PDA

مشاهدة نسخة كاملة : أقلام وأراء ....


الصفحات : [1] 2 3

قسام فلسطين
27-01-2009, 12:49
لماذا استفزهم انتصار غزة ؟!


2009-01-27



حسن عبد الرؤوف القطراوي
كاتب من غزة






عشرات من المؤتمرات الصحفية، وكثير من اللقاءات التلفزيونية وبعض من الحوارات على الإذاعات المحلية تسابقوا إليها بعض قادة الشعب الفلسطيني خصوصاً أولائك الذين ينتمون إلى منظمة التحرير الفلسطينية أو حركة فتح والسلطة الفلسطينية والمتحدثين باسمهم في كافة المجالات حتى سفراء السلطة في بعض البلدان العربية جميعهم كانوا على قلب رجل واحد لإنكار انتصار غزة ومقاومتها.



ما يشعرني بالخجل حقيقة هو أن بعض هؤلاء ذهب إلى أكثر من ذلك وهو تحميل المقاومة مسئولية الدماء الزكية التي سالت في غزة جراء آلة العدوان الصهيونية الهمجية ، وقبل الحديث عن هذه التصريحات المجانية التي تخدم أهداف وسياسة العدو إليكم هذه الكلمات والتي وقف أمامها أولمرت رافعا يداه وهو يقرأ مقال لأحد الكتاب الكويتيين يقول فيه " ٌأقتلوهم في غزة إنهم عضوا اليد التي تمد إليهم بالخير" ويقصد بالقتل حماس وحكومتها في غزة وقد قال أولمرت عن كاتب ذاك المقال أن كاتبه أكثر صهيونية من هرتزل، هذا ما يتعلق بموقف أولمرت من هذا المقال أما عند ليفني فإنها أعطت الضوء الأخضر لاعتماد مقالات بعض الكتاب العرب كمقالات رسمية في الصحف العبرية والقنوات والمجلات والمواقع الالكترونية الإسرائيلية كمقالات السيد صالح القلاب وناصر الحميد ومجدي الدقاق أمين السياسات في الحزب الوطني الحاكم في مصر وغيرهم العشرات ممكن يضيق المجال لذكرهم، وأنا هنا لم أشأ التحدث عن الكتاب العرب لضيق المقام أولاً ثم لكونهم يطرحوا أفكاراً تتعلق بمصالح بلدانهم من وجهة نظرهم ورأي خاص بهم إلى حد كبير ولا يمثل الشعب الفلسطيني صاحب كل هذه التضحيات، ما أود التركيز عليه هي تلك التصريحات واللقاءات التي تتعلق بالفلسطينيين كقادة وصناع رأي وكتاب وصحفيين ... الخ ، هنا لهذا الرأي الفلسطيني الذي يصدر من هؤلاء القادة أو الكتاب دور كبير في أحد أمرين لا ثالث لهما الأول يتمثل في أن النظرة التي ينظرون إليها حزبية ولا علاقة لها بالوطنية وإنكار النصر الذي تحقق فقط لأنه يتعلق بفصيل معين هم يعتقدونه وهذا ما يستفز مشاعرهم وينكروه من باب الشعور بالهزيمة الداخلية الذي مني بها هؤلاء جراء مراهنتهم على الآلة العسكرية الاسرائلية في أنها ستنهي هذا الفريق إلى الأبد وهذا لم يحدث ومن ثم يأتي الحديث عن أن القوات الصهيونية بعد كل هذه المجازر الذي أحدثها في قطاع غزة لم تشأ الدخول وأنها لو أرادت الدخول لوصلت أي شبر أرادت في غزة ، الأمر الثاني يكمن في أن لهؤلاء ارتباط وثيق بمنهج مختلف عن منهج المقاومة وسبيل بعيد كل البعد عن طرائق الجهاد هذا الطريق الذي يطلقون عليه بالطريق السلمي أو الحل التفاوضي لقضية فلسطين من هنا يأتي الإنكار الثاني للمقاومة بمعنى أنهم لو أكدوا هذا الانتصار التاريخي للمقاومة في غزوة فهذا يعني أن المقاومة طريق أمثل للتحرير وهذا ما لا يريده أصحاب الحل التفاوضي بمعنى أن الخيار الاستراتيجي هو للحل السلمي وأن المقاومة عبثية أمام جيش الصهاينة الذي يعتقدون أنه لا يقهر.



ولا على أي حال سواء كان الهدف الأول هدفهم أو الثاني فإن لكلا الأمرين ما بعدهما وهو أن الشارع الفلسطيني بات يعرفهم جيداً بل أكثر من ذلك أصبح يتهمهم بالمشاركة في العدوان، وهنا سأطرح بعضاً من تصريحات المُثبطين ففي مقابلة تلفزيونية للسيد نبيل عمرو لا أعرف مدى ذكائها من غبائها أم أن الذكاء يولد من رحم الغباء أحياناً فقد قال أن تصريحات المقاومة بشأن انتصارها في غزة تصريحات مؤذية ولا تؤدي إلى النتائج التي نرجوها ما بعد الحرب وهو أن نفضح همجية إسرائيل تجاه المدنيين في غزة وأن نوضح للعالم أن الشعب الفلسطيني شعب أعزل لا حول له ولا قوة ومن هنا أقول ألا ينفع هذا الحديث الذكي مع إيضاح أن هناك مقاومة لها الحق في أن تدافع عن هؤلاء المدنيين وأنها انتصرت أخيراً مع إظهار إجرام العدو وهو ما يحتاج أيضاً "عضلات سلطة عباس" الذي رفض التوقيع على مسودة شكوى ستقدم إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي أما عن ياسر عبد ربه فقد صرح بأن الشعب الفلسطيني كله هو ممن انتصر وليس حماس فقط هذا تصريح جيد لكن ما يجدر الإشارة إليه هو أن صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية قد ذكرت في عدد سابق لها أن السيد عبد ربه عبر عن استيائه من توقف العملية العسكرية ضد غزة، هذا وكثيرين ممن يضيق المقال بذكرهم جميعهم استفزهم انتصار غزة وأكثرهم حتى لا نعمم لأن التعميم "غلط" على رأي الشيخ القرضاوي كانوا يتمنون أن تُسحق حماس وإلى الأبد وحديثهم اليوم عن المصالحة جاء بعد أن طاشت الرصاصة الأخيرة عن أهدافهم وهي العملية العسكرية التي من فضل الله لم تصيب رأس حماس بأي أذى .

قسام فلسطين
27-01-2009, 13:04
أقلام وأراء هي مجموعة من المقالات التي تشير الي الحالة الفلسطينية وتبعات الحرب على غزة نسجلها من مواقع مختلفة تشير الي مدى تخاذل البعض بل ومحاربة هذا البعض للمقاومة والعمل مع تيار الاحتلال لتشويه سمعتها وبث الروح الانهزامية بين ابناء الوطن العربي والاسلامي
الهجوم على المقاومة ليس لان حماس رأس الحربة فيها بل ضد المقاومة بحد ذاتها لذا سيكون هذا الموضوع متجدد فعال بانتظار ارائكم وتعليقاتكم ليكون هناك حراك سياسي حقيقي بين اعضاء المنتدى لكرام وارجوا ان تنال هذه الفكرة استحسان لديكم مع العلم انني ساضع الرابط لكل مقال
وبارك الله فيكم

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
27-01-2009, 13:07
بقلم: زياد عابد المشوخي يا غزة .. لقد نالوا "ذل الدهر"!


الرابط

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

لقد مرَّ رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام بمراحل مختلفة ومواقف متعددة، وهذا من حكمة الله عز وجل لتبقى أجيال المسلمين تستلهم من تلك السيرة الكريمة العبر والموعظة، قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } (الأحزاب:21)، وليس بالضرورة أن تجتمع أو تتشابه المواقف تماماً، إلا أن الكثير من المواقف والأحداث بل والأقوال قد تتكرر وتتشابه إلى حد كبير، مع اختلاف الزمان والمكان وتغير الشخصيات.



ولو تأملنا ما جرى في قطاع غزة من أحداث ثم تأملنا في سيرة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لوجدنا أن صوراً متعددة من صور الصراع بين الحق والباطل قد عادت وتكررت من جديد.



التحريض بكل الوسائل:



دعونا ننطلق بداية إلى مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث بدأ بسط نفوذ المسلمين بالمدينة وتوطد حكمهم، وغاظ هذا الأمر اليهود وشرعوا في التآمر على المسلمين من جديد ، وأخذوا يعدون العدة، لتوجيه ضربة قاضية إلى المسلمين بحيث لا تقوم لهم قائمة بعدها‏.‏ ولما لم يكونوا يجدون في أنفسهم الجرأة والقدرة على قتال المسلمين مباشرة، خططوا لهذا الغرض خطة رهيبة‏، فخرج زعماء اليهود وسادات بني النضير إلى قريش بمكة يحرضونهم على غزو الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويوالونهم عليه، خرج هذا الوفد إلى غَطَفَان، ثم طاف الوفد في قبائل العرب يدعوهم إلى ذلك، فاستجاب له من استجاب، وهكذا نجح ساسة اليهود في تأليب أحزاب الكفر على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين‏.‏



وبعد أيام تجمع الأحزاب حول المدينة وقاد أبو سفيان أضخم جيش شهدته جزيرة العرب عدده عشرة آلاف مقاتل، جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيان والشباب والشيوخ‏.‏



التمهيد للعدوان:



وكان من تمهيد اليهود للعدوان على المدينة أنهم أفتوا قريش بأن دينهم خير من دين محمد صلى الله عليه وسلم وأنهم أولى بالحق منه، وفيهم نزل قول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } (سورة النساء: 51).



أما اليوم فقد تحرك قادة الكيان الصهيوني في كل اتجاه، واتفقوا سراً وجهراً، حتى صرحت وزيرة خارجية العدو تسفي ليفني: "بأننا انتهينا من التمهيد السياسي للهجوم على غزة دولياً وإقليمياً"، في مؤشر واضح لوجود تمهيد إعلامي وغيره، أما إيهود باراك وزير الحرب الصهيوني فصرَّح قائلاً: " إننا كنا نعد لهذا الهجوم منذ أكثر من تسعة أشهر" أي: قبل الحديث عن التهدئة أساساً.



بحثاً عن الهيبة المفقودة:



قريش التي أخلفت موعدها في الخروج إلى بدر الثانية، رأت في هذه الحرب فرصة تاريخية لإنقاذ سمعتها والوفاء بوعدها‏.‏



أما الكيان الصهيوني الذي بقي قادته منذ انسحابهم من قطاع غزة يلوحون بالرجوع إليه ومهاجمته واجتياحه، فوجد الفرصة المناسبة لإعادة الهيبة وقوة الردع لجيشه، تلك الهيبة والقدرة اللتان قام عليهما الكيان وتأسس، وفقدهما شيئاً فشيئاً، بداية بالحجر مروراً بالعمليات الاستشهادية، حتى صواريخ المقاومة العابثة بأمنه ومعنويات شعبه، والأيام حبلى وتحمل المزيد من المفاجآت.



الخطة الدفاعية:



لم يكن بمقدور المدينة أن تواجه هذه الأحزاب في معركة مفتوحة، فاتخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطة الدفاع عن كيان المدينة، وبعد مناقشات جرت بين القادة وأهل الشورى اتفقوا على قرار قدمه الصحابي النبيل سلمان الفارسي رضي الله عنه‏.‏ قال سلمان‏:‏ يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنَا علينا‏.‏ وكانت خطة حكيمة لم تكن تعرفها العرب قبل ذلك.



أما غزة بإمكاناتها المادية المتواضعة وتسليحها اليسير فلا يمكنها أن تواجه هذا الجيش الصهيوني الذي لا تزال الدول العربية تخشى مواجهته، والذي وقف وزير حربه مفتخراً قائلاً: " نحن رابع دولة في العالم في تصدير السلاح"، فكانت فكرة الخنادق التي كانت في الانتفاضة الثانية لتفجير المواقع الصهيونية في القطاع، ثم استعملت في هذه المرحلة لحماية المجاهدين.



إعداد رغم الحصار:



في المدينة يحفر المسلمون وهم يقاسون من شدة الجوع حتى قال أبو طلحة‏:‏ شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجوع، فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حجرين.



أما في غزة المحاصرة فالكل يعلم ما حل بالناس بسبب هذا الحصار الخانق منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولم يكن دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية ولا إخوانه الوزراء بأحسن حالاً من الناس، فحالهم كحالهم ولربما أسوأ من حيث انقطاع الكهرباء وتوقف الماء ونقص الطعام والدواء، حتى فقدوا الزوجات والأبناء والأحبة بالموت البطيء.



وصدق الله ورسوله:



صورة المدينة وغزة عند رؤية الحشود ‏ليست بعيدة في جانب المؤمنين { ‏ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا‏ }‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 22‏]‏‏.‏ بل كان شعار المسلمين‏:‏ ‏[‏حم لا ينصرون‏]، وكان من شعارات أهل غزة: لن نعترف بإسرائيل، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.



وأما المنافقون وضعفاء النفوس الذين تزعزعت قلوبهم لرؤية العتاد والحشود: ‏{ ‏ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ‏ }‏‏[‏ الأحزاب‏:‏ 12‏]‏‏.‏



محاولات الاجتياح الفاشلة:



بحث المشركون عن أضيق مكان في الخندق فاقتحموه، وردهم المسلمون، وحاول المشركون في بعض الأيام محاولة بليغة لاقتحام الخندق، أو لبناء الطرق فيها، ولكن المسلمين رشقوهم بالنبل، وناضلوهم أشد النضال حتى فشل المشركون في محاولتهم‏.‏ وأما شدة الهجوم والمعارك فيرويها لنا الإمام أحمد في مسنده والشافعي أنهم حبسوا الرسول عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً‏.‏



يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة:



وفي وسط تلك الظروف والشدائد والزلازل تحرَّك أهل الغدر والخيانة والتآمر، ومضى كبير مجرمي بني النضير حيي بن أخطب إلى ديار بني قريظة فأتى كعب بن أسد القرظي ـ سيد بني قريظة الذي كان قد عاقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن ينصره إذا أصابته حرب - وقرع عليه حيي الباب فأغلقه كعب دونه، فما زال يكلمه حتى فتح له بابه، فقال حيي‏:‏ إني قد جئتك يا كعب بعز الدهر وببحر طَامٍ، قال: وما ذاك؟ قال: جئتك بقريش على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رُومَة، وبغطفان على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمداً ومن معه‏.‏



فقال له كعب‏:‏ جئتني والله بذُلِّ الدهر وبجَهَامٍ قد هَرَاق ماؤه، فهو يرْعِد ويبْرِق، ليس فيه شيء‏.‏ ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقاً ووفاء‏.‏



فلم يزل حيي بكعب حتى أقنعه بالغدر، ومزقت قريظة الصحيفة التي كتب فيها الميثاق مع المسلمين، لقد كان أحرج موقف يقفه المسلمون، فلقد كانت ذراريهم ونساؤهم بمقربة من هؤلاء الغادرين في غير منعة وحفظ، بينما كان أمامهم جيش عرمرم لم يكونوا يستطيعون الانصراف عنه، وصاروا كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا‏}‏‏[‏ الأحزاب‏:‏10، 11‏]‏.



لقد نالوا "ذل الدهر":



رُمي سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم أثناء الاشتباك مع قريش فقطع منه الأكْحَل، فدعا سعد‏:‏ اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها‏.‏ وقال في آخر دعائه‏:‏ " ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة‏ ".



إذاً كان من دعاء سعد: "ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة‏" وهذا فيه دلالة على عظم الغدر والخيانة والنقض ومشقته على الرسول والصحابة رضوان الله عليهم .



أما من غدر بغزة اليوم فلا يمكن لأهل غزة أن يصلوا في ديارهم لا العصر ولا المغرب، ولكنا نذكرهم بأن جبريل عليه السلام جاء لرسولنا صلى الله عليه وسلم فقال: "أَوَقَدْ وَضَعْتَ السلاح يا رَسُولَ اللّهِ ؟ قال: نعم، فقال جبريل: فَمَا وَضَعَتْ الْمَلَائِكَةُ السّلَاحَ بَعْدُ وَمَا رَجَعَتْ الآن إلا مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ إنّ الله عز وجل يَأْمُرُك يَا مُحَمّدُ بِالْمَسِيرِ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَإِنّي عَامِدٌ إلَيْهِمْ فَمُزَلْزِلٌ بِهِمْ".



ونذكرهم بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قال : "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب"، فإن لم يكن أطفال غزة ونساؤها وشيوخها ومجاهدوها من الصابرين والمرابطين من أولياء الله فمن يكونون؟!



وبإطلالة سريعة على موقف الغادرين بعد انصراف الأحزاب وما الذي حققوه من أهداف هي في حقيقتها لا تتجاوز ما قاله الغادرون أنفسهم: "ذل الدهر" وهذا بعينه ما سيناله من تمالأ من القوم وتآمر وغدر بأولياء الله.



أطفال الفسفور:



مشهد تنقله لنا كتب السيرة من حال الأولاد في المدينة حيث يرقبون جهاد المدافعين، فعن عبد الله بن الزبير قال: جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم، ومعي عمر بن أبي سلمة، فجعل يطأطئ لي فأصعد على ظهره فأنظر، قال: فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة هنا ومرة هاهنا، فما يرتفع إليه شيء إلا أتاه، فلما أمسى وجاءنا إلى الأطم قلت: يا أبت، رأيتك اليوم وما تصنع، قال: رأيتني يا بني؟! قلت: نعم ، قال الزبير: فدى لك أبي وأمي.



أما الأطفال وهم الصورة الأكثر إثارة لمشاعر الحزن والشفقة، إلا أنهم الصورة الأقوى والأشد بأساً على اليهود المعتدين، فأطفال الحجارة بالأمس هم رجال المقاومة اليوم، والأطفال الذين نالهم الفسفور وشظايا الصواريخ هم بإذن الله من سيغزو القوم، ويعيد ديار الآباء والأجداد.



حم لا ينصرون:



كان المسلمون يدعون الله تعالى‏:‏ ‏‏(‏اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا‏)‏، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأحزاب، فقال‏:‏ ‏‏(‏اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم‏)‏‏.‏ وهزم الأحزاب ولم ينالوا شيئاً مما أرادوه بل على العكس.



وهو ما جرى ليهود اليوم وحلفائهم، فلا دولة حماس تمت إزالتها، ولم تغير خريطة المنطقة، ولا الصواريخ تم إيقافها، ولا الجندي الأسير تم الإفراج عنه، على الأقل هذه بعض الأهداف المعلنة.



أما الأهداف غير المعلنة فهي كذلك لم تتحقق لهم، أنهت الأحزاب أي تفكير للقضاء على قوة المسلمين التي بدأت تنمو بالمدينة؛ لأن العرب لم تكن تستطيع أن تأتي بجمع أقوى مما أتت به في الأحزاب، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أجلى الله الأحزاب‏ كما في البخاري:‏ ‏‏(‏الآن نغزوهم، ولا يغزونا، نحن نسير إليهم‏)‏‏ وهذه المرحلة التي نحسب أن إخواننا في فلسطين سينطلقون إليها بإذن الله.‏



وهاهم اليهود يستخدمون أكثر من نصف ذخيرتهم في هذه الحرب، ويشنون الحرب الأكبر في تاريخهم بأكثر من 1500 غارة طيران، بل أفادت تقارير صهيونية عسكرية أن القوات البرية التي دخلت إلى قطاع غزة تم تزويدها بوسائل وأسلحة يتم تجريبها لأول مرة وأنهم استخدموا 13 سلاحًا جديدًا في القطاع، غير مستخدمة من قبل صنعتها شركات أمريكية وصهيونية، بل كان حضر خبراء أمريكيين إلى مواقع عسكرية قريبة من القطاع، وذلك لمراقبة عمل هذه الأسلحة والتقنيات الجديدة من ميدان المعركة، مع إلقاء أكثر من 2500 طن من الذخيرة والأسلحة المحرمة على تلك البقعة الجغرافية الصغيرة، الكبيرة بإيمان رجالها ونسائها وأطفالها، والعظيمة بثباتهم وصبرهم وتضحياتهم.



لا يزال البعض لا يصدق أن ما جرى في غزة انتصار، هل حقاً هرب الاحتلال، هل حقاً ضربت الصواريخ كل المواقع والمدن الإستراتيجية حول قطاع غزة لمسافة 55 كيلو متراً تقريباً، هل حقاً عاش أكثر من مليون صهيوني في الملاجئ، هل حقاً توقفت الدراسة والمصانع والمعيشة لدى هؤلاء، هل حقاً اشتكى الصهاينة من نقص المختصين النفسيين طوال فترة الحرب، هل حقاً احتاجوا للإمدادات العسكرية الأمريكية؟!



سألت المذيعة الصهيونية في [ريشت بيت] وزير الأمن الداخلي "أفي دختر": إذا كان النصر حليف إسرائيل في حربها على غزة كما تقولون، فلماذا تراجعت نسبة التأييد لحزب "كاديما" في هذا الأسبوع من 29 مقعداً في الكنيست إلى 25 مقعداً، لصالح أحزاب اليمين، وجميعنا يعرف أن من قاد هذه الحرب هو حزب "كاديما" بزعامة "تسفي لفني"؟



تكرر السؤال أكثر من مرة وسط تلعثم الوزير، وعدم قدرته على إقناع محدثيه بنصر الكيان الصهيوني الزائف الذي كشف عنه رئيس الوزراء، وهو يصف وزير دفاعه بالقائد الفاشل، ليفضح نفسية قائدين منهزمين يتبادلان التهم فيما بينهما.



الآن نغزوهم:



بدأت مرحلة "نغزوهم" حتى قبل انتهاء العدوان بالحديث عن الملاحقة الدولية لقادة الاحتلال وجيشه بتهم جرائم الحرب، حتى أقرت الحكومة الصهيونية اقتراحاً يلزمها بتوفير الحماية القضائية لقادة الجيش وجنوده إذا تعرض أي منهم لدعاوى قضائية في الخارج تتهمهم بارتكاب جرائم حرب.



كل الجيوش تعتز بمقاتليها وشجاعتهم إلا اليهود فيبحثون عما يحميهم، أبطال غزة يهتف لهم كل مسلم بل كل حر ومنصف في هذا العالم، لقد أصبحت حماس أملاً ليس للشعب الفلسطيني أو للمسلمين فحسب، بل لكل المظلومين، أترى تملك هذه الحركة من الإمكانات الإعلامية والمادية والسياسية ما يوفر لها هذه الحملة الدعائية، أم أن في دماء الشهداء سراً، أم أنها جزء من بركة تلك الأرض التي قال عنها المولى عز وجل: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:71) .

...

قسام فلسطين
27-01-2009, 14:42
شعب الجبارين??!!


2009-01-27



فهمي هويدي





أشهد أن أهل غزة يستحقون منا الحفاوة والإكبار، أكثر مما يستحقون من الرثاء أو الإعذار.

(1)



أدري أننا مسكونون هذه الأيام بمشاعر اللوعة والحزن، جراء ما شاهدناه على شاشات التلفزيون من صور سجلت بشاعة البربرية الإسرائيلية التي فتكت بالبشر، وحولت القطاع إلى خرائب وأنقاض. كأن ما جرى لم يكن اجتياحاً عسكرياً، وإنما كان حملة انتقام وترويع استهدفت تدمير القطاع، وذبح أهله والتمثيل بهم، حتى يكونوا أمثوله وعبرة لغيرهم ممن يتحدون العجرفة والاستعلاء الإسرائيليين.



أيضا أن الجرح أكبر من أن يلتئم لأجيال مقبلة. وأن شعورنا بالخزي والعار لا يمكن إنكاره، سواء لأننا لم نستطع إغاثة الفلسطينيين وهم يذبحون، في حين وقفت أنظمتنا متفرجة عليهم، أو لأن بعضنا كان عليهم وليس معهم أو لهم.



ذلك كله صحيح لا ريب. لكن من الصحيح أيضاً أن دماء فلسطينيي غزة التي نزفت وأشلاءهم التي تناثرت وصرخات أطفالهم التي ألهبت ضمائرنا وما زالت أصداؤها تجلجل في أعماقنا، إذا كانت قد سجلت أسطر المأساة، إلا أن وقفة الشعب، وصموده الرائع ومقاومته الباسلة، هذه أيضاً سجلت صفحات مضيئة في تاريخ أمتنا لا ينبغي أن نبخسها حقها.



يكفي أن شعب الجبارين هذا رغم كل ما تعرض له من حمم أمطرته بها آلة الحرب الإسرائيلية بكل جبروت وقسوة، ظل رافضاً للركوع والتسليم، وها هو سيل الشهادات التي سمعناها بعد وقف المذبحة على ألسنة الأطفال والنساء والشيوخ، كلها تجمع على أن طائر الفينيق الذي تحدثت عنه الأسطورة -ذلك الذي يخرج حياً من تحت الرماد- ثبتت رؤيته في غزة.



لأنهم لم يركعوا ولم يرفعوا رايات التسليم فإنهم نجحوا وأفشلوا خطة عدوهم. صحيح أن هذا كلام لا يروق لبعض الساسة والمثقفين من بني جلدتنا ممن يرون أن شرف الأمة لا يستحق أن يموت المرء من أجل الدفاع عنه، إلا أن المعلومة تظل صحيحة، أعجبت أصحابنا هؤلاء أم لا تعجبهم.



تشهد بذلك كتابات أغلب المعلقين الإسرائيليين، التي سجلها تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط في 19/1، تضمن خلاصة لتلك الكتابات. منها مثلاً أن رون بن بشاي المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر في النسخة العبرية للصحيفة في (18/1)، أن إسرائيل فشلت بشكل واضح في تحقيق الهدف الرئيسي المعلن للحرب، المتمثل في تغيير البيئة الأمنية في جنوب إسرائيل. وهو ما لم يتحقق حين تبين أن حركة حماس مستمرة في إطلاق صواريخها.



وهو نفس المعنى الذي أكده المعلق السياسي ألوف بن ، وكرره جاكي كوخي معلق الشؤون العربية في صحيفة معاريف الذي قال أن إسرائيل فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة، وأن ما تبقى من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء والقتلى. التي أوصلت إلى عشرات الملايين في العالم رسالة أكدت تدني الحس لدى الجيش الإسرائيلي.



منها أيضاً ما قاله يوسي ساريد الرئيس السابق لحركة ميرتس في مقال نشرته صحيفة هآرتس "إن عملية القتل البشعة التي أنهت بها إسرائيل مهمتها في غزة تدل على أنها هزمت في هذه المعركة ولم تنتصر". أما المعلق عوفر شيلح فقد ذكر أن القيادة الإسرائيلية حين قررت تدمير غزة فإنها تأثرت في ذلك بالنهج الذي اتبعه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين مع الشيشان وجورجيا، ثم أضاف "إذا كنا نريد أن نظهر كمنتصرين باستخدام هذا النهج، فويل لنا".



(2)


صحيح أن المقاومة لم تستطع أن تفعل شيئاً يذكر أمام الغارات التي أطلقت فيها إسرائيل أقوى طائراتها النفاثة لأسباب مفهومة، إلا أن معركتها الحقيقة كانت على الأرض، حيث فاجأت المقاومة فيها إسرائيل بما لم تتوقعه.



لم تهزم المقاومة القوات الإسرائيلية، لكن كل الشواهد دلت على أنها صمدت أمام تلك القوات، ووجهت إليها ضربات موجعة، أسهمت في إفشال مهمتها. ولا تنس أن يوفال ديكسن رئيس المخابرات الداخلية الإسرائيلية كان قد توقع أن يسقط القطاع في 36 ساعة، ولكن بسالة المقاومة أطالت الحرب، حتى اضطرت إسرائيل إلى وقف إطلاق النار من جانبها في اليوم الثاني والعشرين.



ليلة الاثنين 12/1، والاجتياح في أسبوعه الثاني، فوجئ الجنرال يو إف بيليد قائد لواء الصفوة (غولاني) والعشرات من جنوده بأن النيران فتحت عليهم عندما كانوا يقومون بتمشيط المنطقة الريفية التي تقع شرق مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة. فما كان منه إلا أن اندفع مع جنوده للاحتماء ببيت أحد الفلسطينيين في المنطقة، كان قد تم إخلاؤه من سكانه.



لكن ما إن تجمع الجنود والضباط في قلب المنزل، حتى دوى انفجار كبير انهار على أثره المنزل، فقتل ثلاثة جنود وجرح 24 منهم بيليد نفسه، وعرف أن ستة من الجرحى في حالة ميؤوس منها. وكانت تلك إحدى صور الاستدراج التي لجأت إليها المقاومة. ذلك أن إطلاق النار أريد به دفع الجنود للاحتماء بالمنزل الذي تم تفخيخه بالمتفجرات في وقت سابق.



موقع صحيفة يديعوت أحرونوت على الإنترنت تحدث باقتضاب عن قصة ضابط آخر هو الرائد ميكي شربيط، الذي يرقد في إحدى المستشفيات للعلاج من إصابته في اشتباك مع رجال المقاومة الفلسطينية في شمال القطاع. هذا الضابط الذي خدم قائد سرية بسلاح المدرعات في حرب لبنان الثانية، استهجن تجاهل الإعلام الإسرائيلي الإشارة إلى شراسة المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية. وفي الحديث الذي أدلى به إلى النسخة العبرية لموقع الصحيفة وصف الحرب الدائرة وقتذاك بأنها "حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض. لقد كنا نتحرك في الشوارع ونحن ندرك أن أسفل منا مدينة خفية تعج بالشياطين".



فوجئ الإسرائيليون بكل ذلك. واعترف روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية بأن قوات الجيش الزاحفة واجهت مقاتلين أشداء، وقال على الهواء إن الإبداع العسكري الذي يواجه به نشطاء حماس الجيش الإسرائيلي فاجأ قادته بشكل صاعق. ونوّه إلى أنه محظور عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض لها الجنود الإسرائيليون في غزة، التي تفسر عدم قدرة هؤلاء الجنود على التقدم في كل القطاعات رغم مضي 19 يوماً على الحملة، رغم إلقاء الطائرات الإسرائيلية مئات الأطنان من القنابل الفتاكة لتقليص قدرة المقاتلين الفلسطينيين على المقاومة.



في هذا السياق نقل أليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت عن عدد من الجنود في ساحة المعركة أن الهاجس الذي سيطر عليهم طول الوقت هو الخوف من الوقوع في الأسر. وأشار هؤلاء إلى أن مقاتلي حماس أعدوا شبكة من الأنفاق للمساعدة في محاولات أسر الجنود.



(3)



هؤلاء المقاومون البواسل لم يهبطوا على غزة من السماء، ولكنهم أحفاد وأبناء شعب الجبارين، الذي لا يزال منذ مائة عام متشبثاً بأرضه التي رواها بدمه. لقد راقبت أبناء غزة الذين ظهروا على شاشات التلفزيون طوال المذبحة وبعدها، فلم أسمع واحداً منهم أعلن تمرده أو سخطه على الأوضاع في القطاع. كانوا جميعاً ودون استثناء أكثر نضجاً ونزاهة من كل الأصوات التي حاولت تمييع الموقف وإلقاء تبعة ما جرى على وقف التهدئة تارة أو على حكومة القطاع تارة أخرى. لم يروا إلا عدواً واحداً ومجرماً واحداً هو إسرائيل. وانعقد إجماعهم على أن حماس ليست الهدف، وإنما رأس المقاومة هو المطلوب وتركيع الفلسطينيين هو الهدف.



رغم الجحيم الذي عاشوا في ظله والمآسي التي لحقت بهم، فإنهم لم يفقدوا صبرهم الأسطوري. وكشفت محنتهم عن معدنهم الحقيقي، بالتحامهم وتكافلهم وإصرارهم على الاستمرار والثبات على الأرض. القصص التي تروى عن المدى الذي بلغه الالتحام والتكافل لا تكاد تصدق، وكلها تثير الدهشة والإعجاب، يتحدث القادمون عن الموسرين الذين كانوا يشترون شاحنات الخضار وأكياس الدقيق ويوزعونها على المعوزين.



يتحدثون أيضاً عن البيوت التي فتحت لمن دمرت مساكنهم، وعن الثياب والبطانيات التي جمعت لتوزع على الذين لاذوا بالخيام احتماء من البرد. وعن السيدات اللاتي أصبحن يخبزن يومياً مئات الأرغفة لجيرانهم، وأخريات كن يتناوبن طبخ العدس والبقول ويبعثن بالوجبات الساخنة إلى أماكن تجمعات الفارين من الجحيم. يتحدثون أيضاً عن الكيروسين الذي كانوا يتقاسمونه فيما بينهم يوماً بيوم، لإشعال المصابيح والمواقد البدائية التي أصبحت تهرب من مصر، بعدما اختفت هناك منذ عقود .. الخ.



الذي لا يقل إدهاشا عن ذلك هو حالة الانضباط الشديد التي مر بها القطاع، فقد كانت أجهزة السلطة تتولى طول الوقت الإشراف على توزيع الخبز والبطانيات والكيروسين. ورغم أن الدوائر كانت معطلة، إلا أن رواتب الموظفين كانت تصل إليهم في بيوتهم.



ورغم أن القصف المكثف كان يمكن أن يدفع ألوف البشر إلى الاتجاه صوب الحدود المصرية ومحاولة عبورها هرباً من الموت، إلا أن ذلك لم يحدث، ووقفت شرطة القطاع تحرس الحدود وتؤمنها. وفور إعلان وقف إطلاق النار، سجلت الفضائيات كيف تحركت الأجهزة لضبط المرور وإزالة ركام الأبنية المدمرة، والتخلص من النفايات. وقبل هذا وبعده، رفع الأنقاض بحثاً عن الأحياء وانتشال بقايا الجثث. لقد دبت الحياة في طائر الفينيق.



(4)



لقد كان المقاومون يعرفون جيداً أنهم سيواجهون العدو في واحدة من معارك كسر العظم، لذلك أطلقت كتائب عز الدين القسام على المعركة اسم "الفرقان" باعتبارها اشتباكاً مصيرياً يفرق بين الحق والباطل. وحسب مصادر الحركة، فإن المقاومة لم تخسر أكثر من 10% من مقاتليها، في حين أن قدرتها التسليحية مازالت جيدة، وبوسعها أن تواصل إطلاق صواريخها التي تكدر حياة العدو لشهر آخر على الأقل.

بل إنها لم تستخدم الطاقة القصوى لمدى الصواريخ، لأنها أرادت أن تحتفظ به للتوقيت الذي تختاره. وأغلب الظن أن إسرائيل أدركت ذلك جيداً، وذلك هو التفسير الوحيد للوثة التي أصابتها وهي تستنفر أميركا وأوروبا وبعض العرب لكي يهبوا جميعاً لأجل وقف تهريب السلاح إلى غزة.



غزة لم تهزم، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة. لكن الهزيمة الحقيقية والمأساة التي يندى لها جبين الشرفاء، هي من نصيب الواقفين على الضفة الأخرى من المنسوبين إلى الأمة العربية، الذين تقاعسوا وولوا الأدبار حين جد الجد. وهم الذين وصفهم القرآن بأنهم: يحلفون بالله إنهم لمنكم، وما هم منكم، ولكنهم قوم يفرقون.

قسام فلسطين
28-01-2009, 11:39
ليفنـي .. والخيـار المـــر?!


أشرف الغفري
المتحدث باسم الكتلة الإسلامية





بعد أن حظيت تسيبي ليفني بالفوز المحقق في الثامن عشر من سبتمبر للعام المنصرم؛ باكتساحها رئاسة حزب كاديما الذي توالى انهياره من أول عهده بشارون ؛ الذي أسسه في نوفمبر 2005م مروراً برئيس وزراء الكيان الصهيوني أيهود أولمرت الذي تدور رحى الفساد أوساطه بشكل كبير.

بعد هذا التقدم لليفني قالت عبارة عجيبة تحمل في طياتها أمل كبير في السيطرة فقالت " سأعيد أمجاد جولدا مائير " جولدا مائير والتي كانت يوماً ما زعيمة حزب العمل الإسرائيلي ورئيسة حكومة الكيان الصهيوني من 1969م-1974م التي أرادت أن توسع دائرة الكيان، لتشمل خريطة عريضة تمتد من الشرق للغرب للشمال للجنوب وماتت دون أن يتحقق حلمها.

بدأت ليفني بالخطى المدروسة لشن العملية الكبيرة في القضاء على حكم حماس في قطاع غزة ؛ فقامت بإعلان أول تهديد رسمي من الدولة الشقيقة مصر في الخامس والعشرين من ديسمبر 2008م بأنها ستسكت صواريخ حماس والمقاومة من الانطلاق من غزة ، وهذا التصريح هو بداية الانخراط العربي في العدوان على غزة ، حتى توالت خطى ليفني وتنقلاتها من دولة عربية لأجنبية لتجمع التواقيع والغطاء لشن الحر التي سميت " الحديد المصهور " بإعلان ثلاثي الأطراف " أولمرت ، ليفني ، باراك " بعد يومين فقط من التهديد .

عملت ليفني على اتجاهات متعددة منها الميداني ومنها المعنوي والآخر الإعلامي ، فعلى الصعيد الميداني جمعت الموافقة على الحرب من الدول المعتدلة بنظرها وجمعت الحشود الداخلية من أولمرت " الذي يطمح لأن تفوز ليفني برئاسة الحكومة" وباراك " الذي يطمح بأن يعيد مجده من جديد بالفوز بالانتخابات القادمة" وبدأت الحرب الفعلية ، الصعيد المعنوي تمثل في الخطابات الرنانة التي كانت تطلقها لشعبها بأنها ستنهي الحكم الذي يهدد أمن إسرائيل وبعض الأطراف في الضفة الغربية ، أما الإعلامي وذاك الداهية منها جيّرت ليفني من البداية أن الغلبة لجيشها وقوتها من خلال الكتّاب الإسرائيليين وبعض المأجورين من الدول العربية ومن القنوات المسموعة والمرئية ، حتى رأينا تكتماً كبيراً عن ماهية الأحداث في غزة وذلك بسبب أوامر تحظر على الجنود في الميدان من الاتصال بالعالم المحيط مما جعل الكيان برمته يعيش نشوة الاعتزاز بالنصر المزعوم.

خرجت خلال الأيام الأواخر الملايين من الشعوب العربية والإسلامية والأجنبية مما دعا الأطراف التي غضت الطرف عن غزة لتخرج بشيء تهدأ ثورة الشعوب ؛ فكان قرار 1860 من الأمم المتحدة الذي يقضى بوقف إطلاق النار ولكن مع وقف التنفيذ وكانت القمم العربية هنا وهناك ، حتى تفاجأ الجميع في اليوم الثاني والعشرين للحرب بخروج أولمرت ليعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد. علامات استفهام بأفق نلخصها بنقاط.

النقطة الأولى :. أن الحرب بدأت تغيير معالم الفوز الذي تربو له ليفني ومنافسها باراك بسقوط أسهم كل منهما أمام الشعب وارتفاع للمنافس القوي نتنياهو ، فمع نهاية الأسبوع الثاني شرع المتنافسين إلى التذبذب لوقف إطلاق النار.

النقطة الثانية :. الرهان أن غزة ستسقط فشل وذلك بصمود ومقاومة الفصائل الفلسطينية التي على رأسها حماس وذراعها العسكري كتائب القسام ، التي لم تكف عن إطلاق الصواريخ إلى اللحظة الأخيرة من إعلان الوقف الرسمي لإطلاق النار.

النقطة الثالثة :. حديث الأطراف العالمية عن محاكمة قيادة الحرب للمساءلة أمام المحاكم الدولية جعل الموقف محرج للكيان الصهيوني وشعبه.

النقطة الرابعة :. تبين للجميع أن في أرض الميدان بغزة والضفة من هو مع التحرير ومن مع المساومة.

في النهاية كان خيار وقف النار بالنسبة لليفني مر لأنها لم تحقق أي مكسب على الإطلاق ، خسرت شعبية كبيرة من الشعب الذي سينتخب، وكانت سبب كبير ببقاء حماس في غزة وازدياد شعبيتها بشكل ملحوظ من استطلاعات الرأي داخلياً وعالمياً ، أيضاً ظهرت الخسائر الكبيرة التي لحقت بجيش الكيان من أرواح وإصابات ومعدات وأسلحة.

وبقيت الأيام تبرهن من المنتصر بحرب خسر الكيان الصهيوني به الكثير وربحت المقاومة فيها الضعف.

قسام فلسطين
28-01-2009, 13:31
إسرائيل الخاسر الأكبر

عبد الباري عطوان



28/01/2009



يدور جدل ساخن هذه الايام في اوساط سياسية واعلامية عربية، وفلسطينية على وجه الخصوص، حول كيفية تقييم نتائج حرب الثلاثة اسابيع التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة، من منظار الربح والخسارة، فأنصار حركات المقاومة يؤكدون انهم الطرف المنتصر، واعداء هذه الحركات، وفي معسكر محور الاعتدال العربي، ومن ضمنه رموز السلطة في رام الله، يرون عكس ذلك تماما، ويسخرون من ادعاءات النصر هذه، مستخدمين ما حدث من قتل ودمار وتشريد ذخيرة لدعم حججهم هذه.

لا نريد ان نقع في فخ حالة الاستقطاب المستعرة حاليا في المنطقة، ونفضل ان نناقش الامور بطريقة اكثر تعقلا، خاصة ان الحقائق بدأت تتضح على الارض، بعد ان توقف العدوان الاسرائيلي على القطاع، ولو مؤقتا، وبدأ الاهتمام ينصبّ حاليا على قضايا الاعمار، والاموال المخصصة لها، والجهة الأنسب للقيام بهذه المهمة.

لنقف في معسكر المناهضين للمقاومة، وحركة 'حماس' على وجه التحديد، ونفترض جدلا انها لم تنتصر، او ان نصرها كان باهظ الثمن، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عما اذا كان الطرف المعتدي هو الذي انتصر في هذه الحرب، وحقق كل اهدافه من ورائها؟

علمتنا تجارب الحروب السابقة ان الطرف المنتصر يحقق اهدافه في نهاية المطاف، ويفرض شروط الاستسلام على الطرف الآخر الذي لا يجد امامه اي خيار آخر غير القبول، والتوقيع على الوثائق المقدمة امامه دون مناقشة، مثلما حدث في نقطة صفوان، وبعد هزيمة العراق في حرب عام 1991، او معاهدة فرساي الشهيرة بعد الحرب العالمية الاولى، وهناك امثلة عديدة في هذا الصدد. فهل وقعت فصائل المقاومة الفلسطينية صكوك الاستسلام هذه، بعد ان رفعت الراية البيضاء، ورضخت لشروط المنتصر؟

الاجابة قطعا بالنفي، فالمقاومة ظلت تدافع عن ارضها وكرامة شعبها حتى اللحظة الاخيرة، ولم تطلب مطلقا وقف اطلاق النار وفق شروط المعتدي، ورفضت المبادرة المصرية بصيغتها المطروحة، وابدت تحفظاتها عليها دون تردد، الامر الذي دفع القيادة السياسية الاسرائيلية الى اتخاذ قرار وقف العدوان من جانب واحد، وسحب جميع قواتها من قطاع غزة تقليصا لخسائرها السياسية والعسكرية.



نستطيع ان نقول، وباطمئنان المؤمن، ان اسرائيل لم تكسب هذه الحرب عسكريا، وخسرتها سياسيا، وخرجت منها الطرف الاضعف، رغم ما خلّفته من دمار واعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، ودليلنا على ذلك كما يلي:

اولا: اذا كانت اسرائيل هي الطرف المنتصر فعلا، فلماذا تستجدي العالم بأسره لارسال فرقاطاته لمراقبة سواحل قطاع غزة، ولتوقيع اتفاقات امنية مع الادارة الامريكية لمنع تهريب الاسلحة الى القطاع؟

ثانيا: من الواضح ان اسرائيل تتعامل مع قطاع غزة، وحركات المقاومة فيه، كما لو انها دولة عظمى تهدد الامن الاسرائيلي، وتملك قدرات هائلة، في الحاضر او المستقبل، يمكن ان تشكل في مجملها تحديا وجوديا للدولة العبرية.

ثالثا: ضخّمت العجلة الدعائية الاسرائيلية بشكل مبالغ فيه مسألة أنفاق رفح، واجرت وما زالت تجري اتصالات مع دول عظمى، ومع الحكومة المصرية، لتعزيز الاجراءات الامنية على الحدود، واستيراد احدث ما انتجته التكنولوجيا الحديثة لتوظيفها في هذا الخصوص. فطالما ان اسرائيل انتصرت، والمقاومة هزمت، فلماذا لم تحتل القوات الاسرائيلية ممر صلاح الدين، او فيلادلفي، مثلما كان عليه الحال قبل انسحابها، وتتولى هذه المسؤولية بنفسها، ودون الحاجة الى الآخرين؟

رابعا: الحروب تتم في معظم الاحيان لتحقيق اهداف سياسية للذين يتخذون قرار اطلاق الرصاصة الاولى، وتجييش الجيوش لخوضها، فما هي الاهداف السياسية التي حققتها القيادة السياسية الاسرائيلية من هذه الحرب، فهي لم تغير سلطة 'حماس' في القطاع، ولم تمنع اطلاق الصواريخ، ولم تعد سلطة رام الله الى سرايا القطاع (مقر الاجهزة الامنية).

خامسا: من المفترض ان تكون اسهم المنتصرين في هذه الحرب قد ارتفعت في استطلاعات الرأي قبل اسبوعين من الانتخابات الاسرائيلية العامة (ستجرى يوم 10 شباط/فبراير المقبل)، ولكن ما نراه ان اسهم اليمين الاسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو الذي لم يخض هذه الحرب هي المرتفعة (29 مقعدا حتى الان) بينما تنخفض اسهم حزب 'كاديما' بزعامة تسيبي ليفني (26 مقعدا)، اما ايهود باراك وزير الدفاع الذي كان يحصي عدد المقاعد الاضافية التي حصل عليها حزبه (العمل) في هذه الحرب، بينما كان الفلسطينيون يحصون جثث شهدائهم، فالمؤشر البياني يؤكد تحسنا بسيطا في حظوظه الانتخابية، وهو تحسن مرشح للتراجع في كل يوم يتكشف فيه حجم الكارثة السياسية التي لحقت بالدولة العبرية على الصعيدين الداخلي والخارجي.



من يريد تثبيت النصر الاسرائيلي، وهزيمة المقاومة في قطاع غزة هم حكومات دول محور الاعتدال، وليس ابناء الشعب الفلسطيني، والشعوب الاسلامية قاطبة التي انتصرت لصمود المقاومة، ونزلت الى الشوارع بالملايين لاظهار مساندتها، وادانتها لمواقف انظمتها المتخاذلة، الامر الذي يؤكد تواطؤ هذه الحكومات مع العدوان، والتقاء اهدافها مع نظيرتها الاسرائيلية في حلم القضاء على آخر ثغور المقاومة المسلحة في فلسطين المحتلة.

لنكن صريحين، ونعود بالأمور الى بداياتها، فالمقاومة في قطاع غزة لم تقل ابدا انها ستفتح تل ابيب، وتحرر المسجد الاقصى وكنائس القدس المحتلة، وكل ما قالته في ادبياتها انها ستتصدى لاي عدوان اسرائيلي بكل ما اوتيت من قوة، وهذا ما فعلته بإعجاز غير مسبوق في اي معارك سابقة داخل الاراضي المحتلة، باستثناء صمود الابطال المدافعين عن مخيم جنين في مواجهة عدوان اسرائيلي مماثل، وللهدف نفسه.

هذه المقاومة تشكل مصدر قلق مشترك لأنظمة الاعتدال العربية واسرائيل، لانها تجمع بين أمرين أساسيين وهما: الارادة والايمان الداعم لها. فالغالبية الساحقة من الانظمة العربية تفتقد الى الاثنين معا. وهذا ما يفسر هرولتها الى الولايات المتحدة في السابق، واسرائيل الآن، لخوض حروبها نيابة عنها، مع تغطية النفقات كاملة من ارصدة شعوبها وأجيالها المقبلة، فلجأت الى امريكا لتخليصها من 'خطر' النظام العراقي السابق، وحركات المقاومة الاسلامية والقومية التي ظهرت في العراق كرد فعل على الاحتلال، وها هي تلجأ الى اسرائيل لتخليصها من الحركات الاسلامية في القطاع، على أمل ان تنجح اسرائيل فيما فشلت في تحقيقه في حربها صيف عام 2006 على جنوب لبنان.



أليس غريباً ان يتوحد العالم الغربي بأسره مع اسرائيل والسلطة الفلسطينية ودول محور الاعتدال العربي حول هدف واحد هو كيفية منع وصول أسلحة الى المقاومة في قطاع غزة؟ الا يعكس 'تحالف الخائفين' هذا مدى أهمية، وخطورة، وتميز هذه المقاومة، مما يحتم ضرورة الالتفاف حولها ومساندتها؟

نقول، وباختصار شديد، ان الخاسر الأكبر في 'حرب غزة' الاسرائيلية هو اسرائيل وأنصارها في الغرب، وحلفاؤها القدامى ـ الجدد في الوطن العربي. فيكفي ان هؤلاء وإعلامهم في حال دفاع عن النفس، وهذه ليست من مواصفات المنتصرين في الحروب. فالعالم الغربي، ونحن نتحدث هنا عن الشعوب، أو قطاع عريض منها في حالة غليان وغضب شديد، يترجم عملياً في مسيرات احتجاجية، وجهات قانونية تطالب بلجان تحقيق في جرائم الحرب، والاستخدام المفرط لأسلحة محرمة دولياً، ودعوات متزايدة للتعامل مع اسرائيل كدولة عنصرية مارقة، اسوة بالنظام العنصري السابق في جنوب افريقيا، ومقاطعة كل منتوجاتها.

حتى الاعلام الغربي الذي كان السلاح الاسرائيلي الاقوى للتضليل وتشويه الحقائق، بدأ ينقلب تدريجياً وبسرعة ضد اسرائيل، واصبح اللوبي اليهودي المؤيد لها يلوذ بجحوره بعد ان خسر زمام المبادرة كلياً. فقد انقلب السحر على الساحر.

من حق المقاومة وبعد كل ما تقدم ان تعلن انتصارها في هذه الجولة، وان تواصل استعداداتها لجولات مقبلة، وعلينا ان نتذكر جميعاً ان المؤشر البياني لحروب اسرائيل في هبوط، بينما مؤشر المقاومات العربية والاسلامية في صعود. فقد انتهى الزمن الذي كانت تكسب فيه اسرائيل جميع حروبها، ولسبب بسيط هو ان خصومها ليسوا جنرالات متكرشين تتلألأ اوسمة الهزائم على صدورهم، وانما هم أناس امتلكوا أهم مقومات النصر: الايمان والارادة.


المصدر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
28-01-2009, 13:36
المطلوب مصلحة الشعب الفلسطيني لا رضا المجتمع الدولي / بقلم أ.مصطفى الصواف



مركز البيان للإعلام

حدثتني جدتي في زمن الطفولة أن المستحيل يكمن في ثلاثة أمور هي " الغول والعنقاء والخل الوفي" لكن اليوم أضاف عزام الأحمد، رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي، المستحيل الرابع عندما تحدث في المؤتمر الصحفي الذي عقد في القاهرة عقب لقاء مدير المخابرات المصرية عمر سليمان ضمن ما سمي بوفد منظمة التحرير الفلسطينية، والذي أشار في حديثه إلى أن أي حكومة وفاق وطني يجب أن تنال رضا المجتمع الدولي، هذا لن يتحقق لذلك لن يكون وفق رؤية عزام أي مصالحة وطنية تؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني ترضى عنها الرباعية الدولية والرباعية العربية وأمريكا و(إسرائيل)، لأنه لا يمكن تشكيل حكومة وفاق وطني دون حركة حماس إلا إذا تغير الموقف الدولي من حركة حماس عقب العدوان الإرهابي الإسرائيلي والصمود الفلسطيني الداعم للمقاومة.



أي حكومة ستشكل في المستقبل وبعد المصالحة الفلسطينية يجب أن تضم الشرعيات الفلسطينية المختلفة هذا يعلمه الأحمد وتعلمه كل الأطراف، حماس التي أقرت صناديق الاقتراع لها بالغلبة في المجلس التشريعي، هذا كلام كررناه مئات المرات في مقالات مختلفة وأكدته كثير من التصريحات والأقوال والتحليلات، إلا إذا كان هناك من لم يستوعب هذا الأمر ولازال يشترط اعتراف المجتمع الدولي.



ومن الواضح أن حركة حماس مازالت على مواقفها السابقة ولم تغير منها بل أصبحت بعد العدوان على غزة أكثر تشبثا بتلك المواقف، ولا أدري بعد ذلك عن أي مصالحة أو وفاق فلسطيني يتحدث الأحمد وحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

إن محاولة إقصاء حركة حماس عن المشهد الفلسطيني لم تعد ممكنة، بعد فشل كل المحاولات المتعددة والتي بدأت بالتمرد الذي أبدته حركة فتح عقب نتائج الانتخابات التشريعية وما تسبب بعد ذلك من تصدي حركة حماس للانقلاب على الشرعية وحركة حماس في حزيران 2007 ، ثم الحصار الذي لم يفلح في كسر حركة حماس وإرادة الشعب الفلسطيني، ثم فشلت محاولة القضاء على حماس من خلال العدوان الصهيوني الذي وضع على رأس أولوياته القضاء على حكم حماس، وخرجت حماس أكثر قوة وأكثر صموداً بعد هذا الالتفاف الجماهيري حولها وحول المقاومة وباتت أكثر شعبية.



إن تصريحات الأحمد تدلل بشكل واضح على موقف حركة فتح القديم من شرعية الانتخابات ومن حركة حماس ومن موضوع الوفاق الوطني والمصالحة، وهذا الشرط الجديد الذي عبر عنه يدلل على أن حركة فتح لا تريد التوصل إلى مصالحة وطنية فلسطينية وهي مصممة على إقصاء حركة حماس وإخراجها من المشهد السياسي الفلسطيني في محاولة للعودة إلى الفساد والفلتان الأمني وذلك عبر طريق جديد وهو المعونات الدولية وإعمار غزة.



الطريق يعلمه الجميع أن أي مصالحة وطنية وتشكيل حكومة وفاق وطني هي بحاجة إلى كل القوى الفلسطينية وبشكل يمثل حجم ووزن كل قوة، ونعتقد أن حماس لم تكن متشبثة كثيرا بأن يكون رئيس الوزراء من الحركة ولكن لن تقبل أن يتم إقصاؤها بحجة المجتمع الدولي الذي لن يرضى عن الحركة إلا إذا أعلنت اعترافها بإسرائيل وهذا لا نعتقد أنه سيكون.

نحن بحاجة إلى التخلص من العقد التي أصابت البعض عقب الانتخابات ولم يعد الهم الفلسطيني والقضية الفلسطينية والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني همهم الأول بقدر محاولاتهم العودة إلى ما كانوا عليه بأي ثمن،حتى لو كان ثمن ذلك الشعب الفلسطيني، وهذا لن يكون إلا عبر صناديق الاقتراع والانتخابات النزيهة كما كانت سابقا، لذلك من الواجب التوقف عن الشروط والإملاءات ومحاولات الإقصاء، ويجب أن لا نتخذ اليوم من المعاناة التي سببها العدوان الصهيوني والحاجة إلى الاعمار الذي يحتاجه القطاع وسيلة للابتزاز.



المطلوب كما قلنا أمس هو أن نترك كل الشروط وكل الخلافات وأن نسعى إلى تعزيز وحدتنا الوطنية على قاعدة مصالح شعبنا وبعيدا عن الارتهان إلى موقف بعض الأطراف العربية والدولية، لأن أي اتفاق أو أي حوار أو أي مشاريع إعادة بناء يكون ثمنها كرامة الشعب الفلسطيني وتنازله عن حقوقه وثوابته لن يكتب لها النجاح، وعلى هذا العالم الذي تسبب في كل معاناة الشعب الفلسطيني أن يتوقف عن مهاتراته وانحيازه إلى العدو الصهيوني حتى وهو يمارس الهولوكست على شعب أعزل يحاول الدفاع عن نفسه ورد العدوان.



تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا إلى موقف موحد، تعالوا جميعا إلى وحدة تأخذ بيد الشعب الفلسطيني نحو إعادة الحياة بكل الوسائل ودون تفريط بالحقوق ودون أن تكون هناك إملاءات أو شروط من أي جهة وأن نترك للمواطن الفلسطيني مرة أخرى عبر صناديق الانتخابات ليعبر عن موقفه كما عبر في السابق، لا تستعجلوا الأمور، ولذلك يجب أن نسعى إلى تحقيق التوافق والمصالحة على أسس وطنية سليمة بعيدة عن شروط الرباعية والمجتمع الدولي ولكن وفق مصالح شعبنا.

اتركوا الخلاف جانبا ومدوا أيديكم لبعضكم البعض وليكن لقاء أمس في القاهرة بين جمال أبو هاشم من حماس وعزام الأحمد خطوة على الطريق يجب التمسك بها لا التخلي عنها بسرعة كما حدث بعد اتفاق اليمن نتيجة الخلافات في حركة فتح والتي شاهدناها على الهواء مباشرة.



على حركة فتح أن تتعالى على خلافاتها وأن تدخل مباشرة في حوار مع حركة حماس ولا اعتقد أن الطرفين بحاجة إلى طرف ثالث، لأن العرب أصبحوا يحملون أجندات ولديهم محاور يريدون خدمتها وأحلاف لا تتوافق وتحقيق مصالحنا وأهدافنا.

لا تلتفتوا إلى تصريحات لوي ميشال، منسق الاتحاد الأوروبي للشئون الإنسانية، فهذا لا يرجى منه خيرا، ولا نعتقد أن مثل هذه المواقف والتصريحات العنصرية والمتحيزة لا تخدم الشعب الفلسطيني، فحماس ليست بحاجة إلى شهادة من ميشال الداعم للإرهاب والعنصرية التي تمارسها دولة الاحتلال الصهيوني، والذي لم يجرؤ على إدانة الإرهاب الصهيوني والمجازر التي ارتكبت بحق المواطنين الفلسطينيين، ولم يجد إلا تكرار الموقف الأوروبي الذي يسيء إلى الشعب الفلسطيني.

الإرهابي يا ميشال من يقتل الأطفال ويرتكب المجازر بحق العائلات والنساء الآمنين في بيوتهم ومن استخدم القنابل المحرمة دوليا، وليس من يدافع عن نفسه وشعبه.

المصدر
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
28-01-2009, 15:20
معركة المقاومة السياسية في القاهرة... ياسر الزعاترة
يعيش الوفد الذي يمثل حركة حماس في القاهرة ، ومن ورائه القوى المتحالفة معه ، وعلى رأسها الجهاد ، تحت ضغوط كبيرة هدفها تحقيق ما عجزت خلال آلة الحرب والدمار عن تحقيقه.

في القاهرة ثمة مطالب إسرائيلية ، وأخرى مصرية ، عنوان الأولى السعي إلى تأكيد انتصار الجيش الإسرائيلي في المعركة ، وبالطبع في ظل حاجة أولمرت إلى خاتمة مشرفة لحياته السياسية ، إلى جانب حاجة حزبه (كاديما) ورئيسته ليفني إلى ما يساعد في تحقيق التفوق على الليكود في الانتخابات. أما عنوان المطالب المصرية ، فهي إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات التشريعية ، وإن على مراحل ، وذلك باستخدام قضية إعادة الإعمار التي لن تمر برأيهم من دون "المصالحة" ، الأمر الذي يردده الأوروبيون المنسجمون على نحو واضح مع الخطاب المصري على هذا الصعيد ، وبالطبع خدمة للأجندة الإسرائيلية.

في مواجهة ذلك كله تعيش حماس واحدة من لحظاتها التاريخية ، فهي تقف في مواجهة قوىً عاتية ، وليس بيدها غير الصمود والانتصار الذي تحقق ، ومن ورائه شارع فلسطيني وعربي وإسلامي مبايع على المحبة والعطاء والولاء ما دامت الراية هي الراية والبوصلة في اتجاهها الصحيح ، من دون التقليل من أهمية مواقف رسمية: عربية وإقليمية تقدم ما تيسر من الدعم المادي والسياسي.

ليس لدى حماس اليوم من خيار سوى الصمود في مواجهة الضغوطات كي تخرج من المعركة بنتيجة جيدة ، معوّلة بالطبع على حاجة الإسرائيليين إلى اتفاق سريع قبل الانتخابات ، إضافة إلى قدرتها المؤقتة على تدبير الأمور في القطاع ريثما يتوفر حل لقضية إعادة الإعمار.

في قضية التهدئة ، وهي القضية الأكثر محورية ورمزية بالنسبة لحماس وقوى المقاومة يبدو أن الأمور تسير بشكل جيد ، إذ تم تجاوز فكرة التهدئة الدائمة ، وقبل الإسرائيليون بعام ونصف ، في حين تطالب حماس بعام واحد ، أما صفقة شاليط التي يضغط الإسرائيليون لإنجازها على مشارف الانتخابات تحت طائلة التهديد باستهداف القادة ، فتصر الحركة على إنجازها بشروطها المعروفة ، مع إمكانية الموافقة على نقل بعض المحررين ممن يعتبرهم العدو خطرين إلى قطاع غزة. وتبقى قضية التهريب التي تتحمل مسؤوليتها مصر ولن تلتزم حماس بشيء حيالها.

تبقى قضية المعابر ، وهنا تصر حماس وقوى المقاومة على رفع الحصار وفتح المعابر ، بما فيها معبر رفح ، مع المطالبة بعدم بقائها أسيرة الهوى الإسرائيلي في قضية الفتح والإغلاق ، ومن دون وضع فيتو على ترتيبات توافقية بمشاركة آخرين.

على أن المعضلة الأهم اليوم هي معضلة المصالحة ، تلك التي يطالب بها البعض بحسن نية ، وكثير منهم بسوء نية ، وعندما يطالب الأوروبيون بها بهذا الإلحاح ، ومعهم الأمريكيون ، إلى جانب الإسرائيليين ، فلا يمكن أن يعبر ذلك عن حرص على المصلحة الفلسطينية ، وقد آن أن يجري تحرير عبارة المصالحة وإنهاء الانقسام على نحو لا يلقي باللائمة على المقاومين ويضع الحب في طاحونة الطرف الذي يريد إدخال القضية في متاهة تفاوضية جديدة ، وقبل ذلك استعادة مركز القيادة والتوجيه فيها من جديد.

إن المصالحة اليوم لا تعني بالنسبة لمصر والسلطة والأطراف المتحالفة معها سوى الإيمان بالسلطة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني ، الأمر الذي لا يمكن أن يكون مقبولاً بحال ، ليس فقط بسبب تصميمها لمصلحة الاحتلال فحسب ، بل أيضاً لأنها لا تمثل سوى أقل من 40 في المئة من الشعب الفلسطيني ، وأية انتخابات جديدة لن تفضي إلا إلى مسلسل حصار جديدة في حال فوز حماس ، أو متاهة تفاوضية جديدة في حال جرى التلاعب بالنتائج وفازت فتح والمتحالفون معها.

المطلوب هو الاتفاق على تشكيل مرجعية للشعب الفلسطيني (المنظمة بعد إعادة تشكيلها عل أسس ديمقراطية في الداخل والخارج) والاتفاق على برنامج مقاومة لإخراج القضية من متاهة المفاوضات ، ومعها السلطة التي لن تكون إلا في خدمة الاحتلال ، وديمقراطيتها كذلك.

مشكلة هذا الطرح هي في حركة فتح التي آلت إلى قوم لا صلة لهم ببرنامجها الحقيقي ، وعلى الذين يطالبون بالمصالحة وإنهاء الانقسام أن يعالجوا هذه القضية بدل وضع الطرفين في ذات السلة وتحميلهم نفس القدر من المسؤولية.

الدستور، 27/1/2009

قسام فلسطين
29-01-2009, 13:20
هل قررت المقاومة تأجيل الانتخابات الإسرائيلية؟ / د. فايز أبو شمالة

التاريخ: 1430-2-3 هـ الموافق: 2009-01-29 10:48:24


أما وقد تأخر التوصل إلى اتفاق تهدئة مع الدولة العبرية، ولم تفتح المعابر على مصراعيها، ولاسيما معبر رفح، فإن النقاش الدائر فلسطينياً ينصب حول ما هو متاح للدولة العبرية في الرد على المقاومة، والأهداف المرجو تحقيقها،ولاسيما في هذه المرحلة الحساسة على المستوى العربي، والدولي، والحرجة على المستوى الداخلي من الحملة الانتخابية.إذ ليس في مقدور الدولة العبرية أن تفعل أكثر مما فعلت، بل تجاوزت الحد في القتل والدمار، وبلغت ذروة التخريب التي تسبق الانحدار، ولم يتبق للجيش الإسرائيلي إلا العودة على أثره، دون أن يحقق غايته، لقد عبر "عاموس جلعاد" عن يأسه من تحقيق الأهداف السياسة ـ ومن ضمنها إطلاق سراح "شاليط" ـ بالقوة العسكرية، وقال: "حتى لو تم تدمير غزة، واحتلالها بالكامل، فلن نصل إلى غايتنا". ورغم هذا الاعتراف، فما زالت المصادر العسكرية الإسرائيلية تحض القيادة السياسية على الرد، وذلك خشية أن تدفع غالياً في المستقبل إذا فقدت قوة الردع. لقد حدد الأهداف "يوم توف ساميه" قائد المنطقة الجنوبية لفترة طويلة حين قال: "كل قيادات حماس، وأفرادها، هدف يجب النيل منه". وذلك في رده على المذيعة التي سألته في لقاء إذاعي عن إمكانية العمل العسكري في غزة بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي كل شيء فيها.وسط الحيرة العسكرية في رد يعيد للدولة العبرية هيبتها، يجيء تهديد"أولمرت": بأن الرد قادم. فماذا يمكنه أن يفعل؟ وماذا يريد أن يحقق من الرد القادم، والذي سيقابله رد المقاومة المتوقع؟. لقد أشارت بعض الأوساط الإسرائيلية؛ بأن لدى "أولمرت" الرغبة في أن يظل رئيساً للوزراء فترة زمنية أطول، لذا حرص على إطالة أمد الحرب، وبغض النظر عن نتائجها، وهو يهدف إلى إعادة مناخ الحرب كي تؤجل الانتخابات البرلمانية المقررة في 10-2- 2009. إن هذا التوجه قد ينسجم مع رغبة "تسفي لفني" وزيرة الخارجية، رئيسة حزب كاديما، في تأجيل الانتخابات ولاسيما بعد أن تراجع التأييد لحزب "كاديما" إلى مستوى متدنٍ وصل إلى 22 مقعداً، وكانت استطلاعات الرأي قد أعطت للحزب 29 مقعداً أثناء الحرب. فجاء ردها على العملية العسكرية الأكثر عنفاً، وتشدداً.فهل يمكن القول: أن مصير الانتخابات البرلمانية في الدولة العبرية قد أضحى في قبضة المقاومة الفلسطينية، تستطيع تأجيلها، وتستطيع التأثير على نتائجها، وتستطيع تسييرها إلى الأمام، وإعطاء الفرصة لأحزاب اليمين المتطرف مثل: "الليكود"، و"شاس"، و"إسرائيل بيتنا" لتشكيل الحكومة القادمة للدولة العبرية؟هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة، وفق ما تقرره المقاومة الفلسطينية.


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
01-02-2009, 11:52
مجلس وطني .. مقزّم ومجهّل


2009-02-01




كتب إبراهيم الحمامي – كما توقعنا فقد تمت دعوة المجلس الوطني العباسي لا الفلسطيني من قبل عرابه سليم الزعنون الذي تحول لأداة واضحة لتمرير ما يطلبه منه عبّاس، من قبيل تعيينه رئيساً لدولة فلسطين الوهمية، أو للتهجم على الآخرين، وهذا ما فعله فعلاً اليوم حين جمع أعضاء المجلس المقيمين في الأردن – انتبهوا في الأردن فقط – ليتباكوا على أمجاد منظمة مهترئة حولوها لخيال مآتة وقضوا عليها قصداً وعمداً، وتذكروها فقط بعد هزيمتهم المدوية في انتخابات التشريعي الفائتة، ليحولوها الى فزاعة تأتمر بأمر من دمرها.

المضحك أنهم وبعد اجتماعهم، خرجوا بمجموعة النقاط، لا ندري تسميتها الحقيقية مقترحات أم قرارات أم توصيات، لا يهم فهي لا تساوي الورق الذي كتبت عليه، وفي النقطة الأخيرة والرابعة تقول ديباجتهم: "يحيى المجلس الوطني حركة الجهاد الإسلامي التي أعلنت رفضها المساس بمنظمة التحرير الفلسطينية وندعو الآخرين أن يحذو حذوها".

محاولة مكشوفة للصطياد في الماء العكر، بل هي محاولة جهلة لم يسمعوا رأي من يشكروهم. لا عجب فجهل هؤلاء له اسبابه الكثيرة، وليس أقلها أن فيهم من أصبح بلا ذاكرة تقريباً، ومنهم من لايستطيع القراءة بعد أن ضعف بصره، وآخرون لا يعرفون الألف من كوز الذرة كما يقول المثل، لكن وجب تنبيههم لحلقة ستبث يوم الغد الأحد على تمام الساعة الرابعة بتوقيت جرينتش، على قناة الحوار برنامج قضايا وآراء، ليسمعوا رأي الجهاد الاسلامي الواضح الذي لا لبس فيه، والذي يدينهم جميعاً ويفضحهم ويعريهم على لسان زياد نخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي، ولنسمع بعدها تحيتهم من جديد!! ما أغباكم وأنتم تصنفون وتحيون على مزاجكم. ونحن وإذ نتحدث عن المجلس الوطني المزعوم، لا بأس أن نطرح بعض الأسئلة في ذات السياق:
يا سليم يا زعنون، هل لك أن تذكرنا بعدد أعضاء المجلس الوطني؟ لقد سبق وقلت أنهم 400 ثم 750، ونائبك قبعة قال انهم تجاوزوا ال 800، والبعض يقول أنهم تجاوزوا الألف، فكم هو العدد بالتحديد، و"بالمرة" كم عدد المتوفين والعاجزين والخرفانين وغيرهم؟

يا سليم يا زعنون هل لك أن تذكر متى انعقد آخر مجلس وطني في دورة عادية؟ – لا نتحدث هنا عن السيرك العرفاتي في غزة لالغاء الميثاق الوطني عام 1996!

يا سليم يا زعنون هل لك أن تذكرنا بفترة المجلس الوطني القانونية؟ ومتى انتهت صلاحيته بحسب النظام الأساسي الذي وضعتموه بأنفسكم؟ أو بعبارة أخرى منذ أي عام انتهت صلاحيتكم؟

يا سليم يا زعنون لماذا أعضاء الأردن فقط؟ وهل هؤلاء يمثلون أي طرف فلسطيني كان؟ ألم تختصروا المجلس الوطني بمجلس مركزي، فما بالكم تقزموه أكثر بأعضاء الأردن فقط؟

يا سليم يا زعنون تذكرون في بداية بيانكم الهزيل "بدعوة من الأخ / سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني عقد أعضاء المجلس المقيمون في الأردن اجتماعاً طارئاً يوم السبت الموافق 31/1/2009" ثم تقولون لاحقاً "لــــذلك فـــــإن المجلــــــس لوطــــــني الفلسطينـــــي يدعــــــو إلــى مــا يلــي" فعلى من تحديداً تتخوتون وأنتم تنصبون أنفسكم ممثلي زور عن شعبنا؟

يا سليم يا زعنون هل لك أن تذكرنا كم مادة بقيت في الميثاق الوطني بعد أن ألغيتم 12 مادة وعدلتم 16 أخرى من أصل 33؟ – العملية الحسابية ليست صعبة!

يا سليم يا زعنون تحمل أسئلتنا وقل لنا من يملك ناصية منظمتكم المالية بعد أن تبخر الصندوق القومي الفلسطيني وبعد قرارات فياض بتحويل المنظمة ومؤسساتها إلى ملحق تابع له؟

يا سليم يا زعنون ذكّرنا ايضاً بالمادة 14 المعدلة من النظام الداخلي للمنظمة الخاصة بنصاب اللجنة التنفيذية للمنظمة، وحبذا لو عددت لنا اسماء هذه اللجنة ومن تمثل، ولماذا من بين أعضائها ال 18 عضوين عن حزب فدا المجهري؟

يا سليم يا زعنون هل ما زلتم تذكرون شيء اسمه حق العودة؟ هل لك كرئيس للمجلس الوطني – مجازاً- أن تذكّر الشعب الفلسطيني إلى أين ستكون عودته – إن كنت تجرأ طبعاً!

يا سليم يا زعنون، هل تناهى لمسامعكم أن عدواناً قد وقع على غزة، وأن غزة صدت هذا العدوان وانتصرت؟ لم يذكر بيانكم السخيف هذا الأمر، ربما لأن أغلبكم بلغ أرذل العمر وما عاد يذكر من أمره شيئا.

أخيراً اتقي الله يا سليم يا زعنون وقد بلغت من العمر عتياً، وآن لك أن تشب عن طوق عبّاس، وتذكرأنه بمقاييس البشر فأن موعد لقاء ربك قد اقترب فهل أعددت له العدة. أما منظمتكم بشكلها وشخوصها الذين يتحكم فيها الشيء المسمى عبد ربه، فهي لا تمثلنا، ولن تمثلنا، إلا إذا عادت لحضن شعبها وبعيداً عن حضن المحتل البغيض.

يقول الكاتب الفتحاوي الأصيل سميح خلف "مرجعية بديلة للشعب الفلسطيني: لا يريد أحد أن يكون شجاعاً ويقول أن منظمة التحرير ببرنامجها الحالي لا تحقق مصالح الشعب الفلسطيني ولذلك وجب الخروج من هذه الدائرة المفرغة التي تأخذ الشعب الفلسطيني من هاوية إلى هاوية، أما بإزالة تيار أوسلو المسيطر على المنظمة وقيادة فتح أوسلو وايجاد ممثلين حقيقيين للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، واما ايجاد مرجعية عليا للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومجلس اعلى للمقاومة يصيغ السياسة العامة لكل فصائل العمل الوطني".

لا نامت أعين الجبناء


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
01-02-2009, 12:04
أردوغــان..مـآذننـا رماحنـا والمصلـون جنـودنا


2009-01-30



أشرف الغفري
المتحدث باسم الكتلة الإسلامية





مساجدنا ثكناتنا

قيادتنا خوذاتنا

مآذننا رماحنا

والمصلون جنودنا

هذا الجيش المقدس يحرس ديننا

لم تكن هذه الأبيات سوا مقدمة لسطوع نجم جديد في الأوساط المحلية والعالمية ، فسجن على أثرها الرجل في عام 1998م ليُحظر من العمل الوظيفي وغيرها من الامتيازات الحكومية، والتي كان أبرزها الترشيح لأي انتخابات عامة في الدولة العريقة بتاريخها " تركيا" ، حتى عاد في عام 2001م ليشكل حزبه الجديد حزب" العدالة والتنمية " الذي استطاع أن يجمع حوله معظم الشعب التركي ، لينتزع الفوز بالانتخابات في العام الذي يليه ليكون رئيساً لوزراء البلاد بعد أن تم إلغاء الحظر عليه سابقاً.

اتبع أردوغان في سياسته الوسطية بمعنى " أنه يمسك العصا من الوسط " ، فبّين للرأي العام أنه مع نظام الجمهورية ولا يريد تعكير الجو العلماني وفتح أبواب عليه لا يحمد إغلاقها ، فأرسل ابنته المحجبة للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب حظر الحجاب في الجامعات التركية ورفضها لاستقبالها، وهذا الذي رآه العلمانيون بأنه " خطر رجعي ".

فجاءت انتخابات 2007م ليحقق حزب أردوغان على نسبة أكثر من 60% من الناخبين وليكون رئيس الوزراء لتركيا والذي دخل قصر الرئاسة بتأملات إسلامية وإن لم يكن أفصح بذلك ، استمرت علاقات الرجل بالدول العربية والإسلامية وأيضاً العالمية على نحو جيد ، فوثّق علاقته بالدول الأوروبية وسعى للتبادل العام بشتى المجالات والأصعدة ، حتى أنعش تركيا وجعل شعبه يتعلق فيه أكثر.

تربط تركيا مع إسرائيل علاقة الحريص على المصلحة لا أكثر ولا أقل ، حيث لوحظ ذلك من خلال المتابعات التي يجريها أردوغان مع قادة الاحتلال ، والذي جعل الأمر أكثر بروزاً مهاجمته لإسرائيل بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية وعدم قبولها لذلك ومطالبته لعدة مرات منهم تبادل أسرى حماس مع الأسير شاليط بصفقة يراها مناسبة " وقوبلت منهم بالرفض خوفاً على طرفٍ ثالث من الفلسطينيين "، الأمر الذي جعل بين أردوغان وإسرائيل فجوة ولو بسيطة .

جاءت حرب غزة ليبرز الدور الداعم لتركيا ولأردغان للقضية الفلسطينية بشكل جلي ، حيث كان موقفها شديد اللهجة ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للفلسطينيين ، فتحرك دورها في الشرق الأوسط إلى قادة الدول وقوله للإعلام " إني متعاطف مع أهل غزة " الأمر الذي جعله موضع النقد بالنسبة لإسرائيل.

ومع كثرة الدماء التي سالت وصور البيوت التي هدمت لم يكن للرئيس إلا أن تدمع عيينه ويزداد تغيظاً لأفعال إسرائيل في أرض غزة؛ حتى خرج بقوله لقادة إسرائيل " أنتم نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية" ، حتى جاءت الندوة التي قسمت ظهر البعير " ندوة عن أحداث غزة على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس " بانسحابه منها بشكل مفاجأ إثر التصفيق المريب الذي حظي به بيريس وتعنت لرئيس الجلسة الحوارية الذي أتاح للأول 25 دقيقة للدفاع عن إسرائيل بقتلها للفلسطينيين في غزة ولم يتح أكثر 15 دقيقة لأردوغان الذي قال بشكل واضح لبيريس عندما استشهد بمثل يخص اسطنبول " انك اكبر مني سنا ولكن لا يحق لك أن تتحدث بهذه اللهجة والصوت العالي الذي يثبت انك مذنب" واستهل حديثه بشكل واضح ليهز أوتار العالم أجمع والأتراك بالأخص " إن الجيش الإسرائيلي يقتل الأطفال في شواطئ غزة، ورؤساء وزرائكم قالوا لي أنهم يكونون سعداء جدا عندما يدخلون غزة على متن دبابتهم" الأمر الذي جعل ساحة هبوط طائرة أردوغان الساعة الثالثة فجراً تمتلئ بالحشود المؤيدة لموقفه الحاسم مع بيريس.

هذا الرجل خلّد اسمه في صفحة الصمود أمام كل مغريات إسرائيل وتسلطها العالمي .. ليرسم بنفسه معالم سياسية جديدة تطغوا على ساحة العلاقة التاريخية بدولة الخلافة الراشدة " تركيا" فلك منا ألف سلام.


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
03-02-2009, 11:23
شروطنا - م.ت.ف
[ 03/02/2009 - 07:53 ص ]
د. إبراهيم حمّامي



بعد اعلان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل عن التفكير في مرجعية جديدة لقوى المقاومة، ورغم تأكيدات جاءت من أكثر من مكان وعنوان أنه ليس المقصود خلق بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، خرج عبّاس الرئيس السابق للسلطة منتفخاً عابساً مهدداً بشرطه أنه لا حوار مع من لا يقبل بمنظمة التحرير الفلسطينية.

نقول أن دعوة مشعل جاءت متأخرة لاعتبارات دبلوماسية بين الفصائل، ونقول أنها جاءت مرنة لم يغلق فيها الباب أمام منظمة التحرير الفلسطينية التي يعتبرها الكثير من ابناء الشعب الفلسطيني - ونحن نزعم أنه غالبية ساحقة- قد فقدت شرعية تمثيلها بعد أن انحدرت لردى السياسة وتنازلت وفرطتن وبعد أن فقدت قانونيتها.

دون الخوض في تفاصيل قيام وانشاء المنظمة، ولا في الحرب التي شنتها عليها حركة فتح لمدة ثلاث سنوات معتبرة اياها كياناً تابعاً يعمل ضد مصلحة الشعب الفلسطيني، ولا في حقيقة أن من أطلق عبارة الممثل الشرعي والوحيد هو الرئيس المصري السبق أنور السادات، وأن من أقر بهذه العبارة هو مؤتمر القمة العربية في الرباط عام 1974، وبأن الشعب الفلسطيني لم يستشر أو يستفتى يوماً على التمثيل، وبغض النظر عن الكيفية التي فُرضت فيها المنظمة على الشعب الفلسطينين ومتجاهلين نسبة ال 5 في المائة المستقطعة من كل فلسطيني غصباً عنه والتي لا نعرف أين ذهبت تلك ال 5%، وباعتبار أن الشعب الفلسطيني فبل ما فُرض عليه لاعتبارات تاريخية وتراكمات نضالية، فإن من حقنا اليوم أن نطرح ونتساءل عن تلك الشرعية المزعومة بعد أن تحولت المنظمة إلى أداة لتمرير التنازلات وتزوير ارادة الشعب، والى ألعوبة بيد عبّاس وركبه.

لن ندخل أيضاً في الشأن التفصيلي من حيث فقدان النصاب في اللجنة التنفيذية وانتهاء صلاحيتها، ولا في عدم معرفة عدد أعضاء التشريعي، ولا حقيقة أنه لم يعقد جلسة عادية منذ عام 1988، ولا بتبخر الصندوق القومي الفلسطيني، ولا بقانونية أو أهلية محمود رضا عبّاس عبّاس، فهي أمور قد اشبعناها تحليلاً وتفصيلاً.

اليوم نقول وبوضح ما يلي:

الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي وشخوصها والتزاماتها وتعهداتها يعني وبشكل مباشر الاعتراف بمشروعية الاحتلال وقانونيته، أو ما يسمونه حق "اسرائيل" في الوجود.

بالتأكيد سيُجن من يعبد المنظمة باعتبارها الهاً مقدساً لا يجوز المساس به، وسنجاريهم في هذا الأمر مجازاً، علهم يفتحوا ما أغلقوا من عقول، وسنقبل بأن نحيي الأموات، وبأن نتعامل مع جسم بلا روح، لكن بعد استيفاء الشروط التالية، لا قبل ولا بعد، فإن رفضوا فهنيئاً لهم منظمة التحرير اللافلسطينية.

أولاً: سحب الاعتراف بشرعية الاحتلال الذي وقعه ياسر عرفات في 09/09/1993 وتنازل فيه عن 78% من فلسطين التاريخية، خارقاً ميثاق المنظمة التي كان يترأسها، وقبل أن يثور من يعبدون الأحياء والأموات، هذا هو نص بيع فلسطين بالحرف والنقطة والفاصلة:

من الرئيس ياسر عرفات

إلى إسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل

السيد رئيس الوزراء

إن التوقيع على إعلان المبادئ يرمز لعصر جديد في تاريخ الشرق الأوسط. ومن منطلق إيمان راسخ أحب أن أؤكد على التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الآتية:

1 - تعترف منظمة التحرير بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن جديد، وتقبل المنظمة قراري مجلس الأمن رقمي 242 و338.

2 - إن المنظمة تلزم نفسها بعملية السلام في الشرق الأوسط وبالحل السلمي للصراع بين الجانبين، وتعلن أن كل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة سوف يتم حلها من خلال المفاوضات.

3 - وتعتبر المنظمة أن التوقيع على إعلان المبادئ يشكل حدثاً تاريخياً ويفتتح حقبة جديدة من التعايش السلمي والاستقرار.. حقبة خالية من العنف. وطبقاً لذلك فإن المنظمة تدين استخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وسوف تأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بذلك من أجل تأكيد التزامهم ومنع الانتهاكات وفرض الانضباط لمنع هذه الانتهاكات.

4 - وفي ضوء إيذان عصر جديد والتوقيع على إعلان المبادئ، وتأسيساً على القبول الفلسطيني بقراري مجلس الأمن 242 و338، فإن منظمة التحرير تؤكد أن بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تنكر حق إسرائيل في الوجود وبنود الميثاق التي تتناقض مع الالتزامات الواردة في هذا الخطاب، أصبحت الآن غير ذات موضوع ولم تعد سارية المفعول، وبالتالي فإن منظمة التحرير تتعهد بأن تقدم إلى المجلس الوطني الفلسطيني موافقة رسمية بالتغييرات الضرورية فيما يتعلق بالميثاق الفلسطيني.

المخلص

ياسر عرفات

رئيس منظمة التحرير الفلسطينية

ان حركة فتح تحديداً وباعتبارها أكبر فصائل المنظمة مطالبة بسحب هذا الاعتراف والتبرأ منه، وما الادعاء بأن فتح لم تعترف إلا ذر للرماد في العيون، لأن من وقع نص الاعتراف هو رئيسها في ذلك الوقت الذي لم يُحاسب أو يحاكم حركياً على ذلك، ولأن من صوت على الغاء وتعديل بنود الميثاق الوطني كانوا نواب فتح في التشريعي بعد أن منع الآخرون من دخول غزة، ولأن مؤسسات أوسلو كانت وما زالت تهيمن عليها فتح المعترفة ب "اسرائيل"، ولأن حكم بلعاوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أوضح أن اتفاق أوسلو تم اعتماده بعد مناقشته في الدائرتين الفتحاويتين (اللجنة المركزية والمجلس الثوري)، وبعد المناقشة تم التصويت الذي كان لصالح اعتماد اتفاق أوسلو – كان ذلك بتاريخ 06/12/2008 في بيان صحفي وزعه وعممه.

ثانياً: سحب وادانة الاعتراف أيضاً بيهودية فلسطين التاريخية، وكذلك مبدأ تبادل الأراضي الذي أعلنه ياسر عرفات هو وعباس من بعده، والذي أكد عليه في مقابلة نشرت بتاريخ 22/06/2008 وقال فيها بالحرف في لقاء مع صحيفة هآرتس العبرية: " عرفات مستعد لتسوية قضية اللاجئين والقدس ويتوعّد بمواجهة حركتي حماس و فتح بعد الانسحاب الصهيوني من غزة

في تصريحات ذات دلالات خطيرة وللمرة الأولى أعرب رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أمس عن تفهمه لضرورة احتفاظ (إسرائيل) بهويتها اليهودية. قائلا ردا على سؤال إن كان يتفهم أن تبقى (إسرائيل) دولة يهودية «بالتأكيد».

وأضاف عرفات في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» ، في مكتبه في رام الله «وافقنا على ذلك رسميا وبشكل علني أثناء اجتماع مجلسنا الوطني في 1988».

وأكد أن أي قيادي فلسطيني لا يمكنه التنكر لحق (إسرائيل) في الوجود بتهربه من قرار المجلس الوطني لعام 1988 الذي وصفه بأنه «مهم جدا». وأضاف عرفات «إنه قرار المجلس الوطني الفلسطيني الذي يمثل الفلسطينيين في العالم أجمع وتم التأكيد عليه بحضور الرئيس (بيل) كلينتون في 1998».

ثالثاً: اعادة الميثاق الوطني الفلسطيني الذي تم الغاء 12 مادة منه وتعديل 16 مادة أخرى من أصل 33، وخاصة المواد التالية التي خرقها الرئيس السابق واللاحق للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية:

§ المادة 9 " الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك استراتيجيا وليس تكتيكا "

§ المادة 19 " تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه "

§ المادة 20 " يعتبر باطلا كل من وعد بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما وأن دعوى الترابط التاريخية والروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح. "

§ المادة 21 " الشعب العربي الفلسطيني معبرا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة، يرفض كل الحلول البديلة من تحرير فلسطين تحريرا كاملا ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها. "

رابعاً: الغاء اتفاق أوسلو المشؤوم والموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال، والذي كان من أهم بنوده:

§ التنازل عن فلسطين 1948

§ والاعتراف بمشروعية دولة اسرائيل وحقها التاريخى فى هذه الارض

§ والقبول بان فلسطين هى الضفة الغربية وغزة فقط

§ والتنازل عن المقاومة المسلحة كطريق لتحريرالارض المحتلة ( الضفة وغزة )

§ واعتماد طريق المفاوضات طريقا وحيدا للحل

§ ونزع السلاح الفلسطينى وتفكيك اى بني عسكرية فلسطينية

§ والاكتفاء بقوات شرطة قوامها 9000 جندى فى الضفة وغزة معا ، تسلم قوائم باسمائها الى اسرائيل مجمل تسليحها لا يتعدى7 آلاف قطعة سلاح شخصية خفيفة و 120 مدفع رشاش من عيار 3بوصة و 5 بوصة و 45 عربة مدرعة ذات عجلات من طراز يتفق عليه الجانبين

§ واعتبار اى سلاح ما عدا ذلك هو سلاح غير مشروع يجب نزعه

§ واعتبار اى شخص يحمل السلاح غير افراد الشرطة ارهابى

§ والتزام فلسطينى بتنظيف الارض من اى اعمال او منظمات ارهابية فيما اسموه بالبنية التحتية للارهاب

§ وان يتم ذلك من خلال لجنة التنسيق الامنى الفلسطينى الاسرائيلى المشترك

خامساً: الغاء كل المعاهدات اللاحقة التي تجرم الشعب الفلسطيني ومقاومته، ومنها على سبيل المثال خطة تينت الموقعة بين اسرائيل والسلطة فى عام 2002 وفيها:

§ تبدأ السلطة الفلسطينية، فوراً، عمليات التحقيق واعتقال الإرهابيين في الضفة الغربية وغزة، وتزود اللجنة الأمنية بأسماء المعتقلين، فور اعتقالهم، وتفاصيل الإجراءات،التي اتخذت.

§ تمنع السلطة الفلسطينية جميع أفراد قوات الأمن من التحريض، أو المساعدة، أو إعداد هجمات، على أهداف إسرائيلية، بما فيها المستوطنات.

§ يلجأ ممثلو الأمن، الفلسطينيون والإسرائيليون، إلى اللجنة الأمنية، ليزود كل طرف الآخر، وممثلي الولايات المتحدة، معلومات عن نشاطات إرهابية، بما فيها معلومات عن إرهابيين، أو من يشتبه في أنهم إرهابيون، ينشطون في مناطق خاضعة لسيطرة الطرف الثاني، أو يقتربون من هذه المناطق.

§ على السّلطة الفلسطينية، اتخاذ إجراءات رادعة، ضد الإرهابيين وأماكن اختبائهم، ومخازن الأسلحة، ومصانع إنتاج قذائف الهاون، وتقدم تباعاً، تقارير عن نشاطها هذا، إلى اللجنة الأمنية.

§ تعمل السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل بصرامة، لمنع أفراد، أو مجموعات، من استعمال مناطق تحت سيطرتهما، لتنفيذ أعمال عنف. ويتخذ الطرفان إجراءات تضمن أن لا تُستغل المناطق الخاضعة لسيطرتهما، لشن هجوم على الطرف الثاني، أو لتكون ملاذاً بعد تنفيذ عمليات هجومية.

