عمار لم يأبه به أحد، رغم أن دوره في فلسطين يتجاوز بكثير دور الرئيس الحريري في لبنان.

ولا تفسير لذلك سوى أن قتل أبو عمار كان مطلوبا من قبل الأطراف الدولية المعنية -الولايات المتحدة وإسرائيل تحديدا- بقدر ما إن بقاء الحريري كان مرغوبا من جانب تلك الأطراف.

وكما أن حملة التحقيق في مقتل الحريري أريد بها استدراج وتأديب جهات معينة سوريا على رأسها (البعض أراد إقحام حزب الله في الموضوع) فينبغي أن نقر بأن تجاهل التحقيق في قتل عرفات أريد به التستر على ضلوع جهات معينة فلسطينية وإسرائيلية بالدرجة الأولى.

4

أختم بملاحظتين مهمتين، الأولى أن الصراع في الساحة الفلسطينية، الذي استدعى قتل عرفات، لم يكن في جوهره بين زعامات بقدر ما إنه كان ولا يزال بين مواقف سياسية بعضها مع الخطوط الحمراء والثوابت والبعض الآخر في المربع المعاكس. وقد سبقت الإشارة إلى أن الخلاص من عرفات أريد به إزاحة العقبة التي وقفت في طريق التسوية التي كان التفريط في الثوابت من شروطها.

بالتالي فلا ينبغي أن يصرفنا التحقيق في مقتل أبو عمار الرمز عن تسليط الضوء على انعكاسات ذلك على الموقف والمنهج، باعتبار أن المطلوب لم يكن رأس الرجل فقط وإنما رأس القضية ذاتها.

الملاحظة الثانية المهمة أن التواطؤ على قتل عرفات للخلاص من الموقف الذي يجسده لا يختلف كثيرا عما يسمى الآن بالتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية في رام الله وبين السلطة الإسرائيلية. ذلك أنني لا أرى فرقا كبيرا -إلا في الدرجة- بين أن يكون هناك تفاهم بين عناصر فلسطينية وإسرائيلية على التخلص من أبو عمار وبين أن يتم ذلك التفاهم بين رجال أمن فلسطينيين ونظراء إسرائيليين لهم، لملاحقة عناصر المقاومة وتصفيتها، وهو ما يدعونا للاعتراف بأن التواطؤ لم يتوقف، وإنما استمر تحت مسميات أخرى.

وإذا كان "التنسيق الأمني" من عناوينه المبتكرة، فإن "الحصار" لا يختلف عنه كثيرا، الأمر الذي يعنى أن مشروع "رأس القضية" لا يزال ينفذ بخطى وئيدة وثابتة.

قسام فلسطين
23-07-2009, 10:24
القدومي: أحرجوه حتى أخرجوه ..



بقلم: منير شفيق

ما فعله الأستاذ فاروق القدومي في مؤتمره الصحافي بالكشف عن وجود وثيقة لديه تتهم الرئيس محمود عباس ومحمد دحلان بالتآمر مع شارون وطرف رسمي أميركي على اغتيال الرئيس الشهيد ياسر عرفات لم يسبق أن فعل مثله من قبل، ولا أقل منه طوال تاريخه في فتح منذ مرحلة التأسيس الأولى.

ومن ثم، بداية، لا تفسير لهذا التغيّر النوعي في موقفه سوى أن محمود عباس وفريقه في فتح أحرجوه إحراجاً ما مثله إحراج حتى أخرجوه. فأبو اللطف يمكن أن يوصف بأنه «جبل المحامل» في فتح، وإن كانت هذه السمة عامّة في اللجنة المركزية. ولكن يمكن أن يُعطى فيها درجة أعلى من الآخرين بالنسبة إلى ما حمل واحتمل وصبر وعضّ على جراحه. فكان دائماً في اللحظة الأخيرة، بل في ما قبل الأخيرة، الموفِّق والملتزم والمتراجع من أجل وحدة الصف والحركة حتى لو لم يكن مقتنعاً أو لو استمرّ على موقفه. وكان قد فعل الشيء نفسه مع هذه الوثيقة لو أمكن الحفاظ على فتح وتصحيح الموقف، وقد فعل لخمس سنوات.

هذه السمة العامّة في القيادات التاريخية لفتح منذ 1965 كانت تحمل إيجابية من زاوية الحفاظ على وحدة الحركة رغم تعدّد المواقف والاتجاهات داخلها، ولكنها كانت تحمل سلبية اهتزاز الثقة بالموقف الفردي للقائد باعتباره قابلاً للتقلب ولا يمكن أن يراهَن عليه. فالجميع تقريباً دخل في هذه السمة أو حملها ولعب لعبتها حتى استشهاد ياسر عرفات. ولكن الأمر بدأ يختلف منذ ذلك التاريخ أو في الأدق منذ وضعه في الحصار في مقرّه في رام الله.

طبعاً عرف تاريخ فتح انشقاقاً كبيراً (من حيث العدد) في العام 1983، كما عرف بعض الاستقالات، أو الاعتزال، أو التشظّي. ولكن كل هذا عدا مرحلة ما قبل 1965 لم يصل إلى مستوى القيادات التاريخية المؤسسّة ممن سبق وحضروا المؤتمر الأول والمؤتمر الثاني للحركة.

ومن هنا يجب أن يُنظر إلى استثنائية ما جرى ويجري داخل حركة فتح منذ حصار ياسر عرفات حتى اليوم، بل على التحديد عندما يقف المرء أمام الموقف الأخير لفاروق القدّومي ومعه وقبله في أثناء التحضير للمؤتمر السادس.

وهذا يفسّر سبب المفاجأة العامّة داخل فتح وخارجها إزاء الموقف الذي اتخذه أبو اللطف في مؤتمره الصحافي، وما حمله من اتهام خطير لقيادات تتهيّأ للسيطرة على المؤتمر السادس والتحكم بنتائجه، ومن ثم الانتقال بفتح إلى حالة، أو حالات، جديدة لم يسبق لها مثيل من قبل.

لقد كانت الأمور، رغم تعثرها، سائرة ضمن الإطار التقليدي في التحضير للمؤتمر إلى أن أعلن محمود عباس حلّه للجنة التحضيرية، وحسَمَ في موضوع عقد المؤتمر في بيت لحم، وحدّد تاريخه، ورمى القفاز عملياً في وجه فاروق القدومي صاحب الأسبقية بين أعضاء اللجنة المركزية وأمين سرّها، كما في وجه غيره من القيادات التي كانت حريصة على التوافق داخل اللجنة التحضيرية.

وهكذا بعيداً من التفاصيل، وما حدث داخل الاجتماعيْن الأخيريْن للجنة المركزية في عمّان والمجلس الثوري (لم يتوفر فيه النصاب) في رام الله ومع تحديد الأسبوع الأول من أغسطس القادم تاريخاً لعقد المؤتمر، وفي بيت لحم، تحت الاحتلال، وتحت إشراف قوات الأمن التي بناها كيث دايتون، يكون محمود عباس وفريقه قد حسما داخل المؤتمر وداخل فتح، فمن رضي مشى، ومن رفض فليشرب من البحر، الأمر الذي وضع فاروق القدومي في الزاوية (وغيره طبعاً) وانهالَ عليه ضرباً حتى أخرجه، ولم يترك له من خيار غير تفجير قنبلته التي لا يمكن تحديد مفاعيلها في هذه المرحلة، وإنما بعد المؤتمر، إذا ما عُقِدَ وغلبَ عليه الحسم، بل ستظل قابلة لاستعادة الصدى في قادم الأيام والأشهر مهما كانت نتيجتها الآنية الراهنة القابلة للانطفاء مؤقتاً.

الوثيقة لن تكون بحدّ ذاتها، المسألة الرئيسة، من حيث تطابقها أو عدم تطابقها مع تفاصيل ما حدث في مرحلة ما قبل اغتيال عرفات، وذلك لأن شأنها شأن كل التقارير السريّة قابلة للتصديق والتكذيب على حدّ سواء، وأضف إلى ذلك ما يمكن أن يثار حولها من أسئلة تدور حول التوقيت أو الدوافع أو ضغوط لإقفال ملفها أو فتحه.

على أن الشيء المؤكد بعيداً جداً من مدى صدقية الوثيقة أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ومنذ أن أصبح رئيس اللجنة التنفيذية، وزعيماً لحركة فتح، كان على قائمة الاغتيال الإسرائيلي. ولم يمنع من اغتياله غير ما كان يتمتع به من غطاء فتحاوي - فلسطيني، وغطاء رسمي عربي، وبعض الغطاء الدولي، مثل غطاء الاتحاد السوفييتي سابقاً أو الغطاء الأوروبي لاحقاً. فياسر عرفات كان بسبب علنيته في متناول أجهزة الاغتيال الإسرائيلي قبل اتفاق أوسلو وبعده.

ولهذا اغتيل عرفات عندما رُفع عنه الغطاء الفتحاوي إذ اعتبروه «منتهي الصلاحية» وطولب بالتخلي عن صلاحياته كلها، ورافق ذلك رفعٌ للغطاء العربي ثم الأوروبي. فكان ذلك كافياً ليؤخذ قرار اغتياله من جانب شارون مع موافقة دولية (أميركية في الأقل).

فنحن هنا أمام حقائق ووقائع معلنة، وبالصوت والصورة. فالمسألة أساساً مسألة تقاطعات وأضواء خضراء غير مباشرة لمن يريد أن يعرف قصة اغتيال الشهيد ياسر عرفات.

قسام فلسطين
23-07-2009, 10:45
دلالات محو الأسماء الفلسطينية وشطب اللغة العربية ..



بقلم: نواف الزرو

الواضح الموثق أن دولة الاحتلال تشن في الآونة الأخيرة حملات متلاحقة مبيتة منهجية، على فلسطين والفلسطينيين والقضية بكافة ملفاتها، بغية إنجاز ما تبقى من مخططاتها التهويدية التي لم تتحقق، من وجهة نظرهم، بكاملها حتى الآن.

فإن تحدثنا عن الأرض والجغرافيا، فقد نجح الاحتلال بتهويد الجغرافيا الفلسطينية والمكان الفلسطيني. وإن تحدثنا عن الديموغرافيا، فتلك الدولة منشغلة على مدار الساعة في إدارة حملاتها وهجماتها على الديموغرافيا الفلسطينية، بهدف تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني إلى أدنى حد ممكن، بل إنهم يضعون مخططات التهجير - الترانسفير - على قمة أجنداتهم التهويدية.

وعلى نحو متزامن، أخذت تلك الدولة الاحتلالية تشن هجوما واسعا شاملا أيضا على الثقافة والذاكرة العربية الفلسطينية، وعلى القدس والمقدسات، بل إنها أخذت تلبس هجومها على القدس والمقدسات زيا دينيا توراتيا.!..

وفي الأيام الأخيرة ارتفع منسوب الهجوم الإسرائيلي ليطال اللغة وأسماء المعالم العربية التاريخية، إذ أعلن وزير المواصلات الإسرائيلي عن حملة لتغيير الأسماء والمسميات العربية على امتداد فلسطين والقدس.

وبالتأكيد تأتي هذه الحملة التهويدية للغة والمسميات كخطوة سياسية أيديولوجية تهويدية تصعيدية خطيرة، تهدف إلى شطب الأسماء العربية للمكان الفلسطيني من الذاكرة، وإجبار المواطنين العرب على التعامل مع أسماء صهيونية جديدة تحل محل الأسماء العربية التاريخية.

وتأتي هذه الحملة أيضا على الأسماء والمسميات العربية، لتستكمل إجراء قانونيا سابقا كانت الحكومة الإسرائيلية قد مررته في يونيو/ حزيران 2007، إذ أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى مشروع قانون يلزم بكتابة اللافتات التجارية باللغة العبرية، ما أثار مخاوف سياسيين وحقوقيين عرب، اعتبروا أنه يندرج في إطار الحملة التي تستهدف اللغة العربية. فقد ذكرت صحيفة معاريف أن "الكنيست وافق مبدئيا على مشروع قانون يطالب بالكتابة على الواجهات أو لافتات المتاجر باللغة العبرية الواضحة، وإلا فإن الرخص ستسحب من المتاجر والمطاعم وأصحاب المؤسسات التي تخالف هذه التعليمات".

وقال عضو الكنيست العربي محمد بركة "هذا المشروع يكرس استهداف اللغة العربية، والتي هي أصلا مستهدفة كل الوقت وبشكل مطلق، لأنه يعطي أولوية مطلقة للغة العبرية"، وأشار بركة إلى أن الاستهداف يتمثل تارة باللافتات التجارية، وطورا بتغيير أسماء الشوارع والمدن والقرى المهجرة، وتابع: "لقد تحولت أسماء جميع مفترقات الطرق إلى العبرية، وللأسف فإن الجيل الجديد من أبنائنا لا يعرف أسماءها العربية".

وقال آفي لارنر الناطق باسم عضو الكنيست آفي إيتام من حزب الاتحاد الوطني "المفدال"، والذي تقدم بمشروع كتابة اللافتات بالعبرية "لا يوجد عندي أي شك في أن المجتمع الإسرائيلي إذا أراد الحفاظ على طابعه اليهودي، عليه أن يعزز منزلة اللغة العبرية".

وأكد لارنر "كمجتمع ودولة، فإن اللغة العبرية تشكل استمرارية لسلالة أجيال بدأت قبل آلاف السنين". يضعنا هذا الهجوم الإسرائيلي على اللغة والأسماء العربية أمام الحقيقة الكبيرة الساطعة، وهي أن الدولة الصهيونية قامت ولا تزال تواصل تدمير وشطب عروبة فلسطين تاريخا وحضارة وتراثا، كما قامت ولا تزال تواصل تهجير الشعب الفلسطيني وتهويد أرضه ووطنه وتحويله إلى "وطن يهودي". فلم يعد سرا أن تلك الدولة اقترفت أبشع أشكال التطهير العرقي، وقامت بتهديم المكان العربي على امتداد مساحة فلسطين، فدمرت ومحت نحو ستمائة قرية فلسطينية، وبعضها على رؤوس ساكنيها، كما دمرت العديد من الأماكن العربية المقدسة في فلسطين.

والجديد في هذا السياق هو تلك الوثائق التي يتم الكشف عنها تباعا، والتي تعترف بأن الهدم والتدمير والتطهير تم بقرارات من قبل القيادات العليا الإسرائيلية، وعن سبق تخطيط وتبييت وإصرار. كانت صحيفة هآرتس كشفت النقاب عن أن "ما حدث - في فلسطين - إنما هو تدمير جذري لمدن وقرى، وتدمير لحضارة كاملة، بحاضرها وماضيها، ومن معالم للحياة خلال 3000 سنة، وحتى الكنس الباقية في الأحياء العربية"، وتؤكد أن "الهدم كان يهدف إلى القضاء على بقايا الوجود العربي الذي أزعج القادة الإسرائيليين".

هكذا هي القصة إذن، وبالوثائق المفرج عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي أخيراً، فـ"الجيش الإسرائيلي عمل منذ قيام الدولة العبرية في العام 1948 على إزالة آثار قرى وبلدات عربية تم تهجير سكانها ومحوها من الوجود، وتنفيذ حملات بأوامر صادرة عن قائد الجبهة الجنوبية في حينه موشيه ديّان، الذي حول فلسطين إلى صحراء مدمَّرة، لطمس الحضارة العربية التي كانت قائمة، وإقامة إسرائيل عليها".

وعلى نحو مكمل جاء في تقرير للكاتبة الإسرائيلية تسفرير رينات، نشر في هآرتس بعنوان "أين اختفت القرى العربية؟": إن المؤرخين الناقدين للحركة الصهيونية بصورة خاصة، مثل الدكتور إيلان بيبيه، يؤكدون أن اختفاء القرى الفلسطينية من مواقعها هو جزء من سياسة منهجية مبرمجة، لطمس وجودها من أجل بلورة تاريخ جديد يتلاءم مع الرواية الصهيونية، التي تدعي أن البلاد كانت فارغة وأنها تحولت إلى أرض خضراء مزدهرة، بسبب نشاطات الكيرن كييمت وأمثالها".

وبيت القصيد هنا في هذا الصدد، أنه ليس فقط الجغرافيا والأمكنة الفلسطينية باتت تحت مخالب التهويد، وإنما انتقل الهجوم الصهيوني إلى مرحلة أشد خطورة، تستهدف فيها الحضارة والتاريخ والتراث والثقافة والرواية واللغة العربية في فلسطين، وهذه العملية تجري - مع بالغ الأسف - على مرأى من العالم العربي والمجتمع الدولي.

ولذلك فإنه لمن المثير الدهشة والغرابة، الحديث اليوم عن عملية السلام والمفاوضات والتسوية والتطبيع، والتمسك العربي بالنواجذ على خيار المفاوضات وخارطة الطريق، على وقع المجازر وبناء المستعمرات والجدران الاغتصابية التهويدية.!!

نثق ثقة عالية بأن هوية الوطن المحتل، بتراثه وتاريخه ومقدساته وروايته، أقوى وأبقى.. ونعتقد أن كافة مخططات محو التاريخ العربي لبناء رواية ومشهد صهيوني آخرين، تصطدم بإرادة البقاء والصمود الأسطوري الفلسطيني.

غير أن فلسطين تحتاج، مع كل ذلك، إلى حضور عربي حقيقي ومسؤولية عربية حقيقية أيضا.. كما تحتاج إلى فعل عربي إسلامي مؤثر، في مواجهة تلك المخططات والهجمات الصهيونية.

قسام فلسطين
25-07-2009, 11:50
أوباما" للعرب: كونوا شجعاناً لتستسلموا!!



بقلم: د. وحيد عبد المجيد

ليست هذه إلا بداية، مازال الرئيس الأمريكي الذي فتن به كثير من العرب والمسلمون في مستهل فترة رئاسته الأولي، ولكن قبل أن ينهي شهره السادس في البيت الأبيض، توصل إلى أن القادة العرب لا يمتلكون الشجاعة الكافية لدفع إسرائيل إلي السلام، قالها في لقاء مع بعض قادة اليهود الأمريكيين ليسمعها قادة العرب ويدركوا رسالته فيتحلوا بشجاعة الاستسلام. وهو ينتظر منهم الآن إجابة محددة علي سؤالين دقيقين للغاية أحدهما يتعلق بمسألة إجرائية ولكنها شديدة الحساسية، والثاني يتصل بمسألة مضمونية لا تقل حساسية إن لم تزد، والسؤالان هما: ما هي الخطوات التي يمكن للدول العربية أن تتخذها رداً علي تجاوب إسرائيل مع الجهود الأمريكية السلمية بشكل تبادلي، وهل تقبل هذه الدول حلاً لقضية القدس يقوم علي تدويلها بشكل ما وليس علي تقسيمها؟ وينطوي كل من السؤالين - المسألتين - علي حساسية فائقة، ولذلك فمن الصعب أن تقدم الدول العربية إجابة تفصيلية عن السؤال الأول، أو إجابة مباشرة وصريحة عن الثاني. فبالنسبة إلي السؤال الأول، نص البيان الذي صدر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في 24 يونيو الماضي علي "الطلب من لجنة مبادرة السلام العربية القيام ببحث الخطوات التي يمكن اتخاذها إذا تجاوبت إسرائيل مع الجهود السلمية". ولا يقدم هذا النص إجابة تفصيلية عن السؤال الأمريكي، وإنما يلجأ إلي تعويم الموضوع علي الطريقة المعتادة في العمل العربي المشترك، وحتى بافتراض أن هناك جدية في بحث الخطوات المشار إليها، فالوقت لا يسمح في ظل الطريقة "السحلفائية" المعتادة أيضاً في هذا العمل العربي. ومع ذلك، فقد يكون هذا النص كافياً بالنسبة إلي صانعي خطة أوباما "السلمية" الذين يريدون تضمينها اتخاذ خطوات تبادلية بين العرب وإسرائيل، بحيث تكون العلاقة بين المفاوضات والتطبيع قائمة علي التبادل وليس علي التعاقب الذي تستند عليه المبادرة العربية، وفي إمكانهم أن يراهنوا علي أن الوضع العربي أضعف من أن يقاوم سيناريو محدداً للمبادلة. وربما تكون الاتصالات التي أجراها المبعوث الأمريكي ريتشارد ميتشيل في هذه المسألة تحديداً مشجعة لهم، فبعد أن كانت مصر قد رفضت طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو "القيام بخطوات متوازية" علي حد تعبيره، وردت عليه بأن هذا لا يصلح لأن خمس دول عربية فتحت من قبل مكاتب تجارية لدي إسرائيل التي لم تقدم شيئاً في المقابل، عادت وقبلت فكرة المبادلة التي هي صياغة أخري لمفهوم الخطوات المتوازية. ولم يكن هذا التحول مقصوراً علي موقف مصر وحدها، فالبيان الصادر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، تبني جوهر هذا الموقف ولكن بصياغة حذرة. غير أن الوضع يختلف بالنسبة إلي مسألة القدس، التي لم يجد الزعيم الراحل ياسر عرفات دولة عربية مستعدة لتشجيعه علي قبول عرض لحلها علي أساس تقاسم السيادة في القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة، حيث مخزن المقدسات الدينية، في مفاوضات الوضع النهائي "كامب ديفيد 2" في يوليو 2000. إذا كان هذا هو ما حدث قبل تسعة أعوام إزاء مقترح ينسجم مع الرؤية العربية العامة لحل مسألة القدس، ولكن علي أساس حل وسط يفرض تنازلاً جزئياً، فالأرجح أن الوضع اليوم بات أكثر حساسية بعد أن صار تقسيم القدس وتحويلها إلي عاصمتين لدولتين أشد صعوبة. فقد وصلت خطة "القدس 2020" التي بدأت عقب اتفاق أوسلو مباشرة، إلي مرحلة متقدمة للغاية علي طريق هدفها الرئيسي وهو خلق أمر واقع يجعل تقسيم القدس مستحيلاً. ولذلك يميل الرئيس أوباما إلي حل يقوم علي تدويل القدس، وقد أبلغت دول عربية بذلك، وطلب منها أن تحدد موقفها وتبدي رأيها في شأن أكثر من صيغة لهذا التدويل، ولكن إذا كان قبول التقسيم صعباً لأنه يضع من يوافق عليه تحت سيف الاتهام بأنه تخلي للعدو عن بعض المقدسات، فقد يكون التجاوب مع التدويل أكثر صعوبة لأنه قد يعرض من يقبله للاتهام بأنه تخلي عن المقدسات كلها! ولذلك آثر العرب، فيما يبدو حتى الآن، عدم الرد علناً، ولم يأت بيان وزراء الخارجية العرب الأخير بجديد البتة في هذه المسألة، إذ أعاد تكرار النص علي "قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية"، وهذا نص لا معني له في ذاته لأنه يكتسب مغزاه من السياق، فتدويل القدس لا يمنع من أن تعتبرها الدويلة الفلسطينية الناقصة السيادة والمتقطعة الأوصال التي سيعرضها أوباما علينا عاصمة رمزية لها!.

قسام فلسطين
25-07-2009, 12:03
بأية لغة نفكر نحن؟! ..







علي عقلة عرسان



بأية لغة يفكر معظم أبناء الأمة العربية، لا سيما الأجيال الصاعدة منهم؟ يبدو أن هذا السؤال لا ضرورة له لأن الإجابة عليه بديهية.. ولكنه يصبح لافتاً ومثيراً حين يقترن بإجابة موظفة توظيفاً مدروساً لخدمة أهداف محددة كانت وما زالت لخطط غربية قديمة استؤنف العمل على تحقيقها بقوة منذ عقدين من الزمن مع الهجوم الأميركي على المنطقة العربية مع آل بوش وحلفائهم، وهي خطط تستهدف هويتنا وشخصيتنا الثقافية وعقيدتنا ابتداء من اللغة العربية، ولها تاريخ وبدايات تعود إلى القرن التاسع عشر وعصر سيطرة الاستعمار الغربي على وطننا العربي وبلدان إسلامية كثيرة، سيطرة استعمارية مباشرة، حيث بدأ في حينه التأسيس لإحداث فراغ ثقافي يملأ بالثقافة الاستعمارية، والهجوم مقومات الثقافة العربية وقيمها وعلى اللغة العربية أداة التفكير والتعبير وحامل المعرفة التاريخية، ووصفها بأنها ليست لغة علم ولا لغة عصر، وأنه يجب الكتابة بالعاميات وبالحرف اللاتيني لتتحقق نهضة، وكذلك الهجوم على عصر التدوين، والتشكك بالرواة ليصل التشكيك من الشعر الجاهلي إلى تدوين القرآن الكريم والحديث الشريف..إلخ وذلك تاريخ معروف لم تمت آثاره فيما يبدو، على الرغم من أن التيارات الفكرية الثقافية العربية والإسلامية الأصيلة قد تصدت له وأضعفته، وأن الثقافة القومية بنت على أنقاضه رؤى طموحة بعد الاستقلال والتخلص من الاستعمار المباشر.

إن الدراسات والتقارير والمذكرات والإجابات التي تهيؤها بعض الجهات "المعتَمَدة" لدى مؤسسات أو مراكز بحث أو شخصيات نافذة.. وهي جهات تقدم نفسها بوصفها مرجعيات " موضوعية" لمؤسسات مؤثرة في الحياة العربية، تستمد بياناتها ومعلوماتها ومعطياتها من واقع مفترض تقيمه القوى التي تكمن وراء تلك الجهات لتقدمه أنموذجاً من الواقع العربي يمثله وتستنتج منه خلاصة يبنى عليها. وهي جهات تستمد كل صيغ أدائها من دوائر ضيقة جداً جداً في الحياة المعرفية والتعليمية العربية، وبواسطة عناصر ليست لها تاريخ معرفي يؤهلها لذلك. وتدور تلك الجهات التي يبدو أنها معتمَدة لكي تفكر لنا وتفكر عنا، في دوائر محددة شبه مغلقة، وتؤدي دورها في إطار مرسوم.. وإجاباتها على أسئلة من ذلك النوع الذي أشرت إليه في بداية هذا الحديث، تصبح أشد إثارة وخطورة في ضوء ما قد يبنى عليها وينتج عنها نتيجة حشد التبني لها والدفاع عنها.. وهي جهات تعمل ضدنا، وتمول بأموالنا، وتتغطى بلُحفنا السميكة.. وترمي إلى أن تبعدنا عن أهدافنا السليمة الرامية إلى معالجة قضايا تردي اللغة العربية وأساليب التربية التعليم في وطننا العربي.

تتسلل معطيات بعض تلك المرجعيات عبر برامج لتطوير التربية والتعليم، وأداء المعلمين، وسبل تعليم اللغة العربية والتدريب على تعليمها، وتحديث التعليم.. والطريف أنها تقدم لنا خلاصة رأيها ونتائج تجاربها وأعمالها ومخرجاتها واقتراحاتها أو قراراتها باللغة الإنكليزية.. "صدق أو لا تصدق؟!"، لتقول لنا برصانة مكثفة وتعالم " موضوعي" جلي: "إن معظم الأجيال العربية الصاعدة لا تفكر باللغة العربية"؟. بأية لغة تفكر إذن أو يُراد لها أن تفكر؟ هذا السؤال لا يعني من يقدّمون الإجابات الموظفة توظيفاً مدروساً لأنهم يتجاهلون الواقع الفعلي أو يجهلونه ويبنون على واقع افتراضي، أو على واقع ضيق ويضيق ليتسع أفقاً في نظرهم.. ويصبح أنموذجهم المختار ومختبرهم الذي تعمم نتائجه على العربية وأبنائها وأجيالها.. وهو واقع بعض أبناء جيل عربي أو مساحة اجتماعية لا تكاد تظهر على خريطة المجتمع العربي وعلى خريطة الأداء المعرفي والتربوي والتعليمي فيه.. وهذا قفز فوق الواقع والوقائع، يبني على الاستثناء ويستثني القاعدة..! لأن معرفة أصحاب التقارير والاستنتاجات والأجوبة لا تعرف شيئاً عن الأرياف والبلدات والأحياء العربية الكثيرة التي تضم معظم سكان الوطن العربي ولا عن الأحياء الفقيرة من المدن العربية.. وما يعني تلك " المرجعيات؟" وأصحاب الإجابات الموظفة لخدمة أغراض وسياسات محددة هو أن يغرسوا في كل مفصل مؤثر من مفاصل حياتنا العربية نصلاً مسموماً، بالتجاهل أو الجهل للذين يصبحان معرفة عليا، أو يحولون دون المعالجة المجدية لآثار نصل مسموم سبق أن غرس في تلك المفاصل، ومن ثم يزداد حالنا سوءاً، ويمضون هم إلى الخطوة التالية في برنامج محاربة اللغة العربية، وتشويش العقل العربي، وإعاقة النهضة وتضليل القائمين عليها بإخلاص أو إحباطهم، وصولاً إلى تفتيت مقومات الهوية والشخصية الثقافية العربيتين ابتداء من اللغة.

إن الجمهور الأعظم من أبناء أمتنا العربية ومعظم أبناء أجيالها الصاعدة، يفكرون باللغة العربية ويعبرون بواسطتها بصرف النظر عن مستويات التفكير والتعبير فتلك المستويات لها روائز ومعايير ومستويات مرتبطة بالوعي المعرفي والتحصيل وسلامة المنطق وصحة العقل ونضج التجربة وسعة الرؤية.. إلخ، والعربية لديهم هي لغة التفكير والتعبير وحامل الدلالة والمعرفة، ومدخل التواصل مع الناس في المجتمع العربي، ومع من يتقنون العربية من الأجانب، حيث تنضج بذلك الرؤى والتجارب ويتفاهم الناس ويتفاعلون ويتقدمون نحو العمل والإنتاج في كل المجالات ويصنعون تيارا من تيارات الحياة ويعطونها دفعاً وحيوية وربما دفقاً حضارياً وإنسانياً من خلال التواصل والتفاهم والإغناء والاغتناء. قد تكون معضلة الأكثرية العظمى من أبناء العربية هي في التعبير الإبداعي العالي، " فكراً وأدباً على الخصوص"، بلغة عربية فصحى سليمة المفردات والتراكيب والصيغ والأساليب، ولكنها ليست معضلة تفكير بالعربية تستدعي السؤال " بأية لغة يفكرون"؟!.. ذلك لأنهم لو لم يفكروا بالعربية، سواء أكانت الفصحى أو العامية، فبأية لغة يفكرون وهم لا يتقنون سواها؟ وحتى إذا كانت العاميات منتشرة بقوة وكثرة فإن أكثر من 98% من مفردات العاميات الدارجة هي مفردات اللغة العربية الفصحى، ولكن الجمل والتعابير ليست مصبوبة في قوالب لغوية سليمة.. وهذا لا يشكل لغة وإنما لهجة أو لهجات في لغة.. والعامية الدارجة لهجة وليست لغة. أما التعبير بلغة عربية فصحى سليمة التراكيب والمفردات..إلخ، فتلك تصبح مشكلة بعض من يعبرون عن أفكارهم، لا سيما كتابة.. وهذا أمر يتداخل فيه التفكير والتعبير تداخلاً عضوياً، وتحديد قيمته وقدرته ومستواه يتصل بالتعليم والتعلُّم والمثابرة على التحصيل والعمل للوصول إلى أسلوب سليم متميز، من خلال تنمية القدرات والملكات والمعرفة المعلومات والتدبر الشخصي، ومراقبة المعلم للمتعلم والمدرب للمتدرب، ومتابعة المعني بمستوى التفكير وسلامة التعبير بأية صورة من الصور وبأي بعد من الأبعاد.

تلك ليست مشكلة لغة بل مشكلة من يتعلمها ويتكلم بها.. وتوجد في كل اللغات مثل تلك المشكلات.

إن من يتخاطبون بالعربية في الحياة اليومية ـ باستثناء مساحات اجتماعية عربية ذات مشكلات خاصة وواقع اجتماعي خاص، مثل بعض الدوائر التي تعتمد لغة غير العربية، والمدن العربية التي يزيد عدد المهاجرين الغرباء فيها على 90% من سكانها مثل دبي على سبيل المثال ـ يتخاطبون بلهجة من لهجات اللغة العربية، واللهجة ليست لغة جديدة أو مغايرة، ومن ثم فهم يفكرون بالعربية ويعبرون عن أفكارهم ويفصحون عن أغراضهم ومشاعرهم بها .. أي بلهجة من لهجاتها، وأكرر هنا أن اللهجة ليست لغة بالمعنى الدقيق للغة. أما من يكتبون بالفصحى فقد تكون لدى بعضهم مشكلة تمكُّن من أسلوب التعبير باللغة الفصحى حسب مستوى من التعبير يرتفع أو يتوهج أو يخبو.. إلخ حسب القدرات والملكات. والأسلوب هو الذي يميز كاتباً عن كاتب وأديباً عن أديب.. ومن ثم شخصاً مبدعاً عن شخص مبدع آخر أو عن شخص غير مبدع بإطلاق الكلمة.. والتالي يميز أسلوباً عن أسلوب.. وقد قالت العرب قديماً في النقد الأدبي: "الأسلوب هو الرجل". إن هذه الحالة صحيحة في الكتابة التي تتصل عضوياً بالتفكير، حيث لا يمكن تحديد الحدود الفاصلة بين التفكير والتعبير في أثناء الكتابة، لمن ينتج ثقافة أو يبدع فكراً وأدباً.. ولا يتحدد المستوى إلا من خلال الوعي والتجربة والثقافة والمثاقفة.. إلخ.

إن الأهداف النبيلة التي تتبناها مؤسسات عربية كبيرة وشخصيات مؤثرة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وتعمل من أجل تحقيقها بصدق وتصميم وسخاء، هي أهداف عليا للأمة العربية بالنتيجة، وتستحق أن تُخدَم بإخلاص وقوة واقتدار وحماسة لا تفتر.. لأن تحقيق أية خطوات ناجحة على طريقها يمهد لمزيد من الخطوات البناءة والمنقذة على طريق النهضة العربية الشاملة.. وعلى طريق وقف الانهيار العربي في جوانب مؤثرة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية السياسية والثقافية العربية لا تتداركه المؤسسات والجهات الرسمية العربية وحدها أو هي أعجز من أن تتداركه وحدها وتحتاج في ذلك إلى قطاعات أخرى مساعدة، مدنية على الخصوص، ومبرأة من شبهات التوظيف الغربي لتحقيق أهدافه وخططه ضد مجتمعنا.. وهو أمر لا بد منه لكي يبدأ الترميم والبناء. ولا يمكن أن تتم أية خطوات نهضوية فعلية من دون وضع حد لكل شكل من أشكال الانهيار والاختراق في أي جانب من جوانب المجتمع والحياة من جهة، ومن دون استنهاض القوى الخيرة القادرة على العطاء والأداء، وتوظيف القدرات والطاقات والأموال واستثمارها بحكمة ومعرفة وعلم من جهة أخرى.. لتحقيق تنمية دائمة ونهضة شاملة يبنيان على الوعي والانتماء.

وفيما بدا لي مما تابعت أنه لا ينقص القائمين على كثير من مؤسساتنا العربية الخيرة المؤثرة التي تعمل في حقول ثقافية على الخصوص، الوعي بالمشكلات والتحديات والآفاق المطلوب بلوغها بسرعة، ولا الإيمان بالقدرات، والثقة بالمستقبل، والرؤية السليمة.. بناء على معايشة للواقع وتشخيص قد يحتاج إلى مزيد من البحث والمسح والتمحيص والتدقيق.. بعيداً عن المؤثرات العابرة أياً كان لونها وسببها وغايتها.. لا ينقصهم ذلك بمقدار ما ينقصهم من المعطيات والبيانات والدراسات والآراء التي تقدمها بها عناصر أو مراكز أو مرجعيات تعمل في إطار خطط وبرامج خارجية أو غير منتمية عربية بشكل مصيري، أو لا يشغلها إلا المال بالدرجة الأولى، أو تحركها وتدفعها إلى القول والعمل رغبات ومنافع وطموحات وتطلعات خاصة وانتهازية وضيقة.

إننا بأمس الحاجة إلى أداء ثقافي وتعليمي ومعرفي ومعلومات نوعي سليم وعصري ومتقدم، وإلى تواصل وثيق وبناء بمن يتصلون يومياً، بشمول وعمق، مع الأجيال العربية الصاعدة ويساهمون في بنائها معرفياً وعقلياً، ونحتاج إلى تحسن وضع اللغة العربية ومستويات الأداء ولتلقي بها، وتحديث أساليب التعليم ومناهجه، والتعبير بالفصحى عن الأفكار والآراء، والوصول إلى مستويات أفضل من حيث التفكير والتعبير والتدبير.. وكل ذلك لا يعني ولا يسوِّغ قبول الإجابة على سؤال تقريري افتراضي، أو نابع من بيئة أضيق من ضيقة، تقول: "إن معظم أبناء الأجيال العربية الصاعدة لا تفكر باللغة العربية.".

هذا إذا لم نكن على عتبة دعوى عامة تجعل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي في الوطن العربي يتم بإحدى اللغات الأجنبية، تمهيداً للمراحل الجامعية في معظم الجامعات العربية التي أصبح التدريس فيها يتم بإحدى اللغتين الإنكليزية أو الفرنسية، ولا تعطي للعربية أهمية تذكر.. وحين نكون عند هذه العتبة أو هذا المفصل من مفاصل الانهيار العربي نقول إن العرب يحفرون قبر العربية ـ قبرهم ـ بأيديهم، تنفيذاً لمخططات أعدائها.. أعدائهم.

لا أرانا الله ذلك اليوم.

قسام فلسطين
26-07-2009, 10:25
غزة لندن نيوجيرسي



د. فايز أبو شمالة



صحيحة تلك التقارير الواردة إلى (إسرائيل)، والتي تفيد بأن العداء للسامية قد تزايد في أوروبا ولاسيما في بريطانيا، وبات الوضع مقلقاً لليهود القاطنين هناك، والسبب يرجع إلى حرب الرصاص المصبوب على غزة، وما كشفته عن جوهر اليهودي العقائدي الجائع إلى القتل، كما وصفه "مناحيم بيجن" حين قال: "إنه قد ولدتْ من الدم والنار والدمع والرماد فئة جديدة من الجنس البشري، فئة لم تكن معروفة للعالم طوال ما يربو على ألف وثمانمائة عام، تلك هي فئة اليهودي المحارب، ذلك اليهودي الذي كان يعتبره العالم ميتاً، ودفن في التراب، قد هب من رقاده، ولن يختفي من على وجه الأرض".


إن هذه الصراحة تفضح عدة قرون من التمويه، والزيف حاول خلالها اليهودي أن يبدو مسكيناً، وضعيفاً، ومحتقراً، ومنزوياً، ومطيعاً لأطماع الدول الاستعمارية، فإذا بانتصاراته السهلة على العرب، وبحربه الوحشية على غزة تزيل القناع عن وجهه، وعن أهدافه التي تتجاوز فلسطين، لتضرب كل مكان في العالم.

أما السبب الآخر فله علاقة باليهودي نفسه، إذ لا يمكن الفصل بين الكراهية لليهود، وما يمارسه اليهودي حيث تواجد، ففي أسبوع واحد تم الكشف عن جرائم اليهود في مكانين من العالم، الأول في رومانيا، فقد نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن الجريمة التي هزت المجتمع الأوروبي، حين فتحت السلطات الرومانية تحقيقاً في تهريب بويضات لعارضات أزياء، بما عرف على أنه: "مصنع أطفال"، تورط فيه أطباء يهود إسرائيليين للأمراض النسائية، إذ كان يتم التلقيح في عيادة "ساببيك" في بوخارست، العيادة التي شطبت من المؤسسات التي يسمح لها بممارسة التلقيح الصناعي. ويلاحق في هذه القضية حوالي ثلاثين شخصاً، المسئول عنهم يهوديان إسرائيليان، تم اعتقالهما، ويهوديان آخران متخصصان في تقنيات الإنجاب بطرق صناعية، وفق ما ذكرته النيابة الرومانية.

والثاني تمثل في أكبر عملية فساد في تاريخ مدينة "نيوجيرسي" وفي مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، تبين أن المتورطين فيها عشرات الشخصيات السياسية، وعلى رأسهم حاخامات يهود، وشخصيات مدنية منتخبة يقف وراءهم اليهود، ومنهم رؤساء بلديات، ومن ضمن اليهود المتورطين خمسة "ربانيين" أداروا شبكة الفساد، وتبييض الأموال، ومنهم الحاخام "اسحق روزنباوم" من بروكلين والمتهم بتجارة الأعضاء البشرية حول العالم، حيث يرتفع لديه سعر الكلية الواحدة من عشرة آلاف دولار إلى أكثر من مائة ألف دولار.

الحرب على غزة كانت الفاضحة لنفسية اليهودي التي لا ترى على وجه الأرض من يستحق الحياة غير اليهودي، لذا يخطف أرض فلسطين، ليخطف من سكان العالم دماءهم، وقرارهم، وأعضاءهم، ويخطف من أهل غزة أمنهم، ويخطف من العرب غشاء بكارتهم.

قسام فلسطين
26-07-2009, 10:29
القدومي يقرع الأجراس


د. يوسف رزقة



لا أحد في فلسطين أو في العالم ينكر وفاة ياسر عرفات الغامضة, ثمة إجماع على أن وفاته لم تكن طبيعية, وأن الموت بالسم هو أرجح الاحتمالات, وأن هذا النوع من السم لا أصل له في البلاد الفلسطينية التي لا تعرف السموم ولا تنتجها, السم جاء من إسرائيل, ولأنه من مواصفات قاتلة خاصة فهو لم يأت من السوق التجاري, وإنما من مؤسسات خاصة لها علاقة بالشاباك أو الموساد، الشاباك يمتلك أنواع مميزة من السم القاتل, والسم هو أحد أسلحته التي يلجأ إليها للتخلص من الخصوم حين يستحيل عليه استعمال السلاح.

السم جاء من تل أبيب إلى رام الله , كيف جاء السم ؟ ومن حمله إلى المقاطعة ؟ وكيف أدخل إلى طعام الرئيس عرفات أو إلى ملابسه؟!

الإجابة على هذه الأسئلة معقدة. لكن العملية تقوم على تواطؤ مقربين لعرفات مع من أعدوا السم ومن حملوه ومن أدخلوه إلى المقاطعة. هذا التواطؤ لا يكشفه إلا لجنة تحقيق جادة ومحايدة وصاحبة صلاحيات.

في القانون والقضاء يبحثون عادة عن وقوع الجريمة عن المستفيد الأول منها والثاني والثالث وربما العاشر على أنهم متهمون محتملون. في جريمة مقتل عرفات مستفيدون بعضهم ينتمي إلى تل أبيب وبعضهم ينتمي إلى المقاطعة. تحديد من ينتمي إلى تل أبيب لا خلاف عليه سواء شارون أو الشاباك الخلاف الدائر في الساحة الفلسطينية حول من ينتمي إلى المقاطعة، وهو شخص أو أشخاص بإمكانهم الوصول بسهولة إلى الرئيس عرفات في مكان محاصرته والتحدث إليه والاحتكاك به؟ من هو هذا الشخص أو من هم هؤلاء الأشخاص؟! التحقيق يمتلك الإجابة الشافية؟!

لماذا لم تجر السلطة الفلسطينية تحقيقاً جاداً؟ لماذا أغلقت الملف؟! لماذا حافظت على سرية المعلومات التي تضمنها الملف الطبي الفرنسي للوفاه؟! لماذا تغمض عينها عن الاتهامات التي تناولتها وسائل الإعلام قبل أن يخرج القدومي أمين سر حركة فتح باتهاماته المحددة ضد أشخاص محددين؟! أيضاً هذه أسئلة حائرة ظلت بلا إجابة لسنوات، القدومي اليوم أخذته الشجاعة التي لجم عقالها لسنوات واتجه نحو الأسئلة ونحو الإجابات وادعى أنه يمتلك وثائق اتهام وإدانة للمستفيدين من موت الرئيس عرفات؟!

لماذا صمت القدومي؟ ولماذا نطق؟ هذه قضية أخرى لا تلغي حقيقة أن الرئيس عرفات قتل غدراً بالسم وأن الوفاة لم تكن طبيعية، وأن أقل الواجبات الوطنية للسلطة والأقارب هو البحث عن المجرم. إذا لم تقم لجنة تحقيق ذات صلاحيات فإن اتهامات القدومي ستكبر وتكبر وتصير هي الحقيقة الوحيدة التي يمتلكها الرأي العام. الحديث عن خرق القدومي ليس إجابة منطقية على الاتهام أو الجريمة؟ والقول بأن الخلاف حول المؤتمر السادس ومكان انعقاده ونتائجه ليس إجابة مقبولة عن ملف الجريمة.

نحن أمام شخصية كبيرة ومؤسسة لحركة فتح وشخصية بيدها أمانة سر حركة فتح بالانتخاب تتهم ومن خلال شاشات التلفزة شخصيات محددة ذات مناصب محددة في السلطة وفي حركة فتح. والجواب على هذه الاتهامات لا يكون بالنفي، أو اتهام القدومي بالخرف، أو تعليق عمل فضائية الجزيرة، أو البقاء في حالة صمت وغفوه.

اتهامات القدومي نقلت مشكلة مقتل عرفات من دائرة فتح والسلطة إلى الدائرة الوطنية العامة، لأن عرفات حين قتل كان رئيس الشعب الفلسطيني كله، وعليه فإن من حق الشعب الإطلاع على الحقيقة ومعرفة الجاني المجرم، فإذا أهملت السلطة حقوق الشعب فعلى قادة الفصائل والأمناء العامين تشكيل لجنة تحقيق محايدة تبحث عن الحقيقة. ولنتذكر دائماً أن الجرائم لا تموت بالصمت والتقادم، فما ضاع حق وراءه مطالب.

قسام فلسطين
26-07-2009, 10:34
ماذا يريدون من مؤتمر حركة فتح السادس؟
ياسر الزعاترة



صحيفة الدستور الأردنية

على مرمى أيام من انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح في مدينة بيت لحم، يبدو من المفيد التوقف عند ما يتوقعه المراقبون من المؤتمر (إذا لم تحدث مفاجآت تحول دون انعقاده)، وما يرنو إليه الذين أصروا على عقده في الداخل، ومن ورائهم الأطراف المعنية بوصوله إلى نتائج بعينها تؤثر على وضع القضية برمتها.

من المؤكد أن ميزان القوى السياسي يميل بقوة لصالح تحالف الرئيس الفلسطيني مع محمد دحلان ومن اقتربوا من رئيس الوزراء سلام فياض من حركة فتح، وإن شكك كثيرون في الأمر معتبرين أن التحالف المذكور لا يملك أغلبية بين الأعضاء.

والحال أنه لو توفرت حاضنة عربية للمجموعة الأخرى داخل فتح، أعني تلك التي تطالب بالإبقاء عليها ضمن إطارها القديم كحركة تحرر، لكان بالإمكان التأثير في نتائج المؤتمر على نحو يغير مساره، لكن ذلك لا يتوفر من جهة، بينما يتوفر دعم عربي للطرف الآخر، إلى جانب الدعم الأمريكي الإسرائيلي، فضلاً عن حركة المال التي تؤثر تأثيراً جوهرياً في التوجهات والقرارات.

وإذا كان من الصعب على المؤتمر تمرير قرارات سافرة تعلن تكريس الحركة حزب سلطة ضمن برنامج دايتون، فإن المطلوب للإبقاء على قدر من شعبيتها في أوساط الناس هو التوصل إلى صيغ تتيح للعناصر والأنصار رفع أصواتهم في وجه من يقول إن الحركة قد انقلبت على نفسها، إذ يتوقع أن يجري التأكيد على حق المقاومة والدولة بكامل تفاصيلها، وكذلك حق العودة.

لكن واقع الحال سيمضي في اتجاه آخر، وبالطبع عبر تكريس معادلة جديدة داخل الحركة تمنح قيادتها لمحمود عباس، مع تغييرات في اللجنة المركزية والمجلس الثوري لا تبعد بالضرورة "التيار الثوري" إن جاز التعبير، وإن وفرت حضوراً أكبر لتيار السلطة.

بعد حصول محمود عباس على شرعية القيادة سيمضي في الاتجاه الذي يريد، بصرف النظر عن رأي الأعضاء الآخرين، وستبقى أية قرارات أو توجهات تخالف البرنامج الذي يتبناه (رفض المقاومة وتكريس واقع السلطة ـ الدولة) حبراً على ورق، فيما سيجري العمل على تغيير توجهات من فازوا من التيار الآخر، ودمجهم بالتدريج في المعادلة الجديدة عبر المال والمناصب.

نقول ذلك مقدماً حتى لا يخرج علينا بعضهم بعد قليل من الوقت قائلين إن المؤتمر لم يغير حركة فتح، ولم يتلاعب ببرنامجها النضالي، متجاهلين أن القرارات ستكون بلا قيمة عندما يمسك بالقيادة من لا يؤمنون بها، وإذا كانت عشرين سنة قد فصلت بين المؤتمر الخامس والسادس، فإن الشرعية التي سيأخذها القادة إياهم ستكون كفيلة بأن يذهبوا بالحركة في أي اتجاه يريدون، بصرف النظر عن بقاء مجموعة هنا أو هناك تصرخ أو تغرد خارج السرب.

من أراد أن يحافظ على البرنامج والثوابت، فلينتخب قائداً يؤمن بها، فنحن لسنا في ديمقراطية سويسرية، بل في حركة عالمثالثية يعرف الجميع كيف تدار، وكذلك حجم التدخلات في شأنها الداخلي، وبالتالي فإن تمرير المعادلة القيادية المشار إليها هو عنوان الانقلاب على فتح وبرنامجها، بصرف النظر عن القرارات والعبارات الواردة في أوراق المؤتمر. وإذا كان هؤلاء قد تحدوا إجماع الشعب الفلسطيني في أيام ياسر عرفات بكل هيله وهيلمانه، أعني إبان انتفاضة الأقصى، وقالوا لا للمقاومة المسلحة، فهل يتوقع منهم غير ذلك، والعالم معهم والقيادة والقرار والمال بأيديهم؟.

نتمنى من كل قلوبنا أن تكذب توقعاتنا، وأن يتصدر المشهد أناس آخرون من ذلك اللون الذي يؤمن بالمقاومة ويرفض التعاون الأمني، لاسيما أننا ندرك أية مصيبة ستحل بالقضية عندما يمضي بها أولئك نحو مسار لن يفضي إلا إلى استمرار البؤس القائم، أو ما هو أسوأ منه ممثلاً في التوقيع على صفقة نهائية أكثر بؤساً سيدفع الفلسطينيون الكثير من التضحيات كي يواجهوا تداعياتها عليهم وعلى قضيتهم.

قسام فلسطين
27-07-2009, 10:13
وثيقة جنيف 2"...ماذا تبقى من حقوق ؟!

عريب الرنتاوي

لكأنه لا يكفي الشعب الفلسطيني، ما تضمنته "وثيقة جنيف 1" من تنازلات شاملة، بالأخص في موضوع اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض، حتى تأتي "وثيقة جنيف 2" لتكمل على البقية الباقية من حقوق شعب فلسطين الوطنية، التي قيل ذات يوم في وصفها بأنها "ثابتة وغير قابلة للتصرف"، في حين تظهر المواقف والسياسات والممارسات الرسمية التي تصدر عن أوساط قيادية فلسطينية مختلفة، أنها قابل للصرف والتصرف والتصريف، وعلى يد كل من هب ودب، تارة تحت غطاء رسمي كامل وصريح، وإخرى تحت عناوين ومسميات و"مبادرات" مموهة وملتبسة، تقضم في نهاية المطاف، حقوق الشعب الفلسطيني وعناوين سيادته وحريته واستقلاله، قطعة قطعة.



ستكون في الدولة الفلسطينية ثلاثة شوارع محظور على الفلسطينين استخدامها وهي مكرسة لاستخدام المستوطنين الاسرائيليين الذين سيكون بمقدروهم عبورها من دون جوازات سفر، تماما مثلما كان الحال في جنوب أفريقيا زمن التمييز العنصري، مع فارق واحد أن الأمر كان مفروضا على الأفارقة حتى أطاحوا به، في حين يبدو مقبولا على قيادة الشعب الفلسطيني أو من ينوب عنها في التفاوض غير المباشر، بل وممهورا بخاتمها.

القدس ستكون كقطعة الجبن السويسري، مستباحة للإسرائيليين، وسيترك للفلسطينيين سلوك الأنفاق والجسور العلوية، والطرق الالتفافية، وضع القدس سيكون مدولا وفقا لأكثر القراءات تفاؤلا لترتيبات "الوثيقة الأمنية" وإجراءاتها، والتي يقال بأن القيادة الفلسطينية تواكبها عن كثب في مختلف مراحلها، وأنها تحظى بتأييد أوساط نافذة في إدارة باراك أوباما ناهيك عن بعض الأوساط القيادية الإسرائيلية الحاكمة.

"وثيقة جنيف 2" تحيل السلطة إلى مجرد ذراع مكمل لاحتياجات الأمن الإسرائيلي، مناطق منزوعة السلاح، كتائب شرطية (الإنسان الفلسطيني الجديد – وفقا لتعبير دايتون) محددة بالأسم والنفر وعدد قطع الأسلحة وأنواعها وأرقامها المتسلسلة (؟!) وكميات الذخيرة التي تحتفظ بها، والآليات التي تحملها، وكل ما من شأنه أن يحول دون تطور الأوضاع بصورة تمس أمن إسرائيل.



وتقترح الخطة تدويلا لأمن إسرائيل، فكل دولة تشترك في "قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات" ملزمة في المستقبل بالتعامل مع أي مستجد، ومن منظور حفظ أمن إسرائيل، والمستجد هنا لا يشمل الضفة فقط، بل الأردن والإقليم كذلك، فإمن إسرائيل يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار ما قد يطرأ على أوضاع الأنظمة العربية الحاكمة من اختلالات في السنوات والعقود القادمة، وعلى السلطة أن توقع على اتفاق يحفظ هذا الأمن في الظروف الإقليمية المتغيرة كذلك.



وإذا ما أجرينا جردة حساب لما سقط من حقوق وطنية وما تبقى منها في ضوء ما نشر وما عرف عن "وثيقتي جنيف" الأولى والثانية، سنجد أن موضوع اللاجئين قد بات وراء ظهورنا والقدس لم يبق منها إلى بعض الأطراف التي سنضحك بها على أنفسنا ونسميها عاصمة دولتنا العتيدة، في حين أن مظاهر السيادة الإسرائيلية على "بقايا القدس الشرقية" ستظل أعلى في كل الأحوال، وفوق مظاهر السيادة الفلسطينية، والسيادة كلمة ليس لها مطرح في قاموس جنيف ووثائقها وملاحقها، أللهم إلا إذا كان المقصود بها "سيادة إسرائيل"، أما بقية العناوين من نوع المعابر والأجواء والفضاء والحدود الدولية، فالأرجح أننا سنكون أمام صيغ لا تختلف في جوهرها عن الأمر القائم حاليا: مظاهر فلسطينية شكلية وأمامية، في حين أن القرار والسيادة في يد من يجلسون وراء "الزجاج المظلل"، هكذا تشي معلومات يديعوت أحرونوت المسرّبة عن الوثيقة.

ما أكبر الفكرة وما أصغر الدولة، عبارة قالها الراحل المقيم فينا محمود درويش قبل أن يرى التهافت وقد بلغ هذا الحد المروع، ولا أدري ماذا كان سيقوله لو أن الله قد أمد في عمره وشهد على "تهافت التهافت

قسام فلسطين
27-07-2009, 10:18
هذه بضاعتهم



د. إبراهيم حمّامي



لم تكن حلقة الثلاثاء الماضي 21/07/2009 هي المشاركة الأولى لي من على شاشة الجزيرة الفضائية، كما لم تكن المرة الأولى التي أواجه فيها أحد رموز فتح-أوسلو على الهواء، وهم الذين اعتادوا على الهرب والتهرب واقفال الخط والامتناع عن المشاركة في برامج كثيرة وفي فضائيات مختلفة بمجرد معرفة أن العبد الفقير هو من في مواجهتهم وهذا بشهادة الشهود، وليست بالتأكيد المرة الأولى التي يلجأ فيها الطرف "القيادي" إلى شخصنة الحوار والتهجم المباشر على طريقة "أولاد الشوارع" كما يقال بالبلدي، ورغم أنني امتنعت تماماً وكما هي العادة عن الرد على الردح والسباب، إلا أنها المرة الأولى التي استلم فيها هذا الكم الكبير من الرسائل التي تلومني بشدة وبشكل مباشر على قبولي الظهور أمام أمثال زياد أبو عين "القيادي!!" في حركة فتح.

بعيداً عن موضوع الحلقة الهام والذي تهرب منه أبو عين، حقيقة استصعبت الاجابة، لأن اختيار الضيف ليس مسؤوليتي، ولأن رفض المحاورة قد يُفسر بالهروب، لكن الأهم هو عجزي تماماً عن تذكر "واحد عِدِل" في كل من يسمون أنفسهم قيادات في حركة فتح المختطفة، من الذين يقاتلون اليوم بأظافرهم وأسنانهم لعقد المؤتمر السادس لحركة فتح تحت حراب المحتل، لاقصاء قيادات فتحاوية فعلية عن دوائر صنع القرار، ولاستكمال واتمام اختطاف القرار الفتحاوي.

زياد أبو عين ليس فريداً من نوعه بهذه الهمجية التي ظهر فيها، ولا بتهديداته على الهواء، ولا بوسواسه القهري في تحوير كل شيء إلى حماس، ولا بأسلوبه الأرعن، فكلهم في ذلك سواء، ورغم عجزه عن قول شيء مفيد واحد على مدار ساعة كانت زمن البرنامج، إلا أنه ترك بصمات واضحة يثبت فيها عقلية الاقصاء والتهديد التي تمارس اليوم في الضفة الغربية، ناهيك عن سرد وقائع وهمية لا أساس لها من الصحة، وتكذيب المثبت فيما يخصه تحديداً.

لم أكن أجهل حقيقة الطرف الآخر، وأعرف تماماً غوغائيته وزعرنته التي كنت شاهداً عليها في اسطنبول، ووثقتها في موضوع حمل عنوان "من كواليس ملتقى اسطنبول" وبتاريخ 27/11/2007، وفيه قلت: " في جلسة الافتتاح هاج وماج الزعران يتزعمهم زياد أبوعين صاحب دعاوى القتل والسحق والاستئصال في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2006، هاجوا وتقافزوا وتصايحوا وصرخوا: أين كلمة الامام الأعظم والحبر الكبير مفتي الديار العباسية العالم العلامة محمد حسين والذي عينه كبيرهم عبّاس مفتياً للقدس بعد رفض سابقه الشيخ عكرمة صبري اصدار فتاوى تؤيد خطوات الكبير صيف عام 2006.

لم يلتزموا ببرنامج الكلمات والتي أعطيت فيه كلمة القدس لأهل القدس العاملين الصابرين من مسلمين ومسيحيين ممثلين بالشيخ رائد صلاح والمطران عطا الله حنا، فاتهموا منظمي الملتقى بالتآمر على الوفد الرسمي والانحياز لجهة فلسطينية دون أخرى، وحقيقة لم أكن أعرف أن الشيخ والمطران أصبحوا جهة سياسية واحدة اللهم إلا ان كان القصد أنهم مع القدس وللقدس وهذا ما يفخرون به ولا يعيبهم.

أخلاق الأعيان فازت على ممارسات الزعران، وبكل تواضع قام الشيخ رائد صلاح من مكانه وأجلس محمد حسين مكانه، وألقى الأخير كلمته، فأثبت من خلالها أنه يليق بهكذا سلطة يمثلها، فجاءت كلمته مليئة بالكراهية والتحريض من نوعية أنه عنوان القدس، وأن المؤتمرات يجب أن تكون من تحت امرتهن وأن التبرعات يجب أن توجه فقط لهم، وبكل صدق أقول أن الجميع بدون استثناء نظر له ولأبو عين ومن معهم من زعران السكك نظرة ازدراء، وهم لا يستحقون غيرها."

تلك الغوغائية في الحلقة المذكورة أثارت اعجاب رعيتهم فصفقوا لها وكأنها فتح مبين، وكالوا المدائح والأشعار لأنه شتم وهدد، وكأن تلك منتهى الحجة والاقناع لديهم، وأقصى أمانيهم في الردود والاجابات، مساكين هؤلاء المفلسون الذين لا يملكون إلا أساليب الزعرنة والبلطجة والتي يمارسونها فعلاً في الضفة الغربية، مساكين وهم يظنون أن ذلك الأسلوب يمكن أن يجدي نفعاً يوماً ما، مساكين إذ يعتبرون أسلوبهم نجاحاً منقطع النظير..مساكين وهم لا يعلمون أن القاصي والداني ينظر إليهم بقرف وازدراء.

كما كنت أعلم أن مروان البرغوثي الذي تباكى عليه أُلقي القبض عليه من منزل أبو عين تحديداً في 15/04/2002 في ظروف ما زالت مجهولة حول الجهة التي أبلغت عنه!

وكنت أعلم أيضاً أنه لا يترك مناسبة كبيرة أو صغيرة دون التنفيس عن مرض الوسواس القهري المسمى لديه حماس.

وكنت اعرف بتصريحه لوكالة قدس برس في شهر آب/أغسطس من العام الماضي باستعداده للمشاركة بعمل عسكري ضمن "المنظومة العالمية" ضد قطاع غزة، وهو ما حاول نفيه على الهواء رغم سهولة البحث والتأكد من التصريح والمصدر.

وأعرف أكثر من ذلك...

لكن

الموضوع كان أكبر وأهم من الانجرار وراء أسلوبه العقيم الذي أسقطه بعد أن فقد القدرة على السيطرة على نفسه، وعجز عن الرد على أي من الأسئلة والمحاور وظهر بمظهر لا يُحسد عليه، وفي هذا المقام يحضرني قول الشاعر:

إذا سبّني نَذلٌ تزايدتُ رفعة

و ما العيب الاّ أن أكون له مساببا

و لو لم تكن نفسي عليّ عزيزةً

لمكّنْتُها من كل نذل تحاربه

و لو أنّني أسعى لنفسي وَجَدْتُني

كثير التّواني للذي أنا طالبه

و لكنّني أَسْعَ لأنفع صاحبي

وعارعلى الشبعان إن جاع صاحبه

ولكن مرة أخرى

لكل من لامني وعاتبني على قبولي المشاركة مع أمثال أبو عين، أكرر وأقول من أين لنا بقيادات محترمة ومؤدبة وتجيد لغة الحوار، هذا "وجه البكسة" لديهم وينعتونه بالمفكر، تصوروا!

إنه حال الحركة المختطفة التي قبلت أن تصنع من قاطع طريق اسمه سميح المدهون يعترف بلسانه بأنه أحرق ودمر واختطف ويقسم على قتل النساء والأطفال دون رحمة، أن تجعل منه رمزاً، فلا عجب أن يصبح أمثال أبو عين قادة، أو أن يصبح دحلان مثلاً زعيماً أوحداً لفتح، بعد أن قبلت بعباس قائداً لا يُشق له غبار، لا عجب أبداً.

بالتأكيد سيلومني آخرون على هذا الموضوع، رغم أن آخرون تناولوه من ذات الزاوية، لأنني ببساطة أُعلي من شأن من أُسقط في يده وأُلجم على الهواء، ولأني أُضيع وقتي بأمثال هؤلاء، ولأنهم يأخذون أكثر مما يستحقون، فهم كفيلون بتدمير أنفسهم كما فعل أبو عين، لكنه حق من عاتب ولام على القبول به طرفاً آخر، حقه أن يعلم لماذا ولما، وحقنا أن نبحث عن المحترم ان وجد، وأن لا نترك لهم الساحة إن لم يوجد، وأن نبقى على عهدنا بفضحهم وتعريتهم، وعلى الهواء ما أمكن، والحمد لله على توفيقه في تحقيق ذلك في كل مرة ومواجهة!

هذه قياداتهم، وهذه أخلاقهم، وهذه بضاعتهم، فلا تلومونا على أخلاقنا.

قسام فلسطين
27-07-2009, 10:28
"أورشليم" القدس للبيع


د. فايز أبو شمالة



قبل سنوات تناقل الناس كلاماً عن مسئول في الإدارة المالية العسكرية في غزة، يقول تعقيباً على الضائقة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية: لا بأس، نبيع الضفة الغربية ونصرف على السلطة في غزة. ولكن غزة خرجت من نفوذ السلطة الفلسطينية، التي لم يبق لها إلا مدن الضفة الغربية ما عدا "أورشليم" القدس التي تحتفظ فيها (إسرائيل) بالكامل عاصمة أبدية لها. وعليه فإن المخرج الوحيد للسلطة الفلسطينية لحل أزمتها المالية، هو أن نبيع "أورشليم" القدس لنصرف على السلطة في رام الله، وحتى لا يظن البعض أن هذا الكلام من باب السخرية لشدة مأساته، إليكم التالي: لقد نشر مركز الأبحاث الأورشليمي الإسرائيلي تقريراً يفيد أن: "السلطة الفلسطينية على وشك إشهار إفلاسها وانهيارها اقتصاديًا بشكل تام. وهي في أزمة مالية خطيرة". وقد أكد وزير التخطيط السابق السيد سمير عبد الله، أن السلطة استدانت نحو 600 مليون دولار من البنوك المحلية وهو رقم كبير، ويشكل 20% من ميزانية السلطة السنوية، وقد ترافق هذا التقرير المالي مع تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، يقول: إن السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) قد توصلتا تقريباً إلى اتفاق شامل ومفصل حول كافة الترتيبات المتعلقة بالتنقل بين (إسرائيل) والدولة الفلسطينية، وقالت الصحيفة: إن ياسر عبد ربه، المقرب من رئيس السلطة الفلسطينية، كان المحرك الرئيسي من الجانب الفلسطيني في بلورة نقاط الخطة. وبحسب الخريطة فإن قوات دولية ستنتشر في حدود الدولة الفلسطينية، كما سيكون لـ(إسرائيل) محطات للإنذار المبكر، وقد وافقت السلطة على إبقاء قوات إسرائيلية مكونة من 800 جندي، و60 مدرعة، و50 منصة لإطلاق الصواريخ، وذلك للتعامل مع سيناريوهات مفاجئة، مثل انقلاب في الأردن، أو حتى انقلاب فلسطيني داخلي، كما وافقت السلطة على السماح لسلاح الجو الإسرائيلي بمواصلة التدريب فوق أجواء الدولة الفلسطينية.

سأتشكك في صحة التقارير الصحفية الإسرائيلية، وأطعن في أهدافها، ولكن هل سلوك القيادة السياسية الفلسطينية بعيداً عن هذا التفكير، ولاسيما أن كل اللقاءات التي تمت، والمفاوضات المطولة التي جرت مع "أهود أولمرت" توحي بذلك، وتناولت كل هذه التفاصيل؟ وبحكم التجربة الفلسطينية التي فاجأت الجميع باتفاقية أوسلو، هل يستغرب أحد أن نستيقظ يوماً على أخبار اتفاق تم توقيعه يتجاهل "أورشليم" القدس، ويبادل الأراضي التي تقام عليها المستوطنات بأراضي في صحراء النقب، ويقبل ببقاء الجدار، والطرق الالتفافية، ويقبل بدولة المسخرة المربوطة بذيل (إسرائيل)، ويؤجر لها منطقة الأغوار مقابل تدفق الأموال إلى ميزانية السلطة إلى حين انطفاء النار الوطنية، وذر رمادها في عيون القابضين؟!

على ذمة صحيفة "جيروزلم بوست" فقد جرت قبل أيام مباراة كرة القدم بين فريق مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين، وبين فريق الفيصلي الأردني، على ملاعب مدينة الزرقاء، ومع المنافسة بدأ مناصرو فريق الزرقاء بترديد شعارات مناهضة للفلسطينيين، منها:( يا جواسيس، ويا عملاء إسرائيل) ورددوا شعارات ضد منظمة التحرير.

فلماذا تجرأ الأردني، العربي، المسلم السني علينا ليتهمنا بأننا جواسيس لـ(إسرائيل)؟ وماذا تقول الشعوب العربية، هل نحن حقاً جواسيس لـ(إسرائيل) كما يتهموننا؟ أم أننا طلاب حقٍ مغتصبٍ، وفدائيون نسير على طريق تحرير فلسطين؟

قسام فلسطين
28-07-2009, 09:38
جبل النار لن تخمد ناره يا دايتون!!


عامر سعد



لكم كانت تعتريني مشاعر الحزن والأسى وانا أتابع النشوة الصهيوامريكية إزاء " النجاح " في تحويل عاصمة الإرهاب الفلسطيني نابلس – جبل النار – إلى مدينة للغناء واللهو وافراغ وعائها من كل مفردات المقاومة والتضحية والفداء ورفض الغاء الهوية النابلسية والتي تشكلت عبر شلالات الدماء والاف الاشلاء من ابنائها ، و حشوه بكل مفردات الأمركة – عبر صنيعتها فياض - وما تحمله من دلالات تلخصها عبارات الخنوع والقبول بالمشروع الصهيو امريكي والذي لم يسجل التاريخ يوما بأنه جلب الخير لشعب يسعى لاستعادة حقوقه المسلوبة!.

فما تناقلته وسائل الاعلام الصهيوامريكية خاصة صحيفتي نيويورك تايمز ويديعوت احرنوت من تقارير تعلوها نبرات النشوة والظفر ازاء التحولات الايجابية – حسب زعمهم- التي طالت المدينة تركت بالغ الاثر في نفوس الشرفاء في المجتمع النابلسي والذين تابعوا و بمرارة بالغة المخطط الممنهج للقضاء على تاريخ المدينة وثقلها التحرري في مسيرة الشعب الفلسطيني لعقود طوال ، والعمل على تحويلها و بكل خسة ونذالة لانموذج مقزز جديد في قاموس مشروع الامركة ، والذي تتلخص ملامحه بالحفلات الماجنة وجيل الراب والتقدم الاقتصادي الهلامي واستمراء الذل والخنوع للإرادة الصهيوامريكية في اثواب عذرية خادعة.

وكم كانت المرارة مركبة ونحن نرى ابناء جلدتنا يمررون تلك المخططات من منطلقات انتهازية تتعلق بمستقبلهم السياسي المحدود ، بل ويقدمون مبررات ساذجة ووعودات فضفاضة ترتدي طابعا اقتصاديا حول اعادة الوزن الاقتصادي لهذه المدينة.

لكن ما لمسته من ابناء هذه المدينة و ما سمعته من بعض الاقتصاديين الكبار في المدينة ازاء تلك المخططات ذات الطابع الاقتصادي المحض احدثت تغيرا كبيرا في تصوراتي ودفعتني للتفاؤل ، حيث أكد لي هؤلاء الاقتصاديون بأن رأس المال " النقدي " الذي يلوح به فياض لم يبن يوما اقتصادا واعدا لأحد فكيف اذا أضيف له أن هذا المال يعتبر قذرا كونه محكوما بإرادات تعود للمحتل ومن يدعمه؟!

وتكلل هذا التفاؤل بالنجاح من خلال حدث بسيط ولكن يحمل في طياته رمزية كبيرة ومدلولات مهمة ، حدث جاء ليبدد تلك النشوة المفتعلة للمشروع الصهيوامريكي ويثبت هلامية نجاحهم المعلن ، فما حدث فجر اليوم من احراق لمنصة الحفلات " المسرح " في دوار المدينة والتي كانت تبث السموم المؤمركة لأبناء المجتمع النابلسي وردود الافعال الايجابية من الشارع النابلسي إزاء الحدث افقدت اصحاب هذا المشروع صوابهم ، ولم تفلح معه تبريرات احد الناعقين باسم سلطة دايتون والتي حمل فيها الصهاينة المسؤولية عن الحادث في مشهد يدعو للضحك ، فهل يعقل أن يحرق الصهاينة مشروعا لطالما حلموا بحصلوه وتجسده على ارض الواقع ؟؟!! ، فالحادثة أكدت للقاصي والداني بأن المدينة لن تخضع بسهولة للمخطط الذي يستهدفها ، وبأنه من الاستحالة بمكان أن تستحيل مدينة الشهداء ومعاقل " الارهاب " و " جبل النار " - والذي اكتسبت اسمها تاريخيا عبر مسلسل طويل من عمليات المقاومة والثورات ضد المحتل واذنابه ومخططاته لافراغ المدينة من مضامينها الاساسية باعتبارها خط دفاع اساسي عن حقوق هذا الشعب ومنجزاته - لمدينة للرقص والمجون دون ادنى مقاومة.
وأخيرا ورغم بساطة الحدث فإن نابلس ارادت ان تذكر الجميع بأن مدينة خرجت قادة المقاومة الفلسطينية بكافة اطيافها وقدمت الاف الشهداء في مسيرة مقاومتها للمحتل واذنابه واذاقت المحتل عبر عقود كأس المنون لن ترضخ ولن تنكسر وبأنها ستبقى نبعا لا ينضب ومخزونا بشريا سيبقى يخرج رجالا كأبي هنود ومهند الطاهر وحلاوة والحنبلي والسركجي وابو شرخ وابو غلمة والجمالين وعصيدة والقذافي والشيخ ابراهيم والالاف من الرجال الذين سقطوا في معارك الشرف والعزة في الدفاع عن فلسطين ، وارادت ان تذكر الجميع ايضا بأن كنافتها ذائعة الصيت لن تكون حمرتها نتاج صبغة مصنعة في اروقة البيت الابيض ومكاتب العدو الصهيوني بل هي حمرة مصدرها دماء ابنائها الرافضة لمشاريع المحتل والامبريالية العالمية وبأن نارها التي لطالما وقفت في وجوه الغزاة لن تخمد ابدا!!.

قسام فلسطين
28-07-2009, 09:48
أأسود على العرب ونعام على الصهاينة؟

بقلم: ممدوح طه



صحيفة البيان الإماراتية

بعدما أعلن الرئيس أوباما عن رؤيته القائمة على حل الدولتين المستقلتين، الفلسطينية، والإسرائيلية، وأولى خطواتها وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيدته معظم العواصم الكبرى في العالم، جاء رد نتانياهو برؤيته العنصرية الاستعمارية على مساعي السلام الأميركية وعلى مبادرة السلام العربية، متحدياً ومجدداً اللاءات العدوانية الأربع، لا لعودة اللاجئين، لا لعودة القدس، لا للدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس، لا لوقف الاستيطان!!.

وجدت "إسرائيل" وحكومة نتانياهو العنصرية المتطرفة نفسها معزولة من حلفائها ومن العالم كله تقريباً، نتيجة مواقفها العدوانية المتحدية لقرارات الشرعية الدولية، ولخارطة الطريق الأميركية، ولمبادرة السلام العربية، ولرؤية أوباما في ما يتصل باستحقاقات التسوية السلمية، وخصوصاً في ما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وضرورة وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.

واستدعت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الروسي ودول من الاتحاد الأوروبي، سفراء "إسرائيل" في العواصم العالمية الكبرى، لإعادة تأكيد مطالباتها لتل أبيب بضرورة وقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها أراضي محتلة لا يجوز مصادرتها أو البناء عليها أو إجراء أي تغييرات ديمغرافية فيها، طبقاً للقرارات الدولية، وهي بلا شك خطوة إيجابية وغير مسبوقة، إضافة لما سبق أن أعلنته هذه الدول ومجموعة الثمانية الكبرى والأمين العام للأمم المتحدة، من تأييد للرؤية الأميركية لحل القضية الفلسطينية، ووقف الاستيطان كخطوة أولى لا تبدأ المفاوضات بدونها.

وبالرغم من أن القضية الفلسطينية الأصلية كانت هي تحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر، وإقامة الدولة الديمقراطية للمسلمين والمسيحيين واليهود عليها، وبالرغم من أن قضية القدس بعد عدوان يونيو 67 غدت تمثل قلب القضية الفلسطينية الأصلية، إلا أنه لا يمكن اختزال القضية الأصلية في قضية القدس فقط، دون بقية القضايا الجوهرية الأخرى، كاستعادة الأرض المحتلة وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية!.

وبالرغم من أن كلفة بناء المستوطنات غير القانونية أنهكت الاقتصاد الإسرائيلي، حيث بلغت 100 مليار خلال الأربعين عاماً الماضية، إضافة لتكلفة حمايتها الأمنية التي لا تقل عن كلفة بنائها، حتى أن صحيفة هآرتس أشارت إلى أن تل أبيب تعلم بأن بناء المستوطنات عمل غير قانوني أو شرعي، وبالتالي فإن ما تتعرض له "إسرائيل" من ضغوط أميركية ودولية لوقف نشاطاتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هو نتيجة حتمية.

إلا أن الرد الصهيوني البالغ الصلف بما يشبه التحدي الرافض للطلب الأميركي والذي أصبح مطلباً عالمياً، بوقف الاستيطان في كامل الضفة الغربية، والذي أثار انتقادات العالم، بل ومن داخل "إسرائيل"، يدعونا للتساؤل.. كيف يمكن لأعضاء اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط أو للدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي التي استدعت سفراء "إسرائيل"، ألا ترد على هذا الصلف والتحدي للشرعية الأممية وللإرادة الدولية، بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي تحت «الفصل السابع» يلزم "إسرائيل" بتنفيذ كل القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية؟!.

فهل "إسرائيل" الخارجة على الشرعية والمخالفة للقانون الدولي الإنساني هي فوق القانون؟! أم أن هذه الدول الكبرى أسود فقط على العرب والمسلمين بالبند السابع إياه.. وأمام "إسرائيل" نعام؟!!.

قسام فلسطين
28-07-2009, 15:09
كرامة مصدّرة… وفحولة مستوردة؟!

قبل فترة كتبت مقالاً بعنوان ( أهل غزة من أي المعادن أنتم) وكان هذا المقال تعقيباً على تعليق لمفكر يهودي يتحدث عن الغزيين ويقول ( لو صنعت مسامير من هؤلاء، لكانت أقوى مسامير في العالم).

لم يطل الوقت بعدها حتى اندلعت (حرب الفرقان) في قطاع غزة، وشهدت غزة أكبر مذبحة في تاريخها على الهواء مباشرة، وبتواطؤ ومساعدة من الكثير من الرسميين العرب، الذين ساءهم أن تصمد هذه المسامير الغزية، وألا تقتلع بالقنابل الصهيونية والمؤامرات والتواطؤ الرسمي العربي، وبعد حصار خانق، كان يؤمل أن يحطم الروح المعنوية للغزيين.

إذا أردنا أن نعطي الغزيين حقهم، فلا بد من دراسة شاملة حول ما سيطلق عليه الظاهرة الغزية، فقد يكون لموقعها الجغرافي، وتسميتها التي لا مكان فيها للنّعومة والحياة الهانئة نصيب فيما تشكله من أرق لكل العالم تقريباً في هذه الأيام.

من حق الغزيين أن يفخروا أنهم صمدوا أمام حصار لم يسبق له مثيل في التاريخ، ومن حق الغزيين أن يفخروا أنهم صمدوا أمام أعتى جيوش المنطقة، وتعرضوا لحرب إبادة، ولم يخرجوا مستسلمين بملابسهم الداخلية، ولم يطالب أي منهم قيادته بالاستسلام، ومن حق الغزيين أن يفخروا أنهم أعطوا الأمة مثالاً يحتذى، فلأول مرة يجد العرب المعاصرون قيادة تقاتل معهم هي وأبناؤها، بل يتقدمون الصفوف، تهدم بيوتهم قبل بيوت الناس، ويقتلون وأولادهم قبل أولاد الناس، بالتأكيد هذا نموذج غريب على العرب المعاصرين.

هنا لا بد من التأكيد على أن الغزيين عانوا ما لم يعانه غيرهم، فهم يموتون مرضاً وحصاراً، وقهراً من ظلم الأعداء والإخوة الألدّاء، فلا يمكن تناسي أو التغاضي عن المأساة الإنسانية التي يعيشونها، والتي أصبحت واقعاً حياتياً يعيشه الغزيون كل لحظة من حياتهم.

حرص النظام العربي والدولي على عزل الغزيين، ومنع شعوب العرب والمسلمين والعالم من الاختلاط بهم، فلا الغزيون مسموح لهم أن يسافروا ويختلطوا بالعالم، ولا العالم مسموح له أن يختلط بهم، وكان من أبرز ما تم بحقهم فضلاً عن حصار الإخوة الأعداء، أن جرحى حرب غزة منعوا من الاختلاط بالعرب المقيمين في الدول التي نقل لها الجرحى ( خوفاً من أن يقوموا بغسل دماغ من يزورهم) حسب تصريح المصدر الأمني في هذه الدولة العربية، والذي حرص على منع الغزيين من أن ينقلوا للعلاج في دول العالم، وفرض عليهم أن يتعالجوا تحت حراب الأمن في دولته.

غسيل الدماغ هذا هو الذي كان باعثاً لتصرفات النظام الرسمي العربي لمنع الوفود التضامنية من دخول القطاع، وكان في النهاية أن اختزل الوقت لمن سمح لهم بالدخول في أربعة وعشرين ساعة ثلثيها ليل، ولكن هل هذا منع غزة من تصدير الكرامة للعالم؟.

الفنان العربي السوري دريد لحام، صرح أنه جاء لغزة ليغترف من بحر كرامتها، ما يشحنه لاستعادة شبابه، ويستطيع التقوي بهذه الكرامة الغزية في بحر الظلمات العربي.

تزامن اغتراف دريد لحام، ومن يأتي من الوفود التضامنية من بحر الكرامة الغزية، مع الاعلان عن ضبط السلطات المصرية لكمية كبيرة من حبوب الفياجرا على جسر السلام على حدود جزيرة سيناء مع الوطن الأم مصر، ونقلت الأخبار أن حبوب الفحولة هذه متوجهة إلى قطاع غزة، وان السلطات المصرية تحفظت على البضاعة والسيارة والسائق، واللافت للنظر أن السلطات المصرية ولأول مرة تعلن عن ضبط هكذا نوع من البضاعة مخصصة للتهريب الى غزة، ولأول مرة تعتقل البضاعة قبل أن تدخل سيناء، بينما في الماضي كانت البضائع تضبط على الحدود أو في الأنفاق التي تهرب منها إلى القطاع.

أثير حول الموضوع ضجة إعلامية مفتعلة، وأخذ الموضوع مكاناً مهماً على الفضائيات ووسائل الاعلام المقروءة والمسموعة، واستغربت لصياغة وتوقيت الخبر ولطريقة نقله والترويج الكبير له، فالغزيون معروفون بانهم من أكثر شعوب العالم خصوبة وتكاثراً، ومن المستغرب أن تجد في القطاع من ليس عنده عشرة أبناء، فلماذا يستورد الغزيون عقاراً للخصوبة؟.

هل الخبر مختلق؟ وهل هناك من يسعى للقول أنه يحارب تهريب الممنوعات الى القطاع؟ وهل هناك من يسعى لترسيخ قناعة لدى جمهور المتابعين أن غزة فيها كل شيء ولم يبقى ينقصها سوى عقار الفحولة ليهرب إليها؟ أم أن هناك من هو مغتاظ من فحولة الغزيين وقدرتهم على التكاثر، وترميم ما يقدمونه من تضحيات بأضعاف ما يفقدونه، ويريد إعطاء انطباعات حول دخول الغزيين مرحلة العجز واليأس وفقدان القدرة؟.

ما نستطيع قوله هنا، أننا نتعامل مع الحقائق على الأرض، لا مع الأخبار البعيدة الغير موثوقة المصدر، فالثابت عندنا أن هناك من يأتي ليغترف ويستورد من كرامة بحر غزة وأهل غزة، ليستعين بها في الإبحار في ظلمات الخيانة والدياثة العربية، أما الاستيراد، فغزة تحتاج لكل شيء في الدنيا لتعيش وشعبها بكرامة وحرية، ولكن غزة ومن فيها يصدرون لكل العالم عزة وكرامة ورجولة، ولا يمكن في يوم من الأيام أن تستورد غزة فحولتها ولا رجولتها.

قسام فلسطين
29-07-2009, 12:23
اتفاقية "أوسلو" أين الحسابُ؟

د. فايز أبو شمالة



بعد خمسة عشر عاماً يتوجب على الفلسطينيين وضع اتفاقية "أوسلو" على ميزان المصالح والأضرار التي لحقت بقضيتهم الوطنية، وأن يحاولوا قراءة آثارها السياسية، والحياتية، والوجدانية بموضوعية، ماذا تحقق من إيجابيات، وماذا تساقط على رأسهم من سكن السلبيات؟ وأين وصلت قضية فلسطين التي من أجلها كانت الانطلاقة سنة 1965 وما رافقها من شهداء، وكانت الانتفاضتان وما تبعها من جرحى وأسرى وعذابات، وقطع أرزاق.

أما الإيجابيات التي يحشدها البعض المؤيد لاتفاقية "أوسلو" فإنها تذوب أمام حقيقة واحدة، وهي أن عدد المستوطنين الذي كان يُعَدُّ بالآلاف في الضفة الغربية، قد صار بعد "أوسلو" أكثر من ثلاثمائة ألف يهودي، وأن مدينة القدس العربية التي كانت متصلة بمدن الضفة الغربية من جهة الشمال، والجنوب، والشرق، قد انقطعت عن محيطها العربي، وتهودت، ليجيء جدار العزل ليقتطع أجزاءً من الضفة الغربية ويضمها للدولة العبرية، ويفرض على الفلسطينيين العيش في مناطق منفصلة عن بعضها في الضفة الغربية، ومفصولة عن غزة بسبب الانقسام الفلسطيني الذي هو إحدى إفرازات "أوسلو" التي شقت الساحة السياسية الفلسطينية إلى مؤيد ومعارض، ولما كان الالتزام بشروط الاتفاقية يقضي بتطبيق بنودها على الأرض واتخاذ خطوات تنفيذية بما في ذلك وقف الانتفاضة، ومنع المقاومة، فقد صار الرفض للتقيد بما جاء في اتفاقية "أوسلو" تمرداً، وهذا ما قاد الساحة الفلسطينية إلى المواجهة المسلحة، وأوصل الحال الفلسطيني إلى ما هو عليه اليوم من انقسام.

وفي حين لم تحقق الاتفاقية أي ضمان للاعتراف الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، أو السياسية وفق القرارات الدولية، اعترفت منظمة التحرير بإسرائيل، وحقها في الوجود، مقابل اعتراف إسرائيل بالمنظمة فقط.
ومن يراقب بحيادية يستنتج أن اتفاقية أوسلو قد بيّضت وجه الدولة العبرية، ومهدت لاتفاقية وادي عربة في الأردن، وفكت طوق المقاطعة العالمية عن الدولة العبرية التي مدت جذورها الاقتصادية، والدبلوماسية حتى الهند والصين شرقاً.

أما الشق الاقتصادي الملحق باتفاقية "أوسلو"، فيتفق المؤيد قبل المعارض على أنه أسوأ اتفاق بين مجموعتين، لا بين كيانين منفصلين؛ إذ جعل الاقتصاد الفلسطيني تابعاً، دون فسحة أمل للتطور، أو الاعتماد على الذات، ومن أبرز نتائجه الضائقة المالية المزمنة.

ما سبق من نبش في الذاكرة يقود إلى أن اللاجئين قد باتوا أبعد عن حق العودة، وأن الدولة قد تبخرت، وأن الصراع الذي كان في وجدان الأمة صراعاً عربياً إسرائيلياً قد انخسف بعد "أوسلو" ليصير نزاعاً حدودياً بين السلطة وإسرائيل.

إن بعض ما سبق ليفرض على الفلسطينيين أن يقتصّوا من المسئول عن اتفاقية "أوسلو"، وأن يقتنصوا اللحظة المناسبة لمحاسبة من أفرغ قضيتهم السياسة من مضمونها، وهيأ لإسرائيل من أمرها أمناً، بعد أن أزاحت ملف القضية الفلسطينية عن طاولة المجتمع الدولي، لتدسه في أدراج أجهزتها الأمنية؟.

قسام فلسطين
29-07-2009, 12:42
عزيز دويك طليقاً..المجلس التشريعي أسيراً..!!

عماد عفانة



د.عزيز دويك ومنذ اختطافه ونحو 45 نائبا من نواب شعبنا الفلسطيني في العام 2006م لم نشهد مطالبة حقيقية من سلطة رام الله بالإفراج عنه و زملائه، ذلك أن كثيرا من المراقبين ربطوا المطالبات الخجولة التي خرجت من المقاطعة بالإفراج عن الدويك بتقاطعات المصالح بين السلطة والاحتلال في تغييب رموز الشرعية الفلسطينية، حيث يؤكد هؤلاء المراقبون أن تقاطع المصالح هذا ليس الأول من نوعه بين الاحتلال وسلطة أوسلو.

ما يعنينا هنا تقاطع المصالح بين سلطة عباس منتهي الولاية وبين الاحتلال في اختطاف نواب المجلس التشريعي ومنها هذه المصالح الرئيسة والتي سنكتفي بذكر أهمها:

- إنهاء الشرعية الانتخابية والدستورية التي حازتها حركة حماس كحركة مقاومة، والقضاء على فرصها في الحكم والتشريع ومنعها من طرق أبواب الشرعية الدولية، وهذا لن يتحقق إلا بتغييب النواب خلف القضبان لتتحول الأغلبية إلى حركة فتح التي صرح رموزها غير مرة عقب اختطاف النواب أن فتح باتت الأغلبية وليس حماس.

وهذا بالضرورة سيجعل من حماس مجرد تابع وملحق وعليها أن ترضى بحكم الأغلبية"فتح" كما أريد لها أن تكون منذ وافق عباس على خوض حماس للانتخابات التشريعية 2006م.

وتغييب النواب يعد امتدادا طبيعيا لحملة إخراج حماس من المشهد السياسي، تلك الحملة التي بدأت منذ فوزها بالانتخابات والتي بدأت بتسليم مفاتيح الحكم لحماس شكليا والإبقاء على مفاتيح الحل والعقد داخليا وخارجيا في أيدي عباس وأجهزته وزمرته، الأمر الذي وصل إلى حد إقامة حكومة ظل في المقاطعة لتسيير الأمور من خلف الكواليس تحت اسم المستشارين، حيث عين عباس مستشارا عن كل مجال من المجالات المختصة بها وزارات الحكومة.

وصولا إلى محاولات الانقلاب الأمني على الحكومة عبر فرض حالة من الفلتان والعصيان التي راح ضحيتها العشرات من المواطنين الأبرياء لإجبار حماس على إعلان عجزها عن ضبط الأمور والخروج من المشهد الأمني والسياسي شاءت أم أبت.

لكن وكما يقولون لا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وكان ما كان من حماس وأخذت زمام الأمور بأيديها لتثبيت حكومتها الشرعية ووصلنا إلى ما تعلمون.

لذا كان دويك وإخوانه النواب ضحية عقلية الاستفراد الفتحوي بالشأن الفلسطيني وكأنه تركة العائلة المالكة الفتحوية التي تأبى أن يشاركها فيها أحد.

ولما خرج دويك من سجون الاحتلال لم أكن أتوقع كما الكثير من المراقبين ان تسمح له فتح ولا عصابة المقاطعة بالعودة إلى عمله كرئيس قانوني وشرعي للمجلس التشريعي يمارس حقه الدستوري ودوره الوطني المشهود في لأم الشمل الفلسطيني من جديد.

ثم قام كادر فتحوي يسمي نفسه زورا بأمين عام المجلس مغتصبا لهذا المنصب خلافا للوائح والقوانين بإغلاق أبواب المجلس التشريعي في وجه دويك المحرر ومنعه بذلك من عقد مؤتمره الصحفي من داخل مكتبه، في مشهد مخزٍ لا يقول إلا رسالة واحدة "نحن والاحتلال نؤدي رسالة واحدة ويكمل بعضنا الآخر في التآمر على حماس وعلى الشرعية وعلى القانون وعلى صوت الشعب الفلسطيني الحر".

فبالله عليكم هل كان احد يتوقع أن يسمح عباس منتهي الولاية لدويك بالعودة إلى مكتب الرئاسة في المجلس التشريعي ليكون بالإعلان وبدون الإعلان وطبقا للقانون ونص الدستور الرئيس الشرعي للسلطة الفلسطينية بعد انتهاء ولاية عباس يناير 2009م...!!

وهل كان يتوقع أحد أن يكون الرئيس المغتصب للسلطة بالسماح لدويك بالعودة إلى رئاسة التشريعي ليقوم بإلغاء كل المراسيم التي أصدرها عباس خلافا للقانون مستغلا تغييب نواب المجلس التشريعي...!! وليفتح آخر ما تبقى لفتح من قلاع، وهي قلعة الرئاسة....!!

هل كان يتوقع عاقل أن تسمح فتح والمقاطعة بإعادة تفعيل رئاسة المجلس التشريعي وعودة الروح لها، لتعمل بقوة على انجاز المصالحة الوطنية، التي ما زالت حركة فتح تدير الظهر لها، وتعطل كل بارقة أمل في طريق تقدمها عبر الاختطافات والملاحقات والاغتيالات للمقاومة ورموزها وشخوصا ومؤسساتها في الضفة المحتلة..!!

وبما انه لا يمكن فصل المسائل عن بعضها البعض، هل كنا نتوقع أن تسمح المقاطعة لسلطة المجلس التشريعي بإنهاء استقواء المقاطعة بالاحتلال وان تفرض على الجميع وخاصة حركة فتح وقيادة المقاطعة الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، وإسقاط خيار بيع ما تبقى من الوطن والعودة إلى جادة الوحدة الوطنية القائمة على دعم خيار المقاومة..!!
الغريب في الأمر أن عودة د.عزيز دويك لعمله كرئيس للمجلس التشريعي لا يحتاج موافقة من احد ولا يوقفه رفض من احد، فهو حق مكفول بنص القانون الأساس، فالدورة الأولى للمجلس التشريعي التي انتخبت فيها هيئة المجلس ودويك رئيسا ما زالت سارية المفعول، ويبقى دويك رئيسا ما لم يفتتح الرئيس دورة أخرى ينتخب فيها أعضاء المجلس هيئة جديدة.

رغم ذلك لا ادري مدى صوابية تصرف عدد من نواب المجلس من كافة الكتلة البرلمانية خصوصا حماس الذين وقعوا على وثيقة تقر بعودة شكلية لدويك لرئاسة المجلس التشريعي والتي تنكرت لها حركة فتح.

فالوثيقة ضارة جدا بمخرجات ثلاث سنوات من عمل المجلس التشريعي وجلساته وقوانينه الرائعة التي اقرها رغم تغييب النواب خلف القضبان، وبالانجاز الإبداعي المتمثل بتوكيلات النواب التي مكنت المجلس من مواصلة عمله.!!

وهذا الاتفاق ينسف كل ذلك بل ويكرس عباس رئيسا لأن مجرد السماح له بافتتاح الدورة الثانية للمجلس التشريعي هو إقرار بشرعية رئاسته.

فكيف لرئيس منتهي الولاية أن يسمح أو يمنع الشرعية المتمثلة بالمجلس التشريعي وهو السلطة التشريعية التي بيدها منح وسحب الشرعية..!!

ورغم أن فتح لم تأت بجديد بتنكرها للاتفاق الذي وقعته مع كل الكتل الأخرى والذي يقضي بعودة دويك لرئاسة المجلس التشريعي فقد دأبت فتح على النكث بالوعود والتنكر للاتفاقات، إلا أن فتح وبالتنكر لهذا الاتفاق بالذات تكون قد فعلت خيرا كبيرا وأسدت معروفا من حيث لا تدري.