§ يبذل رجال الأمن، الإسرائيليون والفلسطينيون، جهوداً مشتركة، في البحث عن أسلحة غير قانونية ومصادرتها، بما فيها القذائف والصواريخ والمواد المتفجرة، في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وتبذل جهود قصوى، لمنع تهريب وإنتاج غير قانوني للأسلحة.

سادساً: الغاء كل ما صدر من بيانات وموافقات ضد تاريخ وتضحيات شعبنا الفلسطيني ومنها اتفاق فيليب حبيب عام 1982، وإعلان نبذ الإرهاب عام 1985، وإعلان قبول الشروط الأمريكية عام 1988.

سابعاً: الاعتذار العلني والواضح دون لبس أو غموض عن المآسي التي تسببت بها منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها للشعب الفلسطيني، والمتاجرة بدماء البطال والشهداء، والزج بهم في معارك جانبية خاسرة، خاصة في الأردن ولبنان، وكذلك الاعتذار عن المواقف التي أضرت بالشعب الفلسطيني وتسببت بطرده وملاحقته خاصة في الكويت وليبيا.

ثامناً: الاقرار بجريمة الموافقة على نفي أبناء شعبنا من وطنهم، وهي السابقة الأولى في التاريخ الذي توافق فيه قيادة شعب على نفي أبناء شعبها خارج وطنهم، وهنا نعني جريمة اتفاق كنيسة المهد.

تاسعاً: الاقرار بجريمة تسليم أبناء شعبنا لعدوهم، خاصة الشوبكي وأحمد سعدات



عاشراً: التأكيد وبشكل واضح ولا لبس فيه على تمسك المنظمة بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم الصلية التي هجروا منها، ورفض كافة محاولات التوطين، أو محاولات اعتبار العودة للدولة المقترحة في الضفة وغزة بأنها هي العودة المنشودة، أي التأكيد أن العودة هي ليافا وحيفا وعكا وصفد والناصرة وطبريا وبئر السبع واللد والرملة وكل مدينة وقرية وبلدة فلسطينية

حادي عشر: ادانة وتجريم محاولات الالتفاف على حق العودة وخاصة وثيقة جنيف التي حضرتها المنظمة وباركت توقيعها بين ياسر عبد ربه والاحتلال

ثاني عشر: اعادة الاعتبار للصندوق القومي الفلسطينين ورفض قرارات الهيمنة المالية التي أصدرها سلام فياض، والتي ألحقت مؤسسات المنظمة بسلطة أوسلو

ثالث عشر: الكشف عن مصير المليارات التي جمعتها المنظمة خلال العقود الماضية، والكشف عن الحسابات والأرصدة، ومحاسبة كل من سولت له نفسه التعدي على أموال الشعب، الأحياء منهم والأموات!

رابع عشر: اجراء انتخابات للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده في الداخل والخارج لمجلس وطني جديد يُقر ميثاقاً وطنياً بدلاً من الذي ألغي وعُدّل.

خامس عشر: الفصل التام لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية عن هيكلية السلطة الوهمية، ورفض الجمع بين المناصب

سادس عشر: التجريم المطلق والكامل للتنسيق الأمني مع الاحتلال

سابع عشر: التأكيد على حق شعبنا في المقاومة بكل الوسائل، اعتبار كل من يجرم ويسفه ويحقر مقاومة شعبنا خارج عن قيم وأخلاق شعبنا، وتقديمه للمحاكمة.

هذه هي أهم الشروط – وليست كلها – التي نضعها أمام من حوّل منظمة التحرير إلى اقطاعية خاصة، يجتمع فيها بعض أعضاء المجلس الوطني فيما يشبه لقاء في دار العجزة، فقط للبصم والختم على أوامر من لا يملك أمر نفسه.

إن هذه الشروط هي فقط مقدمة لإصلاح شامل وحقيقي واعادة بناء من الجذور لجسم مشلول عاجز اسمه منظمة التحرير الفلسطينية.

لكن....

إننا نحذر فصائل المقاومة من الانزلاق في هاوية منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي، ونطالبها برفض الضغوط مهما كانت للاعتراف بتمثيل ضائع وشرعية مفقودة، لا هدف من ورائها إلا ارضاء الاحتلال والاعتراف به.

إن الشعب الفلسطيني هو الأصل والأساس، هو من يمنح الشرعية ويسحبها لا العكس، ومنظمة التحرير كغيرها من الهئيات التي قامت سابقا – تذكروا الهيئة العربية العليا لفلسطين وحكومة عموم فلسطين-ً، ان عجزت أو قصرت أو فرطت – كما هي الآن- فستذهب هي أيضاً غير مأسوف عليها، وما التباكي بدموع التماسيح على اسم خاوٍ لم يعد له مؤسسات أو وجود إلا تأليه مبتذل واصرار على الفشل، ومحاولات غير مباشرة للاعتراف بشرعية الاحتلال عبر الاصرار على الاتفاقات والمعاهدات الموقعة، أي أن من يريد اليوم الاقرار بشرعية المنظمة وتمثيلها بشكلها الحالي، انما يعترف ب"اسرائيل" وحق مزعوم لها على أرضنا.

لن يبقى شعبنا ينتظر للأبد أن يمن علينا من يختطفون المنظمة ليقبلوا باصلاحها، اليوم غير الأمس، وما قبل عدوان غزة ليس كما بعده، ودقات الساعة اقتربت من اعلان نهاية الوقت!

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
03-02-2009, 11:27
أصابت صواريخك يا مشعل
[ 03/02/2009 - 07:50 ص ]
مخلص برزق



كانت معركة شديدة البأس، بالغة القسوة بكافة تفاصيلها، لكنها كما سماها أبطالها "معركة الفرقان" فقد فرقت بين حقبتين، حقبة حاول أولئك المتنكرون بزي البشر إخفاء ملامحهم القميئة خلف ادعاء كاذب بأنهم أصحاب كيان ديمقراطي حضاري لضحايا المحرقة التي "شواهم" بها الأوروبيين في الأمس القريب.. وحقبة رأى فيها العالم بأسره الوجه الإجرامي الهمجي لمصاصي الدماء، المفسدون في الأرض، الذين يتلذذون بقتل الأطفال وهم في أحضان أمهاتهم أو في مدارسهم وشي البشر بحرائق الفسفور والتنجستن وتقطيع أطرافهم بقنابل الدايم والتمتع بهدم المساجد والمدارس والمشافي والجامعات والمصانع واستهداف الحجر والشجر والبشر بإلقاء أكثر من مليون طن من قنابل الحقد المتأصل في نفوسهم الخبيثة..

معركة الفرقان تلك فرقت أيضاً بين حقبتين حاول محمود عباس في حقبتها الأولى بكل الوسائل الممكنة تطويع شعبنا لنهجه الاستسلامي بما في ذلك التعدي على الدستور والقانون الفلسطيني بارتكابه لمجازر قانونية لأجل أن يبقى رئيساً رغم أنف شعبنا الذي ضاق ذرعاً بحجم المصائب التي جلبها معه على كافة الأصعدة ففي زمنه الرديء حصل الانقسام وسمع شعبنا منه ما لم يسمعه من قبل من تحقيرٍ للمقاومة ورجالها ووسائلها، ورأوا منه ما لم يروا من قبل: زعيم فلسطيني يهش ويبش لقيادات العدو من المجرمين القتلة ويحرص على لقاءات دورية معهم بعناق وقبلات وأجواء حميمية وتنسيق أمني يفضي إلى تسليم المجاهدين لقوات الاحتلال واعتقال المئات من خيرة أبناء شعبنا والزج بهم في ما يشبه السلخانات الباستيلية التي تسببت في استشهاد البعض وإصابة آخرين بعاهات وتشوهات ناجمة عن التعذيب الرهيب الذي تمارسه أجهزة أمنه المجرمة بأوامر مباشرة منه ومن رئيس حكومته اللاشرعية سلام فياض الذي عمل وكيلاً محترفاً لدى الجنرال الأميركي دايتون.

أما الحقبة التي أعقبت معركة الفرقان فقد رأى شعبنا والعالم بأسره كيف خنس عباس وتصاغر في نفسه وبين شعبه وأمته ولم نسمع له ركزاً حيال ما يجري من أهوال في غزة حتى لكأنه مجرد عضو في حزب صهيوني معارض لسيناريو الحرب التي يديرها ترويكا الإجرام (أولمرت – ليفني – باراك).. وإن كان بعض "الوشاة" يتحدثون بأنه كان يحمل رؤى وتوجهات نتنياهو وموفاز بضرورة القضاء المبرم على حماس حتى لو أبيدت غزة وأهلها عن بكرة أبيها!!
في تلك الحقبة لم يخرج علينا بأوداج منتفخة ووجه عبوس قمطرير ولسان يزبد ويرعد للتنديد بالمحرقة التي انصب لهيبها على أطفالنا ونسائنا ورجالنا ودورنا وشجرنا وسمائنا.. لم نسمع منه أو من بطانته أي كلمة غاضبة بحق قادة العدو وكان أقصى ما صرح به أنه قد يفكر في تعليق المفاوضات معهم!!

إزاء ذلك كله كان لابد لحركة حماس التي قادت شعبنا إلى ذلك النصر التاريخي بصمود مجاهديها وقادتها وشعبها من حولها وإرغام العدو على الاندحار الذليل عن قطاع العزة والفخار من جانب واحد دون أي شرط على المقاومة أن تواصل معركة الفرقان على صعد أخرى لا تقل ضراوة عما جرى في حي الزيتون وعزبة عبد ربه والعطاطرة وحي التوام وخزاعة وتل الإسلام وبيت لاهيا وكل حارة وزقاق في غزة الصامدة..

معركة سياسية ضارية لفضح المتاجرين بدماء شعبنا، المشاركين بجريمة الحصار الظالم، بل والمتورطين بشكل مباشر في العدوان الصهيوني الغاشم.. أولئك الذين أعدوا أنفسهم للعودة على ظهور الدبابات الصهيونية فوق جثث قيادات حركة حماس ومقاتلي القسام.. الذين تولوا مهمة تثبيط الهمم والفت في عزائم شعبنا بتوجيه الاتهام من أول لحظة لحركة حماس بالتسبب في إلحاق الكوارث بشعبنا وإعطاء الذرائع لليهود بشن تلك الحرب.. ولم يكن تصريح عباس خلال الحرب بأنه يرفض المقاومة إن كانت ستؤدي إلى مثل ذلك الدمار والخراب إلا جزء من الحرب النفسية التي تماهت كثيراً مع منشورات العدو التي ملأت سماء غزة بأن حماس تجلب لكم الموت والهلاك.

كان لابد لحركة حماس أن تصارح شعبها وأمتها على مذبح التضحيات الجسام التي قدمتها بموقف يكشف زيف الادعاءات التي يروجها عباس برغبته في الحوار والأكاذيب التي تبثها بطانته السيئة بالحرص على المشروع الوطني ومحاولاتهم المحمومة لخطف النصر من أيدي صانعيه وقلبه إلى هزيمة لمشروع المقاومة باحتكارهم لورقة الإعمار والتمثيل "الشرعي" المزعوم أمام دول العالم..

كان على حركة حماس أن تضع حداً لمزايدات تلك الفئة التي ألجمت شعبنا في الضفة المحتلة عن أن يشارك شقيقه في غزة غضبته على المحتل فاعتقلت العشرات وقمعت المظاهرات وكممت الأفواه وتولت الدفاع عن جنود الاحتلال وتأمين تلك الجبهة لتبقى مهمته منصبة على غزة دون تشويش يذكر!!

كان على حماس أن تخطو خطوة للأمام توازي إنجازات أبنائها على ساحة المعركة لتحمي ظهر المجاهدين وتؤمن لهم غطاء وشرعية تليق بحجم صمودهم وثباتهم وتضمن لهم الحفاظ على إنجازاتهم ومكتسباتهم التي حققوها..
كان على حماس أن تلبي مطلب الملايين من أبناء شعبنا في الخارج ممن شاركوا في ملحمة صمود غزة بمظاهراتهم ودعمهم المالي والإعلامي والروحي وبتأييدهم لنهج المقاومة والمحافظة على حقوق وثوابت قضيتنا ورفضهم نهج التسوية والاستسلام والتفريط الذي يتبناه عباس ورفاقه..

وإذا كان الرائد لا يكذب أهله فإن ما أعلنه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس القائد المجاهد خالد مشعل في الدوحة قبل أيام عن التخطيط لإقامة مرجعية فلسطينية تضم الداخل والخارج على أسس متينة ترتكز إلى نهج مقاومة المحتل والمحافظة على حقوق وثوابت شعبنا الفلسطيني كان ترجمة أمينة لتطلعات شعبنا الذي تطلع طويلاً لمثل هذه الخطوة الهامة على طريق التحرير والعودة..

صحيح أن تصريحاته تلك أحدثت زلزالاً شديداً في صفوف المراقبين لا يقل في تأثيره عن حجم الزلزال الذي أحدثه صمود المجاهدين على أرض غزة ما جعل الفئران تخرج من جحورها والغربان تطل لتنعق من كل حدب وصوب.. وكان من أولئك الذين تولوا كبر مهاجمة خالد مشعل أصحاب الألسنة الحداد عزام الأحمد وياسر عبد ربه وأحمد عبد الرحمن ونمر حماد وحسين الشيخ وغيرهم ممن سلم أولمرت وباراك وليفني من سبابهم وشتائمهم أثناء المحرقة ولم يسلم منهم مشعل وإخوانه بل وحتى الشيخ المجاهد العلامة الرباني يوسف القرضاوي!!

كان مشهداً منفراً ومقززاً ظهر فيه عباس على هيئته التي اعتدنا أن يظهر عليها دائماً عندما يتعلق الأمر بحديثه عن حركة حماس وقادتها وصواريخها المباركة، فطلع علينا من ذات المكان وبنبرة قريبة من النبرة التي تحدثت بها مجرمة الحرب ليفني عندما قالت: كفى كفى لحماس وأتبعت ذلك بما رآه العالم عياناً وكان مختبئاً في كواليس ستكشف الأيام كل القتلة والمجرمين الذين شاركوا في الإعداد لها..

طلع علينا عباس مهدداً متوعداً مزبداً مرعداً أن لا حوار مع من يرفض منظمة التحرير الفلسطينية وهو ما لم نسمع مثيله أيام المحرقة ألا حوار ومفاوضات مع "صديقه" المجرم أولمرت!! فهل عجب أن يكون تأثير ما قاله مشعل على أعوان المشروع الصهيوني من أبناء جلدتنا مماثل للتأثير المزلزل لصواريخ القسام المباركة التي فضحت جبن اليهود وأعيت جيشهم وأحبطت أكابر مجرميهم من تحقيق آمالهم العسكرية بالقضاء المبرم على حماس ووقف صواريخها وانتزاع شاليتهم وإعادة حلفائهم ليحكموا غزة، وحرمتهم من تحقيق نصر سياسي في الانتخابات المزمع إجراؤها في العاشر من هذا الشهر على حساب فاتورة الدم الفلسطيني المسفوح في غزة.

وإذا كان المجاهدون قد نجحوا بمفاجأة العدو بإطالة مدى صواريخ العز القسامية، فإن حركة حماس والقائد المجاهد خالد مشعل مطالب أكثر من أي وقت مضى أن يطيل مدى صواريخه السياسية في وجه المتخاذلين والمتآمرين على قضيتنا ولا يعبأ هو وإخوانه بحجم الغبار الذي يثيره أولئك المرجفون القاعدون المتصهينون المتأمركون.

وإذا كانت الشعوب العربية والإسلامية لا تحتمل البقاء مهمشة إزاء ما يجري من صراع مع العدو الصهيوني على أرضنا المباركة فكيف بشعبنا الفلسطيني الذي ذاق ولأول مرة طعم النصر والعزة على أرضنا الحبيبة غزة؟؟
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
03-02-2009, 13:29
فهمي هويدي يكتب عن: مشكلة حماس







فهمي هويدي


أدري أن الحديث عن حماس هذه الأيام، إذا لم يكن مسبة واتهامًا، فإنه قد يصبح في مصر على الأقل وقوعًا في المحظور، واعترافًا بالتخابر مع محور الشر العربي، لكن أما وقد أصبحت أحد عناوين المرحلة، فلا بأس من المغامرة بالخوض في الموضوع لتحرير الالتباس فيه.

(١)


"
منذ برز دور التيارات الإسلامية فى انتفاضة عام ١٩٨٧، بدا أن هناك متغيرا جديدا فى الساحة الفلسطينة يمكن أن ينافس حضور
"
أغلب الظن أن كثيرين لا يذكرون أنني كنت أول من اشتبك مع برنامج حماس حين أعلن في أغسطس/ آب عام 1988، بعد ثمانية أشهر من انطلاق انتفاضة الحجارة.. وقتذاك نشرت لي صحيفة الأهرام القاهرية بتاريخ 1/11/88 مقالًا كان عنوانه "فلسطين المحررة قبل فلسطين الإسلامية". وهو المقال الذي لم يرحب به آنذاك بعض الناشطين الإسلاميين في الأردن الذين نشرت الصحف لهم تعليقات وردوداً على الفكرة التي دعا إليها، ولخصها عنوانه.


ذلك أنني انتقدت الخطاب الدعوي في البرنامج المعلن، الذى اعتبر فلسطين وقفا إسلاميا يتعين الدفاع عنه لاستعادة الهوية الإسلامية للبلد، التي طمسها الاحتلال الإسرائيلي. كنت أعلم أن حماس لها جذورها الإخوانية التي تمتد إلى منتصف الثلاثينيات (في القرن الماضي بطبيعة الحال) وأن البناء التنظيمي للحركة ظهر عام ١٩٤٦، واشتد عوده بعد مشاركة حركة الإخوان في حرب عام ١٩٤٨. وخلال الفترة منذ عام ٤٨ إلى عام ٦٧ الذي تم فيه احتلال إسرائيل لما تبقى من أرض فلسطين، ظل جهد الإخوان محصورا في الدعوة والتربية.

وحين أدى الاحتلال إلى قطع صلاتهم بالإخوان في مصر، فإنهم أسسوا عام ١٩٧٣ ما سمي "المجمع الإسلامي" الذي ظل ملتزماً بنهج التربية والدعوة، الأمر الذي كان محل انتقاد من جانب الرموز الفتحاوية. وانصب النقد وقتذاك على عزوف عناصر المجمع عن المشاركة في مواجهة الاحتلال بدعوى انتظار الوقت المناسب، رغم سعة انتشارهم في القطاع.


ولكن هذا الوضع بدأ في التغير ابتداء من عام ١٩٨٠، الذي خرجت فيه تلك العناصر إلى الشارع، حتى كانت انتفاضة عام ١٩٨٧ التي ألقى الناشطون الإسلاميون بثقلهم فيها. ومن رحمها خرجت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، لتنخرطا بقوة في الحركة الوطنية الفلسطينية.

خلاصة وجهة النظر التي عبر عنها المقال الذي نشر قبل عشرين عاماً أنه في العمل السياسي والنضالي بوجه أخص يتعين الانطلاق من الفريق وليس الفصيل، وأن القوى الوطنية يجب أن تحتشد لتحقيق الأهداف العليا حسب أولوياتها -التحرير في الحالة الفلسطينية- بصرف النظر عن توجهاتها الفكرية.

بالتالى فإن الحديث عن فلسطين الإسلامية فى بلد يرزح تحت الاحتلال يُعد استباقا غير مبرر، فضلا عن أنه قد يثير خلافا يشتت الجهد بما قد يصرف الناس عن هدف المرحلة المتمثل في التحرير حيث المطلب الملح هو حشد الجهود وليس بعثرتها.

(٢)

"
الحديث عن فلسطين الإسلامية في بلد يرزح تحت الاحتلال يُعد استباقا غير مبرر فضلا عن أنه قد يثير خلافا يشتت الجهد بما قد يصرف الناس عن هدف المرحلة المتمثل في التحرير
"
منذ برز دور التيارات الإسلامية بانتفاضة عام ١٩٨٧، بدا أن هناك متغيرا جديدا في الساحة الفلسطينية يمكن أن ينافس حضور حركة فتح وهيمنتها. وثمة إجماع بين المحللين على أن هذا المتغير كان له دوره في الإسراع بإجراء مفاوضات أوسلو التي انتهت بتوقيع الاتفاق الذي تم في البيت الأبيض وحضره كل من ياسر عرفات وإسحق رابين فى سبتمبر/ أيلول ١٩٩٣ ورعاه الرئيس كلينتون. ونقل عن أحد القادة الإسرائيليين آنذاك أنهم حين وجدوا أنفسهم مخيرين بين التعامل مع أبو عمار أو مع حماس فإنهم فضلوا الأول باعتباره "أهون الشرين".


وبمقتضى الاتفاق تم إنشاء السلطة الفلسطينية، وعاد ياسر عرفات إلى غزة عام ١٩٩٤حيث انتخب رئيسا للسلطة، وتمكنت فتح منذ ذلك الحين ليس فقط أن تهيمن على الفضاء السياسي الفلسطيني فقط وإنما على جزء من الأرض الفلسطينية أيضًا.. الذى لا يقل أهمية عن ذلك أن الاتفاق كان بداية لانخراط قيادة فتح في التسوية السياسية في الوقت الذي اختارت فيه حماس والجهاد الإسلامي نهجًا آخر انحاز إلى خط المقاومة.

ولأن الاحتلال كان لا يزال قائما، فإن حماس والجهاد بموقفهما المقاوم بدآ في كسب الشارع الفلسطينى، وتعاظم ذلك الكسب بمضي الوقت بفعل عدة عوامل منها استمرار تحديها للعدو الإسرائيلي بعمليات تمت داخل إسرائيل ذاتها، وشعور الفلسطينيين بالإحباط حين أدركوا أنهم لم يجنوا شيئا من اتفاقيات أوسلو، وفشل المحادثات التي أجراها في كامب ديفد عام 2000 الرئيس الفلسطيني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك بحضور الرئيس كلينتون.

وهي الخلفية التي فجرت انتفاضة عام 2000 التي اشترك فيها مختلف الفصائل الفلسطينية، وانتهى المشهد بعيد ذلك بحصار الرئيس عرفات في رام الله، وتسميمه هناك ثم وفاته عام 2004.

بعد التخلص من أبو عمار انتخب محمود عباس رئيسا للسلطة، وهو الذي كان معروفا برفضه للمقاومة حتى قال لصديق أعرفه "إننب ضد المقاومة حتى بالحجارة (كما حدث فب انتفاضة عام 87) ووصف إحدى العمليات الاستشهادية بأنها "حقيرة". وهي خلفية تسلط الضوء سواء على موقف القطيعة والمخاصمة الذي تبناه إزاء حماس والجهاد، كما تسهم في تفسير تراجع شعبية السلطة التي يقودها في أوساط الرأى العام الفلسطيني.

لذلك فإن فوز حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات عام 2006 بدا أمرًا مفهومًا (حصلت على 74 من 132 مقعدًا بالمجلس التشريعي) وهذا الفوز نقل التنافس بين أبو مازن وجماعة السلطة المحيطين به وبين حكومة حماس إلى مستوى الصراع، خصوصًا أن السلطة كانت ماضية في مسلسل التسوية السياسية إلى حد كان مثيرًا لقلق قوى المقاومة وحماس في المقدمة منها.

ولكي تمضي عجلة التسوية كما كان مخططًا ومرسومًا، كان لا مفر من إزالة عقبة حماس وما تمثله، وبات معروفا الآن ما كان للأميركيين من دور في محاولة إقصاء حماس وحكومتها وإخراجها من المسرح السياسي. وهي المحاولة التي أجهضتها حكومة حماس باستعادتها زمام الأمور ومن ثم سيطرتها على القطاع صيف عام 2007، الأمر الذي شكل تحديًا آخر لها هناك.


"
مساندة سوريا وإيران لحماس أصبحت تهمة تجرح بسببها، فى حين أن الطرف الآخر المخاصم لها مؤيد من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والرباعية الدولية
"
(٣)

حينما استقر الأمر لسلطة حماس في القطاع أصبح لها أربعة أوجه؛ الأول: أنها بحكم الأصل حركة إسلامية تشكل فرعا لجماعة الإخوان المسلمين. الثانى: أنها حركة مقاومة تعد جزءا من النضال الوطني الفلسطيني. الثالث: أنها فصيل يمثل أغلبية في المجلس التشريعي. الوجه الرابع: أنها سلطة مسؤولة عن إدارة القطاع يفترض أن ينضوي تحت مظلتها مختلف شرائح وقوى المجتمع هناك.

الأطراف المعنية بالشأن الفلسطيني تعاملت مع حماس في القطاع من الزاوية التي لاءمت سياساتها ومواقفها. فمصر اعتبرت حماس جزءا من "الجماعة المحظورة" وخاصمتها لهذا السبب. كما رفضت منها فكرة المقاومة انطلاقا من كونها ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل. وأبو مازن وجماعته خاصموها لأنهم ضد المقاومة ولأنهم هزموهم بالانتخابات التشريعية. إسرائيل ومعها الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية الذين خاصموها لأنها حركة مقاومة.


أما سوريا فقد أيدت حماس لأنها حركة مقاومة بالدرجة الأولى، إيران ساندتها لأنها مقاومة ولأنها حركة إسلامية. أما تركيا فإنها تعاملت مع حماس باعتبار أنها فصيل حاصل على الأغلبية بالمجلس التشريعي، حتى إن رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان أبدى دهشته أكثر من مرة لمقاطعتها رغم فوزها بالأغلبية في انتخابات حرة. (للعلم: نفس الموقف عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر في حوار أجرته معه مجلة نيوزويك بعدد ٢٧ يناير/ كانون الثاني الماضي).

اللافت للنظر بهذا السياق أن مساندة سوريا وإيران لحماس أصبحت تهمة تجرح بسببها، في حين أن الطرف الآخر المخاصم لها مؤيد من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والرباعية الدولية. وبالمناسبة فإن أبواق حملة التعبئة المضادة على الصعيدين الإعلامي والسياسي درجت على القول إن حماس تنفذ "أجندة" إقليمية (غمزًا في إيران) وهو ما نفاه المقال الافتتاحي لنيوزويك (بتاريخ 14/1 الماضي) حيث قال رئيس تحرير المجلة فريد زكريا إن حماس ليست صنيعة لإيران.

والذين يروجون لذلك الادعاء لا يعرفون أن بين حماس وإيران نقاط اتفاق وأخرى للاختلاف، وأنهم شأنهم في ذلك شأن أي حلفاء، على اتفاق في بعض الأهداف المرحلية دون الأهداف النهائية، وللعلم فإن "الأجندة" الأخرى المقابلة التي نرى آثارها على الأرض ليست مما يطمأن إليه. على الأقل فالأجندة الأولى إن وجدت فهي ظنية بالأساس، أما الثانية فهي قطعية ولا مجال للشك فيها، وما حدث في التعامل مع العدوان الإسرائيلي الأخير في غزة خير شاهد على ذلك.

"
المشكلة الكبرى التي تواجه حماس في مسيرتها السياسية أنها رغم أنها طورت أفكارها وأصبحت أكثر التصاقا بالعمل الوطني، لم تتخلص بعد من إطار وثقافة الفصيل، لذلك فإنها لم تنجح في تحالفاتها مع القوى الوطنية الفلسطينية لتتبنى مشروع الدولة
"
(٤)

المشكلة الكبرى التي تواجه حماس في مسيرتها السياسية أنها رغم انها طورت أفكارها وأصبحت أكثر التصاقا بالعمل الوطنى، فلم تتخلص بعد من إطار وثقافة "الفصيل". لذلك فإنها لم تنجح في تحالفاتها مع القوى الوطنية الفلسطينية لتتبنى مشروع الدولة. وهو داء أصاب الكثير من الحركة ذات الأصول الإسلامية. صحيح أن هناك أطرافا يهمها إفشال مثل هذه التحالفات، إلا أن الساحة الفلسطينية أصبحت لا تحتمل استمرار انفراط عقد الصف الوطني، علمًا بأن المجلس الوطني الفلسطيني لم ينعقد منذ عشرين عاما منذ التأم آخر اجتماع له بالجزائر عام ١٩٨٨.

لقد دعا إعلان القاهرة الذي صدر عام ٢٠٠٥ إلى تفعيل وتطوير منظمة التحرير، وقرر تشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض. لكن هذه اللجنة لم تجتمع حتى الآن رغم تحديد أعضائها، ومن الواضح أن هناك إصرارًا من جانب رئاسة السلطة على رفض القيام بأي خطوة بهذا الصدد، حتى أصبح "اختطاف" القرار الفلسطيني من جانب جماعة رام الله مصطلحًا شائعًا بأوساط الناشطين المهتمين بلمّ شمل الصف الوطني.

وكانت النتيجة أن الشعب الفلسطيني لم تعد له مرجعية يطمئن إليها، فى الوقت الذي تتعرض فيه القضية لخطر التصفية، وفي حدود علمي فإن المثقفين الفلسطينيين الوطنيين المقيمين بالخارج يتداولون هذا الأمر فيما بينهم الآن، وأن هناك تيارًا قويًا بينهم يدعو إلى تشكيل جبهة للمقاومة والتحرير، ينتظر أن تعلن في دمشق خلال مارس/ آذار المقبل.

وهو تطور مُهم لا ريب لأن الأمل بات معلقا على استمرار الصمود والمقاومة، في ظل التئام الشمل الفلسطينى تحت أي راية تتبنى الحلم المؤجل، وتتمسك بثوابت القضية دونما عبث أو تفريط.
ـــــــــــ
كاتب ومفكر مصري


المصدر: الجزيرة

قسام فلسطين
03-02-2009, 15:05
قراءة قرآنية في معركة الفرقان


2009-02-02

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

د . محمد المدهون
رئيس ديوان رئيس الوزراء
المزيد للكاتب






معركة الفرقان كانت فرقاناً بين الحق والباطل وامتداداً لهذه المعركة المستمرة حتى قيام الساعة حيث يمثل الشعب الفلسطيني رأس الحربة لمشروع الحق والخير(المشروع الإسلامي), في مواجهة العدوان البربري الصهيوني رأس الحربة لمشروع الباطل والشر (المشروع الغربي). قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) [إبراهيم :13- 14]. والباطل يستقوى بالقوة المادية ظاناً أنها مصدر النصر (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) [فصلت : 15]. والله توعدهم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال : 36]. ورغم ذلك الله يقطع على نفسه عهداً بنصر المؤمنين (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ) [النور : 55] ووراثة الأرض (الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف : 128]

معركة الفرقان حملت للفئة المؤمنة على طريق الحق معاني القران حين صرف الله عنها التهدئة فكانت ذات الشوكة (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) [الأنفال : 7]. وتتحقق معية الله بالدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الفرقان وكذا بملايين الأكف من المؤمنين في أرجاء المعمورة بألا تُهزم هذه الفئة. ويواسي الله تبارك وتعالى هذه الفئة بما قدمت من شهداء (وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء) [آل عمران : 140]. وأنه (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) [آل عمران : 111]. وبما أصابها من امتحان (و إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) [آل عمران: 140]. ولذلك رفعت غزة شعار رسول الله صلى الله يوم أحد (لسنا سواء قتلاكم في النار وشهداؤنا في الجنة). وحدثت الزلزلة التي يميز الله فيها الخبيث من الطيب ويتحقق بعدها نصر الله (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً [الأحزاب :10-11]. وتجسد شاخصاً قول الله تعالى (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً [الأحزاب : 22]

معركة الفرقان فرقانٌ بين الشعب الفلسطيني الذي أمده الله بصبر عجيب وسكب في قلبه رضا شديد بقضاء الله وتسليم مطلق لمشيئته فكانت الطمأنينة والسكينة (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً) [الفتح : 4]. بينما قذف الرعب في قلوب العدوان رغم آلة الجبروت والدمار التي يقودها (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) [الأحزاب : 26]. وتجسد رعب المواجهة لدى جند الباطل في الميدان وكان حقاً (لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ) [الحشر : 13] وتجسد في أيام الفرقان معاني القرآن حول حقيقة يهود (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) [البقرة : 96]. حيث تجلى في كافة مواجهاتهم الحقيقية مع جند الله وهم يفرون من الموت ويصرخون متشبثين بالحياة وهم يقولون إيما إيما. فتجسد فيهم قوله تعالى (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) [الحشر : 14]. فشتت الله شملهم ومزق صفهم وجعلهم (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [المؤمنون: 53] بما اعتقدوا أنهم أنجزوه لمعركتهم الانتخابية.

معركة الفرقان فرقانٌ بين الإيمان والنفاق حين لام البعض على المقاومة معلناً انتهاء التهدئة وأن حماس وغزة جنت على نفسها وجلبت القتل والذبح (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ) [آل عمران : 156]. فريق النفاق ردد ذات المقولة في التهديد والوعيد لفريق الإيمان بأن حماس وغزة انتهت وأن أيامها معدودة وأن عليها أن ترفع الراية البيضاء سريعاً قبل أن يستفحل فيها القتل (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [الأحزاب :12- 13] وحينما سُئل ذات الفريق لماذا لا تكونوا مع شعبكم في هذه المحرقة قالوا سنذبح حينئذ من الوريد إلى الوريد (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) [القصص : 57]. والناس في تقدير الموقف على فريقين (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ) [النساء : 88].

معركة الفرقان كانت فرقاناً بين أصحاب الإعلام و السياسة وأصحاب القلم والتحليل الذين وقف فريق منهم مع الحق. ولكن برز فريق النفاق الذين كرمتهم الخارجية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني كأصحاب قلم تنشر مقالاتهم وتحليلاتهم الخارجية الإسرائيلية باعتبارهم أصدقاء وهم بحق أصحاب (النفاق السياسي) (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ) [النساء :108]، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) [البقرة :11]. أولئك الذين جسدوا قول الله تعالى (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً [18] أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ [19] [الأحزاب :18- 19].

معركة الفرقان أظهرت فريقاً من الناس عن قصد حسن يستهويهم نقل الأخبار وإشاعة الأنباء دون تحقق من صدقها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات : 6]. والبعض يسعى لذلك قاصداً إشاعة الفتنة (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء : 83]، (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) [التوبة : 47]. هؤلاء وأولئك علينا الحذر منهم بالوعي والإيمان والحرب والاستئصال فهم الذين يقولون (وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) [هود : 91].

معركة الفرقان حسمت الخيارات السياسية ولكن هناك فريق ما زال يتلظى بنيران الحيرة، ولا يحسم خياراته.. وبقي معلقاً بين خيارات المقاطعة التي لا يؤمن بها وخيارات الشعب التي لا يستطيع الإقدام عليها وهؤلاء أبناء فتح الذين لا يؤمنون بقيادتهم ولا يملكون أمراً أمام سيف الراتب المسلط على رقابهم (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) [النساء : 143]. (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا) [النساء : 91].

معركة الفرقان انجلى غبارها بثبات أسطوري وانتصار للدم على السيف وللكف على المخرز وبقوله تعالى (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين)َ [آل عمران : 139]. وبدأت الحشود في العمل من أجل الإعداد لإعمار غزة بأموال عربية حتى يعيد الاحتلال تدميرها خرج ذات فريق النفاق ليقول أنه من المستحيل منح أموال الإعمار لحماس وحكومتها كي تقود عملية الإعمار لأن ذلك يشكل قوة لحماس وغزة (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا) [المنافقون : 7].

معركة الفرقان بكل تجلياتها شكلت فرقاناً حقيقياً واصطفافا متجلياً وافتراقا بين مرحلتين سنأخذ منها لمستقبلنا المشرق بالعز والكرامة والتحرير.

وإلى الملتقى مع فرقان جديد، والسلام عليكم ورحمة الله ،،،

قسام فلسطين
07-02-2009, 11:10
معلومات أم افتراءات
[ 07/02/2009 - 08:54 ص ]
فهمي هويدي



صحيفة الشرق القطرية

بعض الكلام الذي يصدر عن تل أبيب بخصوص السياسة المصرية يتطلب من القاهرة تصويباً ورداً يعالج آثار البلبلة التي يحدثها، لأن استمرار الصمت إزاء ذلك الكلام، الذي يعمم باعتباره تصريحات أو تسريبات يشوه كثيراً الموقف المصري، ويعطي انطباعاً بصحة ما انطوت عليه من ادعاءات خطيرة.

سأضرب مثلاً بنموذجين لهذه الحالة وقعت عليهما في الآونة الأخيرة، وأدهشني مضمونهما، الذي بدا غير قابل للتصديق.. ولذلك احتفظت بهما في ذلك الحين، وانتظرت أسبوعاً واثنين، على أمل أن أجد رداً أو تعليقاً عليهما، لكن ذلك لم يحدث.

النموذج الأول نشرته صحيفة هاآرتس في 27 يناير الماضي تحت العنوان التالي: «مسؤول في وزارة الدفاع يقول: مصر تعتبر حماس عدواً» وتحت العنوان ذكر التقرير المنشور، المنسوب إلى مصادر الجريدة ووكالة رويترز للأنباء، أن اللواء عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي في وزارة الدفاع الإسرائيلية ذكر بعد عودته من القاهرة واجتماعه مع المسؤولين فيها أن مصر تعتبر حركة حماس بمثابة عدو لها يشكل تهديداً لنظامها. أضاف الرجل أن المسؤولين الذين التقاهم أبدوا «تفهماً شديداً» للحملة العسكرية التي قامت بها "إسرائيل" في القطاع. وأن مصر بهذا السلوك غير المسبوق ـ على حد تعبيره ـ تتبنى موقفاً شديد الحزم إزاء حركة حماس، الأمر الذي يعني أنها أصبحت غير مستعدة لأن تقدم لها أي شيء من مطالبها، خصوصاً فيما يتعلق بفتح معبر رفح (الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي دون أن يمر ب"إسرائيل"). أضاف جلعاد أن التشدد المصري إزاء مسألة تهريب السلاح أدى إلى التطابق في وجهات النظر مع الرؤية الإسرائيلية، الأمر وفر فرصة جيدة للتفاهم والفهم المشترك بين الطرفين، وانطلاقاً من ذلك التفاهم فإن "إسرائيل" سوف تضرب بيد من حديد أي محاولة من جانب حماس لتهريب السلاح إلى القطاع.

النموذج الثاني تضمن كلاماً غريباً لأحد كبار المعلقين في صحيفة يديعوت أحرونوت، اليكس فيشمان، في التقرير الذي نشرته الصحيفة أثناء الحرب على غزة «في 15 يناير» فقد ذكر فيشمان أن مسؤولي وزارة الدفاع «الإسرائيلية» أصبحوا يتبادلون الابتسامات بعدما أدركوا أنه لو كان الأمر منوطاً بحماس لاتفقت مع عاموس جلعاد لوقف إطلاق النار، لأن مصر هي التي أصبحت تتشدد معها. واستشهد في ذلك بادعائه أن مسؤولي المخابرات المصرية الذين يتباحثون مع ممثلي حماس يعرضون عليهم شروطاً متصلبة تدعوهم إلى الاستسلام بلا شروط. وهذه الضغوط المصرية هي التي أصبحت تؤخر وقف إطلاق النار في غزة، لأن مصر أصبحت تريد شيئاً واحداً هو إعادة أبو مازن إلى القطاع، والاعتراف بالتمديد له كرئيس للسلطة، الأمر الذي لا يفسر إلا بحسبانه محاولة لإلغاء دور حماس في غزة. وهذا ليس مطلباً إسرائيلياً في حقيقة الأمر، وليس واضحاً ما إذا كان لها مصلحة في ذلك أم لا، ولكنه مطلب مصري يريد الخلاص من حماس والذهاب بها إلى الجحيم.

في ختام تعليقه قال معلق يديعوت أحرونوت: المسألة الآن ليست فيما إذا كانت حماس مستعدة للوفاء بمطالب "إسرائيل"، وإنما فيما إذا كانت مستعدة للاستجابة للمطالب المصرية الأكثر تشدداً(!).

ما ينبغي ملاحظته أن هذين النموذجين لا يشكلان استثناء على الخطاب الإسرائيلي الذي ظل يردد ذات المعاني وأكثر منها حول فترة الحرب، التي قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفى ليفني إن "إسرائيل" تخوضها بمباركة عربية ودفاعاً عن معسكر «الاعتدال» في المنطقة.

لا يشك أحد في سوء نية الإسرائيليين وخبث مقاصدهم، وسعيهم الدائم للوقيعة والكيد. ذلك مفهوم بطبيعة الحال، لكن حينما يُنشر مثل هذا الكلام منسوباً إلى سياسة مصر وموقف مفاوضيها، فينبغي أن يرد عليه، وألا يترك ليشيع بين الناس بكل ما فيه من سموم ومعلومات صادمة. لا نتطلع إلى عنترية من ذلك الطراز الذي تحدثت به الخارجية المصرية عن السيد حسن نصر الله، ولكنني تمنيت أن ينبه أي ناطق في مصر إلى أن المشكلة ليست مع حماس ولا في تهريب السلاح، ولكنها أصلاً وأساساً في العدوان والاحتلال، الذي هو أصل الداء ومصدر البلاء.

قسام فلسطين
07-02-2009, 11:13
جريمة تهريب الأموال للقطاع
[ 06/02/2009 - 12:19 م ]
رأي القدس




صحيفة القدس العربي اللندنية

أقدمت السلطات المصرية على احتجاز السيد أيمن طه، أحد قادة حركة "حماس" أمام معبر رفح، ومنعته من إدخال 12 مليون دولار كانت في حوزته، بينما وافقت السلطات الإسرائيلية على السماح بنقل 43 مليون دولار إلى القطاع لتمكين حكومة السيد محمود عباس من تسديد الرواتب للموظفين التابعين لها، وهي مفارقة تعكس التواطؤ المصري - الإسرائيلي ضد حركات المقاومة، و"حماس" منها على وجه التحديد، وممارسة ضغوط عليها من خلال العمل على تجفيف مواردها المالية على أمل أن تعجز عن القيام بواجباتها، مما يدفع بالناس إلى الثورة ضدها والانقلاب عليها.

السيد طه الذي كان ضمن وفد "حماس" الرسمي المشارك في مفاوضات التهدئة بدعوة من الحكومة المصرية، لم يقدم على أي مخالفة قانونية، فقد كان عائداً إلى قطاع غزة، ولم يكن يهرب أسلحة أو عتاداً حربياً، وإنما يحمل أموالاً لدفع مرتبات، أو دفع مساعدات مالية للمتضررين من جراء العدوان الإسرائيلي، وهم الغالبية الساحقة من سكان القطاع.

الرئيس حسني مبارك، قال في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الإسرائيلي إيهود أولمرت في شرم الشيخ، بأن القانون المصري يحظر تهريب السلاح، ولكنه لا يحظر تهريب الأموال، في رد على طلب الأخير منع مسؤولي حركة "حماس" من إدخال أسلحة إلى القطاع.

وطالما أن القانون المصري لا يمنع تهريب الأموال، فما هي المخالفة، أو الجريمة، التي ارتكبها السيد طه حتى يوقف بطريقة مهينة، وهو مسؤول كبير في حركته، أمام معبر رفح، وتصادر منه الأموال التي كان يحملها؟

لا نستطيع أن نجادل الحكومة المصرية بالمنطق والقانون، لأن معظم ممارساتها تجاه أبناء قطاع غزة هذه الأيام لا تستقيم مع أي منهما، وخاصة إغلاق المعبر، ومنع البضائع والسكان من العبور، وتدمير أنفاق تشكل شريان حياة ضيق للمحاصرين في الوقت نفسه.

ملايين السلطة التي سمحت السلطات الإسرائيلية بدخولها إلى القطاع دون عوائق هي لدفع رواتب لموظفين لا يقومون بأي عمل، ومكافأة لهم على إضرابهم، وعدم الالتحاق بأعمالهم بهدف إفشال حكومة "حماس"، حتى لو جاء ذلك على حساب مليون ونصف المليون فلسطيني يحتاجون إلى خبرات هؤلاء، خاصة في مجالات الطبابة والتدريس.

اللهم لا اعتراض على دخول أموال السلطة إلى القطاع، فهذا أمر جيد يوفر لقمة العيش لآلاف الأسر في ظل ظروف معيشية صعبة بسبب الحصار أولاً، والعدوان ثانياً الذي لم يفرق بين فلسطيني تابع إلى سلطة رام الله أو آخر ينتمي أو يعتاش من أموال ما يسمى بالسلطة المقالة. لكن الاعتراض أن لا يسمح للطرف الآخر في المعادلة الفلسطينية، ومن قبل دولة عربية ومسلمة بإدخال أموال للمحتاجين المجوعين.

كنا نتمنى لو أن الحكومة المصرية، المسؤولة قانونياً وأخلاقياً ودينياً عن قطاع غزة وأبنائه هي التي أرسلت هذه الأموال، التي هي أموال الشعب المصري، أو سهلت دخول أموال تبرعت بها الشعوب العربية، إلى من هم في حاجة ماسة إليها، ولكنها لم تفعل، أي أنها لم ترحم ولم تترك رحمة الله تهبط على عباده.

بقي أن نقول إن الشعب المصري وحكومته هما المستفيد الأكبر من أي أموال تدخل إلى القطاع سواء عبر سلطة رام الله أو سلطة "حماس" لأن هذه الأموال تنفق على شراء بضائع مصرية الصنع، يستفيد منها عمال وتجار مصريون، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود.

قسام فلسطين
08-02-2009, 12:26
زلزال غزة له ما بعده
[ 08/02/2009 - 07:58 ص ]
المهندس إبراهيم غوشة



هو زلزال لا شك في ذلك·· ضرب قطاع غزة من شماله لجنوبه·· ربما بعشر درجات على مقياس ريختر·· أفلا ترى المباني من الباطون والحديد والطوب والحجر قد تفتتت تماماً·· كيف لا وقد اعترف العدوّ النازيّ بصبّ 1500 طن من الصواريخ والقنابل من خلال جميع أنواع الطائرات وفي مقدّمتها الـ إف 16 والأباتشي الأمريكية الصنع وقد وصل عدد غاراتها إلى 2500 غارة جوية طيلة 22 يوماً متواصلة عدا قذائف المدفعية والدبابات والرصاص المصهور!

نعم، لقد صمد الشعب الفلسطيني في 1.2% من مساحة فلسطين في أرض مكشوفة ومعزولة ومحاصرة تماماً وأطعم بلحم أطفاله ونسائه وشيوخه ومدنيّيه غول الحضارة الغربية الصهيونية في القرن الحادي والعشرين !
لو فعل ذلك الشعب الفلسطيني عام 1948 عندما كانت 94% من فلسطين بين يديه لتغيّر تاريخ هذا الشعب المجاهد !
اجمع كثير من الخبراء العسكريين بأنّها المرة الأولى التي يواجه فيها هذا الشعب البطل معركة الصمود والمواجهة على أرض فلسطين للقتلة المتوحشين الصهاينة المدعومين بحضارة اوروبا وامريكا الحاقدة على العرب والمسلمين بصورة لا يتخيّلها عقل أو ضمير !

هل انتصر هذا الشعب المقاتل ؟ نعم وبالفم المفتوح ! بصموده ورفضه رفع الراية البيضاء أو الهجرة إلى أي مكان واحتفاظه بـ 95% من قوى المقاومة الفلسطينية المتجسّدة بكتائب القسّام وسرايا القدس وغيرها من الفصائل المجاهدة لتكون مشرعة أمام أيّ جولات قادمة أو محاولات غادرة من العملاء مهما كان لونهم أو شكلهم·

ما الذي حرّك العالم العربي من محيطه إلى خليجه والعالم الإسلامي من محيطه إلى محيطه والعالم الحرّ بقارّاته الستّ غير جراحات وعذابات أطفال فلسطين وهم يتلقون بصدورهم الغضّة الحرب الإجرامية التي خطّط لها ونفّذها مجرمو الحرب من أمثال أولمرت وباراك وليني واشكنازي وبوش ورايس وبعض العملاء من أبناء جلدتنا ؟

هل ستعود الأمور والأوضاع مرة أخرى لما كانت عليه قبل 27/12/2008 أو بعد 17/1/2009 ؟ هل سنعود إلى أنابوليس وشروط الرباعية وخارطة الطريق والمبادرة العربية والتسوية السلمية وسلام الشجعان والسلام هو الخيار الاستراتيجي للدول العربيّة التي سقط معظمها سياسياً وأخلاقياً طيلة حرب الأيام الـ 22 ؟ من المستبعد أن يحدث هذا ! كانت هناك علامة مضيئة عندما اجتمع نصف الدول العربية تقريباً في قمّة الدوحة حول مفهوم المقاومة ومثل المقاومة فيها الرجال المقاومون الشرفاء وغاب عنها من يتمسحون بأولمرت ورايس وبلير ! هل سيجرؤ مرة أخرى بعد محرقة غزة من سيصافح أو يعانق القتلة مصّاصي دماء أطفال فلسطين ؟ هذا يعتمد على فعالية الشارع ويقظة المقاومة ونحن نثق بكليهما·

تحديات كثيرة تواجه مستقبل الشعب الفلسطيني ومقاومته المظفّرة··
فلسطينياً·· لا عودة بتاتاً لأوسلو ولا وحدة وطنية مع من لا يتمسّك بالثوابت الفلسطينية ومع من لا يؤمن بالمقاومة المسلحة·· تلك الوجوه الكالحة ينبغي أن تختفي للأبد·· أيّة لقاءات معها هي طعنة نجلاء لبطولات غزة·· وثيقة الأسرى (أكرم هنيّة) يجب أن ينساها المقاومون، تلك الوثيقة التي تُسقط الجهاد في 78% من ارض فلسطين وتعطي سلطة أوسلو شرعية التفاوض الاستسلامي على مقدسات فلسطين !

يجب وقف اللهاث وراء من يحتكرون اسم منظمة التحرير لإعادة بنائها، ففاقد الشيء لا يعطيه·· المقاومة التي بزغت كالشمس في قطاع غزة ينبغي لها أن تتجذر في الضفة الغربية وفي الـ 1948 وفي الشتات ومعها كلّ الفصائل الشريفة والشخصيات المستقلة الوطنية الذين يشكّلون م·ت·ف على أسس وطنية وديمقراطية·

عربياً·· ينبغي التركيز على إنهاء العدوان وتحرير الأرض من القطاع انطلاقاً إلى الضفة الغربية وإلى كل الأرض الفلسطينية المقدسة وفي قلبها القدس وحق العودة وكذلك رفع الحصار الكامل وفتح المعابر في القطاع وخاصة معبر رفح العربي الوحيد والرئة التي تتنفس بها غزة وهو ما يتطلب مزيداً من الضغوطات الشعبية على نظام كامب ديفيد في مصر وخاصة من القوى الإسلامية والوطنية والقومية من داخل ارض الكنانة·· أما إعادة البناء فتستطيع إرادة مصرية وطنية أن تفتح محور صلاح الدين بين مصر وفلسطين بطول 14 كم لإدخال حديد التسليح والاسمنت والحصمة ومواد البناء وبفترة وجيزة لإعادة بناء ما دمّره الصهاينة النازيون طيلة 22 يوماً وبأموال عربية وإسلامية سعودية وقطرية وإيرانية وغيرها، ولا يمكن للمقاومة الفلسطينية أن ترضى بالرضوخ لمخططات امريكا واوروبا والصهاينة بليّ ذراع المقاومة بإعادة الإعمار وربطه بالسياسة والاقتصاد الاستعماري بعد فشل العدوان بالحديد والنار·

وها هم الشرفاء في قطاع غزة قد بدأوا إعادة البناء بالإمكانيات المحدودة وبالدعم العربي الشعبي من المقاولين والمهندسين العرب والمسلمين، وها هي المدارس قد فُتحت كأول إشارة لعودة دوران عجلة الحياة في غزة·

أما موضوع التهدئة فينبغي للمقاومة أن تتعامل معه بمنتهى الدقّة واستشراف المستقبل، فالاحتلال مازال في القطاع والضفة وفي الـ 1948 والعلامة الفارقة على حيوية الشعب الفلسطيني هي المقاومة، وهناك من العرب من يريد أن يخمد أنفاس المقاومة بالتهدئة الطويلة الأجل التي تساوي في النهاية مقولة نبذ العنف، ولكن في الحروب يمكن التعامل لفترات محدودة مع التهدئة لتحقيق مصالح حياتية للشعب ولمسيرة الجهاد·

دولياً·· بمجيء باراك اوباما رئيساً جديداً للولايات المتحدة لم نلحظ حتى تاريخه أية علامات فارقة لسياسة جديدة لأمريكا في القضية الفلسطينية، فطيلة الحرب الوحشية الصهيونية على قطاع غزة لم ينبس اوباما ببنت شفة حول جرائم الحرب ضد المدنيين، وعندما تحدّث·· بشّرنا بدعمه لأمن الكيان الصهيوني وإدانته لصواريخ القسّام ومطالبته حماس الإرهابية بالتقيد بشروط الرباعية وأولها الاعتراف بحق إسرائيل بالوجود· ورأى شعرة تهريب الأسلحة في عين المقاومة ولم ير خشبة التدمير والقتل والفسفور الأبيض في عين أولمرت صديقه الحميم، ووقف لجانبه الاتحاد الأوروبي فحرّك الأساطيل قبالة شاطئ غزة وحمّل البلجيكي ميشيل صواريخ القسّام مسؤولية حرب غزة علماً بأن القدرة التفجيرية لهذه الأسلحة الدفاعية المحلية الصنع لا تتجاوز 5- 10 كغم من المتفجرات، مقابل طن (1000 كغم) من صواريخ الإف 16·

وطيلة 5 سنوات متواصلة سقط فقط 20 صهيونياً تقريباً بسبب القسّام مقابل 1400 شهيد وحوالي 6000 جريح بسبب الأسلحة الأمريكية في 22 يوماً فقط·
إذن ليس هناك تفاؤل في مواقف امريكية واوروبية جديدة·· ولكن هناك مؤشرات واضحة على تغيّرات في الموقف الشعبي الأوروبي والى حد ما الشعب الأمريكي وتغيّر واضح في موقف العالم الحرّ في كلّ مكان وتضامن مع الشعب الفلسطيني، ولا شك أن جهوداً مشكورة ما زالت تبذل بصورة جدية متواصلة من الجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية واليسارية في جميع أنحاء العالم·

قسام فلسطين
09-02-2009, 12:19
إعدام محمد الحاج.. أي ناقوس سيدق؟!
[ 09/02/2009 - 08:56 ص ]
لمى خاطر



عندما قضى الشيخ المجاهد مجد البرغوثي في سجون مخابرات عباس نتيجة التعذيب الوحشي قبل نحو عام، وتحديدا في 22/2/2008 كان لدى أجهزة دايتون في الضفة بعض الحياء – ولو المصطنع - لتقول حينها إنه قضى نتيجة تعرضه لنوبة قلبية، قبل أن تفتضح روايتها من خلال آثار التعذيب التي شوهت جسده، وتسرب مقاطع مصورة لها ظهر فيها الشيخ مجد وهو في لحظاته الأخيرة في المشفى.

غير أن مسحة الحياء تلك قد سقطت من وجوه تلك العصابات اليوم وهي تعلن للرأي العام أن الشهيد محمد الحاج الذي قضى نحبه في سجون الوقائي قد أقدم على شنق نفسه! هكذا وبكل وقاحة تقتل هذه العصابات أسيراً اعتقل لديها على خلفية نشاطه في حماس ضد الاحتلال، ثم تحاول النيل من سمعته بادعائها انتحاره، لإنقاذ سمعة جهازها الأكثر قذارة، واحتقاراً بين عموم الفلسطينيين، وبهدف الاستمرار في تدليسها لتعزيز نفسها كأجهزة أمنية مهنية تحترم حقوق الإنسان أو تقيم وزناً لأي اعتبار أخلاقي.

ولم يكتف جهاز الوقائي بإخراج هذه الرواية الرديئة حول اغتيال الشهيد الحاج، والتي تبين كم أن من تعب وسهر دايتون على تربيتهم وإعدادهم لقمع شعبهم ما زالوا فاشلين حتى في الكذب، بل قال "إنه تم نقل جثة المتوفى إلى مركز الطب العدلي بناء على طلب النيابة العامة"..! وكأن هناك قيمة لصوت أية سلطة نيابية أو قضائية في التأثير على سياسات أجهزة الحكومات التابعة للمحتل والمسيرة بأيدٍ خارجية، أو كأن هناك من يصدق أصلاً أن سلطة تقوم عليها فتح، وتمولها جهات خارجية وتجزل لها المكافآت كلما أثبتت تفانيها في التنكيل بشعبها يمكن أن تتحلى بالقدر اليسير من النزاهة لإلزام جهة قضائية فيها بقول الحقيقة أو تجاوز رواية الأجهزة الأمنية!

لا ندري ما هو التبرير الذي سيخرج به عباس أو أي من زمرته للتعليق على هذه الحادثة، وهم الذين زعموا كاذبين مرات عديدة أمام الإعلام بأنه لا وجود لمعتقلين سياسيين في سجونهم! ولا ندري بعد ما هو التصنيف الذي سيعطى للشهيد محمد الحاج كمسوغ لاعتقاله بالأساس! وأغلب الظن أن كل من سيعلق على الجريمة سيكتفي باستحضار أسماء العملاء الذين أعدموا في غزة نتيجة لتخابرهم مع الاحتلال خلال الحرب، ويعقد مقارنة صفيقة بين الحالين في غزة والضفة تجد صداها لدى منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية غير النزيهة ولدى بعض الفصائل المنافقة التي يستقيم في عرفها أن تتبنى فتح العملاء والمشبوهين ككوادر لها في سبيل النكاية بحماس وتشويه صورتها!

في جرائم القمع والاعتقال السياسي التي تنفذ بصمت في الضفة لم تعد مطالبات الجهات المعنية بالتدخل للإفراج عن المعتقلين مجدية، فما دمنا مبتلين بجهات وفصائل (محايدة) لا تبالي بتزوير الحقيقة لتبرير موقفها المتخاذل خوفاً مما قد يلحقها إن هي تصدت لمنطق القمع وخنق الحريات واستئصال المقاومة فللأسرى السياسيين في سجون الضفة أن يتوقعوا أمداً طويلاً من الظلام، ولعباس وأجهزته على اختلاف مسمياتها أن يمعنوا أكثر في الكذب والتدليس وملاحقة الشرفاء والتنكيل بالأحرار.

ويبدو أن الشيء الوحيد الذي بات مجدياً أن نطالب الجهات الحقوقية، والمنظمات والجمعيات المعنية بالأسرى في سجون الاحتلال أن تلحق بعملها حالات الاعتقال لدى السلطة، ليس فقط لأن المعتقلين السياسيين لدى سلطة دايتون كلهم بلا استثناء أسرى محررون من سجون الاحتلال أو سيكون مصيرهم زنازين الاحتلال فور خروجهم من معتقلات السلطة كونهم يعتقلون لدى الجهتين على الخلفيات ذاتها، وفي أحيان كثيرة بتنسيق مشترك في تقاسم للأدوار وتبادلها في قمع المقاومة، بل كذلك لأن اهتمام هذه المنظمات بالأسرى لدى السلطة والتعامل معهم كأسرى الاحتلال سيضمن لهم شيئاً من حقوقهم الإنسانية، وسيخرج قضيتهم ولو قليلاً من مجاهل النسيان والتغييب.

وما دامت أجهزة السلطة جريئة كل هذا الحد في ارتكاب الجرائم، فعليها ألا تخجل من مساواتها بالاحتلال كجهة آسرة، ما دامت أعمالها على الأرض تصب في خدمة المحتل بشكل مباشر، وما دامت وتيرة اعتقالاتها للمقاومين وتعذيبهم تتفوق على ما يرتكبه الاحتلال في أحيان كثيرة.

رحمك الله يا محمد الحاج، وتقبلك مع شهداء حركتك المجاهدة الأولين والآخرين، وكل من شرفه الله بأن يقضي على امتداد هذا الطريق الطويل والمعبد بالشوك والدم والأشلاء، وعسى أن توقظ حرارة دمك المسفوك غيلة بعض من لا زالوا غارقين في أحلام المصالحة مع نفر باع نفسه للشيطان، ثم تفوق عليه في شره وفساده وإفساده في الأرض!

قسام فلسطين
09-02-2009, 16:03
مأساة العرب بين أنفاق غزة وأنفاق المسجد الأقصى !


2009-02-08



طارق شمالي
كاتب صحفي من غزة









طالعتنا وسائل الإعلام المختلفة مؤخراً بأنباء تتحدث عن وجود "أنفاق" أسفل المسجد الأقصى المبارك تهدد بانهياره, وذلك بعد أيامٍ قلائل تحدثت فيها وسائل الإعلام أيضاً عن "أنفاق" أخرى موجودة بين قطاع غزة ومصر يحاول بعض العرب والعجم مساعدة الكيان الصهيوني على هدمها وتدميرها .



إذاً نحن الآن أمام قضيتين مهمتين القاسم المشترك بينهما هي "الأنفاق" .



وإذا تحدثنا عن "الأنفاق" التي تقوم بعض الجماعات الصهيونية المتطرفة بحفرها أسفل المسجد الأقصى فهي ليست بالجديدة خاصة في ظل الصمت العربي والإسلامي الرسمي والشعبي أمام محاولات الجماعات الصهيونية المتواصلة لهدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه .



وأما "الأنفاق" التي تحفرها فصائل المقاومة الفلسطينية على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر فهي كذلك لم تكن بالجديدة, فقطاع غزة تلك البقعة الجغرافية الضيقة والمحاصرة صهيونياً من جميع جوانبها كانت دائماً بحاجة إلى تلك "الأنفاق" لإدخال الوسائل القتالية المختلفة للدفاع عن ثرى هذا القطاع الصامد , مع التنويه إلى استخدام هذه "الأنفاق" مؤخراً في إدخال المواد الغذائية خاصة بعد اشتداد وطأة الحصار الصهيوني الظالم .



والآن دعونا نتحدث عن كلا الحالتين ببعض "المقارنات" الهامة :

- أنفاق غزة شرعية مائة بالمائة فالشعب الفلسطيني مازال في حالة تحرر وطني وكل الشرائع السماوية والأعراف الدولية تكفل للشعب استخدام كافة السبل في إدخال السلاح المستخدم في المقاومة وتطويره .



بينما "الأنفاق" التي أسفل المسجد الأقصى فهي غير شرعية على الإطلاق خاصة أنها تهدد بانهيار معلم ديني مقدس عند مئات الملايين من الناس .



- على الرغم من شرعية "أنفاق" غزة إلا أنها تُحارب وتُلاحق ليس صهيونياُ فحسب, بل إنَّ بعض الدول العربية قد أخذت على عاتقها مساعدة الكيان الصهيوني للقضاء على تلك الأنفاق وتدميرها للحيلولة دون عبور السلاح إلى رجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة .



في الوقت الذي تقوم فيه حكومة العدو الصهيوني وبعض الحكومات العربية والغربية بغض الطرف عما تقوم به العصابات الصهيونية من حفريات و "أنفاق" غير شرعية أسفل المسجد الأقصى المبارك في محاولة لهدمه وتدميره .



وفي الوقت الذي تتكتم فيه وسائل الإعلام الصهيونية وبعض وسائل الإعلام العربية عمَا يحدث من حفريات و"أنفاق" غير شرعية أسفل المسجد الأقصى , نجد أنَّ تلك الوسائل الإعلامية نفسها تثير ضجة إعلامية كبيرة لتصوير "أنفاق" المقاومة الفلسطينية الشرعية وكأنها تشكل خطراً كبيراً على الشعب الفلسطيني لذلك يجب تدميرها .



نعم تلك هي المأساة ، أنْ تهتم حكومات عربية وزعامات فلسطينية معروفة للجميع بمحاولة تشويه صورة المقاومة الفلسطينية الباسلة عبر تصوير "الأنفاق" بأنها مضرة بمصالح الشعب الفلسطيني , وأنَّ الصواريخ عبثية وغير مجدية وأنَّ المقاومة عبارة عن مغامرات غير محسوبة , وأنها جلبت الدمار والخراب للشعب الفلسطيني , في الوقت الذي تتجاهل تلك الحكومات والزعامات الخائنة قضية الشعب الفلسطيني الأولى والثابت الأول من ثوابته وهو يستغيث ليل نهار لوقف حفر "الأنفاق" غير الشرعية أسفله والتي تهدد بنيانه وكيانه .



وأنا بصفتي من سكان هذا القطاع الصامد ومررت كباقي أبناء الشعب بمعاناة استمرت أسابيع كنَا نرى الموت بأعيننا على مدار الساعة فحياتنا جميعاً كانت مهددة بالخطر وبيوتنا معرضة للقصف والدمار في كل لحظة لكنني وبكل صراحة وكباقي أبناء شعبنا الصابر أقول أن ما مررنا فيه من حرب وعدوان ودمار ومجازر كانت أرحم لنا من تلك المأساة التي تحاصرنا اليوم وتهدد وجودنا وتقتلنا في اليوم ألف مرة .



تلك المأساة التي نحن بصددها الآن والتي تتلخص في تبرير العدوان وتبرئة الصهاينة من دمائنا من جهة , وحشد الطاقات العسكرية والسياسية والأمنية والإعلامية عربياَ وصهيونياً وفي صف واحد لمواصلة الحصار والتضييق على أهلنا الصامدين الصابرين في قطاع العزة والإباء .



المأساة التي "يشرعن" من خلالها الإعلام العربي الرسمي مجازر العدو في غزة ويتغافل ويتجاهل حفريات و"أنفاق" صهيونية تهدد المسجد الأقصى .



بينما ينبري هذا الإعلام الخائن للدفاع عن سياسات الصهاينة وبعض الأنظمة المتواطئة معه لتصوير المقاومة الفلسطينية وكأنها السبب الرئيس في المجازر التي حلت بالفلسطينيين .



نعم لقد فشل الصهاينة ومن حالفهم في تحقيق أهداف عدوانهم الغاشم على غزة ولكن وبكل أسف تمكنوا من زرع قيادات ورموز تتستر بالدين أحياناً وبالوطنية أحيانا أخرى تعمل جاهدة على تثبيط الشارع الفلسطيني خاصة في قطاع غزة وتحريضه للانقلاب على المقاومة لتمرير أي تسوية يتم بموجبها التنازل بكل سهولة عن كل الثوابت والحقوق الفلسطينية .



فإلى متى تستمر تلك المأساة !؟ إلى متى نستمر في الدوران في حلقة مفرغة ؟ فالعمالة والخيانة لم تعد مجرد وجهة نظر كما توقع الشهيد صلاح خلف , بل أصبحت مطلباً "وطنياً" عند بعض قادة المقاطعة ومن يدعمهم من حكام وزعامات العرب والعجم .



وإذا كانت هناك مأساة بعد تلك المأساة فهي الدعوة إلى وحدة وطنية مزعومة مع هؤلاء واعتبارهم قادة عمل وطني !.

قسام فلسطين
11-02-2009, 12:47
المالكي، مبروك على غزة، وفلسطين
د. فايز ابو شمالة


مبروك علينا في فلسطين، ولاسيما على شهداء غزة، وعلى جرحاها، بل مبروك على كل العرب والمسلمين، وجود السيد رياض المالكي وزيراً للخارجية، ووزيراً للإعلام الفلسطيني وهو يصرح أمام الصحافيين في "وارسو" معرباً عن قلق السلطة الفلسطينية من تواصل إطلاق الصواريخ على الدولة العبرية، ويقول: إن حماس تريد أن تؤثر على الانتخابات الإسرائيلية، وتشجيع انتخاب حكومة ضد السلام.
لم تكف الإذاعة العبرية "ريشت بيت" عن ترديد نداء المالكي للناخب الإسرائيلي طوال يوم أمس السابق للانتخابات، وكأن المالكي يتناغم مع إعلام الدولة العبرية، ولكن ماذا بالنسبة للدم الفلسطيني الذي يمثله رياض المالكي رسمياً في المحافل الدولية؟
ماذا يقول أهل فلسطين؟ وماذا نقول للعرب والمسلمين؟ أنقول: هذه عينة من القيادة التاريخية للشعب الفلسطيني؟ ماذا نقول للشعب التركي، الذي يغضب رئيس وزرائه ويثور لغزة؟ وماذا نقول لرئيس فنزويلا الذي احترقت دماؤه على نار غزة؟ ماذا نقول عن وزير سلطة فلسطينية، يأكل، ويشرب، ويركب على حساب القضية، ويحتقر، ويستخف بالدمار والموت الذي لحق بغزة، ولا يقلق على سكانها من الطائرات، والموت الذي ما زال مصبوباً، ولا يتحرك لاغتيال الشهيد أبو الرب في جنين التي تقع ضمن نفوذ سلطته، ليحترق اليوم على اليهود الذين سيصابون بالفزع من الصواريخ، وبالتالي سينتخبون أعداء السلام؟! فعن أي سلام تتحدث يا وزير؟ كأنك قادم إلى فلسطين من "روسيا" في نفس السفينة التي جاء فيها "ليبرمان" ولا تعرف ما يجري على الأرض، وكأن عروقك لا تضخ دماً فلسطينياً؟ من أين أنت يا رجل؟ ومن أعطاك حق النطق باسم شعب مقاوم دق بدمائه جدران الحياة؟
هاجم يا سيد مالكي حركة حماس كما تشاء، وأطلق على رأسها النار بأي سلاح تشاء، لا أدافع عن حماس، هي قادرة على حماية نفسها من وزراء الزمن العبري، ولكنني احترقت كأي فلسطيني عندما يصف وزير خارجية فلسطيني مؤقت، حكومة [أولمرت، ولفني، وباراك] بأنها حكومة سلام! فأي جرم اقترفت بحق الدم الفلسطيني الذي ينزف، ولم يجف بعد؟
يا مالكي، لم تقم أي حكومة في تاريخ (إسرائيل) بشن حربين في سنتين مثلما فعلت هذه الحكومة، وكأنك يا مالكي لم تر، ولم تسمع صوت الدم الذي ما زال يسيل، ويحرك العالم، لقد غبت طوال فترة الحرب، وعندما عدت، جاء صوتك مسانداً لوزير الحرب "أيهود باراك"! اثنان وعشرون يوماً من الموت لم نسمع صوتك، ولم تبك عينك، وأخلصت لنهجك، وقناعتك، وصداقاتك مع اليهود، ورضاك عن ضرب حماس، وذبح غزة مع كل الناس.
فما أكثر الجرائم التي قد نجد لها تفسيراً!! ولكن، من يفسر لشعبنا دوافع جريمتك!!

قسام فلسطين
11-02-2009, 12:50
بقلم خالد حسن

لا أظن أن حركة جهادية وتوجها مقاوما، واجها جيشا من العملاء، كما هو حاصل اليوم مع حركة حماس، والتيار المقاوم في غزة عموما.


مع توقف القصف ستواجه حماس التحدي الأكبر، حرب العملاء: "ستخرج قيادات حماس وسينشط رجال الاستخبارات العسكرية والشين بيت ومعهم رجال محمود عباس ومحمد دحلان على الأرض ما سيسهل على الطيران الإسرائيلي اصطياد الرؤوس الكبيرة وإلحاقها بسعيد صيام ونزار ريان"..، هكذا تحدث عسكريون في الكيان الصهيوني، وأضاف أحد ضباطهم: "قطف رؤوس الحماسيين واحدا تلو الآخر، ستكون هديتنا إلى الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في هذه المهمة"، وهم واثقون تماما من خدمات وشراكة "أحسن ضابط استخبارات في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إنه محمد دحلان (أبو فادي)، وأفضل جهاز استخبارات إسرائيلي يعمل على الأرض في قلعة غزة، هو جهاز الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة...وعناصر محمد دحلان لعبوا دورا حاسما في هذه المعركة ضد حماس، وخسروا العشرات من عناصرهم، بعد أن أكتشفهم المقاتلون بواسطة أفخاخ أمنية نصبوها لعملاء دحلان - عباس أثناء قيامهم بإرشاد الطائرات إلى المقرات والمخازن السرية وإلى منازل بديلة يسكن فيها رجال حماس والجهاد".

نعم جيش لحد أو دحلان، لا فرق، مهمته الآن أخطر وأهم، إنه تحويل الهزيمة الإسرائيلية إلى نصر مبين (بتصفية قادة المقاومة، واستهداف الشخصيات المحورية في حركة حماس)..وهذه صنيعة عملائنا ومتآمرينا في الإعلام والسياسة والحروب، التغطية على جرائم النازيين الجدد، وتحويل هزائمهم إلى مكاسب واستحقاقات..وحتى مبادراتنا (كالمبادرة العربية) إنما هي للتغطية على علاقات ـ مباشرة وغير مباشرة ـ مع الكيان الصهيوني، وإمداد حبل الود السري والعلني..

لا يجد الصهاينة أفضل من دحلان، ومن على شاكلته، عسكريا، وياسر عبد ربه، إعلاميا ودعائيا وصخبا وضجيجا، في تسويق طلباتهم وتحقيق ما عجزوا عنه هم بأنفسهم.. أليسوا مناضلين؟ وبعضهم رافق عرفات في سنوات حروبه، وخلد كفاحه على صفحات الحياة اللندنية! وله كتاب يسندونه في الشرق الأوسط وغيرها، بل ويخدمون أسياده.. فهم يجمعون بين النضال والسوابق التحريرية والعمالة بتغطية من مصر وتمويل عربي مبين؟

وبعضنا يمارس تسترا عليهم، حفاظا على هيبة ولاة الأمور!، وآخرون من كتابنا ووعاظنا وشيوخنا، ينزه بني جلدته وبيئته عن تهمة العمالة حتى لا نقاتل خارج حدود المعركة ولا نفتح على أنفسنا جبهات لا قبل لنا بها، لكن لا أحد من هؤلاء دلنا على طريقة، ليس للتخلص من عملاء دحلان وعباس في غزة، فهذه مسألة يحسمها العسكريون، وإنما للاجتماع على طاولة واحدة وبرنامج عمل واحد، وفينا وبيننا خيرة ضباط العدو؟

نعم ليس لحماس أن تشتط ويعلو صوت الرصاص لحسم أي إشكال داخلي مع فتح، وقد أخطأت في بعض التعاملات وصور التعاطي مع امتدادات فتح في غزة، والتشوهات هنا وهناك قد تسيء إلى الكيان بأكمله، وما أطاح بكثير من التجارب الإسلامية السياسية (الجزائر والسودان مثلا) والعسكرية (أفغانستان..) إلا تضخم المنطق الانتقامي وتوسع رقعة الحروب الداخلية على حساب التفاهمات والتسويات والمصالحات.. ولكن أيضا لا نبالغ في تقدير الموقف المطلوب ونحلق في أجواء المصالحات دون تمهيد وتسوية وتعبيد للطريق.

عندما يكشف قائد المنطقة الجنوبية من الجيش الإسرائيلي عن خطة تتضمن حركة اقتحام كان من المفروض أن يتولى كبرها ألف وخمسمائة من عناصر محمد دحلان، المعسكرين داخل الحدود المصرية، بانتظار انهيار حركتي حماس والجهاد والتيار المقاوم في فتح ، ليجتاح رجال دحلان المزودين بالسلاح الثقيل والمحمول غزة على عربات مدرعة مصرية، منطقة رفح ومن ثم خان يونس، ومن ثم يتزامن وصولهم إلى مدينة غزة مع قيام رجال فتح - عباس دحلان بانتفاضة داخل المدينة لطرد ما يبقى حيا من المسلحين"، ما المطلوب فعله؟ حكومة وحدة لإعادة إعمار غزة، فلتكن، لكن على أي أساس؟ ومع من؟ وبأي ثمن؟ لترتب فتح بيتها وتطهر صفوفها، على الأقل مستوياتها القيادية، ثم لها أن تحكم وليس فقط أن تتصالح مع حماس، إذا اختارها الغزاويون.
ما بين مختطفي فتح وحماس، يتجاوز الإشكالات التقنية ومشاريع إعادة الإعمار ومن يحكم ومن يشرف، إنه امتداد للخلاف بين مشروعين متصارعين منذ أمد بعيد، والذي يطالب حماس بطي ملفات الماضي العالقة مع فتح، وتتجاوز خيانات التيار الدحلاني ومخططاته السابقة والحالية واللاحقة، يعيش وهما خارج وطنه كما عاشه داخل بلده.

قسام فلسطين
11-02-2009, 14:04
غزة.. حقيقة المطلوب والمعروض


2009-02-10



فهمي هويدي





على كثرة ما كتب في موضوع غزة، أزعم أن القصة الحقيقية لم ترو بعد، وأن الجزء الغاطس من الموضوع أكبر بكثير مما ظهر على السطح.

1

لا أدعي أنني على إحاطة بكامل حقائق القصة، لكن ما توفر لدي من معلومات خلال الأسبوع الماضي أقنعني بأن الكثير مما تداولته وسائل إعلامنا، بعضه يفتقر إلى الصواب والبعض الآخر يفتقر إلى الدقة والبعض الثالث يفتقر إلى البراءة.

وقبل أن أعرض ما عندي في هذا الصدد، ثمة خلفية يتعين استدعاؤها، لأنها تسلط الضوء على الحقيقة المغيبة، ذلك أنه من التبسيط الشديد والمخل للأمور القول إن العدوان الإسرائيلي على غزة جاء نتيجة لإلغاء التهدئة، وإطلاق بعض الصواريخ على القطاع، وهذا الادعاء هو أحد الأكاذيب التي روجتها إسرائيل، ونجحت في دسها علينا، حتى أصبحت أحد محاور خطابنا الإعلامي.

وللعلم، فإن الذي فضح هذه الأكذوبة وفندها هو الكاتب والباحث الأميركي اليهودي هنري سيجمان، في مقالة مهمة وكاشفة بعنوان "أكاذيب إسرائيل" نشرتها له مجلة لندن ريفيو أوف بوكس في عدد 29 يناير/ كانون الثاني، وكانت خلاصة مقالته تحت عنوان "أكاذيب إسرائيل" أن الأخيرة هي التي نقضت التهدئة وليست حماس.

عبّر عن هذا الموقف أيضا أستاذ هارفارد البروفيسور جون ميرزهايمر الذي كتب مقاله بعنوان "حرب أخرى.. خسارة أخرى" قال فيها إن سبب الحرب ليست صواريخ حماس، بل متابعة "هدف إسرائيل الكبرى".

صحيح أن حرب المشروع الإسرائيلي في فلسطين عمرها مائة عام، إلا أن النتائج المفاجئة لانتخابات المجلس التشريعي عام 2006 كانت بمثابة نقطة تحول في المسيرة، ذلك أن تصويت الجماهير للمقاومة وحصول حركة حماس على أغلبية المجلس قلب الموازين وصدم الجميع، إذ أفاقت إسرائيل على حقيقة أن مشروعها للتسوية السياسية أصبح في خطر.

تماما كما أن جماعة السلطة في رام الله أدركوا أن احتكارهم لصدارة المشهد الفلسطيني أصبح بدوره في خطر، وهو ما أحدث اتفاقا على ضرورة إلغاء نتيجة الانتخابات، والتخلص من حماس وما تمثله بكل السبل، فتولت إسرائيل اعتقال أغلب ممثليها في المجلس التشريعي المنتخب بمن فيهم رئيسه، وكان على أجهزة السلطة في غزة أن تسقط الحكومة المنتخبة.

وبدأت المناكفات بمقاطعة الحكومة، ثم الاشتراك في حكومة للوحدة الوطنية، التي لم يتوقف أبو مازن عن مقاطعتها من جانبه، في حين تولت الأجهزة الأمنية التابعة له على إثارة الفلتان الأمني بهدف إفشال تجربتها، الأمر الذي اضطرت معه الحكومة إلى الاستيلاء على مقار تلك الأجهزة لإجهاض مخططاتها وإنهاء تمردها.

وقد وثق الدور الأميركي في عملية الانقلاب على الحكومة وإفشالها الصحفي ديفيد روز، في التقرير المثير الذي نشرته له مجلة فانيتى فير في عدد أبريل/ نيسان 2008.

وحين فشل الانقلاب الداخلي الذي قادته الأجهزة الأمنية، لجأت إسرائيل إلى حصار القطاع، ولم ينجح التجويع في إثارة الفلسطينيين وانقلابهم على الحكومة كما كان مرجوا، وإزاء فشل كل هذه المحاولات لجأ الإسرائيليون إلى السلاح لتحقيق الهدف الذي طال انتظاره.

ومن ثم كانت العملية العسكرية التي بدأت يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 للقضاء على المقاومة وإزالة آثار انتخابات عام 2006.

2

معلوم أن الوساطة المصرية أسفرت عن تهدئة مدتها ستة أشهر، انتهت يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وخلال تلك الفترة أوقفت حركة حماس أي نشاط للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال وفاء بمقتضيات التهدئة، في حين لم تلتزم إسرائيل بشيء, سواء فيما يخص فتح المعابر لتوفير احتياجات الناس المعيشية، أو فيما يتعلق بوقف الأعمال العسكرية، حيث واصلت عمليات التوغل والتصفية التي كان آخرها قيامها في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني بقتل ستة من عناصر حماس بالقطاع.

هذا الكلام ليس من عندي، ولكنه ورد في سياق شهادة للقائد الإسرائيلي السابق في القطاع العميد شمويل زكاي، نشرته صحيفة ها آرتس في عدد 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي, وقد ذكر الرجل في شهادته أن إسرائيل أساءت استخدام فترة التهدئة باستمرارها في حصار فلسطينيي القطاع، وكان يمكن أن تستمر التهدئة إذا لم تصر على الحصار، ولم تواصل قمع الفلسطينيين.

وحين حل موعد انتهاء التهدئة يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول لم يجر أي اتصال مع قادة حماس بخصوص ترتيبات المستقبل، وليس صحيحا أنهم وقتذاك نصحوا وحذروا من العواقب، كما ذكرت بعض التصريحات السياسية، وكان على فصائل المقاومة أن تحدد موقفا من المسألة، فعقد ممثلوها اجتماعات في غزة ودمشق أعلنوا بعدها أن الفترة المتفق عليها انتهت، وإزاء استمرار إسرائيل في الحصار وتصفية الناشطين، فإنهم أصبحوا في حل من التزاماتهم إزاءها.

للدقة، فإن القاهرة أجرت قبل أسبوع من الحرب اتصالين هاتفيين مع القيادي في حماس الدكتور محمود الزهار بخصوص تجديد التهدئة، فكان رده أن حماس وفصائل المقاومة الأخرى في القطاع، لا يستطيعون القبول بالتجديد في ظل استمرار الحصار.

ورغم تواتر الأنباء عن اتجاه إسرائيل إلى الهجوم على القطاع، فإن الدكتور الزهار تلقى اتصالا هاتفيا من القاهرة يوم الخميس الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول أبلغ فيه بأن إسرائيل لا تنوي القيام بعملياتها العسكرية. إلا أن إسرائيل شنت هجومها المفاجئ والشرس في السابع والعشرين من الشهر نفسه أي بعد يومين اثنين فقط من الرسالة التي أبلغت إليهم.

كان التقدير الإسرائيلي المبدئي أن العملية سوف تستغرق ثلاثة أيام، وأن القصف المكثف والمجنون سوف يدفع المقاومة إلى التسليم.

ولوحظت آنذاك ثلاثة أمور، الأول: أن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب تحدد بعد خمسة أيام من بدء الحرب. الثاني: أن بعض رجال الأمن الوقائي الهاربين اتجهوا إلى رفح المصرية متوقعين أن قيادات حماس سوف تهرب من القطاع، وأن الساحة ستكون مهيأة لاستقبالهم.

الثالث: أنه لم يجر أي اتصال مع قيادات المقاومة في الخارج، باستثناء اتصال هاتفي وحيد أجراه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى مع زياد نخالة نائب رئيس حركة الجهاد الإسلامي المقيم في دمشق.

في اليوم السادس أي الخميس الأول من يناير/ كانون الثاني تلقت قيادة المكتب السياسي في حماس اتصالا هاتفيا من أحد مسؤولي المخابرات العامة في القاهرة، دعا خلاله وفدا من الحركة لبحث الموقف في العاصمة المصرية، علما بأن خطوط الاتصال ظلت مقطوعة بين الطرفين منذ أن رفضت الحركة حضور مؤتمر المصالحة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وحتى لا يفهم أن حماس متلهفة على وقف إطلاق النار، فإنها أخرت إرسال الوفد حتى الأحد الرابع يناير/ كانون الثاني، وفي الوقت ذاته بعد أسبوع من بدء الحرب أجرى الفرنسيون والدانماركيون اتصالات مع قيادة المكتب السياسي في دمشق لتحسس احتمالات وقف إطلاق النار.

هذه الاتصالات كانت تعنى أمرين، أولهما أن صمود المقاومة في غزة فاجأ الجميع ولم يكن في الحسبان، وثانيهما أن إسرائيل تريد أن تنهي الحرب بفرض شروط التسليم على حماس.

الملاحظ في هذا الصدد، أن الغارات الإسرائيلية كانت تشتد وتزداد عنفا أثناء وجود ممثلي حماس في القاهرة، ولم تكن تلك الغارات سوى رسالة ضغط على المفاوضين لدفعهم للقبول بالتسليم، وهناك معلومات تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أجل خطاب إعلان قرار وقف إطلاق النار مرتين، انتظارا منه لما يمكن أن تسفر عنه اجتماعات القاهرة التي رفضت فيها حماس ما نقل إليها من إملاءات إسرائيلية.

3

هناك أسطورتان راجتا أثناء الحرب وبعدها هما: أن المعركة استهدفت التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة، وتلك شائعة إسرائيلية أرادات بها إسرائيل أن تحقق ثلاثة أهداف، الأول تشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتصويرها بحسبانها أداة في يد إيران. والثاني استنفار العالم العربي الذي تتوجس بعض أنظمته من إيران، ومن ثم الإيحاء بأن العدو الحقيقي للعرب هو إيران لا إسرائيل، وهو ما قالته صراحة وزيرة الخارجية تسيبى ليفنى.

الثالث تصفية الحسابات الإسرائيلية مع إيران التي تعتبرها الدولة العبرية أكبر تحد لها، خصوصا في ظل استمرارها في مشروعها النووي.

المفارقة أن التلويح بأكذوبة التدخل الأجنبي الإيراني تتم في الوقت الذي تمسك فيه الولايات المتحدة الأميركية بكامل الملف الفلسطيني، وهو ما اعترف به رسميا في مؤتمر أنابوليس.

ثم إن هذه المقولة لا تفرق بين الحليف والعميل، والذين يرددونها لا يعرفون أو يتجاهلون أن حماس رفضت الاشتراك في مؤتمر الفصائل الذي دعت إليه طهران أثناء انعقاد مؤتمر أنابوليس، مما عكر صفو العلاقات بين الطرفين لبعض الوقت، كما أنها رفضت الملاحظات الإيرانية على اتفاق التهدئة الذي تم في يونيو/ حزيران الماضي، وهى الملاحظات التي حملها مبعوث إيراني وصل إلى دمشق على طائرة خاصة آنذاك، وقيل له صراحة إن حماس حريصة على استمرار تحالفها مع إيران، لكنها أشد حرصا على استقلال قرارها.

وهناك حالات أخرى مماثلة لا يتسع المجال لذكرها الآن، لكن الغريب أن الذين يتخوفون من مساندة إيران للمقاومة لا يبدون أي تحفظ على تحالف الأميركيين والإسرائيليين مع الطرف المقابل.

الأكذوبة الثانية تتمثل في الاعتقاد السائد في بعض الأوساط السياسية العربية بأن التحالف الحاكم في إسرائيل الآن "ليفنى باراك أو كاديما العمل" أفضل للعرب من الليكود الذي يقوده بنيامين نتيناهو، ولهذا فإن هناك حرصا شديدا وتحركات مشهودة من جانب تلك الأوساط السياسية العربية لإنجاح التحالف القائم، وترجيح كفته في مواجهة الثاني.

وهذا ما تمثل في الضغوط العربية المتسارعة سواء لإعلان التهدئة أو البيان الذي أصدره في أبو ظبي ممثلو دول "الاعتدال العربي" وتبنوا فيه النقاط التي تعذر تمريرها في مؤتمر قمة الكويت، خصوصا ما تعلق منها بالتمسك بالمبادرة العربية، وبصرف النظر عن جدوى تأثير هذه المحاولات على الناخب الإسرائيلي، فإن الذين يتعلقون بوهم المراهنة على تحالف يسار الوسط الحاكم هناك ينسون أن كل الحروب التي شنتها إسرائيل ضد العرب قادها ذلك التحالف الخبيث، باستثناء ما جرى عام 1982 حينما قاد شارون الليكودي آنذاك حملة اجتياح بيروت.

4

ربما لاحظت أنني لم أتحدث عن دور "القمم" التي عقدت أثناء الحرب وبمناسبتها في قطر والكويت وشرم الشيخ والرياض، وحجتي في ذلك أنها لم تغير شيئا في السياسات، رغم أنها أسهمت في ترطيب الأجواء وأذابت الجليد بين الرؤساء المختلفين، بمعنى أنها كرست الانقسام العربي، وبالتالي فإنها عمقت من الانقسام الفلسطيني وسمحت باستمراره.

ولم يحن الوقت بعد للخوض في تفاصيل ما جرى في اجتماعات تلك القمم وكواليسها.

ما يهمنا في المسلسل الذي نحن بصدده أن الأهداف التي لم تحققها إسرائيل بالحرب، تحاول الآن بلوغها عن طريق الضغط والإملاءات السياسية، حيث يظل إخضاع حماس وإلغاء نتائج انتخابات عام 2006 هدفا لا تريد إسرائيل ومن لف لفها التراجع عنه.

بالتالي فالمعروض الآن تحديدا هو العودة إلى الوضع الذي ساد قبل السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول الذي يستدعي التهدئة التي تكبل المقاومة وتطلق يد إسرائيل مع الإبقاء على صورة محسنة للحصار، وتعليق كل شيء بعد ذلك، خصوصا الإعمار ورفع الأنقاض وإخراج ما تحتها من جثث، حتى توافق حماس على الخضوع وتقبل بكل ما رفضته في السابق، رغم كل ما سال من دماء وأبيد من بشر ودمر من عمران.

ولأن هذا الكلام كتب قبل أن تتلقى القاهرة رد حماس على ما هو معروض عليها، وأيضا قبل أن تجرى الانتخابات الإسرائيلية، فإن الحديث عن سيناريو المستقبل يصبح مبكرا، ويغدو الترقب والانتظار فضيلة مستحبة

قسام فلسطين
11-02-2009, 14:07
عـرس الدم الإسـرائيلي


2009-02-09



أشرف الغفري
المتحدث باسم الكتلة الإسلامية
المزيد للكاتب






بقلم: أشرف الغفري

بدأ العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية المزمع عملها في العاشر من فبراير2009م ، والذي سبقه مسلسل طويل من المجادلات والأحداث الهامة في تاريخ إسرائيل ، والتي كان أخرها شلال الدم الذي أريق بغزة نهاية العام المنصرم ليمتد أكثر من عشرين يوماً من العذابات للشعب الفلسطيني ، والذي فُعلت فيه الحرب ليكسب حزبي العمل وكاديما الدعاية الكافية ويبرهن كل منهما أنهما حريصين على المصلحة العليا الإسرائيلية ، في حين لعب في الخفاء حزب الليكود لينسج بذكائه ملامح جديدة للفوز المحقق في الانتخابات القادمة ، بعدما غض الطرف عنه خلال الفترة السابقة بروز خلال الحرب على غزة بعد أسابيع من بدايتها ليجمع حوله شعبية كبيرة وضخمة بمواقف صوتية لا أكثر.

المهم في هذه الانتخابات أمر مهم لابد للعامة أن يعرفوه ، وهو أن سياسة الدولة الإسرائيلية مبنية على عدة أمور أهمها ؛ الاستيطان وبناء بؤر جديدة لاستقبال الوافدين إلى إسرائيل من الدول الأجنبية ، ثانيها إعادة الهيكل المزعوم والذي بنظري اقترب اليهود من تحقيقه لما نرى من هدم يومياً لجيران السجد الأقصى المبارك ، أما ثالثها السيطرة وتعميم العلاقات الخارجية بالدول العربية بشكل كبير وهذا ما يسمى " التطبيع " بشكل علني ليس بالخفاء ، ورابع هذه الأمور بقاء الداخل الفلسطيني بين حيرة ولوعة واقتتال دائم طرف على حساب طرف أخر حتى ولو نفس عن البعض بالقليل ، الأمر الخامس والمهم جداً أن تحمي إسرائيل نفسها من الخطر القادم من جنود الصحوة في غزة والضفة والتي تسمى " المقاومة " سواءً بصورايخها أو حتى الأساليب القتالية فيها.

إذاً أي حزب سيشرق فوزه في الانتخابات لن يأتي بالجديد بالنسبة للفلسطينيين فالدعاية واضحة وهي القتل والدمار وتحقيق الأهداف السابقة ، فهو عرس الدم بفوز أي فريق في إسرائيل لأنه لن يأتي إلا ليطبق ما فشل غيره بتحقيقه ، والشيء الغريب أن في هذه الانتخابات أنها ستفرز على الساحة الإسرائيلية قيادة تطمح بالكثير.. أمثال حزب " ليبرمان " إسرائيل بيتنا الذي بكل جرأه وقبل بداية السباق بالانتخابات يعلن أنه لن يقبل إلا أن يكون وزيراً للدفاع ؛ برسالة واحدة أن عقارب الساعة ستسرع ليرى الجميع التغير الواضح على الساحة الداخلية والحدودية لإسرائيل.

في النهاية ما يهم الفلسطينيين من هذه الانتخابات أنهم على موعد مع بحر دم جديد سواءً في الأرواح أو في مرمى السياسة ، وبالتأكيد مثلما أبدع أصحاب الأرض في الثبات والمقاومة ، سيبدعون بكل تأكيد بحربهم المقبلة حرب الأدمغة وبلورة المواقف السياسية ؛ التي تحفظ للأرض ملكيتها وترجع المعذبين المشردين إليها بكرامة وعزة.

قسام فلسطين
12-02-2009, 14:12
مقال: جلعاد سيعود، حماس ستنتصر... عوفر شيلح - "معاريف"
بعد وقت غير بعيد من سقوط جلعاد شاليت في الاسر تحدثت مع احد قدامى العاملين في شؤون الاسرى والمفقودين في اسرائيل. تلك كانت الايام التي يرغب اصحاب القرار في حينه ان ينسوها: شاليت، بقرار هادئ، تحول من جندي ينبغي العمل على اعادته الى ذريعة لاعادة ترتيب الوضع في قطاع غزة. من يحتاج الى برهان فليتفضل ليتذكر انه في 11 تموز 2006، بعد اسبوعين من الاختطاف في كرم ابو سالم وقبل ليلة من اختطاف ريغف وغولد فاسر في الشمال، اجرى الجيش الاسرائيلي محاولة تصفية للقيادة العسكرية لحماس، مع العلم ان رجال ذات القادة هم الذين يحتجزون شاليت.

كل السنين، قال لي الرجل حرصت اسرائيل على عدم الخلط بين المواضيع الانسانية والمواضيع السياسية ــ الاستراتيجية، اما هذه المرة، كما اضاف يخيل لي اننا نحن الذين نخلط الواحد بالآخر، وهذا لن يجلب خيرا لا لهذه المواضيع ولا لجلعاد شاليت. بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من ذلك، وقبل الصفقة التي تلوح في الافق لتحرير شاليت، هناك انطباع بأن الرجل كان محقا ــ وان الثمن الذي تدفعه اسرائيل لقاء ذلك ولقاء اخطاء اخرى ارتكبتها، باهظ على نحو خاص.

اضاعة الفترة التي تلت الاختطاف، والتي كل خبير في المفاوضات كان سيقول لكم انها حرجة، كانت فقط الخطيئة الاولى. هي وغيرها ادت في نهاية المطاف الى ان يكون على الطاولة فقط مطلب حماس بتحرير 1000 سجين منهم نحو 450 من كبار القتلة ويمكن لاسرائيل ان تقبله او ترفضه، وعندها فان شاليت لن يعود. ولكن حتى لو كان ممكنا عقد هذه الصفقة قبل اكثر من سنة فقد كان ممكنا في حينه ايضا تنفيذها كخطوة منفصلة، انسانية صرفة، موضع خلاف ولكنها لا تنتج لحماس اي انتاج باستثناء تحرير السجناء.

بدلا من ذلك حبذت اسرائيل الانتظار، انتظار تحسن الظروف او فرصة لحملة عسكرية ــ وربما لان اصحاب القرار تمسكوا بأمل عابث في ان الخلط بين الانساني والسياسي سينتج شيئا ما. ولما لم تعمل قيادتنا ابدا حسب المبادئ، بقيت قضية شاليت موضوعا لحوار بكاء في وسائل الاعلام وفي المظاهرات العابثة فقط.

وعندها جاءت حملة "رصاص مصهور": خطوة اخرى اديرت بشكل متدحرج في ظل الامتناع عن تحديد الاهداف وفي قرارات كانت نتيجة توازن بين اولمرت، باراك ولفني اكثر مما هي عملية فكر. لو كانت الحملة انتهت بعد بضعة ايام وتحددت كعملية عقاب فقط، ما كنا لندخل بعدها في مسيرة ترتيب مع حماس، تجعل الحركة الحاكم الرسمي في غزة، وترفع جدا قوتها في الضفة. لو كان قطاع غزة قد احتل، لاختنق حكم حماس. ولكن مثلما في لبنان ليس هكذا ولا ذاك حصل. والان، تحرير شاليت سيكون جزءا من الصفقة الكبرى. اسرائيل ستدفع الثمن الكامل، الذي كان بوسعها ان تدفعه منذ زمن بعيد وان توفر على جلعاد وعائلته معاناة لا توصف، فحماس ستحظى بكامل السلة: شرعية ومكانة لا شك فيها كحاكم غزة على حد سواء وكذا معابر مفتوحة، وتحرير اعضاء البرلمان الذين اعتقلوا بعد اختطاف شاليت والذين سيعودون الى بيوتهم في الضفة كابطال. اذا ما تمكن من الحفاظ على التهدئة للفترة المقررة فانها ستخرج منها ايضا معززة القوى. الخلط بين الانساني والموضوعي والتدحرج خلف التظاهر بالنجاح العسكري ستدفع اسرائيل مرة اخرى الى وضع اسوأ، بينما تعلن هي عن الانتصار.

الاسوأ هو ان قلة فقط سيهمها الامر. الجيش الاسرائيلي نجح في ان يتقدم بضعة كيلومترات امام عدو غير منظم، ويمكن الاعلان انه استخلصت دروس لبنان وان وزير الدفاع مدفع. شاليت سيعود الى الديار ورئيس الوزراء ووزيرة الخارجية سيكون بوسعهما ان يقولا انهما نظفا الطاولة. دولة آخذة في الغرق في مسيرة صبيانية وخصخصة يمكنها ان تحتفل بعودة الابن، دون ان تستوعب بأن الطريق التي عولجت فيه قضيته، والحملة التي "ضربت حماس ضربة شديدة"، منحتا المنظمة الاسلامية نصرا ما كان يمكنها حتى ان تحلم به.

الأيام، فلسطين. 11/2/2009

قسام فلسطين
12-02-2009, 16:55
عجائب غزة السبع
[ 12/02/2009 - 11:12 ص ]
د. صلاح عبد الكريم



تعارف البشر منذ عشرات السنين على ما يسمى بعجائب الدنيا السبع، وهي أماكن بلغت القمة في الإبداع الإنساني عبر التاريخ، وبعضها ما زال باقيا كشاهد حي على عبقرية وسمو العقل البشري الذي خلقه الله فأبدعه وصوره، لكن الناظر إلى أرض غزة المباركة بعين البصر والبصيرة سرعان ما يكتشف أنها حققت المدهش والعجيب الذي سيتوقف التاريخ أمامه مبهورا بروعة الإنجاز وعبقرية الفعل.

ويمكن إجمال ذلك في عجائب سبع تفرد بها قطاع غزة:

أولها: أن حكومة غزة -ربما- هي الحكومة الوحيدة في التاريخ الإنساني، التي يعاني شعبها الجوع والفقر الشديد والأزمات الخانقة التي تفوق طاقة البشر، وبرغم هذا لم يثر الشعب عليها ولم يسقطها بل ما زال يحملها على الأعناق، برغم أن الجميع يحاول جعلها السبب الرئيسي لما يعاني منه أهل غزة.

إنها فعلا عجيبة من عجائب الزمان، أن تستمر حكومة تحت هذه الضغوط الهائلة، دون أن تسقط أو تسلم الراية، بل ويحتضنها الشعب ويخفف هو عنها! وإذا سألتني ما هو سر هذا الصمود العجيب؟ قلت لك إنها -أولا- حكومة مرتبطة ارتباطا وثيقا بشعبها، فليس الشعب هو وحده من يعاني –حال معظم الأقطار الأخرى عند الأزمات- بل إن أعضاء هذه الحكومة في مقدمة من يدفع ضريبة الصمود من قوته ودمه وأبنائه.

ثانيا: إن عمقهم الإستراتيجي الداعم لهم -كما يقول أهل السياسة– رأسي وليس أفقيا!! أي سماوي الوجهة، رباني التوجه، خاصة بعد أن تنكر لهم الأخ والصديق، وهذه هي الإجابة الوحيدة المقنعة لثبات هذه الحكومة المباركة.

منابع العظمة

العجيبة الثانية من عجائب غزة، هي أهلها المرابطون الذين يثبتون كل يوم بأن منابع العظمة لديهم لا تنضب بل هي دائمة التجدد، بل لعلي لا أكون مبالغا إذا قلت إن أهل غزة الذين حاول البعض الصيد في الماء العكر وتصوير ما حدث على الحدود مع مصر -من هدم للسور الحدودي وتدفق لأهل غزة على رفح المصرية لكسر الحصار- بأنه منقصة وخطأ غير مقبول، أقولها بأعلى صوت بل إن ما حدث على الحدود أثبت بشكل قاطع أن أهل غزة هم جزء من شعب يعد من أرقى شعوب الأرض.

وإذا سألت لماذا؟! قلت لك تخيل معي شعبا محاصرا حصارا ظالما ومجحفا لا مثيل له في العالم -لا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا كهرباء ولا أي شيء على الإطلاق من مقومات الحياة الأساسية-، وعندما تكسر الحدود ويتدفق مئات الآلاف على رفح المصرية في وقت واحد للتزود بمقومات الحياة لم تسجل جريمة سرقة واحدة قام بها فلسطيني فى رفح، لم تتعرض قافلة مساعدات واحدة للسلب والنهب، بل يضخ هذا الشعب الفقير المحاصر مئات الملايين من الدولارات للاقتصاد المصري.

إنني أتحدى أن تذهب بسيارة تحمل مساعدات إنسانية لأي دولة عربية تعاني الفقر، وتقف بها في ميدان عام وترى ما سيحدث لها، ستختفي المساعدات فى لحظات بل ربما اختفت السيارة والسائق أيضا! أخبرني بربك هل تعرف شعبا على وجه الأرض يصيبه كل هذا الظلم والبغي والعدوان، ويتصرف بكل هذا الرقي والتحضر وعزة النفس، التي تناطح الجبال؟ نعم إن أهل غزة وخلفهم شعب فلسطين بكامله هم وحدهم عجيبة من عجائب الزمان التي نقف أمامها كالتلاميذ الصغار نستلهم من صمودهم وجهادهم الدروس والعبر.

إنهم يتنفسون الإباء!

أما العجيبة الثالثة، فتتمثل في ملحمة الصمود، التي تثير في النفس مشاعر من الإجلال والإكبار حتى يظن المرء في بعض الأحيان أنهم يتنفسون الصمود والإباء كما نتنفس نحن الهواء، إن الواحد منا في حياته العادية كثيرا ما يصيبه السخط إذا انقطعت عنه الكهرباء أو الماء ساعات معدودة أو حدث ازدحام في الطريق أو خلل في وسائل المواصلات، أما إذا فقدنا القريب أو الحبيب أو القريب، فلربما نظل نبكيه شهورا طويلة.

أما في فلسطين، فإن منغصات الحياة تصبح هي الأصل، وروتين الحياة اليومي الذي يحياه كل رجل وامرأة وطفل وشيخ، ليس هذا فحسب بل إن حجم المعاناة لديهم يفوق ذلك أضعافا مضاعفة، فالحواجز الإسرائيلية لا تنتهي أبدًا، إضافة إلى التفتيش الذاتي والاعتقالات اليومية ونزيف الدماء المتصاعد يوما بعد يوم، مع حصار خانق وحانق يتجاوز حدود الإنسانية عبر تاريخها الطويل، برغم كل هذا الضغط الهائل ما زال هذا الشعب الصابر يضرب النموذج والقدوة لأمة بكاملها في صمود تنحني أمامه الرءوس إكبارا، وصمود لا يعرف التنازل أو الانكسار.

مصانع الرجال وعبقرية البناء

تعد غزة، وهذه هي العجيبة الرابعة لأهلها، بمثابة "مصانع للرجال"؛ إذ تشعر وأنت تشاهد أبطالها أنك أمام نوعية متفردة من الرجال قلما يجود بهم زمان أو مكان، فملامح الشموخ ونظرات العزة، التي تلمع في عيون الواحد منهم كافية لأن تطمئنك على مستقبل المسيرة، بل تشعر أحيانا بالغيرة لأنك لست واحدا منهم، ولأنك ووطنك الذي تعيش فيه تفتقدان إلى هذا الطراز النبيل من الأبطال، إلا فيما ندر.

والعجيب أنه برغم صغر أعمارهم فإنك تشعر أن من يتحدث له حكمة الشيوخ التي مزجت بحماس الشباب، فضلا عن أن أسماء مثل إسماعيل هنية ومحمود الزهار وخالد مشعل وموسى أبو مرزوق والشهيد سعيد صيام، ومن الشباب سامي أبو زهري ومشير المصري وغيرهم الكثير والكثير من أبطال فلسطين هم وحدهم عجيبة من عجائب الزمان فسلام لهم ألف سلام.

أما العجيبة الخامسة، فتعبر عنها: عبقرية البناء التنظيمي الفريد لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" – ولا أدعي إحاطتي به- فالناظر إليه يستشعر أنه كيان متماسك يتلقى الضربات القاتلة الواحدة تلو الأخرى، وهو راسخ كالجبال، فحركة حماس يتغلغل تنظيمها العنكوبي في كل شبر من أرض فلسطين لا لحمل البندقية فقط ولكن لحمل سماعة الطبيب أو قلم الكاتب أو كراسة التلميذ.

إنه كيان كان ولا يزال يصبغ كل مجالات الحياة المختلفة في فلسطين من مدارس ومستشفيات وجمعيات خيرية ونوادٍ وجميع أنشطة العمل الاجتماعي والخيري، ومن المذهل في هذا الكيان تماسكه وانضباطه برغم حجم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها كل يوم هذا فضلا عن الخسائر الفادحة في صفوف قادته بشكل مستمر، فنحن كثيرا ما نقرأ أو نسمع عن حركات انفرط عقدها بموت قادتها وتفرقت شيعا وأحزابا أما عجيبتنا هذه فهي أنه كلما استشهد قائد خلفه ألف قائد حتى يخال المرء أنه أمام حركة كلها قادة، اللهم لا حسد!

توظيف المتناقضات

العجيبة السادسة، هي عبقرية الأداء؛ إذ استطاعت "حماس" بحرفية عالية تحسد عليها أن تتعامل مع تناقضات عدة وظفتها جميعا لصالح مشروعها التحرري، فهي إخوانية الجذور والتفكير والتنظيم، وبرغم هذا استطاعت أن تتعامل مع النظام المصري الذي يكره الإخوان أكثر مما يكره إسرائيل، ونجحت في الحفاظ بمساحة معقولة من العلاقة بين الطرفين، برغم مواقف النظام المصري، التي لا تشرّف أحدا، وفي غالبها تصنف في خانة الضعف والانبطاح.

يضاف إلى ذلك، تعاملها مع سوريا بل ووجود قادة الحركة الأساسيين في دمشق برغم وجود قانون يقضي بإعدام كل من له صلة بالإخوان المسلمين! كذلك تعاملها مع الفصائل الفلسطينية المختلفة، التي تختلف معها في الفكر والحركة والسلوك؛ إذ استطاعت حماس بحنكة بالغة أن تحتفظ دائما بأجندة مشتركة يلتف الجميع حولها، ذلك كله إضافة إلى تعاملها البالغ الذكاء مع قوى الصراع المختلفة في المنطقة، وقدرتها على الاحتفاظ دائما بشعرة معاوية مع جميع الأطراف.

أما العجيبة السابعة لغزة، فتتمثل في المقاومة المتجددة (صواريخ القسام، القنبلة البشرية، قناة الأقصى)، وهذه هي مدافع حماس الثلاثة، وكل واحد منها إعجاز متفرد، فالصواريخ التي تصنع وتطور من وقت لآخر لتثير الرعب الإسرائيلي برغم البساطة الشديدة في صنعها، لكنها تستمد قوتها من إرادة صانعها ورعاية السماء لها، ليصبح هذا الصاروخ المتواضع هو ميزان الرعب مع العدو الصهيوني.

أما القنبلة البشرية التي تخترق كل الحواجز والاحتياطات الأمنية الشديدة ليصل الاستشهادي إلى مبتغاه، وينفجر في وجه حفدة القردة والخنازير؛ إذ أن وصوله لهدفه معجزة وانفجاره معجزة، تنحني لها رؤوس الرجال حياء منه، أما قناة الأقصى هذا الوليد الذي شب كبيرا، لتتحول القناة في عدة شهور لا أقول سنين إلى قناة ذات مصداقية عالية، برغم الضعف الشديد في إمكانياتها والظروف الأمنية والفنية الصعبة التي تعمل خلالها، إلا أنها بعون الله استطاعت أن تلفت الأنظار بسرعة كبيرة وتصبح في قائمة القنوات المفضلة لدى الشارع العربي الذي يتلهف على إعلام مقاوم ونظيف، خاصة مع الكم الهائل من القنوات التي تملأ سماء العالم العربي، وتهدم ولا تبني.

أعلم أن حماس وغزة ومن ورائهما كل فلسطين: الأرض والإنسان والتاريخ لا تنضب عجائبهم؛ لأنهم صنع الله الذي أتقن كل شيء صنعه، إنهم ينيرون لنا الدرب ويفسحون لنا الطريق ويخطبون فينا خطبة بالغة بالفعل لا بالكلام، إن طريق النصر تعبده دموع الأسحار، وقطرات الدماء في رابعة النهار، "فهل من متعظ"؟.

* باحث في الشئون الاقتصادية، نائب رئيس جمعية مصر للثقافة والحوار.

قسام فلسطين
15-02-2009, 14:26
حوارٌ ثم صلحٌ ثم انتخابات؟ ما هذه إلا ترهات!
[ 15/02/2009 - 11:31 ص ]
رشيد ثابت



حماس مؤمنة والمؤمن كيس فطن والفطن لا ولن يجرب المجرب. جربنا الانتخابات في الماضي ورفضت فتح تسليم السلطة؛ فلماذا ستسلمها الآن لو فزنا؟ لماذا لن تسرق السكر والشاي والكراسي والكراريس والملفات من المكاتب كما فعلت في المرة الماضية؟ ومن عنده ضمانات أنها لن تشرع في حرب "خمسة بلدي" جديدة؟ من هذا الذي يقول أن فتح 2009 هي غير فتح 2006 (إن لم تكن أسوأ بكثير)؟ وهل فتح سوف لن تشارك في حصار الشعب الفلسطيني كما فعلت في المرة التي فاتت - مع أمريكا والكيان والنظام الرسمي العربي - لإجبار الأغلبية على قبول شروط الرباعية والتنازل عن الثوابت إن "أخطأت" الأغلبية في اختيارها؟

في المرة الماضية وعند أول مواجهة بيننا وبين الصهاينة - وأتصور أن احتمالية وقوع مواجهة جديدة كهذه ستبقى عالية ما بقي الاحتلال - قام الكيان الصهيوني بخطف وحبس أكثر عناصر كتلة حماس النيابية في الضفة؛ فما قيمة تنظيم انتخابات جديدة هناك؟ هل برزت قيادات إسلامية جديدة تحتاج إجازة في السجن وأذناب دايتون وجيش الاحتلال لا يبدون اهتمامًا كافيًا؟ لا أتصور أن الحصول على النيابة هو شرط أساسي للنزول في المعتقلات الصهيونية (والله العظيم ليست النيابة شرطًا لذلك!).

ثم إن كوادر حماس في الضفة تعرضت لشتى صنوف وألوان القمع والملاحقة والتضييق: لا يبدأ هذا من طردهم من الوظائف العامة - حتى من وظيفة "آذن مدرسة" - ولا ينتهي عند تخريب وتدمير مؤسسات الحركة أو مؤسساتهم الخاصة كأفراد؛ وقطعًا ليس اعتقال المئات من عناصر الحركة وضربهم وتعذيبهم بشكل وحشي وهمجي من أجل عيني "دايتون" أسوأ ما في هذه السيرة المأساوية؛ لأن هناك ما هو أشد من ضرب الرجال؛ ألا وهو ضرب النساء - كما حصل مع عددٍ ممن خرجن في مسيرات الحركة في الخليل وغير مكان في الضفة. وأسوأ من ضرب الرجال والنساء قتل بعض الشهداء في المعتقلات أَنَّهم يقولون ربِّيَ الله؛ ويرفضون أن يعتنقوا عقيدة الاستخذاء والتنسيق الأمني. فكيف يمكن بحركة هذا هو حال كوادرها أن تستفتي القواعد الانتخابية؛ وأن تفرز قائمة مرشحيها؛ وأن تنظم حملة انتخابية؛ وأن يكون لها كوادر قادرون كما ونوعا على مراقبة صناديق الاقتراع؟ بل هَبْ أن فتح قررت إطلاق كل من اعتقلتهم من حماس "لمخالفتهم القانون" - أي لقيامهم بمفارقة طباع وسلوك العملاء تصريحًا أو تلميحًا - وهب أن كل أشكال الحظر على مؤسسات وفعاليات الحركة قد رفعت؛ فبأي "عين قوية" ستستطيع كوادر حماس أن ترد يد "بلطجي" يعبث بصناديق الاقتراع؛ وهي التي كانت تتلقى الضربات والجلدات منها حتى الأمس؟ ألن نحتاج عامًا أو اثنين للبناء واستعادة الثقة؟

فتح تحتاج انتخابات تزورها بشكل غير مباشر - عن طريق ما هو حاصل من ارهاب للخصوم قادةً وقواعد - وبشكلٍ مباشرٍ أيضًا من خلال العبث بالصناديق ومنع الخصوم من الترشح والاقتراع سواءً بقمعهم أو بالطلب إلى الصهاينة أن يفعلوا. فتح بحاجة لانتخابات كهذه حتى تحصل على شرعية لا تمتلكها. ولا شك أن الحركة تشعر بسخافة صورتها وهي تستند إلى شرعية "سيرك" اسمه المجلس الوطني أو المركزي؛ وآخر أعضاء هذا النادي "السبعيني" قد تم اختياره - وليس انتخابه - من أيام الكنعانيين (أو من أيام اكتشاف أهمية الكزبرة بالنسبة للفلافل).

فتح يا سادة لطالما صدعت رؤوسنا بخطب وبيانات وتصريحات عن "المشروع الوطني" و"الممثل الشرعي والوحيد" و"المصلحة الوطنية العليا" التي ترعاها هي وحدها وبناءً على "لا شرعيةٍ" كهذه؛ فكيف سيفعل هذا الفصيل لو حصل فعلاً على أغلبية نيابية جديدة طازجة سيأخذها في الضفة - بسبب الوضع القائم - بشكل مؤكد؟ لا شك أن أحد أبناء الجيل رقم 500 من أحفاد عزام الأحمد في العصر الجليدي القادم سيخرج مطالبًا بعرش الزعامة في فلسطين احترامًا لنتائج الانتخابات التي جرت قبل اثنتي عشرة ألف سنة (وسيجد حينها هو أيضًا أن القانون الأساسي يدعم حججه حرفًا حرفًا)

فمن هذا الإسلامي أو الوطني أو الفلسطيني الشريف الذي يريد أن يمنح هؤلاء قبلة الحياة؟ من هذا الذي يريد أن يقفز على "فتح تذبل" و"لقد دخلنا عصر حماس" - كما قال أحد آخر قادة فتح "الشرفاء" - ويريد أن يقدم لفياض والطيب وعبدربه - خيرة "بيريز" لهذا الشعب وكما قال عنه في "دافوس" أمام أردوغان - وباقي "شلة" المقاطعة فرصة للعودة كواجهة فلسطينية وطنية؟ وبتوقيعٍ وإقرارٍ من حماس حين تشارك في انتخاباتٍ نتائجها محسومةٌ سلفًا لصالح هذا التيار المفرط والبياع؟ لماذا نعطي هؤلاء فرصة للظهور بعد السقوط المخزي الذي سقطوه حين سكتوا على مذبحة غزة ومنعوا مع النظام الرسمي العربي نجدة القطاع؟ (هذا قبل أن يتبين لاحقًا أنهم شاركوا في الهجوم الصهيوني من خلال عناصرهم العملاء على الأرض)

لو كانت فلسطين دولة مستقلة لوجب منع قادة سلطة رام الله من ممارسة العمل السياسي ولوجب تقديمهم لمحكمة عليا تحرمهم من حقوقهم الدستورية بسبب ما قاموا به من خيانة عظمى (بل خيانات عظماوات)؛ وحريٌّ بحماس أن تضع ذلك نصب عينيها وأن لا تفكر بمنح الفرصة تلو الفرصة لأوغاد لا زالوا مجندين لاستهداف كل عنصر وكل قائد في حماس وكل فصيل فلسطيني غير صهيوني!
وبدلاً من تضييع الوقت في بناء قصور الرمل في ضفةٍ خاضعةٍ للاحتلال؛ يجب أن نساعد في دفن حركة فتح وتعجيل وصولها لمثواها الأخير بدلاً من تركها تتعفن في الهواء الطلق فتزكم الأنوف بخيانتها وعمالتها؛ وتصدر في الوقت نفسه ضجيجًا عاليًا بخصوص شرعيتها وتزعمها للمشروع الوطني الفلسطيني.

وإلى جانب مساعدة فتح وكل التيار العميل على تنفيذ النقلة الأخيرة التي يستحقونها في لعبة التاريخ - من خلال تركهم لمصيرهم وعدم مد يد الإنقاذ لهم - يجب أن نساعد الصهاينة على الفرار من الضفة دون قيد أو شرط؛ فنكرس كل ما لدينا من وقت ومال وسياسة وجهود وفكر نعده للعمل السياسي في الضفة (وغيره من الأنشطة) - نكرس كل ذلك من أجل المقاومة وإطلاق الانتفاضة الثالثة من عين هذه الضفة. إنه خصوصًا بين يدي الحرب الشعواء على غزة فإن هناك نخبةً في الجمهور الضفوي قد أصبحت جاهزة ولا شك لالتقاط الإشارة وحمل الراية وفرز "يحيى عياش" الجديد؛ وبدأ حملة الانتقام والتعبئة والحشد على غرار هجمات الانتقام لمذبحة الحرم الابراهيمي وحملة الانتقام المقدس لدم عياش والانتفاضة الثانية. وليس مهمًّا في هذا السياق لو مرت سنةٌ أو اثنتان أو ثلاثة قبل أن تنضج الأمور - شريطة أن نبدأ الإعداد فورًا - لأن معركتنا مع الصهاينة مفتوحة وطويلة ولا تقاس بالدقائق والثواني.

ويمكن في هذه الأثناء كسب الوقت لغزة لتعيد البناء وتعيد الحشد وتبني مجتمعها العصامي وترمم قوتها المقاتلة وتعززها كثيرًا جدًّا؛ وبعد أن ارتفع سقف قوة النار في الحروب مع الصهاينة كثيرًا جدًّا. ولعل الحديث في الجانب الغزي يكون له موقف آخر غير هذا فإلى لقاء قريبٍ بإذن الله...

قسام فلسطين
15-02-2009, 15:40
المرفوضون" على معبر رفح/ بقلم : أحمد منصور



مركز البيان للإعلام

كنت أقف مع العشرات من الصحفيين والأطباء والعالقين الفلسطينيين والحقوقيين الدوليين ننتظر رد سلطات معبر رفح من الجانب المصري علي طلباتنا الخاصة بالعبور إلي قطاع غزة بعد يوم طويل من الانتظار في ظروف غير آدمية أمام المعبر ، ومع تثاقل الوقت وتسرب الملل إلي نفوس الكثيرين كانت بوابة المعبر تفتح من آن لآخر ليطل ضابط البوابة وينادي " أين الوفد الألماني ؟ " " أين الصحفيون الأمريكيين ؟ " " أين الوفد الفرنسي ؟ " وهكذا ... فخلال اليوم الأول لوجودي علي المعبر دخلت عشرات الوفود لاسيما من الأوروبيين والأمريكيين كان من بينهم أكثر من خمسة وعشرين من الصحفيين ، وحينما أوشك المعبر علي الإغلاق نادي الضابط بصوت عال علي مسمع من الجميع قائلا : " أحمد منصور " لم يمهلني حتى للأجابة حتي أتبع الأسم بكلمة " مرفوض " وكانت هذه هي المرة الأولي في هذا اليوم التى تعلن فيها هذه الكلمة " مرفوض " كان الجميع يقال لهم " التنسيق الأمني لم ينته بعد " عليكم مراجعة " المخابرات " حتى الغربيين أصبحوا يقولون كلمة " مخابرات " باللغة العربية تماما كما ننطقها نحن العرب لكن بالنسبة لي كان القرار فاصلا : " مرفوض " قلت للضابط : " ما معني مرفوض " قال لا أعرف " هذا ما بلغت به من الداخل " أنت مرفوض " لم أجادله كثيرا فهو مثل غيره ينفذ الأوامر ، لكن كان هناك اثنان آخران ينتظران جوابا أيضا لكنهما لم يبلغا بالرفض مثلي ولكن قيل لهما " التنسيق الأمني لم يتم بعد " .

ليس هناك أسرار علي المعبر كل ما يدور داخل المعبر وخارجه يتداوله الجميع ، أشخاص ينادي عليهم ويدخلون للداخل يقضون دقائق وأحيانا ساعات ثم يعودون مرة أخري في انتظار " التنسيق الأمني " وهي عبارة مهذبه للرفض ، وأحيانا لاختبار قدرة طالب الدخول إلي غزة علي الصبر والتحمل ، أو يأخذ قراره من تلقاء نفسه بالعودة إلي القاهرة مرة أخري ومن ثم العودة إلي بلده إن كان أجنبيا .

لم أقض اليوم الأول في المشاهدة والانتظار فقط ولكني ما تركت وفدا في طريقه إلي غزة أو عائدا منها إلا وتحدثت إليهم ، كان بعضهم يتحفظ إلي حد عدم الإفصاح عن الهدف من الدخول ، بل قالت لي إحداهم وهي ألمانية " لدينا أوامر من المسئول ألا نتحدث إلي أحد " أما المسئول عنهم فقد رفض حتى الأدلاء بالمعلومات البسيطة التى كنت أجمعها من أفراد الوفد المتناثرين ، بعض الوفود كانت تتكون من شخصين وبعضها كان يصل إلي عشرين شخصا ، معظمهم أوربيون لاسيما الألمان والفرنسيين واليونانيين والأيطاليين وقد لاحظت أن كثيرا منهم يتحدث العربية أو يفهمها علي الأقل ، وأصبحت علي يقين جازم من اليوم الأول لوجودي علي المعبر أنه ما من جهاز مخابرات في العالم إلا وأرسل بعض عملائه و مندوبيه تحت أي من المسميات الكثيرة التى كان يدخل بها هؤلاء لمعرفة ماذا حدث ويحدث في غزة بعد حرب إسرائيل عليها ، بل إني لا أستبعد أن هناك إسرائيليين ممن يحملون جنسيات مزدوجة لاسيما الأوربيين والأمريكيين قد دخلوا للقطاع خلال الأيام الماضية لجمع المعلومات ، فجواز سفر غربي ومهنة صحفي أو لجنة إغاثة أو حتى طبيب أو متطوع أو جمعية من الجمعيات التي تملأ العالم ورسالة من سفارة بلدك وتنسيق أمني كفيل بأن تكون في غزة خلال ساعات تجمع ما تريد من معلومات ثم تعود .



تعرفت في اليوم الأول علي كل من كورت جورنج النائب الأول للمدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية وهو أمريكي يقيم في واشنطن ، وزميلته نانسي هوكر وهي بريطانية تعمل مسئولة للحملات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة ، وقد جاءا كوفد من المنظمة لدعم زميلين لهما تمكنا من الدخول إلي غزة في اليوم الأول لفتح المعبر مع عشرات من الصحفيين والناشطين حيث دخل في هذا اليوم مئات من الصحفيين وناشطي حقوق الأنسان كان من بينهم بعض زملائنا من قناة الجزيرة ، ولأن منظمة العفو الدولية مكروهة من قبل السلطات المصرية بسبب تقاريرها حيث لم تشفع لجورنج وهوكر جنسياتهما الأمريكية والبريطانية ولا عشرات الأتصالات التى بقيا يجريناها طوال ثلاثة أيام بقيا فيها معي علي المعبر مع كل من وزارات الخارجية وسفارات بلديهما ومقر المنظمة الرئيسي في لندن ووزارة الخارجية المصرية التى ربما أي جندي من الواقفين علي المعبر له سلطة أكبر من سلطة وزيرها عليه ففي نقاش بين أحد المرفوضين ومسئولي بوابة المعبر قال المرفوض وهو أوروبي : " لقد اتصل وزير خارجيتنا مع وزير الخارجية المصري وأكد له أن كافة الترتيبات الخاصة بنا قد أنجزت من أجل الدخول إلي غزة فرد عليه المسئول الأمني قائلا " خلي وزير الخارجية ييجي يدخلك " .

كان كورت ونانسي لديهما دأب وإصرار عجيب علي الدخول إلي غزة وتوثيق الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ، في بعض الأحيان كنت أجدهما وقد استبشرا بمكالمة أو اتصال ثم يملأ الإحباط وجهيهما مرة أخري ، ثم يعودا معي في المساء إلي الفندق وهما بين الدهشة والذهول مما يحدث ، قلت له : كورت ... هل تعرضت لمثل هذا في أي من مهمات عملك طوال عشرين عاما في منظمة العفو الدولية ؟ قال : " علي الإطلاق هذا شيء غريب لا أكاد أصدقه ، وما يؤلمني هو أن مصر تمنعنا من دخول قطاع غزة لنوثق تجاوزات قامت بها إسرائيل ضد الفلسطينيين وليس مصر فلماذا تمنعنا مصر ؟ " ، أما نانسي فقد قالت لي : " حتى حكومة طالبان لم تعاملني علي الحدود الأفغانية الباكستانية بهذه الطريقة ، فمرة واحدة طال وجودي علي الحدود الأفغانية ولم يزد عن ساعة أما ثلاثة أيام ومن أجل رصد انتهاكات قام بها الأسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني والذي تمنعني هي الحكومة المصرية أنا لا أكاد أصدق ؟ " .

بعد آذان الظهر في اليوم الثالث لوجودهما علي المعبر جاءني كورت متهللا وقال لي : " أحمد لقد أصبح كل شيء علي ما يرام ، جاءت الموافقة والتنسيق الأمني تم ، الضابط قال لي بعد الصلاة سوف نبدأ في إنهاء إجراءات دخولكم ، لقد أكد لي الضابط أن كل شيء قد انتهي سوف ندخل إلي غزة يا أحمد " لكن كورت ونانسي ظلا باقي اليوم يركضان إلي البوابة كلما ظهر الضابط لينادي علي من يتم الإفراج عنهم والسماح بدخولهم إلي غزة ثم يعودان إلي حيث أقف غير بعيد والإحباط يعلو وجهيهما وانتهي اليوم الثالث لهما دون جدوى ، وفي في نهاية اليوم جاءني الاثنان وقالا لي : هل يمكن أن تعيرنا سيارتك لتوصلنا إلي العريش حتى نأخذ سيارة من هناك تعيدنا للقاهرة ؟ قلت لهما : هل ستراجعان الخارجية المصرية أم سفارات بلديكما ؟ قال : لا سنعود أنا إلي واشنطن وهي إلي لندن يبدوا أن هناك قرارا نهائيا من الحكومة المصرية بعدم السماح لنا بالدخول إلي غزة لتوثيق الانتهاكات التي وقعت هناك وسوف نوثق ذلك في تقارير منظمتنا .



أما وفود الأطباء فكانت تتري من كل الدول العربية تقريبا ، ولم يكن الأطباء يقضون في العادة وقتا طويلا علي المعبر فقط ساعات وهي في مفهوم المعبر تعتبر شيئا من النزهة ، غير أن وفدا طبيا سوريا عومل بشكل آخر ففي اليوم الأول بقوا حتى نهاية اليوم تقريبا علي بوابة المعبر ثم نادي ضابط البوابة عليهم كانوا ستة عشر طبيبا كلهم تقريبا من الجراحين ومعظمهم من جراحي الأوعية الدموية والجراحات الدقيقة وتم اختيارهم بعناية من قبل نقابة الأطباء في سوريا من بين عشرات ممن تقدموا للذهاب إلي غزة ، وبعد مساومات معهم أخبرهم الضابط أن نصفهم فقط سيدخل اليوم أي ثمانية ، دخل ثمانية ثم أخبروهم في الداخل أن سبعة فقط سوف يدخلون استبد القلق بالباقين وبالطبيب الذي أعادوه من الداخل وقال لي : " الضابط أقسم لي بشرفه أننا سوف ندخل جميعا في الصباح " وفي التاسعة صباح اليوم التالي كانوا يقفون علي بوابة المعبر مذهولين بينما كان الطبيب الذي تلقي الوعد بالشرف يكاد يهذي وهو لا يصدق أن الضابط سحب قسمه بشرفه بهذه السهولة باتوا يوما إضافيا في العريش وصباح اليوم التالي نشرت لهم خبرا علي شاشة الجزيرة وتدخلت حكومتهم وفي نهاية اليوم نادوا عليهم غير أن الضابط أصبح يفحص تخصصات كل منهم ويقول لهم هذا التخصص ممكن أن يدخل وهذا غير مطلوب ، وهكذا دخلوا في مساومة أدت في النهاية إلي دخولهم جميعا عدا أحدهم لأنه جراح أوعية دموية وهي من التخصصات الدقيقة التي يحتاجها أهل غزة ، لكن ضابط المعبر الخبير في الطب والجراحة أكد أن هذا تخصص غير مطلوب في غزة وأعاد الطبيب وحده دون باقي الوفد وبقي الطبيب محبطا علي المعبر طيلة الأيام كل يوم يأتي في الصباح ويبقي علي أمل الدخول إلي آخر اليوم حتى أعلن عن إغلاق المعبر بشكل نهائي .



في اليوم الثاني لوجودي علي المعبر جاء وفد علمي من أساتذة الجامعات المصرية برئاسة الدكتور عادل عبد الجواد رئيس مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة ويضم الوفد أساتذة من معظم الجامعات المصرية متخصصين في تخصصات عملية دقيقة تتعلق بالاحتياجات المعمارية والطبية التي يحتاجها أهل غزة في مرحلة ما بعد العدوان أهمها خبراء في إعادة الأعمار وبراءات اختراع بسيطة التكاليف تسهل كثير من المشكلات للذين هدمت بيوتهم وتقوم علي أفكار حازت علي جوائز دولية ، قضي العلماء المصريون ثلاثة أيام علي المعبر يحاولون كل يوم من الصباح إلي المساء ثم عادوا للقاهرة بعدما أعلن أن المعبر سوف يغلق بشكل نهائي في الخامس من فبراير وقال لي الدكتور عادل عبد الجواد وهو يشعر بالأسى بعد ثلاثة أيام من البقاء علي المعبر " كيف نمنع نحن المصريون من الدخول لمساعدة إخواننا في غزة بينما يسمح لكل جنسيات العالم بالدخول إننا نشعر بالعار من تصرفات هذه الحكومة ؟ هل يجب أن نحمل جنسية أوروبية حتى يحترمونا ؟ " كان يحدث هذا في الوقت الذي كانت الوفود اليونانية والايطالية والفرنسية والأمريكية يسمح لها بالدخول دون عقبات بينما نحن المرفوضون نقضي سحابة النهار أمام المعبر ثم نتلقى وسام الرفض نهاية اليوم وأحيانا في منتصفه " مرفوض " .

غير أن قصة وفد التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين والذي تكون في أوروبا بعد قيام إسرائيل بشن حربها علي غزة و الذي يضم أكثر من 800 منظمة قانونية وإنسانية كانت من أغرب القصص ، فبعد توقيع السلطة الفلسطينية قبل أيام علي اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة أصبح من حقها المطالبة بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ، وبالفعل تحرك هؤلاء المحامون الغربيون برئاسة البروفيسور جيل دوفير أستاذ القانون الدولي في جامعة ليون في فرنسا وأشهر المحامين الدوليين في أوروبا ، وقد أعلن لويس أوكامبو المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في بداية فبراير من العام 2009 عن استعداده لقبول الدعوي ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين وهذا يعتبر انقلابا في القانون الدولي حيث سيصبح مجرمي الحرب الإسرائيليين من السياسيين والعسكريين مطاردين في دول العالم مثل غيرهم إن نجح هذا الأمر وتم تشكيل أربع لجان من المحامين لجمع الأدلة من أجل تقديمها للمحكمة وبالفعل وصل الوفد الأول المكون من محاميين نرويجيين وفرنسيين أحدهما نجل دوفير إلي القاهرة مع ترتيبات عليا حيث جاءا إلي معبر رفح في اليوم الثاني لوجودي وتعرفت عليهما كما كنت أتعرف علي كل الوفود وأخبراني بطبيعة مهمتهم التي تعتبر خطيرة وحساسة ، فمهمة اللجنة الأولي التي تتكون منهم الأربعة هي توصيف أركان الجريمة وفق القانون الدولي وجمع الأدلة وقائمة الشهود ، ومن المقرر ألا تزيد مهمتهم عن عشرة أيام ، أما اللجنة الثانية فهي تتكون من أطباء شرعيين مهمتهم هي تشريح الجثث للقتلى الذين قضوا أثناء الحرب للتعرف علي أسباب الوفاة جراء الأسلحة المحرمة التي استخدمت ، واللجنة الثالثة لجنة عسكرية من معاهد عسكرية أوروبية عديدة مهمتهما تحديد نوعية الأسلحة التي استخدمت والإصابات التي نتجت عنها وتأثيرها المدمر علي عموم السكان ، أما اللجنة الرابعة فهي من علماء النفس والباحثين الاجتماعيين التي سترفع تقريرا عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي لحقت بسكان غزة جراء الحرب الإسرائيلية ، وقد تم تشكيل اللجان الأربع غير أن اللجنة الأولي منعتها السلطات المصرية من الدخول لقطاع غزة للقيام بمهمتها ، وبقي أعضاء اللجنة الأربعة علي المعبر حتى أعلن عن إغلاقه بشكل نهائي حيث أن الاتصالات بينهم وبين سفاراتهم وحكومات بلادهم ومقر لجنتهم في باريس لم ينقطع ولديهم موافقات موقعة ومختومة من جهات كثيرة لكنها لا قيمة لها أمام الكلمة التي يعلنها ضابط المعبر " مرفوض " وبعد مرور ستة أيام علي وجودهم علي المعبر حيث أكتب هذا الموضوع لازالوا عالقين وهم علي اتصال دائم معي حيث أن المهلة التي حددتها المحكمة الجنائية الدولية لهم لجمع الأدلة يمكن أن ننقضي ويفلت مجرمو الحرب الإسرائيليين من العقاب وقد سألني الدكتور لؤي ديب المتحدث الرسمي باسم الوفد وهو نرويجي الجنيسة قائلا : لمصلحة من عرقلة مهمتنا التى لو تمت لأصبح الأسرائيليون ملاحقين بشكل رسمي في معظم دول أوروبا ؟ " " ما هي مصلحة الحكومة المصرية في منع دخولنا لجمع أدلة جرائم حرب تدين الأسرائيليين ؟ " .



أما الحالات الإنسانية المؤلمة التي علي المعبر فهي أكبر من أن توصف غير أن أكثرها إيلاما لي كانت في الخامس من فبراير وهو اليوم الذي أعلنت فيه السلطات أن المعبر سيغلق ولن يكون مفتوحا إلا أمام الحالات الإنسانية ، في هذا اليوم جاءت كثير من سيارات الإسعاف تحمل جرحي عائدين وكان هناك أيضا جثتين لفلسطينيين من أهل غزة غير أن المعبر ظل مغلقا حتى قاربت الشمس علي المغيب حتى أن بعض الناس في المعبر أخذوا يتناقلون أن رائحة الجثث بدأت تفوح بعدما تركت أكثر من يوم كامل دون ثلاجات مع طريق طويل وقال لي أحدهم إن إحدى الجثث جاءت من دبي والأخرى لفلسطيني استشهد في أحد مستشفيات القاهرة متأثرا بجراحه وقد تأكدت من ذلك حينما سأل أحد الفلسطينيين العالقين مسئول البوابة متى سندخل واليوم أوشك علي الانتهاء قال له : حينما يدخل الأموات أولا ندخل الأحياء ، كما روي لي بعض المسعفين قصصا مؤلمة مما تقوم به سلطات المعبر جعلتني أطلب منهم أن يتوقفوا عن الاستمرار في الحديث لشعوري بألم لا يحتمل أهذا يحدث في بلادي ؟ ومِن مَن؟ من المصريين أهل المروءة والشهامة والرجولة والشرف وضد من ضد أهل غزة الذين هم امتداد لأهل مصر وعمقها الإستراتيجي ؟ .!!

رأيت امرأة معها خمسة أطفال بينهم رضيع ردت من علي باب المعبر أكثر من مرة في الوقت الذي كانت تسمح فيه السلطات للفلسطينيين العالقين بالعبور عائدين لغزة ، قلت لها : لماذا ردوك ؟ قالت أنا مصرية وزوجي فلسطيني هل تتخيل قالوا لي يمكن أن يعود أولادك إلي غزة بينما تبقين أنت هنا في مصر ؟ كيف يعقل هذا ؟ وهذا الرضيع من الذي يرعي شأنه ؟ هل أعاقب أني مصرية تزوجت بفلسطيني علما بأني أحمل الهوية الفلسطينية لكني فضلت أن يبقي جواز سفري مصريا كما هو ؟ وبعد نهار كامل قضته السيدة مفترشة أرض المعبر عادت إلي القاهرة مرة أخرى بأولادها ؟ أم مصرية أخري جاءتني تقول لي : لقد رفضت طيلة خمسة وعشرين عاما من زواجي من فلسطيني أن أبدل جواز سفري المصري بآخر فلسطيني معتبرة أن جواز سفري المصري هو شيء أعتز به الآن أنا نادمة فمنذ خمسة أ شهر لم أر زوجي وأولادي فهم داخل غزة لا يستطيعون الخروج وأنا هنا في مصر جئت لزيارة أهلي فلم أستطع العودة إليهم يقولون لي : جواز سفرك مصري غير مسموح لك بالعودة لغزة ؟



هناك عشرات القصص المؤلمة مثل هذه غير أن أكثر ما كان يؤلمني هو الأطفال الصغار ؟ الرضع والأكبر منهم بقليل نحن الكبار كنا نعاني فكيف بهؤلاء وبعد رحلة طويلة ربما من بلاد بعيدة كما شاهدت من جاء من استراليا ومن جنوب إفريقيا وحتى من أمريكا الجنوبية وأوروبا من فلسطينيين مجنسين بجنسية هذه الدول ويريدون بعد الحرب زيارة أهليهم لكن كثيرين منهم كانوا من المرفوضين علي المعبر ومن ثم فأنا أنادي الإعلاميين باعتماد مصطلح جديد يضاف إلي مصطلح العالقين وهو مصطلح " المرفوضين " .



أما وفد حماس الذي كان في مباحثات رسمية مع كبار المسئولين المصريين والذي عاد إلي غزة في الخامس من فبراير فقد عايشت ما حدث لهم داخل المعبر وروي لي بعض العابرين والعاملين في المعبر كيف عوملوا كما قالت حماس في بيان لها بـ " إهانة " رغم أنهم ضيوف مصر ، وبينما غادر الوفد المعبر سيرا علي الأقدام لمسافة حتى بلوغ السيارات بقي أيمن طه عضو الوفد مع مبلغ تسعة ملايين دولار ومليوني يورو حيث جاءت سيارتين للأمن حملتاه مع المبلغ حتى يودعها في بنك في مدينة العريش بعدما رفضت السلطات المصرية دخول المبلغ معهم .



السلطات لم تكن تسمح علي الإطلاق بدخول المواد الغذائية التي أرسل معظمها الشعب المصري لاسيما البسطاء من الناس الذين اقتسموا قوت يومهم مع إخوانهم في غزة قابلت كثيرا من البسطاء الذين جاؤوا من كل محافظات مصر وبقوا علي المعبر مع شاحناتهم أياما طويلة حيث ملأت أرض الإستاد الرياضي في العريش ومعظم المخازن في العريش والشيخ زويد بالمعونات بينما رأيت عشرات الشاحنات تقف محملة في الشوارع المحيطة بإستاد العريش بينما أبلغني بعض السكان أن بعضها تعرض للسرقة ويباع بثمن بخس في الأسواق ، وقد أعلنت السلطات أن هذه المعونات التي فسد بعضها من تركه في العراء سوف تذهب عبر المعابر التي يسيطر عليها الإسرائيليون ولأن هوجة الأعلام حول المعبر قد انتهت منذ مدة طويلة ولا توجد أية تغطية لمثل هذه الأمور فإن السلطات المصرية تراهن دائما علي أن الناس تمل وتنسي وهي في النهاية سوف تفرض ما تريد علي الجميع ،



لكن الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة هو أن السلطات المصرية لا تسمح علي الإطلاق بمرور أية أجهزة طبية للأشعة أو التخدير وهي الأكثر احتياجا لمستشفيات غزة ، وقد أبلغني الذين جاؤوا بهذه الأجهزة أنهم لا يفهمون مبرر السلطات في منع مرور هذه الأجهزة تحديدا وهي الأكثر أهمية في العمليات الجراحية ، وقد أبلغني استشاري تخدير بريطاني كان عائدا من غزة مع ستة آخرين أن أجهزة التخدير في مستشفيات غزة معظمها مهترئة حتى أن أطباء التخدير يخشون أثناء إجراء العملية من توقفها ومن ثم وفاة المصابين أثناء العمليات ؟



رغم ألمي الشديد لمنع السلطات المصرية لي ولزميلي غسان بن جدو من الدخول إلي قطاع غزة عبر رفح طوال ما يقرب من أسبوع قضيناه علي معبر رفح إلا أن هذه الأيام كشفت لي كثيرا من الحقائق وأكدت كثيرا من الظنون وطرحت كثيرا من الأسئلة التي بحاجة إلي إجابات ، لاسيما هذه السياسات التي تمارس علي المعبر ، فما يحدث علي المعبر هو تاريخ يسجل الآن وليس مجرد أحداث عابرة والثمن الذي يدفعه الفلسطينيون باهظ لكن الثمن الذي تدفعه مصر من سمعتها وتاريخها أيضا لن يكون بسيطا فمصر الكبيرة يجب أن تبقي كبيرة في كل شيء لا أن يقزمها صناع القرار بهذه الطريقة فتنفلت الأمور من بين أيديهم لأن التاريخ لن يرحم أحدا من هؤلاء و سنن الكون غلابة لكنهم لا يسمعون .

قسام فلسطين
16-02-2009, 11:33
تهدئة بلا ضمانات فالحذر الحذر


2009-02-15



مصطفى الصواف







بقلم: مصطفى الصواف

تهدئة جديدة ليست بأفضل من سابقاتها، هشة وبلا ضمانات، والجهود المصرية مزيد من الضغط على الفلسطينيين بدليل إغلاق معبر رفح بالكامل، ووقف كافة أشكال تزويد القطاع بأي إمدادات سواء بشكل رسمي أو عبر الأنفاق المتبقية عقب العدوان الصهيوني المستمر حتى اللحظة، وقيام الأجهزة الأمنية المصرية بمصادرة مئات الأطنان من المواد الغذائية والأدوات المنزلية والوقود وبعض مستلزمات الحياة التي كانت معدة لإدخالها إلى قطاع غزة.



التهدئة التي يدور الحديث عنها غير مكتوبة وهي شفهية، ولن تلتزم دولة الاحتلال بشروطها وستعمل وفق ما يحقق مصالحها، ولن يكون لمصر دور في الضغط أو التأثير على دولة الاحتلال وسيترك الأمر إلى حسن النوايا من قبل اليهود، الذين قال فيهم الله:{لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ }التوبة1 .



من هنا يجب أن يتنبه المتفاوضون مع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان، وأخذ الحذر منه حتى لا نقع في فخ التهدئة السابقة، التي مارس فيها الوزير سليمان نوعاً من الخداع حيث قال للجانب الفلسطيني أن دولة الاحتلال وافقت على شروط المقاومة في وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر بشكل تدريجي، وكان الحديث بين سليمان ودولة الاحتلال أن التهدئة ستسير وفق ما تضعه من شروط، فلا عدوان توقف، ولا معابر فتحت، ولا احتياجات المواطنين أدخلت فكان لا بد أن تنتهي هذه التهدئة لأنها لم تحقق مصالح الشعب الفلسطيني كما تم الاتفاق عليه، وهذا يكفي ولا نريد أن نشير إلى ما تدعيه الصحف العبرية من موقف للوزير سليمان على اعتبار أن ما تنشره الصحف العبرية نوع من التحريض، رغم أن الواقع يشير إلى صدق الرواية الصهيونية في نهاية المطاف كما حدث في العدوان الصهيوني على غزة.



يجب علينا نحن كفلسطينيين أن لا نعلق آمالاً كبيرة على هذه التهدئة رغم حاجتنا إليها، ولكن اليهود في طبعهم الغدر والخيانة ونقض العهود، فإذا كان الوزير عمر سليمان لا يرى في أي عملية اغتيال خلال التهدئة خرقا للتهدئة، فعليه أن يعلم أن أي عملية اغتيال عبر الطائرات أو أي عملية توغل وإطلاق نار وقتل سوف تقضي على التهدئة كما قضت عليها في المرة السابقة، لأن كل عدوان صهيوني سيكون مقابله رد من المقاومة، كما أن الحذر مطلوب بشكل أكبر من ذي قبل من قبل القيادات السياسية والعسكرية، فلن يلزم اليهود أي اتفاق ولن يمنعهم أن ينفذوا أي جريمة اغتيال أو القيام بأي عملية عسكرية تخدم مصالحهم، لأنه من وجهة نظرهم أنهم الأقوى، وأن مصالحهم مقدمة على كل شيء، وأن الفلسطينيين يجب أن يسلموا بالأمر الواقع.



نعم، الملاحظ أن اليهود يريدون تهدئة بلا سقف زمني، أي تهدئة مفتوحة، يريدون احتلالاً جديداً لشريط حدودي يمتد بعمق 500 متر داخل القطاع، لا يريدون أن يتم تحديد نوع وكم المُدخل من المواد عبر المعابر، أو كيفية فتح هذه المعابر وإغلاقها، يريدون وقف إمداد المقاومة بالأسلحة، يريدون وقف كل أشكال المقاومة وعدم الرد على أي عملية يقومون بها في قطاع غزة، دون ذلك لن يوافق اليهود على التهدئة وسيزيد في مواقفهم هذا الجنوح نحو اليمين واليمين المتطرف، علماً أنهم جميعاً يمينيون متطرفون قتلة.



وفي هذا المقام أنصح المفاوضين أن لا يكتفوا بمصر، ويجب أن يتم إدخال دولة مثل تركيا إلى جانب مصر في كافة الملفات مع اليهود، لأن عمر سليمان وزير المخابرات المصرية أضعف من أن يمارس ضغطاً على دولة الاحتلال، ويفضل سياسة ( ساعي البريد) بين حماس وقوى المقاومة وبين الجانب الصهيوني.



المصالحة والحوار القضية الثانية التي تسعى مصر إلى إنجاحها على الساحة الفلسطينية، ليكن ذلك، رغم الموقف العدائي من قبل النظام المصري تجاه حركة حماس والانحياز إلى محمود عباس وحكومة رام الله، ولكن أود الإشارة هنا إلى المتحاورين والمتصالحين أن يحددوا الأمور التي يتحاورون عليها، هل يتم الحوار والحديث عن غزة والضفة الغربية معاً، في كافة القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، لأن القوم في الضفة يتحدثون عن قطاع غزة، لأن الضفة الغربية بالنسبة لهم مغلقة، لأن من يحكم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ليس محمود عباس ولا حتى سلام فياض، من يتولى أمر الأجهزة الأمنية الجنرال الأمريكي دايتون، ولا أعتقد أن أحداً لا يعلم ذلك، وحتى يتأكد المتشككون في ذلك عليهم أن يطالبوا عباس بالإفراج عن كافة المعتقلين في سجون السلطة ( اعتقالاً سياسياً) أو بعضهم فلن يستطيع ذلك لأن الأمر خارج سيطرته، وكذلك في موضوع إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية في الضفة حتى تصبح أجهزة وطنية تعمل وفق برنامج وطني وتشكل بطريقة مهنية وتكون مفتوحة أمام كل القوى والفصائل، هذه المسألة أيضاً مرفوضة، عباس وحكومة رام الله تريد هذا الأمر في هذه فقط، وكل ما تسعى إليه فتح وعباس وحكومته هو العودة إلى قطاع غزة.



لذلك على حماس قبل أن تسير نحو الحوار والمصالحة أن تتيقن من هذه القضايا، فلو كان لدى القوم تفكير يخالف هذا الذي تحدثنا عنه، فالسير نحو المصالحة أسهل، ويمكن أن يؤدي إلى نتائج، أما إذا كان الحديث والتفكير منصب فقط على قطاع غزة، فلا داعي لإضاعة الوقت ولا أعتقد أن حواراً يؤسس على هذا التفكير يمكن أن يحقق نتائج عملية، مرة أخرى ما لم يكن الحوار شاملا غزة والضفة الغربية، من الآن وفروا جهودكم، لأننا لا نريد أن نعود إلى المربع الأول والى ما قبل 14-6-2007 من حالة فوضى وفلتان أمني وحواجز، ليبقى الانفصال على أن تعود المواجهة في الشوارع مرة أخرى، ربما نجحنا في منع حرب أهلية في المرحلة السابقة ولكن إذا لم تكن الأمور مبنية على المصلحة العامة فالأمور ستفضي بالفعل إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، الحذر الحذر، لأن مصر وبعض الأطراف العربية والعالم الظالم لا يريدون للشعب الفلسطيني أن يعبر عن إرادته ورغبته، ولا يريد أن يحترم في نفس الوقت خياراته، ولا تعتقدوا أن الانتخابات يمكن أن تغير النتيجة إذا تمت بشكل نزيه كما تمت في يناير 2006م.

قسام فلسطين
18-02-2009, 10:51
إسرائيل تخذل حلفاءها العرب


2009-02-17



عبد الستار قاسم
بروفيسور





بقلم: عبد الستار قاسم

لم تستطع إسرائيل أن تقضي على المقاومة اللبنانية في حرب تموز، فجربت حظها في حرب الكوانين ضد المقاومة الفلسطينية في غزة، لكنها فشلت في تدمير المقاومة أيضا. كان الهدف واضحا، وكانت الآمال معقودة على الجيش الإسرائيلي للتخلص من المقاومة المحيطة بإسرائيل والتي تشكل عقيبة كأداء أمام جهود تصفية القضية الفلسطينية، لكن مجرى القتال لم يجر وفق ما اشتهت إسرائيل ومن انتظروا منها النصر المبين من العرب وغير العرب. جيش إسرائيل فشل في تحقيق أهداف دولته التي قزمت أهدافها في نهاية الحرب إلى اتفاق مع دول أخرى من أجل منع تهريب السلاح إلى غزة.



قدمت أنظمة عربية عدة دعمها المعنوي والاستخباري لإسرائيل أثناء الحرب على المقاومة اللبنانية، وقدمت دعما أكثر وضوحا وتشعبا أثناء الحرب على غزة، لكن الحصاد لم يكن سوى الخيبة. هذه الأنظمة وأعوانها لم يجدوا في الفشلين فرصة لإعادة التفكير في تحالفهم مع إسرائيل، وإنما طفقوا يبحثون يائسين عن مبررات لإقناع الناس بأن مقاومة لبنان وفلسطين قد هزمتا، وأن إسرائيل هي التي انتصرت. بدلا من مواجهة الحقيقة ما زالوا يصرون على الإمعان في استنزاف معنويات الناس والتأكيد على أن طريق المفاوضات هو طريق لقمة الخبز حتى لو غابت الحرية وضاعت الحقوق. كانت هناك فرصة وما زالت للم الشمل العربي على قاعدة الإصرار على الحقوق، لكن لا تلوح في الأفق آمال أو إشارات.



تشير الحقيقة الموضوعية إلى أن قدرة إسرائيل القتالية آخذة بالانحسار، بينما قدرة المقاومة آخذة بالصعود. كانت إسرائيل تقوم بعمليات عسكرية جوية وبرية متزامنة، وكانت حروبها نزهة. الآن تخشى إسرائيل الزج بقواتها البرية معتمدة في البداية على القوات الجوية لتمهيد الطريق للزحف البري. ومع ذلك فشل زحفها البري في لبنان، وحزب الله ما زال موجودا في القرى والمناطق اللبنانية الحدودية، وفشل في غزة من حيث أن المقاومة موجودة على الأرض ويستمر تهديدها للتجمعات السكانية اليهودية. إسرائيل لم تعد قادرة على القيام بما كانت تقوم به في السابق، وكذلك الولايات المتحدة، وواضح أن زمن "الهريبة" العربية من أرض المعركة قد انتهى، ويبدو أن زمن الجندي العربي الذي يضع يديه فوق رأسه مستسلما لليهودي قد ولى. الآن هي مرحلة صمود، وقريبا ستكون مرحلة هجوم، وستتحول حروب المقاومة من حروب ساكنة إلى حروب متحركة.



إذا كانت إسرائيل تفشل بزحفها البري الآن، فماذا هي فاعلة إذا امتلكت المقاومة العربية مضادات فعالة للطيران؟ ماذا إذا استطاعت المقاومة إسقاط الطائرات الإسرائيلية؟ وقناعتي أنها ستستطيع. هل سيبقى جيش إسرائيل في مكانه، أم أنه سيتقهقر إلى الخلف؟ جيش إسرائيل سيندحر في المرات القادمة بخاصة على الجبهة اللبنانية، وهذا يعني أن بعض مستوطنات إسرائيل في الشمال مرشحة للسقوط أسيرة.



ميزان القوى في المنطقة العربية الإسلامية قد تغير، وكل يوم يطرأ عليه تغير جديد. صحيح ان قوة إسرائيل تزداد، لكن التسارع في تصاعد قوة المقاومة يفوق الزيادة في القوة الإسرائيلية.

إسرائيل تمتلك كل يوم المزيد من القوة التدميرية، لكن الطرف الآخر يكتسب كل يوم قدرة على امتصاص الضربات وإفشالها. ميزان القوى في المنطقة العربية الإسلامية قد تغير، وهو لا مفر سيفرض علاقات جديدة على مختلف المستويات. كل ميزان قوى يفرض نوع العلاقات المتناسبة معه، والمنطقة تشهد الآن تحولات، وستشهد المزيد مستقبلا.



إسرائيل لم تعد الدولة التي يُعتمد عليها في التأديب والتهديد والاحتلال، ولم يعد قادتها أولئك القادة، ولا جيشها ذلك الجيش، ولا شعبها ذلك الذي هاجر وصبر وتحمل وأقام الدولة. إسرائيل تناقش الآن كيفية تغيير استراتيجياتها العسكرية، وتغيير التكتيكات العسكرية التي اتبعتها حتى الآن علّ وعسى أن تفلح في حروب قادمة. كما أن عددا من الكتاب الإسرائيليين قد أخذوا يتساءلون عن قدرة إسرائيل على الصمود والاستمرار. طبعا لا أريد بهذا الكلام ان أقول بأن إسرائيل قد انتهت، وإنما أقول بأن نجمها قد بدأ يخفت وأن العد التنازلي لوجودها قد بدأ.

كان بإمكان إسرائيل أن تجتاح دولا عربية في زمن قياسي وتبعا لسرعة الدبابات الإسرائيلية القصوى، لكنها الآن لم تستطع السيطرة على قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 362 كم2 فقط، واكتفت بحصاره بالتعاون مع الأنظمة العربية. في أي حرب قادمة ستستشرس إسرائيل بالمزيد، وستقتل من المدنيين الآلاف، وستدمر القرى والمدن، وربما ستستعمل القنابل النووية التكتيكية، لكنها لن تنتصر.



الرهان على إسرائيل خاسر، كما أن الرهان على أمريكا لن يكون رابحا، ومن يراهن عليهما من العرب سيجد نفسه مع الخاسرين. إنه من المهم أن نرى الحقيقة ونعود إلى أنفسنا، لنكون معا في مواجهة الأعداء واستعادة الحقوق. انحياز أنظمة عربية لإسرائيل يزيد الأوضاع الداخلية العربية سوءا، ولا يشكل ضمانة للأنظمة العربية بأن المقاومة العربية ستختفي وسيزول تأثيرها. الإنسان السوي هو الذي يراهن على قدراته الذاتية، وعلى سواعده وإرادته الحرة الصلبة، أما الذي يراهن على العدو فلن يحصد سوى الذل والعار.



قد يختلف أحد مع حزب الله ومع حماس والجهاد وكتائب الشهيد أبوعلي مصطفى وكتائب شهدا الأقصى وكتائب جبريل والمقاومة الشعبية وألوية الناصر، لكنه اختلاف يبقى داخل البيت، أما التحالف مع العدو فهو اختلاف على البيت لن يؤدي في النهاية إلا إلى اقتتال داخلي يكون العدو هو الرابح الوحيد فيه. ولا يظنن أحد أنه إذا قرر التخلي عن حقوقه أو التنازل عن بيته، أن الشعب سيجري خلفه بائعا ومتنازلا؛ ولا يظنن أن مال الدول المانحة كفيل بإتلاف ذاكرة لم تتلفها السنين الطوال

قسام فلسطين
18-02-2009, 10:52
حماس وما أدراك ما حماس ..!!


2009-02-17



راغب السرجاني
داعية اسلامي






بقلم د. راغب السرجاني

يتحير كثير من المؤرخين في تسمية الفترات التاريخية التي تشهد تفرقًا في الأمة الإسلامية، ولذا فهم يلجئون عادة إلى تسمية الفترة بأبرز ما فيها من علماء ومجاهدين ومخلصين.. فعهد السلاجقة مثلاً معروف في التاريخ الإسلامي، وإن لم يكونوا يحكمون العالم الإسلامي كله، ولكنهم كانوا أفضل ما فيه، كذلك عهد الزنكيين والأيوبيين والمماليك، فهذه كلها فترات لم تشهد إلا وَحْدة محدودة بين بعض الأقطار، فلم يجد المؤرخون أفضل من تسميتها بأفضل ما فيها حتى وإن لم تكن التسمية شاملة لكل الدول المعاصرة آنذاك .



ولست أستبعد أبدًا أن تُعرف الفترة التي نعيش فيها الآن بفترة "حماس"، ويصبح المؤرخون لفترتنا يتجاهلون الكثير والكثير من الحكومات والأنظمة، ويعرِّفون فترتنا بأنها هي الفترة التي ظهرت فيها جماعة حماس، وحملت على عاتقها مهمَّة تحرير فلسطين من اليهود، بل لا أستبعد - إن استمرت الجماعة على نهجها وإخلاصها وعطائها وفكرها - أن تكون سببًا في توحيد المسلمين تحت راية واحدة بعد طول فُرقة وشتات.. وليس ذلك على الله بعزيز .



حماس .. وما أدراك ما حماس !!

- قوم حملوا أرواحهم على أكفهم، وقاموا يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم ..

- قوم جعلوا مهمتهم الأولى أن يحرروا الأرض التي بارك الله فيها للعالمين.. قوم ألقوا الدنيا خلف ظهورهم، وعاشوا تحت قصف النيران، وحصار الأعداء والأصدقاء، ولو أرادوا لتركوا البلاد والعباد، ولعاشوا لأنفسهم، ولكثرت في أيديهم الأموال، ولكنها الجنة تملأ عليهم فكرهم وحياتهم .

- قوم دفعوا من أرواح قادتهم وزعمائهم الذين لم يقبلوا أن يعيشوا في قصور وقلاع - كعامَّة الحكام العرب - بينما الشعب يعاني الألم والحصار ..

- قوم يحملون القرآن والسنة، ويقرءون التاريخ والواقع، ويفهمون معاني الجهاد والهدنة، وقوانين الحرب والسلام، وآليات القتال والتفاوض، ويعرفون كيف يأخذون بالأسباب مع كامل التوكل على الله .

- هم بالجملة قوم يحملون بأمانة مهمة رفع رأس الأمة الإسلامية، وإعادة الكرامة المسلوبة، والشرف المفقود ..

فجزاهم الله خيرًا كثيرًا !!



إنني والله أسعد بأني عشت في زمانهم، وكلما داخلني حزن أو ألم لما يحدث في بلاد العالم الإسلامي من جراح وأزمات، وخشيت على نفسي من إحباط مذموم، أو يأس مرفوض، أذهبُ إلى تاريخ حماس وواقعها، فأراجع بعض الصفحات، فأعود نشيطًا كما كنت، وسعيدًا من جديد، فأندفعُ إلى العمل والإنتاج بقوة أكبر، وحمية أعظم .

إن هذا يحدث دومًا عند قراءة قصص المجاهدين والمصلحين والعلماء ..



إننا نأخذ دفعات كبرى جدًّا عند قراءه تاريخ الصحابة والتابعين، وعند تصفح حياة ألب أرسلان ونور الدين محمود وصلاح الدين وقطز، وعند مراجعة سيرة البخاري ومسلم والشافعي وابن حنبل والعز بن عبد السلام وابن تيمية .

وهذا يحدث أيضًا عند دراسة حياة أحمد ياسين والرنتيسي وأبو شنب وعقل ويحيى عياش، وكذلك هنية ومشعل والزهار وغيرهم وغيرهم من أبطال الأمة .



وليس معنى هذا الكلام أنهم قوم بلا أخطاء، أو أنهم معصومون كالأنبياء، فأنا أعلم أنهم يصيبون ويخطئون، ويختارون الأولى وخلاف الأولى، وينجحون ويفشلون، لكنهم في النهاية دُرَّة غالية في جبين الأمة الإسلامية .

ولكل ما سبق فإنني أحزن كثيرًا عندما أفتح كثيرًا صفحات الجرائد العربية، وعند مشاهدة الكثير من البرامج التلفزيونية الحكومية، فأجد حربًا ضروسًا على هذه الجماعة المباركة، وأرى هجومًا ضاريًا قد لا نجده في صحف اليهود ذاتها! ونرى كذلك شبهات وتشكيكات وادعاءات وافتراءات؛ فهذا يتهمهم بالولاء لإيران، وذاك ينعتهم بمحبي السلطة، وثالث يدَّعِي أنهم لا يقرءون الأحداث بعمق، وكأن الحكيم في هذا الزمن هو من رفع الراية البيضاء، وأعلن الاستسلام دون شروط !!

إن هذا يحزنني ولكن لا يدهشني !

إن كل زمان ومكان لن يخلو أبدًا من المنافقين !



والمنافقون هم قوم يحملون أسماءً إسلامية، ويعيشون في بلاد المسلمين، وقد يؤدون بعض الشعائر كالصلاة والصيام، ولكنهم يحملون في قلوبهم غلاًّ وضغينة على المسلمين أشد مما يحمله اليهود والنصارى والملحدون ..

فالكفار قد أعلنوها صريحة أنهم يحاربون الإيمان والمؤمنين، أما هؤلاء المنافقون فأجبن من أن يعلنوا ذلك؛ لذا فهم يعيشون حياة التذبذب والحيرة والاضطراب، فيصلون وهم يكرهون المصلين، ويشهدون أنه لا إله إلا الله وهم يمقتون الموحِّدين، ويعيشون في بلاد المسلمين وهم يريدون لها السقوط في يد أعداء الدين .



ولذلك فإن هذه النفسيات المعقَّدة، والعقليات المنحرفة تكره أشد ما تكره صور المجاهدين والمخلصين، فتنطلق تنهش في أجسادهم دون رحمة ولا شفقة، وتتحيّن الفرص للكيد لهم والبطش بهم .



- لقد كان هؤلاء المنافقون يعاصرون رسول الله ، فما أقنعتهم الآيات المحكمة، ولا الأدلة الباهرة، ورأوا كرام الصحابة أجمعين يتنافسون في فعل الخيرات فأكل الحقد قلوبهم، وانطلقوا يسخرون منهم ويلزمونهم، فإذا رأوا غنيًّا يجاهد بماله قالوا: هذا يرائي الناس، وإذا رأوا فقيرًا يأتي بالقليل الذي يملكه قالوا: وماذا يفعل هذا الشيء الحقير في دولة كبيرة، وجيش عظيم؟! فهم قد قرروا أن ينتقدوا كل أفعال المؤمنين مهما كانت جليلة، وسيبحثون عن كل مبرر منطقي يؤكد فِرْيتهم، ويثبت باطلهم .



- ولقد ذكر الله أمرهم هذا في كتابه الكريم عندما قال: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[التوبة: 79 ].



إنهم يسخرون الآن من الذين يجاهدون مع أن المجاهدين يمارسون شعيرة هي ذروة سنام الإسلام، ويسخرون من صواريخهم البدائية، مع أنهم بذلوا في صناعتها أقصى ما يستطيعون، وما دفعهم إلى استعمالها إلا أن العرب المحيطين يمنعون عنهم الصواريخ الحديثة والأسلحة المتطورة، بل وأحيانًا يمنعون الطعام والشراب !



إنني لا أخشى هؤلاء المنافقين لا من قريب ولا من بعيد، فإن الله قد وعد بذلهم وإهانتهم {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة: 79]، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142 ].



إن المنافقين لا يرهبونني أبدًا، ولكن الذي أخشى منه فعلاً أن تستمع طائفة من المؤمنين إلى شبهاتهم ومنكراتهم، فيتأثروا بباطلهم، ومن ثَمَّ يتخاذلون عن نصرة المجاهدين، ويتقاعسون عن نجدتهم.. لقد قال الله مخاطبًا المؤمنين ومحذِّرًا لهم: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47 ].



أي أن فيكم أيها المؤمنون من يستمع إلى المنافقين، بل ويُكثِر السماع، فنجد بعض المخلصين من أبناء الأمة يردِّدون هذه الشائعات المغرضة، ويتناقلونها فيما بينهم، وهذا فيه من الخطورة ما فيه، فالحذرَ الحذرَ أيها المسلمون، فإن وَحْدة صفِّنا من أهم عوامل نصرنا .



إننا قبل أن نشكِّك في جماعة كريمة كحماس، وفي أبطال مجاهدين كقادتهم وجنودهم، علينا أن ننظر إلى من يطعن فيهم من زعماء وإعلاميين، فنسألهم: وماذا فعلتم أنتم يا من تملكون الشعوب والطاقات، ويا من تسيطرون على مخازن السلاح والذخيرة، ويا من تهيمنون على وسائل الإعلام والسياسة؟! اذكرا لنا ماذا قدمتم للمسلمين قبل أن تسخروا من الذين يبذلون جهدهم ولو كان في أعينكم قليلاً؟ !



- أما أنتم يا حماس.. فهنيئًا لكم جهادكم وبذلكم وعطاءكم، وهنيئًا لكم فَهْمكم وعلمكم وعملكم، وأسأل الله لكم الإخلاص والثبات .

اللهم إني لا أملك أن أجازيهم، فجازهم أنت خير الجزاء !

اللهم ثبِّت أقدامهم، وسدِّد رميهم، وانصرهم على عدوِّهم !

اللهم آمين

قسام فلسطين
19-02-2009, 10:59
عملاء (إسرائيل)


2009-02-19



د. فايز أبو شمالة
كاتب فلسطيني





بقلم: د. فايز ابو شمالة

العميد "هرتسي هاليفي" قائد سلاح المظليين في الجيش الإسرائيلي، كان آخر المتحدثين عن دور العملاء في الحرب على غزة، قال:" كنا نتلقى من العملاء معلومات دقيقة، وتوصيفات تشير إلى الأماكن المفخخة بجوار عامود الكهرباء، أو خلف شجرة التوت، وقد نجحت دباباتنا بتفادي حقول الألغام الكثيرة، والفضل للعملاء.



إذا كان ذلك صحيحاً، وجاء تحرك الدبابات الإسرائيلية وفق معلومات دقيقة إلى الحد الذي ذكره العميد الإسرائيلي، فلماذا اعتمد الجيش سياسة الأرض المحروقة؟ هل هي طبيعة الجيش الإرهابي الذي تعمد التدمير رغم معرفته بالأماكن المفخخة، أم أن العميد "هرتسي هاليفي" يكذب، ويشن حرباً نفسية ضد الشعب الفلسطيني، ليشيع عن كثرة العملاء بينهم، وأن الفلسطينيين ضعفاء النفس، ذوي طباع سيئة، رخيصي الثمن، خائنين لأهلهم مقابل وجبة طعام "مجدرة"، أو مقابل مساومتهم على العلاج الطبي؟.



إنه عزف إسرائيلي منغَّم لا يهدف إلى الحط من قدر الفلسطيني الذي ارتفع بالمقاومة فحسب، وإنما يهدف إلى رفع معنوية اليهودي في الدولة العبرية، وقد أمسوا يرتجفون من مستقبل دولتهم، وباتوا يحتقرون جيشهم الذي فشل في دخول غزة، لتبدأ وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتركيز على دور العملاء الفلسطينيين وكأنها تؤكد على نجاح الاستخبارات، وبالتالي الانتصار على غزة. لقد تجاوزت تصريحات الضباط، والقادة العسكريين حد الإعلام، لتدخل في إطار الحرب النفسية، ولاسيما وهي تدعي وجود خلاف بين قيادة الجيش وقيادة الاستخبارات بسبب اكتشاف عدد من العملاء الفلسطينيين.



أي استخفاف بالعقل العربي هذا يا (إسرائيل)؟ لو كانت المخابرات إلى هذا الحد من الذكاء، وتجنيد العملاء، فلماذا لم تتعرف على مكان "جلعاد شليط" بعد ثلاثة سنوات من أسره؟ ولماذا لم تعرف مكان الزهار، وهنية، وباقي قيادة حماس المطلوبة رؤوسهم؟ ولماذا لم تكتشف مناطق إطلاق الصواريخ على مغتصبة عسقلان، وبئر السبع؟ ولماذا لم تكتشف مكان قيادي واحد من كتائب القسام؟ لقد وصل الإفلاس بالمخابرات الإسرائيلية أن حلقت الطائرات، وتحركت السفن الحربية، واستنفر الرصد، ودوت القذائف ليلاً في خان يونس، فإذا المستهدف شاب في العشرين من العمر [سالم حميد أبو موسى] ولدى حماس مئة ألف سالم، فأين هو بنك الأهداف، وأماكن تصنيع وتسليح حماس؟ وأين البيوت والأماكن المفخخة، لماذا لم تقصف؟ إنه إفلاس الدولة العبرية، وإفلاس جيشها، ومخابراتها، وكل أجهزتها الأمنية.



اليهودي "شفتاي كلمنوفتش" كان يأتي مع لوحة الشطرنج، ويجلس في الممر، وأجلس أنا داخل غرفة سجن مستشفى الرملة، ونلعب الشطرنج من خلال القضبان الفاصلة بين السجناء اليهود والعرب، وبعد فترة من التقارب الإنساني عرفت أنه شخصية سياسية مرموقة داخل المجتمع الإسرائيلي، وانه متهم بالتجسس لصالح الاتحاد السوفييتي، وأنه مليونير، وله حسابات مالية في عشرات الدول، وهو نافذ داخل إدارة سجن الرملة، ويسألني إن كنت في حاجة لأي مساعدة. يومها لم أصدقه كثيراً رغم كومة المجلات والصحف العبرية التي كتبت عنه. ولكن بعد سنوات سمعت في الأخبار العبرية عن محاكمة ضابط أمن سجن الرملة بسبب تقديمه تسهيلات حياتية بكل أشكالها للسجين "شفتاي كلمونوفتش" مقابل المال، ورعاية السجين لابن ضابط أمن السجن الذي يدرس في جنوب أفريقا.



الخيانة، والتجسس، والعمالة موجودة في شعوب الأرض على مر التاريخ، والشعب الفلسطيني انتصر بالمقاومة التي لن يُنقص شأنها عدد ضئيل من العملاء.

قسام فلسطين
21-02-2009, 16:27
نتنياهو .. رب ضارة نافعة

د. نافذ سليمان



إن من سنن الحياة أن التقدير البشري للأمور لا يكون دائماً صائباً وصحيحاً ، ويرجع ذلك إلى محدودية الرؤية الإنسانية لظواهر الحياة ، وعدم القدرة على الرؤية الشاملة للعلاقة بين الأسباب والنتائج ، فترى تعدد الآراء البشرية في المسألة الواحدة ، أو قل تغير رأي الجهة الواحدة من وقت لآخر ، ومن هنا لا بد للمسلم في خضم صراعه مع أعدائه أن يأوي إلى ركن شديد ألا هو الذي أحاط بكل شيء علماً ، فلا يند عن سيطرته أحد من خلقه ، ولا يكتفي المسلم بجهده البشري المحدود ، وإلا فالهلاك والنهاية

إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده

ولذا علمنا الله في كتابه عدم الاكتفاء بالنظر إلى ظواهر الأمور دون سبر أغوارها ، وأنه ليس هناك شر مطلق أو خير مطلق ، بل كل منهما متلبس بالآخر ، وربما يكون الأمر ظاهره الخير ولكنه يخفي شراً مستطيراً ، أو ظاهره الشر ولكن الخير سينطلق من أحشائه مستنيراً، كما قال الله تعالى :" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (البقرة،216)، فمعيار النتائج الصحيح ليس هو الحب أو الكره ، بل هو حكم الله عليه أشر هو أم خير؟.

ولذا اعتبر الله حادثة الإفك بحق أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها" خيراً للمسلمين رغم ظاهر الشر الواضح فيه فقال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ" (النور،11)، وفي قصة الرجل الصالح مع سيدنا موسى عليه السلام الواردة في سورة الكهف –والتي يقرأها المسلم مرة كل أسبوع- تأكيد على هذه السنة الربانية ، فخرق السفينة وقتل الغلام الصغير وبناء الجدار لقوم رفضوا إطعامهم ، كل ذلك ظاهره الشر ، لكن تفسير الرجل الصالح لأفعاله بعد ذلك أظهر جانب الخير فيها.

وأكثر الفترات المشرقة والمجيدة في حياة الأفراد والشعوب ، كانت تأتي بعد فترات ملتهبة بالمحن والشدة والظلم، فالفجر لا يأتي إلا بعد أشد ساعات الليل حلكة ، وليس بعد الصحراء القاحلة إلا رياض خضراء ، وكلما اشتد الحبل أوشك أن ينقطع.

ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعاً وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج

وهذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طرد من وطنه فرجع إليه بعد عشر سنين فاتحاً ، وهذا صقر قريش (عبد الرحمن الداخل الأموي) يهرب من العباسيين إلى أسبانيا ليؤسس لحضارة إسلامية عظيمة في الأندلس، وصلاح الدين الأيوبي هرب به أهله وهو صغير وقد وضعوه في صندوق حتى لا يسمع العدو صراخه لكنه حرر بيت المقدس من الصليبيين، وسيف الدين قطز بيع في الأسواق مع الرقيق ليهزم بعد ذلك التتار في حطين ، أما شيخنا الشهيد المجاهد أحمد ياسين فقد كان جسمه قاموساً للأمراض والشلل الكامل ، لكنه ربى جيل التحرير وأعاد الحياة من جديد للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بثباته وصبره وقيادته للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني ، وهاهي بشائر النصر تتوالى في الظهور من تحرير لغزة إلى فوز في الانتخابات التشريعية والبلدية إلى تشكيل الحكومة ، والحركة اليوم ملئ سمع العالم وبصره.

لا تعجب أخي القارئ من هذه المقدمة الطويلة والأقرب إلى الوعظ منها إلى السياسة ، إذا عرفت أني أريد أن آخذ بيدك لاستشراف المرحلة القادمة بعد تكليف الرئيس الإسرائيلي للمجرم " نتنياهو " بتشكيل الحكومة الصهيونية القادمة ، فالكثيرون متشائمون من المستقبل في ظل حكم اليمين الإسرائيلي المتطرف ، الذي لا يؤمن بالأرض مقابل السلام –كأن المعتدلين من الصهاينة يؤمنون بذلك!!، لكنني أرى أن هذا الأمر ينطوي على الكثير من الخير للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية ومن ذلك:

1. انعدام خيار السلام ومراهنات الداعين له من السلطة الفلسطينية وحكومات الاعتدال العربية –كما تسمى- ، وبالمقابل تقوية خيار الجهاد والمقاومة وتفرده في ساحة الصراع مع الصهاينة.

2. ومن شأن ذلك تدعيم الوحدة الفلسطينية الداخلية، وعودة الحوار الوطني الفلسطيني إلى البوصلة الحقيقة التي يجب أن يتجه إليها الجميع وهي بوصلة المقاومة، ولذا أتوقع تشكيلاً لحكومة وحدة وطنية فلسطينية وعودة التحام الجسم الفلسطيني بين الضفة وغزة.

3. هذا التقارب الفلسطيني سيفرض نفسه على تقارب الصف العربي بين ما يسمى بدول الاعتدال ودول الممانعة، سيما في ظل توجهات الحكومة الأمريكية الجديدة بقيادة أوباما لمد جسور التفاهم مع العالم الإسلامي.

4. ستكون حكومة نتنياهو حكومة ضعيفة رغم ظاهر التطرف الواضح لقيادتها والأحزاب اليمينية التي يمكن أن تنضم إليها، فسيغلب عليها الصراعات الداخلية لتحقيق مصالح حزبية ضيقة، إضافة إلى ضعف العلاقات الخارجية حتى مع حلفائها الأمريكان والأوربيين، إلا إذا أبدت مرونة سياسية لصالح السلام في المنطقة.

5. وفي أحسن الأحوال إذا أراد نتنياهو أن يبيض صورته المظلمة ، فهو سيلجأ إما إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع "كاديما" و"حزب العمل"، أو سيقدم تنازلات سياسية ، أو مناورات سياسية في اتجاه السلام مع العرب والفلسطينيين، وكلا الخيارين سيؤدي لسقوطه قبل اكتمال فترته القانونية (4 سنوات) ، وذلك لتضارب برنامجه السياسي مع برامج كاديما والعمل مما سيشل الحكومة ، وفي حال تقديم تنازلات سيغضب الأحزاب المتدينة المتطرفة –شريكته المفترضة- فيؤدي ذلك إلى تفسخ هذا الائتلاف وانهيار الحكومة.

كانت هذه بعض الإرهاصات واستشرافات المستقبل في ظل حكومة نتنياهو القادمة، والتي تؤكد أن وراء ذلك سيكون بإذن الله خير كثير ، إذا ما أحسنا إدارة أمورنا على المستوى الفلسطيني والعربي.

قسام فلسطين
22-02-2009, 13:09
شياطين الكلام
د. فايز أبو شمالة



هل يشك عربي أن الدولة العبرية قد قامت سنة 1948على حساب الأرض العربية، فكيف يصفق كاتب للغاصب؟

وكيف لا يتشكك صباح مساء في وجود الدولة العبرية، وهو شاهد على قيامها بالقوة العسكرية؟ شياطين الكلام

يتشككون، وخانوا الشهادة، وكذبوا القول عن قصدٍ، فعلى سبيل المثال: أن تمنع غزة الغاصب من النوم في حضنها

بالقوة، فهذا نصر كبير، حتى ولو مزق جسدها، ونفل شعرها، وأكل أولادها، يكفيها فخراً أنها لم تستسلم لشهوة

الغاصب الذي ما امتنعت عليها أجساد، ونفوس، وعقول شياطين الكلام الذين يشككون في نصر غزة، ويتمنون نصر

غزة لمدينة دمشق السورية لأنها احتفلت مع الفلسطينيين بالنصر، ليأت شيطان كلام آخر ويقول: الذي انتصر في غزة

هي منظمة التحرير بصفتها قائدة نضال الشعب الفلسطيني، ليناقضه شيطان كلام ثالث، ويقول: لا، لقد جلبت لنا

المقاومة أحزاب اليمين المتطرف في (إسرائيل)، وأفسدت علينا خطة إقامة دولة فلسطينية من خلال أحزاب السلام.