ورغم أن عزيز دويك خرج من أقبية الاحتلال إلى سجن أكبر وهو الضفة المحتلة، إلا انه المجلس التشريعي ما زال مختطفا على أيدي عصابات المقاطعة التي لا ترغب بشراكة احد والتي لا تزال عقلية الاستفراد تعشش في عقلها العفن.

ويجمع العقلاء على أن على دويك أن لا ينتظر اعترافا بدوره وبموقعه من أحد فهو ومجلسه التشريعي هو الشرعي الوحيد فهي هذه السلطة، وعليه أن يمارس دوره الشريعي والدستوري والوطني من أي مكان، ولن يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك أحد.

وقبل ذلك عليه أن يتوجه وإخوانه النواب إلى المجلس التشريعي مصحوبا بمختلف وسائل الإعلام ليسجل أمام العالم والتاريخ كيف تقوم فتح بمنع رئيس المجلس التشريعي من دخوله مجلسه ومن ممارسة عمله الشرعي والدستوري، ليعلم العالم أجمع أن ما تتشدق به فتح والمقاطعة صباح مساء عن الوطنية وعن الشرعية وعن الحرية ما هو إلا كذبا وزورا.

وليبق دويك عزيزا حرا وليبق المجلس التشريعي الصوت الحر المعبر حقيقة عن صوت الشعب الفلسطيني.

قسام فلسطين
30-07-2009, 10:29
أبو ماهر غنيم، وطائر الوقواق


د. فايز أبو شمالة




عاد أبو ماهر غنيم إلى أرض الوطن يحف فيه أبو مازن، عاد من الشرق متجهاً إلى الغرب تحت ظلال علم إسرائيل، إنها الطريق الطويل الفاصل بين الجذر والثمرة، بين الدم والسلامة، وبين الضحايا وصرخاتهم، لقد عبر أبو ماهر الطريق الذي حلم أن يعبر منه يوماً على هيئة الفاتحين المنتصرين مكللاً بالغار، عبر أبو ماهر غنيم الطريق تحت حراسة الجندي الإسرائيلي، عبر على دم الشهداء الذين عاهدهم أنه لن ينكّس رأسه يوماً، وأنه لن يمر من تحت سيف إسرائيل المشهر، غرّب أبو ماهر غنيم مكرهاً، ليقدم أوراق غربته عن الوطن إلى الضابط الإسرائيلي وفي أذنيه تصنُّ كلمات الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصر في قصيدته التي وقف لها أبو ماهر مصفقاً، ومهللاً، ومرحباً بالشعر الذي يعبر عن الواقع الفلسطيني المتحرق على الكرامة بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، الاتفاقية التي وقف ضدها أبو ماهر غنيم، وقال فيها الشاعر عز الدين المناصرة:
أيها البدوي الذي قد توسّد عشب الحرير
تشككت لما رأيت قماش العلم
باهتاً مثل هذا الضجيج الذي لا يهز القبور
أين عروة مخلاتهم والشعير
إذا نام مهري وناموا على طاولات المدى
وأنا لم أنم
إذا غربوا دونما فشك أو هدير!!!
أخيراً ترك أبو ماهر غنيم الهدير للدبابات الإسرائيلية، فلم يعد يسمع إلا هدير المفاوضات، أما فشك المقاومة الفلسطينية فقد تكفل بتصفيته الجنرال كيث دايتون، فأهلاً وسهلاً بعودة البطل الميمونة إلى أرض فلسطين، لأن العودة إلى فلسطين حق لكل فلسطيني، ويجب ألا يحرم منها أحد أكان يؤيد أوسلو أو يحتقر أوسلو، ومن الجريمة أن تكون العودة إلى الوطن انتقائية، وأن تكون لأغراض سياسية، وأن تصير العودة نقطة مساومة ومفاوضة للتخلي عن الأصول التي من أجلها كانت الانطلاقة سنة 1965، وكان فيض الشهداء، وكانت أنّات الأسرى المكظومة، وعذابات الثاكل، وكانت الثورة، وكان الحلم يلمع بين نجمتين معلقتين في سماء الوطن والشتات.
لكم تمنى شعبنا الفلسطيني أن تكون عودتكم لها دوي الكرامة، وصوت الأمل، ولون التضحية التي قضى من أجلها الآلاف والآلاف، يوم نزفت الوديان، والجبال، والسفوح، يوم صار العذاب دمعاً يقطر من الجرح المفتوح.

قسام فلسطين
30-07-2009, 13:03
من أكثر الموضوعات التي اختلف عليها المحللون والنقاد معاهدة كامب ديفيد، والتي اتفقت فيها مصر مع الكيان الصهيوني على وقف حالة الحرب، وإرساء السلام بين الطرفين، وذلك برعاية أمريكية في يوم 26 من مارس سنة 1979م.


لقد عارض الكثيرون، وأيَّد الكثيرون كذلك، وكلٌّ له حُجَّته، وكلٌّ يعرض وجهة نظره، وتوقعاته للنتائج..

وكان المجال في ذلك واسعًا أولَ الأمر، ولكن مع مرور الزمن، بدأت تتكشّف الأمور، وتحولت الظنون إلى حقائق، وظهرت النتائج جلية.. إننا الآن بعد ثلاثين عامًا من سلام كامب ديفيد نستطيع أن نقوِّم التجربة، ونضع أيدينا على السلبيات والإيجابيات، وليس الحديث حديث العواطف، إنما هو حديث الأرقام والأدلة والمعلومات.
ماذا حدث في هذه الأعوام الثلاثين؟!

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 1/5400_image003.jpg
معاهدة كامب ديفيد


أولاً: حدث تطور خطير جدًّا في ملف الصراع العربي الصهيوني، وهو الاعتراف الرسمي بدولة إسرائيل، وهذه كارثة أضخم من تخيُّلاتنا، فهي إقرار بملكية الأرض الفلسطينية لليهود، وفيها أعلنت مصر أنها ترغب في استرداد أراضيها في مقابل التنازل عن 78 % من مساحة أرض فلسطين، واعتبرت ذلك شيئًا من الواقعية، ولم يتوقف الأمر عند مصر، بل كانت هذه البداية، ثم أعقب ذلك بسنوات اعترافُ الأردن والمغرب وتونس وجيبوتي وقطر وموريتانيا، بل اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بالكيان الصهيوني، مضيِّعةً بذلك آمال الملايين من المهجَّرين خارج أرض فلسطين. لقد كنا قبل كامب ديفيد نتحدث عن قضية الوجود الصهيوني في فلسطين، ثم صرنا بعدها نتكلم عن الحدود والمستوطنات، وشتَّان!!

ثانيًا: نصَّت معاهدة كامب ديفيد على تحديد عدد أفراد الجيش المصري في سيناء، وقسَّمت سيناء إلى ثلاث مناطق طولية؛ منطقة (أ) في غرب سيناء، وهذه يُسمح فيها للمصريين بقوات لا تزيد على 22 ألف مقاتل. ومنطقة (ب) في الوسط ليس فيها إلا أربعة آلاف جندي من حرس الحدود بأسلحة خفيفة. ثم منطقة (ج) في شرق سيناء، وهي ملاصقة لدولة فلسطين المحتلة بإسرائيل، وهذه ليس فيها إلا قوات شرطة فقط، وبينما يُسمح للقوات العسكرية المصرية أن تبقى فقط في غرب سيناء، فإن القوات المسلحة اليهودية توجد على بُعد خمسة كيلو مترات فقط من الحدود المصرية الشرقية؛ مما يعني أن أي هجوم على سيناء سيعرِّضها لاحتلال سريع مباغت. ولعلنا نأخذ في الاعتبار أن اليهود احتلوا سيناء في 1956م في ثلاثة أيام، واحتلوها في 1967م في ست ساعات، ففي كم من الوقت سيحدث الاحتلال الآن، والفارق بين القوَّتين العسكريتين يتسع جدًّا لصالح اليهود كما سنبيِّن لاحقًا؟!

إن المتدبِّر في الوضع بعين الإنصاف يدرك أن سيناء - وإن كانت خالية من الجنود الصهاينة الآن - على خطر عظيم، وليس هناك معنى للشعارات العنترية التي تطمئن الشعوب العربية والإسلامية أن سيناء في أمانٍ؛ فإن العاقل من قرأ تاريخه، وتدبَّر واقعه!

ثالثًا: تم فصل مصر عن العرب والمسلمين يوم وُقِّعت هذه المعاهدة، بل قبل التوقيع بأشهر خمسة عقدت القمة العربية في بغداد في 2 من نوفمبر 1978م وأعلنت رفضها لكامب ديفيد، وتعليق عضوية مصر، ومقاطعتها تمامًا، وتم نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس، واستمرت هذه المقاطعة 9 سنوات كاملة حتى عادت العلاقات في 8 من نوفمبر 1987م بالقمة التي عُقدت في عمان، وحتى هذه العودة للعَلاقات لم تكن كاملة، إنما كانت مع ثمانية دول فقط، ولم تكن هذه العلاقات قوية نشطة، بل كانت فاترة. ولعلنا نلمس أثر ذلك حتى زماننا الآن، ونشاهد نتائجه على مؤتمرات القمة العربية، وفقدت مصر بذلك رصيدًا كبيرًا في قيادة العالم العربي، وضيَّعت إيجابيات الوَحدة المهمَّة التي حدثت بعد حرب 1973م، وبدأت تبحث عن بدائل لا معنى لها، لدرجة أنه ظهرت حركة ثقافية أيام المقاطعة العربية تدعو إلى نبذ العروبة والإسلامية، والاتجاه إلى الفرعونية والوطنية، وقاد هذه الحملة توفيق الحكيم ولويس عوض وأنيس منصور وغيرهم، ولا شك أن هذا تفتيت هائل للأمة يصبُّ في الأساس في مصلحة اليهود.

رابعًا: في ظل السلام المزعوم بدأ الكيان الصهيوني في تنمية قدراته العسكرية، واعتبر هذه المرحلة مرحلة إعداد وتطوير، ووصلت التقنية العسكرية اليهودية إلى درجة عالية جدًّا لا تخفى على أحد. ولعلّ الكثير يعجب عندما يعلم أن الكيان الصهيوني في عام 2007م كان رابع دولة على العالم في تصدير السلاح، وأنه في السنوات الثمانية الأخيرة كانت دومًا في المراكز السبعة الأولى على العالم، وأنه كذلك يسبق دولاً عتيقة في صناعة السلاح مثل بريطانيا وكندا والصين.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

تنمية وتطوير القدرات العسكرية للجيش الإسرائيلي
وعلى الرغم من هذا التطور العسكري الفائق فالكل يلاحظ في نفس الوقت أن التطور العسكري في البلاد العربية ومصر لا يجري على نفس النسق، بل إن الدول العربية بكاملها من الدول المستوردة للسلاح، ولا جدال في ذلك، وفوق ذلك فإن بيانات البنك الدولي تشير إلى انخفاض نسبة الإنفاق على الجيش المصري من 16.3 % عام 1995م إلى 9.9 % عام 2006م، وهو تراجُع كبير في الميزانية له دلالات خطيرة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 1/5400_image004.jpg
تدمير لبنان
خامسًا: نتيجة التفوق العسكري اليهودي، ونتيجة التدهور العربي الملموس، ونتيجة انفراط العِقْد، وتفكُّك الوَحدة، ونتيجة معاهدة السلام التي كبَّلت مصر، ومنعتها من الاعتراض على التعدّيات الصهيونية، وجدنا عربدة صهيونية فاضحة في سماء العالم العربي!!

فاليهود لم يصبروا كثيرًا بعد توقيع الاتفاقية، وإخراج مصر من المعادلة العربية، إنما توجَّهُوا بعدها بسنتين تقريبًا، وضربوا المفاعل النووي العراقي في يونيو 1981م، وقاموا بما هو أكبر وأعتى في عام 1982م حيث احتلوا نصف لبنان تقريبًا، وحاصروا بيروت، وتدخَّلت مصر كوسيط للسلام! فتوسطت للسماح لياسر عرفات ومنظمة التحرير بالانتقال إلى تونس، وواصل اليهود تعدّيهم، وضربوا تونس في عُقْر دارها في عام 1985م، وكذلك مجزرة قانا في جنوب لبنان 1996م، وضربوا سوريا جنوب
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 1/5400_image005.jpg
قصف إسرائيلي لسوريا
دمشق في عام 2007م، بل وصلت طائراتهم إلى السودان في يناير 2009م، وقاموا بعِدَّة غارات عسكرية كما سمعنا مؤخرًا، فضلاً عن الضرب المستمر للشعب الفلسطيني، وخاصة ما حدث في مخيم جنين 2002م، واغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي في 2004م، وحصار بيت حانون ثم غزة في عام 2006م، ثم أخيرًا حصار غزة وقصفها في أواخر 2008م، وقد تخلَّل ذلك الحرب المدمرة التي قام بها الصهاينة ضد لبنان في سنة 2006م.

إنها النتائج المباشرة لتحييد الجانب المصري - القوة الكبرى في المنطقة - والانطلاق يمينًا وشمالاً دون رادع أو رقيب.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 1/5400_image006.jpg
مباحثات أوسلو وتركيع منظمة التحرير الفلسطينية
سادسًا: نسفت هذه المعاهدة ما بناه الفلسطينيون على مدار عِدَّة سنوات، وشُلَّ مشروع المقاومة، وتاهت منظمة التحرير الفلسطينية بين العرب بعد خروج مصر منفردة، ثم ركعت منظمة التحرير، ووقَّعت اتفاقية أوسلو في سنة 1993م، وبعدها بثلاث سنوات، وتحديدًا في 24 من إبريل سنة 1996م حذفت منظمة التحرير الفلسطينية من دستورها كل البنود التي تصف اليهود بالأعداء، وحذفت كذلك كل ما يلغي الاعتراف بإسرائيل كدولة.

وهكذا تهاوت مقاومتها تمامًا، بل ودخلت في صراع داخلي مع الذين تمسكوا بحق التحرير للبلاد، وبحق العودة للاجئين، وظهر الانقسام الفلسطيني بشكل سافر، وأدى هذا إلى عرقلة كل مشاريع الوَحدة بين الفصائل المختلفة، وصار البعض ينادي بالسلام كخيار استراتيجي، والآخر يطالب بالجهاد حتى تحرير الأرض، وما زال الصراع - كما يعرف الجميع - مستمرًّا حتى لحظتنا هذه!

سابعًا: كنتيجة مباشرة لعملية السلام دخلت مصر، ومن بعدها دول العالم العربي كلها تقريبًا، في أحضان أمريكا! لقد كانت أمريكا ترعى مباحثات السلام بقوة، وليس هذا - بلا شك - من أجل عيون المصريين، إنما كانت تحرص في المقام الأول - ولعله في المقام الأخير كذلك - على مصلحة اليهود، ومن أجل اليهود عرضت أمريكا على مصر المساعدات الأمريكية (المعونة) لكي توقِّع الاتفاقية، ووقَّع المصريون، وجاءت المعونة، والتي كانت في البداية 200 مليون دولار سنويًّا، أخذت في الازدياد حتى فاقت المليار دولار سنويًّا، ثم تناقصت الآن من جديد، والثمنُ أن يكون توجُّهنا أمريكيًّا خالصًا، لا روسيًّا ولا صينيًّا ولا حتى أوروبيًّا؛ فالمساعدة أمريكية، والسلاح أمريكي، والمستشارون أمريكان، والوسطاء أمريكان، بل وقوات حفظ السلام الموجودة في سيناء تحت قيادة أمريكية، ويمثِّل الأمريكان فيها 40% من الجنود! كل هذا التوجُّه لأمريكا والجميع يعلم أن أمريكا لن تخذل اليهود، ولن تقوم بما يضرُّ مصالح الصهاينة، ولن تصدِّر سلاحًا إلى العرب إلا إذا صدَّرت أفضل منه لليهود، ولن تتوسط إلا لصالح اليهود، وتحولت أمريكا إلى قطب واحد يتسابق الجميع إلى مصادقته أو اتّباعه، وهو وضع لم يكن على الساحة أبدًا قبل معاهدة السلام.

ثامنًا: حدثت بعد معاهدة السلام كارثة التطبيع، وكارثة التعامل الاقتصادي مع الكيان الصهيوني، وفُتحت مكاتبُ التمثيل التجاري مع اليهود في أكثر من
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 1/5400_image007.jpg
تصدير الغاز المصري لإسرائيل
دولة عربية، وكان أخطر التعاملات الاقتصادية مع مصر والأردن؛ فأما مصر فقد صدَّرت - للأسف الشديد - الغاز المصري إلى الكيان الصهيوني، وكان ذلك في عام 2005م، وبشكل سرِّي مفاجئ، وقضت الاتفاقية بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويًّا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عامًا كاملة، وبسعر يتراوح بين 70 سنتًا و1.5 دولار لمليون وحدة حرارية، بينما السعر الطبيعي للغاز المصري يصل إلى خمسة دولارات، ويصل سعر التكلفة إلى 2.65 دولار! وهذا يعني أن اليهود يأخذون الغاز بخسارة اقتصادية على مصر، وحتى لو كان هناك ربحٌ، فتمويل الكيان الصهيوني بالطاقة أمر لا يُتخيَّل، وبرغم الاحتجاجات الكثيرة، وبرغم حكم محكمة القضاء الإداري المصرية بوقف قرار الحكومة بتصدير الغاز إلى اليهود، إلا أن ضخ الغاز ما زال مستمرًّا!

أما الأردن فقد أقامت عدة مصانع يهودية في أرضها، وزادت من التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني، ولقد وصل التعامل معها في عام 2007م إلى 306.9 مليون دولار، واشترطت أمريكا في اتفاقية الكويز الشهيرة في سنة 2004م، أن تكون الصادرات المصرية إلى أمريكا تحتوي على أحد المكوِّنات الإسرائيلية حتى تُعفى من الجمارك، وهو إغراء اقتصادي يدفع في اتجاه زيادة العلاقات الاقتصادية مع اليهود.

ولا يخفى على أحدٍ أن المصانع اليهودية تنتج مواد تحتاج إلى سوق للتسويق، وأن العالم العربي سوق كبير سوف يخدم المستثمرين اليهود بشكل ملموس، أما الفائدة التي ستعود على العالم العربي فمحدودة؛ فالكيان الصهيوني دولة من عشرات الدولة البديلة في العالم، والتي من الممكن أن نصدِّر لها موادَّنا الخام، والمشكلة الكبرى أن الأمر لم يعُدْ على نطاق الحكومة، بل سُمح لرجال الأعمال الكبار أن يتعاملوا مع الكيان الصهيوني، سواء بالاستيراد أو بالتصدير، ولعل الجميع يعرف التعاملات التجارية التي أدت إلى شراء الأسمنت المصري لبناء الجدار العازل في فلسطين المحتلة.

تاسعًا: نتيجة معاهدة السلام سُمح للسياح اليهود بدخول سيناء، وبدون تأشيرة، ومِن ثَمَّ توافدت أعداد ضخمة من السياح إلى شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا والطور، وبلغت هذه الأعداد في عام 2006م - على سبيل المثال - حوالي 171 ألف سائح، وأقل ما توصف به السياحة اليهودية بأنها سياحية فاجرة غير أخلاقية بالمرة، وهذا وغيره أدى إلى إباحية هذه المناطق بصورة كبيرة، ولقد دفع كثير من الشباب المصري دينه ثمنًا لهذه السياحة! وفوق ذلك فهي سياحة فقيرة لا تنفق كثيرًا من المال لصالح التجارة المصرية، كما أنها تتطلب حراسة أمنية خاصة تحمِّل الدولة أعباءً اقتصادية وأمنية وسياسية كبيرة.

عاشرًا: إضافةً إلى كل ما سبق تبقى مشكلة من أكبر المشكلات في معاهدة السلام، وهي نزع كل ما يشير إلى عداء الكيان الصهيوني من مناهج التعليم، وكذلك من وسائل الإعلام، وهذا من أخطر آثار معاهدة كامب ديفيد؛ حيث سيؤدي هذا الأمر إلى نشوء أجيال رخوة لا تعرف عدوَّها من صديقها، ولا تمانع في أن ترى الفلسطينيين يُشرَّدون في البلاد، بينما نبحث عن حق الشعب اليهودي في الحياة، وهذه كارثة كبرى في الحقيقة، فإن كل ما ذكرناه قبل ذلك قد يكون مشكلة بالنسبة لأحد الأجيال، أما تدمير الأجيال اللاحقة فهي جريمة تعلو غيرها من الجرائم.

هذه هي البَلِيَّة العاشرة في معاهدة كامب ديفيد..

فتلك عشر كاملة!!

وبعد..

فهناك من يقول: لقد نعمت مصر بالسلام فوجَّهت ثرواتها إلى التنمية والإصلاح بدلاً من الحروب؛ لكن للأسف الشديد، وفي ظل الفساد الإداري والمالي والسياسي فإنَّ حدّة العجز في الميزان التجاري قد تزايدت، وكذلك زاد الدَّين المحلي، واستمرت الديون الخارجية، وتدنّت نسبة الاستثمارات العامَّة، وتفاقم العجز في الموازنة العامة، وكل هذا له انعكاساته على الشعب المصري، وطالِعُوا نسب البطالة، والبطالة المقنَّعة، وطوابير الخبز، وارتفاع الأسعار، وجنون الحديد والأسمنت والعقارات، وتأخر سن الزواج، ومعدّلات الهجرة المتزايدة، والمراكب التي تغرق بشباب يهربون من ذُلِّ المعيشة في الداخل إلى ذلها في الخارج!

وهناك من يقول: لقد حُفظت أرواحنا، وسلمنا من القصف والعدوان؛ وأقول لهم: إن هذا كله إلى أجلٍ، وسوف يغدر اليهود يومًا ما، وعندها ستكون الفاجعةُ كبرى، وستكون الأزمة عظمى، ثم إنني على يقينٍ أن الحياة مرفوع الرأس ساعةً خيرٌ من الخلود أبد الدهر في هوانٍ.. ولن نكون أقل من عنترة بن شداد حين قال:

لا تَسقِني ماء الحيـاةِ بذِلَّـة *** بل فاسقني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ

ماءُ الحيـاة بذِلَّة كجهنـم *** وجهنمٌ بالعـزِّ أطيبُ منـزل

وجهنم التي يقصدها الشاعر ليست جهنم الآخرة، فهو لم يكن مؤمنًا أصلاً، ولكن حرّ النار في الدنيا أهون من الذل الذي نعانيه ونحن نرى إخواننا وأبناءنا ونساءنا يُقتّلون على بُعد أميال منا، فلا ننصرهم بحُجَّة أننا قد تعاهدنا مع قاتلهم على السلام!

وقد يقول قائل: وأين البديل؟!

أقول له: يا أخي، ويا أختي، ألم تقرءوا قول الله تعالى:

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: 36].

إنني لا أهابُ اليهود، ولا أخشى سطوتهم..

كيف يخشى اليهود أو أمريكا من يعتمد على ربِّ العالمين؟!

وكيف نُوالِي كيانًا صهيونيًّا مغتصبًا، ولا نوالي المؤمنين من العرب والمسلمين؟!

وكيف نصدِّق وعود اليهود وعهودهم، ولا نصدِّق ما قاله ربُّنا في كتابه: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 100].

إننا لم يُكتب علينا أن ندفع ثمن الأخطاء التي وقعت فيها الأجيال السابقة، فالعالم كله يراجع اتفاقياته ومعاهداته، وينسحب منها إن رأى أن أضرارها أكبر من منافعها..

إن ثلاثين عامًا من الاستسلام كافية، وآنَ للأُمَّة أن تعود إلى رُشدها، وصدقوني أيها المسلمون.. لو أنّ اليهود قادرون على غزونا واحتلالنا لما تأخروا، فلِمَ الرَّهْبة والجزع؟! وكيف يفشلون في دخول غزة، وينجحون في اجتياح عِدَّة دول مهما قلَّ عتادها، أو ضعفت إمكانياتها؟!

إنني أعلمُ أن القرار جريء، وأن الإعداد طويل، ولكن الأمر يبدأ بعزيمة مخلصة، وفَهْم عميق، وقبل ذلك وبعده، يقين في الله U، وحُسن التوكُّل عليه..

﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40].

وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.













المصدر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] cles&cat_id=41

حينما نتحدث عن مصر يظن بعض الاخوة ان هذا الامر هو في سياق الشتائم او الاشاعات المغرضة او التقليل من حجم هذه الدولة وهذا الشعب العريق
ولكن الظان بنا خيرا والمتابع لاحوال العرب والمسلمين يدرك اننا نحاول الاشارة الي اخطائنا الجسيمة والتي افقدت الامة توازنا بل وأدت الي ضياع اكبر لحضارتنا وقوتنا واصابتنا بالعجز والفشل في امور الحياة حتى اصبحنا نتسول من هنا وهناك والثمن هو ثوابتنا وقيمنا
كنا نكتفي ونستطيع ان نكفي العالم من القمح لخصوبة ارضنا ومياهنا ورجالنا اصبحنا اليوم نستورد قمحنا من دول كانت بالامس تستورد ما لدينا هذا على صعيد اقتصادي ودون التوغل والاطالة واللبيب بالاشارة يفهم لما وصلنا اليه
مجتمعاتنا وثقافتها التي تم اختزالها وفقدن بريقها وضياع مجدها
رجالنا اصحاب البطولات والتضحيات اصبحوا في ثكناتهم كالدمى التي تقبع بالمخازن ينهشها الصدء ولا قيمة ولا معنى لوجودها
اخلاقنا وتربيتنا ضاعت بين التطبيع مع قذارة الامم اليهود الذين لا يشغل بالهم سوى نشر الفساد وفقدان الهوية وخلق اجيال لا تعرف إلا ما يريدون لها ان تعرف فوصل الامر الي فرض هيمنتها علينا ثقافيا وحذف ما يحلوا لها من مناهج العلم حتى يتواتى ذلك مع اغراضها
الاستفراد بالدول العربية والاسلامية هي سياسة صهيونية قديمة جديدة فهي تستقطب دولة وراء الاخرى وتدخل في فلكها ما تريد إما بالترغيب او الترهيب وطبعا هي تملك شرطي العالم ( امريكا ) حيث تستطيع توجيهه الي نقطة تريد
بعد ثلاثون عاما مضت على كامب ديفيد ليس عار او عيب ان نعيد الحسابات ونعود الي انفسنا ونطلق العنان الي وحدتنا التي ستربك اليهودي الغاصب اينما كان ولن نفقد اكثر مما نفقد الان بطريقة الاستنزاف لكل مقوماتنا
لقد مضى على حكم مصر من نظامها الحاكم ما يزيد عن ربع قرن من الزمان كافية لان تشبع هذا النظام وتصيبه تخمة الحكم فلماذا لا تكون نهايتها مشرفة يسجلها التاريخ لتعود الي رشدها ودينها في فرض واقع جديد في تحرير البلاد والعباد من دنس اليهود اعداء الله واعداء الدين
ليت اجيالنا القادمة تكون على قدرة من الوعي في ادراك ماضيها وحضار تها وقبل كل شيء اسس دينها قبل ان نكون كالاغنام تسوقها عصابات الحقد الاسود من اليهود والامريكان

قسام فلسطين
01-08-2009, 11:31
الأقصى يمهد لانتفاضة ثالثة


د. عدنان بكرية



المحاولات المتكررة لاقتحام المسجد الأقصى على يد قطعان اليمين الإسرائيلي تحت سمع وبصر العالمين الإسلامي والعربي يثير القلق في نفوسنا ويدعونا إلى اخذ الحيطة والحذر والتحسب لأية طارئ قد يحصل

المخجل في الأمر أن الدول العربية لم تحرك ساكنا للاحتجاج على الممارسات الصهيونية ضد الأقصى وإنني أراهن بأنه إذا استمر الصمت على هذا المنوال فإن الأقصى سيكون عرضة للهدم.

في استطلاع بين الجمهور اليهودي فإن الثلث يؤيد فكرة بناء الهيكل المزعوم وهذا الأمر يعني الإقدام على هدم الأقصى ،لأنه وحسب الرواية الصهيونية فإن الهيكل يقع تحت المسجد الأقصى ولا يمكنهم إعادة بنائه إلا بهدم الأقصى وتجريفه !

عمليات الحفر الجارية بالسر والعلانية باتت تهدد وجود الأقصى وهي بالأساس تهدف إلى هدمه بطرق غير تقليدية وبالتالي فرض امر واقع لا يمكن لأحد تغييره ..فإسرائيل انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ ... وكل المؤشرات تشير الى أنها عازمة على تهويد القدس بصخرتها وأقصاها .

السؤال المطروح على الأمة الإسلامية ... أوليس الأقصى ملكا لكم له قدسيته وحرمته ؟أم انه عقار خاص لأحد المتمولين ؟ حتى يتم الصمت على الاعتداءات المتكررة وحتى أن الإعلام العربي بات يتجاهل ما يحدث في محيط المسجد الأقصى من عمليات تجريف واقتحامات متكررة تهدف للسيطرة عليه !

إن القدس ليست ملك الفلسطينيين وحدهم، وكذلك الأقصى المبارك والصخرة المشرفة. انها ملك المسلمين جميعا، فهي جزء لا يتجزأ من عقيدتهم السمحة وتاريخهم المجيد . وانطلاقا من هذه الحقيقة الثابتة فإن الدفاع عنها واجب عربي وإسلامي قبل أن يكون واجبا واهتماما فلسطينيا.


عندما نصمت على هدم مقدساتنا واقتحام حرماتها فإننا لا نستحق أن ننتمي للإسلام ولا نستحق أن نحمل صفة الإسلام ... فالمسلم الحقيقي هو من يذود عن أرضه وعرضه ومقدساته... فأين اليوم نحن من قيم الإسلام وتعاليمه وحرماته ؟ وأين نحن اليوم من الكرامة الدينية والوطنية والأخلاقية والإنسانية ؟! وهل ننتظر هدم الأقصى حتى تتحرك ضمائرنا ونخوتنا وغيرتنا؟!

الأقصى يئن ويتألم تحت هراواتهم وجرافاتهم .. يدنس بنعالهم ونحن ننظر الى المشهد من بعيد تحولنا الى مشاهدين محايدين وكأننا نشاهد دراما "تركية" أو "هندية" لا تهتز ضمائرنا ولا تتحرك .. حبذا لو قطع الإعلام المسلسل الدرامي وعرض مشاهد من اقتحام الأقصى فلربما تتحرك دماؤنا وتهتز مشاعرنا!

ما يحدث في محيط الأقصى له ما بعده ... الصدامات التي تحصل بين الإخوة المرابطين هناك من فلسطينيي أل 48 والذين منحوا شرف الدفاع عن الأقصى كونهم قادرين على الوصول إليه ستؤدي إلى انفجار شامل وهذا الانفجار سيكون له مردوده على العالمين العربي والإسلامي .. فاذا كانت الأنظمة العربية لا تحرك ساكنا فإن الشعوب لا بد وان تنتفض على الانتهاكات بحق مقدساتها .. أملنا كبير بالشعوب فالأقصى هو الخط الأحمر الذي لا يسمح كل ذي نخوة وضمير لأحد بأن يتجاوزه.

قسام فلسطين
01-08-2009, 11:35
مهور.. ومهور


د. ديمة طارق طهبوب



يعتبر فصل الصيف موسما عامرا بعقود القرآن و حفلات الأعراس حيث يجتمع الأهل المغتربون، و تقل الأعمال و الارتباطات، و يحلو الجو لإقامة الأفراح و الليالي الملاح، و برغم هذا الاقبال الموسمي على الزواج فإن نسبة العنوسة لم تقل و ما زالت تراوح أرقاما مليونية في بعض الدول العربية التي تعاني ويلات الفقر و الحروب و انتشار الرذيلة، و لقد أصبح الزواج مع ارتفاع تكاليف المعيشة و المغالاة في المهور ترفا لا يقدر عليه الا ميسورو الحال، لأن الأمر يتعدى تكاليف ما قبل الزواج المقدور عليها فالأعظم والأشد مؤونة من ذلك هو القدرة على الاستمرار في توفير حياة محترمة لهذه الأسرة الناشئة حتى لا ينفرط عقدها في مواجهة مصاعب الحياة و لتحتمل البصل بعد نفاذ العسل.

في الوقت الذي نسمع فيه بأعراس تشبه ألف ليلة و ليلة في بعض مجتمعاتنا تكون هدايا الحضور من الذهب أو النقود، و فضلة المآدب تكفي لإطعام بعض دول إفريقيا الجائعة، و الفقرات الاستعراضية تهذب بالألباب من أول الزفات المصرية الى الفلسطينية الى الخليجية واستخدام الطيور و الخيول، و أعراس فوق الماء و تحته و في الجو، تعود الذاكرة لزمن كانت ثقافة المهور قائمة على الاستثمار بمعدن الانسان و القيم العليا التي تعلي من شأن الزوج و الزوجة على حد سواء في زمان يُتهم فيه الاسلام بالمتاجرة بالمرأة و بيعها و قبض الثمن مهرا تعود الذاكرة لزمن كان مهر ابنة الرجل الصالح، و الذي يقال انه سيدنا شعيب، ثمانية سنين من العمل الشاق قدمها سيدنا موسى عليه السلام كليم الله بين يدي زواجه بهذه المرأة العفيفة التي لم تزاحم رجال مدين على السقاية، هذه المرأة العفيفة التي عندما قابلت رجلا يستحق المتاجرة به لم تمتنع عن طلب ذلك تعريضا من أبيها بما يتناسب مع حياء البكر.

في زمن تُسلّع فيه النساء في سوق المهور، و تصبح المادة من مؤهلات القبول فيصبح غلاء المهر دلالة على غلاء القدر تعود الذاكرة الى زمن كان مهر عصمت الدين خاتون ابنة الأمير معين الدين أنر هو وحدة الشام ووأد الخلافات بين والدها وزوجها، وحدة كانت احدى خطوات تحرير بيت المقدس الذي أتمه زوجها الثاني صلاح الدين الأيوبي في زمن يصبح المال أصل من لا أصل و نسب من لا نسب له تعود الذاكرة الى زمن كان النسب فيه نسب التقوى الذي جعل سعيد بن المسيب يرفض مصاهرة عبد الملك بن مروان، و مهرا تحمله القوافل ما بين دمشق و المدينة، و يفضل على الوليد تلميذا تقيا من تلاميذه قدم لابنته درهمين مهرا، و هي القصة التي خلدها الرافعي في كتابه وحي القلم بعنوان زواج بدرهمين، درهمان فقط كانا مهر ابنة فقيه المدينة التي شهد لها زوجها بوراثة علم و عقل و سماحة أبيها

في زمن ماتت فيه القيم و صار الغنى و الإثراء غاية المنى مهما انحدرت الوسيلة تعود الذاكرة الى زمن كان المهر الذي قدمه أحد الصالحين الى زوجته ابنة التاجر الذي كان يعمل عنده رمانة أمانة، فقد كان يعمل ناظرا في مزرعة أبيها، فلما طلب منه أن يحضر له رمانا ليأكل منه فإذا هو حامض فاعترض عليه التاجر انه لا يعرف الرمان الحامض من الحلو، فأجابه الرجل الصالح انه عينه للحراسة و لم يأذن له بتذوقها، فأدرك الأب التاجر أن من يحفظ أمانة الرمان سيحفظ أمانة ابنته، فأنجب مهر الرمان الفقيه المحدث عبد الله بن المبارك.

مهر الرمان وجد مثيلا له في مهر التفاحة، تفاحة أكلها تقي مر ببستان على جوع و تعب، ثم وخزته نفسه اللوامة فذهب ليخبر صاحب البستان و يطلب عفوه، فأبى صاحب البستان أن يعفو عنه الا إذا تزوج ابنته العمياء الصماء البكماء، و رضي الرجل بالتضحية تكفيرا عن ذنبه، فلما تزوجها وجدها أجمل و أكمل النساء عمياء عن النظر الى ما حرم الله، صماء عن الاستماع الى ما يغضب الله، بكماء عن الحديث في المحرمات، مهر تفاحة التقوى هذا أخرج الى الدنيا الامام أبي حنيفة النعمان فكانت ذرية بعضها من بعض، و كانت مقدمات الخير تستوجب نتائج القبول و البركة من الله.

في زمن تتباعد فيه العائلات و يسلب الزوج المرأة من أهلها، و تسلبه هي من أهله تعود الذاكرة الى زمن كان المهر و حسن المصاهرة يعم فضله العائلة كلها فنجد أن مهر أمنا جويرية بنت الحارث رضي الله عنها كان فداء أهلها من الاسرى في غزوة بني المصطلق، فكان زواجها يمنا و فضلا على أهلها جميعا و صفحة بيضاء في تاريخ الرسالة النبوية و الحياة الزوجية

ولأن الخير باق في أمة محمد الى يوم الدين تأبى أمثلة التاريخ الا أن تجد لها صدى في نفوس مترفعة و قامات دونها الجبال في ديما عايدية التي كان مهرها تضحية الصحفي الغزاوي مؤمن الذي فقد رجليه بقنبلة انفجرت فيه أثناء تغطيته للحرب على غزة. رجلاه المبتورتان و قلبه الصامد المستبشر كانوا جواز المرور الى قلب ديما حفيدة فاطمة الزهراء التي تزوجت علي بن أبي طالب،فقير بني هاشم في حسابات المال و الدنيا، و قبلت بمهر كان درعا غنمه سيدنا علي في بدر، لكن المهر الحقيقي و المكسب الوحيد كان سيدنا علي نفسه، كانت مؤهلاته و مهره هو ما وصف به نفسه صدقا و شعرا:

محمد النبي أبي و صهري و حمزة سيد الشهداء عمي

و جعفر الذي يضحي و يمسي يطير مع الملائكة ابن أمي

فلما تزوج الزهراء زاد الفضل أفضالا فأكمل:

و بنت محمد سكني و عرسي مشوب لحمها بدمي و لحمي

و سبطا أحمد ولداي منها فمن منكم له سهم كسهمي

في قصة إيمان ووائل أيضا كان مهر إيمان صمود غزة و انتصارها، فوافق الأب الذي كان رافضا زواجهما قبل الحرب و ذهابها لغزة و زفها بنفسه الى زوجها وائل عبر أنفاق غزة و قال لها مع وائل و أهل غزة لا خوف و لا حزن عليك

قيل أن رجلا أراد أن يزوج ابنته، فاستشار صاحبا له فقال له: إن الفرس كانوا يزوجون على المال، و الروم على الجمال، و العرب على الحسب، و سيدنا محمد كان يختار الدين فانظر لنفسك بمن تقتدي.

هناك الكثيرات من النساء ممن يرضين بمهر السيدة فاطمة و لكن أين الرجال مثل سيدنا علي ممن يستحقون بذل النفس و النفيس من أجلهم؟؟ أيها الرجال كونوا مثل علي تجدون مثل فاطمة فإن من يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب و الطيبات للطيبين و كيفما تكونوا تكون نساؤكم.

قسام فلسطين
01-08-2009, 11:41
مؤتمر فتح بين مشنقتين
د. فايز أبو شمالة



المشنقة الأولى المعلقة لرقبة المؤتمر السادس لحركة فتح هي حركة حماس، التي تصر على منع أعضاء المؤتمر من السفر إلى الضفة الغربية مروراً بالأراضي الإسرائيلية المغتصبة، وقد وضعت حماس شروطاً لتعجيز فتح، والهدف هو إعاقة عقد المؤتمر الذي سيعطي لعباس التفويض السياسي، والدعم المعنوي، والثقة، والغطاء التنظيمي داخل الساحة الفلسطينية، وترى حماس: أن مواصلة إضعاف محمود عباس، أو إسقاطه مع جماعته هو إسقاط لتوجه سياسي سيجرف القضية الفلسطينية إلى خندق التصفية، لذلك فإن حركة حماس تتذرع بقضية المعتقلين السياسيين، ورغم أهميتها، إلا أن الأهم بالنسبة لحماس هي القضية الفلسطينية، ثم لئلا تختفي من الساحة السياسية تلك الأسماء، والشخصيات التي تلتقي إلى حد ما مع حماس على الثوابت الوطنية، وضرورة إصلاح المؤسسة الفلسطينية، ورفض التسوية، ومواصلة المقاومة، لذا ستعمل حماس بكل الطرق لمنع انعقاد المؤتمر السادس مهما تصاعدت الضغوط والتهديدات، أو ترققت الإغراءات.

أما المشنقة الثانية المعلقة لرقبة مؤتمر فتح فهي إسرائيل، التي لن تسمح لأي عضو من أعضاء المؤتمر السادس باجتياز المعابر، والوصول إلى الضفة الغربية عبر أراضيها إلا بعد الفحص الأمني لكل شخصية، وتقدير ميوله واتجاهاته، ومعرفة الجهة التي يحسب عليها، بهدف تعزيز حصة أنصار خط التسوية، مدمني المفاوضات، فالدولة العبرية ليست على استعداد للتفريط بمصالحها الإستراتيجية، وليست بالغباء السياسي لكي تجعل من أراضيها مداساً لمن سيتخذ موقفاً معادياً لها، أو قراراً يضر بأمنها، ولن تخسر الدولة العبرية جهد سنوات طويلة في ضربة واحدة، لذا فهي تنصب المشانق الإسرائيلية على المعابر، لشنق الثوابت الفلسطينية، وإقصاء أنصار نهج تعدد أشكال المقاومة بما فيها المسلحة.

مشنقتان، تختلفان في الأهداف، ولكنهما تلتقيان على خطورة النتائج التي ستلي انعقاد مؤتمر فتح، ولذلك ستقوم إسرائيل بتسهيل عبور أعضاء المؤتمر، وتفرش لهم الحرير طول الطريق إلى بيت لحم، ما دامت قد ضمنت نتائجه، وستقوم حماس بمنع عبور أعضاء مؤتمر فتح حتى لو تمت الاستجابة لشروطها بالكامل، لأن حماس تخشى ما سيلي المؤتمر من تطورات سياسية، ويعزز هذا الرأي ما قيل عن قطع المبعوث الأمريكي "جورج ميتشل" زيارته لإسرائيل قبل يومين، وتوجهه إلى مصر بهدف تسهيل عقد المؤتمر السادس، وما نقل عن الرئيس المصري أنه قال: أن عدم عقد المؤتمر سيضعف عباس، وسيؤثر على مسيرة السلام. وهذا كلام منطقي ولا غبار عليه لكل متابع لتطورات الساحة الفلسطينية، لأن المسألة هي: وماذا بعد انعقاد المؤتمر؟ والمعضلة هي: من يقف وراء الإصرار على الدعوة لعقد المؤتمر في بيت لحم؟ ولماذا كان الهروب من الفضاء العربي الذي كان سيعطي حرية القرار، والقبول بالانحباس في القفص الإسرائيلي الذي يحدد المسار؟

قسام فلسطين
01-08-2009, 11:49
فتح نيو لوك!
د. إبراهيم حمّامي



حركة تحرير وطني موديرن، تقليعة جديدة ترسّخها فتح بثوبها وشكلها ومكياجها الجديد، صرعة غير مسبوقة في تاريخ حركات التحرر، ارتماء في أحضان العدو باسم المقاومة والنضال، تنسيق مع المحتل تحت شعار الطريق إلى الدولة، تنازل كامل عن الحقوق والعنوان المصلحة الوطنية، تخلٍ عن كل مقومات العزة والشرف والعذر واقعية سياسية، وأخيراً ضرب تاريخ الحركة بالكامل والهدف الإصلاح.

فتح نيو لوك، على خطى من اختطفوها وحرفوها عن تاريخها ومبادئها، من حولوها إلى حركة تآمر وتخاذل وخنوع، "نيو لوك" الذي بشر به دحلان في لقائه الأخير مع صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 25/07/2009 حين قال: "المؤتمر سيشكل انطلاقة جديدة لحركة فتح ويعيد الاعتبار للعمل السياسي الفلسطيني بطريقة ليس فيها تحريض، فيها محافظة على الثوابت، وفيها في نفس الوقت برنامج سياسي يتلاءم مع الحراك الدولي... المطلوب منا أن نأتي ببرنامج سياسي منطقي وواقعي ومتماسك ويحافظ على الثوابت ويتمسك بها. وأن يكون هذا البرنامج مقبولا دوليا حتى نكون جزءا من المعادلة الدولية".

هذه فتح اليوم بثوبها الجديد:

· حركة تحرير وطني يعترف زعيمها ويوقع صك الاعتراف بشرعية الغاصب لفلسطين في 09/09/1993

· حركة تحرير وطني حليفها الرئيسي المحتل (شركاء السلام من رابين وحتى نتنياهو)

· حركة تحرير وطني تعقد مؤتمرها "النضالي المقاوم" بإذن ورعاية وتسهيل العدو الغاصب

· حركة تحرير وطني ولا يوجد لديها معايير للعضوية، بل يتحكم بذلك أفراد وحسب الأهواء

· حركة تحرير وطني مطلبها الوحيد في الحوار الفلسطيني الفلسطيني انتزاع الاعتراف بشرعية المحتل تحت عناوين مختلفة (التزامات م.ت.ف، شروط الرباعية، المبادرة العربية، حكومة ببرنامج مقبول دولياً، حكومة قادرة على رفع الحصار...الخ)

· حركة تحرير وطني تشارك وتحتفل بوثيقة تُسقط حق العودة (وثيقة جنيف – 2003)

· حركة تحرير وطني يقبل أحد قياداتها (أحمد قريع) بالمغتصبين في مستوطنات الضفة مواطنين ويساوي بينهم وبين أصحاب الأرض الحقيقيين الصامدين في فلسطين التاريخية والمغتصبة عام 1948

· حركة تحرير وطني يُقتل زعيمها وبتواطؤ داخلي ولا يتم التحقيق في الأمر

· حركة تحرير وطني تُحوّل أحد مؤسسيها إلى شيطان رجيم لأنه طالب بالتحقيق في مقتل زعيمها، وتلتف حول المتهمين في الجريمة

· حركة تحرير وطني تتحول لسيف بيد الاحتلال ضد المقاومة والمقاومين، وتصف المقاومة بأبشع الأوصاف (عبثية، سخيفة، حقيرة ..الخ)

· حركة تحرير وطني يتحكم بها فرد فيضرب بعرض الحائط قرارات لجنتها المركزية والتحضيرية

· حركة تحرير وطني تستبدل رموزها من أبو جهاد لقاطع الطريق سميح المدهون، ومن عرفات للمتمصلح دحلان

· حركة تحرير وطني تُهمش كوادرها في الشتات وتلغي مؤسساتها العاملة في هذا الشأن

· حركة تحرير وطني تتحرك بالراتب، وتُنتزع المواقف منها أول كل شهر

· حركة تحرير وطني يُدرب أفرادها وعناصرها ضابط أمريكي و"ليس لمواجهة اسرائيل" بحسب وزير داخلية فياض السابق وكذلك الناطقين باسم أجهزة فتح القمعية في الضفة

· حركة تحرير وطني تتبدل فيها المواقف كل لحظة، وكلام الليل يمحوه النهار، قريع من معارض شرس لعقد المؤتمر في الداخل إلى مؤيد ومدافع، وأبو ماهر غنيم من معارض لأوسلو إلى دخول رام الله ببركات أوسلو ونتنياهو

· حركة تحرير وطني توضع مقدراتها بيد أفراد وفي حسابات شخصية، كما اتضح من السجالات بين عدلي صادق وأحمد قريع

· حركة تحرير وطني يُصوت أعضاؤها على الغاء بنود الميثاق الوطني "كرامة لعيون كلينتون"

· حركة تحرير وطني لا يُحاسب فيها أحد على الكوارث التي حلت بها وبشعبنا من الأردن إلى الضفة مروراً بهزيمة بيروت ومخازي تونس

· حركة تحرير وطني تتحول فيها المفاوضات إلى خيار استراتيجي وحيد

· حركة تحرير وطني وتُشارك المحتل في حصار وتدمير مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة

· حركة تحرير وطني لا يهمها شيء إلا التمثيل والكيانية!

· حركة تحرير وطني ليس لها اليوم من اسمها نصيب: الحركة أصبحت حزب سلطة، والتحرير ذهب أدراج الرياح مع تبني خيار المفاوضات والاعتراف بالمحتل وشرعيته، والوطني غاب وذاب بعد أن تحولت لأداة في يد المحتل وتعمل بالتنسيق معه وبإذنه، أما الفلسطيني وهي بقية الاسم فلا حول ولا قوة إلا بالله.

"شو بدي اتذكر فيك يا سفرجل..كل عضة بغصة"، مثل شعبي يحضرني وأنا أتابع هذا الانهيار المدوي للحركة التي قادت النضال الوطني لعقود من الزمان، انهيار أخلاقي قبل أن يكون سياسي، ومعنوي قبل أن يكون مادي، فإن كان هذا حال من هو خارج الاطر والتنظيمات، فما هو حال أبناء فتح ممن يشاهدون ويشهدون انهيار حركتهم واختطافها بالكامل، خاصة منهم من تجاوز الخمسين أو الستين من العمر، هؤلاء الذين عاشوا مرحلة المقاومة وشعارات التحرر والتحرير.

هذا الانهيار بدأ منذ زمن طويل، ولنتذكر ما توصل إليه صلاح خلف من نتيجة خطيرة في لحظة "نقد ذاتي"، فقال في كتابه (فلسطيني بلا هوية – ط2 ص 247) : "مضت ثلاثون سنة على خروج الشعب الفلسطيني، وعشرون سنة على تأسيس فتح، ولا بد لي من الاعتراف، وبعمق المرارة، بأن وضعنا اليوم [1978م] هو أسوأ من الوضع الذي دفعنا عام 1958 إلى إنشاء حركتنا . بل إني أخشى حقاً أن يكون لابد من عودٍ على بدء ".

ولنراجع ما كتبه أيمن اللبدي تحت عنوان "فتح التخريب" في 06/04/2005، والغريب أن موعد المؤتمر حينها كان أيضاً 04/08، حيث يقول " إذن أين الخطر ؟ والجواب أن الخطر الآن هو ولادة فتح التخريب من عباءة مرحلة التجريب ومن سقطها وتحت سمعها وبصرها ومسؤولية هذا النفر التاريخية في تحويل العملية النضالية إلى الوظيفية والمصلحية وجملة المتقاطع بينها والمبني عليهما، وبالتالي الدفع باتجاه قدرية التجربة في السقوط النهائي في فخ (خصائصية الشريك المطلوب) بحكم هذه الارتباطات التي سلخت الوجه النضالي وفي بعض الأحيان بشكوك حول الوجه الوطني عن حقيقة هذه المتعاطيات في هذا الجزء الذي بدأ يلعب دوراً خطيراً يجب الوقوف عنده ويتجاوز عملياً سمات الفساد والإفساد المعروف كجريمة فردية أو شائهة ظاهرة في التجارب وعملياتها على هامشها الواسع.

أما تشكيلات فتح التخريب فمن البديهي أن تكون في عين العدو وعين الإدارة الأمريكية، ربما لم يحن الوقت بعد لإعلان ذلك وتنصيبها إذ لم تنجز فتح التجريب تهيئة المسرح لها بعد(عن غيرعلمها) ، وثمة عدد من الخطوات الضرورية المطلوبة حتى يمكن أن تخرج هذه إلى الساحة فعلياً وعملياً في نسخة ممجوجة لقصة سعد حداد وأنطوان لحد وجميل 17 أيار وتاليا لكرزاي ومجلس حكم العراق، ليس مفاجئا الاعتراف بأن ثمة فتح تخريب تضطلع الآن بدور أشبه ما يكون بهذه الأدوار في اتساق مع نماذج أخرى كما سبق منطلقة من قعر الحل القدري الذي بدأه السادات وأوراقه 99 والتي عبّرت عن نفسها في مشاهد تلامذة الشيطان وأبنائه.

إن موعد 4 آب من العام الحالي بلا شك هو الاستحقاق الفعلي الذي سيحسم أي وجه لفتح هو الذي سيطغى في المرحلة القادمة، وبالتالي ما يمكن أن ينشأ عن ذلك من خيارات بما فيها التحوّل إلى حزب سياسي مثلاً أو العودة بالتجربة النضالية إلى مرحلة جديدة أو حتى الوصول إلى صيغة جديدة بينهما، وهذا الناتج هو المكوّن الحقيقي لما ستكون عليه صورة المشهد السياسي الفلسطيني بالتقاطع مع الأجندة الفلسطينية الخاصة بمنظمة التحرير والفصائل والقوى والمقاومة والسلطة وبقية تفاصيل هذه المنظومات، فهل يشهد هذا التاريخ مشهداً زلزالياً أم يبقى مجرَّد إمكانية ؟!" انتهى الاقتباس.

لقد سبق وصرخنا وحذرنا من مخطط القضاء على فتح وتاريخها، وها قد وصل المخطط لفصوله الأخيرة، ولم نشهد بعد حراكاً حقيقياً فعلياً على الأرض لاستنقاذ فتح من براثن من يختطفونها، ما زلنا ننتظر الشرفاء والأحرار لتحرير فتح وقرارها، أم أنه سبق السيف العذل.

أيام قليلة تفصلنا عن تشييع حركة فتح التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي، لنشهد ولادة فتح الجديدة، فتح عبّاس ودحلان،أيام قليلة قبل أن تعود "فتح" إلى "حتف" وهو ملخص الاسم الحقيقي، أيام قليلة قبل أن نقول كما قال الكاتب تحسين يحيى أبو عاصي (مع تغيير كلمة المقاومة إلى فتح)، "فتح خبر كان منصوباً بالفتح".

قسام فلسطين
02-08-2009, 10:11
مؤتمر فتح قطيعة وانقطاع

د. فايز أبو شمالة




ظلت الشخصيات العاقلة، والمسئولة في الساحة القيادية لحركة فتح تصر على تحقيق المصالحة الفلسطينية أولاً، وثم قبل انعقاد المؤتمر السادس، وظلت تفرض رؤيتها على مكان، وزمان انعقاد المؤتمر حتى وقت قصير عندما انتصر أصحاب الرأي الآخر الداعين إلى عقد المؤتمر أولاً، وبغض النظر عن المكان، وظرف الزمان، مادام المؤتمر سيخرج بفتح القوية القادرة على مناطحة حماس، وكسر رقبتها، إنهما رأيان داخليان تصارعا بالمفهوم العملي للصراع الذي سيقطع بسيف المؤتمر رأس طرف، ليضع التاج على رأس الآخر.
أما أصحاب رأي عقد المؤتمر السادس لحركة فتح رغم حالة الانقسام، أو بمعنى أدق في ظل الانقسام؛ فهم يبررون رأيهم بالقول: أن حماس تتحمل المسئولية عن الانقسام، وتواصل الانقسام بتشددها في المواقف أثناء حوار القاهرة، وبالتالي فإن لحماس أهداف بعيدة أقلها الانفصال بغزة، واستغلال حالة التمزق التنظيمي داخل حركة فتح لتعزيز مكانتها في الشارع الفلسطيني، وأصحاب هذا الرأي يحسبون أن عقد المؤتمر في الداخل، وبالتحديد في بيت لحم التي تسند ظهرها على جدار الفصل العنصري سيأتي بقيادة جديدة تنسجم مع المكان، ولا تتنكر للزمان التنظيمي الذي بدأ يميل لكفتهم، وهم يقبضون على مصادر التمويل، والدعم المالي، بمعنى آخر أن أصحاب هذا الرأي يستغلون حالة الانقسام الفلسطيني التي ستؤثر على مزاج المؤتمرين بما يخدم تطلعاتهم.
أما أصحاب عدم جواز عقد المؤتمر في ظل الانقسام الفلسطيني، والداعون إلى تأجيل عقده إلى حين تحقيق المصالحة الفلسطينية، فإن منطقهم في ذلك مبنى على مبررات كثيرة، ولكن أهمها في نظري هي الحالة النفسية التي سينعقد فيها المؤتمر، والتي ستضرب أعضاء المؤتمر على رؤوسهم، وتوجههم في التصويت لصالح الطرف الأكثر تشدداً مع حركة حماس، والذي يظهر لها العداء العلني، وبمعنى آخر فإن دعاة تأجيل عقد المؤتمر يتهيبون من نتائجه، وقراراته التنظيمية، التي صاغها مؤيدو الانقسام بما يخدم مخططاتهم في مواصلة شق الصف الوطني، وتمرير الحلول السياسية البائسة بحجة انعدام الخيار الآخر.
المحزن في الساحة الفلسطينية، أن كثيراً من أعضاء حركة فتح بشكل عام قد نسوا الصراع مع إسرائيل، وانشغلوا بالخلاف مع حماس، لقد أعماهم الغضب، وأضحى صلب تفكيرهم كيفية التخلص من حماس؛ حتى أن بعضهم صار يظن أن إسرائيل أرحم، وأحنّ عليهم من حماس، بل وأقل عداوة وأقرب سبيلا، لذا ففي حالة انعقاد المؤتمر تحت ظلال هذه الأجواء النفسية المشوهة، فمن المؤكد أن نتائجه ستكون لصالح دعاة الانقسام من حركة فتح، وهم بالتأكيد دعاة القطيعة مع حركة حماس، والانقطاع عن أسس التعامل الوطني، وهم أنصار التصالح مع إسرائيل.

قسام فلسطين
02-08-2009, 10:58
فتح.. من الانشقاق إلى التلاشي

بلال الحسن

ثلاثة نجوم ستسطع في سماء مؤتمر حركة فتح في بيت لحم يوم الرابع من أغسطس/آب 2009. نجم ساطع يحمل اسم محمود عباس أبو مازن، ونجم مشع يحمل اسم فاروق القدومي أبو اللطف، ونجم قاتم يحمل اسم محمد غنيم أبو ماهر.

محمود عباس أبو مازن سيكون النجم المركزي والرجل الذي سيهندس المؤتمر حركة سياسية جديدة، لشيء هلامي لم يتبلور كاملا بعد اسمه "السلطة الوطنية الفلسطينية". يحمل المؤتمر اسم حركة فتح، ولكنه مؤتمر لا يمثل في هذه اللحظة سوى جزء من حركة فتح، بينما تعترض عليه أجزاء أخرى، أو أن أجزاء أخرى لا تستطيع الوصول إليه والتفاعل معه سلبا أو إيجابا.

فاروق القدومي أبو اللطف هو النجم الغائب ولكنه النجم الذي يشاهده الجميع في المؤتمر، موجود بالقوة كما تقول كتب الفلسفة، يحمل في يمينه الوثيقة التي فجرها في مؤتمره الصحفي في عمان يوم 14/7/2009، متهما قادة في حركة فتح بالتواطؤ مع إسرائيل على التخلص من الرئيس الراحل ياسر عرفات، وداعيا في الوقت نفسه إلى فتح تحقيق رسمي بمقتله، كيف مات؟ ومن المنفذون؟ وكيف نفذوا؟

ويحمل فاروق القدومي بيده اليسرى القدرة على تجسيد الانشقاق في الحركة، فهو يعتبر أن الانشقاق قد بدأ وتبلور على يدي محمود عباس عندما قرر منفردا عقد مؤتمر جزئي لحركة فتح في ظل الاحتلال، واعتبره خلافا للواقع مؤتمرا يمثل حركة فتح كلها.

وهو يملك القدرة على القيام بالحركة المضادة لحركة محمود عباس، فيعلن في اجتماع أو في مهرجان أو في مؤتمر ما تبلور قيادة جديدة لحركة فتح، ويتحول الانشقاق بذلك إلى أمر واقع، تعبر عنه هياكل تنظيمية، ثم تبدأ حرب المطالبة بفتح التحقيق بمقتل عرفات.

محمد غنيم أبو ماهر هو النجم الثالث المتواجد في الصورة، يراه الجميع، ولكنه نجم خافت الضوء لا يبهر نظر المحدقين إليه. إنه جزء أساسي من توازن النجوم الثلاثة ولا يمكن الاستغناء عنه، لقد كان المرجع التنظيمي في لحظات الخلاف، ولكنه كشف بسرعة عن موقفه مؤيدا لمحمود عباس وتوجهاته (تماما كما فعل أيام توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، حيث كان المعارضون يعتبرونه معهم، وفاجأهم بأنه ضالع مع الطرف الآخر).

وهو لذلك سيكون الخصم الحقيقي لفاروق القدومي، لأنه وبحكم علاقاته التنظيمية (مسؤول التعبئة والتنظيم في حركة فتح منذ سنوات طويلة)، يستطيع أن يواجه تحركات القدومي لبلورة الجسم التنظيمي المضاد، ويستطيع بالمقابل أن يكون الرجل الأساس في إنجاح مخطط محمود عباس أو فرض العزلة الجغرافية عليه.

صراع هؤلاء الرجال الثلاثة مباشرة أو عبر التصريحات والمؤتمرات الصحفية سوف يكون المادة الأساسية داخل مؤتمر فتح في بيت لحم، والمادة الأساسية خارج مؤتمر فتح وداخل كل تنظيم للحركة في بلد عربي أو في بلد أوروبي أو حيث يتواجد تنظيم للحركة.

المظهر الأساسي والراهن لهذا الصراع ينبئ عن تبلور الانشقاق داخل الحركة، وهو أمر منطقي ويمكن للتطورات أن ترسو عنده، ولكن الأمور قد تتطور باتجاه آخر يسير نحو التلاشي، تلاشي حركة فتح، ويكون الانشقاق في هذه الحالة خطوة أولى باتجاه التلاشي، حيث يبدأ انشقاق ثم يتلوه انشقاق ثان وثالث، ليكون التلاشي هو الحصيلة النهائية. وقد يتوافق ذلك مع تفتت من نوع آخر، حيث يدفع القرف أو اليأس الكثير من الكوادر نحو الابتعاد عن العمل الحركي والانزواء بعيدا عن كل نشاط، وهي حالة مألوفة في تاريخ الانشقاقات الحزبية.

ولا بد هنا أيضا من مراقبة مواقف بعض الدول العربية القادرة على الفعل في هذه الحالة (سوريا-الأردن-مصر)، فهي تستطيع أن تشجع أو تحتضن أو تمول أو تستضيف، وإذا ظهرت مثل هذه الصورة فإنها ستساعد على بلورة حالة التلاشي تحت ستار حالات الانشقاق.

تنشق.. أو تتلاشى حركة فتح التاريخية، ويبرز في الواجهة تنظيم جديد يحمل اسم فتح. وبينما كانت لحركة فتح التاريخية أهدافها ومهامها ووسائل عملها، فإن تنظيم فتح الوليد هذا له أهداف ومهام ووسائل عمل جديدة ومختلفة، بل وربما تكون نقيضا لفتح التاريخية. وهو تنظيم يسعى ويعمل من أجل الأهداف التالية:

هدف أول: إنهاء الوجود المادي للعمل الفلسطيني المقاوم للاحتلال، سواء حمل اسم حركة فتح أو كتائب الأقصى أو أي تنظيم فدائي آخر، وذلك كشرط مسبق تتمسك به إسرائيل، ثم تنظر بعد ذلك لما ستعطيه للفلسطينيين. لقد ولد هذا المطلب على يد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وذلك في الوثيقة التي أعلنها عام 2002، وتضمنت دعوته لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وأصبحت تعرف إعلاميا بـ"وعد بوش".

وقد تضمن هذا الوعد الطلب من الفلسطينيين أن يغيروا أنفسهم وأن ينبذوا "العنف"، وأن ينتخبوا قيادة جديدة تنبذ العنف هي أيضا بل وتقاومه. وحين قامت أحداث 11/9/2001 في نيويورك وواشنطن، وأطلق الرئيس بوش شعار الحرب على الإرهاب، قام أرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل آنذاك بحربه التي أعاد فيها احتلال الضفة الغربية، واعتبرها حربا ضد "إرهاب" الفلسطينيين، ووافقه بوش على ذلك.

كان الرئيس عرفات يرفض هذه المفاهيم الأميركية وتعرض بسبب ذلك للحصار والتسميم. ولكن المواقف تغيرت بعد وفاته، وبعد تسلم الرئيس محمود عباس للسلطة، وبدأت هنا تصريحات رسمية تعتبر مقاومة الاحتلال عملا عبثيا، وتطورت هذه المواقف إلى حد الاتصال بالمقاتلين وإغرائهم بأنهم إذا سلموا أنفسهم للسلطة، وتخلوا عن العمل الفدائي فإن السلطة ستحصل لهم على شهادة حسن سلوك من الجيش الإسرائيلي، وتكف إسرائيل عن ملاحقتهم. ثم تطورت الأمور أكثر، فصدر مرسوم رئاسي يعتبر كل تنظيم فدائي نوعا من "المليشيا" غير الشرعية، ويجب بالتالي حلها. واعتقل بالاستناد إلى ذلك أعضاء المليشيا الذين واصلوا عملهم وحوكموا وسجنوا بتهمة اقتناء سلاح غير شرعي.


لقد حصل كل هذا على الأرض وبقرارات إدارية أو أمنية، وكان لا بد في النهاية من إيجاد إطار سياسي يشرعن هذه القضايا كلها. كان لا بد من ترجمة الفعل الأمني داخل إطار سياسي. ومهمة ما يسمى مؤتمر فتح أن يشرف على ولادة هذا الإطار السياسي، هو وكوادره وقياداته. فيكون الإطار السياسي هو (حزب السلطة)، ويكون برنامج الإطار السياسي هو بناء الإدارة والاقتصاد وليس مهمات التحرر الوطني.

هدف ثان: بناء أمن فلسطيني من نوع جديد يتولى حماية التجربة الجديدة، لقد تكونت أجهزة الأمن الفلسطينية (بخيرها وشرها) من عناصر ومقاتلي الثورة الفلسطينية، وكان العاملون في أي فصيل أمني يمتلكون رصيدا نضاليا يخصهم، ويعرفون أن أي فصيل أمني آخر يمتلك رصيدا مماثلا، وقد عملوا جميعا من أجل مساعدة شعبهم وإيصاله إلى أهدافه. ونتج عن ذلك أن العاملين في أجهزة الأمن يتفاعلون مع قضايا شعبهم، ويتعاملون بحذر مع الجيش الإسرائيلي، ولا يتورعون عن مواجهة اعتداءاته بالسلاح.

وبدهي أن هذا كله لا بد أن يتغير مع تغير الخط الإستراتيجي للتنظيم الحاكم، فحين تصبح المقاومة عملا عبثيا فإن الأجهزة الأمنية التي ولدت من رحم الثورة الفلسطينية لا تصلح للمرحلة الجديدة، ولا بد من استيلاد أجهزة أمنية جديدة تؤدي المهام المطلوبة منها. وقد ولدت من أجل ذلك حالة تعاون مثالية بين السلطة والإدارة الأميركية، السلطة توفر المتطوعين الجدد، والإدارة الأميركية تتولى توفير المال والسلاح. ويتولى التخطيط لهذه العملية والإشراف عليها وتنفيذها الجنرال الأميركي كيث دايتون.

هدف ثالث: هو إحداث تغيير عميق في بنية الإدارة الفلسطينية، والأجهزة الإدارية الفلسطينية، سواء كانت أجهزة أمن أو أجهزة تعليمية أو أجهزة تعليمية داخل الوزارات. والوسيلة المثلى لذلك هي إقصاء كل الموظفين والإداريين والمعلمين والعاملين الذين جاؤوا إلى الإدارة من داخل مؤسسات المقاومة الفلسطينية، أو سبق لهم وكانوا على صلة ما تنظيمية أو فكرية أو نضالية أو إدارية مع تلك المؤسسات، وذلك من أجل بناء مؤسسات إدارية جديدة لا علاقة لها مع فكر المقاومة المسلحة ولا تجربة لها أبدا في مواجهة الاحتلال.

وقد صدر من أجل تطبيق هذا الهدف قانون التقاعد الذي بدأ بإقصاء كل من بلغ الستين من العمر من داخل الجهاز الإداري الفلسطيني. أما داخل أجهزة الأمن فإن ما يجري هو تشجيع العاملين على أن يطلبوا التقاعد بأنفسهم، عندما يبلغون سن الخامسة والأربعين مع إغرائهم براتب أعلى.

وتجري الأمور بطريقة قاسية في جهاز التعليم، حيث يفصل المدرسون الذين ينتمون إلى فكر سياسي مختلف. والنتيجة التي يتطلعون إليها هي بناء جهاز إداري فلسطيني لا يمت إلى مرحلة المقاومة بصلة. ويشرف على هذه العملية كلها سلام فياض وزير المالية أولا ثم رئيس الحكومة ثانيا.

هذه الأهداف الثلاثة تتفاعل بعضها مع بعض، ثم تتلاقى في النهاية لتشكل نسقا واحدا خلاصته قبول الحل الذي تعرضه إسرائيل على الفلسطينيين، بعيدا عن حقوقهم ومطالبهم.

وهذه الأهداف الثلاثة هي التي أفرزت حالة من الغضب الشعبي الفلسطيني، وحالة من الغضب والتململ داخل جمهور حركة فتح، وهي الخلفية الأعمق التي دفعت بفاروق القدومي لكي يعلن ما أعلن في مؤتمره الصحفي، دافعا الأمور نحو مواجهة مباشرة لا يستبعد أبدا أن تكون لها تفاعلاتها داخل مؤتمر حركة فتح، إذا ما عقد فعلا في موعده ومكانه.

قسام فلسطين
02-08-2009, 14:09
كذلك هنا كثيرا ما هو غائب من معلومات وحقائق عن هذا الموضوع ولا اجد مشاركاتكم فهل من سبب ام هي اسباب شخصية ؟؟؟

ahmed khattab
03-08-2009, 00:10
واضح للعيان سواء من الشعب المصري او العربي كيف كان حالنا قبل و بعد هذه الاتفاقية بين السادات و أعداء الله و الامة --- وكيف كانت البداية في الانهيار الداخلي للشخصية المصرية التي انكفأت علي نفسها و تركت الساحة خالية - ثم ما لبثت اطيافها في التهام بعضها البعض حتى وصلنا الى تلك الحالة المزرية و اصبحت ما تسمى مجازا بدولة مصر شيئا هلاميا رخوا لا تأثير له ---- حسبنا الله و نعم الوكيل

حزن الكلمات
03-08-2009, 04:40
روي بعض الذين كانوا مرافقين للسادات اثناء المفاوضات علي المعاهدة وعند توقيعها -وللامانة لست علي يقين من هذه المعلومة - انه كان يتوقع ان تستمر هذه المعاهدة عشر سنين علي الاكثر وانه قال اخذ ما استطيع اخذه الان والاجيال الاتية تكمل الباقي .
لكن للاسف الاجيال اكملت التطبيع واكملت المعاهدة واكملت التعاون المحرم مع اليهود ونسيت دينها وارضهاوضميرها.
لكن اعود واقول ان المتعاونين مع اليهود والداعين للتطبيع معهم لا يزالوا قلة قليلة في مصر وان كان صوتهم عال واقلامهم تكتب ماذلك الا لانهم نشاز في المجتمع سرعان ما سيذهبوا كما ذهب سابيقهم ولا يعرف لدعوتهم اثر.

قسام فلسطين
03-08-2009, 11:57
القضية الفلسطينة تودع أحد أبرز مؤرخيها
المناضل شفيق الحوت.. بدأ المشوار في يافا وانتهى في بيروت

عز الدين أحمد



برحيل المناضل العربي والفلسطيني شفيق الحوت تكون القضية الفلسطينة قد فقدت رجلا من رجالاتها نافح بكل ما أوتي من قوة عبر محطات الصراع مع العدو الصهيوني عن ثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني، لا سيما وهو من اوائل أركان الحركة الوطنية ومن أواخر من حافظ على نهج المقاومة بعد انخراط كثير من رفاق سلاحه سابقا في طريق التسوية والتفريط بالحقوق.

عرف عن الراحل سخطه الشديد على من ارتضوا طريق أوسلو، موجها باستمرار الانتقادات اللاذعة لنهج المفاوضات العبثية مع الاحتلال الاسرائيلي، وكان كثيرا ما يوجه الانتقادات لمحمود عباس بسبب لقاءاته المتكررة مع قادة الاحتلال برغم استمرار العداون على الشعب الفلسطيني.

لم تكن أصول الراحل اللبنانية حاجزا أمام تقديم التضحيات الطويلة في طريق النضال ، بل كانت دافعا لمزيد من العطاء من خلال مواقفه الثابتة المنافحة عن خط المقاومة كخيار وحيد لاستعادة الحقوق والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

يروي الراحل في مذكراته التي صدرت قبل فترة قصيرة من وفاته بعنوان ( بين الوطن والمنفى .. من يافا بدأ المشوار، يروي حادثة تدلل على مدى تمسكه بفلسطين برغم أصوله اللبنانية.

يقول الراحل الحوت: "كان الشيخ بيار الجميل (زعيم حزب الكتائب اللبنانية) كلما التقيته يحاول تحريض لبنانيتي على فلسطينيتي، وذات مرة احتدم النقاش بيننا فقال لي بين الدعابة والجد: "إنت لبناني، وابن عايلة معروفة وحفيد الشيخين محمد وعبد الرحمن الحوت .. ليش حامل فلسطين على أكتافك وماشي"؟، وكان ردي: "يا شيخ بيار، أنا لأني لبناني ونبيل وابن عايلة ما بقبل لحالي أرمي حجر في البير يللي شربت منّو".

فلسطين التي شرب منها الراحل الحوت هي من قال عنها في مذكراته إن "أبطالها الحقيقيون هم هؤلاء العاديون البسطاء الذين أعطوها أغلى ما يملكون ولم يطلبوا من أحد جزاء ولا شكورا. هم من استشهدوا، ومن اعتقلوا، ومن بقوا على عهدهم ووفائهم لهؤلاء الأبطال".

ويصنف الحوت الناس ممن لهم علاقة بفلسطين إلى صنفين هما: "أولئك الذين أعطوا فلسطين واولئك الذين استغلوها، فتحية للأولين، وللآخرين حسابهم يوم الدين".

وبما أن الرجال مواقف، يرحل الحوت مسجلا موقفا مشرفا يحفظه التاريخ وأجيال الفلسطينيين، وذلك عندما استقال من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احتجاجا على توقيع اتفاقية أوسلو مع الكيان الصهيوني".

عاش الراحل الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال الوجود الفلسطيني هناك وقاتل أثناء الاجتياح الصهيوني للبنان، ونجا من موت محقق عندما قصف عملاء الموساد الشقة التي كان يقطنها مقابلة ممثلية منظمة التحرير في بيروت.

واذا كان لا بد للمقاتل من استراحة، يرى الحوت ان استراحته بل أجازته كانت في السادس عشر من شهر أيار-مايو 2006م، عند شارك في حفل افتتاح ممثلية منظمة التحرير بدعوة من ممثلها شريف مشعل "عباس زكي،" غير انه يرى انها كانت اجازة من المنظمة فقط "لا من النضال من أجل القضية، لأن القضية ليست مهنة بل قدر".

في هذا اليوم، يوم افتتاح ممثلية منظمة التحرير، وجد الحوت في نفسه غصة كادت تسقطه أرضا، والسبب غياب ممثلي حركتي حماس والجهاد الاسلامي عن هذا اليوم، في إشارة إلى حرص كبير على الوحدة الوطنية، التي كانت من وصاياه في كلمة ألقاها خلال الحفل.

يرحل الحوت، إذا وقدره ان يكون بعيدا عن يافا التي ولد فيها واشتاق لبرتقالها، غير أن إرثه الوطني والنضالي يبقى منارة للمقاومين القابضين على جمر النضال، وتحلق روحه في سماء فلسطين إلى جانب أرواح الشهداء يلعن من فرطوا بحقوق شعبهم وسقطوا في وحل العمالة للمحتل.

قسام فلسطين
03-08-2009, 11:59
من واقع ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين في البرازيل


عصام عرابي



لطالما تحدثنا عن معاناة كبيرة تواجه اللاجئين الفلسطينيين في البرازيل من جميع الجوانب على الإطلاق ، وعن مصير مجهول وتلاعب بمصير ومستقبل عوائل وأطفال بعمر الزهور والذي لم يعد أحد يعلم ماهو مصيرهم في بلد مثل البرازيل ، وكنا قد تكلمنا عن مؤامرات ضد اللاجئين الفلسطينيين في البرازيل تضم عدة أطراف وللأسف بعض هذه الأطراف فلسطينية الإسم فقط !!!
فلا يجد اللاجئين الفلسطينيين أي مناصرة لهم من هذه الأطراف ..
بل على العكس تتعاون هذه الأطراف تعاوناً كاملاً مع أي كان ضد اللاجئين الفلسطينيين ..
من هم اللاجئين الفلسطينيين في البرازيل أيها السادة ؟
اللاجئون الفلسطينيين هم عوائل وشبان ونساء وأطفال كانت تعيش حياتها بأمان في العراق عندما كان يسوده الأمان ، بكرامة ورأس مرفوعة ، ثم شائت الظروف الخارجة عن كل إرادة أن يصبح هؤلاء اللاجئين هدفاً من أهداف الحرب وفريسة سهلة للميليشيات والعصابات المسلحة هناك ، ومن منا لايخاف على عائلته وأطفاله من مثل هذه العصابات الظالمة التي لا ترحم أحداً ....فإظطرت الظروف المذكورة هذه العوائل العُزل المجردة حتى من وسائل الدفاع عن نفسها ترك كل شيئ ورائها والرحيل ، وكل شيئ يعني حياتهم وماضيهم وماكانوا يخططون من مستقبل لهم ولأبنائهم في الحياة ....
ومن هنا بدأت المعاناة ، بداية ً بالرحيل إلى المخيمات إلى واقع أليم في البرازيل ، وصلت هذه العوائل إلى المعاناة والجحيم الأكبر الجحيم البرازيلي ,, ولو تحدثنا عن معاناة المخيمات فهذا أمر طبيعي ، فلمجرد أن تنطق كلمة مخيم لن يكون لهذه الكلمة معنى غير معاني البؤس والحرمان وإنعدام أدنى متطلبات الحياة ...
أما أن تدخل بلداً من المفروض أنها بلد المستقر لتعيش فيها حياة آمنةً كريمة تتوفر فيها متطلبات العيش الكريم تجد فيها مستقبلاً آمناً للأطفال ، لتبدأ فيها مرحلة جديدة من المعاناة أكثر من معاناة المخيمات ...
فهذه المسئلة لافتة للنظر !!!
لماذا يعاني اللاجئين الفلسطينيين في البرازيل ؟
يعاني اللاجئين الفلسطينيين في البرازيل منذ الأشهر الأولى لوصولهم برأس القائمة ممن جلبوهم للبرازيل فلم تكن لا المفوضية العليا للاجئين ولا المؤسسات المشرفة على هذا البرنامج على قدر المسئولية لذلك .
فقد فتحوا الأبواب على مصراعيها أمام اللاجئين لقائمة طويلة عريضة من المعاناة ، والعجيب أن هذه القائمة لها بداية وليس لها نهاية .....
فالبرازيل هي نفسها بلد تعاني أكثر من اللاجئين ، من أوضاع لاتختلف بكثير عن الأوضاع في العراق ، لكن الفرق أن العراق عانى هذه الأوضاع جراء الحروب ، أما البرازيل من دون حروب تعاني ويلاتاً منها البطالة وقلة العمل تفشي العصابات واللصوص وقطاع الطرق وظاهرة المتشردين في الشوارع وإلخ ..
ولو وصفنا وضع اللاجئين والمتغيرات عليه ستكون كالأتي :
منذ الأشهر الأولى التي وصل فيها اللاجئين الفلسطينيين إلى البرازيل إصطدموا بواقع مظلم وإهمال شديد وظل الإهمال ينمو ويكبر ، ويزداد الوضع سوءً ، إلى أن وصلت الأوضاع إلى ماهي عليه الأن من إعتصام في الشوارع ورفض من قبل غالبية اللاجئين لهذه الأوضاع وتزايد المطالبات للخروج من هذه البلد حتى لو كان للصحراء ... ولم يتبقى ما يربط اللاجئين بمن جلبهم إلا الراتب الذي يرسلونه إلى حساباتهم فمنذ سنة كاملة لم يقم أحد بزيارة اللاجئين أو الإطلاع على مشاكلهم ..
ولو أن زياراتهم للاجئين لم تكن إلا زيارات إستفزازية يرفضون من خلالها أي شيئ يطالب فيه اللاجئين ، فما من مريض تم علاجه وما من صاحب مشكلة تم حل مشكلته ...
وليومنا هذا لم يتضح مصير اللاجئين ، وماهو نهاية المطاف بهم ؟ ولا أحد يتكلم عن ذلك ، ولا أحد يجيب عن هذا السؤال وإذا أجابوا كذبوا ...
في البرازيل تزداد الدسائس والمؤامرات على اللاجئين بل أنهم يُحكِمون الموضوع جيداً ، وخير دليل على ذلك عدم إلتفات أي جهة برازيلية لمشاكل اللاجئين والوقوف عندها ومحاولة إيجاد السبل لحلها ، بل إن دور الحكومة البرازيلية معدوم بشكل نهائي عن كل ما يحدث على أراضيها مع اللاجئين الفلسطينيين ، وكأننا في بلد ليس فيها حكومة ...
ومن جهة أُخرى ما قرأناه مؤخراً بمقالة الأخ جاد الله نقلاً عن صحيفة برازيليا عن وجود جهاز تنصت في منزل أحد الأخوة من اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في ولاية ساوباولو ،،، آلا تلفت هذه المسئلة الأنظار آلا تستحق الوقوف عندها ، عوائل جائت من معاناة وظلم الحروب والقتل وظلم الصحراء والمخيمات ، على ماذا يتجسسون ؟ لايوجد بجميع اللاجئين الفلسطينيين الذين تم جلبهم للبرازيل خبيراً نووياً أو عالم ذرة أو وزير سابق
ولايوجد بينهم أحد من أقارب الزرقاوي أو إبن لادن أو مساعديهم ليتم التجسس عليهم بهذه الطريقة ،، آلا يدعو ذلك للسؤال من هي الجهة التي تقف وراء ذلك العمل ؟ وكم عدد العوائل التي تم وضع مثل تلك الأجهزة في منازلهم ؟ ولماذا ؟ وما الذي يريدونه من اللاجئين ؟ آلا يكفي ما يعانون !!
هذاماوصل له الحال في البرازيل ، في كل لحظة تمضي يزداد المصير غموضاً وسواداً ، نعيش ولكننا فعلياً أموات ، نمشي وتمضي الأيام لكننا فعلياً واقفين في نفس المكان ، نبحث ونبحث ولكننا لن نجد شيئاً في مثل هذه البلد ، ننادي ونصيح وما من سامع أو مجيب لندائنا كالواقف في مقبرة يصيح ، نتمنى أن من يتنصت على اللاجئين يسمع ندائهم لربما من خلال تنصته عليهم يكون قد سمع مشاكلهم ومعاناتهم ، ولا نعرف ما هو الذي ينتظرنا في الأيام القادمة ، فبعد مصير الشوارع الذي ينتظره اللاجئين بعد نهاية مدة البرنامج وضياع مستقبل أطفالهم مروراً بالتجسس عليهم لربما يكون إنتهاءً بتلفيق تهمة لكل لاجيئ ....

- البرازيل

قسام فلسطين
03-08-2009, 12:01
أيُّ مؤتمرٍ لفتح أعضاؤهُ يتسللونَ؟
د. فايز أبو شمالة



الأصل في مؤتمر فتح استنهاض الكرامة الفلسطينية، وأن يؤسس لاسترجاع فلسطين من الغاصبين، وأن يعلن ميلاد زمن جديد بعيداً عن الحبو تحت أقدام المرحلة القاسية، والصعاب، والأصل أن يشق المؤتمرون جلد المستحيل وهم يخرجون من ظلمة الانقسام إلى نور الوحدة الوطنية الإسلامية، والأصل أن يشارك أعضاء المؤتمر من غزة، وأن يصلوا إلى رام الله بلا قيود، وبلا عوائق تؤثر على صوتهم، وكم كان حرياً بأعضاء المؤتمر من غزة وعددهم يقارب خمسمائة عضو أن يواجهوا حركة حماس بعمل جماعي منظم، كأن يسيروا في مظاهرة سلمية باتجاه المعبر، وأن يقفوا عند نقطة الصفر التي تمنعهم حماس من اجتيازها، ولا بأس من التغطية الإعلامية لهذه الخطوة التي ستكون مقبولة، ومستوعبة، ومثار إعجاب واحترام من المواطن الفلسطيني الذي يرى عضو المؤتمر، الذي سيمثل قضيته السياسة الفلسطينية يحترم نفسه، ولا يكلّ، ولا يملّ في مسعاه للوصول إلى المؤتمر بشكل علني، وجريء، وشجاع، لا أن يسمع عن عضو المؤتمر الذي يتسلل تحت جنح الظلام بعد أن لوّح بالمنديل للجندي الإسرائيلي، وأجرى معه تنسيقاً سرياً.

إن الأصل في عضو المؤتمر التنظيمي وصوله إلى درجة الكمال الوطني، وما دام يمثل تنظيما سياسيا قاد الساحة الفلسطينية أربعين عاماً، فعضو المؤتمر قائد، والقائد لا يتسلل سراً بعيداً عن عين خصمه ابن حماس، ليحتمي في أحضان الجندي الإسرائيلي، القائد لا يتوه في الطريق الذي مشاه لإعلاء كلمة الحق، فهو يواجه خصمه ابن حماس، ولا يتخفى منه، ليتواعد سراً مع عدوه الإسرائيلي، ولنفترض أن حماس هو زوج جائر، ولا يرحم ضعف زوجته، وظالم لا يوفر لها الطعام، ويغلق دونها الأبواب، فهل تشرّع أخلاقنا الإسلامية للزوجة أن تخون زوجها، وتتصل برجل غريب، وأن تقيم علاقة مشبوهة مع مغتصب الأرض، أم تاهت على البعض أصول العداوة مع إسرائيل، وأصول الخصومة مع حماس؟

حماس خصم، ومنافس، ولنفترض أن سلطتها لا تقل قسوة عن السلطة في رام الله، فهل هذا مبرر للتنسيق، والاتصال، وتسويق الاحتماء بالعدو الذي اغتصب فلسطين، والذي رمى بأعضاء فتح وحماس في معسكرات اللاجئين، وهو الذي أوقع العداوة، ويغذيها بين فتح وحماس اللذان تضمها القبلة عند الصلاة، ويقفان باستقامة بين يدي الله، ويقرآن سوياً في الصلاة سورة الفاتحة ذاتها، ألا يوجعكم سوياً ما يجري من تهويد للمسجد الأقصى؟ ألا تمر على خاطركم أسماء مدنكم الفلسطينية التي صارت يهودية مثل حيفا وعكا، والمجدل، وحمامة، وبيت دراس، وأسدود، وبشيت، وصفد ألا تشكل المأساة قاسماً مشتركاً لكما؟ ألا يوجعكم ألاف الأسرى في السجون الإسرائيلية؟ ألا يستفزكم الجندي الإسرائيلي الذي أخذ كل شيء وأبقاكم سجناء في غزة، وفي مدن الضفة تتصارعان؟
فكيف سولت لكم أنفسكم التسلل لحضور المؤتمر السادس، وأي قرار ستتخذونه في المؤتمر بعد أن فتح لكم الجندي الإسرائيلي ذراعيه، ونظر إليكم بعين الشفقة، وهو يشجعكم على التهرب من جند حماس؟ وكيف ستعودون إلى غزة، وبأي وجه ستقابلون الناس؟

قسام فلسطين
05-08-2009, 10:22
حركة فتح.. من "طقطق" لَ "مؤتمرها السادس" !!


كمال جابر



ما من شك أنه كان بإمكان حركة التحرر التي قادتها فتح أن تنجز الكثير لو أنها أحسنت إدارة المعركة التي تصدت لها ، فقد وقع تحت يد الحركة من الإمكانات المادية والدعم المعنوي ، ما لم تحلم به دول وأنظمة عديدة ، ومع ذلك فإن كل الشواهد على هذه الحركة بعد مرور ما يقرب من خمسة عقود على انطلاقتها ، تؤكد أنها كانت فريسة للتطاحن الذي يغذيه الصراع الممتد ، وأن عوامل النحت والتعرية السياسية والعسكرية والثقافية قد فعلت فعلها بها دون أن تمتلك المقومات لصد طوفانها ،مع افتقادها للمزايا التي تمنحها القدرة في الإسهام بتشكيل قواعد وقوانين النحت الآنفة الذكر ، فقد كانت عبر مراحل تجربتها الطويلة ضحية لأفعال الضد ، دون أن يكون لها القدرة أن تجعل من ذلك الضد ضحية لفعلها، وإن ملكت القدرة فعلا (وقد كان نسبيا) ، فإنها لم تنجح في توظيف هذه القدرة كي تحسن من شكل الوضعية التي تقابل بها من تعاديه.

وقد كان من أخطائها البارزة المتعلقة بإدارة الصراع ، التعاطي معه (الصراع ) بوصفه إفرازا للظرف الراهن وانعكاسا عن معطياته الآنية فحسب، وبذلك فقد حكمت على نفسها بالحرمان من مردودات توظيف أية معطيات وأبعاد من خارج حدود الظرف ، قد تساعدها حتما وترفد نضالها بأسباب الثبات والصمود ، وإذا كان المتصدي لخوض غمار ساحات الصراع قد عزل نفسه وبإرادته عن موارد ومصادر لن تكون بأي حال سوى روافع لحركته في الميدان ، ورهنها لموازين الظرف ، وقواعد الحراك فيه ، وقوانين السياسة التي تحكمه وتملي مساراته ، فلن يكون موفقا على وجه التأكيد، ولا قادرا على تحقيق ما يصبو إليه من أهداف ، هذا فضلا عن القدرة في الحفاظ على ذاته من الذوبان والقابلية للتحول لمجرد صولجان يحركه دهاقنة المكر والكيد ولو باتجاهات تناقض تماما ما يعلنه من اهداف سامية ومساع نبيلة.

إن انقطاع من ينتدب نفسه لمقارعة احداث اليوم عن أحداث الأمس وخبرات الزمان ، وتيار الحياة المتدفق بلا توقف يعتبر أولى النكسات في مسيرة عاثرة ، لأن الخطورة في الأمر لا تتوقف على فوات الفرصة للإستفادة من خبرات كفاح الشعوب وحقائق التاريخ ، بل لأن منطق الرؤية تجاه القائم من الأحداث تجعل من الأنا بنظرتها القاصرة ، ورؤيتها الناقصة حكما على الأحداث والوقائع والمصالح ، وسلطانا مفوضا بالبت في أخطر القضايا ، مشفوعا بفرية تعتبر أن التاريخ إنما بدأ في تلك اللحظة التي اطلق فيها الثائر الملهم رصاصته الاولى ، الامر الذي يحتم بذل الجهد واستحضار الرغبة في إنهاء الصراع آنيا وفي حدود الظرف ذاته ، المحكوم بتلك الرؤى ، وعلى قاعدة أن مِن حق من يبتدئ التاريخ الموهوم أن يشارك بنفسه في وضع حد لنهايته المزعومة ، إذ لا فرصة لفسح المجال امام خيارات ترحيل الحل للمستقبل أملا في تحسن ظروف الصراع وشروط المواجه، طالما لم يتم استشراف المساحات الممتدة في الزمان والمكان والتي يتجلى الصراع من خلالها جميعا في لحظة الانطلاق الأولى تحديدا.

ولما كان الأمر كذلك ، فإن نقطة الانطلاق والتمرد ، أو حمل السلاح والثورة ما هي في حقيقتها المجردة إلا نزوة عابرة ، وانفعالة طائشة سرعان ما تتهاوي أمام مخططات الكيد ، واختبارات الجدارة، أو تتكشف أمام الحالة التي تنعدل فيها ظروف المواجهة وشروطها ، ومن هنا يبدو لأصحاب (الثورة الزائفة) أن الانخراط في مخططات الكيد ، والتماهي مع السياسات التي تستهدف (الثورة الحقيقية) أكثر جدوى وأكبر منفعة ، بينما قد يترتب على تغير موازين المواجهة ضريبة يدفعوها هم ، خروجا من الميدان ، وأفولا لنجمهم الساطع ، ولا شك أن هذه التخريجة هي الاكثر ملاءمة لفكر (المصالح) الانتهازية غير العامة تحديدا ، لا فكر المبادئ الراشدة.

لكن ما الذي يجعل الثائر يرتكس هذه الارتكاسة ؟ أهو تبدل في الحال وانقلاب في التصور والسلوك ، وانفلات من عقال العقل والمنطق معا ، أم أن النهايات تعبر دائما عن البدايات ؟ وأن النتائج لا بد وأن تفصح عن المقدمات ؟ أنا آخذ بقوة ودون تحفظ بالخيار الثاني ، وذلك يعني ، أن التصورات الخاطئة التي املت قواعد الانطلاق الابتدائي وحددت معالم السير هي ذاتها التي أسلمت المسير للنتيجة الماثلة أمامنا ، فالملاك لم يلد شيطانا ، وحقل العنب لم ينقلب زقوما ، ولكن خطة العمل التي أذابت الفوارق ما بين الملاك والشيطان عن قصد أو بدونه - طالما نطقا بكلمة السر (الثورة)-هي التي فتحت الباب على مصراعيه لتتكاثر الشياطين ولتزاحم على مراكز القرار كلها حتى ملكتها جميعا ،ف (غراب البين ) لم ينقلب على أحد ، وإنما ساهم كل واحد بسهم كي يسود هذا الغراب ويتمكن ، وقد كان ويكون وسيكون، ولئن وقف هذا الغراب أمام ناظرينا بوضوح الآن بوصفه صاحب الأمر والنهي بتمثيله واقعا قائما، فإنه كان بالأمس فكرة في مخيلات البعض ، وبندا في خططهم ،(لا تنسوا مقولة الجزم والمخاضة والخطة المرحلية) وركيزة في ثقافتهم ، والسؤال ، ما العلة التي تتطلب انتقال الغراب من الأحوال التي تمثل فيها سابقا ، والتي منحته الكثير من الشرعية والقبول في نظر الناس ، فهو الثائر والوطني وصاحب مشروع التحرير والقرار المستقل ، للحال الذي من المؤكد أن يفرض عليه مزيدا من الانسجام والتوأمة مع مشاريع الاحتلال التصفوية بحق القضية، من خلال توليفة (وطنية ثورية) ، ستوفرها المقررات المتوقعة لمؤتمر فتح االسادس المنعقد برعاية واهتمام الإحتلال الغاصب؟

ما الداعي لكل هذا السفور وكشف الأوراق أمام الناس ،؟ من المؤكد أن هناك سببين يدعوان لذلك ، الأول يتعلق بانتهاء صلاحية وانتفاء فاعلية مهام إفراغ معاني النضال والوطنية من مضامينها ، بينما يتشدق أصحاب هذه المهام بالثورة والكفاح ، والثاني ، يتعلق بضرورة الانخراط مباشرة في مواجهة النضال والمقاومة دون تحفظات تأسيسا على الأهداف المتحققة من خلال البند الأول ،وغني عن القول هنا أن تجذر النموذج الكفاحي الصحيح وغير المخادع، هو الذي دفع ويدفع بأدعياء النضال لهذا الانتقال الحاد في المواقع والانقلاب في الأهداف دون تحفظات.