شيطان كلام آخر يقول: "شاليط" الجندي الأغلى في جيوش العالم، نظراً لرقم الضحايا الفلسطينيين الذين سفكت

دماؤهم، ودمرت بيوتهم، وجرفت أراضيهم. الكاتب لم يكلف نفسه معرفة عدد شهداء انتفاضة الأقصى الذي بلغ

خمسة آلاف شهيد، وجرحاها خمسين ألف، وكل ذلك قبل أسر "شاليط". ليأتي شيطان كلام آخر في اليوم التالي

ليقول: "شاليط" أغلى أسير، فمنذ أسره دمرت (إسرائيل) غزة عدة مرات، وأزهقت أرواح ما لا يقل عن ألفي

فلسطيني وجرحت أعداداً تصل إلى سبعة آلاف، ولسوء حظ هذا، جاء رد "أمنون لبكن شاحك" في نفس اليوم قائلاً:

لم نعلن الحرب على غزة من أجل "شاليط" ،الحرب على غزة كانت بسبب الصواريخ، وحرب الاستنزاف التي تشنها

علينا حماس. شياطين الكلام يهاجمون غزة إذا وافقت على التهدئة، ويتهمونها بالتخلي عن الضفة الغربية، وإذا حاربت

غزة يهاجمونها بتهمة تدمير نفسها، وإلقاء يدها في التهلكة، وإذا توارى قادة حماس عن عيون الطائرات يتهمونهم

بالجبن، وإذا تحرك الشهيد سعيد صيام، ونال الشهادة يتهم بالطيش، والتهور، وأخيراً أصغر شيطان كلام يقول: مع

اتفاق التهدئة ستصير حماس شرطياً يحمي حدود دولة (إسرائيل). ولم يتنبه هذا الشيطان للدور الذي تقوم فيه قوات

الأمن الفلسطينية منذ عام 1994، حتى اليوم، إضافة إلى مهمة التنسيق الأمني. شياطين الكلام ليسوا أفراداً، إنهم

عصابة شيطنة تبدأ من صحيفة الشرق الأوسط، ولا تنتهي بآخر معلق لا يجيد كتابة اللغة العربية في موقع أصفر،

ويصلي لأن تبقى فلسطين نائمة في سرير مغتصبها كي يضمن راتبه آخر الشهر. شياطين الكلام استعاروا مزمار

داوود يتغني في أقلامهم لمعاكسة الحقائق، وعكس رغبتهم في تكسير عظم غزة الذي يعني هزيمة خط المقاومة،

وبالتالي سلامة خط المساومة الذي يدافعون عنه، وليس مهماً أن يخسر الوطن، وتضيع فلسطين، المهم ألا ينكشف

زيف خطواتهم السياسية الخاطئة، وهم يرفرفون: نأكل خبز الدول المانحة لنغرد على أشجارها. شياطين الكلام لا

يقرون بالواقع الجديد، بأن جيلاً فلسطينياً أكثر تصميماً، وإرادة، وعزماً، وإدارة معركة قد فرض نفسه نداً للدولة العبرية،

وهذا ما اكتشفه الشعب الفلسطيني بالملموس العملي، واكتشف أيضاً صدق شياطين كلام، وهم يصفوا بعضهم

البعض، ويلخصوا درايتهم، ومهارتهم بأنهم: يقرؤون على الناس ما يمحون، ويمحون في اليوم التالي من عقول الناس ما

يكتبون. فإذا كان هذا منطقكم يا شياطين الكلام، عليكم أن تفتشوا عن شعب آخر لتسوسوا، ويصدق ما تكذبون،
ويعبد ما تعبدون.

قسام فلسطين
23-02-2009, 11:57
هنا اسطنبول... فأين القاهرة؟! محمد السروجي



ما زال السجال السياسي والإعلامي بين تركيا والكيان الصهيوني ساخناً وبل وملتهباً ، وما أن تطوى صفحة حتى تفتح صفحة جديدة، آخرها تصريح الجنرال مزراحي قائد القوات البرية لجيش الاحتلال والذي هاجم تركيا ورئيس وزرائها أوردغان حين قال: على أوردغان أن ينظر في المرآة قبل الحديث عن إسرائيل في إشارة لما يسمى الإبادة الجماعية التي يدعيها الأرمن وأيضاً دعم تركيا للقبارصة الأتراك والموقف من أكراد تركيا ، وهو ما استدعى الرد العنيف لقائد الجيش التركي محذراً من المساس بمكانة تركيا فلم يجد الكيان الصهيوني بداً من الاعتذار على لسان رئيس الأركان عما بدر من أحد جنرالاته ، وهو ما يؤكد مكانة تركيا التي يعمل لها حساب ، وهو ما استدعى لذهني مواقف أخرى سابقة منها :

** الموقف الشهير لأوردغان في منتدى دافوس حين رد على رئيس الكيان الصهيوني بيريس وعلى الحضور بأنهم شركاء في جرائم قتل الشعب الفلسطيني وغادر المنتدى وإلى الأبد كما أعلن

** رفض استقبال وزيرة خارجية الكيان الصهيوني ليفني عندما أرادت الذهاب لتركيا لتوضيح موقف إسرائيل أثناء العدوان على غزة فقال أوردغان : إن كانت ستأتي لتعلمنا بشيء غير وقف الحرب على غزة فلا تأتي

** رفض أوردوغان الرد التليفوني على أولمرت أثناء العدوان على غزة قائلاً : إنه رجل غير صادق وخدعنا

** الموقف الرائع لرئيس جامعة اسطنبول البروفسور "مسعود برلاق" مع السفير الصهيوني في أنقرة غابي ليفي"يهودي من أصول تركية"، وقنصل اسرائيل "في موردخاي" بالطرد من الجامعة وإنهاء زيارتهما قبل أن تبدأ ظهر السبت 22\11\2008 ووفقا لصحيفة "ميللييت" التركية، فقد روى برلاق الحادثة على الشكل التالي : جاؤوا ونهضت لاستقبالهم متوجها مباشرة الى باب غرفة مكتبي جلست وجلس السفير الإسرائيلي وهنا لاحظت وجود شابين طويلي القامة، وعندما سألت عمن يكونان، قال السفير أنهما حارساه عندها طلبت منه أن يخرجهما من الغرفة لكن أحدهما شرع بالسير الى داخل الغرفة فنهضت وقلت للسفير: أنتم الذين طلبتم الموعد لكن في هذه الظروف فإن اللقاء انتهى هنا، وأنا أشكركم على المجيء.. ثم مشيت وودعتهم حتى مطلع الدرج وقلت لهم إذا كان يوجد خوف الى هذه الدرجة فلماذا جئتم للزيارة؟.. ثم أضفت: لا تؤاخذوني هنا ليس مستعمرة ،هنا الجمهورية التركية هنا جامعة اسطنبول ، وفي المقابل و على أرض قاهرة المعز يتحرك السفير الصهيوني مائير كوهين بكل كبر وغطرسة ويتصرف بطريقة بلغت درجة الوقاحة والاستخفاف بمصر عقل وقلب العروبة والإسلام عندما طلب تخصيص قطعة أرض مجاورة للسفارة لإقامة محطة بنزين خاصة لرعايا السفارة من المواطنين الصهاينة ويمنع المصريين من استخدامها بحجة أن الرعايا الصهاينة يجدون صعوبة في تموين سياراتهم بالبنزين و طلبه بإدخال العبرية ضمن اللغات الأجنبية في مراحل التعليم المصري، بزعم ان ذلك في سياق تطبيق اتفاقية "كامب ديفيد" وكذا المضايقات المتكررة لسكان منطقة المعادي الذين لا يستطيعون الحركة بحرية في وطنهم ومسكنهم بسبب السفارة الصهيونية وإجراءات الأمن التي يمارسها الحرس الصهيوني وقد أغضب الأمر عددا من النواب والقضاة وطلاب المدارس لدرجة وصلت للقضاء ومجلس الشعب تطالب بطرد هذا الصهيوني من مصر، بل حدث ما هو أكبر عندما تبجح الإرهابي ليبرمان وطلب بضرب السد العالي بل والتجرؤ بقوله فليذهب مبارك إلى الجحيم ، وطبعاً لا رد تحت عنوان الحكمة والرشد والأمن القومي وعدم الاستفزاز وغير ذلك وأخيراً نسف الوساطة المصرية في ملف التهدئة لدرجة وقوف عاموس جلعاد مدافعاً عن النظام المصري وهجومه على أولمرت الذي يجتهد في إذلال مصر الحليف الوحيد الذي يعمل لصالح إسرائيل على حد قول جلعاد !

قد تكون المقارنة بين القاهرة واسطنبول ليست لصالحنا خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ أمتنا ، لكن وبكل تأكيد سيأتي اليوم – وهو قريب – الذي نقول فيه وبكل اعتزاز كما قال البروفسور "مسعود برلاق" هنا اسطنبول أن نقول : هنا القاهرة!



* مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية

قسام فلسطين
23-02-2009, 14:26
ثمانون عاماً في السجون

د. فايز أبو شمالة



إذا متُّ، وتسلمتم من إدارة السجون جثتي، لا تستعجلوا في دفني، خذوني إلى بلدتي، واتركوني قليلاً في البيت، أتغمس في الذاكرة، وأودع المكان الذي أحببت. هذه وصية الأسير العربي سامي يونس، [أبو نادر] الذي بلغ من العمر ثمانين عاماً في السجون الإسرائيلية.

رجل مديد القامة، نحيف، تعرفت عليه في سجن عسقلان سنة 1986، يغطي رأسه بطاقية يطل من تحتها الشعر الأبيض، والحديث معه يفيض أملاً بالحرية، وهزءاً بالدولة العبرية. وبلا فلسفات حزبية يعرف أن أرض فلسطين للفلسطينيين، فكيف صارت بين عشية وضحاها لليهود للغاصبين!! حمل السلاح، وقاتل، ودخل السجن سنة 1983، مع ماهر يونس، وكريم يونس من بلدة [عارة] في فلسطين المحتلة سنة 1948.

تعرف الدولة العبرية أن السجين سامي يونس، تجاوز الزمن الذي يقدر فيه على محاربتها، وتعرف أن الوضع الصحي للسجين سامي يونس لا يؤهله لأن يخدم نفسه، وتعرف أن البصر، والسمع، والرئتين، والعمود الفقري لا تؤهل عجوزاً للمشي، والحركة، ولكن الدولة العبرية تعرف أن السجين سامي يونس أرسل رسالة تحمل مضامين الترهيب لمن سولت له نفسه أن يتحدى الدولة العبرية، وتحمل معاني التخويف، والقشعريرة من ملامسة سياج اليهودي الذي لا ينسى، ولن يغفر، فكيف بمن تعفرت قدماه بالمقاومة، وغمس يديه بالدم اليهودي؟

لقد حاكمت الدولة العبرية قبل سنوات "دميانيوك" بعد أن اختطفته، وعاقبته على تطاوله على الدم اليهودي، وطاردت الألماني "أيخمان" وحكمت عليه بالإعدام، وهي اليوم تطالب السفارة المصرية في تل أبيب بالبحث عن مصير الطبيب الألماني "أربرت هايم" الذي يتهم بالنازية، وتوفي في القاهرة سنة 1992، بعد اعتناقه الإسلام.

إن يد (إسرائيل) مخيفة، وهي تجبر أكبر مرجعية مسيحية في العالم "بندكت السادس" على الوقوف باكياً أمام 60 زعيماً يهودياً يوم 12فبراير 2009، يطلب منهم الصفح والغفران على ما بدر من أحد أساقفته "ريتشارد وليامسون" الذي أنكر المحرقة، ووصفه بأنه "ضد الله" وأن كل متشكك في المحرقة كافر، فكان الرد اليهودي مسرحية تسخر من المسيح، وأمه مريم.

فمن لك أيها السجين العربي، يا أبا نادر، يا ابن الثمانين عاماً وقد وقعت بين مخالب الحقد؟ من سيشفع لك عند اليهود؟ وأي عارٍ هذا الذي يتساقط مع خفق الإعلام العربية؟ وأي عباءة تلك التي لا يثقبها الخجل لمجرد ذكر بنات العرب المسجونات لدى اليهود؟

ما إن شكل السيد إسماعيل هنية حكومته حتى توقفت المساعدات، وبدأت المناكفات، وتحركت المظاهرات من الموظفين والموظفات، وطافت في شوارع غزة، لقد برزت موظفة على شاشة التلفزيون الفلسطيني بكامل زينتها، ولباسها الفاخر، تحمل طنجرة فارغة، وتشكو من الجوع الفاجر، وتطالب بالراتب، ليبدأ تأليف وتلحين ونشر أغنية [وين الراتب، فش فش]

تعمدت المقارنة بين فلسطيني يلهث على الراتب بأي ثمن، وبين فلسطيني ينتمي لحركة فتح الثورة؛ الأسير سامي يونس، ابن الثمانين عاماً، الذي لا يشتكي وجع سبعة وعشرين عاماً في السجون، وإنما يؤرقه مصير جثته بعد الموت، ويقول: إذا متُّ، وتسلمتم من إدارة السجون جثتي، لا تستعجلوا في دفني، خذوني إلى بلدتي، واتركوني قليلاً في البيت، أتغمس في الذاكرة، وأودع المكان الذي أحببت.

يا حماس، والله لأن اقتلعت غزة من جذورها، وصُبَّت عليها النار صباً، لأهون علينا من أن يطلق سراح "جلعاد شاليط" دون أن يطلق سراح ابن حركة فتح سامي يونس، وإخوانه فلسطينيو 48، والقدس.

قسام فلسطين
24-02-2009, 10:52
أين النخوة يا عرب؟... قاتل صهيوني على ملاعب الإمارات!!


/بقلم أ. مصطفى الصواف



لن تمنع كلماتنا دولة الإمارات العربية من منح اللاعب الصهيوني تأشيرة دخول، لأن ذلك من وجهة نظرهم ليس تطبيعا، ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن الإمارات هي واحدة من دول الرباعية العربية ودول ما يسمى الاعتدال العربي، ولا نعتقد أن لديها مانعاً في منح هذه التأشيرة إلى اللاعب الصهيوني. لن نطالب دولة الإمارات بعدم منح هذا الصهيوني تأشيرة دخول لأنه من الممكن أن يكون واحداً من الجنود الذين نفذوا المحرقة على قطاع غزة والتي أدت إلى استشهاد نحو 1400 فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء وكبار السن، أو قد يكون ممن أطلقوا قذائف الفسفور التي أحرقت كل ما سقطت عليه، أو كان يقود طائرة من طائرات الاحتلال التي دمرت مئات المنازل وعشرات المساجد والمصلون بداخلها، أو يكون قدم عوناً مالياً من عوائد المباريات التي يشارك فيها، لن نقول للإمارات لا تمنحيه تأشير لأن قولنا سيكون كمن ينادي في صحراء لن يسمع في نهاية قوله إلا صداه. ورغم ذلك فإن دعوتنا لن تكون إلى المستوى الرسمي، ولكن إلى المستوى الشعبي ، ولن نطالب الجماهير العربية في دولة الإمارات بعدم الذهاب إلى الملاعب، بل ندعوهم إلى تكثيف التوجه لهذه الملاعب التي يعتقد أن هذا الصهيوني سيكون فيها والعمل بكل قوة على منعه من دخول هذه الملاعب وإذا دخلها فالأصل أن يحول الجمهور المكان إلى وسيلة للتعبير عن رفضهم لتواجد صهيوني قاتل على أراضيهم ووسط جمهورهم، وان تعمل الجماهير على عدم تمكينه من اللعب، والوسائل لذلك كثيرة يعرفها الجمهور أكثر من غيرهم. إذا كانت الجهات الرسمية لا تستطيع رفض منح هذا المجرم ( اندي رام ) تأشيرة، فإن الجمهور يستطيع لو أراد ذلك من خلال موقفه في الملاعب، وثقتنا بالجمهور الإماراتي عالية جدا ونعتقد انه لن يقبل أن يأتي اللاعب الصهيوني إلى ملاعبه ويأخذ راحته في أرضهم ، ونتمنى أن نرى ما يشفي غليل الجرحى والمشردين وعوائل الشهداء، وأن يوصلوا رسالة إلى النظام الرسمي يعبرون فيها عن رفضهم لمنح هؤلاء المجرمين تأشيرات دخول إلى بلادهم فلازال الدم الفلسطيني يسيل ولازال المشردون في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. كثير من الجماهير عقب المجزرة التي ارتكبت بحق قطاع غزة على يد الصهاينة وخلال مشاهدتها لمباريات شارك فيها الصهاينة ثاروا وعبروا عن غضبهم من وجود هؤلاء القتلة على أراضيهم وعلى رأس هؤلاء الجمهور التركي الذي رفض أن يلعب فريق كرة السلة الصهيوني على أرضه وذهب إلى أرض الملعب للتعبير عن موقفه الرافض، وقام بمهاجمة الفريق الصهيوني بعبارات تليق به كمجموعة من القتلة والمجرمين وقذفوهم بالزجاجات الفارغة والحجارة وحولوا الملعب إلى لوحة للتعبير عن احتجاجهم على المحرقة الصهيونية على قطاع غزة ما اضطر الفريق إلى الانسحاب من الملعب، وبعد سيطرة الأمن على الوضع طُلب من الفريق العودة إلى الملعب إلا انه رفض، ما أدى إلى احتساب الفوز للفريق الثاني واعتبر الفريق الصهيوني مهزوماً. هذا الموقف مطلوب من كل المواطنين العرب والمسلمين والأحرار في العالم في تعاملهم مع هؤلاء القتلة المجرمين، وهذا واجب مفروض على الجمهور العربي أكثر من غيرهم، خاصة أن القضية الفلسطينية قضيتهم وان الشعب الفلسطيني شقيق لهم، نصرته مطلوبة بكل الطرق والوسائل. ننتظر موقف الجمهور الإماراتي والذي لا يقل وطنية وانتماء لهذه الأمة من غيره ونحسبهم أكثر غضبا من غيرهم وسيوجهون رسالة إلى النظام الرسمي والى دولة الكيان، والى الشعب الفلسطيني، لذلك نتمنى أن لا يُمكن الجمهور الإماراتي هذا الصهيوني المجرم من اللعب على أرضه وان يعبر عن موقفه الرافض لهذه المشاركة مهما كانت المصالح التي يمكن أن تحققها الإمارات من خلال هذه المشاركة وإن كنا نشكك أن هناك أي مصلحة للإمارات في ذلك، وكان الأفضل لها أن لا تمنح هذا القاتل تأشيرة دخول لبلادهم.

مركز البيان للإعلام

قسام فلسطين
24-02-2009, 14:24
لا وشرعية ولا وحيدة !



عبد الله خليل شبيب *



من أين جاءت أوحدية وشرعية المنظمة ؟! وأين ذهبت أموالها الطائلة ؟

نقولها – وقلناها مرارا - : المنظمة ليست ممثلا شرعيا ولا وحيدا للشعب الفلسطيني .. حتى تصحح أو ضاعها وينتخب مجلسها انتخابا حرا وصحيحا !:

وأين ذهبت أموال المنظمة الطائلة ؟؟!!

* منذ إنشاء (منظمة التحرير الفلسطينية ) و[ تكريسها بالإجماع النادر ] – المستغرب المشبوه - ! في إحدى مؤتمرات القمم العربية بالرباط سنة 1974.. [ كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين ].. وهم يضبعوننا بهذه [المقولة الباطلة ] !

.. ولطالما رفضنا أوحدية التمثيل للشعب الفلسطيني – منذ ذلك التاريخ – بل وقبله ..وكتبنا ذلك مرارا – إبراء لذمة الشعب الفلسطيني وحفاظا على حقوقه المشروعة - خشية من أن [يُحشر الممثل المزعوم ] – بوسيلة أو بأخرى في زاوية ما .. ويُجبر على التوقيع بالتنازل عن قضية فلسطين وحقوق شعبها .. كما بدا للعيان مؤخرا.. ومرارا ..- كما كنا نتوقع - !!

.. وقد كنت كتبت رباعية عن رفض تلك المقولة الخطيرة الباطلة – منذ أكثر من عشر سنوات – جاء فيها :

لـسـت شرعية ولست iiوحيدة
مـن كفاح زعمتمـوه iiشريفـا
بعتِ دم الشهيـد بالحكم iiوالما
شعبنا الحر لا يطأطيء للضيـ


يـا فـلـول القيادة iiالمستفيدة
ثـم خـنـتـم أيمانه iiوعهوده
ل وقـد زاد"مـفتريكم"رصيدَه
ـمِ ولا لـلقيـادة iiالموؤودة!!

.. أما المشروعية أوالشرعية .. فلا ندري من أين أتت ؟!!

.. أنا أعرف عشرات الآلاف من الفلسطينيين – وأنا منهم وأعيش بينهم - ..ولا أعلم ولا يعلم غيري مطلقا بحالة انتخاب واحدة ..ولا نعرف واحدا من هذا الشعب انتخب أحدا يوما من الأيام لا للمنظمة ولا لغيرها !! .. فمن أين أتت مشروعية أو شرعية المنظمة ..والشرعية الحقيقية لا بد أن تكون نتيجة انتخاب .. كوضع حماس في غزة مثلا ..أو وضع عباس في فلسطين ..حتى 9/1/2009.. فقط !

.. لقد كان تشكيل ما يسمى بالمجلس الوطني الفلسطيني .. بشكل اعتباطي لعبت فيه الأهواء والفصائلية والدسائس والخواطر والتحزبات والعشائريات والترضيات ونحوها دورا كبيرا !

.. وهذاالمجلس – الذي مات أكثر أعضائه أو فقدوا الأهلية والقدرة على الحركة – ما زال مجمدا من سنوات .. لم يجتمع .. إلا [ ربع مرة ] حين جمع ياسر عرفات .. بعض أعضائه .. [ لكلينتون الرئيس الأمريكي الأسبق ] ليسوقهم لإلغاء جوهر ما كان سمي الميثاق الوطني الفلسطيني الذي وصفه بأنه [ كادوك = بالفرنسية أي عتيق تجاوزه الزمن ].. وليقلبه رأسا على عقب ..ويلغي المطالبة بتحرير فلسطين كلها من البحر إلى النهر ..- وهو أساس قيام المنظمة وجوهر ميثاقها ومحور كفاح الشعب الفلسطيني منذ كان ! وبذلك أصبح المطالبون بتحرير فلسطين كلها .. [ باصمين ] على تضييعها .. معترفين بدولة العدوان والاحتلال .. معطين لها الشرعية ..متنازلين عن ( فلسطين ال48) وحق العودة إرث الآباء والأجداد .. طمعا في أن يمنحهم كلينتون أو [ خلفاؤه وحلفاؤه ] دولة أو شبه دولة ..ولو [ خداج ]!!.. ولسان حالهم يقول كما قال المتنبي لكافور( وقد أبدلنا كلمة " دولة بدل ضيعة" لتناسب المقام ) حيث أن الدولة كلها ( مصر ) كان يحكمها العبد الأسود كافور الإخشيدي:

أبا الفضل هل في الكأس شيء أناله فإني أغني منذ حيـن وتشـربُ

إذا لم تُنَـطْ بي [ دولـة ] أو ولايـة فجودك يكفيني وفضلك يُكسِبُ!

.. وكافور هنا هو كلينتون ..وكل رئيس أمريكي أو يهودي ..وقد ضاعت جهود [الحالمين بالدولة ] هباء على أعتابهم .. كما ضاعت أحلام وأشعار المتنبي على أعتاب كافور ..ولكنه تمرد وهرب..وانتقم بشعره .. أما هؤلاء .. [ فلا حس ولا خبر ولا إحساس ولا كرامة ]

وقد قلت رباعية بهذه المناسبة – في حينها – حول الذين [ بصموا] على التنازل عن فلسطين التاريخية وتخلوا عن البندقية والكفاح المسلح إكراما لسيدهم وسيد سيدهم المجرم خادم الصهاينة [ كلينتون] ...نصها :

بـاعوا البلاد وقالوا مجلس iiوطني!
سيقوا إلى العار في خزي وفي خطل
يقودهم [ ضفدع الشؤم القبيح ] iiإلى
فـلـعـنـة الله والتاريخ iiتصحبهم


وهـم خـليط من الأوباش iiوالخون!
كـمـا تـساق سوام البهم iiبالرسنِ!
تـضييع كل تراث الدين والوطنِ!!
فـي النار والقبر والتشييع iiوالكفنِ!

فقد أدمنوا ذل المطالبات والمفاوضات حتى سكروا ...ولم يثنهم تنكر العدو حتى لمباديء [مؤامرة أنا بوليس التخديرية] فلم يوقف الاستيطان ولم يخفف الحواجز ..ولم يزد إلا شراسة وعدوانية وتحديا واستهانة بهم ..! وأخيرا ..أمدهم [ الشيطان الأكبر مجلس الأمن ] بمزيد من قرارات التخدير .. ليظلوا يدورون سنوات أخرى – أو عشرات السنين..في دوامة مفرغة من المفاوضات الفارغة .... وحتى تسيطر [ إسرائيل الكبرى ] لاعلى ما يسمى [ الشرق الأوسط فحسب ] بل على معظم العالم العربي والإسلامي .. ويقيموا[ مملكة إسرائيل الكونية التي يرأسها ملك من نسل داوود ]!!

.. كما [ يحلمون ] في برتوكولات صهيون والتلمود..والتوراة!

.. ولذا يعدون أدوات دمار شامل ليواجهوا بها العالم كله ..ويبتزوه ..وإلا..!!

... بقي أن نتساءل ولا نمل حتى يعرف شعبناالحقيقة !!:

أين ذهبت ألأموال الطائلة التي تجمعت لمنظمة التحرير الفلسطينية من مصادر عديدة ..ومنها الخصم الإجباري الذي كان يفرض على الموظفين في كثير من الدول وخصوصا الخليجية .. ثم لما نكب مئات الألوف من الفلسطينيين في الكويت وفقدوا وظائفهم - وتشردوا إثر المواقف الخرقاء للمنظمة وقائدها .. وتشردوا وهم لا يملكون شيئا.. لم تتعرف المنظمة على احد منهم ..مع أنها كان يجب أن تصرف لهم معونات ومساعدات .. ككل جهة [ تجبي ] من مواطنيها ..فالغرم بالغنم !!

.. لكن اسأل اللصوص المحترفين..أين ذهبت أموال المنظمة ؟!

.. بعض الناس يعرفون بعضهم..ولا يعرفونهم كلهم .. ننتظر الإجابات الصريحة والواضحة من تلك المنظمة ..إن كان بقي فيها وفيهم شيء من الحياة والحياء!!!

.. وأخيرا نقول للسيد محمود عباس ..ولكل من مثله ..أنا وكثير غيري لم أعترف يوما بأن المنظمة تمثلني ..ولا يستبعد أن تكون حلقة من حلقات المؤامرة لتضييع القضية ..بالتنازل التدريجي عن الحقوق ..كما رأينا ونرى ..وإخماد كل مطالبة بها أومقاومة لنيلها أوالتمسك بها كحق العودة مثلا وغيره !

(فتح).. ؟! سرق مسؤولون منها ثلاثة أرباع أموالها!: مما يعطل عقد مؤتمرها السادس الذي لن يعقد أبدا لئلا يفتضح اللصوص ..وتضيع القيادة من يد الحرس القديم الذي انحرف بها كليا !:

والسرقات لا تزال مستمرة!:

*لقد تسابقت بعض المنظمات الفدائية وغيرها للسيطرة على منظمة التحرير .. بعد ترك أحمد الشقيري لرئاستها ..وفازت فتح بالسيطرة ..وأشركت معها – جزءيا ورمزيا بعض الآخرين .. لتسوقهم إلى النفق المظلم الذي انتهت إليه !.. واضطروا أن يوافقوا واستمرأوا الأمر والأخطاء وفلسفوها ..خشية انقطاع المخصصات التي كانت قد جبيت من عرق الشعب الفلسطيني ..ومن بعض أغنياء العالم العربي والإسلامي ..ومعظمهم من الإسلاميين الطيبين الذين أخذتهم الغيرة على فلسطين والأقصى.. وغلب عليهم حسن الظن بمن زعموا تمثيلها والعمل على تحريرها ! ..ولم يتنبهوا للألاعيب والخدع ..إلى أن وصل الأمر إلى ما وصل ..وكانت المنظمة قد أصبحت من [ أكبر الأثرياء ] ولها ممتلكات واستثمارات هائلة في مختلف أنحاء العالم .. وقد حصل سباق على تركتها .. ونهب من استطاع ما استطاع ..وسجلت المصالح بأسماء أشخاص ..وما أكثر الناهبين واللصوص !!..ولا حول ولا قوة إلا بالله ..والآن يعيش [ السائرون في ركب التسوية ] على حساب منح الأوروبيين والأمريكان وأتباعهم .. ! ولذا فهم لا يعصون لهم أمرا ولا يستطيعون..وإلا أصبحوا فجأة عاطلين عن العمل وبلا موارد ..وهم يطمعون في المزيد ..وإن كان كثير منهم كوّن ثروات طائلة من نهب [ المنح الأجنبية ] أوالفرص المتاحة [ كما كان دحلان ينهب من المعابر مثلا ]أو غيرها !!

ويصدق الأمر على [ حركة فتح ] العمود الفقري للمنظمة .. فلها أموال كذلك أمدها بها من أمد المنظمة .. بل وأكثر .. جرى التصرف فيها وتبديدها ونهبها !!

.. فإثر خلافات ومشاحنات بين القطبين الفتحاويين ( فاروق القدومي وحكم بلعاوي ) – بسبب تكليف لجنة قيادية بحصر أملاك فتح في الخارج- ..أكد مصدر قيادي فتحاوي كبير أن الغالبية العظمى من[ أملاك فتح] جرى بيعها من قِبل أشخاص كانت قد سُجِّلت بأسمائهم الخاصة !!!.. وذكر أن أملاك ( حركة فتح) كان بعضها يتمثل في أراض زراعية كبيرة في السودان والصومال وزيمبابوي ؛ وكذلك في كل من سوريا ولبنان،إضافة إلى نصيبها في شركات طيران إفريقية !

.. وذكر المصدرأن عددا كبيرا من هذه باعها أو سرِقها منتفعون تحت ذرائع واهية ..مؤكدا أن نسبة ما فُقد وسُرِق وبيع من هذه الأملاك يزيد على [ ثلاثة أرباعها ]!!!

.. وذلك من أهم الأسباب التي تحول دون عقد [ المؤتمرالسادس لحركة فتح ] الذي كان مقررا له أن يعقد في هذه الأيام .. ولكن بدا مستحيلا عقده إثر مثل تلك الخلافات وغيرها .. حيث أن الأكثرين مجمعون على أن عقده سيوسع شقة الخلاف بين الأطراف والأجنحة المختلفة ..وهي كثر ..في الوقت الذي تتوق فيه الأغلبية ( البريئة غالبا ) إلى تغيير القيادة الملوثة والحرس القديم ..وخصوصا الذين لوثوا سمعة الحركة ..وأسقطوا سلاحها ..وشلوها وحولوها إلى حركة عاجزة تقاوم المقاومة , بل وتحرس العدو ]بدلا من أن تكون في طليعة المقاومين! ..فإذا بأفضلها يكتفي بالكلام ..ويتنحى للعدو عن المكاسب الحقيقية .

.. حيث أكد المصدر القيادي المذكور [ استحالة عقد المؤتمر السادس للحركة ] مركزا أن أغلبية اللجنة المركزية ؛ وجميع أعضاء اللجنة التحضيرية لحركة فتح يسعون لإفشال عقد ذلك المؤتمر [ ربما لئلا تفتضح سرقات بعضهم لأموال الحركة ومقتنياتها .. وليظلوا متربعين على دفة القيادة ومكاسبها !]

.. وقد أكد مسؤول قيادي رفيع آخر في حركة فتح لصحيفة [ الحياة اللندنية في 13/12/2008 " أن المؤتمر السادس لحركة فتح والذي كان مقررا عقده خلال أسابيع أُرجيء إلى أجل غير مسمى بسبب مخاوف من أن تؤدي الخلافات بين الأجنحة إلى انشقاقات .." وأضاف المصدر :" إن عقد المؤتمر في موعده سيكون بمثابة [ تفجير للحركة ]!.. وإن من يفكر بأن مؤتمر الحركة سيعقد في ظلال الظروف الراهنة [ مجنون ].."!!

أليس من حق الفلسطينيين الذين وضع كثير منهم ثقته في فتح يوما كأمل للتحرير .. وكذلك كوادر فتح المخلصة .. أليس من حقهم أن يتساءلوا : كيف تسير أوضاع الحركة بدون مؤتمرات ولا اجتماعات ولا انتخابات ولا تجديد منذ سنين ولا ديمقراطية..ولا أمانة !! وأين أموال فتح والشعب الفلسطيني ؟.. ولماذاهي قوات الأمن الفلسطينية ..إذا لم تبادر بحماية مواطنيها من فتك وعدوان المستوطنين اليهود؟!

وسرقات أخرى حديثة : مسؤولون فتحاويون يسرقون مخصصات الأسرى !!:

..من ناحية ثانية اعتقلت الشرطة الفلسطينية في غزة عددا من المشتبه بهم- ومنهم قياديون ونشطاء في فتح - في فضيحة سرقة مخصصات كانت موجهة لأسرى فلسطينيين في [سجن نفحة الصحراوي ]..وأن تلك السرقات قد تمت بالتنسيق مع مسؤولين في وزارة الأسرى في رام الله !

..وقد كشفت تلك الجريمة بعد أن لجأ أحد أفراد العصابة للأمن في غزة لحمايته حيث هدده أحد قادة فتح – المشاركين في الاختلاس – بعد خلاف بينهما .. ووجدت الشرطة في بيته ( 80 ألف دلر)..واعترف بصرف مبالغ أخرى..وأنه كان يقوم بتسليم تلك المبالغ لأحد قادة فتح في غزة !

هذا وكانت صحيفة [ يديعوت أحرونوت ] الصهيونية أول من كشف تلك الواقعة ..حتى تحركت جهات مسؤولة في رام الله محاولة إلقاء المسؤولية على [ كبش فداء ] زاعمة أنه محتال ومزور ..إلخ وأن هناك عدة أشخاص كانوا يتقلون مبالغ وينقلونها لمسؤولين فتحاويين في غزة..وأن أحدهم قام بتزوير 15 حوالة وسرقة نحو مليون شيكل !

...وقد أثبت التحقيق ضلوع مسؤولين في رام الله وقياديين فتحاويين في غزة في عملية [ السرقة الرسمية ] دون وجود أدلة على وقوع تزوير !

وأخيرا – الوطن أعز من الجميع.. ومعذرة !

ملاحظة : كتب أصل هذا الكلام منذ شهور – قبل العاصفة الأخيرة حول قضية منظمة التحرير وخطاب عباس في القاهرة ..وما أثارته تصريحات مشعل وغيره ! وأُضيفت إليه بعض الإضافات .

قسام فلسطين
24-02-2009, 14:27
غزة درّة المدن

سوسن البرغوتي

لأن المقاومة هي القانون الذي تؤمن به الشعوب لتحقيق تحررها وحريتها، التف الشعب الفلسطيني حولها، فبعد مسيرة نضال طويلة، أثبتت أنها وحدها القادرة على تجسيد حقهم بالدفاع عن أرضهم، وحقهم بالحياة..

كل ذلك، مع تنامي الإصرار على التمسك ببرنامج المقاومة، رغم الاعتقال الجماعي للشعب بأسره، ومحاصرته في بقعة جغرافية لا تزيد عن 360 كم مربعًا.

إن قوة المقاومين على الأرض وثباتهم، وردع القوات المعتدية، تؤكد نظرية إيمان الشعوب بقضاياها، طريقًا لتحقيق الانتصار، والبوصلة التي توجّه المسيرة، والإمامة النضالية. فالكل، شعب ومقاومة من نسيج واحد، والأبطال لم يأتوا من كوكب آخر.

شباب غزّة وشيّابها، أطفالها وحرائرها، علماء وطلاب، عمال وفلاحين، شعلة لن تنطفئ، وسيعيدون بناء الصرح على أسس وأعمدة قوية، وستعود كأن الرياح المجنونة لم تعبث بها، وهذا التصميم دفع الشعوب العربية وأحرار العالم لمساندتهم ودعمهم بكل الطرق والوسائل، وبالتالي فرضوا على العدو التراجع.

كثيرة المشاهد في غزّة، وأكثر منها اللوحات الحيّة المتكاملة، أطفأوا أنوارها وأحرقوها، إلا أنها أضاءت العالم بأسره بنور الحقيقة، وأن بالإرادة والعلم والعمل، لا بد للظلام أن ينجلي.

خلية جماهيرية تعمل لإزالة آثار دمار الأبنية والمساجد وكل ما طالته آلة التوحش، والعلماء في غزة يسارعون لابتداع ما يمكنهم، والتعويض عن الحصار بطرق ووسائل علمية. النساء شقائق الرجال، ومعهم يعيدون ما دُمر بالصبر والحلم والحكمة.

الطفولة بدورها، لم تقهرها الدبابات ولا الركام والكم الهائل من التدمير، وإصرارها على حقها باللهو واللعب، لم تستطع الغارات أن تدفن أحلام براعم تتوق للحياة المتفتحة..العبقة.

أحمد الصغير، طالب ثائرًا بحقه في اللعب والتسلية والتعلم، كبقية أطفال العالم، إلا أنه أطلق نظرية في نهاية حديثه، دون أن يدري، وبلغة بريئة قال: هذا أكبر حصار لـ "إسرائيل"!، وهو يقصد، حصار العدو للقطاع، إلا أن التأويل لهذا الذكاء الجريء، أن حصار غزة، هو حصار على "إسرائيل"، الأصح والأدق. فغزة اليوم، تحاصر العدو سياسيًا وعسكريًا، والتهدئة حاجة ملحة لقادتهم السياسيين، للملمة الإحباط بين جنودهم، حيث لا هم بهمجيتهم المجنونة أعادوا الأسير، ولا أعادوا احتلال غزة.

كما أن الرأي العالمي مجتمعًا، لم يعد متعاطفًا مع الكيان الصهيوني بعد استخدام أسلحة محرمة دوليًا، وتلك المجازر الهمجية، وكان تحرك شعوب العالم يمثل رد فعل غاضب على الاعتداء لشعب محاصر من كل الجهات، وكان من المتوقع "إسرائيليًا" وعربيًا رسميًا معتدلاً وعالميًا، أن يركع شعب غزة ويستسلم، لكنه أبدًا لم ولن يفعل. فهل وصلت كلمة الطفل الذكي بالفطرة إلى مسامع الساسة الكبار؟!.

هابيل اليوم عاد ليظهر في غزة.. عاصمة المقاومة بقلب طفل، لم يعد قتيلاً، بل متمسكًا بالحياة مدافعًا عنها.. رافضًا الموت، لم يعد يطيق صمت العالم عن جريمة قابيل، الذي جهّز مقبرة لآلاف المعتقلين أحياء وشهداء، فانقلبت جريمته عليه، وانكشف أمام العالم بأسره.
قابيل محاصر أيضًا، لقد سقط القناع عن وجهه القميء، فحتى العدو يحتقر الذليل، ويحترم كل مطالب عنيد لحق أكيد، فليبحث عن مدن الجريمة والفساد والرذيلة.. مكانه هناك، حيث ينتهي إلى ما يستحقه في القاع، سقوطًا في هاوية ليس لها قرار.

لله درك يا غزة، فأنت درّة المدن، وأنت عاصمة الحق والنور، وخير وأصدق من يمثل عنقاء فلسطين، من الرماد تعود محلقة بعنفوان من جديد، وأبعد من الحدود.

قسام فلسطين
24-02-2009, 16:55
المعتقلون السياسيون فلسطينيون!!!
بقلم : د. فايز ابو شمالة


أن تشكل لجنة أمنية لدراسة ملف المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، وإنهائه سريعاً، إجراء لا يبشر بالخير، فلقد بات معروفاً فلسطينياً؛ إذا أردت أن تقتل أي قضية، شكل لها لجنة، وهذا يقودنا إلى استنتاجين؛ الأول: عدم وجود نية حسنة لدى الإخوة في حركة فتح للإفراج عن كل المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، أو وجود هذه النية الحسنة مع عدم القدرة على تنفيذها لدى قادة الأجهزة الأمنية، وفي كلا الحالتين مأساة، أشار لها قادة سياسيون من حركة فتح، وتحدثوا عن عدم قدرتهم على التأثير في قرارات السلطة، وقد أضاء السيد حسن خريشة النائب المستقل في المجلس التشريعي جانباً معتماً من هذه القضية عندما أشار إلى تواصل الاعتقالات على الأرض من قبل الأجهزة الأمنية دون الاهتمام بحوار القاهرة، أما الاستنتاج الثاني: هو الاعتراف بوجود معتقلين سياسيين في الضفة الغربية، ستشكل لهم لجنة لدراسة ملفهم، وسيطلق سراح ثمانين معتقلاً سياسياً منهم، وفي ذلك تكذيب لتصريحات سابقة عن عدم وجود معتقلين سياسيين.



لا يقف عاقل فلسطيني منتم لهذا الوطن مع الاعتقال السياسي سواء أكان في الضفة الغربية، أو قطاع غزة، ولكن الإفراج عن المعتقلين السياسيين لا يحتاج إلى لجان، بل يحتاج إلى قرار يؤكد الرغبة الجدية بالمصالحة الفلسطينية، ولاسيما أن الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية تأتي بناءً على تنسيق، وكي لا ينفلت حبل التنسيق على غارب الأجهزة الأمنية، لا بد من وضع حد للاعتقالات السياسية كبينة، ودليل على التلاقي الفلسطيني على برنامج سياسي يتنكر للتعاون الأمني مع الإسرائيليين، ولا يعتمد على الاتفاقيات السابقة التي تجيز التعاون، وتشترط الاعتراف بتلك الاتفاقيات الموقعة لتشكيل أي حكومة وحدة وطنية قادمة.



ولئلا نصطدم بجدلية أيهما أسبق، لا نتمنى أن يكون ملف الاعتقال السياسي معيقاً لحوار القاهرة الذي بات مطلباً لكل الشعب الفلسطيني، ونجاحه هو الكفيل بإغلاق مكاتب قادة الأجهزة الأمنية الذين يحرصون على تنفيذ الاعتقال السياسي، وتوظيفه لإفساد الحوار، وكي لا يصير إصرار حركة حماس باقة ورد على مكاتب أولئك الخارجين عن الصف الوطني، نأمل أن يكون موقف حركة حماس هو تواصل العمل على إنجاح حوار القاهرة، والوقوف إلى جانب الجزء الحريص من تنظيم فتح، والراغب في المصالحة الوطنية، للتخلص سوياً من الحالة الانقسامية التي أعطت للبعض أن يتصرف بتاريخ الكل، وأن يسيّر سيرة الشهداء من فتح في الاتجاه الآخر، بعيداً عن الطموح الوطني، والمصلحة الفلسطينية.



إن وجود معتقلين سياسيين بين الفلسطينيين لأمر مهين جداً، ولاسيما أننا شعب يبحث عن حريته، وعن استعادة أرضه، وعن فك الحصار، وفتح المعابر، وإزالة الحواجز، فلم نبلغ بعد مصاف الدول المتحررة التي تمتلك أمرها، وتدبر شأنها، وتخشى على أمنها، نحن بلا أمنٍ مطاردون لأمن الدولة العبرية، السجان من شعبنا والسجين مستهدف، فما أحوج شرفاءنا إلى بعضهم، بعيداً عن الإيذاء الذي يترك ندبة في النفس لا تنمحي.



كان السجناء في سجن غزة المركزي يمارسون التحقيق العنيف ليلاً مع المشتبه بتعامله مع المخابرات الإسرائيلية، ولكن ما أن يظهر السجان في نهاية الممر، حتى يختبئ الجميع، وتكتم الأنفاس، وما أن يبتعد السجان، حتى يعاود المسجون الذي يقوم بدور المحقق إظهار بطولته، ورجولته على السجين الذي يحقق معه، لقد اعترضت في سجن غزة المركزي على هذه الطريقة في إظهار البطولة الزائفة، وقلت: الرجل هو الرجل في كل زمان ومكان، فلا يصح أن ينتقل من أقصى الرجولة والبطولة والمسئولية إلى أقصى الاختفاء والتخوف والارتعاب، إما أن تكون فحلاً بالكامل، وإما أن تنتظر، فلا يوجد منطق وسطي للأجهزة الأمنية، لأن المرأة لا تقبل أن يظهر زوجها رجولته في البيت، وبناءً على طلب الآخرين، ليمد رقبته لهم يدوسون عليها. ولهذا قيل قديماً: أسدٌ عليّ، وفي الحروب نعامةٌ!؟.

قسام فلسطين
26-02-2009, 13:28
ما قل ودل...نظرة أمل





أ. وائل عبد الرزاق المناعمة
كاتب فلسطيني







هذه الأيام ينظر الشعب الفلسطيني نظرة أمل وتفاؤل إلى الوفود الممثلة للفصائل التي خرجت إلى القاهرة للبدء بحوار وطني جديد وجاد يعمل على إنهاء الانقسام والخروج بوفاق يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على تطبيب ما أصاب الشعب الفلسطيني من جراح، وهنا لا بد من التأكيد أن الحوار الوطني لا يمكن أن يكتب له النجاح إلا إذا انطلق الجميع من أجندة فلسطينية خالصة تلبي نداء الضمير الفلسطيني بعيداً عن أجندات وإملاءات غريبة عنا، أو استحقاقات نتيجة اتفاقات بالية لم ينفذ منها العدو الصهيوني إلا ما يتعلق بالشق الأمني كخارطة الطريق التي حاولت الإدارة الأمريكية السابقة وعلى لسان ممثلها بوش دغدغة مشاعر العرب بإعطاء وعود تتماشى مع مصالح اليهود على أرض فلسطين في شقها الأول، ليظل العدو الصهيوني يماطل بحجة عدم الإيفاء بالمرحلة الأولى من قبل الفلسطينيين، وهو يعلم جيدا أنه لن ينتقل إلى المرحلة الثانية كعادته في أي اتفاق، تماما مثلما حدث فيما يسمى باتفاق المعابر عام 2005، الذي وقعه الجانب الفلسطيني والصهيوني برعاية أمريكية جعل الوصاية الصهيونية على معبر رفح بعد هروب الاحتلال منه، بحجة فتح ممر آخر بين القطاع والضفة الغربية من خلال تسيير حافلات لنقل الفلسطينيين بين جناحي الوطن بعد أسبوعين من البدء بتنفيذ الاتفاق، وقبل استحقاق الشق الآخر من الاتفاقية، تنصل العدو الصهيوني آنذاك على لسان موفاز وزير الحرب في حينه، وحتى اليوم جميع الأنظمة التي تسير في الفلك الأمريكي تطالب بالعودة لاتفاقية المعابر ليتم فتح معبر رفح البري، وكأن الاتفاقات تعنى الطرف الفلسطيني فقط، ولا أحد يلزم الجانب الصهيوني بتنفيذ ما عليه من التزامات.



أحببت أن أسرد ذلك على سبيل المثال ونحن مقبلون على حوار وطني، للتأكيد أن هذا الحوار لا يمكن أن يكتب له النجاح إذا ما تمسكنا باتفاقات سابقة واهمة لم ولن يلتزم العدو منها بشئ لذا علينا الانطلاق كفصائل ممثلة للشعب الفلسطيني من مصلحتنا الوطنية العليا التي تعمل على توحيد الجهود من أجل مجابهة ما يحاك ضدنا كشعب وكقضية، ومن أجل بناء ما دمره الاحتلال خلال حربه البربرية على قطاع غزة التي خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى والإعاقات، عدا عن تدمير أكثر من خمسين ألف منزل كل هذا يستطيع الشعب الفلسطيني العظيم تجاوزه بوحدته وتمسكه بحقوقه وثوابته الوطنية التي نادى بها على مدار أكثر من ستين عاماً متواصلة.

قسام فلسطين
26-02-2009, 13:31
لا تتركوهم يرحلون


د.عصام شاور
كاتب فلسطيني








طالما حاربنا من أجل حق العودة وطالما افتخر البعض بإنجاز لم الشمل لآلاف الفلسطينيين ولكن لا أحد يلتفت لمن يرحلون بصمت عن هذا الوطن ، ظاهرة مؤلمة لا أحد ينكرها ولا أرى جهودا من اجل التصدي لها ، بل على العكس فهناك ممارسات حكومية وغير حكومية تؤدي إلى تفاقمها ، لا أفترض سوء النية ولكنني أجزم بسوء التخطيط وغياب بعد النظر واللامبالاة نحو صمود الشعب على أرضه .



حين يشعر المواطن بأنه وحده المسئول عن نفسه وأسرته, فإن تيسرت أموره نجا، وان تعسرت هلك وهلك من معه، فحين يغلق بابه على نفسه ويرى أطفاله أو إخوانه ينهشهم الجوع والمرض، فلن تجدي حينها المطالبات المثالية بالصبر والتحمل ، ليس كل الشعب على درجة واحدة من الإيمان أو الوعي ، وقد يجد الإنسان نفسه أمام خيارات كثيرة وطرق متعددة منها المشروعة وغير المشروعة ، ونحمد الله أن الغالبية لا تقبل على نفسها غير ما يرضي الله عز وجل .



شاب يعيش صراعاً داخلياً لأنه لا يرى سوى الهجرة إلى الخارج حلا لمشاكله الاقتصادية , فهو يرى أن استشهاد أخيه لم يشفع له في وظيفة متواضعة في الأوقاف أو في غيرها من المؤسسات , لم تشفع له سنوات السجن التي قضاها وتسببت في حرمانه من العمل داخل الخط الأخضر, هو لا يريد الرحيل ولكن الجميع يدفعه لذلك حسب اعتقاده وتفكيره , يقول انه لا يتاجر بدماء أخيه ولا بسنوات نضاله، ولكن الظروف التي تحيط بأسرته جعلته لا يدخر وسيلة مشروعة لمخاطبة المسئولين من أجل وظيفة, علماً بأنه لا يطالب بأن يكون مديرا عاما أو نائب مدير , إن طموحه لا يتخطى باب المؤسسة, فقط يسعى من اجل توفير لقمة عيشه وإعانة والده المريض.



ذلك واحد من عشرات آلاف الشبان الذين يعيشون صراعات داخلية يومية , فما الذي نستطيع تقديمه لشبابنا حتى لا يرحلون عن هذا الوطن ؟؟ , أنا أعتقد انه يجب علينا أولاً وقف الفصل التعسفي من الوظائف بسبب الانتماء السياسي , كما يجب أن يكون الراتب الحكومي وغير الحكومي كافياً لتوفير حياة كريمة للموظف، وبعدها يتم منع الموظف من ممارسة أي عمل خارج الوظيفة لإتاحة الفرصة للآخرين , وعلى الحكومة أن تعمل جاهدة على حل مشكلة الفقر والتخفيف منها، فإن لم تفلح في خفضها فعليها الاستقالة، لأنها تعين بسياستها الفاشلة على تهجير الشعب , وعلى المسئول تبني مقولة عمر " أخاف أن يسألني الله لماذا لم أمهد الطريق أمام بغلة عثرت في العراق " بدلا من مقولة: "أخاف أن يسألوني كيف تسرب " إرهابي "إلى وظيفة مؤذن أو مدرس أو حتى آذن".

قسام فلسطين
26-02-2009, 13:41
الوفود الأجنبية إلى غزة... بين الواجب الإنساني والارتهان السياسي


2009-02-26



حسن أبو حشيش
محاضر بالجامعة الإسلامية






كعادة غزة بصمودها ومعاناتها وجلدها ومأساتها وظروفها المتناقضة في المشاعر والأحاسيس ، لفتت أنظار العالم كله: المنصف والظالم ، المؤيد والمعارض ، وذلك لما شهدته غزة من دمار كبير جراء العدوان الصهيوني عديم الإنسانية ، لصمود شعب غزة وإفشاله لأهداف الاحتلال المعلنة وغير المعلنة .



تمت ترجمة هذا الاهتمام العالمي من خلال الكثير من المظاهر من أبرزها الوفود التي دخلت غزة بعد وقف العدوان ، حيث كان جزء مهم من هذه الوفود يحمل الصفة الرسمية لدول مفصلية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.



وكان من الواضح أن الوفود الشعبية والحزبية العربية والإسلامية والدولية لا توجد لديها لا مشكلة فكرية ولا سياسية ولا أمنية في التعامل مع الحكومة الرسمية والشرعية التي تدير شؤون قطاع غزة والتي تنتمي إلى حركة حماس التي قادت معركة الفرقان ضد العدوان الصهيوني. ولكن المشكلة تكمن في الوفود الرسمية التي تعتبر حماس حركة (إرهابية) وتخشى من الظهور العلني معها.



ونرى في هذه الوفود اتجاهين، الأول: يحمل الفكر والسلوك المُخادع والضار وهو يسعى إلى تكريس تهميش دور الحكومة وحركة حماس، ويكون سلوكها يتسم بالضبابية، وتستخدم الطرق الالتفافية، والبحث عن بدائل من شأنها تكريس الانقسام ، والمس بحقوق المواطنين ، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة للشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية في قطاع غزة .



أما الثاني: فقد لا يكون بعيداً في شكل السلوك والتحرك عن الأول، ولكن من الممكن أن تكون نواياه صادقة، وعاطفته حقيقية ويندفع من الواجب الإنساني، والدوافع الأخلاقية تجاه معاناة مليون ونصف المليون يعانون من الحصار والدمار والخراب وآثار العدوان ، ولكن هذا الفريق والنوع من الوفود مرتهن لموقف هيئته السياسية وحكومته وبلده التي تعادي حركة حماس ، أو على الأقل لا تتمكن من معارضة اللوبي الصهيوني والإدارة الأمريكية الحاكمة للعالم ....



لذا نراها تأتي إلى قطاع غزة تحت حماية الحكومة وأمن الحكومة ، وتزودها الحكومة وحماس بكافة المعلومات والإحصاءات والأرقام حول الوقائع التي تساعدها على إعداد تقاريرها وهي تعرف أن كل شيء في قطاع غزة يسير بإرادة حماس وحكومتها ، ووفق القانون والنظام الذي تديره الحكومة وحماس ... رغم ذلك تجد نفسها ملزمة بالإعلان عن أنها لن تقابل أحداً من حماس أو مؤسسات الحكومة ومثلها في صنيعها كالنعامة التي تدفن رأسها في التراب وهي لا ترى أحداً وتعتقد أن أحداً لم يرها، ( وكذلك كمن يحاول تغطية رأسه بثوبه ويكشف عن نصف جسده السفلي).



وهنا نُسجل تقديرنا للحكومة التي أعلنت للعالم عن أن أبواب قطاع غزة مفتوحة لكل العالم، ولكل الوفود الحقوقية والمهنية والسياسية والإغاثية، وأكدت على أنها لا تهدف إلى إحراج أحد أو التسبب في أزمة مع أحد أو لأحد مهما كان وفي سبيل ذلك هي تغض الطرف عن تحركات كل الجهات الوافدة إلى القطاع ما دامت تخدم المصلحة العامة للمواطنين ، ولا تسبب ضرراً أمنياً وسياسياً للبلد.



وهذا ينم عن وعي وحنكة وتقدير لمصلحة الإنسان الفلسطيني وممتلكاته ، ويتجاوز التفكير الضيق والحزبي.



وفي هذا الصدد نقول للعالم الظالم، وكفى مكابرة وعناداً، وكفى مساهمة في إراقة الدم الفلسطيني بسبب ديمقراطيته، وليعلم الجميع أن العدوان الصهيوني والحصار اللعين ما كان يحدث لولا الصمت والعجز والتخاذل والمباركة والمشاركة من أطراف وازنة في العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية.



فبدلاً من تقديم المساعدات الملونة بدماء الأطفال والأبرياء، والتلصص والتمويه في إبداء التعاطف... ارفعوا الغطاء عن العدوان، وارفعوا الحصار، ولا تباركوا سلوك الاحتلال وتبرروه، وكل محاولاتكم لسحق حماس فشلت، فعليكم التعاطي معها كحركة شعبية رائدة وحركة مقاومة تسعى للاستقلال، بدلاً من التعامل السري تارة وغير المباشر تارة أخرى.



وليعلم المواطن والمراقب المحلي والعالمي أن الحكومة الفلسطينية تراقب كل شيء، ولم تدخل الوفود ولم تخرج ولم تقم بأي خطوات إلاَّ تحت بصر وسمع المؤسسات الحكومية المختصة، ولا يتبادر إلى الذهن أن الأمر مفتوح بلا ضوابط وأن الباب على الغارب، ولكن الذي يعني الحكومة هو تحقيق مصلحة للمواطن سواء كانت الحكومة وحماس في الفعل المباشر والعلني أم كانت في الفعل غير المباشر.

قسام فلسطين
26-02-2009, 15:57
مطلوب حكومة وحدة وطنية



بقلم أ.مصطفى الصواف

بدأ الحوار الفلسطيني-الفلسطيني في القاهرة برعاية مصرية، ونعتقد أنه أصل الحوار بين فتح وحماس وهذا ما تريده مصر وحماس وفتح، لأن أساس المشكلة بينهما، وبدونهما لا يمكن التوصل إلى إنهاء حالة الانقسام ولا يمكن أن تجري مصالحة حال غياب أحدهما، ولكن وصلت الوفود إلى القاهرة، وحسب المعلومات التي تسربت من المصادر المصرية بأن لقاء الخميس هو بروتوكولي ولرفع العتب وأن أساس اللقاء هو بين فتح وحماس من أجل تهيئة الأجواء وتمهيد الطريق من أجل حوار اشمل وأعم ويضم كل القوى الفلسطينية فيما بعد، إلا أن بعض القوى والفصائل وجهت عتاباً إلى مصر واعتبرت أن هذه الثنائية هي أشبه بالمحاصصة وأخذت تعزف على هذه النغمة، ومنعاً للإحراج دعت مصر عدداً منها لحضور جلسة، يمكن أن نطلق عليها افتتاحية.



ما نراه فيما لو نجح الحوار وتمت المصالحة، وأنا أشكك في ذلك رغم النوايا الصادقة من قبل حركة حماس، أن الأساس ما زال معوجاً ولا يستقيم معه البناء، وأن هناك كثيراً من القضايا التي يمكن أن تفجر أي اتفاق أو مصالحة، ولكن لا نريد أن نتطرق الآن إلى هذه الموضوعات التي تشكل قنابل موقوتة في وجه المصالحة، وأريد الحديث حول شكل الحكومة التي ستعقب المصالحة، وهي مسألة معقدة والمواقف فيها متباينة، ومن يتابع التصريحات التي يطلقها السيد محمود عباس حول الحكومة التي يريد، فهو يرى أن الحكومة التي يتطلع إليها هي حكومة تكنوقراط أو ما يسميها بشكل صريح حكومة وفاق ولندقق بعد ذلك ، المأمول وفق السيد عباس أن تكون هذه الحكومة وفق الشروط التالية :

1- حكومة مقبولة من المجتمع الدولي.

2- حكومة قادرة على فك الحصار.

3- حكومة تلتزم بتعهدات منظمة التحرير الفلسطينية.



نكتفي بهذه الشروط الثلاثة ونبينها كما هو متعارف عليه لدى كل المتابعين للقضية الفلسطينية، وهي أن الحكومة المقبولة دوليا يعني حكومة تعترف بشروط الرباعية الدولية، والتي من أهمها الاعتراف بـ(إسرائيل)، أما الحكومة القادرة على فك الحصار، حكومة ترضى عنها دولة الاحتلال، وهذه الحكومة يجب أن تكون بدون حماس حتى يعترف بها، علما بأن حماس هي خيار الشعب الفلسطيني ولا أحد يمكنه أن يطعن في هذا الخيار أو يستبدله، ثم حكومة تلتزم بتعهدات منظمة التحرير يعني حكومة تعترف بالاحتلال وتعترف بقرارات الأمم المتحدة التي تضيع حقوق الشعب الفلسطيني، حكومة مطلوب منها البحث عن حل عادل لقضية اللاجئين، وتوافق على تقسيم القدس، وبصراحة أكبر أن يبحث الفلسطينيون عن قدس غير هذه القدس ليقيموا عليها عاصمتهم كـ"حي أبو ديس" أو "العيزرية".



هل هذه الحكومة ستكون مقبولة من حركة حماس، وهل ستكون مقبولة من الشعب الفلسطيني، لا نعتقد أن مثل هذه الحكومة ستكون أمينة على المشروع الوطني أو يمكن لها التصدي بجدارة للمشروع الصهيوني وليس من باب تدميره، بل من باب وقف تمدده المتسارع على حساب حقوقنا.



أمام ذلك أي حكومة نريد، أي حكومة تصلح بعد المصالحة ونجاح الحوار، طالما أن الحوار وطني شامل لكل القوى والفصائل، يجب أن تكون هذه الحكومة وطنية تضم في جنباتها الكل الفلسطيني سواء كان عبر تمثيل هذه القوى وفقا لنتائج الانتخابات التي جرت في يناير عام 2006 أو وفق ما ترتئيه هذه القوى وتتفق عليه، هكذا تكون حكومة الوفاق الوطني، حكومة تمثل أطياف العمل السياسي، ليس حكومة لتطبيق خارطة الطريق حتى وإن وقعت السلطة الفلسطينية عليها من خلف ظهر الشعب الفلسطيني أو ضرب عرض الحائط بموقفه، أو حكومة تعمل على التنسيق الأمني وتجريد الشعب الفلسطيني من سلاح المقاومة ومطاردة المقاومين واعتقالهم وتعذيبهم في سجون السلطة كما يجري الآن من حكومة سلام فياض التي تقوم نيابة عن الاحتلال بملاحقة الشرفاء من أبناء الوطن بحجة أن السلطة وقعت اتفاقاً يسمى خارطة الطريق، كله أمني يحمي أمن الكيان.



وعليه هل ستقبل فتح حكومة وحدة وطنية من كل القوى ومقبولة من الشعب الفلسطيني، حكومة تعمل بكل الجهد للتصدي للاحتلال الصهيوني وتدافع عن حق الحياة وتعمل على الحد من التغول الصهيوني على الأقل، حتى تتغير المعادلة الإقليمية؟.



والسؤال المهم، متى رضيت دولة الكيان عن خيارات الشعب الفلسطيني وقياداته؟ وماذا فعلت بالراحل عرفات عندما لم يقبل بما عرضه باراك في كامب ديفيد وقالها للمجتمعين: لن أوقع على اتفاق سيؤدي إلى قتلي، وقالها: إذا وقعت اليوم، غداً ستسيرون في جنازتي؟ ماذا قدم لنا المجتمع الدولي والرباعية الدولية إلا أموالاً مغمسة بالنيل من كرامتنا والتنكر لحقوقنا ولا ينظر إلينا على أننا شعب محتلة أرضه، ومقاومته التي يصفها (إرهابا) هي دفاع عن النفس؟ فهل المجتمع الدولي لو شكلنا حكومة يرضى عنها سيعترف بحقوقنا في الأرض والعودة والمقاومة؟ هل سيعترف العدو بحقوقنا وفي إقامة الدولة؟.



ولذلك لا أعتقد إذا استمر موقف فتح والسيد أبو مازن على ما هو عليه فقط في شكل الحكومة أنه ستكون هناك مصالحة وإنهاء حالة الانقسام، فكيف لو تحدثنا أن فتح و"أبو مازن" في حوارهم لا يتحدثون إلا عن قطاع غزة لأن الضفة منطقة مغلقة؟ كيف لو أردنا الحديث عن الأجهزة الأمنية وإعادة تشكيلها لتكون وطنية وليست حامية لأمن الاحتلال؟ كيف لو تحدثنا عن منظمة التحرير وكيفية إعادة بنائها من وجهة نظر فتح والسيد عباس؟ كيف لو تحدثنا عن المعتقلين السياسيين والإفراج عنهم وعدم ملاحقة المنتمين إلى حماس وإغلاق المؤسسات والجمعيات الخيرية ومصادرة الأموال؟.



ورغم ذلك الحوار مطلوب والسعي نحو المصالحة مطلوب، ولكن هذه المصالحة ما لم تقم على أسس وطنية سليمة لا يمكن لها أن تؤدي إلى وحدة موقف بين الفلسطينيين، مهما تحدثنا عن أجواء إيجابية تسود الحوار، ستنهار مثل هذه المصالحة سريعا وتعود الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه.



لا نريد دماء جديدة ولا نريد فوضى وفلتاناً أمنياً وصراعاً يدور رحاه في الشوارع، نريد أمنا واحتراما وكرامة لا مهانة على الحواجز وقتل بلا ذنب، نريد صفا واحداً وهدفا واحداً ألا وهو تحقيق حقوق شعبنا كاملة دون نقصان.

قسام فلسطين
28-02-2009, 12:16
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 2/26/1_2009226_5477.jpgانتحار المتمرد عبد الواحد
محمد التيجاني رملي








لك الله يا بلاد السلاطين، يا دوحة الكرم ومهوى أفئدة طلاب العلم، وأيُّ علم أفضل من كتاب الله..

دارفور التي تنتشر في ربوعها أكثر من عشرة آلاف من كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم وعلومه، وبها أكبر مجموعة من حفظة القرآن على ظهر الأرض.. من تقاليدها أن الرجل لا يُزوَّج ما لم يختم حفظ القرآن الكريم!! اشتهرت منذ القدم بحلقات الذكر والذاكرين، في دارفور إن أخطأتَ في آية من كتاب الله أصلحتك امرأة تحمل الحطب إلى بيتها!!

أيعقل أن يخرج من بين هؤلاء مَنْ يطلب الدعم العسكري من "إسرائيل" لـ "تحرير السودان"؟!

أيعقل أن يخرج علينا من هذه البلاد الطيبة مَنْ يبشِّر أهل السودان بفتح سفارة للكيان الصهيوني في الخرطوم عقب دخوله القصر الجمهوري، ويعدهم بأنَّ ذلك سيكون قريباً، ولا ندري أهذا وعدٌ أم وعيد!!

أيُّ رعونة هذه يا عبد الواحد، وأي حماقة ارتكبتها في حق نفسك وفي حق غيرك، لماذا هذا الارتماء الرخيص بين الصهاينة، ولماذا هذا السقوط الشنيع في المستنقعات الآسنة .. الملايين سمعوا تصريحاتك الهوجاء عبر الفضائيات، تتحدث بملء شدقيك مزهواً ومنتشياً وأنت لا تدري أيها المسكين أنك قد ذبحت نفسك من الوريد إلى الوريد!!

بمثل هذه الحماقات قد سبقك آخرون بعدما ظنوا كل الظن أن لا حوار يجدي، فامتطوا خيول المغامرات نحو أم درمان فهوت بهم في مكان سحيق، ثم عادوا إلى الرشد بعد الضلال البعيد، وهاهم اليوم في رحاب دعوة كريمة من سمو أمير قطر أخلصوا النوايا وحققوا في أيام معدودات ما لم يكن ليتحقق بأسنة الرماح في سنوات عديدة!

وقبل ذلك دارت الحرب في جنوب البلاد أعواماً طويلة، ثم جلس الفرقاء في نيفاشا بعدما أثخنتهم الجراح، فألجموا أفواه المدافع وأسكتوا أصوات الرصاص فكان اتفاق السلام الذي وضع حداً لحرب أهلكت الحرث والنسل..

وعندما بدأت البلاد تلملم جراحها وتستعيد عافيتها ولاحت في الأفق بشائر الخير وتحركت سفينة السلام، خرجتَ علينا في الفضائيات مفصحاً دون حياء عن زياراتك المتكررة "لإسرائيل" والتطبيع معها وغير ذلك كثير مما جادت به نفسك من الترهات والخرافات التي لا يقول بها إلا مجنون!!

المصدر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
01-03-2009, 12:33
الحيادية السياسية تجميل لمفهوم السلبية






أ.د. محمد اسحق الريفي









يتجنب كثير من المثقفين العرب التفاعل مع القضايا والأحداث السياسية التي تعيشها الأمة، ويرفضون اتخاذ مواقف محددة علنية منها بدعوى الحيادية السياسية، وهذا تجميل لسلبيتهم التي تحملهم على تبنى الحيادية السياسية نهجاً لحياتهم، طلباً للأمن والسلامة، وهرباً من المسؤولية الوطنية والقومية والدينية، وسعياً لتحقيق مكاسب شخصية.



وقبل الخوض في مفهوم الحيادية السياسية، نلاحظ أن كثيراً من المثقفين اعتادوا على ابتداع مصطلحات تتضمن مفاهيم اجتماعية مضللة، ليخفوا خلفها مواقف سياسية وثقافية غير مقبولة من المنظور الوطني والديني والإنساني، مما يجعلهم عالة على شعوبهم وأمتهم. وقد تبدو تلك المصطلحات للوهلة الأولى معبرة عن خلق كريم ونهج قويم وسلوك متحضر، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك، فهي تعكس سلبية قاتلة، وأنانية مقيتة، وازدواجية واضحة، وتناقضات كبيرة. ومن هذه المصطلحات المضللة، الحيادية السياسية.



حايد الشيء يعني جانَبَه، وحاد عنه يعني مال عنه، ولهذا الحيادية السياسية تعني تجنب التفاعل مع الأحداث والقضايا السياسية وعدم اتخاذ مواقف سياسية محددة علنية منها. وبعبارة أخرى، الحيادية السياسية هي الانعزال والانسحاب من ميادين الصراع السياسي، وعدم التفاعل مع الأحداث السياسية التي تعيشها الأمة، والنأي بالنفس بعيداً عن تحمل المسؤولية تجاه الوطن والأمة، والتمركز حول الذات، والسعي وراء المصالح الشخصية.



ويلجأ كثير من أساتذة الجامعات والأكاديميين إلى الاتصاف بالحيادية السياسية لضمان الحصول على المنح الأوروبية والأمريكية، وتقديم المشاريع للجهات الغربية الممولة، والمشاركة في الأنشطة والبرامج الثقافية الغربية، التي تهدف إلى التمكين للدبلوماسية الغربية، والتي يجد فيها المثقف فرصة لتحقيق الذات أحياناً، عبر الظهور والشهرة والوجاهة. ومن المعلوم أن تلك المنح لا تمنح لمن يقوم بأنشطة سياسية داعمة للمقاومة والممانعة ومناوئة لمشاريع الهيمنة الغربية على أمتنا. لذلك يلتزم بعض المثقفين بالحيادية السياسية ليتمكنوا من التسول على أعتاب السفارات الأوروبية والأمريكية.



وقد وصف الفيلسوف الفرنسي الأسود، فرانز فانون، الذي تحول لاحقاً إلى الإسلام، هذا النوع من المثقفين بالازدواجية، قائلاً: "إن المثقفين يلعبون دوراً مزدوجا أيام الاستعمار، وجه مع الشعب ووجه آخر مع المستعمر". ولا شك أن من يلعب دوراً مزدوجاً لا يمكن أن ينتمي بحق للأمة، وإنما ينتمي لمصالحه الشخصية التي يجعلها فوق كل الاعتبارات الوطنية والقومية والدينية، ولهذا فالازدواجيون يشكلون خطراً كبيراً على أمتنا، إضافة إلى أن الازدواجية هي نوع من أنواع النفاق، وما أكثر الازدواجيين هذه الأيام!!



لذلك الحيادية السياسية هي السلبية بعينها، لأنها تؤدي إلى إقصاء ذاتي يمارسه الفرد على نفسه، ظناً منه أن هذا الإقصاء ينجيه من المشاكل ويعفيه من المسؤولية والواجب ويجلب له اليورو والدولار. وبمعنى آخر، الحيادية هي تجميد لفكر الإنسان وتعطيل لعاطفته وإلغاء لانتمائه، بل هي إلغاء لوجوده وتصفية سياسية وفكرية له. وقد يبرر منتهجو الحيادية السياسية سلبيتهم بحالة الاستبداد التي تسود معظم الدول العربية، وبعضهم يبرر ذلك بقوانين الجامعات العربية وأنظمة الترقية فيها ومعايير التعيين في المناصب الإدارية. وهذه المبررات غير مقبولة في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، فتوعية أبناء الأمة وتعبئتهم وتحريضهم على نصرة الشعب الفلسطيني واجب شرعي ووطني وقومي وإنساني لا يمكن التملص منه.



ولا شك أن حسابات منتهجي الحيادية السياسية خاطئة، فقد ينجو الحيادي بنفسه ويعيش في أمن وسلام لبعض الوقت، ولكن الشر سيصيبه حتماً، آجلاً أم عاجلاً، إضافة إلى أن "الساكت عن الحق شيطان أخرس"، كما أخبرنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وعلى أي حال، لا يمكن للحيادي أن يضمن حياة آمنة لنفسه ولأبنائه، ولهذا تقتضي الحكمة أن يدافع الإنسان عن شعبه وأمته بالطريقة التي تناسب موقعه الاجتماعي وإمكاناته، وهناك آفاق رحبة للعمل الثقافي والسياسي والدعوي، وإلا فسيجد المحايد نفسه سائراً في ركب أعداء الأمة دون أن يدري!

قسام فلسطين
01-03-2009, 12:35
الخض العبثي في قربة م.ت.ف






كتب رشيد ثابت – هناك جهود طريفة تبذل لإعادة منظمة التحرير للواجهة. الحفيد العاق الذي حجر على جده وحبسه في السرداب سنين عديدة قرر أخيرا أن يسمح له بالظهور مرة أخرى. صار مسموحًا للعجوز متساقط الأسنان أن يحضر العشاء مع العائلة مرة أو مرتين في الموسم؛ وسيصبر الحفيد الأرعن على تساقط الطعام من فم الجد المتهالك وسيتحمل؛ فهو بكل ذهول يظن أن لدى الجد المريض الأشل الكسيح قدرة على منحه بعض الشرعية التي عزت كثيرًا على أمثاله.

لا نقصد هنا اجتماعات مجالس بيوت المسنين المسماة بالمجلس الوطني والمجلس المركزي (رغم أن صفة "طريفة" في صدر الموضوع تشملها دون شك) بل نشير إلى ثلاثة أخبار تعاقبت في الأيام القليلة الماضية. الأول كان عن الاضراب الذي دعت له منظمة التحرير على لسان أمين سرها و"راعي نهضتنا" ياسر عبدربه (وتجري فعالياته اليوم) وذلك للاحتجاج على ممارسات الاحتلال الصهيوني في القدس. أما الخبر الثاني فكان عن خروج مسيرة في نابلس لدعم الجد العجوز الذي جرى تذكره حديثًا بعد طول نسيان (بما في ذلك طقم الأسنان) وبتقديرات لعدد الحضور تناسبت طرديًّا مع خيالات حزب الحفيد؛ وقدرته على كذب الكذبة وتصديقها من عشرين ألف مشارك إلى خمسين؛ فمائة؛ فمائة وعشرين؛ فمائتي ألف صِبٍّ عاشقٍ لمنظمة التحرير بحسب روايات إعلام فريقها المتباينة! وحتى يكتمل بازار الأكثريات الوهمية فقد أُعلن في خبرٍ ثالثٍ عن فوز "كتلة منظمة التحرير" في انتخابات نقابة الأطباء في الضفة بنسبة تتفق مع ديمقراطيات النظام الرسمي العربي (ولعل في هذا الخبر مؤشرًا لحماس على طبيعة أية انتخابات يمكن أن تجري في مناطق يتنفذ فيها أذناب "كيث دايتون")

فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر (وأعضاء اللجنة التنفيذية وأمين السر)؟ وهل تستطيع الحجابات رد الهلاك عن المريض الميت سريريًّا؟ لماذا لا يفهم ياسر عبد ربه ورفاقه أن "لعاب المنية" – سيف أبو حية النميري أجبن العرب لحين ظهور النظام الرسمي العربي الحديث - هو سيف خشبي ليس بضارب ولا بقاطع؛ وأن تسميته باسم يلهب خيال الذبح ودق الأعناق لا يوقظ عروق المعدن الحر في حديده الصدئ؟

دون شك ندعم الاضراب العام من أجل القدس وندعم كل جهود النضال والقتال من أجل صد تهويدها وتحريرها؛ لكن لو كان لمنظمة التحرير من اسمها نصيب ولو كان عبدربه حريصًا على القدس فلماذا يقول في دعوته " ندعو إلى اضراب وطني عام وشامل يوم السبت المقبل في جميع أرجاء الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة ومدينة القدس". لماذا لا يشرك عرب الداخل القادرين على الفعل في ساحة القدس؟ هل القدس لا تعنيهم أم أن تهويدها شأن لا يخصهم؟ لكن هذا هو أقصى ما بوسع صاحب اتفاقية جنيف أن يقدمه في تمثيلية إحياء مومياء المنظمة؛ فأهل فلسطين المحتلة عام 1948 هم مواطنون في الدولة الصهيونية الجارة والرجل لا يتدخل في الشؤون الداخلية للكيان.


ولو كان هؤلاء معنيين بالقدس لخجلوا من تشكيل لجنة للاحتفال بها عاصة للثقافة العربية في العام 2009 بحيث تكون عظام هذه اللجنة ولحمها من المطبعين مع العدو والمتصهينين. وكان بوسعه وبوسع طاقم القيادة في سلطة المقاطعة أن لا يمنحوا الاحتلال شرعية التواجد في القدس من خلال الكف عن الاجتماع مع أولمرت وأشياعه في مقرات الاحتلال الرسمية فيها؛ بل كان يمكنهم أن يمنعوا "نير بركات" – رئيس البلدية الصهيونية للقدس والذي ينفذ "المجزرة" التي يتحدث عنها عبد ربه – كان يمكنهم أن يمنعوه من طلب الدعم الانتخابي في إعلانات تجارية مدفوعة في الصحف الفلسطينية المعتمدة.


يمكن لدعوة منظمة التحرير للاضراب من أجل القدس أن تنجز اضرابًا فعَّالاً على الأرض؛ لكن هذا يفسر من وجهين اثنين: من ناحية فإن شعبنا معلق بالقدس ومقبل على النضال من أجلها من خلال أي نافذة؛ ومن ناحية أخرى فإن النظم العربية الشمولية كانت دائمًا قادرةً على تنفيذ حشدٍ مفتعل ومسيرات تضامنية وفعاليات جماهيرية غير صادرة من القاعدة وهابطة من أعلى لتخدم أغراضها الدعائية؛ وذلك من خلال سيطرتها على الأجهزة والإعلام والموقف كما هو حال السلطة ومنظمتها مع الضفة. لكن هذا كله لا يجعل المنظمة حية؛ ولا يلغي حقيقة موتها وتهميشها؛ ولا يجعل من أبو الأديب "جان جاك روسو" فلسطين ولن يحول عبدربه إلى "شارل ديغول". هذه الأنشطة تبقى من نمط "99% جددوا البيعة لفخامة الرئيس"؛ وساعة "الحزة واللزة" لا يبقى من هذا التأييد الشعبي إلا الذكريات الطريفة لسلق الجماهيرية والحضور الشعبي "والناس راجعة"؛ وحكاية سخيفة عن محاولة استخراج الزبدة من خلال الخض العبثي في الماء القراح الموجود في قربة م.ت.ف!
رشيد ثابت - كاتب فلسطيني في السويد

قسام فلسطين
01-03-2009, 12:49
إسرائيل" تعيد قراءة نتائج حرب غزة: الرّدع يتآكل والصواريخ مستمرة وحماس أقوى

الناصرة- تبدّلت لهجة التفاؤل والانتصار التي رافقت المسؤولين الإسرائيليين من سياسيين وعسكريين مع وقف الحرب الأخيرة على غزة، وتحوّلت الى محاسبة الذات وإعادة قراءة نتائج الحرب بعد 40 يوماً على وقفها، وسط شعور بأن الحديث عن استعادة الردع الإسرائيلي وعن الانتصار كان سابقاً لأوانه في ظل تواصل سقوط القذائف الصاروخية الفلسطينية على جنوب إسرائيل (أكثر من 66 قذيفة منذ انتهاء الحرب)، وحيال التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية بأن تهريب السلاح إلى القطاع يتواصل، فضلاً عن تمسك حركة "حماس" بمواقفها في شأن التهدئة والإفراج عن الجندي الاسير غلعاد شاليت.
ونقلت الصحف العبرية عن ضباط في قيادة "المنطقة الجنوبية" للجيش الإسرائيلي قولهم إن الردع الذي حققته إسرائيل في مقابل "حماس" في حربها على غزة "آخذ بالتآكل"، وأن الغارات الجوية على محور فيلادلفي لا تردع الفصائل الفلسطينية عن قصف جنوب إسرائيل. وحذر الضباط من أن تفقد عملية "الرصاص المصبوب" نتائجها السياسية والعسكرية أيضاً في حال لم يردع الردّ العسكري الإسرائيلي الفلسطينيين.
وأشار المعلقان في "هآرتس" آفي يسخاروف وعاموس هارئيل إلى أنه في حال لم يتم التوصل إلى تهدئة تضمن الهدوء جنوب إسرائيل وتواصل القصف المتبادل، فإن الإسرائيليين سيكفون عن اعتبار العملية نجاحاً عسكرياً بل سيذكرونها "جولة أخرى غير ناجحة في الحرب الطويلة والمتواصلة على القطاع". وتابعا أن مثل هذا الوضع محبط للقيادة العسكرية التي عمّها التفاؤل مع انتهاء العملية العسكرية إذ ظنت أن الجيش نجح في استعادة قدراته بعد الخيبة من الحرب على لبنان.
من جهته، رأى المحلل السياسي في الصحيفة ألوف بن أن الضرر الأساسي الذي سببته الحرب على غزة يتمثل في حصول "حماس" على الشرعية الدولية كحاكمة في قطاع غزة، وفي التأييد المتعاظم لحوار المصالحة الفلسطينية الذي سيعيد "حماس" إلى القيادة الفلسطينية "فيما سعت إسرائيل من حربها إلى عزل هذه الحركة وتقويض حكمها، وها هي الآن تتعرض لضغوط من أجل فتح المعابر في غزة ورفع الحصار".
وتابع انه بدلا من أن تحضر وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى إسرائيل للتباحث في لجم التهديد الإيراني، فإن زيارتها الأولى للمنطقة ستتناول تقديم المساعدات للفلسطينيين في غزة الذين تضرروا من عملية الرصاص المصبوب، "ولعل هذا هو الضرر الأكبر" لإسرائيل.

الحياة، 28/2/2009

قسام فلسطين
01-03-2009, 16:49
قبلة فلسطينية على جبين مصر

/د. فايز أبو شمالة



لا بد أن نشكر مصر، ونقدر لها إصرارها على احتضان الأمل الفلسطيني بإنجاح الحوار، ونعترف لها بجميلها في تحقيق اللقاء الفلسطيني بهدف المصالحة، ورغم ما يكتم أنفاس الفرحة من خوفٍ، ويخنق الثقة من حذرٍ لما قد تفاجئنا فيه الأيام، فإن مصر غيمة الفلسطينيين المحملة بالمطر، ومصر بساطهم الأخضر الذي يفترشونه وقت الخطر، وقد نجحت حتى اللحظة في تقريب وجهات النظر، وهي تدرك دلالة التقاء الطرفين المختلفين، وجدوى احتكاك المتحاورين بالملفات الساخنة، واحتكامهم للمصلحة الوطنية العليا، لقد أدركت مصر أن اللقاء الثنائي بين فتح وحماس هو الشرارة التي أشعلت نار الرغبة لديهم في التخلص من حالة الوجع الذي مغصت قلب كل فلسطيني مخلص، وعربي أمين.
لم ينته الدور المصري في تحقيق اللقاء، وتوزيع العمل على اللجان، نحن بحاجة إلى مصر على طول الطريق، وإلى التأكيد على نقاء العلاقة المصرية الفلسطينية، وخصوصيتها، ونظافتها من شوائب الانقسام أكثر من قبل، ولاسيما أن الحرب على المصالحة الفلسطينية ستشتد، وكلما اقترب الطرفان المنقسمان إلى الوفاق، كلما تصاعد الهجوم على مصر الراعية للحوار أولاً، وعلى الأطراف المتحاورة ثانياً، لأن المتشككين، والمعترضين، والرافضين، والساعيين بالضراء كثر، ولن ييأسوا أبداً في إفشال الحوار، ولاسيما أولئك الذي تبطش بهم المصالحة، وإذا كانت الدولة العبرية على رأس الكارهين للوفاق الوطني الفلسطيني، والساعين لإفشاله بكل الطرق، فإن في ساحتنا الفلسطينية من لم تصف سريرتهم، ومن يوجعهم الوفاق، ويحرق قلبهم اللقاء، ولن يكلوا أبداً، ولن يوقفوا حربهم على فلسطين، وستخرج علينا رؤوس الفتنة قريباُ لتبدأ الوسوسة: أين دماء الضحايا؟ أين الشروط التي وضعت لتحقيق المصالحة؟ أين الكرامة الحزبية؟ وسيخرج من يحرض على الفتنة، ليقول: لا تصالح ولو منحوك الذهب، لا تصالح على الدم حتى بدم، وهل تتساوى يدٌ سيفها كان لك، بيدٍ سيفها أثكلك، وسيقال الكلام الكثير الهادف إلى العبث والتدمير لروح الأخوة الفلسطينية التي سادت في مؤتمر الحوار.
لهؤلاء نقول: لا يوجد مهزوم ومنتصر بين الأخوة، والتنازل في البيت الواحد يؤدي للعمار، والتشدد على المواقف يقود للخراب، ولطالما كان إنهاء الخلاف بين المرأة وزوجها دون تفتيش لمصلحة الأولاد، ومصلحة الوطن التي هي أهم من الكرامة الشخصية لأحد الطرفين، وما دمنا نتحدث عن وفاق فإن الرابح الأكبر من تراجع طرف، أو تنازل آخر هو الوطن بمجمله، فالتنازل هنا واقع ضمن البيت الواحد، ومادام التنازل للأخ سيبني، فنعم التنازل، وبئس التشدد الذي ستكبر معه حصة طرف ليخسر الوطن بشكل عام.
ستفضح الأيام الفلسطينية القادمة وجدان رعاة الخلاف، والشقاق، الذين تنفسوا راحة أغراضهم، واطمئنان مصالحهم طوال فترة الانقسام، ليختنقوا اليوم من هواء مصر الذي وحد أنفاس الفلسطينيين، وهم يشهقون الثقة بالنفس، ويزفرون الشك والأوهام.

قسام فلسطين
02-03-2009, 13:41
إعمار غزة كسلاح سياسي / بقلم عبد الباري عطوان

تبدأ اليوم في 'منتجع شرم الشيخ' اعمال المؤتمر الدولي لإعمار قطاع غزة بمشاركة 75 وفداً، ليس من بينها وفد الدولة التي دمرت القطاع وقتلت 1350 من ابنائه (اي اسرائيل) ولا حركات المقاومة التي دافعت عنه وصمدت برجولة في مواجهة العدوان.

ومثلما جرى استخدام ورقة المعابر ولقمة الخبز لتركيع الفلسطينيين ابناء القطاع ودفعهم للثورة ضد حركات المقاومة هذه، من المرجح ان يتم استخدام ورقة إعادة الاعمار، والاموال التي سترصد لهذه المهمة (2.8 مليار دولار) من اجل تحقيق الغرض نفسه، اي القول لأبناء القطاع بشكل واضح لا لبس فيه او غموض: اذا اردتم هذه الاموال واعادة الاعمار فأنتم تعرفون جيداً المقابل المطلوب، والكرة الآن في ملعبكم.

الدول المانحة أكدت انها لن تتعامل في مسائل الاعمار الا مع السلطة في رام الله، وان جميع الاموال والمشاريع المخصصة ستمر عبر قنواتها فقط، اي وضع 'فيتو' كبير على حركات المقاومة، وحركة 'حماس' على وجه التحديد.

تنفيذ هذا 'الفيتو' بدأ بمجرد صدور القرار الاسرائيلي بوقف اطلاق النار من جانب واحد. فجميع المسؤولين الغربيين والامميين الذين زاروا قطاع غزة لتفقد أوضاع الدمار فيه، ابتداء من بان كي مون امين عام الامم المتحدة، ومروراً بخافيير سولانا، وانتهاء بتوني بلير، لم يلتقوا مطلقاً مع اي من المسؤولين في حكومة حركة 'حماس'، حتى ان وفد الكونغرس الامريكي الذي قيل انه تسلم رسالة من الحركة الى الرئيس الجديد باراك اوباما تركها في القدس المحتلة ولم يحملها معه في طريق العودة.

نستغرب هذه 'المرونة' من قبل هذه الحكومة، مثلما نستغرب قبولها بمثل هذا التجاوز لها، وهي القوة المسيطرة التي تتكفل بادارة شؤون القطاع، لعلها تريد عدم الوقوف في طريق العاصفة، او تقديم مصلحة الناس المتضررين من جراء العدوان، وهم الاغلبية الساحقة، على مصلحة الحركة وكرامتها الشخصية (بالنسبة الى قياداتها) والتنظيمية (بالنسبة الى الحركة ككل).



لا نفهم استبعاد اسرائيل من حضور هذا المؤتمر، واعفاءها بالتالي من تبعاتها المالية، فهي التي قصفت القطاع من البر والبحر والجو، واستخدمت قنابل الفوسفور الحارقة، ودمرت مقر وكالة الاونروا التابعة للامم المتحدة، والعديد من مدارسها، ونسفت بيوتاً فوق رؤوس اصحابها، حيث تفيد الاحصاءات الدولية بتدمير بيت من بين كل ستة بيوت.

الحكومة العراقية الحالية، حليفة أمريكا ما زالت تدفع تعويضات للكويت عن الأضرار التي لحقت بها من جراء غزو الحكومة السابقة، وبلغ مجموع هذه التعويضات المدفوعة حتى الآن 13.5 مليار دولار. أما الحكومة الألمانية فبلغ حجم ما دفعته من تعويضات لضحايا المحرقة أكثر من 130 مليار دولار، ويمكن ضربها بعشرة لنتعرف على قيمتها بمعايير هذه الأيام.

فلماذا يتم استثناء اسرائيل، وهي التي قبضت مئات الملايين من الدولارات بسبب صواريخ العراق التي لم تقتل إلا بضعة مستوطنين؟ لماذا يتم استثناؤها، أو اعفاؤها بالأحرى من دفع تكاليف ما خلفته آلتها العسكرية من دمار وضحايا في قطاع غزة؟

الوفود العربية المشاركة في هذا المؤتمر، بما في ذلك وفد الدولة الراعية، أي مصر، يجب ان تثير هذه النقطة بكل وضوح، وتصر على حتمية تحميل اسرائيل مسؤولية هذا الدمار، حتى لا تقدم مرة أخرى على تدمير ما يتم اعماره، بأموال الدول المانحة، والعربية من بينها على وجه الخصوص.

اننا نخشى أن لا تُعفى اسرائيل من مسؤولية التعويض أو المساهمة مالياً في اعادة الاعمار فقط، وانما ان تخرج المستفيد الأكبر من هذه العملية، من حيث الاستيلاء على أموال اعادة الاعمار بطرق غير مباشرة، مثل توريد الاسمنت والحديد ومستلزمات البناء من قبل شركاتها، فهي التي تتحكم بالمعابر كلياً، وهي صاحبة الكلمة النهائية حول من يدخل وما يدخل إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح المصري.



نقل المخاوف والمطالب الفلسطينية هذه إلى المؤتمرين في شرم الشيخ، يحتاج إلى وفد فلسطيني قوي قادر على تحمل هذه المسؤولية نيابة عن شعبه، والارتقاء إلى مستوى شهدائه وجرحاه، ولكننا لسنا متفائلين في هذا الصدد، وهناك أكثر من مؤشر يؤكد تشاؤمنا.

فبعد يوم واحد من انتهاء جولات الحوار الفلسطيني بنجاح، حسب ما جاء في تصريحات المسؤولين المشاركين من مختلف التنظيمات، خرج علينا الرئيس محمود عباس بتصريحات في حضور خافيير سولانا المبعوث الأوروبي، أكد فيها ان أي حكومة توافق فلسطينية تنبثق عن هذا الحوار يجب أن تعترف بحل الدولتين وتعترف باسرائيل وحقها في الوجود، والالتزام بجميع الاتفاقات السابقة التي وقعتها السلطة والمنظمة.

لا نعرف ما اذا كانت هذه التصريحات صدرت عن قناعة، أم انه جرى فرضها من قبل جهات خارجية لا تريد للحوار الفلسطيني ان ينجح ويعطي ثماره وفاقاً ومصالحة فلسطينيين يحققان طموحات جميع الفلسطينيين في الوطن والمهجر الذين سئموا من هذا التشرذم الفلسطيني.

فالرئيس عباس يعرف جيدا ان هناك ست لجان انبثقت عن الحوار، ستناقش مجمل القضايا الخلافية المطروحة، وبما يؤدي الى اعادة ترتيب البيت الفلسطيني، فلماذا توجيه مثل هذه الضربات الاستباقية لاجهاض عمل هذه اللجان حتى قبل ان تبدأ؟ اليس من الحكمة التريث، واعطاء فرصة كاملة لهذه اللجان والمشاركين فيها لانجاز التوافقات المأمولة؟



فإذا كان الرئيس عباس، والولايات المتحدة، واللجنة الرباعية وكل الداعمين للعملية السلمية، فشلوا في اجبار اسرائيل على الالتزام بحل الدولتين، وجاءت نتيجة اعوام من المفاوضات الثنائية على مستوى الوفود، او الزعماء، المفتوحة منها والمغلقة، صفرا مكعبا، فلماذا يريد الرئيس عباس فرض ما عجز عن فرضه على حركات المقاومة التي ظلت قابضة على الجمر، وقاومت العدوان الاسرائيلي وصمدت في وجهه؟

منظمة التحرير اعترفت باسرائيل على مرأى ومسمع العالم بأسره قبل 15 عاما، فماذا جنت من خلف هذا الاعتراف، واسقاط سلاح المقاومة، وتعديل الميثاق؟ هل حصلت على الدولة المستقلة ام على اكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة والقدس المحتلة، واعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي كاملة، وتجويع مليون ونصف مليون في القطاع، وبناء السور العازل و...و؟

والاهم من ذلك ان كل هذه المطالب الاستباقية التعجيزية تأتي ونحن على ابواب حكومة يمينية متشددة ترفض الاعتراف بحل الدولتين، وتتحدث فقط عن السلام الاقتصادي، اي تحويل الشعب الفلسطيني من متسول درجة عاشرة الى متسول درجة ثامنة.

نطالب الدول العربية، التي دعمت الرئيس عباس، ان تقول له كفى، انت تهيننا بمثل هذه التصريحات، وتعمل على نسف حوار استغرق الكثير من الوقت والجهد من اجل ترتيـــبه وانجازه، واذا كنت تتــــهم الآخرين باتباع اجندات غير عربية، فإن مثل هذه التصريحات تدفع بهم لاتهامـــك بالشيء نفسه ايضا.

قسام فلسطين
02-03-2009, 13:43
على هيلاري أن تهتم بشؤونها بقلم/ د. عصام شاور





مركز البيان للإعلام



يبدو أن الأمريكان لن يتخلوا عن غطرستهم وتحطيمهم للقواعد الدبلوماسية الأساسية بالرغم من لغة "العقلانية " التي تبدو عليها سياسة الرئيس الأمريكي الجديد باراك اوباما أو يحاول هو تسويقها , فاشتراط هيلاري كلينتون اعتراف حماس بشروط الرباعية من اجل نجاح الحوار الداخلي لا يمكن وصفه إلا بالتدخل السافر في الشأن الداخلي الفلسطيني , وهي بداية غير موفقة لوزيرة الخارجية الأمريكية التي ربما تسعى من اللحظة الأولى لإحراز نقاط تمكنها من الوصول إلى البيت الأبيض في الانتخابات الأمريكية القادمة بعد فشلها الذريع داخل حزبها أمام اوباما الذي عينها وزيرة للخارجية وأعطاها فرصة ذهبية لإثبات ولائها المطلق لدولة الاحتلال (إسرائيل). حركة المقاومة الإسلامية "حماس " رفضت بشدة تدخل هيلاري السافر , وكان الأصل أن تعبر باقي الفصائل المشاركة في الحوار عن رفضها بشدة وخاصة حركة فتح عن التدخل في شأن فلسطيني داخلي بحت , إذن يجب أن تتصدى جميع الفصائل لمثل تلك التدخلات سواء كانت أمريكية أو أوروبية أو حتى عربية أو إسلامية ما دامت تلك التدخلات تصب في إطار عرقلة الحوار أو تعطيله تحت أي ذريعة كانت . الذين ما زالوا يؤمنون بضرورة الالتزام بشروط الرباعية هم قلة قليلة ممن نعتبرهم متصهينين أكثر من اليهود أنفسهم , ويبدو أن هؤلاء لم يعلموا أن مرحلة الضغط باتجاه الاعتراف بالكيان الغاصب قد انتهت وولت إلى غير رجعة ولا أمل في العودة إليها , علما بأن (إسرائيل) تسعى جاهدة إلى الرجوع بالوضع الفلسطيني إلى مربع الرباعية واشتراطاتها , ونتذكر حين نشرت وسائل إعلام عبرية أن روسيا قاطعت السيد خالد مشعل وانه لم يعد مرحباً به في روسيا بسبب رفضه لشروط الرباعية حسب زعم تلك المصادر ولكن لم يطل الأمر حتى التقى وزير الخارجية الروسي بالسيد مشعل حيث أكدت روسيا على رغبتها باستمرار العلاقة مع حماس وفندت جميع المزاعم الإسرائيلية ومن تلقف أكاذيبها . إذن نقول لوزيرة الخارجية الأمريكية أن لا تعطي تأشيرة دخول أمريكية لأي قيادي حمساوي , كما نقول لها أن تبقي أبواب البيت الأبيض مغلقة في وجوههم إذا لم ينفذوا رغبات أمريكا ولن ينفذوها , ويمكنها كذلك أن تمنع اللقاءات السرية الأمريكية مع حماس , أما سوى ذلك فليس من اختصاصها ولا من حقها , وان كان لديها متسع من الوقت خارج إطار عملها كوزيرة للخارجية فعليها الاهتمام بشؤونها الخاصة وتتركنا وشأننا.

قسام فلسطين
03-03-2009, 13:00
ما بعد غزة: متى تبدأ معركة الضفة؟
ياسين عز الدين



بلغ الصهاينة ذروة انتصاراتهم في عدوان عام 1967م، ليبدؤوا بعدها بالتعثر والتقهقر، ابتداءً من معركة الكرامة عام 1968م، ومروراً بحرب عام 1973م، وانتهاءً بمعركة الفرقان، وتم التعامل مع تراجع وتقهقر الصهاينة ضمن مسارين: الأول محاولة استغلال نتائج الصمود والانتصارات المحدودة عبر عقد اتفاقيات سلام مع الصهاينة، ابتداء من حرب عام 1973م التي انتهت بكامب ديفيد، وانتهاءً بالانتفاضة الأولى التي انتهت بأوسلو.

أما المسار الثانية فاعتمد على المقاومة المسلحة التي تستنزف الصهاينة وتجبرهم على التقهقر بدون شروط أو قيود، وبالتالي تفادي أخطاء كامب ديفيد وأوسلو، ونجحت هذه الإستراتيجية في جنوب لبنان عام 2000م وفي غزة عام 2005م، وتكرس الانتصار في لبنان عام 2006م، وفي غزة عام 2009م.

وثبت أن مشكلة القائمين على المسار الأول أنهم استهانوا بنقاط القوة لديهم، فقبلوا أقل القليل مقابل تسوية شاملة مع العدو الصهيوني، بحيث لا تنتهي الأمور بالتحرير الشامل، وظنوا أنه لا يمكن إجبار الصهاينة على تقديم شيء بدون تقديم ضمانات مضاعفة ومبادرات حسن نية، لكن نجاح المقاومة في لبنان وغزة أطاح بهذا المسار وبات اليوم خارج التاريخ.

ما بعد معركة الفرقان:

بينت لنا أحداث السنوات التسع الماضية الملامح العامة والاستراتيجية التي تسير عليها المقاومة، فهي مقاومة زاحفة أو متدحرجة، تستنزف العدو وتجبره على التراجع من موقع، ثم تنتقل إلى موقع آخر وتعيد الكرة معه، وهكذا...

وبعد الانتصار في غزة فمن البديهي أن تتجه الأنظار إلى الضفة الغربية وكيفية نقل المعركة إليها ودحر الاحتلال عنها، ومن المفيد البدء بدراسة تطور مسار المقاومة في الضفة والإنجازات التي حققتها، ثم تناول المعوقات التي تواجهها، والانتهاء بالآليات الممكنة لتفعيل المقاومة في الضفة.

انتفاضة الأقصى في الضفة الغربية:

كانت بداية انتفاضة الأقصى جماهيرية الطابع، حيث وقعت المواجهات الشعبية مع قوات الاحتلال على أطراف المدن وفي مناطق التماس داخلها؛ مثل قبر يوسف في نابلس، والبلدة القديمة في الخليل، إلا أن الطابع الشعبي سرعان ما بدأ بالتراجع التدريجي، وكادت الانتفاضة تنتهي بعد ثلاث أشهر من اندلاعها، لولا الانعطافة في مسارها نحو العمل المسلح.

يمكن رصد ثلاث أشكال للعمل المسلح في الضفة الغربية خلال انتفاضة الأقصى:

1. العمليات الاستشهادية وبلغت ذروتها عامي 2001م و2002م، وهي التي كبدت الصهاينة معظم الخسائر البشرية خلال السنوات التسع الماضية، واستمرت العمليات الاستشهادية بقوة حتى منتصف العام 2004، حيث شهدت بعدها انحساراً وتحولت إلى عملية أو عمليتين كل عام.

2. عمليات إطلاق النار على المستوطنين ودوريات الاحتلال- خاصة على طرقات الضفة، واستمرت بقوة وزخم حتى عام 2006م، لتشهد توقف شبه كامل بين صيف عام 2008 م وبداية معركة الفرقان، حيث شهد الشهران الأخيران عودة تدريجية إلى هذا النوع من العمليات، وإن كان مستواها ما زال دون مستويات عامي 2005م و2006م.

3. العمليات الشعبية: مثل إلقاء الزجاجات الحارقة وعمليات الطعن، وتسمى بالشعبية نظراً لأن أفراداً ومجموعات صغيرة غير مرتبطة بتنظيمات تلجأ إليها، وهي مستمرة بوتيرة ترتفع وتنخفض حسب الوضع السياسي العام، وحسب تقرير جهاز الشاباك الصهيوني شهد العام 2008م ارتفاعاً بهذه العمليات، ثم شهدت ارتفاعاً آخر خلال معركة الفرقان، ونرى أن هذه العمليات تأتي لتعوض الضعف في الأشكال الأخرى للعمل المسلح.

انجازات الانتفاضة في الضفة الغربية:

تمكن العمل المسلح في الضفة الغربية من دفع الصهاينة للخروج من مناطق الكثافة السكانية، فكان مسلسل بناء الجدار الفاصل، ومن ثم خطة الانفصال عن غزة وتفكيك لمستوطنات ومعسكرات في الضفة، وأخيراً خطة الانطواء لأولمرت، والتي نصت على الانسحاب من مناطق شرق الجدار مع الاحتفاظ بغور الأردن، إلا أنه تراجع عنها بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية وخوفه من تحول الضفة إلى غزة ثانية.

ويمكن تلخيص الانجازات الميدانية للعمل المقاوم المسلح في الضفة الغربية بالآتي:

1. إخلاء معسكرات ومستوطنات على مراحل منفصلة، وتحت مسميات مختلفة؛ مثل خطة الانسحاب أحادي الجانب لشارون عام 2005م، أو بحجة أن المعسكرات لم "يعد لها حاجة" وهي الحجة التي نسمعها دائماً عند اندحار الصهاينة. وأهم هذه المستوطنات والمعسكرات:

أ‌- منطقة جنين: معسكري بيزاك ودوتان، ومستوطنات حومش وصانور وجانيم وقاديم.

ب‌- منطقة نابلس: مقام يوسف وسط المدينة.

ت‌- منطقة رام الله: معسكر فندق سميراميس.

ث‌- منطقة الخليل: معسكر المجنونة / أدورايم.

ج‌- منطقة بيت لحم: معسكر عش الغراب.

2. وقف الاستيطان: تعرقل الاستيطان وأصيب بالشلل عملياً خلال الأعوام 2001م إلى 2007م، بسبب عمليات استهداف المستوطنين على الطرقات وبالتالي خوف المستوطنين الجدد من القدوم، ولم ينتعش الاستيطان إلا بعد مؤتمر أنابوليس، وانخفاض وتيرة عمليات إطلاق النار.

3. إيجاد قاعدة جماهيرية وشعبية وتنظيمية تصلح لمواصلة العمل المقاوم ورفع وتيرته وتطويره.

المعوقات أمام المقاومة في الضفة:

يشكل الجدار الفاصل والحواجز العسكرية التي تنتشر على الطرقات داخل الضفة، عائقاً مادياً يصعب عمل المقاومة بشكليها: عمليات إطلاق النار والعمليات الاستشهادية، فضلاً عن تعلم الصهاينة من الدروس السابقة فمثلاُ لا تواجد دائم على الحواجز ما لم تتوفر أبراج للمراقبة وتحصينات توفر الحماية للجنود.

ولعب الاستنزاف المتواصل للمقاومين من خلال الملاحقة والتصفيات والاعتقالات دوراً كبيراً في ضرب الخلايا العاملة، واضطرار الخلايا الجديدة في أكثر الأحيان البدء من جديد، كما أدى إلى نقص بالكوادر القادرة على إعادة تشكيل الخلايا.

وتعاني الضفة الغربية من مشكلة مزمنة تتمثل في ضعف إمدادات السلاح والمواد اللازمة للتصنيع، مما يضع عراقيل حقيقية أمام تطوير العمل المسلح والانتقال به إلى مراحل أكثر تطوراً على غرار ما هو حاصل في قطاع غزة.

وأخيراً لعب ما يسمى التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال دوراً هاماً بضرب العمل المقاوم، وبالرغم من أنه لم يتوقف يوماً طوال سنوات الانتفاضة، إلا أن أحداث غزة (2007م) ومؤتمر أنابوليس أديا إلى تكثيف التنسيق الأمني وزيادة وتيرة ملاحقة السلطة لنشطاء المقاومة وسجنهم بالمئات، وهو ما يفسر الهبوط الكبير في العمل المسلح منذ عام 2007م.

نقل المعركة إلى الضفة الغربية:

لا شك أن العمليات الشعبية (الرشق بالحجارة والزجاجات الحارقة) ضد قوات الاحتلال والمستوطنين على الطرق الالتفافية ونقاط التماس في الضفة، تعتبر جزءاً هاماً في معركة الاستنزاف مع الصهاينة، إلا أنه بدون ازدياد عمليات إطلاق النار ضد المستوطنين وقوات الاحتلال على الطرقات في الضفة فلا يمكن القول أن معركة الضفة قد بدأت.

ويمكن استغلال العودة إلى عمليات إطلاق النار بعد معركة الفرقان من أجل تصعيد تدريجي في هذا النوع من العمليات، تتولاه خلايا تعمل في مختلف أنحاء الضفة الغربية، كما يشكل جدار الفصل العنصري هدفاً محتملاً للمقاومة سواء من خلال تخريبه أو عبر مهاجمة الدوريات التي تحرسه.

ويجب أن ندرك استحالة حصول انطلاقة حقيقية في العمليات المسلحة بالضفة الغربية في ظل وجود جو داخلي فلسطيني معيق، وهنا تأتي أهمية المضي في الحوار الوطني مع حركة فتح، ليس فقط لتخفيف الخناق عن المقاومين، بل من أجل إيجاد جو شعبي يساعد على تجنيد دماء جديدة للمقاومة، فمن الملاحظ أن شعبية حماس في الضفة تأثرت بعض الشيء بعد الحسم في غزة، ولم تستعد شعبيتها إلا بعد معركة الفرقان.

وبينما يجب المضي في الحوار الوطني، إلا أنه يجب محاربة وعزل التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، وأقوى سلاح تمتلكه الحركة هي محاربة هذه الظاهرة اجتماعياً؛ أي من خلال تحريض المجتمع ضد هذه الظاهرة ووصم كل ضابط أمن يشارك بالتنسيق الأمني، واستغلال أقارب رجال الأمن للضغط عليهم من أجل ترك هذا الدور المشبوه، وأسلوب الضغط الاجتماعي لا يعطي نتائج مباشرة إلا أنه فعال على المدى البعيد.

أهداف معركة الضفة الغربية:

تهدف معركة الضفة الغربية على المدى القصير والمتوسط إلى استنزاف الصهاينة وإخراجهم تدريجياً خارج المناطق التي كانت معدة للإخلاء ضمن مخطط الانطواء، وهي ثلاث كتل جغرافية أساسية: كتلة جنين-نابلس في الشمال، وكتلة رام الله في الوسط، وكتلة الخليل–بيت لحم في الجنوب، ومساحتها مجتمعة أقل من نصف مساحة الضفة بقليل (حوالي 3000 كم مربع أي عشر أضعاف مساحة قطاع غزة)، وهي المهمة الأسهل نسبياً حيث توجد في هذه الكتل الكثافة السكانية الفلسطينية ولسهولة تحرك المقاومة داخلها، فضلاً عن أن الصهاينة مهيئين نفسياً للخروج منها.

الهدف الآخر لهذه المعركة هو التهيئة للمرحلة التي تليها، وتتعلق بطرد الاحتلال من أربع مناطق رئيسية: غور الأردن، ومنطقة سلفيت وسط الضفة الغربية المليئة بالمستوطنات، ومنطقة شرق القدس- محيط مستوطنة معالية أدوميم، ومنطقة غرب الجدار الفاصل. وهي المرحلة الأصعب والأكثر حسماً، وتحتاج لأفكار خلاقة وتخطيط منذ يومنا هذا، وخاصة أن الإمكانيات المتاحة حالياً لا تكفي لمواجهة الاحتلال عند الوصول إلى هذه المرحلة.

الخلاصة:

نستنتج مما سبق أنه توجد قاعدة صالحة لانطلاق معركة الضفة الغربية، قائمة على استنزاف العدو الصهيوني ابتداء من مناطق الاحتكاك ومناطق الكثافة الصهيونية، وصولاً إلى المستوطنات الصهيونية نفسها، ومثلما حصل في جنوب لبنان وقطاع غزة سيضطر الصهاينة للتراجع التدريجي والخروج من المناطق التي تمثل عليهم عبئاً أمنياً.

ونشير هنا إلى أن طبيعة الصراع لا تستلزم انتفاضة جماهيرية بالمعنى الضيق لها (خروج مظاهرات ومسيرات) فهذه مرحلة استنفدت أغراضها، وربما لهذا السبب لا يتجاوب الشارع الفلسطيني مع المظاهرات والمسيرات في حين نرى توجهاً ذاتياً نحو العمليات الشعبية ابتداء من مهاجمة سيارات المستوطنين بالحجارة وانتهاء بعمليات الجرافات.

كما نشير إلى أن عدد القتلى الصهاينة ليس مهماً في هكذا مواجهات، بقدر ما يهم استنزاف العدو نفسياً ومادياً، ويدل على ذلك حقيقة أن العمليات الاستشهادية التي خرجت من الضفة في شهر شباط عام 2002م قتلت من الصهاينة عدداً يزيد عن مجموع الصهاينة الذين قتلوا في حربي لبنان الثانية ومعركة الفرقان.

قسام فلسطين
03-03-2009, 13:03
مشكل لا تحله سوى المعجزة

احذر من التعجل فى تقييم مؤتمر الحوار الفلسطيني، الذي شهدته القاهرة في نهاية الأسبوع الماضي، ليس فقط لأن نتائجه لم تتبلور بعد، ولكن أيضاً لأن ثمة شواهد تدل على أن المعروض على الجميع هو ذات «الفيلم» القديم بإخراج مختلف.


1

لا أريد إطفاء أنوار الفرح، ولكن ما جرى صبيحة اليوم الذى أعلن فيه بيان اتفاق الفصائل على إطلاق الحوار (الخميس 26/2) يقوم بـ«اللازم» فى هذا الصدد. ذلك أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة فى رام الله ألقت القبض فى نفس اليوم على 15من أعضاء حماس بالضفة، وفصلت ستة من وظائفهم، وخلال الأيام التى استمرت فيها مشاورات القاهرة. ظلت الأجهزة تستدعي كل صباح أعدادا من أعضاء حماس للتحقيق معهم، وتستبقيهم طوال اليوم، ثم تصرفهم في المساء وتطلب منهم العودة لمواصلة التحقيق في اليوم التالي.
صحيح أن السلطة في رام الله أطلقت سراح 45 حمساوياً، من بين 400 تحتجزهم في سجونها، إلا أن استمرار الاعتقال والتنكيل أثناء اجتماعات القاهرة له رسالة يتعذر تجاهلها، تقول إن الموقف الجوهري قد يهدأ، لكنه لن يتغير.
هذه الإشارة إلى ما هو جوهري فى المواقف تستدعي خلفية أخرى يتعين التذكير بها قبل أى دخول فى التفاصيل، حتى نكون على بينة من أصل الخلاف وجذوره، والقوى والعناصر التي تتحكم فى مساره. ذلك أننا نبسط الأمر كثيراً ــ هكذا قلت أكثر من مرة ــ إذا حصرنا الخلاف بين حركتي فتح وحماس، أو اعتبرناه صراعاً حول السلطة، لأنه فى حقيقته خلاف حول المنهج يتجاوز الحركتين ويطرح نفسه بقوة فى الساحة السياسية العربية، من حيث إنه تجسيد للانقسام بين نهجين، أحدهما التزم بالتسوية السياسية، والثاني انحاز إلى صف المقاومة، وهو ما دعا أحد المثقفين الفلسطينيين البارزين إلى القول إن الانقسام فى الصف الفلسطينى لم يبدأ بنتائج انتخابات عام 2006، ولا بعد تولي حماس للسلطة فى القطاع فى منتصف عام 2007، وإنما بدأ مع توقيع اتفاق أوسلو فى عام 1993 (الذى كان عرابه السيد أحمد قريع رئيس وفد فتح فى لقاءات القاهرة الأخيرة).. منذ ذلك الحين اعتبرت المقاومة عقبة فى طريق السلطة، التى نشأت بعد أوسلو، وظل الأمر تحت السيطرة، إلى أن أفرزت انتخابات عام 2006 سلطة جديدة منحازة إلى صف المقاومة، الأمر الذى أربك العملية واعترض المسار الذى كان مرسوما. لذلك ظل إقصاء تلك السلطة وعدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات مطلبا ألحت عليه وتمسكت به كل القوى المنحازة إلى التسوية السياسية، فلسطينيا وعربيا. وهذا الإقصاء هو الهدف النهائي لكل المساجلات والمصادمات والحيل، التى تتابعت على المسرح الفلسطيني منذ عام 2006 وحتى هذه اللحظة.


2

هذا الموقف كان واضحاً وصريحاً أكثر من اللازم فى مؤتمر المصالحة، الذى تمت الدعوة إليه في القاهرة خلال شهر نوفمبر الماضي، وبسببه فشل عقد المؤتمر وقتذاك. ذلك أن الورقة التي قدمت للمؤتمر، وكان مطلوباً التوقيع عليها قبل الدخول فى أى تفاصيل، تضمنت ثغرات أساسية كان متعذرا تمريرها لأسباب عدة، إذ نصت مثلاً على أن تكون المقاومة فى إطار «التوافق الوطنى»، بمعنى موافقة الجميع مسبقاً عليها. كما نصت على أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية (حتى تلك التى تقوم بالتنسيق الأمني مع الإسرائيليين!) وحدها المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين. وهو ما كان يعني إلغاء المقاومة من الناحية العملية، والانحياز بالكامل إلى خط التسوية السياسية.
هذه المرة اختلف الأمر من أوجه عدة، فمن ناحية كانت ظلال العدوان البشع على غزة ماثلة أمام الجميع، بما استدعته من تعزيز لموقف المقاومة. وإحراج لدعاة التسوية السياسية. ومن ناحية ثانية فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية جاءت دالة على أن الأغلبية فى إسرائيل ليست مستعدة لإقامة السلام مع الفلسطينيين. من ناحية ثالثة فإنه على صعيد الإجراءات، فإن «السيناريو» الذى وضع لترتيب الحوار جاء مختلفا. ففى جولة نوفمبر الماضى كان مطلوبا من ممثلي الفصائل أن يوقعوا فى البداية على الورقة، التى حملت عنوان «المشروع الوطني الفلسطيني». وبعد التوقيع ينفض السامر، لتتولى خمس لجان مناقشة تفاصيل ملفات القضايا العالقة الخمس: المصالحة الوطنية ــ حكومة الوحدة الوطنية ــ إعادة بناء الأجهزة الأمنية ــ الانتخابات الرئاسية والتشريعية ــ إعادة بناء منظمة التحرير.
أما كيف اختلف السيناريو هذه المرة، فقد كان ذلك واضحاً فى أن الجهة المصرية الداعية للحوار (المخابرات العامة) لم تقدم ورقة بخصوص موضوعاته ومبادئه، كما حدث فى السابق، ولكنها قدمت أكثر من ورقة تتعلق بإجراءات الحوار وإطار عمل اللجان الخمس. وما لا يقل أهمية عن ذلك أن الترتيب المصري تخلى عن فكرة التوقيع أولاً ثم مناقشة التفاصيل، ولجأ إلى أسلوب آخر أفضل، إذ دعي وفدان من حركتي فتح وحماس للحوار أولاً، ثم دعي 11 فصيلاً آخر إضافة إلى ممثلين للمستقلين. وفي نهاية هذه المناقشات صدر البيان الخاص بتشكيل اللجان ومهامها والتوقيت الزمني لتلك المهام (تحدد يوم العاشر من مارس لبدء أعمال تلك اللجان، على أن تنتهي من مهامها خلال عشرة أيام).


3
الذين تابعوا المؤتمر الصحفي الذى بثه التليفزيون عقب انتهاء اجتماعات ممثلي فتح وحماس لابد أنهم لاحظوا أن أجواء ودية خيمت عليه. وحين سألت عن تفسير لاستمرار الاستدعاءات والاعتقالات لأعضاء حماس فى رام الله أثناء انعقاد المؤتمر، قيل لى إن ثمة أطرافا نافذة فى محيط السلطة مازالت على موقفها المخاصم والرافض للمصالحة. مع ذلك فقد لمست من أجواء وفدي المباحثات أن ثمة إدراكا جيدا لحقيقة أن الظروف كلها لم تعد تحتمل استمرار الشقاق الذي ضاق به الفلسطينيون والعرب أجمعون، فممثلو فتح والسلطة المؤيدون للتسوية السياسية وجدوا أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تشكل تحديا لكل مشروعهم، الذى لم يحقق شيئا فى وجود الأقل تشددا، وكان عليهم أن يتوقعوا الأسوأ فى ظل الحكومة الجديدة الأكثر تشدداً. وممثلو حماس جاءوا مهجوسين بنتائج العدوان على غزة، التى خرجت منها المقاومة فى وضع أفضل، فى حين دمر القطاع وأصبح فى وضع أسوأ. صحيح أن صمود الناس كان عظيماً ومشرفاً، لكنهم دفعوا لقاء ذلك ثمناً باهظاً كان لابد من السعي إلى التخفيف من آثاره بكل السبل. كان ذلك واضحاً مثلاً فى موقف ممثلي حماس فى مسألة معتقليهم فى الضفة إذ فى حين أنهم تمسكوا فى جولة نوفمبر الماضي بإطلاق سراح أولئك المعتقلين كشرط لتهيئة الأجواء لإجراء المصالحة، فإنهم هذه المرة قبلوا بفكرة الإفراج التدريجي عنهم. وقال لي أحدهم إن قيادة الحركة رأت فى الظروف الحالية أنها يجب ألا ترهن المصالحة وتعلقها على شأن يخص أعضاءها. وحين وجدت أنها مخيرة بين وضعين، أحدهما سيئ والآخر أسوأ، فاختارت الأول وقبلت بالتمهل فى تصفية ملف المعتقلين، تجنباً لانفراط المصالحة والإعمار، وهو الاحتمال الأسوأ. ومن العوامل التى أسهمت فى عدم تمسكهم بشرط إطلاق سراح الجميع أن السيد أحمد قريع قال أثناء مناقشة الموضوع إن ملف المعتقلين ليس كله بيد السلطة، لأن إسرائيل طرف فيه. ذلك أن عدداً غير قليل من المعتقلين تم احتجازهم من جانب السلطة تنفيذاً لالتزامها بخريطة الطريق (2003)، التى نصت فى مرحلتها الأولى على قيام الجهاز الأمنى الفلسطيني بوقف «العنف والإرهاب»، و«اعتقال وتوقيف وشل حركة الأشخاص والجماعات التى تخطط لمقاومة إسرائيل فى أى مكان». (بالمقابل كان على إسرائيل أن توقف الاستيطان لكنها لم تفعل).


4
أهم صورة فوتوغرافية للربع الأول من العام كانت لممثلي الفصائل الفلسطينية الثلاث عشرة، وقد جلسوا حول طاولة مديدة توسطت قاعة مهيبة فى مبنى المخابرات العامة، فى حين تصدر الاجتماع الوزير عمر سليمان رئيس الجهاز. ذلك أن الصورة التى بثت على الملأ وجهت ثلاث رسائل على الأقل: الأولى شخصية ردت له الاعتبار بعد فشل مؤتمر المصالحة الأول. والثانية: تقول للجميع إن القاهرة وحدها القادرة على ترتيب وإطلاق المصالحة الفلسطينية، وأن الذين حاولوا التحرك بعيداً عنها لم يجدوا مفراً من العودة إليها فى نهاية المطاف. بالتالي فهي قادرة على القيام بما لم يستطع أن يقوم به اتفاق مكة أو صنعاء أو جهود الدوحة أو الوساطة التركية. الرسالة الثالثة وجهت إلى إسرائيل التى تراجعت عن اتفاق التهدئة لأسبابها الانتخابية، متصورة أن ذلك يوسع من خيارات الحكومة الجديدة إزاء القطاع، وهى تعلم أن التهدئة كانت مقدمة للمصالحة بتداعياتها الأخرى. وأرادت مصر بترتيب الاجتماع أن تبلغ القادة الإسرائيليين بأنها قادرة على المضي في المصالحة بدون تهدئة.
ثمة رسالة رابعة وجهها السيد عمر سليمان فى كلمته أمام الفصائل، حين غمز فى قناة حماس والجهاد، قائلا: إن مؤتمر المصالحة الأول لم ينعقد بسبب عدم توافر الإرادة لدى البعض، ( لم يكن ذلك هو السبب الحقيقى كما ذكرنا ) وحين دعا إلى اتخاذ قرار الفصائل (بشكل مستقل بعيدا عن التوازنات الإقليمية)، مشيرا بشكل ضمنى إلى دور إيران فى مساندة حماس. ومتغاضيا عن الجهات التى تدعم الطرف الآخر، والتدخلات الدولية المفتوحة في مختلف عناوين الملف الفلسطيني. وهي رسالة جاءت دالة على أن القاهرة ما زالت على موقفها المسجل في ورقة «برنامج العمل الوطني الفلسطيني»، التى أعدتها لمؤتمر المصالحة الأول.
الآتى المتمثل فى مهام اللجان الخمس، بعضه مقدور عليه، وبعضه يتعذر إنجازه، فالمصالحة إذا تمثلت فى وقف الحملات الإعلامية والإفراج عن المعتقلين بصورة تدريجية، ورفع الحظر عن الجمعيات، التى تم إغلاقها، فإن ذلك يظل فى حدود الممكن. ولا أظن أنه ستكون هناك مشكلة كبيرة فى الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعة فى يناير عام 2010، وأشك كثيراً فى أنه يمكن أن يتحقق شيء فى إعادة بناء منظمة التحرير، وهي المسألة التي اتفق عليها فى مؤتمر القاهرة عام 2005، ولكن السيد أبومازن رفض أن يتخذ أي خطوة بخصوصها. وأظنه لن يغير موقفه، بعدما أصبحت مفاتيح المنظمة فى يد السلطة.
أما القضية التي يمكن أن تفجر الموقف وتعيده إلى نقطة الصفر فهي مسألة حكومة الوحدة الوطنية، التي سيظل تشكيلها والاتفاق على برنامجها من المستحيلات إذا استمر الإصرار على إقصاء حماس منها، فى ظل حصولها على أغلبية مقاعد المجلس التشريعى. أما إذا وجدت فيها فإن ذلك سيؤدي إلى إفساد الفيلم كله، الذى يراد به فى النهاية إقصاؤها وإخراجها من المشهد السياسي. علما بأن تشكيل الحكومة ضروري للشروع فى إعادة بناء الأجهزة الأمنية ولإعادة الإعمار فى القطاع.
إن الخرائط الراهنة لا تسمح بحل ذلك المشكل المركب، إلا في حالة واحدة هي أن تهبط علينا معجزة من حيث لا نحتسب.

فهمي هويدي

قسام فلسطين
04-03-2009, 14:06
شرم الشيخ ووهم الاعمار /بقلم عبد الباري عطوان

بعد انقشاع غبار مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد يوم أمس، الأول تحت عنوان إعادة إعمار قطاع غزة، يمكن أن نقول بأن الخاسر الأبرز هو أبناء القطاع أنفسهم على المديين القصير والبعيد، أما الرابح الأكبر، ودون أي جدال، فهو الرئيس المصري حسني مبارك، في الوقت الراهن على الأقل، ويأتي بعده، وبدرجة أقل، رئيس السلطة في رام الله السيد محمود عباس.



رصد خمسة مليارات دولار نصفها لدعم السلطة في رام الله ونصفها الآخر لاعادة الاعمار هو خطوة تبدو انجازاً للوهلة الأولى، ولكن علينا أن نتذكر أن ما حدث هو مجرد 'وعود' بدفع هذه المبالغ، مشروطة بتحقيق أهداف سياسية، وتوفير ظروف ووقائع معينة على الأرض.



لنكن أكثر صراحة، ونقول إن هناك هدفين وراء عقد هذا المؤتمر، الأول جوهري، والثاني ثانوي، الجوهري هو رد الاعتبار للرئيس المصري حسني مبارك ونظامه، بعد أن اهتزت صورته داخلياً في أوساط الشعب المصري، وخارجياً في أوساط العرب والعالم، بسبب إدارته السيئة أثناء العدوان الوحشي على قطاع غزة، وتخبطه في التعامل مع مسألة المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين من خلال إغلاق معبر رفح.



صورة النظام المصري اهتزت وبلغت ذروة اهتزازها عندما طعنها اقرب حلفائها، لأي الإسرائيليون والأمريكيون، فالاسرائيليون أوقفوا الحرب من جانب واحد، ودون أي التزام بالمبادرة المصرية، والأمريكيون وقعوا اتفاقاً أمنياً معهم لمراقبة حدود مصر ومنع التهريب عبرها إلى غزة دون علم النظام المصري ، ناهيك عن التشاور معه.



الرئيس مبارك أفاق، وربما متأخراً، على تراجع دور بلاده، وتفاقم حالة الغليان الداخلي بسبب ذلك، فقام بجولات أوروبية وعربية، وتضامن مع البحرين في مواجهة تشكيك ايراني بعروبتها، وطار إلى الخرطوم للقاء الرئيس البشير، ولم ينس زيارة الرياض لتنسيق المواقف ازاء المصالحة مع سورية.

مؤتمرا شرم الشيخ، الأول الذي انعقد قبل قمة الكويت الاقتصادية، والثاني الذي اختتم اعماله أمس الأول، جاءا بمثابة 'فزعة' لدعم الرئيس مبارك من قبل اصدقائه مثل نيكولا ساركوزي (فرنسا) وسلفيو برلسكوني (ايطاليا) اللذين شاركا في المؤتمرين، والسيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية التي شاركت في الثاني.



جميل ان يحاول الرئيس مبارك استعادة دور مصر الضائع وسط نهوض ايراني وآخر تركي وثالث اسرائيلي متغول، ولكن المهم ان يجري توظيف هذا الدور في الاتجاه الصحيح، وبما يعيد لمصر مكانتها الريادية، وليس من خلال خداع النفس، وتصديق الأوهام.



فمن طالع الصحف المصرية الرسمية أمس وصفحاتها الأولى وهي تتغنى بالانجازات الكبرى في شرم الشيخ، وتدبيج الافتتاحيات حول استعادة مصر لدورها وريادتها، وعناوين بكل الألوان من أحمر وأخضر وأسود يدرك ما نريد الوصول إليه.



حضور برلسكوني وكلينتون وساركوزي مؤتمر شرم الشيخ لا يعيد لمصر دورها أو مكانتها، وانما بتغيير منهجها السياسي الراهن الذي ثبت فشله وكارثيته على مصر والمنطقة بأسرها، وبالعودة إلى المنابع التي فرضت الريادة والزعامة المصرية على المنطقة بل والعالم الثالث.



نحن لا نطالب بخوض حروب، لأننا ندرك استحالة التجاوب مع هذا الطلب، وانما باستخدام أوراق ضغط كثيرة يمكن أن تؤدي إلى اصلاح الخلل الذي لا يختلف عليه اثنان.



لا ننكر ان رقم الخمسة مليارات دولار الذي تعهدت برصده الدول المانحة في شرم الشيخ، هو رقم كبير بكل المقاييس، ولكنه كم يبدو ضئيلاً اذا ما وضعنا في اعتبارنا ان الدول الخليجية وحدها خسرت أكثر من 600 مليار دولار على صعيد استثماراتها وصناديقها السيادية في الخارج، ناهيك عن الاستثمارات والمشاريع الداخلية بسبب الانهيار المالي الرأسمالي، وهذه الخسارة مرشحة للزيادة مع استمرار هذا الانهيار.



الرئيس عباس الذي انهالت عليه عبارات المديح من كل الاتجاهات، سيحصل على بعض الدعم المالي الذي يخرج ميزانية السلطة من حال الافلاس التي تعيشها، وجعلتها تستلف مبلغ 70 مليون دولار لدفع رواتب موظفيها في الضفة والقطاع (140 ألف موظف). وهناك من يقول ان هذا العجز مفتعل هدفه 'ارهاب' هؤلاء في حال 'انحرافهم' نحو الجبهة الأخرى بعد وصول الرهان على مفاوضات التسوية إلى نهاية مأساوية مهينة.



المشردون في قطاع غزة هم الضحية، لان أموال الإعمار لن تصلهم فوراً، وستحتاج بعض الوقت ريثما يتم الاتفاق على 'المرجعية'، والحصول على بعض التنازلات الجوهرية من حكومة 'حماس'، استجابة لشروط المانحين، عرباً وأجانب، مثل الاعتراف الكامل الصريح بدولة اسرائيل وحقها في الوجود، والقبول بحل الدولتين وفق التعريفات والمعايير الاسرائيلية المصدق عليها أمريكياً، واسقاط حق المقاومة.



رصد الأموال، كبر حجمها أو صغر، قد يعكس حرصاً مزيفاً على أبناء الشعب الفلسطيني وأرواح أطفاله، فأين كانت هذه الدول (75 دولة) عندما بدأ العدوان الاسرائيلي على القطاع، ولماذا لم تتدخل لوقفه، وتركته يستمر ثلاثة أسابيع، حتى لم تعد تجد الطائرات والزوارق والدبابات الاسرائيلية أهدافاً تقصفها فقررت التوقف والاكتفاء بما سفكته من دماء.



تابعت شخصياً جميع الكلمات التي القيت أثناء جلسة افتتاح مؤتمر شرم الشيخ، والمؤتمرات الصحافية التي اعقبته، ولم أسمع عبارة واضحة تشير بقوة إلى المجازر الاسرائيلية في القطاع وتدينها، بما في ذلك كلمات المتحدثين العرب. ولم يطالب أي من المتحدثين اسرائيل بدفع قيمة اعادة اعمار ما دمرته، بل استجداء لها بأن لا تعيد تدمير ما سيتم اعادة بنائه.



كنت اتمنى لو وقف زعيم أو مسؤول عربي وقال للرئيس الفرنسي أو الايطالي أو السيدة كلينتون الذين اشترطوا على 'حماس' الاعتراف باسرائيل وحل الدولتين، ماذا ستقدمون لهم في مقابل الاستجابة لكل هذا، وهل ستفرضون على نتنياهو الذي يرفض هذا الحل، ويعلن ان رفضه هذا هو سبب عدم دخول حزبي 'كاديما' و'العمل' في اي حكومة يشكلها، وكم من الوقت ستحتاجون لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ثماني سنوات اخرى ام ثمانين عاماً؟



انهم يبيعون 'الوهم' لأبناء فلسطين، وباتت المعادلة الجديدة المنبثقة عن مؤتمر شرم الشيخ 'الإعمار مقابل التهدئة الدائمة'، مما يعني التخلي عن مجرد التفكير بالمقاومة، والاستمرار في الدوران في مفاوضات عبثية حتى تكمل حكومة اسرائيل الاستيطان في كل انحاء الضفة الغربية.



فلهذا نحذر من عملية اعمار تريد خلق 'فتنة' اضافية للفلسطينيين، وكأنهم بحاجة الى المزيد من الفتن وتقسيم الصفوف، ومن اجل تحقيق الاهداف نفسها التي فشل الحصار والعدوان في تحقيقها.

فلو كان الهدف من الاعمار تخفيف معاناة الفلسطينيين فلماذا يجري تسييسه من خلال شروط تعجيزية، ومن خلال سلطة لا تملك سلطة في القطاع؟ هناك حلول اخرى لتجنب الكثير من المشاكل، ابرزها تسليم الاموال والاشراف عليها الى هيئة الامم ومنظماتها المتخصصة للقيام بهذه المهمة، والزام الجميع بالتعاون معها، ولكن الهدف ليس الاعمار وانما تركيع الشعب الفلسطيني واذلاله، ودفعه الى نسيان ثقافة المقاومة.



النغمة الجديدة التي يكررها القادة والمسؤولون العرب هذه الايام هي ان المبادرة العربية للسلام لن تبقى موضوعة على المائدة الى الابد.. هذا كلام طيب، ولكن قولوا لنا متى ستسحبونها، وهل هناك سقف زمني، سنة سنتان عشر سنوات؟ وفي حال سحبها هل هناك خطة بديلة؟ المنطق يقول بأن هناك 'الخطة ب' في حال فشل 'الخطة أ'، فهل يتعامل النظام الرسمي العربي بهذا المنطق؟ لا نرى مؤشرا يفيد بالايجاب.



لم يأتنا من شرم الشيخ ومؤتمراته ما يسرنا كعرب ومسلمين، فهذا المنتجع اصبح مطبخاً للخطط التآمرية والتدميرية ونصب الافخاخ والمصائد للامة العربية، ولا نعتقد ان مؤتمر شرم الشيخ الاخير سيكون استثناء، ولذلك لا بد من الحذر الشديد في التعامل مع نتائجه تقليصاً للخسائر اذا لم يتأت منع الكوارث المترتبة عليه.

قسام فلسطين
04-03-2009, 14:08
المحرقة الصهيونية " فشل يتلوه فشل/ بقلم: عبد اللطيف القانوع


مركز البيان للإعلام

"المحرقة " اسم أطلقه قادة الإجرام والطغيان في دولة الكيان المسخ ما يسمى بـ "إسرائيل" على العملية العسكرية التي نفذها العدو الصهيوني النازي خلال خمسة أيام داميات من تاريخ 27 فبراير وحتى 4 مارس 2008 على حدود جباليا وحي التفاح شمال قطاع غزة وأطلق عليها عملية "الشتاء الساخن" وسقط خلالها المئات من الجرحى والشهداء وهدمت عشرات المنازل واقتلعت آلاف الأشجار المثمرة وجرفت مئات الدونمات التي تعتاش عليها مئات الأسر الفقيرة إنها صورة من مشهد الدمار والخراب والجرائم المهولة والمحرقة الشنيعة والهولوكست الجديد التي سطرته جنازير الدبابات الصهيونية وقنابل الموت والغازات السامة وصواريخ الطائرات المروحية والنفاثة المختلفة والمتنوعة حتى أصبحت الآلة العسكرية الصهيونية والترسانة الأمريكية بيد عقلية الجندي الصهيوني يوجهها حيث شاء في هذه المحرقة الدموية.





ولكن مقابل مشهد الدم والقتل والتدمير والخراب والحرق الذي رسمه العدو الصهيوني في المحرقة رسم شعبنا الفلسطيني العظيم والمجاهدون من كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية والشرفاء من أبناء شعبنا المعطاء مشهد الصمود والثبات والشموخ والكبرياء فحوصروا وصبروا وجاهدوا فانتصروا فلقد كان للمجاهدون جولات وصولات في مواجهة المحرقة الصهيونية والتصدي للعدو الغاشم مستعينين بالله ومتوكلين عليه فباغتوا العدو ، وأربكوا خططه الهشة، وشلوا من قدره جيشه المنهزم وأوقعوا فيه الخسائر الفادحة بشهادات وعيون وأيدي المجاهدين الصادقين .



لقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "الشتاء الساخن" هي آخر عملية عسكرية تسبق الحملة البرية الواسعة التي سيعيد الجيش الإسرائيلي من خلالها السيطرة على معظم مناطق غزة. وأضافت أن "العملية تهدف إلى تحصيل ثمن كبير من حركة حماس، والعمل على تآكل قوتها و تساهم في تقليص سقف مطالب حماس للإفراج عن الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليت" الذي تأسره في غزة منذ عامين تقريباً ، وجاءت المحرقة واستمرت 5 أيام متتاليات وانتهت الحرب الهمجية وسقطت العملية العسكرية البرية ولم تحقق أي هدف من الأهداف التي وضعت لها بفضل الله- سبحانه وتعالى- وتلتها عملية عسكرية برية أوسع وأشرس وأعنف وأسوأ من ذي قبل حيث لم يشهد الصراع الفلسطيني الصهيوني منذ عام 48 حرب همجية وضروس وبترسانة عسكرية قوية وكبيرة وهائلة مثل حرب غزة الأخيرة وعلى الرغم من التكتيك المتواصل والتخطيط المتسمر لتحقيق أهدافها إلا أنها أيضاً سقطت وفشلت أمام صمود شعبنا وضربات المقاومة بل كانت خيبة لآمالهم وإحباطا وفشلاً لأهدافهم وأفكارهم ولطمة عار على كل قادة الإجرام والطغيان وكل رؤوس الصهاينة المسكونة بالغطرسة والعنجهية والعنصرية والإجرام المنظم ولكن الحق يقال أن جيش الاحتلال حقق إنجازات لا يستهان بها فقد استعرض كامل قوته العسكرية وطائراته ودباباته وترسانته المدججة على الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء ولكن رغم تحصنهم بالدبابات وتسترهم بالطائرات تكبدوا خسائر أكبر وأعظم مما كانوا يتصورون فكان جبل الكاشف والريس و عزبة عبد ربه مقبرة حقيقية للواء"جفعاتي" الذي يعد أقوى وأشرس لواء في جيش الاحتلال الصهيوني وميدان حتفهم إلى جهنم فكانت بنادق ورشاشات المجاهدين وفي مقدمتهم الشهيد عبد الرحمن محمد شهاب والشهيد معتصم عبد ربه الذي جندل الصهاينة والقوات الخاصة على حدود جباليا تباغتهم أينما حلوا ووقتما نزلوا وترصد تحركاتهم في عزبة المعتصم عبد ربه مما اضطر العدو الصهيوني سحب أذيال الهزيمة والخزي والعار بحجة واهية ذكرتها وسائل إعلامهم في القناة الثانية وفي صحيفة هآرتس على لسان رئيس وزرائهم الأحمق أولمرت قائلين :" أن المرحلة الأولى من الحرب البرية قد انتهت والأيام القادمة سوف تشهد بدء المرحلة الثانية " وما هي إلا مبررات للفشل العسكري والسياسي الذي مُني به جيشه المنهزم والمقهور وانتهت العملية العسكرية وجروا أذيال الهزيمة وعادوا خائبين مدحورين بحجة انتهاء المرحلة الأولى وفي الحقيقة لم يكن هناك مرحلة أولى ولا ثانية .



إنها الفئة القليلة المؤمنة التي تحمل إيمان عميق وفهم دقيق وتتسلح بسلاح الصبر والتوكل على الله- سبحانه وتعالى - و تستمد قوتها وثباتها ونصرها من ربها العزيز الجبار، ولقد حدثنا القرآن الكريم عن الفئة القليلة المؤمنة التي بقيت وثبتت وصمدت مع طالوت وعددها 314 كعدد أهل بدر يوم معركة الفرقان الذين حققوا النصر والفتح المبين على جيش مدجج وكبير ضعف عددهم حيث كانت صفوه جيش طالوت من أصل 100 ألف مقاتل مقابل آلاف مؤلفة أمام جيش جالوت الظالم المدجج بالعدد والعدة والعتاد ولما برزوا لجالوت وجنوده: "قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين)البقرة:250( فكانت النتيجة "كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة:249(.بهذه الآيات الكريمات العزيزات خاض المجاهدون الأبطال معركة الحساب المفتوح والفرقان وبهذه الآيات البينّات سيخوض المجاهدون وشعبنا معركة البقاء على هذه الأرض المباركة والمقدسة إنها الطائفة المنصورة التي لا تزال على حقها ظاهره وثوابتها ومقدساتها ثابتة ولعدوها وأعدائها قاهرة وتمكنت من كسر وسحق وقهر الجيش الذي لا يقهر.



فالكل يسمع عن جيش العدو الصهيوني وهو رابع أكبر جيش في العالم وكل دول العرب تخشاه لكن القلة المجاهدة في معركة الحساب المفتوح التي لم تزد عن خمسة أيام أجبروا لواءً كاملاً ومدرباً تدريباً حديثاً على التراجع والتقهقر بل إن القلة القليلة التي كسرت أنوف الصهاينة في معركة الحساب المفتوح هي ذات الفئة والسواعد الفتية والعقول المدبرة والهمم العالية التي أفشلت وأسقطت عملية الرصاص المصبوب

قسام فلسطين
04-03-2009, 14:16
مسرحية الإعمار

2009-03-04



أ. وائل عبد الرزاق المناعمة






دعت دولة مصر في الثاني من آذار الحالي دول العالم لحضور مؤتمر شرم الشيخ لجمع الأموال لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الصهيوني من مباني ومساكن ومنشآت في قطاع غزة خلال حربه الأخيرة، وحضر المؤتمر ما يقارب الثمانين دولة عربية وأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون لوفدها المشارك، وامتنعت عن الحضور كلاً من إسرائيل و إيران .



وجاء البيان الختامي للمؤتمر سريعا يتلوه السيد أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر الذي أكد أنه تم جمع خمسة مليارات ومائتي مليون دولار لغزة، يتم إرسالها على دفعات من خلال المؤسسات والمنظمات وحكومة فياض في رام الله.



إن مسلسل الأحداث التي جرت مع غزة من قبل إعلان الحرب من القاهرة على لسان وزيرة خارجية (إسرائيل) ليفني، ثم خطاب الرئيس مبارك قبل نهاية الحرب بيوم واحد وما تلاه من إعلان وقف الحرب على غزة على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، ثم دعوة مصر لهذا المؤتمر وانعقاده لهو أشبه بالمسرحية الهزلية التي يحاول الممثلون فيها تقديم صورة جميلة لشئ يعلم الجمهور تماما مدى بشاعته، والأنكى من ذلك أن القائمين على المسرحية يعتقدون أنهم نجحوا في ذلك، لأنهم اعتقدوا أن ضحكات الجمهور نتيجة اندماجهم مع الممثلين، والحقيقة أنهم يضحكون على تفاهة الممثلين في عدم قدرتهم على حبك الأدوار كما هو مطلوب منهم.



إن شعبنا الفلسطيني مل من هذه المؤتمرات وهذه الوعود، ولم يعد يؤمن بالمال المسيس الذي يعلن عنه ولا يصل وإن وصل اليسير منه يجب الإذعان لإملاءات وشروط المانح وإلا ستحرم منه وستصاب بلعنة المانحين التي تجعلك عاجزا عن سداد رواتب الموظفين مع نهاية كل شهر.



ثم كيف يكون الإعمار و(إسرائيل) مصرة على حصارها لغزة، ألا تستطيع دول العالم المجتمعة في شرم الشيخ وعلى رأسها أمريكا إقناع إسرائيل بفتح المعابر لإدخال مواد البناء اللازمة للإعمار؟ أم أن هذه الدول جميعها غير معنية بالإعمار بصورة حقيقية بل تريد أن تمارس ضغطا جديدا على حركة حماس من أجل الالتزام بشروط الرباعية التي لم تلتزم إسرائيل بما يتعلق فيها من هذه الشروط.



كما أن هذه الدول المانحة كانت قد قدمت تقارير سابقة حول الفساد المالي في سلطة رام الله التي تتلقى هذه الأموال، فكيف تشترط الآن أن يكون الإعمار من خلال هذه الحكومة أو المؤسسات التي تتعامل معها.



كما أريد أن أعرف كيف يكون إعمار غزة دون حتى التنسيق مع الحكومة القائمة في غزة، أم أن هذا الإعلان عن حجم المساعدات ما هو إلا للإعلام كما كان في مؤتمر أنابوليس من قبل.



وهنا أود التأكيد أن المواطن أصبح يعلم جيدا أن هذه المؤتمرات ما هي إلا مشهد من مشاهد المسرحية الهزلية التي يقدمها النظام العالمي الجديد، لكن بمسميات جديدة ووجوه مختلفة في كل حين.

قسام فلسطين
04-03-2009, 14:17
تمييز عنصري مرفوض


2009-03-04



مصطفى الصواف
مدير مكتب الجيل للصحافة






بقلم: مصطفى الصواف

كل يوم يأتي على الشعب الفلسطيني يدرك أن السيد محمود عباس لا يمثل كل الشعب الفلسطيني، حتى إن حضر مؤتمر شرم الشيخ، حتى لو شدد رؤساء الدول المختلفة على أنه الجهة الرسمية التي تمثل الشعب الفلسطيني وحتى إن رفض الشعب الفلسطيني- الذي يمنح الشرعية وليس العرب أو الغرب- تمثيله له. ما دفعني إلى كتابة هذه الكلمات ما طالعتنا به وسائل الإعلام والتي أشارت إلى قرار السيد أبو مازن بصرف 800 شيكل لكل أسير في سجون الاحتلال الصهيوني شرط أن يكون من قوى منظمة التحرير الفلسطينية وهذا دليل ليس على أن أبو مازن لا يمثل كل الشعب الفلسطيني بل دليل جديد على أن منظمة التحرير الفلسطينية لا تمثل كل الشعب الفلسطيني. هذا القرار العنصري من قبل المسئول الأول عن منظمة التحرير الفلسطينية أبو مازن يستوجب أن تحرك كل القوى السياسية المنضوية تحت منظمة التحرير، طبعا دون حركة فتح، بالاحتجاج ورفض هذه السياسة العنصرية المتبعة من قبل المسئول الأول عن المنظمة لان كل الأسرى الفلسطينيين بغض النظر عن توجهاتهم وكذلك الأسرى العرب وأسرى القدس وأسرى فلسطين المحتلة عام 48 جميعهم قاتلوا وناضلوا من أجل فلسطين التي هي اكبر من السيد عباس ومنظمته. يجب على هذه القوى أن تتصدى بقوة لهذه القرارات العنصرية التي تمس بالنسيج الاجتماعي الفلسطيني وتشير إلى علامات استفهام كثيرة خاصة في ظل ما يسمى الحوار الوطني وتلك اللجان التي شكلت في أعقاب اجتماع القاهرة الأخير بين الفصائل الفلسطينية، لأن هذه القرارات وتلك التصريحات الصادرة عن أبو مازن لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وتؤدي إلى مزيد من الفرقة والانقسام. هذه القوى بحاجة إلى وقفة جادة من هذه القرارات ومن تلك التصريحات المتعلقة بشكل الحكومة المراد التوصل إليها عقب الحوار الفلسطيني الفلسطيني والتي يطالب فيها أبو مازن أن تعترف بشروط الرباعية القائمة على أساس الاعتراف باغتصاب فلسطين من قبل الصهاينة، وهذه التصريحات تتناغم مع تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة هيلاري كلينتون تتوافق معها، فهي بالأمس وقبل قدومها إلى فلسطين المحتلة أكدت على ضرورة الاعتراف بدولة الاحتلال ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقيات التي وقعت من قبل منظمة التحرير، هذه الشروط يجب على حماس الاعتراف بها. هذه كلينتون ليست غريبة عن الوضع السياسي الفلسطيني فقد عاشت ثماني سنوات في البيت الأبيض زمن زوجها بل كلنتون عندما كان رئيسا أمريكيا وتعلم أن هذه الشروط لن توافق عليها حركة حماس وعليها أن تبحث عن لعبة جديدة لطرحها أمام الفلسطينيين. كل هذه التصريحات الصادرة عن أمريكا والغرب لا تبشر بخير وهي عقبات أمام التوصل إلى مصالحة فلسطينية فكيف لو كانت صادرة عن السيد محمود عباس، فهل يبقى بعد ذلك من أمل في عقد مصالحة فلسطينية حقيقية؟ أنا أشك في ذلك ولا اعتقد أن حوارات القاهرة قد تؤدي إلى نتيجة، لان هذه التدخلات السافرة وهذه الوصاية المرفوضة من قبل الفلسطينيين تفسد أي توجه نحو المصالحة الفلسطينية الفلسطينية. كل ذلك جعلنا من خلال هذا المقال التعريج على مؤتمر الإعمار الذي انعقد في شرم الشيخ والذي نتجت عنه الوعود بجمع خمسة مليارات وزيادة من الدولارات، كما وعدت نفس هذه الدول في مؤتمر باريس عقب أنابوليس والذي وعد بسبعة مليارات لم يصل الفلسطينيين منها أكثر من السبع. المال السياسي لا يعمر قطاع غزة والمال المشروط بالتنازل عن الحقوق لن يكون مقبولاً على الشعب الفلسطيني، من يعمر غزة وحدة فلسطينية على هدف واحد، وإن كنت أدرك استحالة هذا الأمر ولكن هذه دعوة إلى كل القوى وعلى رأسها حركة فتح والسيد عباس أن الطريق نحو استعادة الحقوق واضح ولا يحتاج إلى من يبينه وهو طريق بين يعتمد على المقاومة كوسيلة مهمة نحو تحقيق الحقوق خاصة أن ما جرى خلال الفترة الماضية حقق شيئاً واحداً فقط بأيدي فلسطينية التي سلكت نهج التفاوض وعملت على تنفيذ الشق الأمني من خارطة الطريق حيث ساعدت الاحتلال على الإسراع في تهويد الضفة الغربية وعلى رأسها القدس. أطلقوا يد المقاومة في الضفة الغربية فهي الوحيدة التي توقف مشاريع الاحتلال الصهيوني الاستيطانية في كل مكان منها، هذه المقاومة ستوقف الاستيطان وتوقف تهويد القدس والضفة الغربية، وما يزيد في الإلحاح في هذا الأمر الصعود لليمين الصهيوني والذي سيحكم دولة الكيان على مدى السنوات القادمة.

قسام فلسطين
04-03-2009, 14:20
مقترح فلسطيني لتصفية الأنفاق


2009-03-03



د. فايز أبو شمالة






كذبابة على ظهر فيل، هكذا وصف خبير في الأنفاق القذائف التي ألقتها الطائرات الإسرائيلية على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر العربية، وأضاف: لن يجدي كل السلاح العسكري الإسرائيلي، والهندسي في إنهاء الأنفاق التي نزلت عميقاً إلى خمسين متراً تحت الأرض، ووصلت إلى الصخرة الحافظة للمياه الجوفية، وامتدت في الاتجاه الفلسطيني إلى ثلاثة كيلو مترات بعيداً عن الحدود، تحسباً لاجتياح إسرائيلي بالكامل لمنطقة الحدود، وأضحت بعض الأنفاق بكفاءة عمل، وأمن لا يقل عن نفق بحر المانش الواصل بين فرنسا وبريطانيا.



من المؤكد أن صناعة الأنفاق في قطاع غزة تعبر عن إرادة شعب يصر على الحياة، وقادر على ابتداع مقومات بقائه بكل الطرق، لأن البديل عن طلب الحياة هو الاستسلام للموت، وهذا ما ترفضه أدنى الحشرات، وحتى أصغر النباتات التي تفتش بجذرها الصغير عن مصدر الماء، ويتطلع رأسها الدقيق باتجاه الضوء، فكيف بالإنسان؟ وكيف بالفلسطيني المنتمي الذي يدرك البعد السياسي للحصار المفروض على بلاده؟ لصناعة الأنفاق أهمية كبرى في تزويد قطاع غزة بالوسائل القتالية كما تدعي الدولة العبرية، وقد قامت بالدور التعويضي لنقص مقومات الحياة كل فترة الحصار، والعاملون في هذه الصناعة يتفننون في تطويرها وإتقانها، وهم غير مستعدين للتخلص منها حتى لو لاح لهم رفع الحصار بالكامل عن قطاع غزة، فقد تطور العمل بالأنفاق حتى صار علماً.



لذلك لا بد من تطوير مقترح فلسطيني لتصفية الأنفاق يقوم على إزالة مدينة رفح، ومخيمها بالكامل بعرض خمسة كيلو متر مربع، لتترك منطقة حدودية مع مصر العربية، على أن يعاد توطين سكان منطقة رفح ومخيمها، والمقدر عددهم بربع مليون مواطن في المنطقة الفاصلة بين بيت حانون ومدينة عسقلان التي اغتصبتها الدولة العبرية سنة 1948، وهي منطقة شبه خالية من السكان، وتسمح بتعويض الفلسطينيين في منطقة رفح، بنفس مساحة أراضيهم التي سيتركونها مناطق حدودية مع مصر.



إضافة إلى تصفية الأنفاق، وخلق واقع حدودي جديد مع مصر العربية، فإن تطبيق هذا المقترح يحقق للفلسطينيين جزءاً من حق العودة وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194، وبالتالي يقرب الحلول السياسية المطروحة من الواقع، ويضاعف من مساحة أراضي قطاع غزة بما يأذن لسكانه بالحياة. إن هذا المقترح ليهدف إلى تخفيف جزء من الاحتقان الذي يشحن المقاومة، وينسجم مع توجهات المبعوث الأمريكي "جورج ميتشل" الذي أبلغ القيادات الإسرائيلية بأن الطريقة الوحيدة لتغيير الواقع السياسي في غزة، وجعل الوضع الأمني مريحاً لإسرائيل هو الدعم الاقتصادي للمواطنين، والعمل على إقامة صندوق خاص ينبثق عن مؤتمر المانحين المنعقد في شرم الشيخ، لإعادة تعمير غزة، وقد درس "ميتشل" مع الإسرائيليين إمكانية تغيير التوزيع السكاني داخل قطاع غزة، خاصة في المناطق التي تضم مخيمات اللاجئين، التي وصفها بأنها حاضنات المقاومة.



إن فكرة إعادة التوزيع السكاني داخل قطاع غزة قد طبقها "شارون" سنة 1970، ولكنها لم تنجح، ولكي تنجح أفكار المبعوث الأمريكي "جورج ميتشل" يتوجب في إعادة التوزيع السكاني داخل الأراضي التي اغتصبتها (إسرائيل) سنة 1948.

قسام فلسطين
04-03-2009, 14:22
المصـالحـة.. وحـرب الإعـمار


2009-03-03



أشرف الغفري
المتحدث باسم الكتلة الإسلامية







يبدو أن المنخفضات الجوية تضفي على الساحة السياسية ألوان الرياح وأصوات المطر، تارة نرى أصحاب الأرض والقضية يجلسون في حوارات مطولة .. طرف يريد أن يموه القضية عن أصلها، وطرف أخر يريد أن يحقق المكاسب المرجوة لشعبه بعد صمود كبير في الحرب الأخيرة على غزة ، وتارة أخرى تعقد المؤتمرات لتصفية فريق عن فريق بابتزازات ماليه.



أمران مهمان تعصف في القضية الفلسطينية هذه الأيام أبدأ بالأولى ... المصالحة الفلسطينية الفلسطينية بين أقطاب الفيصلين الكبيرين حركة حماس وحركة فتح..



حركة حماس صاحبة الفوز الكبير في الانتخابات التشريعية، ومن حسمت غزة قبل فترة من الزمن، ومن صمدت في وجهة حرب وصفت بالأصعب من سنين طوال .. لم تتنازل عن مواقفها الواضحة الحفاظ على الثوابت والتمسك بحق العودة والتحرير.



وحركة فتح صاحبة الحكم العشري للسلطة الفلسطينية، ومن تؤمن بحل السلام والدولتين كحل استراتيجي ، والانفتاح على العالم ورفض سياسية المقاومة بالسلاح بل المقاومة بالتفاوض، ومن تسعى بجد لعودة سيطها بغزة بعد حسم حماس لها.



مشكلة المصالحة تكمن في عدة أمور أجملها سرداً .. الملفات المطروحة للنقاش صعبة للغاية وخصوصا ملفي المنظمة و الأجهزة الأمنية والملف السياسي العام.فحماس ترى المنظمة أنها امتداد لعُجّز انتهت صلاحيتهم الحياتية وأنها تصبغ بلون واحد تقريبا " وهي التي تمثل الشعب كله " أما الأجهزة الأمنية فهي تريد من خلالها أن تعيد للمواطن الثقة بمن بحميه لا لمن يتسلط عله ويوشي به للأعداء.



أما فتح فهي تتمسك بالمنظمة لأغراض التمكين وقوة الحجة على أنها الممثلة الوحيدة لذلك، والأجهزة الأمنية لا يمكن أن تغير بها شيئاً لأنها تتبع السياسة التفاوضية " التنسيق الأمني والكلي للاحتلال" فكيف ستطرح المصالحة كورقة للحل؛ والفريقان مختلفان أصلاً ولا مجال لالتقاء حولها !هنا السؤال بوقت يتجه الإعلام إليه وينسى تهويد حي سلوان بالقدس الشريف .



أما الثانية فالإعمار وحدث ولا حرج .. بالأمس مؤتمر للمانحين بشرم الشيخ لتعهدات بدفع خمسة مليارات دولار لإعمار غزة .. الطرح جيد لكن لمن ستعطى الأموال لحكومة غزة أم لحكومة فياض؟ .



حكومة غزة تعيش الحصار والإغلاق وتنتظر الفرج ، أما فياض وحكومته فقد دمروا غزة بطرح حلهم القاضي بالتالي .. يعوض صاحب المنزل المهدم بالمال ويأخذه عن طريق البنوك وهو حر بماله "وهنا المصيبة" !كيف سيبني صاحب المنزل بيته؟ أم كيف سيقضي أيامه؟ الحل لهذا السؤال بالجواب التالي:. إما سيبيع أرضه ويستأجر شقة ويعيش طول دهره فيها ويدفع نفقات شهرية، أو سيأكل ويشرب بالمال ويبقى حاله مشرد، والثالثة وهذا الخطير أن يهجر أرضه ويرحل.



من هنا أقول أن المصالحة لعبة لفريق على فريق ليخطف من ساعات الزمن ما يكون لصفه ..و الإعمار حق لشعب صمد وصبر لا لمن يجلس على كرسيه ويعطي ويمنع من يشاء بمال غيره ؛ليكسب صفقة سياسية جديدة ، فالأولى أن تتولى صاحبة الحكومة التي عاشت مع الشعب أيام الويلات الإعمار لأنه سيكون بطعم أخر .. طعم الوفاء والصمود والثبات.

قسام فلسطين
05-03-2009, 10:27
إزالة بقايا سلطة أوسلو بالقوة!

عماد صلاح الدين




ماذا تبقى للرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته بموجب القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية قوله عن العملية السلمية والمفاوضات مع( إسرائيل )، هل لا يزال مصرا على أن الحل السلمي الشامل في فلسطين والمنطقة يقوم على مبدأ حل الدولتين ، كما وعد وتعهد به- كثيرا- الرسميون الأمريكيون والغربيون .

هل لا زال يرى أن هناك أملا بان تلتزم (إسرائيل) بما يسمى بالتزاماتها تجاه عملية السلام ، خصوصا ذلك المتعلق بخطة خارطة الطريق ، أم انه يرى ومعه كل طاقم المفاوضين الفلسطينيين بان أمريكا ومعها أوروبا يمكن أن ُتقدم شيئا باتجاه الضغط على (إسرائيل) من اجل الوصول إلى حل الدولتين ؟

ماذا فعلت عملية المفاوضات ومشروع الحل السلمي للفلسطينيين ،بل ماذا قدمت حلول التسوية للعرب منذ كامب ديفيد الأولى وليس انتهاء باتفاقية وادي عربه بين الأردن و(إسرائيل) عام 1994؟؟ .

في فلسطين لم يتبق من فلسطين إلا نزر قليل في الجغرافيا في غزة والضفة المنهوبة بالاستيطان الإسرائيلي ليلا نهارا، لم يبق شيء من مساحة وتواصل حياة كلية في القدس المحتلة حتى في قسمها الشرقي المحتل .

الم تكن ُتنبي المفاوضات يوما عن يوم وسنة بعد سنة بأن الحق الفلسطيني يضيع ويتلاشى على الأرض سريعا ، بسبب سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار ، بسبب المشروع الصهيوني غير المتراجع عن أهدافه الإستراتيجية ، وان بدا مرة انه يتراجع خطوة ، إلا انه في التكتيك الواعي يتقدم خطوتين في السيطرة حثيثا على معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة ، التي وصل فيها المشروع الإسرائيلي حد التطهير العرقي لإزالة الديموغرافيا العربية الإسلامية الفلسطينية فيها ، ولعل الذي جرى ويجري في منطقة حي البستان في ضاحية سلواد اكبر دليل على ذلك ، حيث سيجري هدم أكثر من 100 منزل يؤوي أكثر من 1500 فلسطيني هناك .

ماذا تبقى من حل الدولتين التي ُيصر الرئيس عباس المنتهية ولايته على أنها الشرط الباقي واللازم لنجاح أي حكومة وحدة فلسطينية قادمة ، وهو الشرط الذي يطلبه الأمريكيون والإسرائيليون ومعهم المانحون الأوروبيون من الفلسطينيين ، دون أن يكون هذا الشرط فارضا نفسه في المضمون على الإسرائيليين .

الم تصبح فكرة حل الدولتين هذه مسارا وطريقا ممهدا نحو تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة الدولة اليهودية النقية الخالصة على معظم ارض فلسطين التاريخية بما فيها معظم أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلتين .

هذه الحقيقة حول ماهية وحقيقة الغرض من فكرة حل الدولتين تدعمها مشاهد تكاثر الاستيطان والمستوطنين منذ أوسلو وحتى انابوليس وما بعدها التي فيها وتيرة الاستيطان ازدادت بنسبة تزيد عن 60 % .

تطورت واطردت حركة انعكاس المفاهيم بالنسبة للعلاقة الجدلية المعروفة بين قوة الاحتلال والشعب الواقع تحت الاحتلال، فكلما تقدمت مسيرة الوهم السلمية زمنيا رأينا ذلك بوضوح .

فالشعب الفلسطيني أصبحت مقاومته المشروعة للاحتلال بموجب القانون الدولي والعرف الدولي ضربا من الإجرام والإرهاب ، وأصبح حال السلوك الإسرائيلي الشديد الغرابة في درجه العنف والإرهاب امرا مقبولا ومبررا بتسمية ذلك دفاعا شرعيا عن النفس ، مع أن الاحتلال لا شرعية أبدا لاحتلاله ، مهما كان هذا الاحتلال وما هية سلوكه ولو في إطار إجرام متواضع.

أصبح مسموحا وطبيعيا أن يحاصر الفلسطينيون وان يمنع عنهم الماء والكهرباء والغذاء وأساسيات الحياة ، وان ُيلاموا على هذا الحال ، لأنهم باختصار لم يسلموا بما يريده الاحتلال من تطهير الأرض والديموغرافيا العربية الفلسطينية ، لتصبح فيما بعد لهم كلها طاهرة إلا من عرق بني يهود المزعوم.

ُجرب السلام في عهد الراحل عرفات ، وتبين مع نهاية كامب ديفيد الثانية 2000 ،انه محض وهم ، ولا يعني سوى العمل على تهويد ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية ، وتهويد ذلك الجزء المهم الواقع في الأراضي المحتلة عام 48 عبر الحديث عن الترانسفير والترحيل للعرب الفلسطينيين هناك.

أما أن ُيراد تجريب هذا الأمر والإصرار عليه حتى هذه اللحظة دون حتى ضمانات في السياسة والقانون في إطارها الدولي ، فهذا ما لا يضع عقلا في مكانه ، ولا منطقا في سياقه.

بماذا ُيفسر هذا التنكر لكل الحقائق التالية لأوسلو وحتى هذه اللحظة من فشل لمشروع الحل في عهد الراحل ياسر عرفات ثم في عهد عباس رغم تنازلات هذا الأخير المفتوحة على كل صعيد حتى على الجانب المهم الأهم المتعلق بالوحدة الوطنية الفلسطينية ،ثم هذه المتغيرات الإقليمية والدولية الواضحة ضد المشروع الصهيوني والمشروع الأمريكي ليس في المنطقة العربية الإسلامية بل في عموم أرجاء المعمورة ، وهذه الأزمة المالية العالمية التي تقع في قلب الحالة الأمريكية اكبر دليل على ذلك.

وهذه المتغيرات لم تأت سلبا بالصدفة لحالة الاتحاد المصلحي الكولونيالي الدولي ، بل هي جاءت في سياق صراع فلسفي وأساس بين قوى تدافع عن حقوق شعبها والإنسانية، وبين تلك القوى المفرطة في الجشع المصلحي المادي وتحقيقه بأشد الوسائل إجراما !

لهذا فإن كل حديث عن حالة جمع توفيقية على الساحة الفلسطينية بين جهة تحمل راية المقاومة وبين أخرى تحمل راية المفاوضة ببعد استحداثي يطير منه العقل بمسمى الاستراتيجي والتاريخي ، هو لا شك حديث يتجاهل المفاهيم والمنطلقات الأس والمركزية.

وإن من يتتبع أحداثا ووقائع مادية بعينها من الجهة المفاوضة تجاه الجهة المقاومة ، لا يمكن إلا أن ُيساوره شك قوي وكبير بأن الجهة الأولى ، إما أنها تعمل في سياق ذاتي مقيت ، أو أنها تعمل لصالح القوى التي تحارب الشعب الفلسطيني ، خصوصا في ظل تجربة مفروضة من القوى الداعمة للاحتلال دون ضمانات أكيده لهذه التجربة ، ثم تكرارها من جديد دون ضمانات وزيادة في التنازلات السياسية ، ورغم تغييرات إقليمية ودولية لصالح مشروع المقاومة والصمود.

ومن اجل كل ما سبق فكل حوار من اجل إنهاء هذا الانقسام بين خط المقاومة وخط المفاوضة الدبلوماسية المجردة ، هو حوار لا يؤدي إلى اتحاد أو اتصال أو تواصل تشاركي في قواعد تعمم عليها مفاهيم مشتركة ، هذا فضلا عن حديث ُمنية الوصول إلى الوحدة بينهما غير المعقولة أساسا وبالتالي غير الممكنة.

إن كان هناك تفاؤل بسياق ايجابي للحوار بين خط المقاومة وخط المفاوضة ، خصوصا هذا الحوار الأخير بعد معركة غزة أو الحرب العدوانية عليها ، فهذا كله يأتي في مدرج تمرير تسويات وصفقات تكتيكية وجزئية ، فرضها متغير الثبات والصمود في غزة بنتيجة الحرب والعدوان ، وبالتالي عدم قدرة أطراف إقليمية خصوصا عربية على الاستمرار في التواطؤ مع الحصار المطبق على قطاع غزة ، ومن هنا ربما تأتي بعض انفراجات هنا وهناك لصالح الفلسطينيين المحاصرين في غزة خصوصا ، وفي عموم الأرض المحتلة ، ومعها جل القضية .

لكن المطلوب في العمق وفي الأساس ، وبنتيجة ما سبقت الإشارة إليه ، هو استغلال الظرف واللحظة الإستراتيجية من اجل الإجهاز على بقايا سلطة أوسلو في الضفة الغربية ، التي هي اليوم العائق الأساس أمام مسيرة الحراك الوطني الفلسطيني بمجمله ، ولعلها هي مكمن تفريخ الاعتبارات والتبريرات لعكس الحالة الطبيعية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

هذه اللحظة الإستراتيجية للتغيير النهائي في الحالة القائمة منذ أوسلو وحتى اليوم تتطلب حراكا قياديا وشعبيا مقاوما في الضفة الغربية ، وربما حراكا إقليميا على مستوى صراع جديد مع (إسرائيل) ، يؤكد حقيقية مسار الانتصار التاريخي لحلف المقاومة والممانعة في مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي والراكبين في رحله ، بطريقة لا لبس فيها ولا شك.

قسام فلسطين
05-03-2009, 14:06
أسئلة المصالحة الفلسطينية الشائكة ..ياسر الزعاترة

الدستور الأردنية 3/3/2009
من الطبيعي أن يفسر بعض الموتورين وأصحاب المواقف المسبقة أي حديث قليل التفاؤل بالمصالحة على أنه موقف مناهض لها ، وبالطبع خوفا من استحقاقاتها ، وليس من تداعياتها على القضية برمتها عندما تلبي الشروط العربية "المعتدلة" ، ومن بعدها الشروط الدولية.

ينسى هؤلاء أننا كنا على الدوام ضد مسار السلطة الفلسطينية القائمة ، وديمقراطيتها كذلك ، ولن يتمكن أحد ، فضلا عن أن يكون ممن يريدون الحصول على بطاقات الفي آي بي من المحتلين والتنعم بالمعونات الدولية ، لن يتمكن من تحويلها إلى مصلحة للشعب الفلسطيني. دليلنا على ذلك تجربة ياسر عرفات الذي حاول ذلك فانتهى سجينا في المقاطعة ، ثم ضاقوا به حتى في تلك الحالة فكان قرار التخلص منه بالقتل المباشر.

ينسى أولئك أن هؤلاء الذين يطبلون لهم هم أنفسهم الذي استُخدموا في سياق تحجيم ياسر عرفات لأنه حاول تغيير قواعد اللعبة في السلطة إياها ، وهم أنفسهم الذين حاولوا الانقلاب عليه بقوة السلاح ، وعندما فشلوا لم يكن بدا من قتله والتخلص منه ، من دون أن يجرؤ أحد على المطالبة بدمه ، أو حتى فتح ملف الكيفية التي قتلوه بها.

عندما يكون مسار المصالحة هو الحفاظ على هذه السلطة والتزاماتها الواردة في خريطة الطريق فلا يمكن أن نفرح بها بحال من الأحوال ، لأن النتيجة معروفة ممثلة في المضي في برنامج المفاوضات من دون مقاومة مسلحة ، بل ولا حتى سلمية ، بصرف النظر عن النتيجة ، وبصرف النظر عما إذا كان الشريك هو نتنياهو أم حتى ليبرمان ، فهنا ثمة سلطة هي أشبه بدولة ، لها شرطتها ، ولها وزاراتها واستثمارتها ، ويمكنها البقاء على هذه الحال سنوات طويلة.

مسار المصالحة الذي انطلق في القاهرة وسيمتد ما بين العاشر والعشرين من الشهر القادم يستبطن الحفاظ على المسار المذكور ، لكن أسئلته الكثيرة قد تدفع به نحو طريق مسدود ، اللهم باستثناء حكومة الوفاق التي قد تشكل بطريقة ما من أجل تمرير إعادة الإعمار ، أما ما تبقى من الملفات فسيكون من الصعب تجاوزها ، لا سيما أنها مرتبطة بعضها ببعض.

نسأل هنا: هل يمكن أن يقبل القوم إعادة النظر في مسيرة أجهزة الأمن في الضفة الغربية التي شكلت تحت إمرة الجنرال دايتون بناءً على عقيدة التعاون الأمني ومطاردة المقاومة؟، هل يمكن أن يقبلوا إعادة تشكيل منظمة التحرير على أسس ديمقراطية ، وهم يعلمون تمام العلم ، بلغة الأرقام وسواها من اللغات أن حصة حماس والجهاد ومن معهما من القوى والفعاليات تمثل أكثر من نصف الشعب الفلسطيني ، أعني هل يقبلون بأن تمنح هذه القوى فيتو على قرار منظمة التحرير؟ أشك في ذلك.

سيقولون بعد قليل من الوقت ، دعونا نجري انتخابات في الضفة والقطاع (رئاسية وتشريعية) من أجل أن نبني عليها في مسألة المنظمة ، وبالطبع لأنهم يرتبون كل شيء من أجل فوزهم ، مع العلم أن أية نسبة تحصل عليها حماس في تلك الانتخابات لا يمكن أن تحصل عليها في مؤسسات المنظمة ، في حين نعلم أن التمثيل ينبغي أن يكون في الداخل والخارج: وحماس في الخارج حصتها أكبر من دون شك.

هذه معضلات لا نعرف كيف سيجري حلها ، وللذين سيقولون إننا خائفون على حماس من الانتخابات ، وهم ذات الفئة المعروفة ، نقول إن وضع حماس اليوم أفضل مما كان عليه مطلع 2006 ، مع العلم أننا عارضنا دخول الانتخابات ، لكن الأهم هو السؤال التالي ، لأن فوز الحركة سيعيد الحصار ، بينما فوز فتح سيكرر مسرحية المفاوضات والتعاون الأمني.

لا حل إلا بتقديم مسألة إعادة تشكيل منظمة التحرير وفق أسس ديمقراطية كمرجعية للداخل والخارج ، فنحن شعب لا يزال تحت الاحتلال ، وأكثر من نصفه مشرد في الخارج.

قسام فلسطين
07-03-2009, 11:02
خراب من بوابة الإعمار!
لمى خاطر



بات واضحاً أن لافتة إعمار غزة فتحت شهية كل الأطراف الدولية والإقليمية لتعيد الكرة في محاولة إخضاع حماس للابتزاز تحت ضغط الحاجة الملحة لترميم آثار الحرب كونها الجهة الحاكمة في غزة ومسؤولة بشكل مباشر أمام المواطن عن الإعمار وتعويض المتضررين، مع العلم أن الحكومة في غزة نالها قسط كبير من الدمار الذي طال منشآتها ومقراتها الأمنية جميعها تقريبا.

ولو أردنا افتراض حسن النية لدى المانحين ممن تعهدوا في شرم الشيخ بدفع المليارات لغزة فإنه لا يبدو منطقياً إصرارهم على إقحام فريق المقاطعة في عملية الإعمار واتخاذه عنواناً لإدارتها وهو الذي لا يملك أي شكل للسيطرة على غزة اللهم إلا من خلال الرواتب المسيسة التي يدفعها لجزء من موظفي القطاع وغالبيتهم من أنصاره. تماماً كما لا يعدّ منطقياً أيضاً فرض اشتراطات سياسية على حماس على طاولة مؤتمر اقتصادي يفترض أنه مخصص لمعالجة وضع إنساني كارثي تمخضت عنه الحرب.

مؤتمر شرم الشيخ يذكرنا بمؤتمر باريس الاقتصادي الذي خصص لدعم حكومة رام الله عقب أنابوليس وأغدق عليها المليارات حتى خرجت علينا بعض وسائل إعلام فتح لتقول بزهو واندهاش إن العالم (أعطى فلسطين أكثر مما طلبت)! وكأنها تستكثر هذا (الكرم العالمي) غير المسبوق أو تعتبر المقابل الذي كان يتعين على حكومة فياض أن تقدمه لا شيء ولا يستحق التوقف بعد أن غدا صنبور المال يتصدر أجندة فتح والسلطة، وهو ما ورد على لسان عباس وفريقه أكثر من مرة عبر تأكيداتهم أن أهم ميزة يجب أن تتمتع بها أي حكومة قادمة هو ألا تأتي بحصار جديد!

وهذا الترويج الإعلامي الضخم الذي رافق مؤتمر شرم الشيخ إنما يراد منه ليس فقط إحكام الضغط النفسي على حماس أملاً في دفعها لتليين موقفها تجاه شروط الرباعية، بل إنه يحمل رسالة موجهة للوعي العربي والفلسطيني تفيد بأن لا أمل لأي متنفس أو انفراج اقتصادي بعيداً عن إرادة الرباعية والدول المانحة ومحور (الاعتدال) العربي، ومسخ ثقافة المقاومة التي كانت قد وصلت إلى ذروتها في وعي الأمة جمعاء خلال وبعد معركة غزة، ويراد الآن تهشيمها بجعل الصمود مقترناً بالفقر، والثبات بالإفلاس، والتنازل بالانفراج والاغتناء.

ولطالما استخدمت الدول والكيانات المسيطرة المال كمنفذ للهيمنة على القرار السياسي، لكن ذلك يتجلى اليوم بصورة بشعة وسافرة خاصة وأن الفريق الفلسطيني الذي جرى استلاب قراره مسبقا عبر قناة المال والدعم الخارجي تحول إلى شريك في إعلان الحرب الاقتصادية على الفريق الممانع والخارج عن طوق الوصاية الأمريكية.

ورغم إدراك كل الأطراف المعنية بإخضاع حماس أن الأخيرة صمدت في وجه جميع أدوات الحصار إلا أن تلك الأطراف ما زالت تجد أن إرغام حماس على تبديل مواقفها يستحق المحاولة ولو من خلال التلويح بالمليارات ومشاريع الإعمار واشتراط شراكة في إدارتها مقابل كلمة أو موقف سياسي مغاير لثوابت حماس المعروفة.

وهذه المحاولات المستميتة للضغط على حماس إنما تحمل في طياتها قدراً كبيراً من الإفلاس والخيبة، وتعطي مؤشراً على حجم المأزق الذي وضع فيه انتصار حماس أعداءها وخصومها، بعد أن صدرتها حرب غزة المكانة الأبرز والأهم في محور الممانعة كونها تحوز إلى جانب مركزية موقعها تعاطفاً شعبياً متنامياً داخل فلسطين وخارجها وتحظى بحالة إجماع لدى شعوب ورموز وتيارات الأمة يصعب أن تتاح لسواها.

وكل هذا إنما يلقي على حماس عبئاً كبيراً إلى جانب الاستمرار في صمودها وممانعتها (وهذا أمر مفروغ منه)، إذ يفترض ألا تسلم بأن المال المسيس قدر لا فكاك منه وأن بديله هو الصمود مقترناً بالجوع المطلق، بل إن الحاجة لخلق البدائل ما زالت تفرض نفسها بشدة عبر المزيد من التفعيل لدور العمق العربي والإسلامي وخاصة الأطراف المصنفة ضمن محور الممانعة، وعلى كل من يستفيد شعبياً وسياسياً من صعود حماس وصمودها أن يكون مستعداً لدفع جزء من الضريبة، وليس لحماس في المقابل أن تبالي كثيراً أو قليلاً باشتداد موجة الاتهامات من حولها، ورميها بالتبعية لهذا النظام أو ذاك، فللحركة أن تدير تحالفاتها السياسية بأكبر قدر من المرونة والواقعية، ما دامت مرونتها لا تفت من عضد مواقفها السياسية ولا تقدح في صلابتها ولا تشدها باتجاه المحور المضاد لثوابتها وحقوق شعبها.

قسام فلسطين
07-03-2009, 11:06
خيارات أبو مازن: تاج أو مصالحة

وائل الحديني



نحن نتمنى نجاح جهود الوساطة والمصالحة ، نتمنى أن تتوحد الصفوف الفلسطينية في المواجهة ، سلمية وغير سلمية.

فكل الفلسطينيين ولدوا من رحم المعاناة ، احتلت أرضهم وصودرت بساتينهم وأشجارهم، وهُجروا ، وشُردوا ، وضاقت بهم الأرض في أحيان كثيرة واتسعت في أخرى ، فلا تتقابل العائلات الواحدة لأعوام وربما لعقود "موسى ابو مرزوق حُرم من رؤية أمه (30سنة) حتى قاربت العجوز المائة" .

ومن مشاهد العار التي ستكتب في سجل التاريخ ان الفلسطينيين على اختلاف هوياتهم كانوا أهدافاً للقتل بدم بارد بالصواريخ والاباتشي ، استهدف جمال سليم وجمال منصور في عمارة سكنية ، وتقاطع صاروخين على مقعد ابو علي مصطفى، ودمر حي الدرج بنسائه وأطفاله لاغتيال صلاح شحاده ، واغتيل الرنتيسي ، والمقادمة ، وإسماعيل ابو شنب في ساعات الذروة وسط الزحام وبين العوام ! واستهدف الشيخ ياسين فجراً بين المصلين!

قصفت غزة بأطنان الذخائر وتستباح الضفة جهاراً نهاراً !

كل ذلك والعالم الذي يدعي التحضر يخفي ناظريه وإذا تكلم يطفح بالكراهية والحقد ، والتبرير والزعم!

الحقيقة ان الفلسطينيين كانوا دوماً وحدهم لا ناصر ولا معين لهم. إلا من خلال التأرجح بلا وعي من دولة لأخرى، فكلهم بالقضية الفلسطينية يساومون، ويرتدون لباس الزعامة وقناع الحكمة.

أليس كل ذلك مدعاة للتقارب ، وسبيلا للتوحد ؟ بلى والكل يدرك ذلك . لذا استبشر كثيرون من تكوين اللجان وتنظيم اللقاءات ، وتوزيع الابتسامات فكلها علامات أعطت جرعات من الأمل ودفعات من الطمأنينة..

ربما على عكس الكثيرين وأكاد أجزم : أنا لا أتوقع من ذلك كله شيئاً !

فالسلطة المترهلة بالفساد، الحالمة بالتاج ، لن تقدم تنازلات، ربما تثرثر بعبارات التسامح نهاراً ، وتفرط في إعطاء الوعود والعهود ، لكن ليلاً لا تتوقف المداهمات والاعتقالات والاتصالات المشبوهة مع العدو الأحقر في التاريخ ، لم ولن تتوقف المقابلات مع الجناة وأيديهم مازالت تقطر بالدم ، ثم الاشتراطات تصب في خانة التصعيب والتشديد ، والا فما معنى أن يطلب عباس المنتهية ولايته ان تعترف حماس بشروط الرباعية !

هل أوقفت الرباعية عنه عدواناً او تصدت لمظلمة او أعادت حقا ! هل استنكرت مداهمات واعتقالات او شجبت بناء مستوطنة او تجريف ارض؟

هل يتوقعون ان تبيع حماس كما باعوا وتتورط كما تورطوا !

الكل يدرك ان احتفالية الشرم كرنفال هزلي بحق وان استحقاقات الضحايا لم تكن حافزاً للتجمع ، فالضحكات والغمزات واللمزات لا تليق بمتطلبات الإغاثة والاعمار يدلل على وجود قتل وهدم !

الكل يدرك ان الاحتفاء بعباس وكيل المدح له والثناء ما هو إلا انقلاب على اللجان واللقاءات والتفاهمات وتدمير لمشروع الوحدة والمصالحة .