هل نحن أمام حصان طروادة جديد؟:

بيد أنه فلسطينيا هذه المرة ، ينتسب إليها ويتكلم بلسانها ، وفوق ذلك فهو يدعي بأنه حامي الحمى ، ورافع اللواء ، من الواضح أن قصور الرؤية تنتج بساطة في الأهداف ، وخلط في ترتيب الأولويات ، وانحراف في السلوك ، يتمثل بالجرأة في التضحية بالغاية ولو كانت كبيرة ليبقى ذكر الوسيلة قائما ولو في ميادين التنسيق مع المحتل الغاصب ، فعندما يتقدم التنظيم على الدولة ، والحركة على الوطن ، وعندما تعلو مصالح الأفراد والجماعات على مصالح الشعب والوطن ، عندها يصبح الجدل في أروقة الاحتلال فيما يتعلق باستئصال هذا النموذج النضالي أو الإبقاء عليه وتغذية مواجعه واختراقه وتوجيهه من الداخل ، واستخدامه لتفريغ معاني الوطن والثورة والمصالح والمشروع الوطني من مضامينها الحقيقية مشروعا ومنطقيا وقد كان.

لم يكن أصحاب النظر بحاجة أبدا لانتظار أن تقوم سلطات الإحتلال بتسهيل دخول أعضاء مؤتمر فتح السادس من الخارج للمشاركة فيه في بيت لحم تحت سمعه وبصره وسلطانه ، كي يتأكدوا أن فتح هي التي تم تأهيلها عبر سنين لتكون حصان طروادة الفلسطيني الذي سيجتهد ما وسعه الجهد في المشاركة بإسدال الستار على فصول ما تبقى من فلسطين الأرض والقضية والإنسان ، ولم يكن يحتاج من أوتي شيئا من الفراسة لانتظار ما سيتمخض عنه مؤتمر فتح السادس ليعرف أنه إذا كانت فتح هي الثورة ، فإن ما وراء أكمتها لم يكن سوى مشاريع التصفية والتسليم.

قسام فلسطين
05-08-2009, 10:23
حماس أمام محطات هامة


المهندس إبراهيم غوشة



هناك قضايا استراتيجية تنتصب أمام حركة حماس لتقول كلمتها بوضوح وحسم
فهناك عملية تهويد القدس التي لا تتوقف للحظة واحدة، فمن تهويد القدس القديمة، إلى هدم البيوت في سلوان والشيخ جرّاح، إلى الاستيلاء على كرم المفتي، إلى تنفيذ مشروع E1 شمال القدس الشرقية لقطع التواصل بين الضفة الغربية والقدس، ثم الأخطر من ذلك تهديد المنظمات اليهودية الممولة من الولايات المتحدة لهدم المسجد الاقصى وإقامة الهيكل، واقتحامات حرمات الحرم المقدسي كل يوم تقريباً، وخاصة في هذه الأيام في ذكرى خراب الهيكل، أمام نظر الحكومات العربية والاسلامية، وأمام ضياع شعوبها وخشيتها من قمع هذه الحكومات.

وكذلك فتح ملف اتفاقية جنيف وبطلاها ياسر عبد ربه ويوسي بيلين، وأخطر بنودها إلغاء حق العودة وقصره على عدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
أضف إلى ذلك تراجع الدول العربية عن المبادرة العربية المرفوضة من الشعوب العربية إلى التماهي في خطة اوباما الجديدة من خلال ممثله جورج ميتشل الذي يدعو إلى تطبيع متدرج وحتى قبل وقف الاستيطان، وسط مؤشرات لتجارب بعض الدول العربية في مقدمتها البحرين.

كل هذه القضايا المصيرية تتسارع وحركة حماس منشغلة حتى آذانها في حوار القاهرة وطيلة خمسة اشهر، طمعاً في فتح ثغرة في جدار الحصار وفتح معبر رفح من أجل بدء إعمار قطاع غزة بعد العدوان الأخير عليها ولكن بدون فائدة.

إن حواراً يقوده النظام المصري المرتبط باتفاقية كامب ديفيد لا يمكن أن يأتي بخير للفلسطينيين ! أليست إشارة العدوان على غزة قد انطلقت قبل أيام معدودة من وزيرة خارجية الكيان الصهيوني ليني بحضور ابو الغيط عندما صرخت موجهة كلامها لحركة حماس (enough is enough) دون أن ينبس أبو الغيط ببنت شفة!
وقبل أيام أيضاً احتج وزير خارجية مصر برفضه الاعتراف بحكومة هنية واستغرابه من سوريا لدى توسطها لدى كوشنير ليفتح حواراً مع حماس.

إن الوسيط المصري في الحوار هو وسيط غير محايد وكان ينبغي للوسيط ان يكون طرفاً سياسياً وليس أمنياً كحوار الطائف وحوار الدوحة• كما ان موافقة وفد حركة حماس المبكّر على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في كانون ثاني 2010 وبدون قرار من المؤسسة المعنيّة للحركة كان متعجلاً صبّ في مصلحة عباس الذي اعتبر تمديداً غير قانوني له، وقبل دراسة ايجابيات وسلبيات هذه الانتخابات على ضوء تجارب السنوات التي تلت انتخابات 2006 حيث شنّ عباس حملة متواصلة لإفشال نتيجتها بما فيه تواطؤه مع اولمرت على اعتقال اكثر من اربعين من نواب الحركة مما جمّد المجلس التشريعي، وهو ما يشي بأنه على فرض نجاح حركة حماس من أن تتكرّر تجربة النجاح بالاعتقال والإفشال. وقد رأينا كدليل على ذلك كيف تم إغلاق أبواب المجلس التشريعي في وجه رئيسه عزيز الدويك ومنعه من ممارسة عمله في مكتبه داخل المجلس، مع أنه أعلن على رؤوس الأشهاد بأنّه على مسافة واحدة من جميع الفصائل؟؟

وفيما يتعلق باجتماع المؤتمر السادس لحركة فتح في بيت لحم وفي ظلّ الاحتلال فمن البديهي أن يسيطر جناح عباس - دحلان على المؤتمر، وربما تصدر قرارات تدعم هذا الجناح وتصب في التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني.
أما بالنسبة لكوادر حركة فتح في غزة المختارة لحضور المؤتمر فلا يعقل تمريرها للضفة الغربية في الوقت الذي يرزح فيه اكثر من ألف من كوادر حماس وتحت التعذيب في سجون عباس بالضفة الغربية.

إن التحرّك المطلوب من حركة حماس هو بالخروج من مستنقع سلطة اوسلو واستئناف الجهاد والمقاومة في مواجهة الاحتلال ولو بالحجر والسكين كما بدأت الانتفاضة الأولى عام 1987، وبعد ذلك يمكن أن تتطور المقاومة.
والمهمّ كما يؤكد شيخ المجاهدين بهجت ابو غربية ألا يشعر الاحتلال بالراحة وأن يدفع ثمن احتلاله• ولنا أسوة في جهاد الجزائريين مدّة 132 عاماً وفي جهاد العرب المسلمين ضد ملوك الفرنجة حوالي مئتي عام وعلى يد صلاح الدين الايوبي والظاهر بيبرس وغيرهم، وكذلك كفاح الايرلنديين ضد الانجليز لمدة ثلاثمئة عام.

قسام فلسطين
05-08-2009, 10:25
نعي اللجنة التنفيذية


د. إبراهيم حمّامي



رغم أن لجنة منظمة محمود عبّاس التنفيذية فاقدة للنصاب والشرعية والقانونية منذ سنوات، ولأسباب لا تخفى على عاقل، لكنها تغيب عن جاهل أو متجاهل، إلا أن رحيل سمير غوشة اليوم يعني رحيل اللجنة التنفيذية معه، لأنه يضع حداً لادعاءات عباس وعبد ربه بخصوص النصاب – كيف ذلك؟ نقاط سريعة تجيب على هذا التساؤل.

أولاً:

تنص المادة 14 (معدلة) من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على ما يلي:

"إذا شغرت العضوية في اللجنة التنفيذية بين فترات انعقاد المجلس الوطني لأي سبب من الأسباب، تملأ الحالات الشاغرة كما يلي:

‌أ. إذا كانت الحالات الشاغرة تقل عن الثلث، يؤجل ملؤها إلى أول انعقاد للمجلس الوطني.

‌ب. إذا كانت الحالات الشاغرة تساوي ثلث أعضاء اللجنة التنفيذية أو أكثر، يتم ملؤها من قبل المجلس الوطني، في جلسة خاصة يدعى لها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما.

‌ج. في حالة القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس الوطني إلى اجتماع غير عادي، يتم ملء الشواغر، لأي من الحالتين السابقتين من قبل اللجنة التنفيذية، ومكتب المجلس، ومن يستطيع الحضور من أعضاء المجلس، وذلك في اجتماع مشترك يتم لهذا الغرض، ويكون اختيار الأعضاء الجدد بأغلبية أصوات الحاضرين".

ثانياً:

في الحالة الراهنة التي تعيشها اللجنة التنفيذية فإن أكثر من ثلث أعضائها، البالغ عددهم ثمانية عشر عضواً ، يعتبر شاغراً - بالوفاة، أو تجميد العضوية، أو الاستقالة، أو التغيب-. وهذا يقتضي، كما ينص النظام، على ضرورة الدعوة الفورية للمجلس الوطني لاجتماع غير عادي في مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً لملء هذه الشواغر. وإذا ما قيل بتعذر انعقاد المجلس نظراً لظروف الاحتلال القاهرة، ونظراً لكثرة عدد أعضاء المجلس (أكثر من 750)، ونظراً لانقطاع دورات المجلس عن الانعقاد لسنوات (مع أن النظام ينص على انعقاده سنوياً، ويتم تجديد المجلس أو تأكيد العضوية أو إعادة النظر فيها كل ثلاث سنوات)، ونظراً لتراكم العديد من القضايا التي تتطلب البحث، بما في ذلك الأنظمة والقوانين، وطريقة تركيب المجلس، واستيعاب القوى السياسية الموجودة خارج المنظمة.... فإنه من الصعب عقد المجلس في وقت قريب، أو عقد دورة استثنائية لملء شواغر اللجنة التنفيذية فقط، وتأجيل بقية القضايا، مما يعني انتفاء صفة التمثيل الشرعي والوحيد عن هذه المنظمة كما يدعي مختطفوها.

ثالثاُ:

النصاب القانوني غائب تماماً وليس من تاريخ اليوم، ويكفي أنه قبل سنوات كان وضع اللجنة كما يلي:

1- ياسر عرفات– متوفٍ.

2- فاروق القدومي تعذر الحضور/ممتنع.

3- فيصل الحسيني – متوفٍ

4- ياسر عمرو – متوفٍ

5- سليمان النجاب – متوفٍ

6- اسعد عبد الرحمن – مستقيل (استقالة لا عودة عنها بحسب تصريحه)

7- عبد الرحيم ملوح – أسير (أُطلق سراحه)

رابعاً:

يضاف للقائمة السابقة التالية أسماؤهم:

8- ايميل جرجوعي – متوفٍ

9- سمير غوشة – متوفٍ

10- محمود عبّاس – مستقيل من كافة مناصبه في فتح ومنظمة التحرير

خامساً:

لا يجوز ملء الفراغات من قبل مجلس مركزي مقزّم ومعد على مقاس من يختطف القرار، ولا يجوز عقد المجلس الوطني دون معرفة عدد أعضائه تحديداً، وحول المجلس الوطني نسرد التالي:

يقول عبد الله الحوراني عضو المجلس الوطني تحت عنوان: "منظمة التحرير الفلسطينية..أين صارت وكيف تعود"، المجلس الوطني الفلسطيني أصبح عدده يتجاوز الـ750 عضواً لكثرة ما أضيف إليه من أشخاص دون أي اعتبار لموضوع الكفاءَة أو الاختصاص، فبات أقرب إلى صيغة المهرجانات الجماهيرية الخطابية، ولم يعقد أي اجتماع له من إبريل (نيسان) 1996، مع أن النظام الأساسي ينص على ضرورة انعقاده سنوياً، كما ينص على ضرورة تجديد العضوية (إعادة النظر في الأعضاء) كل ثلاث سنوات. والمجلس المركزي أيضاً، الذي ينص النظام على تجديده مع تجديد المجلس الوطني مضت عليه المدة نفسها دون تغيير، كما أنه لم يجتمع خلال السنوات التسع الماضية أكثر من أربع أو خمس مرات، مع أن نظامه ينص على ضرورة انعقاده كل ثلاثة أشهر، هذا فضلاً عن أن كثيرا من قراراته، إن لم نقل كلها، لم ينفذ، خاصة تلك التي تتعلق بإصلاح واقع المنظمة وتأكيد مرجعيتها، وتعزيز الوحدة الوطنية .

لم توفر السلطة الفلسطينية جهداً أو طريقة لتعطيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني إلا وسلكتها، وتحت مسميات ومبررات عديدة، ورغم عقد ورش عمل ولقاءات وندوات إلا أن المجلس لم ينعقد، وحول هذا الموضوع تحديداً يقول سليم الزعنون رئيس المجلس في ندوة عقد عام 2000 في رام الله ونظمها منتدى الفكر والحوار الوطني :

· ان القيادة اتخذت قرارا بتشكيل لجنة رئاسية ولجان اخرى منها، لاتخاذ الاستعدادات، ولكن هذه اللجان لم تجتمع ولم تتعامل بجدية مع ما اوكل لها من مهمات

· اللجان التي شكلت في اعقاب اجتماع المركزي، قال ابو الاديب ان هناك تعقيدا اخر في هذا المجال، اذ كان من المفترض ان تشكل هذه اللجان خلال 10 ايام من انتهاء الاجتماع، ولكننا مكثنا شهراً، وبعد ذلك بدأنا التشكيل، وبعدها لم تبدأ هذه اللجان بالعمل اذ ان غالبيتها لم يستكمل، وهذا نقد نوجهه إلى انفسنا، لأنه لا يجوز بأي شكل من الاشكال ان يسجل على انفسنا اننا كنا نريد عقد المجلس المركزي لنصل به إلى غرض معين، فاذا لم نحصل عليه ننسى استعدادات المستقبل.

· لجنة الوحدة الوطنية التي اوكلت اليه مهمة رئاستها لم تجتمع بسبب سفره في مهمتين للمشاركة في اتحاد البرلمانات الاسلامية في طهران والمشاركة في اتحاد البرلمان العربي في دمشق!

· وحول تساؤلات عن فاعلية المجلس الوطني قال ابو الاديب ان اسرائيل، اصرت على ان يقوم هذا الاطار الذي يمثل مختلف فئات الشعب في الداخل والخارج بتعديل الميثاق في عام 1996، نظرا لاهميته، مقابل ان تعترف به وبمنظمة التحرير، وان توجهنا كان ان يقوم هذا الاطار بدوره الحقيقي في تقديم القيادة والسلطة، ولكن وصول اعضائه إلى 750 منهم 650 يشغلون وظائف مدنية وعسكرية في السلطة لا يجعله يقوم بدور المحاسبة والمساءلة، وهذا شكل ازمة لنا.

· ان المجلس الوطني حرص على ان لا يحصل هذا الامر، واعتبر ان اعضاء التشريعي هم شريحة يمثلون الداخل وطبقا للمادة السادسة من نظام منظمة التحرير، اصبحوا بالانتخابات اعضاء في المجلس الوطني.

ومن المعلوم أن آخر جلسة عقدها المجلس الوطني الفلسطيني كانت في شهر أبريل/نيسان من عام 1996 لإلغاء بنود وتعديل بنود أخرى من الميثاق الوطني الفلسطيني، وهو ما يرفضه أغلبية الشعب الفلسطيني.

سادساً:

منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي لا تمثل الشعب الفلسطيني بأي شكل من الأشكال في ظل تغييب وانهاء كل مؤسساتها والتي كان آخرها قرار الغاء أقدم دوائرها وهي الدائرة السياسية في اطار نزع صلاحيات السيد فاروق القدومي بعد ما كشفه من احتمالية التآمر الرسمي في اغتيال عرفات.

سابعاً:

وفي هذا الاطار وفي ظل التسريبات التي تتحدث عن انهاء عضوية القدومي في اللجنة المركزية لحركة فتح، وما يعنيه ذلك من فقدان تلقائي لعضويته في اللجنة التنفيذية لمنظمة محمود عبّاس بحسب ادعاءاتهم، نتساءل وما هو موقع ياسر عبد ربه من الاعراب وهو الذي كان يمثل حركة فدا المجهرية في تلك اللجنة قبل أن يتم طرده منه، لُيرقّى بعدها في غفلة من الأمر ومن قبل محمود عباس ليصبح أميناً لسر تلك اللجنة، وناطقاً باسمها.

ثامناً:

إن شعار الممثل الشرعي والوحيد فقد قيمته تماماً بسبب ما سبق، وبسبب نجاح قوى أخرى من خارج المنظمة في كسب الشرعية الثورية والنضالية، ومن ثم الشرعية القانونية من خلال انتخابات التشريعي للعام 2006، وهو ما تفتقده منظمة التحرير الفلسطينية في ظل غياب أي مظهر ديمقراطي من أي نوع، وفي ظل استمرار اختطاف قرارها.

تاسعاً:

رغم ما سبق لا شك بأن من يستخدم منظمة التحرير لتمرير ما يريد، سيستمر في الادعاء بوحدانية وشرعية تمثيلها، ولا عجب من ذلك، فهؤلاء أنفسهم هم من يختطفون القرارات والمناصب، والتي كان آخرها القضاء على مؤسسات حركة فتح، وعقد مؤتمر جزئي لفتح تحت حرابة وبمباركة وحماية الاحتلال.

هذا هو حال منظمة التحرير الفلسطينية اليوم، التي لم يتبق منها ولا حتى اسمها، والتي ما زال البعض يتاجر بها وبتاريخها الذي ذبحه فريق محمود عبّاس وأساء إليه.

برحيل سمير غوشة اليوم، يوضع حد لجدل ونقاش عقيم أثاره مختطفو المنظمة لسنوات، ليكمل رحيله نصاب "الستة" – أي الثلث اللازم لإنهاء اللجنة التنفيذية ودورها – مع الموت لا حجة ولا عذر!

تقبل الله عزاءكم.

قسام فلسطين
05-08-2009, 14:14
جورج ميتشل من القاهرة

منير شفيق

يمكن اعتبار تصريحات جورج ميتشل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما لعملية السلام، في القاهرة، بعد لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط ورئيس الاستخبارات الوزير عمر سليمان والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى توضيحاً لما جاء في خطاب أوباما في القاهرة بشأن ''عملية السلام'' في المنطقة التي يسّمونها ''الشرق الأوسط'' هروباً من تسميتها ''العربية'' أو ''العربية - الإسلامية''.
فمن يدقق في تلك التصريحات ممن أثنوا على خطاب أوباما الشهير أن يراجعوا أنفسهم ليلحظوا كم خلط أوباما في خطابه من سمّ بين ثنايا العبارات المعسولة التي أراد منها مصالحة أميركا والعالم الإسلامي (تجنب الحديث عن العرب أو ذكرهم).
بداية، أوضح ميتشل أن مفهومه للسلام الشامل ''يعني تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وبين إسرائيل وسورية ولبنان، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وجميع دول المنطقة''. لاحظوا كلمة عرب لا ترد، ولاحظوا ''دول المنطقة'' مجردّة بلا هوّية. ولكن الأهم لاحظوا المكافأة المقدّمة للكيان الصهيوني على عدوانه في حرب حزيران ,1967 وعلى احتلاله للأراضي الفلسطينية والعربية، فيما لا يجوز مكافأة الاحتلال من حيث المبدأ والقانون الدولي لأنه غير شرعي ومدان أصلاً، وفيما لا يعطيه قرارا مجلس الأمن 242 و338 مثل هذا التطبيع الشامل مع جميع الدول العربية والإسلامية.
ثم يأخذ ميتشل في كشف أوراق أوباما الواحدة بعد الأخرى فيقول، في تصريحاته آنفة الذكر، إن تحقيق هدف السلام الشامل ''يستلزم بدء مفاوضات بين الأطراف المختلفة للمساعدة على تحقيق اتصالات ذات مغزى''. ويضيف ''ومن أجل التوصل إلى مفاوضات جادّة وناجحة يجب على دول المنطقة أن تقوم بخطوات مهمة وإيجابية''. الأمر الذي يوضح أن مشروع ميتشل (أوباما) يستهدف الانتقال إلى خطوات تطبيعية من الدول العربية لتشجيع البدء بالمفاوضات مقابل خطوات بالحد من التوسّع الاستيطاني من قبل نتنياهو بعد أن كان المطلب الأميركي ''الوقف التام للنمو الاستيطاني''. فالتراجع هنا واضح من جهة ما كان مطلوباً من حكومة نتنياهو فيما استمرّ المطلوب فلسطينياً وعربياً على أشدّه. وهو الذي سمّاه عمرو موسى ''تقديم قربان لإسرائيل من دون وقف الإستيطان''.
على أن هذا الموقف من السيد عمرو موسى على تمنعه الضعيف يتضمن الاستعداد، أو يوحي بالاستعداد لتقديم ''قربان'' إذا أوقف الإستيطان. وهو ما لم تستطع إدارة أوباما حتى الآن أن تحققه بالرغم من محدودية أهميته إذا ما قيس بالمطلوب أن تحققه لاحقاً حتى ضمن رؤياها للحل الشامل.
أما على الجانب العربي (لاحظوا أصبح مفروضاً علينا التحدّث عن ''جانبين'' بما يتضمن التساوي والتخلي عن صفات العدو والاحتلال والمعتدي مقابل أصحاب الحق والمعتدى عليهم والواقعين تحت الاحتلال). ونعود: أما على الجانب العربي فقد دعا ميتشل ''الجانب الفلسطيني إلى اتخاذ خطوات إيجابية وتوسيع جهوده لتحقيق الأمن (أمن الكيان الصهيوني) والامتناع عن إصدار أي تصريحات، أو القيام بأعمال قد تؤثر على بدء مفاوضات مثمرة''.

قسام فلسطين
06-08-2009, 09:59
دماء بنكهة فتحاوية 100%
نمر عامر



تستعد مدن الضفة المحتلة وخاصة مدينتي بيت لحم ورام الله لاحتواء مؤتمر فتح السادس الفاشل الذي يعقد بحماية قوى الأمن الصهيونية وليس تحت حرابها كما يحب بعض المراقبين تصوير ذلك لأن عقد هذا المؤتمر الكبير لحركة كانت تعتبر نفسها حامية مشروع المقاومة بل وعمودها الفقري للتحرر من الاحتلال منذ ستينيات القرن الماضي جاء وفق الأجندة و الرؤية الصهيونية لمستقبل هذه الحركة ولولا هذه المباركة الصهيونية والتصور الصهيوني لما ستؤول إليه قرارات فتح المستقبلية وعلاقتها بالاحتلال وتمرير مخططاته ليس في فلسطين بل في العالم العربي كله لما سمحت دولة الاحتلال لهذا المؤتمر بالانعقاد ولما سمحت للنخب الفتحاوية المشتتة بدخول الأرض الفلسطينية ولم شملها من اجل انعقاد مؤتمر يعيد صياغة حركة تحرر وتصويب مسار القطار الفتحاوي على السكة والطريق الصحيح من جديد وهذا التصور بعيد كل البعد عن واقع انعقاد هذا المؤتمر تحت حماية ووصاية قوات الاحتلال والرغبة الصهيونية في إنجاحه كما صرح العديد من المسئولين الصهاينة لأن في نجاحه نجاح المخطط الصهيوني لتصفية القضية.

إن المراقب لتسلسل الأحداث في الضفة المحتلة وتصريحات النخب الفتحاوية التي دخلت ارض الوطن من تحت العلم الصهيوني يوقن بأن الأجندة الصهيونية حاضرة وبقوة ومطروحة على طاولة البحث في هذا المؤتمر وعلى رأس هذه الأجندة اجتثاث المقاومة و تكسير رأسها وتهشيمه إن صح التعبير بمباركة النخبة الفتحاوية من مشارق الأرض ومغاربها لتكون شاهدة على انحدار الفكر الفتحاوي للحضيض وانسلاخه من بوتقة الانتماء للشعب وللقضية والهوية الفلسطينية ولتكون شاهدة على سحب البندقية المقاومة من أيدي المجاهدين وتهشيمها واستبدالها ببندقية مخنثة مهمتها حماية المحتل والسهر على راحته وهو يقوم بتهويد القدس وحفر الأنفاق تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك إيذانا بهدمه وتدميره وبناء الهيكل مكانه.

لقد بات واضحا وجليا للعيان أن قوات الرئيس عباس الدايتونية ومن خلفها القيادة المتصهينة في رام الله قد حازت على ثقة الاحتلال خلال أشهر مضت بعد سلسة الجرائم المدبرة بحق كوادر حماس والمقاومة في الضفة المحتلة وأهلتها لنيل ثقة اكبر من دولة يهود توجت بالسماح لأفرادها المشتتين في بقاع الأرض للعودة لثرى الوطن المقدس لحبك المؤامرة والتباكي على الوطن المسفوك دمه بحجة عقد المؤتمر السادس لحركة فتح والذي لن يستطيع إعادة فتح المسروقة والمسلوبة ولأنه يحمل في طياته أسباب التشرذم والتفكك والانشقاق وما دماء قادة القسام التي سالت خلال أشهر مضت وما زالت تسيل وعلى رأسها دماء الشيخ الشهيد الشيخ كمال أبو طعيمة إلا ثمن لعقد هذا المؤتمر ولذلك فإن هذه الدماء التي سفكت اليوم قد سالت بقرار وبنكهة فتحاوية مئة في المئة وبحضور النخبة الفتحاوية برمتها وهي شاهدة على الجريمة بكل تفاصيلها كما كان عباس شاهدا على مثلها في غزة ولا يفصل بين هذه النخب وهذه القيادات التي تدعى النضال وبين أقبية التحقيق ومسالخ التعذيب التي تسفك فيها دماء المجاهدين والمناضلين من أبناء شعبنا إلا مئات الأمتار فقط وعلى مفترقات الطرق تقف جيبات الاحتلال لتحرسهم.

لم يعد مستغربا سقوط دماء المجاهدين في الضفة المحتلة في هذه المرحلة ولن نستغرب سقوطها في المرحلة المقبلة والأيام القادمة وستحمل هذه الأيام في طياتها الكثير من المفاجئات لان قوات عباس دايتون تستقوي بالاحتلال وتتبادل الأدوار معه وهذا الأمر بات واضحا وجليا ولا يخفى على احد فمن لا تستطيع قوات الاحتلال تصفيته أو اعتقاله تقوم قوات عباس دايتون بالمهمة على أكمل وجه والعكس صحيح مئة بالمئة وستزداد هذه الهجمة بعد مباركة النخب الفتحاوية المسلوبة القرار وهذه الحقيقة باتت واضحة كالشمس في رابعة النهار ومعلومة عند كل المراقبين للحالة الفلسطينية.

لقد تمادت قيادة حركة فتح في تهويد نفسها إلى ابعد الحدود وتجاوزت كثير من هذه القيادات الخطوط الفلسطينية الحمر ولم يعد أمامها أي حواجز أو محرمات وهان عندها الدم الفلسطيني إلى ابعد الحدود لذلك فإن الأمر الآن متروك لأبناء شعبنا ولشرفاء هذه الحركة إن كان هناك شرفاء أصلا للقول الفصل وتعرية هذه القيادات المتصهينة التي جاءت من كل حدب وصوب لتقتسم التركة وكشف زيفها لأن التاريخ لن يرحم ولأن الهروب من غزة سيتبعه هروب من الضفة والأيام سجال وغدا يعض الظالم علي يديه يوم لا ينفع الندم.

قسام فلسطين
06-08-2009, 10:11
اتفاق "السلام" بين اسرائيل ومصر ما الذي تغير بعد مضي ثلاثين سنة


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 407062045rgaJ.bmp



اتفاق "السلام" بين اسرائيل ومصر

ما الذي تغير بعد مضي ثلاثين سنة *

بقلم: شلومو غازيت**



في هذه الايام نحتفل بمرور ثلاثين سنة على توقيع اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر. من المحقق أن هذه مدة كبيرة تسوغ التلخيصات والاستنتاجات. وجد من أملوا آنذاك في آذار 1979، ان هذا الاتفاق يبشر بعصر جديد في منطقتنا، وشق طريق تفضي الى تغيير أساسي لعلاقات اسرائيل بالعالم العربي الذي يحيط بها. لم يحدث ذلك. يسأل سؤال ما الذي تشوش؟ لماذا لم تتحقق هذه التوقعات؟

اسمحوا لي أن أتقدم مباشرة الى التلخيص – لم يتشوش شيء. فمنذ البدء لم يكن لذلك أمل. الجواب موجود في مواقف الطرفين وتوجهاتهما. ان اتفاق السلام بين مصر واسرائيل لم يرتفع عاليا، والمسؤولية مطروحة على كاهلي الطرفين. برغم العنوان الرائع "اتفاق سلام" بين الدولتين، توصلنا الى وضع عدم حرب. استطاعت مصر أن تتبنى توجها مختلفا وسياسة مختلفة نحو اسرائيل، سياسة سلام ساخن حقيقي، سياسة تعايش. أمل الشعب في اسرائيل واراد سلاما بين الشعبين، وأمل ان يرى نهاية عصر العداء، بيد ان اسرائيل لم تكون قادرة على أن تفرض ذلك على المصريين. لم تنبع مبادرة الرئيس السادات من طموح الى السلام مع اسرائيل، فقد نبعت زيارته القدس من ارادته تغيير الاستراتيجية الوطنية والانتقال من جهد حربي الى جهد بناء الاقتصاد والمجتمع المصري، بيد أنه ما كان يستطيع فعل ذلك ما لم يعد سيناء الى مصر.

ليست اسرائيل أيضا معفاة من المسؤولية. ففي السنين الثلاثين الماضية اتخذت قرارات في اسرائيل، وخطوات أسهمت في احداث العلاقات العكرة بين الدولتين، كانت هذه الخطوات مناقضة لأمل التعايش. مع ذلك أشك أن تكون النتيجة مختلفة حتى لو امتنعت اسرائيل من هذه الخطوات، ما لم تحل اسرائيل النزاع مع سورية ولبنان والفلسطينيين خاصة. وآنذاك ايضا اذا استطعنا تقدير ذلك، اقصى ما يمكن التوصل اليه علاقات تطبيع وتعايش بلا احتمال سلام ساخن. يمكن الاعتراف بحق كيان صهيوني في الوجود في قلب شرق اوسط عربي مسلم بعد مضي اجيال من السلام البارد والتطبيع فقط.

تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) عشية التوقيع على الاتفاق

عملت رئيس أمان زمن زيارة الرئيس السادات التاريخية لاسرائيل، وكان من عملي أن أعرض على الحكومة تقديرنا الاستخباري. منذ أن علمت نية الزيارة وجدت اختلافات في الرأي في أمان مع رئيس الحكومة مناحيم بيغن واعضاء المجلس الوزاري الحكومي المصغر. اختلفنا في أربع نقاط:

· قدرنا أن مصر لن تسلم للاتفاق لا يشتمل على انسحاب اسرائيل التام وراء الحدود الدولية للانتداب البريطاني.

· زعمنا أن مصر لن تسلم باستمرار وجود اسرائيل – العسكري او المدني – في سيناء منذ أن يطبق الاتفاق بين الطرفين.

· قدرنا أن المصريين سيطلبون أن يكون اتفاق السلام الثنائي جزءا من اتفاق السلام الاسرائيلي العربي الشامل وأن يشتمل التزام اسرائيل على انسحاب عن جميع الحدود بين اسرائيل والدول العربية الجارة وفيها الساحة الفلسطينية.

· اعتقدنا اخر الامر انه لا أمل لتطوير علاقات قريبة بين الدولتين والشعبين ما لم تحل سائر مشكلات النزاع الاسرائيلي العربي.

تناولت النقطتان الاوليان سمات الاتفاق الثنائي، وتناولت الاخريان جملة العلاقات في المستقبل بين الدولتين. لاسفي الشديد كنا نحن في أمان على حق.

موقف مصر

لم تغير مصر علاقتها باسرائيل في اثر زيارة السادات او بعد التوقيع على اتفاق السلام. رفضت مصر الاعتراف بوجود اسرائيل على أنها دولة ذات سيادة في المنطقة. فمصر – كسائر الدول العربية – ترى اسرائيل نبتة غريبة من جهة دينية وحضارية ولغوية وسياسية. تعبر هذه العلاقة ايضا عن خوف من أن اسرائيل لها دور رأس الحربة للاستعمار الغربي الذي يريد السيطرة على الشرق الاوسط والعالم الثالث. الى ذلك لا يمكن تجاهل جيلين من الحرب في اسرائيل والهزائم العسكرية المذلة من قبل دولة اسرائيل الصغيرة، وعدم قدرة "جالوت" العربي على ان يهزم "داوود" الاسرائيلي.

ميز تحفظ مصر واحجامها عن الاقتراب من اسرائيل جميع المستويات. فالرئيس مبارك الذي رأس الجهاز السياسي، امتنع من زيارة اسرائيل منذ تولى منصب الرئيس في سنة 1981. لقد تبنت القيادة المصرية كلها (لا القيادة السياسة فقط) سياسة القطيعة مع اسرائيل نفسها. والقطيعة الابرز والاكثر احداثا للاسف هي قطيعة الجهاز الاكاديمي في مصر.

منذ وقع اتفاق السلام أعادت مصر سفيرها في اسرائيل مرتين. وخلال السنين مثل مصر في اسرائيل اكثر الوقت "مفوض". بمقابلته يعيش سفير اسرائيل في القاهرة في ظروف عزلة شبه تامة، من جهة سياسية واجتماعية ومادية.

العلاقات الاقتصادية بين الدولتين تقام في ادنى مستوى. اذا تناولنا السياحة، فاننا لا نرى مصريين يزورون اسرائيل فضلا عن انه لا توجد سياحة "طرف ثالث" تقريبا. اي ضيوف اجانب يؤلفون بين زيارة الدولتين في اطار رزم زيارة لا يوجد اشد طبيعة منها.

الاعلان المصري معاد لاسرائيل. لن نسمع ابدا رأيا ايجابيا في الموضوعات السياسية خاصة. بل العكس نجد ما لا يحصى من القصص المفتراة ترمي الى عرض اسرائيل والاسرائيليين بلون اسود قبيح.

عرفت العلاقات بين الدولتين ارتفاعات وانخفاضات في السنين الثلاثين الماضية. عبرت هذه التطورات عن تغييرات حدثت في المنطقة، في مصر نفسها، وتأثرت بها وبالمواجهات الاسرائيلية في لبنان والساحة الفلسطينية بطبيعة الامر. مع ذلك لم نر في الفترات الاكثر هدوءا سخونة العلاقات سوى لفتات نظر رمزية، بلا أي نية لتغيير نظام العلاقات من الاساس. فضلا عن ذلك بقيت هذه الارتفاعات والانخفاضات دائما في المستوى الحكومي، بغير تأثير في الشعب المصري؛ ومع ذلك كله بقيت اتفاق السلام نفسه مستقرا، ولا نكاد نسمع دعوات الى الغاءه زمن ازمات في المنطقة ايضا.

توجد ثلاث مجموعات في الجمهور المصري ترفض وجود اسرائيل من الاساس:

1. المجموعة الاسلامية، التي ترى الشريعة في مركز الحياة المصرية. وهي ترى أن القاسم المشترك الديني يسبق التقدير المصري السياسي والبراغماتي.

2. المجموعة الناصرية، التي تسعى توحيد عرب المنطقة كلهم وتحريرهم من الاستعمار الغربي ونهج الحياة الغربي.

3. المجموعة التي تؤيد تفوق القومية المصرية وتسعى الى ان ترى مصر تقود شعوب المنطقة. وهم يرون ان مصر دفعت ثمنا باهظا بسبب سلامها المنفرد مع اسرائيل. عانت مصر أكثر من عقد مباعدة عربية عامة وخسرت طائفة من الادوار في مركز السياسة العربية.

لا ينبغي ان نعجب اذا من أن المجموعات الثلاث كلها تؤمن بأن علاقة مصر باسرائيل عائق عن طموحاتها الاقليمية.

اعادت القاهرة 1982 سفيرها في اسرائيل ردا على حرب لبنان. وعين سفير جديد بعد ذلك باحدى عشرة سنة فقط في اثر اتفاقات اوسلو. وقد دعي مرة اخرى الى مصر عندما نشبت انتفاضة الاقصى في سنة 2000.

تتناول دعوى اسرائيل الرئيسة الاعلام المصري الذي تسيطر عليه حكومة مصر سيطرة كبيرة. تصور اسرائيل في هذا الاعلام دائما في صورة مشوهة. والامر الجسيم على نحو خاص هو مسلسلات الدراما التلفزيونية التي يعرضها.

لا تكاد توجد مشروعات اقتصادية مشتركة. والقلة الموجودة تكاد تعمل في ظروف عمل سري. ولا تدعى اسرائيل للمشاركة في مؤتمرات دولية، بل في معرض الكتب المصري لا مكان لكتب من اسرائيل.

اعتقل مواطن اسرائيلي والقي في السجن المصري مدة ثماني سنين بتهمة باطلة على أنه جاسوس؛ اختارت مصر التجاهل والامتناع عن عمل يقف تهريب وسائل القتال الى داخل قطاع غزة. وهم في اسرائيل على قناعة من أنه لو ارادت مصر منع التهريبات لاستطاعت منعها بلا ريب.

ومع ذلك كله تدرك السلطة في القاهرة، التي تمتنع عن اثارة وتحريض الجماعات المسلمية المتطرفة التي تعرض نظام الحكم للخطر، ان من الحيوي لها أن تساعد في حل النزاع العربي الاسرائيلي. يفسر هذا مشاركة مصر في "المبادرة العربية" ونشاطها لوجدان حل لمواجهة اسرائيل لحماس في قطاع غزة.

اسهام اسرائيل

اسهمت اسرائيل ايضا في الوضع القائم. ومن الواجب أن نشير الى أربع "خطاياها".

الاولى – لم تحقق اسرائيل توقعات مصر أن ترى اتفاق السلام الذي وقع بينهما مرحلة اولى وخشبة قفز لانجاز اتفاقات اخرى، بهدي من اتفاق اطار كامب ديفيد، الذي كان يرمي الى احراز اتفاق مع الاردن وسوريا والفلسطينيين أيضا.

الثانية – قوة اسرائيل العسكرية، ولا سيما السلاح الذري الذي تملكه اسرائيل في تقدير المصريين، تهديد لا يحتملونه.

الثالثة – أن اسرائيل خطت سلسلة من الخطوات الأحادية التي أحرجت المصريين وأضعفت موقف القاهرة في العالم العربي.

وفي الختام – خطت اسرائيل خطوات مست بالكرامة المصرية.



اشتمل اتفاق مبادىء كامب ديفيد في 1978 على جزئين: تناول الجزء الاول مركبات اتفاق السلام الثنائي؛ وحدد الجزء الثاني اطارا لحل النزاع مع سائر الاطراف العربية. النقطة المهمة على نحو خاص في الجزء الثاني تناولت انشاء حكم ذاتي فلسطيني تام في الضفة الغربية وقطاع غزة. في حين كان يجب – بعد خمس سنين – التوصل الى حل متفق عليه للمشكلة الفلسطينية.

لم تقصد حكومة السيد بيغن في مبدأ الثمانينيات الى دخول تفاوض حقيقي في السلام مع السوريين او الفلسطينيين. اقترح موقف الحكومة شيئا واحدا – "السلام" مقابل "السلام". والى ذلك أجاز رئيس الحكومة في الكنيست قرارا يضم هضبة الجولان كلها إلى اسرائيل، وكانت الرسالة من هذه الخطوة واضحة. وفيما يتصل بالفلسطينيين – أجرت اسرائيل حقا محادثات مع مصر والولايات المتحدة في منح "حكم ذاتي تام"، لكن ما اقترحته على الفلسطينيين كان "حكما ذاتيا لاشخاص" لم يشتمل على "حكم ذاتي مناطقي للفلسطينيين". استقال موشيه ديان، وزير الخارجية آنذاك من حكومة بيغن عندما تبين له أن بيغن لا ينوي التوصل الى اتفاق في القضية الفلسطينية. وبعد ذلك بقليل استقال للسبب نفسه وزير الدفاع عيزر وايزمن. وبهذا انقضى الجزء الثاني من اتفاق كامب ديفيد.

ان قوة اسرائيل العسكرية الغالبية عامة والسلاح الذري الذي تملكه والذي يهدد مصر تهديدا وجوديا هما "خطيئة" اسرائيل الثانية. ففضلا عن أنه يوجد في ذلك مس بالكرامة المصرية فإن التهديدات الصادرة عن وزراء كبار في حكومة اسرائيل، والحديث عن تدمير سد أسوان وآثار السلاح الذري الذي تملكه اسرائيل في سباق التسلح الذري في المنطقة. تنشىء كلها مشكلة يصعب على القاهرة ان تعايشها.

"خطيئة" اسرائيل الثالثة هي الخطوات من جانب واحد. فقد استقبلت هذه الخطوات وإن لم تقصد على أنها صفعة مهينة للمصريين. كانت خطوة اسرائيل الاولى بعد التوقيع على الاتفاقات من الفور هي الاقامة العاجلة للمستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة. كان تقدير الحكومة أن اسرائيل لن تستطيع الحفاظ على هذه المناطق إلا إذا أقامت فيها المستوطنات والمستوطنين. مع تولي الليكود السلطة بانقلاب 1977 كان عدد المستوطنين في المنطقة نحوا من 5 آلاف رجل وامرأة. بعد ذلك بثلاثين سنة زاد عدد المستوطنين بأكثر من 50 ضعفا، ويوجد اليوم فيها نحو من 280 الفا. كانت هذه رسالة سلبية للمصريين الذين توقعوا أن يروا مسارا مختلفا تماما. مسارا يفضي الى حكم ذاتي تام للفلسطينيين وإلى إنهاء النزاع بما يتفق مع اتفاقات كامب ديفيد.

وكانت ثمة خطوة أخرى لاسرائيل هي حرب لبنان. فبعد اتمام اخلاء اسرائيل سيناء بشهرين فقط، وفي حين كانت مصر تؤمل أن ترى استمرار المسيرة السلمية في الساحات الاخرى، بدأت اسرائيل الحرب، وسيطرت على عاصمة عربية وطلبت من لبنان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وجيش سورية. من وجهة نظر مصر، وعلى خلفية أزمتها في الساحة العربية العامة، وقعت اسرائيل على اتفاق السلام كي يمنحها حرية عمل في حدودها الشمالية.

"خطيئة" اسرائيل الرابعة هي عدم حساسيتها لموضوع الكرامة المصرية. فقد أظهر رئيس الحكومة عدم حساسية زمن محادثات السلام، عندما سمى وزير الخارجية ووزير الوفد المصري "رجلا شابا". أهين أعضاء الوفد المصري حتى أعماق نفوسهم، وأمر الرئيس السادات باعادة الوفد من القدس من الفور وبإجماد المحادثات.

بعد ذلك في آيار 1981 التقى مناحيم بيغن السادات في شرم الشيخ. كان ذلك قبل اسبوع من مهاجمة المفاعل الذري العراقي. لم يدرك رئيس الحكومة ماذا ستكون آثار هذا التوقيت. فقد ارتاب الرأي العام العربي بأن اللقاء كان يرمي الى أن ينسق مع القاهرة الهجوم وأن السادات بارك ذلك.

بعد ذلك بعشر سنين تناول رئيس الحكومة اسحاق شامير في تطرقه الى مؤتمر مدريد، المحادثات مع السوريين والفلسطينيين، واعترف بأنه لا ينوي التوصل الى اتفاق البتة. انه مستعد للاستمرار على اجراء المحادثات الفاشلة في السنين العشر القريبة.

بعد اتفاقات اوسلو، في أيام الأمل والتوقعات للمسيرة السلمية كرر مرة بعد أخرى وزير خارجية اسرائيل شمعون بيرس، المصطلح الذي صقه "الشرق الاوسط الجديد" واشار الى التعاون الاقتصادي الذي يخدم مصلحة الطرفين. رأى العرب هذه الاقوال برهانا على مؤامرة اسرائيل للسيطرة على العالم العربي بوسائل اقتصادية. بعد ذلك بقليل عقد المؤتمر الاقتصادي في الرباط، التي اغرقها مئات من رجال الاعمال الاسرائيليين، وكان ذلك برهانا آخر على نيات سيطرة اسرائيل.

في الخلاصة، السلام البارد الذي يميز السنين الثلاثين التي مرت منذ وقع الاتفاق لا يجب أن يفاجىء أحدا. لم توجد ها هنا مسيرة سلام تشوشت. ان ما حدث منذ كانت متوقع مسبقا، ونبع من مواقف الطرفين الاساسية، ومن الفرق في رؤية الطرفين للسلام ومن سلوكهما في مرحلة ادارة التفاوض بينهما وفي السنين التي مرت منذ ذلك الحين. مع ذلك لا يمكن ألا نشير أيضا الى التوازن الايجابي في السنين الثلاثين الماضية – الى استقرار السلام، وقدرته على البقاء في فترات امتحان غير سهلة والى عدم ضغوط داخل مصر حقيقية لالغائه والعودة الى نهج الحرب.

قسام فلسطين
06-08-2009, 10:28
يا فتحُ.. البرغوثي وأبوعمار، هما القرار


وجود مروان البرغوثي خلف الأسوار، ووجود أبو عمار في القبر شواهد تغرق المؤتمر السادس لحركة فتح بالخجل والعار، وتستفز أي فلسطيني ليسأل نفسه كيف تلاحق (إسرائيل) أبو جهاد، وأبو إياد وغيرهما حتى تونس، وتقوم بتصفيتهما لأنهما من قيادات فتح، لتفتح (إسرائيل) معابرها لعشرات القيادات من زملائهم أبناء فتح؟ هل إسرائيل تغيرت، أم قيادات فتح هي التي تغيرت؟ وكيف يصدق أي فلسطيني أن إسرائيل التي حاصرت أبو عمار في المقاطعة في رام الله، ومنعت عليه الحركة، وقامت بتصفيته لأنه قائد فتح، هي (إسرائيل) ذاتها التي تسمح لقيادات فتح بالتحرك، وعقد مؤتمرهم في بيت لحم؟

وكيف نصدق أن (إسرائيل) التي تسجن مروان البرغوثي وأحد عشر ألفاً هي إسرائيل ذاتها التي تفتح المعابر لآلاف الرجال للمشاركة في عقد المؤتمر؟ فما الذي يجري؟ وما الفرق بين الرجال؟ ولماذا تقتل (إسرائيل) ذاك، وتبقي هذا، وتحاصر ذاك، وترفع من شأن هذا، وتسجن ذاك، وفي نفس الوقت تقدم التسهيلات، وتفتح المعابر لهذا؟ والله إنه لأمر عجيب أن يقول أحدهم: جميعهم أبناء فتح، لتقول (إسرائيل): لا؛ هنالك فرق بين فتح الثورة التي قاتلت (إسرائيل)، وقاتلتها (إسرائيل) حتى آخر الأرض، وبين فتح السلطة التي استراحت في اللقاءات، ونامت في حضن المفاوضات.

إن إضافة عدد 250 أسيراً فلسطينياً كأعضاء في المؤتمر ليس إلا من باب التجميل، ومسح حبات العرق التي تنز خجلاً على جبين كل من يشارك في المؤتمر بصفته قيادي في فتح، بينما زملاؤه القياديون في السجون، أو تحت التراب، ولا يسأل نفسه لماذا؛ لماذا هم هنالك، ولماذا هؤلاء هنا، لماذا يركب هذا سيارة، ويحمل بطاقة تؤهله عبور الحواجز، ويحشر ذاك في زنزانة؟ لماذا تآمرت (إسرائيل) على تصفية كل تلك القيادات من رجال فتح الذين ذكرهم عباس في خطابه، وصاروا بالفعل شهداء، ولماذا أبقت على حياة الآخرين ليصيروا القادة، والرؤساء؟ ما هو السر وراء سجن البرغوثي ومنح

الآخرين حرية التنقل تحت بصر المخابرات الإسرائيلية، ولهم فاكهةٌ من (إسرائيل)، ولهم ما يشتهون.

إنها المواقف التي تفرق بين مقاوم ومساوم، بين رجل تحاربه (إسرائيل) لرفضه التوقيع على بيع وطن، فيحاصر في المقاطعة حتى الشهادة، ورجل يحارب المقاومة ليمسح اليهود وجهه بسحرهم، ويسمحون له بإدخال من يشاء من القيادات التي نزعت مخالبها، وخلعت أسنانها، وأبقت لسانها ليصدر البيان الختامي، الذي سيشيد بالقيادة التاريخية، والجديدة، وبمقررات المؤتمر التي ستهز أركان الدولة العبرية بالشعارات فقط.

إنها إسرائيل) صاحبة الكلمة الفصل على كل ما يقع تحت نفوذها، فهي التي تمنع لتمنح، وهي التي تحاصر لتطلق العنان، وهي التي تقتل لتهب للآخرين حياة، وهي التي تسجن، وتحاصر لتطلق سراح من يرفع ذكرها، ويُعلي شأنها، إنها (إسرائيل) التي تفتح أبواب صدرها لمن يوافق هواها، كي يرضع حليب ثديها، ليكون قادراً على العضِّ، والنطحِ، والرفسِ، والنباحِ، والرفثِ إن لزم الأمر.

قسام فلسطين
06-08-2009, 14:38
أبا اللطف .. ماذا ستفعل ؟
د. عدنان بكرية



خطاب محمود عباس في افتتاح مؤتمر فتح وما حمله من شعارات ليس لها رصيد على ارض الواقع يثبت بالدليل القاطع على ان فتح تمر في مرحلة التحول الى حزب سلطة مؤسساتي إداري!

عباس تطرق في خطابه إلى خيار "المقاومة" تحت كنف الشرعية الدولية لكن الواقع الفتحاوي بعيد جدا عن جوهر الشعار وفتح الرسمية ومنذ فترة ليست بقريبة همشت المقاومة لتنضوي تحت سقف المفاوضات العبثية وسلطة عباس اعتقلت المقاومين وحاصرتهم ومنعتهم وحجّمتهم تحت حجة متطلبات المرحلة ... فعن أي مقاومة يتحدث أبو مازن ؟ مقاومة المحتل أم مقاومة نهج المقاومة؟!

لقد تغنى أبو مازن بمقاومة (بلعين ونعلين) ومع احترامي لأهالي بلعين ومع عدم التقليل من أهمية ما يقومون به الا ان ما يجري هناك هي تظاهرات واستعراضات لا أكثر ..فهل بالمظاهرات ستتحرر فلسطين وسنمنع الاستيطان وسنزيل كابوس التهويد عن القدس ونمنع هدم المسجد الأقصى؟ إذن فليحدد أبو مازن شكل المقاومة التي ستتبناها فتح وهل يريد مقاومة على نموذج بلعين ونعلين .. عجبي!

مؤتمر فتح المنعقد في بيت لحم اخذ شرعيته من (إسرائيل) ولو لم تعترف (إسرائيل) بقراراته ونتائجه مسبقا لما سمحت بانعقاده وكل تفسير في غير هذا السياق يعتبر ضحكا على الذقون واستهبالاً بعقلية البشر..(فإسرائيل) ليست بهذه البلاهة لتسمح بعقد مؤتمر مقاوم في بيت لحم... وليست بهذه السذاجة لتسمح لفتح بعقد مؤتمر يخرج بقرارات لا تتماشى مع الرؤية والتوجهات الإسرائيلية للحل!

حتى الآن ما زلنا نراهن على شرفاء فتح الذين اجترحوا معجزة الصمود والنضال .. الذين قاوموا وصمدوا في معارك شعبنا .. ما زلنا نراهن عليهم وعلى دورهم في تصحيح مسار الحركة واعادتها الى سابق عهدها .. فهل سنكسب الرهان ؟ سؤال متروك للمستقبل واتمنى ان يحدث الانقلاب الحقيقي داخل المؤتمر وفي نتائج انتخابات اللجنة المركزية .. نتمنى ان تفرز الانتخابات قيادة قادرة على استعادة ارث فتح النضالي والثوري .. نتمنى ان يخرج المؤتمر بقرارات وطنية سليمة تعيد لحركة فتح ماضيها الزاخر.

ما يقلقنا بالفعل صمت الاخ فاروق القدومي (ابو اللطف) ولا نريد لهذا الصمت ان يستمر لأننا والغالبية هنا من فلسطينيي ال 48نعتبره القائد الفعلي والحقيقي والمقاوم لحركة فتح وله احترامه الخاص بين الاقلية الفلسطينية هنا .. فغياب أبي اللطف عن الساحة السياسية يعني غياب ثوابت الحق الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة ! وحق العودة يمسنا بشكل مباشر كون غالبية لاجئي شعبنا ينحدرون من مناطق ال 48 .. فنتمنى على ابي اللطف ان يستنهض القوى الشريفة داخل فتح والا يترك "الميدان لحميدان" كما يقول مثلنا الشعبي الفلسطيني.

يقودني الفضول لمعرفة ما يجول بذهن الاخ القدومي بعد ما حصل ولكن هيهات فإن الصمت يطغى على المشهد الفتحاوي الاصيل .. والقلق يطغى على مشهدنا نحن ابناء فلسطين التاريخية.

إن أي تراجع على المستوى الفلسطيني العام يرتد علينا نحن هنا بشكل وآخر ..فنحن جزء من المشهد الفلسطيني العام وجزء من الجرح الفلسطيني واي خيارات استسلامية قد ندفع ثمنها نحن (التبادل السكاني وغيره ) والأهم اننا نتوق لأن يتحرر شعبنا ويعيش بكرامة كباقي الشعوب وعليه فان فتح الاصيلة .. فتح ابو عمار وابو جهاد وابو اياد والقدومي مطالبة اليوم بالإجابة عن تساؤلاتنا .. الى اين؟!

يزعجني حياد بعض الفعاليات والأحزاب السياسية هنا والتي تقف متفرجة على ما يجري داخل فتح وبالتالي ستقف مع (الحيط الواقف) ! مع الأقوى.

صحيح أننا لسنا أعضاء في حركة فتح لكننا جزء من المشروع الوطني الفلسطيني ومن حقنا أن نبدي رأينا بما يجري على الساحة الداخلية الفلسطينية لا بل إن واجبنا الوطني يحتم علينا إبداء الرأي بما يحصل.

يزعجني وقوف البعض منتظرا نتيجة المؤتمر ليصفق للمنتصر في المؤتمر .. وهنا يأتيني قول القائد توفيق زياد :"لا تقولوا لي انتصرنا ..ان هذا النصر أشر من هزيمة .. نحن لا ننظر للسطح بل نرى عمق الجريمة".

قسام فلسطين
08-08-2009, 10:10
ستة + ستة

د. إبراهيم حمّامي



يستمر في مدينة بيت لحم المحتلة انعقاد مؤتمر محمود رضا عبّاس عبّاس المسمى زوراً المؤتمر الحركي العام السادس لحركة فتح، وسط أجواء أقل ما توصف بالهزلية المبكية، أو الدرامية السوداء، ورغم تركيز الاعلام على جوانب كثيرة منه لا لأهميته الوطنية، لكن لأنه يؤسس لمرحلة نهاية حركة فتح كما نعرفها، إلا أن الاعلام تغافل عن أحداث كثيرة جرت وتجري في أروقة وكواليس المؤتمر المزعوم، نحاول هنا رصد بعضها.

1) التشكيك بشرعية المؤتمر وعدم الاعتراف بنتائجه جاء من الشخصية الأرفع في حركة فتح وتحديداً من السيد فاروق القدومي

2) المؤتمر لا يضم كل فتح حيث غابت غزة وبعض اقاليم الخليج، ومنعت شخصيات كثيرة من الحضور، وغُيّبت عن عمد، وقاطعته شخصيات من العيار الثقيل وأعضاء في اللجنة المركزية (هاني الحسن، محمد جهاد وفاروق القدومي)

3) في المقابل تم تجاهل أبوماهر غنيم الذي اقيمت مراسم كبيرة لاستقباله بعد دخوله الأرض المحتلة بموافقة وحماية الاحتلال، لا كلمة ولا رئاسة للمؤتمر ولا حتى لقاء صحفي.

4) لا يُعرف حتى اللحظة عدد أعضاء المؤتمر الذين يحق لهم الاختيار والترشح والتصويت، وسط ادعاءات بزيادات كبيرة وعمليات تزوير في العضوية واستبعاد آخرين

5) كلمة عبّاس الافتتاحية جاءت طويلة ومملة ومشتتة غلب عليها طابع التهريج والتهجم على حماس وتشويه التاريخ واسقاط الثوابت والاصرار على التمسك بنهج المفاوضات العبثي

6) منذ اليوم الثاني يحاول عبّاس فرض رأيه وبالقوة الفعلية، مع تقارير تفيد بنشره ألف من عناصر حرسه لقمع كل محاولة للمعارضة أو النقد، وهو ما حدث لحسام خضر على سبيل المثال

7) حرس سيادته لم يتورع عن ضرب وتكسير حتى المحسوبين على عبّاس من أمثال توفيق الطيراوي، وهو ما يعكس حالة الهستيريا التي يعيشها عبّاس وحرسه

8) بعد عشرين سنة لا يوجد تقرير سياسي أو مالي للجنة المركزية! ومع ذلك يدعي الجميع الاصلاح والمحاسبة

9) هدية الاحتلال لعبّاس كانت في اليوم الأول اجراءات جديدة لتهويد القدس (طرد عائلتي حنون والغاوي + 13 اشعار لعائلات أخرى)، وكذلك اقرار قانون ما يُسمى أملاك الغائبين، والاحتلال هنا يستغل أنه كسر عين عبّاس ومجموعته بالسماح لهم بعقد مؤتمرهم ويقينه من عدم سماع صوت معارض واحد لتلك الاجراءات

10) أهالي بيت لحم يعانون الأمرين بعد قطع المياه عن أحياء بيت لحم لصالح المؤتمر واضطرارهم لشراء برميل الماء ب 500 شيكل، وبعد اقفال كل المحال التجارية بسبب"الاجراءات الأمنية" وبحسب السكان نصف الشوارع مغلقة وفي كل مره يمر عضو من المؤتمر الشارع الرئيسي يغلق!

11) حرارة الاتهامات والاتهامات المتبادلة زادت، وفيها جميعاً يبرز اسم دحلان: اتهامات للرجوب وقريع بالتحالف مع الزهار ضد دحلان، تقرير للحقيقة الدولية يدعي ان أبو النجا هرب لغزة بعد تهديده من قبل دحلان، بسام أبو شريف يصرح أنه يجب محاسبة دحلان لارتكابه جريمة في غزة، وأعضاء كثيرون في المؤتمر يصرون على محاسبته، وبعض المواقع لا هم لها إلا التسبيح بحمده

12) كتائب شهداء الأقصى غاضبة بعد "الحلاقة" لزكريا الزبيدي الذي وصل بيت لحم بتنسيق أمني مع الاحتلال ليكتشف أن اسمه "طار" من كشوف المؤتمر، منتظراً تنسيقاً أمنياً آخر للعودة إلى جنين

وما زال مؤتمر عبّاس منعقداً دون سقف زمني، ودون سقف عددي، ودون سقف سياسي أو مالي، ودون سقف من أي لون أو نوع!

قسام فلسطين
08-08-2009, 10:21
خطبة الجمعة في الضفة الغربية
د. عبد الستار قاسم



على مدى فترة طويلة من الزمن، تقارب السنتين، لم أسمع شيئا يمكن أن أستفيد منه في خطبة الجمعة. كنت في السابق أسمع خطبا تتراوح بين الجهل بالدين وبين عبقرية التفسير والتحليل، أما الآن فمن الصعب جدا الحصول على جملة مفيدة يمكن أن تضيف إلى معلوماتي، أو حتى إلى معلومات عامة الحضور من الذين لم يتلقوا قسطا وافرا من التعليم. ويبدو لي في أغلب الأحيان أن الخطبة عبارة عن حشو من الكلام ولغو لا يهدف إلا إلى إسقاط واجب.

يقف الشيخ على المنبر، وطبعا تتفاوت الحنجرة بين الصوت الرخيم الذي يشد المستمعين، والصوت المتهدل الذي يدفع المستمع إلى النوم، يحمد الله ويكمل مقدمة الخطبة، ثم يبدأ بالحديث عن مسائل وقضايا يصعب أن يكون لها علاقة مباشرة بحياة الناس وآلامهم وأحزانهم وآمالاهم وتطلعاتهم. قد يحدثنا الخطيب عن الجنة فيعطينا أوصافها وأطوال حدائقها وأحجام حبات البلح والرمان والعنب، وقد يصف لنا جمال الحور العين وكم تستغرق من السنين لمسة يدها. وقد يتحدث عن النار وشفاه الملائكة الغلاظ الشداد، وعن الشرر الملتهب الذي يتدفق من عيونهم، وعن العقارب والأفاعي والمسامير الملتهبة التي يسير عليها أهل النار ويفترشونها. ومن المحتمل أن تكون الخطبة عن شياطين الإنس والجن، وأساليبهم في الإغواء والإغراء، الخ. وإذا كان الخطيب عبقريا فإنه يتناول بعض فضائل التعامل بين الناس. وفي كل الأحوال يندر جدا أن يعالج خطيب مسألة اجتماعية او سياسية أو اقتصادية حساسة يعاني منها الناس حاليا وتتطلب حلولا، وتبقى الخطبة ضمن أوليات كهنوتية لاهوتية يسمعها المسلم منذ نعومة أظفاره ولا تضيف لمعلومات المصلي شيئا، بل تدفعه لكي يكون كهنوتيا بالمزيد، وينفصل بالمزيد عن الحياة العملية وهمومها.

تقديري أن أغلب الخطباء يحاولون جاهدين الالتزام بتعليمات الأوقاف، التي لا تنفصل، حسب تقديري عن متطلبات الأجهزة الأمنية، ذلك على شاكلة البلدان العربية. على الخطبة أن تكون مع السلطان وللسلطان، أو أن تكون كهنوتية غيبية دون أن يكون لها مردود عملي. المهم أن تبتعد عن السياسة، وعن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتضمن ولو انتقادا مبطنا للسلطان، وبعد ذلك قل ما تشاء حول زيمبابوي أو بلاد الواق واق، أو جزر العفاريت والجنيات، وساهم بطريقتك الخاصة في جعل الناس بلهاء ما أمكن.

قلما نجد من بين الخطباء من يتطرق للسياسات الصهيونية مثل مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان، وقلما يتحدث أحد عما يجب أن نفعل في مواجهة تحدي الاحتلال. أما فكرة المقاومة فغير موجودة في المنبر الأول الذي يجب أن يحرض الناس على الجهاد.

واضح أن الخطباء يخشون رجال الأمن والسلطان أكثر مما يخشون الله، وهم ينسون بأن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وينسون بأن الأمانة عبارة عن حمل ثقيل يجب تأديتها، وإلا فإن عذاب الله شديد. وواضح أن الراتب يلعب دورا بارزا في التخلي عن الأمانة. ربما نجد عذرا لأناس يئنون من أعباء الحياة المادية، لكن عليهم ان يبحثوا لأنفسهم عن عذر عند الله سبحانه وتعالى.

والحالة كذلك، أشير إلى أن خطبة الجمعة هي من أجل معالجة هموم الناس من أسبوع إلى أسبوع، أو من جمعة إلى جمعة، والاستماع إليها يعوض عن ركعتين، وإذا كان للخطباء أن يذهبوا بالحكمة من ورائها فالأفضل لهم أن يبقوا في بيوتهم، أو أن يقودوا الناس في صلاة ظهر عادية من أربع ركعات بدل خطبة مستهلكة لا فائدة منها. وأقول لأصحاب الرقابة، لماذا تبقون على صلاة الجمعة؟ لماذا لا تقدمون على إلغائها فتريحون وتستريحون؟ لو كنت مكانكم ولا أريد خطبة ذات معنى لما بقيت ملزما بإرسال مخبرين إلى كل مسجد من أجل مراقبة الخطيب، لكن من المهم أن ألا تحرموا خطيبا من راتبه.

قسام فلسطين
08-08-2009, 10:27
فتح الأطلال


الأسير رأفت ناصيف



كنت قد كتبت عام 2006 تحت عنوان "أيها الفتحاويون أنقذوا فتح" تحفيزا لمن ظننت حينها أنهم ما زالوا يمتلكون ما من شأنه أن يدفعهم للعمل والمسارعة لإنقاذ حركة فتح ممن يحاولون سرقة تاريخها ليحصلوا على مصالح ذاتية ويحققوا لأنفهم مكاسب شخصية... ومنذ فترة ومع تصاعد أحاديث العديد من قيادات فتح وكوادرها وكتاباتهم حول المؤتمر السادس، هممت وعزمت على الكتابة حول ما يدور في حركة فتح هادفا من جديد الوصول لمن ظننت أنه ما زال يحفظ ولو شيئا من الأدبيات التي انطلقت بها فتح مما يجعله قابلا للتحفيز للعودة بفتح لتلك المبادئ وبدأت من أجل ذلك أتابع ما يدور داخل فتح... ولكن وللأسف اكتشفت أثناء ذلك الحقيقة المرة التي تنقلها كل الشواهد، هذه الحقيقة التي تقول بأن فتح لم تعد قائمة ولا موجودة، وأن ما نراه ونسمعه هنا أو هناك تحت مسمى فتح ما هو بالحقيقة سوى أطلال كانت في يوم ما بناء قائما...، وما تلك المسميات من قيادات وكوادر إلا كشعراء أو تجار آثار يعيشون على ذكرى الأطلال أو يتاجرون ببعض آثارها.

ولعل من الشواهد المؤكدة لهذه الحقيقة دون أن تحتمل أي تأويل آخر نذكر منها عدة شواهد، ونبدأها بشاهد الإعلان عن إعادة تشكيل فريق فياض والذي تم إعداده وإنجازه دون أي اعتبار لفتح ومؤسساتها رغم أنه اعتمد على الأطلال لتسويق نفسه بل ورفض مجرد التحفظ فيها، وخرج من ضد الفريق وعبر الفضائيات من يرد على التحفظات معلنا حقه التغني بالأطلال، رغم أنه يوما لم يكن له علاقة بفتح.

وشاهدنا الثاني هو خطاب أبو مازن قائد فتح الحالي وعضو مركزيتها منذ أمد بعيد في المؤتمر الخامس للمرأة الفلسطينية عندما أعلن فيه وتفاخر بأنه لم يخرج يوما ولم يشارك بمظاهرة طيلة حياته وأنه لم يمسك مسدسا واحدا... وكل هذا، وسط ابتسامات وتصفيق من كوادر وقيادات فتح، ووسط التصفيق ينطلق رئيس فتح ليستهزئ بالمسيرات موجها ضربة قوية لهذه الوسيلة السليمة بعدما وجه الضربات في أحاديث سابقة لوسائل المقاومة الأخرى... !!

ثم شاهد آخر وهو جريمة قلقيلية، يوم حولت قوات عباس فياض هذه المدينة لثكنة عسكرية من أجهزة عباس فياض لا للدفاع عنها وكسر عزلتها وهدم الجدار الذي يخنقها، وإنما لقتل من يصر على المقاومة ومن يشكل بقاؤه أرقا ولو معنويا للاحتلال.. جريمة تنفذ دون سماع أي صوت ممن يدعون الفتحاوية معترضا أو رافضا أو على الأقل باكيا على الأطلال، خاصة وأن الحديث يدول حول بلد القائد الفتحاوي صاحب المقولة المشهورة "إن أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر"، بل العكس هو ما شاهدناه عندما خرج من يبرر قتل المقاومين بذريعة الالتزامات أو غيرها من التبريرات التي تتنافى مع المنطق والمبادئ وكل المعاني الوطنية والثورية.

وشاهد أخير نذكره هنا وهو تبادل أدوار من يسيطرون على فتح اليوم من أجل إفشال أي جهد عليه أن يسهم في إنهاء حالة الانقسام، وبشكل واضح وصريح وليس أدل على ذلك من كلام رئيس وفد فتح للحوار وعضو لجنتها المركزية بأن ممارسة الاعتقالات السياسية، إنما يأتي في إطار التزامات فتح بالأجندة الخارجية وخارطة الطريق، وأنهم لا يستطيعون إطلاق سراحهم حتى لو كان ذلك من أجل إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام.

وأمام هذه الحقيقة الصارخة تصبح صورة ما يجري في الضفة من استهداف لمشروع الشعب الفلسطيني وخياره الاستراتيجي واضحة، وليدرك الجميع الخلفية الحقيقية وراء ما يجري وحقيقة من ينتقدون هذه السياسة لأنه بهذا يمكن أن يكون هناك فرصة للأطلال كي تؤثر في وجدان من كانت تعني لهم هذه الأطلال شيئا وتاريخا تأثيرا عشاه يشعل نار الغيرة على فتح ومشروعها.

* عضو القيادة السياسية لحركة حماس

قسام فلسطين
08-08-2009, 10:47
أمريكا: وقف الاستيطان مقابل تنازل العرب


كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها الصادر أمس الخميس أن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط "جورج ميتشيل"، طلب من رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو"، ووزير الدفاع "إيهود باراك"، خلال لقائهم الأخير، الحصول على تعهد مكتوب بتجميد الاستيطان لمدة سنة، وشدد على أن حصوله على تعهد من هذا النوع يتيح له التأثير على مواقف الدول العربية، والحصول على تعهدات منها بالقيام بخطوات تطبيعية تجاه إسرائيل، وتحقيق "اختراق" في الجمود السياسي.



وذكرت الصحيفة أن ميتشل أوضح لـ"نتنياهو" و"باراك" أن الدول العربية لن تقدم أية بادرة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل دون الحصول على ضمانات لوقف عمليات البناء في المستوطنات، وأن هذا التعهد سيساعده في الحصول على تنازلات من العرب.



ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن "نتنياهو" و"باراك" لم يرفضا طلب "ميتشل"، لكنهما اختلفا معه على بعض التفاصيل، ووافقا على تجميد الاستيطان لمدة 6 أشهر على أبعد تقدير.



ولم يوضح الجانب الأمريكي ما سيحدث بعد انتهاء فترة التجميد، مشيرة إلى أن إسرائيل تريد التزامًا أمريكًّيا بشأن التوصل إلى تفاهمات جديدة مع تل أبيب حول التطورات المستقبلية شبيهة بتلك التي كانت بين الرئيس السابق "جورج بوش" ورئيس الوزراء السابق "أيهود أولمرت".



ولا تزال قضية استمرار إسرائيل ببناء 2500 وحدة سكنية في القدس موضع خلاف مع الإدارة الأمريكية، غير أن مصدرًا إسرائيليًّا رفيع المستوى رجح، وفقًا للصحيفة، أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق خلال المحادثات التي سيعقدها باراك وميتشل في لندن في 26 أغسطس الجاري.



وأفادت تقديرات مصدر سياسي رفيع المستوى في تل أبيب -بحسب هآرتس- بأن الجانبين سيتوصلان على الأرجح إلى تفاهمات بشأن تجميد الاستيطان في نهاية جولة المباحثات.



وشدد ممثلو الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي وروسيا بأنه يجب البدء ببحث المرحلة القادمة -تجديد مفاوضات التسوية- وتحديد جدول زمني، وتحديد الجهة التي ستقوم بعملية الوساطة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فيما أشار "ميتشيل" إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل عدم الإعلان عن مثل هذه الخطوة في الوقت القريب؛ لأنها قد تمسّ بالمفاوضات.

قسام فلسطين
09-08-2009, 11:06
بيت لحم، وقسطنطين، والشيخ الخزندار


د. فايز أبو شمالة



الكاتب المصري يوسف السباعي، وإلياس فريج رئيس بلدية بيت لحم، والشيخ هاشم الخزندار، وظافر المصري رئيس بلدية نابلس، ومصطفى دودين رئيس روابط القرى، وأسماء فلسطينية كثيرة تمت تصفيتهم، أو اتهامهم بالخيانة لأنهم جنحوا للسلام، أو تجرؤوا في التحدث عن ضرورة التفاوض مع إسرائيل، لتصدر الأوامر بتصفيتهم من قيادات فلسطينية تتنقل اليوم عبر الحواجز الإسرائيلية، وتنسق مع إسرائيل، بينما الفلسطيني الذي نفذ القتل بدافع وطني ما يزال في السجن، وأعرف أحدهم، كان معي في إحدى غرف سجن نفحة الصحراوي!.
الغريب أن بعض أوامر تصفية المتهمين بالعمالة لإسرائيل قد تمت دون تحقيق، ودون محاكمة عادلة، ودون تروٍ، وقد صدرت أوامر التصفية عن مكاتب تشابه مكتب الأخ القائد الفتحاوي الكبير حكم بلعاوي، وعن مدير مكتبة القائد المناضل عدنان ياسين في تونس، والذي تبين فيما بعد أنه هو الجاسوس لإسرائيل، والأغرب أن الذي أصدر الأمر بتصفية من تم اتهامهم بالانهزامية، والتراجع عن خط الثورة، ورفض المقاومة، والدعوة إلى السلام مع إسرائيل، هو ذاته الذي يصدر اليوم الأوامر بتصفية المقاومين الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية، وقد صار من أنصار اتفاقية أوسلو، وصار مؤيداً للتفاوض مع إسرائيل إلى الأبد.
فما الذي استجد؟ هل انتهى الاحتلال؟ هل انتهى الاستيطان؟ هل تحررت القدس، هل تحرر الأسرى؟ هل هزمنا إسرائيل، وأخضعنا جيشها، ولذا يجب عدم التعرض للمستوطنين بالأذى أثناء رحيلهم عن فلسطين! ما الذي استجد ليحارب المقاومة من أطلق النار حتى الموت على من تجرأ، وقال يوماً: نعم للمفاوضات مع إسرائيل!.
فمن يا هذا نزّهَكَ؟ ومن الذي خلّاكَ صاحب الأمر والنهي، ومن الذي شرّع لسيفك قتل من تشاء باسم الثورة والنضال مرة، وقتل من تشاء باسم الثورة واتفاقية أوسلو مرة ثانية، وكأنك يا هذا من سلاسة الإمبراطور قسطنطين، عندما عبد الأوثان كان دين الإمبراطورية الرومانية كلها، وعندما اعتنق المسيحية صارت دين الإمبراطورية كلها، وصارت أمه هيلانة إمبراطورة. فمن خلاكم أباطرة أيها الغارقون، وأنتم المخطئون؟
على مؤتمر فتح أن يحاسب، وعلى شعبنا أن يحاسب، وعلى فلسطين أن تحاسب، وعلى الأمة العربية والإسلامية أن تأثر لدماء الفلسطينيين والعرب الأبرياء في المرتين، في المرة التي سبقكم فيها الشيخ الخزندار للذي أنتم له اليوم عابدون، وفي المرة التي تسيرون فيها أبعد مدى من طريق إلياس فريج، الذي لم يجعل من المقاومة خارجة عن الصف الوطني، فإذا بكم عليها حاقدون!. فمتى يا أباطرة الخديعة والمهانة، متى تنصرفون؟

قسام فلسطين
09-08-2009, 12:06
تأخر عشرون عاما ليكون المولودة قردا !!!

بقلمي ..
عشرون عاما هو عدد السنين التي تأخر فيها مؤتمر فتح عن الانعقاد وفي قمة أزماتها واغتيال قائدها الراحل عرفات لم يعقد مؤتمرها بينما تراكمت أحداث جسام خلال هذه السنين لتعصف بحركة فتح وتجعلها تخرج عن عباءة التحرير بكل معطياته لتدخل عباءة التفاوض بكل سلبياته دول الاعتدال عربيا وأمريكا إقليميا مع عدد من دول أوروبا وإسرائيل دولة الاحتلال جميعهم ناضلوا من أجل عقد هذا المؤتمر تحت عيونهم وحراساتهم وتسهيلاتهم ليتم عقده في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة !!!
سمحت إسرائيل للمئات من كوادر وقيادات فتح بالدخول عبر الحدود الأردنية الفلسطينية المحتلة وبتسهيلات غير مسبوقة فأصبح أعداء الأمس هم أنفسهم أصدقاء اليوم فمن كان مطلوبا للاحتلال أصبح مرغوبا له فما المطلوب فتحاويا حتى يصبح مؤتمرها مقبولا للاحتلال ؟؟
فلم يبقى من حركة فتح ما يقلق الاحتلال بعد تعديل وحذف كل ما يمس أمن إسرائيل بميثاق منظمة التحرير كما أن التنسيق الأمني على أشده لدرجة أن الاحتلال تفاجأ كل يوم بمدى الإخلاص الذي تبديه الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة من تعاون غير مسبوق وتنسيق غير معهود لضرب كل من يحمل أفكارا للمقاومة ضد الاحتلال بالاعتقال تارة أو التصفية الجسدية تارة أخرى ولا بد من التأكيد على نهج قيادة فتح الحالية برفض أي صيغة للمقاومة إلا على غرار مسيرات بلعين الأسبوعية ضد جدار العزل وذلك حينما حقرت العمليات الاستشهادية وتم ملاحقة المقاومين وقتل من يطلقون الصواريخ بأمر مباشر من محمود عباس وليس مجزرة قلقيلية عنا ببعيد ولكن يبدو أن المطلوب هو اكبر من ذلك بكثير حيث الانتحار السياسي هو المسعى لسلطة الاحتلال ولسلطة فتح بقيادة محمود عباس وانسلاخ هذه الحركة بتاريخها وعمقها عن شعبها وعن ثوابت وحقوق المواطن الفلسطيني .
كثيرة هي الأحداث والمؤشرات التي تشير إلي ذلك والتي سترتفع وتيرتها بعد الانتهاء من مؤتمر فتح السادس حيث سنجد ما تمخض عنه هذا المؤتمر يتجسد على ارض الواقع رويدا رويدا في التخلي عن الثوابت والحقوق التي وباعتقاد المحللين والمتابعين تم التخلي عنها أصلا بينما يراد تثبيت هذه التنازلات وتمريرها لتصبح واقع و حتى لا تعود في فكر أي من أبناء هذا الوطن وتتفرغ سلطة الحكم الذاتي المحدود للانتهاء من تصفية المقاومة الفلسطينية بشكل كامل على أراضي الضفة المحتلة بينما تستعد لدخول قطاع غزة لاستكمال المرحلة بطرق شتى منها الحوار وما تطالب به فتح حتى ينجح
فمطالبها أصلا هي ضرب للمقاومة وبالعمق حينما يراد لهذه المقاومة الاعتراف الكرستالي بدولة الاحتلال نحن كفلسطينيين نمر عبر عنق زجاجة في ظل الانحدار إلي الهاوية نتيجة هيمنة البعض على مجريات الأمور لتصفية القضية الفلسطينية وبمباركة عربية إقليمية تستعد للتطبيع مع دولة الاحتلال وما دار في السنوات الأخيرة من اتفاقيات شخصية مع الاحتلال يمهد لذلك بكل يسر وما اتفاقية جنيف الأولى والثانية والتي تنازل بها ياسر عبد ربه عن حق العودة عنا ببعيد فيبدوا أن فيما تناول خطاب عباس المعتمد أمريكيا والمطلع عليه إسرائيليا بالإشارة إلي المقاومة ومشروعيتها ولكنها تبقى كلمات مفرغة من معانيها بينما ما يحدث على ارض الواقع هو مخالف لها تماما , هناك عشرات الاتفاقات الغير معلنة بين سلطة عباس ودولة الاحتلال تمخضت عن تمهيد الطريق لعقد مؤتمر فتح لتهيئة الأجواء لصفقة القضاء على ما تبقى من القضية ولا أجد عجبا إن تم الإعلان في فترة قريبة عن اتفاقيات تعطي هذه الدلالة في ظل وجود غطاء عربي ناتج عن الضعف والانهزام والتشرذم يستغله الأمريكان والاحتلال لتجنيده للصالح الصهيوني .
فهل بعد مخاض تأخر عشرون عاما سيكون المولودة قردا ؟؟

قسام فلسطين
10-08-2009, 10:42
أبغض الحلال

صلاح حميدة



قرأت تقريراً قبل أيام عن وقوع حالة طلاق كل خمس دقائق في مصر، وذكر التقرير أن نسب الطلاق مرتفعة في عدة دول عربية أخرى كالأردن والمغرب وغيرها، وعزا التقرير هذه النسبة في الزيادة الى الحالة الاقتصادية إضافة لأمور أخرى منها غزو المفاهيم والمؤسسات الغربية للمجتمع، وترويجها لأفكار تبث صراعاً بين مكونات الأسرة وأركانها الرئيسية، ونقلتها من حالة التعاون لبناء أسرة، إلى تنافس وصراع قاد إلى تحطيمها.

صدمني هذا التقرير - بالرغم من أن هناك من شكك بالأرقام - وأنها لا تشتمل على من يرجعون للزواج، كما أنه يجمع بين الطلاق النهائي والطلاق لمرة أو لمرتين، أو طلاق البكر قبل الدخول وهكذا، ودفعني هذا لسؤال أحد المشايخ الذين يعملون في المحاكم الشرعية الفلسطينية، عن حقيقة ما يدور في المجتمع الفلسطيني، وهل الوضع عندنا مشابه لما يجري في الدول التي ذكرها التقرير؟.

رد الشيخ أقلقني، بالرغم من أن الحالة عندنا ليست مستفحلة مثل ما ذكر في تلك الدول، وذكر لي الشيخ أن من أهم أسباب فشل العلاقة الزوجية في مجتمعنا هو عدم وجود هدف لهذه العلاقة، واختلاط رسالة الزواج عند ركني الأسرة، وبين أن ذلك عائد إلى شيوع الأفكار الغربية، التي تختزل العلاقة بين الرجل والمرأة بالجنس والمظاهر الخارجية والجمال، وتبقي على مسافة تصارعية لا تكاملية بين الجانبين، وهذا بالتأكيد لن يكون نهايته إلا الطلاق.

هذه الحالة التي نعيشها في المجتمع العربي والفلسطيني، من عدم القدرة على التواصل والوصول إلى حلول وحدود دنيا من التعايش الداخلي بين الزوجين أركان الاسرة الواحدة، لها انعكاس واضح على المجتمع أيضاً، ويفسر هذا السلوك العنيف والقطيعة المتأصلة في العلاقات الثنائية على مستويات متعددة في المجتمع، ولن يستطيع أياً كان أن يفصل بين الشقاق العميق بين ركني الأسرة وتوجههما بإرادة وبلا إرادة نحو الانفصال النهائي، وبين ما يجري على الساحة السياسية والمناطقية على سبيل المثال، فما يحدث في الأسرة الصغيرة ينتقل تلقائياً، ونلمس آثاره على الصعيد المجتمعي والمناطقي والسياسي.

قبل فترة كتب القيادي الفتحاوي زياد ابو زياد مقالاً عن وجوب الطلاق الفلسطيني - الفلسطيني سياسياً ومناطقياً أيضاً، ولم يمر الكثير من الوقت حتى جاءت بوادر هذا الطلاق على الأرض على أبواب انعقاد مؤتمر حركة فتح، فكانت هذه المناسبة مؤشراً على حجم الانقسام ووصوله الى حالة حافة الطلاق، أو لنقل أن هناك إمكانية أن يكون نتيجتها الطلاق.

حركة حماس حاولت جاهدة أن تتجاوب مع صرخات أهالي معتقليها في الضفة الغربية عبر منع أعضاء مؤتمر فتح في غزة من المشاركة في المؤتمر، إلا بالإفراج عن معتقليها، أما حركة فتح فقد أصرت على حضور أعضائها بلا أي إفراج عن معتقلي حماس الألف في سجونها، هذا الموقف كان له أثر كبير في التصعيد الكلامي والهجائي المتبادل، وبينما قالت حماس أن الاعتقالات زادت في صفوف عناصرها، قالت فتح أن حماس صادرت الهواتف النقالة من عناصرها المتوقع تصويتهم في المؤتمر، إضافة إلى استدعاء بعضهم، وزادت بتهديد حماس بمعاقبة الغزيين بالمزيد من المعاناة عبر التسبب بقطع الماء والكهرباء والوقود عنهم، مما دفع عدد من قيادات فتح ( فيصل أبو شهلا) في غزة لاتهام فتح في الضفة أنها تعمدت تهديد حماس حتى لا تتراجع عن منع عناصرها من المشاركة، وأن هذا التصعيد ضد حماس له دوافع مناطقية، وأخرى تتعلق بالتنسيق مع حماس على إسقاط وترجيح كفة أشخاص معينين في مؤتمر الحركة في بيت لحم.

هذه التهديدات والهجاء على الهواء مباشرة شكل أبلغ دليل على أن ما اعتقد زياد أبو زياد أنه سيحصل، قادم لا محالة، وأن الامر لا يتعدى مسألة وقت ويعلن عن الانفصال الكامل مناطقياً وسياسياً، وأي مراقب ممكن أن يصل إلى هذه النتيجة بسهولة، فالتناقض السياسي وصل حداً لا يمكن أن يتم التلاقي بموجبه مطلقاً، ولكن ما يبقي على شعرة معاوية بين ركني العائلة السياسية الفلسطينية، هو الضغوطات الداخلية والخارجية فقط، وأعتقد أن قرار الطلاق النهائي مع غزة لم ينفذ وتم التريث باتخاذه بناءً على تدخل مصري، لأن المصريين لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن يدفعوا ثمن الخلاف أو الطلاق الفلسطيني السياسي والمناطقي، فمصر ستدفع الثمن بالهجرة الفلسطينية من غزة إليها في حال تم الطلاق بطريقة تقطع كل أساليب الوصال بحدودها الدنيا، وكذلك سيثبت هذا الطلاق وبشكل نهائي ما يتداول عن إمارة الاخوان المسلمين في خاصرة مصر اللينة، وهذا ما يؤرق النظام في مصر، وأعتقد أن حركة فتح لا تستطيع حالياً أن تلقي هذه الكرة الملتهبة في حضن النظام المصري، خاصةّ في هذه المرحلة الحرجة بالذات، التي يتداول فيها ما يعرف بقضية التوريث على نار حامية، فمصر وبكل بساطة تستطيع سحب أهم ورقة من حركة فتح في سجالها مع حركة حماس، وهي أن تتعامل مع حكومة حماس في غزة على أنها هي الحكومة الشرعية، وتعترف بنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي رفضت حتى الآن أن تعترف بنتائجها، وبالتالي يفتح معبر رفح وتسقط ورقة الحصار التي يتم ابتزاز حركة حماس بمعاناة الغزيين بموجبها، ولا بد أن تمديد فتح معبر رفح من قبل المصريين كان عبارة عن رسالة إلى المتحمسين للطلاق مع غزة والغزيين.

على ضوء ما جرى ويجري، إلى أين تسير الحالة الفلسطينية الداخلية؟ إلى الطلاق؟ أم إلى الهجاء والهجران؟

الواقع والتوازنات الفلسطينية والإقليمية توحي بأن الوضع سيبقى على حاله من الهجاء والتصعيد الكلامي والتهديدات عبر الفضائيات، وقد يتطور أحياناً إلى تصعيد أمني هنا أو هناك، ولكن لا يمكن أن يقع الطلاق النهائي لأسباب موضوعية ذكرتها سابقاً، أما تغيير الواقع بشكل جذري، فهو ينتظر تغييرات استراتيجية في المنطقة قد نكون نقف على أعتابها حالياً.

قسام فلسطين
10-08-2009, 10:54
أحبكم في رام الله


د. فايز أبو شمالة



أحبكم جميعكم في رام الله، بدءاً من السيد عباس وحتى أصغر شرطي جديد، يفهم أن فلسطين هي الراتب آخر الشهر، وتوفير ثمن خاتم الزواج، أحبكم جميعاً في رام الله مهما فعلتم بنا، وتنكرتم للثوابت، وذلك لأنكم أهلنا، وإخوتنا، والله أننا نحبكم، وبغض النظر عن وجود بعض الخطائين، وبعض التائهين بينكم، نحبكم ونتمنى لكم سداد الرأي، وحسن المسار الذي يجمعنا وإياكم على طريق الذوبان في الوطن، فأنتم نصفنا المُعطِّل للمقاومة، وغزة نصفكم المُعطِّل للمفاوضات، وكلانا مكمل للآخر، لذا نحبكم في رام الله.

نحن في غزة لا نحقد عليكم، ونشفق عليكم، ونرأف بكم، ولم نفقد الثقة بتغيير مواقفكم، وتحول طريقكم الذي ظللكم، وأظلم علينا المستقبل، فما زلت أؤمن أن تحولكم عن طريق التفاوض العبثي قائم، وممكن، وإلا لو فقدنا الأمل بكم، وفقدنا الثقة لما انتقدنا سياستكم، ولما هاجمنا سلوككم الذي لا يرضي شعبنا، وأبتعد عن تضحياتنا، ويقف منه الإنسان الفلسطيني موقف الرافض، والناقد، وأحياناً يصير الفلسطيني ناقماً وهو يرى وطنه، وأرضه، وقدسه، تصير يهودية، ويراكم تلتقون، وتصافحون، وتنسقون مع إسرائيل، وتعتقلون رجال المقاومة، وتمنعون كتائب الأقصى قبل كتائب
القسام من التفكير في محاربة إسرائيل.

ولما كان الكاتب لسان قومه، يكتب ما يهمهم، ويناقش ما يشغلهم، ويفكر بما ينفعهم، ويرضي طموحهم، لذا تهاجم أقلامنا مواقفكم، وتفكيركم السياسي، وتصرفكم الميداني المنافي لكل قواعد العمل الوطني، والإسلامي، ولا نتطرق لكم بالقذف كأشخاص، ولا نمسكم كمواطنين بسوء الكلام، وإنما نهاجم فيكم الخطأ، والانحراف السياسي عن طريق الثورة. ونحن نشفق عليكم، ونتأسى لحالكم، وتناقضكم، وأنتم من أصدر الأوامر بإطلاق النار على كل من عمل في إسرائيل، ليحصل على قوت عياله بشرف، وأنتم من وصفتم كل من يرفض المقاومة بالخائن، والعميل، وأنتم من كسرتم أرجل من رفض الانصياع لتعليماتكم بالإضراب ضد إسرائيل، وأنتم من حض الناس على رفض الاحتلال، فما الذي جرى لكم؛ الآن أنتم تعملون بالتنسيق مع إسرائيل، وأنتم تمنعون الإضرابات المعادي لإسرائيل، وأنتم تشجعون العمل في المستوطنات، وتُسهّلون، فماذا تنتظرون من شعب وصفتم آباءهم بالعمالة لمجرد الشك، وماذا تتوقعون ممن كسرت أرجلهم لأنهم عملوا في إسرائيل، أو اشتروا الموز الإسرائيلي؟ وماذا تنظرون ممن حرمتم عليهم يوماً الاتجار، أو التعلم من الإسرائيليين؟

أنا أحبكم في رام الله لو عدتم إلى البدايات، ولو نفضتم الغبار عن تلك الرصاصات، أنا أحبكم، وأشفق عليكم، وأسأل الله أن يغفر لي ولكم.

قسام فلسطين
10-08-2009, 10:59
حركة فتح وأزماتها الثلاث


موسى عكاري



في النصف الثاني من العام 2005 هنأت صديقي الفتحاوي بعد قيام حركته بخطوة اعتبرت متقدمة على اي حركة وطنية فلسطينية اخرى تمثلت في اجراء انتخابات تمهيدية ( برايميريز ) لانتخاب مرشحي الحركة استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في يناير 2006 , حينها استبشر المراقبون خيرا بأن هذه الحركة قد قررت ان تنهض من جديد وتخلع عنها النزعة الفردية التي تعززت بقيادة المرحوم ياسر عرفات والذي ادار شؤون حركته علاوة على شؤون القضية الفلسطينية على طريقة تتقاطع الخيوط كلها بين يديه يقلبها كيف يشاء ولست هنا بمعرض تقييم اداء هذا الشكل وهذه النزعة من القيادة والتي تحمل سلبيات ومضار كبيرة ولكنني بصدد تقييم ما آلت اليه حركة فتح من حالة تدهور سريعة وتفتق عجز عنه الراقع.

بعد ان هنأت صديقي بيوم لا اكثر تحولت الانتخابات التمهيدية للحركة الى مشهد فظيع وحالة ارباك وذلك بعد ان صاحب هذه الانتخابات فوضى دللت عليها احراق بعض صناديق الاقتراع ومصادرة اخرى اضافة الى اطلاق نار بين المتنافسين وانصارهم ومنع بعض اعضاء الحركة في بعض الدوائر من المشاركة.

هذا المشهد ابرز الى السطح حالة من التشقق والتشظي وفجوة بين جيل وجيل وزحمة ركاب في مركبة مقاعدها محدودة او اذا شئت كتلك اللعبة التي كنا نمارسها ونحن صغار نتنافس فيها على عدة مقاعد ليخرج في نهاية اللعبة طفل خاسر وحيد , لكن المفارقة ان لعبة البرايمرز ان مرت بسلام فإن الخاسر شيكون ضغثا من الرموز والقيادات القديمة والشابة ايضا لذا فان المنافسة تحولت الى بازار لا تحكمه النزاهة بل البلطجة والثار والفلتان , حينها طالعت وجه صديقي الفتحاوي الذي كشفت ملامحه عن خيبة الامل والاحباط بعد ان اصبح باديا للعيان بان واقع الحركة ينحو نحو الهبوط وليس الصعود المرجو.

هذا المشهد الذي انقضت عليه 4 اعوام يصلح ان يكون علامة فارقة بين مرحلتين , مرحلة كانت الحركة مأخوذة فيها بالسكرة غير مدركة بان الداء قد استفحل في جسدها , ومرحلة جديدة فاقت فيها من سكرتها.

اما تحدي معالجة الداء المزمن والعلل المتراكمة والتي اراها من وجهة نظري تتشابك في ازمات ثلاث اولها واخطرها ازمة قيادة والتي ضربت جذورها واستغلظت باعتماد الحركة على كرازميتية القائد دون الالتفات للزخم المطلوب لدور المؤسسة التي تضبط وتراقب وتنتقد بل العكس اقتصر دور المؤسسة على المباركة والتبجيل والتبرير بان القيادة ملهمة وتعي خطواتها واين المسير , اضافة الى ان القيادة حق بان تملك حيزا للمناورة لتحصيل وانجاز ما يمكن انجازه ضمن المعادلة الدولية والاقليمية بالغة التعقيد ولكن ماذا لو خالف ذلك نصا او ميثاقا او ثابتا معلوما من الثورة بالضرورة؟ لا اقول بان مؤسسات الحركة غيبت بل هي التي غيبت نفسها من حيث تدري او لا تدري لان من واجبها ان تطرق على الخزان وخاصة حيال الحراك السياسي التفاوضي المحموم في مرحلة اعتبرت الاخطر على مصير القضية الفلسطينية فمنذ انعقاد المؤتمر الخامس للحركة عام 1989 والتي انطوى عليه تمثيلا شكليا مصطنعا للقوى الفتحاوية الصاعدة من جيل انتفاضة الحجارة منذ ذلك الحين 20 عاما انقضت ومشاريع سياسية مررت دون استئذان الشعب صاحب القضية وكانت اوسلو ومن بعدها الغاء بنود الثورة فتحولت الزاوية 180 درجة وبرزت مشاريع ارتجالية هزيلة على شاكلة وثيقة جنيف واخواتها كانت لقيادات بارزة من فتح نصيب في صياغتها والسؤال بعد 20 عاما من حالة الدوار السياسي الم يكن من الواجب والضرورة ان تراجع الحركة خط مسارها.