ربما ازعم ان رسم خريطة إعادة الاعمار وتسييس معاناة أهل غزة خطة تم التوافق عليها بعد نفاذ بنك الأهداف الإسرائيلية وفشل عمليات القصف ، اثناء البحث عن مخرج سياسي من مستنقع غزة !

كما ازعم ان الذي خان في الضيق والعسر وتواطأ في الدم لن يجد حرجاً في العودة على أطنان الحديد والاسمنت ، بعد ان فشل في العودة على دبابة كيت دايتون او قاذفات الاحتلال .

هم تاجروا في الاسمنت وأوصلوه للاحتلال لبناء الجدار العازل الذي قطّع الأرض وفتتها ومزقها ، واغترفوا من أموال المعونات والهبات وثبتوا أقدامهم في آبار الفساد ووحل الخيانة.

قد تغفر حماس لهم التواطؤ والجاهزية على حدود رفح لاجتياح غزة واستعادة السلطة بضمان الاحتلال ومباركة الأعوان .

قد تغفر حماس الردح والقذف أثناء المذابح وكيل الأكاذيب وبث السموم والإشاعات ، لكنها لن تعيد اليهم السلطة و تنقلب على استحقاقات النصر، فالمنتصر يفرض شروطه والطابور الخامس يتراجع خيبة.

من حق الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والاتحاد الأوربي ان يطلبوا عباس نموذجاً لا يرضون عنه بديلاً ، فما يمثله من ضمانة لمصالحهم تستوجب تاجاً وعرشاً ونفخاً حتى دوي الانفجار!

لكن عباس لن يرضى بأقل من أموال الإعمار يسيل عليها لعابه ولعاب الشرذمة من حوله ، ولن يرضى بأقل من غزة يبسط عليها نفوذه بعد ان زاحمه الاحتلال في الضفة والقادم نتنياهو سيبني عليها عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية ويسمح له على فتاتها بكردون منقوص السيادة . وحلفاؤه لن يرضوا بمصالحة !

فأيهما أسهل :

الانقلاب على حماس والعالم كل العالم معه ، أم مجابهة نتينياهو وحده؟

يدرك عباس انه فرس رهان واهن وضعيف ، كما يدرك ـ رغم ضعف بصيرته ـ ان كم الرهان كله عليه ، لذا لن يجد غضاضة في أن يطلب استئصال المنافس وقتله وقضمه !

أما حماس فهي تعد وجبة عصية على الهضم.

قسام فلسطين
07-03-2009, 11:15
حركة فتح و موضة التدين


فتح علمانية .. لا دينية .. هكذا أرادها مؤسسوها[/COLOR]

الكاشف - يخبرنا التاريخ الحقيقي أن الملة التي نشأت عليها حركة فتح مذ انطلاقتها هي علمانية غير دينية اطلاقا ، و يرجع سبب ذلك لأن مؤسسيها عند اطلاقها ، لم يكن النهج الإسلامي أو الواجب الشرعي أو القرآني حاضرا في خاطرهم أو عقولهم ، بل كان بعيدا عنهم ولم يفكروا به أو يشغلوا أنفسهم به ، لأن الحركة لا تأبه لعنصر الدين في مسيرتها وإنما هي الصدفة التي جاءت بالاسم ( فتح ) ، لكن انطلاقة حركة فتح لم يكن صدفة بل مرتب له في ليل ... وبعيدا عن خلط المسائل فان كلمة ( فتح ) هي اختصار لـ ( حركة التحرر الوطني الفلسطيني ) والتي اختصارها : ح – ت – و – ف ، وبتجميع الحروف تكون الكلمة ( حتوف ) التي هي جمع كلمة حتف التي تعني الموت .. يقال : مات حتفَ أنفه أو حتفَ فيه أي مات من غير قتل ولا ضرب بل على فراشه . فتم حذف حرف الواو من كلمة ( حتوف ) فأصبحت الكلمة ( حتف ) فعكست الكلمة فكانت ( فتح ) .

عندما حصل الانشقاق داخل حركة فتح كان خالد الفاهوم ـ وهو رئيس ما يسمى بالمجلس الوطني الفلسطيني ـ من المنشقين على عرفات .. فاجتمع المجلس في عمان لتعين رئيسا بديلا له ، فوقع اختيار عرفات على الشيخ عبد الحميد السايح ، لكن كوادر فتح اعترضوا على هذا الاختيار بادعاء أن فتح ليست حركة دينية ولا تشجع على الدين ، لكن عرفات قال كلمة الفصل حول تعيين الشيخ عبد الحميد السائح حين غمز للمجتمعين بغمزة ذات معنى وقال : إن الشيخ السايح شيخ احمر ( أي يقبل أفكارهم العلمانية و الحمراء الثورية ) ؟! . طبعا الشيخ عبد الحميد السايح ـ رحمه الله ـ لم يكن لا شيخ احمر ولا اصفر لكنه كان شيخا ضعيفا إداريا ولا يستطيع إصلاح الفساد ، و هذا بحد ذاته ما كان مطلوب منه في تلك المرحلة .

[color=#FF0000]ليس هناك في حركة فتح شيء اسمه ( الإلتزام بالأحكام الشرعية )
هناك نماذج كثيرة من عدم الإيمان بالأحكام الشرعية التي جاهرت قيادة حركة فتح بها علانية و منها ما جاء ردًا على فتوى أصدرتها رابطة علماء فلسطين تدعو فيها أفراد الشرطة إلى العودة إلى عملهم من أجل حفظ النظام في قرى ومدن القطاع بعد عملية الحسم العسكري في غزة ، مؤكدة حرمة تقاضي الراتب بدون الحضور لتأدية العمل ، حيث جاء في الرد النص التالي : " إن هذا الاستخفاف بالعقول ومخاطبة الناس على أنهم فقط أدوات لاستقبال ما يقوله سيادة المفتي لهو إعادة إنتاج للتخلف الذي تخلص منه العالم قبل قرون من الزمن ، ولم يعد خافيًا على أحد بأن هذا الحاوي (حماس) استنفد كل ما في جعبته من أدوات النصب ومسح العقول، وأنه مهما حاول أن يبحث عن حجج شرعية لن ينجح في إقناع الناس", على حد زعم البيان...

منافسة حماس هي الدافع الحقيقي للاستخدام الديني عند حركة فتح

فمنذ أن غدت مخاصمة حماس ومناكفتها أولوية على أجندة فتح، والحركة تركز في مادة هجومها على حماس على قضية الخطاب الديني ، والذي طالما اعتبره منظرو فتح وسياسيوها أمراً يعيب حماس ويقدح في نزاهتها، على اعتبار أن هذا الخطاب يفترض أن يظل بعيداً عن ميدان السياسة تماماً كما يفترض بحماس ألا تسعى لاستغلاله للتسويق لنفسها وتبنيه كإحدى وسائل استقطاب الأنصار على حد تعبير الخطاب الفتحاوي التقليدي!

والفئة التي يستهدفها الخطاب الديني الحمساوي هي في عرف فتح من فئة العوام أو (الجهلة) الذين ترى فتح أنهم مجرد أناس عاطفيين فحسب وليس لديهم حظ كبير من الثقافة والفكر الذي يعينهم على تبين حجم (التضليل) الذي تمارسه حماس عليهم!

وغني عن القول ما الذي تنطوي عليه مثل هذه الرؤية من استهتار ليس فقط بثقافة حماس ومرجعيتها الدينية بل أيضاً بجمهور مناصريها وقاعدتها الشعبية الذين تتغافل فتح دائماً عن كونهم جزءاً أصيلاً من الشعب الفلسطيني، بل وجزء فيه من سمات التميز الإيجابية ما جعله قادراً على الوصول بحركته إلى ما وصلت إليه اليوم من مكانة الصدارة والإجلال في المشهدين الفلسطيني والعالمي، بينما كانت غيرها من الحركات المنافسة تزداد تخبطاً وانتكاساً وارتكاساً رغم ما تخلعه على نفسها من هالات الليبرالية والتقدمية والفكر المتحرر والنزعة التقدمية وغير ذلك من مسميات فارغة المضمون يحسبها الظمآن ماءً!

المفارقة هنا أن فتح ومنذ عدة سنوات، دأبت على تتبع ما تظنه عوامل تفوق حماس عليها وأسباب حضورها المتجذر في الشارع الفلسطيني في زمن قياسي، وكانت الغاية من كل ذلك أن تلجأ فتح لتقليد حماس واستنساخ تجاربها التي تعدها فتح السبب وراء التفوق الحمساوي وخاصة جماهيرياً وفيها يكمن سر تلك المكانة الخاصة التي تحظى بها حماس في نفوس الناس والتي لم تفلح كل محاولات التضليل والتشويه في التأثير عليها بالقدر المأمول فتحاويا.

ولن نستقصي في هذا المقام كل مظاهر التقليد الفتحاوي لحماس، لكننا سنركز على الخطاب الديني لفتح، وكيف أن الحركة التي تعيب على حماس استخدامها هذه الخطاب باتت تعتمده بشكل ملحوظ وإن كان بصورة شوهاء تستدعي الشفقة في أحسن الأحوال.

فتح توظف الدين حسب المناسبات

ومن الطبيعي أن تزداد وتيرة توظيف هذا الخطاب لدى فتح في المواسم الانتخابية المختلفة كون فتح لا تلجأ إليه إلا لأغراض جماهيرية أي لمصالح حزبية ضيقة، والمطلع على الساحات الجامعية مثلاً خلال مواسم انتخابات مجالسها الطلابية يرى العجب العجاب من فنون استخدام فتح للخطاب الديني وتوظيفه بصورة هي أبعد ما تكون عن حقيقة فتح وجوهر فكرها والشعارات التي رفعتها على الدوام، مما يعني أن ثمة أزمة عميقة وهوة بينة تفصل ما بين فتح الفكر وفتح الممارسة، وفتح القادة وفتح الأنصار، وفتح بصبغتها الحقيقية وتلك بصبغتها الوهمية، وفتح الحقيقة وفتح القناع! مما يدل أيضاً على أن الإطار الجامع لفتح بات مطاطاً وهلامياً لدرجة بات يستوعب فيها كل أشكال التناقضات والأفكار والممارسات المتضاربة، هذا على افتراض أنه ما زال هناك إطار من أي نوع للجسد الفتحاوي!

وإلا فما معنى أن تطلب الحركة من عناصرها من الطالبات ارتداء النقاب في مواسم الانتخابات، وأن تنشط في طباعة الدعويات الاسلامية وتوزيعها فقط في تلك الفترة، بل وأن يقحم بعض عناصرها وكوادرها أنفسهم في تأويل النصوص الشرعية والافتئات عليها انطلاقا من الهوى، وأن تظهر بوادر نزعة (سلفية) لدى جزء من أنصارها، تتبنى التصدي لما يسمى (بالخطر الشيعي) - ولست أدري منذ متى صار للطائفية اعتبار لدى حركة ذات خلفيات علمانية!- وليس هذا فقط بل إن من يقوم على التحذير من هذا الخطر المزعوم بعض ناطقي فتح ونوابها في التشريعي وليس فقط أنصارها، كما صدر قبل مدة عن إحدى برلمنيات الحركة التي اتهمت حماس بفتح بوابة للتشيع في فلسطين، ثم عادت في المقام نفسه لتناقض نفسها وتتهم الحركة بأنها مجموعة من الخوارج الجدد الذين نزل فيهم حديث للرسول صلى الله عليه وسلم وحذر الأمة منهم قبل ظهورهم!

الفرق في ( استخدام ) الدين بين حماس و فتح

قد يقول قائل: إنه ليس من الإنصاف أن تنتقد فتح لتبنيها مثل هذا الخطاب (المتأسلم) ما دامت حماس هي الأخرى تعتمده وتستخدمه، غير أن الفرق كبير وجلي بين استخدام حماس لهذا الخطاب واستخدام فتح له، فحماس في الأساس حركة إسلامية ذات مرجعية دينية وعقائدية واضحة كانت على الدوام محل فخر لدى الحركة وقواعدها وكانت منذ البداية الباعث والمحرك لنشاطها، ولم يختلف حال الحركة مع خطابها الديني من مقام إلى آخر ولم نجدها تتنكر له حيناً ثم تتبناه حيناً آخر.

أما فتح فواقعها مختلف تماماً، إذ إن توظيفها لهذا الخطاب موسمي ويحمل أجندة بعيدة كل البعد عن القناعة بنجاعة النهج الديني بشكل عام، يضاف إلى ذلك أن فتح تستخدمه عند الحاجة فقط وفي البيئات التي تطغى فيها نزعة التدين على ما سواها، فعناصر فتح التي تردد شعار جماعة الإخوان المعروف (الله غايتنا والرسول قدوتنا.. الخ) ( يا للعجب! ) في شوارع غزة ومناطق جنوب الضفة، لا يمكن أن تفعل الشيء نفسه في مدينة كرام الله أو بيت لحم مثلاً، بل إن أجواء هاتين المدينتين المتحررتين نسبياً تتطلب من فتح أن تظهر الوجه الليبرالي لها والذي يحط في بعض الأحيان من كل القيم الدينية!

أما حماس مثلا ، أو الحركة الإسلامية بشكل عام فقد حملت ثقافتها العقائدية وجاهرت بها في جميع الظروف وخاضت بها مختلف المراحل وظلت متمسكة بها حتى حين كان الشارع الفلسطيني أسير نزعات علمانية ويسارية، وحتى حين كان أبناء الحركة الإسلامية في جامعات فلسطين يسامون الأذى على يد حركة فتح واليسار في السبعينيات وأوائل الثمانينيات لمجرد فكرهم الديني وقبل حصول التباينات السياسية بين مختلف الفصائل الفلسطينية.

بقي أن نقول: إن النزوع نحو الأبجديات الدينية وتبنيها هو دليل على صوابية نهج ومسيرة الحركة الإسلامية التي أدركت منذ وقت مبكر جداً أثر العامل الديني كجزء أصيل من حياة الفرد والجماعة وكمحرك ينبغي أن يظل لصيقاً بجميع جوانب النشاط المختلفة، تماماً كما أنه دليل على نجاح هذه الحركة في الإعلاء من القيم الدينية داخل المجتمع الفلسطيني لدرجة اهتراء كل ما دونها من قيم وشعارات علمانية ويسارية بات حتى أهلها وأصحابها يخجلون من المجاهرة بها، ويسعون للتنصل منها عبر القفز للأمام نحو الشعارات الدينية في سبيل تثبيت ما بقي لهم من دعائم شعبية، ولكن شتان شتان بين من يحمل العقيدة فكراً وسلوكاً ويترجمها انطلاقاً من قناعته بصوابيتها كنهج، وبين من لا يلجؤه لها إلا عمق أزمته ومحاولاته لتفريغ مأزقه أو تخطيه وتقليد غيره على غير هدىً حتى لو أدى به الأمر إلى التنكر لضوابط فكره الحقيقية وجوهر مرجعياته الأصلية!

عرفات نموذج على طبيعة الدين عند فتح

إن الثقافة الدينية للرئيس الراحل ياسر عرفات كانت صفرا، فلذلك كثيرا ما كان يخطئ بقراءة القرآن مثل هده الأية التي استشهد بها في إحدى رسائله للإنتفاضة الأولى التي سرعان ما تنكر لها قال الياسر((( ولله جنود إذا ما أرادوا شيئا أراد}}} ووردت هده الرسالة في مجلة الثورة في أوائل التسعينات وكان القائمون على المجلة في ذلك الوقت كلهم دو ثقافة إسلامية عالية لا يفرقون بين الآية والحديث ...
فتح تعلم انها علمانية .. لكنها تضلل الناس

ذات مرة كتب أحد أقطاب حركة فتح مؤخرا مقالة بعنوان " فتح والمسألة الدينية " ، مدعيا أنه كتبها بعد أن شعر أنه يعيش في زمن من يستغل الاحتماء بالعصمة الدينية و احتكار الصواب و كثرة الإشارة بإصبع الاتهام نحو هذا الشخص أو ذاك ، متهما إياه بالتدين من عدمه أو الإيمان أو الكفر ـ حسب ما يدعيه هذا الكاتب ـ ، و يسترسل في كتابته محاولا إقناع القارئ ـ بالتضليل كالعادة ـ أن فتح ليست ضد حرية التدين وان قادتها كانوا من (المتدينين) لان فتح وفرت لهم الحرية الفكرية في خدمة الهدف الوطني .

لكن ... لماذا لم يتجرأ هذا الكاتب ليبين أن قادة فتح لم يكونوا ينشرون مفاهيم وأخلاق إسلامية في ( نضالهم )، فحاول جاهدا أن يضفي نوع من المصداقية على سلوكهم الذي اعتبره إسلاميا والذي حصره حسب مقالته في استشهادهم بآيات قرآنية أثناء خطاباتهم وأقوالهم الإسلامية وممارستهم للصلاة .. و لم يكتف بذلك .. حيث قفز قفزة نوعية من السذاجة و ممارسة التضليل الذي أصبح يلزم حركة فتح في هذه المرحلة ، حينما ذكر تحت العنوان الفرعي " فتح والقرآن المجيد " حيث أورد ما نصه : " ناهيك عن الأصل الذي استمدت منه كلمة ( فتح ) إذ هو أصل ذو جذور قرآنية مستمد من الآيات القرآنية التي تتعامل مع معطيات الفتح ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ( وان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) ولا جدال مطلقا بان مؤسسي الحركة تعمدوا أن ينبثق الاسم من عمق حضارتنا العربية الإسلامية ومن القرآن المجيد بالذات لما دهمت حركة فتح تيارات مختلفة خاصة في فترة السبعينات حيث الإقتداء بالنموذج السوفيتي وخط اليسار الديمقراطي أو التيار الماوي أو التيار الفيتنامي " ... فحاول الكاتب أن يقصر فهم القارئ على أن اسم فتح هو اسم ديني المنشأ من واقع العروبة والإسلام .

قسام فلسطين
07-03-2009, 15:15
وما زالوا يراهنون





انتهت حرب غزة الهمجية التي فاقت كل التصورات في همجيتها لأنها وبكل بساطة لم تدخل أو تصنف ضمن الحروب التقليدية العادية لأن القادة الصهاينة وضعوا تصورهم لنهاية الحرب في مدة وجيزة لا تتعدى الأربعة أيام ومن اجل هذه الأيام الأربع كانت الهجمة البربرية أملا في تحقيق ما تم التخطيط له وحسب التصور للموضوع ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن لتنتهي الحرب بعد اثنين وعشرين يوما وتنتهي معها الأحلام الوردية بالسيطرة على غزة وسحق حماس وتغيير الواقع الذي يقلق الكثيرين .

بداية هذه الحرب ونهايتها أو بداية هذا الزلزال كما أحب أن اسميه ونهايته لا تعنينا في هذا الوقت بقدر ما يعنينا الآن ما نعيشه ونحياه من تبعات لهذا الزلزال ومن ردات ما زالت تتوالى وتتضح معالمها يوما بعد يوم ومعها ترتسم معالم المنطقة حسب ما سيجنى كل طرف من الأطراف التي لها علاقة مباشرة بحرب غزة أو بزلزالها من أرباح أو خسائر ستكون نتاجا طبيعيا لهذه التبعات وهذه الردات ولذلك رأينا كيف أعادت قضية كالإعمار الأمل من جديد للأطراف التي ساءها خروج حماس من الحرب لم يمسها سوء طمعا في تحقيق ما لم يستطيعوا أن يحققوه خلال حربهم الخاسرة على غزة من وراء هذه القضية واستثمار وتوظيف غيرها من التبعات للانقضاض على حماس وإنهاء حكمها في غزة.

لذلك فإن ملفات وقضايا كالتهدئة و الإعمار والمصالحة الوطنية تبعات وردات رئيسية لحرب غزة منها القديم الجديد كملف التهدئة والمصالحة ومنها الجديد كقضية الإعمار ولكنها برزت بعد انتهاء الحرب بشكل مختلف عن السابق وكذلك ستكون نتائجها الآنية والمستقبلية أيضا مختلفة وسيكون لها تأثيرات مباشرة على الأطراف الرئيسية المعنية بهذه الملفات سواء كانت حماس والمقاومة أو سلطة رام الله المتواطئة أو دولة الاحتلال التي فشلت في عدوانها أو حتى الأطراف التي ليس لها علاقة مباشرة بهذه الملفات كبعض الدول العربية وما يسمى بالمجتمع الدولي فإنهم أيضا سيشاركون في محاولة إحراج حماس واستغلال هذه الملفات لثني ذراعها وإزالتها إن أمكن لأنهم يرون في نجاح تجربة حماس وإعطاء الشرعية لها انتكاسا لمشروع السلام المزيف وتسفيها لأحلامهم وتطلعاتهم في المنطقة.

بداية لو تحدثنا عن ملف التهدئة سنجد انه من المفترض أن يكون قد سوي وانتهى بتوقيع اتفاقية رعتها مصر من خلال وساطتها بين حماس ودولة الكيان ولكن بروز قضية الإعمار أعطى الأطراف المعنية "الصهاينة وسلطة رام الله والمجتمع الدولي " الأمل في تضييق الخناق من جديد على حماس ومحاولة عزلها وهذا يتطلب من كل هذه الأطراف أن تعمل على وضع العصي في الدواليب فكانت البداية من دولة الاحتلال حينما ربطت ملف التهدئة بملف الجندي الأسير جلعاد شاليط وبالتالي فشل التهدئة وإبقاء حالة الحرب وبالتالي سيكون مطلوبا من دولة الاحتلال في هذه المرحلة توجيه ضربة جديدة وقوية ضد حماس في أي لحظة من خلال أهداف منتقاة واستمرار إغلاق المعابر لتنعكس آثار ذلك كله على واقع حكم حماس على الأرض.

وحينما نتحدث عن الحوار والمصالحة الوطنية سنجد انه من الطبيعي أن يتم ربط فشل التهدئة بفشل المصالحة والحوار الفلسطيني لالتقاء المصالح وتحقيق الأهداف المشتركة فالاحتلال لا يريد مصالحة وحكومة وحدة وطنية يعتقد ويرى أن حماس ستمرر وتنفذ مشاريعها من خلالها ولذا فإن الحديث عن نجاح مصالحة وطنية في ظل فشل التهدئة يعطى حماس مساحة واسعة للتحرك وهذا ما تخشاه دولة الاحتلال وأيضا فشل الحوار والمصالحة وتحقيق التقدم في ملف التهدئة يعطي حماس أيضا فرصة لتركيز نشاطها وأولوياتها لملف الإعمار وهذا ما لا تريده سلطة رام الله التي تسعى لإفشال المصالحة والحوار الفلسطيني استجابة لالتقاء المصالح مع دولة الاحتلال وتكمن المصلحة لسلطة رام الله من وراء إفشال المصالحة والحوار في ظهور بوادر من الأمل تتمثل في استغلال قضية الإعمار وتأليب الشارع الفلسطيني على حركة حماس وعلى المقاومة حينما تعجز حماس عن الوفاء لما تعهدت به من إعمار ما دمره المحتل وسيظهر عجز حماس مع استمرار إغلاق المعابر وعدم دخول ما يلزم الإعمار من مواد وفي تلقي أموال الإعمار، وأولى بوادر الفشل للحوار الفلسطيني تصريح الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس الذي ربط موافقة حماس أولاً على شروط الرباعية وحل الدولتين لإتمام المصالحة و تشكيل حكومة وحدة وطنية وهذا ما رفضته حماس واعتبرته إفشالا للحوار قبل أن يبدأ.

أما إذا أردنا أن نتحدث عن الإعمار فإن الحديث سيكون عن قضية ليست بالهينة ولا بالبسيطة بل تعتبر قضية الساعة بالنسبة للفلسطينيين والموضوع الأهم الذي يطرح على طاولات أصحاب القرار سواء في الساحة الفلسطينية أو في خارجها فقضية الإعمار اليوم هي سفينة النجاة لكثير من الأطراف وهي الورقة الأخيرة التي يحاول الكثير من اللاعبين طرحها واستغلالها للإطاحة بحماس وإنهاء سيطرتها على قطاع غزة من خلال تسييس هذه القضية ورفض التعاطي مع الحكومة الشرعية في غزة لإدارة هذا الملف في محاولة لشراء الذمم بالمليارات الخمس التي وعدت غزة بها ولا أظن أنها ستصل إليها مادامت كلينتون تربط التعاطي مع حكومة حماس مقابل اعترافها بالدولة الصهيونية وما دام كثير من المانحين ينتظرون التعهد من قبل دولة الاحتلال بعدم شن حرب جديدة على غزة وهذا ما لن يحدث لأنهم وبكل بساطة يطلبون المستحيل ولأنهم وبكل بساطة مشاركون في إعداد الفخ لحماس وبكل بساطة لأنهم مازالوا يراهنون على إسقاط حماس.

أمام تبعات زلزال غزة السابقة فإننا سنقف أمام مجموعة من النتائج والمعطيات التي ستكون إما نتاجا طبيعيا لتسلسل الأحداث أو ستكون نتائج يسعى البعض لفرضها من خلال استغلال هذه التبعات وتوظيفها لتحقيق هذه النتائج.

سنجد أن دولة الاحتلال ستسعى من خلال إفشال التهدئة لتوجيه ضربة قوية وخاطفة لحركة حماس يكون من نتائجها على اقل تقدير إعادة الهيبة للجيش الذي كان لا يقهر وصنع نصرا مزيفا بعد الانكسار والهزيمة المدوية في غزة ومحاولة إسقاط حماس.

ستعمل بعض الأطراف في سلطة رام الله على إفشال الحوار الذي لا أظن انه سيتحقق أصلا ولست متفائلا بتحقيقه من اجل مصالحهم الشخصية ومن اجل العمل على تسلم أموال الإعمار لوحدهم دون حماس لأن المصالحة تعني إشراك حماس في إدارة ملف الإعمار.

سيعمل المجتمع الدولي وبعض الدول العربية من خلال استغلال ملف الإعمار على الاستمرار في محاولات عزل حماس وعدم التعاطي معها حتى لا تنال الشرعية وحتى لا يتم الإعمار أصلا وهذا اخطر ما في الموضوع ولتنال حكومة فياض اللاشرعية دعما مقابل حماس .

سيكون مطلوبا من حركة حماس والحكومة الفلسطينية الشرعية في هذه المرحلة بالذات أن تعمل على إنكار الذات والعمل على خدمة أبناء الشعب الفلسطيني ليتعالى على الآلام و الدمار الذي خلفته الحرب الهمجية وحتى يلتف الشعب من خلفها من جديد إذا ما حاول العدو أن يعيد الكرة مرة ثانية فبغير صمود الشعب وثباته لن تصمد المقاومة وحتى يبقى المراهنون يراهنون.

قسام فلسطين
07-03-2009, 15:18
عذراً يا قدس ... فقد فقدنا الإحساس !
د. عدنان بكرية



أليست القدس عروس عروبتكم وعزة دينكم ومنارة أمتكم ؟! أليست القدس بأقصاها وقبتها بأزقتها وحاراتها ... بحجارتها وصخورها ... بلحمها ودمها عربية يا عرب ؟!

القدس تئن ..شوارعها تبكي وحاراتها تنوح وتصيح من غضب وا معتصماه وامعتصماه .. فمن أين سيأتي المعتصم ليضمد جرحها النازف على جبين الزمن ؟

القدس ضَجرت أغانينا وملّت أمانينا لأننا نقف عاجزين عن صد هولاكو التجريف ..ونيرون الحفر والهدم والعبث .. القدس ملّتنا وتصرخ فينا .. فهل تصمت مغتَصبة؟!

أيها الواقفون على حافة جرحنا وعلى رصيف مآسينا أيها المتفرجون على شريط نكبتنا وعلى مشاهد حزننا.. أيها المارون على جرحنا من عرب عاربة ! هل تصمت مغتَصبة ؟!

عمليات حفر الأنفاق الجارية تحت محيط المسجد الأقصى وحي سلوان باتت تهدد مستقبل القدس والأقصى وتهدف لخلق صورة ذهنية وأخرى على ارض الواقع للربط بين سلوان على أنها (مدينة داوود )والمسجد الأقصى على انه (الهيكل )أي تجسيد أسطورة الهيكل .

إسرائيل ماضية في تشويه معالم القدس وتهجير أهلها تحت مبررات وبدع واهية وهي تجهد في سبيل تفريغ القدس من المواطنين العرب لتنسف فكرة العاصمة الفلسطينية وتستمر في الحفريات لتقضي على معالم قدسية المدينة !

في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم ،تمارس أبشع عمليات التحقير ضد العالم الإسلامي والعربي والذي بدوره يقف متفرجا على ما يجري.. وكأن هذه المدينة (لبوذا) أو (لآلهة اليونانيين القدامى) !فهل نسوا المسلمين انه في باحة الأقصى حط الرسول ببراقه بعد أن سرى ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ؟!وهل نحن بحاجة لتذكير امة المليارد ونصف ؟!(( سبحان من أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى )).

كل هذا يجري للقدس ومسجدها، والمسلمون في سبات عميق، وتثور ثائرة علماء الآثار عندهم عندما يجري ترميم ساحات المسجد الأقصى ويصفونها بأنها أعمال بربرية تمس بالمواقع الأثرية !!!

كل هذا يجري والمسلمين غائبين عن الوعي والإدراك وكان ما يجري هو تحصيل حاصل ولا حول ولا قوة لهم ! لقد اعتدنا على هذه المواقف وهذا النموذج من البشر ! فقد سبق وان حاول البعض إحراق المسجد الأقصى فلم يحركوا ساكنا... لم يتجرؤوا على طلب الحماية الدولية للأقصى والقدس حتى أصبح الانتهاك اليومي أمرا عاديا كما هو سفك الدماء والقتل هنا في فلسطين !

فربما بفعل الاعتياد على الصورة والخبر ..لن يكون لهذه الأمة أية ردة فعل مؤثرة وبالطبع لم ولن تتوقف محاولات هدم الأقصى.. عذرا يا قدس فقد فقدنا الإحساس !

ما الذي سيردع سيد الحفر والتجريف من التمادي والاستمرار في الاعتداء على احد أهم المعالم المقدسة للأمة الإسلامية ؟ وما الذي سيردعه عن هدم المسجد الاقصى ؟!

اعذرينا يا قدس .. يا مدينة تحت وطأة الظلم تتألم .. اعذرينا ايتها المدينة المنسية ! ليس لك إلا الله! ليس لك الا الصبر والسلوان .. فاعذرينا يا قدس لأننا فقدنا الاحساس !!

قسام فلسطين
08-03-2009, 10:35
اعتقال البشير
بقلم: د. راغب السرجاني

لم يكن قرار اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير مُفاجِئًا لأكثرنا؛ لأننا صرنا نعيش في زمن وضوح الرؤية؛ حيث يلعب الجميع على المكشوف، فلا مواربة ولا مداهنة، إنما العداء الصارخ، والتبجُّح الصريح!.

إنهم يريدون أن يقنعوا العالم أن قلوب أعضاء المحكمة الجنائية ومجلس الأمن، وكذلك قلوب الساسة الأمريكان والأوربيين تتفطِّر من أجل المدنيين في إقليم دارفور! ويريدون أن يقنعوا العالم أيضًا أن عمر البشير أكثر عدوانيةً وأشد شراسةً من ليفني وأولمرت وباراك وشيمون بيريز، كما يريدون أن يقنعوا العالم أنه من أجل العدالة والحق سيجمعون جيوش الأرض في السودان؛ لمنع ظلمٍ يقع- حسب ما يقولون- على بعض القرى الإفريقية!!.

يحسبون أن العالم لا يُطالِع أخبار فلسطين، ويحسبونه لا يطالع أخبار العراق وأفغانستان، ويحسبون أننا لا نعلم تاريخهم المقيت القريب في إفريقيا ذاتها، وكيف قسَّموها على أنفسهم، وقطَّعوها إربًا، واستعبدوا أهلها، واستنزفوا ثرواتهم، وأهانوا كرامتهم، ثم الآن يعلنون أن نخوتهم تتحرك لإنقاذ الأفارقة من عمر البشير!!.

إن الأوراق صارت حقًّا كلها مكشوفة!

إنها خطوات حثيثة لفعل الجريمة الكبرى بتقسيم البلد الإسلامي الكبير السودان، ولتكن إحدى الخطوات هي قرار اعتقال عمر البشير بتهمة جرائم حرب ضد بعض أفراد شعبه في دارفور.. ولقد بدأت هذه الخطوات منذ زمن كما يعلم الجميع، والغرب الآن يمارس سياسة النَّفَس الطويل في حربه مع العالم الإسلامي؛ فهم يؤهِّلون أنفسهم وشعوبهم، وكذلك الشعوب الإسلامية لخبر اجتياح السودان أو على الأقل تهديده بالاجتياح، ولا مانع أن يأخذوا في ذلك عِدَّة سنوات، فالمطلوب أمر كبير يحتاج إلى طول إعداد.

لقد قرأنا في الصحف الغربية لعدة سنوات أخبار السودان، وأن الغرب مهتم جدًّا بما يحدث في جنوب السودان، وفي دارفور، وأن هذه أزمة تؤرِّق نوم الطيبين في أوربا وأمريكا!.

وشاهدنا رام إيمانويل، وهو يهودي بل صهيوني الجنسية، ويعمل كمدير موظفي البيت الأبيض، وهو يتعاون مع اللوبي الصهيوني الأمريكي في حملة هجوم على عمر البشير تحت دعوى إنقاذ أهل دارفور! بل رأيناه يقود حملة لجمع التبرعات من الشعب الأمريكي ومن أطفال المدارس لأطفال دارفور؛ وذلك حتى يكسب الرأي العام الأمريكي للضغط على الساسة من أجل الاهتمام بقضية السودان!! ويريد رام إيمانويل الصهيوني أن يُقنِعَنا أن أطفال السودان في حكم البشير يعانون أكثر من أطفال غزة تحت قصف باراك وليفني!

وما الهدف من وراء كل هذا الاهتمام، وكل هذا الإعداد؟! إن الهدف واضح، ومعلن صراحةً في وسائل إعلامهم وعلى ألسنتهم.. ولقد تكفّل وزير الأمن الداخلي الصهيوني آفي ديختر بإعلان هذا الهدف في الصحف الصهيونية يوم 10 من أكتوبر 2008م في مقال تحت عنوان "الهدف هو تفتيت السودان وشغله بالحروب الأهلية"، وقال في هذا الموضوع بالحرف الواحد: "السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولةً إقليمية قوية، وقوةً مضافة إلى العالم العربي".

هذا هو الهدف بوضوح: تفتيت السودان..

لقد تنامى خطر السودان في عيون الغرب والصهاينة في السنوات الأخيرة، وخاصةً أنه بلد كبير جدًّا تزيد مساحة على 2.5 مليون كم2، ويبلغ عدد سكانه 40.2 مليون نسمة (عام 2008)، وهو يتحكم في منابع النيل التي تمثِّل شريان الحياة لمصر ومن بعدها- كما يريدون- إسرائيل.

غير أن الذي دفع الغرب إلى تسريع عملية الضغط على السودان في السنوات الأخيرة هو اكتشاف البترول بغزارة، وخاصةً في جنوب السودان وجنوب دارفور، وكذلك اكتشاف اليورانيوم في شمال دارفور، وفوق ذلك وأعظم ظهورُ الاتجاه الإسلامي بقوة في الحكومة والشعب؛ مما يمثل خطرًا إستراتيجيًّا كبيرًا على مصالح الصهاينة والغربيين، فهم لا يتصورون أن يتحوَّل هذا البلد الضخم إلى قوة كبيرة تمتلك البترول واليورانيوم وملايين الأفدنة الصالحة للزراعة إلى دولة إسلامية تسخِّر كل هذه الإمكانيات لمصلحة الإسلام والمسلمين، وخاصةً أن السودان هو بوابة الإسلام إلى إفريقيا بكل ثرواتها البشرية والاقتصادية والإستراتيجية.

إن مسألة قيام دولة إسلامية في السودان أمرٌ في غاية الخطورة في الحسابات الغربية والصهيونية، ومِن ثَمَّ كرَّس الغرب كل جهوده من أجل تفتيت هذا البلد، وسحقه قبل أن يقوم على أقدامه، ولقد اكتشفت أمريكا أن الأسلوب العسكري مكلف للغاية، سواءٌ كان بشريًّا أو ماديًّا، وأن حادث ضرب مصنع الشفاء في السودان سنة 1998م لا يمكن أن يكون وسيلة فعَّالة لتحقيق المراد، وخاصةً أن السودان بلد ضخم جدًّا له حدود مع تسع دول مما يجعل مسألة حصاره صعبة للغاية، وخاصةً أيضًا أن السودان يُنَمِّي عَلاقته مع الصين وروسيا بشكل مطَّرد.. لذا آثرت أمريكا والغرب أن يقطِّعوا السودان إربًا بأيدي أبنائه، وأن يتناوب الساسة الأوربيون والأمريكان الحديث عن أزمة السودان حتى يصبح الأمر عالميًّا وليس أمريكيًّا، وأن يستخدموا الأساليب القانونية والدبلوماسية والاقتصادية، بل والإغاثية الإنسانية لتحقيق الهدف المنشود، وهو تفتيت السودان إلى عِدَّة ولايات صغيرة يدين معظمها بالولاء للصهاينة وللغرب!.

كانت البداية أن وقف الصهاينة والغرب بقوَّة مع جنوب السودان يؤيِّدون انفصاله من السودان الأم، وتعاونوا بشكل صريح مع جون جارانج زعيم ما يسمَّى بجبهة تحرير السودان الذي خاض حروبًا أهلية دامية مع الحكومة السودانية، وكان الغرب مؤيِّدًا له بقوة، خاصةً أن جنوب السودان به أكثر من 80% من بترول السودان، وانتهى الأمر- للأسف الشديد- في سنة 2005م بما سُمِّي باتفاق السلام الشامل (اتفاق ماشاكوس)، والذي يعطي السكان في جنوب السودان الحق في التصويت لتقرير المصير سنة 2011م، ومِن ثَمَّ فستُعرض مسألة فصل جنوب السودان عن دولة السودان لرأي سكان المنطقة، والذين سيصوِّتون بلا جدال إلى قرار الفصل، خاصةً أن الأغلبية في مناطق الجنوب للوثنيين والنصارى، وخاصةً أيضًا أن الغرب واليهود يؤيدون ويباركون، وليس مستغربًا أن يتحوَّل جنوب السودان إلى دولة قوية جدًّا في المنطقة.. بها بترول، وتتحكم في منابع النيل، وتحظى بتأييد أمريكا والغرب واليهود، ومِن ثَم تُصبِح دولة في منتهى الخطورة على الإسلام تحاصره من الجنوب، وتمنع انتشاره في القارة السمراء، وتمثِّل حارسًا أمينًا للمطامع الصهيونية والغربية والأمريكية.

حدث كل هذا في ظل صمت عربي وإسلامي مُخْزٍ، وتخلَّى العرب والمسلمون عن السودان في هذه الاتفاقات والمفاوضات؛ فجلس وحيدًا أمام وحوش العالم حتى وصلوا إلى هذه النتيجة التي تمثِّل تهديدًا صارخًا لا للسودان وحده، ولكن للعالم الإسلامي بكامله، وفي مقدمته مصر التي سيتم تركيعها تمامًا بعد الإمساك بشريان النيل!.

ثم فتح الغرب ملفًا جديدًا خطيرًا، وهو ملف دارفور في غرب السودان، فما المانع في فصله هو الآخر، خاصةً وأنه يمتلك مخزونًا كبيرًا من البترول واليورانيوم، فوصل الغرب- للأسف الشديد- إلى بعض المسلمين الذين يرغبون في زعامة ومنصب في دارفور، وتَمَّ التعاون معهم للقيام بحركات تمرد في دارفور مدعومين بالأمريكان والصهاينة، وهؤلاء يُنادون بفصل دارفور عن السودان ليصبح دولة علمانية- كما ينادي المتمردون- تفصل الدين تمامًا عن الدولة.

ودخل الغرب بثقله مع هذا المشروع الانفصالي، وقادوا حملات إعلامية واسعة النطاق للترويج لهذا الفصل، وأرسلوا عددًا كبيرًا من الهيئات الإغاثية بهدف توجيه شعب دارفور إلى الولاء للغرب، وهذا في ظل غياب إسلامي كبير عن الساحة السودانية.

ونادى الغرب في حملات متكررة بعزل الرئيس عمر البشير صاحب التوجُّه الإسلامي وحافظ القرآن الكريم، والمتمتع بتأييد قطاع كبير من الشعب السوداني، والمقبول بقوَّة عند كثيرٍ من علماء الأمة في السودان وخارجها، طالبوا بعزله عن قيادة السودان، وإنشاء سودان جديد علماني، وأثاروا بالتالي قضايا جرائم الحرب- كما يقولون- وأن هناك تطهيرًا عرقيًّا في دارفور.

وقام مجلس الأمن الذي تهيمن عليه أمريكا بشكلٍ مباشرٍ في سنة 2006م بإنشاء ما يُسمَّى بالمحكمة الجنائية الدولية، وجعل من مهمتها إصدار الأحكام على رؤساء الدول؛ وذلك لترويض مَن يشاءون من الحكام في العالم، وجعل مجلس الأمن من صلاحياته العجيبة أن يُوقِف قرار المحكمة الجنائية إذا شاء لمدة سنة قابلة للتجديد وبدون حدٍّ أقصى!!!.

يعني إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمًا فمن حق أمريكا إذا شاءت أن تُوقِف هذا الحكم أو تنفِّذه حسب الرغبة وبالقانون!!.

ومِن ثَم صارت المحكمة سيفًا بيد أمريكا تُسلِّطه على رقاب من تشاء من الحكام الخارجين عن السيطرة.

الحكم الآن صدر باعتقال البشير، ويمكن لأمريكا أن تعفو وتصفح، ولكن ما هو الثمن؟!

الثمن هو أن ينفصل جنوب السودان ببتروله ومزارعه وموارد مياهه وسكانه.

والثمن هو أن تنفصل دارفور بكل ثرواتها وسكانها.

والثمن هو أن تتحوَّل السودان من دولة إسلامية التوجُّه إلى دولة علمانية تفصل الدين تمامًا عن الدولة.

والثمن هو أن تنفصل شرق السودان في دولة جديدة، وكذلك أن ينفصل أقصى شمال السودان في دولة أخرى، ولا يبقى إلا وسط السودان فقط مُمَثِّلاً لدولة السودان القديمة!.

والثمن أيضًا هو ألاَّ يفتح أي زعيم عربي أو إسلامي أو عالمي فَمَهُ بالاعتراض على ما تريده أمريكا، وإلا يتم تنفيذ أحكام المحكمة الجنائية، وبقوة مجلس الأمن.


إنها أثمان باهظة جدًّا تريد أمريكا أن يدفعها السودان لكي يُوقِفوا قرار اعتقال البشير، وهل لو سلَّم البشير نفسه أو تنازل عن السلطة ستُحَلُّ مشكلة السودان؟!.

أبدًا.. أبدًا..

إن الهدف كما قال وزير الأمن الداخلي الصهيوني هو تفتيت السودان، ولن يهدأ الغرب ولا أمريكا ولا اليهود حتى يتحقق هذا الهدف الخطير.

والسؤال: أين المسلمون؟!.

إننا نصرخ من عِدَّة سنوات أن المحطة القادمة هي السودان، فماذا فعلنا؟ وماذا سنفعل عندما يُفعَّل حصار السودان بشكل أكبر؟ وماذا سنفعل عندما يُقسَّم السودان إلى خمسة أقسام؟! وماذا سنفعل عندما تنتهي قصة السودان وتبدأ قصة مصر أو سوريا أو اليمن أو ليبيا أو غيرها؟!

إلى متى هذا الركوع والانبطاح؟!

إننا نوجِّه نداءً حارًّا إلى أهل السودان جميعًا في وسطها وغربها وشرقها وشمالها وجنوبها أن يقفوا صَفًّا واحدًا في هذه الهجمة الاستعمارية، وألاَّ يعطوا قِيادَهُمْ إلى عملاء باعوا الدين والوطن ليرتموا في أحضان الصهاينة، وألاّ يقبلوا بتمزيق جسد السودان وهم أحياء.

ونوجِّه نداءً حارًّا إلى الزعماء الذين صمتوا طويلاً ولم يتكلموا بحقٍّ منذ عشرات السنين، أنْ عُودوا إلى ربكم، وعودوا إلى شعوبكم، وعودوا إلى ما تُملِيه عليكم قواعد الشرع والعُرف؛ فالمناصب التي تسيطرون عليها سوف تُسألون عنها، وإنه- والله- لحسابٌ عسير، إذا لم يكن في الدنيا فإنه حتمًا سيكون في الآخرة.

ونوجِّه نداءً حارًّا كذلك إلى الشعوب الإسلامية بكاملها أَنِ انْتبِهُوا من غفلتكم، واتركوا متابعة أمور اللهو والترف، وعيشوا قضايا أمتكم، وافهموا جذور مشاكلكم، واقرءوا عن دارفور والسودان، وعن فلسطين والعراق، وعن أفغانستان والشيشان.

إننا نريد حركةً شعبية واسعة النطاق في كل بلاد العالم الإسلامي ترفض الظلم بكل صوره، وتنادي ليس فقط بوَحدة السودان، ولكن بوحدة كل أقطار المسلمين.

إن المسلمين قوةٌ لا نهايةَ لعظمتها، وأمة لا تموت، وبحور لا ساحلَ لها، ولكن كل ذلك مشروط بأمرين: أن يعودوا إلى دينهم، وأن يوحِّدوا صَفَّهم.

ويومها لن يتجرأ على شعوب المسلمين وزعمائهم صعلوكٌ من الصهاينة أو الغربيين!!، ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

قسام فلسطين
08-03-2009, 10:37
تقشفوا أثابكم الله /فهمي هويدي


أحد أشهر المواقع على شبكة «الإنترنت» في فرنسا عنوانه كالتالي: devenezradin.com أي «كن بخيلاً.دوت كوم». وفكرته الاساسية تدور حول كيفية إرشاد الناس الى الحفاظ على مستوى معيشتهم بأقل تكلفة ممكنة. فهو يوفر للمستهلكين بيانات عن الاسعار المختلفة للسلعة ليختار كل واحد سلعته بالسعر الذي يحتمله دخله. ورغم ان الفرنسيين شعب مقتصد بطبيعته، الا ان شبح الازمة الاقتصادية الذي أقلق الجميع، دفع الأغلبية الساحقة الى الحذر في الانفاق ومحاولة الاقتصاد قدر الامكان. وبطبيعة الحال فذلك حاصل في فرنسا وحدها، لأن الأزمة ضربت الجميع بدرجات متفاوتة، لكن الفكرة التي ابتكرها صاحب موقع «كن بخيلا» قدمت خدمة جديدة في الظرف المناسب. ولذلك لم يكن غريبا أن يلقى الموقع إقبالا كبيرا وصف بأنه استثنائي.



الفكرة لم تكن مبتكرة فحسب، ولكن إطلاقها في أواخر العام الماضي كان عنصرا آخر ساهم في شدة إقبال الناس على الموقع، لأن اعتياد الناس على الإقبال على الشراء في مناسبة الأعياد يعد أحد التحديات التي واجهت الساعين الى ترشيد إنفاقهم. وكان مثيرا للانتباه في هذا الصدد ان البلديات المختلفة في فرنسا سارعت الى تقليص أو إلغاء النفقات التي اعتادت على تخصيصها لاحتفالات نهاية العام، مراعاة للمناخ العام. حتى انه في مدينة «بوفيه» طلب من اعضاء المجلس البلدي صناعة بطاقات المعايدة لمناسبة العام الجديد بأنفسهم او الاكتفاء بالبطاقات الإلكترونية وإرسالها عبر الإنترنت لتوفير ثمن البطاقات والطوابع.



وقعت على تقرير تحدث عن «التقشف» الذي أعلنته الصين في احتفالها بسنتها الجديدة (سنة الثور)، بعدما تأثرت بقوة بالأزمة العالمية (اكثر من 20 مليون عامل تعطلوا عن العمل). ولم يكن ذلك التاثير مقصورا على عامة الناس فقط، ولكنه امتد الى الاثرياء ايضا، الذين تراجعت دخولهم الى حد كبير، حتى ان فندق «شانجريلا» الفاخر في مدينة كانتون التجارية (جنوب الصين) الذي قدم في احتفال رأس السنة الماضي عشاء لعشرة اشخاص بقيمة 28 الف دولار (نحو 2800 دولار للشخص الواحد)، عرض هذا العام تقديم العشاء للعدد ذاته بقيمة 570 دولارا فقط، أي 57 دولارا للشخص الواحد. ما أقدم عليه الافراد سبقتهم إليه الحكومات التي لجأت الى ممارسة البخل والترشيد في اعتمادات التنمية بوجه أخص. واستوقفني في هذا السياق الاخبار التي تحدثت عن قرار اعضاء برلمان نيوزيلندا تجميد مرتباتهم لمدة عام، وقرار رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان منع دفع فواتير الهواتف المحمولة لاعضاء حزبه، وكذلك منعهم من استخدام سيارات الحزب في تنقلاتهم الخارجية. وقرار الرئيس الاميركي باراك أوباما وقف تجديد اسطول طائرات الهليكوتبر الخاصة بالبيت الابيض (28طائرة من طراز خاص تكلفتها 11.3 مليار دولار)، بعدما انتُقد علنا بسبب هذا الموضوع في إحدى جلسات الكونجرس.



هذه اللقطة الاخيرة تستدعي السؤال التالي: هل يمكن ان نصحو يوما على أخبار تبلغنا بأن حكامنا والنخبة المحيطة بهم قرروا ان يشاركوا الناس إحساسهم بالأزمة ـ مؤقتا على الاقل ـ بحيث يقتصدون شيئا من نفقاتهم الباهظة ومن نمط حياتهم الباذخة، التي لا نجرؤ على السؤال عن حدودها ومخصصاتها؟

قسام فلسطين
08-03-2009, 10:45
استقالة فياض ,, أزمة أم حل

فارس عبد الله



لا زال المشهد الفلسطيني بمأساويته , يكشف حجم المجزرة القانونية والخرق الفاضح لنصوص النظام الأساسي الفلسطيني , الذي هو بمثابة الدستور الفلسطيني الذي ينظم ويضبط عمل السلطة, حتى لا تصبح ملهاة ومرتعا للعبث من قبل السياسيين وأطماعهم الشخصية والحزبية , وإلا أصبحت الحياة السياسية العامة مهددة بمزيد من الكوارث التي تدخل الوطن في نفقها المظلم.

منذ الأحداث المؤسفة في قطاع غزة والتي حانت فيها لحظة الانقسام السياسي والإداري الفعلي بين قطاع غزة المحاصر والضفة المحتلة , دخلت الحالة القانونية في مناطق السلطة الفلسطينية بحالة من تخبط يرثي لها وانتهكت النصوص , وجمدت القوانين وألغيت قواعد أساسية في النظام الأساسي ومن بديهيات الفقه الدستوري , التي يجب الالتزام بها حفاظ على كينونة النظام السياسي واستمرارية في الإمساك بالتناقضات الداخلية , وكبح جماح كل فكر انقلابي وإقصائي , حتى لو كان ذلك من أعلى الهرم في السلطة السياسية التنفيذية.

كلنا يعلم بأن السيد محمود عباس قام بإقالة حكومة الوحدة الوطنية , بقيادة السيد إسماعيل هنية بعد أحداث يونيو2007م وهذا من حقه كرئيس للسلطة الفلسطينية آنذاك , إلا أن النظام الأساسي أراد الحفاظ على تسيير المرافق العامة للحكم , وخاصة في المرحلة الحاسمة والخطرة التي تكون انتقالية بين حكومة وأخرى , فألزم رئيس السلطة عند الإقالة أن يطلب من رئيس الحكومة المقالة تسيير الأمور إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة , ويتم عرض الحكومة الجديدة على المجلس التشريعي من أجل أن تنال الثقة كما تنص المادة (79) فانه "لا يجوز لرئيس الوزراء أو لأي من الوزراء ممارسة مهام منصبه إلا بعد الحصول على الثقة به من المجلس التشريعي .

إلا أن ذلك لم يحدث على الإطلاق رغم إمكانية تحققه , بتجاوب رئيس المجلس التشريعي بالإنابة , لطلب عقد جلسة نيل الثقة بناء على طلب من السيد سلام فياض رئيس حكومة رام الله , ولم يتم مراعاة نصوص القانون في كل الأحداث , التي من الممكن لو تم العمل بنصوص النظام الأساسي لأمكن تجنب الكثير من المسائل التي تبدو كعائق , بعد أن حاول البعض تكريسها كواقع يصعب تغييره.

ولقد أثار تشكيل حكومة الطوارئ برئاسة وزير المالية في حكومة الوحدة سلام فياض غضب رجال القانون , والذين رأوا فيه خرقا فاضحا لنصوص النظام الأساسي وبدعة لا أصل قانونيا لها, باعتبار أن نصوصه التي نظمت حالة الطوارئ, فالبند الأول من المادة (101) لم يأت على تشكيل حكومة طوارئ باعتبار أن الحكومة القائمة وقت تحقق شروط حالة الطوارئ حيث التي تنفذ حالة الطوارئ, على أن لا تتجاوز ال30 يوما قابلة للتجديد بموافقة المجلس التشريعي.

ولقد قدم السيد سلام فياض رئيس ما اصطلح عليه حكومة الطوارئ استقالته , وهنا جاء انتهاك صارخ جديد لأحكام النظام الأساسي , حيث تم الطلب منه بالتسيير الأعمال مع تكليفه بتشكيل حكومة جديدة لم تر النور إلى هذه اللحظة , وأصبحت حكومة الطوارئ بقدرة قادر حكومة تسيير الأعمال , قد تكون استمدت شرعية عملها من الدعم الأجنبي لها منذ اليوم الأول لصدور قرارات المجزرة القانونية , في دلاله واضحة على أن الأطراف الخارجية وخاصة الأمريكية والأوربية والصهيونية ,غير معنية بوضع قانوني مستقر , ونظام سياسي قادر على النهوض وقت الأزمات الداخلية , وجل ما تريده هذه الأطراف من السلطة , هو تنفيذ مشروع سياسي محدد المعالم يهدف إلى تسوية القضية الفلسطينية وفقا اشتراطات الرباعية.

ماذا يعني تقديم السيد فياض استقالته مرة أخرى بعد أن تم تقديم استقالة بتاريخ 13/يوليو 2007م , وما هو الوصف القانوني لعدم تحقيقه شرط تشكيل حكومة جديدة , في مهلة الخمسة أسابيع وعرضها على المجلس التشريعي , وماذا يعني اتخاذه قرارات مصيرية ومهمة في أثناء توليه للحكومة غير القانونية وخاصة فيما يتعلق باللقاءات والاتفاقيات مع الجانب الصهيوني بالشق الأمني , وزيادة وتيرة التنسيق الأمني والذي حذرت منه جميع الفصائل الفلسطينية , فلقد نص النظام الأساسي في المادة(78) الفقرة الثالثة " أعمالهم مؤقتا باعتبارهم حكومة تسيير أعمال ولا يجوز لهم أن يتخذوا من القرارات إلا ما هو لازم وضروري لتسيير الأعمال التنفيذية لحين تشكيل الحكومة الجديدة".

لقد كان المشهد القانوني الفلسطيني بمجملة في فترة الانقسام , مشهدا مبكيا و لا يسر صديقا ولكنه يسر العدو الذي يتربص بنا وبمجرى سفينتنا , التي يجب على الجميع الحذر من أن تغرق أو أن تحييد عن مسارها الوطني , الذي يجمع عليه الشعب الفلسطيني عبر الأصول الدستورية , ووفقا لانتخابات حرة ونزيهة , على قاعدة تبادل السلطة , وقبول الآخر , واحترام النصوص والقوانين , المنظمة لعمل السلطات السيادية الثلاثة.

لا تخرج استقالة السيد فياض الثانية عن سياق التجاذبات الحاصلة في أروقة السلطة الفلسطينية برام الله , حول أداء حكومة فياض على سمعة وشعبية حركة فتح التي أخذت بالتراجع بعد الأداء الأمني والإداري الذي لم يلق قبولا لدى المواطنين بالإضافة إلى قواعد حركة فتح , ولقد صرح بذلك الكثير من قادة الحركة ومنهم السيد أبو علاء قريع الذي قال في اجتماع قادة مكاتب الأقاليم حركة فتح برام الله بتاريخ 15 /9/2008م أن هناك شعورا بأن أبناء فتح مستهدفون من قبل الحكومة , وقال غاضبا أن فتح هي الطريق الأول والثاني والثالث والرابع والخامس» في إشارة إلى اتجاه سلام فياض " الشرق الأوسط " ، كما قدمت مجموعة من قادة فتح مذكرة للرئيس عباس , بضرورة إحداث تغيير جوهري في حكومة فياض.

السيد سلام فياض لم يعد يمثل حالة إجماع فلسطينيا بعد أن وقف على رأس حكومة أوغلت في حقل التنسيق الأمني , واستمرأت قطع أرزاق الناس بحجج واهية , وشطب مصطلح المقاومة من قاموسها , فهل كانت استقالته جرس الخطر في آذان المجتمعين قريبا في لجان الحوار بالقاهرة وكأنه يقول أنا موجود.

نأمل أن تسيير الأمور في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الوحدة , على قاعدة البرامج الوطنية والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني , ودعم خيار المقاومة في مواجهة المحتل الصهيوني وان الحل السياسي للأزمة لا يكون باستقالة هنا وهناك , بل بالاتفاق على القواسم المشتركة , وإقرار برنامج سياسي مرحلي متفق عليه و مستندين في ذلك إلى وثيقة الأسرى, واتفاقية مكة , واحترام القانون واختيار الشعب.

* كاتب وباحث فلسطيني

قسام فلسطين
08-03-2009, 12:04
هؤلاء أبناء حماس فأروني أبناءكم
خليل محمود الصمادي







لم تحظَ أيَّة حركة مقاومة عربية بما حظيتْ به حركة حماس الفِلَسْطينية، مِن حيثُ الشعبيةُ الكبيرة؛ لا سيما بعد معركة الفرقان الكبيرة، والعالمون ببواطن الأمور، والقضية الفِلَسْطينية، يعرفون فضلها منذ أول يوم انطلقتْ فيه، بل قبل ذلك بسنوات عدة، يوم كان أهل اليسار والثورة يناضلون على طريقتهم التي أفضتْ إلى ما أفضتْ إليه.

إنَّ حركة حماس، والجهاد، وبعض الفصائل، أعادت المقاوَمة الفِلَسْطينية إلى وَضْعِها الطبيعي، وذلك بعد أنِ استراح المناضِلُون القُدامى أو تقاعدوا مِن حَرَكاتهم، التي قامت أساسًا على التحرُّر والمقاومة، وبات لزامًا عليهم أن يفتحوا دفاترهم القديمة؛ ليذكِّروا أبناء جِلْدتهم بماضيهم الثوري العريق، والتحرري والنضالي، وما إلى ذلك من تعبيرات ثورية قديمة.

في الوقت نفسه يرشقون المحتلَّ بالقُبُلات، ويطلبون رضاه حتى يضعهم في قوائم كبار الشخصيات؛ ليَتَسَنَّى لهم العبور منَ الحواجز وقتما يشاؤون، مع السماح لهم باستعمال مُفردات ثوريَّة قديمة، غدتْ لا تسمن ولا تُغني مِن جوع في زمنِ الانفتاح الفضائي المكشوف، أو فلسفة النضال بمفردات مقيتة؛ مثل: النِّضال السلمي، وإحراج العدو، وما إلى ذلك من كلام بات مقيتًا.

إنَّ المراقِب لما يجري في الساحة الفِلَسْطينية، يجد العَجَب العُجاب، يجد مناضلين قُدامى نأوا بأنفسهم وأولادهم عن أتُّون المعركة، حتى غدوا تجار حرب، استفادوا مِن ماضيهم الذي كان بلا شك موضع شك وريبة - مِن قِبَل الجماهير الواعية فقط - ولم تقتصر الاستفادة لهم؛ بل شارَكَهم أبناؤهم، الذين لا يقلون ثوريَّة تجاريَّة عن آبائهم.

ولا نستطيع هنا أن نبرزَ أسماءهم، فهم مَعْرُوفون، ومشاريعهم الثورية معروفة، وتجارتهم الدولية بات يعرفها القاصي والداني، ومع هذا كله يتنافخون شَرَفًا إذا صَرَّحَ أحد الكتَّاب بأسمائهم، ويرفعون عليه الدعاوى، ويبرزون الوثائق التي تؤكِّد أنَّ الشركة الفلانية يملكها شخص ما، وليس طويل العمر ابن فلان، عندها يطالبون بتعويضات تصب في النهاية لصالح الشركة وأصحابها الحقيقيين، الذين يديرونها بالخفاء.

حتى لا نتهم بالتجنِّي ونسف ما قام به البعض، فهذا الكلام ليس مطلقًا في القيادات القديمة، فبعضُها قَدَّم الغالي والنفيس مِن أجل فِلَسطين وشعبها، ولكن جُلُّ من بقي الآن في السلطة التي تقبع تحت الاحتلال، يناله الكثير من هذا الكلام.

وإذا جاز لنا أن نَتَحَدَّثَ عن الذين قَدَّمُوا أرواحهم وأبناءهم وممتلكاتِهم لفِلَسْطين، فحق لنا أن نتكلَّمَ عن هؤلاء الغُرِّ الميامين، الذين عَرَفْناهم عن قُرب، ومِن خلال الفضاء المفتوح الذي بات يقلق تجار الثورة.

قادة قدموا أنفسهم:
لا شك أنَّ الكثيرَ مِن قادة الثورة الفِلَسْطينية فيما مضى، قَدَّمَ نفسه فداء لفلسطين وشعبها؛ فعبدالقادر الحسيني استُشْهِدَ على ثرى فِلَسْطين، وقبله عز الدين القَسَّام، ونوح إبراهيم، وفرحان السعدي، والكثير غيرهم، وحركة فتح قدمت العشرات منَ الضحايا؛ أمثال: أبو علي إياد، وخليل الوزير، وأبو يوسف النجار، وكمال عدوان، وكمال ناصر، وغيرهم، وحركة الجهاد مثلاً قَدَّمَتْ أمينها العام د. فتحي إبراهيم الشقاقي، حيث اغتالَتْهُ يد الغدر في مالطا (1995)، كما قدمتِ الجبهةُ الشعبية أمينها العام/ أبو علي مصطفى، وحركة حماس قدمتْ أبرز قادتها، منَ المؤسس الشيخ/ أحمد ياسين، إلى عبدالعزيز الرنتيسي، إلى نزار ريان، إلى سعيد صيام، مرورًا بإسماعيل أبو شنب (2003)، وصلاح شحادة، وأما في الخارج فقدمت عز الدين الشيخ خليل 2004م، ناهيك عن مُحاوَلة اغتيال خالد مشعل في عمان، ومحاولات اغتيال الزهار، وهنية، وأم نضال فرحات، وخليل الحية، وغيرهم.

أبناء حماس:
قبل الحديث عن أبناء حماس، لا نَذْكُر هنا أحدًا قَدَّم ابنه مِن أجل فِلَسْطين، إلاَّ أحمد جبريل، الذي قُتل ابنه جهاد في بيروت 2002، إذ انفجرتْ سيارته جراء عبوة ناسفة، اتهم بها الموساد الإسرائيلي، وليس ببعيد عنها، وأما غير جهاد جبريل، فهناك عدد منَ الأبناء ذهبوا ضحايا لحوادث سيارات، أو التفحيط، ونالوا لقب الشهادة على شاهدات قبورهم.

أما أبناء قادة حماس، فحُقَّ لهم أن يدخلوا في موسوعة جينس؛ لكثرتهم، فقد قدمت الحركة العشرات منهم، وأكثر قادة حماس اليوم في غزة قدموا فلذات أكبادهم:
- فمحمود الزهار، النائب عن حماس، ووزير الخارجية الأسبق، قدَّم شهيدين هما: خالد 2003 في عملية قصف لمنزله، جرح على إثرها مع زوجته وابنته، وحسام 2008.

- والقائد خليل الحية قَدَّمَ نجله "حمزة" 2008، أثناء القصف الوحشي على غزة، كما فقد سبعة من أقاربه في غارة على ديوان العائلة بحي الشجاعية، شرق غزة 2008.

وكلنا شاهدنا وحشيَّة العدو الصِّهْيَوْنِي في قصْفِ منزل الدكتور/ نزار ريان، الذي استشهد فيه الشيخ ونساؤه، وعدد من أبنائه، ومن الجدير ذكره أن الشهيد نزار ريان قَدَّم نجله إبراهيم، الذي اقتحم مستوطنة إيلي سيناي عام 2001.

- وأما مريم فرحات (أم نضال فرحات) خنساء فِلَسْطين، النائب عن حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني، فقد قَدَّمَت ثلاثة من أبنائها وصهرها، والأبناء هم: محمد 2002، نضال 2003، ورواد 2006، وأما زوج ابنتها إنعام، فهو الشهيد عماد عباس، وتم أسر ولدها وسام لمدة ثلاثة عشر عامًا، وتعرضت أم نضال للاغتيال أكثر من مرة؛ حيث قصفت الطائرات الإسرائيلية منزلها عام 2006 الكائن بحي الشجاعية.

- وقدم القائد عبدالفتاح دخان الشهيد طارق 1992، والأسير محمد 1993، والشيخ دخان من القيادات المؤسسة الأولى لحركة حماس في فِلَسْطين، وأمير مبعدي مرج الزهور.

- وقدم الشيخ حماد الحسنات منَ المؤسسين الأوائل، وأحد مبعدي مرج الزهور نجله ياسر 1992.

- والشيخ أحمد نمر حمدان: استشهد نجله حسام في عملية اغتيال جبانة، وأما الشيخ عبدالرحمن تمراز، فقد استشهد نجله صهيب.

- والدكتور مروان أبو راس استشهد نجله عاصم.

- والدكتور إبراهيم اليازوري استشهد نجله مؤمن.

- والشهيد عدنان الغول استشهد نجلاه بلال ومحمد.

- والشهيد صلاح شحادة استشهد وزوجته، وإحدى بناته.

- والدكتور علي الشريف استشهد نجله علاء.

- والقائد أحمدالجعبري استشهد نجله محمد، وشقيقاه حسن وفتحي.

- والشيخ حسين أبو كويك استشهدت زوجتهبشرى، وأطفاله: براء، وعزيز، ومحمد.

- والشيخ منصور أبو حميد استشهد نجله أحمد.

- والمهندس عيسى النشار استشهد نجله علي.

- والشيخ نبيل النتشة استشهد نجله باسل.

- والشهيدالدكتور نبيل أبو سمية استشهد في قصف منزله هو وزوجته سلوى، وأطفاله: يحيى، ونصرالله، وسمية، ونسمة، وهدى، وآية.

- والشيخ عبدالعزيز الكجك، استشهدنجله ناصر.

- والشيخ أبو بلال الجعابير استشهد نجله مصعب.

- والشيخ جهاد أبو دية استشهدنجله محمد.

- والشيخ عصام جودة استشهد نجله محمد.

- والشيخ إبراهيم صلاح استشهدت طفلتهإيناس.

- والشيخ جاد الله جاد الله، قَدَّمَ اثنين من أبنائه؛ هما: الشهيد خالد 1989، والشهيد صلاح 1994.

- وقَدَّمَ الدكتور باسم نعيم - وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية - نجله نعيم، خلال تصديه لقوات الاحتلال في حي الشجاعية.

- وقدم الشيخ الأسير المحرر محمد طه أبو أيمن، وهو أحد مبعدي مرج الزهور، أحد أبنائه شهيداً "ياسر" برفقة زوجته وطفلته "أفنان" ذات العام الواحد 2003م، علمًا بأن أيمن المتحدث الرسمي باسم حماس، و نجل المجاهد محمد طه.

- كما لحق الشهيد حسن أبو شنب بأبيه إسماعيل في القصف الإجرامي الأخير 2009 لمدينة غزة، وقد حدثت كرامة لأبيه الشهيد إسماعيل أبو شنب، فقد صرحتْ أم حسن لموقع كتائب القسام: "عندما أردنا دفن ابني حسن، والذي استشهد في بداية الحرب الصهيونية على غزة، لم يجدوا مكانًا لدفنه بمقبرة الشيخ رضوان، وأرادوا أن يتوجهوا به للشمال لدفنه هناك، فرفضتُ وقلت لهم ادفنوه مع والده - رحمه الله - وأضافت: "لم يفتح الإخوة قبر المهندس أبا حسن بأكمله؛ بل فتحوا نصفه، وعندما نزل أحد الشباب ليدفن حسن، فوجئ بما رآه وأصابته رعشة؛ حيث إنه وجد جثمان الشهيد أبو حسن كما هو بجسده، كفنه الناصع البياض ورائحته العطرة".

أما الجرحى في الأحداث الأخيرة من أبناء القادة، فحَدِّثْ ولا حرج، فبعضهم نقل إلى مستشفيات غزة، وبعضهم انتقل إلى الخارج، وقد زرت بعض الجرحى في مشافي الرياض، وفوجئت بالشاب اليافع بهاء ابن المتحدث الرسمي لحماس الأستاذ فوزي برهوم، وقد فقد عينه اليسرى، وأُصِيبَ بتشوهات في قدمه، وهو يرجو الله أن يمنَّ عليه بالشفاء وزملائه في غرفته.

هؤلاء هم أبناء حماس، فأروني أبناءهم، إن كانوا صادقين، وكما قال الفرزدق:
أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ إِذَا جَمَّعَتْنَايَا جَرِيرُ المَجَامِعُ




أبناؤهم هناك في واشنطن، وبون، ولندن، وباريس، ودبي، إما في السفارات الفلسطينية يأخذون رواتب وعلاوات باهظة، تقطع من أفواه الشعب الفلسطيني، وإما في شركات عالمية لها فروع في كثير من البلدان لا تعطي وكالاتها إلا للمتنفذين في البلدان.


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

وانا اقول هذه فلسطين وطن الجميع من الشرفاء والمجاهدين علينا جميعا ان نكون ابناء وطن واحد وقضية واحدة علينا التشبث بالارض بالمبادئ بالقيم بالحقوق بالثوابت
غدا ستذهب الاموال والشركات سيذهب المال ويبقى الاعمال حينها لن يكون هناك ابن فلان او فلان سيكون عملك وما قدمت في دنياك لاخرتك وقبل هذا ايضا بالدنيا سيكون الخزي والعار على من تاجر بالدماء والاوطان طلبا للرغد من العيش بينما ابناء هذا الشعب يتجارون مع الله باموالهم وانفسهم وابنائهم والثمن الجنة فهل من مشتري ليربح في هذا البيع

kidman1980
08-03-2009, 22:11
تم الدمج مع افكار مشابهه

yusuf
09-03-2009, 10:41
مجهووووووود مبارك ماشاء الله

قسام فلسطين
09-03-2009, 10:59
سلام… يا سلام؟!
صلاح حميدة



لم يكن كثير من الفلسطينيين في الداخل والخارج يعرف شيئاً عن سلام فياض حتى جاء به الأمريكيون وفرضوه على الرئيس الراحل ياسر عرفات، والهدف الرئيس كان حجب المال عن يد عرفات الذي كان يدعم العمل المسلح لكتائب الأقصى، تم تعيين فياض بالجبر على عرفات وبدأ يمارس عملية تقييد صلاحيات عرفات المالية، ولكن عرفات قام بتحريك العديد من الأوراق التي يملكها، فأطاح بفياض والحكومة التي كان فيها.


اعتبر الامريكيون فياض خيارهم الاستراتيجي، وعملوا على فرضه بكل الأساليب على الشعب الفلسطيني، وأصبحنا نسمع أن فياض مهني ونزيه مالياً، وكان الكلام عن نزاهة فياض يقرن بالكلام عن لصوصية حركة فتح أو القيادة المتنفذة فيها، وكان واضحاً أن هناك سعيا حثيثا لتبييض فياض على حساب فتح، وإن كانت حماس تتهمه بتبديد عشرات ملايين الدولارات خلال إدارته للمشاريع الاقتصادية في محررات قطاع غزة لما كان وزيراً للمالية.


في الانتخابات التشريعية، أسس فياض كتلة من المتأمركين سماها ( الطريق الثالث) وكان أحد أهم شعاراته( بدناش نعزل حالنا، بدنا ننفتح على العالم)، وهذا الشعار يعتبر إسقاطاً على ما سيكون، وحديثه عن محاربة الفساد كان بانتقاد لاذع على ما كان، شعارات فياض هذه أوضحت أنه صاحب طريق ثالث بعيد عن فتح وحماس، وتسلح بتمويل كبير قيل أنه من الأمريكيين لدعاية ضخمة وازت دعاية فتح وحماس، لكن كل هذا الدعم المالي والاعلامي والسياسي لفياض، لم يسعفه إلا بالفوز بمقعدين، ما لبث أن خسر أحدهما عندما تركته حنان عشراوي، بعدها أضحى وحيداً في المجلس التشريعي ، حتى تم تعيينه وزيراً للمالية في حكومة الوحدة، وبعد الانقسام عين بطريقة غير قانونية بطلب أمريكي رئيساً للوزراء، وكان الشرط الغربي أن لا يكون في حكومته إلا من هم على شاكلته، عداءً مطلقاً للمقاومة، واستعداداً مطلقاً لتلبية المطالب الأمريكية والإسرائيلية بدون وجهة نظر.

حركة فتح لم تمانع في البداية على استبعادها، لأنها كانت مهتمة بالثأر من حماس، وكانت تعتبر ذلك أولويتها، وما دام فياض سيأتي بالمال، وما سيفعله بحماس سيكون بيد فتحاوية فقد باركت عمله وساعدته وسهلت له كل ما يريد في سبيل الانتقام من حماس واستئصال شأفتها من الضفة، وبالممكن في غزة.

باشر فياض هجومه على حماس بدعم مالي وسياسي وأمني من الأمريكيين والأوروبيين والإسرائيليين، وكان أول ما قام به هو تصفية الأجهزة العسكرية لقوى المقاومة في الضفة الغربية، أما ممارسو الفلتان فتم استيعابهم، وبعد تصفية الأجهزة العسكرية للمقاومة، تم الانتقال لاستئصال والقضاء على البنية التنظيمية لحماس( عسكرياً، ومالياً وتنظيمياً، ووظيفياً في المؤسسات الحكومية….الخ)، تفاخر فياض ومن معه من الوزراء المعينين، بعدائهم لحماس، وكان أبرز المعادين لحماس في حكومته رياض المالكي الذي كان يعتبر أن القضاء على حماس(تنظيف)؟! ويليه الهباش الذي اتهمته حماس بأنه يدير محاولات للتخريب والاغتيال في غزة، ووزير الأوقاف الذي تتهمه حماس بإثارة فتنة الحجاج وحرمان حجاج غزة من الحج هذا العام، و يليهم وزير الأسرى، الذي ميز بين أسرى حماس والجهاد وبين نظرائهم من أسرى منظمة التحرير بتعليمات من عباس، حسب اتهام حماس والجهاد له، طبعاً لا ينسى هنا وزير الداخلية الذي قاد الأجهزة الأمنية الفتحاوية في الحرب على المقاومة، وكان من أبرز أعماله تدريب قوات أمنية في الأردن لا يهمها إلا تنفيذ الأوامر، وبانت نتيجة أفعالها في الخليل وغير الخليل، من خلال برنامج وثائقي بثه التلفزيون الإسرائيلي لصحفي إسرائيلي كان يرافقهم وهم يعتقلون ويقتحمون ويحطمون ويضربون بيوت وعناصر ومؤسسات حماس.

بعد التفرغ من حماس والسيطرة على الوضع، انتقل فياض لتحجيم حركة فتح تمهيداً للقضاء عليها، فممنوع على حركة فتح التدخل في أي شأن لفياض، وأصبحت الاحتجاجات والاتهامات لفياض تتوالى من قادة فتح، فقد اصطدم قريع مع عباس حول هذا الموضوع، واتهم فياض ووزراءه بأنهم وزراء الصدفة(تحقيراً لهم)، وقام قادة من فتح بالطلب من عباس بالمشاركة في حكومة فياض، إلا أن عباس وفياض رفضا، واتهم نمر حماد مستشار عباس قادة فتح هؤلاء بأنهم(مستوزرون)، وهددهم فياض بأنه إن خرج من الواجهة السياسية الفلسطينية فلن تقبض فتح دولاراً واحداً، كما تردد في بعض الأوساط، وبدأ الصراع عندما قام فياض بإحالة الآلاف من فتح للتقاعد وجلب مكانهم من لا علاقة لهم بفتح، ومن يطلق عليهم( المهنيون) وبدأ بحركة تغييرات في الوزارات لصالح المحسوبين عليه، واتهمته فتح بأنه يسعى لاستمالة قادة سياسيين وأمنيين منها بالمال، واستمر وتصاعد الخلاف بين الجانبين بعد أن أمن الطرفان أن وضع حماس في الضفة أصبح تحت السيطرة.

عندما بدأ الحديث عن الحوار، ثارت أزمة تأخير الرواتب؟ واتهم وقتها فياض بأنه يريد أن يجدد تهديده( إذا خرجت من الواجهة السياسية لن تقبضوا دولاراً واحداً)، ولكن حتى الآن لم تتضح وجهة الحوار الداخلي، ويوجد العديد من التوازنات والتدخلات والمعيقات داخلية وخارجية، تؤثر في هذا الحوار، والميل إلى التشاؤم أكثر منه للتفاؤل، ولكن لا أحد يجرؤ على قول كلمة تشاؤم حتى لا يتهم بإفشال الحوار الداخلي، هناك من يقول أن سلام فياض سعى باستقالته لوضع نفسه في بؤرة الحوار قبل انطلاقته، بعد أن اتهم بإثارة الأزمة المالية لعرقلة الحوار، ووضع نفسه قصراً في الحكومة التي يؤمل أن تشكل، وبهذا سيعطي صورة الحريص على الوحدة الداخلية، وسيتم إحراج الأطراف المتحاورة لتضعه في الأجندة، إلى جانب الضغط الأمريكي الشديد لحشوه في التشكيل الوزاري أو حتى ليكون على رأسه؟!.أصحاب هذا الرأي يقولون أيضاً أن سلام فياض وجد أن وضعه أصبح صعباً من ناحية داخلية ومن ناحية دولية أيضاً؛ فمن الناحية الداخلية، أدرك أن حركة فتح استخدمته هي والأطراف الدولية كقفاز للأعمال القذرة ضد المقاومة الفلسطينية، وأنه بتنفيذه كل شيء بلا مناقشة جلب له العداء من الجميع، وهذا ما عكسه تصريحه، الذي نقل عنه لمحمود عباس( لن أكون كبش فداء المرحلة القادمة)، فهو أدرك أنه وحكومته سيكونون كبش الفداء، ففتح تقول ( إني بريء منك ومن أفعالك ضد حماس) والأمريكان والإسرائيليون أيقنوا أن الأجهزة الأمنية في الضفة تسير وفق العقيدة الأمنية التي يريدون، وستستمر في محاربة حماس والمقاومة ، ولذلك لم يعد فياض مهماً، كما أن فتح تعلم الآن أنها في وضع أقوى من وضع فياض في مساومة الغربيين( إما نحن أو حماس) ...

ولذلك أدرك فياض وحكومته أنهم لا بواكي لهم، وسيضيعون في رغبة الانتقام الجامحة من كل من استهدفوه من فتح قبل حماس، وسيضيع دمهم بين القبائل بالمعنى السياسي، فكان لا بد من استباق أي فعل بإظهار الحرص على الوحدة من باب أهون الشرين.

هناك من يعتبر أن هذه الاستقالة هي لعبة إحراج لإسماعيل هنية ليقوم بعمل مشابه، ولكن هذا رأي ضعيف لكون هنية في أقوى حالاته الآن وهو رئيس حكومة يحظى بكل الشرعيات، ولا حاجة لحماس لتقدم عربون حسن نوايا، والمطلوب هو أن يقدم غيرها ذلك.

في المحصلة، حتى الآن لا يبدو أن الأمور تسير باتجاه التصالح، لأنه يوجد ملفات كثيرة معقدة، وصعبة، وتعتبر قضية الحكومة والوزارات من أسهلها، كما أن حماس تعلن أن حقوقها التي أخذتها نتيجة الانتخابات ممكن أن تتنازل عنها، كالوزارات والمناصب، ولكنها تعلن بالمقابل أن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة لن تتنازل عنها، فهل في ضوء المواقف المتباعدة سيتم التوافق وسيغادر فياض الواجهة السياسية الفلسطينية الى الأبد بعد أن دخلها عنوة؟ وهل سيقال لفياض( سلام … يا سلام)؟.

قسام فلسطين
09-03-2009, 11:01
معاول الهدم في فلسطين..تاريخ ممتد

د. ديمة طارق طهبوب



إن ما عاناه ويعانيه المسجد الأقصى ومدينة القدس من حفريات وهدم واستيلاء تستهدف الإطاحة بهما وما يمثلانه من قدسية دينية و تاريخية، ليس الا سلسلة في حلقات استهدافه على مر التاريخ كانت تأخذ في بداياتها شكل البحوث و رحلات الاكتشاف العلمي مستغلة روح التسامح الديني و حقوق الطوائف الدينية و مدعومة على الأغلب بقوى الاستعمار العسكرية.

ففي كتابه (بحثا عن إله و وطن: صراع الغرب على فلسطين و آثارها 1799-1917) يُرجع الكاتب نيل سلبرمن بداية الاهتمام الأوروبي الاستعماري بفلسطين و آثارها منذ تعرضها لأول غزو غربي على يد نابليون الى سقوطها بيد قوات الغزو البريطانية. و قد سبق هذا الاهتمام الاستعماري و مهد له رحلات حج دينية، و استكشافية علمية منظمة ساهمت بما أنتجته من قصص و كتب و وثائق و خرائط باستعار الاهتمام بفلسطين و آثارها، و في ذلك يقول الكاتب الأمريكي مارك توين بعد زيارته للأرض المقدسة عام 1867: "ما عادت فلسطين من هذا العالم العملي، إنها مقدسة بنظر الشعر والتقاليد، إنها أرض أحلام"

وكان الحافز الديني وراء اتقاد حماسة المجامع الكنسية والعلمية على حد سواء و أنشأت بريطانيا في عهد الملكة فكتوريا مؤسسة خاصة باسم صندوق استكشاف فلسطين و اعتبرته مشروعا قوميا في استعادة أرض المسيح المخلص و أرض معركة هرمجدون التي سيقودها المسيح ليقضي على أعداء المسيحية و يحكم أتباعه، و كانت هذه السياسة و الرؤية الدينية المحركة للاكتشافات الاستعمارية توليفة من العهد القديم و هو التوراة و العهد الجديد في الانجيل و مبنية على الاعتقاد أن الرب أعطى أرض فلسطين لليهود، و قد وضح و ليم طمسن رئيس اساقفة يورك و رئيس صندوق الاستكشاف هذه الغاية في خطبته الافتتاحية قائلا: "إن هذا البلد، فلسطين، عائد لكم و لي، إنه لنا أساسا فقد مُنحت فلسطين الى أبي إسرائيل بالعبارات التالية: هيا امش في الأرض طولا و عرضا لانني سأعطيك إياها" و نحن عازمون على المشي عبر فلسطين بالطول و العرض لان تلك الأرض مُنحت لنا، إنها الأرض التي نأني أنباء خلاصنا منها،إنها الأرض التي نتوجه إليها بوصفها منبعا لجميع آمالنا، إنها الأرض التي نتطلع إليها بوطنية صادقة تضاهي حماسنا الوطني لدى النظر الى انجلترا القديمة العزيزة هذه."

وقد انضم الى هذا الجهد الديني جهود أخرى فأرسلت العسكرية البريطانية خيرة جنودها من المهندسين الملكيين الى فلسطين للقيام بالمسح الكامل بذريعة رسم طريق الحج، بينما كان الهدف غير المعلن إيجاد ما يمكن إيجاده من الآثار التي تربط فلسطين بالعهود اليهودية و الرومانية و تبعدها بالتالي عن واقعها العربي الاسلامي، و انضمت جامعتا أوكسفورد و كامبردج الى جهود البحث، و قدم المحفل الماسوني كما يقول سلبرمن مبالغ طائلة لدعم صندوق الاستكشاف ،فحملة صليبية جديدة كانت على وشك البدء و هدفها السيطرة على الآثار و المقدسات

وتوالت الرحلات التي كانت تأخذ الإذن من الدولة العثمانية بحجة تأمين طريق الحجاج الى الأرض المقدسة، و كان بعضها يأخذ تصريحا رسميا بالتنقيب و دراسة الآثار، و شهد القرن التاسع عشر ولادة ما يُعرف بعلم الآثار الكتابي على يد الامريكي ادوارد ربنسن الذي يعتمد في دراساته الأثرية لفلسطين على أوصاف الكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد.

وتنبهت بقية الدول الأوروبية الى الجهود البريطانية والأمريكية فسعت الى إيجاد موطئ قدم لها في أرض فلسطين و توثيق أحقيتها الدينية في البلاد، فأرسلت فرنسا بعثة دوسولسي و طالبت السلطان العثماني بالسماح بحماية كاثوليكية حصرية للمزارات المقدسة على حساب الكنيسة الاورثودكسية الخاضعة للرعاية الروسية.

و حاولت ألمانيا عن طريق الحلف العسكري بينها و بين الدولة العثمانية في عهد القيصر غليوم الثاني أن تدخل حلبة السباق على آثار فلسطين فسُمح لها بإرسال بعثاتها الاستكشافية و تشييد الكنائس و قال الامبراطور في زيارته للمدينة المقدسة: "من أورشليم أشرق نور على العالم الأ و هو النور المبارك الذي في بهائه اصبح شعبنا الألماني عظيما و مجيدا."

و بقي التنافس الأوروبي على أشده في فلسطين حتى وقعت تحت الاحتلال البريطاني الذي مهد لانشاء دولة إسرائيل، و قد قام الجنرال اللنبي بدراسة جميع منشورات صندوق استكشاف فلسطين مع العديد من المؤلفات التاريخية الكتابية حتى استطاع رسم صورة و خطة عسكرية محكمة لاحتلال القدس التي كانت نهاية الحملات الصليبية كما أعلن بنفسه و بداية تسليمها للدولة الصهيونية التي استلمت معاول الهدم و الحفر و التنقيب من أسلافها الانجليز و الامريكان و الفرنسيين و الألمان لتكمل مسيرتهم بإحياء ديانة الأرض الموعودة و الشعب المختار و تقويض أي آثار تشي بأدنى صلة للحضارات العربية و الاسلامية التي توالت على فلسطين

كان هذا جزءا من تاريخ معاول الهدم التي اختلفت في الجنسية و اتحدت في الرؤية مجتهدة في إلغاء الأحقية العربية الاسلامية في فلسطين، فأين معاول البناء العربية و الاسلامية في عصرنا الحالي، و هل ستبقى جهود البناء و الترميم في القدس و الأقصى جهودا فردية، مبتورة و موسمية؟ أم تحتاج زخما مدعوما بالفهم الديني و التاريخي لقدسية المكان و الأرض، و جهدا مستمرا في حشد الدعم المالي و السياسي و التثقيف و الاعلام بقضية القدس و الأقصى حتى لا يأتي زمان يسقط فيه الأقصى و تسقط فيه القدس بمعاول تخاذلنا قبل سقوطها بمعاول الأعداء.

ألا من صلاحيين جدد في مواجهة الصلييبين الجدد الذين يهدفون لتهويد المدينة المقدسة و هدم المسجد الأقصى اذ لا معنى كما قال مؤسس دولتهم بن غوريون لاسرائيل بدون القدس و لا معنى للقدس بدون الهيكل؟

و اذا كانت أحاديث آخر الزمان تنبئنا بهدم الكعبة المشرفة بتخاذل المسلمين واستضعافهم، فهل يمكن أن يحمل التاريخ مثل هذه النهاية للأقصى و القدس؟

ماذا لو سقط الأقصى؟؟؟

سؤال يجب طرحه، و مواجهة مع النفس يجب الوقوف عندها..!

أليس من يرضى بوجود الحُفر و الأنفاق يرضى بأن يقع فيها؟؟؟

قسام فلسطين
09-03-2009, 14:03
يا عرب... إلى متى هذا الهوان؟!
د. محمد علي الهرفي








في الوقت الذي أكتب فيه هذا المقال يكون عدد شهداء غزة قد تجاوز الثلاثمئة شهيد، وأكثر من ألف جريح، وهذه الأعداد مرشحة للزيادة في ظل التهديد الصهيوني باستمرار عملية الإبادة التي يقوم بها حالياً في غزة وحتى تحقيق الأهداف التي يتحدثون عنها.

لا ألوم الصهاينة كثيراً على ما يقومون به من مجازر إبادة جماعية للمواطنين في غزة سواء حصارهم شبه الكامل لغزة، ومنعهم كل الحاجات الأساسية عن الأهالي، ثم البداية بمرحلة قتل لا يعرف مداها... الصهاينة أعداء وهم يمارسون عدوانيتهم البشعة على أهالي غزة وتحت ذرائع واهية ومنذ سنوات طويلة... كما أنني لا ألوم - كثيراً - إخوانهم الأميركان الذين يتحدثون بنفس الكلمات وكأن الصهاينة والرسميبن الأميركان وجهان لعملة واحدة! لكنني أضع اللوم كله على الحكومات العربية التي مازالت لم تقم بواجباتها - ولا بعضها حتى الآن - الصهاينة يقولون إن «حماس» هي التي تطلق عليهم الصواريخ، وانها لم تقبل بتجديد التهدئة، وان من حقهم الدفاع عن أنفسهم، وانهم سيواصلون حربهم حتى القضاء على حماس وكل بنيتها التحتية!.

وزيرة الخارجية الأميركية اتهمت حماس بكل ما يحدث في غزة، وبرأت الصهاينة، ومثلها فعل المتحدث باسم البيت الأبيض وأعلن - فض الله فاه - أنه يتفهم ما يحدث في غزة، ومثله فعل الناطق باسم الأميركان في الأمم المتحدة!

أقول: كل تلك المواقف المخزية ليست جديدة على الأميركان والصهاينة، لكن كيف لي - ولسواي من العرب - أن نتفهم تصريحات وزير الخارجية المصري، والرئيس الفلسطيني وبعض مستشاريه؟.

أليس من العار أن تقف وزيرة الخارجية الصهيونية بجانب الوزير المصري وفي مصر لتهدد بتصفية حماس وتصفها «بالإرهابية» وسعادته بلتزم الصمت إزاء هذه التهديدات؟.

أليس من العار أن يقول سعادة الوزير أنه وجه إشارات تحذيرية بأن الصهاينة سيفعلون شيئاً في غزة وأن الذي لا يفهم عليه أن يتحمل نتيجة سوء فهمه! أليس من العار أن يقول الوزير في مؤتمر صحافي أن كل ما قد تفعله مصر بعد كل هذا الدمار ثلاثة أشياء منها إعادة التهدئة التي كانت موجودة فعلاً ولكنها قطعت! في إشارة واضحة لتحميل حماس مسئولية كل ما يحدث في غزة!