البنَاء بعد ان يبني ثلاثة او اربعة مداميك من الطوب يتوقف قليلا فيرجع خطوتين ثلاث ليقيم خط بنائه فتجده يضع الميزان على المداميك ليبدأ بتعديل الشاذ على البناء بضربات خفيفة من قبضته او مطرقته ويا ليت خط الثورة لقي من يصححه.

قتل ياسر عرفات غدرا فبدأ مشوار جديد بقيادة فلسطينية جديدة على منوال خارطة الطريق التي اشترطت اصلاح القيادة الفلسطينية للتعاطي معها بعد ان تحقق هذا الشرط اصبح هناك حاجة لتعزيز هذه القيادة وكان الافراج عن دفعات من الاسرى لهذا الغرض وكان الافراج عن اموال الضرائب المحتجزة وتكرر هذا المشهد مرات ومرات هكذا دواليك , ولكن هل تعززت هذه القيادة ؟ . في ذات الاوان قيل ان حركة فتح قد خطفت لا ادري قيل!!

لكن المراقب لهذه الحركة وكيفية الخلوص فيها الى قرارات يدرك بأن القرار الفتحاوي اصبح غير محصور على الفتحاويين واعني هنا بأن اشخاصا وقيادات معدودين او كانوا معدودين على فصائل وحركات اخرى اصبح لهم نصيب في قرار الحركة يفوق نصيب الفتحاويين انفسهم , ولربما تعاطي مؤسسات الحركة غير مرحب به عندهم لأن معنى ذلك استبعادهم عن دائرة القرار لذلك فان قرار الحركة فقد بصره التنظيمي الحركي واصبح محكوما بتوليفة على شاكلة مساهمة محدودة مساهميها ينعمون بحرية الحركة بفضل بطاقة VIP علاوة على حصص اسهمهم في شركة وطنية تلبس عباءة الخصخصة والاقتصاد الحر لوطن تحت الاحتلال.

اما اذا انعطفت تحت الازمة الثانية من الازمات التي تعانيها حركة فتح فهي انعكاس عن الاولى وانعكاس طبيعي لها الا وهي ازمة الثقة والانضباط التنظيمي وهنا القول بانه لطالما اصبح البون واضحا بين القاعدة والقيادة الفتحاوية وان القيادة ابتعدت عن نبض قاعدتها ولانه من الطبيعي ان تنشا ازمة ثقة بهذه القاعدة فترتجل القاعدة باعمالها ونشاطاتها وانفعالاتها الى درجة تصل الى حد التصادم مع سياسات القيادة والتجربة اثبتت بان حالة الفلتان الامني التي اصبحت ظاهرة تقلق الشعب الفلسطيني في صباحه ومسائه وانها احدى بل واهم سلبيات انتفاضة الاقصى المباركة.

ازمة الثقة هذه وتداعياتها الخطيرة تفاقمت ولكن بمنحى جديد بعد ان بدات القيادة الفتحاوية الجديدة تطبق المرحلة الاولى من خطة خارطة الطريق الداعية الى تفكيك البنى التحتية ( الارهاب ) الفلسطيني ولضمان حياة المطاردين انجزت هذه القيادة عفوا اسرائيليا عن بعض هؤلاء المطاردين وادخلت بذلك مصطلحا رابعا في قواميس الثورة التي حددت مصير المناضل اما بالشهادة او الاسر او النصر اما البدعة فكانت العفو , ازاء هذذا الغثيان شعر المناضل الفتحاوي بحالة من الضياع بعد ادراكه بان قيادته تفكر بشيء اخر لم يطالعه في كراسات الثورة فاصبح امام مفترق طرق فاما يتحول الى فارس الليل في ازقة القضية وبلاطه تلاحقه اشباح الامن والمخابرات الاسرائيلية من كل حدب وصوب واما يتحول الى بطل مزعوم على خشبة مسرح جنين , عجيب كيف يتحول البطل الحقيقي الذي كان يطارد المحتل في ازقة وشوارع المخيم الى بطل مزعوم ممثل يتقمص دور البطل في مسرحية يخرجها اسرائيلي !؟ عجيب

اما الازمة الثالثة التي تتداخل مع الازمتين السالفتين والتي هي اكثر ايلاما على حركة فتح فهي ازمة غياب البرنامج فبعد ان دخلت الحركة سرداب مؤتمر مدريد واخذت الشعب الفلسطيني قصرا الى اتفاقت اوسلو ونالت بالتسوية السلمية خيارا استراتيجيا ادركت بعد عقد من الزمان انها تلاحق وهما بعد ان تكشف لها بان العدو الاسرائيلي يريد السلام مع الاحتفاظ بالارض معا ... وتفجرت انتفاضة الاقصى وانسحبت اسرائيل بآخر مستوطنيها من غزة هاشم فلمع خيار المقاومة وفرض نفسه بقوة على المعادلة الاسرائيلية ولكنه للاسف لم يلق مثل هذه القوة على المعادلة الفتحاوية بقيادتها الراهنة التي ما فتئت تدعو الى عدم عسكرة الانتفاضة وتجرأت بوصفها ارهابا في قمة العقبة ونعتها بالفاظ حادة , ولست هنا بمعرض التشهير ولكن واضح ان خيار المقاومة الذي نجح البارحة في غزة ظل غائبا عن قمة الهرم الفتحاوي من جديد بل وخرجت مبررات تقول ان القيادة الجديدة خط جديد هو اكثر قربا للوصول الى السلام العادل والشامل وغاب عن اصحاب التبرير قاعدة الخبير الالماني كلاوزفيش ان طالب السلام مطالب بالاعداد للحرب , ان هذا الخط الجديد يرتكز على معادلة مختلفة بأن مناهضة الاحتلال ببتر اليدين والوقوف على قدم واحدة فهلَا عدلت هذه المعادلة.

في الختام هذه الازمات والتي تضيق الخناق على حركة فتح جعلتها تعاني فقدان الوعي ولربما تقترب الى الى حالة موت بطيء ولذا فإن فتح بحاجة اولا الى صعقة كهربائية قوية تعيد لها وعيها واقصد بالصعقة القوية الشروع فورا باصلاح ضروري وواسع وجدي وحقيقي يبدأ بانتخاب قيادة جديدة تجسر الفجوة مع قواعدها وكوادرها وتصوغ بمشاركة هذه القواعد برنامجا وطنيا واضحا لمكافحة الاحتلال وترتقي بعناصرها وكوادرها فكريا وسياسيا فيعود الفتحاوي الى صورته الاصلية في سنوات الستين تزينه البندقية والكوفية , هذا الاصلاح ملقى على كاهل كوادر فتح الان وليس غدا لأن الغد اصعب من اليوم وان لم يستشعر هؤلاء الواجب والضرورة القصوى للاصلاح فان الحركة ستصبح جزءا من التاريخ لذا فان اعمال المؤتمر السادس للحركة ( ان عقد ) يجب ان يتناول هذه الازمات ويضعها تحت ادوات الجراح ولا بد ان تأمم الحركة وان تفكك شركة القرار المساهمة المحدودة ليصبح لكل مناضل واسير وطالب واستاذ نصيب فيها ولا بد ان يصحح المسار ليعود فكر الحركة الى ابجديات الكفاح المسلح الضامن لها العودة الى عنفوانها السياسي.

نجاح المؤتمر السادس ان عقد يحاكم على قدر الانفكاك ومعالجة هذه الازمات الثلاث والخروج من هذا النفق المعتم الذي ما زاد هذه الحركة الا تخبطا وضياعا الى مروجها الخضراء التي زانتها دماء الشهداء.

قسام فلسطين
10-08-2009, 12:32
هل سنسمع للنفير صوتا يا جامعة الدول العربية؟!


مصطفى الصواف

الجامعة العربية أخيرا قررت التحرك نحو القدس ودعت إلى اجتماع طارئ حول المدينة التي تتعرض الآن لحملة صهيوينة متسارعة لتهوديها ظناً من يهود أن المنطقة مقبلة على مشروع سياسي، وهي تسارع إلى تسريع وتيرة التهويد لمدينة القدس وفرض سياسة الأمر الواقع ولكي تؤكد سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن القدس غير قابلة للقسمة وهي العاصمة الأبدية والموحدة لدولة يهود.

مدينة القدس صرخت منذ زمن ونادت وا معتصماه، ولكن دون جدوى او تحرك نحو نصرتها، صرخت وناشدت ولكن دون مجيب، واستمر يهود في سياسة التهويد والتدمير لكل ما هو إسلامي او عربي للمدينة، وآخر ما قامت به حكومة يهود من مجازر بحق البيوت الفلسطينية في مدينة القدس في محاولة لتصفية الوجود الفلسطيني ولاحقت البيوت من حي الى حي ومن حارة الى حارة حتى أجهزت على مئات المنازل في فترة وجيزة وكل ذلك يجري تحت سمع وبصر كل الحكومات والهيئات والمنظمات العربية والاسلامية والدولية والكل منهم لا اسمع لا ارى لا اتكلم، ولسان حالهم يقول القدس وفلسطين للفلسطينيين ولا علاقة لنا بهم ونحن ويهود بيننا علاقات دبلوماسية وتجارية وبعضهم يعترف بالكامل بحق اليهود في دولة لهم على حساب الشعب العربي الفلسطيني على حساب الأرض التي اوقفها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهم لا يمانعون من الاعتراف الثاني بدولة يهود خالصة لهم أي يهودية الدولة بالمسمى الأمريكي والصهيوني.

هذا الاجتماع الطارئ للجامعة العربية والخاص بالقدس رغم أنه متأخر إلا انه مهم وتحديدا في هذا الوقت الحرج الذي تتهاوى فيه المدينة وتترنح من قسوة من ما تفعله دولة يهود، من حفر أنفاق تحت المسجد الاقصى ومن اجراءات المصادرة وبناء الكنس وما حدث قبل ايام من اقامة نموذج للهيكل الثالث المزعوم من قبل يهود، الأمر الذي يبين بالدليل القاطع ان "يهود" عازمون في ظل الصمت العربي والاسلامي على تهويد المدينة الاسلامية مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم واولى القبلتين، ولكن قد يكون هذا الاجتماع رادعا ليهود يوقفهم عند حد ما.

نتمنى ان لا يكون هذا الاجتماع اجتماعا لرفع العتب وحتى يقال ها نحن التقينا ، وكانت القدس عنوان اللقاء، ونحن نقرر كذا وكذا، ثم يصمت الجميع وكأن على رأسهم الطير، القدس يا سادة يا عرب بحاجة الى قرارات صارمة تعزز صمود أهلها، وتوقف هذا العدو المجرم عند حده، القدس لازال صراخها يعم الآفاق ويحرك كل من لديه احساس ومشاعر، القدس بحاجة الى قرار حاسم وملزم للدول العربية جميعا، فيه من الخطوات العملية الحقيقية التي تجعل هذا العدو ومن يقف خلفه يضعون في حساباتهم أن هناك عرباً ومسلمين لا ولن يفرطوا بالقدس قلب الأمة النابض وان يوصلوا رسالة الى الكونجرس الامريكي الذي سيناقش خلال الايام القليلة القادمة موضوع نقل السفارة الامريكية الى القدس.

القدس يا عرب بحاجة الى دعوة حقيقية للنفير العام، هذا النفير سيضع حدا لممارسات هذا العدو ويزيد في نفس الوقت من صمود الفلسطينيين في مدينتهم المقدسة، لم تعد الأمور تحتمل اجتماعا من أجل الاجتماع او من أجل "طق الحنك" وتناول الطعام والشراب ثم ينفض وعندها توقعوا ان تسمعوا من يقول لكم: عظّم الله اجركم سقط المسجد الاقصى فماذا انتم فاعلون؟

يا عرب افيقوا قبل فوات الأوان لم يعد هناك وقت لمزيد من الصمت والتخاذل، توقيت الانفجار المزلزل للمدينة متوقف في ثوانيه الأخيرة على موقف مزلزل منكم وانتم القادرون، ولكن حذار ان يحدث المكروه للقدس، عندها لن تجدوا من يرحمكم أو يقول إنكم فعلتم ما عليكم ولكن لا حول ولا قوة لكم، هذا لن يقنع أحداً، الكل على يقين انكم قادرون على فعل الكثير الكثير لو اردتم ذلك، جربوا ولو مرة واحدة وقولوا قولة المعتصم لكلب الروم، قولوها لنتنياهو كلب يهود، تل القولة المشهورة التي تحفظونها ويحفظها الناس عن ظهر قلب، قولوها ولا تخافوا في الله لومة لائم، قولوها فنحن بحاجة الى سماعها، فإن لم تقولوها اليوم وفي إجتماعكم الذي قد يكون الاخير فلن تقولوها البتة، نرجو ان يكون هذا الاجتماع اجتماع خير وتجديداً للعهد الذي قطعتموه على انفسكم بحماية المقدسات والأوطان، نرجو أن تخيبوا كل الظنون وتكونوا على قدر المسئولية.

قسام فلسطين
11-08-2009, 10:08
علامات الفشل في مؤتمر فتح *

بلال الحسن

أكتب هذا المقال وقد أصبح مؤتمر حركة فتح في الضفة الغربية، في لحظاته الأخيرة. ومن غرائب الأمور أنه يمكن الكتابة عن مؤتمر فتح هذا قبل أن ينتهي، ذلك أن المسائل الأساسية في المؤتمر توضحت منذ اليوم الثاني لانعقاده. وما جرى بعد ذلك هو النقاش والجدل والاختلاف حول الأمور التي توضحت، ومن دون أن يكون النقاش أو الجدل أو الاختلاف قادرا على تغيير النتائج النهائية.

وبما أن القضايا التي كانت مطروحة للنقاش، وبما أن القضايا التي لم تطرح للنقاش كانت معروفة من خلال إعلانها، أومن خلال إخفائها، فإن استخلاص ملاحظات أساسية حول المؤتمر يصبح ممكنا. وسنحاول أن نقوم هنا برصد أبرز هذه الملاحظات، وكلها ملاحظات غريبة عن أصول المؤتمرات، ومستهجنة في عالم النقاش السياسي العادي، وتصبح مستهجنة أكثر في عالم النقاش حول مصير شعب وقضية.



ملاحظتنا الأولى حول عضوية المؤتمر: فهي كانت عضوية مجهولة، وكانت خاضعة للإضافة والحذف حتى لحظات المؤتمر الأخيرة. فكل كتلة، أو كل طامح لعضوية قيادة الحركة في الضفة الغربية كان يتقدم بلائحة أسماء يطلب إضافتها، من أجل أن يزيد في عدد المؤيدين له.



وبديهي أن عضوية مفتوحة لأي مؤتمر حركي تنظيمي هي عضوية مشكوك فيها، عضوية يتم ترتيبها سلفا من أجل الوصول إلى نتائج محددة سلفا. وللأسف فإن من بدأ هذا النهج هو رئيس حركة فتح محمود عباس، حين ألغى اللجنة التحضيرية للمؤتمر، التي كانت تعقد جلساتها في عمان، واستبدلها بلقاء تمت الدعوة إليه في رام الله برئاسته، وجرى فيه فتح باب تغيير العضوية، ومن دون تحديد، والاكتفاء بصيغة من 1200 ـ 1600 عضو، بينما وصل أعضاء المؤتمر المجتمعون إلى 2250 عضوا.



كما أن الأعضاء الذين لم تسمح لهم إسرائيل بالحضور، لأسباب أمنية أو لأسباب متعمدة تتعلق بالعقبات الإدارية المدروسة، مثل التأخر المتعمد في تقديم طلباتهم، قد تم استبدالهم فورا بأعضاء من الداخل يشايعون هذه الكتلة أو تلك. وكانت النتيجة أن الشك بعضوية المؤتمر، وبشرعية هذه العضوية بالتالي، أصبح مفتوحا أمام كل من يهمه الأمر.



الملاحظة الثانية تتعلق بوثائق المؤتمر: فأي مؤتمر يعقد، سواء كان مؤتمرا لاتحاد الطلاب، أو لنقابة عمالية، أو لاتحاد مهني، تكون مهمته الأساسية أن يقدم لأعضائه تقريرا (أو مجموعة تقارير).



التقرير الأساسي يسمونه التقرير الأدبي، أو التقرير السياسي، ثم يليه التقرير المالي، ثم يليه التقرير الإداري. وتكون مهمة المؤتمر محاسبة المسئولين بناء على تلك التقارير، ويجري تثبيت القيادة القديمة، أو انتخاب قيادة جديدة بناء على تلك المناقشة، وبناء على ما يرد في المناقشة من حساب.



وقد كانت حركة فتح نشيطة في هذا المجال، حتى إنه تم إعداد خمسة أو ستة تقارير سياسية، كان يفترض أن يكون واحد منها هو التقرير السياسي الأساسي، الذي يعرض على أعضاء المؤتمر للمناقشة. ولكن الأمور جرت عكس ذلك تماما، فقد تمت تنحية كل هذه التقارير، وانعقد المؤتمر دون تجهيز أي تقرير جديد، وألقى رئيس حركة فتح محمود عباس خطابا حدد فيه مواقف أساسية ومواقف أخرى عامة، ثم تم الإعلان في اليوم التالي، وسط ضجة كبيرة بين الأعضاء بسبب عدم حصولهم على أي تقرير للمناقشة، أن خطاب الرئيس عباس هو التقرير السياسي الأساسي أمام المؤتمر.




ولم يفعل هذا الإعلان إلا أن زاد من غضب أعضاء المؤتمر، وجرى نقاش حاد وصل حد الملاسنة بين بعض الأعضاء وبين الرئيس. ولكن، ومهما كان نوع الآراء والانتقادات التي قيلت، فإن مؤتمر فتح انعقد من دون تقرير سياسي. وتحول المؤتمر بذلك إلى نوع من اللقاء الجماهيري، يقول فيه كل عضو ما يعن له وما يريد أن يقوله.



الملاحظة الثالثة تتعلق بدور رجال الأمن في المؤتمر: في سياق الجدل المحتدم بين الأعضاء والرئيس، بادر رجال الأمن إلى الاعتداء بالضرب على أعضاء بارزين في المؤتمر (بإشارة من أحد أو حسب اجتهادهم)، وبعضهم من المؤيدين سياسيا للرئيس عباس.



وهكذا تم الاعتداء بالضرب على اللواء توفيق الطيراوي، إلى حد نقله إلى المستشفى، حيث خرج وذراعه مربوطة إلى رقبته. كما تم الاعتداء بالضرب على العميد أبو أحمد الشيوخي، وهو في الخامسة والسبعين من العمر، والعميد ماجد حيمور القادم من الأردن، ونقل هو أيضا إلى المستشفى.



لقد تم حادث الضرب هذا، بينما يمتلئ الشارع في كل مدن الضفة الغربية، بالحديث عن أساليب العنف والضرب، التي يستعملها رجال الأمن الفلسطيني ضد المواطنين، وضد المعتقلين، حتى إن البعض بدأ يتحدث عن نظام بوليسي يتم بناؤه من خلال السلطة الفلسطينية.



وحين تصل الأمور بهذا النوع من رجال الأمن إلى الاعتداء على أعضاء مؤتمر سيقرر مصير القضية الفلسطينية، فإن الحادث يصبح خطير الدلالة، ليس بسبب الضرب فقط، بل لما يعنيه الحادث لكل عضو، فمن يفكر بالاعتراض أو الاحتجاج فعليه أن يتطلع بعينيه أولا إلى رجال الأمن المحيطين به، ثم يقرر ماذا سيتكلم.



نشير هنا أيضا إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ حركة فتح، والمرة الأولى في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية، التي يقع فيها حادث من هذا النوع، وهو أمر قد تكون له دلالته في المستقبل.



الملاحظة الرابعة حول مشاركة أعضاء غزة: لقد ثار جدل عنيف ومتواصل، ولم يحسم حتى اليوم الأخير من المؤتمر، حول كيفية مشاركة تنظيم غزة في انتخابات الهيئات القيادية. ولا يهمنا هنا أن نقف أمام تفاصيل المناقشات، ولا أن نقف أمام الحجج قويها أو ضعيفها، ولا أن نعرف أسباب الدعوة لمشاركة أعضاء غزة بالانتخابات أو تأجيل مشاركتهم.



المهم أنه في النقاش الذي دار، جرى حديث عن عدد محدد من الأعضاء، سيكون لقطاع غزة في اللجنة المركزية العليا (20 ـ 23 عضوا)، وعدد آخر محدد من الأعضاء، سيكون لقطاع غزة في المجلس الثوري (130 ـ 150 عضوا). لقد أفرز هذا النقاش مبدأ (الكوتا) في الهيئات القيادية. مبدأ الكوتا هو أفضل وصفة لتقسيم تنظيم متحد. ومبدأ الكوتا هو أفضل وصفة لتقسيم شعب واحد متحد. وغريب على من ينتقد حركة حماس بحجة أنها قسمت الوطن، أن يلجأ إلى منطق الكوتا، الذي يصل إلى الهدف نفسه.



إن فكرة الكوتا دخيلة على حركة فتح، وبسبب ذلك فإن كل من تحدث عنها في المؤتمر أقر بالصيغة ولكنه رفض استخدام كلمة (كوتا)، ونسي هؤلاء أن المشكلة ليست في الكلمة، إنما هي في الصيغة حين توضع موضع التنفيذ.



الملاحظة الخامسة حول القيادة الجديدة: لقد أنجزت قيادة فتح المؤسسة عملا تاريخيا يسجل لها كما يسجل لشعب فلسطين. وكان من جملة إنجازات قيادة فتح، أنها أنتجت جيلا قياديا شابا مناضلا، خاصة في المناطق التي احتلت عام 1967. هذا الجيل القيادي الشاب كان له إسهامه الكبير في تفجير الانتفاضتين الأولى والثانية. ولكن ما حدث بعد أوسلو كان أمرا عجبا، فبدلا من أن تفتخر حركة فتح بجيلها القيادي الشاب، سدت عليه طرق الوصول إلى المناصب القيادية الأولى، كما استثنته (عملا بتقاليد مرحلة الثورة المسلحة) من المشاركة في صنع القرار السياسي.



وكان طبيعيا أن يولد هذا الوضع معركة خفية ثم علنية بين الطرفين. وكان هذا خطأ أساسيا من الأخطاء التي ارتكبتها حركة فتح بحق نفسها. ولكن خطأ كبيرا ومماثلا حدث في الجانب الآخر الشاب. فبدلا من أن يطالب هؤلاء الشباب مثلا بتغيير النظام الداخلي للحركة، مما يتيح لهم فرصة الارتقاء التنظيمي، بدءوا يرفعون شعارات خاطئة ومخربة.



أحيانا يتحدثون عن "أهل تونس"، وأحيانا يرفعون شعار "حرب الأجيال"، وأحيانا يرفعون شعار "الداخل والخارج"، وأحيانا يتحدثون عن "قيادة الزهايمر". وأدى هذا إلى أن تدور المعركة التنظيمية حسب قواعد ليست صحيحة أبدا. ومن جهة أخرى، فإن هذه القيادات الشابة لم تدعم تحركها انطلاقا من موقف سياسي تعبر عنه. فهي لم تنتقد الموقف السياسي داعية لموقف جديد، وهي لم تطور الموقف السياسي داعية للأخذ بهذا التطوير، وأدى هذا كله إلى إضعاف معركة الشباب.



الإنسان لا يحارب قائدا لأنه أصبح كبيرا في السن، يحاربه إذا كان موقفه خاطئا. والإنسان لا ينتخب شابا في القيادة لأن مؤهلاته هي فقط صغر السن، فهناك أيضا فاسدون وهم صغار في السن.



وحين يجري الحديث الآن عن انتخاب قيادة جديدة لحركة فتح، نصفها على الأقل، إن لم نقل الثلثين (حسب تعابير الشباب في المقابلات التلفزيونية)، من الجيل الجديد، فإنهم مطالبون بالتفكير بهذه القضايا، لأن الأعضاء والجمهور سيحاسبهم على الإنجازات، ولن يتوقف كثيرا عند كبر السن أو صغره.







كاتب ومفكر فلسطيني

قسام فلسطين
11-08-2009, 10:51
دماء فادي حمادنة.. دليل على نجاح مؤتمر فتح!

أحمد أبو عبادة



في أول أيام انعقاد المؤتمر السادس لفتح صرح نبيل عمرو " الناطق الرسمي باسم المؤتمر" أن انعقاد المؤتمر سيخدم التطور و التقدم في فتح، لا أخفي عليكم أني وضعت يدي على قلبي متسائلا ما هو التقدم و التطور في فتح، أقل قاعدة بريئة تتوافد لعقلي بأن فتح كانت حركة تحرر وطني قاومت و قدمت للقضية الكثير ثم تطورت لتصبح حركة سلطة و شريك شرعي في سلام مع الاحتلال، لكن لحسن حظي فقد جنبني السيد نبيل عمرو أن أحمل في ذمتي تحليل قد يكون ظالما مع يقيني بغير ذلك، فقد صرح بمؤتمر صحفي موضحا المقصود بالتطور والتقدم بفتح بجملة واحدة رد فيها على وزير الحرب في حكومة الاحتلال الذي قارن في تصريح له تصريحات بعض القيادات الفتحاوية في المؤتمر التي دعت للمقاومة بحماس حيث رد السيد نبيل عمرو نافيا صفة المقاومة عن فتح قائلا: (فتح قوة سلام جدية) و قال في معرض حديثه (نحن لم نتغيَّر.. نحن متمسِّكون بخيار المفاوضات، وعلى استعدادٍ فورًا للجلوس على مائدتها).. الحمد لله أنه لم يخب ظني في التطور في فتح لا لشيء لكن كي لا أكون قد وقعت في سوء الظن!

فادي حمادنة، أحد قصص نجاحات مؤتمر" قوة السلام الجدية المتطورة" شاب يبلغ من العمر 28 عاما، معتقل سابق في سجون الاحتلال لمدة عامين و هو من قرية عصيرة الشمالية قرية الشهيد محمود أبو هنود أحد كبار قادة المقاومة الذي جندل المئات من جنود الاحتلال بعد هروبه من سجون سلطة حركة فتح في أول أيام انتفاضة الأقصى ليرتقي بعدها شهيدا على يد قوات الاحتلال، خرج فادي من سجن المحتل و لم يعانق الكثير ممن انتظروه لعامين ليجد نفسه بعد أيام معتقلا لدى الأجهزة الأمنية التابعة "لقوة السلام الجدية المتطورة" نفس القوة التي اعتقلت ابن بلدته الشهيد محمود ابو هنود و ليكون له الفخر أن يجلس في نفس السجن الذي نزل فيه الشهيد" سجن الجنيد"!

ستون يوما من التعذيب في غرف الجنيد جعلت فادي يتذكر من بشخصيته تتمثل رمزية المقاومة الشهيد محمود أبو هنود، قد يكون فادي نظر في زاوية السجن ليقول في عقله ربما صلى هنا ابو هنود او نام و أكل، لكن منظر سلاسل الشبح التي تدلت لتخلع كتفيه مرات عديدة جعلته يوقن أنه من المؤكد أن هؤلاء هم سجانو أبو هنود فليس هناك من يأسر و يعذب شهيدا حيا إلا قاتل للشهداء، و هنا كان لا بد من استنتاجه أن يتكلل بالنجاح ليرتقى فادي حسني حمادنة شهيدا على يد من أسر و عذب الشهداء.

إذا كانت شخصية أبو هنود شكلت بمخيلة فادي حال قادة المقاومة المضيق عليهم من "قوة السلام الجدية المتطورة" و الذين يرتقون بقوة الحرب الصهيونية ففادي شكل بمخيلتنا رمزية أخرى أنبأت بدخول المقاومة مرحلة جديدة من صراع انتقل بينها و بين من يورد السلاح لسجاني ابو هنود إلى من يستخدم السلاح المورد احتلاليا " قوة السلام الجدية المتطورة" التي قتلت رفقاء درب ابو هنود قادة المقاومة في قلقيلة بكل دم بارد.

فادي هو واحد من 1100 معتقل هم اليوم مشاريع شهادة على نفس طريق فادي الذي عانق من سبقه من المعذبين الشهداء: (مجد البرغوثي، هيثم عمرو، محمد الحاج، كمال أبو طعيمة) و قد أكدوا هؤلاء جميعا على نجاح المؤتمر السادس لحركة فتح الذي محور قوة السلام التابعة لها بتطور و تقدم من مجرد أسر و تعذيب للمقاومين و تسليمهم للاحتلال إلى قتلهم بدم بارد و التنكيل بهم بالوكالة عنه!

ليبارك لفتح نجاح مؤتمرها السادس الذي عقد على أراض محتلة و دخل أعضاؤه بموافقة من الاحتلال!
ليبارك التطور في فتح!

قسام فلسطين
13-08-2009, 10:34
قراءة محايدة لمؤتمر فتح
د. عدنان بكرية



ما من شك بأن انعقاد مؤتمر حركة فتح في بيت لحم وما افرزه من قيادات يعتبر علامة فاصلة في التاريخ الفلسطيني ويعتبر نقلة نوعية في مأسسة حزب السلطة .. ففتح والتي أطلقت الرصاصة الأولى مفجرة الثورة الفلسطينية المعاصرة تتحول اليوم إلى حزب سياسي يرفع برنامجا بعيدا عن أدبيات الثورة والكفاح المسلح ومهما حاولوا تزيين الخطابات بمصطلحات كالمقاومة وشرعيتها إلا أن هذا يبقى في إطار امتصاص الرأي العام السائد داخل المؤتمر خاصة وان أعضاء المؤتمر ينتمون للجيل الجديد والذي لا يمكنه استيعاب الابتعاد عن تراث ياسر عرفات المقاومة والكفاح المسلح.

لقد برزت داخل المؤتمر ثلاث علامات فارقة رافقت انعقاد المؤتمر

1- اصطفافات قبلية غريبة عن تراث شعبنا إذ لمسنا التحالفات والمعسكرات بين المجموعات ليس على أساس عقائدي إنما على أساس ذاتي وضمان النجاح في عضوية اللجنة المركزية.

وتجمع هذه اللجنة أيضا بين ثلاثة من ألد الأعداء وهم دحلان والطيراوي والرجوب، إذ كان يصعب جمع هؤلاء المسؤولين الأمنيين السابقين، على طاولة واحدة، بسبب عمق الكره في نفوس كل منهم للآخرين. ولهذا فإن المصالحة داخل حركة فتح هي التي ستتصدر جدول أعمال اللجنة المركزية، كما قال الرجوب لـ«الشرق الأوسط». وأضاف الرجوب أن المصالحة الداخلية تأتي فوق المصالحة الوطنية والحوار مع حركة حماس !


2- نستطيع القول أن من صادر الحركة في هذا المؤتمر هو محمود عباس أبو مازن وبرغم تناقضنا مع برنامجه السياسي إلا انه استطاع تغييب منافسيه عن المؤتمر وعلى رأسهم فاروق القدومي أبو اللطف والذي راهنت وما زالت تراهن العديد من الكوادر الفتحاوية على دوره المستقبلي .ففي حديث له يقول :

"لهذا بدا هذا المؤتمر وكأنه مهرجان استعراضي خطابي، والحال أنه كان ينبغي أن يكون فرصه لمراجعة دقيقة لكل الوقائع واحداث المرحلة السابقة من أجل استخلاص الدروس والعبر، وتصحيح المسيرة، ورسم استراتيجية جديدة تدفع باتجاه تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها حركة "فتح" كحركة تحرر وطني. والواقع أنه طغى عليه الجانب العاطفي، وغاب عنه المنطق الثوري الأصيل، وبالتالي فإن عدم شرعية المنطلق تؤدي بالضرورة إلى عدم شرعية النتائج، مع التذكير بأنني ما زلت أمين سر اللجنه المركزية لحركة "فتح"، ولا حاجة لمن يزكيني، فليس لأحد أن يمنح غيره أكثر مما لنفسه من الحقوق ".

3- وكذالك نستطيع القول إن اكبر الخاسرين هو احمد قريع (أبو العلاء )والذي وضع نفسه بمواجهة مع محمد دحلان الرجل القوي في حركة فتح ..لقد تحدى وفاز بجدارة .. وإنني أراهن من أن الدحلانية ستطغى على المرحلة المستقبلية بأوجهها المتعددة .. فدحلان لن يفوت لأبي مازن وكل الحرس القديم تصديهم له !فظاهرة "دحلان" بحاجة لدراسة مستفيضة ولا يمكن المر عليها مرور الكرام

احمد قريع بدأ يهدد بفضح المستور داخل الحركة ويطعن بنزاهة انتخابات اللجنة المركزية ..الا انه لا يمتلك أي شعبية تمكنه من من التأثير على فتح وقد يتم ضمه ضمن الاربعة اعضاء ارضاءا له !


4- ونستطيع القول إن اكبر الخاسرين هو المشروع السياسي لحركة فتح !والمشروع السياسي للشعب الفلسطيني فالضبابية سيطرت على المؤتمر والتمييع في البرنامج السياسي كان سائدا إلى ابعد الحدود .. لم يخرج المؤتمر ببرنامج سياسي ولا بمشروع اللهم إلا الدولة والسلطة !! وشعارات اقرب للمستحيل !! .. وكما قال محمود درويش "ما أعظم الثورة ما اصغر الدولة".. وهنا بودنا أن نسأل .. أين البرنامج السياسي وأين أدبيات المقاومة وأين الكثير من المواد التي لفتها الضبابية والتمييع؟!

ايهود باراك صرح بأننا لم نعد نثق بأبي مازن ولا ببرنامجه السياسي وليس لدينا شريك فلسطيني بعد خطاب أبو مازن وإعلانه عن أن المقاومة حق مشروع .. بعدها سارع احد مستشاريه أي مستشاري باراك للقول " علينا ألا نحارب أبو مازن فهو يريد تنفيس أعضاء المؤتمر " فهل فعلا ساهم باراك بالدعاية للمؤتمر ؟!

بين كل هذه المتناقضات ينتهي مؤتمر فتح وتبدأ معه مرحلة جديدة..مرحلة من العبث والبحث عن المجهول .. البحث عن الحقيقة .. حقيقة فتح الثورية .. فتح ابو عمار وابو جهاد وابو اياد ... وبيت هذه الحقائق يطرح السؤال على ابي اللطف .. ماذا ستفعل؟

قسام فلسطين
13-08-2009, 10:40
1193 مختطفاً إلى أيـن؟


بيان صادق



في الوقت الذي بلغ فيه عدد الأسرى في سجون الاحتلال 11000 مقاوم فلسطيني, وصل عدد المعتقلين والمختطفين في سجون سلطة دايتون اليوم الثلاثاء 11-8-2009 إلى 1193 مظلوماً؛ إلا أن العدد في يوم الإثنين 10-8 كان 1194 مختطفاً, أفرجت السلطة عن أحدهم "مشنوقاً" لتذهب به إلى المقبرة!

فادي حمادنة الذي وصفته حركة المقاومة الإسلامية حماس بشهيد القمع والتعذيب والإجرام, كان أسيراً سابقاً اعتقل مرات عدة في سجون الاحتلال بحكم انتمائه لحركة المقاومة الإسلامية حماس, لكَّن أشهراً قليلة في سجون (عباس-فيَّاض) كانت كفيلة بالقضاء عليه!
لم نكن نتوقع ان يأتي اليوم الذي نقارن فيه بين أساليب التعذيب التي يستخدمها الصهاينة وبين أساليب التعذيب المتَّبعة لدى المحسوبين ظلما وبهتانا على فلسطين من أذناب دايتون؛ لنجد بأن الاحتلال أقل قسوة على عظِم قسوته و غطرسته وتجبُّره!

يقولون بأن فادي حمادنة شنق نفسه " بقطعة بطانية من البطانيات التي يتغطَّى بها في زنزانته"!
يا للكرم والحنان الذي توفِّره السلطة للمختطفين, فهي توفَّر للسجين الواحد أكثر من " بطانيَّة" ليتدفأ بها بعد أن تنتهي جرعة التعذيب والشبح؛ هذا طبعاً لأن السلطة تؤمن بأن " برد الصيف أحد من السِّيف"!
فهي تعذِّب وتضرب وتدمي الأيدي والأقدام وتُعرِّض المعتقل للشبح المتواصل طيلة اليوم والليلة, لكنها ترفض وبشدِّة أن يتعرَّض المعتقل للبرد!

لكن السؤال الأكثر الحاحا من السؤال عن حيثيات استشهاد فادي حمادنة, هو: لماذا اختطف أصلا من قبل السلطة "الفلسطينية", وهو الشاب الخلوق المقاوم المسالم!؟

يعزف العقلاء عن تصديق تلك النكتة السخيفة التي تدَّعي بأن فادي حمادنة شنق نفسه ببطانيَّة وفَّرتها له سلطة العملاء؛ لأن كل الدلائل تقودنا إلى نتيجة مغايرة لما صدر عن هذا التقرير. فرجلٌ اعتقله الكيان الصهيوني عدَّة مرات وتعرَّض لتعذيب قاسٍ في سجون الاحتلال لم يسبق أن بدر منه أي تصرف يوحي بأنه يئس من رحمة الله أو ملَّ من الابتلاء وسخط عليه! بالإضافة إلى أن من يُعتقل بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية حماس يعني أنَّه تربَّى في كنف إسلامية منذ نعومة أظفاره و زُرعت فيه معاني الإيمان والصبر والاحتساب, و هو يعلم بذلك أن الانتحار يودي بصاحبه إلى نار أشد من نارهم على شدتها , وهذه الحقيقة تتناقض تماماً مع الادعاء الكاذب الذي يتَّهم الشهيد بأنه مات منتحراً.

وعلى فرض أن الشهيد فادي حمادنة " شنق نفسه"؛ فمن كسر جمجمة أبيه, ويد أخيه محمد!؟ وهل ضرب هاني – شقيق الشهيد- نفسه على كتفه وظهره ليتعرَّض لكدمات مؤلمة وموجعة!؟

لم يكتف العملاء بقتل الشهيد ، ولم يكتفوا بكم الألم الذي زرعوه في قلوب أهل الشهيد ، بل زادوا على ذلك باعتدائهم عليهم , ليُنقلوا إلى مستشفى رفيديا للعلاج بعد أن تعرَّضوا للضرب الذي وصل إلى حد إطلاق النار من قبل عملاء الصهاينة في سجن جنيد. حيث اعتدى هؤلاء على أقارب الشهيد الذين قدِموا إلى السجن لرؤية فادي بعد غياب أشهر طويلة, مُنع فيها الشهيد من رؤية أهله وذويه بلا ذنب أو جريمة!

و إن كان موظفو دايتون على استعداد لكسر جمجة شيخ كبير أمام مرأى الناس وعلى سمعِها؛ فما الذي سيمنعهم من شنق كل مختطف لديهم بعد الإمعان في تعذيبه!؟ وما الذي سيمنعهم من تسجيل الحادثة ضد الضَّحية!؟


قالت كتائب العز القسامية في تصريح صحفي لأبي عبيدة: بأن فاتورة الحساب التي ستدفعها الأجهزة في الضفة ارتفعت, وبأن عليها السداد آجلاً أو عاجلاً.
وإن أخذ البعض هذا التصريح بنوع من الاستهتار على اعتبار أن القسام لن يصل إلى الضفة المُفرَّغة من العمل العسكري والمُدججة "بالفلسطينيين الجُدد"؛ فما رأيهم بالقهَّار, المنتقم من الظالمين والجبَّار للمظلومين!؟
ألا يظنُّ أولئك أنهم مبعوثون ليوم يقفون فيه بين يدي الله ليسألهم عمَّا أجرموا!؟ أم أن دايتون وأسلحته, وفيَّاض وأمواله, سيصدَّون عذاب الله إذا ما أراد أن يصليهم سعيراً!؟

قد جعل الله لمهلك أولئك موعداً لا نعلمه لكنَّ الله أعلم به, وإن رأوه بعيداً فإنَّا نراه قريباً, ذلك لأنه كُتب في الأزل وشهد عليه الله حين قال: "وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً", فهلاك الأمم وقع بمجرِّد ظلمها, وإن تأخر الموعد الذي اختاره الله وارتضاه, إلا أن الهلاك كحقيقة واقعة كتب عليهم منذ لحظة ظلمهم واعتدائهم!

فليستبشر الشهيد فادي حمادنة بأجرٍ عظيم –بإذن الله- و ليصبر رفاقه المعتقلين عسى الله أن يحدث بعد ذلك أمراً, وليترقَّب أعداء حماس يومهم؛ فإن الله وليُّها وهو نعم المولى ونعم النصير...

قسام فلسطين
15-08-2009, 12:40
الزانيةُ والشريفةُ في فلسطين


هل المفاوضات مع (إسرائيل) حلال أم حرام؟ وهل هي علاقة شرعية شريفة تقوم على الاتصال الروحي والجسدي بين الطرفين بموافقة ولي الأمر، وتحت سقف بيت، أم أن المفاوضات مع (إسرائيل) حرام، وهي عارُ، ومن سيتوالد عن هذه العلاقة هم أبناء زنا؟

ما نعرفه في فلسطين: أن الحلال ليس مخجلاً، ولا داعي للتهرب من ممارسته، وإنكاره، والعار يلحق بالزانية فقط، وبمن يمارس الفاحشة سراً، أو علانية، ومن هنا يجيء التهرب، والتنكر للعلاقة بالمفاوضات مع (إسرائيل) إقراراً بحرمتها، والخجل من ممارستها، في محاولة لتطهير النفس، والجسد من التلوث، كما حدث مع الدكتور صائب عريقات، عضو اللجنة المركزية المنتخب لحركة فتح، عندما سئل من صحيفة الراية بتاريخ 12 أغسطس السؤال التالي: من سيفاوض (إسرائيل)؛ الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات، أم عريقات العضو المنتخب في مركزية فتح؟ فأجاب: إن حركة فتح ليست هي من تفاوض (إسرائيل)، وإنما منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي فإنه سيبقى يفاوض (إسرائيل) من منطلق كونه مسئول المفاوضات في السلطة الوطنية الفلسطينية. أما حركة فتح فهي لا تؤمن بأي سلام، فسلامها كما حددته في برنامجها السياسي هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وحل قضايا الوضع النهائي، واعتبار الأراضي العربية المحتلة ليست أقل أهمية من الأراضي الفلسطينية.

رائع يا عضو اللجنة المركزية المنتخب لحركة فتح، التي لا تؤمن بأي سلام كما ذكرت، ولا عارَ يلحق بك، أو بحركة فتح ما دمت لا تفاوض إسرائيل باسم حركة فتح، وإنما العار كل العار يلحق بمنظمة التحرير الفلسطينية التي تفاوض (إسرائيل)! ورائع أن تعود حركة فتح مع القيادة المركزية الجديدة إلى رشدها، وتكف عن ممارسة خجل التفاوض مع (إسرائيل)، بل وأن تمسح عن وجهها ما تراكم من دهنٍ، وشحمٍ صار نتناً بالمفاوضات العبثية، وأن تلصقه في لحية العجوز التي اسمها منظمة التحرير الفلسطينية!. ورائع أنك ميّزت بين منظمة التحرير الفلسطينية التي تمارس الكبائر، والزنا العلني، رغم كبر سنها، وبين حركة فتح الفتية، الصبية، الشيقة، الشهية، المحبوبة التي ترفض التفاوض مع (إسرائيل).

السؤال هو: من هي منظمة التحرير الفلسطينية؟ إذا كانت حركتا حماس، والجهاد الإسلامي تقولان: نحن لسنا أبناء لهذه العجوز التي تفاوض (إسرائيل)، وأنت تقول باسم حركة فتح: لسنا من يفاوض (إسرائيل)، ولن نفاوضها باسم فتح. فمن هي منظمة التحرير الفلسطينية؟ ومن تبقى لها؟ وباسم من تمارس الزنا التفاوضي؟ وماذا تبقى لها من القوام الممشوق، ومن الشعر الأسود، والجسد البض، والملمس الناعم، الذي اختفى أصله تحت الأصباغ، والأطماع، والألوان، وأوحال التفاوض العبثي، وضربات الزمان، والخذلان؟

قسام فلسطين
15-08-2009, 12:42
أسرانا يموتون

منذ أن وطأت أقدام الاحتلال أرض فلسطين، وفي محاولة منه للسيطرة على شعبها وإخضاعه بشتى السبل غير المشروعة، قام المحتل بافتتاح السجون والمعتقلات التي لا تتوافق مع أبسط قواعد حقوق الإنسان، منها السري ومنها المعلن، ليزج بمئات الآلاف من رجال ونساء وشباب وأطفال فلسطين في ظروف اعتقالية أقل ما يقال عنها أنها عنصرية تسعى إلى طمس شخصية المعتقل، وإخضاعه لشتى ألوان العذاب منذ أن يقع بين جنود الاحتلال وضباط مخابراته، مثل التعذيب الجسدي الذي لا يخرج منه المعتقل إلا بمرض مزمن، أو عاهة دائمة، عدا عن أصناف العذاب النفسي الذي يترك آثاره السيئة على المعتقل ما بقي له من الحياة.



إن قضية الأسرى في سجون الاحتلال هي بحق من أخطر قضايا الصراع بيننا وبين المحتل، والتي يجب على كل حركة أو تنظيم مقاوم أن يسعى بشتى السبل لإيجاد حل يستطيع أن ينهي معاناة أحد عشر ألف أسير منهم نساء وأطفال ومرضى ومسنين يختطفهم المحتل في محاولات رخيصة لابتزازهم وإخضاعهم لإرادته.



وأستهجن هنا فعل من يقوم بالتفاوض مع المحتل وتقديم تنازلات حول ثوابت من حقوق شعبنا وقضيتنا، دون أن يجد صراخ الأسرى في أقبية التحقيق أذن لديه، بل والأنكى من ذلك يحاول أن يقلل من جهد أي فصيل يسعى إلى إطلاق سراح الأسرى من خلال اختطاف جنود المحتل المعتدين للقيام بعملية تبادل مع أسرانا، ويقوم بعمليات حساب مشبوهة ليحصى عدد الشهداء بعد اختطاف الجندي، وكأن المحتل لم يوقع بيننا الشهداء إلا بعد أسر الجندي الصهيوني، أو أن الاحتلال بحاجة إلى مبرر للاعتداء على أرواح شعبنا وممتلكاته.



إن قضية الأسرى في سجون المحتل الصهيوني لا يمكن أن يتم تناولها كردات فعل حول بعض الانتهاكات التي تصل إلى وسائل إعلامنا، أو هبات موسمية كيوم الأسير الفلسطيني وغيره، إنما تتطلب من جميع الفعاليات والفصائل وأبناء شعبنا في الداخل والخارج أن يتم تشكيل هيئات ولجان ومنظمات تسعى إلى تفعيل قضية الأسرى وجعلها القضية الحاضرة أمام جميع المنظمات والمؤسسات العالمية، ويتم حملها مع أي مسئول فلسطيني يغادر أو يستقبل أي وفود أو مسئولين أو شخصيات عربية أو أجنبية، في محاولة لجعلها قضية رأي عام عالمي نستطيع من خلاله أن نخفف العذاب عن أسرانا داخل سجونهم، ونسعى بشتى السبل لتبييض السجون حتى آخر أسير يعاني.

قسام فلسطين
16-08-2009, 10:39
جهاديو" غزة في انتظار "وكالة" القاعدة!



ياسر الزعاترة ـ

الجزيرة نت

لم يكن التفجير الذي استهدف حفل زفاف لعائلة دحلان مؤخرا في غزة (السلطة اتهمت حماس)، هو أول الأعمال التي تنفذها مجموعات تنتسب إلى فكر القاعدة، فقد سبق أن نفذت جملة من الاعتداءات ضد مقاهي إنترنت ومدارس أجنبية، فضلا عن اختطاف الصحفي البريطاني ألان جونسون، ومحاولة اغتيال جيمي كارتر أثناء زيارته لقطاع غزة، بينما ذكر أن إحدى المجموعات إياها قد نفذت عملية ضد هدف إسرائيلي على مشارف القطاع بخيول مفخخة، وإن لم تؤد إلى إصابات في صوف الجيش الإسرائيلي.

من جانب آخر، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية (11/8) أن عشرات من عناصر القاعدة الذين كانوا في العراق قد دخلوا قطاع غزة، الأمر الذي نفته دوائر حماس، مؤكدة أن الأمر لا يتعدى حالات فردية لا ترقى إلى مستوى التنظيم.

منذ العام 2006، تحديدا بعد مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية، بدأت تظهر في قطاع غزة بعض تجليات السلفية الجهادية، مع أن ربطها بالكامل بالمشاركة إياها لا يبدو صائبا، والأدق هو القول إن خطها الفكري والسياسي بدا ملهما -قل ذلك- لبعض الشبان الأكثر تشددا في الدوائر المحيطة بحماس والجهاد، وربما عناصر أخرى ذات علاقة بفتح إلى جانب شبان عاديين ممن كانوا يتدفقون على المساجد ويعيشون الأجواء الجهادية السائدة في قطاع غزة وعموم فلسطين، وقد حدث ذلك في ضوء النشاط اللافت الذي سجلته القاعدة، بخاصة في العراق في السنوات التالية لاحتلاله من قبل الأميركيين.

في سياق الجدل بشأن مشاركة حماس في الانتخابات خلال عام 2005، أعني قبل تنظيم الانتخابات مطلع العام 2006، قلنا إن تحول حماس نحو خيار المشاركة، وما يفرضه من تراجع لخيار المقاومة سيدفع بعض الشبان الذين تمت تعبئتهم بروح الجهاد والاستشهاد إلى البحث عن نموذج آخر سيجدونه على الأرجح في السلفية الجهادية بطبعتها القاعدية، لكن تطورات الوضع في القطاع، من عملية الوهم المتبدد البطولية الشهيرة، إلى الاستهداف المبرمج لحماس من قبل السلطة، وصولا إلى الحسم العسكري منتصف 2007، وتاليا الحرب الإسرائيلية الأخيرة، كل ذلك أبقى حماس في دائرة المقاومة ولم يسمح لخطاب المزايدة عليها من الطرف المشار إليه بالتمدد بين الشبان في القطاع.

كل هذا التأكيد على خيار المقاومة في أوساط حماس رغم مشاركتها في الانتخابات وتاليا السلطة، لم يحل دون ظهور مجموعات عديدة (يصعب الجزم بتمويلها وارتباطاتها) تتبنى فكر القاعدة كما تفهمه، وتعلن عن نفسها في سياق من طلب "وكالة" التنظيم والحصول على تزكية "الشيوخ"، مستغلة بالطبع شوق قادة القاعدة إلى وجود فرع لهم في فلسطين، وهم الذين اتهموا دائما بالتقصير في قضيتها، الأمر الذي اعترف به مؤخرا الشيخ أبو محمد المقدسي في مقال نشره على موقعه منبر التوحيد والجهاد.

هؤلاء، وإن لم يحصلوا على "الوكالة" إلا أنهم يعتقدون بإمكانية ذلك في ضوء تجارب سابقة مثل تحوّل تنظيم التوحيد والجهاد في العراق إلى فرع القاعدة في بلاد الرافدين، وكذلك القاعدة في المغرب الإسلامي، فضلا عن عدد من الفروع الأخرى مثل حركة الشباب المجاهدين في الصومال، وقبلها الجماعة المقاتلة في ليبيا.

خلال السنوات الأخيرة برزت عدة مجموعات تبحث عن "وكالة" القاعدة، من بينها جيش الإسلام، جيش الأمة، سيوف الحق، جند الله، وأخيرا المجموعة التي يطلق الناس في قطاع غزة عليها اسم "جلجلت" وذلك إثر بث المجموعة لشريط فيه أنشودة تبدأ بكلمة "جلجلت".

المجموعة المذكورة بدت أكثر وضوحا من خلال مقابلة مع أحد قادتها، وهو شاب عمره 23 عاما، واسمه محمود محمد طالب (أبو المعتصم) حيث قال إن "جلجلت" هو الاسم الشعبي الذي أطلقه الناس عليهم للاعتبار المشار إليه آنفا، لكن المجموعة لم تقرر بعد اسمها المعلن، وهي تنتظر تنفيذ عملية كبيرة تبايع من خلالها الشيخ أسامة بن لادن كمقدمة للإعلان، وإن كان لها اسم أولي سابق هو أنصار السنة.

في المقابلة المطولة مع الشاب المذكور، نعثر على ذات الفكر الذي تتبناه المجموعات التي تنسب نفسها إلى السلفية الجهادية في عدد من الأقطار، بل ربما كان هنا أكثر بساطة، إذ إن قلة من المجموعات التي انتسبت إلى القاعدة قد ذهبت في اتجاه تفجير مقاهي الإنترنت أو استهداف حفلات راقصة وما إلى ذلك، وحتى استهداف الفنادق في عمان لم يتمّ، بحسب تسجيل للزرقاوي على أساس استهداف رواد الفندق، بل لحسابات أخرى لم تثبت صحتها، فضلا عن أن مراجعات أبو محمد المقدسي الأخيرة قد ذهبت أبعد من ذلك في التحوط في مسألة سفك الدماء، مع التذكير بأن بن لادن نفسه كان قد دعا أنصاره إلى متابعة موقع الشيخ المقدسي على الإنترنت "منبر التوحيد والجهاد".

من أهم ما قاله المقدسي في حوار له مع صحيفة السبيل الأردنية نشر في شهر يونيو/حزيران 2009، هو تشديده على عصمة دماء المسلمين بقوله "وقد نصّ علماؤنا على أن استباحة دماء المسلمين خطر عظيم، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم" والمحجمة هي قدر ما يؤخذ من الدم في الحجامة. وهو ما يشمل برأيه دماء العصاة من المسلمين.

المقدسي رفض أيضا خطف مندوبي هيئات الإغاثة، بما في ذلك استهداف مقر الصليب الأحمر في بغداد، والذي لم تعلن أي جهة المسؤولية عنه، وإن نسبه البعض إلى القاعدة، كما رفض استهداف الكنائس وصالات السينما، معتبرا أن "قتل من يقترف مثل هذه المعاصي ظلم وتعدّ لحدود الله" في ذات الوقت الذي رفض فيه استحلال أموال الفساق والعصاة من المسلمين، وكذلك "غير المسلمين من المستأمنين في دار الإسلام مهما كانت جنسياتهم". طبعا كانت هناك وقفة مهمة في الحوار تتصل بالتعاطي مع الشيعة، لا سيما في العراق، ليس هنا مجال التوقف عندها، ويمكن الرجوع إليها في الحوار المذكور على موقع الصحيفة.

لا يعرف بالطبع ما إذا كانت المجموعات التي تحسب نفسها على الفكر السلفي الجهادي -بحسب التعبير الشعبي- قد سمعت بالكلام الجديد للشيخ المقدسي، أم أنها اكتفت بسماع الجزء المتعلق بتقصير السلفيين الجهاديين في العمل في فلسطين.

كان لافتا بالطبع ما قاله الشاب المشار إليه عن خروج عدد كبير من عناصر المجموعة من رحم كتائب القسام التابعة لحركة حماس، واستلهامهم لنموذجي الشهيدين إبراهيم المقادمة وصلاح شحادة اللذين اغتالتهما القوات الإسرائيلية نظرا لتشددهما في تبني برنامج المقاومة، ولما يتمتعا به من نفوذ داخل الحركة، إلى جانب تأثيرهما الكبير في عناصرها، ويذهب البعض لحد القول إنه لو بقي الرجلان على قيد الحياة، إلى جانب الشهيد الرنتيسي، لما شاركت حماس في انتخابات المجلس التشريعي، ولمالت نحو تكرار موقفها الذي تبنته حيال انتخابات 96.

وإذا كنا نجزم أن كلام الشاب المذكور (قيادي جلجلت) لا يمت إلى الحقيقة بصلة، أعني قوله إن عناصر المجموعة هم آلاف، وإن من بينهم قادة كبار من القسام، فإن انخراط بعض عناصر الكتائب في هكذا مجموعات ليس مستبعدا، لا سيما من يميلون منهم إلى التشدد، ويعود ذلك إلى الشعور بأن المشاركة في السلطة قد دفع الحركة إلى التخلي عن خيار المقاومة والجهاد، أو أنها لا تطبق الشريعة بحسب الفهم البسيط لدى عناصر شابة مدججة بالحماس الديني ولا تأخذ في الاعتبار الظروف الموضوعية المحيطة، وما هو ممكن وغير ممكن.

هي من دون شك مشكلة تواجهها حماس في قطاع غزة، لا سيما إذا واصلت تلك المجموعات تنفيذ أعمال تخلّ بالأمن، كما وقع في المرات السابقة، وبالطبع في ظل صعوبة الاشتباك مع جيش الاحتلال الذي خرج قبل سنوات من داخل القطاع، وفي ظل وجود السياج الأمني الذي يحول دون خروج المقاتلين إلى الأراضي المحتلة عام 48. وفي هذا السياق يفضل أن تجري حوارات من قبل بعض العلماء المقتدرين مع أولئك الشبان، وذلك لثنيهم عن طريق العنف الأعمى الذي يخدم المحتلين ولا يضرهم.

لن يضير حماس كثيرا قيام تلك المجموعة أو سواها بتنفيذ "عملية كبيرة" تمنحها "وكالة" القاعدة في فلسطين، بشرط أن تكون ضد المحتلين وليس ضد هدف داخلي، مع العلم أن نموذج القاعدة قد فقد الكثير من بريقه خلال العامين الماضيين بعدما جرى في العراق، وفي ظل غياب أي فعل مؤثر ضد الأميركيين مقابل أعمال إشكالية كثيرة في عدد من الدول العربية والغربية (النموذج الأفغاني يحسب في الوعي الشعبي لطالبان وليس للقاعدة).

من الضروري الإشارة هنا إلى الضفة الغربية التي عرفت نماذج مشابهة لا صلة لها بقطاع غزة، لكنها ما لبثت أن اعتقلت، وهي موجودة ولها صدىً داخل السجون، والنتيجة أن العمل هناك ممكن لكنه بالغ الصعوبة في ظل وجود الاحتلال بشكل مباشر، والاختراقات الواسعة في المجتمع الفلسطيني، وفي ظل حرص السلطة على "استتباب الأمن" فضلا عن أن حماس هناك لم تغادر مربع المقاومة، وإن بدا وضعها صعبا بسبب الضربات الرهيبة التي تعرضت لها خلال العامين الماضيين، تحديدا منذ الحسم العسكري في القطاع منتصف 2007.

ما يمكن قوله بناء على ما سبق هو أن تطور هذه الظاهرة سيعتمد على تطور الوضع الفلسطيني برمته، أكان في قطاع غزة، أم الضفة الغربية، مع العلم أن السلفية الجهادية في الساحة الفلسطينية، تقابلها أيضا السلفية التقليدية، لا سيما في الضفة الغربية، حيث تتمتع بتشجيع السلطة نظرا لمطالبتها الناس بطاعة ولي الأمر (محمود عباس) التزاما بعقيدة أهل السنة والجماعة كما يذهبون بقدر كبير من الخفة التي تتجاهل واقع السلطة وواقع الاحتلال في آن.

الأرجح أن الساحة الفلسطينية ستعود إلى نهج المقاومة من جديد، كما عادت من قبل بعد رحلة التيه الأوسلوية (من 93 وحتى 2000)، لكن الزمن الفاصل بين الوضع الحالي وتلك العودة سيسمح بتمدد الظواهر السلفية بطبعتيها الجهادية والتقليدية (الإرجائية بحسب الجهاديين). أما حماس التي قدمت نموذجا رائعا في المقاومة والتضحية والبطولة، وقدمت خيرة قياداتها نماذج للشهادة، فستبقى قادرة على استيعاب الوضع الجديد، لا سيما إذا أعادت تقييم حساباتها بطريقة ذكية وحكيمة، وذلك عبر التأكيد على خطابها الأصيل، وصولا إلى تهيئة الأجواء لموجة مقاومة جديدة في ظل هزيمة الأميركيين في العراق وأفغانستان، والتي ستساهم في حرمان الصهاينة من الفضاء الذي ساعدهم في هجمتهم الشرسة على الفلسطينيين، فضلا عن تطورات عربية وإقليمية ربما صبت في صالح تيار المقاومة والممانعة.

قسام فلسطين
16-08-2009, 10:58
إمارة رفح



لم يكن إعلان الطبيب عبد اللطيف موسى عن نفسه خليفة لما أطلق عليه إمارة غزة الاسلامية، غير متوقعاً البتة، بل كان الكثير من المحللين ينتظرون اللحظة التي ستنقطع فيها شعرة معاوية بين الحكومة الفلسطينية في غزة بقيادة حركة حماس، وبين العديد من الحركات التكفيرية الصغيرة التي راجت في قطاع غزة في ظل حالة الحصار والفقر المدقع هناك.
سعت حركة حماس والحكومة في قطاع غزة الى مهادنة هذه التيارات، ولم تصطدم معها، ولكن كان التصادم الأول مع أحد هذه الجماعات عندما طالبتهم حماس بإطلاق سراح الصحفي ألن جونستون، ولكن بقي هذا التصادم هامشياً وبقيت شعرة معاوية غير مقطوعة بين الطرفين.
شكل اشتباك الشرطة في غزة مع مجموعة من عائلة دغمش، قتلت عدداً من المواطنين وأفراد الشرطة، مناسبة إضافية للحديث عن هذه العلاقة، ومع أن خلفية القضية جنائية بحتة، إلا أن الكثير من مواقع الانترنت المحسوبة على تنظيم القاعدة إعتبرت أن ما تم هو عدوان عليها؟!.
الصدام بين هذه الأطراف وحركة حماس كان حتمي الحدوث، والظاهر أن حركة حماس كانت تسعى دائماً لتجنب هذا الصدام،وكانت تسعى لتوجيه طاقات هذا الجماعات نحو مقاومة الاحتلال، ولكن التحريض الإعلامي لقادة تنظيم القاعدة على حماس لم يتوقف، فلم تكن حركة حماس تخرج من أي مواجهة مع الاحتلال، منتصرة صامدة، إلا ويخرج الظواهري أو أبو الليث الليبي أو أبو عمر البغدادي وغيرهم، ويهاجم حماس ويتهمها ويحرض عليها؟!.
كما أن أصحاب هذا التوجه يعتبرون أنهم يتناقضون جوهرياً مع جماعة الاخوان المسلمين، ويعتبرون أن الصدام معها واجب الحدوث، وقد تسنى لي الاطلاع على تنظيرات أحدهم وهو يوجه كلامه لعناصر هذه التيارات في قطاع غزة، وكلمهم بالتحديد عن وجوب التوحد والاستعداد والتحضير حتى يمتلكوا أسباب القوة، وبعدها ينقضّون على حركة حماس ويقضون عليها؟!.
هذه التيارات كانت على صدام مباشر مع المجتمع بشكل عام، وقامت بعمليات خطف وقتل وتفجيرات لأفراح ومحلات ومقاهي وغيرها، وكان فعلها موجهاً في أغلبه نحو الداخل، ونادراً ما تم ضد الاحتلال، وحتى في المعارك الفاصلة، كمعركة الفرقان في غزة لم يسمع عنهم أحد، وهذا عائد - حسب اعتقادي - إلى الرؤية التي يحملونها، فهم يعتبرون أن حركة حماس هي العقبة في طريقهم، ولا بد من القضاء عليها، وهذا كان واضحاً من تنظير قادتهم بعد كل صمود واستبسال من حماس في مواجهة الاحتلال، كما ذكرت تقارير صحفية أن دولة خليجية قامت بتمويل بالملايين لهذه الاطراف حتى تحشد الانصار والسلاح للقضاء على حماس، وبهذا يتم القضاء على حماس بمن يحمل شعارات إسلامية وبتمويل من حلفاء أمريكا، بعد الفشل الذريع في القضاء على حركة حماس في ( معركة الفرقان).
شكلت هذه المجموعات ملاذاً لكل أعداء حماس، فبعد سيطرة حماس على القطاع بشكل كامل شكل التوجه إلى هذه التيارات أفضل السبل لأعداء حماس والراغبين في القضاء عليها، وكانت مواقع إعلامية توجه أنصارها للذهاب للصلاة في المسجد الذي يخطب فيه من أعلن عن نفسه خليفة على إمارة رفح، وهذا شكل فرصة جيدة لهذه التيارات لاستقطاب الاتباع الجدد، وكان مدخلاً لاختراقات عديدة لهذا التيار أيضاً، وإذا صدقت الأخبار، بأن من أعلن عن نفسه خليفة على إمارة رفح، كان يقبض راتباً من حكومة فياض - فتح، فهذا يضع علامات استفهام عديدة حول دوره هو وجماعته في الصراع الحالي؟.
شكل الصدام المسلح الحالي مع هذه الجماعات خاتمة المطاف في القطاع، وستعاني حركة حماس والحكومة هناك من تبعات وارتدادات هذا الموضوع، ولكن من ناحية أخرى، هناك تصنيع على نطاق واسع لمثل هذه التيارات يتم على قدم وساق في الضفة الغربية، أو في ( فتح لاند) كما يحب البعض أن يسميها، صحيح أن هذا الوجود والتصنيع لا يلاحظ بشكل جلي الآن، ولكن كان أول من لفت النظر له، هو أحد قياديي حركة فتح حسام خضر، وحذر من أن أهم تبعات الصراع الداخلي ستكون ببروز الحركات التكفيرية، وما يتم الآن في الضفة من استهداف لكل ما يمت للحركة الاسلامية بصلة، هو بناء لهذه الحركات بيد أخرى، فعندما تسعى لاجتثاث الحركة الاسلامية بكافة الطرق والوسائل، فأنت تفتح المجال لمن لا يؤمن إلا بالعنف والقتل والتفجير بالبروز والعمل، وأعتقد أن التجربة المصرية خير دليل على ذلك، ففي الفترة التي كان فيها عناصر الاخوان في السجون، بدأت النواة الأولى للحركات التكفيرية بالنشوء والتكوين ومن ثم العمل، وكفّرت الإخوان والنظام على حد سواء، ولذلك قد يفرح بعض الناس للصدام الحالي في رفح، ولكن لا بد من دراسة هذه الظاهرة جيداً والعلم أن هذه القنبلة عندما تنفجر، فإن شظاياها ستصيب الجميع.

قسام فلسطين
16-08-2009, 15:28
الجماعات التكفيريّة.. مرضى فِكر وعقيدة


حسن القطراوي



لأني لا أرى فيهم سوى لحية كثّة وشارب محفوف وشعر طويل ولباس باكستاني وطاقية سوداء أو طاقية الزرقاوي كما يُطلق عليها الشباب الغزي عرفت أنهم مرضى فِكر، ولأنهم أرادوا فقط إحراج حماس وكسب نقاط على حسابها أمام نفسها وأمام عقيدة عناصرها وجماهيرها والناس أجمعين عرفت أنهم مرضى عقيدة، وقد يلتبس على البعض ما تقدم فيعتبرون أنه دفاع عن حماس أو قد يعتبره البعض الآخر أنه هجوم على أهل الجهاد الحقيقيين من أتباع الشيخ أسامة بن لادن فلا الأول أصاب ولا الثاني كذلك.

في البداية قد يستغرب البعض من حقيقة الطرح الأول في مقدمة المقال فيعتبرون أنها مزحة كاتب أو إنقاص من قيمة المجاهد في العراق أو أفغانستان وغيرهما لكنها حقيقة وخلف الحقيقة أسوار لكنها ليست مغلقة، فمجاميع الشباب الذين يتبعون تلك الجماعات في قطاع غزة هم أهل قطاع غزة فعلاً وجميعنا نعرفهم ولم يأتوا لفلسطين من ليبيا أو الجزائر أو لبنان أو مصر أو حتى أي بلد إسلامي أو أجنبي آخر فكيف تحوّل الفِكر لديهم بهذه الصورة والسرعة من فِكر وسطي تربى عليه شعب فلسطين إلى فكر أصولي متشدد في قضايا لا تتعلق بالموقف مع الاحتلال إذ إن حماس تعتبر أن التشدد مع يهود في قضية الأرض والهوية والتاريخ " أ، ب " العمل السياسي لكن أن تختلف تلك الجماعات مع حماس في غزة على صغائر الأمور كسهرة ماجنة هنا أو كوافير هناك ثم تقول إن حماس لا تريد تطبيق الشريعة في قطاع غزة فإن ذلك يعني قمة الأزمة الفكرية التي يعاني منها أولئك، ثم أن تطبيق الشريعة يحتاج الى قوة كي تحمي الشريعة الإسلامية كنظام حياة يحفظ حقوق الناس وكرامتهم، أما في الوقت الراهن فإن ما يدعون إليه يعني مزيداً من حصار وذبح الناس في وقت يتآمر فيه العالم على الإسلام، إذ إن رواد الجماعات الإسلامية في هذا الوقت بحاجة إلى تكاتف لا إلى تناحر من أجل شد عضُد اللبنة التي تؤسس لنظام إسلامي قوي في وقت يكون فيه العاملون لهذا "أولي قوة" للحفاظ على نظام إسلامي وعقدي قوي وسليم لإعادة العدل ليس إلى قطاع غزة المظلوم فقط بل إلى العالم حيث تُفتح فيه روما كما وعد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وعلى أساس القاعدة الشرعية التي تقول "درء المفاسد خير من جلب المنافع" وقد يعلم الجميع أن إقامة نظام إسلامي تُطبق فيه الشريعة حلم لكل مسلم في العالم الإسلامي لكن إذا كان تطبيق الشريعة في غزة سيكون وبالاً على الناس، فإن درء الأمر فيه منفعة والكل يعلم أن الغلبة الاقتصادية والسياسية والعسكرية مازالت بيد أعدائنا ولا ضمان حقيقياً وقوياً على استمرار أي نظام إسلامي وليد في ظل القوة العالمية لقوى الشر وعلى رأسهم أمريكا وعليه فإن الفكرة جيدة لكنها في وقت غير سليم وهنا أزمة الفكر التي يقع فيه المتشددون.

أما فيما يتعلق بأزمة العقيدة فإن الأمر لدى كثير من الشباب الذي ينضم لتلك الجماعات لا يعدو كونه "موضة" كما أسلفنا فهو زي باكستاني وطاقية زرقاوي لا أكثر ولا أقل وبعيد كل البعد عن العقيدة السليمة والدليل على أن الأمر في غزة "موضة" هو دخول أصدقاء، تملأ قلوبهم بعض الغيرة من بعضهم البعض، إلى هذه الجماعات إلى جانب حب الظهور بزيهم المعتاد كأولئك الذين يظهرون في شوارع العِراق، والبعض قد يستغرب فإن أغبط نفسي على قربي الشديد منهم فإنهم بسطاء طيبون لكنهم يوجّهون بطريقة تستخدم حبهم الشديد للإسلام والجهاد ورؤية النظام الاسلامي الذي يطبّق الشريعة أمراً واقعاً هنا في فلسطين كما نحب مثلهم وربما أكثر، لكن الغلو الذي يعبؤون على أساسه عقدياً هو أول ما حاربه النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الدعوة وطريق السيطرة النبوية على قلوب الناس وتغيير مفاهيمهم الغريبة عن تعاليم الإسلام الوليد في بداية عهد النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة وسطية، علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم الأُسس التي يجب أن تبنى عليها الدعوة وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت ميسراً وليس معسراً" وقد علمها الله عز وجل لنبيه في قوله تعالى" {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ }لذلك إذا كان الإسلام سينتشر عن طريق تفجير حفل زفاف فإن القائمون على ذلك واهمون وإذا كانت الدعوة ينقصها تفجير مقهى إنترنت فقط أو كوافير لكي تصبح أمراً واقعاً فإني مستعد لتفجير مقهى أنترنت في واشنطن، وسأدلل على فساد عقيدة هذه الجماعات من خلال قصر نظرها في فهمها للمجريات السياسية، فإن كثيراً من أتباع تلك الجماعات يعتبرون أن التفجيرات التي تنتشر في شوارع العراق إنما يقوم بها تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة من الفتنة والحرب الأهلية في العراق براء فإن الذي يقوم بهذه التفجيرات هم الساسة العراقيون فإن اختلف وزير التجارة الشيعي مع وزير الداخلية السني يقوم الأول بتفجير سوق للسنة في بغداد على سبيل المثال وتُتهم القاعدة في ذلك والعكس صحيح، إذ إن ما يحدث في العراق اختلاف على السلطة ليس أكثر علماً أن ما يهُم تنظيم القاعدة في العراق هو فقط طرد الأمريكيين ومن جاء على دباباتهم دفاعاً عن أهل الإسلام المستضعفين في كل بقاع الأرض ولا أعتقد أن حماس ستختلف مليمتر واحد مع أي جماعة أخرى تشارك في هدف تحرير أرض فلسطين، لذلك فإن مرضى الفِكر والعقيدة في الجماعات التكفيرية هم من يشوهون صور الجماعات الاسلامية التي هدفها يكمن في سحق الأعداء المحتلين وتحرير الأرض والعباد من وثنية الاحتلال وأعوانه وإقامة دولة إسلامية تحيا في عدل وأمن ومحبة لا غلو فيها ولا عصبية جاهلية تنشُر الضغينة بين المسلمين.

قسام فلسطين
18-08-2009, 10:21
ملاحظات حول الأحداث المؤسفة في رفح


إبراهيم المدهون



ما حدث في رفح مؤسف ومؤلم وقاسٍ على النفس الفلسطينية عامة، وعلى أهالي قطاع غزة خاصة، ولذلك فأي محاولة للتجارة بهذه الدماء من قِبل إعلام حركة فتح هي تجارة خاسرة، وعمل سيء لن يضر بالاستقرار في قطاع غزة، وإنما بمن يروج الإشاعات وينفخ في الرماد لإشعال النار التي إن اشتعلت -لا سمح الله- فإنها لن تأكل حركة حماس وحدها، ولكن ستأكل فلسطين وقضيتها، وستحرفها عن مسارها، وستدخل المجتمع الفلسطيني في دوامة الموت والفوضى والدم والنهب والضياع، ولن يخرج منها أحد منا أبد الآبدين.


لهذا فمن المعيب على حركة فتح وناطقيها وإعلامها أن يستغلوا دماء الفلسطينيين في رفح من أجل مكاسب سياسية واهية، وعيب أن توظف مآسي الناس وسذاجة البعض لخدمة أجندة سياسة خاصة، فالمطلوب من الجميع اليوم أن يقف موقفاً حاسماً وحازماً وشاملاً مع أي تخريب قد يلحق في المجتمع الفلسطيني.

ولا ننسى أن السيد محمود عباس أول من أخطأ وروَّج لتشجيع الفكر التكفيري في قطاع غزة، واتهم غزة أنها تحوي تكفيريين في محاولة لتأليب المجتمع الدولي ضد أهل القطاع، متناسياً أن غزة جزء من فلسطين، وأن سكان غزة هم أول من يدفع ثمن تأليبه العالمي على مجتمع محاصر فقير، ولن نطرح هنا شبهة من كان خلف عبد اللطيف موسى، ومن شجعه ودعمه ويسَّر له الحصول على السلاح، وفتح له النوافذ الإعلامية وروج لخُطبته الأخيرة، وحشد له المصلين، وذلل فضائيته لنقل كلامه، إلا أننا نتمنى أن يعي الجميع إلى أن الخلط في هذه المسألة خطير جداً على الجميع.

ملاحظة أخيرة لقيادة حركة فتح: عليكم أن تتعاملوا بمسؤولية أولاً وأخيراً فهذه أرواح ناس، واستمرار فتح في استخدام النعرات الطائفية والتكفيرية لن يجلب لهم التشفي بحماس، خصوصاً وأنهم في رأس قائمة "الذبح"، فهذا الفكر التكفيري لا يستثني أحداً، وهم قاصرون بعكس الحكومة في غزة القادرة على علاج جميع الأمراض الفكرية وتفرعاتها، وسكوتها الأولي على هذه الظاهرة ليس قلة حيلة وإنما محاولة لنهاية سليمة وسلمية وتجنباً لسفك الدماء.


وقد عودتنا حماس أنها تتحمل المسؤولية بكل أمانة وصدق، وأنها تدفع الثمن ولو كان قاسياً جداً مع كل معالجة لأحد الانحرافات الوطنية والعائلية والفوضوية والفكرية، ومع ذلك فهم لا يترددون في إنهاء كل هذه الآفات بكل الوسائل الممكنة، لكي لا يتركوا الأمر للتفشي والتكاثر والانتشار، فما يدفعه الشعب الفلسطيني اليوم من دماء وأرواح لا يتساوى مع حجم الموت والقتل والدمار في حال انتشرت الفوضى وعم القتل وعربدت العائلات، وانتفشت فرق الموت، وكثرت عمليات التفجير في الأعراس والمقاهي والأفراح.

لن ينصلح حال هذا المجتمع إلا بمواجهة مشاكله وتشخيص الخلل، ومعالجة موضع ومركز الألم والمرض، ونقدِّر الثمن الذي دفعته ولا زالت تدفعه حماس من خيرة شبابها رجالها وقادتها الميدانيين المدنيين والعسكريين، إلا أن النتيجة المنتظرة ستكون لصالح المشروع الوطني والإسلامي في فلسطين بإذن الله، فلا يعقل أن تترك الأيادي العابثة لتخرق السفينة وتغرق أهلها. كما أنه لا يمكن أن يترك الحبل على الغارب، فهذا يعلن إمارة، وذاك يكفر المجتمع، وثالث يفجر الأعراس، ورابع يكفر الحكومة والمجتمع!


على الجميع أن يدرك أن في غزة نواة مشروع وطني وإسلامي حقيقي ومستقل، يقوم على العمل إلى تحقيق هدف أساس وهو تحرير الأرض والإنسان في فلسطين، وهناك حكومة شرعية لا يمكن تجاوزها، وهناك مرجعية إسلامية لا يمكن تكفيرها بسذاجة، ومن يفعل ذلك عليه أن يتحمل المسؤولية الكبيرة.


كما أننا نعلم أن المواقف والأحداث الصعبة تحتاج إلى قرارات صعبة وإلى قادة حقيقيين لا تأخذهم في الله لومة لائم، طريقهم واضح وتاريخهم ناصع وأهدافهم خيرة، وما تتمتع به حكومة حماس من التفاف جماهيري وشعبي ووطني وإسلامي أكبر بكثير من أن يجعلها تتردد في أي قرار ترى فيه مصلحة عليا للقضية والمشروع.

وأخيراً أوجِّه كلمتي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، وأنا أعلم مدى همُّه وغمُّه وضيقه بسبب كل قطرة دم تخرج من أي مسلم، وأستشعر أي هم أصابه وأي حزن ألم به مع هذه الأحداث المأساوية، وأعلم كم بذل من الجهد والوقت ليمنع أن تراق قطرة دم واحدة، إلا أن ما حدث بالأمس هو إنذارٌ كبيرٌ يوضح أن هؤلاء يا أخ أبو العبد لا يريدون للإسلام والمسلمين الخير، والتهاون معهم يعظم من حجم الكارثة وينذر بمواقف أشد وأنكى فهم لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، ولن يهدأ لهم بالٌ، ولن يستقر لهم قرار، ولن يؤمن شرهم حتى يؤخذ على أيديهم ويمنعوا من خرق السفينة فينجوا وننجو جميعاً، وإلا فسيغرقوا ويغرقونا جميعاً معهم!

قسام فلسطين
18-08-2009, 11:08
خروج عن النص... ماذا حدث في رفح

(1)

بقلم: د.عطا الله أبو السبح
دكتور جامعي



ما دهى رفح خاصة, وقطاع غزة عامة, بل وفلسطين جميعا قد لوى عنق قلمي, فما حدث (الداهية) يستحق الوقوف والتأمل, كان فاجعة لم يتصور أحد وقوعها, وإن وقعت, فليس بهذا التسارع, ولا بهذه البشاعة, فقد خلفت من المآسي والأحزان والآلام فوق التي يكابدها القطاع ما تتصدع لها الجبال.



أعرف عبد اللطيف منذ طفولته وصباه وشبابه, حتى اقترب من الخمسين, ورغم أنها قليلة تلك الساعات التي جمعتني به, ولكنها كانت كافية لمعرفته, حفظ القرآن وكان على لسانه طيعا, وتعهد نفسه بالقراءة في كتب السلف, واشتغل طويلا بالعلاج بالقرآن, حتى غلب على عيادته المتلبسون بالجن( حسب معتقد ) فيقضي مع الحالة الواحدة الساعات الطوال في تلاوة سور, وآيات خاصة, مجهدا نفسه, حتى يضطر الجني (حسب معتقده أيضا ) إلى الخروج, وظل يشتغل بهذا الأمر لسنوات, حتى اكتسب شهرة عريضة, وازدادت أعداد المراجعين وطالبي النجاة من الجن وأفاعيله, فكانت حجرة الانتظار-دائما- ملأى بهم من مختلف الأعمار والفئات, ذكورا وإناثا, وأن غلبت الإناث , كان دائم العراك مع الجن, فيضربه, ويزجره, ويأمره, صارخا (اخرج) ويهدد بالحرق, وكان ينجح أحيانا في أن يهديه للإسلام, فيهتدي, وفي أحيان أخرى يكون ماردًا؛ فيأبى دعوته إلى الهدى, ولكنه يضطره إلى الخروج, إلا أن يكون (الجني ) أصم, فلا يسمع نداءاته, ولا تلاوته, أو أوامره, أو وعده, ووعيده, أثر الاشتغال بالجن على قوى . البدنية, فقد كان يبذل مجهودا شاقا جدا مع كل حالة, مصحوبا بحدة لا حد لها, وغالبا ما كان العرق يتصبب منه وهو يحاول السيطرة على جسد المريض, الذي تضربه كهارب الجن؛ فيضطرب, وينشال ,وينحط, ويختلج, ويختنق, ويصرخ صرخات مدوية, حادة حيناً, وبشخير هائل حينا, وأخيرا ينتصر (غالبا) على الجني, فيخرجه راغماً صاغرًا, لتحل الفرحة والراحة, بعد أن بلغ الجهد من منه والمريض والمرافقين مبلغاً كبيراً, وكل ذلك حسبة لله تعالى, وبلا مقابل. ولم يحتكر هذه (المكرمة) بل وأعد لها بعض تلاميذه, الذين كفوه كثيرًا من الحالات, ولكن ليس على قدر كفاءته, وأخذ ينسحب منها رويداً رويداً إلى أن تركها.



لم يعهد عليه أنه اشتغل بالسياسة, ولم تكن خطبه –على قصرها وتركيزها- تعنى بهذا الجانب, بل لا تخرج عن أخذ باب من كتب الحديث, ويسرد أغلب ما جاء فيه من أحاديث, بحرصِ بالغ على ذكر مصدرها( فعن فلان عن فلان عن فلان فيما أخرجه فلان في كتابه فلان) حتى ليبلغ العجب مداه بمستمعي خطبته؛ كيف يحفظ كل هذا؟ والبعض يسأل وما فائدة هذا؟ وكان غالباً ما يلقي خطبته بصوت حاد منفعل. وقدر لي أن أستمع إليه أكثر من مرة, وفي كل مرة أعجب لذاكرته, وتثبته من الآيات التي أمً بها.



كان شديد الخصومة إذا خاصم أو اختلف, رأيه الصواب, ودونه فيه نظر, سرعان ما يرتفع صوته فيما يعتقد أنه الحق, وهو دائماً عليه, وكان مع موافقيه سهلاً ودوداً, وإذا ما أسدي إليه النصح أحد, فإن الأمر يصبح جد مختلف, فكل خطوة يخطوها فهي محسوبة بدقة( بالميكرومتر) وكل قول هو موزون بميزان الشرع.

وعلى منهج أهل السنة والجماعة, ولا يبالي بقدر المخالف أو الناصح, كبيرا كان أو صغيراً, كما لا يأبه لوصله به أيظل أم ينصرم, وهل ستدوم معه العلاقة, أم هو خروج بلا إياب؟ المهم هو الحق, وماذا بعد الحق إلا الضلال؟بصرف النظر عن مراتب الحق, أو الفروق بين الخلق في فهم هذا الحق, فالحق ما فهمه-كما قال- في خطبته الأخيرة وهي (مسجلة عندي بصوته) حيث نعت سعاة الخير ورجال الاصلاح بلفظ قاسٍ, معتمداً على رؤيا رآها وعليها بنى موقفه فرفض الصلح ومقدماته, واتخذ القرار وتوكل على الله, فقد رأى (حسب الخطبة المسجلة بصوته)...... (وإذا بالرؤيا الثانية تأتي يوم الثلاثاء الذي تحدثنا... تحدثنا فيه عن الوصية... إننا سنعلن الوصية الذهبية لحكومة إسماعيل هنية, وإذا برؤيا في نفس اليوم: فتحي حماد وزير الداخلية يجلس على طاولة ومعه مجموعة من القادة, وإذا به يقول: بعثنا للدكتور الكلاب, ولم ينفع معه, وأرسلنا له الجراد, ولم ينفع معه, فالآن سنرسل له الحيات, والحيات( يا أحباب) ملمسها ناعم, وبين أنيابها السم الزؤام. ولذلك بدت الواسطات: صليب أحمر رايح, صليب أحمر جاي... وأنا بديش أتكلم) أ.ه, ففي الثلاثاء المذكورة (في أول سطر), فقد هيأ الناس لخطبة الجمعة بعنوان ( الوصايا......) وتوصل الوسطاء, ومنهم من أكثر الشباب ملازمة لدروسه والثناء عليها من فصائل (غير حماس) فقد توصلوا معه إلى أن يكون موضوع الخطبة عن الوحدة والتوحد ونبذ الخلاف, وقد علم الشارع بذلك, فما الذي ردّه إلى (الوصايا) وترك الحديث عن الوحدة؟ سؤال كبير, ولعل في عبارة بيان المقاومة الشعبية (بأن . قد استدرج) ما يسهل على الباحث عن الإجابة الإمساك برأس خيطها, ولكن يبقى(من الذي استدرج, وكيف, ولماذا, وما المقابل, وهل هناك مخطط معد من أفراد وتجهيزات ومواقع وأموال وأهداف؟ وأين سيصل؟ وإن وجدت الخطة, فهل درسها بدقة؛ فآمن واقتنع, بل امتلأ ثقة أنه بالغ أمره, في أسرع وقت محققاً, وبأقل الخسائر, لأعظم الأهداف؟ ثم ما هي القوة أو القوات, التي استند إليها حقيقة أم وعوداً, التي تجعله يقول ( ولا تزال حماس في بحبوحة من أمرها ما لم تقترب من مسجد ابن تيمية) وفي موضع آخر يضيف على هذا السطر ( فإذا اقتربت فاعلموا أن أيامها قد تدانت, واقترب زوال حكمها- بإذن الله ومشيئته-, وقد جاءتني الرؤيا تنبئ بذلك)-حسب التسجيل الصوتي-



سأعود لأواصل الحديث بمشيئة الله في هذا الحدث (الداهية) هذا إن عشت (أنا) لغد.

المصدر
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ليس لدي تعليق على ما جاء في الموضوع حيث لا مجال للنقاش فقد قرر الدكتور ابو السبح توضيح الاحداث لمعرفته الشخصية بعبد اللطيف موسى رحمه الله ومن باب التوضيح احببت ان اورد هذا المقال بشكل حلقات كما يرد في المواقع فهو نشر بالامس ولم يكن لدي إمكانية نقله لكم اخوتي الاحباء لانه لم يكن من خلال موقع اخباري ولم اكن استطيع الخروج عن شروط المنتدى فحينما نشر اليوم الجزء الاول سارعت الي نقله اليكم وسأنشر الان الجزء الثاني وسأتابع معكم الاجزاء المتبقية إن شاء الله في حال نشرها
دمتم بعز

قسام فلسطين
18-08-2009, 11:14
ما جرى في رفح (2)

د. عطالله أبو السبح





وللحقيقة، فإن لدروسه التي ذكر عددها فقال: (إنها تقرب من أربعين درساً في مادة العقيدة،

والتي علمنا فيه الناس ما تعلمناه من الكتاب والسنة لخير سلف الأمة) فائدة وجدها طلاب العلم حسب شهادتهم،

فحرصوا على متابعتها معه، وفي كل ذلك لم يعلن موقفاً عدائياً حدياً من حركة حماس، أو حكومتها،

وإن هجر الانتخابات، ودعا إلى عدم المشاركة فيها؛ ترشيحاً واختياراً،

لما بيّنه فيما بعد مخاطباً حماس (قد اتخذتم الديمقراطية شرعة ومنهاجاً، وأضفيتم عليها الشرعية،

ولبَّستم الأمر على الرعية، حسب الخطبة المسجلة) فالديمقراطية كفر،

ويفهم من عبارة النص أن من مارسها فقد اتخذها شرعة ومنهاجاً، وبالتالي فهو كافر،

ولمن ذهب إلى هذا الفهم فله الحق، فعبارته تدل عليه دلالة قطعية، خاصة إذا استمع له دارس للفقه وأصوله،

وقد قرن الديمقراطية بالعلمانية، وميزها إلى صنفين: علمانية ذكر، وعلمانية أنثى وهي (أي الأنثى)

التي مارستها (حسب خطبته) حماس سلوكاً، واتخذتها والديمقراطية شرعة ومنهاجاً.

بعد أحداث يونيو 2007 بين السلطة وحماس، والتي أدت إلى فرار أجهزة السلطة من قطاع غزة،

تردد اسم عبد اللطيف مع كل جمعة أو عيد، فلقد اعتمد المصلون من حركة فتح مسجد الشيخ ابن تيمية،

واحداً من ثلاثة مساجد في رفح لأداء صلاة الجمعة والعيدين، حتى أن اسم عبد اللطيف قد علا اسم ابن تيمية

الذي يزين واجهة المسجد، وكانت عبارة (أصلي الجمعة عند عبد اللطيف موسى)

جواباً في الغالب على: أين ستصلي؟؟

فانتفخ صدره، واتسعت عباءته، بعد أن تسلل إلى نفسه شعور فظيع بالأهمية، فتعاظمت في نظره ذاته،

فازداد تطاولاً على أساتذته ومعلميه، وحتى شيوخ السلفية،

فلا يكاد ينشأ لهم عمل هو فيه مشارك حتى ينفصل عنه، لاختلافه عليه وعلى العاملين معه،

وشدة خصومته لهم، فلا رأس يعلو رأسه، ولا صوت فوق صوته، ولا رأي صواب إلا رأيه..

. ولا كرامة لخصم ولا اعتبار.

إن انفراد عبد اللطيف بالمسجد، وما يؤمه من أنصار فتح، ملأه بالإحساس بالندية،


فضلاً عن التميز والتفرد، فقد عزز ذلك عزوف الخطباء والواعظين المنتسبين لحركة حماس عن مسجده،

فلطالما تحاشوا الاحتكاك به، ولو بإبداء الرغبة في اعتلاء منبر المسجد، أو إلقاء درس أو موعظة فيه،

ولكن هاجساً كان يخترق صدره بين الفترة والأخرى أن حماس تنوي الاستيلاء على المسجد؛

معللاً ذلك برؤيا رآها أو هاتف من السماء، قد أنبأه أو حدثه بأن فلاناً (الحمساوي) يخطط لذلك،

وإذا ما روجع هذا الفلان يثبت أنه أبعد خلق الله عن مجرد التفكير في ذلك، ولكن هل يقتنع عبد اللطيف؟؟ طبعاً لا،

فإن الرؤيا هي جزء من خمس وأربعين جزءاً من البنود ورؤياه في هذا لا تكذب أبداً، وبالتالي فهي بينته وهي دليله،

وهي حجته الداحضة، والتي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها،

مصدر من مصادر حكمه على الأمور وعلى ضوئها تتحدد مواقفه، وعلائقه، وخصومته، ورضاه، وحبه،

وبغضه، يقدمها على نصح الناصحين، ورأي الأحبة المخلصين، إذا لم يبادره شخص بالسلام،

رأى في منامه أنه يحترق بالنار؛ لأنه متآمر وحقود، وهيهات أن يقنع بخلاف ذلك، ولا بأس من أن يسقط عدالته،

ويدعو الآخرين لإسقاطها في الوقت الذي لا يعلم الشخص المقصود من ذلك شيئاً، وما كان عدم مبادرته بالسلام،

إلا لأنه لم يره، أو كان مشغول الذهن والفؤاد، ومخالفوه هم حُسَّاده، من الجهلة والمنافقين،

وهم من باعوا أنفسهم للشيطان وهو ما ابتدأ به خطبته

(أيها الأحباب قبل أيام قلائل فاجأنا من سلم رقبته للشيطان، وجعل مصلحة الحزب إلهاً يعبد من دون الله،

فاجأنا مفاجأة بعد أن أصابه الغيظ من الأعداد الكبيرة التي تقبل على مسجد شيخ الإسلام

(ابن تيمية قدس الله روحه) ويقصد وزير الأوقاف فهو (من سلم رقبته للشيطان) لكن ما الشيطان؟

وكيف سلم رقبته له؟ وما هي شروط وزير الأوقاف حتى لا يكون ممن يسلم رقبته للشيطان؟

وأي حزب هذا الذي جعل وزير الأوقاف مصلحته إلهاً يعبد من دون الله، طبعاً الحزب هو (حماس)

وكون وزير الأوقاف حمساوياً فقد اتخذ من مصلحتها إلهاً يعبد من دون الله!!

عبارات تكفيرية، ولهجة ساخرة مستهزئة تحتقر شأن الوزير وشأن هذا الإله الذي يعبد من دون الله،

وبالتالي لا بد من الإطاحة به وإزالته، لم يسبق لعبد اللطيف أن خطب الناس – فيما أعلم – من خلال ورقة،

إلا هذه، فقد أعدها وكتبها ودققها واطمأن إلى عباراتها، وقرأها على الناس صاعداً وهابطاً،

مؤكداً معيداً ومردداً...

لقد انتفش عبد اللطيف إلى الحد الذي لم تعد عباءته الفضفاضة تتسع له،

وهو متجه إلى مسجده تحيط به ثلة من الشبان الغض الذين تبين أنهم أقرب إلى الأمية منهم إلى المتعلمين،

وقد أحكموا اللثام إلا سواد عيونهم، يقبضون على المدافع الرشاشة والأحزمة الناسفة وقد تمنطقوا بأشرطة الرصاص،

وما أن اعتلى المنبر مزهواً منتشياً فرحاً، وشعور بأنه قادر على أن يخرق الأرض،

أو يبلغ الجبال طولاً، قد امتلك عليه قراره وحزمه وعزمه،

وكيف لا يكون كذلك وهو الذي يرى من البشريات التي بقيت بعد النبوة وقد اختصَّه الله بها

في رؤى لا تنخرم أبداً، وبناءً عليها قد تحدد موقفه من أفراد حماس وحكومتها فقدم لها (الوصية الذهبية)

المؤلفة من عشر نقاط لعلَّ أقصرها هي الوصية الأولى،

ولعلَّها أجرأها وأشدها وعيداً، كأنها المناط والهدف والمبتغى،

وهي الشحنة الهائلة من الغضب والرفض والحقد، من أين أتى بكل ذلك؟ ومتى بدأ؟ ولماذا؟


أسئلة حمل عبد اللطيف أجوبتها معه.

قال في وصيته هذه.





سأستأنف الحديث في الغد، إن عشت (أنا) لغد بمشيئة الله.

ابو الطوارق
18-08-2009, 13:01
أخي قسام فلسطين

تم دمج سلسلة المقالات هذه

الى موضوعك أقلام و أراء

مع الشكر

jerusalemm
18-08-2009, 14:26
نسأل الله لك السلامة الدكتور عطاالله ابو السبح

لتكمل لنا باقي الموضوع وربما نتعرف على هذه الوصايا

وكذلك نسال الله السلامة لاخينا قسام فلسطين ليتم لنا نقل باقي الموضوع

اشكرك اخي

قسام فلسطين
22-08-2009, 09:52
ما جرى في رفح (3)

د. عطالله أبو السبح




من أعجب العجب في أمر عبد اللطيف أنه جنح إلى التكفير، وهو الذي يتحدث في السلفية،

ويعد نفسه أفهمهم، وأعلمهم في عقيدة أهل السنة والجماعة،

وزاد على ذلك بأنه يستمع إلى هاتف من السماء، ويرى المبشرات والرؤى التي تريه الحق حقاً،

والباطل باطلاً، يقول عبد اللطيف في وصيته الأولى بصوته الحاد والمنفعل (حسب التسجيل)

(لا تزال حكومة حماس في فسحة وبحبوحة من أمرها، ما لم تقترب من مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية،

فإذا اقتربت فاعلموا أن أيامها قد تدانت، - واقترب زوال حكمها – بإذن الله ومشيئته،

وقد جاءتني الرَّؤيا تنبئ بذلك) والمدقق في النص يلاحظ:

إن العد التنازلي لحكومة حماس يبدأ من مجرد اقترابها من مسجد ابن تيمية،

ويفسر الاقتراب بقوله في مقدمة الخطبة (أن يسحب البساط من تحت قدم الدكتور عبد اللطيف موسى،

ومن تحت قدم السلفيين، والسعي إلى أن يضم المسجد إلى وزارة الأوقاف..) (حسب التسجيل)،

وأسأل ترى ما هي العدة والعتاد التي يملكها ويستند إليها؟

وأية جهة هذه التي ستواصل الدعم وتأمين المدد؟

إن هذا نذير خروج (بالمعنى الشرعي) على الحكومة القائمة، ودق أوَّلي لطبول الحرب،

وقد اشترط فقهاؤنا لصحة الخروج مما اشترطوا: أن يكون الخارج ذا شوكة (عدداً وعدة)

هذا أولاً وأما ثانياً فإن تحقق الهدف بمفسدة أقل من المفسدة التي تترتب على بقاء النظام،

وما تحقق له الشرطان فلم يكن ذا شوكة إلا هؤلاء الشبان الذين أحاطوا به، وما غير المفسدة التي يراها،

فضلاً عن أن الخسارة أعظم، للأسف.. للأسف..

فإن كانت مفسدة الخروج (من قتل وأسر وأذى يلحق بالأموال والممتلكات منقولة أو غير منقولة)

مساوية ومن باب أولى أكبر من مفاسد بقاء النظام، فإن الخروج حرام،

وقد تأكد أن السلفيين يفهمون هذا الفهم، فما خرجوا معه، بل على فهمه خرجوا،

وقد صرح بذلك أحد علمائهم (الشيخ حامد العلي "الكويتي") ثم،

وما البديل عندما يزول حكم حماس؟ أسيزول طفرة؟ وكيف؟ وماذا أعد عبد اللطيف من خبراء،

ومدراء، وموظفين، وإدارة مؤسسات، ورواتب، وأجهزة، وخطط؟

أكل هذا من هذه الإمارة التي أعلن عنها في مسجد ابن تيمية؟ فإن كان كذلك،

فهو بكامل قواه العقلية، خطط وأعدّ وجهز، وما بقي إلا ساعة التنفيذ،

فلا يختلط الحابل بالنابل ولا هرج ولا مرج، أو احتراب. وإن لم يكن، فهو - إن أحسن الظن- الجنون بعينه،

فما هكذا تكون السياسة، ولا هكذا تكون الإمارة، وما هكذا يقضي الإسلام، ولعل الرجل قد ركن إلى الرؤيا،

التي أنبأته بزوال حكم حماس، لكن أبهذه العفوية يترك الرب عبده؟ وهل الرؤيا وحي؟ ولن يسلّم له أحد بذلك،

أما ألزم نفسه بكتاب الله تعبيراً، ولم يجعلها مصدراً تشريعياً؟ ما هذا؟؟ ما هذا؟؟ وهل وقع في التاريخ مثله،

وهل يلام من يسمي ذلك شعوذة ودجلاً؟ ولماذا يسكت الأمن الوقائي وطاحونة إعلامه عن هذه الإمارة،

وهو يكيل صباح مساء، ويحرص على تسمية حكومة حماس إمارة إسلامية،

ويؤكد على قاعديتها وطالبانيتها، ولماذا انخرس صوت محمود عباس؟

إن هذا موقف مخزٍ. ثم كيف أطاع عبد اللطيف هذا الشباب الغض،

إلا أن يكونوا على درجة من الجهل والانفعال، والتهور؟ والحق عليم بنواياهم،

أما رأوا ماذا جرى بين حماس وخصومها؟ أين أجهزة السلطة؟ وأين أسلحة العائلات؟

وأين معركة الفرقان عن ذاكرة هؤلاء واستنباطاتهم ومفاهيمهم؟

وينتقل عبد اللطيف إلى الوصية الثانية صارخاً (يا حكومة حماس)

يا حكومة حماس إما أن تطبقوا شرع الله عز وجل، وتقيموا الحدود وأحكام الجنايات،

فإما أن تروا الله عز وجل من أنفسكم خيراً،

فبالتالي يرضى عنكم الله ورسوله وإما أن تتحولوا إلى حزب علماني ينتسب إلى الإسلام زوراً مثل

(طيب رجب أردغان...) حسب التسجيل. وهنا يعن سؤال وسؤال،

كيف يمكن تطبيق شرع الله في ظل حصار خانق، وفي مجتمع لم يؤهل علمياً أو إيمانياً؟

فما أكثر انتماءاته وأيديولوجياته!! هل المطلوب من حماس أن تضرب رؤوس الشيوعيين،

الذين يقولون: لا إله والحياة مادة، وهم فصائل، وجماعات، ومسميات؛

فكل الجبهات تتبنى النظرية الماركسية اللينينية في العمل الثوري على الأقل،

ثم كيف يمكن تطبيق شرع الله في الاقتصاد والبنوك؟

وكيف يستجيب الله نداءً في غير زمانه ولا مكانه ولا الحال التي عليها الناس؟

فكيف خفي كل ذلك عليه؟ وعندما أقدم على هذه الخطوة وأعلن عن قيام إمارته،

هل كان لديه أدنى معرفة بالأمن، والمحيط، والاقتصاد، والسياسة، وعقائد الناس ونفوسهم؟

أبهذه الثلة وفي هذا المسجد الذي لا يتجاوز 400 متر مربع تقوم إمارة؟ وهل الإمارة كلمة تقال؟

ثم تشكيل عسكري يحمل قطعة سلاح، إن فقدها أو فقد رصاصها فلا بديل؟

كيف خطر له هذا الخاطر؟ حقيقة كانت فكرة في غير أوانها ولا زمانها،

ثم لماذا لم يتعرض عبد اللطيف إلى نظام رام الله بالذكر؟

ومن المفترض وهو الحاضن لأبناء فتح وعباس (حتى وإن كان منتهي الولاية عند معارضيه)

فلا يزال رئيس م. ت. ف؟ ولا يزال الرئيس الشرعي في نظر العالم لدولة فلسطين،

فلماذا يسكت عنه عبد اللطيف ومستشاروه؟ وهذا يقودنا إلى ما ذهبت إليه لجان المقاومة في فلسطين في بيانها

الصادر السبت 15/8/2009 وفي النقطة الأولى التي جاء فيها بالنص

(نؤكد أن الشيخ/ عبد اللطيف موسى ..... قد تم استدراجه لهذا الموقف الغريب وإلى الرؤية التي ابتعدت عن الصواب

في الإعلان عن قيام إمارة إسلامية دون أدنى المقومات الواجبة لذلك الإعلان ودون الأخذ بالمفاسد والمصالح...)


سأعود بمشية الله إلى الحديث (ماذا جرى في رفح)

قسام فلسطين
22-08-2009, 10:02
خروج عن النص...ما جرى في رفح (4)


بقلم: د. عطالله أبو السبح



مما أدهشني في خطبة الرجل تساؤلاته في وصيته الثانية التي طرحها بتوتر وعصبية وصراخ مدوٍّ... (يا حكومة حماس ممن تخافون؟) ويذكر أربع جهات كأنها هي التي تقف بالمرصاد لمن يطبق شرع الله.. أو يزمع على ذلك وهي أمريكا، بريطانيا، فرنسا، الدول الأوروبية (حسب التسجيل) التي تشكل (الناتو) ولم يذكر الكيان الصهيوني الذي يمثل ناب الأفعى ورأس الكوبرا المتحفز دوماً لكل حركة مقاومة في العالم!!! وما الجهات الأربعة التي ذكرها إلا مأمورة ومذعنة لأهواء ذلك الكيان، والملاحظ أنه في خطبته لم يأت على ذكر يهود، ولا على ذكر (اسرائيل) أبداً، حتى في التحريض عليها، لم يتطرق إلى مقاومتها، ولا إلى تحرير فلسطين، ولم يدعُ حماس ألَّا تفرط فيها، لم يتطرق إلى القدس، ولا إلى الأقصى، لم يتطرق إلى الوضع الفلسطيني. وكل همه فقط هو الإلحاح على حركة حماس أن تطبق شرع الله، وإلا فهي أمام مستجوب صارم (فلماذا جعلتم الله – عز وجل- أهون الناظرين إليكم؟ أما سمعتم قول الله عز وجل 'وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً' (حسب التسجيل) وكأن الرجل قد شق على صدور (الحمساوية) فوجد فيها نفاقاً!! وأنهم جعلوا الله أهون الناظرين إليهم!! إن لم يكن هذا هو أساس التكفير فما هو إذن؟



وأما الشرط الثالث للخروج، فأن يكون للخارج إقليم يخرج منه، وينحاز إليه.. له قواعد وثكنات ومعسكرات، وطرق إمداد، إقليم فيه مزارع ومصانع، وفيه عوائل، فالوغى: كر وفر، فلا يبتلع الجيش الخارج التيه، أو رؤوس الجبال، وإلا كانوا قطاع طريق، أو حربيين، أو قتلة ولصوصاً، وإلا فالخروج حرام.... حرام... حتى لا تهدر طاقات، ويكونوا فرائس الحر والبرد، فتكريم الله للآدمى منصوص عليه (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات..) فأين هذا لعبد اللطيف ولمن خرج معه.. أين معسكره؟ وإقليمه؟ أمسجد ابن تيمية مقر قيادته العسكرية؟ عجيب!! عجيب!! لقد أعطى عبد اللطيف ظهره لفقهاء السياسة الشرعية، وركن إلى رؤاه وهواتفه التي أنبأته أنه منصور لا محالة، خاصة بعد أن فجَّ النور من الغرب ففرت الكلاب (حماس) حسب رؤيته التي رواها في خطبته المسجلة، فما أغنى عنه المسجد، فهو ليس بالإقليم الذي اشترطه الفقهاء, وما أغنى عنه بيته الذي آوى إليه بعد أن حصد الرصاص أرواحاً من الفريقين، وممن لا شأن له بهما؛ من المدنيين، فأصرت حماس على وأد الفتنة، وقطع دابرها.



وإذا سلمنا بوجود الإمام، وهو الشرط الرابع، لجواز الخروج ممثلاً يشخص عبد اللطيف، والملقب كما ذكر بأبي النور المقدسي، فهل يا ترى توفرت لعبد اللطيف من الشروط التي تجعله إماماً، هل بلغ رتبة الاجتهاد؟ وإن لم يكن كذلك ولا أحسب أن شروط الاجتهاد المطلق تحققت في عصرنا لرجل، إذن هل لديه من أهل الحل والعقد من يتحقق بمجموعهم هذا الشرط؟ أي هل لديه خبراء عسكريون واقتصاديون وأطباء ومهندسون.... ما تقوم بهم الحياة، ودورة الحياة بحدها الأدنى؟ جواب كل ذلك بالقطع: لا فإذا كان عبد اللطيف (الإمام) يجهل أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، فكيف بالأتباع الذين هم إلى الأمية أقرب؟ إذن، يعود للأذهان أنه استدرج!! والسؤال من الذي استدرج؟ وكيف؟ وما الثمن؟ وهل فعلاً أن حكم حماس كما يقول عبد اللطيف ظالم متجبر، يحول دون إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة؟ هل هي حكومة جبرية طاغوتية مستبدة؟ هل تعمل على نشر الفساد والفواحش والخمور والزنا؟ وهل هي فعلاً أكلت أموال الناس بالباطل؟ وهل قابلت حاخامات يهود فعلاً؟ وفرطت بالحقوق؟ وهل أعلنت معاداتها للشريعة؟ هل نقضت العهود والمواثيق حتى يتحقق الشرط الخامس للخروج عليها؟ وإذا ما سألنا: ماذا عن حكم السلطة وهذه المآخذ؟ وماذا سيقول لحماس في الضفة، ولكل المسلمين في كل بلاد الإسلام؟ أيكون عدم الخروج على هذه الأنظمة (وهي الأنظمة الشمولية المستبدة) كفراً؟ أم إيماناً وجهاداً؟ً



مما سبق، ماذا تحقق لعبد اللطيف من شروط، والتي لا بد من توافرها مجتمعة حتى يقول له الشرع: يجب أن تخرج بالسيف على هذه الحكومة وعلى هذه الحركة، هل توفرت له (أولاً) الشوكة، أي القوة المكافئة وزيادة لقوة حماس، وإن كانت أقل فليس أقل كثيراً، بالطبع: لا. إذن، فيم الخروج؟ وهل توفرت له ثانياً المفسدة التي ترتبت على الخروج الأقل من المفسدة التي ترتبت على بقاء حكم حماس؟ بالطبع: لا، فلقد ذهب عبد اللطيف وأنصاره في ساعة من نهار!!! إذن، فيم الخروج؟ وهل توفر له (ثالثاً) الإقليم؟ أيضاً، بالطبع: لا. إذن، فيم الخروج؟ وهل توفرت له شروط الإمامة بنفسه أو بأهل الحل والعقد؟ وأيضاً هنا بالقطع لا!! إذن، فيم الخروج؟؟ وهل توفرت له البيّنة القاطعة على فساد حماس وظلمها ومعاداتها للشرع ومنعها الناس من أداء عبادتهم؟ وأيضاً، بالقطع لا، وليس أدل على ذلك من مائتي خطبة خطبها وأربعين درساً درَّسها (حسب التسجيل) ولم يذكر أنه تعرض له أحد من حماس!! وهو الحاضن الأهم لمعارضي حماس السياسيين، وهذه الآلاف من حفظة القرآن الكريم، وهل هذا تلبيس على الناس في دينهم؟ أليس من الظلم غَمط الناس حقوقهم؟ أليس شر أهون من شر؟ وإذا قورنت غزة بالضفة، فماذا هو قائل؟ ماذا يقول؟ ولماذا سكت؟ ولماذا هو ساكت؟ لماذا لم يقل كلمة (عن قبلات) عباس (لكوندا) و(أولمرت) والأحضان الدافئة المخزية لشارون، التي يحرص عليها عباس؟ لماذا لم يعلن الجهاد على يهود، وحماس تعلنه موقفاً ومبدأ وعقيدة؟ لماذا يعادي من يعادي المحتل المغتصب؟ ألا يثير ذلك اللوم والعتب، مع استصحاب البراءة الأصلية، وحسن الظن؟ يعود إلى الأذهان – فعلاً – أنه قد استدرج، لكن من الذي استدرج؟ وكيف؟ وما الثمن؟ أما كان يكفي الحوار، ثم الانتظار، ثم التدبر، فالصبر، فالاحتساب حال عدم توفر الشروط مجتمعة؟ بلى، كان يكفي وزيادة! أليست المساجد بيوت الله؟ فلماذا التحشيد، والتجييش، والتحريض، ثم القتل، وتعمده؟ أما كان يكفي الجدال بالتي هي أحسن؟ أين هو من عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، وهو من هو، فقهاً وعلماً وتقوى وورعاً، واقتداءً برسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد وسعه بيته ولم يناصر علياً على معاوية، ولا ناصر معاوية على علي رضي الله عنهم أجمعين؟ ثم لما سئل أجاب: تلك فتنة طهر الله منها سيوفنا فلا ندنس بها ألسنتنا؟ ما قرأنا عن علي، ولا سمعنا، أن هناك من سمعه يصف معاوية وجيشه (بالكلاب)، ولكن سمعناه يقول: إخواننا بغوا علينا، وأثنى عليهم ثناءً عطراً، فما تناقض مع نفسه ولا مع أخلاق القرآن الكريم (وإن طائفتان من المؤمنين...) لكن عبد اللطيف وصف حماس بالكلاب، وبالجراد، ووصف حكومتها بحكومة الكلاب، ووصف الوسطاء بالحيات، ثم قال عن حماس: إخواننا بغوا علينا!! فكيف يقع له هذا التناقض وهو (أبو النور المقدسي) الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة حدوداً، وجنايات، وتوزيع الفيء، وتأمين السبل، وإقامة العدل، والله يقول: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) كيف؟ كيف؟... كيف غاب عنه أن المسلم ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء؟ وكيف يكون إخوانه من الكلاب والجراد والحيات؟ كيف يكون إخوانه من المنافقين والكفار والملبسين على الناس أمر دينهم؟ عجيب!! في تقديري لو أن الرجل كان على النصف أو الثلث أو الربع من عقله ما فعل ما فعل، وما تكلم بما تكلم، وما وقع في هذه التناقضات، التي لا تقع إلا لمن أغلق عليه، وغلب على عقله الغضب، وعصفت به الأهواء والانفعالات.. خسارة!! حقيقة خسارة.. غفرانك اللهم......



سأعود بمشيئة الله إلى الحديث (ماذا جرى في رفح).

قسام فلسطين
22-08-2009, 10:04
خروج عن النص ...ما جرى في رفح (5)


بقلم: د. عطالله أبو السبح

أولاً/ من القواعد الذهبية في القضاء الشرعي (لا يقضي القاضي بعلمه)، فلو رأى قاضٍ بأم عينه جريمة قتل (مثلاً) ورأى القاتل والمقتول، وتفاصيل الجريمة، فله أن يختار إما أن يكون شاهداً ولا يقضي، وإما أن يكون قاضياً ولا يشهد، فإن اختار (القضاء) فعليه أن يكتم علمه بتفاصيل الجريمة ولا يقضي به، وهو الذي تيقن بنفسه، فرأى وعلم تفاصيل التفاصيل، وبالتالي فعلمه قطعي أن فلاناً هو الذي فعل، وعليه في هذه الحالة – وجوباً- أن يطلب البينة ممن ادعى، ولا يصدر أحكاماً بناءً على علمه بالواقعة، وهو علم يقيني، فما بالك بالرؤى، التي لم يقل أحد أبداً أنها إحدى طرق الإثبات أو البينات.. أو أنها تفيد العلم اليقيني ...أبداً.. أبداً!!! فكيف لو كان القاضي هو من رأى الرؤيا أو رؤيت له، أيقضي بها؟؟ بالقطع: لا وألف لا، ولقد خالف عبد اللطيف في ذلك السلف من علماء الأمة وخلفهم، كما خالف أبسط قواعد التقاضي وأجلاها.

ثانياً/ جاءت الخطبة (الذهبية) موشحاً من الشتم والتحقير والازدراء وصل إلى درجة الإسفاف، ما وردت على لسان داعية مهما صغر شأنه قط، وإن وردت فلا يقره شرع ولا عرف ولا ذوق أبداً أبداً؛ مما أثار الاستياء في نفوس العقلاء من أنصاره، إلا من هؤلاء الشبان، الذين هم أقرب إلى الأمية والرعونة، حيث قال شاتماً:

1. في معرض شتمه للوزير (... وشرع في إجراءات تدل على الخسة والحقارة، تصرفات قذرة رخيصة) (حسب التسجيل) ثم يضيف متوعداً (... وعدم معرفة عواقب الأمور) ثم (.... لا يفكر في إبطال مسيرة العطاء في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية إلا من سفه نفسه)، كلمات خارجة عن الحد الأدنى من أدب الإسلام، الذي أمر المسلمين أن يجادلوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن، ويأمر واحداً من أولى العزم من الرسل، وأخاه (أي موسى وهارون عليهما السلام) أن يقولا لفرعون قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى، ثم إن قاعدته العامة (وقولوا للناس حسناً) و (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).

ويبدو أنه غاب عنه – وهو الحافظ لكتاب الله – أن قول الله تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين)، تشير إلى الكفار الذين ذهب بهم كفرهم إلى أن يتآمروا على إبراهيم عليه السلام بالحرق.. فكيف طوعت لعبد اللطيف نفسه بهذا؟؟ كيف؟؟

2. شلال من الشتائم قد انهمر على رأس حماس وحكومتها؛ فلا شريعة طبقت، وأموال الناس بالباطل أكلت، وبالحكم الوضعي حكمت، واتخذت العلمانية سلوكاً ومنهاجاً وعلى أموال جند أنصار الله سطت، وألصقت تهمة تفجيرات خانيونس بالسلفيين زوراً وبهتاناً، وخرجت عن عقيدة عبد العزيز الرنتيسي ومن اصطفاهم الله من القادة الأصفياء الأنقياء، وأما المتأخرون... سيل هائل من الشتائم، ليقول بعدها عن حماس (إخواننا بغوا علينا) لغة تجعل الحليم حيراناً، امتشق عبد اللطيف سيفه وأصر ألا يعود لغمده حتى يقط رأس حماس (لن نتعدى على أي عنصر من عناصر حماس، فهم إخواننا، وقد بغوا علينا، نقسم بالله العظيم...) وأخذ يبشر من قتل من أنصاره بالجنة، وها هي تناديهم، وفتحت لهم الأبواب، عجيب!! عجيب!! كيف صدر هذا منه؟ وأما (الرؤيا) الأشد فظاعة؛ ازدراءً.. تحقيراً، هي التي وعد أنصاره أن يقولها في الخطبة الثانية، وكانت عنصر التشويق، الذي شد مستمعيه؛ فانتظروها بفارغ صبر، فكانت، (وأما بالنسبة للرؤيا المنامية، والتي وعدتكم - بإذن الله ومشيئته - أن أقولها في الخطبة الثانية (... جاءني هاتف روحي، بينما أنا خارج من بيتي في صلاة الفجر، فإذا بمجموعة من الكلاب تحيط بالبيت – وهي كلاب تتكلم فنظرت إليهم باستهلاس وباستضراط وباستخفاف... فقلت لهم:إيش إللى بدكو إياه؟ إيش فيه؟؟ وإذا بالكلاب تتكلم، قالوا: نريد المسجد الذي تصلى فيه، قلت: سبحان الله ( خير أيش بدكو فيه) قالوا: (بدنا نصلي فيه) قلت: هي الكلاب بتصلي؟!!.. اسمعوها أيها الأحباب ...قالوا نريد المسجد لحكومة الكلاب.. (أنت مش شايفنا قاعدين بننهش في كل واحد شوية) ويختم رؤياه بشكل دراماتيكي (وإذا بنور من جهة الغرب، من جهة البحر، قد جاء ففرت جميع الكلاب، نور من الله) وأما تأويل الرؤيا ( مسجد ابن تيمية –بإذن الله- هو مسجد لا تقال فيه إلا كلمة الحق- بإذن الله- ولذلك هو مؤيد بملائكة من نورٍ بإذن الله).. ( ولا تزال حركة حماس في بحبوحة من أمرها ما لم تقترب من مسجد ابن تيمية).

لا مجال للتعليق-بل للحزن و(خبط الرأس في الحيط) لا مجال، من الذي يقول هذا؟ أحافظ لكتاب الله ولسنة رسول الله، وعلى منهج خير سلف الأمة، أم قدر يغلي بالحقد، أخرج الرجل إلى ترهات وردح وإسفاف؟ هل من داعية قال: استهلاس واستضراط و استخفاف؟، أهذه ألفاظ تقال على منبر مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية؟ وفيمن قيلت؟ لإخوانه الذين بغوا عليه؟ ولمن؟ ألهذا الشباب الغض الذي سكن عقله على رأس سبابته، وسبابته على الزناد. فضغط فخرجت رصاصات سكنت رأس القائد القسامي أبي جبريل، الذي قالت عنه اليهود: إنه العقل المدبر لاختطاف شاليط؟ وليت الأمر ظل على قدر الشتائم، لهان الخطب، لكن أن يقترف دماً، هنا يتدخل الشرع بالأمر بالقتال (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).

ثالثاً / ترى هل كان لدى عبد اللطيف ومستشاريه أدنى درجات الحس الأمني؟؟ الجواب فوراً لا .. لا يمكن أن يقدم من كان له هذا الأدنى من الحس الأمني، أن يعلن عن قيادة عسكرية هو مسئولها على الفضائيات، وفي مكان معلوم محصور، وعلى ملأ من الناس، وعن إمارة إسلامية!! هكذا!! وأميرها أبو النور المقدسي!! هكذا!! ثم يدعو المسلحين في قطاع غزة للالتحاق به!! أما خطر على باله، وهو ابن هذه البلدة، أن يأتيه مع كل واحد آخر عميل، فيعيث في الأرض فساداً وإفساداً من تحت عباءته؟ ثم إذا ما أخبرته حماس بحقيقة أمره، ماذا تراه سيقول، وقد جاءه الخبر ممن وصفهم بما وصفهم به؟ وما حجم الدمار والتخريب (والبلاوي الزرقة) والنكبات التي ستحل بهذا القطاع؟ ويا سعدك يا تل أبيب!! هذا إلي جانب، تأليب الدنيا على القطاع أكثر مما هو مؤلب الآن، فهنا قاعدة القاعدة، وهنا أبو مصعب الزرقاوي (كما أعلن عبد اللطيف) الذي قالها من ورائه: منهاجنا لا يقبل الرق ( حسب التسجيل) وما مصير مسجد ابن تيمية بعد هذا الإعلان، والبوم والغربان تحوم فوق القطاع؟ أين هو من الأباتشي والإف 16 والإف مليون...؟؟ هل كان هو مدركاً لعواقب ما ذهب إليه؟ لا يمكن!.! لا يمكن!.! فكيف جرى ما جرى؟ ولمصلحة من ؟ ومن الذي استدرجه؟ وما الثمن؟ أسئلة تلح على الوجدان والخاطر من قلوب تتفطر ألماً وحسرة. لماذا؟ أمقبول هذا العمل العسكري في ميزان الشرع؟ وأين الدروس والعبر، وقيادة رسول الله لغزواته؟ أما عرف عبد اللطيف، نعيم بن مسعود وحذيفة بن اليمان وقصة حاطب؟ والمُبكى والمُبكي أن عبد اللطيف ينسى كل ذلك ويهتف بشعاره ( فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً) أهكذا يكون العمل الجهادي ؟ (فاعتبروا يا أولى الأبصار) حتى لا تكون (داهية) أخرى....

قسام فلسطين
22-08-2009, 10:05
وأخيراً ...فهل من مدَّكر

خروج عن النص...ما جرى في رفح خطير خطير

بقلم: د. عطالله أبو السبح



إن ما حدث هو جرح في القلب ، حرف دماء عن مسارها ، حبذا لو أريقت في معركة الفصل مع هذا المجرم الغاصب لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ، يقضم أرضنا ويطردنا منها ، من القدس وأبو ديس ، وحي البستان ، يمكر ليلاً ونهاراً ليهدم الأقصى ويبني على أنقاضه هيكله.



حبذا لو كان حلف بين حماس وبين عبد اللطيف وأنصاره ، على مواجهة الاجتياحات والتغولات والعدوان الصهيوني المتكرر ، وكان من هذا التحالف خندق حول رفح تتوفر له كل أسباب المواجهة العصرية ، فاليهود هم اليهود ، لن يتركونا نتمتع بالحد الأدنى من الحياة ، فعندهم القتل والإرهاب والاغتصاب ، ولن يميزوا في ذلك بين عبد اللطيف وإسماعيل هنية ، ولا بين أبي علي مصطفى وأحمد يـاسين ، فالكل في مرمى النيران ، والكل محكوم عليه بالإعدام .



حبذا لو أن نداءات عبد اللطيف كانت لمن لم يحمل السلاح في وجه يهود ، لا إلى المخلصين من أبناء حماس ؛ ليكونوا سهاماً في كنانته على حماس ، فمن لم يحمل السلاح هم من ينبغي أن ينادوا أن حــيَّ إلى الجهاد ، وإذا ما لبوا وضعت لهم برامج التعبئة والتثقيف والتوعية لتوحيد الفهم ، وترسيخ القناعات وغرس المبادئ والقيم والمُــثُل ؛ ليتحقق لهم الانتماء ، ومن ثم التفاني صوناً لكل ذلك ، وبذل النفوس رخيصة لتحيا مبادئهم التي تشكل في مجموعها الوطن .



حبذا لو أن هذه القوة التي نفذت ما نفذت ، لو ادخرت ، فاليهود يجمعون الرصاصة على الرصاصة ، والدولار على الدولار ، كان شعارهم ولا يزال ...ادفع دولاراً تقتل عربيــاً ، فكيف يكون شعار عبد اللطيف أعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً ، ومن هم اليأجوج والمأجوج يا ترى ، أهم حماس ؟! ، أليست هذه دعوة للتفسخ والتشظـِّـي والتمزق والاحتراب ؟ كيف يكون هذا شعاراً وعلى أرض فلسطين ، لا بل على أرض قطاع غزة ، لا وبل في رفح ، لا بل في بقعة لا تزيد عن دونم هي مساحة ابن تيمية والأرض المحيطة به ؟!! أين سيبني ( ذو قرنين ) رفح السد ، الذي يحول دون وصول يأجوج ومأجوج ( حماس ) إلى إمارة عبد اللطيف ؟! وهنا سؤال أما كان الطالبون للسد من ذي القرنين جماعة من الكسالى و التنابلة والأغبياء ( لا يكادون يفقهون قولا ) ، وعرضوا أموالهم ، ومقدرات بلادهم للقادم الجديد ؛ ليخوض لهم معركتهم مع من ينعتونهم بأنهم ( مفسدون في الأرض )، فما كان منه إلا أن جعل منهم عبيدا ً يعملون رهن إشارته ، فهم عتالون يحملون ثقيل الأحمال ( آتوني زُبــَـرَ الحديد ) يشعلون النار لصناعة السبائك ، ولنا أن نتصور النصب والتعب والجهد ، وما تصبب من أجسادهم من عرق ( قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً ) ، وعاد ليأمرهم أن يسكبوا مصهور الحديد والنحاس على السبائك ( آتوني أفرغ عليه قطراً ) بينما هو واضعاً ساقاً على ساق ، فهل تبنى الإمارات بالتنابلة الأغبياء والكسالى ؟! لا ... لا ... ثم هل حماس مفسدون في الأرض .... وهل نصدق ما جاء لعبد اللطيف كهاتف روحي بأن حماس سلطة كلاب ؟؟



حبذا لو ورد على لسان عبد اللطيف خطاب مصالحة بين شطري الوطن ، وإدانة هذا المسلسل من التنازلات ، والمفاوضات العبثية ، وهذا المال الدنس الذي تشترى به الذمم ، ويعمق به الشرخ الفلسطيني ، ولكنه لم ينطق أبداً أبداً رغم أنه النزيف الذي لا ينقطع ألمه ، ولا تسممه ، وبلا علاج ، أليست دعوة الصلح هي خير من الدعوة إلى صلاة ألف ركعة نافلة ، وصيام ألف يوم من غير رمضان ... أليس الصلح ضرورة ملحة ؟ فلماذا أعرض عنها عبد اللطيف ؟



حبذا لو توجه بشيء من اللوم على الحريات التي يقتلها دايتون وجنوده ، فمئات من المجاهدين يعذبون بشراسة ، حتى لتزهق روح بعضهم ، وقد أزهقت فعلا ، أليست دعوة الإسلام رحمة مهداة لكل البشر ومنهم حماس ؟ أليست دعوة الإسلام هي أمر للحكام بإقامة العدل بين المحكومين ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )؟ وإن حماس في الضفة من الناس ، فكيف يظلمون ولا يتحرك لسان عبد اللطيف بكلمة تذّكر عباساً بالعدل ؟ وإلا فبالرحمة ، فضلا عن الوحدة والتوحيد ؟



حبذا لو ألقى عبد اللطيف السمع للواسطات ، وما أطاع الهوى والرغبة المُلجِئة إلى الانتقام ممن سطا على 120 ألف دولار ( حسب التسجيل ) ، وكان التقاضي ، حتى وإن كان القضاء على ما وصف ، فحسبه أن يقيم عليهم الحجة أمام الله ، وهو الذي يزعم بأنه الحارس الأمين لسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وهو القائل ( قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار ) أما كان ذلك خير من إراقة الدماء ، أو التسبب في إراقتها ، أو الأمر بذلك ؟!



حبذا لو أن عبد اللطيف استجاب للواسطات وما وصفها بما وصفها ، فالله عز وجل وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم) جعل فساد ذات البين حالقةً للدين ، فكيف غاب عن باله ذلك ؟! وما رأى أمامه إلا كلاباً وجرادا ً وأقذاراً ومنحطين وسفلة ... ثم أما كان الأحرى أن يأتمر بأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وينتهي عما نهى فلم يأمر بقتل الكلاب ؟ بل نهى عن ذلك ( لأنها أمة ) رداً على من اشتكى من كثرتها ، ولم يأمر إلا بقتل الكلب العقور ( الذئاب والضباع والآساد ) ووالله العظيم ليست حماس كذلك ، ولم يقل أحد بذلك ممن يعتد برأيهم حتى في مسائل الخلاف ، بل هم شباب مسلم ظامئ للشهادة ( في أغلبهم ) ، نعم ليسوا ملائكة ولم يزعموا لأنفسهم ذلك أبدا أبدا ، ولكنهم يتربون على منهج الله وإقامة أركان الإسلام ، ويسهرون ليلهم رباطاً في سبيل الله ، حتى وإن فرط بعضهم ، وحاد آخرون عن الصواب ، فلم يصف صف من الشوائب حتى في أزهى عصور الإسلام ، عصر محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء عن فريق ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) فهل شرع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جــزَّا في رقابهم ؟! لا وألف لا ؛ حتى لا يقال بأن محمداً يقتل أصحابه ، فلماذا غاب هذا الفهم عن عبد اللطيف ؟!



وأخيرا حبذا لو أن علماء غزة انبروا لعلاج الأمر قبل استفحاله ، ونزلوا إلى الشباب تثقيفاً وتحذيراً ، وتفهيماً وترسيخا ً للعقيدة ، وتفقيها بالفقه الوسطي الذي ليس فيه شطط ، وأنا أول من يلوم نفسه بل وأدينها ، فــ ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني )



لتكن دراسات معمقة ، وحضور لا يغيب بين الشباب في المساجد ، وافتحوا بيوتكم وصدوركم ..أجيبوا على تساؤلاتهم وامسحوا الغبش والدخن والشبهات أولاً بأول ، بادروا لا تركنوا ، هذا ثغر خطير فسدوه ، واحموا بيضة الإسلام أن تؤتى من قبله .



حبذا لو أن الحكومة ، ووزارة الداخلية عرضت الأمر بوضوح لا لبس فيه علينا ، وأخذت الأغرار بالرأفة والرحمة ، وتقدير الدوافع المخففة ، ففي ذلك خير كبير .... وإياك يا حكومة حماس من الإنزلاق إلى التعسف والإسراف ، فالضرورة تقدر بقدرها ، ولا بد أن يرى منك الله ما أمر به من رفق ولين ، لا ما نهى عنه من فظاظة وغلظة ، وللشعب السلام.

قسام فلسطين
22-08-2009, 11:11
لك الله يا غزة !!


د. راغب السرجاني



قد جاءنا -والحمد لله- هذا الشهر الكريم العظيم الذي تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُصفَّد فيه الشياطين، ويعتق ربُّنا سبحانه وتعالى رقابنا من النار، فأسأل الله عز وجل أن يجعله شهرًا مباركًا على الأمة الإسلامية جميعًا، يوحِّد فيه شملها، ويجمع فيه شتاتها، ويرفع فيه راياتها، ويُعلي فيه قدرها، وينصرها فيه على عدوها.. إنه ولي ذلك، والقادر عليه.

ويتوقع الكثيرون أننا في بداية هذا الشهر الكريم سنتحدث مع القراء في كيفية المحافظة على القيام والصيام وقراءة القرآن.. وهذه الأمور هي -والله- من أجلِّ الأعمال، وأعظم القربات، لكننا كما ذكرت في مقالي السابق "رمضان الأخير" لا يجب أن ننعزل عن أحداث الأمة الجسام مهما كانت ظروفنا وأحوالنا، فليس هناك معنى للانقطاع عن متابعة هموم الأمة في شهر رمضان؛ فالتاريخ لا يتوقف، وأعداء الأمة لا يتوقفون عن الكيد والتدبير، والمجاهدون لايتوقفون عن جهادهم وحركتهم. ومن هنا فإنني وجدتُ أن الحديث عن موضوع غزة الأخير، وهو الصدام بين حماس وجماعة جند الله، لهو من الموضوعات المهمَّة التي لا ينبغي أن تفوت دون التعليق عليها، وشرح أبعادها، ليس لذات الحدث فقط، فإنه قد يكون حدثًا عابرًا، ولكن في الأساس لأنه يوضِّح لنا الفرق بين المناهج الفكرية المختلفة التي تنتشر في أمتنا، ومنها الصالح ومنها الطالح، وطالما قلت: إن أكبر الكوارث وأعظمها أن يختلَّ الفكر، وتضيع الرؤية، فعندها قد يُقاتِل المسلم من أجل أمرٍ هو في الحقيقة معصية، وقد يضحِّي بنفسه من أجل عمل لا ينبغي أصلاً أن يعمله.. وصدق الله عز وجل إذ يقول: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104].

غزة الصامدة الأبية
وأجدني من قلبي ومن كل جوارحي أقول: لكِ الله يا غزة.. تلك المدينة المسلمة الصامدة الأبِيَّة..

وكأنه لم يكن كافيًا أن يحدث الصدام المروِّع مع اليهود بكل طغيانهم وجبروتهم، ولم يكن كافيًا أن تُجابه حماس قوى العالم التي وصمتها بالإرهاب، ولم يكن كافيًا أن تتزعم أمريكا والأوربيون حملة مقاطعة الصامدين في غزة، ولم يكن كافيًا أن تتخلى الدول العربية المجاورة وغير المجاورة عن نصرة المسلمين المحصورين في غزة، ولم يكن كافيًا الطعن من الظهر الذي تقوم به السلطة القديمة المتعاونة صراحةً مع اليهود..

لم يكن كل ذلك كافيًا حتى وجدنا رجلاً "يخرج" على الشرعية القانونية في هذا البلد الذي يموج بالاضطرابات؛ ليعلن قيام إمارة إسلامية جديدة تعتمد على بضع عشرات فقط من الرجال، ومتحديًا للكيان الإسلامي المجاهِد حماس، وموجِّهًا سلاحه إلى الإخوة الأشقاء، وداعيًا إلى شق الصف وزعزعة الاستقرار.
ولله في خلقه شئون!!
ثبات حماس
لقد مرت حماس بظروف صعبة للغاية طوال السنوات الأخيرة، وتعرضت لأزمات عديدة كانت الواحدة منها كفيلة بتقويض أركان الكيان بكامله، لولا أن الله عز وجل حفظهم وثبتهم، وليس هذا إلا للصدق الذي في قلوبهم، والحميَّة التي في صدورهم، والتوقير الذي في كل أعضائهم للكتاب والسُّنَّة، والاتّباع الحثيث لمنهج الحبيب (ص) ولقد كتبت قبل ذلك بعدة شهور مقالاً بعنوان "حماس.. وما أدراك ما حماس" عبَّرت فيه عن إعجابي -بل انبهاري- الشديد بهذه الجماعة المؤمنة التي رفعت رأس المسلمين جميعًا، وكانت نقطة مضيئة مشرقة في عالم مليء بالظلام.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة إذا بنا نُفاجَأ بظهور عدة تنظيمات مسلَّحة، تدعو إلى "الخروج" على الحكومة التي أجمع علماء الأمة على مصداقيتها وجهادها وتضحيتها وحسن تاريخها وواقعها، وكان آخر هذه التنظيمات ظهورًا هو تنظيم "جند الله"، الذي ينتمي -كما يقول أصحابه- إلى السلفية الجهادية، ولا أدري أي سلفٍ يتبعون؟! ولا أي جهاد يقصدون؟!

وهل كان من منهج السلف أن يدخلوا في صراعات جانبية مع إخوانهم المسلمين المجاهدين؟ أم هل كان الجهاد وسيلة لشق الصف المسلم؟!

الخوارج وانحرافهم الفكري
إننا رأينا أمثال هذا النوع من التنظيمات في مواطن كثيرة من التاريخ الإسلامي، ولعل أبرزها أولئك الذين خرجوا على رابع الخلفاء الراشدين الإمام الجليل، والعالم التقي، علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وهم الذين تنبأ رسول الله (ص) بخروجهم، وأُطلق عليهم في التاريخ لقب "الخوارج"، ولم يمثِّلوا مرحلة تاريخية فقط، بل ظلوا يمثلون انحرافًا فكريًّا رأيناه في أكثر من بقعة من بقاع العالم الإسلامي، وفي أكثر من مرحلة من مراحل مسيرة الأمة. وقد حاربهم الإمام الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن دعاهم بالحسنى إلى العودة إلى الصف المسلم، فأبوا وتعنتوا، فكانت المعارك التي بشَّر رسول الله (ص) بأن المقاتلين فيها من الصف المسلم سينالون أجرًا عظيمًا من الله عز وجل، وهذا الذي دفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقود المسلمين في هذه اللقاءات.

صفات الخوارج
وقد وقفت مع هذه الفرقة التي خرجت على الخليفة المجاهد علي بن أبي طالب، وحلَّلت صفاتها، ونظرت في جذورها وواقعها وطرق تفكيرها وتعاملها مع الأحداث، وخرجت بعِدَّة صفات لها، تجعلنا نتعرف على أشباهها في حياتنا، ومن ثَمَّ نستطيع أن نُسقِط أحكامها على أمثالهم في واقعنا.. فكانت صفاتهم على النحو التالي:

الصفة الأولى: الجهل بالدين..

فعلى الرغم من كونهم يَظهرون للعوام بشكل الملتزمين، بل الدعاة والخطباء، إلا أنهم لا يعرفون من أحكام الدين إلا قليلاً، وبالتالي فهم يأخذون قرارات مبنيَّة على جهلٍ، وقلما تأتي هذه القرارات بخير.

الصفة الثانية: سهولة التكفير..

وليس أبلغ من ظهور هذه الصفة فيهم من أنهم كفَّروا عليًّا رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- وعمرو بن العاص رضي الله عنه، وسحبوا بذلك هذا الحكم على كل أتباعهم وجيوشهم من الصحابة والتابعين. وهكذا فقد كفَّروا المجتمع بكامله، وتبعًا لهذا التكفير فقد انسلخوا كُلِّيَّة من مجتمعاتهم، وصاروا جسدًا منبوذًا مرفوضًا من الجميع، كما جرَّهم هذا إلى تطبيق أحكام الكفار على المجتمع المسلم، وفي هذا ما فيه من الخطورة والفساد.

الصفة الثالثة: التساهل في الدماء..

وهذه تابعة لما قبلها.. فما أسهل أن يقيموا الأحكام بالقتل وإزهاق الأرواح، وقد لا يكلفون أنفسهم بجمع الأدلة، ولا إقامة الحجة، ولا التماس الأعذار، ولا سماع آراء المتهمين! إن الأمر عندهم لا يعدو أن يكون طعنة خنجر، أو طلقة رصاص، وكأنها تُطلَق على ما لا روح فيه.

الصفة الرابعة: الغلظة الشديدة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

فهم لا ينظرون إلى الآيات الكريمة {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]؛ فمع كون الرسول (ص) مؤيَّدًا بالوحي، ومدعومًا بأقوى الحجج وأعظم البراهين، إلا أنه ما كان له أن يحتفظ بالناس من حوله إلا بلين الجانب ورقة العاطفة. أما هؤلاء فيتعاملون مع الناس بغلظة شديدة، وبعنف ظاهر، وبترفُّع وتكبر بارزين، وهذا يجعل مكانتهم في قلوب الناس واهية، وهذه الغلظة من أبرز صفاتهم مع أقرب الأقربين منهم.

الصفة الخامسة: عدم احترام العلماء..

فهم يتطاولون على جهابذة العلماء، وعلى أكابر الفقهاء، وقد ترى الرجل منهم -وقد لا يصل إلى درجة طالب علم- يتهكم على عالم جليل قضى أربعين سنة أو خمسين سنة في البحث والتنقيب، والتعليم والتدريس، والدعوة والجهاد.. وما أسهل أن تراهم يقولون: هم رجال ونحن رجال! فهم لا يعتبرون بدرجة علمية، ولا تاريخ مُشرِّف، وكما قال رسولنا (ص) : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا".

الصفة السادسة: من أصحاب مدرسة الرأي الواحد..

فهم لا يؤمنون بتعدد الآراء في المسألة الواحدة، وأن الكثير من القضايا الحسَّاسة والمهمة قد شهدت اختلافًا بين عمالقة الفقه الإسلامي، وأنه لا يمنع أن يكون رأيك صوابًا، وأن يكون الرأي المخالف صوابًا كذلك. ولا يدركون أن بعض الأحكام تناسب زمنًا ولا تناسب زمنًا آخر، أو تناسب بلدًا ولا تناسب بلدًا آخر، أو تناسب ظرفًا ولا تناسب ظرفًا آخر، وبالتالي فما أسهل أن يتهموا غيرهم بالتفريط وتضييع الدين؛ لأنهم لم يسيروا على مدرستهم الفقهيَّة التي من الممكن أن تكون فاسدة من الأساس!

الصفة السابعة: التسرع في كل الأمور..

فهم لا يدركون ما يسمى "بفقه المرحلة"، ومن ثَم يريدون كل شيء في لحظة واحدة، وكأنهم لم يطالعوا السيرة النبوية، ولم يدركوا بقاء الرسول (ص) في مكة ثلاثة عشر عامًا دون قتال، ولم يلحظوا قتاله للمشركين أولاً، وتأجيل ملفات الروم وفارس إلى أوقات أخرى تناسب الدولة الإسلامية.. ولم يشاهدوه وهو يَقْبَل بأمورٍ في بعض المعاهدات، ولا يقبل بها في مرحلة أخرى من مراحل بناء الدولة. وهذا التسرع الذي يقع فيه هؤلاء، لا يضرهم فقط، بل يضر الجماعة المسلمة بكاملها، والأمة الإسلامية بشتى طوائفها، وقد يؤدِّي تسرعهم إلى إعاقة أعمال إسلامية لعلها تَبْعُد عن بلادهم آلاف الأميال.

الصفة الثامنة: السطحية وعدم القدرة على التحليل..

فالأحداث التي تحدث حولهم قد تكون معقدة جدًّا، وتحتاج إلى فقهاء أذكياء مهرة يستطيعون قراءة الأحداث بدقة، ويتمكنون من القراءة بين السطور، ويعرفون أهداف المعسكرات المعادية الكثيرة من حولهم، ويميِّزون بين العدو والصديق.. وهذا كله لا يتوفر عندهم، بل هم كما وصفهم رسول الله (ص) : "سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ" -أي ضعاف العقول- لا يملكون القدرة على استنباط الأحكام السليمة في المواقف العادية، فضلاً عن المعقَّدة والشائكة؛ ولذلك ترى الرؤية غائبة عندهم، والأهداف غير واضحة، وقد يرى عوام الناس وبسطاؤهم ما لا يقدرون هم على رؤيته.

الصفة التاسعة: ضيق الأفق جدًّا والنظرة المحدودة..

فهم ينظرون إلى الدين من ثقب الباب، فلا يرون إلا جزئية واحدة، ولا يمكن أن يحيطوا بالصورة الشاملة، فتراهم يركِّزون على جانب ويُهملون جوانب، ويهتمون بأمر ويتغافلون عن أمور. كما أنهم لا يعرفون شيئًا عن "فقه الموازنات"، ولا يستطيعون الترجيح بين الأولويات، ومن ثَم فقد ينطلقون بحماسة لفعل أمر مندوب، وهم تاركون لأمر واجب، أو يحاربون شيئًا مكروهًا ولا يلتفتون إلى الحرام! وهذا بسبب أنهم أغلقوا حياتهم على قضية واحدة، فما عادوا يرون من الدين شيئًا غيرها.

الصفة العاشرة: مخترقون أمنيًّا بشكل كبير..

فلكونهم لا يهتمون بالتربية، ويتعجلون الثمرة، فهم يقبلون الأتباع دون دراسة، ويرفعون من قدر المتحمِّسين دون تروٍّ، وهذا يجعل اختراقهم من قِبل الجهات المعادية أمرًا سهلاً ميسورًا. وما أكثر العملاء الذين يندرجون تحت صفوفهم، ويقومون بالإدلاء بالآراء الفاسدة، ويثيرون الفتن والقلاقل، ويدفعون إلى المصائب والكوارث! كما أنهم يصبحون عينًا على المسلمين، يكشفون خباياهم، ويبرزون عوراتهم، وينقلون أخبارهم، وهذا أمر قد يقوِّض أركان المجتمع المسلم كله، ويهدِّد أمن وسلامة المسلمين.

كانت هذه هي صفتهم العاشرة، فتلك عشر كاملة!!

كيف نتعامل معهم؟
وأخيرًا فما الحكم إذا ما ظهر أمثال هؤلاء، "وخرجوا" على حكومة مسلمة رشيدة تبغي الخير للمسلمين، ليس في فلسطين فقط، ولكن في العالم الإسلامي كله؟!

إن الحكم هو أن ندعوهم بالتي هي أحسن إلى العودة إلى الصف المسلم، وعدم شق عصا الطاعة، والانضمام تحت لواء المسلمين، وضم الجهود إلى الجهود في كيان واحد متَّحِد.

فإن أبوا ذلك فليس هناك من حلٍّ إلا السلاح.. به يُردِع الله عز وجل الفتنَ عن المجتمع المسلم، ويقي المجموع من شرور القلة، ويحفظ الأمة من شرور أعدائها.

ومع كل ذلك فنحن لا نكفِّرهم ونُخرِجهم من الملة، بل نقول: إخواننا بغوا علينا، فإن عادوا إلى الصف استقبلناهم بالأحضان، وسعدنا بهم سعادتنا بأبنائنا، وفرحنا بهم فرحنا بأحب الناس إلينا.

والحق أن هذا ما فعلته حماس المباركة، فقد ظهرت مشكلة هذه التنظيمات منذ فترة، وسلكت حماس الطريق الشرعي، والمحاورة والمناظرة، وتقديم الحسنى والكلمة الطيبة، ولكنهم أبوا إلا القتال، وإعلان إمارة إسلامية من ثلاثين شخصًا، فلم يكن هناك بدٌّ من حفظ الصالح العام بقتال الخارجين على الحكومة المسلمة الموفَّقة.

وإني في هذه الأيام المباركة أناشد أهلنا في غزة، وفي فلسطين بكاملها، أن يوحِّدوا صفهم، وأن يجمعوا كلمتهم، وأن يعرفوا عدوَّهم، وأن يقفوا أمامه وقفة صلبة كما عودونا دائمًا. كما أناشد علماء المسلمين ودعاتهم أن يوضِّحوا الرؤية للناس حتى لا ينخدعوا بدعوة جهاد فاسدة، أو ينبهروا بقومٍ يريدون بهم شرًّا وهم لا يعلمون.

وأخيرًا أدعو الأمة الإسلامية بكاملها أن ترفع أكفَّ الضراعة إلى الله عز وجل أن يحفظ دين المسلمين ودماءهم وأعراضهم، وأن يحرِّر فلسطين، وكل بقاع الأمة الإسلامية.

وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.


المصدر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

اليوم هو الاول من ايام شهر رمضان المبارك اعاده الله علينا وعلى الامة الاسلامية بالخير والبركة فكان لازاما علينا ان نعرج على ما يصيب اخواننا في غزة الصمود والاباء من ابتلاء وحصار لم تشهد له البشرية مثيل له في طوله وفي نواحي تطال مناحي الحياة فلا تكتفي عند غذاء او دواء اوملبس او مشرب او كهرباء او ماء او كراسة لطفل سيدخل المدرسة بعد ايام حيث تفتح ابوابها لاستقبال طلبتها بعد انقضاء اجازة الصيف
كان لازما ان انقل مقال الدكتور السرجاني وما يتناول به من احداث اخيرة ويفصل ويوضح ما البس على كثيرا من اعضاء المنتدى لذا كان لزاما ان نضع المقال بين ايديكم ونترك لكم لكم القرأة والمتابعة
ولا يسعني هنا إلا ان اهنئ الجميع من الادارة والمشرفين والاخوة الاعضاء والاخوات الفاضلات بشهر الخير والرحمة والبركة ونسأل الله ان يتقبل طاعاتكم

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 9rUxJEpMO%2bi1s7nHQSBnAG8PK1weqhcxp0gIrSszGknRJcsZ 6WlB42%2f7ph8KGu6R0bvoNqXMm0K8FT8DiaMwGOBlI225i67b ZSJ1Kf1v6Ol3c%2f58FJ9EdU%2fxs%3d

قسام فلسطين
22-08-2009, 13:14
في ذكرى إحراقه... هل هو في خطر؟



تمر هذه الأيام ذكرى إحراق المسجد الأقصى على يد عنصري يهودي، وبالرغم من إخماد لهيب النار التي التهمت أجزاء مهمة من المسجد، بما فيها منبر صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الفرنجة، إلا أن ناراً أخرى لا زالت تلتهم الأقصى والقدس والمقدسيين حتى الآن.
لم يتوقف استهدا ف القدس والأقصى - ومن فيهما من الفلسطينيين - بكل الوسائل، ولا زالت حرب المصادرة والتهويد والتطهير العنصري مستمرة، ولا زال المقدسيون يعانون، ولا زال الأقصى يعاني من كل محاولات عزله عن أهله، ومنعهم من الصلاة فيه، فتدريجياً فقد الأقصى الكثير ممن كانوا يستطيعون الوصول والصلاة بين جنباته، وبالرغم من أن كل أساليب الاحتلال التي تتعرض للأقصى وتهدف لهدمه وتهويده خطيرة، إلا أن أخطر هذه الوسائل هو منع المسلمين من الصلاة فيه.
استهداف الأقصى على مدار الساعة لم يمنع المسلمين من الدفاع عنه، وشهدت ساحاته والساحات المحيطة بالقدس مذابح قدم فيها الشعب الفلسطيني خيرة أبنائه دفاعاً عن القدس والأقصى، وكلما تم تحجيم وتقليل المسموح لهم بالدخول والصلاة في الأقصى، كلما يسر الله له من يذود عنه ويرابط فيه ويدافع عن حياضه، وفي هذا المقام لا بد من إكبار الجهود الصادقة، التي تقدمها باقة من الشخصيات والأفراد والعائلات والحركات والمؤسسات الأهلية في هذا السياق، ولا بد أيضاً أن يذكر رجل الأقصى الشيخ رائد صلاح ومن معه، الذين لا ينامون الليل في سبيل الدفاع عن الأقصى وإبقاء ساحاته مليئة بالمسلمين والمصلين، والأسواق المحيطة به مليئة بالمتسوقين، عبر ما يطلق عليه مسيرة البيارق.
بالرغم من ذلك، الأقصى لا زال في خطر، كل يوم نسمع أخباراً عن انهيارات ارضية نتيجة للحفريات أسفل الأقصى، فشجرة معمرة تنهار هنا فجأة، ومدرسة تسقط أرضيتها في سلوان بطلابها نتيجة للحفريات، وتشققات في ساحات الأقصى ناتجة عن عمليات الحفر المجنونة تحت بلاط الأقصى، يقول أحد خبراء الآثار الفلسطينيين، أفقنا يوماً، ولم نجد أي ماء في أحد آبار المسجد الأقصى، وحضروا إلي وسألوني عن السبب؟ فنزلنا في البئر لنعرف السبب، فوجدنا عدداً من المتدينين اليهود يقومون بأعمال حفريات داخل البئر وقد وصلوا له من الأسفل!
ومن المهم أن يعرف جمهور المسلمين أن أسفل الأقصى يتعرض لحفريات كبيرة، ليل نهار، وما يتم الآن من هذه الحفريات، جعل أسفل المسجد عبارة عن منطقة فارغة في أغلب مناطقها، وهذا الفراغ وما ينتج عنه من انهيارات وتشققات وغيرها لا يمر أسبوع أو شهر حتى نسمع عنها، يجعل جميع الاحتمالات واردة الحدوث، فماذا لو تم العبث بأساسات المسجد من الذين يقومون بالحفريات، وافتعلوا انفجاراً أو هزة ما؟ ما الذي من الممكن أن يحدث؟ وماذا لو جرت هزة أرضية بفعل الطبيعة؟ ما الذي سيجري حينها؟.
بموازاة الحفريات هناك شيء ما يجري نصفه في العلن، والنصف الآخر في الخفاء، يتم التخطيط لبناء جسر، ولعله بدء بالعمل به يستطيع حمل شاحنات تدخل من باب المغاربة، فيا ترى لماذا يعد هذا الجسر، وما الذي ستحمله تلك الشاحنات التي يخطط لإدخالها للأقصى؟.
تم بالأمس إحباط مخطط لتغيير أقفال ومفاتيح أحد أبواب المسجد الأقصى من قبل مجموعة من المستوطنين الذين يعملون على اقتحام المسجد بشكل شبه اسبوعي، فلماذا يريدون تغيير أقفال ومفاتيح المسجد الأقصى؟.
يتم تداول مشاريع وأحاديث عن سعي رسمي من الدولة العبرية والجمعيات الاستيطانية، لتقسيم المسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين، ويتم تداول هذا الموضوع بشكل علني هذه الأيام وبتواتر وتسارع غريب! فما الذي يجري في الخفاء فيما يخص المسجد؟ وهل لهذا علاقة بما يعرف بجعل مكان المسجد قبلة لكل أصحاب الأديان؟.
يتم الإعلان اليوم أيضاً عن تدريبات للقوات الخاصة الاسرائيلية لتسلق جدران المسجد الأقصى واقتحامه؟ لماذا يتدربون على ذلك؟ وهم لهم مركز شرطة في وسط ساحة الأقصى، وشرطتهم على الأبواب؟ ويدخلون ويتجولون في ساحاته يومياً؟ إذا لماذا يتدربون على اقتحام المسجد عبر تسلق الأسوار؟ وهل ستستجد أحداث قريبة تستلزم تسلق الأسوار واقتحام المسجد؟ وهل الحدث القادم الذي يخطط له سيجبر المسلمين على إغلاق أبواب المسجد والاعتصام فيه، ولهذا تمت محاولات تغيير الأقفال؟.
أسئلة كثيرة، لا تشير إلا أن المسجد الأقصى على أبواب خطر كبير، خطر داهم، خطر قد يكون استراتيجياً ومؤثراً على المسلمين في العالم أجمع، فهذه التسريبات الإعلامية كلها تشير إلى ما يعده أقطاب الدولة العبرية والمستوطنون العنصريون للمسجد، فما الذي أعده ويعده المسلمون لليوم الذي قد تقع فيها فاجعة لا يمكن أو يمكن تخيّل ماهيتها حتى الآن.

قسام فلسطين
22-08-2009, 13:16
ما وراء أحداث رفح -1-


بقلم: ياسين عز الدين

تسارعت أحداث رفح لتضع نهاية دموية لجماعة "أنصار جند الإسلام"، لتمثل الحلقة الأكثر دموية في تاريخ الجماعات المتأثرة بفكر القاعدة في قطاع غزة، وهي لم تكن مواجهة حدثت في الفراغ، بل نتيجة متوقعة لفكر قائم على تقديس السلاح والموت والتهاون باستخدامه ضد المدنيين والأبرياء.

وفيما يدور كلام حول ارتباط عبد اللطيف موسى بأجهزة أمن دايتون، حيث أنه كان يتقاضى مرتبه من سلطة دايتون، كما كان ملتزماً بقرار فتح بالإضراب وعدم الدوام في المؤسسات الحكومية، إلا أنّ هذه الأجهزة الأمنية لم تكن قادرة على تزويده بالأتباع والأنصار، ولم يكن لهذه الأجهزة أن تحرك هؤلاء الأفراد بدون غطاء أيديولوجي مناسب؟

الذي جمع الأنصار حول عبد اللطيف موسى هو فكر القاعدة، أو ما يسمى بالسلفية الجهادية، فقد أستطاع جمع الأنصار حوله من خلال التنظير لهذه المجموعات المتفرقة المتأثرة بالقاعدة، فضلاً عن قيام منتديات القاعدة بالدعاية له والترويج له، وقد تم العثور في مكان تحصن مجموعته على مجموعة كتب تتكلم عن الظواهري وابن لادن. ربما أجهزة الأمن مولت طباعتها (لا نعرف حقيقة)، لكن من الذي ألفها وما الذي أعطاها البريق والجاذبية والشرعية؟

إذن جوهر المشكلة هي ظاهرة القاعدة وأفكارها التي باتت تتسبب في مشاكل وأزمات وصراعات داخلية في كل بلد عربي وإسلامي، حيث تسعى للتمدد مستفيدة من الهالة الإعلامية التي أضفاها الإعلام الشعبوي والقنوات الفضائية مثل الجزيرة على هذا التنظيم، وتصويره على أنه العدو الأول لأمريكا ومشروعها الاستعماري.

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة:

لا شك أن صورة القاعدة الإعلامية بوصفها العدو الأول لأمريكا ساهم ويساهم بتجنيد الأتباع والمناصرين لخطها الفكري، ويعزز هذه الصورة الخطاب الغوغائي للقاعدة التي تضع كل تجاوزاتها وأخطائها تحت شعار وستار محاربة أمريكا والصليبية واليهود، فخطاب القاعدة الإعلامي يعتمد على تأجيج العواطف وتسعيرها ويتجنب مخاطبة العقول.

كما تستخدم القاعدة مصطلحات وشعارات مثل (هجر نعيم الدنيا)، و(عدم وجود غايات دنيوية لأفرادها)، و(أن من يضحي بحياته لا بد أن يكون إنساناً طاهراً)، من أجل إسكات منتقديها وإقناع أتباعها بسلامة منهجها، فمن (يحمل راية الجهاد في سبيل الله لا يمكن أن يكون مخطئاً)، و(من يضحي بحياته لا توجد له مطامع دنيوية، وبالتالي فهو على صواب)، أليس كذلك؟ في الحقيقة يمكن أحياناً أن يكون مخطئاً وأكثر من مخطئ.

تستخدم القاعدة لافتات وعناوين جذابة ذات قبول شعبي مثل تنفيذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) و(إنزال الهزيمة بأمريكا) و(رفض الدنية في الدين) و(الموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وهي تذكرنا بالأنظمة العربية التي كانت تمارس القمع في الستينات بحق معارضيها بحجة أنه (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة).

ويذكرنا قتلهم لمخالفيهم واتهامهم بالردة أو العمالة لأمريكا بممارسات اليساريون في روسيا وأمريكا اللاتينية الذين كان يقتلون الناس بتهمة "البرجوازية" أو "العمالة للإمبريالية"، وقيام نظام الخمير الحمر في كمبوديا بقتل مليون ونصف المليون مواطن بحجة محاربة الإقطاع والعناصر الهدامة في المجتمع.

قتال العدو القريب والعدو البعيد:

وأبرز آفات القاعدة الفكرية هو التنظير لأن (قتال العدو القريب مقدم على قتال العدو البعيد)، والبعد والقرب هنا ليس جغرافياً، وليس المقصود به أن محاربة الجندي الأمريكي في العراق أولى من الجندي الأمريكي في أوروبا أو اليابان. البعد والقرب في مفهوم القاعدة هو فكري وعقائدي، أي أن قتال الأنظمة العربية مقدم على قتال الاستعمار، وقتال مخالفيهم من التيارات الإسلامية مقدم على قتال الأنظمة وهكذا.

فلو أخذنا على سبيل المثال بياناً لما يسمى "الدولة الإسلامية" في العراق يستعرض إنجازاتها العسكرية لوجدت من بين كل ثلاثين أو أربعين عملية هنالك ثلاث أو أربع عمليات ضد الأمريكان، والباقي إما ضد (الحرس الوثني) أو (مرتدي الصحوات) طبعاً غير العمليات ضد الشيعة، بل امتدت يدهم إلى الحزب الإسلامي العراقي، وقتلوا أعضاءه ومنتسبيه، بحيث لم يترددوا بتفجير مسيرة للحزب خرجت تضامناً مع غزة وقت الحرب، ولم يوفروا جماعات المقاومة المسلحة، ومعارضي العملية السياسية في العراق مثل الشيخ حارث الضاري.

ويذكرنا فعلهم هذا بفصائل منظمة التحرير في الأردن أوائل السبعينات عندما قرروا أن تطهير الصف الداخلي (أي الإطاحة بالملك حسين) هو الطريق لتحرير فلسطين، طبعاً انحرفت البوصلة ودخلوا في حرب أهلية، ولم يطيحوا بالملك ولم يحرروا فلسطين.

ومثلما حرفت القاعدة بوصلة المقاومة في العراق، أرادت إشعال حرباً أهلية في غزة، وكان الصهاينة آخر همهم فيما كانت حماس والمجتمع الفلسطيني بشكل عام (العدو القريب) أولويتهم، بل إنهم رفضوا المشاركة في صد العدوان الصهيوني، قائلين أنهم لن يعينوا كافراً على كافر! وهي ممارسات لا تقتصر على البلدان المحتلة، ففي أندونيسيا على سبيل المثال لم يجدوا توقيتا مناسباً لتفجير الفنادق قبل بضعة أسابيع إلا بعد تشكيل حكومة جديدة تشارك فيها أربعة أحزاب إسلامية لأول مرة.

دائماً نجد لهم المبرر:

بالرغم من أن فكرهم وتكفيرهم لغيرهم وصدامهم المستمر مع المجتمع والتيار الإسلامي العريض واضح وضوح الشمس، إلا أنه دائماً وجد من يبحث لهم عن المبررات، فبالرغم من أنه ثبت ضلوعهم في بعض (وليس جميع) الاغتيالات التي وقعت في لبنان، لكن دائماً ما كانت تلصق إما بالصهاينة أو السوريين، وكانت اتهام القاعدة يفسر على أنه تبرئة للصهاينة أو سوريا (يعتمد على التوجه السياسي لمن يحاورك).

وكذا في العراق تلقى أفعالهم على شماعة الأمريكان أو الإيرانيون، حتى عندما تفاخر القاعدة بعمل إجرامي، يأتي ومن يبرر ويقول لك لا هذه جهات استخباراتية، ولا مجال لأن تلقي المسؤولية على القاعدة لأنك ستبدو كمن يدافع عن الاحتلال الأمريكي، فتضطر للسكوت.

وفي غزة فجروا محلات الأنترنت وفجروا عبوة أمام منزل الدكتور مروان أبو راس، وفجروا العرس في خانيونس، وهنالك شبهات قوية بوقوفهم وراء قتل أطفال بهاء بلعوشة وبعض قيادات فتح قبل الحسم، لكن يوجد من يأتي ويلقي التهم على جهة أخرى، فتأتي السلطة في رام الله وتقول هم ذراع سرية لحماس تنفذ المهمات القذرة عنها، وتأتي حماس وتقول هم مرتبطون أمنياً بالوقائي.

وفي الأردن بعد تفجيرات الفنادق خرجوا لنا بقصة غريبة عجيبة عن اجتماع لكل أجهزة المخابرات في العالم في الطابق الثاني وأن الانفجار وصل إلى قاعة العرس في الطابق الأسفل، أما المجمعات السكنية في السعودية فوجدوا مبرراً أن دورية حراسة كانت بالقرب منها، فلا بد أنه هدف أمريكي خطير (لاحظوا التسرع بالأحكام والبناء على جزئيات مبتورة).
وفي كل مرة لا يجوز انتقادهم لأن ذلك يعني الدفاع عن الحكومات العربية والعمالة لها، لكن عندما وصلت الأمور إلى قطاع غزة التي تحكمها حركة إسلامية مقاومة صمدت في وجه الاحتلال وقدمت التضحيات، بات الدفاع عن هذه المجموعات أصعب وأصعب، ولم يعد الإنسان يخاف من تهمة الدفاع عن الأنظمة إن هو انتقد فعل القاعدة.

فهل بقي بعد كل هذه الأخطاء مبرراً للدفاع، وهي ليست أخطاء فردية ولا أخطاء في التطبيق، بل هي نتيجة طبيعية لفكر القاعدة وفهمها السقيم للعالم من حولها؟

نتابع بإذنه تعالى في الجزء الثاني البنية الفكرية التي تحكم "السلفية الجهادية" وكيفية علاج الخلل الفكري.

قسام فلسطين
23-08-2009, 10:21
أربعوا على حماس, وارحموا الأنصار


أوغل في الخطأ من لايريد أن يتعامل مع ما وقع في غزَّة أنه فتنة يجب السعي لإصلاح ذات البين فيها, والكفّ عن إهراق الدماء من الطرفين, كما الكفّ عن نقـل الإتهامات المتبادلة, وعن التحريش بين المؤمنين.

وأبعـد منه من يدعو إلى إستمرار إثارة الهرج ضد حكومة غزة, منكراً الدعوة إلى إعذارها في اجتهادها السياسي, والإداري, وإلى التعاون معها ضدّ من يتربّص بغـزّة من عدوّ الله, والإسلام.

فهل يريد هؤلاء أن تقتـحم بعد هذا الهـرج, مدرّعات سلطة عباس التي أهداها لها دايتون, تقتـحم على حطامِ هرجٍ أعمـى, وليقول دعاتـه بعد أن يُسقط في أيديهم: كانت والله سياط حماس تلك, أهون من جحيم عباس هــذا !

ورحم الله قتادة إذ قال: (لو أنَّ الناس كانوا يعرفون منها ـ يعني الفتنة ـ إذ أقبلت ما عرفوا منها إذ أدبرت لعقل فيها جيلٌ من الناس كثير).

لسنا هنا ننكر على من ينتقد حماس, وقد أنكرنا عليها من قبل ـ وسنبقى ـ حتى أغلظنا, فوجدناها رحبة الصدر, مُلقية السمع, إذْ كنـّا ننقد بلسان, نعطي منه أكثر مما ننقد, وكان في إطـار التناصح بين الحركات الإسلامية, التي تبقى دائما بينها رابطة الأخوة الإسلامية إطـاراً يجمعهـا, ولا يفرّقهـا.

ولكن المستنكر والله كلّ المنكر, هذا التداعي إلى إعلان غـزّة الجريحة, المحاصرة, التي يعاني أهلها الجوع, والفقر, وكلَّ أنواع البلاء, التداعي إلى إعلانها ساحة حرب جديـدة, يتفـرَّج فيها الصهاينة على الضحايا يسقطون باليد الفلسطينية, ليقولوا للناس: انظروا هؤلاء الذين أشفقتم عليهم من صواريخنـا, إنهم لايستحقون غيرها.

وأما سلطة دايتون القابعة في غزة, فسيتخذون ألسنة دعاة هذه الفتنة, سيوفا يذبحون بها في غزة, من عجـزوُا عن ذبحـه في سجون الضفة, وسيجعلونها جسراً يعبرون عليه إلى حيث كانوا يتآمرون على فلسطين وأهلها.

ولا يستبعد أنّ ثمّـة مكـرٍ خفيِّ وراء ما جرى في رفـح, ولم يكن هؤلاء الشباب فيه إلاّ وقـوداً له, وهـم لايدرون من يقدح زنـاده وراءهــم, كما يحدث في مواطـن أخـرى!

وأيها القوم إنَّ غـزَّة تختلف عن كلِّ ما سواها من مواطن الجهاد, وإنَّ معادلة فلسطين أعقـد من أنْ يقودهـا, أويُترك الرأي فيها, لكلّ أحـد.

إنـّه مكر بني صهيون بكلِّ ما فيـه, يمـدُّه الغرب بأسـره بكل ما يعطيـه, وينفذه أزلام السلطة الخائنة ،

وقد تراكمت عنـد حركة المقاومة الإسلامية خبرة عظيمة في التعامل مع هذه المعادلـة, وأثبتوا أنَّ قدرتهم على الصمود أقوى من الدول, وعلى المواجهة المسلحة أشدُّ من الجيوش النظامية, فهم أدرى بمكة وشعابها, وأعرف بأرضها, وضرابها.

والصهاينة بالإتفاق مع سلطة عباس دايتون, يعدُّون لحرب قادمة لإجتياح غـزة, بعدما فشلت الحرب الماضية, فشلا ذريعا, في أعادة دحلان وأزلامه الذين كانوا ينتظرون في رفح المصرية ليتسلَّموا غزة كلَّها من (مسجد ابن تيمية) إلى آخر مصلى فيها, بعد قصف صهيوني جحيمي لايبقى ولايذر, حتـَّى رماهم الله بالخزي, فارتدُّوا على أعقابهـم خاسئين, وأنزل الله نصـره.

وما استمرار الحصار إلاّ لأجل هذه الحرب القادمـة, والصهاينة غير خافٍ عليهم أنَّ حماس إنما تريد أن تكسب الوقت بالتهدئة, لتعيد تنظيم الصفوف في هـدوء, بعيدا عن بهارج الإعـلام, ولإدخال السلاح, استعداداً لتلك الحرب, حتى دخلت صواريخ تصل إلى تل أبيب, وأنَّ هدف حماس من فك الحصار, إثبـات قدرة المقاومة على حلِّ القضية الفلسطينية, وفشل مسارات الوهم التي تُسمـَّى: السلام ،

فالمعادلة إنما تدور على هذه الفكـرة, التي قادها الشيخ أحمد ياسين, وهي:

(المقاومة هي الحـلّ الوحيـد إلى الحقوق, غير أنها تواجه عدوَّا واسع التأييـد, عظيم القدرات, فهـي بحاجـة إلى مشروع متكامل, شعبي, إعلامي, إداري, سياسي, عسكري, معنوي, مادّي, ولـن تصل إلى هدفها إلاَّ عبـر مراحـل, كما أنهـا تحتاج إلى صبـر, وستضطـرّ إلى المناورة السياسية, ما قد يبدو تنازلا وليس كذلك, وفي قصة الحديبية قـدوة, وفي سيـر السابقيـن أسـوة).

وإنَّ الفوضى, والإرتجالية, والعشوائية, والقفز على المراحل, كما يحدث في بعض مواطن الجهـاد, لـن تصنع شيئا في مقاومة الصهاينة في فلسطين, إلاَّ القضاء على مشروع التحرير الفلسطيني, ثـمَّ البكـاء عليه.

إنَّ حكومة غـزّة لم تُحاصر, ولم يُستهدف قادتها, ولـمْ يُزج بأنصارها في سجـون الضفـَّة, حتـَّى صاروا بين قتيـلٍ, وأسـير, ومن هو تحت التعذيب, ولم تتآمـر عليهم الأنظمة العربية الخائنة, ولم يقـدِّم قادتها أنفسهم, وأبناءهم, وإخوانهم, وأموالهم, رخيصـةً دفاعا عن الأقصى, لم يحـدث هذا كلُّه لهـم, لأنهَّم خونـة, يقاتلون في سبيل الدنيـا !!

لـم يحـدث هذا لهـم إلاّ لأنهّـم حركة إسلاميـّة, تربـَّت في محاضن القرآن, وتعلَّمت كتب الفكر الإسلامي, ونشأت في بيوت الله, فصامت, وزكـَّت, وصلَّت, وحجَّبت نساءها, وحفَّظت أولادها القرآن, وجاهدت حتى قدمت آلاف الشهداء, و الأسرى, والجرحى.

هذه هي صورتها في أعين الأعداء, وهذه هي حقيقتها, ومنكر هذا كلَّه أعماه التعصّب, وأغلق عليه الحسد رؤية الفضـل.

فلأيِّ شيء لعمري هذا التداعي إلى حربها سوى الدعوة إلى فتنة لن يجنـي منها إلاَّ الصهاينة, وسلطـة الخبثاء الجواسيس في رام الله, مالـم يجنوه بدباباتهم, وجيوشهم, وطائراتهم, ومكرهم الليل, والنهار؟!

ثمَّ إنها رأت أنَّ من أهم أولوياتها رفع الحصار عن شعب يعانـي أشـدَّ المعاناة منه, حتّى صار 40% من مواليد غزة مصابـين من فقـر الدم, رفعـه مع الحفاظ على ثابت إستمرار المقاومة ـ وليت شعري ـ إنَّ هذا تحقيق هذا التوازن أشـقَّ من حمل الجبال الرواسي, إذ كان هدف الحصار إنـّما هـو فـضّ الناس عن خيـار المقاومة أصلا, حتَّى يركعوا للمشروع الصهيوني الذي لن ينتهي دون إهدار كلِّ الحقوق الفلسطينية وعلى ظهر سلطة دايتون في الضفة.

فكيف إذا أضيف إلى هذه المهمـّة الشاقّـة ـ وفي نفس الوقت ـ سعي حماس لصناعة مشروع التغيير الإسلامي الشامـل في غـزّة, بحيث يبقى شعبها الجائع, المحاصر, محافظاً على المقاومة, ومتقبـِّلا لمشروع الحكـم الإسلامي ؟!!

أفلاَ يسعهم ما وسع الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله, كما نقل عن الذهبي في تاريخه, عن ميمون بن مهران, سمعت عمر بن عبدالعزيز يقول: (لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل, إني لأريد الأمر من أمر العامة, فأخاف ألاَّ تحمله قلوبهم, فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا, فإن أنكرت قلوبهم هـذا, سكنت إلى هذا) تاريخ الذهبي 4/170

وفي البداية والنهاية (وإني لأريد الأمر, فما أنفذه إلاَّ مع طمع من الدنيا, حتى تسكن قلوبهم) 9/200،وإنّ هؤلاء المتعجّلين يريدون أن تقيم حماس في يوم ما يعجز عنه عمر بن عبدالعزيز في خمسين عاما!،ألا فدعوهم ـ ويحكم ـ وما تأوَّلوه فيما تحملـُّوه, من النقلة بالناس شيئا فشيئا إلى سماحـة الإسلام, وكفـُّوا عن القوم ماداموا في وجاهة أشـدّ الناس عداوةً للذين آمنـوا, فوالله إنَّ الذين يرمون سهامهم على حماس, لايقدرون على إنجاز عشر معشار ما أنجزوه حتى الآن, في ظلِّ ظروفهـم.

فما أسهل أن تتكئ على أريكتك منتقداً قوما محاصريـن, تكالب عليهم الأعداء من كلِّ حدب وصوب, فأسراهم بالآلاف, وقتلاهم مثلهم, وكلَّ يوم يُزفّ عليهم نبأ شيخ قتيل تحت تعذيب أزلام دايتون, أو أسير في يد الصهاينة, أو غارة صهيونية عليهم, ما أسهل أن تفعل هذا وتنسى ما هم فيه من البلاء العظيم !

أما جند أنصار الله, فندعو حماس إلى القيام بواجب الراعـي المشفق على رعيّته, لا العـدوّ الممعن العداوة ! ففي الحديث: (شـرُّ الرّعاء الحطمة), والله تعالى سيسأل عن دماءهم, كما لا يصح البتـّة تشويه سمعتهـم, فحتـَّى أهل الجاهلية كانوا يكفـُّون عن مثـل هذا, فكيف ونحن ندعو إلى الخلـق الإسلامي!

وإذا ملكت فأسجـح, والبغي من ذي السلطة أقبح, فإن أراد به أن يحسَّن صورته ،فسينقلب عليه شينـاً في أعين الناس, وتلك ـ والله ـ سنة الله, لايعاجزها أحدٌ إلاّ هـوى.

كما يجـب عليها أن تأخذ المخالفين لها من السلفيين, وجماعة الجهـاد, وغيـرها بالرفق, واللين, والأخوة الإيمانية, وتعامل الجماعات الأخرى بالحُسـنى ، وأن تدع للناس مراحـا يستريحون فيه في دعوتهـم على إختلاف مشاربهم, فإنـَّه ما ضيَّق أحـدٌ واسعـا إلاّ ضيّق الله عليه, وما شقّ راعٍ على رعية إلاَّ شقَّ الله عليه.

وأن تراعي تعطش الشباب للجهـاد, لاسيمـا في ظـلِّ ما يقع على الأمـّة من مصائب, وأن تسلك معهم سبيل الحوار, لإقناعهم بالإبتعاد عن الشذوذ, والغلوّ, الذي انتشر في بعض ساحات الجهاد الأخرى, فإنَّ سبيل العنف في حـلّ هذه المعضلة سيزيدها أوار نارِهـا.

ولهذا أقـترح أن يتمَّ تشكل لجنة من العلماء من داخل فلسطين وخارجها, في مساع حميـدة لطيّ صفحة ما جرى من الفتنة, وإخراج كلِّ الشباب من السجون, ومعالجة الجراح, وأن يُودى القتلى, ويُدعى لهم, ليفضي الناس بعد نزغ الشيطان, إلى رحابة الأخـوّة, وبعد صورة الدماء, إلى سلامة الصدور, لتتحد البنادق كلُّها نحو العدوّ, وليخسأ دعاة الفتـنة, ويرتد كيدُهم في نحورهـم, ويأوي الناس إلى جماعة ورحمة, قبل أن تأخذهـم سيوف فتنة, لا يفيقون بعدها إلاّ في أحضان بني صهـيون.

والله حسبنا ونعم الوكيل, نعم المولى, ونعم النصيــر.

المصدر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

التعليق

كثيرا من المسلمين يدعي العلم والمعرفة ولكنه يستغلها في تأجيج الفتن والنفخ في نارها لينصر فريقا على فريقا في اعتقادة ان ذلك اقرب الي الله من ذلك وبالحقيقة هو لا يعلم كل العلم عن الفريقين إلا ما يسمع او يشاهد او يتابع من اخبار ومنتديات ومواقع ونسى انه سببا في تأجيج الفتن التي سطتت عنها غزة ولا تجد نفخ في كيرها الا عند بعض الحاقدين الراغبين في طعن حماس والاخوان ىالمسلمين انتقاما وحقدا اعمي لانهم ملؤا الدنيا بعقيدتهم الراسخة التي تسير وفق الكتاب والسنة ولكنهم يخشون منها لانها ستزاحمهم على ما هم فيه فيخشون ظهورها فلا يعطونها فرصة الوصول الي الحكم منذ انشائها فيكتفون بضربها واعتقال المئات منها في كل مكان تحت ادعاء باطل وتهم جوفاء انا هنا اريد لمن هداه الله ان يتقى الله ولا يكون سبب في فتنة للمسلمين في فلسطين فبدلل ان يكون ناصر للحق او داعيا لرأب اي اقتتال وانتشار لاي فتنة اراه سيفا مسلطا على رقاب المسلمين يسعى لنشر الفتن وتوسيعها لتتجاوز الحدث وينكشف ما قلبهم من غل
لا يسعنى إلا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل

قسام فلسطين
23-08-2009, 11:04
ليبرمان" أنتم الزعماء حقاً!

د. فايز أبو شمالة



لم تلتفت معظم وسائل الإعلام العربية والفلسطينية إلى تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلية "أفيجدور ليبرمان" خلال اجتماع عقده مع مراسلي وسائل إعلام روسية، ولم تركز عليها رغم خطورتها، وكانت الإذاعة العبرية قد نقلت عن ليبرمان قوله تعقيباً على الجهود الأمريكية لتجميد الاستيطان: "ننتظر الآن إجراء جولة محادثات أخرى مع الأميركيين، ولكنه أضاف بكل ثقة، موجهاً حديثه للرئيس الأمريكي؛ إنه: "يوجد في العالم ما يكفي من القضايا التي بالإمكان الانشغال فيها عدا الشرق الأوسط، وليحلوا المشاكل مع كوريا الشمالية، ومع العراق، ومع إيران، وأماكن أخرى، وبعدها فليأتوا إلينا".

هذا حديث قائد يهودي اسمه "ليبرمان" تملك قراره، وحكّم عقله، وعرف نفسه، ومصلحة قومه، وعرف قدراته، وعرف أيضاً طاقة أعدائه، وضعف جيرانه، وحيرة أصدقائه، لذا فقد وجه حديثه للرئيس الأمريكي أوباما، وهو واثق، ومطمئن، ليقول له: لماذا الإلحاح في تجميد الاستيطان؟ ولماذا الاستعجال في حل القضية الفلسطينية ما دام الفلسطينيون راضين، واليهود في (إسرائيل) راضين، فما الذي يشغلك أيها القاضي الأمريكي؟!

اليهودي "ليبرمان" لم يضل طريقه السياسية، فهو يعرف الواقع العربي أكثر من الرئيس الأمريكي، ويصر على عدم الاستعجال في الحل؟ لأن الجيوش العربية لم تحتشد على الحدود مع إسرائيل، والمقاومة الفلسطينية لم تتميز من الغيظ، ولم تتجهز لتقلب طاولة التفاوض على رأس دعاة التسوية، والسيد عباس مازال سادراً في طريقه ذاتها، وقد قال بوضوح في اجتماع حكومة رام الله: "نحن طلاب سلام. نحن نقول الطريق الأساسي والوحيد هو طريق السلام والمفاوضات، وليس لدينا أي طريق آخر، ولا نريد أن نستعمل أي طريق. نريد سلاما مبنيا على العدل والشرعية الدولية من خلال طاولة المفاوضات". فماذا ينتظر "ليبرمان" أكثر من هذه الرسالة المطمئنة، ولماذا لا يقول للرئيس الأمريكي: انصرف عنا، دعنا وشأننا، نحن والفلسطينيون نتدبر أمرنا، فلا يزعجنك شنآن قومٍ، ولا تتعجلن أمرك، ولا تستحثنا على عمل نحن أقدر منك على معالجته.

لقد جاءت تصريحات ليبرمان في اليوم التالي لتصريحات موشي يعلون نائب رئيس الوزراء، والذي أوغل في الصراحة، والصدق مع الذات اليهودية، وهو يقول: إن البؤر الاستيطانية التي يقال عنها غير قانونية هي قانونية تماما"، وأضاف: إن "اليهود يجب أن يسكنوا في كل أرض (إسرائيل)، وهذا التصريح لزعيم الليكود لا يختلف عن تصريح "شاؤول موفاز" أبرز زعماء حزب كاديما؛ الحزب الذي يترجاه العرب، فقد قال لصحيفة "معاريف" "إن القدس لن تقسم، وسيستمر البناء الاستيطاني داخل أحياء القدس وان حدود الدولة الفلسطينية ستكون مماثلة لخط جدار الفصل القائم.

لكل ما سبق من تصريحات إسرائيلية كان على الرئيس الأمريكي أن يشيد (بإسرائيل) للخطوة التي خطتها في الاتجاه الصحيح بشأن المستوطنات، فإن سأل عاقل: عن أي خطوة يتحدث الرئيس الأمريكي، ما هي هذه الخطوة الإسرائيلية؟ فإن الرد يجيء من صحيفة «يديعوت أحرنوت» التي ذكرت أن رئيس الوزراء، ووزير الأمن، ووزير الإسكان، قد توصلوا فيما بينهم إلى صيغة اتفاق أُطلق عليها «فترة انتظار» حيث سيتم تجميد جميع إعلانات المناقصة بشأن بناء المستوطنات حتى بداية عام 2010، ومعنى ذلك أن الحديث لا يدور عن تجميد للاستيطان، وإنما عن تجميد الإعلان عن مناقصات بناء في المستوطنات، والهدف من ذلك هو السعي للتوصل إلى تفاهم مع الإدارة الأمريكية وفق تصريح وزير الإسكان. ولكن الأخطر ما أشار إليه المراقبون، وهو أن قراراً من هذا النوع لا يسري على المبادرات الخاصة، ولا على نشاطات الجمعيات الاستيطانية.

إذن؛ الخطوة الإسرائيلية التي أشاد فيها الرئيس الأمريكي هي خطوة بقاء الاستيطان على ما هو عليه، وعلى المتضرر تقديم التنازلات، واللجوء إلى المحافل الدولية!.

قسام فلسطين
23-08-2009, 11:53
شرطة حماس والقسام في قفص الاتهام!..


محدم شُراب



يتساءل البعض : لماذا يسقط كل هؤلاء القتلى حين تعالج حماس الأحداث الأمنية الكبيرة؟
هناك الكثير من الإجابات التي يتناقلها بعض المحللين والمراقبين، منها على سبيل المثال: انعدام المهنية.. الاستعانة بالقسام المدرب على مواجهة الاحتلال وليس فض النزاعات.. تعمد حماس فعل ذلك لتثبت سيطرتها وقوة الردع عندها!.. استسهال القتل عند حماس واستهانتها بدماء الناس!!.. جهات خارجية تدفع حماس لقتل الناس لمجرد التسلية!!..

هذه الإجابات وإجابات أخرى كلها تدور حول معنى ما سبق يقدمها البعض إما عن جهل وإما عن سوء نية، لكن معظمها لم يمس الحقيقة أو يقترب منها.. ولعل هذا يرجع إلى كثرة أعداء الحركة والمتربصين بها من يهود وأمريكان وعملاء، بالإضافة إلى حسادها الذين يتمنون فشلها والقضاء على مشروعها بقتلها أو جعلها في غيابات الجُب ليخلوا لهم وجه الناس فيصبحوا الصالحين الوحيدين!!..

قبل الحديث عن إجابة السؤال لابد من الإشارة إلى واقع قطاع غزة الذي يعرفه الجميع، ولكنهم يتجاهلونه ويخرجونه من دائرة الحدث كلما صار وحدث .. فقطاع غزة الضيق جغرافيا والمكتظ سكانياً والمحاصر اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، فيه أعلى نسبة فقر وبطالة في العالم وهذا ينتج عنه مشاكل نفسية واجتماعية يمكن ملاحظتها بوضوح لمن أراد التقصي.. كما أن هذا القطاع بمثابة غزة في حلق بني صهيون وكل المتهافتين على خطب ودهم والتقرب منهم .. وحالياً أقصر طريق للوصول إلى قلوب بني صهيون، هو استهداف حركة حماس وإيذائها بأية طريقة كانت .. فإن كانت الحركة تتعرض لعدوان من الصهاينة، مدوهم بكل ما يلزم من معلومات وتعاونوا معهم .. وإن كانت الحركة في مرحلة هدنة، عمدوا لإثارة المشاكل الداخلية بفتح أبواب الفتن أو كسرها إن لزم الأمر!.. وكل هذا يتم بتخطيط وترتيب من دول ومنظمات دولية تعرف ماذا تفعل جيدا، وتنفق على مخططاتها أموال طائلة تخطف بها عقول وضمائر من يحتاجها بسبب ظروفهم الصعبة، مستغلين فيهم جهلهم بما يدور حولهم، أو حقدهم على من تسبب في ما سبق وحدث لهم!

هذا الحال يجب أن لا نعزله عن الأحداث التي تجري في قطاع غزة لأن هناك من يغذيها ويسكب عليها الزيت لإشعالها وتأجيجها.. فعلى سبيل المثال هناك عشائر تعودت على أن تكون فوق القانون، وعندما فرضت حكومة حماس القانون على الجميع، رفضت بعض هذه العشائر الخضوع لسلطة القانون لأنها تعتبر أبناءها ليسوا كبقية البشر ولا تقبل أن يجري عليهم ما يجري على العوام من الناس!، ولكنهم مستعدون في الوقت نفسه للتفاهم مع حركة حماس كما تفاهموا مع اليهود وسلطة فتح لغض الطرف عن أفعالهم وأن لا يطبق القانون كما يطبق على غيرهم! .. ولأن الحركة مصرة على تطبيق القانون على الجميع يبدأ التالي .. ترفض الحركة ما يقدم من إغراءات، ويتجاهل القادة ما يصلهم من تهديدات، وتبدأ عملية إرسال الوسطاء واللقاءات والاجتماعات من أجل حل هذه المشكلة .. كل هذا يستغرق المزيد من الوقت ويحدث غالبا بعيدا عن الإعلام وعن علم الناس .. لكن اليهود وعملاءهم يعرفون هذا جيدا ويصبحون طرف (ظل) فيه من خلال تزويد هذه العشيرة بالمال والسلاح الذي يفوق ما تمتلكه شرطة حماس ، وبدلا من أن تفرض الشرطة النظام والقانون على المنطقة التي تعيش فيها هذه العشيرة، تفرض العشيرة سيطرتها على المنطقة بكل من فيها وتقيم الحواجز وتنصب الألغام وتمنع الشرطة الاقتراب من المكان لاعتقال مجرم أو فار من العدالة ..

وهكذا تتحول منطقة العشيرة إلى ثكنة عسكرية محاطة بالألغام يحرسها القناصة من فوق المنازل المأهولة بسكانها سواء رضوا أو لم يرضوا، وكل هذا الاستنفار سببه استدعاء الشرطة لأحد أفراد العشيرة المتهمين بقتل مواطن عادي ليست له عشيرة تحميه أو عصبية تقويه .. وعندما ينفذ صبر الحكومة الذي يُفسر دوماً بأنه ضعف، تُرسل الشرطة لاعتقال هذا الشخص مهما كلف الأمر، فيطلقون النار عليها ويفجرون فيها الألغام ويسقط من الشرطة ضحايا بين قتيل وجريح .. وبعد أن كانت القضية مجرد استدعاء مطلوبين للتحقيق، تتحول إلى حرب حقيقية وحالة من حالات التمرد المسلح على القانون.. ولأن الشرطة لا تملك نصف الأسلحة التي تمتلكها هذه العشيرة من ألغام ومضادات للدروع، فلن يكون أمامها إلا أمرين اثنين لا ثالث لهما، إما التفاهم مع هذه العشيرة بغض الطرف عن تصرفاتها كما كانت تفعل سلطة فتح، وإما الاستعانة بكتائب القسام لدعم الشرطة وإيقاف هذا الفلتان وتطبيق العدالة..

وبمجرد دخول كتائب القسام على خط المواجهة يفتح الإعلام عينيه جيدا ويسلط الضوء على ما يحدث وكأنه حدث للتو وليس منذ أشهر استُنفذت فيها كل الفرص لتفادي هذه المواجهة.. وكما في كل مرة، تنتهي المواجهة بسيطرة كتائب القسام على المنطقة ومن ثم تسليمها للشرطة، بينما يركز الإعلام المعادي على عدد القتلى ويُظهر الأمر وكأن أحدهم سرق محفظة من مواطن ليطعم عياله، فلاحقته شرطة حماس وقسامها وقتلته هو وأسرته وجيرانه لمجرد أنه اختبأ عندهم!! .. أما عن كيفية حصول هذه العائلة على كل هذا الكم من السلاح وعلاقتهم الواضحة بالاحتلال وعدد قتلى الشرطة وأفراد كتائب القسام الذين سقطوا في هذه المواجهة، فلا ينتبه إليه أحد، بل أن أعداد الضحايا من الطرفين تُجمع في رقم واحد من قبل هذا الإعلام ويُشار إليه بأنه العدد الذي قتلته حماس!!