ما كنا ننتظر من وزير خارجية مصر أن يفعل هذا ولا شيئاً منه في هذه الظروف المحزنة التي تهدر فيها دماء الفلسطينيين... لكنه الهوان ولا شيئ سواه!

أما الرئيس الفلسطيني فيبدو أنه نسي أنه رئيس لكل الفلسطينيين - كما يقول - فلم يبتعد عن ترديد ما يقوله الصهاينة - إلى حد كبير - فحماس هي السبب، ولولاها لما حدث ما حدث في غزة... بل إنه أطلق العنان لبعض مستشاريه فأطلقوا أوصافاً شديدة السوء على حماس، وحملوها كل المآسي التي جرت في غزة، وكأنهم بهذه الأقوال المخجلة يعطون رسالة واضحة للصهاينة ليستمروا في عملية الإبادة التي يمارسونها.

أعرف أنهم طالبوا بوقف المجازر «فوراً» وأعرف أنهم يقولون أنهم اتصلوا بالكثيرين من أجل تحقيق هذا الهدف، ولكن كيف نوفق بين هذه الأقوال وتلك؟! هل كان أحد يتوقع من الرئيس الفلسطيني أن يكون هذا موقفه وفي هذه الظروف بالذات؟ أهذا وقت المحاسبة؟ ألم يكن باستطاعته أن يصبر حتى ينجلي الموقف؟

هؤلاء الذي يتحدثون عن حماس وأنها أوقفت التهدئة، وأنها السبب في كل ما يحدث في غزة ألا يعرف هؤلاء جميعاً أن إسرائيل هي التي لم تلتزم بالتهدئة، ألم يشاهدوا كيف أن إسرائيل هي التي أغلقت كل المعابر ولفترات طويلة، وأنها أوصلت أهالي غزة إلى حد الجوع الشديد وفقدان كل الأساسيات الإنسانية، هل هذا تطبيق للمقررات المتعلقة بالتهدئة؟ لماذا يطالبون حماس بقبول شروط التهدئة التي لم تطبقها إسرائيل ويصمتون إسرائيل وكل ما تفعله؟

ماذا فعل العرب جميعاً تجاه ما يحدث في غزة؟ قالوا: إن وزراء الخارجية سيجتمعون يوم (الأربعاء) لكن ماذا سيفعلون في هذا الاجتماع؟ وقالوا: إن الزعماء قد يجتمعون بعده بأيام! والزعماء لم يتفقوا بعد على هذا الاجتماع، ولكن وحتى إن اتفقوا فما هو المتوقع منهم؟!

والسؤال: هل ما يحدث أمام الجميع يحتاج إلى اجتماعات وقرارات واستنكار وشجب؟! أليس بإمكانهم أن يفعلوا شيئاً ذا قيمة قبل اجتماعهم الموعود؟

أليس من المخجل أن تستمر مصر في إغلاق معبر رفح تحت ذرائع غير مقبولة؟ بل أليس من العار أن تقفل مصر هذا المعبر قبل تلك الحرب الغادرة بحجة الالتزام بالمواثيق الدولية؟ أين الصهاينة من هذه المواثيق؟ هل المطلوب من مصر وحدها أن تكون ملتزمة؟ لماذا تمنع مصر أهالي غزة البائسين من دخول مصر في هذه الظروف العصيبة؟!

الكل يعاتب مصر، بل يجعلها سبباً في كل ما يحدث وكل ذلك لأن العرب جميعاً يعرفون أنها تستطيع أن تفعل الكثير، فلماذا لا تفعل ما بإمكانها أن تفعله؟ عليها أن تتناسى كل خلافاتها مع حماس، فهذا ليس وقت المحاسبة بل وقت العون والنجدة وهذا أقل شيئ مأمول من مصر.

على الدول الأخرى أن تتحرك بإيجابية، وأن تترك الكلام الذي لا قيمة له، فأهالي غزة بحاجة إلى طعام ودواء وأطباء وسلاح يدافعون به عن أنفسهم ومن واجبات كل العرب أن يقدموا لهم كل ذلك مهما اعترض الصهاينة أو الأميركان.

حماس تدافع اليوم عن كل العرب تجاه الأطماع الصهيونية التي لن تتوقف؟ الصهاينة لهم أطماع في كثير من الدول العربية فإذا ما سقطت حماس اليوم فقد يتبعها سقوط أنظمة أخرى هنا أو هناك.

الشكر لدولة قطر على كل ما قامت به، وعلى كل مساعداتها لأهالي غزة، والأمل أن لا تتوقف هذه المساعدات حتى يتم النصر لأهالي غزة إن شاء الله.

والأمل أن تفعل مصر الشيئ نفسه فعليها الأمل الكبير باعتبار مكانتها الكبيرة، وعليها أن تدفع غيرها للتحرك الفعال الجاد.

والشكر للحكومة السعودية التي تعهدت بعلاج كل المرضى، وبالاتصال بالرئيس «بوش» لإيقاف كل الأعمال الإجرامية التي يقوم بها الصهاينة، لكن الأمل أن تواصل الحكومة السعودية هذه الأعمال وأن تقدم لأهالي غزة كل ما يحتاجونه إن السكوت اليوم عن جرائم الصهاينة عار على كل الحكام والشعوب، ومن واجب الجميع أن يتحركوا بكل طاقاتهم لإيقاف التهديدات الصهيونية، وعليهم أن لايخضعوا للرغبات الأميركية، وهم قادرون أن يحققوا النصر لإخوانهم انفراديون إن وقفوا معهم بصدق، فهل يفعلون ذلك؟!

هذا المقال كتب في بداية الحرب فماذا كان سيكتب الكاتب حينما يعلم ان حصيلة الشهداء وصلت الف وخمس مائة والجرحى باألوف ودمار شامل اصاب البيوت والمساجد والمدارس والطرقات وكل ما هو شجر او حجر مثلما البشر ؟؟؟؟

قسام فلسطين
10-03-2009, 10:51
إنهم يسرقون نصرك يا غزة

طالب شافع الحسيني







بعد نحو عشرين يومًا من العدوان الصهيوني الغاشم على غزة هاشم، بات مشهورًا ومستقرًّا لجميع الدنيا، الصديق والعدو، بات مستقرًّا عندهم أن غزة قد انتصرت ولاح صباحها، الكل أصبح يعي هذه الحقيقةَ ويوقن بها.

الكل بات يؤمن بهذا، والصهاينة الآن يلهثون هنا وهناك بحثًا عن مخرج لهم، ويركض أعوانهم وأذيالهم يحاولون التغطية على الهزيمة الصهيونية، كما يركض الرافضة الذين أظهرت مواقفهم من العدوان ما هم عليه من نفاقٍ سياسي مَقيت، لكنهم الآن صاروا يركضون مع الراكضين يحاولون البحث لهم عن قدم في الكعكة، ربما يفلحون في نسبة النصر إليهم، ويتكلمون عن غزة وكأنهم يديرونها من طهران، مع أنهم كغيرهم من المخادعين قد كشفت الأيام الأخيرة زيفَ دعاواهم، وتهاوي مشاريعهم، وإجرامهم في حق غزة، ربما بنفس درجة إجرام الصهاينة، أو يزيد، فهناك مَن ساهم بالتضليل، وهناك مَن ساهم بالتثبيط التعطيل، وهناك من ساهم بالحصار، وهناك من تجسس وأعطى للصهاينة عناوينَ المسلمين بدقة، كما يفسر ذلك استهداف الصهاينة لمساكنَ وعناوينَ معينةٍ في أوائل عدوانهم، ثم تخبطهم بعد ذلك في عدوانهم، وإيغالهم في القصف العشوائي، وهذا يعني أن الجهة التي سلمتهم العناوين لم تعطهم سوى القليل من العناوين، ولم تستطع جمع كافة العناوين المطلوبة.

كل هذا وغيره كشفته الأيام بوضوح، ولم يَعُد خافيًا على أحد.

وقد أذهلت غزة هاشم ومجاهدوها العالمَ كله، بصبرهم وثباتهم، وما أبلوه من تدبير للأمور، وبلاء حسن في كل المسارات، فانتصرت غزة، وانتصر مشروعها الإسلامي، وانتصر الإيمان، وتأكد العدو وأذنابه أن هزيمة غزة ضربًا من المستحيل، لا يمكن تحقيقه، وأنها لن تمحى، حتى وإن هدمها بأكملها، فسينقلب ترابها نارًا عليه وعلى حلفائه، يحرقهم انتقامًا لإيمانه بقضيته الإيمانية، وينتقم لرجاله وشرفائه الذين رووه بدمائهم، وغذوه بأرواحهم.

فما أن أيقن العدو وذيوله أنهم قد هُزموا، حتى ركضوا في كل اتجاه يحاولون سرقة النصر، ويسوِّقون أنفسهم في الإعلام على أن المطالب التي تفرضها دماء غزة، هي ما يطلبون، وأنهم يفرضونها على غزة، فتوافق عليها، وليس لها سوى أن توافق، يحاول الأوغاد أن يسرقوا من غزة نصرَها، يحاولون أن يجردوها حتى مِن فرحتها بدمائها التي سالتْ في شوارعها، وارتوت بها ديارها، يستكثرون عليها بسمة فرح بانتصار غذته بأرواح أطفالها ونسائها، ورجالها وشبابها، يستكثرون عليها لحظة فرح بأكثر من ألف شهيد - فيما نحسبهم، والله حسيبهم - يستكثرون عليها وقد قدمت أكثر من خمسة آلاف جريح غَزِّيٍّ مسلم؛ بل يستكثرون ذلك كله على الأمة التي تقف خلف غزة، تغذيها بدمائها، وتذرف سيولاً من دموعها لأجل غزة، يستكثرون على الأمة ذلك كله.

ومن جهة أخرى يحرمون العالمَ العربي والإسلامي - بل وسائر أحرار العالم الذين تعاطفوا مع غزة - من لذة الشعور بالنصر، بما يفرزه ذلك من استهانة بالقوة الصهونية التي تحمي عدوهم وتحميهم معه، والتي يحاولون الحفاظ عليها ردعًا للعرب وللمسلمين، وللعالم كله من محاولة الاستهانة بهم، أو محاسبتهم على ما ينهبونه من ثروات، وما يقترفونه من جرائم في حق المسلمين؛ بل وبحق الدنيا كلها.

من أيام وقف عباس، الذي لا صفة له ولا وزن، ولا لون ولا رائحة، خاصة وقد انتهت فترة خيانته، أو ولايته الرئاسية في رام الله، وقف بكل وقاحة ليطالبَ بقوات دولية في غزة؛ بل وفي فلسطين كلها، تحمي الشعبَ من الاحتلال فيما يدَّعي، وقف عباس بوقاحة ليتكلم عن ضرورة وقف المقاومة؛ لأنها تضر بالشعب حسب ادعائه وأكاذيبه، التي لا يجد فيها هذا البهائي الوقح أيَّ غضاضة، ما دام يكذب لصالح أسياده الصهاينة، ويستمر عباس في محاربة فلسطين والفلسطينين، والعرب والمسلمين، وأحرار العالم، ويتكلم عن شروط حماس التي وضعتْها لقبول المبادرة المصرية، ويخالفهم مخالفة جذرية، ثم هو هو عباس نفسه وليس غيره، يعلن الآن أنه قد سمع أصواتًا عقلانية تؤيد وجهة نظره التي يطالب بها، في ضرورة وقف العدوان أولاً، ثم بعد ذلك يكون الكلام عن باقي التفاصيل.

عباس الذي يعانق الصهاينة صباح مساء، ويرفض رفضًا باتًّا أن يتعاون في إقامة دعوى لملاحقة قادة العدوان قضائيًّا في أوروبا، ولا يرد على المحامين الذين أرسلوا له طلبات بهذا الخصوص، مما اضطر بعض المحامين أن يناشده عبر قناة الجزيرة، ويقول له: شعبك يذبح! لكن هل جاء عباس ليفعل شيئًا سوى ذبح شعب لا يمت له بجذور؛ لأنه ليس فلسطينيًّا في الأصل، وإنما هو محمود عباس رضا ميرزا من عائلة إيرانية بهائية، انتقل للأردن، ثم انتقل بعد ذلك إلى فلسطين، والذين تعرضوا لحياة عباس يعرفون جيدًا أن الرجل لا يملك جذورًا فلسطينية، وإنما هو من عائلة إيرانية؛ بل وبهائية؛ ولهذا لا يهتم كثيرًا بمن يموت في فلسطين، خاصة وهذا يصب في صالح حساباته البنكية، ويحقق له لذة الحرص على الكرسي، ويزيده اطمئنانًا على منصبه، فهو آمن ما دام يؤدي الدور المطلوب منه.

وهذا يفسر لنا كيف أن هذا العباس لا يهتم كثيرًا لتلك الدماء السائلة في غزة، ويشغل نفسه بالمصالحة الوطنية التي تحتفظ له بالكرسي كما هو، ويتكلم بوقاحة عن واقع، هو أول الكاذبين فيه، فهو يتكلم عن غزة وحماس كما لو كان هو الأصل، وهم الخارجون عليه، مع أن الدنيا كلها تعلم أن الحكومة الشرعية هي الحكومة التي انتخبها واختارها الشعب، وهي حكومة حماس ذات التوجه الإسلامي، وكان الواجب على هذا العباس أن يرحل غير مأسوف عليه، خاصة وهو يملك من الأرصدة ما يضمن له حياة.

فوق الرفاهية، فلا أحد يحاسبه ماذا حجز لنفسه من تبرعات الدول للشعب المسكين، فالكل يدفع وهو يقبض، ودعك من مسألة الشعب المسكين، فلا أحد يفكر في المساكين في هذه الدنيا، وغزة هاشم وفيضان الدم في شوارعها شاهد على هذا، في الوقت الذي ينشغل فيه البيت الأسود الحاكم لأمريكا بقطة بوش التي ماتت، كما ينشغل عباس ميرزا الإيراني بالكرسي الذي يحارب لأجله.

واليوم عباس ميرزا الإيراني بعد أن أيقن بانتصار غزة وحماس، رجع وتراجع، وتنازل سماحته؛ ليردد بعض مطالب حماس التي لم يكن يؤمن بها؛ بل ويرفض الرجل الشريف والمناضل الذي لَبِس بذلة الحرب منذ بدأت إسرائيل في عدوانها على غزة، يرفض هذا الهمام أن يدخل غزة على دبابة صهيونية؛ بل ويقول صبيُّه محمد دحلان بأنهم لن يدخلوا غزة إلا إذا اختارهم الشعب، فيا قتلةَ أئمة المساجد، ألم تطردكم غزة؟!

فلماذا تصرُّون على دخولها، وتريدون حكمها تحت الضغط والقصف الصهيوني، وشلالات الدماء السائلة فيها الآن؟! قد اختارت غزة حكامَها، فلِمَ قتلتموهم إن كنتم تصدقون؟!

لقد عرف الناس مَن يكون عباس، كما عرف الناس مَن يكون حسن نصر اللات والعزى، الذي تبرَّأ من صاروخ يُضْرب من جنوب لبنان، ولم يحرك ساكنًا، مع كثرة حديثه السخيف مثله عن معاونته لحماس، وأنه لن يتركهم، فلماذا تركهم الآن هو وسادةُ طهران الذين يهددون بإلقاء إسرائيل في البحر، فلماذا دفنوا رأسهم جميعًا في الرمال؟!

والجواب نحن نعرفه، فهم في الحقيقة لم يكن لهم أن يساعدوا قوة سُنيَّة في المنطقة، تنازعهم السيادة، أو تحول دون تحقيقهم لمشروعهم التوسعي المسمَّى بالهلال الشيعي، فهم يريدون سحق حماس ومَن وراء حماس، ولو قدروا على التصريح بذلك - كما فعل بعضهم - لقالوها صراحة، ولكنهم يملكون قراءة أخرى للمشهد، تقوم على الاستفادة من الوضع القائم، والذي لا يقدرون على تغييره الآن، فيحاولون ترويج باطلهم عبر تقديم أنفسهم، وأحزابهم، وصبيانهم أمثال مقتدى الصدر، وحسن نصر اللات والعزى، على أنهم حماة الديار، وأنهم الأقوى في المنطقة، والأجدر بقيادة الأمة؛ ليسربوا مذهبهم القبيح في تحريف القرآن، وإنكار السنة، وشتم الصحابة - رضي الله عنهم - ولينشروا عقائدهم الإباحية تحت مسمى المتعة.

الآن تكالب الإيرانيون وعباس واليهود، وبعض الأطراف العربية والدولية، الكل يحاول ويجري، البعض يريد النصر منسوبًا إليه، والبعض يحاول تفويته على غزة وحماس؛ لصالح الصهيونية تارة، ولمصالحه التي يسعى إليها تارة.

فيا غزة هاشم، احذري؛ فإنهم يحاولون ويحاولون، ويا فلسطين، احذري؛ فإنهم يخدعونك ويخونونك، ويا شعوب العرب وشعوب المسلمين، احذري؛ فإنهم يستكثرون عليك لحظة فرح ونصر، ويا أحرار العالم، احذروا؛ فإنهم يسرقون منكم الشعور بلذة النصر لصالح غزة هاشم، التي تشكركم على وقفتكم معها، وتعرف لكم إحساسكم وشعوركم بها، غزة هاشم التي في قلوبكم اليوم يسرقونها، غزة هاشم التي في قلوبكم اليوم يخدعونها ويتآمرون عليها؛ ليسرقوا منها ثمن دمائها التي سالت، وليسرقوا منها ثمن أرواح أطفالها ونسائها ورجالها، فهل ستقبلون؟!

ويا غزة هاشم، إنهم يسرقون نصرك، فاحذري.

قسام فلسطين
10-03-2009, 13:37
في ذكرى الرحيل...
القائد المقادمة : خلاصة تجربة



د. محمد إبراهيم المدهون



لقد قام الشهيد القائد المقادمة أحسن قيام بأداء دور القائد في فلسطين الجريحة، فالتفّت الملايين من الناس حوله وآمنت بخطه واتبعت نهجه، واستشهد تطبيقاً لمبادئه. وجماهيره ما تزال تواصل طريقه في فلسطين الشهادة، وآمنت به الطلائع الواعية من ذوي البصائر وأصحاب العقيدة الإسلامية الراسخة، ولا عجب في ذلك، فقد كان عهده بهذا المعلم الشهيد بعيداً فلطالما تثقفوا في مدرسته وتدارسوا روائعه وتعلّموا منهج الإسلام العظيم على يديه.

قدّم القائد المقادمة في تجربته الطويلة منهاجاً عملياً في التعامل مع القضية وتحريكها باتجاه الهدف الإسلامي، ويمكن أن نستخلص أهم سمات هذا المنهاج بما يلي:

أولاً: إنّ الأمّة في فلسطين لم تعد بحاجة إلى المزيد من التوعية والمهام الفكرية، إنّما تحتاج إلى قائد يعيشها وتعيشه في علاقة حب متبادلة، فالقائد الذي يمنح الأمّة قلبه، يجدها سخيةً في منحه الولاء، تُعطي الروح والجسد بكل أريحية، وليس بعد هذا وفاء. قلب القائد هو التعبير الواقعي عن مصداقية القيادة وجدارتها في رسم الطريق للأمّة والتفاعل بها ومعها. وقلبُ القائد هو شرط أول في القائد الميداني.

ثانياً: لقد استطاع القائد المقادمة أن يَفهم الأمّة، ولأنّه فهِمها بعمق ودقة فإنه تمكن من التأثير فيها، والأمّة تريد القائد الذي يفهمها... ويراها وتراه بلا حجاب أو ستار.. إنّها تريد قيادة ميدانية تتقدم الصفوف بشجاعة، وعند ذاك تبادر إلى فعل كل ما يراد منها، تحول إيماءته إلى موقف... وإشارته إلى فعل... ورأيه إلى تيار.

ثالثاً: إنّ الأمّة لم تعد بحاجة إلى المزيد من التوعية والتنضيج، بل هي واعية وناضجة بما فيه الكفاية، وهل هناك نضج ووعي أكثر من إرادة الثورة والتضحية، وقد أدرك القائد المقادمة هذه الحقيقة وعمل على أساسها، فقد كان (رحمه الله) يركز على ثقافة الثورة وليس ثورة الثقافة. كانا يريدان ثقافة الفعل لا الفعل الثقافي. وهذا ما يدعونا إلى تقييم دائم لجماهيرنا لمعرفة مستوى النضج والوعي على أسس موضوعية تقدر مستوى النضج، وتقدر نقاط التحول التاريخي في مسارات الأمّة وحركتها.

رابعاً: يخطئ من يظن بأنّ الإنسان الفلسطيني يتعب أو يرهقه طول السير، فهو يتجدد مع الأيام، يتمرد على الجراح والحزن، والأكثر من ذلك يستطيع أن يبدع القوة.. يجمع الأشلاء ليحولها إلى عملاق يتحدى.. يؤلف من دموع المحنة نشيداً متحدياً... ويحول الآهات صرخة ثورة. وهذا ما بينه القائد الشهيد في مسيرة عطائه، وجاء من بعده رواد مدرسته ليسيروا في هذا الاتجاه، ويحقق نجاحاً تاريخياً تشهد له أرض فلسطين بجماهيرها ونخيلها ومساجدها، ولا حاجة بعد ذلك لمزيد شهود.

خامساً: كان القائد المقادمة وكما يفهم من تجربته ومن بعض الأحاديث الخاصة ـ يؤمن بضرورة المبادرة القيادية عندما تكون مطابقة للحكم الشرعي، وأن العمل بالتكليف الشرعي هو ضمانة للمواصلة والاستمرار، وعدم الميل إلى تعقيد المشروع بالدراسات المستفيضة التي تقتله بحثاً ونقاشاً فإذا ما خرج إلى شمس الواقع خرج أرمدَ من كثرة ما أرهقه سهر النقاش. وهو في ذلك يؤمن بأهمية التحرك والفعل الجماهيري. فالأمّة ليست موضوعاً للنقاش والتأمل، إنما هي قوة بحاجة إلى استثمار وتحريك باتجاه الهدف المطلوب، ولا يحرك هذه القوة قائد النظرية فحسب بل قائد النظرية والتطبيق.

وخلاصة القول أنّ القائد المقادمة كان ظاهرة في العمل الإسلامي ومدرسة في الموقف القيادي، كما كان القائد الشهيد المقادمة ظاهرة رائدة ولدت في عصرها لتحدث التغيير في مرتكزات المفاهيم السائدة، وأخالف كل الذين يقولون أنّه ولد في غير عصره. لقد صنع المقادمة العصر الذي يريد، وإذا بالشعب في فلسطين يفتح عينيه ليجد رافداً جديداً من العمل الرائد الأنمودج.

قسام فلسطين
10-03-2009, 13:38
استقالة حكومة فياض بين التكتيك والتقليع


د. حسن أبو حشيش



رغم وجود بعض الإرهاصات والدلائل علي احتمالية وقوعها ... إلا أن سلام فياض بادر بشكل مُفاجئ بتقديم استقالته لأبي مازن مُعلنا أنها بين يدي الحوار ومحاولة لإنجاحه, حيث لا يريد أن يكون عقبة في طريق تشكيل حكومة انتقالية جديدة.

وللتذكير فقد بدأ ظهور سلام فياض على المسرح السياسي حين أُجبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على قبول تغيير نظام إدارة السلطة واستحداث رئيس وزراء , فضمن هذا التحرك تم فرض سلام فياض كخبير مالي دولي عمل في المؤسسة الدولية, وزيرا للمالية ليتحكم في الانسياب المالي (الكاش )في يد الرئيس عرفات , وبعدها بدأ نجمه يتصاعد , وبعد التحرك الأمني الاضطراري التي قامت به الحكومة في غزة وحركة حماس ضد رموز الفلتان الأمني وما صاحب التحرك من تداعيات, أقدم محمود عباس على حل حكومة الوحدة التي نالت ثقة غالبية التشريعي وأقسمت اليمين أمام رئيس السلطة ,والوضع القانوني هنا يقول أن حكومة الوحدة تتحول لحكومة انتقالية لتسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة تُمنح الثقة من التشريعي , الأمر الذي لم يحدث على الإطلاق , فلاعتبارات سياسية ودولية واضحة قرر محمود عباس تكليف فياض بتشكيل حكومة , فشكلها ولم تنل رضا الفصائل حتى فتح وفصائل المنظمة الأساسية , ولم يتم عرضها على التشريعي , وبقيت ترسم وتحكم بدون غطاء وطني عام وبدون غطاء قانوني ودستوري.

وسجلت حكومة فياض أسوأ ما يمكن أن تسجله أي جهة حاكمة ضد شعبها ,فهي وراء قطع الرواتب وفصل الموظفين , ووراء محاولات إعادة الفلتان الأمني في قطاع غزة , ووراء محاربة المقاومة في الضفة والتعاون الأمني غير المسبوق , وتعاونها مع الاحتلال في فرض الحصار على قطاع غزة , ووراء تقييد حرية العمل الإعلامي والخيري والسياسي في الضفة , ووراء تدمير مالية السلطة من خلال توريطها في ديون بحجة دفع الرواتب والارتهان للغرب... مارست كل شيء سيء باسم فتح و منظمة التحرير وهم غير مسيطرين عليها ولا يتحكمون في قرارها .

الشارع غير مُستريح من دوافع الاستقالة , ولا وقتها , ولديه تخوفات من ورائها , ولديه إحساس أنها غير طبيعية وغير بريئة . فالتفسيرات والاحتمالات مُتعددة ومُتداخلة :

قد تأتي في سياق أساليب محمود عباس في الضغط على حماس في الحوار الفلسطيني في القاهرة ,وإحراج الحكومة الشرعية في غزة لتُعلن عن استقالتها في المقابل , وتوضيح للرأي العام أنهم قدموا خطوة عملية تجاه تشكيل حكومة جديدة.

كما أنها قد تكون ضمن تحركات فياض نفسه للفت الأنظار , وعدم تجاوزه في التشكيلة الجديدة سواء على صعيد رئاسة الوزراء أو وزارة المالية , وخاصة انه تعود على تسريب أخبار أنه هو مفتاح الدعم الغربي , وأن المجتمع الدولي لن يتعامل مع غيره , ولقد نقلت صحيفة هآرس من يومين خبر أن الإدارة الأمريكية لن تتعامل مع أي حكومة بدون رئاسة فياض , كما أن العديد من الشخصيات المستقلة تؤكد ذلك دائما , فهو بالاستقالة هذه يُحرك المياه الراكدة ويقول للناس نحن هنا.

كما أن حسابات حركة فتح الداخلية ,حاضرة بقوة في التفسيرات , وشعور عدد كبير من قياداتها وأنصارها بالكوارث التي سببتها هذه الحكومة لسمعة وشعبية الحركة ,لأنها تعمل وتُخطط باسمها , وخاصة أن جدلا دار أكثر من مرة وصل إلى درجة قرارات حركية بتعديل وزاري يضمن سيطرة فتح على الحكومة , وعلى ما يبدو أن حكومة فياض ودورها وعلاقتها بفتح حاضرة بقوة على أجندة اللجان التحضيرية لمؤتمر فتح السادس , والتجاذب بين تيارات فتح ولاسيما أن فريقا منها مُستفيد مُتناغم تماما مع فياض وسياسته.

كل هذه التفسيرات غير مُنفصلة , وهي مُتداخلة , وعلى درجة عالية من الارتباط , ولا يمكن أن نفصلها عن بعض ,لكن هذا لا يمنع أن يحتل كل تفسير على نسبة مُتقدمة أو مُتأخرة من الواقعية . على كل الأحوال فاستقالتها غير مأسوف عليها , وميراثها لا بواكي عليه ,ولتذهب حيث أتت وتتركنا لوحدنا ,ونحن لا نعتبرها خطوة ايجابية نحو الحوار لأنها تركت ما كانت قد اغتصبته وسرقته , فهي لا شرعية دستورية لها ,ولا شعبية , ولا إنجازات ... فالذي يطالب بخطوة مقابلة هو مُخطئ أو مُضلل أو جاهل بالمعطيات , فالحكومة في غزة تملك شرعية تشريعية ودستورية وشعبية ولديها الإنجازات الملموسة رغم كل المكائد والحصار.

ونؤكد في الختام أن تشكيل حكومة جديدة هو نتيجة لإنجاح الحوار الوطني بملفاته الخمسة بالتزامن في الإنجاز , والكل سيلتزم بمخرجات الحوار بعيدا عن الحركات البهلوانية , أو الفذلكة السياسية المكشوفة , فالشعب واعٍ, والجمهور لديه إدراك كامل لكل هذه الألاعيب.

قسام فلسطين
10-03-2009, 13:40
رسائل قافلة شريان الحياة

فارس عبد الله



قافلة شريان الحياة , هي امتداد للقيم الإنسانية الفاضلة , التي تحاول أنظمة البطش قمعها ومحاصرتها , لقد تحرك في أصحاب القافلة النخوة والانتصار للإنسان , فكانت انتفاضتهم من خلف البحار بتاريخ 14/فبراير من لندن , بقيادة النائب البريطاني الثائر جورج جالاوي، قطعوا عشرات آلاف الأميال , اخترقوا حدود العديد من الدول بلجيكا وفرنسا واسبانيا ثم المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر , لنجدة الأطفال والنساء والشيوخ المحاصرين في قطاع غزة .

قيمة قافلة شريان الحياة ليس بما تحمله من مواد اغاثية من طعام ودواء , وإنما برسالتها القوية والمؤثرة , وهي القافلة التي اخترقت كيانات وثقافات وشعوب مختلفة , صرخت فيهم وهي تمضي نحو غزة المحاصرة , أن هناك أناساً يقتلون , يجوعون , يحاصرون على مسمع ومرأى العالم الذي يدعي التحضر والحرص على الإنسان وحقوقه.

لقد أفضى قائد القافلة الثائر البريطاني "جورج جالاوي" عند عبوره الحدود إلى غزة من معبر رفح بمشاعره , وهو يؤكد أنه دخل قبل ذلك إلى فلسطين أكثر من مرة , ولكن هذه المرة ليس كغيرها , لقد جئت إليها يقول "جالاوي" , والشعب الفلسطيني يحاصر ويقتل بالطائرات ويقصف بالدبابات , لأنه يتشبث بحقوقه وثوابته وحقه في حياة كريمة , إذ لم يمنع "جالاوي" ما يحدث من قتل وقصف في غزة وهو الآمن في بلده , أن يكون حاضرا مع أهلها مساهما في كسر حصارها , أوليس العرب والمسلمين أحق بهذا الموقف !؟

ويقول "جالاوي" لقد خرجنا أثناء الحرب في مظاهرات ضخمة في كافة المدن البريطانية للتظاهر واصطدمنا بالشرطة البريطانية و قررنا أن ذلك ليس كافيا و انه يجب أن نأتي لغزة , فأين رسل الأمة الرسميين من قوافل جامعة الدول العربية والتي اتخذت قرارا بكسر الحصار بتاريخ12/11/2006م , وكأن المثل نسمع جعجعة ولا نرى طحنا حاضر في قرارات وأمور الجامعة العربية.

"جالاوي" في كلماته البسيطة والمعبرة يحرض الأمة الإسلامية , أن تستنفر طاقاتها وتنهض بدورها المطلوب , يقول "جالاوي" عند دخول قافلته لغزة " أن للتوقيت رمزية ودلالة هامة أن ندخل فلسطين في ذكرى المولد النبوي , وكأنه يقول في يوم ميلاد نبي الرحمة , يجب أن تنزل الرحمات على أهل غزة ويرفع الحصار , ليصل الدواء للمريض , والطعام للجائع , والكساء للعريان , ومواد البناء للمهدمة بيوتهم , جاولاي يحرضكم يا زعماء العرب والمسلمين ويقول أنتم أولى بكسر الحصار عن أخوانكم في الدين والعروبة.

لقد أغضبت قافلة شريان الحياة المحاصرين لغزة , وأحرجت القاعدين عن الفعل المؤثر لإزالة الحصار الذي لم يعد له مبرر , بعد مجزرة غزة التي استهدفت الإنسان ومؤسسات المجتمع وبنيته التحتية , أغضبهم عناد الرجل الذي أصر على العبور من معبر رفح , ليؤكد البريطاني الثائر على السيادة العربية الخالصة على هذا المعبر , والذي يرفضها البعض العربي ويصر على إقحام الكيان الصهيوني في مسألة معبر رفح.

أمام الانتفاضة الإنسانية الرافضة للحصار والتي بدأت بالمظاهرات والمسيرات , وتواصلت مع سفن كسر الحصار , إلى القوافل البرية , وصمود شعب غزة , واستهلاك الحصار لمبرراته الواهية , فلا يجوز أن يستمر مخطط القتل البطئ عبر الحصار , فقيمة الإنسان أغلي بكثير من أهداف العدو الصهيوني وأطماعه السياسية , وها هم شاهدوا صمود وإصرار شعبنا على الحياة الكريمة وقدرتهم على مواجهة كل الضغوط , سواء كانت بالقتل والتدمير عبر الآلة العسكرية أو بالحصار الشامل الذي أصاب كل مناحي الحياة , ولقد وقف الفلسطيني شامخ بكبريائه المعهود , لن تنكسر شجرة الزيتون ولن تنحني السنبلة إلا بمقدار تفادي الريح وتعود واقفة بشموخ المنتصر.

* كاتب وباحث فلسطيني

قسام فلسطين
16-03-2009, 12:45
يحجون والناس راجعة .. فهمي هويدي::


بقلم: فهمي هويدي

كنت أظن أن مهرجان الاحتفال بالسلام قد انفض وتم تجاوزه، خصوصًا أننا في العام الثلاثين لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل شهدنا مذبحة غزة. ووجدنا أن مليونًا ونصف المليون فلسطيني في القطاع أصبحوا يعيشون تحت الحصار، ويمنع عنهم الغذاء والدواء والتيار الكهربائي ليس ذلك فحسب، وإنما في ظل "السلام" واصلت إسرائيل توسيع مستوطناتها وأقامت جدارها الوحشي، وذهبت بعيدا في تهويد القدس. باختصار فإننا بعد ثلاثين عاما من عقد اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، و15 عاما من توقيع اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين واتفاقية وادي "عربة" بين الأردنيين والإسرائيليين، أدركنا أن مصطلح "السلام" قد تحول إلى مخدر للعرب، يتبادلونه فيما بينهم ويتعاطونه بين الحين والآخر، لكي يدغدغ مشاعرهم ويغيبهم عن الوعي، في حين تتسارع خطى الإسرائيليين في محاولة التمدد والتمكين وتغيير الحقائق على الأرض.

ما دعاني إلى استدعاء هذه الخلفية أنني قرأت في صحيفة الأهرام (عدد 10/ 3) خبرا عن إنشاء "مركز سيناء لإستراتيجية السلام"، تم تقديمه بعبارة غامضة ذكرت أن الهدف منه هو العمل "من أجل نظرة مستقبلية تعتمد على التنمية والأمن القومي". وهو ما ذكرني بالتشبيه المتداول في لبنان عن أناس ذهبوا لأداء فريضة الحج، في وقت الرجوع منه، أعني أننا حين اكتشفنا أن إسرائيل استغفلتنا بعقد اتفاقات السلام، وجدنا نفرا من بني جلدتنا آثروا الاستعباط والاستمرار في تسويق البضاعة المغشوشة، وهو أمر يثير أكثر من سؤال حول جدية هذه الخطوة والأهداف الحقيقية لها، ومدى البراءة في تلك الأهداف، وتكتسب تلك الأسئلة أهمية أكبر حين نلاحظ أن في الإسكندرية معهدا أو مركزا لدراسات "السلام" من مخلفات المهرجان سابق الذكر، يقال إنه مختص بالترويج لشيء مطاط اسمه ثقافة السلام، ولم أفهم الفرق بينه وبين المركز الجديد الذي ذكر الخبر المنشور أنه معني بإستراتيجية السلام. كما لم أفهم كيف يمكن أن تنهض بهذه المهمة مجموعة من كبار الموظفين لا علاقة لأي واحد منهم بالإستراتيجية، وربما أجادوا إلقاء "السلام" على الآخرين.

لا أستبعد أن تكون المسألة مجرد فرقعة جديدة تحاول إحياء المهرجان القديم. ولن أستغرب إذا ما احتفت بالمركز الجديد المقام في العريش بعض الجهات الغربية، التي تغدق التمويل لأي نشاط يرفع راية السلام، ليس فقط لإلهاء العرب بتلك الأنشطة بعدما انفصلت عن جوهر السلام، الذي أصبح الآن أبعد منه في أى وقت مضى، ولكن أيضا لاستخدامها في تغطية عملية التطبيع مع إسرائيل وامتصاص حساسيات العرب ونفورهم من الجرائم والمظالم التاريخية التي أنزلوها بحق الفلسطينيين، وتوجسهم من التهديدات الإسرائيلية لأمن ومستقبل العالم العربي. الأمر الذي يعني أن العملية كلها تصب في المصلحة الإسرائيلية بالدرجة الأولى.

إن ما نحتاجه الآن حقا في الشأن الخارجي ليس كيانات جديدة تنخرط في لعبة سلام موهوم، وإنما نحن أحوج ما نكون إلى أوعية جادة تعمل من أجل تعزيز الصمود والتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتعزيز وحدة الصف العربي وتوثيق الروابط مع العالم الإسلامي، ومع أصدقائنا في العالم الخارجي. إذ تلك كلها حلقات تعزز رصيدنا ومواقعنا في أي مفاوضات جديدة حول السلام المشرف والعادل. لكن بعض الناشطين لا يزالون يراهنون على السلام المغشوش، رغم أن التجسيد الوحيد له على الأرض انكشف وانتهى بكارثة. ألم تكن العبَّارة المشؤومة التي غرقت بألف وثلاثمائة مواطن مصري تحمل اسم "السلام 98"؟!

فلسطين اليوم

قسام فلسطين
16-03-2009, 12:53
مصطفى الصواف يكتب في تفاصيل : الأسرى والإبعاد



القلوب والأنظار تتجه الآن نحو حكومة الاحتلال التي ستستمع اليوم إلى موفديها إلى القاهرة لمعرفة ما لديهم من جديد في موضوع صفقة الأسرى مقابل إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليط لدى حركة المقاومة الإسلامية حماس.



الأحاديث المتواترة من أطراف متعددة أن هناك تقدماً في الصفقة وأن الجانب الصهيوني لديه رغبة بالاستجابة لمطالب حماس في صفقة الأسرى بعد أن فشل في تخفيض سقف الصفقة وأبدى اعتراضات على قوائم الأسرى وكانت تتحدث عن قانون "أيدي ملطخة بالدماء"، وحاولت حكومة الاحتلال على مدى السنوات الثلاث الماضية أن تحقق شيئاً ولكن النتيجة أن الصهاينة وجدوا أمامهم موقفاً واحداً من قبل حركة حماس لم يتغير حتى وصلنا إلى ما يتحدث به الإعلام اليوم عن الموافقة من قبل الصهاينة على قائمة حركة حماس المقدمة منذ الوهلة الأولى والتي كانت عبارة عن الإفراج عن ألف من المعتقلين إلى جانب الإفراج عن النساء والأطفال والوزراء والنواب والتي يتوقع أن يعرضها رئيس الوزراء ايهود اولمرت على حكومته الراحلة بعد أيام.



حركة حماس قسمت الصفقة إلى ثلاث مراحل، وكانت المرحلة الأولى تضم 350 أسيراً يتم الإفراج عنهم لحظة تسلم مصر جلعاد شاليط، بمعنى لحظة وصول الأسرى إلى معبر بيت حانون ويدخلون قطاع غزة وفق القوائم المسلمة للاحتلال عبر الوسيط المصري، عندها يكون شاليط قد سُلَّم إلى الجانب المصري، المرحلة الثانية هو الإفراج عن 100 من الأسرى عندما تجرى مراسم تسليم شاليط من مصر إلى الصهاينة، والتزامن مهم هنا حتى لا يتراجع الصهاينة عن التزاماتهم وكل ذلك بضمانات مصرية، وبذلك يكتمل العدد إلى 450 وهذا الرقم هو المختلف عليه في الماضي، هؤلاء الأسرى التي شملتهم قائمة حماس هم من أصحاب الأحكام العالية وممن أمضوا أكثر من عشرين عاماً داخل السجون الصهيونية، وأتوقع أن هذا الرقم سيشمل أكبر عدد من الأسرى الذين لم يأمل أحد أن يأتي اليوم الذي يتم الإفراج عنهم وكان يظن الكثيرون أن الموت داخل السجون سيكون مصيرهم.



المرحلة الثالثة من الصفقة تتكون من 550 أسيراً من بقية الأسرى إلى جانب النساء والأطفال والوزراء ونواب التشريعي، وتركت حماس قوائم الـ 550 دون تحديد أسماء أو نوعيات لأن على ما يبدو أن المرحلة الأولى والثانية تشمل روح ومضمون الصفقة ويتحقق الهدف من أسر شاليط، مع أهمية كل الأسرى والرغبة الجامحة في الإفراج عنهم والسعي بكل الوسائل حتى يتم إطلاق سراحهم.



صحيح أن حركة حماس ترفض فكرة الإبعاد لأي من الأسرى وهي تطالب بضرورة أن يعود الأسرى إلى منازلهم حيث ذويهم لاعتقاد حماس أن عودة المبعدين من مرج الزهور قضى على فكرة الإبعاد، إلى جانب ذلك قضية كنيسة المهد وإبعاد من كان بداخلها ونقض الصهاينة لعهودهم مازالت ماثلة أمام ناظر حركة حماس والشعب الفلسطيني.



لكن قد تحاول حماس التوصل إلى تفكير عملي، فبدلاً من أن لا تكون هناك صفقة ويبقى هؤلاء الأسرى داخل السجون الصهيونية، أن تطرح السيناريو التالي، وهو أن توافق على إبعاد عدد قليل جداً منهم قد لا يتجاوز أصابع اليدين إلى أي دولة عربية وليس وفق ما تريد حكومة الاحتلال من إبعاد نحو تسعين منهم إلى خارج قطاع غزة، وأسرى الضفة الغربية قد يكون هناك ميل إلى إمكانية استقبال المفرج عنهم في قطاع غزة بدلاً من الضفة الغربية ولكن بموافقة الأسرى أولاً وقبل أي شيء في كل الأحوال.



أعتقد أن مثل هذا السيناريو لو وافقت عليه حماس بالفعل، على الجانب الصهيوني الموافقة عليه، بعد أن فشلت كل محاولاته على مدى السنوات الثلاث الماضية وعلى رأسها العدوان المجنون على قطاع غزة من الإفراج عن شاليط.

فلسطين اليوم

قسام فلسطين
16-03-2009, 13:25
حربٌ عالميةٌ على غزة
د. فايز أبو شمالة



بعد أن فشل الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وتعثرت طائراته، وسفنه الحربية، ودباباته المتطورة، واندحرت على بوابات غزة الخشبية، لجأت الدولة العبرية إلى تجنيد الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا إضافة إلى سبعة دول أوروبية لوقف تسليح غزة، وستعمد هذه الدول العملاقة إلى وضع الأساس للتعاون فيما بينها، وسيلجأ هؤلاء العملاقة إلى الضغط الدبلوماسي، والسيطرة البحرية، والتحقيق، والتفتيش، والاحتجاز، والمصادرة لكل سمكة، أو عصفور يحمل في منقاره سلاحاً لغزة.

إن هذا الحشد الدولي لا يعني بدء الحرب العالمية على غزة فحسب، وإنما يعني شلل القدرة الإسرائيلية في إعادة صياغة المنطقة، وبسط هيمنتها كالسابق، وبالتالي فإن الصهيونية اليهودية قد تحركت لإنقاذ الدولة العبرية التي تورطت، وقامت بتحريض تسع دول من حلف الناتو لبدء حربهم العالمية على مليون ونصف مواطن في غزة، تحاصرهم الدولة العبرية من الجهات الخمس، لتؤكد هذه الخطوة أن الصهيونية المسيحية، والغرب بشكل عام قد صار وقوداً، ومداساً للصهيونية اليهودية، وفي ذلك رد على كل المنظرين الذين عمدوا إلى حشو الدماغ العربي ببراءة اليهود، وأن الغرب قد ضحك عليهم، وجلب اليهود المساكين إلى فلسطين، لإقامة دولة إسرائيل التي ستكون خادماً لدول الغرب، وموقعاً استعمارياً متقدماً، يؤمن مصالح الغرب في المنطقة" والصحيح الذي تجهد الصهيونية اليهودية على إخفائه؛ أن تعاليم اليهودية التي جاءت في كتاب "التناخ" و"التلمود" تحض على تسخير كل العالم خادماً لبني إسرائيل، وبالتالي ما على الدول الأوروبية إلا تحيرك السفن الحربية للحرب على غزة نيابة عن الجيش الإسرائيلي الذي تسوّد وجهه، وفقد كرامته.

اتهام الصهيونية اليهودية بالوقوف وراء التحريض لا يعني أن كل اليهود هم على قلب رجل واحد، بالعكس، فإن هذا التطرف، والمغالاة في استعباد البشر هي المحرك لقطاعات عريضة من اليهود كي تختلف، وتخالف هذا النهج، وتحذر من كارثة ستلحق بيهود هذا العصر جراء سيطرتهم المشينة على العالم، تماماً مثلما جر التآمر اليهودي الدمار على ممالكهم في الزمن الغابر.

بالرجوع إلى غزة التي تعيش على 360 كيلو متر مربع، أرعبت بمقاومتها من تربع على عرش القوة، والجبروت في المنطقة عشرات السنين، فإن ما هو أخطر على غزة من زحف أساطيل الدول التسعة العملاقة، ومعها إسرائيل؛ هو أن يخرج علينا فلسطيني عربي ليقول في تناغم مع الخارج: على غزة أن تعترف بالشروط الرباعية كي نتفق معها على المصالحة، وكي ينجح حوار القاهرة في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

مثبت أنابيب
16-03-2009, 13:52
أخي الكريم أولاٍ انا لا أفهم في السياسة جيداً
ولكن أشكرك على الموضوع جزيل الشكر

قسام فلسطين
16-03-2009, 14:26
أخي الكريم أولاٍ انا لا أفهم في السياسة جيداً
ولكن أشكرك على الموضوع جزيل الشكر

حياك الله اخي الحبيب وطالما انك تقرأ وتتابع بالتاكيد سيكون لك مفهومك الخاص وانطباعك الجيد لمعرفة دهاليز السياسة وانا ممتن لك على اهتمامك ومتابعتك لهذا الموضوع
من جديد حياك الله

قسام فلسطين
16-03-2009, 16:11
فوازير فتحاوية سياسية


تعودنا نستمع لفوازير عبر برامج تبث من القنوات الفضائية ولم نتعود أن نستمع لفوازير سياسية، ولكنا في هذه الأيام مللنا ونحن نستمع لفوازير سياسية يطلقها بعض قادة فتح في حواراتهم مع الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
وأول هذه الفوازير حكومة وطنية أو حكومة توافق وطني، والفزورة تقول الحكومة وطنية يجب أن تعترف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية(أوسلو وانوبليس وخارطة الطريق ومستلزماتها) وتستجيب لشروط الرباعية الدولية.
فالمطلوب حل الفزورة أي كيف ستكون الحكومة وطنية وهي تستجيب لإملاءات أجنبية معادية للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وهؤلاء الأجانب هم الذين أسسوا وأقاموا لليهود دولة في أرض فلسطين، ففي الاستجابة لشروط الرباعية الدولية (الاعتراف بدولة الكيان ونبذ المقاومة) تفريط بالحقوق الوطنية فمن الحقوق الوطنية أن كل أرض فلسطين للفلسطينيين ثم للمسلمين، وأن من حقوق الشعب الفلسطيني أن يعود المشرد منه إلى أرضه وممتلكاته الذي شرد منها. فكيف تكون وطنية ومطلوب منها أن تعترف بشرعية دولة الاحتلال المقامة على حقوقنا الوطنية.
والفزورة الثانية يقول قادة حركة فتح نريد من الحكومة أن تعترف بدولة الكيان الصهيوني ولا نريد من الفصائل والقوى الفلسطينية أن تعترف بذلك. وأن حركة فتح لم تعترف بإسرائيل ولا بشروط الرباعية الدولية.
أريد حل الفزورة السابقة مع الانتباه بأن الفصائل المتحاورة في القاهرة هي التي ستختار تشكيلة الحكومة وبرنامجها الذي يتضمن الاعترف بدولة الكيان الصهيوني وشروط الرباعية كما تريد حركة فتح. وبعض أعضاء هذه الفصائل سيكونون ضمن وزراء الحكومة، فمثلا حركة حماس ستوافق على برنامج الحكومة وسيكون منها وزراء في الحكومة ثم ستعرض الحكومة وبرنامجها على المجلس التشريعي لتأخذ الثقة. والمجلس التشريعي معظم أعضائه من حركة حماس الذين يصوتون للحكومة وبرنامجها أي هم موافقون على اعتراف الحكومة الفلسطينية الوطنية بدولة الكيان الصهيوني وشروط الرباعية، ثم ما هي حدود هذه الدولة الذي يطالبون الاعترف بها؟؟!! أتحدى أن يبين أصحاب الفزورة ذلك.. فالمحتل اليهودي كل يوم يسرق من أراضي الضفة الغربية وأقام الجدار الذي نهب أكثر من 48% من أراضي الضفة العربية و 80% من مائها واذكر هنا أنّ محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية السابق قد اطلع الرئيس الأمريكي بوش- أثناء زيارة الأولى-على خارطة الجدار العازل. وقد تعجب بوش وقذف بالخارطة إلى نائبه ديك تشيني قائلا: "ما هذا؟ أين الدولة الفلسطينية؟". وأحمد قريع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق قد صرّح لقناة العربية الفضائية يوم الأحد 26/10/2003م- بأنّ الجدار يجعل إقامة دولة فلسطينية مجرد نكته لأنّه يبلع الأراضي الفلسطينية.
يقول أصحاب الفزورة الثالثة نريد حكومة تفك الحصار عن الشعب الفلسطيني. وأريد أن أسأل أصحاب الفزورة لقد شكلت فتح حكومات متعددة قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، كلها تعترف بدولة الكيان وشروط الرباعية الدولية فهل أوقفت اغتصاب وسرقة أراضي الضفة وتهويدها بما فيها شرق القدس وهل أوقفت بناء جدار الفصل العنصري وهل أوقفت الاجتياحات الصهيونية المتكررة والمستمرة لمدن وقرى الضفة الغربية وهل أوقفت قيام القوات اليهودية باعتقال وأسر من تريد من أبناء شعبنا بل أحيانا قتل ما يزعم الصهانة أنه مطلوب لهم. وهل رفعت أي من الحواجز العسكرية التي قسمّت الضفة الغربية لمئات الأقسام المنفصلة عن بعضها وفي نفس الوقت تذيق الناس- أثناء تنقلاتهم- هناك كل أصناف الأذى والظلم والاضطهاد.
ثم حكومة فياض قدمت للمحتل الصهيوني ما لم يحلم به من محاربة المقاومة ونزع سلاحها واعتقال إبنائها وتعذيبهم، وحل وتفكيك ما يسمونه البنية التحتية لحركة حماس، بل تكميم خطباء المساجد والدعاة ومنعهم من الحديث عن مقاومة المحتل....الخ. فهل استطاعت هذه الحكومة رفع الحواجز العسكرية التي تقطع الضفة الغربية وتفك الحصار عن اهلنا في الضفة الغربية وإيقاف هدم البيوت في شرق القدس وإيقاف الحفريات تحت المسجد الأقصى أليست حكومة فياض مرضي عنها بامتياز من الرباعية وحكومة الاحتلال. ربما فك الحصار هو قيام الدول الغربية بإرسال الأموال كرواتب للموظفين، ولتذهب الأرض الفلسطينية لليهود الناهبين ما دام المانحين يرسلون للسلطة المال.
وأخير صدق الله تعالى:(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)البقرة:120.

المصدر
فلسطين الان

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] =3127

قسام فلسطين
17-03-2009, 10:52
نختلف عليهم ويتفقون علينا


د. إبراهيم حمّامي



بخجل شديد، وبأسطر سريعة مرت مرور الكرام ثم ذابت وسط زحمة الأخبار، نقلت وسائل الاعلام الفلسطينية وعلى مختلف مشاربها خبر الاتفاق الثنائي بين نتنياهو وليبرمان لاقتسام الحقائب الوزارية في حكومة الاحتلال اتفاق وضع ليبرمان وزيراً للخارجية مع حقائب وزارية أخرى، لا يهم كيفية ونوعية التقسيم، لكم المهم أن اساس الاتفاق وجوهره هو رفض الكل الفلسطيني دون استثناء، حتى في حد أوسلو الكارثية، قالوها صراحة اتفاق ينص على رفض حل الدولتين، عدم حتى مجرد الحديث عن القدس، اياكم والتفكير بمستقبل المستوطنات، ولا تحلموا بعودة اللاجئين!

في المقابل يختلف المتحاورون في القاهرة حول "التزام" أم "احترام"، في تكرار لسيناريو ممل حدث في حوارات مكة عام 2007، ورغم المتغيرات والمستجدات، ما زال فريق أوسلو يصر ويناور ويدور للوصول للاعتراف ب "اسرائيل"، هذا ما يريدونه صراحة وعبر مسميات مختلفة: الالتزام باتفاقات والتزامات منظمة التحرير، الاقرار بالشرعية الدولية، القبول بالمبادرة العربية، حكومة قادرة على رفع الحصار، الرضوخ لشروط الرباعية، وغيرها من الطرق والمحاولات لانتزاع اعتراف بشرعية الغاصب المزعومة.

الالتزام المنشود وفرضه على الجميع دون استثناء يلغي لجنتين تلقائياً، فلا داعي لانتخابات أو حكومة توافق أو وفاق، طالما أن الجميع ملتزم ويحمل ذات البرنامج، برنامج منظمة التحرير الفلسطينية الذي لخصه توقيع عرفات في 09/09/1993، وعليه يصبح الجميع سواسية لا خلاف بينهم ليخوضوا انتخابات ويختلفوا حول شكل وبرنامج الحكومة الواحد الأوحد، أمر غريب وشاذ ومرضي هذا الذي يدعو اليه هؤلاء.

الاحتلال يتفق علينا ويجمع، ونحن نتقاتل ونختلف عليهم، بسبب تمسك الفريق الذي ثبت فشله المطلق ببرنامج الرضوخ والاذعان دون مقابل، والذي فشل عبر حكومات متعددة في ظل السلام المزعوم في تحقيق أي انجاز كان، والذي تقزمت قضية فلسطين في زمنه المظلم عام 2002 الى المطالبة برفع الحصار عن المقاطعة في رام الله، وفي سبيل هذا المطلب الكبير جداً الغيت لجنة التحقيق الدولية الخاصة بمخيم جنين وبموافقة السلطة، وابعد من كانوا في كنيسة المهد في سبيل ذلك، واعتقلت قيادات من شعبنا في سجن أريحا لتسلم بعد ذلك للاحتلال، وما زالت العقلية هي ذاتها التي نكبتنا في كل المراحل من عمان الى بيروت الى تونس وأخيراً في الداخل المحتل.

غريب أمر "حوارنا" الذي أنهي عمل ثلاث لجان تقريباً، وبقي الاتفاق في لجنتين يتيمتين، غريب أن يتفق المتحاورون على ما يهم الشعب الفلسطيني برمته، ويختلفون على شكل ونوع ولون "الحكم والسلطة" في الداخل المحتل، الخلاف حول الاحتلال والسلطة في ظله، والاتفاق حول الباقي الأهم والأخطر، ولنراجع كما هي العادة دائماً، ما أقر به بعض "الفرقاء" من داخل أروقة الحوار، ولنسجل تلك الملاحظات:

· لأول مرة في التاريخ تجري جولات الحوار داخل مبنى للمخابرات، و:كأن مصر لم يعد فيها فندق ولا قاعة ولا مبنى ولا وزارة إلا مبنى المخابرات العامة

· لأول مرة في التاريخ يشترط الراعي المفترض ومعه باقي العالم، يشترط أنه لا اعمار ولا حياة للغزيين إلا بعد الاتفاق بين الفرقاء، وليذهب مليون ونصف مليون فلسطيني إلى الجحيم، شرط لم نسمع به في أي منطقة نكبات أو نزاعات حول العالم، لا في البوسنة ولا الصومال ولا دارفور ولا غيرها

· بقي الخلاف المعلن في لجنتي الحكومة والانتخابات، وببساطة لأن طرفاً فقد شرعيته يحاول فرضها عبر هاتين اللجنتين، وكأننا نعيش سلطة حقيقية وسيادة كاملة، وكأننا في مصاف الدول العظمى التي لم تجد شيئا تختلف عليه إلا تسمية رئيس الوزراء وبرنامج حكومته، ووقت اختيار وانتخاب الرئيس وأعضاء التشريعي، والوطني فوق البيعة.

· اتفق المتحاورون أو كادوا في لجان المنظمة والأمن والمصالحة، وهي أخطر اللجان، والاتفاق المفترض لا يحل أياً من القضايا العالقة، وللأسباب التالية:

- منظمة التحرير: لتكون ممثلاً شرعياً وحيداً عليها أن تضم الجميع دون استثناء وبميثاق واضح، وبضمانات واضحة، ومن خلال آليات تنفيذ محددة وبسقف زمني متفق عليه، وبانتخابات حرة ونزيهة، وباستيفاء شروط تحدثنا فيها مطولاً. هذا لم يتم بل عادت الأمور بحسب ما رشح إلى مارس/آذار من العام 2005، أي اتفاق القاهرة، لجنة من الأمناء العامين لتدارس الموضوع، أي بعبارة أوضح ترحيل القضية لمستقبل غير منظور

- الأمن: ما فجر الوضع في غزة هو تحول الأجهزة الأمنية إلى ميليشيات تخضع لأوامر لوردات الحرب ممن رهنوا أنفسهم للمحتل، وهو ما يحدث تماماً اليوم في الضفة الغربية، والاتفاق المفترض لا يعالج لب المشكلة، بل يتجاوزها من خلال الاتفاق على أجهزة أمنية جديدة (عددها ثلاثة)، وربما اعادة بعض الرموز البالية للعمل من جديد، ودون تجريم التنسيق الأمني والخضوع لتدريبات وتوجيهات الجنرالات اياهم

- المصالحة الوطنية: بدلاً من محاسبة ومعاقبة المتسبب في الحالة الفلسطينية المستعصية، وبدلاً من انهاء جذور الخلاف، عاد الحديث عن سياسات "عفا الله عما سلف" و"طي صفحة الماضي"، وحل العالق من الأمور عبر الدية والأموال، دون أية ضمانات بمنع وردع تكرار المحاولات السابقة

اتفقوا فيما يجب أن يختلفوا فيه، واختلفوا فيما يجب أن يتفقوا عليه!

نتنياهو وليبرمان وربما معهما موفاز قادمون، ولن تفيد تيار أوسلو كل محاولات التملق والتزلف، كل الممارسات السابقة من عناق وتقبيل واحتضان فشلت وعبر تسع حكومات سبقت الانتخابات التشريعية الأخيرة، من عرفات إلى عباس إلى قريع، وأخيراً الحكومة التي شكلها عبّاس برئاسة فياض خارج القانون الفلسطيني، كلها فشلت في تحقيق خرق واحد فقط لا غير فيما يسمى عملية السلام، هذا في ظل الشركاء المفترضين ليفني وأولمرت وباراك، وقبلهم شارون وبيريز ورابين.

ترى هل سيعانق ويحتضن ويقبل رموز أوسلو نتنياهو وليبرمان؟ وهل يستحق مجرمو الاحتلال على اختلاف مشاربهم أن نختلف عليهم، ونصر على المناورة للاعتراف بهم؟ وان حدث ذلك فماذا بقي للمؤمنين بالمفاوضات كخيار استراتيحي وحيد ليتفاوضوا عليه، بعد الاعتراف بشرعية وحق مزعوم للمحتل؟

الحوار لغرض الحوار هو مضيعة للوقت والجهد، والحوار للوصول لاتفاق بأي ثمن دون حل جذور وأصل المشاكل هو ضحك على الذقون.

لم تتغير العقليات ولم تتبدل، ولم يتزحزح أي طرف عن موقفه أو مواقفه رغم كثرة الحديث عن اختراقات وتقدمات، وما تسرب حتى اللحظة يحمل في طياته بذور الفشل حتى قبل التوقيع عليه.

نكرر ونعيد أن نجاح الحوار له ضمانات واضحة، وأي اتفاق يجب أن يعالج المرض لا الأعراض عبر المسكنات، وأمراضنا ومرضانا وللأسف الشديد كثر.

"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ? إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"

قسام فلسطين
17-03-2009, 12:18
ليبرمان والاستقبال المصري



عندما ترفض مصر السماح لعضو المجلس التشريعي الفلسطيني مشير المصري بدعوى أن تصريحاته الإعلامية وكلماته في مهرجانات حماس مست بمصر سواء بهيبتها أو كرامتها، فالمسألة نسبية ولها علاقة بسياسة مصر، علما أن النائب المصري أشاد مرات ومرات بمصر حكومة وشعبا، ولكن يبدو أن مخابرات مصر لا تسمع إلا ما تريد.



هذا الحديث ليس موضوع حديثنا، فمصر لها أن تسمح أو تمنع من تريد، ولكن السؤال، ماذا ستفعل مصر إذا تولى ليبرمان حقيبة الخارجية في حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة؟، ليبرمان الذي قال في رئيس مصر حسني مبارك :"ليذهب إلى الجحيم" عندما لم يزر دولة الاحتلال، ليبرمان دعا الصهاينة إلى القيام بقصف السد العالي والعمل على تدميره حتى تغرق مصر بالمياه ويموت المصريون عطشا، والتهديدات لمصر من وزير خارجية الكيان الصهيوني القادم كثيرة ولا تحصى ولا يخجل منها ليبرمان الصهيوني المتطرف صاحب السوابق والجرائم وغسيل الأموال الذي كان يقود عصابات روسية سواء خلال وجوده في موسكو أو في فلسطين المحتلة.



مصر لها اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال، مصر تتلقى معونات من الإدارة الأمريكية، مصر مهددة ليس من ليبرمان بل أيضا من الإدارة الأمريكية، ويكفي أن ترفع الإدارة الأمريكية يافطة الديمقراطية وحقوق الإنسان فيرتعد الكبار والصغار في النظام الحاكم المصري ليس خوفا على الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن خوفا من أن تسعى أمريكا إلى اتخاذ إجراءات سواء كانت حقيقية أو مزورة، وما أكثر التزوير لدى أمريكا ولدينا شواهد منها أسلحة الدمار الشامل في العراق والتي ثبت أنها كانت كذبة أمريكية غربية بامتياز، وأظهرت فيما بعد أن العراق كان خالياً من أسلحة الدمار الشامل صرح بذلك الخبراء أو من كانوا في الإدارات الأمريكية، والشاهد الثاني هو محكمة الجنايات الدولية التي حُركت من قبل الإدارة الأمريكية التي لم توقع عليها، تجاه الرئيس السوداني عمر البشير بأكذوبة جديدة وهي ارتكاب جرائم حرب وقتل جماعي في دارفور، فمن غير المستبعد أن تلفق أمريكا تهمة لرأس النظام المصري وتطالبه بتسليم نفسه أو ملاحقته عبر أي وسيلة كانت أو أي مسئول كبير في النظام المصري، من هنا يأتي الخوف والتهديد من قبل أمريكا.



لذلك هل سيتقبل وزير خارجية مصر أبو الغيط نظيره في دولة الكيان ليبرمان، أم سيرفض استقباله في القاهرة،؟ ولكن هل يملك إرادة الرفض؟، وهل لو هجم ليبرمان واحتضن أبو الغيط وقام بتقبيله هل سيدفعه أبو الغيط مانعا له من معانقته ليس حبا ولكن من أجل الصور والإحراج؟ هل لو طلب ليبرمان زيارة مصر، هل سيسمح له بالدخول أو يمنع لأنه شخصية غير مرغوب فيها؟، أشك أن يتخذ النظام المصري أي قرار بمنع ليبرمان لو طلب زيارة مصر، ولو شعرت الإدارة الأمريكية أن موقف مصر سيكون كذلك، لا استبعد أن تصحب ليبرمان وزيرة الخارجية الأمريكية هلاري كلنتون إلى القاهرة، ماذا ستفعل الحكومة المصرية؟، وكيف لو وصل إلى قصر القبة هل سيجد من يصده؟ أم أن مدير المخابرات المصرية وحاشيته سيقفون حائلا بين ليبرمان ودخوله قصر القبة، لا اعتقد ذلك وسيُفرش له البساط الأحمر ويُستقبل كما يُستقبل القادة المحترمون. وهل يعتقد البعض أن عرب الاعتدال سيتعاملون مع حكومة نتنياهو - ليبرمان كما تعاملوا مع حكومة حركة المقاومة الإسلامية حماس، عندما رفضوا استقبال وزرائها أو حتى رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية مع الفرق الشاسع وصعوبة المقارنة؟، نعم لم يلتق به الرئيس المصري ولا الملك الأردني على سبيل المثال، بل أعلنوا الحرب على هذه الحكومة فيما بعد.



سيدخل ليبرمان مصر مرفوع الهامة ولا استبعد أن يهاجم مصر في عقر دارها وقد يكرر نفس العبارات أو اقدح منها، لأن ثقافته سوقية ولها علاقة بالعصابات والمافيات ولا يغركم البدلة التي يرتديها ولا ربطة العنق الجذابة، ولكن يجب النظر في ثنايا وجهه والتفتيش في طرقات عقله لنجد الإرهاب والقتل والدماء والعنف و(الترانسفير ) الترحيل الجماعي والهدم والتدمير، ورغم ذلك لن تتردد حكومة مصر من فتح أبوابها لهذا العنصري الإرهابي المتطرف كما فتحت لغيره من قبل من قادة الصهاينة وتتلقفه بالأحضان، والمبرر اتفاق كامب ديفيد والاتفاقيات الدولية والمجتمع الدولي والعلاقات الدبلوماسية والمصالح المشتركة وكل المبررات التي ستجد من سيخرج بها على الشعب المصري وعلينا، أما نحن إذا لم نمنع من دخول مصر نحتجز إما في غرف مطار القاهرة التي نضع رؤوسنا فيها على مقربة من دورات المياه أو نحجز في ما يسمى صالة مطار العريش، ولا حرج أن تحتجز النساء والأطفال.

قسام فلسطين
18-03-2009, 10:44
"شاليط" حتى انبلاج النهار..


د. فايز ابو شمالة




"جلعاد شاليط" قضية سياسية تحاكي واقع الصراع العربي الإسرائيلي، وليس كما يحسب البعض أنها قضية إنسانية، أو قضية أسير إسرائيلي مقابل آلاف الأسرى العرب، أو كما يحسب آخرون أن "شاليط" قد جر على غزة الحصار والدمار، بل على العكس من ذلك؛ إن الصمود، والصبر، والانتصار في معركة "شاليط" يؤسس قواعد التعامل القائم على الندية بين العرب واليهود، وبداية كسر الحصار، وانبلاج النهار، زد على ذلك، فإن قضية "شاليط" تعني معادلة الظلم، ولاسيما أن أكثر من ألف أسير عربي في السجون الإسرائيلية لم يظلموا، ولم يعتدوا على الدولة العبرية بمقدار ما اعتدى وقتل ودمر جندي إسرائيلي واحد، ومن هنا يجيء القول: إن ألف أسير عربي يتم مبادلتهم بأسير يهودي واحد؛ لأن محصلة ما قتله الألف سجين تعادل حصيلة ما قتله جندي إسرائيلي واحد، مع الأخذ بعين الاعتبار عدوانية الجندي الإسرائيلي، ودفاع الإنسان العربي عن نفسه. لقد عرفنا كيف تراكم (إسرائيل) مخزون السجناء، وكيف توجه التهم إليهم، وقد كنت شاهداً في سجن عسقلان على سجناء فلسطينيين قضوا عشرات السنين من شبابهم في السجون دون أن يكون لهم أي علاقة بالمقاومة، لقد تعرضوا للتعذيب، واعترفوا بما وجهت لهم المخابرات الإسرائيلية من أعمال قتالية، وحكم عليهم بأحكام مزاجية عالية، ولم يكتشف القضاء الإسرائيلي عنصريته، وظلمه إلا بعد أن تم اكتشاف الفاعل الحقيقي بعد عدة سنوات. من هنا تجيء قضية "شاليط" لتصوب بعض الظلم الواقع على الأسرى العرب، ولتأخذ بعدها العالمي في تفاوض يحاكي كيان العرب جميعهم، وكرامتهم، فإما أن تعدل نتائج المفاوضات من خطيئة الخضوع لإرادة اليهودي التي عششت في بلاد العرب، وإما أن تظل آية الكبرياء لدى العرب مقلوبة، ويكتب على هذه الأمة الذلة والمسكنة. أما من حيث القيمة الإنسانية فإن "شاليط" لا يساوي في سوق المقاومة سجدة شكرٍ للسجين يحيى السنوار، أو خصلة شعرٍ للسجين "كريم يونس" الذي شاب خلف الأسوار، وحزن "شاليط" الذي نقدره لا يعادل تصبر "قاهرة السعدي" التي تركت أطفالها الأربعة منذ سبع سنين دون شاي الصباح، ولا يساوي "شاليط" في سوق الإنسانية دمعة امرأة فلسطينية ذبح السجان اليهودي فرحتها ليلة الزفاف عندما اعتقل عريسها. في صفحة 247، من كتابة "مكان تحت الشمس" كتب "بن يامين نتان ياهو" يقول: "إن صفقة تبادل الأسرى التي تمت سنة 1985، شكلت القاعدة التي انطلقت منها الانتفاضة الفلسطينية بعد عامين" وهذا كلام صحيح، ولا ننكره على المكلف برئاسة وزراء الدولة العبرية الذي سيقر بنفسه الصفقة القادمة وفق مشيئة حماس إذا أفشلتها الحكومة الراهنة.

قسام فلسطين
18-03-2009, 15:33
مصالحة القاهرة وبيت العنكبوت

د. نافذ سليمان



المتابع للشأن الإسرائيلي بصورة عامة وفي القضية الفلسطينية بشكل خاص، يخرج بنتيجة مفادها أن دولة إسرائيل تعيش مرحلة التنفس الاصطناعي ، والذي تعتمد فيه بشكل أساسي على الدعم الخارجي وليس القوة الذاتية، ففي الجانب البشري تعتمد على الهجرة اليهودية الآتية من دول شتى في العالم، فأغلب اليهود يحملون جنسيات مزدوجة، وحينما يضيق بهم الحال في "إسرائيل" سيقررون الرجوع من حيث أتوا، وفي جانب القوة العسكرية يظهر الدعم الأمريكي اللامحدود لآلة الحرب الصهيونية والتي ألحقت دماراً هائلاً بقطاع غزة في الحرب الأخيرة ، ومن قبل ساهمت فرنسا وبريطانيا في إنشاء المفاعل النووي بديمونة، وهاهم اليوم يعقدون مؤتمراً في لندن لمنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة.

وفي الجانب السياسي قامت دولة إسرائيل بقرار دولي للأمم المتحدة عام 1949، وهي الدولة الوحيدة التي قامت بهذه الطريقة، ولا تزال تعتمد في حماية إجرامها وتنفيذ مخططاتها على الدعم السياسي الغربي والفيتو الأمريكي بشكل خاص، وعلى مستوى التكوين الداخلي نرى أنها تعيش على اغتصاب الأرض الفلسطينية والعمل على تهويدها وتهجير أصحابها ومحاولة تزوير تاريخ المنطقة بإدعاء وجود تاريخي لهم على هذه الأرض، وأنهم أصحاب الحق فيها.

ويؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة وهي أن علو اليهود لا يتم إلا بحبل من الله وحبل من الناس، كما قال تعالى"ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ" (آل عمران، 112) فالذلة هي الأصل في حياة اليهود والتمكين لهم هو استثناء.

وبالتأكيد هذا الدعم الخارجي لن يستمر إلى الأبد ، وهو يتأثر طردياً بقوة ومصالح الأطراف الداعمة، ولذا فمستقبل إسرائيل يشير إلى نهاية محتومة وهي الزوال والانمحاء من خارطة العالم السياسية، وهذا ما أكده مؤخراً تقرير لوكالة المخابرات الأمريكية CIA الذي أشار إلى أن نهاية إسرائيل المحتومة ستكون بعد عشرين عاماً، وسبق هذا التقرير العديد من التحليلات التي تتنبأ بقرب نهاية الدولة العبرية.

من أجل ذلك نقول لماذا يصر فريق رام الله على التزام الحكومة القادمة بشروط الرباعية، والتي على رأسها الاعتراف بإسرائيل؟؟ وهم يعلمون أن هذه الشروط مرفوضة سلفاً من قبل حماس وفصائل المقاومة؟ وأن هذه الشروط هي التي أدى التمسك بها إلى إجهاض اتفاقات الوحدة السابقة وما تبعها من حصار لغزة وحرب عليها.

فريق رام الله يبرر اشتراطه هذا بحرصه على رفع الحصار عن غزة، وأنهم يريدون حكومة يقبلها العالم ، أي لا خيار للشعب الفلسطيني في بناء حكومته إنما يجب عليه القبول بما تختاره له دول الرباعية حسب مقاييسها الخاصة، والتي تصب في النهاية لصالح العدو الصهيوني.

ونتساءل أي إسرائيل التي يراد الاعتراف بها ؟ أهي الدولة اليهودية الخالصة لليهود بدون العرب؟ أم هي دولة الهيكل بدون الأقصى؟ أم دولة الاستيطان بدون الأرض؟ أم دولة القتل بدون السلام؟.

ثم هل هناك مقابل لهذا الاعتراف المجاني؟ أم هو شرط لقبول إسرائيل التفاوض معنا إلى ما لانهاية؟ إن الاعتراف بإسرائيل يعني ما يلي:

التنازل عن أكثر من 80% من أرض فلسطين التاريخية مقابل دولة مسخ ليس لها سيادة حقيقية.

شطب مسيرة الجهاد والنضال الفلسطيني الممتد من ثلاثينيات القرن الماضي، والتي بذل فيها الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء والأسرى والجرحى والمهجرين.

تكرار التجربة الفاشلة لاعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل والذي أثمر مزيداً من نهب الأرض وتهويد القدس وحصار غزة وقوافل الشهداء والأسرى والمعذبين.

وضع البيض الفلسطيني كله في سلة واحدة وهي سلة الاستسلام والخنوع وإنهاء خيار المقاومة، وهذا ما تريده إسرائيل وحلفاؤها ليشطبوا القضية الفلسطينية إلى الأبد مصداقاً لقول الله عز وجل"وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً "(النساء،102).

وبعد الاعتراف بإسرائيل وإسقاط خيار المقاومة الفلسطينية ماذا سيتبقى للمفاوض الفلسطيني من أوراق ضغط على المراوغ الإسرائيلي؟

من أجل هذه الأسباب وغيرها نقول لإخواننا في فتح التي تفاوض حماس وفصائل المقاومة في القاهرة: لا ترهنوا مستقبل الشعب الفلسطيني ووحدته على وهم السلام وأنتم أعلم الناس بفشله، ولا تحصروا قضيتنا بالمساعدات الأمريكية والأوربية المغمسة بذل الاعتراف بإسرائيل.

إن الكيان الصهيوني كيان زائل لا محالة، فلا تتعلقوا ببيت العنكبوت حتى لا تسقطوا معه،آن لكم أن تضعوا المصلحة الفلسطينية وحدها أساساً للمصالحة بينكم، ودعوا مصالح الكبار الذين سيدوسون عليكم بمجرد انتهاء مهمتكم.

إن فرصة المصالحة في القاهرة اليوم وفي ظل المتغيرات على الساحة الأمريكية والإسرائيلية، ونتائج الحرب على غزة، والخطر الحقيقي الذي يتهدد الأقصى والقضية الفلسطينية برمتها، إن هذه الفرصة تمثل طوق نجاة لنا جميعاً من غرق محقق في اللامتناهي الصهيوني.

قسام فلسطين
19-03-2009, 10:32
حول الحلقة الأخيرة من مسلسل شاليط
ياسر الزعاترة



صحيفة الدستور الأردنية

منذ 33 شهراً ونحن نتابع مسلسل الجندي الإسرائيلي شاليط، والذي صار أشهر من أشهر نجوم الغناء وكرة القدم، الأمر الذي لم يحدث إلا لأنه من "شعب الله المختار" الذي يتحكم دهاقنته بسياسة الدولة الأكبر في العالم، بينما يتمددون في شرايين عدد لا يحصى من الدول المهمة الأخرى: على رأسها فرنسا قلعة الحرية التي يهتم رئيسها ذو الجذور اليهودية بحياة شاليط أكثر من اهتمامه بموقع فرنسا في المشهد الدولي.

في سياق هذا المسلسل ثمة حقائق لا ينبغي أن تغيب بصرف النظر عن مصير الصفقة: أولها أن حماس كانت ولا تزال الأكثر اهتماماً بأسراها وأسرى الشعب الفلسطيني، حيث حاولت مراراً أسر جنود إسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين (اختطاف الجندي آفي سبورتاس 3 ـ 2 ـ 89، اختطاف الجندي إيلان سعدون 3 ـ 5 ـ 89، اختطاف الجندي نسيم توليدانو 13 ـ 12 ـ 92، اختطاف حافلة وركابها تموز 93، اختطاف الجندي نحشون فاكسمان 11 ـ 10 ـ 94، والذي داهم الجيش الإسرائيلي مكان احتجازه، فقتل الجندي، ومعه قائد الوحدة الإسرائيلية الخاصة وجرح 12 من الجنود، بينما استشهد القساميون الثلاثة، عملية الوهم المتبدد التي أسر فيها شاليط 25 ـ 6 ـ 2006، وصولاً إلى محاولات عدة لأسر جنود خلال المعركة الأخيرة في قطاع غزة، انتهت إحداها بقتل الجندي ومعه القسامي الخاطف).

ثاني تلك الحقائق أن العملية التي أسر فيها شاليط كانت إبداعية بكل المقاييس، خططها ونفذها أبطال رائعون من أبناء هذا الشعب العظيم. أما الحقيقة الثالثة فتتلخص في الإنجاز العظيم المتمثل في القدرة على إخفائه طوال هذه المدة في قطاع ضيق يتمدد فيه جحافل من العملاء الذي صنعهم المحتل على عينه طوال عقود، ولو تمكنوا من الوصول إليه اليوم أو غداً لا قدر الله لما قلل ذلك من أهمية ذلك الإنجاز، مذكّرين بأن تحرير من الأسر كان واحداً من أهداف الحرب الأخيرة على القطاع.

ولكن لماذا يهتز المجتمع الإسرائيلي لأسر جندي واحد، بينما يصبر المجتمع الفلسطيني على وجود 11 ألفاً من أبنائه رهن السجون؟ هل لذلك تفسير آخر غير منحنى البطولة والصمود الصاعد في هذا المجتمع مقابل الهزيمة الروحية والمعنوية في المجتمع الآخر، ولعلنا نذكّر هنا بمنظمة الأمهات الأربع التي ساهمت في الانسحاب من لبنان، والتي تشكلت من أمهات أربعة من الجنود الإسرائيليين وقفن بإصرار ضد الوجود الإسرائيلي في لبنان.

سيقولون إنه مجتمع يحافظ على أبنائه، ولا يتركهم قيد الأسر، وهو كلام صحيح، لكن الوجه الآخر للصورة، وربما الأكثر أهمية، هو الخوف من أن يؤدي بقاء أحدهم في الأسر إلى ضرب معنويات زملائه، وقد تابعنا شيئاً من ذلك في معركة غزة الأخيرة حين كان الهدف الأول والأخير للجيش هو تجنب الخسائر والحيلولة دون اختطاف جندي آخر.

إن أية صفقة مهما كانت ستكون جيدة ما دامت تفتح باب الأمل أمام أكثر من 700 من المحكومين بالمؤبدات، فضلاً عن الآخرين، في ذات الوقت الذي تؤكد فيه أن هذا الشعب العظيم لا ينسى أبطاله، طال الزمان أم قصر، وهو سيحررهم بكل وسيلة ممكنة، في ذات الوقت الذي يرفض جعل تحريرهم مبرراً للتنازل عن الأهداف التي ناضلوا وأسروا من أجلها.

قسام فلسطين
19-03-2009, 12:10
قضية شاليط.. ودروس الممانعة!



بعد أن روجت وسائل الإعلام الصهيونية طوال الأسبوع الأخير إلى أن صفقة شاليط باتت تقترب من نهاياتها وشرعت بعض المواقع الإلكترونية الحكومية بنشر لوائح بأسماء المعتقلين الموافق على إطلاق سراحهم، عادت الحكومة الصهيونية وأعلنت عقب جلسة الثلاثاء فشل المفاوضات حول الجندي الأسير لدى حماس.

حماس من جهتها تعاطت مؤخراً مع تلك التسريبات بحذر ولم تخضع لابتزاز عامل الوقت الذي تحاول حكومة الكيان في أيامها الأخيرة استثماره عبر الإيحاء بأن ترحيل ملف الصفقة للحكومة اليمينية القادمة لن يكون في صالح حماس ولا اشتراطاتها (المتعنتة)!

أن يكون (أعلى ما في خيل حكومة أولمرت) هو إعلان متخبط تحمّل فيه حماس مسؤولية تعثر إتمام الصفقة وتوصية من رئيس الشاباك بنشر أسماء من تصر حماس على إطلاق سراحهم للجمهور الإسرائيلي فهذا يعني أن إفلاس هذه الحكومة وأجهزتها الاستخبارية قد بلغ مداه، و ألجأها إلى اعتذارية صفيقة تختم بها عهدها وتبرر عبرها فشلها في إطلاق أسيرها عسكرياً وسياسياً على مدى ثلاث سنوات.

فهي تريد من الجمهور الصهيوني أن يتفهم رفضها إطلاق سراح أسرى من العيار الثقيل كعبد الله البرغوثي وعباس السيد وإبراهيم حامد وحسن سلامة، وأنها إنما تفعل ذلك لأجل جمهورها الذي ذاق الويل من صنيع هؤلاء الرجال.

وهي من جهة أخرى ترمي إلى تصعيب المهمة على الحكومة القادمة وتوظيف نجاحها المتوقع في إنجاز الصفقة كمادة للمزايدة في حال لم تجد تلك الحكومة مفراً من الرضوخ لاشتراطات حماس أو للجزء الأكبر منها.

أما توصيات حكومة أولمرت عقب الفشل في المفاوضات بتكثيف الضغط على حماس، وتجميد الزيارات لأسراها في السجن، وزيادة إحكام المعابر الحدودية في قطاع غزة، فهو يعني أن هذه الحكومة عملياً لا تملك أية ورقة ضغط جديدة أو غير مجربة يمكن أن تلوح بها في وجه حماس لإجبارها على التزحزح عن موقفها.

في الجهة المقابلة تقف حماس كلاعب متمرس في الميدان أو على الأصح كمحارب قل نظيره لم تكسبه الصعاب والمشقات والضغوط إلا صموداً وحنكة وتحصيناً لجهاز المناعة لديه ضد التنازل أو الانكسار.
فأي عقوبات جديدة ضد حماس يمكن أن تكون أقسى وأصعب من كل ما مر عليها منذ أسر شاليط وحتى الآن؟ أهناك ما هو أعظم من اعتقال كل نوابها في الضفة ثم صب سلسلة من الحروب على رأس نظامها في غزة (حكومة وحركة) ابتداء من اليوم التالي لعملية الأسر وانتهاء بالحرب الهمجية الأخيرة؟!

صحيح أن حكومة الكيان قد خبرت صمود حماس جيداً لكنها كما يبدو كانت تراهن ليس فقط على إخضاعها بالإرهاب والحصار، بل على دور الوسيط المصري غير النزيه في تحصيل تنازلات في ملف الصفقة من خلال ربطها بقضية المصالحة الفلسطينية وإعادة الإعمار وفك الحصار.
لكن ما لم تحسب الحكومة الصهيونية حسابه أن تشدد حماس في مطالبها يتناسب طردياً مع حجم الضريبة التي دفعتها منذ عملية الأسر ومع طول أمد احتجاز الجندي، ولن يكون مقبولاً في عرف حماس أن تختم ثلاث سنوات من العض على الجراح بصفقة هزيلة لا تلبي الحد الأدنى من مطالبها الأولى!

حماس اليوم تقدم دروساً في أصول الممانعة وفنون التفاوض لأولئك الذين مارسوا التخذيل باسم الحرص على مصالح الشعب، وقرروا بكل تعسف وإفلاس أن أسر الجنود تجارة خاسرة، وأن (الحياة مفاوضات) وأن مبدأ (خذ وطالب) هو أقصى حد للمتاح، وأن السياسة لعبة لا يتقنها (الشيوخ)، ثم اكتشفوا أخيراً أن التنسيق الأمني إنجاز وطني يحسب لهم!

ما بين من ارتكس حاله ليصبح وكيلاً أمنياً لعدوه بعد أن رسب في اختبارات المقاومة والسياسة والمفاوضات وبين من ارتفعت أسهمه وتعزز رصيده في الحرب والسياسية بون شاسع لن يسهل ردمه، تماماً كما لن يسهل على الفريق المبتلى بالخيبة أن يقر لحماس بأستاذيتها وتفردها وتميز أدائها وأسطورية بلائها في كل الميادين.



لمى خاطر

قسام فلسطين
19-03-2009, 12:45
جمل المقاومة الفلسطينية، وحمار الرباعية

بقلم/ د. فايز أبو شمالة




في الأيام الأخيرة من حياته، وبعد أن تأكد الفلاح أنه ملاقٍ ربه، طلب من الجميع مسامحته بما في ذلك حيوانات الحقل التي عملت معه، واستخدمها في الحرث، والدرس، والنقل، والركوب، والتشغيل صيفاً، وشتاءً، فجاءت جميع الحيوانات، ووقفت بين يدي الفلاح مشفقة عليه، مقدرة لوضعه الصحي، معربة له عن الشكر، والمسامحة، والدعاء له بالمغفرة، ما عدا الجمل، الذي وقف بعيداً، والدموع تسيل من عينيه، فاستغرب الفلاح صمت صديقه، ورفيق دربه جمل المحامل، وناداه بالاسم: يا جمل، سامحني إن قصرت معك يوماً، أو ظلمتك في شيء، قال الجمل: لقد سامحتك يا صديقي، على العمل الشاق، وعلى الجوع، وعلى قلة الماء، وسامحتك على السير في الليل، وفي الصحاري، وسامحتك على ما حملتني من أثقال، وعلى كل الشقاء الذي مر على كلينا، وتصبرنا عليه، ولكنني لن أسامحك يا فلاح على شيء واحد، قال الفلاح: ما هو يا جمل، قال الجمل: لن أسامحك على ربطي أثناء المشي في ذيل الحمار، فقد عزت عليّ نفسي وأنا أسير مربوطاً بذيل الحمار، جملٌ [مرفوع] وتربطني بذيل حمارٍ [مجرور]، والله لن أغفر إليك ذلك!.



حال الجمل هو حال المقاومة الفلسطينية التي تحملت عبء قرار الساسة الفلسطينيين عشرات السنين، وصمدت، وصبرت، وتلقت على رأسها ضربات عدوٍ غادرٍ في أكثر من ساحة قتال، وسارت بين حقول الألغام، ولكن ما يغيظ جمل المقاومة الفلسطينية بعد حرب غزة أن الساسة الفلسطينيين يربطونها في ذيل شروط الرباعية، وكأن ما مر على المقاومة من صمود، وقتال، وصبر، وتضحية لا قيمة له، ليعاد ليّ عنق المقاومة، وحشرها ضمن شروط الرباعية في أحدث مأساة قيادية فلسطينية دأبت على عدم استخلاص العبر، وعدم الاستفادة من طاقة المقاومة، والمستجدات التي حققتها على الأرض، والقادرة على تثبيتها، ليربط عن طريق السياسة جمل المقاومة الفلسطينية في ذيل الحمار التفاوضي، فيغرق الشعب الفلسطيني في متاهات الصهيونية العالمية، ودهاليز الدهاء اليهودي.



سيغفر الشعب الفلسطيني لقيادته السياسية التاريخية كل ما قيل عنها، وكل ما اتهمت فيه من أخطاء قيادية، وما قيل فيها عن فساد إداري، وعن قهر وظيفي، وما تقوم فيه من تنسيق أمني، ومن سوء إدارة، وغياب الشفافية المالية، وسيغفر الشعب كل ما جاء عليه تقرير المجلس التشريعي السابق من انتقادات موثقة للساسة، ولكن الشعب الفلسطيني لن يغفر للقيادة السياسية ربطها جمل المقاومة الفلسطينية في ذيل حمار الشروط الرباعية.

قسام فلسطين
28-03-2009, 12:13
أوان الافاقة والمراجعة
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 27 ربيع الأول 1430 – 24 مارس 2009

من مفارقات القدر وسخرياته أنه في حين يتردد خطاب التصالح بين الخصوم بقوة في الساحة الدولية، فان الاستقطاب والتقاطع بين الأشقاء أصبحا يخيمان على المشهد السياسي العربي.


(1)


حينما دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى فتح صفحة جديدة مع ايران في خطابه الذي وجهه بمناسبة عيد النوروز يوم الجمعة الماضي (3/20) فانه كان يتقدم خطوة الى الأمام على الدرب الذي اختار السير فيه، بعيدا عن نهج سلفه الرئيس بوش، وهو ما بدا واضحا في الحوار الذي أجرته معه صحيفة نيويورك تايمز «في 3/8 الحالي»، وجاء خاليا من لغة الاستقواء والغطرسة التي دأب بوش على التحدث بها، ذلك أن الرجل لم يشر الى الارهاب أو محوري الشر والخير أو الفوضى الخلاقة أو نشر الديموقراطية، أو غير ذلك من المفردات التي ظل الرئيس الأمريكي السابق يلوح بها طوال سنوات حكمه الثماني، وانما حرص أوباما على أن يطل على الجميع وقد مد يده الى الآخرين، مبديا رغبته في أن يتعاون معهم في تحقيق التعايش الآمن والأهداف المشتركة، حتى انه في حديثه عن العراق، ذكر أن من بين أسباب النجاح في تحقيق «الاستقرار» هناك، أن قيادة القوات الأمريكية مدت يدها الى «أشخاص تعتبرهم اسلاميين أصوليين أبدوا استعدادا للعمل معنا».

الرسالة في الاشارة الأخيرة يمكن أن نفهمها على نحو أوضح حين نطالع العدد قبل الأخير من مجلة نيوزويك «الصادر في 3/10» الذي كان عنوان غلافه كالتالي الاسلام الراديكالي حقيقة من حقائق الحياة، كيف نتعامل معه؟، وفي الداخل، المقال الذي كتبه في الموضوع رئيس تحرير المجلة فريد زكريا، وكان عنوانه «تعلم العيش مع الاسلام الراديكالي». وفي سياق المقال، قال اننا لسنا مضطرين الى الموافقة على رجم المجرمين بالحجارة، ولكن حان الوقت للتوقف عن معاملة كل الاسلاميين وكأنهم مشاريع ارهابيين.