هذا الأمر يتكرر في ظروف ومناسبات عدة وبنفس الأسلوب لأن الإعلام يغض الطرف عما يجري خلف الكواليس ويركز على الحدث حين تنفذ كل الوسائل الأخرى لتفادي المواجهة وتبدأ الحكومة بالتحرك بشكل فعلي كما جرى في أحداث رفح مؤخرا!.. ففي الأحداث الأخيرة أظهر الإعلام وكأن الأمر بدأ يوم الجمعة وانتهى في نفس اليوم لمجرد أن أحد الدعاة أعلن إمارة إسلامية ! فهاجمته حماس وقتلته هو ومن معه لهذا السبب فقط !.. ثم تنبري أقلام المحللين والمراقبين كل واحد فيهم يكتب حسب ما يمليه عليه هواه أو ما التقطه من الإعلام الجاهل، أو التابع للصهاينة وعملائهم، وأغلبهم -إلا من رحم ربي- يقصد من وراء ما كتب إرضاء جهة معينة ليلمع اسمه بدماء الضحايا الذين سقطوا في فتنة أشعلتها أيد خبيثة لا تريد الخير لأهل غزة!..

تلك الفتنة بدأت منذ أعوام عندما بدأ الظواهري يركز في إصداراته على مهاجمة حماس وقول ما يُفهم منه على أنه تكفير وتفريق الشمل وشق العصا، ثم توالت الإصدارات الواحد تلو الآخر وشارك رموز القاعدة في العراق الظواهري هذا الهجوم على حركة حماس، ووجدت هذه الإصدارات آذان صاغية عند البعض وخاصة أنصار حركة فتح الذين أجادوا الظهور بمظهر مجاهدي أفغانستان والشيشان ، وأصبحت هذه الإصدارات مثار جدل ونقاش بين أنصار كلا الفريقين، حتى أصبح كل فريق يحقد على الآخر بسبب شحن النفوس بالافتراء والتكفير، وكثيرا ما ينتهي الجدل بتهديد العناصر بعضهم بعضاً لدرجة أن الواحد فيهم يتمنى حدوث معركة لينال من أخيه ويريه بأسه.. ثم توالت التفجيرات في قطاع غزة وطالت أماكن عامة وخاصة و كان أبرزها تفجير منزل الدكتور مروان أبو راس رئيس رابطة علماء فلسطين، وعلى الرغم من أنه هذه التفجيرات كانت يتيمة من حيث التبني، إلا أن من ينسبون أنفسهم للسلفية الجهادية كانوا يؤيدونها ويفرحون بها لاعتقادهم أنها تدل على ضعف حركة حماس!..

لم يكن هناك شيخ أو عالم للسلفية الجهادية لتناقشه حركة حماس في قطاع غزة، ومعظم الأفراد لا يعرفون من العلم الشرعي شيئا سوى أن حركة حماس كافرة حسب ما فهموه من الظواهري وغيره من رموز القاعدة لأنها -حسب تعبيرهم-دخلت دين الديمقراطية ولم تقيم الحدود في قطاع غزة! .. ومع ذلك كانت هناك محاولات لإنقاذ هؤلاء الشباب من هذا الفكر وسطحيته وعجلته المهلكة، وقد اقتنع البعض بالفعل ورجع عن هذه الأفكار، ولكن البعض الآخر لا يهمه من هذا الفكر أو غيره سوى أنه يُجرم حماس ويخرجها من الملة، ولهذا وفي أحيان كثيرة نجد الفرد الواحد يجمع بين النقيضين ويجادل بهما، فلا تعرف إن كان ينتمي للسلفية العلمية التي تعتبر محمود عباس ولي أمر بينما حماس خوارج!، أم السلفية الجهادية التي تعتبر حماس حزبا علمانيا كافرا!..

بعد فترة لمع اسم الشيخ عبد اللطيف موسى وهو طبيب داعية، كان حتى وقت قريب من أنصار السلفية العلمية ولم يكن له مشكلة مع اليهود أو حتى مع سلطة فتح، فهو لم يعتقل يوماً أو يتعرض لمحاولة اغتيال من اليهود لأنه بعيد تماماً عن هذه الأمور، ومعظم خطبه كانت تركز على الجانب الدعوي وسيرة السلف الصالح .. ثم تغيرت لغة خطابه بالتدريج وأصبح من مؤيدي التيار السلفي الجهادي، وتطور هذا الخطاب مؤخرا للتهجم على حركة حماس ووصفها بأنها سلمت رقبتها للشيطان وأصبح الحزب عندها إلها يُعبد من دون الله! ، وقد بدأ هذا الهجوم يزداد ضراوة بعد أن صادرت الأجهزة الأمنية بعض المواد التي يُعتقد أنها تستخدم في التفجيرات أو يتم تجهزيها لتنفيذ تفجيرات، ووصل إلى ذروته عندما داهمت الشرطة شقة سكنية في برج شعث في مدينة خان يونس، لوجود معلومات بأن هذه الشقة يتواجد فيها عناصر متهمون بالتفجيرات ويخفون عبوات ناسفة في برج يسكنه عشرات الأسر!

حاولت الشرطة إقناع العناصر المتواجدة في الشقة تسليم أنفسهم ولكنهم رفضوا وهددوا بتفجير أنفسهم، وعندما قيل لهم بأن فعلهم هذا لا يجوز شرعا، قالوا بأن لديهم فتوى من شيخهم عبد اللطيف موسى!.. واستمرت الشرطة في إقناعهم وأحضرت لهم الشيخ سلمان الداية ليناقشهم من خلف الباب، بل واتصل الشيخ سلمان بأحد مساعدي عبد اللطيف موسى الملقب بالمهاجر وجرى بينهم نقاش (تم تسجيله) ولكن المهاجر رفض وطلب من الشباب تفجير أنفسهم في الشرطة وهو ما يعني تفجير البرج بالكامل لوجود عبوات ناسفة في الشقة .. وبعد أخذ ورد استطاعت الشرطة السيطرة على الشباب وانتهت القضية بتحقيق صغير وتم الإفراج عنهم بعد أن ثبت عدم ضلوعهم في أحداث تفجير..

لكن هذا لا يعني بأن المسألة توقفت عند هذا الحد، فالجهة التي أصدرت فتواها ليفجر الشباب أنفسهم في الشرطة اتخذت من مسجد ابن تيمية مقراً لها، والمعلومات تفيد بأن المسجد تُلقى فيه دروس تحرض على حركة حماس كحركة كافرة يجوز استحلال دماء أبنائها ، وقد يقول قائل بأنه ما من أحد كفر حركة حماس ولا توجد دعوة صريحة لاستحلال دماء أبنائها وهذا صحيح، ولكن العوام الذين يحضرون مثل هذه الدروس معظمهم صغار في السن ويفسرون ما يُقال على انه تكفير صريح، بل أنهم في كثير من الأحيان يرشقون أبناء حماس بآيات من القرآن نزلت في الكفار، ولعل من استمع لدرس الشيخ هتاف الشباب (الله مولانا ولا مولى لهم) وشيخهم صامت لم يصحح لهم!، مع علمه بأن هذا الكلام لا يُقال إلا إلى الكفار المحاربين المعتدين كما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكفار قريش يوم معركة أحد..

طلبت حكومة حماس ممن تبرع ببناء مسجد بن تيمية بتسليم المسجد لوزارة الأوقاف وقد وافق الرجل، ولكن الشيخ عبد اللطيف موسى رفض هذا الأمر وعاند وهدد بأنه لن يسلم المسجد إلا على جثته وجثث من معه! .. وعلى الرغم من أن الحكومة أعطته مهلة لتسليم المسجد، وأرسلت له عدد من الوسطاء، إلا أنه رفض ذلك وطالب أنصاره بالمجيء إلى المسجد بكامل سلاحهم وأحزمتهم الناسفة، ثم وقف بينهم يخطب الجمعة ويعلن فيها قيام إمارة إسلامية تطبق الحدود وأحكام الجنايات، وهذا إن لم يكن تفريق وشق عصا، فهو تمرد على الجهة التي تحكم القطاع بتفويض رسمي من غالبية الشعب الفلسطيني، ولا يمكن السكوت عليه أو معالجته بالتجاهل لما له من تداعيات خطيرة تخلق بدل الفتنة الواحدة مئات الفتن والكوارث!

كان باستطاعة الشرطة منعه من إلقاء خطبته رغم معرفتها بما سيقوله فيها، ومع ذلك جاءت الأوامر بتركه يُلقي خطبته لعله يعود إلى رشده في آخر لحظة أو تنجح الجهات التي تتوسط لإنهاء هذه الأزمة بسلام .. واستمر حصار الشرطة للمسجد حتى خرج المصلون من صلاة الجمعة، ثم استمر إلى ما بعد العصر، وكل هذا الانتظار يواكبه محاولات لأكثر من جهة تحاول إخراج المتحصنين في المسجد بسلام، وعندما استطاع محمد الشمالي أحد قياديي كتائب الشهيد عز الدين القسام إخراج بعض المسلحين بإقناعهم أو الاتصال بأهلهم لتسليم أنفسهم، شعر الشيخ ومساعديه بأن القائد الشمالي خطر عليهم، فقرروا إطلاق النار عليه وقتلوه رغم أنه لم يكن يحمل سلاحا ويقف مع ذوي بعض المتحصنين في المسجد .. وهنا يبدأ السيناريو الذي تكرر كثيرا في قطاع غزة، فالشرطة في هذه الحالة لن تقف موقف المتفرج، وكتائب القسام معروف عنها بأن أكثر ما يستفزها قتل أحد مجاهديها ظلماً وعدوانا.. ثم تبدأ المواجهة، ليست بين الشرطة وجماعة يحملون مسدسات أو بنادق آلية، بل مع جماعة أعدوا أنفسهم جيدا لهذه المعركة بأحزمة ناسفة وألغام ومضادات للدروع ورشاشات ثقيلة، ومواجهة من هذا النوع لابد أن يسقط فيها ضحايا كثر بسبب نوعية السلاح المستخدم، بالإضافة لميدان المواجهة المكتظ بالسكان المدنيين .. وأكاد أجزم أن مواجهة من هذا النوع لو حدثت في أي دولة في العالم مهما كانت إمكانيتها، لكان عدد الضحايا أضعاف أضعاف ما سقط في رفح في ذلك اليوم الحزين، ولنا في تجربة مخيم نهر البارد مثال على ذلك !

لو كانت شرطة حماس وقسامها فيهم واحد على مئة من الاتهامات التي يفتري بها البعض عليهم، لأقام لهم الصهاينة تماثيل في ميادين مدنهم، وليس استهدافهم كما حدث في العدوان على غزة حين استشهد وزير الداخلية ومدير الشرطة ومئات الضباط والجنود في أقل من شهر!

قسام فلسطين
23-08-2009, 11:56
المشهد الإقليمي والواقع اللبناني

غازي العريضي



صحيفة الاتحاد الإماراتية

في فلسطين مؤتمر لحركة "فتح" في رام الله، انتهى بانتخاب مجلس ثوري دخلت إليه وجوه جديدة وخرجت منه رموز معروفة لكن الثابت أن ما أنجز ليس بمستوى التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية مع الاحترام والتقدير لدور ونضال كل الرموز الفلسطينية. ويمكن القول إن ثمة تراجعاً على مستوى القيادة والأداء والعمل والفعالية. وممثلو "فتح" في غزة لم يشاركوا في المؤتمر، بل منعوا من ذلك بقرار من حركة "حماس"، وبعد انتهاء المؤتمر أفرجت "حماس" عن عدد من معتقلي "فتح" في سجونها. وسبق ذلك اشتباك دموي في غزة استأصلت فيه "حماس" على ما تقول عناصر "جند أنصار الله" الحركة المتطرفة في نظرها!

وفي النهاية فالواقع القائم على الأرض يظهر المشاكل الفلسطينية- الفلسطينية التي يتم اللجوء إلى الدم أو السجن لحلها! وهذا أمر غير طبيعي في ظل تقدم إسرائيلي في كل المواقع لاستكمال خطوات الاستيطان في مختلف المدن وتهويد القدس أولاً، وغيرها، وطرد الفلسطينيين، ورفض الالتزام بأي تعهد أو خطوات عادية لإعادة إطلاق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. وعامل الوقت هنا ليس لمصلحة الفلسطينيين. ف"إسرائيل" تكسب الوقت لتمرر فترة السماح الطبيعية الممنوحة للإدارة الأميركية الجديدة، وتريد ألا يكون خلاف معها، حتى تصل إلى مرحلة يكون فيها تطابق في المواقف، أو تكون هي قد فرضت أمراً واقعاً على الأرض لا يستطيع الأميركيون تجاهله.

الرئيس المصري حسني مبارك ذهب إلى واشنطن ولم يعد بأي جديد. "إسرائيل" على مواقفها. أميركا تريد من العرب والفلسطينيين خطوات، والعرب لا شيء لديهم يقدمونه سوى المبادرة العربية فيما المطلوب منهم: التطبيع في موازاة وقف الاستيطان...

في العراق، رئيس الحكومة نوري المالكي يزور دمشق، ويعلن في نهاية الزيارة عن اتفاق تاريخي معها يقضي بتشكيل "مجلس تعاون استراتيجي" لمتابعة العلاقات بين البلدين ومستقبل العراق وحدةً وأمناً واستقراراً، ومستقبل المنطقة المحيطة بها. فيما المطلوب تعاون استراتيجي عربي يبحث في كل قضايا العرب وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ويهتم بمستقبل العراق الذي لا يزال مهدداً. ولم يكد الرئيس العراقي ينهي زيارته إلى دمشق حتى وقعت انفجارات متعددة في قلب بغداد حصدت المئات من الشهداء والجرحى والخراب والدمار، وكأن ثمة من يقول: سيبقى العنف سيد الاجتماعات واللقاءات والتحركات والمواقف والقرارات، ولن يتمكن طرف ما من التحكم في مصير هذا البلد وثمة قوى أخرى مؤثرة وفاعلة على الأرض ولها مصالحها هناك...

وفي اليمن حرب حقيقية بين الجيش اليمني وجماعة الحوثيين التي بدأت بالعمل منذ سنوات. والإعلام اليمني اتهم إيران بتمويل الحوثيين. والحرب على الحدود مع السعودية، والسعودية لاشك أنها تتأثر بما يجري هناك كما تتأثر بما يجري في العراق. واليمن مهدد في وحدته مجدداً نظراً لاضطرابات الجنوب والمطالبات بالانفصال، كما هو مهدد في أمنه واستقراره وانعكاس ذلك على جيرانه من خلال هذه الحرب الجديدة.

وكل هذه الأوضاع مترابطة مع بعضها بعضاً من طهران إلى صعدة، إلى القاهرة، بعد السجال الجديد بين حكامها والمسؤولين الإيرانيين. إلى العراق، والخليج وسوريا وفلسطين ولبنان

على أن لبنان هو الحلقة الأضعف في كل هذه الصورة، فهو مهدد من قبل "إسرائيل"، ومنقسم على ذاته في الداخل. ودول إقليمية تتعاطى معه على أساس الورقة أو الساحة التي يمكن أن تعزز دور هذه الدولة أو تلك! إذا تحدثت عن طهران حضر لبنان. وإذا تحدثت عن سوريا وفلسطين والعلاقات العربية- العربية، والعراق والقوى المتداخلة على أرضه، حضر لبنان. بل قد لا تكون ثمة مبالغة في القول: إذا تحدثت عن أفغانستان والسودان حضر لبنان، لأن في كل ذلك أيضاً أميركا و"إسرائيل" وما أدراك ما دور أميركا و"إسرائيل" في كل ما يجري في المنطقة وخصوصاً في لبنان، دون أن يعني ذلك أن ليست للآخرين أدوار هنا وحسابات تتقدم على حسابات لبنان هناك.

واليوم ثمة أزمة تشكيل حكومة في لبنان. الأسباب المعلنة من قبل بعض القوى السياسية المتمسكة بشروط توزير أقرباء أو التمسك بحقائب كأن كرامة من يمثلون مربوطة بحقيبة دون أخرى، أو كأن أمور البلاد لا تستقيم إلا إذا تم توزير هذا أو ذاك والحصول على هذه الحقيبة أو تلك. والأخطر من كل ذلك إصرار البعض، وباعتزاز، على أن موقفهم شخصي ولا يمكن التراجع عنه أبداً.

نعم أمام الصورة المرسومة إقليمياً والمخاطر المحدقة بنا، وأمام ما قيل منذ أيام من أن التهديدات الإسرائيلية للبنان تستهدف عرقلة تشكيل الحكومة ومنع ودخول "حزب الله" إليها، فإن ثمة من يتصرف بذهنية لا تشير على الإطلاق إلى حس بالمسؤولية الوطنية اللهم إلا إذا كان المعلن هو الحقيقة وهو أيضاً المضمر.

إذا كانت "إسرائيل" تريد ذلك فما هو دورنا؟ وكيف نحمي لبنان من شرورها؟ في ما خص توزير "حزب الله"، ليس ثمة أحد في لبنان اعترض أو يعترض على ذلك، بل الجميع يتحدث عن شراكة مع الحزب لإنتاج حكومة الشراكة الوطنية، وأحرص من تحدث عن ذلك هو صاحب المصلحة المباشرة في موقع المسؤولية الجديد، وأعني الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الدين رفيق الحريري. وتبقى إذاً مسألة عرقلة التشكيل التي تريدها "إسرائيل". وهذا أمر طبيعي لأن "إسرائيل" لا تريد خيراً للبنان، أو هدوءاً أو استقراراً أو وفاقاً أو شراكة وطنية. لكن ماذا نريد نحن؟؟ وإذا عرفنا أن "إسرائيل" تريد العرقلة ألا يدعونا ذلك إلى الإسراع في تشكيل الحكومة وتجاوز العصبيات والنكايات والأحقاد وكل أشكال التحريض والتمسك بالمصالح الشخصية الضيقة؟

إن ما قدّم من أعذار وأسباب من قبل بعض القوى المسماة معارضة في لبنان ليس أعذاراً مقنعة حتى الآن لتأخير تشكيل الحكومة، ومع ذلك نقول عسى أن تكون الأسباب داخلية فقط على رغم شخصانيتها غير المقنعة أو المبررة، وألا نكون في دائرة حسابات أوسع وأكبر من لبنان، ونستخدم فيها المواقف والمواقع اللبنانية من أجل تحقيقها.

قسام فلسطين
23-08-2009, 11:58
احذروا الإيدز الفكري !!
عامر سعد



ما زالت أحداث رفح تلقي بظلالها الثقيلة على المسرح الفلسطيني برمته ، فالظاهرة الاخيرة تعتبر شذوذا كبيرا وخروجا فاضحا عن الانساق الفكرية والقيمية والسياسية للمجتمع الفلسطيني ، كما وتعتبر ارهاصات مرضية خطيرة لمنظومة فكرية سجل التاريخ أنها ما استبدت بشعب إلا و قوضت أسس بقائه ومقاومته.

ولعل خطورة الامر استرعت ردة فعل كبيرة على الصعيدين السياسي والإعلامي ، والتي تصدت لهذه الظاهرة بكل امكاناتها المتاحة ، دون أن نغفل ببديهة الحال بعض المعالجات الفكرية والدينية التي تصدت لتلك الظاهرة ، لكن كل ذلك برأيي ليس بالامر المجدي فالظاهرة الاخيرة ليست منسلخة عن سياقات تاريخية فكرية غائرة في التجربة الانسانية برمتها وهي بذلك تعتبر ظاهرة تاريخية بالدرجة الاولى تتطلب تناولا علميا يستطيع الوقوف على مسببات تشكل تلك الظاهرة وتقديم ايضاحات غورية لإطارها الفكري والعقدي و تفسيرا واضحا لسلوكها ومفاعيلها في المجتمعات التي تطالها.

مسببات تشكل تلك الظاهرة :

من المسلم به أن أي ظاهرة تتكشل بناء على ثلاثة امور وهي : ايديولوجيا معبئة ،وافراد يترجمون هذه الايديولوجيا بمنظومة سلوكية تتخذ شكل الانتظام احيانا – تتبلور بتنظيم سياسي او ديني – أو تتسم بالبدائية والقصور ، وحيز اجتماعي يتم ممارسة السلوك داخله.

وفي ضوء ذلك فإن بحثنا عن مسببات تلك الظاهرة سيأخذ ابعاداً ثلاثة رئيسية سنحاول من خلالها تفسير نشوء تلك الظاهرة المرضية:

اولاً البعد الفكري:
تعتبر فترة " الجهاد المصري " الممتدة منذ عام 1964 إلى عام 1995 الأساس الفكري لنشوء تلك الظاهرة ، فهذه الحقبة افرزت نظريات الفريضة الغائبة وحكم الطواغيت وتغليب قتل العدو القريب على العدو البعيد ، والتي صاغها فكريا وعملاتياً مجموعة من الاشخاص منهم إسماعيل طنطاوي وعلوي مصطفى و محمد عبد السلام فرج مؤلف كتاب "الفريضة الغائبة" والأهم بينهم - باعتباره يمثل المرجعية الفكرية لهذه الظاهرة منذ أواسط عقد التسعينات - الدكتور أيمن الظواهري , ولعل أهم العوامل التي ساهمت في تشكل الفكر الجهادي المصري آنذاك ، كثرة الانقلابات التي حدثت في تلك الحقبة و ردات الفعل النفسية على عمليات التعذيب التي طالت أكثر الاسلاميين.

وبمعنى أكثر وضوحا وغورية فإن بروز تلك الجماعات يعتبر أحد افرازات المنعطفات الكبيرة والاحداث الجسام في التاريخ السياسي الاسلامي والعربي ، فهي إذن جماعات يمثل فكرها ردة فعل على اسباب موضوعية واقعية ولم تكن بيوم تقدم نسقا فكريا واضحا وذات دوافع منهجية وشمولية متزنة ورصينة.

ثانيا بعد الجماعات:
كانت فترة انتهاء الجهاد الافغاني ورفض الدول العربية التي ينحدر منها المجاهدون العرب اعادة استعيابهم في مجتمعاتها ، إذاناً ببداية تشكل أفراد " الظاهرة " حيث لم يجد جزءاً من هؤلاء المجاهدين مجتمعا ينضوون فيه سوى العودة إلى مناطق افغانستان وباكستان وغيرها من المناطق ، ولهذا حاول هؤلاء البحث عن منطلقات فكرية عقدية تبرر سلوكهم الجديد وتعطي معنا وهدفها لوجودهم ، فلهذا شكل هؤلاء تربة خصبة لتقبل الإطار الفكري " المصري " ناهيك عن وجود علاقات تشابك تربطهم بهذا الاطار الفكري كونه تشكل بفعل شخوص ينحدرون من مساجد الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية ذات التوجهات السلفية والتي تتسق مع هؤلاء المجاهدين العرب لانحدارهم من مناطق سلفية كالسعودية وغيرها.

ثالثا بعد الاقتصاد السياسي:
لطالما كانت الظروف الاقتصادية العامل الاهم في تشكل البنى و التوجهات السياسية لكثير من الجماعات المنتشرة عبر العالم قديما وحديثا ، ولعل المقولة المتداولة اكاديميا بأن الراديكالية تنشأ في تربة اليأس تعتبر تفسيرا منطقيا لبروز تلك الظاهرة رغم ان اكثرها استخدم في سياقات خبيثة تخدم القوى الامبريالية ، ودون الايغال في تجارب بعيدة جغرافيا فإن ما حدث اخيرا في رفح يعتبر نتاجا لعوامل اجتماعية ترتدي أثواباً اقتصاديةً محضة ، فالحصار الاقتصادي السياسي والحرب العسكرية المعلنة على القطاع شكلت أرضية خصبة لتقبل تلك الافكار المتطرفة في قالب ديماغوجي تمثل بجملة من الخطابات العاطفية الحماسية وبعض المرئيات والمسموعات والكتيبات الجهادية والتي وجدت شرائح مجتمعية تتلقفها للأسف.

المرجعية الفكرية لتلك الظاهرة – حديثا – في ميزان الفكر والسياسة:

يعتبر الدكتور ايمن الظواهري ومن خلال كتبه وتصريحاته مرجعية فكرية لكل جماعات الظاهرة " القاعدية " و هذا يقود إلى أن أي دراسة نقدية لتلك الظاهرة ينبغي ان تسلط الضوء على كتب هذه الشخصية وتصريحاته لأن مجمل السلوك ينبثق منها ببديهة الحال.

يعتبر الظواهري ومن خلال كتبه وتصريحاته شخصية يغلب عليها طابع المزاجية وسوء التقدير ، ففي كتاباته نجد تناقضات واضطرابات فكرية جلية ، فهو مثلا في كتاب الحصاد المر ينبري في بيان فساد عقيدة الاخوان ويطعن بمرشديهم وامامهم حسن البنا ويشكك بان تكون لهم يد في جهاد الصهاينة في حرب 48 وغيرها من القضايا ، بينما وعلى النقيض من ذلك نجده في كتاب فرسان تحت راية النبي يقدم جملة من الاعتذارات ازاء ارائه المتعلقة بالاخوان وينعتهم بأفضل النعوت ويكيل المديح للإمام حسن البنا ويكذب ادعاءاته السابقة بعدم مشاركة الاخوان في حرب 48 ويعترف بجهادهم ، ايضا نجد أنه ياخذ بكل ما يقوله سيد قطب ويعتبره من المسلمات بينما يغض الطرف عن مدح سيد قطب لجماعة الاخوان ، وهذه دلالات واضحة جلية على الاضطرابات الفكرية التي تعتري هذه الشخصية دون لبس أو ادعاء بأن الطرح السابق فاقد للعلمية ، وهذا يقود إلى اعتبار السلوك الناجم عن اطاره الفكري هو سلوك مضطرب لا يمكن بحال أن يقدم شيئا لصالح الامة ورقيها.

كذلك لم تكن تصريحاته بمعزل عن الاضطرابات التي طالت كتاباته ، فالتصريحات ايضا اعتراها التناقض الكبير والفاضح فنراه تارة يكيل المديح لحركة حماس وتارة يعزي الامة بها ويذمها وتارة يدعو لدعمها في مواجهة الحصار وتارة يجرمها ، وهذا الامر ايضا انسحب على حزب الله اللبناني فالظواهري في حرب 2006 دعا إلى " حلف الضعفاء " في اشارة إلى امكانية اقامة حلف مع حزب الله وبعد انتهاء الحرب بأشهر معدودات نراه يخرج علينا في خطاب ملل ونحل يبين فساد عقائد الشيعة ويتحدث بحتمية مغلوطة مفادها أن حزب الله قد هزم في حربه الاخيرة ، فهل يستقيم سلوك مبني على مرجعية فكرية لطالما اتسمت بالصور والاضطراب والمزاجية العالية؟؟!!!.

العلمية الزائفة والمرضية الفاضحة عنوان تلك الظاهرة :

ومما يميز أتابع تلك الظاهرة المرضية ايضا الاصرار الاجوف على صوابيتهم الدائمة وحصانتهم من الأخطاء والتي نراها جلية في طروحاتهم ونقاشاتهم ، فهؤلاء المرضى يؤمنون بانهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ويمثلونها ، و أنهم هم الفرقة الناجية وجماعة المسلمين الوحيدة ، أما من يخالفهم فهم اهل الضلالات والبدع والاقرب إلى الارتداد والكفر منه إلى الايمان!.

ولتدعيم هذه الطروحات المرضية نراهم دائما يتمترسون بسذاجة فاضحة خلف نصوص من القرآن والسنة يضعونها للاسف في قوالبهم التصورية الجامدة و يرغمونها على أن ترسف في اغلال التقليد الاعمى لبعض شروحات العلماء - لتلك لنصوص - بسطحية وظاهرية لا تخطئها عين العارفين والملمين بالعلم الشرعي من أهل الاختصاص.

ناهيك عن " الموضة " الدارجة حديثا لأتباع تلك الظاهرة في بعض البلدان ، فأتباع الظاهرة حديثا يحاولون فرض رؤاهم وتصوراتهم وبيان صوابيتهم بجمع اقتباسات نصية من الكتاب والسنة وآراء العلماء وإخراجها على شكل كتيب يضفون عليه كل عبارات القداسة والحصانة ، بحيث يصبح " المولود الجديد " معيارا لتكفير هذا وقتال ذاك في مشهد يبعث على الاسى والحسرة لما وصل إليه حال افراد تلك الجماعات ، مع التنويه لقضية محورية بتنا نرى تكرارها في تجارب كثيرة لتلك لجماعات وهي قلة اهل الاختصاص الشرعي لأكثرهم وحداثة الالتزام لقادتهم وهذا نقطة جوهرية يجب أن تؤخذ بالحسبان فكيف لمحدث مهما بلغت قوة ايمانه الاعتقادي أن يصبح اماما ملما بالعلم الشرعي ؟؟!! وكيف لجاهل بأسس الطرح العلمي الشرعي أن يبلور صياغات فقهية تصبح قواعد ثابتة ينطلق منها السلوك الميداني والخطاب السياسي؟!.

أخيرا وفي ضوء كل ما تقدم نخلص إلى ضرورة البدء بسلسلة معالجات فكرية وعقدية وأمنية لتلك الظاهرة كونها أضحت وباء لا يقل خطورة عن وباء " أنفلونزا الخنازير " ، كون الظاهرة تتسم بعدة امور تشكل في محصلتها خطرا داهما يهدد مجتمعاتنا والمشروع المقاوم برمته ، فالظاهرة تتسم اولا بالقصور الفكري لبروزها الاضطراري ولأسسها الارتدادية النفسية والعاطفية ، وثانيا بآلية جذبها للأفراد والتي تتسم بالديماغوجية واللعب بخبث على وتر العاطفة وانتقائية الظروف الموضوعية بسذاجة بالغة " كسطحية فهمها لموضوع التهدئة والانتخابات في فلسطين " ، وثالثا لسطحيتها التي تقودها للتطرف وتنكب الطريق وصب كل جهودها في محاربة قوى المقاومة في مجتمعاتها بدل اعدائها ، و رابعا فإن البنية العنكبوتية لهذه الظاهرة أدى إلى جعلها مرتعا خصبا للمخططات الاستكبارية الامبريالية التي تستهدف منطقتنا ككل ولبعض القوى الاقليمية والدليل القاطع على ذلك عدم قدرتنا على تفسير كثير من الاعمال المبهمة لهذه الظاهرة في كثير من الدول التي تتواجد بها.

قسام فلسطين
23-08-2009, 12:31
غزة.. لا وكالة القاعدة ولاما يحزنون!


تقصّدت ألا أكتب سريعاً عن الأحداث الأخيرة في غزة، والمرتبطة بما جرى من اشتباك وصدام مسلح بين عناصر من شرطة الحكومة في غزة ومقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام من جهة، وعناصر ما تم تداول اسمها ب" أنصار جند الله " أو ما اصطلح على معرفتها شعبيا في قطاع غزة ب" جلجلت " .

وقد أردت من وراء هذا القصد ، أن اجمع قدر المستطاع من معلومات عن فكرة الحالة القاعدية في غزة وعن مدى صحتها أو عدمها ، وان ادقق مليا بطبيعة وماهية الأحداث التي جرت جنوب مدينة رفح الحدودية ، حتى بالتالي تكون الصورة واضحة لي وللقارئ الكريم .

ودون الدخول في التفاصيل والأحداث والشخوص، لان غرضي من هذا المقال هو إيصال فكرة معينة ،وهي أن القراءة المعرفية العلمية لطبيعة تنظيم القاعدة المنتشرة فروعه في أكثر من مكان في المنطقة العربية والإسلامية، سواء في العراق أو أفغانستان أو الصومال، أو في غيرها من دول المشرق والمغرب العربي، نلحظ أن هذا التنظيم وفروعه، لا تُسجل له سوابق ملموسة ومعروفة باستهدافه عقديا وممارسيا لجهات مقاومة للاحتلال ، وهذا باد ومعروف في التجربة العراقية والأفغانية والصومالية بعد الاحتلال .

وهو وإن كان يستهدف أطرافا غير الاحتلال، فان هذه الأطراف الأخرى يمكن حصرها على النحو التالي :

1-أطراف تتعاون بشكل مباشر مع الاحتلال الأمريكي والغزو الغربي وهم العملاء والمتساوقون مع عملياته الساسية الزائفة

2- الحكومات والنظم التي تدور في الفلك الأمريكي والغربي ، والتي في جلها تتآمر وتتواطأ على حركات المقاومة الفلسطينية والعربية ، وما تقوم به هذه النظم من تضييق وتشديد للخناق وفرض الحصار على هذه المقاومات سواء في غزة أو في جنوب لبنان أو غيرهما.

3-قد تستهدف القاعدة بعض المواقع السياحية والفنادق والمنتجعات وغيرها ، والغالب في استهدافها كطرف قد يكون لتحقيق غرض انتقامي من نظام بعينه ، أي الغرض هنا سياسي ، وليس مرتبطا بايدولوجيا الاستهداف الديني السياسي ، وهذا ما حدث في تفجير القاعدة لفنادق عمان قبل سنوات .

لكن الذي رأيناه في قطاع غزة ، ليس أنموذجا استنساخيا لحالة القاعدة وسلوكياتها المعروفة ، وبهذا افترق عن الأستاذ القدير ياسر الزعاترة الذي كتب للجزيرة نت في فترة وقوع الحدث تقريبا مقالا بعنوان " جهاديو" غزة إذ يطلبون وكالة القاعدة ، والتي حاول فيها أن يفلسف وجود وظهور السلفية الجهادية القاعدية منذ عام 2006 ، بعد دخول حركة حماس التجربة الديمقراطية ، بسبب حدوث فراغ في الحالة الفلسطينية المقاومة التي تقودها حركة حماس ، لكن الأستاذ زعاترة في الآن ذاته في مقاله المذكور ، يؤكد أن حماس وحكومتها لم تغادرا مربع المقاومة بدليل عملية الوهم المتبدد البطولية، ثم المعارك المتعددة التي تلت هذه العملية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في ما أسمته (إسرائيل) وقتها بسيف جلعاد وأمطار الصيف وغيرهما وصولا إلى الحرب الأخيرة على غزة مع بداية مطلع العام الحالي .

وإنما الحقيقة (وهي صارت معلومة مدروكة لدى الشعب الفلسطيني) بان كل أحداث يكون افتعالها من جهات أمنية محسوبة رسميا على السلطة الفلسطينية في رام الله (صاحبة مشروع المفاوضات مع (إسرائيل))، أو من جهات غير أمنية بالمعنى الرسمي (الشللية والمرتزقة)، في مواجهة أطراف المقاومة الفلسطينية تحديدا حركة حماس ، يكون الغرض منها تنفيذ أجندة إما مصلحيه لصالح قيادات في السلطة الفلسطينية أو سياسية لخدمة مشروع سياسي في مواجهة مشروع آخر ، كما جرى في كل حالات ما يسمى بالفلتان الأمني قبل تجربة حماس في الانتخابات التشريعية 2006 ، وبعد هذه التجربة التي أصبح فيها ما يسمى الفلتان الأمني السلطوي قضية مشروع مدروس لخدمة مشروع تشويه حماس وتجربتها المقاومة والديمقراطية، وبالتالي تمهيدا لإزاحتها كليا عن المشهد السياسي الفلسطيني المؤثر .

جرت محاولات عديدة لإحداث وتكرار تجارب ما يسمى بالفلتان الأمني بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو/ حزيران 2007 ، وذلك من اجل تحقيق الهدف الكلي باستعادة أوضاع القطاع على ما كانت عليه قبل الحسم العسكري فيه .

وعلى هذا فإن المتابع لمجمل الأوضاع في الساحة الفلسطينية ، وتحديدا قضية ما يسمى بأنصار جند الله ، لا يرى أنها تخرج عن سياقات المحاولة ، لتشويه صورة طرف في مواجهة طرف آخر ، وهي على كل حال لا تخرج عن إطار التدافع المبدئي بين مشاريع متناقضة كليا ، بين مشروع يريد فقط المفاوضات الدبلوماسية المجردة مع الاحتلال ، وآخر يريد المقاومة خيارا استراتيجيا للشعب الفلسطيني.

قسام فلسطين
23-08-2009, 13:14
انتبه.. الكتاب المقدس ليس مقدساً

د. فايز أبو شمالة


في سجن نفحة الصحراوي كانت لدي نسخة من كتاب العهد القديم، مكتوب عليها باطلاً: "الكتاب المقدس"، ولأن الكتاب مطبوع في (إسرائيل)، فقد حسبت الأمر ذكاءً يهودياً في فرض القداسة على كتبهم المترجمة إلى العربية، لقد افتقدت النسخة أثناء تنقلي بين السجون، ولم أعثر على نسخة بديلة إلا في مصر، إذ وجدت نسخة قديمة من الكتاب المقدس ذاته على سور الأزبكية في القاهرة، ومكتوب عليها بخط اليد: هديتي إلى عمي العزيز سعادة محمد بيك نوفل 12-12- 1949م . أي أنها مطبوعة قبل قيام الدولة العبرية!.
نُقِشَ على الغلاف: "الكتاب المقدس"، أي كتب العهد القديم والعهد الجديد، والذي يعنيني هنا هو كتاب العهد القديم، الذي يضم 39 سفراً، و929 إصحاحاً، وتبلغ عدد صفحاته 1258 صفحة. هذا الكتاب الذي طبع على نفقة جمعية التوراة الأمريكانية، ويتم تداوله بين العرب على أنه الكتاب المقدس، لا يسميه أصحابه ومعتقدوه اليهود أنفسهم، الكتاب المقدس، وإنما يسمونه بالعبرية "التناخ" وهي اختصار لثلاث حروف، "التاء" من توراة، و"النون" من أنبياء، و"الخاء" من مخطوطات، فمن خلاله يجري بين يدي العرب على أنه كتاب مقدس؟ ومن أعطى هذا الكتاب التقديس وهو النبع الذي تشّرب منه جميع اليهود، قناعاتهم، وتكوينهم النفسي، وعلاقتهم بالغرباء، وعلاقتهم بفلسطين، وارتباطهم المشوه بأورشليم القدس.
إن في أسفار العهد القديم (الكتاب المقدس) من التحريض والأحقاد، ما يفيض عن منطقة الشرق الأوسط، ويطُفُّ على الكرة الأرضية، ففي سفر "ميخا" على سبيل المثال، مكتوب: "قومي ودوسي يا بنت صهيون لأني أجعل قرنك حديداً وأظلافك أجعلها نحاساً فتسحقين شعوباً كثيرين وأحرم غنيمتهم للرب وثروتهم لسيد كل الأرض"،ومكتوب أيضاً،" وتكون بقية يعقوب بين الأمم في وسط شعوب كثيرين كالأسد بين وحوش الوعر، كشبل الأسد بين قطعان الغنم الذي إذا عبر يدوس ويفترس وليس من ينقذ، لترتفع يدك على مبغضيك، وينقرض كل أعدائك"، هذا الكلام الذي نشتريه كعرب على أنه مقدس، هو كلام العهد القديم الذي لا يختلف عن كلام "إيهود باراك" رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، ووزير أمنها الحالي، وهو يقول: "نحن نعيش في بيئة ليست بالهينة، نحن نعيش في "فيلا" داخل غابة، هذه البيئة لا تمنح فرصة ثانية للضعفاء، ولا تتسامح مع من لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وعلينا أن ندرك أننا لسنا مجرد أرنب مستضعف داخل هذه الغابة، ولكننا فهدٌ أو خرتيت، أو على أقل تقدير أسدٌ ذو مبادئ وقيم". إنها القيم المستوردة من التاريخ اليهودي الذي برر للجيش الإسرائيلي تنفيذ المجازر بحق الفلسطينيين في قطاع غزة على مرأى ومسمع كل العالم.
فمتى ستنتبه وزارات الثقافة العربية والفلسطينية لهذا الخطر الملفوف بالقدسية؟!!!
وأين الذين يتهمون المسلمين بالإرهاب ويتهمون دينهم بالتطرف من هذا الكتاب؟

قسام فلسطين
24-08-2009, 10:17
أحداث رفح ليست وليدة الصدفة
د. إبراهيم حمّامي



أحداثٌ مؤلمة ومؤسفة تلك التي شهدتها مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أحداثٌ يعتصر لها القلب ألماً وحزناً على شباب ضاع وضيّع، على طاقات كان من الممكن أن تُستغل في وجهة صحيحة وبشكل إيجابي، أحداثٌ كان كل شريف يتمنى أن لا تحدث وأن لا تراق الدماء الفلسطينية لا في رفح ولا في غيرها، لكنها أيضاً أحداث ليست وليدة الصدفة، وليست من صنع واختراع شخص قرر إعلان إمارة أو خلافة، وقرر وأعلن التحدي فأودى بنفسه ومن معه، هي ليست كذلك إطلاقاً كما نظن ونعتقد، بل هي أمرٌ دُبّر بليل.

شواهد كثيرة تستوجب التوقف عندها في محاولة فهم ما حدث في رفح، لماذا؟ من؟ كيف؟ لمصلحة من؟ متى؟ أين؟ أسئلة دارت في رأس الكثيرين، والإجابة عنها قد لا تكون حاضرة، لكن ما يلي هو رصد لمواقف وأحداث، وتقارير إخبارية وتصريحات، ربما ساعدت في فهم ما جرى ويجري.

تسلسل تاريخي
• الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة هو في غالبيته الساحقة مسلم سني محصّن ضد الأفكار والمظاهر والمذاهب الأخرى، مهما حاول المشككون الإيحاء بعكسه، سواء هتفوا شيعة شيعة أم لم يهتفوا، وهنا لا نعني مطلقاً التهجم على مذهب أو فكر مهما كانت درجة الخلاف.

• بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها محمد دحلان بتأييد ودعم كاملين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبتخطيط وتمويل أميركيين فيما عرف بخطة دايتون التي نُشرت تفاصيلها الكاملة في صحيفة فانيتي فير الأميركية، وهو الأمر الذي لم تنفه لجنة التحقيق التي شكلها عباس برئاسة الطيب عبد الرحيم، بدأت محاولات من نوع جديد لزعزعة استقرار غزة، صلاة العراء، استنكاف عن العمل، محاولات تفجير، تحريك عناصر من عائلات معينة، تحويل المهرجانات إلى بؤر اشتباك وغيرها.

• من ضمن تلك المحاولات الإصرار الغريب على أن "القاعدة" دخلت ووصلت غزة، في تحريض ضد القطاع وأهله وحكومته، وفي محاولة لتأليب العالم ضد غزة وصمودها، وهو ما صرّح به عباس يوم 27/2/2008 لصحيفة الحياة اللندنية قائلاً وبالحرف ودون أي دليل أو إثبات "أعتقد أن القاعدة موجودة في الأراضي الفلسطينية وتحديدا في غزة، والذي جاء بالقاعدة حركة حماس، والذي يساعدها على الدخول والخروج بالطرق المعروفة هو حركة حماس"، وأضاف أن "القاعدة موجودة في غزة وأعتقد أنهما حلفاء.. أعتقد أن ذلك الوجود للقاعدة تم بتسهيل من حماس وفي غزة بالتحديد".

• عباس خرج بهذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من تصريح مشابه لأحد قادة الاحتلال، حيث ذكرت وسائل إعلام عبرية عن اللواء رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، قوله إن عناصر من تنظيم القاعدة تسللوا إلى قطاع غزة بعد هدم مقطع من الجدار الحدودي بين القطاع ومصر، وكأن مصر تعج بأعضاء من القاعدة ينتظرون على الحدود الفلسطينية الإسرائيلية.

محاولات إسرائيلية
• رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون سبق أن أعلن في مؤتمر صحفي في ديسمبر/كانون الأول 2002 أن "تنظيم القاعدة جند فلسطينيين وشكل خلايا في غزة لضرب أهداف إسرائيلية".

• قيادات السلطة في حينها رفضت تلك التصريحات جملة وتفصيلا واعتبرتها محاولة "إسرائيلية" مكشوفة لتشويه صورة الشعب الفلسطيني، وهنا نذكّر بأن الراحل ياسر عرفات رد على شارون في تصريح للصحفيين من مقره الرئاسي المدمر في مدينة رام الله بالضفة الغربية ووصف ادعاءاته بوجود عناصر لمنظمة القاعدة بأنها "كذبة كبيرة جدا للتغطية على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني". وللتذكير فحتى وزير الإعلام آنذاك ياسر عبد ربه المعروف بعدائه الشديد لحركة حماس، ولأن الموجة يومها كانت مع عرفات، أشار إلى مؤامرة إسرائيلية قائلا: هناك عناصر من عملاء إسرائيل صدرت لها تعليمات من جانب الموساد بتشكيل خلية تحت اسم القاعدة في قطاع غزة من أجل تبرير الهجوم والحملات العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة.

• أما وزير الحكم المحلي الفلسطيني وقتها صائب عريقات فقال إن شارون يحاول الربط بين المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال وتنظيم القاعدة، تمهيدا لاجتياح غزة وإعادة احتلالها كليا ويبحث عن ذريعة ليقنع العالم بشن حملة دولية على الفلسطينيين.

• مسؤول العلاقات الدولية بالسلطة الفلسطينية حينها الدكتور نبيل شعث، أكد أنه تم إطلاع كافة الدبلوماسيين والقناصل الأجانب على أن إسرائيل حاولت تجنيد مواطنين فلسطينيين باسم تنظيم القاعدة. وقال شعث إنه تم شرح الموضوع للدبلوماسيين، ومطالبتهم بالتحرك العاجل لوقف أي اعتداء إسرائيلي محتمل على القطاع أو الضفة الغربية تحت ذريعة تلك الادعاءات الزائفة.

وأضاف شعث في مؤتمر صحفي أن تنظيم القاعدة أصبح موضة العصر، وأن كل من تلتصق به تهمة الانتماء إليه يخسر قضيته سلفا، لذا فإن إسرائيل حاولت منذ البداية الربط بين النضال الفلسطيني المشروع ضد الاحتلال وبين هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي استنكرها المجتمع الدولي.

• مدير جهاز الأمن الوقائي سابقا في قطاع غزة رشيد أبو شباك قال في مؤتمر صحفي عقده في ديسمبر/كانون الأول 2002 للرد على ادعاءات شارون: خلال الأشهر التسعة الماضية، حققنا في عدة حالات قام خلالها عملاء إسرائيليون بتجنيد فلسطينيين في قطاع غزة بحجة العمل مع تنظيم القاعدة.

وكشف أبو شباك عن ثماني حالات لفلسطينيين كان ضباط مخابرات إسرائيليين يتصلون بهم ويوهمونهم بأنهم من تنظيم القاعدة، نافيا أن يكون هناك أي من أفراد القاعدة في المناطق الفلسطينية. وأكد أن بعض الحالات جاءت متطوعة إلى جهاز الأمن الوقائي لتكشف بمحض إرادتها عن اتصالات أجريت معها باسم تنظيم القاعدة، بعدما انتابتها الشكوك وشعرت بأن المخابرات الإسرائيلية قد تكون وراءها، وهو ما ثبتت صحته بعد المتابعة.

اتهامات متزايدة بعد حسم غزة
• مجلة ميدل إيست نيوز لاين كشفت في تقرير لها في يونيو/حزيران 2007 أن مصر غضت الطرف عن تحرك حركة حماس للسيطرة على كامل قطاع غزة، بعد اقتناع الأجهزة المصرية بتورط محمد دحلان في سلوكيات أضرت بالأمن القومي المصري خاصة في سيناء، وذكر تقرير المجلة التي تعنى بشؤون السلاح والدفاع والإستراتيجية أن الأجهزة الاستخباراتية الغربية رصدت هذا التطور في مدركات الاستخبارات المصرية تجاه تصرفات الأجهزة الأمنية التابعة لدحلان.

وجاء في تقرير المجلة المتخصصة أن هناك تصورات في القاهرة بأن سيطرة حماس على قطاع غزة من الممكن أن يساعد على وقف أو تخفيض المتسللين إلى شبه جزيرة سيناء للقيام بعمليات "إرهابية" ضد المصالح المصرية هناك.

وقالت المصادر إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل "تباحث مع الأجهزة الأمنية المصرية قبل أسابيع، كاشفًا إستراتيجية التهديد التي تنتهجها حركة فتح ضد الأمن القومي المصري"، وأكد لها أن حماس ستوقف محمد دحلان -المتهم بقيادة التيار الانقلابي داخل فتح- مهما كلفها هذا الأمر.

وأشار التقرير إلى أن مشعل كشف في مكالمته الهاتفية الأخيرة مع رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان عن تورط دحلان وعدد من حلفائه في العمل والتعاون مع تنظيم القاعدة، وأن فتح هي التي كانت تسهل لعناصر هذا التنظيم اختراق سيناء للهجوم على نظام الرئيس مبارك.

ووفق المصادر، استدعي دحلان إلى القاهرة من قبل اللواء سليمان لمواجهته بتلك المعلومات التي أبلغه بها مشعل، وكان محتدًا جدًا عليه خلال المقابلة، في الوقت الذي عجز فيه النائب عن نفي هذه المعلومات التي تشير إلى تورطه في التعاون مع القاعدة ضد الأمن القومي المصري.

• صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 4/8/2007 قالت إن القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عرضت في نشرتها المسائية الجمعة فيلما وثائقيا قصيرا زعمت أنه صور خلال تمارين وتدريبات عناصر تنظيم القاعدة في قطاع غزة، وأضاف التلفزيون الإسرائيلي أن جماعة القاعدة في قطاع غزة بدأت في التدريبات العسكرية العلنية في الأيام الأخيرة.

وأضاف أن عناصر القاعدة قدموا إلى قطاع غزة عبر شبه جزيرة سيناء واستقروا في رفح الفلسطينية ومدينة خان يونس، وهم -كما قال- ينتمون إلى التيار السلفي المتشدد. وتابع أن السلطات المصرية أعربت عن بالغ قلقها من هذا التطور الدرامي لأعضاء تنظيم القاعدة -على حد زعمه- الذين من شأنهم أن ينفذوا أعمالا إرهابية في المناطق المصرية بسبب الانفلات الأمني الذي يسود الحدود الفلسطينية المصرية.

• أكد باحث إسرائيلي متخصص في الحركات الإسلامية يوم 9/9/2007 في لقاء مع الوكالة الفرنسية أن تنظيم القاعدة بدأ يستخدم عائلات فلسطينية متنفذة لترسيخ وجوده في قطاع غزة وسيستمر في هذه الطريق.

وطرح مدير مشروع البحث حول الحركات الإسلامية روفن باز خلال مؤتمر عن "التأثير الشامل للإرهاب" نظمه المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب في هرتسيليا قرب تل أبيب، مثال عائلة دغمش الشهيرة التي يتولى أحد أفرادها الذي يدعى ممتاز قيادة "جيش الإسلام". وقد خطفت هذه العائلة الصحفي في هيئة الإذاعة البريطانية آلان جونستون وأبقته أسيرا 114 يوما. وشاركت أيضا في أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في يونيو/حزيران 2006. وقال باز "لدي هنا مقابلة منشورة في يونيو/حزيران على موقع صدى الجهاد في شبكة الإنترنت يقول فيها ممتاز دغمش إنه يوافق على إستراتيجية القاعدة وينوي استخدامها ضد إسرائيل، ويعتبر أسامة بن لادن رمزا". ومن المعروف أن ممتاز دغمش كانت تربطه بمحمد دحلان علاقات قوية.

• في تقرير مشابه نشر موقع الجزيرة نت يوم 16/8/2009 تقريراً بعنوان "اتهام مقربين لدحلان بتمويل جند الله" نقل عن مصادر فلسطينية موثوقة معلومات تفيد بتلقي الجماعة أموالا وأجهزة من مخابرات دولة عربية ومن مقربين من دحلان.

• تقارير أخرى أكدت أن عبد اللطيف موسى أمير ما عرف بجند أنصار الله كان يتقاضى راتبه من رام الله مستنكفاً عن العمل في مهنته الأصلية "طبيب"، وكذلك العديد من عناصر تنظيمه كانوا من منتسبي الأجهزة الأمنية وما زالت تربطهم علاقات قوية مع قيادات تلك الأجهزة التي فرت إلى الضفة الغربية عقب أحداث صيف عام 2007، وهو ما كان محط استغراب بعد تكفيره لحكومة حماس وعدم تعرضه للسلطة في رام الله التي كان يتقاضى راتبه منها.

لماذا الإصرار على وجود "القاعدة"؟
قد تبدو التقارير السابقة مثيرة للتساؤلات عن الهدف الحقيقي من إصرار السلطة الفلسطينية في رام الله على وجود تنظيم القاعدة بشكل أو بآخر في غزة، الأمر الذي كانت ترفضه جملة وتفصيلا إبان الحقبة العرفاتية، هذا الإصرار الذي يظهر جلياً اليوم من خلال البيانات التي صدرت من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية تعقيباً على أحداث رفح المؤسفة، وكذلك من مسؤولي تلك السلطة خاصة من حركة فتح، وطريقة وأسلوب التغطية الإخبارية على المواقع والمنابر الإعلامية المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية والمحسوبة على فتح والسلطة، خاصة أنها جاءت متناغمة مع تصريحات نتنياهو وأركان حكومته قبل يومين فقط من إعلان "الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس".

إن هذا الإصرار يحقق عدة أهداف لسلطة رام الله في مواجهتها المفتوحة مع الحكومة في غزة، أهمها:

- تأليب المجتمع الدولي الذي يرى أي ربط بتنظيم أو فكر القاعدة إرهاباً يستوجب التحرك المباشر.

- زيادة حالة القلق الموجودة أصلاً لدى الحكومة المصرية، لتصبح غزة في نظرها خطراً مزدوجاً على أمنها القومي.. الإخوان والقاعدة.

- اختيار رفح تحديداً لفصلها عن باقي القطاع يحرم حماس من مصدر تمويلها الرئيسي المتمثل في الأنفاق، ولسهولة دعمها لوجستياً عبر الحدود لتكون موطأ قدم "لاستعادة" قطاع غزة كما أوصى مؤتمر فتح الأخير في بيت لحم.

- إمكانية تحريك جماعات محددة وفي أوقات متفرقة لتنفيذ عمليات تفجير أو اغتيال ضد عناصر وقيادات حماس أو الحكومة في غزة، تنسب لتنظيم جند أنصار الله كعملية انتقامية على أحداث رفح الأخيرة خاصة بعد نشر بيانات باسم التنظيم عبر الإنترنت بهذا المضمون.

- إظهار حماس بمظهر من يخسر شعبيته وقاعدته من خلال بث وتأكيد أن عناصر تلك الجماعات هي في الأصل عناصر منشقة عن حركة حماس وتحت مسميات مختلفة "جيش الإسلام"، "جيش الأمة"، "جلجلت"، وغيرها.

- التشكيك في قدرة الحكومة الفلسطينية بغزة على ضبط الأمور، والربط بين ما يجري وما يسمونه "أسلمة" المجتمع الفلسطيني، أي أن ظاهرة الغلو والتطرف هي نتاج طبيعي لحكم حماس الإسلامي التوجه.

- توريط الحكومة الفلسطينية بغزة في معارك دموية تظهرها بمظهر من يقصي كل من يختلف معها علمانيا كان أو إسلاميا أو غيرهما، أي أنها تعمل على إقصاء الجميع ومن خلال القمع والقتل وبدموية شديدة.

مما لاشك فيه أن قطاع غزة وقيادته مستهدفون وبشراسة، مما يستوجب التعامل بحذر وتأن مع أي حدث أو ظاهرة، وبعيداً عن ردود الأفعال العنيفة، فإن ما حدث في رفح ليس صدفة أو ظاهرة عابرة، لكنه حلقة في مسلسل طويل يستهدف "استعادة" غزة، وبكل الوسائل والطرق. ولا نستبعد في ظل ما يجري وبعد فشل المحاولات العديدة لزعزعة أمن القطاع.. لا نستبعد عدواناً إسرائيليا جديداً على غزة، لكن هذه المرة بموافقة وتصريح ومشاركة علنية ممن يريدون "استعادة القطاع" وبأي ثمن.

قسام فلسطين
24-08-2009, 10:26
ما المالُ مالُ فياض


/د. فايز أبو شمالة




يحلو للبعض الترديد: بأن هنالك أطرافاً فلسطينية تضغط على السيد عباس لفك الارتباط مع غزة، والتخلي عنها، وتركها تغرق مع حركة حماس في البحر الذي تمناه لها يوماً إسحق رابين، ويردد هذا البعض أن السيد عباس، والسيد فياض كلاهما يرفض الفكرة بشدة، ويصران على تواصل تقديم رواتب الموظفين الذين لا يعملون، ورواتب قادة وعناصر الأجهزة الأمنية الذين ينتظرون، مع تقديم بعض الخدمات المالية الأخرى، ولتفسير أصل هذا الدعم المالي المقدم لغزة، أقول: أنه لا يأتي من حساب فياض الشخصي، أو من جيب السيد عباس، ولا يأتي بفعل فهلوة هذا، ومهارة ذاك، ولا يأتي المال لشطارة الرجلين في استقطاب الدعم الخارجي، ولم يكن هذا المال يأتي من قبل بسبب كوفية أبو عمار رحمه الله، ولن يأتي هذا المال لاحقاً بفضل القيادي فلان، أو عضو اللجنة المركزية علان، فقد بات معروفاً أن المال الذي يدفع للسلطة الفلسطينية هو مال سياسي، والهدف منه هو إسكات الشعب الفلسطيني عن المقاومة، وتهيئته لتقبل الحلول السياسية التي تعد في الخفاء. ومن لديه كلام غير هذا فليخرج علينا ويقول: أن المال يأتي كي نعد أنفسنا للمقاومة المسلحة، أو الانتفاضة، أو بهدف الصمود في وجه الإسرائيليين، أو أن المال يتدفق بسبب الحس الإنساني الغربي، واعترافهم بالظلم الواقع على الفلسطينيين، أو تكفيراً عن عقدة ذنب، كل هذا الكلام لا ينطلي على طفل في المدرسة الابتدائية يعرف الهدف من تقديم المساعدات المالية للفلسطينيين.

المساعدات المالية تأتي لكل الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت إبط الدولة العبرية، ولا يستثنى منه إلا الفلسطينيون في دول اللجوء العربية، ماداموا لا يشكلون خطراً أمنياً مزعجاً لإسرائيل، فإذا شكل هؤلاء الفلسطينيون في ساحة الأردن، أو في الساحة اللبنانية أي خطر على أمن الدولة العبرية، ستندلق عليهم الأموال كي يهدئوا، وينقطوا المجتمع الدولي بسكوتهم، أي أن المال يأتي للساحات الفلسطينية التي تشهد توتراً، أو قد ترهق السياسة الدولية الحريصة على التهدئة، وتمرير الحلول السياسية.

إذن المال يأتي لغزة قبل الضفة الغربية، ويأتي لتعزيز دعاة الصمت والهدوء، وما السلطة الفلسطينية إلا قناة توصيل فقط، مع هامش محدود للتلاعب في كيفية التوزيع، وآليته، وطريقته، فهل يستطيع عباس، أو فياض، أو من ينطق بلسانها أن يقول: لا نريد حصة غزة من هذا المال، فتشوا عن جهة أخرى، أو قناة أخرى لتمرير المال! لا أحسب ذلك، لأن البديل قائم، ومن لا يصدق هذا الكلام ليسأل الاتحاد الأوروبي عن الأسباب التي جعلته يدفع قيمة 2200 متر مكب من الوقود الصناعي اللازم أسبوعياً لتوليد الطاقة الكهربائية لغزة، ومباشرة دون المرور من بوابة الحسابات المالية للسلطة الفلسطينية!.

رحم الله الأستاذ إبراهيم سكيك، أستاذنا جميعاً في غزة، الذي توفاه الله وهو يردد: أن المجتمع الدولي الذي ساعد إسرائيل على القيام على حساب الشعب الفلسطيني، وأرضه، هو المسئول عن توفير السكن، والعمل، ومقومات الحياة، حتى أجرة البيوت لكل اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل القضية الفلسطينية، وعودة اللاجئين، وإذا كانت ألمانيا تقوم بتعويض اليهود عما لحق بهم قبل عشرات السنين، فإن المجتمع الدولي الحاضن لإسرائيل مطالب بتعويض اللاجئين عن معاناتهم، مع احتفاظهم بحقهم في العودة إلى أرضهم ووطنهم.

قسام فلسطين
24-08-2009, 10:27
إتصلات الهمل ( سرية ) ..!


/نافزعلوان



لو كنت مدوب وكالة أنباء أوصحيفة وخرج مسؤول فلسطيني يقول لنا أن هناك إتصلات ( سرية ) بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو لمواصلة المفاوضات بين الفلسطينيين ولإسرائيليين لألقيت أنا بدوري حذائي علي هذا المسؤول ، أي إتصلات سرية هذه بين سلطة رام الله وحكومة نتنياهو ومخابرات العالم لديها تسجيلات لمحادثات جرت بين الطرفين إبتداء من تهنئة عباس لنتنياهو بعودته إلي رئاسة الوزارة الإسرائيلية وصولاً إلي تسجيلات يتوسل فيها عباس من عطوفة نتنياهو أن يسمح بدخول فلان وعلان من أفراد عصابة حركة فتح إلي الأراضي الفلسطينية. ثم ما هو نوع الإثارة التي يحاول خلقها هؤلاء الذين يقولون بـ ( سرية ) هذه الإتصلات وماذا سيحدث لو لم تكن سرية? هل كان سيعترض حاخامات إسرائيل مثلاً علي مواصلة الحوار مع صديقهم الأزلي السيد محمود عباس أم أن حركة حماس كانت ستوعز إلي منسقي العلاقات بينها وبين إسرائيل أن تفشل هذه المفاوضات? لقد بلغ المسؤلون الفلسطينيون حداً من التفاهة ما يضعهم في خانة الفراغ العقلي واللهث وراء تسليط الأضواء علي أنفسهم من شدة ما هم عليه من إهمال دولي لهم و لكل ما يدور علي الأراضي الفلسطينية ، يعشقون ويستميتون في إطلاق تصريحات عن إتصلات ( سرية ) ومعلومات ( سرية ) و.. و.. لنكتشف أن السيد محمود عباس لا ينام قبل أن يقول لنتنياهو ( تصبح علي خير ) وأن معلوماتهم السرية يعرفها أصغر مندوب وكالة أنباء في العالم منذ أكثر من أسبوع.

نحن نمر بمرحلة فراغ أفراد وفراغ عقول فلسطينية تمثل هذا الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المتطورة ، العالم يتحاور علناً في كل قضاياه والسلطة الفلسطينية لا زالت رهينة أسلوب السبعينيات من إطلاقات وهمية حول إتصالات سرية ومباحثات مغلقة إكتشفنا بعدها أن العالم مجتمعاً كان يعلم أدق تفاصيل أسرارهم وكل كلمة قيلت في مباحثاتهم.

ماذا نتوقع وننتظر من الطاقم الفلسطيني الذي يمثل الشعب الفلسطيني ، مجموعات من اللاهثين وراء ما يملئون به جيوبهم رغم تفاهة وضئالة تلك المبالغ والذين لو عرض علي أي منهم عقد عمل بخمسة ألاف دولار شهرياً في الإمارات أو السعودية أو حتي لدي الموساد ( وهم كذلك بالنسبة للبعض ) لهجروا العمل والإلتصاق بهذه السلطة الفلسطينية قبل بزوغ فجر اليوم التالي ، وطالما أن الثمان مائة دولار وألألف ومائتين دولار شهرياً هي أقصي ما يتطلع إلية معظم العاملين في الطاقم الفلسطيني الذي يمثل الشعب الفلسطيني فأبشروا ببيع كامل لهذه المفاوضات ولا تنتظروا لا حق عودة ولا دولة فلسطينية لأن المفاوضات ( سرية ) والمحادثات ( مغلقة ).

abo wail
24-08-2009, 12:15
اخي قسام فلسطين
نقل هذة المقالات من مواقع اخري وكتاب كلهم محسوبين علي حركة حماس او التيار الاسلامي لا يعطي الفائدة المرجوة منة ويجب ان تكون اكثر مصداقية وتنقل اراء جميع الاراء والكتاب وليس من وجهة نظر واحدة
والافضل الاختصار حتي يستطيع الشخص المتابعة وابدء الراي
عموما نحن ابناء غزة ومن تعرضت منازلنا للدمار وفقدنا كل شئ من اثاث ومباني نعرف الحقيقة وهي تختلف عن راي من يكتب من مكاتب في لندن وقطر وغيرها من عواصم ومدن العالم تحت اجهزة التكيف وجالسين في امكاتب المريحة المكيفة
وفي نفس الوقت فان قطرة دم واحدة من مقاتيلنا ومجاهدينا البواسل من كل التنظيمات (وطبعا ابناء القسام كانوا الاكثر عددا وتنظيما وتسليحا )اثناء تصديهم للعدوان الاسرائيلي اثمن من كل مباني واثاث منازلنا واكثر صدقا من كتاب العالم المرفهين في مكاتبهم المريحة

قسام فلسطين
24-08-2009, 12:24
اخي قسام فلسطين
نقل هذة المقالات من مواقع اخري وكتاب كلهم محسوبين علي حركة حماس او التيار الاسلامي لا يعطي الفائدة المرجوة منة ويجب ان تكون اكثر مصداقية وتنقل اراء جميع الاراء والكتاب وليس من وجهة نظر واحدة
والافضل الاختصار حتي يستطيع الشخص المتابعة وابدء الراي
عموما نحن ابناء غزة ومن تعرضت منازلنا للدمار وفقدنا كل شئ من اثاث ومباني نعرف الحقيقة وهي تختلف عن راي من يكتب من مكاتب في لندن وقطر وغيرها من عواصم ومدن العالم تحت اجهزة التكيف وجالسين في امكاتب المريحة المكيفة
وفي نفس الوقت فان قطرة دم واحدة من مقاتيلنا ومجاهدينا البواسل من كل التنظيمات (وطبعا ابناء القسام كانوا الاكثر عددا وتنظيما وتسليحا )اثناء تصديهم للعدوان الاسرائيلي اثمن من كل مباني واثاث منازلنا واكثر صدقا من كتاب العالم المرفهين في مكاتبهم المريحة

بارك الله فيك على اهتمامك ونصائح الغالية
اخي الحبيب ليس هذا الموضوع حكرا لي ولست من يمنع وضع مقالات تحت اي مسميات وتحت اي لون فهي مفتوحةى للجميع حيث بمقدورك التعبير عن ارائك كما يحلو لك ولن تجد معرضا لهذا وكما ان هناك الكثير من الاخوة سواء من فتح او تنظيمات اخرى لديهم الحق في نشر ما يريدون من مقالات
وانا هنا لا اركز على مقالات لمن يجلسون في مكاتب بلندن او غيرها ولا اعتقد ان ذلك يعيبهم او يقلل من وطنيتهم وإنما انقل عن الجميع ممن يكتبون مقالات ترقى بالحس الفلسطيني وبالوجع الفلسطيني وبما يحدث على ارض الواقع سواء بالضفة او غزة او القدس وإن كان هناك قصور فهو لعدم مشاركتكم في نقل المقالات التي لها اهمية وصلة في حياتنا بعيدة عن المناكفات والتحزبات
كما انني يوميال انقل بعض المقالات ربما يصل عددها الي خمسة او اقل او اكثر حسب الحدث فهي تريحك من البحث في عدد من مراكز الاعلام والاخبار لتجدها في صفحة واحدة امامك
شكرا لاهتمامك

قسام فلسطين
25-08-2009, 10:33
جريمة سرقة الأعضاء.. سياسة صهيونية قديمة


لم يصدق العالم على مدار سنوات طوال ما تحدث عنه الفلسطينيون منذ زمن بعيد من أن الاحتلال الصهيوني يقوم بعمليات سرقة لأعضاء الشهداء الفلسطينيين، واعتبر المسئولون في الهيئات والمراكز والإعلام الغربي أن الأمر لا يعدو كونه نوعاً من العداء من قبل الفلسطينيين ضد اليهود، كما يفعل يهود اليوم عندما يتحدث أحد عن جرائمهم المرتكبة أو يفند ادعاءاتهم الباطلة بأنه نوع من معاداة السامية، والسامية من يهود براء.



سياسة سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، وحتى بعض الذين يحولون إلى المستشفيات الصهيونية للعلاج بعد حوادث الطرق أو حوادث العمل داخل الكيان الصهيوني، كانت تسرق أعضاء مهمة من أجسادهم فور الإعلان عن وفاتهم، أو ربما بعضهم كانت تنتزع أعضاؤهم وهم أحياء ثم يقتلون، هذه السياسة الصهيونية متبعة منذ عشرات السنين، وقد لاحظناها في حادثة وقعت مع ابن عم لي تُوفي نتيجة صعقة كهربائية في السبعينيات من القرن الماضي في ورشة عمل كان يعمل بها في منطقة قريبة من تل أبيب، وعندما استلمنا الجثة كانت مفتوحة عند الرقبة حتى أسفل البطن، الأمر الذي يدلل على أن الصهاينة سرقوا أعضاء كثيرة من جسده، كما أن البعض من الشهداء الذين تم تسليمهم إلى ذويهم كان يُفعل بهم ما ذكرت سالفا، وبعضهم كان بطنهم محشواً بشاش وقطن، ما يدلل أيضا على نفس السياسة المتبعة من قبل قوات الاحتلال.



ما قدمته الصحيفة السويدية حقيقة ليست مفاجئة لنا كفلسطينيين، ولكن عندما يأتي الأمر من قبل طرف خارجي أو أوروبي تحديداً يصبح له طعم خاص ولون مختلف، وكشف لحقيقة لم يكن العالم يرغب أن تُكشف كونه منحازاً إلى دولة الاحتلال أو يخشى سطوة الإعلام الصهيوني واتهام هذه الدول بمعاداة السامية، البعبع الذي يخوف فيه يهود من يخالفهم.



لذلك وجدنا هذه الضجة الكبيرة من قبل سلطات الاحتلال في دولة الكيان، وقامت بإجراءات واستدعاءات لسفراء وقناصل دولة الحكومة السويدية، علما أن حرية الرأي و التعبير مسألة بديهية تمارسها وسائل الإعلام بحرية حتى في دولة الكيان الصهيوني، ولكن عندما يكون الأمر يمس "يهود" يجب أن تتوقف حرية الرأي والتعبير ويجب تكميم الأفواه، حتى لا تنكشف الحقيقة التي تفضح هذا الكيان الذي لا يراعي حرمة أحياء حتى يراعي حرمة أموات، والقتل عنده لغير اليهود مشروع ولا غبار عليه.



هذه الحقيقة التي كشفتها الصحيفة السويدية يجب أن تتوقف أمامها كل الضمائر الحية، وهي شهادة من أهل البيت ولم تأت على لسان فلسطيني او عربي، بل جاءت على لسان أوروبي غربي، وعليه، المطلوب من كل الهيئات الحقوقية والإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان إلى جانب الدول الغربية قاطبة، أن يكون لها موقف من هذه الجرائم المرتكبة من هذا الكيان الغاصب، ولابد أن يتحرك الرأي العام الأوروبي بعد كشف هذه الجرائم الصهيونية بحق الإنسانية، فهل هناك دليل آخر يريده العالم الحر ليتثبت من جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني

قسام فلسطين
26-08-2009, 10:30
نيران صديقة ..


بقلم: فهمي هويدي

طالبت إسرائيل السويد باعتذار رسمي، لأن صحافيا سويديا فضح بعضا من جرائمها، فقد نشرت صحيفة "افتوبنلاديت" كبرى الصحف المسائية في استوكهولم استطلاعا قام به الصحافي دونالد بوستروم كان عنوانه: "إنهم يسرقون أعضاء أبنائنا"، انطلق فيه من قصة اليهودي الأميركي الذي اعتُقل في بروكلين بالولايات المتحدة مع مجموعة من الحاخامات بشبهة الاتجار بأعضاء البشر. وذكر أن ثمة شكوكا تراود الفلسطينيين منذ تسعينيات القرن الماضي بأن شبانا منهم اعتقلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتبين أنهم تعرّضوا لعمليات جراحية لانتزاع أعضاء من أجسادهم قبل إعدامهم. وخلص إلى أن هذه الشكوك يجب أن تقود إلى تحقيق تقوم به المحكمة الجنائية الدولية بشبهة قيام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

نقل الصحافي السويدي عن فلسطينيين أن شبانا "يُرغمون قبل إعدامهم على التوقيع بالسماح بالتخلي عن أعضائهم البشرية"، وأورد شهادات لعائلات فلسطينية تحدّثت عن اختفاء أبنائها في منتصف الليل، ثم إعادتهم جثثا بعد انتزاع أعضاء من أجسادهم في عمليات جراحية، كما تبين ذلك لذويهم خلال دفنهم.

ونشر معد التحقيق صورة لجثمان شاب من مدينة نابلس أطلق جيش الاحتلال النار عليه وأصابه بجروح خطيرة، ثم نقل بمروحية عسكرية للعلاج، لكن بعد خمسة أيام أعيد جثة هامدة، وأظهرت الصورة جرحا يمتد من الوجه إلى المعدة.

ما إن نشر الاستطلاع حتى قامت الدنيا ولم تقعد في تل أبيب، إذ نددت به الصحف، ووصفه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون بأنه بمنزلة "الفرية الدموية للقرن العشرين"، وقال: إنني لا أتحدث فقط عن أن الصحيفة لم تتأكد من المعلومات التي أوردتها لتتحرى الحقيقة قبل النشر، وإنما عن ظاهرة معاداة السامية، ولذلك فلا يمكن تبرئة الحكومة السويدية من المسؤولية.

وإزاء هذا الضغط أصدرت سفيرة السويد في تل أبيب بيانا استنكرت فيه نشر الاستطلاع الصحافي الذي اعتبرته "مثيرا للصدمة وفظيعا أيضا للسويديين بقدر فظاعته بالنسبة للإسرائيليين". وأضافت أن حرية الصحافة وحرية التعبير المتاحتان في السويد كما في إسرائيل، تعنيان أيضا مسؤولية كبيرة على عاتق المحررين والمراسلين في أي صحيفة، وخلصت إلى أن حكومة السويد لا تستطيع أن تنأى بنفسها عن النشر الذي تم.

مازالت القضية تتفاعل في إسرائيل، رغم أن الصحافي السويدي قال لصحيفة "هاآرتس" إنه لم يطلب أكثر من إجراء تحقيق دولي في الشبهات المنسوبة إلى الجنود الإسرائيليين. خصوصا أن الفلسطينيين طرحوا عليه تلك الشبهات منذ تسعينيات القرن الماضي، كما أنه سبق أن سمع عنها من بعض موظفي الأمم المتحدة العاملين في الأراضي المحتلة.

هذه الضجة ذكّرتني بأمرين:

الأول قصة الرسوم الكاريكاتورية التي أهانت نبي الإسلام ومقدسات المسلمين في الدنمارك منذ سنتين (الرسوم مازالت تُنشر في بعض الصحف الأوروبية بين الحين والآخر حتى الآن) ولم تطلب أي جهة رسمية عربية أو إسلامية اعتذارا من حكومة الدنمارك، التي أيد رئيسها النشر بدعوى حرية الصحافة (انتُخب الرجل لاحقا أمينا عاما لحلف الناتو)، وادعوا حينذاك أن تلك الحرية لا حدود لها، أما حين تعلق الأمر باتهامات لإسرائيل، فإن سفيرة السويد شددت على أهمية التحلي بالمسؤولية في ممارسة تلك الحرية.

الأمر الثاني وقع في مصر، ذلك أنه في الوقت الذي كانت إسرائيل تطالب فيه حكومة السويد بالاعتذار، قام الجنود الإسرائيليون بإطلاق النار على جندي مصري، ولم تطلب القاهرة اعتذارا، وتولى الإعلام التعتيم على الموضوع. حدث ذلك يوم 18 أغسطس الجاري، حين اشتبهت دورية إسرائيلية في الجندي، فأطلقت النار عليه لقتله، ولكنها أصابته برصاصة نافذة في صدره ولم تقتله. وبدا واضحا في مصر الحرص على احتواء الحادث بسرعة، حيث نشرت "الأهرام" الخبر على يومين متتاليين (18 و19) مشيرة إلى أن الأمر كان مجرد "خطأ" من جانب الإسرائيليين، ثم سكتت عنه تماما بعد ذلك،

كما لم يتجاوز رد الفعل المصري حدود تشكيل لجنة مصرية إسرائيلية للتحقيق، الأمر الذي يعني إماتة الموضوع، ولم يستنكر الحادث سوى مجلس محافظة شمال سيناء، أما الحكومة ووزارة الخارجية، فلم يكترثا به. رغم أن إطلاق الرصاص الإسرائيلي على الجنود المصريين وقتلهم تكرر عدة مرات في سيناء.

ملحوظة: لا وجه للمقارنة بين رد الفعل الرسمي والإعلامي على الحادث، وبين الضجة الكبرى والتحريض العلني اللذين حدثا في مصر حين قتل أحد الفلسطينيين بالخطأ أيضا أحد ضباط الشرطة، أثناء محاولة جموع المحاصرين في غزة اجتياز بوابة رفح في شهر يناير الماضي، لكن تلك مسألة أخرى على أي حال.

تُرى، هل سكتت مصر عن الموضوع، لأن الرصاص الذي أُطلق على جندي الأمن المركزي كان من قبيل النيران الصديقة؟.

قسام فلسطين
26-08-2009, 10:38
دونالد بوستروم صحافي سويدي شجاع ..رشاد أبو شاور

الشجاعة هي أم الصفات الكريمة للإنسان، مطلق إنسان، وهي إذ يتحلى بها الصحافي تكون شجاعة موقف ورأي، تدعمها الحقائق والوقائع المشاهدة في المخاطر، وهنا لا بدّ أن تشتبك مع التزوير، وتكلّف صاحبها ثمنا باهظا أحيانا.

دونالد بوستروم صحافي سويدي، زار فلسطين أكثر من ثلاثين مرّة، فرأى وصوّر وكتب، لأنه لم يزر فلسطين سائحا، بل باحثا عن حقيقة الصراع الدائر على الأرض المعذّبة، بين شعب أعزل إلاّ من حجارة أرضه، والشعور العالي بالكرامة، والتسلّح بإرادة لم يكسرها البطش، وتفوّق السلاح في يّد مُحتّل شرس يمارس القتل، واقتلاع الأشجار، وصيد أطفال الفلسطينيين بلا رحمة، بل بمتعة يبررها بأساطير وخرافات تحشو عقله.

هذا الصحافي السويدي عايش الفلسطينيين في الانتفاضتين، ونقل المشهد بتفاصيله وجنونه ورعبه إلى المواطن السويدي ليحصنه بالمعرفة والحقيقة في وجه الدعاية الصهيونيّة العنصريّة الابتزازيّة.

جاء إلى فلسطين وهو غير منحاز لأي من الطرفين، ولكن نزاهته كصحافي فتحت عينيه على واقع الصراع، فتأمل ما يحدث، وذهب برؤيته إلى الجوهر، فانحاز للحقيقة والحّق، وجمع كتابات عدد من السويديين في كتاب أطلق عليه اسم (إن شاء الله) ترجمته إلى العربيّة أمل عطا عبّاس الكسواني، وصدر بطبعته العربيّة في السويد عام 2006. والكتاب يحوي 200 صورة التقطها بوستروم نفسه، وهو معروف كمصوّر ممتاز، والصور تحكي أحداث الانتفاضتين، وسور النهب، وتدمير المنازل، ومشاهد قمع جنود الاحتلال للفلسطينيين...

عنوان الكتاب ليس سخرية من إيمان الفلسطينيين، ولكنه احترام لثقتهم بعدالة الله الواحد الأحد، رّب العالمين، وليس إله فئة من البشر تدّعي التميّز العنصري على بني البشر أجمعين بأعراقهم، وألوانهم، وثقافاتهم. تثير الدوائر الصهيونية بماكنتها الدعاوية الإعلامية هذه الأيام حملة ابتزاز وتشهير تستهدف دونالد بوستروم لكتابته مقالة تتهم جنود الاحتلال بتعمّد قتل الفلسطينيين، و..سرقة أعضائهم.

المقالة نُشرت في صحيفة أفتونبلاديت السويديّة الشعبيّة واسعة الانتشار، وهو يورد الواقعة المثيرة: كنت موجودا في الأراضي المحتلّة عام 1992 عندما جلبت سلطات الاحتلال جثّة فلسطيني يدعى بلال أحمد غانم، وقد قالت أسرته ان الجيش سرق بعض أعضائه. ولقد سمعت روايات مماثلة من 20 أسرة فلسطينيّة تسلّمت جثث أبنائها، ظهرت فيها قطب جراحة!

يتساءل الصحافي الشجاع: لماذا يتّم تشريح جثث الفلسطينيين الذين يسقطون برصاص جنود الاحتلال، ما دامت أسباب الوفاة معروفة؟! هذا أمر غير مفهوم، وهو يحتاج للتحقيق فيه، وهو ما قد يقود إلى اكتشاف جرائم حرب يمارسها جيش الاحتلال.

صحيفة أفتونبلاديت رفضت الاعتذار عن نشر مقالة بوستروم، والحكومة السويديّة رفضت الاعتذار حتى الآن، رغم الحملة المتصاعدة التي تتهم الصحافي والصحيفة بمعاداة الساميّة، التهمة الجاهزة التي يشهرها الكيان الصهيوني، والدوائر الصهيونيّة، في وجه كل من يعلن رأيا منتقدا للجرائم التي تقترف في فلسطين، ويفضح العنصريّة التي تمارس على شعب فلسطين، وإدارة الظهر للقوانين وللقرارات الدولية التي تنتهكها دولة الاحتلال، دون عقاب من الهيئات الدوليّة، وما يُسمّى بالمجتمع الدولي!

رئيس وزراء السويد أعلن أن حكومته لن تعتذر، ووزير خارجية السويد كرر رفض الاعتذار عن نشر المقالة، لأنهما مع حريّة الصحافي والصحافة، ولم يأبها بتصريحات رئيس مجلس الأمن القومي للكيان الصهيوني عوزي آراد، وبحملة الاتهام بمعاداة الساميّة، والتي توجها نتينياهو بالتصعيد مع حكومة السويد: نحن لا نُريد اعتذارا، ولكن إدانة واضحة للمقالة والصحافي والصحيفة.

في الصفحة 15 من كتاب (إن شاء الله) الذي حرره واشرف عليه بوسترم، يورد شهادة لأم يهوديّة فقدت ابنتها في عمليّة استشهاديّة، تقول تلك السيدة (نوريت بيليد ألشان): لقد استغرقت حكومتنا عشرين عاما من الاحتلال قبل أن يُفرّخ الاحتلال العمليّة الانتحاريّة الأولى.

يُفسّر بوستروم كلام الأم اليهودية التي خسرت ابنتها: .. وهي تقصد أن الانتهاكات والإذلال على الحواجز (الإسرائيلية) تُشكّل ً معملاً لتفريخ الانتحاريين، مشيرة بوضوح إلى مسؤوليّة (إسرائيل) عن الوضع المتأزّم. (ص15 من الترجمة العربية)

في مقدمة كتاب (إن شاء الله) يكتب بوستروم: وبالطبع لو كان باستطاعة الفلسطينيين أن يستبدلوا أسلحتهم اليدوية الصنع بطائرات إف 16 ومروحيات الأباتشي لفعلوا، لأن الأحداث قد أظهرت بوضوح أن إرهاب (الدولة الإسرائيلية) والمنفّذ بأرقى الأسلحة الغربيّة ضد المدنيين الفلسطينيين، لم يحظ ولو بجزء بسيط من الإدانات التي تناولت (الإرهاب الفلسطيني) .. مع إن إرهاب الدولة أشد فتكا! (ص14)

منذ نشر بوستروم كتابه بدأت الحملة عليه، وقد بلغت حدّ التهديد بالقتل، فقد تمّ إرسال نسخة من كتابه وصلته بالبريد وفيها 12 طعنة خنجر .. فهل هناك تهديد أوقح من هذا؟! هذه ديمقراطية الصهيونيّة في مواجهة الرأي المختلف، وغير المنصاع للأكاذيب والافتراءات وحملات تشويه نضال الفلسطينيين لتحرير وطنهم من الاحتلال، وهو حقّهم المشروع وفقا لكافة الشرائع والقوانين الدوليّة التي تكفل للشعوب حقّها في مقاومة الاحتلال.

هناك مؤشرات كثيرة على جرائم سرقة أعضاء الفلسطينيين، منها على سبيل المثال (مقابر الأرقام) التي تحوي شهداء مجهولين، يتهرّب الاحتلال من الاعتراف بأسمائهم حتى لا تكون هناك براهين على نوع الجرائم المقترفة بحّق أولئك الأسرى الذين سقط بعضهم في ميادين القتال جرحى، قبل أن يموتوا، أو يموّتوا.

ما الذي يثبت أن هؤلاء الشهداء لم يكونوا جرحى، ومن ثمّ حصل لهم ما حصل بعد التعذيب والاعتداء على أجسادهم؟!

عندما تمّت صفقة التبادل مع حزب الله العام الماضي، والتي كان عنوانها عميد الأسرى العرب سمير القنطار، تبيّن ان عددا من رفات الأسرى المعروفين لم تكن ضمن الجثامين التي سلّمها الكيان الصهيوني!..أين ذهب جثمان الشهيدة دلال المغربي؟ ولماذا تمّت عملية خلط بعض عظام الشهداء في عملية تضليل وتمويه؟! وعظام من تلك التي قيل ان السيول دهمتها فأخرجتها من القبور؟ ألم تكن في صناديق وعليها الأسماء الحقيقيّة تحت الأرقام التضليليّة؟!

في بداية الانتفاضة الكبرى، وقعت جريمة قتل مروّعة في مدينة نابلس، في يوم عُرف بيوم الجمعة الأسود، حيث قنص جنود الاحتلال أربعة فتيان، فاستشهد اثنان فورا، ولحق بهما الثالث بعد ساعات، وبقي حيّا و..ميتا إكلينيكيّا الفتى ناصر الهوّاش.

نُقل ناصر إلى مستشفى المقاصد في القدس، وهناك وقعت مفاجأة فقد اتصل أحد المستشفيات اليهوديّة وأبلغ مستشفى المقاصد بأن يسرائيل قد يخسر الحياة، وهو بحاجة لقلب لإنقاذه، وطلبوا أن يعرفوا نوعية دم الفتى الفلسطيني ناصر الهوّاش، وبعض المعلومات الصحيّة عنه.

مستشفى المقاصد رفض منحهم قلب ناصر لأنه مازال حيّا، ولأن هذا يخّص أسرته، وقيادة الانتفاضة في مدينة نابلس!

نشر موقع عرب48 رسالة من الفلسطيني نائل طوقان، باسم الجالية الفلسطينيّة في السويد، جاء فيها ثناء على شجاعة بوستروم وبطولته، وعلى صحيفة أفتونبلاديت، ومناشدة بتزويد الجالية بأي معلومات عن حوادث مشابهة لحادثة الشهيد بلال، لأن هذا سيدعم موقف الصحافي والصحيفة في وجه الحملة الصهيونيّة...

يستحّق دونالد بوستروم من اتحاد الصحافيين العرب، ومن المؤسسات الإعلاميّة العربية، ومن الكتّاب والمثقفين العرب، ومن الفضائيات العربيّة، الوقوف معه، ودعمه هو والصحيفة الشجاعة، والحكومة السويديّة الصامدة حتى اللحظة لحملة الابتزاز ..فهذه المعركة هي في صلب صراعنا مع احتلال يهدم، ويقتل، ويمارس أحّط أشكال العنصريّة، ويغطي جرائمه برمي من يدينه بتهمة معاداة الساميّة!!

قسام فلسطين
26-08-2009, 12:26
مصر لاعب أم ملعوب به؟


فهمي هويدي



صحيفة الشرق القطرية

باستثناء أن الرئيس حسني مبارك عاد من واشنطن سالماً معافى والحمد لله، فلست أجد في أخبار الزيارة شيئاً يسر أو يشرح الصدر، وإنما حدث العكس تماماً.

(1)

من البداية قلنا إن الرئيس أوباما «يتطلع» للقاء الرئيس مبارك. ووصف إعلامنا الرسمي الزيارة بأنها تاريخية قبل أن تبدأ. وناجحة قبل أن تظهر نتيجتها. وجاملتنا السفيرة الأمريكية في القاهرة مارجريت سكوبي بكلمتين أبرزهما الأهرام في عناوينه. فقرأنا على لسانها أن الزيارة فرصة لسماع «نصائح» مبارك حول مختلف القضايا. وشارك السيد صفوت الشريف في المزاد بعبارات رفع فيها السقف، فقال في اجتماع لإحدى أمانات الحزب الوطني إن النجاح المشهود الذي حققته الزيارة أعاد قوة الدفع إلى العديد من القضايا المهمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ولم يفته أن ينوه إلى أن الرئيس بحكمته ودوره التاريخي في المنطقة أكد (في الزيارة) على المبادئ الأساسية التي تتمسك بها مصر «الأهرام 20/8».

تحت هذا السقف قيل كلام كثير حول استعادة الدور التاريخي لمصر، والدروس التي لقنها الرئيس المصري لنظيره الأمريكي، والانطلاقة المرتقبة لعملية السلام، والتحذيرات التي وجهتها الزيارة لأي دولة إقليمية تلعب بذيلها في المنطقة (لا تخطئ وتتصور أن إسرائيل هي المقصودة، لأن الرسالة موجهة إلى إيران)، قرأنا أيضاً سيلاً من التعليقات التي تحدثت عن مفاتيح القوة والنفوذ التي تملكها القاهرة، التي ظلت البوابة الوحيدة للمنطقة وحجر الزاوية فيها.. إلخ.

وذلك كله كلام طيب يعبر عما نتمناه حقاً، لكن ينقصه شيء واحد، هو أن يجد الدليل الذي يؤيده ويترجمه على أرض الواقع.

(2)

إن الكلام عن أهمية الدور المصري لا شك فيه، فذلك أمر الجغرافيا ودرس التاريخ. لكن مفهوم الأهمية هو الذي يكتنفه بعض الغموض والالتباس، فثمة أهمية تنطلق من تأثير مكتسب من قوة البلد السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، وثمة أهمية تتكئ على دور يقوم به البلد في إطار استراتيجيات الدول الكبرى. إن شئت فقل إن الأهمية في الحالة الأولى تخدم مشروع الوطن والأمة. أما في الحالة الثانية فهي تخدم استراتيجيات الدول سابقة الذكر.

من هذه الزاوية فحين يتحدث المسؤولون في واشنطن مثلاً عن أهمية الدور المصري ويشيدون به، فينبغي أن نتمهل في الحفاوة بتلك الشهادة. حتى نجيب عن السؤال: في أي إطار يمارس ذلك الدور، وفي أي وعاء يصب؟

من الملاحظات التي لا تخفى دلالتها في هذا السياق أن أغلب الإشارات التي تتحدث عن أهمية الدور المصري تصدر عن المسؤولين الأمريكيين وبعض نظرائهم الغربيين، في حين أن الإعلام الغربي يتحدث عن مصر بشكل مختلف تماماً. ومن يقرأ مثلاً مقالات «الواشنطن بوست» في الولايات المتحدة، والدراسة الأخيرة التي نشرتها مجلة «الإيكونوميست» البريطانية وكل منهما له ثقله واحترامه يقلقه الكلام المكتوب عن مصر، خصوصاً أوضاعها السياسية والاقتصادية. ولم يعد سراً أن سمعة مصر في مجال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان لم يعد ممكناً الدفاع عنها، ناهيك عن أن مسألة توريث السلطة (السر المعلن) أصبحت موضوعاً للتندر والتنديد (لا تنسَ أن زيارة الرئيس رتبت أثناء عطلة الكونجرس لتجنب إحراجه من جانب أعضائه)، باختصار فإنهم في العالم الخارجي صاروا يعرفون عن أوضاعنا السياسية مثلما نعرف. والكلام الطنان الذي قد ينطلي على البعض منا لم يعد ينطلي عليهم. ولذلك لم يكن مستغرباً أن تصنف مصر ضمن الدول «الفاشلة» سياسياً.

أما من الناحية الاقتصادية، فيكفي أن تعرف أن الدخل الفردي لمصر يصنف الآن في المرتبة 112 (البعض يضعها في المرتبة 127) بين دول العالم (190-195). وفي حين وصل متوسط دخل الفرد في عالمنا المعاصر إلى 9 آلاف دولار في السنة، فهو في مصر يتراوح ما بين 1600 و200 دولار، أي أنه أقل من ربع المتوسط العالمي.

لا تسأل عن خدمات الصحة والتعليم والإسكان، لأن قارئ الصحف الصباحية صار يتابع كل يوم أخبار الفضائح التي تحدث في تلك المجالات، وما شرب المياه المختلطة بالمجاري، وري زراعات الخضراوات والفواكه بمياه الصرف الصحي، إلا أحدث لقطة في ذلك المسلسل.

مثل هذه «العورات» لا يسترها التاريخ أو الجغرافيا. ثم إنها لا تنال من هيبة البلد وسمعته فقط، ولا تهدد أمنه القومي فحسب، وإنما هي تفقد البلد قدرته على التأثير، ولا أبالغ إذا قلت إنها تجعل استعداده للتأثر أكبر وأقوى من أهليته للتأثير.

في ضوء هذه الخلفية فإن الحديث عن «التحالف الإستراتيجى» بين الولايات المتحدة ومصر، يصبح أمراً مقلقاً يثير عديداً من الأسئلة حول دقة التعبير من ناحية، وموقع كل من البلدين في هذا التحالف من ناحية أخرى، الذي يوحي المصطلح فيه بأنه واقع بين أفعال، وليس بين أوزان مختلفة، على هيئة أشبه بالقاطرة والمقطورة.

لقد شعرت بغصة في حلقي حين قرأت على لسان الرئيس أوباما في المؤتمر الصحفي الذي عقد في ختام الزيارة (يوم 18/8) قوله إن الولايات المتحدة ومصر عملا معاً وبشكل وثيق طوال الثلاثين سنة الأخيرة، وأن «الرئيس مبارك كان طوال هذه الفترة قائداً ومستشاراً وصديقاً». وهو كلام يحتاج إلى تدبر وتفكير عميقين، لأنه يثير السؤال المزعج التالي: هل كان الدور المصري شريكاً بهذه الصفات في الممارسات الأمريكية التي تمت في المنطقة العربية طوال تلك الفترة؟ ولأن الرئيس الأمريكي لا يلقي الكلام على عواهنه، فأي قدر من المرارة والألم يستشعره المرء حين تصدمه هذه الحقيقة؟

(3)

لا نعرف شيئاً عما دار في «الخلوة» التي تمت بين الرئيسين مبارك وأوباما. ويتعين لنا أن ننتظر معلومات الصحف الأمريكية حتى نقف على ما جرى في ذلك الشق الغاطس والمسكوت عليه من المباحثات، وإلى أن يتحقق ذلك، فليس أمامنا سوى أن نتعامل مع ما تم إعلانه من مواقف، بعضها يتعلق بالشأن المصري، والبعض الآخر يتصل بالملف الإيراني، والثالث بالشأن الفلسطيني، ما خص الشأن المصري جاء مختصراً وعاماً، فقد ذكر الرئيس مبارك أن المباحثات تناولت مسألة الإصلاح في مصر، وأنه أوضح أنه خاض الانتخابات الأخيرة على أساس برنامج للإصلاح جارٍ تنفيذه، وذكر تقرير للشرق الأوسط أن الرئيسين بحثا أيضاً قضايا التنمية والتعليم (في مصر وليس في أمريكا طبعاً). من ثم فقد أحطنا علماً بالعناوين ولم نعرف شيئاً عن التفاصيل.

التفصيلة الوحيدة التي ذكرت أثناء الزيارة جاءت غامضة للغاية. ذلك أن الرئيس مبارك حين سئل عن المستقبل في مصر أثناء الحوار التليفزيوني الذي أجري معه، قال إنه ليس معنياً بمن سيأتي بعده، لأنه مشغول بتنفيذ برنامجه الانتخابي. وأن ابنه جمال لم يفاتحه في مسألة ترشحه للرئاسة. وهو كلام يحير المواطن المصري الذي يصعب عليه تصديقه، خصوصاً إذا ما قارن محتواه بما يشاهده يومياً على أرض الواقع. ولم تكن الحيرة من نصيبنا وحدنا، لأن «الشروق» نشرت في عدد الخميس 20/8 أن أحد الخبراء الأمريكيين فهم من كلام الرئيس أنه لن يتقاعد، وسيرشح نفسه للانتخابات القادمة.

الموضوع الإيراني، الذي أرجح أن نصيبه من المباحثات يعادل الشأن الفلسطيني إن لم يكن أكثر، ولا أستبعد أن يكون أحد الموضوعات الأساسية التي نوقشت في الخلوة سابقة الذكر، تم تناوله أيضاً بشكل مقتضب وعام في كلام الرئيسين. فقد قال أوباما في المؤتمر الصحفي إنه بحث مع مبارك «القلق المشترك لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة، بما فيها تطوير إيران لأسلحة نووية، وكيف يمكن التعاون على تلك الجبهات»، أما الرئيس مبارك فقد نقلت عنه وكالة يونايتدبرس قوله في لقائه مع زعماء الطائفة اليهودية: إن هناك انشقاقاً داخل القيادة الإيرانية. والطريقة الأفضل للتعامل «مع البرنامج النووي الإيراني» هي الانتظار.. وأن الهجوم العسكري «على إيران» لن يؤدي إلا إلى الالتفاف حول قيادتهم.

لا أجد في هذا الكلام أي إيحاء بنجاح الزيارة ولا بفشلها. ولكنك لابد أن تلاحظ أن الشق المعلن منها في الشأن الإيراني تجاهل تماماً "إسرائيل" النووية (كأنها لا تشكل خطراً)، وركز على كيفية التعامل مع المشروع النووي الإيراني، بما قد يعد تمهيداً لإثارة موضوع الأمن الإقليمي والمظلة النووية المزمع إقامتها في المنطقة، بدعوى تبديد مخاوف منطقة الخليج ومصر من الخطر الإيراني. وهو خبر سار ل"إسرائيل". ليس فقط لأنه يشكل تأميناً إضافياً لها وردعاً لإيران، ولكن أيضاً لأنه يصرف الانتباه عن مشروعها النووي وما تمثله أطماعها من خطر حقيقي على المنطقة.

(4)

لو أن متحدثاً قال في أي جمع عربي إن جهود عملية السلام في فلسطين «تمضي في الاتجاه الصحيح»، لسخر منه السامعون واتهموه إما بالكذب أو بالهبل. لكن حين يردد المقولة الرئيسان المصرى والأمريكي، فإن ذلك يفاجئنا، لأنها تظل غير قابلة للتصديق. لقد بنى الرئيس أوباما كلامه على أساس معلومات ذكرت أن نتنياهو قرر تجميد الاستيطان، فيما بدا أنه استجابة للمطلب الأمريكي الداعي إلى التجميد من قبل الإسرائيليين، مقابل التطبيع من جانب العرب. ويفترض في هذه الحالة أن يكون ذلك إيذاناً بإطلاق المفاوضات التي تحقق التسوية النهائية، لكن بعد ساعات من تصريحات الرئيس الأمريكي التي امتدحت نتنياهو بسبب ما نقل عنه، أصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بياناً أعلن فيه أنه لم يصدر بياناً بهذا الخصوص، وأن الإجراءات القانونية السارية حالياً لوقف التوسع الاستيطاني قائمة من الحكومة السابقة. وأن حكومته لم تتخذ قراراً جديداً في الموضوع، وكل ما هنالك أنه لم تكن هناك مشاريع بناء جديدة للبت فيها. وفي التقرير الذي نشرته «الشرق الأوسط» حول الموضوع (في 20/8) ذكرت أن كل الكلام الدائر عن تجميد الاستيطان ينصب على تصاريح البناء الجديدة، ولا يتطرق إلى المشروعات التي يتم بناؤها حالياً، أو التي هي في طور الإعداد، وعددها يقدر بآلاف الوحدات السكنية. في هذا الإطار نشرت صحيفة هاآرتس في ملحقها الاقتصادي (يوم 19/8) أنه سيتم تنفيذ مشروع «قديم» لبناء 450 مسكناً في حي استيطاني بالقدس. وقالت إن عملية البناء فيها ستبدأ في مستهل العام الجديد. لا تقف المفارقات عند ذلك الحد، لأن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض المحتلة، أصدر تقريراً في بداية الشهر الحالي رصد فيه جهود المستوطنين لتهويد القدس، التي أدت إلى إصدار ١٥٠٠ قرار لإزالة منازل الفلسطينيين، وطرد 53 أسرة فلسطينية من بيوتها، تمهيداً لإقامة مستوطنة جديدة.
لقد تم تجاهل كل ذلك، وجرى التعلق بما نسب إلى نتنياهو خاصاً بتجميد الاستيطان، لإيهام الرأي العام العربي بأن الأمور تمضي في الاتجاه الصحيح. وكنت قد ذكرت في حديث سابق أن التوسع في الاستيطان يشكل أحد بنود البرنامج الذي انتخب على أساسه نتنياهو رئيساً للحكومة، ولذلك فإن الرجل اتهم من قبل اليمين الإسرائيلي بخيانة ناخبيه حين شاع خبر التجميد، الأمر الذي اضطره إلى إصدار بيان النفي الذي سبقت الإشارة إليه.

إننا بصدد فضيحة سياسية يساق العرب فيها إلى التطبيع مقابل تجميد مؤقت للاستيطان تصر "إسرائيل" على أن يكون لمدة ستة أشهر فقط، ويطالب المبعوث الأمريكي بأن يستمر لمدة سنة (هو تجميد رمزي في الحقيقة لنبتلع الطعم بما يؤدي إلى التطبيق ويطلق المفاوضات التي خبرناها ونعرف أنها يمكن أن تستمر للأبد، في حين تنفتح أبواب العالم العربي ل"إسرائيل" على نحو تدريجي).

لا تقف الفضيحة عند ذلك الحد. لأن هذا الذي يحدث يعد تنفيذاً للأجندة الإسرائيلية، والتزاماً بموقف نتنياهو الذي تبنى منذ تولى رئاسة الحكومة قبل خمسة أشهر فكرة «الالتزامات المتبادلة»، وقال إن "إسرائيل" لن تتقدم خطوة إلى الأمام إلا أخذت مقابلاً لها من العرب. وهذا الكلام ترجم إلى موقف مشترك أثناء الزيارة، أبرزته صحيفة الأهرام في 19/8 في عنوان على ثمانية أعمدة نقل عن متحدث باسم الخارجية الأمريكية قوله: القاهرة وواشنطن تتفقان على ضرورة اتخاذ خطوات عربية إسرائيلية متوازية لتحقيق السلام(!).

ينتاب المرء شعور بالخزي والخجل، حين يطالع عنواناً بهذا القبيل، ثم يقرأ في اليوم ذاته (19/8) تصريحاً لوزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بثته وكالة أسوشيتدبرس قال فيه إن على "إسرائيل" أن تتخذ من جانبها خطوات تثبت رغبتها في إنهاء صراعها مع العرب. لقد تجنب الرجل الوقوع في مصيدة التنازلات المتبادلة، وطالبها هي بأن تثبت حسن نيتها أولاً. وكان في ذلك مصيباً تماماً، كما أنه أكثر استقامة ونزاهة.

إن الملابسات التي أحاطت بالزيارة والتصريحات التي صدرت عن حصادها تستدعي سؤالاً كبيراً هو: هل مصر لاعب كبير حقاً أم أنها ملعوب به؟.

قسام فلسطين
27-08-2009, 11:10
عباس: القدس في المزاد.. والثمن شظايا دولة..!!


عماد عفانة



أعتقد أنكم تشاركونني الظن أنه لم يكن لفياض أن يطل علينا عبر الفضاء الإعلامي معلنا عن مسرحيته الدموية بحق القدس وما تبقى من الوطن والمسماة "وثيقة إعلان الدولة وإنهاء الاحتلال" وهو – فياض- المدعوم صهيونيا وأمريكيا وعباسيا لولا انه اخذ الضوء من إسرائيل ومن أمريكا ثم من عباس، لذلك فتحفظات الاحتلال على خطابه إعلامي ولا قيمة له.

صحيح أن إعلان فياض هذا لم يأخذ حتى الآن ذات الزخم والتركيز الإعلامي الذي أخذه إعلان عرفات عن قيام الدولة في الجزائر في العام 1988م، والذي كان مقدمة لدخول عرفات في دهاليز المفاوضات السرية والعلنية، إلا أن عدم التركيز الإعلامي والوطني على هذا الخطاب هو اخطر ما في الأمر.

حيث أن هذا الأمر ليس منقطعا عن المساعي التي تسربت أواخر الشهر الماضي عبر وسائل الإعلام المختلفة عن ما يسمى بوثيقة جنيف والتي تسمى أيضا وثيقة بيلين عبد ربه، ولخطورة الوثيقة ربطتها الجهات الفلسطينية الرسمية في حينه بأسماء المشاركين فحسب وتنصلت منها علما أن عبد ربه كان في حينه يشغل منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تلك المنظمة التي تستخدم حتى اليوم ممسحة زفر وغطاء قذر لتمرير كل الاتفاقات المخجلة والمفاوضات العبثية التي ضيعت الأرض وباعت المقدسات.

هذه الوثيقة وخطاب فياض قبل يومين يحملان تقريبا ذات التصورات لطبيعة الدولة الفلسطينية القادمة والتي تقسم الوطن إلى شوارع صفراء للمستوطنين وأخرى للفلسطينيين، وجسور علوية وأنفاق وطرق التفافية مع تدويل الجانب الذي يضم المقدسات الإسلامية من المدينة المقدسة.

أما الوظيفة الأمنية لهذه الدولة فمعالمها واضحة تماما فدايتون يقوم بتأهليها لتكون مجرد ملحق امني ويد غليظة لتأمين الاحتياجات الأمنية الصهيونية.

أما ما كان يسمى بثوابت القضية الفلسطينية كاللاجئين مثلا والذين أسقطهم مؤتمر فتح السادس تماما كما أسقطتهم وثيقة جنيف فقد أسقطتهم وثيقة فياض وألقيت قضية اللاجئين في دهاليز التهميش والنسيان.

فما يسميه فياض دولة هو عبارة عن ثوب مشوه لمشروع صهيوني تآمري تصفوي للقضية الفلسطينية وبأيدٍ فلسطينية، فلا حدود ولا سيادة ولا معابر ولا امن ولا لاجئين ولا قدس إلا وفق المصالح الصهيونية والأمن الصهيوني.

في هذه الأثناء يحلو لبعض وسائل الإعلام المشبوهة كصحيفة «الشرق الأوسط» أن تركز على هوامش لا قيمة لها للتعمية على هذه المصائب التي تحيق بالقضية الفلسطينية كالحديث عن ورش العمل التي عقدت في سويسرا وضمت شخصيات إسرائيلية، وكذلك شخصيات من حماس، حيث انه في عرف هؤلاء جلوس حماس في ورش غير رسمية يجلس فيها إسرائيليون جريمة لا تغتفر أما التعاون والعمالة المكشوفة مع المحتل وبيع الوطن قطعة قطعة واستباحة دماء وحياة شعب بأكمله فأمر فيه نظر..!!

كل ذلك بهدف تأبيد تمثيل فريق عباس للفلسطينيين وتأبيد تغييب صوت المقاومة وعلى رأسها حماس عند الحديث عن التمثيل الفلسطيني، مع استخدام علاقة حماس بإيران كفزاعة ما يصب لا محالة في خانة تسويق المؤامرات التي يجري حياكتها بتعاون مخزٍ وفاضح من أطراف فلسطينية وعربية.

كما يأتي حديث هذه الوسائل الخبيثة عن الانقسام ليس لجهة إنهائه بل لجهة استخدامه شماعة لتعليق كل المصائب عليه، وهنا تفاجئنا صحيفة القدس العربي بتقرير حول أزمة فتحاوية وراء الكواليس في العلاقة مع القاهرة وتذمر في صفوف حركة فتح، ويركز التقرير على استخدام القاهرة رعايتها للحوار الفلسطيني الفلسطيني كورقة في لعبة التوازنات والمصالح ليس أكثر ويشكك في إرادة مصر انجاز مصالحة فلسطينية بقدر إرادتها ضمان حضورها الدائم في "ساحة الفعل ويمكنها من المناورة حتى مع الأمريكيين والإسرائيليين وبصورة اخف مع الأوروبيين".

ويزعم التقرير ان التذمر في أوساط فتح يزداد من "أساليب الرعاية المصرية التي تحولت خلف الكواليس إلى مسألة صراعية داخل أجنحة الحركة نفسها فيما تبدو مؤسسة الرئاسة الفلسطينية عاجزة تماما عن تبني أي ملاحظات أو خطاب يمكن أن يغضب القاهرة التي يقال انها تحاسب وتعاتب الرئيس عباس بقوة وقسوة وصرامة على كل التفاصيل بما فيها المعلومات التي يحجبها أحيانا أو يضعها بدون تنسيق مسبق في حضن عواصم عربية مجاورة من بينها عمان".

ويغفل التقرير تماما أبعاد حقيقية أخرى ربما لهذه الاستخلاصات مثل تورط مصر مع عباس ربما في لعبة تضييع الوقت وحرق المراحل وإدامة الانقسام الفلسطيني حتى تكمل إسرائيل التوراتية فرض الحقائق بكل ما فيها من مرارة وخزي وعار يضيع فيها ما تبقى من فلسطين الممزقة والقدس المنهوبة مقابل شظايا دولة على فتات ما تبقى من الأرض.

قسام فلسطين
27-08-2009, 11:12
لماذا لم أشارك في جلسات المجلس الوطني؟!



د. فايز أبو شمالة



وجهت لي الدعوة للمشاركة في جلسات المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في رام الله، فأنا ما زلت عضو المجلس الوطني، وأمين سر لجنة اللاجئين التي تشكلت عقب انتهاء دورته الواحدة والعشرين التي عقدت في مدينة غزة 1996، وقد أعطيت رقم هويتي لرئاسة المجلس الوطني كي تعمل لي تصريح إسرائيلي لدخول الضفة الغربية، ورغم ذلك، فقد ظللت في حيرة من أمري؛ هل أشارك في جلسات المجلس الوطني، أم أمتنع عن المشاركة؟ وإن شاركت، فماذا سأقدم؟ هل سيؤثر حديثي إن تمكنت من الحديث على ما تم ترتيبه من أمور؟ أم سيضيع صوتي وسط التصفيق الحار الذي سيستقبل فيه صاحب القرار، القادر على المنح المالي، والمنع الوظيفي؟ وإن امتنعت، هل سيؤثر عدم حضوري في ما تم ترتيبه؟

ما رأيكم، أأشارك في جلسات المجلس الوطني الفلسطيني، أم أمتنع عن المشاركة؟ هذا السؤال طرحته قبل أيام على عدد من الأصدقاء، والمقربين ليلاً، ونحن نفترش رمل شاطئ بحر خان يونس؛ ورحت استمع إلى آرائهم، ومواقفهم التي تعكس ميولهم السياسية، ومواقفهم التنظيمية، فمنهم من قال: إنها فرصتك للوصول إلى رام الله، ومواجهة قاطع راتبك، والتأكيد لهم أنك لا تنتمي إلى تنظيم حماس، ولكن آخر رد عليه قائلاً: أنت صاحب موقف سياسي لا علاقة له بحماس، وبالتالي فإن مشاركتك في جلسات المؤتمر ستعكس عدم مصداقيتك، لأنك إن شاركت تصير ذا وجهين، وجه كتابي منتقد لعملية التسوية، ووجه آخر يؤيد الفهلوة بالممارسة. وهنا برز رأي آخر يقول: إن في الحضور فرصة لتقول كلمة خير، بينما الغائب مثل الساكت عن الحق، وهنا تدخل آخر، وقال: ولكنك إن نجوت من المخابرات الإسرائيلية، فلن تنجو من الأجهزة الأمنية في رام الله، ومن السهل عليهم توجيه أي تهمة إليك، بل قد يشنقونك في رام الله، ويدّعون أنك انتحرت، أنسيت ما حل بالشاعر العربي طرفة بن العبد، وكيف حمل كتاب حتفه، وذهب إلى قاتله، وهو يقول:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مَضاضةً على المرءِ من وقعِ الحُسامِ المُهنَّدِ

ما لم يخطر في بال المتحاورين؛ أنني منذ خرجت من السجن لم يسمح لي بدخول الضفة الغربية، رغم عشرات الطلبات التي قدمتها للحصول على تصريح، وقد توسط لي بعض قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ورئيس المجلس الوطني، ووزير التخطيط والتعاون الدولي في حينه، ولكن جواب المخابرات الإسرائيلية كان دائماً: ممنوع أمنياً.
وما زلت ممنوعاً من السفر أمنياً، لذا أحدِّق في كفِّ يديَّ، وأدقِّقْ، فقد كان المطلوب أن أحضر الجلسة كي أصفِّقْ، لأنام ليليتين في الفندقْ!

قسام فلسطين
29-08-2009, 10:16
إلى متى صمتك يا شعبي سيستمر على تجار القضية؟
مصطفى الصواف



التصعيد الصهيوني الأخير على قطاع غزة والذي أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء في اقل من 24 ساعة وجرح نحو العشرة، هو مؤشر نحو التوجه الصهيوني تجاه الفلسطينيين نحو السلام بالطريقة الصهيونية والتي يتحدث عنها أوباما وأوروبا، وهو السلام المجلجل بالدماء والشهداء ومزيد من القتل والتدمير.

هذا الموت الذي تنتهجه قوات الاحتلال هو الطريق نحو تحقيق المشروع الصهيوني القائم على مزيد من الإرهاب لجعل الشعب الفلسطيني يستسلم للإرادة الصهيونية، ويرفع الراية البيضاء، وهو الوسيلة التي يحاول قادة الكيان إقناع العالم بها لتحقيق السلام المنشود على الطريقة الصهيونية، وأعتقد أن هذا العالم الظالم لا يختلف في تفكيره عن تفكير القادة الصهاينة؛ إلا في الوسائل والتكتيكات.

فبينما يتحدث اوباما عن الدولة الفلسطينية المأمول بها والتي يضع لها التصورات غير البعيدة عن ما طرحه نتنياهو في حطاب بار أيلان الشهير، يخرج علينا سلام فياض حامي الحمى والقائد الهمام ليقدم مشروع الدولة الفلسطينية التي يحلم بإقامتها خلال العامين القادمين، وعود رنانة كوعود سيده الذي جلبه إلى الساحة السياسية الفلسطينية عنوة جورج بوش الابن، هذه الدولة التي تحدث عنها فياض على الورق وبشكل سطحي وبعيد عن حقوق الشعب الفلسطيني وفيها تنازل عن ارض فلسطين وإسقاط حق العودة ، والاعتراف بـ(إسرائيل)، دولة ستقام على ما تبقى من الضفة الغربية بعد تنفيذ المخططات الاستيطانية الصهيونية في القدس وأراضي الضفة والسيطرة على الأغوار، لم يحدد فيها فياض كيف يمكن أن نقيم هذه الدولة كما يقول على حدود 67، هل قبل الرابع من حزيران 67 أم الضفة الغربية الآن؟ وهل القانون الدولي والمجتمع الدولي والدعم الدولي سيقيم لنا دولة؟ وهل المحتل خرج من أي بقعة من العالم بالمفاوضات وبالأحلام وبالقانون الدولي؟ وهل الدول تقام دون أن يتم تحريرها من المحتل؟، فعلى طول وثيقة فياض التي جاوزت الـ 50 صفحة لم ترد فيها كلمة تحرير، ولم تذكر فيها كلمة مقاومة للمحتل، أي دولة هذه يا فياض التي تريد إقامتها وتتحدث عنها وسادة البيت الأبيض والكنيست الصهيوني يتحدثون عن دولة مختلفة؟ طبعا بالمجاز، وفق ما نشرته جريدة المنار في 8-8-2009 والتي من ضمن ما نشرت انتزاع الأغوار من السيادة الفلسطينية ومرابطة قوات دولية، اقتطاع مناطق من القدس لحساب الصهاينة، تحويل التنظيمات إلى أحزاب، الإبقاء على الكتل الاستيطانية تحت السيادة الصهيونية، ما يتبقى من الضفة منزوع السلاح وسيطرة صهيونية على الأجواء، وتنسيق امني بين دولة فياض والاحتلال، عودة محدودة للاجئين إلى الضفة الغربية وفي منطقة محصورة بين نابلس والأغوار وبالاتفاق( هذا مسموح وهذا غير مسموح)، وتوطين اللاجئين، هذا الحل العادل الذي يتحدث عنه فياض لقضية اللاجئين، تدويل الأماكن المقدسة في القدس والخليل.

فياض يعد بدولة بعد عامين وهذا منصوص عليه في المبادرة الأمريكية، وكأن فياض يريد أن يهيئ الأجواء لما سيطرحه أوباما، حيث تؤكد خطة اوباما على الإعلان عن دولة فلسطينية عام 2011 أي بعد عامين، ثم يمنينا فياض بالمطار والسكة الحديد وكأنهما يقيمان دولة، وأمريكا هي الضامن!!!، أما المعتقلون الذين تغنى عباس في مؤتمر فتح السادس انه لن يوقع اتفاقا مع الصهاينة؛ إلا بعد تبييض السجون، يعتبرهم فياض في وثيقته أو برنامج حكومته أولوية، وهنا تقول الخطة الأمريكية أن إطلاق سراحهم سيتم خلال ثلاث سنوات، مع تحديد عناصر الأمن في السلطة.

هذا المعلن والذي لا يتناقض مع ما سوقه فياض بالأمس، وغير المعلن من تفاصيل والتي يكمن فيها الشياطين أعظم وأشد وأنكى.

هل هذا يا أيها الشعب الفلسطيني الذي من أجله تجرعت الألم والمرارة والتشريد والموت الفردي والجماعي؟ أمن أجل هذا كانت العذابات والآهات عبر عشرات السنيين؟ إذا كان هذا الذي يخطط لك يا شعبي العظيم، فماذا أنت فاعل؟ هل ستصمت؟ هل ستقبل بهذا القتل والإعدام لتطلعاتك وأحلامك، وحقوقك؟ هل ستثبت لهؤلاء جميعا أن هذا لن يكون طالما أنك حي ترزق على وجه الأرض؟ وماذا ستفعل مع هؤلاء الذي يتاجرون بدمك وشهدائك وحقوقك؟ هل سيطول صمتك عليهم؟

قسام فلسطين
29-08-2009, 10:20
غزة وعزة الانتصارات في رمضان

د. مصطفى يوسف اللداوي



للسنة الثالثة على التوالي يستقبل سكان قطاع غزة شهر رمضان المبارك وهم تحت الحصار المشدد، وفي ظل معاناةٍ إنسانية قاسية، وحرمانٍ شبه تام من أغلب مستلزمات وحاجات عيش الكفاف، إذ لا يسمح بدخول مختلف أنواع المواد الغذائية والتموينية، فضلاً عن الوقود الكافي لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، حيث الحاجة للكهرباء ماسة لاستخراج وتوزيع المياه الصالحة للشرب، وتخليص القطاع من الفضلات وغيرها، ومازال سكان قطاع غزة محرمون من استخدام سياراتهم الخاصة، فبعضها قد دمرها العدوان الإسرائيلي، والأخرى لا تجد الوقود الكافي لتتحرك، والمعاناة بادية على وجوه الناس، والبؤس يرتسم على سحناتهم التي لوحتها أشعة الشمس، والألم يعتصر قلوب الكثيرين منهم، لفقدٍ أو مصابٍ أو معتقلٍ أو مغترب .

وشهر رمضان في غزة يختلف هذا العام عن غيره، فبيوت غزة مهدمة، وشوارعها محروثة، ومعاملها مدمرة، ومزارعها يبابٌ لا خضرة فيها، وآلاف الغزيين عاطلين عن العمل، دون دخلٍ شهري، ينتظرون نهاية كل شهرٍ أو شهرين المساعدات الحكومية، أو المعونات الدولية، وفي حال حصولهم على الرواتب الشهرية فإنهم لا يجدون ما يشترونه، ولو وجدوا ما يريدون فستكون أسعاره عالية، لا يقوى على دفعها كثيرٌ من السكان، فهي بضائع مهربة، تكلفَ الغزيَّون كثيراً لجلبها من مصر، ودفعوا ثمناً لها أرواح بعضهم، أما أسواق قطاع غزة فهي أسواقٌ خربة، لا شئ فيها يشترى، ولا حاجة فيها متوفرة، والمتسوقون قلة، وسلال البلاستيك التي تعود أهل غزة على حملها في الأسواق شبه فارغة، إلا من بضع حبات طماطم أو بطاطس، أو بعض الخضروات التي ينتجها مزارعو غزة، ولكن أشياء كثيرة تنقصهم، وحاجاتٍ كثيرة يفتقدون إليها، وليست كلها احتياجاتٌ غذائية، بل العوز قد طال كل قطاعات العيش في غزة، فشمل الغذاء والدواء ومستلزمات البناء وغاز الطهي وديزل محطات التوليد وبنزين السيارات وغيرها كثير.

وقد حل شهر رمضان علينا هذا العام في أحد أشهر الصيف اللاهبة، حيث تجود علينا السماء بحرها، والشمس بلهيبها، وينقطع التيار الكهربائي عن معظم أرجاء قطاع غزة، فيزيد انقطاعها قيظ الصيف، وحارة الشمس، فلا مروحة تلطف حرارة الطقس، ولا نور يبدد ظلام الليل، ولا راديو أو تلفزيون يزجي الوقت، ويخفف عن الصائمين طول النهار، ولا شيء يذهب بعطش اللسان، وخور البطون، ولكن الغزِّيَ رغم كل المعاناة صائم، كما غزة صامدة، يطمع أن ينال رضى ربه، وأن يقبل صومه، وأن يعوضه عن معاناته جنةً ونعيماً ورضواناً، ويتنافس الأطفال رغم لهيب الشمس وحرارة النهار فيصومون، وفي المساء يتدافعون إلى المساجد التي يعمرونها بذكر الرحمن .

وعلى مائدة الإفطار يرتسم الحزن على وجوه الأمهات، والأسى يسكن قلوب البنات، فكثيرٌ من العائلات الفلسطينية في غزة موزعةٌ بين الخارج والداخل، فلا يسمح لأهل الداخل بالسفر للقاء أبناءهم، ولا يمنح المغتربون أو المسافرون حق العودة إلى أهلهم، فالأب في مكانٍ والزوجة والأبناء في مكانٍ آخر، وعلى مائدة الإفطار لا يلتئم الشمل، ولا يجتمع الأهل، ولا ترتسم البسمة على الشفاه، إذ في السجون آلافٌ مغيبون، محرومون من أهلهم وأزواجهم وأولادهم، ولا أمل بالإفراج عنهم، فالعدو يجمع في كلِ يومٍ معتقلين جدد، فيزيد العدد، ويضاعف سنوات الاعتقال، ويباعد بين الأبناء والآباء أكثر، ولكن اليقين في نفوس الفلسطينيين في كل يومٍ يزداد أكثر أن الغد سيجمعنا حول مائدة النصر قبل مائدة إفطار رمضان.

ولكن حزن الغزيين أكثر وهم يرون إخوانهم وأشقاءهم في الحكومة المصرية، وهم يطبقون الخناق على عنق غزة، ويكادون يخنقون أنفاس أهلها، ويحكمون إغلاق معبر رفح، ويحولون دون انتقال المواطنين من وإلى قطاع غزة، وفي الوقت نفسه يدمرون الأنفاق التي تحمل قوت الصمود إلى أهل غزة، وينفثون فيها غازاتٍ سامة، فتقتل من فيها، كما تقوم بمصادرة كمياتٍ كبيرة من المؤن والمساعدات الغذائية، وبعض السلع الغذائية التجارية، وتتلفها في أماكنها، ولا تسمح بإدخالها إلى الفلسطينيين في غزة، الذين يتضورون جوعاً، وينتظرون بفارغ الصبر ما تحمله الأنفاق من موادٍ تموينية، وتعلن في كل يومٍ عن اكتشاف مخازن تموينية، تجمع وتخزن المؤن الغذائية لتنقلها عبر الأنفاق إلى قطاع غزة، فتقوم الإدارة المصرية بمصادرة وإتلاف ما تجده في هذه المخازن، وهي تعلم أن هذه البضائع تجارية، وأنه تم شراؤها من الأسواق المصرية، وأن آلافاً من المصريين قد استفادوا منها، والنفع لا يعود فقط على أبناء قطاع غزة، بقدر ما تستفيد منه آلاف العائلات المصرية الأخرى من التجار وغيرهم، وقد وقع خبر مداهمة السلطات المصرية لمخازن التموين التي كانت تعد لأهل غزة بمناسبة حلول شهر رمضان كالكارثة، وقد كان الغزيِّون يعولون كثيراً على هذه المواد الغذائية التي كانت ستنفعهم طيلة شهر رمضان، ثم فترة العيد من بعده، وأنها كانت ستنعش أسواق قطاع غزة، وقد لاحظ أبناء غزة أن قبضة الأجهزة الأمنية المصرية قد زادت على الحدود قبيل حلول شهر رمضان المبارك، وقد عزا بعض المراقبين ذلك إلى أن حلول شهر رمضان المبارك قد صادف زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى واشنطن.

ولكن أهل غزة كما كل الفلسطينيين الذين يكتوون كل يومٍ بنار المعاناة، ولهيب الحرمان، يذكرون أن شهر رمضان هو شهر الانتصارات، فيستبشرون بمقدمه، ويستعدون لاستقباله، ويتهيئون لمزيدٍ من العبادة فيه، ففيه سجل المسلمون أعظم انتصاراتهم، وحققوا أكبر فتوحاتهم، فكانت بدر وفتح مكة، وحطين وعين جالوت وحرب رمضان وغيرها كثير، ففي شهر رمضان يبدي الفلسطينيون تماسكهم وتآلفهم وتعاطفهم، وفيه يرسمون أعظم صفحات البطولة والتحدي ضد العدو الإسرائيلي المحتل لأرضهم، الغاصب لحقوقهم، والإسرائيليون يخشون دوماً مواجهة الفلسطينيين في شهر رمضان، لأنهم يدركون أن الفلسطينيين في هذا الشهر يكونون أكثر قرباً من الله سبحانه وتعالى، وهم فيه يتفانون في العبادة التي ذروة سنامها الجهاد في سبيل الله، فيكونون أكثر رغبةً في المواجهة، وأثبت في المقاومة، وأمضى في القتال، وأصلب في التحدي، وتكون قدرتهم على الصمود فائقة، وتكون فرحة الصائم الصامد في غزة عند الشهادة أكثر من فرحته عند إفطاره، لهذا فلن يزيده الحصار إلا ثباتاً، والجوع إلا عناداً، والقتل إلا إصراراً على تحقيق النصر، فطوبى لمن شارك أهل فلسطين انتصارهم، فأضاء بالشمع ليلهم، ومون بالغذاء والدواء صمودهم.

قسام فلسطين
30-08-2009, 09:47
هو الأردن.. وهو ابنه


د. ديمة طارق طهبوب



لم يكن غريبا،برغم أنف الضجة الإعلامية، أن يعود خالد مشعل الى الأردن،بسبب أو بغير سبب، فلقد كان بلده سنين طوال قبل غربته القسرية عنه، و ما موقفه حين خروجه منه الا كموقف قدوته صلى الله عليه و سلم عند خروجه كارها من مكة يستشرفها على بعد قائلا " و الله إنك لأحب بلاد الله إلي" و لولا الأسباب على اختلافها لما ترك الرجال و الدعاة و المجاهدون أوطانهم، و في رقابهم ديون لا تنقضي لأرضها و مائها و سمائها و أهلها، فحب الوطن من حب الله، و كلما ازدادت محبة المولى سبحانه عظم الوطن فيصير تقديم النفس قربانا هو غاية المنى و المبتغى.

و حتى باعتبارات السياسة، ظل الأردن هو الأردن بلد أهل الكرامة و العزم و ظل خالد مشعل ابنه، فقدر الله أن تتوقف كل اعتبارات السياسة في عهد جلالة الملك الحسين رحمه الله لأجل مشعل، و استعد الملك بموقف حازم لا رجعة فيه أن ينسف كل ما مضى من السياسة و لا أن تنتهك حرمة المواطن و التراب الأردني، فقهر مرة ثانية بيد أردنية في المرتين الجيش و البلد الذي لا يُقهر، و رد كيدهم الى نحرهم، و لم يكتف بخالد فقط، بل رد للأمة شيخها أحمد الياسين، و كان هو و الأردن أول من احتضنه و استقبله، و ها هي اعتبارات السياسة تتوقف مرة أخرى بتوجيهات شخصية من مليك البلاد عبد الله الثاني حفظه الله ليرجع الابن الى أبيه و لو لنظرة الوداع الأخيرة، و كلنا أمل ان تتوقف اعتبارات السياسة مرة أخيرة و حاسمة ليرجع خالد و صحب خالد الى أردنهم و أهلهم، إلى أردن مؤتة و الكرامة، ليرجع المجاهدون الى بلد الحشد و الرباط، الى بلد الهاشميين الذي خرج للعالم الدعاة و القيادات و الرجال الأفذاذ

ليست العودة غريبة، و كأني بأبي الوليد في ليلته تستشرف روحه و أشواقه عمان فينتشي فرحا، ثم تذكر دموعه والده المرحوم فيشهق بالدمع فينشد مثلما أنشد شوقي عائدا من منفاه الى أم الدنيا قائلا:

أُنادي الرَسمَ لَو مَلَكَ الجَوابا وَأُجزيهِ بِدَمعِيَ لَو أَثابا
وَقَلَّ لِحَقِّهِ العَبَراتُ تَجري وَإِن كانَت سَوادَ القَلبِ ذابا
سَبَقنَ مُقَبِّلاتِ التُربِ عَنّي وَأَدَّينَ التَحِيَّةَ وَالخِطابا

لَها حَقٌّ وَلِلأَحبابِ حَقٌّ رَشَفتُ وِصالَهُمْ فيها حَبابا

وَبَينَ جَوانِحي وافٍ أُلوفٌ إِذا لَمَحَ الدِيارَ مَضى وَثابا

أولَئِكَ أُمَّةٌ ضَرَبوا المَعالي بِمَشرِقِها وَمَغرِبِها قِبابا

وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا
وَكُلُّ مُسافِرٍ سَيَئوبُ يَومًا إِذا رُزِقَ السَلامَةَ وَالإِيابا
وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا

و كذلك ليست الخطوة فريدة، فهذا ديدن الأردن مع الغريب فكيف بابنه القريب، و لكن المرجو أن تكون العودة نهائية للاستقرار

نستميحك عذرا أبا الوليد أن نفرح بعودتك في مناسبة حزينه، و أن نجد في هذه المحنة منحة و بشرى خير بعود أحمد، و لو لهنيهة في غفلة من الحسابات، و أمل بإقفالها و مد الجسور و وصل ما انقطع

سيحتضنك الأردن كما عهدته أبا و أما عوضا عمن فقدت، و سيحتضنك أهله بعد طول شوق الأم إذ تُسأل: أي الأبناء تحبين أكثر؟ فتجيب: الغائب حتى يرجع

يا أبا الوليد...حللت أهلا و وطئت سهلا و إنّا بقدومك لفرحون

قسام فلسطين
30-08-2009, 10:00
دولة "سلام"! ..



بقلم: د. أحمد نوفل

بشّرنا الأخ سلام فياض، وأنذر "إسرائيل" بأنه، خلال سنتين، سيعلن قيام الدولة الفلسطينية. يا فرحنا!

وأولاً لسنا مستبشرين بدولة يعلنها "سلام”، كما لم نستبشر بها من قبل عندما أعلنها "الرمز" فما دولة كدول "العباسيين" الذين قال عنهم الشاعر: "خليفة في قفص"؟ فما بالك بدولة هي في قفص لا "خليفتها العباسي" فقط؟ ألم يعلن الرمز دولة، وكان هو رئيس دولة يستعرض الحرس ويبسط له البساط ويعزف له السلام، يا سلام، ثم حصرته دولة العدوان، شريكتكم في السلام، حصرته في جحر المقاطعة؟ فاكر يا سلام!؟ فما الجديد في جعبتكم أو في جراب حاويكم؟ هل تملك دولتك العتيدة يا أخ سلام سيادة على الأرض؟ هل تملك أنت أن تتحرك دون حواجز ودون تنسيق مع الأمن الإسرائيلي؟ ألم يقل رئيسك العباسي لدولة قطر إنه لا يستطيع حضور مؤتمر القمة المتضامن مع فلسطين لأنه يحتاج إلى "تصريح" مثله مثل أي مواطن فلسطيني؟ ألم يقل بعد إنه إن حضر المؤتمر سيذبح من وريد لوريد؟ هل ينقصنا دول كديكور المسرح يخيل إليك أنها دول وما هي إلا سراب؟ أو قل "شرّاب" خرج!

يا أخ سلام، أليس عندنا أكثر من عشرين دولة فما أغنت عنّا؟ فما تزيد أنت ودولتك على الركام الموجود؟

ثم يا أخ سلام دعك من كل ما قلناه، منذ متى شربت حليب التحدي؟ واصدقنا القول، هل هذا بتنسيق مع إسرائيل أم بعيد عنها؟ أليس كنتم في خلوة أريحا كما قال أحد وزرائكم ثم نزل الوحي عليكم في أريحا أو من أريحا بفكرة الدولة. قل لنا كم من بينكم مربوط بخط ساخن مع الجهات الإسرائيلية ومن رشح وزراءك أصلاً؟ إن قلت لا سنقول لك: إذا كانت مؤتمرات القمة، كانت الموساد حاضرة فيها في بث حي ومباشر، أفلا يكونون بينكم؟

يا أخ سلام، هل التوقيت من عندكم أم هو لتمرير مصيبة قادمة؟ يا أخ سلام عودتمونا ألا نأخذ تصرفاً لكم بحسن نيّة. عودتمونا أن شأنكم كله غارق في الشبهات، فكيف نبرئ هذا التصرف منكم؟ وإذا كانت أجهزتكم الأمنية وعناصرها تحت إمرة " دايتون”، وكنتم وطنيين مخلصين وثواراً أحراراً فما تصنع بكم أجهزتكم أو أجهزتهم الأمنية؟ ألا تعاملكم كما يعامل عناصرها حماس؟ هل سألت "دايتون " ما رأيه؟ هل استأذنت أمريكا في أمر الدولة؟ هل تأذن لك الدولة التي تعمل أنت بتنسيق معها أن تقوم لكم دولة حقيقية؟ وإذا كنت وطنياً حريصاً وتريد إقامة دولة مستقلة حرّة ذات سيادة، فلماذا قالت أمريكا إنه إن لم تكن أنت رئيس الوزراء فلن تساعد فلسطين؟ هل تريد أمريكا رئيساً وطنياً؟ وهل أنت موازن للشعب الفلسطيني؟ هكذا نفهم من كلام أمريكا.

ومن الذي رشحك من البنك الدولي لتحاصر عرفات مالياً؟ هل الشعب الفلسطيني اكتشف مواهبك في " الحصار " فرشحك أو انتخبك؟ وعلى ذكر الانتخابات التي نجحتم في تزويرها فجاءت مجموعة تريد لنفسها رئاسة الوزارة فقمت أنت ببطولة وهمية أو بهلوانية هل هذا صحيح؟

يا سلام يا أخ سلام، وسبحان من جعل لكلٍ من اسمه حظّاً ونصيباً!

فدولة " سلام " دولة سلام دولة منزوعة الدسم والقيم والشمم والهمم والشيم، فهي دولة رمم، لا تؤخر ولا تقدم! ما دولة لا تملك من الأمر شيئاً؟ إلا أن تكون مجموعة (.. ) تسيرهم شرّ الأمم؟!

ثم قل لنا يا أخ سلام لماذا ترك لك الخليفة العباسي شرف الإعلان عن الدولة، وفضّ الخاتم عن السرّ المصون المكنون؟ ألستم تتسابقون على مثل هذه الشكليات الصغيرة وتتنافسون وتتدافعون؟ فلماذا يؤثرك "العباس”، وما عُرف عنه الإيثار؟ لماذا يسمح لك بخطف الأضواء والكاميرات؟

إن في الأمر مئة إنّ! ولسنا نقبضه على السليم أو بالبساطة! إن أمريكا تنادي بحلّ الدولتين: دولة حقيقية ذات قوة وسيطرة، ودولة وهمية صورية أسطورية خرافية ليس لها على أرض ولا ماء ولا حدود ولا هواء سيادة ولا سيطرة.

فلعل هذا الإعلان إجهاض لحلم أو "لحمل ثوري" يوشك أن يلد مولوداً حقيقياً، فكان إعلانك إجهاضاً لحمل أو لحلم؟!

ثم إن موعد السنتين الذي حددته سيادتك موعد مشبوه، أظن أنه الموعد الذي يحتاجه الصهاينة لاستكمال تهويد القدس ومحاولة التحرش بالأقصى بغية التطاول عليه أو القيام بتدبير سوء ضده. فالعدو يكسب سنتين من الوقت، والعربي يخدع بمهلة السنتين، وما تصنعون في سنتين؟ بينما العدو يغير على الأرض كل شيء!

لسنا بدولة سلام فرحين! لأنه حمل غير شرعي وولادة قيصرية مجهضة! أو قل: إجهاض غير شرعي كذلك!.

الحقيقة وبس
31-08-2009, 03:10
حماس.. جهاد في سويسرابقلم :طارق الحميد

عندما كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» عن ورش العمل التي عقدت في سويسرا وضمت شخصيات إسرائيلية، وكذلك شخصيات من حماس، ردت الحركة الإخوانية بنفي الخبر في البداية، ثم عادت في اليوم التالي وأقرت بالأمر، لكنها قالت إن المشاركين في المحادثات كانوا يمثلون وجهة نظر الحركة، وليسوا محسوبين عليها.

وذكر مصدر من حماس لصحيفتنا، أول من أمس، أن الشخصيات المحسوبة على حماس كانت تصر عند الحديث على أنها لا تمثل حماس، لكنها كانت تعبر عن موقف الحركة، وأنها ركزت على القول بأن الحركة تريد السلام، ويمكن للأوروبيين الاعتماد عليها، مشيرا إلى أن تلك الشخصيات ركزت على أهمية بناء علاقات مع الأوروبيين.

كل ذلك يأتي في الوقت الذي كشف فيه المصدر أيضا عن نقاشات حادة دارت بين الوفد الذي يمثل السلطة الفلسطينية والشخصيات المحسوبة على حماس، حيث كان وفد السلطة يؤكد أنه يمثل جميع الفلسطينيين، بيد أن وفد حماس رفض ذلك قائلا: «إن وفد السلطة لا يمثل إلا نفسه، أما حماس فهي رقم صعب لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تتحدث باسمها في المؤتمر».

وهذا أمر تسعى إليه حماس دائما، أي أنها هي المتحدثة باسم الفلسطينيين، حيث تسعى إلى تسويق نفسها للغرب، وخير مثال على ذلك ما فعلته حماس على لسان أحد مستشاريها بعد تصفية «جند أنصار الله» في رفح حيث قال إن حماس ضد التطرف وتحاربه بالسلاح، وهو ما يجب أن يسجله لها الغرب، وبالتالي يجب أن تكافأ الحركة بانفتاح الغرب عليها.

ومن أجل كل ذلك تقوم حماس بلعبة إعلامية منذ فترة حيث تعمد إلى تعيين أكثر من متحدث ومستشار، وتترك لهم مساحة للكتابة والظهور في وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية، وذلك من أجل الاستفادة مما يعتبره البعض جناحين لحركة حماس، أحدهما يوصف بالحمائم، وآخر يوصف بالصقور، من دون أن يشرح للرأي العام العربي الفارق ما بينهما.

والفارق بين الاثنين، وبكل بساطة، هو أن حمائم حماس أصدقاء إسرائيل، بينما صقورها أصدقاء لإيران، وقبل أن ينطلق علينا المحتجون فعليهم أن يجيبوا على سؤال واحد، وهو: أين حمائم حماس من الصلح مع أشقائهم الفلسطينيين، خصوصا أنهم يقبلون مفاوضة الإسرائيليين، أوليس الأقربون أولى بالمعروف؟

وعليه فلا يجب أخذ حماس على محمل الجد، عربيا وغربيا، إلا إذا عمدت إلى تفعيل الحوار الفلسطيني، وإنهاء قضية الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، بدلا من أن يتحول الحوار الفلسطيني في مصر إلى حوار طرشان، ليس له نهاية. فحل الصراع الفلسطيني هو المحك، وليس التفاوض مع إسرائيل، فالجهاد في سويسرا، لعبة لا تقل عن لعبة صواريخ التنك في غزة.

حماس لا تمثل كل الفلسطينيين، بل هي تقسمهم، ودليل جديتها من عدمه، هو مدى مساهمتها في إنهاء الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، وما غير ذلك ما هو إلا خدعة، وشراء للوقت، على أمل أن تكسب حماس اعترافا دوليا، أو تنتظر عودة مستوى الدعم الإيراني إلى ما كان عليه سابقا.

الحقيقة وبس
01-09-2009, 00:26
ولكن.. هل يريد الفلسطينيون حلا؟
بقلم الدكتور محمد عبده يماني : وزير الإعلام السعودي الأسبق
سؤال يسأله العقلاء من الفلسطينيين ومن العرب والمسلمين.. بل وكل المهتمين بقضية فلسطين في العالم وهو:
هل يريد الفلسطينيون حلا؟؟..
وهل ما يفعلونه اليوم يقود إلى حل لعودة هذا الوطن؟؟..
وهل لديهم رغبة فعلية في انتصار الحل السليم على المآرب والرغبات الشخصية؟؟ حتى أصبح الناس يرون أن القضية أصبحت تحارب من قبل أهلها، وأن هناك رجال يعينون إسرائيل بوعي أو بدون وعي.. بقصد أو بدون قصد على تمييع القضية وضياعها، وكلما حزمت الأمور واقتربت من الحل كلما صنعوا ألوانا من الاعتراضات قادت إلى تعقيدات صدت أبواب الحلول وجعلت القضية تراوح في مكانها، وإسرائيل تتوسع وتستوطن وتمزق وتنتصر ونحن والفلسطينيون نتفرج ونرى آلافا من أولادنا حفاة.. عراة.. مرضى.. فقراء.. ملقين في العراء بدون ذنب ولا جريرة لا بيد أعدائهم وإنما بيد أهلهم وعناد مجموعة من رجال السياسة الذين لا يقدرون أبعاد الكارثة التي يقودون الأمة الفلسطينية إليها، ولا يؤمنون بأن القضية تبدأ بالخطوة الأولى، وهي إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذه الخطوة لا تتم ولا يمكن أن تتم، ولن تتحقق إلا بجمع الكلمة ووحدة الصف، وتناسي الأحقاد والأغراض الشخصية والرغبة في الظهور على حساب القضية حتى جعلتم الناس في أنحاء العالم يسألون:
هل يريد الفلسطينيون حلا؟؟
وكم تمنى كل مخلص أن لو استمعتم إلى النداءات التي وجهها إليكم العديد من العقلاء وعلى رأسهم الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي عبر فيها عن ألمه لما آلت إليه أوضاعكم وأوضاع القضية بيدكم لا بيد عمرو وقال فيها: «إن ما يحدث في فلسطين صراع مروّع بين الأشقاء لا يرضي الله ولا المؤمنين، إن قلوب المسلمين في كل مكان تتصدع، وهي ترى الإخوة وقد انقسموا إلى فريقين يكيل كل منهما للآخر التهم ويتربص به الدوائر، وأصارحكم أيها الإخوة أن العدو المتكبر المجرم لم يستطع عبر سنوات طويلة من العدوان المستمر أن يلحق من الأذى بالقضية الفلسطينية ما ألحقه الفلسطينيون أنفسهم بقضيتهم من أذى في شهور قليلة، والحق أقول لكم أيها الإخوة أنه لو أجمع العالم كلّه على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ولو حُشد لها كل وسائل الدعم والمساندة لما قامت هذه الدولة والبيت الفلسطيني منقسم على نفسه شيعاً وطوائف، كل حزب بما لديهم فرحون». «استحلفكم بالله أن توحدوا الصف وترأبوا الصدع وأبشركم إن فعلتم ذلك بنصر من الله وفتح قريب».
فليتكم ترون الدموع في عيون بعض المخلصين وهم يرون الفلسطيني يقتل بيد فلسطينية، والفلسطيني يسجن بقيود فلسطينية، والفلسطيني يودع في سجون فلسطينية، والفلسطيني يجوع بقرار ظالم من أخيه الفلسطيني.
فليت شعري هل تتعظون وتعودون إلى جادة الصواب، وتنصتون إلى أصوات هؤلاء العقلاء الذين يؤكدون أن القضية أمام فرصة تاريخية لا يمكن أن تعوض بوجود هذه الإدارة الأميركية الواعية على سدة الحكم وأنها مهما وضعت من حلول ومهما مارست من ضغوط على إسرائيل ومهما حشدت لها من حلول ـ كما قال الملك عبد الله ـ فلا يمكن أن تثمر جهودها ولا يمكن أن تقوم الدولة الفلسطينية والبيت الفلسطيني منقسم.
وختاما فقد آن الأوان لوقف هذه الفتنة التي مزقت الشعب الفلسطيني فزادت من آلامه، وأعطت العدو فرصة لمزيد من الاعتداءات وشمتت فيكم وفينا الأعداء، فاتقوا الله وحكموا العقل والحكمة، ونسأل الله التوفيق من عنده، وأن يعينكم على أنفسكم، وأن يسلم هذا الشعب العزيز، وينهي محنته ومعاناته التي أصبحت على يد أبنائه بدلا مما كانت على يد أعدائه.
والله من وراء القصد وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل

قسام فلسطين
01-09-2009, 09:36
نعم هل يريد الفلسطيني حلا ؟
سؤال يطرح عديدا وبمناسبات مستمرة ولكن اليس هناك سؤال اكبر هل يستطيع الفلسطيني اصلا الحصول على سلاما مشرفا يصون له الحقوق وينشيء له دولة ؟
إن اوسلو التي انطلقت منذ مدرير اي ما يزيد عن خمسة عشر عاما لم يكن بين الفلسطينيين اي انقسام او تشرذم لم يكن اجماع على اوسلوا ولكن لم ننقسم ورغم ذلم بقيت غزة واريحا اولا ويبدوا انها ستكون اخرا
الانقسام الفلسطيني منذ عامبن اثر على القضية بلا شك ولكنه ليس العنصر الوحيد ولا الرئيسي بعدم الوصول الي دولة فلسطينية فاسرائيل تريد تسويق هذا المعنى وتضع الكرة بالملعب الفلسطيني فكل ما اريده من المخلصين الاجابة هل اسرائيل قادرة على منح الفلسطينيين دولة في حدود ال67 كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية ؟؟
لو كانت الاجابة نعم إذا اين ذلك منذ خمسة عشر عاما ولماذا يستمر بناء جدار الفصل العنصري ويتم تهويد القدس وهدم منازل الفلسطينيين ومصادرة الاراضي واقامة ما يسمونه مستوطنات وهي غ\على ارض الواقع مدن سرطانية اكبر من المدن الفلسطينية إذا عن اي دولة نتحدث ؟!!!
إلا إذا اردنا دولة كلمة تنطبق على بعض الاحياء والقرى والمدن المتقطعة الاوصال التي لا يمكن المرور بها إلا من خلال حواجز احتلال إذا كان هذا هو مفهوم السلام الذي يجد العرب اننا لا نريده فنعم لا نريده وإن كانت المبادرة العربية التي طرحت في العام 2001 لم تقبل من الاجتلال فلماذا لا يضغط العرب على تنفيذها عبر حليفهم الاستراتيجي أم انهم لا يستطيعون سوى طرح مبادرات دون تنفيذ ويبقى اللوم دائما على الفلسطيني؟؟؟؟؟

قسام فلسطين
01-09-2009, 09:52
حماس.. جهاد في سويسرابقلم :طارق الحميد

عندما كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» عن ورش العمل التي عقدت في سويسرا وضمت شخصيات إسرائيلية، وكذلك شخصيات من حماس، ردت الحركة الإخوانية بنفي الخبر في البداية، ثم عادت في اليوم التالي وأقرت بالأمر، لكنها قالت إن المشاركين في المحادثات كانوا يمثلون وجهة نظر الحركة، وليسوا محسوبين عليها.

وذكر مصدر من حماس لصحيفتنا، أول من أمس، أن الشخصيات المحسوبة على حماس كانت تصر عند الحديث على أنها لا تمثل حماس، لكنها كانت تعبر عن موقف الحركة، وأنها ركزت على القول بأن الحركة تريد السلام، ويمكن للأوروبيين الاعتماد عليها، مشيرا إلى أن تلك الشخصيات ركزت على أهمية بناء علاقات مع الأوروبيين.

كل ذلك يأتي في الوقت الذي كشف فيه المصدر أيضا عن نقاشات حادة دارت بين الوفد الذي يمثل السلطة الفلسطينية والشخصيات المحسوبة على حماس، حيث كان وفد السلطة يؤكد أنه يمثل جميع الفلسطينيين، بيد أن وفد حماس رفض ذلك قائلا: «إن وفد السلطة لا يمثل إلا نفسه، أما حماس فهي رقم صعب لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تتحدث باسمها في المؤتمر».

وهذا أمر تسعى إليه حماس دائما، أي أنها هي المتحدثة باسم الفلسطينيين، حيث تسعى إلى تسويق نفسها للغرب، وخير مثال على ذلك ما فعلته حماس على لسان أحد مستشاريها بعد تصفية «جند أنصار الله» في رفح حيث قال إن حماس ضد التطرف وتحاربه بالسلاح، وهو ما يجب أن يسجله لها الغرب، وبالتالي يجب أن تكافأ الحركة بانفتاح الغرب عليها.

ومن أجل كل ذلك تقوم حماس بلعبة إعلامية منذ فترة حيث تعمد إلى تعيين أكثر من متحدث ومستشار، وتترك لهم مساحة للكتابة والظهور في وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية، وذلك من أجل الاستفادة مما يعتبره البعض جناحين لحركة حماس، أحدهما يوصف بالحمائم، وآخر يوصف بالصقور، من دون أن يشرح للرأي العام العربي الفارق ما بينهما.

والفارق بين الاثنين، وبكل بساطة، هو أن حمائم حماس أصدقاء إسرائيل، بينما صقورها أصدقاء لإيران، وقبل أن ينطلق علينا المحتجون فعليهم أن يجيبوا على سؤال واحد، وهو: أين حمائم حماس من الصلح مع أشقائهم الفلسطينيين، خصوصا أنهم يقبلون مفاوضة الإسرائيليين، أوليس الأقربون أولى بالمعروف؟

وعليه فلا يجب أخذ حماس على محمل الجد، عربيا وغربيا، إلا إذا عمدت إلى تفعيل الحوار الفلسطيني، وإنهاء قضية الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، بدلا من أن يتحول الحوار الفلسطيني في مصر إلى حوار طرشان، ليس له نهاية. فحل الصراع الفلسطيني هو المحك، وليس التفاوض مع إسرائيل، فالجهاد في سويسرا، لعبة لا تقل عن لعبة صواريخ التنك في غزة.

حماس لا تمثل كل الفلسطينيين، بل هي تقسمهم، ودليل جديتها من عدمه، هو مدى مساهمتها في إنهاء الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، وما غير ذلك ما هو إلا خدعة، وشراء للوقت، على أمل أن تكسب حماس اعترافا دوليا، أو تنتظر عودة مستوى الدعم الإيراني إلى ما كان عليه سابقا.


لن اطيل عليك فقد علقت على المقال في شبكة فراس اي في موقع المقال الرئيسي على كل الاحوال
منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية وكانت جملة لا تفارق الساسة سواء العرب منهم ام الغرب وهي ان حماس غير مقبولة امريكيا وغربيا وتم فرض الحصار السياسي عليها قبل اي حصار
اليوم حماس تخترق هذا الحصار وتبني علاقات سياسية في كثير من الاتجاهات سواء مع امريكا او مع الغرب وتوسع علاقاتها اقليميا فهل بات انفتاح حماس عيبا ام انه قدرا ان تكون دائما في حالة استبعاد حتى يتثني للاخرين البقاء في اماكنهم وتجسيد افكارهم ورؤاهم دون علم احد ممن اختاره الشعب
ان منظمة التحرير هي من يمثل الفلسطينيين بينما ذلك حدث دون انتخاب او تفويض من الشعب سواء بالداخل المحتل او في الشتات واللجوء فمنظمة التحرير اصبحت ممثلا للشعب بناء على قرار من جامعة الانظمة العربية ولا اعتقد ان هذا يمكن ان ينكره احد بينما حماس استمدت شرعيتها من الداخل الفلسطيني بكل شفافية وديمقراطية وبأغلبية ساحقة فيا اصحاب الشرعيات لماذا التفريق بين شرعية شعب اختارها وبين شرعية انظمة فرضتها ؟؟؟
بالامس كان عيبا على حماس عدم وجود اتصالات معها بالغرب واليوم بات عيبا على حماس ان تجاهد بالسياسة مع الغرب فكل شيء يجب ان يكون لكم السياسة الجهاد السلام التنازلات المهم ان لا يكو ن لكم شريكا في تصفية القضية بطريقتكم
ان حماس لم تحرز تقدم في القضي باكثر من ايقافها نزيف التنازلات السريعة التي باتت توزع على الاحتلال بالمجان ومن شخصيات فيأتي ياسر عبد ربه ليتنازل في جنيف الاولى والثانية عن حق اللجيئون وكنها افراد من عائلته يمسح حقهم بالوجود او املاك شخصية يتنازل عنها بكرم وسخاء
لن اطيل فالامر لا يستحق التعليق اكثر

قسام فلسطين
01-09-2009, 10:05
الموقف من أوسلو إلى حرب غزة





تتجاذب الإنسان نزعات ومصالح، تتفاوت حيناً لديه، وتتصارع حيناً آخر، ويفاضل بينها، فيختار أكثرها إرضاء لرغباته، وأكثرها تماشياً مع ما يُقدره الأصح. هذه الحركية دأبٌ تفاعلي في الحياة اليومية للإنسان على الرغم من التفاوت الكبير في مستويات المصالح أو مستويات النزعات.
المجموعات البشرية، دولاً، أو أحزاباً، أو تجمعات من تكوينات مختلفة، تخضع لهذا التجاذب في بنيتها الذاتية من طرف وفيما بينها من طرف آخر. والعرب دولاً أو أحزاباً، حالات تخضع لهذا التجاذب، كل دولة في داخل بنيتها، وفي علاقاتها مع الدول الأخرى، لكل منها نزعاته ومصالحه، ومن الطبيعي أن يسعى لتحقيق أفضلها قياساً بحياته وتقديراته.
ضمن هذا السعي تتصارع الرغبات، التي ربما تكون مشروعة على المستوى الذاتي أو المحلي أو القطري، وتتناقض المصالح الجزئية فتتولد صدامات تأخذ أبعاداً تؤدي في معظم الأحيان إلى تعطيل إمكانية العمل المتكامل وبالتالي إلى تعطيل العمل المشترك المنتج.
حياة العرب خلال هذه الحقبة من تاريخهم، حياة صراع تقوده في معظم الأحيان، المصالح الجزئية، حياة تشبث بالمصالح الذاتية للأغلبية العظمى من تلك الأطر، تشبث يوصل الأطراف المتصارعة إلى حالة العداء. وهو ما نراه اليوم في معظم أنحاء الوطن العربي.
لكن سؤالاً مهماً طرح نفسه أمام كل عربي: هل يحق له، وهو يعيش ظروف تحدٍ تاريخية، تتوقف على انتصاره أو فشله أمامها مصيره ومصير أجياله القادمة، هل يحق له أن تظل معركته محدودة ضمن هذا الإطار الجزئي المحلي من المصالح، أم من واجبه أن يتخطى هذا الإطار إلى إطار أوسع وأشمل، إطار المصلحة الأكبر، مصلحة الأمة؟ لا شك في أن عملية التخطي هذه تحتاج إلى إيمان عميق وشجاعة فائقة، وإلى تضحية، عملية التخطي هذه تحتاج إلى فروسية عربية نقية وعريقة. تمكن الإنسان العربي من تجاوز ذاته ومصلحته، يتعلق بالذات القومية ويصبح جزءاً منها، الفروسية العربية العريقة النقية تعني قدرة التسامح والكبر، قدرة الارتفاع إلى مستوى المسؤولية العليا، مسؤولية الأمة والوطن، قدرة الترفع عن كل ما هو جزئي أو آني أو هامشي، كان حدثاً أو مصلحة، عملية التخطي من الإطار الجزئي أو الإقليمي إلى الإطار الأكبر، إطار الأمة، تجسد التمسك بالتاريخ الواحد والأصالة الواحدة، بالتراث الواحد، بالحاضر والمستقبل المشتركين، عملية تصميم على موقف عربي موحد في خوض معركة الحياة، معركة المصير، معركة الحضور الحضاري في الماضي والحاضر والمستقبل.
مطامح العرب بحاضر مشرف ومستقبل فعال مُشرق تحتم عليهم رؤية موحدة للمصلحة العليا القومية، وتجاوزاً لكل تناقض من شأنه الإساءة إليها أو الحد من أولوياتها.
أصحاب المطامح الكبيرة هم أنفسهم أصحاب مبدأ التخطي، وهم أنفسهم يحملون الفروسية العربية النقية العريقة.
أصحاب المطامح الكبيرة في تحقيق مصلحة الأمة هم أنفسهم يبنون قاعدة المستقبل العربي وهم أنفسهم يبنون الموقف العربي الواحد.
السؤال هنا: لماذا تمزقت الأمة وتفرقت دون أن نحقق هدفنا في تحرير أراضينا، ودون أن نفكر ولو لمرة واحدة كيف نرد على العدوان الإسرائيلي وعلى هجمة المشاريع التصفوية التي بدأت ضد أمتنا منذ عام 1948 وحتى الآن؟ لماذا هناك من يفكر بها وساكت عنها، وبين غاضب رافض وعربي مساوم أو مستسلم، والعدو يفرض غطرسته العسكرية على منطقتنا، ويهددنا بالاعتداءات والحروب الهمجية المتكررة؟ لماذا يوجد بيننا الأصم والأبكم والأعمى الذي لا يملك القدرة أو الحركة على مساعدتنا، لأننا كما يقول بعضهم مقصرون في مساعدة أنفسنا، ولأننا أصبحنا أمة عاجزة عن تحقيق أي لقاء أو تضامن أو عمل عربي مشترك يخشاه الأعداء ويحترمه الأصدقاء. المؤامرة على أمتنا مستمرة ونحن لاهون عنها في مشاحنات وخلافات وصراعات لا يستفيد منها سوى العدو المتربص بنا، لماذا كل هذا؟
لا شك في أن توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ثم زيارة أنور السادات إلى القدس المحتلة وتوقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن والكيان الصهيوني الإرهابي، ثم اتفاق أوسلو وما تلاه من اتفاقيات عبثية سببت شرخاً كبيراً في جسد التضامن العربي وأخرجت إلى العلن التناقضات بين من بقي ينادي بالمبادئ وتحرير الأرض وبين من استسلم وفقد القدرة على مواصلة الكفاح واسترداد الحقوق.
سأبتعد قليلاً عن مفاوضات كامب ديفيد ووادي عربة وأدخل مباشرة في صميم عنوان هذا المقال عن الموقف من أوسلو إلى حرب غزة وأقول:
بعيداً عن المفاوضات السرية التي جرت بين قادة من فتح باسم منظمة التحرير الفلسطينية وبين العدو الإسرائيلي بشأن الضفة والقطاع وإنهاء حالة الحرب بين الطرفين، فقد كانت اتفاقية أوسلو ضربة موجعة للنضال الفلسطيني على وجه الخصوص، وللنضال العربي على وجه العموم لأنها أنهت العمل العربي المشترك وساهمت في تمزيق وحدة منظمة التحرير الفلسطينية حيث لم يعترف بالاتفاق العديد من الحركات والأحزاب والشخصيات الفلسطينية المنخرطة في العمل السياسي الفلسطيني والكفاح المسلح، كما أن الاتفاق كان مفجعاً لدى الرأي العام العربي الذي وقف إلى جانب الكفاح الفلسطيني وقدم إلى جانبه آلاف الشهداء لكي تتحرر فلسطين، وليس من أجل إقامة شبه حكم ذاتي يدفع بالقضية إلى الوراء.
ويترك ملايين الفلسطينيين في الخارج بلا وطن في المخيمات التي منها انطلقت الثورة لتحرر الأرض وليس من أجل التنازل عن الأرض حيث يذكر ممدوح نوفل في كتابه «قصة السلام الفلسطيني الإسرائيلي بين تونس وأوسلو» (ص111) عن لقاء حضره في مكتب محمود عباس حيث يقول:
«دخلت الغرفة» كان أبو مازن جالساً خلف مكتبه شارد الذهن، وكان محسن إبراهيم يتجول في الغرفة... قال أبو مازن... البعض يتصرف وكأننا ذاهبون إلى حفلة عرس أو مهرجان، أنا ذاهب إلى واشنطن (للتوقيع) وأقسم لكم أنني أشعر منذ الآن بالقشعريرة، أنا ذاهب لأوقع على إعطاء إسرائيل أرضنا، أوضاعنا مهترئة ولا تتحمل صراعات، أعطينا المنظمة وحركة فتح لياسر عرفات.
من الآن أقول لكم، إذا دخلت القيادة الفلسطينية إلى غزة فستنسى كل من يتبقى منها في الخارج، ناهيك عن الشعب المنسي منذ سنين، أعان الله شعبنا على قيادته.
لقد استوقفتني في حديث «أبو مازن» نقطتان مهمتان يجب عدم المرور عليهما دون أن أسأل ماذا كان موقف قادة فتح عندما قال محمود عباس «أنا ذاهب لأوقع على إعطاء إسرائيل أرضنا» وبعدها قال لا فُضَّ فوه. (تركنا لأبو عمار كل شيء، أعطيناه المنظمة وحركة فتح) وأسأل بدوري محمود عباس: هل من حقه القول إنه ذاهب إلى واشنطن لإعطاء إسرائيل أرضنا، هل أصبحت فلسطين ملكاً له حتى يتنازل عنها إلى العدو الإسرائيلي؟ وماذا كان يقصد عندما قال أنه ترك المنظمة وحركة فتح لياسر عرفات!؟ لا شك في أن التنازل عن حبة تراب من أرض الوطن غير مسموح به لأحد، والناس تميز بلا شك بين الطيب والخبيث، وبين من ترك النضال وسلك طريق المحتل، وبين من وقف مع أمته وقضيته رافضاً منطق الضعفاء ومحرقة أوسلو والركض خلف المباحثات العبثية التي تقود الأمة إلى التمزق والانهيار. هزيمة الهزائم جاءت من اتفاق أوسلو الذي جرّ المنظمة إلى الاعتراف بإسرائيل وعرَّض قضية الأمة للدمار في غياب المعيار الوحيد للإخلاص الوطني.
لقد جرّنا الاعتراف وما جرى في أوسلو وبعد أوسلو وحتى اليوم إلى امتحان الأشخاص الذين وقعوا اتفاق أوسلو كعنوان للتحرك والخروج من المأزق الذي حشرنا فيه حيث لا سلام ولا دولة ولا عودة ولا صلاة في القدس الشريف، فأي سلام هذا الذي يبحثون عنه تحت الرمال المتحركة؟ هل هو سلام الشجعان أم سلام الأغبياء؟ علينا أن نعترف أن العدو لا هدف له سوى جرّنا إلى الاعتراف بانتصاره والركون إلى هزيمتنا، لذلك على من أخطأ في حق شعبه ووطنه أن يعيد الحساب من جديد حيث تتجلى الحقيقة ناصعة بثوبها الأبيض وينهزم الباطل، ويظهر الحق من جديد، وإلا فإنه لا يعود خطأ ويصبح جريمة في حق الأمة العربية وخطيئة أمام التاريخ والأجيال.
أما ما يحدث الآن فوق الساحة الفلسطينية من انقسام مرفوض وخلافات بين الأهل في غزة ورام الله فهو أمر مرفوض من كل المدافعين والمؤمنين بالوحدة الوطنية الفلسطينية، فالحق هو فلسطين، والحقيقة هي هذا العدو المتربص بالأمة العربية والناخر في عروقنا والباحث عن موتنا ودمارنا.
لذلك أقول لإخوتنا في الوطن المحتل في رام الله وغزة، إن الخلاف المستمر إدمان لا تستطيع الأمة أن تقبله واقعاً يدعوها للموت أو الانتحار، ولا بد لها من النضال ضده والتخلص منه لأن فيه خلاصاً للجميع وحماية للقضية.
لذلك أقول عودوا إلى ذاتكم إلى ضمائركم، إلى الشرف الوطني، اطرحوا خلافاتكم بعيداً وواصلوا الحوار، فرقوا بين الخطأ والصواب، وللحوار والبناء أصول وأسس، فاللجوء إلى ومسائل الإعلام التي نملك فيها مادة عاجزة وقاصرة عن تأدية دورها الطبيعي الذي أحيطت به وسائل الإعلام هذه، حيث القيود جعلتها مملّة للمستمع والقارئ والمشاهد وغريبة عن المواطن.
أما إذا أردنا حواراً بناء، فليكن ذلك في إطار اجتماع كل القادة على كل المستويات فالآراء مهما تباينت والتحفظات مهما بلغت ستبقى أساساً يدعو الجميع إلى المشاركة وإلى إصدار الأحكام لخير قضيتهم وأمتهم، وأما أن يستمر البعض في تجاوزاته وإهماله وارتباطه إن وجد مع طرف من الأطراف الخارجية، فهذا يساهم في تفكيك الأمة وتعطيل دورها، فضلاً عن أنه يشوه الحقيقة ويكون في المحصلة خروجاً عن مصالح الأمة وخدمة مجانية تقدم للأعداء العنصريين، كلنا أبناء القضية وسواعدها، لنا فيها التضحيات والأخطاء والخطايا، وستبقى قضية فلسطين هي القضية المركزية، وستبقى قضيتنا وينبغي أن نبقى لها.
ولنذكر جميعاً أن من السهل على الأم المزيفة أن ترضى بتقطيع الابن الذي تدّعي أمومته لتقاسمه مع الأم الحقيقية، أما هذه فلا ترضى بتقطيعه في أي حال ومن واجبنا جميعاً أن نكون الأم الحقيقية للقضية.

ممدوح نوفل كان من أقرب المقربين لرجال فتح.
محسن إبراهيم سياسي لبناني يساري
وحليف المقاومة الفلسطينية.


بقلم : مازن النقيب
تعديل المشرف/ الحقيقة وبس

قسام فلسطين
01-09-2009, 10:30
خياران يتصارعان: دولة الضفة الغربية أم وحدة القضية الفلسطينية؟

بقلم: بلال الحسن

أعطت التطورات الفلسطينية الأخيرة، دفعة قوية لمكانة الرئيس محمود عباس، إذ برز بصورة تفيد أنه يهيمن بفعالية على المؤسسة التنظيمية داخل حركة فتح، وعلى المؤسسة الأشمل في منظمة التحرير الفلسطينية، حتى أن البعض بدأ يشير إلى انتهاء مرحلة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبدء مرحلة الهيمنة للرئيس محمود عباس.

ولكن هذه الصورة هي جزء من الوضع فقط، إذ ثمة صورة أخرى موازية، تتحدث عن حالة غضب شعبية ضد كل الإجراءات التي تمت مؤخرا في الضفة الغربية. بدءا من مؤتمر حركة فتح وانتخابات (اللجنة المركزية والمجلس الثوري)، وانتهاء بالاجتماع الطارئ بمن حضر لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، الذي شهد انتخاب ستة أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية للمنظمة بدل الأعضاء الستة المتوفين. إذ بقدر ما أعطت هذه الإجراءات علامة سيطرة شبه مطلقة للرئيس عباس على المؤسسات الفلسطينية القيادية، بلورت هذه الإجراءات نفسها خطة عمل فلسطينية عنوانها (الضفة الغربية)، هي التي تتركز حولها حالة الغضب الشعبية الفلسطينية.

جوهر هذا الغضب الشعبي الفلسطيني يدور حول القضايا الثلاث التالية:

القضية الأولى تتعلق بمشروع التسوية الأميركية المنتظر أن يعلن عنه الرئيس باراك أوباما خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل. فهو مشروع سيكون، واقعيا وعمليا، مشروعا لتسوية وضع الضفة الغربية، ويغيب عنه جوهر الموضوع الذي حمل دائما اسم تسوية القضية الفلسطينية. فالوضع القائم يفرز استثناء لأي بحث في مستقبل حقوق الفلسطينيين المقيمين داخل دولة إسرائيل (مليون ونصف المليون نسمة)، بسبب اتفاق أوسلو الذي يجعل منهم جزءا من السيادة الإسرائيلية. كما يفرز الوضع القائم استثناء لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، ويستبدل هذا الحق بالإعلان عن أن البحث سيتركز حول التوطين والتعويض، وهو أمر يتناول مصير ستة ملايين لاجئ فلسطيني. ويفرز هذا الوضع أيضا حالة تجاهل لوضع قطاع غزة، وفلسطينيي قطاع غزة (مليون ونصف المليون فلسطيني). إذ تسير الأمور، أو هي سارت بالفعل، باتجاه عزل القطاع، وباتجاه تجاهله، وباتجاه التصرف وكأن القطاع غير ذي صلة بالمسائل التي يجري البحث فيها. ويبرز ذلك من خلال مفاوضات الحوار الفلسطيني الذي تديره القاهرة، والذي فشل في ست جولات متلاحقة، لأنه حوار محكوم بشروط اللجنة الدولية الرباعية التي إما أن تقبلها حركة حماس وإما أن تفشل المفاوضات. وقد وصل الأمر أخيرا إلى حد الإعلان عن أن مسائل الحوار المختلفة ستوضع كلها جانبا، ليتركز البحث فقط حول إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في مطلع العام المقبل، فإذا واصلت حركة حماس رفض الرضوخ لمطالب الأجندة الخارجية، سترفض أيضا الموافقة على إجراء الانتخابات في القطاع من دون اتفاق سياسي شامل، وتجري الانتخابات آنئذ في الضفة الغربية وحدها.

القضية الثانية في هذا السياق تتعلق بالإجراءات الداخلية والتنظيمية التي أقدم عليها الرئيس عباس، والتي يقال إنها أعطته قوة خاصة لم تكن له من قبل، وأبرزها مؤتمر حركة فتح. إذ يقول الغاضبون إن هذا المؤتمر حول حركة فتح من حركة تحرر وطني تعمل في إطار القضية الفلسطينية كلها، إلى حزب للسلطة يعمل في إطار الضفة الغربية. ويوضحون موقفهم هذا بالاستناد إلى نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، والتي جاءت عضويتها بشكل شبه كامل لأشخاص من الضفة الغربية، باستثناء عضو واحد يقيم في لبنان. وكذلك الأمر في انتخابات المجلس الثوري، حيث جاءت عضويته ممثلة للضفة الغربية بنسبة تقارب 60 عضوا من الضفة الغربية من أصل 80 عضوا. ويمثل الأعضاء الستون هؤلاء تحالفا بين كتلتي الرئيس عباس ومحمد دحلان، وهو أمر آخر تستند إليه حالة الغضب الشعبية الفلسطينية، والتي تمتد هذه المرة إلى داخل جمهور حركة فتح نفسها.

ثم جاءت في سياق هذه القضية الدعوة المفاجئة لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بمن حضر، واستكمال عضوية اللجنة التنفيذية. وقد جاء هذا الاستكمال أيضا ليؤكد وجهة تمثيل الضفة الغربية، حتى أن الرئيس عباس قال أثناء الإعداد لجلسة لانتخابات إن عضو اللجنة التنفيذية المنتخب يجب أن يكون مقيما في الضفة الغربية، ويجب أن لا يكون له عمل خارج الضفة الغربية، حتى يتمكن من حضور الاجتماعات. وهذا ما حصل بالفعل.

القضية الثالثة في السياق نفسه، تتعلق بموضوع السلطة والحكومة الفلسطينية التي يتولى شؤونها سلام فياض. إذ يقوم سلام فياض منذ مدة، بإطلاق سلسلة من التصريحات مؤداها السعي لإنشاء مؤسسات دولة في الضفة الغربية، والسعي لإعلان دولة فلسطينية في غضون عامين تكون دولة أمر واقع في الإطار الجغرافي الذي تتواجد فيه السلطة الفلسطينية، ولو تحت السيادة الإسرائيلية. وهو ما يعني أمورا عدة أبرزها: أنها دولة حدود مؤقتة (رغم ما يعلنه الرئيس عباس عن رفض دائم لهذه الفكرة)، كما أنها دولة تبنى حسب وجهة النظر المنطلقة من فكرة السلام الاقتصادي التي نادى بها توني بلير، وجوردن براون رئيس وزراء بريطانيا، وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل. وتكون النتيجة في النهاية إنشاء دولة الضفة الغربية.

ويشكل هذا النهج الذي يبدأ سياسيا من واشنطن على مستوى الرئاسة الأميركية، ويجد صداه في رام الله، حيث تتم تهيئة الأوضاع على مستوى حركة فتح، وعلى مستوى الحكومة، وعلى مستوى منظمة التحرير الفلسطينية، بما يمكن من العمل والسيطرة داخل إطار الضفة الغربية، يشكل هذا النهج أساس ومنبع الغضب الشعبي الفلسطيني، والذي يجد أيضا ركائز له داخل كوادر حركة فتح، وداخل جمهورها أيضا. ويقول معبرون عن حالة الغضب هذه إن القضية الفلسطينية، ممثلة بالشعب الفلسطيني وحقوقه ومطالبه الأساسية، تكاد تغيب عن هذا النهج في العمل، ويحل مكانها هدف جزئي صغير يتلخص بالضفة الغربية، فالضفة الغربية هي الدولة، ومصير اللاجئين ومستقبلهم لن يكون إلا داخل الضفة الغربية، ولن يكون لهذه الدولة صلة بفلسطينيي 1948، لأنهم من مسؤولية إسرائيل وسيادتها. كما لن يكون لهذه الدولة صلة سياسية باللاجئين الفلسطينيين الذين سيخيرون بين التوطين والتعويض. وستتواصل سياسة عزل غزة وحصارها، على أمل أن تسقط من الداخل، أو تسقط بعدوان إسرائيلي جديد، أو تسقط بواسطة الحصار، لتلتحق بعد ذلك قسرا بالتسوية التي ستتم، حيث لن يكون أمامها خيار آخر.

داخل هذه الحالة السياسية الفلسطينية الفريدة من نوعها، والتي تشهدها القضية الفلسطينية لأول مرة في تاريخها الحديث، تبرز حالة فلسطينية معارضة من نوع جديد، تقول إن الخطر أصبح يهدد القضية الفلسطينية ومصيرها. وإن الخطر أصبح يهدد مصالح ومطالب الشعب الفلسطيني التاريخية. وإن الخطر أصبح يهدد وحدة الشعب الفلسطيني التي سادت منذ منتصف الستينات وهي تتفتت الآن أمام أعيننا. ولذلك لم يعد مجديا أن تتلخص المعارضة الفلسطينية، في إعلان موقف، أو إصدار بيان، أو عقد مؤتمر احتجاجي، أو تركيز العمل على شعار واحد من الشعارات المطروحة مثل شعار حق العودة. وإن المطلوب من الآن وصاعدا معارضة من نوع جديد، تؤكد على أهمية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس صورتها الأصلية، كمؤسسة ممثلة للشعب الفلسطيني كله، وتؤكد على أهمية الإعلان، وعلى أوسع نطاق ممكن، على رفض القوى الفلسطينية، سواء تلك التي تمثل القوى السياسية، أو تلك التي تمثل القوى الاجتماعية، من النقابات إلى المخيمات إلى هيئات الجاليات، للإجراءات التي يجري العمل عليها في رام الله، ومن دون نسيان دور القوى الأمنية الجديدة التي يجري بناؤها، والتي تجعل من السلطة الفلسطينية مشروع دولة بوليسية، تمارس القمع والاعتقال والتعذيب، وتفتخر أنها قضت على "ميليشيات" العمل الفدائي.

ولهذا كله.. ليس مستبعدا أن تشهد الساحة الفلسطينية، تعبيرا عن جو المعارضة الجديد هذا، في الأسابيع أو الأشهر المقبلة. وستكون المعارضة هذه المرة حاسمة وقاطعة، وربما نجد أنفسنا أمام تيارين فلسطينيين يختلفان حول الأسس والمبادئ، ولا يختلفان فقط حول أساليب العمل، أو حول نقد يتركز حول هذه القضية أو تلك.

إنها مرحلة فلسطينية جديدة. صعبة وقاسية وخطيرة. وموضوعها الأساسي الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحمايتها، والدفاع عن وحدة الشعب الفلسطيني وقضاياه الأساسية التي لا يمكن أن تخضع للمساومة.

قسام فلسطين
01-09-2009, 10:55
في نقد حماس



لا يخفى على أحد ماهية حركة حماس، ولا الدور الذي قامت وتقوم به في خدمة القضية الفلسطينية، كما لا يخفى على أحد حجم الهجوم والحصار والحرب الميدانية والاعلامية والفكرية التي تتعرض لها هذه الحركة، وكل متابع لما يجري على الساحة الفلسطينية لا بد من أن يقوم بدراسة الأداء الميداني والاعلامي والدعوي والمؤسسي لهذه الحركة على أرض الواقع، وتأثيراته الحالية والمستقبلية على القضية والشعب، وعلى الحركة نفسها.

قفزت حركة حماس قفزات هامة في القيادة الفعلية للشعب الفلسطيني، وتزامن هذا مع تراجع غيرها من قوى ما يعرف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يجهل المتابع الدور الذي لعبته الحركة في المقاومة الفلسطينية، وكيف كان هذا الدور من أهم أسباب ولوجها قلوب الجماهير الفلسطينية وغير الفلسطينية.

خاضت الحركة الانتخابات وفازت فيها، وشكلت الحكومات، وتعرضت للحصار والحرب بكل أشكالها، وليس انتهاءً بما جرى في رفح من المحاولة الانتحارية للانقلاب عليها في إعلان الطبيب عبد اللطيف موسى إمارته.

هذا الإيجاز السريع لمراحل ولادة وقيادة حماس، يتخلله الكثير من الممارسات الميدانية والاعلامية للحركة، وهذه التجربة المميزة في المقاومة، ثم في الحكم تحت الحصار، كان لا بد من تقييمها وتحليلها من قبل المتابعين، وبالرغم من أن حركة حماس تحظى باحترام وإجلال كبير، إلا أنه من الواجب نصحها وتصويبها، بعيداً عن الهجاء والتصيد والتلبيس والغمز واللمز والمواقف المسبقة، ومن المهم أن يكون النقد بناءً بعيداً عن تبادل الاتهامات بين من يؤيد حماس، وبين من يخالفها، ولا بد من أن تسود سعة الصدر بين الجميع، حين يتم تناول هذا الموضوع.

في نقد الأداء الميداني:-

يكاد الباحث لا يجد الكثير عن ما يجب التحدث فيه قبل تجربة حماس في الانتخابات والحكومة، ولذلك سيوجه النقد لتجربة حماس في الحكومة، وتحديداً، الأداء الأمني للأجهزة الأمنية للحكومة، كان من الواضح أن أداء الحكومة تمّيز بالارتباك والتردد، وهذا قد يرده بعض الناس الى ما واجهته الحركة من أول يوم من إضرابات ومحاولات لهز الاستقرار الأمني والمجتمعي في المناطق التي تخضع لها، وحرص الحكومة على التعامل مع التجاوزات بعقلية عشائرية وفصائلية بعيدة عن التعامل الأمني البحت، وهذا فيه من الوجاهة ما لا يمكن رده، ولكن، بعد سيطرة حماس على غزة، كان لا بد من ضبط الأداء الأمني على الأرض، وتحديد أولوياته، فمثلاً، كل فترة من الزمن، يتم التعامل مع قضية إما عائلية، أو إجرامية، أوسياسية، أو كمثل محاولة إقامة إمارة عبد اللطيف موسى، وهذه الحالات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك قصوراً حكومياً وأمنياً في التعامل مع هذه الظواهر السلبية في المجتمع، وتردداً في التعاطي معها.

فمن الطبيعي أن تصل الأمور إلى الصدام المسلح مع هذه الأطراف في النهاية، لأنها تملك فكراً يؤدي في النهاية للصدام مع الجميع، وأعلنت أنها ستقضي على تجربة حماس في غزة، بل يعلن أقطابها ذلك على الملأ، وهنا يبرز الخلل الأمني الخطير في العقيدة الأمنية لهذه الأجهزة، فالحكومة في غزة مطالبة بتحديد آلية التعامل مع هذه الظواهر قبل أن تتفشى، ثم تضطر في النهاية للتعامل الأمني المسلح معها، والذي في النهاية تتحمل مسؤوليته أمام الناس والاعلام، وتعطي فرصة لمن يريد طعنها وتشويه صورتها فرصة ثمينة للنيل منها.

ففي حالة عبد اللطيف موسى، كيف استطاع جمع كل هذا السلاح؟ والاستعداد للمعركة؟ وكيف يتدرب ويعد العدة لإعلان إمارته على أنقاض الحكومة الموجودة، والأجهزة الأمنية غافلة عن كل هذا؟

فمن المقبول أن تقوم حركة حماس والحكومة في القطاع بحواره لسنوات، ولكن من غير المقبول أن تتغاضى أو تصمت عن التسلّح والتدريب والإعداد من قبل جماعة، يعلنون أنهم سيقيمون إمارتهم مكان حكومة موجودة تقودها حماس، وعندما قدّم الرجل البندقية قامت الحكومة بالرد عليه، وكان ما كان، ولم ير أحد حواره على مر الوقت السابق، وأصبحت الحكومة هي الملامة في عرف الجميع، لأن الناس لا ترى الحوار، ولكن ترى إطلاق النار.

وهذا عائد كما أسلفت، إلى الخلل الأمني العائد إلى التسامح مع هذه الظواهر، من ناحية السماح لها بالعسكرة بلا ملاحقة أمنية، فهؤلاء لا يريدون التسلح ليقاوموا الاحتلال، ولكن ليغيّروا واقع المشروع والتجربة التي تقودها حماس في القطاع، والسؤال هنا، لو أن الرجل لم يتعجّل إعلان إمارته مكان الحكومة القائمة، واشتد عوده أكثر، ثم خرج على الحكومة، فما هو حال الوضع الآن؟ وكم عدد القتلى والدمار الذي كان سيحدث؟ وبكم مسجد كان سيلوذ أتباعه، حتى يقولوا حماس تهاجم المساجد؟ وكم من الوسطاء كان سيقتل؟ وكم من الناس كان سيقتل أتباعه ثم تحمل حماس مسؤولية قتلهم؟.

حسب فهمي البسيط، ومتابعاتي لما ينقل عن العمل الأمني في العالم أجمع، فالعمل الأمني هدفه إجهاض القلاقل قبل حدوثها، بل توقع حدوثها، ووضع الأسباب لمنع هذا الحدوث، فالمتابعة الأمنية الحثيثة والدراسة المعمقة، كلها تقود إلى خلق الظروف التي تمنع أو تجهض القلاقل، والعمل الأمني الفاشل، هو العمل الذي يتعامل مع القلاقل بعد ظهورها.

في هذا الباب لا بد من الانتباه إلى أن الحصار المحكم على القطاع، والفقر المدقع هناك، إضافة للانسداد السياسي، داخلياً وخارجياً، والاستهداف الأمني والتحريضي على التجربة التي تقودها حركة حماس، له علاقة وثيقة بالظواهر العنفية التي تظهر بين الفينة والأخرى في القطاع، وبالرغم من أن هذا كله يؤخذ في الحسبان عند نقد الأداء الميداني لحماس في غزة، إلا أنه لا بد من تسليط الضوء على الخلل، والعمل على إصلاحه.

في نقد الأداء الإعلامي:-

بشكل عام، دخول الحركات الاسلامية المجال الاعلامي، دخول جديد، والقديم منه متواضع، وهم لا يزالون حديثي العهد بالاعلام، وبالنسبة لحركة حماس، فمن الواضح أنها تنبهت إلى دور الاعلام بعد فترة من انطلاقتها، ولكن إنشاء بنية حقيقية إعلامية لم يتم الشروع به إلا بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من انطلاقتها، وتحديداً بعد الانجازات التي حققتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وما تلاها من الدخول في الانتخابات والمؤسسات، وافتقادها لمؤسسات إعلامية فاعلة، تنقل وجهة نظرها كما تريد هي للجمهور، ومن الواضح أيضاً أن هذه التجربة الوليدة، تعرضت للكثير من النوائب، كالاستهداف بالقصف، وقتل بعض الصحفيين واعتقال آخرين، إضافة للتضييق التقني والأمني والسياسي والمالي، كما أن اعتماد المؤسسات الاعلامية للحركة على الجيل الشاب حديث العهد بالعمل الاعلامي، وبالرغم من ميزاته الكثيرة، إلا أنه ينقصهم التجربة والاختصاص وغيرها من الأدوات اللازمة لتقديم أداء إعلامي مميز في ظل استهداف كبير، وفي ظل مراقبة وترقب لكل حرف يصدر عن الحركة ومؤسساتها وحكومتها.

لا يمكن للمرء إنكار ما تقدمه تلك المؤسسات من أداء و معلومات لا يمكن أن تجرؤ أي مؤسسة إعلامية أخرى على تقديمها، في ظل الاستهداف الذي تتعرض له الحركة ومن يتعاطف معها، ولكن في الملمات والأزمات الداخلية، لم يكن الأداء كما يجب، وكما ظهر الأداء الأمني بقيادة المؤسسة السياسية متردداً، كان كذلك الأداء الاعلامي، فالناطقون الاعلاميون، والمؤسسات الاعلامية كانت مترددة في مخاطبة الناس ( خاصة في بداية الأحداث)، وأداؤها كان ضعيفاً، فعلى سبيل المثال، الناطق باسم الداخلية، في أكثر من مرة استعجل التصريح حول أحداث معينة بدون إحاطة كاملة بما يجري على الأرض، وهذا خلل واضح كان من المهم ألا يقع فيه، وكان له في تجربة سابقه خالد أبو هلال عبرة، فقد تعجل خالد أبو هلال في أحد المرات في التصريح حول ظروف إصابة مسؤول أمني كبير، ولامه الكثيرون وقتها على هذا التصرف، لأنه وقت الأزمات يجب أن تكون التصريحات مقتضبة، حدث كذا، ونحن بانتظار التحقيقات وما ستتمخض عنه، وعندما تتضح الصورة، تخرج وتقول ما تريد، ولكن لا تخلط التحليل بالوقائع على الأرض، أو بتحريات سابقة، تنتظر من التحقيقات تبيان فصولها كاملة، لأنه بمثل هذه الحالات، قد تقود التحقيقات إلى قضايا لم تكن لا التحريات، ولا التحليلات تضعها في الحسبان، وفي هذا الباب، لم يكن هناك أي لزوم لاستضافة وزير الداخلية في القطاع على الجزيرة ليلة أحداث رفح، فأن تأخذ تصريحات من أعلى الهرم الأمني قبل اكتمال التحقيقات ضرره أكثر من فائدته، وكان أفضل أن يترك الباب مفتوحاً لاكتمال التحقيق، وتجنب الاتهام المباشر لأطراف معينة.

وبخصوص القضايا الكبرى التي تهز الرأي العام، يتساءل الكثير من المحللين عن عزوف الاعلام الاسلامي عن إعداد الأفلام الوثائقية حول تلك الأحداث؟ مع أن هذه الوسيلة لها أثر كبير يفوق تأثير المؤتمرات والمقابلات الصحفية، التي قد لا يتابعها الكثير من الناس، والتي قد تأتي مبتورة وغير مفصّلة، ولا تقوم بالدور المطلوب؟

وبالنسبة للتعامل مع الاعلام، لفت نظري حديث الدكتور يوسف رزقة عن اجتهادات إعلامية، وأنه ليس هناك وجود لمؤسسة إعلامية تخط إستراتيجية إعلامية، فالجبهة الشعبية القيادة العامة، لديها ما يعرف بالاعلام المركزي، ويوجد خطة إعلامية، أما حركة فتح، فقد سمعت أحد المحللين قبل فترة يقول، أن لديها ما يعرف أيضاً بالاعلام المركزي، الذي يتحكم بالمفردات والصياغة والترتيب للأخبار، وحتى يحدد مكان عناوين الصحف الرئيسية ومواضيعها.

فالعمل الاعلامي الناجح يتم توجيهه من مختصين إستراتيجيين ولا يقاد هكذا باجتهادات شخصية، لأن هذه الاجتهادات قد تظهر - بغير قصد- وكأن هناك تعارض وتناقض، بالرغم من أنه غير موجود على سبيل المثال، فالكثير من الناطقين الاعلاميين لحماس لا يزال يقول حماس والسلطة، وهنا يقصد بالسلطة حركة فتح؟!

فبالرغم من أن حماس هي السلطة عملياً بعد فوزها في الانتخابات، فهناك من لا زال يعيش شعور أنه خارج السلطة، وأن من هزم في الانتخابات هو السلطة، وهنا يظهر توافق غريب، ففتح لا زالت تعتبر حماس خارج السلطة، وأن فتح المهزومة في الانتخابات هي الشرعية، وبعض ناطقي حماس يعززون هذا المفهوم من حيث لا يدرون بترديدهم مصطلحات معينة!.

أما فيما يخص (شقي الوطن) فقد درج على لسان الكثير من الساسة والاعلاميين جملة ( شقي الوطن) وهم هنا يقصدون الضفة وغزة، وهناك من يردد الشعار بدون أن يعرف تبعاته، فمثلاً اللاجئ، عندما يسمع هذه الجملة، يتساءل، هل أنا لقيط وطن، وهل فلسطين هي الضفة وغزة فقط؟.

أما الخطاب المخصص لمحمد دحلان، فهناك تركيز كبير على دحلنة كل خطاب فتحاوي أو ممارسة فتحاوية ضد حركة حماس، و بالرغم من الدور الكبير للقيادي في فتح محمد دحلان في محاربة ومناكفة حماس، إلا أن اختزال الصراع بشخص معين فيه تسطيح، ودعاية له في نفس الوقت، أمام قاعدة فتحاوية لا تحب إلا من يعادي حماس، وبهذا تكون حماس تروج لعدوها وهي لا تعلم!.

كما أن أي متابع لحال حركة فتح هذه الأيام، يستنتج بما لا يدع مجالاً للشك، أن الأكثر عداءً لحماس، هو الأوفر حظاً في قيادة الحركة! ولذلك هناك من يرى أن دحلان أكثر الناس فرحاً بالهجوم الاعلامي لحماس عليه، لأنه فاز في الانتخابات بسببه، ولم يحتج لأصوات قطاع غزة، ولذلك هناك من يرى أن حماس مطالبة بإعادة تقييم شاملة لطبيعة خطابها الاعلامي الموجه لحركة فتح ولقاعدتها.

في نقد الاجتهاد:-

بعض القضايا أثارت لغطاً في القطاع وخارجه، ومن أهم هذه القضايا، ما عرف بفرض أن تلبس المحامية الغير محجبة للحجاب أمام القاضي، وتخلعه عند خروجها ( هذا الأسلوب معتمد في المحاكم الشرعية في الضفة الغربية للمحاميات والمواطنات)، ومنها ما عرف بفرض زي مدرسي على الفتيات في المرحلة الثانوية، عبارة عن جلباب كحلي وإشار أبيض، وبعض القضايا الأخرى، وكان رد الحكومة على هذه القضايا الجزئية، بأنها ( إجتهادات من قضاة ومديري مدارس، وليست سياسة حكومية) ، يضاف إلى ذلك ما يطلق أحياناً من تصريحات ملتبسة لبعض الموظفين والمسؤولين الحكوميين.

التعامل مع مثل هذه القضايا وفرضها، لا يتم في المؤسسات الحكومية، ولا من مدير ولا من غيره، ولكنه يتم بقرار مركزي من المؤسسات المختصة، بعد تقدير الأمور بشكل موسع، وليس أن يتخذ شخص ما قراراً، ثم يلزم الحكومة بالبحث عن تبريرات أو إلى نقض قراره الفردي، فالاجتهاد الشخصي ممنوع، إلا في الإطار الذي يحدده له الاجتهاد المؤسسي الجماعي.

ولكن لماذا تقع حركة حماس مقاومة وسلطة في مثل هذه المطبّات؟

بالتأكيد هناك أسباب معلومة، وأخرى غير معلومة، أما السبب الرئيسي فهو غموض الأولويات، فما هي أولويات حماس؟ وما الذي تريده؟ وما الذي ستفعله فيما عرف بالمزاوجة بين المقاومة والسلطة؟ وهل ستنتظر حماس إلى ما لا نهاية حتى تتم المصالحة، وتبقى خياراتها متأرجحة؟ وهل حماس تقيم دولة إسلامية؟ أم هي حركة مقاومة تحت الحصار والاحتلال، فرض عليها إدارة أمور الناس في القطاع؟ وما هو المطلوب منها بمقتضى هذه الإجابات على هذه التساؤلات؟.

في هذا الباب، هناك من يرى أن حماس مطالبة أن تخطو الخطوات العملية في تحديد خياراتها الاستراتيجية، فحركة فتح ومن معها، حددوا خياراتهم بشكل نهائي، وبدأوا بالخطوات العملية لتحقيق هذه الأهداف، وهي تتم الآن بشكل مطرد، وستجري الانتخابات في الضفة الغربية فقط، وستلقي حركة فتح بقطاع غزة نهائياً في حجر حماس، كما أعلن الكثير من قادتها عن رغبتهم في ذلك، ومن الواضح أن حركة فتح، فقدت الأمل في استعادة القطاع لنفوذها كما هي الضفة الغربية الآن، فاستعادة غزة - نظرياً - له ثمن مراضاة حماس، والتصالح معه، وهذا غير وارد في ظل الخيارات السياسية والالتزامات الأمنية التي اختارتها حركة فتح، وفي ظل التوازنات الاقليمية والدولية الحالية.

ولذلك هناك من يرى أن حماس مطالبة بتوضيح وضعيتها الحالية، وخياراتها المستقبلية، وأنه على حماس أن تحدد أنها مشروع مقاومة يرتكز في قطاع غزة بشكل رئيسي، وأن هذا المشروع على هذه الرقعة من الأرض ليس دولة، ولا يمكن أن يكون دولة، ويرى بعض المحللين أن حماس مطالبة بالعمل على تسليم قيادة المؤسسات والوزارات الخدمية في غزة، لشخصيات وطنية عامة تحظى برضى واحترام كبير من المواطنين في القطاع، مثل جمال الخضري وناهض الريس وغيرهم من الشخصيات المقبولة شعبياً، وترك هذا الملف الخدمي في أيديهم، وأن تتفرغ الحركة لملفي الأمن الداخلي والدفاع والعلاقت السياسية الخارجية، فحسب الكثير من التحليلات، الحركة مقبلة على مرحلة صعبة، ولا بد من التحضر لها، وترك إدارة الحياة اليومية والشؤون الحيايتة للناس.

أما فيما يخص منظمة التحرير الفلسطينية بمؤسساتها المختلفة، فالكثير من المحللين يعتبرون أن قطار إصلاحها، وفتح أبوابها أمام حماس والجهاد ومن معهما قد فات، وأن ما جرى مؤخراً في رام الله من عقد للمجلس الوطني بمن حضر، وتعديل اللجنة التنفيذية للمنظمة، والترويج الاعلامي لذلك من خلال القول أن المنظمة تستطيع السير ( بقدم واحدة) بدون أن تمثل فيها حماس ومن معها، يدل على أن القطار فات، وأنه على حماس أن تغادر ساحة التّردد في هذه القضية أيضاً، وأن تخطوا - ومن معها- ساحة التردد وتبدأ الخطوات العملية في حشد الطاقات لكل القوى والشخصيات التي تم تهميشها وإغلاق الأبواب أمامها لولوج المنظمة، ويتوقع بعض المحللين أن تتم هذه الخطوات بالتزامن مع إعلان حركة فتح عن تنظيم انتخابات في الضفة الغربية بشكل منفرد بداية العام القادم.
بقلم:صلاح حميدة
تعديل المشرف/الحقيقة وبس

قسام فلسطين
01-09-2009, 12:14
مشروع «يهودية الدولة».. سيشطب حق العودة ويطرد من بقي في فلسطين

أخذ الخطاب السياسي الإسرائيلي يتمحور وينتشر بسرعة حول «يهودية الدولة»، والإلحاح على مضامين الخطاب في الداخل الإسرائيلي والمؤتمرات الدولية، وتأكد التوجه عبر محاولة استصدار وثيقة إسرائيلية فلسطينية مشتركة في مؤتمر أنابوليس تتضمن موافقة فلسطينية على فكرة «يهودية الدولة»، ما لا يُعَدّ محاولة إسرائيلية لكسب مشروعية التطهير العرقي الذي مارسته «إسرائيل» ضد الشعب الفلسطيني في السابق فقط، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك، عبر وضع مخططات لتنفيذ «ترانسفير» إضافي بحق ما بقي منهم داخل الخط الأخضر.

البدايات التاريخية

وقد برز مصطلح «يهودية الدولة» الإسرائيلية في السنوات الأخيرة بوتيرة متسارعة، على الرغم من أنه ليس حديث العهد، بل ظهر في أدبيات المؤتمر الصهيوني الأول في آب (أغسطس) من عام 1897 في مدينة بازل السويسرية.

وبالتالي فقد كانت فكرة «يهودية الدولة» دائماً إحدى ركائز الفكر الصهيوني، وبغض النظر عن أن درجة هذه اليهودية وبعض مضامينها شكلت مثار جدل بين تيارات معينة في الحركة الصهيونية، فإن هذا الزخم الكبير لهذه المقولة المتجددة ينطوي على أبعاد هامة وجوهرية.

وفي المقدمة منها نفحات عنصرية ضد العرب داخل الخط الأخضر واللاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم المختلفة، سواء داخل فلسطين التاريخية أو في المنافي القريبة والبعيدة.

اتخذ الكنيست الإسرائيلي في 16/7/2003 قراراً بضرورة تعميق فكرة يهودية الدولة وتعميمها على دول العالم، ومحاولة انتزاع موقف فلسطيني بجانب القرار المذكور، حيث قدم مشروع القرار أعضاء كتلة الليكود؛ وتمَّ تشريعه بعد التصويت عليه، وتضمن إشارات إلى أن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست مناطق محتلة، لا من الناحية التاريخية، ولا من ناحية القانون الدولي، ولا بموجب الاتفاقيات التي وقعتها «إسرائيل».

الأهداف والتوقيت

من الأهداف الأخرى التي تتضمنها عملية تعميم فكرة «يهودية إسرائيل»، محاولة جذب مزيد من يهود العالم إليها، فالحركة الصهيونية تعتبر كل اليهود هم «المادة البشرية» لتحقيق أهداف «إسرائيل» التوسعية من جهة، وركيزة لاستمرار المشروع الصهيوني برمته في المنطقة العربية من جهة أخرى. علماً بأنه رغم مرور ستة عقود على إنشائها، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تستطع جذب سوى 40% من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة، ولهذا يستغل قادتها كل المناسبات تأكيد أهمية جذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة.

وقد انطلق في الشهور والسنوات الأخيرة خطاب إعلامي إسرائيلي موحد، شارك فيه معظم اللاعبين المركزيين في دوائر صنع القرار الإسرائيلية، وهو المطالبة باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل «دولةً يهوديةً»، وذهب ليبرمان أبعد من ذلك، حين طالب بالاعتراف بها «دولةً يهوديةً وصهيونيةً».

لم يأتِ هذا الخطاب من فراغ، وهو يحمل في طياته أهدافاً رئيسية وعدة دلالات.

- الهدف الأول: رفض غير مباشر لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، بحيث تكون عودتهم للدولة الفلسطينية العتيدة فقط، لأنهم بالمنطق الذي ينتهجه الإسرائيليون فلسطينيون ينبغي أن يعودوا إلى الدولة الفلسطينية، لا إلى الدولة اليهودية.

2- الهدف الثاني: توجيه رسالة إلى فلسطينيي الداخل بالتوقف عن تعرية زيف الدولة اليهودية الديمقراطية، والتنازل عن مطالبتهم بتغيير طابعها، وقبولها كما هي.

علماً بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت أعلن «أننا لن ندخل أية مفاوضات حول وجودنا كدولة يهودية، هذا منطلق لكل المفاوضات القادمة»، وأضاف: «كل من لا يعترف بذلك لا يمكنه التفاوض معنا»! هذا ليس اشتراطاً، وبل عملية إملاء علنية على الطرف الفلسطيني.

وهنا يحق لنا طرح السؤال، في المعنى والتوقيت والمضمون: فما معنى الاعتراف بـ«يهودية الدولة الإسرائيلية» بالنسبة إلى العرب وحقوقهم التاريخية في فلسطين؟ ولماذا لم يطرح الإسرائيليون هذا الشرط إلا الآن؟

تشير الوقائع التاريخية إلى أن الطبقة الحاكمة الإسرائيلية -كانت وما زالت- تعتبر أن الدولة التي أقامتها بقوة السلاح على أرض فلسطين عام 1948 هي «دولة يهودية»، ودولة لليهود فقط، لكن هذه الهوية الدينية للدولة بقيت اقتناعاً إسرائيلياً داخلياً، ولم تطرح من قبل في الخطاب الإسرائيلي للعالم، أو في المفاوضات مع العرب.

وهو ما يعني أن الإسرائيليين انتظروا أكثر من أربعين سنة تقريباً ليعلنوا هذا الشرط. لاحظ هنا أن «دولة الاحتلال» انتقلت، أو هو اقتناع قيادتها السياسية، من مرحلة المطالبة بشرعية وجودها كدولة، إلى مرحلة أصبحت فيها تضع شروطاً صارمة للعرب الذين يريدون الاعتراف بهذه الدولة.

وهنا يتضح السبب في التوقيت، حيث لم يطرح الإسرائيليون شرط الاعتراف العربي المكتوب بيهودية الدولة الإسرائيلية إلا الآن! شيء لافت حقاً، علماً بأنه حتى شهور وسنوات قليلة فقط كان المطلب هو مجرد الاعتراف بحق «إسرائيل» في الوجود، وبعد أن اطمأنوا إلى أن العرب تجاوزوا هذه العقبة، حيث منهم من اعترف وطبّع، ومنهم من أعلن استعداده لفعل ذلك، حان وقت الاشتراط بأن اعترافهم بـ«إسرائيل» هو اعتراف ناقص، وبالتالي لن يكون مكتملاً من دون الاعتراف بالهوية الدينية لها.

وأمام اعتراض العرب –مؤقتاً- على هذا الشرط الجديد، يفرض السؤال نفسه: ما الفرق بين الاعتراف بـ«إسرائيل» وهويتها اليهودية؟ وماذا يعني الاعتراف بالهوية اليهودية لدولة «إسرائيل»؟ علما بأن اعتراف العرب بالهوية اليهودية لدولة «إسرائيل» يقتضي بالضرورة أن تجيب هذه الدولة عن عدد من الأسئلة أولاً وقبل كل شيء، ومنها: ما معنى «الهوية اليهودية» بالنسبة إليهم؟ هل هي هوية دينية حسب رؤية ما يعرف بطائفة الأرثوذكس اليهود، مثلاً؟ أم أن المقصود بهذه الهوية هو المعنى القومي العلماني للدولة الحديثة؟

التبعات الميدانية والسياسية

إن إصرار «إسرائيل» على اعتراف العالم، بمن فيهم العرب واليهود بأن «إسرائيل» أصبحت دولة يهودية يؤدي إلى عدد من النتائج:

1- إن فلسطينيي 1948 هم بقايا مرحلة انتقالية كانت الدولة فيها ناشئة في بحر من العداء، وتريد أن تفرض وجودها فقبلت بهؤلاء الذين يذكرونها دائماً بعدم الاتساق، وخاصة أنهم من «العرق المحتل» الفلسطيني الذي اغتصب فلسطين لآلاف السنين، كما أنهم بالطبع لم يتمكنوا من الاندماج في الدولة الجديدة وينفصلوا عن ماضيهم، لذلك وجب ترحيلهم إلى العالم العربي الأرحب.

2- سيتم الفصل بين السكان الفلسطينيين واليهود في كل فلسطين، تمهيداً للحصول على كل فلسطين وإزالة اسمها ليحل محله «إسرائيل»، ولذلك فإن هذا المخطط سيحتكّ حتماً بالأردن التي جددت «إسرائيل» حديثها عن أنه الوطن البديل للفلسطينيين من فلسطين، كما تحتكّ بمصر في سيناء التي لم تغفل عنها حتى في مخطط قيام الدولة الذي وضعه هرتزل، وفي مذكرات كل السياسيين الإسرائيليين.

3- تستمر المفاوضات مع الجانب الفلسطيني للقضاء على المقاومة، والتسليم بأن كل المطالب الفلسطينية المعروفة بقضايا الوضع النهائي قد حسمت.

4- إن الاعتراف بيهودية الدولة سيؤدي إلى إشكاليات:

أ‌- مع مصر والأردن اللتين اعترفتا بدولة غير محدودة الحدود وطابعها غير يهودي.

ب‌- إن يهودية الدولة تُناقض قرار قبول «إسرائيل» عضواً في الأمم المتحدة.

ت‌- إنها تصبح دولة عنصرية لا تتمتع بشروط بقائها في كل المنظمات الدولية.

شطب حق العودة

القراءة الهادئة لتحليل مفهوم «يهودية الدولة» وأبعاده يحتم علينا العودة إلى تاريخ 16/7/2003، حين أقرَّ الكنيست قراراً بضرورة تعميق فكرة يهودية الدولة، وتعميمها على دول العالم، ومحاولة انتزاع موقف فلسطيني إلى جانب القرار المذكور.

يمكن الجزم بأن هذا المصطلح يحمل في طياته توجهاً إسرائيلياً لطرد أبناء فلسطين من وطنهم بزعم الحفاظ على نقاء الدولة اليهودية؛ ويستوي في ذلك فلسطينيو 67 و48 الذين فُرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية، ومرّوا بفترات حكم عسكرية إسرائيلية عصيبة.

وبالتالي فإن الثابت أن كافة الأطياف السياسية الإسرائيلية باتت تتحدث في السنوات الأخيرة عن «يهودية الدولة»، في مقدمتها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب إيهود باراك، فضلاً عن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.

لقد بات مصطلح «يهودية الدولة» يمثل في الآونة الأخيرة جوهر الغايات الأسمى والأهداف الكبرى لـ«إسرائيل»، وتحولت مقولة «الدولة اليهودية» بصورة غير مسبوقة ولا معهودة إلى القاسم المشترك بين مختلف التيارات والكتل والأحزاب والاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية في الكيان الصهيوني على حد سواء.

لقد قدم مشروع القرار الأعضاء البرلمانيون لكتلة الليكود في الكنيست السابقة؛ وتمَّ تشريعه بعد التصويت عليه، وتضمن إشارات إلى أن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست مناطق محتلة، لا من الناحية التاريخية، ولا من ناحية القانون الدولي، ولا بموجب الاتفاقيات التي وقعتها «إسرائيل».

وقد كان رئيس الوزراء الأسبق الميت سريريا أرييل شارون ممن عمموا المصطلح القديم الجديد، وذهب أبعد من ذلك حين أشار في أكثر من حديث صحفي ولقاء إلى أن حدود «إسرائيل» هي من البحر الأبيض المتوسط في الغرب إلى نهر الأردن في الشرق، ولن تكون «إسرائيل»، على حد قوله، إلا دولة يهودية نقية.

إضافة إلى ما تقدم، ستعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في المدى البعيد على سنّ القوانين التي تؤمن لها عملية الإقصاء الدائمة والتهميش المستمر للأقلية العربية التي يبلغ تعدادها نحو 1.4 مليون عربي فلسطيني، وستعقد مؤتمرات بمسميات عديدة لطرح أفكار عن الهاجس الديموغرافي الإسرائيلي جراء التزايد الطبيعي المرتفع بين العرب، وهذا ما حصل فعلياً في مؤتمرات هرتسيليا السنوية.

وكأن إسرائيل «اكتشفت» فجأة أن تعميم هذا المصطلح هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين

الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم (ستة ملايين لاجئ فلسطيني)، وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل من أجندة الأمم المتحدة بدايةً لشطب الحقوق الفلسطينية، وهذا الأساس هو القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948، والداعي إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين في أقرب فرصة ممكنة والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم جراء اللجوء القسري.

علماً بأن سؤال الهوية اليهودية عموماً، أو من هو اليهودي؟ هو بحد ذاته سؤال مثير للجدل بين اليهود والإسرائيليين أنفسهم، ولا شك في أن دلالة هذا السؤال، ودلالة الإجابة عليه، مهما كانت، ينسحب على هوية الدولة الإسرائيلية، كما يراها الإسرائيليون، لكن هذا سؤال يخص اليهود دون سواهم.

وبالتالي يكون معنى الشعب اليهودي في هذه الحالة هو الشعب الذي ينتمي إلى القومية اليهودية، ولغته العبرية، والدين اليهودي مجرد عنصر ثقافي من مكونات هويته القومية.

حسب هذا المعنى يجب أن تكون «إسرائيل» دولة وطنية علمانية، وليست دينية، وبما أن الإسرائيليين يقولون بأن دولتهم هي دولة ديمقراطية، فإنها يجب أن تلغي «قانون العودة» الذي يعطي الحق لليهودي في أي مكان من العالم، ولليهودي فقط، بالحصول على الجنسية الإسرائيلية بمجرد «عودته» إلى هذه الدولة.

ومن غير المنطقي القول من ناحية بأن «إسرائيل» دولة ديمقراطية، وفي الوقت نفسه الإصرار على أن هوية هذه الدولة هي هوية يهودية بالمعنى الديني، من دون تحقيق هذا الشرط يكون الاعتراف العربي، والفلسطيني تحديداً، بالهوية اليهودية لـ«إسرائيل» مفتوحاً على احتمالات سياسية خطيرة.

يأتي في مقدمة هذه المخاطر ما يعرفه الفلسطينيون قبل غيرهم، وهو أن هذا الاعتراف يعني، وبجرّة قلم إسقاط حق العودة بالنسبة لفلسطينيي الشتات، وهم الفلسطينيون الذين طردهم «الاحتلال» من أرضهم إبان قيامها، واستولى على هذه الأرض بقوة السلاح، وقوة الأمر الواقع فقط.



الاعتراف العربي، والفلسطيني تحديداً، بالهوية اليهودية لـ«إسرائيل»، هكذا من دون شروط، ومن دون الاتفاق على المعنى القانوني والسياسي لهذه الهوية، يعني أنه يحق لـ«إسرائيل» أن تقول لنا بعد ذلك: «هذه دولة يهودية، وبالتالي لا يجوز لأحد أن يستوطنها من لم ينتمِ إلى الديانة اليهودية».


وهذا في الواقع ما درجت «إسرائيل» عليه منذ قيامها، لكن اعتراف العرب ليس فقط بحق هذه الدولة في الوجود، بل بشرعية وجودها «دولةً يهودية» هكذا بشكل مفتوح، يعني رأساً إسقاط حق العودة، وسحب أي أساس تاريخي وقانوني للقرار الدولي 194.


وبما أن الديانة اليهودية هي ديانة مغلقة، على عكس المسيحية والإسلام، سيوفر الاعتراف الفلسطيني بالهوية اليهودية لـ«إسرائيل» مشروعية قانونية في أن تتبنى «إسرائيل» سياسة قصر المواطنة فيها على من يحمل الهوية الدينية اليهودية دون غيره.


وبهذا المعنى سيجد فلسطينيو 48 أنفسهم أمام سياسات وتشريعات إسرائيلية جديدة تضعهم في موقف أسوأ وأصعب كثيراً مما هم فيه حالياً، بعض هؤلاء العرب مسلمون، وبعضهم مسيحيون، ولك أن تتصور مستقبل هؤلاء في دولة دينية عنصرية، وقد تم الاعتراف العربي والدولي بهويتها الدينية والعنصرية هذه.

بقلم: عدنان أبو عامر

تعديل المشرف/ الحقيقة وبس

الحقيقة وبس
01-09-2009, 16:38
لن اطيل عليك فقد علقت على المقال في شبكة فراس اي في موقع المقال الرئيسي على كل الاحوال
منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية وكانت جملة لا تفارق الساسة سواء العرب منهم ام الغرب وهي ان حماس غير مقبولة امريكيا وغربيا وتم فرض الحصار السياسي عليها قبل اي حصار
اليوم حماس تخترق هذا الحصار وتبني علاقات سياسية في كثير من الاتجاهات سواء مع امريكا او مع الغرب وتوسع علاقاتها اقليميا فهل بات انفتاح حماس عيبا ام انه قدرا ان تكون دائما في حالة استبعاد حتى يتثني للاخرين البقاء في اماكنهم وتجسيد افكارهم ورؤاهم دون علم احد ممن اختاره الشعب
ان منظمة التحرير هي من يمثل الفلسطينيين بينما ذلك حدث دون انتخاب او تفويض من الشعب سواء بالداخل المحتل او في الشتات واللجوء فمنظمة التحرير اصبحت ممثلا للشعب بناء على قرار من جامعة الانظمة العربية ولا اعتقد ان هذا يمكن ان ينكره احد بينما حماس استمدت شرعيتها من الداخل الفلسطيني بكل شفافية وديمقراطية وبأغلبية ساحقة فيا اصحاب الشرعيات لماذا التفريق بين شرعية شعب اختارها وبين شرعية انظمة فرضتها ؟؟؟
بالامس كان عيبا على حماس عدم وجود اتصالات معها بالغرب واليوم بات عيبا على حماس ان تجاهد بالسياسة مع الغرب فكل شيء يجب ان يكون لكم السياسة الجهاد السلام التنازلات المهم ان لا يكو ن لكم شريكا في تصفية القضية بطريقتكم
ان حماس لم تحرز تقدم في القضي باكثر من ايقافها نزيف التنازلات السريعة التي باتت توزع على الاحتلال بالمجان ومن شخصيات فيأتي ياسر عبد ربه ليتنازل في جنيف الاولى والثانية عن حق اللجيئون وكنها افراد من عائلته يمسح حقهم بالوجود او املاك شخصية يتنازل عنها بكرم وسخاء
لن اطيل فالامر لا يستحق التعليق اكثر
اذا كان اي موضوع يخالف توجهاتنا سننتقد كاتبه عندها لن تضيع البوصلة بل ستمحى من الوجود
كاتب المقال يقول عندما كشفت صحيفة الشرق الاوسط ولم يقل شكبة فراس
تقول اخي العزيز ان منظمة التحرير اصبحت ممثلا للفلسطينيين دون انتخابات
ترى ألم تجمع جميع الفصائل الفلسطينية " وما أكثر عدها أنذاك" وتتفق يومها
وكان كل فصيل يتبع لدولة عربية ويمول من قبلها
لو لم تكن جميع الفصائل على ما لها من ثقل شعبي وتواجد في الداخل والخارج
متوافقة على ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني لما أنضوا تحت ظلها
ولما كان الاجماع العربي على ذلك..لا أحد يمكنه نحر فترة زمنية من عمر القضية ليقول اليوم انا القضية
علماً لا أحد ينكر على حماس وغيرها التواصل مع الغرب وسواه
ولكن ننكر على حماس ومؤيدها أن كل من يخالفهم الرأي اتهامها لهم
انهم عملاء للغرب وخاصة لامريكا واسرائيل
وينفذ اجندة في تصفية القضية
وأنا أيضاً ....لن اطيل فالامر لا يستحق التعليق اكثر

قسام فلسطين
02-09-2009, 09:41
اذا كان اي موضوع يخالف توجهاتنا سننتقد كاتبه عندها لن تضيع البوصلة بل ستمحى من الوجود
كاتب المقال يقول عندما كشفت صحيفة الشرق الاوسط ولم يقل شكبة فراس
تقول اخي العزيز ان منظمة التحرير اصبحت ممثلا للفلسطينيين دون انتخابات
ترى ألم تجمع جميع الفصائل الفلسطينية " وما أكثر عدها أنذاك" وتتفق يومها
وكان كل فصيل يتبع لدولة عربية ويمول من قبلها
لو لم تكن جميع الفصائل على ما لها من ثقل شعبي وتواجد في الداخل والخارج
متوافقة على ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني لما أنضوا تحت ظلها
ولما كان الاجماع العربي على ذلك..لا أحد يمكنه نحر فترة زمنية من عمر القضية ليقول اليوم انا القضية
علماً لا أحد ينكر على حماس وغيرها التواصل مع الغرب وسواه
ولكن ننكر على حماس ومؤيدها أن كل من يخالفهم الرأي اتهامها لهم
انهم عملاء للغرب وخاصة لامريكا واسرائيل
وينفذ اجندة في تصفية القضية
وأنا أيضاً ....لن اطيل فالامر لا يستحق التعليق اكثر

تحية من جديد
لم ابتعد اخي عن البوصلة ولم اذكر الكاتب بسوء وكل ما قصدت ان هذا الموضوع قد علقت عليه في مصدر نشره وليس بذلك انحراف للبوصلة ولا انتقاد للكاتب هذا للتنويه
من جهة اخرى من هي منظمة التحرير وانت صاحب المعرفة في الشأن الفلسطيني ؟
واين هي القاعدة الشعبية لهذه الفصائل على سبيل المثال حزب فدا الذي لا يعد سوى عشرة اشخاص او حزب الشعب الذي هو كذلك اما الجبهة الشعبية فهي معروفة تماما واعتقد ان الانتخابات الفلسطينية هي التي تحسم من هو صاحب الجمهور العريض في الاراضي المحتلة كذلك انت تعرف جيدا ان منظمة التحرير لا يمكن لها فعل شيء طالما ان تنظيم فتح لا يرغب به لانه المسيطر الوحيد على اي قرار بها فقد رفضت معظم الفصائل في المنظمة اتفاقية اوسلوا ولكن هل تجد منهم من لم يعود ويتخذ لنفسه مكانا في الحكم ؟
هل يمكن ان تقنعك جبهات اليسار التي تتقاضى الكوتة الخاصة بها من خلال الضرائب التي ندفعا نحن المواطنين هل يمكن ان تخرج عن اجماع ما تريده فتح ؟
اخي لماذا لا نريد الاعتراف بان الزمن بات غير ما سبق وعلينا خلق واقع جديد يحفظ الثوابت والحقوق لماذا لمجرد عدم استهواء حزب معين التشكيك به وبقدراته باستمرار والتغني بماضي فريق اخر لا نريد شطب احد ولكن لا نريد ان نتغنى باقي العمر بما فعله الفصائل وتوقف التاريخ لديهم الي هذا الحد لنصل الي شطب القضية تحت مسمى الممثل الشرعي والوحيد !!!!

قسام فلسطين
02-09-2009, 12:24
الإعلاميونَ ,,, والملاحقةُ المتواصلةُ !!

بقلم رمزي البور نو



حديث يطول عن رجال الكلمة الحرة الذين وضعوا نصب أعينهم كشف الحقيقة مهما كلف ذلك من ثمن , وليس مستبعداً تواصل الملاحقة الصهيونية للصحفيين وخصوصا الفلسطينيين الذين يعملون في شتى الأراضي المحتلة .
ولكن تواصل الملاحقة من فلسطيني لفلسطيني شئ يحزننا لان الفلسطيني الصحفي يهدف من خلال عمله للتغطية الإعلامية المتواصلة وكشف كل الممارسات الصهيونية الهادفة لطمس القضية الفلسطينية وخدمتها .

الضفة المحتلة ومسلسل الملاحقة المتواصلة من الأجهزة الأمنية للصحفيين لازال للان اختطاف عدة مرات وملاحقة تشريد استدعاء بين الفينة والثانية والجريمة الكلمة الحرة, هل بقي لهؤلاء شئ يبرر ملاحقتهم للصحفيين ؟؟ هل بقي شئ لديهم حتى يطمسوه ويكتموه ؟؟ !! .

الغريب في هذا الموضوع هو اعتقال مراسلي الأقصى الفضائية وأكثرهم الصحفي مدير مكتبها الأستاذ محمد اشتيوي هذا أتى بعد تغطيته لما يجري في القدس المحتلة وما يتعرض لها الأقصى في هذه الأوقات ولم يرتكب أي شئ مخل بالعمل الصحفي بالعكس لأنهم يعملون بكل مصداقية يلاحقون ويصرون على ملاحقتهم ..

ومكتب الجزيرة عنا ليس ببعيد عندما أقدم سلام فياض على تعليق عمل مكتبه في الضفة بحجة نشر تصريحات القدومي أسباب لا تقنع أحدا .. فهل بقي لعباس وأجهزته الأمنية التي تخدم الاحتلال وتقدم له كل ما يريد على طبق من ذهب هكذا أصبحت القضية الفلسطينية خيانة عينيك عينك وعلى المكشوف ؟؟ !!!

محمد اشتيوي اختطف وهو الآن يسجن بتهمة التغطية وحديثه عن القدس والأقصى وللأسف من جديد ولا أسباب مقنعة لاعتقاله كما فعلوا سابقا ,على الجميع أن ينظر لقضية الصحفيين باهتمام أكثر وإذا لم يتم إيقاف هؤلاء عند حدهم سيقومون بأكثر من ذلك .
وأخير أعان الله كل صحفي في الضفة هو ملاحق الآن والذي من المفترض أن يوفر له كل شئ بدل أن تحجب حريته وكلمته .

قسام فلسطين
02-09-2009, 12:26
في الشهرالكريم قدس الأقداس يستصرخ المسلمين


ماجد حمدي ياسين




"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"سورة الإسراء - الآية رقم: 1

مع طلوع شمس كل نهار ومع إحلال ظلام كل ليلة أصبح المواطن العربي والمسلم يستمع للخروقات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك وأصبح دخول اليهود لباحات المسجد الأقصى المبارك شيئ عادي وأصبحت الحفريات الصهيونية أسفل مسجدنا المبارك شيئ عادي .
وأصبحت روح العروبه أسيرة اليأس والإنكسار الذي أصبح يسيطر على مركز إحساس كل عربي ومسلم وكأن المسجد الأقصى أصبح مجرد مكان لا يحمل قدسيه وليس له قيمة عند المسلمين .. وهذا ما تسعى إليه دولة الإحتلال التي تهيئ الأجواء ليوم قـد يتمنى فيه كل مسلم الموت على أن يحيا هذا اليوم الذي قــد يسقط فيه المسجد الأقصى المبارك .

ماذا جرى للمسلمين ؟؟ أم إن المسلم ينتظر سقوط المسجد الأقصى وتسويته بالأرض حتى يستنكر ويشجب ويدنين ؟؟؟
هل أصبحنا ننتظر هذا اليوم لكي نعبر عن حبنا وإنتماؤنا للإسلام العظيم .
الأقصى يُهود وهناك مخطط صهيوني للإطاحه بهذا المكان المقدس والمسلمون للأسف مشغولين بمتابعة مسلسلات رمضان وليس هناك من مسلم يسخر ولو القليل من وقته لنصرة المسجد الأقصى المبارك .
أهل أصبحت كلمة المسجد الأقصى كالكلمات العابره التي نلفظها على لسانُنا دون شعور بالخوف والغيره على المسجد الأقصى المبارك الذي هو من أهم الأمكان المقدسه عند المسلمين بالعالم ؟؟؟
وأين دور الإعلام العربي الذي أصبح مهتم بأخبار الفن والفنانين حتى أصبح لا يجد مساحه صغيرة يخصصها لنصرة المسجد الأقصى المبارك .

وأين دور الفضائيات العربية التي أصبحت من أهم مقومات الإنقسام العربي من خلال إعداد البرامج التي تساهم بترسيخ الإنقسام العربي وأصبحت عامل أساسي بتأجيج الفتنه بين المسلمين والعرب وأصبحت بعضها بقصد والبعض الأخر بدون قصد يصب في خدمة المخطط الأمريكي والمخطط الصهيوني معاً .
وأين المواطن العربي والمسلم من نصرة الأقصى الذي أصبح قريب من السقوط والإنهيار من أي وقت مضى والمسلمين في سُبات عميق .
وهل أصبحت كلمة للبيت رباً يحميه هي الركيزه والشماعه التي نعلق عليها ضعفنا وإنكسارنُا ؟؟؟
إن الأقصى يستصرخ كل مسلم غيور وكل عربي حــر ... فهل من مستجيب ؟؟؟ وهل يوجد صلاح الدين أخر ينصر المسجد الأقصى ويقهر من يسعى لتدمير المسجد الأقصى المبارك ويسعى للنيل من كرامة كل مسلم وعربي ؟؟؟
أنصروا المسجد الأقصى لو بكلمة.
{ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }.

قسام فلسطين
02-09-2009, 12:28
محرقة الأنرواد

فايز أبو شمالة



أزعم أن قرار الجمعية العامة رقم 302، الصادر في 8 ديسمبر 1949، والذي بموجبه تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأنروا" لتعمل كولاية مخصصة، ومؤقتة، أزعم أن القرار قد حدد مهام الوكالة في: التشاور مع الحكومات المحلية بخصوص تنفيذ مشاريع الإغاثة والتشغيل والتخطيط استعدادا للوقت الذي يستغنى فيه عن هذه الخدمات. وكفلسطينيين لن نستغني عن خدمات الإغاثة والتشغيل إلا إذا انتهت الأسباب التي جعلت من الشعب الفلسطيني لاجئاً، بل ونتمسك بخدمات الأنروا، إلى حين عودة اللاجئين إلى ديارهم، وحل قضيتهمالسياسية حلاً عادلاً.منذ تأسيس الأنروا وحتى يومنا هذا، والمؤسسة ملتزمة بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين دون أن تمس بمشاعرهم الوطنية، أو معتقداتهم الدينية، أو عاداتهم الاجتماعية، أو ثقافتهم الإنسانية، وظلت تحظى بثقة واحترام اللاجئين في الوطن والشتات، ولكن في اللحظة التي ستنحرف فيها الأنروا عن غايتها التي تأسست من أجلها، وتفكر أن تمارس دوراً سياسياً، أو تضع شروطاً حياتية مقابل خدماتها، أو التأثير الثقافي من خلال فرض دروس عن المحرقة التي لحقت باليهود، فإن ذلك سينعكس بالسلب على مجمل العلاقة القائمة بين الأنروا، واللاجئين الفلسطينيين، ورغم نفيمفوض الأنروا السيدة "كارين أبو زيد" تضمين مناهج المنظمة أي إشارة إلى المحرقة، ـ وهذا جدير بالتقدير ـ إلا أن ما يتم إعداده من نسخة أولية من المنهج لتعرض على مجموعات من المجتمع المدني، ليتم الموافقة عليها. يحتم على كل مسئول أن يتنبه لخطورة فتح الجراح الفلسطينية، وذلك للأسباب التالية:أولاً: أن العالم لم يجمع على حدوث المحرقة، ويتشككون في حدوثها وفق الرواية اليهودية، ويلتقي ملايين الأوربيين مع المفكر الفرنسي "رجاء جارودي" الذي أورد في كتابة "الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل" صفحة 107، اعتراف الدكتور "كيبوفي" من مركز الوثائق في تل أبيب عام 1960، وهو يقول: لا توجد أي وثيقة موقعة من "هتلر"، أو "هيملر"، أو هيدريش، تتحدث عن إبادة اليهود، ولا تظهر عبارة "الإبادة" في خطاب "جورنج" الموجة إلى "هيدريش" بشأن الحل النهائي للمسألة اليهودية". ويورد في صفحة 119من الكتاب نفسه، ما كتبه أحد القانونيين الأمريكان الذين أرسلوا إلى " داخاو"بعد أن أصبح معسكراً أمريكياً، ومركزاً للمحاكمات ضد جرائم الحرب، يقول: "لقد عشت في "داخاو" طوال 17 شهراً، بعد الحرب كقاضي عسكري للولايات المتحدة الأمريكية، وأستطيع أن أشهد: أنه لم يكن هناك أي غرف للغاز، وما يعرض على الزائر يقدم بطريقة خاطئة على أنه غرف للغاز، مع أنه محرقة لجثث الموتى، ولم يكن هناك أي غرف للغاز في ألمانيا، وأستطيع أن أؤكد أنه يستخدمون الأسطورة القديمة للدعاية بأن ملايين اليهود قد قتلوا، وبعد ست سنوات أقول: أنه كان هناك الكثير من اليهود الذين قتلوا، ولكن رقم المليون لم يتم بلوغه أبداً، واعتقد أنني مؤهل أكثر من غيريللحديث عن هذا الموضوع".ثانياً: لو أجمعت كل حكومات العالم على حدوث المحرقة وفق الرواية اليهودية، فلن يقنع ذلك الفلسطيني الذي يرى العالم وقد أجمع على ظلمه، وأغمض عينه عن المحرقة القائمة بحقه بشكل يومي، وهي تشوي لحم الفلسطينيين على الحواجز، وتذيب عظمهم بالحصار، والعالم كله يتفرج، ويصمت، ويبلع لسانه. ولو سأل السيد جون جنج مدير عمليات الأنروا في غزة، أي تجمع طلابي فلسطيني، من هو اليهودي؟ لجاءه الجواب السريع: اليهودي هو الموت، والجراح، وعذاب الأسرى، واليهودي هو هدم البيوت، والدمار، والهلاك، والخداع، والحصار، والاغتصاب. فكيف تطالب من المعذب أن يذرفدمعاً على معذبه؟ وكيف تطالب من الضحية أن تمسح الدم عن سكين الجلاد، ولا تشهق في وجه العالم شهقة الموت؟!.نحن الفلسطينيين لا نكتفي برفض تدريس المحرقة لأولادنا، وإنما يجب أن تكون لنا دروسنا الخاصة عن نازيي القرن الواحد والعشرين، عن اليهودي الإسرائيلي المجرم، والإرهابي الذي ما زال يفرض علينا أن نحيا المحرقة حتى هذه الساعة، إننا لا نكذب واقعنا الذي نعيشه، ونصدق أننا نحن الكارثة التي أسهمت فيها أوروبا لإنقاذ اليهود، فكيف نبكي على من يستبيح فرحنا، ويطعن جسدنا، ويغتصب بيتنا، ويشرب ماءنا، ويحاصر هواءنا؟ وكيف نصدق أن هذا اليهودي القاتل، المغتصب كان مظلوماً في يوم من الأيام، أو أنه تعرض للإبادة من أحد؟ كيف يصير المقتول قاتلاً إن لم تكنتجري في دمائه تعاليم وأفكار ومعتقدات خرافية عليك أن تتنبه لها يا مستر "جون جنج"؟ وأتمنى ألا تكون أحد أولئك الأجانب الذين جاء ذكرهم في الإصحاح الحادي والستين من سفر إشعيا، الذي يقول لليهود: "ويقف الأجانب، ويرعون غنمكم، ويكون بنو الغريب حرّاثيكم، وكرّاميكم، أما أنتم "اليهود" فتدعون كهنة الرب، تُسمّون خُدام إلهنا، تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتآمرون!.

الحقيقة وبس
02-09-2009, 20:11
كفّة القّبان

بقلم: أنس أبوسعده


قبل عدة سنوات فقط، لم يكن من الطبيعي أن لا تكون مؤطراً أو منتمياً الى فصيل فلسطيني.. ولم يكن عادياً أن لا تدافع وبقوة عن إنتخاب قائمة هذا الفصيل أو ذاك.. مع تفصيل وأحياناً ممل لمبادئه وشعارته وخطوط برنامجه إن تحقق نجاحه.. كان الاستقطاب واضح، والفرز واجب.. والحماس مطلوب..
كان المعظم يقول ولو بقرارة نفسه، هذه الإنتخابات التي ستجري، هي إحدى نتائج وتبعات اتفاقية أوسلو المشؤومة، لكن لا بأس، ما دامت هذه الانتخابات ستكون نزيهة وحره.. وما دام سينتج عنها أول عناصر السيادة، وهو المجلس التشريعي، الاداة الوحيدة للتشريع.. وحصلت الإنتخابات ولاكثر من دورة، وعلى نفس اسس أوسلو سالفة الذكر أيضاً.. وفي كل مرة، شهد الجميع بشفافية هذه الانتخابات ونتائجها، مهما كانت طبيعتها والفائز بها.. وتتابعت حكومات وطنية، مرة ببعض الوان الطيف الفلسطيني، ومرات بمعظمها..
لم يكن برنامج أي حكومة من هذه الحكومات ولو كانت بطيف واحد، متناقضاً بشكل كبير مع برنامج الحكومة التي سبقتها أو التي لحقت بها..كان دائماً برنامجاً وطنياً، يؤكد في معظمه على الثوابت الوطنية، بالرغم من أنه لم يكن من الضروري التأكيد عليها باعتبارها من المسلمات الطبيعية حتى عند أبسط إنسان فلسطيني أو عربي.. ولو أجرينا مقاربة بسيطة لبرامج حكوماتنا المتعاقبة مع أي برنامج لحكومات الاحتلال، وبأي حزب مهما كان تعصّبه أو حجمه، لوجدنا أن برامجهم السياسيه تبتعد عن المسلمات التي يؤمنون بها، وانما ترّكز أكثر على العموميات، والامور الخدماتية للمواطنين.. فلم نجدهم مثلاً يركزون على الالتزام أو عدم الالتزام بالاتفاقيات المبرمة أو بالتعهدات الملزمة.. وهنا يأتي السؤال الكبير: لماذا يطلب منا، ونحن تحت الاحتلال أن يكون الالتزام بما سبق من اتفاقيات موقعة واضحاً في أي برنامج حكومي؟ ولماذا يسمح لوزير في أي حكومة جديدة لهم وفي تصريح صحفي بسيط أن يلغي أهم اتفاق أو التزام بكلمتين اثنتين؟؟ والحجة المتوفرة دائماً بأنه وزير جديد!! لماذا نحاصر نحن أنفسنا بأنفسنا، ونترك للمحتل الحبل على الغارب؟؟

المتابع لمزاج الشارع الفلسطيني هذه الايام كما أنا، يلاحظ وبدون أدنى شك، نفور الانسان الفلسطيني من كلمة سياسة أو أحزاب أو فصائل.. وهو الانسان الذي كانت معظم مشاكله في بيته هو إصراره وتعلقه بمتابعة الاخبار السياسية على مدار الساعة!! وهو الاكثر نقاشاً للامور السياسية بين أقرانه العرب.. والآن بدأ ينفر من سماع أي شئ يتعلق بانجازات من يحكم هنا أو يحكم هناك!! ولم يعد يفهم وبالرغم من توافقنا سابقاً ولاكثر من مرة على برنامجنا لحكومة فلسطينية سبباً للخلاف على هذا البرنامج الآن إذاً؟؟ يؤمن وهو يتكلم بحسرة، بأن المهم ليس أن تحكم، أو تحقق ما تؤمن به من مبادئ أو أفكار.. وليس أيضاً أن تتحول كوزير أو حكومة الى موظف نشيط في مصلحة المياه أو الكهرباء أو الطرق.. فالفلسطيني ضحى وقاتل لا ليستطيع أن يعبر بين مدينة وآخرى بحاجز أو حاجزين أقل من الماضي، ولا أن تبنى مدرسة لابنائه هنا أو هناك.. ولا لانشاء مصنع قرب منزله أو في قريته.. والاّ لتحمس لما يطرحه نيتنياهو من سلام اقتصادي وحسب، بعيداً عن السلام العادل والشامل، بينما الارض الفلسطينية تُقضم بدون حساب.. ومظاهر سيادتنا الوطنية الى زوال..

الواضح والجلّي أن إنقسامنا وعدم التقائنا عند نقطة تتوسط ساحتنا الفلسطينية، والذي لا يوقف جرف إنزلاقنا الى ما لا نهاية.. سببه ليس فقط هو برنامج الحكومة، ولا الشقاق لما حدث في غزه.. الحقيقة أننا جميعاً أصبحنا لا نرى في المرآه الا وجوهنا، فنُعجب بها.. وإذا سمعنا شيئاً، فلا نستمع الاّ لصدى صوتنا..
إستطاعت طيور الظلام أن تصور لنا باننا صرنا حكاماً على ممالك وشعوب!! نأمر فنطاع.. وننهى فنجاب!! نسينا أننا في سجن واحد كبير، مفتاحه مع الغراب! والغراب طار الى مدائن بعيده..!! والمدائن لها سور عالٍ..! والسور عليه حرس أشداء، ومدافع تطلق الموت والدمار!!

نحن بانقسامنا وفرقتنا نخسر أهم ما نملك.. نخسر شعبنا الذي نحكمه، ونخسر إيمانه بنا، وهو الذي لم يشك للحظة بوطنيتنا وحبنا لفلسطين مهما إختلفت مشاربنا وقناعاتنا وبرامجنا.. لكن شعبنا هذا بدأ يفكر الان وبجدية أنه بحاجه الى من يخرجه من حالة التمزق الذي يعيشه على وقع الانقسام والتنافر.. الى إطار وطني جامع يكون بلون الوطن الواحد.. وبحلم واحد.. ويعزف على نوتة واحده .. لا يفكر الاّ بمصلحة شعبه، بعيداً عن المصلحة الحزبية الضيقة.. اطار يرجّح كفة القبان لصالح الوطن والانسان والقضية الوطنية... لديه واجب واضح: ازالة الاحتلال والى الابد، وبعده لنختلف من منا كان على حق!!

قسام فلسطين
03-09-2009, 10:11
ويحدثونك عن الخيارات النضالية!!



لمى خاطر



منذ ما قبل مؤتمر فتح السادس كان ملاحظاً إصرار رموز الحركة وناطقيها على إقحام مفردة المقاومة في تصريحاتهم ولقاءاتهم الصحفية وتأكيدهم أن البرنامج السياسي الجديد لفتح سيخلص إلى تبني خيارالمقاومة على عكس ما يظن (المتربصون بالحركة) ممن يرون أن فتح الجديدة سترمي هذا الخيار وراء ظهرها وستسقطه من حساباتها.


وفي خطابه (التاريخي) في افتتاح المؤتمر حاول محمود عباس أن يوهم المتابعين بحضور المقاومة على أجندة حركته من خلال توقفه الطويل والممل عند محطات الماضي مع ما تضمنه ذلك من أكاذيب مكشوفة حتى وهو يستعرض تاريخ حركته الثوري ودوره المزعوم في تفجير الثورة وقيادتها، ومع أنه غيب المقاومة في استعراضه للحاضر وحديثه عن المستقبل محاولاً التركيز على إنجازات شكلية لحكومته وأجهزة أمنه إلا أن رموز حركته ظلوا يروجون لأكذوبة حضور المقاومة في برنامجهم وأن فتح لن تسقط خياراتها النضالية!

إن طبيعة (الخيارات النضالية) لفتح يمكن استقراءها بسهولة من خلال واقع الضفة ودور أجهزتها الرائد في استئصال المقاومة وقطع الطريق على أية محاولة لإعادة الحياة لها، ولسنا نبالغ إن قلنا إن فتح نجحت بما أخفق فيه الاحتلال الذي ظل على مدى سني احتلاله غير قادرعلى تحجيم الفعل المقاوم حتى مع تتابع ضرباته لخلايا المقاومة وناشطيها، أما أجهزة فتح الأمنية فقد عرفت من أين تؤكل الكتف المقاومة وأثمرت جهودها المتركزة أصلا في هذا السياق عن إخضاع جبهة الضفة بالكامل وتحويلها إلى ساحة تبدو غير ذات صلة بخيارات مقاومة المحتل، وكأن الضفة اليوم ليست تلك التي كانت قبل سنوات ساحة المواجهة الأولى المشتعلة في وجه الاحتلال، وكلنا رأينا على سبيل المثال كيف كان أداء الضفة التضامني متراجعاً خلال الحرب على غزة، حتى أن بعض العواصم العربية كان أداؤها متقدماً على الضفة التي لم يكن يسمح لها أن تعبرعن تضامنها مع غزة إلا من خلال مسيرات الشموع الصامتة والمرخصة من أجهزة فتح وبالاشتراطات المعروفة، وهي ألا ترفع فيها أي مظاهر غير العلم الفلسطيني وألا تحاول التقدم نحو مناطق التماس مع الاحتلال وألا تردد فيها شعارات ضد السلطة، وكانت كل محاولة للاشتباك مع قوات الاحتلال توأد في مهدها أو تتصدى لها عناصر الأمن الفتحاوية بالهراوات والرصاص نيابة عن المحتل، الأمر الذي حدا بقادة جيش الاحتلال أن يشهدوا لفتح بجهودها ودورها في منع انتفاضة ثالثة في الضفة عشية الحرب على غزة.

أما على صعيد النهج الأمني والسياسي الروتيني فلا مكان فيه إلا لتحجيم المقاومة ثقافة وسلوكا، بل إن مظاهر السيادة والسيطرة الفتحاوية على الضفة تكاد تنحصر في النهج الأمني القمعي الذي نجح في سد أي ثغرة يمكن أن تتسرب منها ريح المقاومة ، فليس مسموحاً لأي فصيل أو حتى مواطن عادي باقتناء قطعة سلاح غير مرخصة صهيونياً، في وقت تجد فيه عناصر فتح الأمنية تتجول بسلاحها في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال وتحت سمعه وبصره، وهو ما كان ليسمح بهذا لولا تأكده من أن من كان قد تبقى من حملة السلاح غيرالمرخص قد باعوه واشتروا به عفواً صهيونياً ووظائف في الأجهزة الأمنية وتحولوا بقدرة قادر من مطلوبين للاحتلال إلى وكلاء له في قمع المقاومين وتعذيبهم في السجون، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بطبيعة الحال، فقد أخلصت أجهزة فتح أيما إخلاص في اتخاذ التدابير الوقائية التي تكفل قصقصة أجنحة المقاومة لدرجة منع تداول الكثير من المواد الأولية التي يمكن أن تساهم في تصنيع الذخيرة والمتفجرات وتجريم من يقتني أو يبيع أصنافاً معينة من المبيدات والأسمدة الكيماوية.

أما ملاحقة المقاومين اعتقالاً وتعذيباً وقتلاً فهو أمر مفروغ منه، ورغم أنه مثال صارخ على طبيعة (النهج النضالي الجديد) لدى فتح إلا أننا لم نتوقف طويلاً عنده لأننا سنجد الكثيرين من أصحاب الأفهام الباردة يبررونه كإجراء وقائي لمنع تكرار محاولة الانقلاب على سلطة فتح المدعومة صهيونياً!
ولكن ما تراه يكون تبرير محاربة المقاومة على صعيد الثقافة والفكر، كإلزام خطباء الجمعة بخطب محددة يحظر التطرق فيها للاحتلال أو التحريض عليه، ويعاقب من يخالف أوامر وزير أوقاف دايتون بالفصل من وظيفته، وقس الأمر ذاته على المدارس والجامعات وحتى رياض الأطفال.

مثل هذه الشواهد لا نسوقها ترفاً أو مماحكة، بل لتبيان أن واقع فتح وبرنامجها الحقيقي تتحدث عنه أفعالها لا أقوالها، وهي أفعال لن تبرأ فتح من عارها حتى لو أقسم ناطقوها مئات المرات يومياً أنهم مع المقاومة وأن خيارهم الكفاحي ما زال حاضراً، وحتى لو روست فتح كل بياناتها الرسمية وغير الرسمية بشعارات الثورة ورموز العاصفة الصفراء لوناً ومضموناً!

وإن كان المصابون بداء النزعة القبلية الفتحاوية سينطلي عليهم هذا التباين الصارخ ما بين القول والفعل، فإن أي عاقل لا يمكن أن يمر مرور الكرام عن تغاضي قادة الاحتلال وولي أمر النعمة الفتحاوية دايتون وجموع المانحين الحياة لحكومة عباس – فياض عن تلك التصريحات فاقدة الرصيد على الأرض والتي يدركون قبل غيرهم أنها لا تتجاوز أفواه مطلقيها، فمن يقبض ثمناً غالياً لقاء جهوده في إراحة الاحتلال من كابوس المقاومة لا يمكن إلا أن تكون الخيارات النضالية في عرفه الحقيقي هي فقط مقاومة المقاومة!

قسام فلسطين
03-09-2009, 14:23
حماس على خطأ!?


بقلم: د. فايز أبو شمالة

حماس على خطأ، والصواب هو موافقتنا على خارطة الطريق المعدلة التي صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية في 30 أبريل من سنة 2003، والتخلي عن كل الثوابت الفلسطينية طوعاً، وعن حق العودة، وعن الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية، وعن القدس، والتمسك فقط بخارطة الطريق، والالتزام بما جاء فيها طالما التزم الإسرائيليون، فإن لم يلتزم الإسرائيليون، ألا يتوجب علينا أن نعاود التفكير بخطوات المسير؟

فماذا طالبت خارطة الطريق من الفلسطينيين، بشأن الأمن؟:


1- أن يعلن الفلسطينيون نهاية واضحة لا لبس فيها للعنف والإرهاب، ويباشرون جهوداً واضحة على الأرض لاعتقال، وتعطيل، وتقييد نشاط الأشخاص والمجموعات التي تقوم بتنفيذ أو التخطيط لهجمات عنيفة ضد الإسرائيليين في أي مكان.



2- تبدأ أجهزة أمن السلطة الفلسطينية التي تم إعادة تشكيلها وتركيزها عمليات مستديمة، وفعالة، تهدف إلى مواجهة كل الذين يتعاطون الإرهاب وتفكيك القدرات والبنية التحتية الإرهابية. ويشمل هذا الشروع مصادرة الأسلحة غير المشروعة وتعزيز سلطة أمنية خالية من أي علاقة بالإرهاب والفساد.


لقد التزم الفلسطينيون بكل ما طلب منهم في هذا الشأن، وأعلنت حكومة سلام فياض نهاية الإرهاب ( المقاومة الفلسطينية) وبدأت الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية في جمع السلاح المقاوم، واعتقال حامليه، ونفذت السلطة بند الأمن وفق ما جاء في خارطة الطريق، وأكثر قليلاً، حتى بات المستوطن لا يخشى على غنمه في طرق الضفة الغربية.

فماذا طالبت خارطة الطريق من الإسرائيليين بشأن المستوطنات؟:


1- أن تفكك (إسرائيل) على الفور المواقع الاستيطانية التي أقيمت منذ مارس 2001.


2- انسجاماً مع توصيات تقرير لجنة ميتشل، تجمد الحكومة الإسرائيلية جميع النشاطات الاستيطانية، بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات.

ولم تلتزم (إسرائيل)، ولم تفكك أي مستوطنة، بل كثفت التوسع، والبناء في المستوطنات. وقد وصلنا إلى سنة 2009، وما زال الأمريكيون يتفاوضون مع الإسرائيليين على تطبيق بند المستوطنات من خارطة الطريق الصادرة سنة 2003.

ألا يكفي هذا الدليل لأن يراجع السيد عباس موقفه من المفاوضات العبثية، ومن لقائه مع نتانياهو، ألا تفرض هذا البينة الفاضحة على الأخوة في حركة فتح؛ أن يتحركوا من أجل فلسطين، ألا تفجر هذه الجزئية الصغيرة وطنية كل أولئك الذين شاركوا في المؤتمر السادس، وشاركوا في جلسة المجلس الوطني، ألا يفرض عليهم كل هذا الهوان أن يطالبوا حكومة فياض بوقف العمل بالبند الأمني من خارطة الطريق إلى حين التزام (إسرائيل) الكامل بالبند المتعلق بالمستوطنات، وبهذا يكون الفلسطينيون قد أعفوا أمريكا من التفاوض باسمهم مع الإسرائيليين، وأعفو العرب من حرج التطبيع

مع إسرائيل مقابل التجميد المؤقت للمستوطنات.


فإذا كان الواقع لا يأذن للقيادة السياسية بأن تتوضأ بالثوابت الفلسطينية كما يقال، فهل يصعب على القيادة المضمضة بخارطة الطريق، وأن تشترط التعبد في محراب الأمن الإسرائيلي مقابل وقف الاستيطان!.

أم أننا نقطع شرايين حياتنا، ونمزق جسد قضيتنا، ونحن واعون لما نقوم فيه؟!.

الحقيقة وبس
03-09-2009, 18:16
«السلطة الوطنية».. من فوضى الثورة إلى انضباط الدولة
بقلم : صالح القلاب ..
الخميـس 06 رمضـان 1430 هـ- جريدة الشرق الاوسط
بينما اقترب موعد عودة الموفد الأميركي جورج ميتشل إلى المنطقة وبينما تتلاحق اللقاءات العلنية والسرية استعدادا لـ«المبادرة» التي طال انتظارها والتي بات في حكم المؤكد أن الرئيس باراك أوباما سيطلقها لدى اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل فإنه بإمكان العرب أن يقدموا إلى العالم المعني بإيجاد حلّ للقضية الفلسطينية وإنهاء النـزاع في الشرق الأوسط إنجازين حققهما الشعب الفلسطيني، يمكن التأكيد من خلالهما على أن هذا الشعب ـ خلافا لما يقوله الإسرائيليون ـ بات مؤهلا لتحمل تبعات قيام دولته المستقلة أمنيا وسياسيا وأنه قادر على حماية أي اتفاق يتم إبرامه بين منظمة التحرير والدولة الإسرائيلية.

الإنجاز الأول: هو أن حركة «فتح» التي هي مفجّرة الثورة الفلسطينية المعاصرة والتي هي راعية المشروع الوطني الفلسطيني تمكنت من عقد مؤتمر بمستوى مؤتمرات الأحزاب التي تتناوب على الحكم إنْ في بريطانيا أو في الولايات المتحدة أو في أي دولة من الدول العريقة في ديموقراطيتها سواء في الشرق أو في الغرب مثل الهند واليابان وألمانيا وفرنسا.

إن هذا ليس مبالغة ولا تجاوزا على حقائق الأمور، فالإتيان بكل هذه الأعداد من أعضاء حركة هي لا تزال حركة تحرر ومن أربع رياح الأرض وبما يحملون من مؤثرات وتأثيرات خارجية، عربية بالأساس، إلى بيت لحم والخروج بالنتائج التي تم الخروج بها وأهمها ترسيخ الوحدة التنظيمية والسياسية لهذه الحركة يدل على ما هو أكثر من اجتراح المعجزات ويدل على أن حركة «فتح» غدت مستعدة لتحمل مسؤولية ما يمكن التوصل إليه بالنسبة إلى عملية السلام التي بات في حكم اليقين أنها ستُستأنف وبزخم جديد خلال فترة قريبة.

الآن بعد هذا المؤتمر، الذي بالإمكان التأكيد على أنه جسّد حتى بمجرد انعقاده إرادة ورغبة غالبية الشعب الفلسطيني، أصبح محمود عباس (أبو مازن) أقوى مما كان عليه بكثير وأصبح يستند، بالإضافة إلى قرارات هذا المؤتمر ودعمه، على وحدة موقف يتمثل في لجنة مركزية متماسكة ولجنة تنفيذية جرى ترميمها في انعقاد الدورة الاستثنائية التي عقدها المجلس الوطني الفلسطيني الذي هو أعلى محطة قيادية فلسطينية أمس الأربعاء.

كان محمود عباس (أبو مازن) قد واصل المفاوضات مع حكومة أيهودا أولميرت الإسرائيلية في ظروف بغاية السوء والتعقيد، فالتركة التي ورثها بعد رحيل ياسر عرفات (أبو عمار) ثقيلة ومربكة، والأوضاع الفلسطينية بعد انفصال غزة عن الضفة الغربية وبعد انقلاب «حماس» على السلطة الوطنية، لم تكن ولا في أي يوم من الأيام متردية ومتهاوية على النحو الذي غدت عليه وكل هذا زاد الإسرائيليين تطرفا ويمينية.

إن هذا هو الإنجاز الأول، الذي بالإمكان البناء عليه لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ناجحة في مطلع السنة المقبلة وذلك حتى وإن بقيت حركة «حماس» تتخذ هذا الموقف المتشنج والعدمي الذي تتخذه، أما الإنجاز الثاني فهو أن الضفة الغربية غدت، بعد حالة الانفلات المفزعة التي عاشها قبل «انتفاضة الأقصى» التي كانت وبالا على الشعب وقضيته، وبعد ذلك، نموذجا للدولة الفلسطينية المنشودة من حيث الأمن ومن حيث الاستقرار ومن حيث الأوضاع الاقتصادية المزدهرة وتلاشي الحالة المرضية التي سادت لفترة الطويلة.

عندما سيقول الإسرائيليون لدى استئناف عملية السلام التي ستُستأنف قريبا بأنهم لا يستطيعون تكرار ما حصل في غزة، التي بعد انسحابهم منها وتفكيك مستوطناتهم هناك تحولت إلى قاعدة لـ«الإرهاب»!! وإطلاق الصواريخ، فإن الجواب الفلسطيني والعربي والدولي أيضا سيكون حاضرا وهو: أن الضفة الغربية ها هي أمامكم باستقرارها الأمني وبسيطرة السلطة الوطنية على كل شيء فيها وبأوضاعها الاقتصادية المتنامية التي حَمَت أهلها من الأموال العابرة للحدود والحواجز التي ترسل من إيران وتصل إلى إمارة «حماس» الإسلاموية على نهج الولي الفقيه عبر المحطات المعروفة.

إلى ما قبل تشكيل الحكومة «المؤقتة» التي يرأسها سلام فياض، المشهود له حتى دوليا بنظافة اليد وبالكفاءة والتفاني في العمل، كانت أحوال الضفة الغربية أسوأ من أحوال غزة الآن فالأمن مضطرب والاستقرار مفقود والفساد ضارب أطنابه وكانت التجاوزات على المواطنين وحتى على مؤسسات السلطة الوطنية لا حدود لها وكان الاقتصاد منهارا وحياة الناس كانت بائسة وكانت الخدمات معدومة. وهذا ما أراده الإسرائيليون عندما عادوا، في عهد حكومة أرئيل شارون، لاحتلال ما كانوا قد انسحبوا منه بناء على اتفاقيات أوسلو المعروفة.

خلال العامين الماضيين، وبعد تشكيل حكومة سلام فياض التي أعطاها الرئيس محمود عباس (أبو مازن) صفة المؤقتة حرصا منه على رفض التقسيم، بدأت الأمور في الضفة الغربية تتغير شيئا فشيئا فالسلطة فرضت هيبتها على الجميع والملثمون اختفوا واختفت مع اختفائهم ظاهرة الابتزاز و«الإتاوات» وبات الفلسطيني الذي عاش ظروفا قاسية فعلا، بين جبروت الاحتلال وتعديات المستوطنين وحواجز الجيش الإسرائيلي وبين انفلات الأمن واستشراء ظاهرة العصابات الإجرامية المحلية، يبيت ليله آمنا ومطمئنا على أطفاله وممتلكاته وكرامته.

الآن انتهت في الضفة الغربية ظاهرة إطلاق نيران البنادق والأسلحة الرشاشة في الأعراس والأعياد والمناسبات الاجتماعية التي هي وظاهرة المفرقعات مستشرية في بعض الدول العربية. والآن اختفت ظاهرة السيارات المسروقة واختفت الفوضى التي كانت تسود حتى في مدينة رام الله التي تُعتبر العاصمة المؤقتة للدولة الفلسطينية المنشودة وهذا كله يقدم نموذجا لهذه الدولة التي يدعي الإسرائيليون أنها لن تكون إلا على شاكلة دولة غزة.

ولهذا وفي ضوء هذا كله فإن الفلسطينيين سيذهبون إلى المفاوضات، التي من المفترض أن تُستأنف بعد أن يطلق باراك أوباما مبادرته الموعودة خلال اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهم يحملون نموذج الضفة الغربية كسلاح يواجهون به كل الادعاءات والألاعيب الإسرائيلية. فالأمن مستتب ولم يعد هناك لا فلتان تنظيمات ولا فلتان أسلحة. وهكذا كما أن السلطة الوطنية تسيطر الآن على كل شيء في هذه المنطقة التي تسيطر عليها فإن الدولة المستقلة التي ستقوم ستكون قادرة على الوفاء بكل ما ستلتزم به في أي اتفاقية أمنية وغير أمنية ستوقعها مع الدولة الإسرائيلية.

في السابق وقبل أن يحدث في الضفة الغربية على مدى العامين السابقين هذا الذي حدث كان العالم ومن ضمنه الدول المعنية بالسعي لحل مقبول للقضية الفلسطينية وإنهاء هذا الصراع المحتدم في الشرق الأوسط يستمع بإصغاء وتفهُّم لوجهة نظر الإسرائيليين القائلة بأنهم لا يجدون الطرف الفلسطيني الموثوق به الذي بإمكانهم مفاوضته وعقد اتفاق معه قوامه الأمن. أما الآن فإن هذا المبرر لم يعد لا مقنعا ولا مقبولا، لا من قِبل الأميركيين ولا من قبل الأوروبيين ولا من قِبل أي جهة دولية أخرى، والدليل هو هذا الاستقرار الذي تعيشه مناطق السلطة الوطنية وهو هذا الضبط والربط الذي لا يقل عما هو سائد حتى في الدول الغربية المستقرة والديموقراطية.

وبالمحصلة فإن ما يجب تسجيله على جدول إيجابيات عهد محمود عباس (أبو مازن) هو الانتقال بوضع الضفة الغربية من حالة فوضى «الثورة» إلى حالة انضباطية الدولة وهذا بالنسبة إلى وضع كوضع القضية الفلسطينية، حيث تكثر الأيدي الممتدة من الخارج وحيث إن الخصم هو إسرائيل، أمر في غاية الأهمية بالإمكان البناء عليه لتحقيق إنجازات كثيرة ستشمل غزة لاحقا بالتأكيد حيث إن هذا الانفصال سيكون مؤقتا مهما طال، وحيث إن تجربة «الإمارة الإسلامية» التي أقامتها «حماس» في القطاع المنكوب قد فشلت وشبعت فشلا وأصبحت عبئا حتى على الإخوان المسلمين وتنظيمهم العالمي وبخاصة بعد أن حصل كل هذا الذي حصل.

الحقيقة وبس
04-09-2009, 18:16
سورية والعراق وصراعات المرحلة الجديدة
رضوان السيد - الجمعـة 14 رمضـان 1430 هـ 4 سبتمبر 2009 العدد 11238
جريدة الشرق الاوسطتشتد الجدالات بين الحكومتين السورية والعراقية بشأن تفجيرات يوم الأربعاء الأسود ببغداد وغيرها. وقبل يومين أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن عدد قتلى الانفجارات خلال شهر أغسطس بلغت 450 قتيلا، وأكثر من ألف جريح. العراقيون يقولون ـ أو يقول أنصار المالكي منهم ـ إن 90% من «الإرهابيين» الذين دخلوا إلى العراق في السنوات الماضية أتوا من سورية. ويرد الرئيس الأسد غاضبا، بأن ذلك ليس صحيحا؛ ويطلب إرسال وفد مزود بوثائق وبراهين لكي ينظر في الأمر. ويمضي قائلا إن الطريقة التي تتعامل بها الحكومة العراقية مع الاتهام جزافا وبدون دليل، هي طريقة غير أخلاقية! فلماذا تقتل سورية العراقيين، وعلى أراضيها منهم اليوم نحو مليون ومائتي ألف عراقي آوتهم حين هربوا من العنف والتهجير؟! ويذهب المتحدثون باسم وزارة الداخلية في العراق إلى أن بالسجون العراقية نحو ألف ممن أَدلوا باعترافات أنهم جاءوا من سورية من أجل التفجير والقتل بالعراق منذ عام 2004 وحتى اليوم!.
والواقع أن الموقف اليوم بين العراق وسورية يشبه ما كان يحدث في السبعينات والثمانينات بين البلدين أثناء حكم حزب البعث فيهما. فقد كانت العلاقات متوترة بشكل شبه دائم، وكان كل طرف يتهم الآخر بأنه يدبر تفجيرات واغتيالات على أرضه. بيد أن العراق كان وقتها الأعلى صوتا في اتهام سورية. وفي فترة ثوران الإخوان المسلمين على حكم الرئيس الأسد (1977 ـ 1983)، كان السوريون يقولون إن الإخوان يتدربون بالأردن والعراق، ثم يأتون للقيام بأعمال إرهابية في سورية!.
لكن بغض النظر عمّا يقوله كل طرف الآن عن الآخر؛ فالواقع أنه بين عامين 2004 و2007، بل قبل ذلك، تجمع بسورية آلاف الشبان العرب الذين يريدون الجهاد بالعراق. وكان توافدهم قد بدأ قبل الغزو الأميركي؛ إذ كان كثيرون يريدون المشاركة في الدفاع عن العراق عندما تغزوه الولايات المتحدة. وإذا كان الأمر غير مقصود أو مخطط له قبل الغزو؛ فإنه صار عالي الوتيرة وهادفا بعد الغزو. وقد بلغ ذروة عالية من العنف في سنتي عمل أبي مصعب الزرقاوي هناك، وليس معروفا بدقة من أين دخل، من الأردن أم من سورية؛ فهو أردني في الأصل من مدينة الزرقاء بشرق الأردن. وليس معروفا أيضا هل كان قاعديا عندما دخل إلى العراق، أم أنه أعلن انتماءه ـ كما يُرجَّح ـ فيما بعد. وعلى أي حال؛ فالمعروف أن أعوان الزرقاوي في البداية جاءوا جميعا من سورية، وكذلك التمويل والإمداد. ثم صارت للرجل جذور في العراق نفسه، وصار أكثر مقاتليه من هناك. وفي تلك الحقبة بالذات، منذ عام 2005، ظهرت عدة تنظيمات مقاتلة ضد الأميركيين، ومنها التنظيم الذي يقوده محمد يونس الأحمد البعثي العراقي المقيم بدمشق. والأحمد كان قد انشق عام 2006 عن التنظيم المركزي للحزب الذي يقوده منذ الغزو عزت الدوري، النائب لصدام أيام حكمه. وفي عودة للقادمين من سورية ومن غيرها؛ فإنه في عام 2006 تفاقمت الهجمات والتفجيرات ضد الأحياء الشيعية ببغداد. وردت جماعات تابعة للمجلس الأعلى ومقتدى الصدر بهجمات كبيرة ضد السنة ببغداد والموصل. ووصل الطرفان إلى حافة الحرب الأهلية، لكن الزرقاوي قتل في عملية أميركية عام 2007، وقد خلفه عدة أمراء أقاموا «دولة العراق الإسلامية» ؛ لكن هجمات القاعدة انخفضت كثيرا بعد مقتل الزرقاوي؛ وبخاصة بعد أن أقام القائد العسكري الأميركي باتريوس «تنظيمات» الصحوات في المحافظات السنية وفي طبيعتها محافظة الأنبار؛ حيث صارت العشائر السنية هي التي تقاتل «القاعدة» المتغلغلة بالمحافظة.
وطوال السنوات، بين 2004 و2008، كان الأميركيون هم الأعلى صوتا في استنكار الخطوات السورية على الحدود بين البلدين، وإرسال المقاتلين والانتحاريين من جانب المخابرات السورية إلى العراق.
فقد كان هناك مندوبون أميركيون بدمشق من العاملين مع جورج ميتشل مبعوث أوباما لعملية السلام. ثم وصلها وفد عسكري أميركي قيل إنه قَدِمَ لتوقيع اتفاق أمني. وخلال وجود الوفد العسكري والآخر السياسي؛ وصل المالكي إلى سورية، وعقد اتفاقيات للتعاون الاستراتيجي؛ لكنه طالب أيضا بتسليم بعض المطلوبين. وبعد عودته بيوم حدثت تفجيرات بغداد الضخمة، ومضى الأسد إلى طهران، وتحدث عن تحالف رباعي يمكن أن يقوم بين سورية وإيران وتركيا والعراق (!) أي مثل «اتفاق السنتو» أو حلف بغداد عام 1955. فقد انعقد وفيه سائر الأطراف باستثناء سورية؛ وسعى لضم سورية ولبنان إليه؛ وذلك بحجة مكافحة الشيوعية. ووقفت مصر ضد الحلف بعنف، وبدلا من انضمام سورية إليه، انضمت لمصر بالتوحد معها عام 1958. أما في لبنان فقد نظمت الجمهورية العربية المتحدة تمردا على الرئيس شمعون، لمنعه من دخول الحلف، وانتهى الأمر بالتحالف بين الشهابية ومصر حتى ما بعد عام 1967، رغم انفكاك الوحدة بين مصر وسورية عام 1961.
ماذا جرى في دمشق قبل ذهاب الأسد لطهران، وعودة المالكي إلى العراق؟ ليس هناك شيء واضح. إنما غادر المندوبون والعسكريون الأميركيون دمشق بصمت دونما اتفاق أمني، وما توفق الأسد في زيارته لطهران؛ إذ بدا عرض التحالُف نوعا من ذر الرماد في العيون. فتركيا الداخلة في الأطلسي لا يُتصور أن تتحالف مع طهران الآن. كما أن العلاقات بين طهران ودمشق ما عادت كما كانت. وعلى أي حال، وبعد التفجيرات البغدادية الهائلة بثلاثة أيام، خرج التلفزيون العراقي بمقابلة مع رجل قال إنه تلقى تعليمات من محمد يونس الأحمد المقيم في دمشق للتفجير ببغداد. وبعدها خرج المالكي ووزير الخارجية زيباري ليقولا إنهما يريدان الطلب من مجلس الأمن إقامة محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن أحداث الأربعاء الأسود! وصرح المالكي وغيره بأنهم يطلبون من دمشق منذ سنوات تسليم عراقيين مقيمين عندها لمحاكمتهم بتهمة تنظيم عمليات التفجير والقتل بالمدن العراقية.
والذي حدث بعد ذلك وصول وزيري خارجية إيران وتركيا إلى البلدين للتوسط بينهما. وحركة كل منهما مختلفة عن الآخر. أما الإيراني فقد جاء أولا إلى العراق (إشارةً إلى ميله إليه) ثم مضى إلى سورية. وما عُرف شيء عن اقتراحاته لحل الأزمة. وأما التركي فقد جاء أولا إلى دمشق ثم مضى إلى العراق، وأعلن عن أحد ثلاثة خيارات لحلّ الأزمة. وكل الخيارات تضع على العراق مسؤولية تقديم الأدلة والبراهين على ما يتّهم به سورية! وهو أمر يقول العراقيون إنهم فعلوه، بإرسال براهين قاطعة معه إلى السوريين.
وهنا لا بد من إضافة بعض التفاصيل. فالتفجيرات الأخيرة جرت في المناطق الشيعية والكردية وعليها. والذي كان يحدث من قبل أنه عندما يحصل التفجير يسارع المسؤولون لإعلان مسؤولية «القاعدة»، ويعمد البعض من المجلس الأعلى (قوات بدر) أو قوات الصدر، لمهاجمة مناطق سنية. لكن في الأسابيع التالية لخروج الأميركيين من المدن العراقية؛ فإن الهجمات التي تكثفت ضد المناطق الشيعية، هي التي دفعتهم لمهاجمة المناطق السنية، ثم إنهم بدأوا يتهمون دمشق علنا؛ في حين شكا سنة عراقيون من أن طهران هي الوحيدة القادرة ـ إلى جانب الأميركيين ـ على التفجير في سائر أنحاء العراق! والطريف أيضا وأيضا أن الأسبوع الماضي شهد قيام تحالف شيعي كمقدمة للانتخابات، دعمته طهران، دون أن يدخله حزب الدعوة الذي يتزعمُهُ المالكي رغم مفاوضاتٍ استمرت عدة أَشهر. والمالكي يريد ـ كما صرح ـ جبهة أوسع تضم الأكراد والسنة العرب (العشائر)، ولا يكونُ فيها خصومُهُ من الصدريين، وفريق المنشق عنه رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري. وصحيح أن الأميركيين يبدون أقرب للمالكي؛ لكن الإيرانيين لا يُبدون انزعاجا منه، وقد زارهم أخيرا ربما لإقناعهم بوجهة نظره في التحالف الانتخابي، وفي التصدي لسورية.
وفي النهاية، صحيح أن سورية مسؤولة عن عدد كبير من الهجمات بالعراق حتى عام 2008، وبشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر. وصحيح أنها دربت أُصوليين إسلاميين وبعثيين.. بل إنها خلال تجاذب مع الولايات المتحدة أرسلت متطرفين وانتحاريين إلى لبنان والأردن. لكنْ لا يبدو الآن – وهي مقبلة على التفاوُض مع الولاية المتحدة والغرب ـ أنّ لها مصلحة في المشاركة في «الإرهاب»؛ رغم إنذارها لبنان أخيرا بإمكان حدوث أحداث أمنية على أرضه إن لم يطعها كالسابق!. ولا يبدو مرجَّحا الآن أن يذهب العراق لمجلس الأمن ما دام الأميركيون والفرنسيون ما نفضوا أيديهم من إمكان «تحوُّل» الأسد باتجاههم. ومن جهة أُخرى لماذا شرب العراقيون هذه المرة حليب السباع، واتهموا سورية؟ هل بدفع من طهران لإرعاب الأسد وإيقاف تحوله الغربي؟ أم أن السلطة السورية منقسمة على نفسها، وفيها الحرس القديم الذي يؤيد استمرار العلاقة مع طهران كما تبدو، أشارت لذلك في التعامُل المتناقض والمتفاوت مع لبنان أخيرا؟! الواقع أن الطرف الوحيد المسرور من مجريات الأُمور ـ فيما يبدو ـ هو الطرف الأميركي، أما الأطراف الأُخرى وبينها التركي والإيراني والفرنسي والسوري والعراقي؛ فهي جميعا مرتبكة؛ في حين يلوذُ حزبُ الله اللبناني بصمت ثقيل!

قسام فلسطين
05-09-2009, 11:01
حركة فتح تعاني من هزيمة نفسية ..!!





قبل ان نشرع في تفصيل اثبات ان حركة فتح وخاصة قادتها يليهم اتباعها قد استشرى فيهم مرض عضال يسمى الهزيمة النفسية الذي ادى الى ما وصلت اليه الحركة من انحطاط وانسلاخ عن المبدأ الذي اقيمت من اجله ..لابد لنا ان نحدد معنى مفهوم الهزيمة النفسية لندرك ان حركة فتح قد تمكن هذا المفهوم السلبي - الذي يؤدي الى تحطم وانحلال من يصيبه هذا الداء العضال- منها .
نستطيع ان نحصر مفهوم الهزيمة النفسية سواءا على مستوى المعنى لذلك المفهوم او حتى اسقاطه على حركة فتح من القمة الى القثاعدة على النحو التالي
الأول: الشعور بهزيمة المبدأ أمام الواقع، حيث يشعر الشخص أن ما يحمله من مبادئ فشلت أمام ضغط الواقع، إما بسبب عدم واقعية المبدأ ولأن المبدأ يفتقد أدوات سليمة في التعامل مع الواقع، أو بسبب جموده وفقدان أهلية المجتهد الذي يستطيع تطويع الواقع للمبدأ. ومن صور هذا المظهر: حينما تتحول المبادئ إلى شعارات لا محتوى لها، فإذا واجه أصحابها الواقع وصاروا محتاجين لصيغ عملية من أجل تسيير الواقع لم يجدوا تلك الصيغ فيضطرون إلى التأول في استخدام ما كانوا ينكرونه بالأمسوهو ما تمارسه قيادة فتح الان من التعامل مع القضية بأسواء صور الهزيمة النفسية .
.
الثاني: هزيمة الذات أمام المبدأ، حيث يكتشف صاحب المبدأ أن ضريبة حمل المبدأ عالية وهو لا يستطيع الصبر عليها، إما لأن الضريبة تمنعه من بعض مصالحه وتحول بينه وبين طموحه، وإما لأنها تلحق به ضررًا في حياته، فيضطر تبعًا لذلك إلى التنازل عن مبدئه والتأول؛ ترويجًا لما كان يعارضه بالأمس ودفاعًا عن خيارات اليوم وحركة فتح متمثلة بقيادتها استغلت تلك المشاعر بصورة مقززة فحولت ما كان قد اسست الحركة الى اجلة الى مادة للمتاجرة الرخيصة بأبخس الاثمان وجعلت شعارات كانت تمثل مبدا في السابق لها لتصبح هتافات بقصد ذر الرماد على عيون الذين مازالوا يصدقون ان حركة فتح حركة مقاومة اي هتافات اعلامية من اجل الاستهلاك المحلي والعربي .
والهزيمة في كلا المظهرين لابد أن يصاحبها عدد من المشاعر كي تكون هزيمة نفسية:

الأول: هو الشعور بالعجز وضعف الإرادة عن التغيير.

الثاني : الإعجاب بما عند الخصم من تراث وحضارة أو رغبة في تقليده.

الثالث: احتقار الذات أو تخلٍ عن الهوية، ولابد أن يصاحب ذلك سلوك الاستهلاك وهو ما يحدث الان للحركة .

ونستطيع القول ان هناك عامل استجد في الساحة الفلسطينية اكد على خيار الهزيمة النفسية لحركة فتح كخيار استراتيجي ومخرجا مؤلا لها سيكون مقبولا عند المجتمع الدولي مرفوضا داخليا واسلاميا الا وهو ظهور حركة حماس الاسلامية على الساحة جعلتهم يستيقنون انها ستسحب بساط المقاومة من تحت ارجلهم -وقد فعلت - وتصبح الوجه المشرف واليد الامينة للقضية الفلسطينية .

لذلك نستطيع ان نلخص دلائل الهزيمة النفسية واسبابها التي اصابت حركة فتح كما يلي :

اولا :سببه سوء الإدارة، وقسم آخر سببه تسلط العدو، وقسم ثالث سببه غلبة الشهوات والفسادوهي علامات واسباب ظاهرة لكل رائي لا تحتاج الى شرح واف منا .

ثانيا :.الإخفاقات في السياسة والتربية والإدارة، أي علة من علل الحركة نتج عن سابقة عليها،. فتسلط العدو المتكرر، نتج عنه هزيمة نفسية ، ويأس من الانتصار عليه ادى الى ضعف في الحركة تجمعت وتغلغلت في اعماقها كل اسباب الهزيمة النفسية .

ثالثا :تأثر قادة حركة فتح بالهزيمة النفسية لتصبح خيارا استراتيجيا لا بديل عنه سرى تأثيره على منظريها (ان كان هناك منظرون لها ) واتباعها جميعهم ادى الى ان يسير جميع من ينتسبون لتلك الحركة في نفق الذل والاستسلام المذل المظلم الذي سيؤدي الى ان يلعنهم الله والملائكة والناس اجمعين على هذا الخيار المزري على مدى التاريخ .


ابو عبدالرحمن

قسام فلسطين
05-09-2009, 11:03
تحت خط الانسانية

د. ديمة طارق طهبوب



لا بد أن المؤرخ و المناضل و الطبيب النفسي الفرنسي فرانس فانون لما كتب المعذبون في الأرض The Wretched of the Earth رأى في الشعب الجزائري الذي عايشه عن قرب، و هو ابن فكر الثورة الفرنسية، قمة التضحيات الانسانية التي تكللت بأرواح مليون شهيد، فحرص أن يخلدها جاعلا من الجزائر و الجزائريين صفحة مشرقة و تاريخا شاهدا و قدوة لكل سالك لدرب الكفاح و النضال ضد الاستعمار و الطغيان، و في كتابه يسجل مشاهداته عن قتل و تعذيب النساء و الأطفال و الرجال و التمثيل بهم بدم بارد، و هدم المنازل و الخيم و تجريف الأراضي، و قتل السجناء، ممارسات دموية استمرت لأكثر من مائة عام دون أن تفتَّ في عضد الشعب الجزائري، أو تزعزع إيمانه بالنصر و المقاومة كطريق وحيد لتحقيقه.

ما يقارب الثلاثة قرون هي الامتداد الزمني بين استعمار الجزائر و تحريره و احتلال القدس المستمر حتى يومنا هذا، و الاحتلال على امتدادها ما انفك يستنسخ نفسه و ان اختلف في العرق و الدين و الزمان و المكان، بل و يزيد من طغيانه تطور آلة الحرب، و ما القدس الا جزائر أخرى، و لكن بعدو أكثر عنصرية يجمع بين السياسة و الفبركات الدينية التي تذكي وقوده الاستعماري، و لما لم تنفع سياسة البطش و التنكيل في تهجير أهل القدس بغية تحويلها الى عاصمة موحدة لإسرائيل لجأ الاحتلال الى تضييق أبسط منافذ العيش على المقدسيين لاجبارهم على تركها،فاستملكت إسرائيل أراضي الغائبين الذين كانوا خارج القدس عند احتلالها عام 67، وضعتها تحت سيطرتها فيما بات يُعرف "بأراضي الدولة" و التي تُدار من قبل الإدارة المدنية للاحتلال، كما منعت السلطات أصحاب الأراضي المتواجدين في القدس من تسجيل ملكية أراضيهم و استصدار ما يُعرف بشهادة "الطابو" حتى لا يستطيعون إثبات ملكيتهم و بالتالي تتمكن الدولة بوجه قانوني لعدم وجود سند ملكية من الاستيلاء عليها، و منعت سلطات الاحتلال المقدسيين من تحسين ظروف سكناهم، و جعلت من شبه المستحيل بناء مساكن جديدة لسكان القدس العرب الذين يبلغ تعدادهم بحسب إحصاء الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني لعام 2007 260 ألف نسمة و ذلك بفرض الرسوم الباهظة على رخص البناء و التي تتراوح قيمتها بين 25000-30000 الف $ مما يجعل تكلفة الشقة الواحدة كما تذكر دراسة أعدتها مؤسسة القدس الدولية ما بين 110-150 الف$ و هي مبالغ يستحيل توفيرها في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المقدسييون، و مساحة هذه البيوت لا تزيد في معظمها عن 110م، و يزيد ثمنها كلما زاد ارتفاع السقف و عدد النوافذ، فالاحتلال يأخذ من المقدسيين ضريبة الشباك و الشمس في محاولة لمنع ضوء الله من الدخول الى بيوت المقدسيين.

أما قطاعات أخرى مثل قطاع التعليم بأهميته في تنشئة الأجيال فواقعه ليس أحسن حالا من قطاع الإسكان حيث عمل الاحتلال على إضعاف البنية التعليمية من خلال التضييق على المدارس العربية التي لا تتبع لبلدية الاحتلال لاجبارهم على الإغلاق و إجبار الأهالي على إدخال أولادهم الى المدارس الرسمية التابعه لهم و التي تدرس العبرية كلغة إلزامية و منهاجا خاصا حول تاريخ إسرائيل و تقع تحت إشراف وزارة المعارف الاسرائيلية، و لم يكتفِ الاحتلال بالسيطرة و تعديل المناهج في المدارس، بل و يشجع بغض النظر و عدم المحاسبة على الغياب و التسرب المدرسي و يعتمد نظام الترفيع التلقائي بحيث ينجح الطالب أيا كان معدله و نسبة حضوره.

و في القطاع الصحي سيطر الاحتلال على كثير من المستشفيات في القدس عند احتلالها و حول بعضها الى مقرات لأجهزته الأمنية، و ألحق البعض الآخر بحكومة الاحتلال و بلدية القدس، و فرض نظام التأمين الصحي الاجباري الباهظ التكلفة على المقدسيين و الذي يتعامل مع مستشفيات و عيادات تابعة للاحتلال مما يضعف قدرة المؤسسات الصحية الفلسطينية في القدس على المنافسة و يدفعها للافلاس و الاغلاق، و الأمر ينسحب على قطاعات الكهرباء و الماء و الصرقف الصحي التي لا تخلو من تضييق و تدخل اسرائيلي حتى في الشركات العربية، و كذلك الحال بالنسبة لخدمات جمع القمامة فبلدية الاحتلال بحسب دراسة لمؤسسة القدس الدولية بعنوان "حصاد الأربعين" تتعمد إهمال جمع القمامة من الأحياء الشرقية و البلدة القديمة في القدس مما يؤدي الى تحولها الى مكاره صحية بسبب عدم قدرة الأهالي على التخلص منها أو نقلها و تكويمها في الأراضي البور و غير المستغلة.

طبيعي أن نسمع حول العالم عن بشر يعيشون تحت خط الفقر و لكن من غير الطبيعي أن نسمع عن بشر يعيشون تحت خط الانسانية في واحدة من أقدس و أطهر البقاع عند العرب و المسلمين و أكثرها بركة. لقد وضع الرسول صلى الله عليه و سلم ثلاثة متطلبات دنيا للحياة البشرية الكريمة فقال: "من أصبح آمنا في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها" و أغلب اهل القدس محرمون منها جميعا، و العرب و المسلمون يرون هذه الحقائق يوميا، و إن لم يعرف بعضهم تفصيلها الرقمي و الاحصائي، و لا يحركون ساكنا، و في الوقت الذي لم يعد يُرجى من الحكومات العربية أي تحركات سياسية ذات وزن و تأثير في واقع القدس، هذا مع التسليم بالخذلان التام و عدم طرح الخيار العسكري على أي حال من سوء و تردي الأحوال، جاء الخذلان العربي و الاسلامي أيضا على مستوى التمكين الانساني الذي يثبّت المقدسيين على أرضهم بتوفير سبل العيش الكريم للاستمرارية في التواجد و المقاومة، و في الوقت الذي يمول فيه فرد واحد هو اليهودي موسكوفيتش إسرائيل ب 15 مليون $ سنويا لدعم شراء الأراضي و بناء المستوطنات في القدس، لم يتمخض العرب كلهم بثرواتهم و نفطهم و مؤتمراتهم سوى عن 40 مليون$ لا تكفي لسد حاجة و عجز قطاع واحد من القطاعات الآنفة الذكر.

واكتفى العرب بمبادرة لرفع العتب بالاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، و ماذا تجدي الثقافة في مواجهة منطق العصا و التهويد و التحفير، و هل نفعت الكتب التي لون حبرها مياه دجلة و الفرات بالسواد في دحر المغول عن بغداد؟

لقد تعامل العرب مع القدس بسياسة أضعف الإيمان و الرمزيات حتى ليوشك الرمز أن يسقط من الوجود و النفوس، و صدق فينا قول الشاعر:

لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق ان لم يسعد الحال

لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يُفقر والإقدام قتّال

في ظل سياسة الأمر الواقع المفروضة إسرائيليا و التخاذل العربي، هل سيسلم المقدسييون و الشعوب العربية والاسلامية القدس مرة أخرى و نهائية طوعا أو كرها؟؟ أم ما زال هناك طريق آخر وخيار وحيد عرفه أهل الجزائر من قبلهم مهرا لتحرير بلدهم؟

قسام فلسطين
05-09-2009, 13:44
أهداف الغرب المعجلة والتسوية الموعودة.. مؤجلة

ماجد الشّيخ




وسط أجواء يسودها التشاؤم، ولا تسعى إسرائيل إلى سحب فتائلها المتفجرة، تواصل حكومة نتانياهو الجهر بموقفها من قضية الاستيطان، بل وتذهب بعيدا نحو مواصلة مصادرة المزيد من الأراضي بهدف مواصلة البناء الاستيطاني، ليس في القدس وحدها، بل وفي الضفة الغربية، حتى لقد ذهب الفجور بنتانياهو إلى اعتبار مطالبة إسرائيل بتجميد الاستيطان مضيعة للوقت. أما عرضه لصيغة "تسوية سلامه الموعود" في خطابه بجامعة بار إيلان، فهي الأكثر جدية من وجهة نظره، وذلك حين تساءل عما لا يمكن فهمه إزاء رفض شخص معني بالسلام طرحه "لدولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي"؟!

وفيما يبدو موقفا منسجما ومتناغما، عبّر نتانياهو وباراك، بعد عودة هذا الأخير من واشنطن، عن شرط إسرائيلي واضح، حين دعيا إلى "تجميد مؤقت للاستيطان مقابل خطوات تطبيعية عربية"، وذهب نتانياهو إلى حد القول أن "إسرائيليين كثيرين على استعداد لتقديم تنازلات كثيرة لفلسطينيين (وليس للفلسطينيين) ولكنهم لشئ واحد هم غير مستعدين: أن يكونوا بلهاء. لهذا إذا كان أحد ما يريد أن أجمد الاستيطان، فإنني أتوقع أن يقدم الفلسطينيون المقابل".والمقابل الذي يريده نتانياهو هو أن يعترفوا بإسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي"، بغض النظر عن الاستيطان وحجمه وحدود توسعه، ما يمكن أن يؤثر جوهريا في طبيعة جغرافية "الدولة الفلسطينية" منزوعة السلاح الموهومة، عبر الاعتراف بالتوسع الديموغرافي للمستوطنات، وبعمليات التهويد الجارية في القدس الشرقية، وفي المناطق التي تحوي المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية. وهو ما أعاد تأكيده نتانياهو مؤخرا عبر جولته الأوروبية ولقائه المبعوث الأميركي جورج ميتشل في لندن.

ورغم نفي نتانياهو التوصل إلى تفاهمات مع واشنطن، يصر الإعلام الإسرائيلي على القول أن ثمة تفاهمات أنجزت، لكن المعضلة التي تواجه نتانياهو تكمن في كيفية إبلاغ أعضاء حزبه وائتلافه الحكومي، مضمون هذه التفاهمات دون أن يحدث ذلك انتفاضة أو ثورة عارمة ضده. رغم ذلك فقد يختار نتانياهو لقاءه المتوقع مع الرئيس أوباما ومع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، موعدا مناسبا لإعلان موافقته على وقف البناء بشكل مؤقت، وذلك بهدف تليين موقف إسرائيل من خطة أوباما العتيدة، وهي التي يلاحظ أنها لا تختلف في عمومياتها وخطوطها العريضة عن مواقف واشتراطات حكومة نتانياهو، ومنها ما نص عليه خطابه في جامعة بار إيلان عن الدولة منزوعة السلاح والصلاحيات ضمن حدود مؤقتة، وتبادل الأراضي وتأجيل موضوع الحدود والقدس واللاجئين، مع التشديد على أن "التفاوض هو الأسلوب الوحيد للحصول على الحقوق"!.

ولكن.. حتى في ظل جولات التفاوض الماراثونية التي قادتها حكومة إيهود أولمرت