هذا الفرز للآخر بما يؤدي الى التمييز بين المعتدلين والمتطرفين في الساحة الاسلامية، أمر جديد على الخطاب السياسي الأمريكي، وأغلب الظن أن ذلك التمييز يقف وراء دعوة أوباما في حديثه الى نقل تجربة العراق لأفغانستان، والشروع في محاورة «العناصر المعتدلة» في حركة طالبان.


(2)


صحيح أن الرئيس الأمريكي الجديد منحاز منذ وقت مبكر الى فكرة الحوار مع الجميع دون تمييز، كما قال لي أحد الذين كانوا ضمن فريقه في حملته الانتخابية، الا أننا ينبغي أن نلاحظ في خطابه أمرين، أولهما أنه يريده تغييرا في الوسائل وليس في الأهداف، ذلك أن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية كما هي لم تتغير، ولكن التطور الحاصل هو في سبل تنفيذها، حيث يريد أوباما ان يستخدم «القوة الناعمة» في حين أن سلفه كان يلجأ دائما الى القوة الخشنة والباطشة.

الأمر الثاني أنه في تعامله مع ملف الصراع العربي الاسرائيلي، ينطلق من انحيازه الى الرؤية الاسرائيلية التي تتبناها وتساندها مراكز قوة لا يستهان بها في الولايات المتحدة. وحتى اذا اختلف مع تل أبيب في أمر ما «توسيع المستوطنات مثلا» فان خلافه سيظل من قبيل تعدد الاجتهاد في تحقيق مصلحة اسرائيل.

لابد أن نلاحظ أن حديث أوباما عن التفاهم مع من أسماهم «معتدلي طالبان» جاء متزامنا مع قرار الحكومة البريطانية التعامل مع حزب الله في لبنان، الذي كان مدرجا ضمن «الجماعات الارهابية»، ومع قيام وفد يمثل البرلمان الأوروبي بزيارة دمشق والتقاء رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله وآخرين من قادة فصائل المقاومة، كما جاء ذلك الكلام في أعقاب وصول أكثر من رسالة من واشنطن الى دمشق عبر أعضاء الكونجرس الذين توافدوا على العاصمة السورية في الأسبوع الذي سبقه.

لا تفوتنا أيضا ملاحظة أن الادارة الجديدة في واشنطن تحدثت عن فتح صفحة جديدة للعلاقات مع روسيا، كما أبدت رغبتها في اجراء «حوار صريح» مع كوريا الشمالية وفي ذات الوقت، أصدر الكونجرس قانونا يرفع جزئيا حظر السفر الى كوبا وتصدير الأدوية اليها في بادرة تخفف من الحصار المفروض عليها وتمهد لتطبيع العلاقات معها.
ما أريد أن أقوله ان الاتجاه الى مد جسور الحوار والتفاهم بين الخصوم، بمن فيهم عناصر حزب البعث في العراق الذي عملت حكومة بغداد على «اجتثاثه»، هو سمة هذه المرحلة، وثمة عوامل عدة اسهمت في توفير تلك الأجواء. فالأزمة الاقتصادية صارت هم الجميع الذي ينبغي أن تتضافر جهودهم لمواجهته. ثم ان الادارة الأمريكية دخلت حربين فاشلتين في العراق وأفغانستان وتضغط اسرائيل لتوريطها في عمل عسكري ضد ايران، ذلك كله من شأنه أن يرفع من درجة التوتر وعدم الاستقرار الذي ينبغي أن يوضع له حد. من ناحية ثالثة، فان الصمود المشرف الذي وقفته غزة في مواجهة الانقضاض الاسرائيلي الشرس على المدنيين في القطاع أقنع كثيرين في الغرب بأن قوة السلاح فشلت في تركيع الفلسطينيين، وأنه لم يعد هناك مفر من التفاهم مع حركة حماس التي تسيطر على القطاع.


(3)


هذه التطورات المهمة أصبحت محل لغط وجدل في الأوساط السياسية والاعلامية الغربية، بحيث لم يعد السؤال: هل تتحدث حكومات القرار في أوروبا وأمريكا مع ايران وحماس وحزب الله أم لا؟، وانما أصبح السؤال: كيف يمكن أن يتحقق ذلك، وما النتائج المرجوة من ذلك الحوار؟

قد نشرت صحيفة التايمز البريطانية في 2/26 الماضي رسالة بعنوان «التوصل الى السلام لا يتحقق الا بالتحاور مع حماس»، وقعها 11 من السياسيين البارزين في بريطانيا والعالم الخارجي. منهم اللورد كريس باتن، المفوض السابق لدى الاتحاد الأوروبي، واللورد بادي أشداون، الممثل السابق للمجتمع الدولي في البوسنة، وشلومو بن عامي، وزير الخارجية الاسرائيلية السابق، وجاريث ايفانز، وزير خارجية استراليا السابق، وخلال يومي 4و5 مارس الحالي، عقد في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي في روما حوار حول سياسة الرئيس أوباما الجديدة في الشرق الأوسط، وحضر ذلك المؤتمر الدولي مشاركون من الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا، وفي 3 مارس الحالي نشرت صحيفة «هاآرتس» أن مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع أعدوا وثيقة سجلوا فيها تحفظاتهم على الحوار بين واشنطن وطهران، وأنهم سوف يقدمون تلك الوثيقة الى وزيرة الخارجية الأمريكية لوضع الموقف الاسرائيلي في الاعتبار، وقرأت في 3/11 «وصفة» لكيفية انجاح الحوار مع ايران، في مقالة لديفيد أغناثيوس، أحد كتاب صحيفة واشنطن بوست، قدم فيها خلاصة لحوار مع لي هاملتون، عضو الكونجرس السابق عن ولاية أنديانا، الذي ترأس مجموعة لدراسة الوضع في العراق عام 2006، وقد وصفه بأنه «نصير الصبر تجاه ايران».

أضيف الى ما سبق المعلومات التالية التي خرجت بها من لقاءاتي مع عدد من كبار الصحافيين الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم، للمشاركة في مؤتمر «الاعلام والسلطة»، الذي دعا اليه مركز الجزيرة للدراسات، وعقد بالدوحة يومي 8 و9 مارس الحالي:

- ان الرئيس أوباما الغارق حتى أذنيه في مشكلتي الأزمة الاقتصادية وتداعيات الانسحاب من العراق، والذي فوجئ بأن الوضع في أفغانستان أسوأ مما توقع، لم يلق بثقله بعد في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط، ورغم أن لديه صورة وافية عن الوضع في المنطقة، خصوصا القضية الفلسطينية التي كان الرئيس الأسبق جيمي كارتر أحد الذين حدثوه باستفاضة في شأنها، الا أنه ترك هذه الملفات مؤقتا لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومساعديها.
ان الفريق الجديد في وزارة الخارجية ليس منسجما تماما مع توجهات الرئيس أوباما، فالسيدة كلينتون لها موقفها المتشدد ازاء حركة حماس، كما أن دينيس روس، المبعوث الأمريكي، الذي يتعامل مع الملف الايراني له موقفه المعارض لطهران، لذلك فان ذلك الفريق مرشح للتغيير في المستقبل، ومن رأي سيمور هيرش محرر «نيويوركر» الشهير، أن السيدة كلينتون قد لا تستمر طويلا في منصبها.

- ان تركيا مرشحة لأن تلعب دورا مهما في مرحلة المصالحة الراهنة، وكانت تلك هي الرسالة التي نقلتها الى القادة الأتراك وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء زيارتها لأنقره قبل أسبوعين، ومما له دلالته في هذا الصدد أن الرئيس أوباما سوف يخاطب العالم الاسلامي من العاصمة التركية، التي سيزورها خلال شهر أبريل القادم، والدور التركي المرتقب ليس جديدا تماما، فقد كان لأنقره دورها في المحادثات بين سورية واسرائيل، كما أنها سعت للقيام بدور في المصالحة الفلسطينية، لم تتحمس له القاهرة في حينه، وهناك الآن اتصالات تركية ايرانية سورية عراقية، للتفاهم حول وضع العراق بعد الانسحاب الأمريكي، والزيارات التي قام بها خلال الأسابيع الأخيرة الشيخ هاشمي رفسنجاني للعراق، وكل من الرئيس التركي عبدالله جول والمالكي لطهران تمت في هذا السياق.

ان التفاهمات بين ايران والولايات المتحدة بدأت بالفعل عبر قنوات متعددة، أحدها اجتماعات تواصلت خلال الأسابيع الأخيرة في جنيف، ومثل ايران فيها دبلوماسي مخضرم، رفض في البداية فكرة تحديد سقف زمني للمحادثات، وقال لنظيره الأمريكي انه لا يمانع في ذلك اذا تحدد سقف زمني للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية.


(4)


لسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل العالم العربي مهيأ للتعامل مع هذه الرياح الجديدة؟
يوجد صعوبة في الرد على السؤال بالايجاب، فأنظمتنا العربية غير مستعدة للانفتاح على قواها السياسية الفاعلة في الداخل ناهيك بالتصالح معها، لأن ذلك يتطلب اصلاحا سياسيا لم يعد مدرجا ضمن أولوياتها. كما أنها غير مستعدة لتغيير سياساتها الخارجية.

أدري أن ثمة حديثا رطبا يتردد في الفضاء العربي عن المصالحة وتنقية الأجواء بين الأشقاء، وهو حديث انطلق أثناء قمة الكويت الاقتصادية، وعبر عنه خطاب العاهل السعودي الملك عبدالله، كما أننا تابعنا تحركات لبعض القادة قيل انها تسعى لتحقيق ذلك الهدف، لكن من الواضح أن تلك الجهود رطبت الأجواء وفضت الاشتباك مؤقتا، لكنها لم تغير شيئا في المواقف والسياسات وهو ما يسوغ لنا أن نقول: ان ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز حدود «التهدئة» بين معسكري «الاعتدال» الذي تقوده مصر والسعودية، والممانعة الذي تقوده سورية، والخلاف بين الطرفين استراتيجي وعميق، فالأولون يتحدثون عن التحدي الايراني ويتمسكون بالتسوية السياسية، والآخرون يتحدثون عن التحدي الاسرائيلي وينحازون الى المقاومة، الأمر الذي يجعل التناقض بينهما شديدا واللقاء متعذرا. ولذلك فان الرئيس السوري بشار الأسد كان دقيقا حين صرح بعد قمة الرياض الأخيرة «التي دعا اليها العاهل السعودي الملك عبدالله وحضرها غير الرئيس السوري الرئيس المصري وأمير الكويت»، بأن الاتفاق تم على «ادارة الخلاف» وليس انهائه.

لا يعني ذلك أن طريق الاتفاق مسدود، لكنه وعر بكل المقاييس وتذليل صعوباته يتطلب ارادة مستقلة وشجاعة في المراجعة ونقد الذات، توازن بين خبرة التعامل مع كل من النهجين من زاوية المصالح العربية العليا، ولعل الرياح التي تهب الآن في الأفق والرسالة التي وجهها الرئيس أوباما الى ايران تشجع الطرفين على الافاقة والنظر بتجرد في صواب الاستراتيجيات التي أصابت أقطارنا بالوهن، ومزقت الصف العربي حتى كادت تخرجه من مجرى التاريخ.

قسام فلسطين
28-03-2009, 12:17
عبد الحليم قنديل يكتب
'جريمة' صحافي مصري






'جريمة' صحافي مصري



هذا الموضوع ليس شخصيا، وإن بدا كذلك من العنوان، ومن الكلام الذي ستقرأه بدءا من السطر التالي .

فقد تعودت أن أعيش في قلب الخطر، وأن تهوى الضربات على رأسي كالمطارق، وأن أنتقل ـ بعد استراحات قصيرة ـ من التجويع إلى الترويع، بل ولامست حافة الموت في زيارة خاطفة، وفي حادث شهير غير مسبوق ولا ملحوق في تاريخ الصحافة المصرية، وحين جرى اختطافي وتعذيبي ورميي عاريا في صحراء المقطم ذات صباح رمضاني في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، ومع ذلك، فأنا أعيش لا أزال، وأتنفس، وأعارض، وأفرح بتمرد المصريين بعد المنامة الطويلة، وتكتب لي النجاة حتى إشعار آخر، وفي رعاية دعوات الأمهات والآباء بأن يحفظ الله ويحمي .

في قضية رؤساء التحرير الأربعة في مصر، كنت الوحيد بينهم المتهم بإهانة الرئيس، وقد ظلت القضية تنظر ـ على درجتي تقاضي ـ لأكثر من عامين، وألغى حكم السجن لسنة فيها للأربعة، ونزل الحكم في الاستئناف إلى غرامة العشرين ألف جنيه، لكن ذلك لم تكن نهاية المطاف في رغبة عقابي أنا بالذات، فقد فقدت في الفترة ذاتها منصب رئاسة تحرير جريدتين هما 'الكرامة' و'صوت الأمة'، وفي دراما ضغط هائل كاسح على أصحاب الجريدتين، ومن الموارد ذاتها، من قيادة جهاز مباحث أمن الدولة، ومن بيت الرئاسة وديوان الرئيس بالذات، ومن الأسماء ذاتها التي تحرس الرئيس المغتصب للسلطان، وبأدوار بطولة مطلقة لزكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس، وفي أدوار الضغط التمهيدي كانت البطولة محجوزة للواء اسمه حسن عبد الرحمن يعمل رئيسا مزمنا لمباحث أمن الدولة، وقد بدت النهاية مفاجئة وعلى غير التوقع في حالة جريدة 'الكرامة'، فأصحاب الجريدة ناصريون ورفاق طريق، لكن الضغوط كانت ـ على ما أعرف يقينا ـ فوق طاقة احتمال البشر المعنيين، وعلى مدى عام ونصف، وهي ضعف المدة التي قضيتها رئيسا لتحرير 'صوت الأمة'، وبرغبة ملحة من صاحب الجريدة الذي يملك في الوقت نفسه جريدة 'الدستور' اليومية، وما إن قبلت العرض حتى بدأ الضغط عنيفا متصلا، فقد صدر حكم بالسجن على صاحب الجريدة لثلاث سنوات ونصف، وفي قضية ضرائب مفتعلة، وبعد خمسة أسابيع لاغير من بدء رئاستي لتحرير الجريدة، وبدأت المقايضة في الكواليس المكشوفة، والوعد بإلغاء حكم السجن مقابل إلغاء وجودي في الجريدة، وهو ما حدث بعد أقل من تسعة شهور، وفي دراما عاصفة كان مقالي المصادر المعنون (ممدوح إسماعيل جناية نظام ) مشهدها الأخير .



ضغوط وسجن



وفي القصة تفاصيل مذهلة تستحق أن تروى، وقد لا يتسع لها مقال ولا عشرة، وقد كان أولها انطباع مذعور نقله لي صاحب 'صوت الأمة'، واسمه ـ بالمناسبة ـ عصام إسماعيل فهمي، وهو رجل (بيزنس) بلا عقيدة سياسة من أي نوع، كأن أول انطباع أنه لم يكن يتصور عواقب قراره بدعوتي لرئاسة التحرير، وقال لي بالنص 'انه لم يكن يتصور أبدا أن الرئيس يكرهني إلى هذا الحد'، واكتفيت وقتها بنصف ابتسامة، بينما راح الرجل يروي قصة أول رسالة ضغط كاسح تلقاها، فقد نقل إليه الملياردير هشام طلعت مصطفى رسالة غضب منذر من الرئيس، كان ذلك قبل تورط هشام ـ المقرب من بيت الرئاسة ـ في قضية مقتل سوزان تميم، قال هشام لعصام 'الريس زعلان منك'، ولم يفكرصاحب الجريدة طويلا في فحوى التهديد، فقد وصل مفعول التهديد بأسرع مما كان ينتظر، وتحول 'الزعل' الرئاسي إلى حكم بالسجن المباشر، وفي قضية تافهة جرى افتعالها، والتقاطها من ركام أوراق قديمة لصاحب الجريدة، ، ودون سماح بإبداء المرافعات، وكان عصام يروي لي ما جرى، وبروح فكاهة لا تخفي الفزع، وفي ظنه أنه يشرح لي كثافة الضغط الذي يحتمله، وهو الحبيس في كرسي متحرك من وراء باب بيته، وعقب إصابته قبل سنوات بجلطة في المخ، وكنت ـ ولا زلت ـ أدعو له بالشفاء، فقد كان بيننا حوار متصل ينتهي دائما إلى الوصية ذاتها، وهي أنه يترك 'صوت الأمة' أمانة في عنقي، ولم يكن لي ـ برغم الشكوك ـ أن أخذل رجلا في محنتين، محنة المرض، ومحنة ضغوط السياسة من بيت الرئاسة، ودربت نفسي على ترك التفكير فيما يجري من وراء الكواليس، وقدر لي الله ـ بعون صحافيين مميزين ـ أن أنهض بالجريدة من عثراتها المهنية، وأن أضاعف توزيعها ثلاث مرات، وأن أجعلها أعلى الصحف الأسبوعية المصرية توزيعا وتأثيرا، وأن أحولها لصوت حقيقي للأمة ولأشواق الحرية، وإلى أن جاء الموعد المقدور، وجرى إلغاء حكم السجن بحق صاحب الجريدة في كانون الثاني/يناير الماضي، وجاء موعد الوفاء بالوعد الضمني، ودارت عجلة الضغط الأخير هائجة مائجة، وفي سياق استعجال مباحث أمن الدولة ـ ثم بيت الرئاسة ـ لدفع الثمن، فيما بدا صاحب الجريدة في أسوأ الأوضاع حرجا وارتباكا، فهو لا يستطيع أن يواجهني بالحقيقة، ولا يملك أن يتكتم في الوقت نفسه، وزاد تواتر حكاياته عن ضغوط الرئاسة والجنرالات، ثم تحولت الحكايات إلى مصادمات، ثم تواترت مصادمات النهاية على مدى الشهور الثلاثة الأخيرة، وفي ثلاث معارك كبرى من حول ثلاثة مقالات لي جرت مصادرتها، وبذات الطريقة، كنت أنتهي من عملي في الجريدة صباح السبت، وترسل الأفلام إلى مطابع 'الأهرام'، ويدور التضاغط العنيف ـ الذي لم أكن طرفا فيه ـ من بيت الرئاسة والأمن على صاحب الجريدة، ثم تكون النهاية واحدة، وهي مصادرة مقالي الإفتتاحي، وبحسب وثائق وصور صفحات الجريدة الأصلية التي أحتفظ بها، ونصوص المقالات التي جرى بثها على شبكة الإنترنت، فقد كان تاريخ أول قصف في 5 كانون الثاني/يناير 2009، وجرى تعطيل طباعة الجريدة ليومين، واشتراط أن يرفع مقالي الافتتاحي المعنون (الذين جلبوا العار لمصر)، وفي 16 شباط/فبراير جاء الضغط هذه المرة من جهة حساسة لا أريد ذكر اسمها، وجرت مصادرة مقالي (خطاب مفتوح للجيش)، وبدون أن أعلم هذه المرة، وبدعوى تخوف صاحب الجريدة من تهديد وصله بإحالتي لمحاكمة عسكرية، كان واضحا أن نقطة النهاية تقترب، ولم تتأخر الظنون عن مواعيدها، وانتظرت شهرا بالكاد، تلاحقت فيه الضغوط إلى غايتها الموعودة، وزاد ذعر صاحب الجريدة، ودخل ' بيت الرئاسة' على الخط هذه المرة، وعلى نحو مباشر، وبغير وساطة حاجبة لجنرالات أمن الدولة، وكان المطلوب هذه المرة صريحا منطوقا بلفظه المباشر، وهو أن يصادر مقالي الافتتاحي في عدد 16آذار/ مارس، وكان بعنوان (ممدوح إسماعيل جناية نظام)، وأن يصادر وجود صاحب المقال واستبعاده فورا من رئاسة التحرير، وهو ما حدث، والحمد لله، فقد كان المقال هذه المرة عن شراكة وصداقة ممدوح إسماعيل ـ الهارب في لندن والمدان بقتل ألف مصري ويزيد ـ لزكريا عزمي وعائلة الرئيس مبارك شخصيا .



وماذا بعد؟



وها أنذا أعود إلى الشارع مجددا، لا أطلب عملا، فلدي من العمل ما يكفي ويزيد، وقد أصدرت عقب خروجي من جريدة 'الكرامة' كتابي 'الأيام الأخيرة'، وأستعد بعد خروجي من 'صوت الأمة ' لإصدار كتاب آخر بعنوان 'كارت أحمر للرئيس '، وربما لا تكون لي من فرصة عودة كريمة للصحافة المصرية إلى مدى مقدور، وربما إلى موعد خروج الرئيس مبارك نهائيا من الحياة أوالحكم، أيهما أقرب، وربما انتظر طويلا، أو ربما تكون أقدار الله أسرع مما يظنون، المهم أن تتوافر لي راحة الضمير وسكينة القلب، وأن أرضى باختياري وبدفع ضرائبه، فأنا متهم بإهانة الرئيس، وهذه جريمة لا أنفيها وشرف لا أدعيه، فقد كان قدري ـ قبل تسع سنوات مضت ـ ان كنت أول صحافي مصري ينتقد الرئيس وعائلته، وضعت الرئيس في عين العاصفة، وحولت الصحف التي ترأست تحريرها ـ 'العربي' ثم 'الكرامة' ثم 'صوت الأمة' ـ إلى منابر صدام مباشر مع حكم الديكتاتور، وطلب الإنهاء السلمي لنظام مبارك وعائلته، وبوسائل العصيان المدني السلمي، وكان فضل الله عظيما على شخصي الضعيف، فلم تعد تلك صرختي وحدي، ولا صرخة الصحف التي أخرجوني من رئاساتها، بل صرخة ملايين المصريين الذين يضربون ويعتصمون الآن، وفي انتظار قيام الساعة الآتية لا ريب فيها



المقالات الثلاث الممنوعة :



ممدوح إسماعيل .. «جناية» نظام

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



خطـاب مفتوح للجيش

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



الذين جلبوا العـار لمصـر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
28-03-2009, 12:19
نبش قبور القادة

عبد الستار قاسم



وسائل الإعلام الأردنية مستاءة جدا من المعلومات التي قدمها السيد محمد حسنين هيكل على قناة الجزيرة في برنامج "مع هيكل" حول ارتباط الملك الراحل حسين بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وإسرائيل. إنها تهاجم قناة الجزيرة وكذلك هيكل لأنهما يعملان على بث الفتنة، علما أن المعلومات الواردة ليست جديدة وهي معروفة منذ سنوات، واعترف النظام الهاشمي بها على الملأ.

المشكلة هي في الحديث عن الفتنة. هل المفتن المفسد الذي يقوم بعمل الموبقات واقتراف المحرمات ويتآمر مع الأعداء، أم الذي يتحدث عن الشخص الذي يقوم بها أو يقترفها؟ في الوطن العربي، المفتن هو الذي يحاول فضح المفسدين الذين ينهبون ثروات الشعوب ويتآمرون مع الأعداء ويبيعون الأوطان، ويجرون دائما وراء شهواتهم على حساب الفقراء والمساكين. بينما في الحقيقة أن قادة العرب هم المفسدون الفاسدون المفتنون الذين يوظفون أموال الشعب ووسائل إعلامه ومقدراته من أجل مصالحهم الشخصية ومصالح بطانتهم من المنافقين ومصالح أعداء الله والأمة. ومن العار على عربي أن يسكت على الحقيقة وألا يجاهر بالحق وبصوت قوي. صحيح أن أجهزة أمن القادة قوية وتبطش، لكن هذه الأمة لا يمكن أن تنهض ما دام الناس يستكينون أمام إرهاب الأنظمة وإرعابها.

ساد فقه إسلامي خاطئ يقول بأن القبول بالظلم والظالم أفضل من مواجهتهما من الناحية الشرعية لأن المواجهة تقود إلى الفتنة. هذا فقه يندرج تحت باب تعليم الناس الخنوع والذل والاستسلام، وهو من صناعة المنافقين من رجال دين السلاطين. الفتنة في الإسلام هي أن تسكت على الظلم لأن في ذلك ما يشجع الظالم على مزيد من الظلم مما يؤدي إلى مزيد من التدهور في حال الأمة. الأصل في الإسلام أن تواجه الظلم فورا حتى لا يستشري، وأن تقف في مواجهة الظالم حتى لا تأخذه العزة بالإثم. الفتوى الصحيحة هي أن السكوت على الظلم ظلم، ومحاباة الظالم فتنة. المنافقون من القائمين على وسائل الإعلام والذين يزينون للناس أعمال أنظمة العرب وقادتهم هم المفتنون المساهمون في تخلف الأمة وانحطاطها.

حكام العرب لم يطغوا في الأرض ولم يبغوا إلا بمساعدة رجال دين لا يعرفون الله، وبمساعدة متعلمين من أصحاب الشهادات العليا والخبرات الطويلة الذين اختاروا النفاق على حمل الأمانة.هؤلاء نراهم دائما ينبرون للدفاع عن الحكام المهزومين الذين جعلوا الأمة مطية للأعداء، وقبلوا بإسرائيل، وأحنوا ظهورهم ورقاب الأمة للأمريكيين، ونحن نراهم على شاشات التلفاز ومختلف وسائل الإعلام يعملون على تجميل القبيح، وتبرير الهزائم.

الملك حسين ومن أتى من بعده ليسوا فوق الشبهات، بل هم فيها غارقون. هذه الأمة ليست متخلفة في مختلف المجالات بفعل قوى سحرية، ولم تنخر عظامها الهزائم بفعل قوى خارجية، وإنما بفعل قادة شهوانيين متآمرين عجزت جماهير الأمة عن إسقاطهم.

تغضب أنظمة العرب دائما على قناة الجزيرة، ولا يوجد وسيلة إعلام عربية حازت على نقمة الأنظمة العربية أكثر من الجزيرة. أنظمة مصر والأردن والسعودية والمغرب والسودان والسلطة الفلسطينية وغيرها لم تخف هذه النقمة. وإن دل هذا على شيء إنما يدل على أن القناة تقول حقا حول هذه الأنظمة، ولو لم تكن لكانت ردود الأنظمة هادئة وعلمية خالية من الهوجائية. وواضح أن الحكام العرب يكرهون الحقيقة، ويكرهون بالتأكيد من يحاول أن يوصلها أو بعضها لجمهور الناس.

22/آذار/2009

قسام فلسطين
28-03-2009, 12:30
أخبار قديمة عن الحرب على غزة...... وأسئلة جديدة

أثناء مفاوضات عرفات وباراك في كامب ديفيد, وقبلها مفاوضات واي ريفر, حاول الاميركيون دون جدوى إبقاء مضمون المفاوضات سرياً, الا أن اليهود كانوا يسربون المعلومات أولا بأول من داخل غرف الاجتماعات بواسطة هواتفهم النقالة.

اليهود يبيعون كل شئ, من المعلومات الى الاسلحة, ورغم عدائهم الشديد لحزب الله الا أن اثنين من جنودهم لم يتورعا عن الدخول بأرجلهم الى جنوب لبنان للقاء رجال حزب الله الذين تظاهروا بأنهم تجّار مخدرات وقاموا باختطافهم, وبدل أن يدخنوا الحشيش, أكلوا تبوله لبنانية الى أن تمت مبادلتهم لاحقا بأسرى لبنانيين وعربا في صفقة التبادل الأولى.

اما عن حرب غزة الاخيرة فالاعترافات لا زالت تتوالى, لكني سأعود الى قراءة أخبار قديمة

في بداية الحرب مثلاً, نشرت هآرتس تفاصيل عن الإعداد للحرب على غزة حيث كتبت:

باراك أمر بالإعداد لاجتياح غزة قبل بدء الهجوم بحوالي ستة أشهر رغم الحديث عن الهدنة.

وتم اطلاق عملية تجسس وجمع معلومات شاملة بهدف رسم خارطة للبنية التحيتية والهيكل الأمني لحماس والفصائل الاخرى جمعت خلالها معلومات عن قواعد ثابتة ومخازن أسلحة, ومعسكرات تدريب, وحتى منازل المسؤولين وإحداثيات أهداف أخرى

ثم جاءت الضربة الاولى وقصفت الطائرات حوالي 40 هدفا في غضون ثلاث الى خمس دقائق.. أي ان الوقت كان متزامنا لايقاع اكبر قدر من الخسائر

ولدي سؤال هنا: كيف تم تحديد الاهداف التي ضربت في اليوم الأول؟

الجواب البسيط هو أن العدو تقصّد ضرب جميع الاهداف قبل أن يتم اخلاءها, اضافة الى جميع المواقع العسكرية المعروفة لديه من قبيل مخازن أسلحة وتجمعات المقاتلين قبل استخدامها, وما كان العدو ليؤجل ضرب مخزن صواريخ مثلا الى أن يتم إفراغه وإطلاق محتوياته على تجمعات العدو!! بل تم استهداف جميع المواقع المهمة في اليوم الأول, والتي استغرق جمع المعلومات حولها أكثر من ستة أشهر

هذا يعني أن الحرب على حماس استغرقت خمس دقائق فقط, وانتهت مع الضربة الأولى عندما تم استهداف جميع مواقعهم العسكرية المعروفة أصبح بعدها العدو عرضةً لكمائن المقاومة!!! بينما استمر الصهاينة في استهداف منازل الفلسطينيين, وجامعاتهم ومساجدهم ومدارسهم وبنيتهم التحتية..

والذي رأى مشاهد الدبابات الاسرائيلية ابان اجتياج الضفة الغربية يتذكر كيف أن الدبابات كانت تسير على جانب الطريق وتقوم بسحق السيارات المتوقفة .. لا لأنها تابعة لفتح أو حماس بل لايقاع أكبر قدر من التدمير والخسائر المادية... وهذا بالضبط ما كانت تقوم به اسرائيل طوال أيام الحرب على غزة, تدمير من أجل التدمير

هذا الاستنتاج أكدته صحافة العدو أيضا حين كتبت

الطائرات حافظت على وجود شبه دائم في أجواء غزة, على أمل أن تتمكن من التصدي لخلايا المقاتلين التي تطلق الصواريخ الا أن الصواريخ تساقطت ويتوقع لها أن تزداد لتصل الى حوالي مئة صاورخ ومقذوفة يوميا والكلمات التي كتبتها هآرتس هي هذه

In hopes of intercepting rocket-launching cells

هذا اعتراف بأن العدو بعد ضربته الأولى لم يكن يعرف عن باقي مواقع المقاومة ولا عن أماكن تخزين أسلحتها, وصارت الطائرات تحوم في الاجواء أملا باصطياد بعض مطلقي الصواريخ.

وكما كان الحال في الهجوم الاسرائيلي على لبنان, لم يتم الالتفات الى سلامة المدنيين الابرياء أو أخذهم بعين الاعتبار ( وهذا هو نص ما كتبته صحف العدو)

little to no weight was apparently devoted to the question of harming innocent civilians

كل هذا الكلام, نشر في الاسبوع الأول للحرب, فمن أين جاء صهاينة العرب بمقولة أن حماس تختبئ خلف المدنيين؟ وأنهم يخزّنون الاسلحة في المساجد والمدارس؟ ولماذا استطالت ألسنة تجّار الورق المطبوع والردّاحين العرب ما دام العدو اعترف من الاسبوع الأول أنه لا يعرف أين حماس ولا أين صواريخها وأن الحرب كانت على المدنيين؟؟

أليس من المخجل أن تعترف صحافة العدو أنهم يستهدفون المدنيين بينما يدّعي بعض الكتاب والسياسيين العرب أن حماس تختبئ بين المدنيين؟ أليس في هذا تبرئة لليهود الذين لم تبرئهم صحفهم؟!!

-----------------------------------------

الصحفي اليهودي جدعون ليفي كتب في هآرتس قبل أيام

فجأة صار لدينا إجماعاً على فشل اسرائيل في حربها الاخيرة في غزة, وأن البدء بالحرب يعتبر غباءاً وسوء تقدير مثلها مثل الحروب السابقة في لبنان.

الحرب كانت مضيعة وقت, لم تحقق اسرائيل أي تقدم, لم تحقق أية أهداف, لم يتم إعادة الاعتبارلإسرائيل كقوة رادعة, لم يتم ايقاف تهريب السلاح الى غزة, لم يتم إضعاف حماس, ولم يتم اطلاق سراح الجندي الاسير جلعاد شاليط. والكل في اسرائيل يتفق على هذه النقاط.

وأكثر من ذلك, دفعت اسرائيل ثمنا باهظا, فحماس صارت أقوى, والفلسطينيين أكثر كراهية لإسرائيل, وصار ينظر الى اسرائيل كدولة مارقه خارجة على القانون, يواجه فريقها لكرة السلة شغباً في أنقرة, ويتم منع المتفرجين من حضور مباراة تنس ضمن كأس ديفيس في السويد... ( حفاظا على سلامة الفريق الاسرائيلي) انتهى الاقتباس.

سؤالي هو: لماذا ينتظر العرب أن يعترف الاخرين بخسارتهم ليدركوا أنهم فعلا صمدوا وأفشلوا عدواناً شبه عالمي عليهم؟

المثال الأفغاني ليس ببعيد, هناك بدأت الحرب بقصف جوي توسع تدريجيا حتى لم يبق هناك ما يستحق القصف ثم انهارت السلطة في كابول.. دون أن يشارك في الحرب جندي مشاة واحد, حتى أن مراسل البي بي سي دخل كابول مشيا على قدميه وأعلن أن البي بي سي حررت كابول...

الذي حدث أن ما يسمى بوسائل السيطرة والتحكم قد انهارت, وهذه تمثلها أدوات الحكم من مراكز أمنية وبوليس وسجون واتصالات ومحاكم ووسائل فرض النظام والقانون
ان انهارت هذه المنظومة انهارت معها السلطة الحاكمة.. وهو ما كان راهن عليه الذين انتظروا على حدود غزة استعداداً لدخول غزة فاتحين تحت مظلة القصف الصهيوني.

صمدت غزة, واستمر العمل في مؤسسات حكومة أبو العبد الشرعية, حتى أنهم وزعوا الرواتب أثناء القصف باعتراف الاسرائيليين, بل أن غازي حمد المسؤول عن معبر رفح ظهر على رأس عمله وتحدث الى شبكات الانباء هناك

وبعض العرب لا زال يسأل, هل فعلا انتصر الفلسطينيون؟
انتصرت الارادة.. والصمود.. وأُفشل العدو

الحقيقة وبس
29-03-2009, 01:04
ورغم عدائهم الشديد لحزب الله الا أن اثنين من جنودهم لم يتورعا عن الدخول بأرجلهم الى جنوب لبنان للقاء رجال حزب الله الذين تظاهروا بأنهم تجّار مخدرات وقاموا باختطافهم, وبدل أن يدخنوا الحشيش, أكلوا تبوله لبنانية الى أن تمت مبادلتهم لاحقا بأسرى لبنانيين وعربا في صفقة التبادل الأولى.

أخي العزيز قسام فلسطين أعلم أنه ليس موضوعنا الاساسي
ولكن ذكرك له وبهذه الطريقة يجعل من يقرأه أنه قد تم الأسر وتم بناءً عليه تبادل الاسرى
لذا اسمح لي بتعقيب بسيط توضيحاً وليعلم من لا يعلم الكلفة التي دفعها لبنان البشرية أولاً لهذا الاسر
وما سمي بعده بالنصر الألهي والذي كان سيده ومازال ليومنا هذا في جحره
الجنديين الاسرائيليين كلفوا لبنان:
- 1300 قتيل
- 3400 جريح ومعاق
-أكثر من مليون مهجر
علماً أن نسبة الاطفال الذين قتلوا فاقوا 30% من مجموع الضحايا
ووأما عن الحجر فهو كالتالي
- تدمير نحو 400 ميل ( حوالي 600 كم ) من الطرق
- 73 جسرا ، و 31 هدفا مدنيا
منهم مطار رفيق الحريري - والموانىء - وحدات معالجة المياه العادمة ( الصرف الصحي) ،
- 25 محطة وقود - 900 محل تجاري - 350 مدرسة - مسشتفيين - 15 ألف منزل ،
عدا عن تضرر 130 ألف منزل بأشكال مختلفة.
وكانت تكلفة اعادة بناء ما هدمته اسرائيل ما يقارب 5 مليار دولار عدا عن خسائر الافراد والسياحة والاقتصاد
للتنويه والتذكير والتوضيح اولاً وأخيراً مع خالص تحياتي

قسام فلسطين
29-03-2009, 09:23
أخي العزيز قسام فلسطين أعلم أنه ليس موضوعنا الاساسي
ولكن ذكرك له وبهذه الطريقة يجعل من يقرأه أنه قد تم الأسر وتم بناءً عليه تبادل الاسرى
لذا اسمح لي بتعقيب بسيط توضيحاً وليعلم من لا يعلم الكلفة التي دفعها لبنان البشرية أولاً لهذا الاسر
وما سمي بعده بالنصر الألهي والذي كان سيده ومازال ليومنا هذا في جحره
الجنديين الاسرائيليين كلفوا لبنان:
- 1300 قتيل
- 3400 جريح ومعاق
-أكثر من مليون مهجر
علماً أن نسبة الاطفال الذين قتلوا فاقوا 30% من مجموع الضحايا
ووأما عن الحجر فهو كالتالي
- تدمير نحو 400 ميل ( حوالي 600 كم ) من الطرق
- 73 جسرا ، و 31 هدفا مدنيا
منهم مطار رفيق الحريري - والموانىء - وحدات معالجة المياه العادمة ( الصرف الصحي) ،
- 25 محطة وقود - 900 محل تجاري - 350 مدرسة - مسشتفيين - 15 ألف منزل ،
عدا عن تضرر 130 ألف منزل بأشكال مختلفة.
وكانت تكلفة اعادة بناء ما هدمته اسرائيل ما يقارب 5 مليار دولار عدا عن خسائر الافراد والسياحة والاقتصاد
للتنويه والتذكير والتوضيح اولاً وأخيراً مع خالص تحياتي

بارك الله فيك اولا
ما قمت بالتعليق عليه اخي الحبيب لا يخفى على احد وكلنا نعرف الثمن الباهظ الذي دفعه لبنان خلال الحرب القذرة التى شنت ضده من قبل الاحتلال واعتقد انك تقدمت بلائحة للخسائر وربما الحقائق تفوق ذلك ايضا ويكفي ما يعاني لبنان اليوم من اثار القنابل العنقودية التى تم قذفها على الارض اللبنانية الحبيبة
وايضا اريد ان اذكر ان الاسرائيلين كانوا سيهاجمون لبنان سواء كان هناك اسرى لهم او لا فعملية الاسر ما سببت هو فقط التعجيل في هذه الحرب
انا اؤيد كلامك وما جاء به والمقالات التى انشرها هنا ليست بالضرورة ان تكون وجهة نظري او اتبنى كل ما جاء بها
مرة اخرى اشكر تعليقك وارجوا الاستفادة من الحقائق والارقام التى دونتها ليعرف الجميع ان الشعوب هي اولا واخرا من يدفع الثمن

قسام فلسطين
29-03-2009, 09:29
الذراع الإسرائيلية تطارد وتضرب.. حتى في السودان!!

ياسر الزعاترة



صحيفة الدستور الأردنية

لا تبدو التفاصيل الدقيقة لواقعة استهداف قافلة تحمل أسلحة في السودان كبيرة الأهمية لغير الجهات الأمنية، فقد بات واضحاً أن ثمة أسلحة كانت متوجهة من السودان إلى قطاع غزة عبر مصر أثناء العدوان الإسرائيلي، وتم استهدافها من قبل طيران حربي: إما أن يكون إْسرائيلياً أو أمريكياً، ما أسفر عن تدمير الشاحنات تدميراً كاملاً وقتل من فيها، والذين لا تعرف على وجه الدقة جنسياتهم، وإن ترجح أن من بينهم، إن لم يكن أكثرهم، سودانيين.

الإسرائيليون يقولون إن الأسلحة كانت إيرانية، وقد يكون ذلك صحيحاً بالفعل، أما فريق التهريب، فلا يعرف إن كان تابعاً لمهربي الأسلحة الذين ينشطون بكثرة في القرن الإفريقي، أم عبر جهات في الحكومة السودانية (إذا صح فهذا يذكر لها بالتأكيد، وربما فسر الحماسة الأمريكية لاستهداف السودان).

إذا كانت العملية قد تمت عبر المهربين، فمن الطبيعي أن يحدث الاختراق، لأن كثيراً من هؤلاء لهم صلات بالإسرائيليين والأمريكان، أما إذا كانت العملية بتعاون رسمي، فهذا يعني توفر اختراق إسرائيلي أمريكي للحكومة السودانية أدى إلى تنفيذها بتلك الدقة.

السؤال الذي يبدو مهما يتعلق بالمكان الذي انطلقت منه الطائرات التي نفذت العملية، لأن انطلاقها من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يعني أن دولة عربية قد تجاهلت مرورها (تجاهل له أكثر من تفسير). أما إذا كانت أمريكية فالقواعد كثيرة والاحتمالات كذلك.

من المهم القول هنا إن كشف العملية قد تم عبر دوائر أمريكية إسرائيلية، والأرجح أن ذلك قد تم عن قصد، ويبدو أن أولمرت تحديداً يريد ذلك لاعتباراته الشخصية كزعيم آفل تطارده سياط الفساد والهزائم، وإن أيدته المؤسسة الأمنية والعسكرية تبعا لأهمية ذلك للوجدان الإسرائيلي الذي يعاني من تداعيات هزيمة تموز 2006 والفشل الواضح في الحرب على قطاع غزة.

تصريحات أولمرت تعليقاً على ما جرى تؤكد ذلك، فقد نقل عنه قوله خلال مؤتمر في أكاديمية هرتسيليا: "إننا نعمل في أي مكان يمكننا فيه ضرب قواعد الإرهاب، ونوجه ضربات في أماكن قريبة وبعيدة تؤدي إلى تقوية وزيادة الردع". مضيفاً أن "هذا ينطبق على هجمات تم شنها في الشمال والجنوب وفي سلسلة أحداث، ولا جدوى من الدخول في تفاصيلها، وبإمكان كل واحد أن ينشّط مخيلته، ومن ينبغي عليه أن يعرف فإنه يعرف".

نلاحظ هنا نبرة الفخر والغطرسة والتحدي في حديث أولمرت، الأمر الذي يؤكد السبب الحقيقي لكشف تفاصيل العملية، إضافة بالطبع إلى تحذير الجهات التي يمكن أن تتورط في أعمال من هذا النوع، والتأكيد لها على أن يد الإسرائيليين طويلة، ويمكنها الوصول إلى أي مكان. والأهم توصيل رسالة لإيران ولآخرين مفادها أن معالجة عسكرية لملفها النووي ستبقى على الطاولة في انتظار التطورات.

ثمة وجه آخر لهذه القضية، وما شابهها مثل ضرب مجموعة من سفن الصيد قرب ميناء بور سودان قبل شهرين كانت تحمل أسلحة لغزة (الرواية إسرائيلية أيضاً)، ويتمثل البعد المذكور في إصرار المقاومة على امتلاك الأسلحة بكل الوسائل، وبكل ما أوتيت من قوة، وبالطبع رداً على الحصار الذي تتعرض له من أطراف عربية وأجنبية على حد سواء.

مشكلة الشعب الفلسطيني لا تتمثل في ضعفه مقابل قوة عدوه، فقد ثبتت مراراً هشاشة ذلك العدو، ولكنها تتمثل في الحصار الذي يتعرض له، ولو توفرت له وسائل الإمداد المالية والعسكرية لعرف العالم أن بوسعه هزيمة هذه الدولة التي تقول إنها الأقوى في الشرق الأوسط من دون أي تدخل مباشر من قبل العرب وجيوشهم.

عندما يصاب هذا العدو بالرعب من إمكانية حصول المقاومة على صاروخ يمكنه وصول تل أبيب، فإن المشهد يغدو واضحاً، وعنوانه أن هذا الشعب يخوض معركته منفرداً، وإن بدعم وإسناد شعبي عربي وإسلامي يمنحه الدافعية، لكنه يعجز عن مده بأدوات القوة العسكرية. ومع ذلك فهو لا يألوا جهداً، لا في إبداع التصنيع (صواريخ القسام في ورش الحدادة مثالاً)، ولا في محاولات التهريب عبر الأنفاق وسواها.

مثل هذا الشعب العظيم لن يهزم أبداً، أبداً، ولو أسعفته إرادة القيادة لكان الموقف مختلفاً إلى حد كبير.

قسام فلسطين
29-03-2009, 10:17
ما هذا الخلط، والربط؟
د. فايز أبو شمالة

اتفق مع بعض الكتاب الفلسطينيين على الربط بين تأخر المصالحة الفلسطينية وتأخر تنفيذ صفقة تبادل الأسرى مع (إسرائيل)، ولكنني أخالفهم في الخلط الذي يقول: أن تأخر المصالحة ناجم عن تأخر إطلاق سراح "شاليط"، وكما يقول الكاتب هاني المصري: أن الدوافع والحوافز للمصالحة تقل كثيراً إذا لم تتحقق صفقة تبادل الأسرى، ويشترط الكاتب إتمام صفقة تبادل الأسرى ليتم توحيد المؤسسات المنقسمة ما بين الضفة الغربية وغزة.



هذا المنطق أرعبني كغزالة في البراري اصطدمت بآكلها، أَرِنَتْ، ولا مفر لها إلا قرنيها، تطرح الأسئلة التالية، ولاسيما أننا ما زلنا أحياء، ونعيش الواقع، ونشهد تفاصيله:



1ـ أيهما كان الأسبق؛ الانقسام الفلسطيني أم أسر "شاليط"،؟ إذا كان الانقسام الفلسطيني أسبق من أسر "شاليط" أتفق مع مآزري هذا المنطق؛ أن تحرير الأسرى شرط لعودة الوحدة إلى الساحة الفلسطينية، التي زاد انقسامها مع أسر "شاليط"، ولكن الأسير الإسرائيلي قد وقع في الأسر قبل الانقسام بعام، وهذا يعني أن الربط غير مبرر، ويقلب الحقائق.



2ـ هل تم إغلاق المعابر، ومحاصرة غزة بالكامل بعد أسر شاليط مباشرة أم بعد الانقسام؟ وهنا نؤكد أن المعابر قد ظلت مفتوحة بعد أسر شاليط، بما في ذلك معبر مصر البري، وقد سافرت شخصياً إلى "أسبانيا" بعد أسر شاليط، وعدت، وقد ظل المعبر مفتوحاً لمدة عام حتى جاء الانقسام، فغلّقت المعابر، واستحكم على غزة الحصار.



3ـ هل ستدخل كل مواد الإنشاءات والبناء والتصنيع إلى قطاع غزة مع تحقق المصالحة، وتبادل الأسرى؟ أقول: لا، وأؤكد لأصحاب هذا المنطق: أن منع إدخال مواد البناء، والأنابيب، والأسمدة، وما غير ذلك من مواد ليس مقروناً بأسر "شاليط"، بل هو أسبق من ذلك، وكان العثور على شوال كيماوي كامل العناصر في حكم المستحيل قبل أسر "شاليط"، لأن الحصار الإسرائيلي الجزئي اقترن بالمقاومة، وبذريعة استخدام المواد الممنوعة في تحصين مواقع حماس، وتصنيع السلاح، فهل يعني ذلك أن المصالحة المطلوبة هي تلك التي ستحارب المقاومة، وتقضي عليها، وتقوم من الداخل بما عجز الحصار عن فعله من الخارج، ليبدأ بعد فترة من إثبات حسن نوايا حكومة الوفاق تدفق الممنوعات على غزة؟



4ـ أيهما أسبق؛ تدمير غزة بالحرب أم حصارها؟ وإذا كان الحصار أسبق من التدمير، فلماذا الضغط على الناس في غزة بذريعة التعمير؟.



اتفق مع الكاتب حين يقول: "أن صفقة تبادل الأسرى ستفتح الطريق للاتفاق على التهدئة، وكسر الحصار، وفتح المعابر والحدود". ولكنني أضيف ما يلي: أن تحقيق ما سبق سيغدو نقاط قوة في يد حماس، ولاسيما في حوار المصالحة مع عباس، فلا عجب والحالة هذه أن يكون تأخير صفقة التبادل من قبل (إسرائيل)، يهدف إلى عدم إعطاء حماس أوراق قوة، وإبقائها في يد عباس، حتى ينتزع اعترافاً بشروط الرباعية من حماس.

قسام فلسطين
29-03-2009, 12:22
فياض.. رجل المرحلة فتحاوياً!



لمى خاطر



لم يكن مفاجئاً أن تطرق أسماعنا مؤخراً وتحديداً منذ إعلان فياض استقالته معلقات مدحية تعدد إنجازات الرجل ووجوه إدارته الاستثنائية بل وتخلع عليه من الصفات الإنسانية والقيادية ما يجعله يصل لمرحلة القداسة في وعي من يسلم بكل ما يقرأه أو يسمعه عنه!

وهذه الهالة من التقدير والإعجاب التي تنزلت على فياض من عدد غير قليل من الكتاب والسياسيين الفلسطينيين (معظمهم فتحاويو الهوى أو الانتماء) ليست مصادفة ولا مردها فقط لمس ما يسمى بإنجازات حكومته الأمنية والمالية والإدارية (غير المسبوقة) كما يصفها المعجبون المادحون.

فسلام فياض ومنذ توليه رئاسة الحكومة غير الشرعية في رام الله أو حكومة (الإنقاذ) كما يحب أن ينعتها (وللكلمة دلالاتها بكل تأكيد) عرف كيف يسوق لنفسه إن في الأوساط الجماهيرية أو السياسية أو لدى من يعتبرون النخبة من الكتاب والصحفيين. فتجده يحرص على أن يكون على رأس افتتاح أي مشروع أو مؤسسة ولو بمستوى روضة أطفال، وهي في الغالب مشاريع ممولة من الخارج، أما في الأوساط الفتحاوية فقد برع في سحب البساط شيئاً فشيئاً من تحت أقدام الرموز الفتحاوية عملياً ونظرياً وعلى رأسها أبو مازن، فهو معني بألا يبدو كمن يجعل نفسه نداً لهم بل ملتزماً ومنفذاً لقرارات الرئاسة وبرنامجها، وهو ما يجعله مأمون الجانب من هذه الناحية.

لكن سلوكه على الأرض يشي بأنه يمهد لأن يكون بديلاً لا يمكن الاستغناء عنه لإدارة دفة السلطة، وهو أمر قد تسلم به فتح لاحقاً حين تجد ألا مفر من تسليم زمام السلطة برمتها له مدفوعة ليس فقط بكونه مفتاح أزماتها المالية المستعصية بل كذلك بقناعة حقيقية بأهليته للمنصب واستحقاقه له كخيار أوحد.

لغة الأرقام التي يجيد فياض التحدث بها تجد صدى لها في أوساط (النخب) الفكرية والثقافية والإعلامية التي يحرص على أن يجتمع بها بشكل دوري ويستعرض أمامها إنجازات حكومته في جو مكاشفة ومصارحة يبدو أنها شفافة وساحرة لدرجة يفلح الرجل خلالها في إقناع الحاضرين بسلامة نوايا مشروعه (الإنقاذي) وصدق (إنجازاته) دون أن يكونوا معنيين بالتحقق منها، خاصة وأنهم كما يبدو يقيسون على ما يعتبرونه نجاحاً ملموساً في التصدي للفلتان الأمني، ولست أدري أين البطولة أو الإنجاز هنا، فالفلتان في الضفة كما في غزة كان صنيعة فتحاوية بامتياز، والقضاء عليه في الضفة لم يكن بالأمر العسير خاصة حين تم بحالة من التراضي مع (المعنيين) وتحول بعضهم بقدرة قادر من زعران إلى متنفذين في بعض الأجهزة الأمنية يديرون دفة الأمن العام في الضفة!

بينما في غزة كانت مهمة فرض الأمن شاقة بالفعل لأن الأطراف المنفلتة كانت مناوئة للحكومة وليست تحت جناحها، ولديها قدرات تسليحية عالية وولاءات خارجية، فضلاً عن أن مظاهر عبثها كانت متنوعة ما بين فوضى سياسية وأمنية وجنائية، ومع ذلك فقد تمكنت الحكومة في غزة من استئصال ظاهرة الفوضى والانفلات برمتها، على العكس من حكومة (الإنقاذ) الفياضية التي أفلحت فقط في الحد من الانفلات الأمني المسيس الذي كانت ترعاه مجموعات فتحاوية، أما على صعيد محاربة الجناة والمجرمين وتجار المخدرات فلا إنجازات ملموسة لها في هذا الجانب.

ومن جهة أخرى فإن حكومة فياض توفرت لها كل مقومات النجاح سواء كانت سياسية أم مالية، وحظيت بدعم عالمي غير مسبوق وبتسهيلات كبيرة من جانب الاحتلال، بمعنى أنها لم تعمل في أجواء صعبة كما يرى المفتونون بتجربة فياض ولم تواجه أي تحد يذكر، وبالتالي يصبح تضخيم إنجازات عادية لحكومة دعمها العالم بأسره شيئاً سخيفاً للغاية وخاصة حين يقترن هذا التضخيم بإغفال للثمن الكبير الذي دفعته والذي كان على حساب وطنيتها وانحيازها لشعبها والمتمثل في عملية التصفية الممنهجة التي طالت المقاومة ووجود حركة حماس في الضفة في سياق سياسة التنسيق الأمني وتنفيد ما يتعلق به من التزامات تجاه الاحتلال.

فمن السذاجة الاعتقاد بأن لدى فياض مفتاحاً سحرياً لحل كل الأزمات أو أن الرجل يملك أن يخطو خطوة واحدة في حال رفع عنه غطاء الدعم العالمي، فأي إنجاز يستحق الاحترام هذا الذي يحرزه من يبيع لقاءه انتماءه وثوابته وهويته وقراره؟!

لكن سيطرة هذا المنطق الفاسد على عقول نخب فتح السياسية والفكرية والإعلامية ليس أمراً مستغرباً، وإن كانت فتح غزة قد أسلمت قيادها لدحلان سابقاً ومضت خلفه حتى وصلت نهايتها المحتومة، فإن فتح الضفة اليوم تسير في طريق أشد ظلاماً، وتمضي نحو نهاية أكثر انحدارا، لأن تعويلها على فياض ودفعها باتجاه تكريسه خياراً قادماً لها ورجل مرحلتها الاستثنائي إنما يعني أن جملة تبدلات جذرية طرأت على الوعي الوطني الفتحاوي بشكل عام فشوهته وغيرت أولوياته، وإلا فأي مشروع وطني هذا الذي يقبل أن يمسخ الهم الفلسطيني ليغدو مقتصراً على تأمين الرواتب ولو على حساب الشرف والكرامة، والحظي بقبول دولي ولو نظير الخضوع لاشتراطات المانحين المذلة، وأن يغدو معيار النجاح حفنة إنجازات داخلية أقل من عادية قابلتها إخفاقات وطنية خطيرة؟

ولذلك لن يبدو مستغرباً أن تتجند كل فتح مستقبلاً خلف فياض حين يحكم سيطرته على مقاليدها وينفذ إلى وجدان قواعدها، وحين تكتشف فجأة أن شريان حياتها الوحيد إنما يمر من خلاله!

قسام فلسطين
29-03-2009, 12:24
المصالحة الفلسطينية بين الوهم والأمل
ممدوح إسماعيل



(المصريون)

كان فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي مكنتها من تشكيل الحكومة الفلسطينية عام 2005 فوزاً ديمقراطياً لكنه عند البعض كان دراماتيكياً فأحدث رعباً في الغرب وبعض الدول العربية ومن تبعهم من بعض الفلسطينيين ومن يومها تكالبت المؤامرات على حماس فلم يستقر شكل الحكومة الفلسطينية وكثرت الخلافات الفلسطينية ومن يومها جرى تسويق مصطلح المصالحة الفلسطينية.

ومن اللافت أن الخلافات الفلسطينية ليست جديدة على الساحة الفلسطينية فهي موجودة منذ أن ظهرت المقاومة والمنظمات الفلسطينية وحتى مع اتحادهم تحت غطاء منظمة التحرير الفلسطينية كانت الخلافات متجذرة بين أعضائها (شيوعيين وقوميين وعلمانيين كل له أجندته ومن يدعمه ومصالحه ولم يكن للإسلاميين وجود) ووقتها لم تهتم حركة فتح بالمصالحة كما تهتم الآن.

وذلك بسبب أن دخول المقاومة الإسلامية وعلى رأسها حركة حماس والجهاد بقوة على الساحة السياسية كان أشبه بدخول سلاح الردع النووي على الساحة السياسية التي انفردت بها فتح فعملت على حصارها والتضييق عليها وفعل كل ما يمكن فعله حتى وصلت إلى الانقلاب الدحلاني في غزة ولكن الفشل عقب كل مؤامرة كان هو العنوان فتم تسويق مصطلح المصالحة لمحاولة سحب البساط السياسي الشعبي من تحت أقدام حركة حماس.

ومع ذلك فشلت كل مؤتمرات المصالحة في القاهرة ومكة وصنعاء حتى كانت مذبحة غزة الرهيبة التي تواطأ فيها البعض لتدمير حركة حماس ولكن حماس خرجت من مذبحة غزة على قدميها ثابتة رغم العدوان والخسائر الرهيبة في غزة.

وما إن خرج مصطلح إعمار غزة حتى استفاق العالم أنه أمام حكومتين حكومة في الضفة وحكومة في غزة، ورغم كل محاولات نفى حكومة غزة إلا أنها أثبت أنها رقماً وكياناً صعباً يصعب تجاهله فهي التي تملك الزمام على الأرض في غزة.

فعاد مصطلح المصالحة الفلسطينية لعدة أسباب:

1- فشل العدوان على غزة في تحقيق أهدافه بتدمير المقاومة وعلى رأسها حركة حماس.

2-الانقسام الواضح بين النظم العربية مابين ما تسمى اعتدال تدعم (فتح) عباس وحكومته وما تسمى ممانعة تدعم حماس والمقاومة.

3-- الدخول الإيراني الواضح بقوة بالمزايدة في دعم المقاومة أفزع ما يسمى بمحور الاعتدال فأرادوا قطع الطريق عليها.

4- تفاعل الشارع العربي مع حركة حماس ورفضه لما يسمى محور الاعتدال أقلق جداً محور ما يسمى الاعتدال.

5- كان لازماً على مصر أن تؤكد دورها الريادي والمركزي في القضية الفلسطينية بعد أن كاد أن يخرج من يديها تماماً بعد دخول إيران وتركيا وقطر في الملف الفلسطيني.

6- محاولة تذويب قدر من الانقسام العربي الذي سببه الملف الفلسطيني خاصة بعد العدوان على غزة.

فاضطرت القاهرة إلى الدعوة إلى مؤتمر مصالحة تدعمه بقوة تحت عنوان الوحدة الوطنية الفلسطينية والحكومة الفلسطينية ووافق الجميع واجتمعوا في القاهرة.

وجاءت جميع المنظمات الفلسطينية وكلها دورها شكلي ولكن الحقيقة أن المصالحة بين حركتي حماس وفتح.

وقد جاءت حماس القاهرة مدعومة بدعم شعبي وسياسي (محور الممانعة) وتحت ضغط الحصار وجاءت فتح مدعومة بدعم متنوع غربي وعربي ما يسمى محور الاعتدال وتحت رفض شعبي.

ووضعت آليات لتطبيق المصالحة ومضى المجتمعون في مناقشة تفعيل المصالحة وآلياتها وتسربت أخبار عن إشكاليات ومعوقات لكن الاجتماعات تأجلت إلى الأول من أبريل وخرجت فقط بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يناير 2010 وهو ميعاد بعد تسعة أشهر مما يعنى أنه ما زال يوجد عدم ثقة بين الطرفين وأن الفترة لتعزيز الثقة ولكن تحديد ميعاد يعنى أنه يوجد أمل في مصالحة رغم تعثرها.

لكن الحقيقة التي يغمض الجميع عينه عنها ومازالت موجودة ولن تتزحزح ولن تتغير وهي أن الخلاف بين حماس وفتح ليس خلافاً على توزيع عدد الحقائب في الحكومة أو خلافاً في عدد الأسرى لدى كل حركة ولكنه خلاف عميق متجذر أيدلوجياً وسياسياً فأجندة كل حركة مختلفة تماماً عن الأخرى ولا يجمعهم إلا الأرض واسم فلسطين واللغة العربية واللهجة الفلسطينية والكوفية.

فكلا الحركتين لهما تحالفاتهم السياسية فحركة حماس يدعمها أولاً تعاطف شعبي عارم وجميع الهيئات الإسلامية ثم محور ما يسمى الممانعة وحركة فتح يدعمها ما يسمى محور الاعتدال والخلاف بين الحركتين عميق في الفكر والمنهج والأجندات بخلاف أن ما حدث بينهما من اشتباكات مسلحة واعتقالات وسجن وقتل ترك آثاره على القواعد التنظيمية لكل حركة قبل القيادات.

الشاهد أن النظرة الواقعية المتبحرة في أعماق الواقع الفلسطيني تجعل المصالحة وهم والمجتمعون حولها أشبه بمن يسعى وراء السراب.

ففريق حماس ومن يواليها يرى مقاومة العدو الصهيوني بكل السبل وعدم التفريط في الحقوق وفريق فتح يرى الاستسلام للعدو والمفاوضة في الحقوق فكيف يجتمع الفريقان وعلى أي شيء يجتمعان ووضعهما على الأرض أشبه بدويلتين دويلة في الضفة ودويلة في غزة؟؟

ولا يفوتنا الإشارة إلى أن الحلف الصهيو-صليبي الغربي يرفض المصالحة إلا بخضوع حماس لشروطه وهو المستحيل الذي لن يحدث أبداً من حماس.

الكثير من المراقبين يجعل الأمل هو المرتجى في أن يتم تغليب المصلحة العامة للشعب الفلسطيني لمواجهة الضغوط والإشكاليات الدولية.

ويبقى الأمل أمل رغم كل ما في الواقع..

قسام فلسطين
29-03-2009, 12:31
كلهم يلاحقون "إسرائيل"
ممدوح طه



صحيفة البيان الإماراتية

بعد إعلان اللجنة الأممية للتحقيق في «مجزرة قانا الأولى» لتقريرها الشهير الذي يدين "إسرائيل" في ارتكاب مجزرتها البشعة، والذي كان من نتيجته اعتراض أميركا وحدها ب«الفيتو» في مواجهة كل أعضاء مجلس الأمن الدولي لمنع التجديد للدكتور بطرس غالي السكرتير العام للأمم المتحدة حينها عقاباً له على إعلان التقرير رغم التحذير الأميركي للتغطية على جرائم "إسرائيل".

ومنذ ذلك الوقت و"إسرائيل" بدعم أميركي ترفض إجراء تحقيقات دولية في انتهاكاتها الخطيرة للقانون الدولي في الأراضي المحتلة سواء في مجزرتها البشعة في «قانا الثانية» أو في محرقتها الأبشع في غزة، كما ترفض التقارير الأممية التي تدين جرائمها الخطيرة في عدوانها المستمر على العرب سواء في لبنان أو في فلسطين، مثلما رفضت التقرير الأخير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة!

وليس «المبعوث الأممي فولك» هو المسؤول الدولي الأول الذي أشار إلى جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، أيضاً مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «نافي بيلاي» أبدت قلقها لانتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي خلال الحرب، والصليب الأحمر الدولي أدان مخالفة "إسرائيل" في التعامل مع المصابين المدنيين، وممثل وكالة «الأونروا» في غزة أدان عدوان "إسرائيل" على المؤسسات الطبية والأممية وعلى مخازن الغذاء، ومنظمتا العفو الدولية و«هيومان رايتس ووتش» دعتا إلى فتح تحقيق في الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية.

بل إن الصحافة الأوروبية تعكس هذه الأيام الوجه الصهيوني القبيح بعد أن تكشفت للإعلام الغربي الصورة الإسرائيلية الزائفة، مثلاً في الصحافة البريطانية تقول صحيفة «الجادريان» إن الأدلة التي تتحدث عن ارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب في حربها على غزة بدأت تطفو بقوة على السطح خلال الأيام الأخيرة، وإن المطالبات زادت بفتح تحقيق دولي.

وتعرض صحيفة «الأوبزيرفر» تقريراً لمراسلها بيتر بومونت عن تسارع الاتهامات ل"إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب في عدوانها الأخير على غزة مع تزايد عدد الجنود الإسرائيليين الذين يدلون بشهاداتهم بعد الحرب بما يدين الممارسات الإجرامية للجيش الصهيوني ضد المدنيين الأبرياء في غزة.

ويعرض موقع البي بي سي الالكتروني نقلاً عن الصحيفة قولها: هناك أسئلة مقلقة جديدة تطرح حول ثقافة الجيش الإسرائيلي والتي تشير إلى نزع صفة الإنسانية عن الفلسطينيين من قبل القادة العسكريين وحتى الحاخامات اليهود في الجيش، فإن شهادات 15 جندياً عبروا عن أسفهم عما جرى في غزة تعزز الاتهامات التي وجهها جنود آخرون لأفراد الجيش الإسرائيلي بممارسة القتل العشوائي وتخريب الممتلكات أثناء الحرب.

ونقلا عن صحيفة «النيويورك تايمز» الأميركية قال الجندي الإسرائيلي «أمير مرمور»: إنه صعق عندما سمع رسالة قادته له قبل الحرب على غزة القائلة «أطلق الرصاص، ولا تلق بالاً للعواقب»، «فنحن لن نترك الأمور للصدف، دع الأخلاق جانباً، فعلينا أن نؤدي عملنا، وسنبكي عليها بعد ذلك».

بل إن جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية ذاتها انتقدت الجيش لفشله في التحقيق بصورة صحيحة في انتهاكات لقوانين الحروب أثناء الهجوم على غزة على الرغم من العديد من الأدلة على احتمال وقوع جرائم حرب.

وإذا كان اليهود في الأربعينات هم الذين ثبتوا في القانون الدولي جريمة العقاب الجماعي والإبادة الجماعية لمحاكمة جرائم الاحتلال النازي، والتي بعقدة ذنبها حصلوا على دعم أوروبا لاغتصاب فلسطين ثمناً لجريمة فعلها أوروبيون وليسوا فلسطينيين، فما هو التوصيف اليهودي للجريمة الصهيونية الحالية في غزة؟!

قسام فلسطين
31-03-2009, 15:32
الانقسام، الانقساميين




كثيرون يقصرون ضرر الانقسام الفلسطيني على البعد السياسي، على اعتبار أن مجمل أنشطة الحياة الفلسطينية انعكاس للسياسي، وهو الأكثر تأثيراً في مجمل القضية الفلسطينية، ومع ذلك فإن خطر الانقسام الحقيقي يتجلى في الروح الفلسطينية المنشطرة على ذاتها، وقد بلغت مداها أثناء الحرب على غزة، وما بعد ذلك، حيث صار تغليب الخلاف على الصراع الذي انزاح جانباً، وجرى تقديم الثانوي على الرئيسي، والخلط بين ما هو مؤقت وما هو استراتيجي، لتبرز في هذا المضار حالة التشكك في الهزيمة الإسرائيلية في معركة الفرقان، التشكك الذي يجيء على لسان عناصر من حركة فتح، وكأنه رد على بسط حماس نفوذها المطلق على غزة، فصار الاعتراف بنصر غزة يعني التسليم بقوة حماس وحدها، والإقرار بتطور قدراتها في المقاومة، ومن زاوية أخرى يعني اعترافاً ضمنياً بفشل أساليب المقاومة السابقة، معنى ذلك؛ لو كانت عناصر فتح جزءاً من المعركة مع الإسرائيليين لانقلب التفسير، وهذا منطقي، فمن لم يشارك في معركة الفرقان يراها من شقوق التدمير، ومن شارك فيها يطل عليها من أفق التعمير، وسأفترض حسن النية في أن هذا التشكك من قبل عناصر فتح لم يأت من باب الكفر بالمقاومة، ورفضها بالمطلق، وإنما من باب الرغبة الكامنة في النفوس لمواجهة العدو الإسرائيلي بشكل موحد، ومن هنا يمكن تفسير الطعن في نصر غزة على أنه طعن لتواصل الانقسام، ورغبة في رأب الصدع، ولكن ما ليس له تبرير هو التشكيك بالمقاومة من بعض فصائل منظمة التحرير التي لا يشكل حضورها زخماً جماهيرياً، ولا يضعف غيابها قدرات المقاومة.



كان الشعار الذي أجمع عليه الفلسطينيون في الانتفاضة الثانية: الانتقام الانتقام يا كتائب القسام، وقد لبت الكتائب النداء، وشاركتها العمليات الاستشهادية تنظيمات المقاومة بما فيها حركة فتح، ولكن ما نلاحظه هذه الأيام هو الظهور العلني لفريق فلسطيني يطعن في شرعية المقاومة، والأدهى من ذلك أنه يعتقل المقاومين عملياً، وهذا ما لم يكن يجرؤ عليه أحد بهذه الغلظة لولا حالة الانقسام التي وفرت لهم الذريعة، وهيأت لهم الأجواء المناسبة لتنفيذ جريمة اعتقال المقاومين، ولاسيما في الضفة الغربية التي تمزقها مئات الحواجز العسكرية، وتنهش لحمها المستوطنات التي تستدعي المقاومة.



لقد أظهر آخر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن 46% يرون أن الأولوية الأولى الأكثر أهمية للفلسطينيين هي توحيد الضفة والقطاع، بينما يقول 28% أن الأولوية هي العودة للتهدئة وفتح معابر القطاع. ويرى25% فقط أن الأولوية الأهم هي إعادة تعمير ما دمرته الحرب الإسرائيلية على غزة.



إن هذا الاستطلاع ليؤكد أن الوحدة الفلسطينية هي الطريق الأنجع للتعمير الوجداني، والاجتماعي، والحياتي، والسياسي، ومن ثم التعمير الاقتصادي الذي سال له لعاب البعض

قسام فلسطين
01-04-2009, 10:04
أحمد ياسين أمير الشهداء

جمال سعد حسن ماضي



رجل بأمة

هذا المقعد الذي قاد أمة الأصحاء فكان يمشى مرفوع الرأس عظيما كالجبل وخلفه الملايين وهم أصحاء ، كان الشيخ أمة بأسرها سكنت جسد رجل واحد وكان في قلبه ألف آلة حربية زلزلت الأرض من تحت أرجل الأعداء ولاحقت حركته الطائرات وتأهبت لقذفه الصواريخ !!

وتحققت أمنية الشيخ وهو القائل : ( لن يضر حماس أو أحمد ياسين أن أسقط شهيدا فهي أغلى ما نتمنى ) ، وتحول أحمد ياسين إلى اسم لا يموت وإلى طريق بدأ ولن ينتهي !

وباستشهاده وقعت إسرائيل على مشروع إزالة كيان الصهاينة وهم لا يدرون ، والذي بدت ملامحه بوزارة حماس المنتخبة من الشعب الفلسطيني , وصمود المقاومة أمام العسكرية المجرمة في عدوان غزة , والدور الجديد الذي ينتظر تحرير فلسطين بإذن الله تعالى .

وبقى فكر الشهيد
هذه الرأس التي حوت فكر القوة في زمن الاستسلام , هذه الرأس التي انطلقت بقوة الفكر فكانت شامخة دائما منتصرة , فمن كان على حق وإن مات فقد انتصر .

يقول أحد العاملين في مستشفى الشفاء حيث نقل جثمان الشهيد : ( لم يبق شيء من جسده سوى رأسه ) .

فيا من تحملون أجسادكم وجعلتموها سجوناً وقيوداً وأغلالاً , هناك ما هو أغلى من الجسد , يقول أحد المصلين : ( إن الشيخ ياسين كان يقصد الشهادة ونال ما تمناه لقد قال لي : لا أخشى الشهادة بل أحب الشهادة حين يريدوني سيجدوني في مقعدي المتحرك أنا لا أختبىء ) وكأن لسان حاله يقول : ( إن الروح إذا سمت فعلت الأفاعيل ولو كانت قعيدة كرسي متحرك ولو كانت حبيسة شلل واضح ) .

خرج دماغه عن رأسه وما زالت ابتسامته لا تفارق وجهه , فكأنما باغتياله قد نشروا فكر الجهاد والاستشهاد :

علو في الحياة وفى الممات بحق تلك إحدى المعجزات

فانتصر الرجل رغم هزيمة الأمة وحق لنا أن نقول عنه : كان وحده أمة !!

وإذا تحركت الرجال رأيت أفعال الرجال

فارس الكرسي
بين الثريا والثرى يبعد كرسيه عن كراسيهم , كرسي يرقى بصاحبه إلى عليين وكراسي ترتكس بهم إلى أسفل سافلين , كرسي يرفع صاحبه إلى عنان السماء وآخر يقذف بهم إلى أسفل سافلين , كرسي خال وصاحبه جبل أشم وكراسي متخمة وأصحابها هواء , كرسي متحرك وكراسي جامدة .

الشهيد الحي
نعم لم يمت أحمد ياسين بل انتقل إلى حياة تنطلق فيها أطرافه المشلولة في الدنيا للعمل والحركة , فهنيئا بحياة خالدة كان يتمناها وهو القائل : ( أملى أن يرضى الله عنى ) ولسان حاله يقول :

دعنا نمت حتى ننال شهادة فالموت في كنف الإله فخار

فإن كان الشيخ حيا في عالم الأموات فإننا أموات في عالم الحياة , وإن كان الشيخ قتلته أيادي اليهود فإننا قتلتنا أيدي القعود ,وإن كان الشيخ مات في معركة الجهاد فإننا متنا في معركة الكلام وزمن الاستعباد , فإلى الجهاد إلى الجهاد .

شـدوا القلوب على الجهاد فإنه
وتـميزوا اليوم وصفوا iiجمعكم
أفـلا يرون الموت أسمى iiغاية
تالله نـقـطـع رأسهم iiبسيوفنا
صـهيون خذ منا عهودا قد iiدنى





عـز لـنـا وسـبيلنا iiالمعهود
وتكفنوا فالضرب ليس له حدود
فـينا والحرب وردنا iiالمورود
صـهـيون هذا وعدنا المنشود
أجـل ستركع في الهوان iiيهود


قال أحد المراسلين : سألت الشيخ عما يتوقع أن يفعله به اليهود , فأجابني بهدوء شديد :

( عندي معلومات أنهم ربما يقصفون بيتي أو المكان الذي أكون فيه ) فقلت مندهشا : ( ماذا تفعل إذن ؟ )( ألا تخشى القصف ؟ )

فرد بابتسامة على وجهه : ( هل نختبيء ) وتابع قوله :

( لا يضر حماس أو أحمد ياسين أن أسقط شهيدا فهي أغلى ما نتمنى ) .

ستظل نجما في سماء جهادنا يا مقعدا جعل العدو جبانا

ذهب البدن كله وبقيت هامة الشيخ مرفوعة على أكتاف الآلاف من محبيه , تحطم الكرسي ومعه البدن المعوق لكن روح الشيخ الطليقة حلقت إلى السماء .

مات الشيخ ربما ولكن …. لتعيش الأمة .

وكان على موعد مع الشهادة , يروي الدكتور زغلول النجار أنه اتصل قبل يومين من استشهاده بالمستشفى فقالوا له إن الشيخ يحتضر !!!!ولكن الله شفاه ليحقق له الأمنية الغالية .

قسام فلسطين
02-04-2009, 10:21
لمن صفق العرب في القمة؟


د. فايز أبو شمالة



ترددت قبل الكتابة عن الدراما التي أرخت بظلها على مؤتمر القمة العربي في الدوحة، وكانت ذروتها لحظة اقتحام الرئيس الليبي حاجز الصوت، والنطق بكلام ثأري على مسمع العالم، وكأنه يشي بالحالة العربية، ويعكس شرذمتها، ولكن التصفيق الذي أعقب كلام الرئيس الليبي استوقفني، واستحثني بالسؤال: لماذا صفق المؤتمرون، ولمن؟ وهل كان التصفيق للرئيس الليبي لأنه تجرأ على الملك السعودي وقال له: "بعد ست سنوات ثبت أنك أنت الذي الكذب وراؤك، والقبر أمامك، وأنت هو الذي صنعتك بريطانيا، وحمتك أمريكا"؟ ولكن؛ ألم يسبق للملك السعودي أن رجم الرئيس الليبي بالكلام نفسه، فما الجديد؟ ولم التصفيق لموقف تتحارب فيه الدول على لفظة، وتفضي إلى المصالحة بجملة نطق فيها الرئيس الليبي قائلاً: "اعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى" بهذا التشخيص، والتبسيط، والتفرد تنتهي الخلافات، وتحل المشاكل بين العرب، دون تحديد قواعد القطيعة، أو أصول الوصل. فهل لهذه الصراحة، والتشخيص الدقيق للواقع العربي صفق المؤتمرون؟

ربما صفق المؤتمرون لأمير قطر استحساناً منهم لإدارته للمؤتمر، ولاسيما محاولته وقف الرئيس الليبي، وضبط المؤتمر وفق الأصول، أو قد يكون التصفيق لفطنة أمير قطر، واعتذاره العلني أمام الجميع عندما تكشفت له نوايا الرئيس الليبي الحسنة؟ ربما، ولكن الرئيس الليبي لم ينثنِ، ولم توقفه الاعتراضات، فهل كان التصفيق لجرأته، واستخفافه بالجميع؟ أو ربما كان التصفيق للملك السعودي الذي لم يحاجج، ولم يناقش، وظل صامتاً محتفظاً بهيبة الملك في عدم الرد؟ أم أن التصفيق جاء للتغطية على المأساة العربية أمام وسائل الإعلام العالمية، ولإظهار العرب بالمظهر الديمقراطي؟ أم أن التصفيق كان تعبيراً عن قناعة المؤتمرين بأن هذه المماحكة اللفظية ستأتي حتماً بالمصالحة العربية. وهنا يكون التصفيق استشفافاً للمستقبل، ومخالفاً للرأي السائد: بأن العرب لا يعرفون لماذا يصفقون؟ إن الاجتهاد في تقدير السبب الذي من أجله صفق المؤتمرون في قمة الدوحة لا يلغي السؤال المطروح على الأمة العربية: لماذا صفق المؤتمرون، ولمن؟

ما يستحق التأمل؛ هو ذاك الترفع الذي أبداه الرئيس الليبي تجاه المؤتمرين، وقد خاطب الجميع قائلاً: "أنا قائد أممي، وعميد الحكام العرب، وملك ملوك إفريقيا، وإمام المسلمين، مكانتي العالمية لا تسمح لي بأن أنزل لأي مستوى آخر". لقد صدق الرئيس الليبي في وصفه لنفسه "عميد الحكام العرب" الذين عجزوا عن فك الحصار عن أبي عمار قبل استشهاده، وعجزوا عن حماية العراق من الغزو الأمريكي، وعجزوا عن وقف تهويد الضفة الغربية، وتقويض أساسات المسجد الأقصى، وعجزوا عن وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ويعجزون الآن عن حماية السودان، ويعجزون عن فك حصار غزة، ولا يزالون يظهرون في المؤتمرات يصفقون!.

قسام فلسطين
02-04-2009, 10:26
فتح إذ تُكرر الأخطاء وتضع العقبات



ماجد الزبدة



يقولون بأن الحكيم هو من تعلم من أخطاء غيره، و الناجح من تعلم من أخطائه وبالتالي يحذر الوقوع فيها أو تكرارها كي لا يكون حديثاً للمتندرين أو مَضرباً للأمثال في الجهل أو سوء التقدير، ولكن يبدو أن التيار المهيمن اليوم على حركة فتح لم يعد يتعلم من أخطائه وهفواته التي اعتاد على الوقوع فيها طوال السنوات السابقة، ويبدو أن فريق أوسلو لا زال يفضل الحوار مع الصهاينة حتى وإن كانوا من أقصى اليمين المتطرف على الحوار والوحدة مع حركة حماس، فإذا بهم وكلما اقترب الحوار الفلسطيني من الوصول إلى قواسم مشتركة تضم كافة الأطر والفصائل الفلسطينية نجدهم يختلقون الأعذار للتهرب من استحقاقات المصالحة والوحدة الفلسطينية ويتذرعون بذرائع واهية تحول دون تحقيق تلك الاستحقاقات على أرض الواقع .

الشرط الذي وضعته حركة حماس قبيل بدء حوارات القاهرة الأخيرة ألا وهو طي ملف الاعتقال السياسي في الضفة تنازلت عنه فيما بعد بهدف تذليل العقبات أمام بدء تلك الحوارات على أمل أن يتم الإفراج عن كافة المعتقلين وإغلاق هذا الملف قُبيل التوقيع على اتفاق المصالحة مع حركة فتح، ولكن حتى يومنا هذا لا يوجد على الأرض ما يشير إلى نية حركة فتح بإغلاق هذا الملف بل على العكس ازدادت وتيرة الاعتقالات السياسية في الضفة وبشكل كبير، واليوم نجد قيادة حركة فتح تختلق الأعذار واضعة عقبات جديدة تحول دون إتمام المصالحة الفلسطينية بادعائها وجود معتقلين سياسيين لها في سجون حكومة غزة كي تتهرب بدورها من إغلاق هذا الملف في الضفة الغربية.

الأسماء التي ذكرها النائب عن حركة فتح أشرف جمعة مدعياً أنهم نشطاء ومناضلون من حركة فتح تم زجّهم في سجون حماس بغزة لا لشيء إلا لأنهم من أبناء فتح، إنما يؤكد وبشكل مباشر على تورط تيار أوسلو المهيمن على حركة فتح بالكثير من الجرائم الأمنية والجنائية التي وقعت في غزة خلال الأشهر السابقة وأبرزها وضع العبوات التفجيرية في الأسواق والمساجد والأماكن العامة بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى بين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني، فغالبية الأسماء التي تم نشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة هي لسجناء أمنيين وجنائيين و تمت على خلفيات جنائية بحتة وبعضها تم الحكم عليه لثبوت تورطه في جرائم أمنية وتخابر مع قوات الاحتلال الصهيونية، وهو الأمر الذي يُذكرنا بتبني حركة فتح في السابق للعديد من كبار العملاء في غزة والذين تم الحكم عليهم إبان سيطرة حركة فتح نفسها على قطاع غزة قبل عدة سنوات.

إدعاء وجود معتقلين لحركة فتح في سجون حكومة غزة إنما يهدف إلى إيجاد ذريعة لسلطة فتح في رام الله تعفيها من الإفراج عن المئات من معتقلي حماس السياسيين في الضفة أو على الأقل الاحتفاظ ببعضهم في نهاية المطاف، وهو الاستحقاق الذي لم تلتزم به حركة فتح حتى الآن ما يعتبر عقبة حقيقية تحول دون التوقيع على أي اتفاق للمصالحة الفلسطينية في حال تم التوصل إليه في القاهرة.

ما يثير الاستغراب في تصريحات القيادي جمعة الأخيرة أنه دعا كل من لديه اسم معتقل نشيط في سجون حماس للإبلاغ عنه وكأن حركة فتح في غزة أصبحت اليوم لا تعرف أسماء نشطائها ومناضليها وأخذت تبحث عنهم هنا وهناك علها تجد اسماً لأحدهم بين السجناء الجنائيين أو الأمنيين في سجون المقاومة في غزة.

قسام فلسطين
02-04-2009, 12:50
الحرب الأخيرة على غزة

بقلم قسام فلسطين


لم تكن الحرب الأخيرة على قطاع غزة تشابه في أهدافها حرب أخرى حيث أن الحروب السابقة التي كانت تشنها قوات الاحتلال الصهيوني على المقاومة في مختلف أماكنها كانت حرب أمنية بالدرجة الأولى
في حين كانت الحرب الأخيرة على غزة تختلف في جوهرها في أسباب عديدة ولكن كانت الدرجة الأولى أهمية لهذه الحرب هي البقاء .

بقاء دولة الكيان الغاصب إسرائيل حيث سمحت قوات الاحتلال للمقاومة الإسلامية تحديدا بقصف مدنها ومواقعها العسكرية في حرب قاسية غير متكافئة في محاولة يائسة من الاحتلال للقضاء على هذه المقاومة نهائيا او إضعافها بشكل يمنع سقوط الصواريخ على المدن والمواقع الإسرائيلية المحتلة عام 48 .

استمرت هذه الهجمة الشرسة وما تابعها من قصف جوي وبحري وارضي وباشتراك الهجوم البري على القطاع مدة اثنين وعشرون يوما متتالية ليلا ونهارا

وبدأت الحرب الحقيقة الأشد ضراوة بعد أن فشلت كل المخططات الصهيونية باقتلاع شوكة المقاومة أو حتى إضعافها حيث كانت الصواريخ الفلسطينية تنطلق من غزة حتى بعد إعلان الاحتلال إيقاف إطلاق النار من جانب واحد

ألان جاء دور المليارات المزورة والمزيفة العربية التي وعد بها الكثيرون وكذلك المليارات الغربية التي لا تدفع من اجل الفلسطيني بالتأكيد كلها اليوم تصب في بوتقة واحدة من الشروط وعلى رأسها الرباعية ومن أهم شروطها الاعتراف بإسرائيل

لست ادري إن العالم كله تقريبا يعترف بإسرائيل حتى منظمة التحرير التي يعتبرها الكثير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تعترف بهذه الدولة المغتصبة فأين السر في إجبار شعب مستضعف في فلسطين لإجباره على الاعتراف بإسرائيل ؟
وتشن الحروب ويتم حصار هذا الشعب في قوت يومه من اجل هذا الاعتراف بل وأكثر من ذلك إشراك الدول العربية والغربية بهذا الحصار ليشمل كآفة مناحي الحياة اليومية والسياسية لهذا الشعب ويساوم على ذلك في الغذاء والدواء .

إن الجهاد والمقاومة في فلسطين هي القضية الأساسية لكل ما يحدث فسقوط هذه القلعة الحصينة أخر قلاع المقاومة والجهاد أمام دولة الاحتلال هو سقوط للكرامة العربية سقوط للدين سقوط لكل الوطن العربي الكبير
تحت هيمنة الدولة العبرية إلا ان ما يحدث ألان من صمود على الجبهة السياسية كالذي حدث على ارض المعركة هو بمثابة هزيمة جديدة للكيان الغاصب وإصرار من قبل حاملين لواء الجهاد على النصر والسير قدما على درب التحرير يمثل طعنة خنجر في قلب الكيان الغاصب وفي قلب كل الأنظمة المتخاذلة التي تسير عبر سياسات الأجندة الصهيوامريكية متخذة من الحصار وإعادة الأعمار أوراق ضغط على الشعب الفلسطيني المجاهد عبر من يمثله من حركات مقاومة وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس .

بينما تناسى الجميع أن هذه الأرض هي ارض جهاد ورباط ولن تتمكن تلك الدول بعظمتها وترسانتها من أسلحة حربية ومناورات سياسية أن تبتز هذا الشعب المستضعف لتنال اعتراف منه على احتلال أراضيه ويقبل بعد ذلك بما تبقى من ارض فلسطين والذي لا يتجاوز 20% من أرضها التاريخية ولن توافق سلطات الاحتلال إلا على حكم ذاتي في هذه الأراضي التي تدعي أنها ستنسحب منها وهي تفاوض على ذلك منذ خمسة عشر عاما ولن تعجز في مضاعفة سنين المفاوضات حتى يغيب واقع المفاوضات ولا يتبقى للمفاوض الفلسطيني شيء من اجل التفاوض عليه إلا في إطار كنتونات ومناطق معزولة عن بعضها البعض دون مقومات حياة حقيقة لأي دولة

الحقيقة وبس
02-04-2009, 13:35
لمن صفق العرب في القمة؟


د. فايز أبو شمالة



ترددت قبل الكتابة عن الدراما التي أرخت بظلها على مؤتمر القمة العربي في الدوحة، وكانت ذروتها لحظة اقتحام الرئيس الليبي حاجز الصوت، والنطق بكلام ثأري على مسمع العالم، وكأنه يشي بالحالة العربية، ويعكس شرذمتها، ولكن التصفيق الذي أعقب كلام الرئيس الليبي استوقفني، واستحثني بالسؤال: لماذا صفق المؤتمرون، ولمن؟ وهل كان التصفيق للرئيس الليبي لأنه تجرأ على الملك السعودي وقال له: "بعد ست سنوات ثبت أنك أنت الذي الكذب وراؤك، والقبر أمامك، وأنت هو الذي صنعتك بريطانيا، وحمتك أمريكا"؟ ولكن؛ ألم يسبق للملك السعودي أن رجم الرئيس الليبي بالكلام نفسه، فما الجديد؟ ولم التصفيق لموقف تتحارب فيه الدول على لفظة، وتفضي إلى المصالحة بجملة نطق فيها الرئيس الليبي قائلاً: "اعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى" بهذا التشخيص، والتبسيط، والتفرد تنتهي الخلافات، وتحل المشاكل بين العرب، دون تحديد قواعد القطيعة، أو أصول الوصل. فهل لهذه الصراحة، والتشخيص الدقيق للواقع العربي صفق المؤتمرون؟

ربما صفق المؤتمرون لأمير قطر استحساناً منهم لإدارته للمؤتمر، ولاسيما محاولته وقف الرئيس الليبي، وضبط المؤتمر وفق الأصول، أو قد يكون التصفيق لفطنة أمير قطر، واعتذاره العلني أمام الجميع عندما تكشفت له نوايا الرئيس الليبي الحسنة؟ ربما، ولكن الرئيس الليبي لم ينثنِ، ولم توقفه الاعتراضات، فهل كان التصفيق لجرأته، واستخفافه بالجميع؟ أو ربما كان التصفيق للملك السعودي الذي لم يحاجج، ولم يناقش، وظل صامتاً محتفظاً بهيبة الملك في عدم الرد؟ أم أن التصفيق جاء للتغطية على المأساة العربية أمام وسائل الإعلام العالمية، ولإظهار العرب بالمظهر الديمقراطي؟ أم أن التصفيق كان تعبيراً عن قناعة المؤتمرين بأن هذه المماحكة اللفظية ستأتي حتماً بالمصالحة العربية. وهنا يكون التصفيق استشفافاً للمستقبل، ومخالفاً للرأي السائد: بأن العرب لا يعرفون لماذا يصفقون؟ إن الاجتهاد في تقدير السبب الذي من أجله صفق المؤتمرون في قمة الدوحة لا يلغي السؤال المطروح على الأمة العربية: لماذا صفق المؤتمرون، ولمن؟

ما يستحق التأمل؛ هو ذاك الترفع الذي أبداه الرئيس الليبي تجاه المؤتمرين، وقد خاطب الجميع قائلاً: "أنا قائد أممي، وعميد الحكام العرب، وملك ملوك إفريقيا، وإمام المسلمين، مكانتي العالمية لا تسمح لي بأن أنزل لأي مستوى آخر". لقد صدق الرئيس الليبي في وصفه لنفسه "عميد الحكام العرب" الذين عجزوا عن فك الحصار عن أبي عمار قبل استشهاده، وعجزوا عن حماية العراق من الغزو الأمريكي، وعجزوا عن وقف تهويد الضفة الغربية، وتقويض أساسات المسجد الأقصى، وعجزوا عن وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ويعجزون الآن عن حماية السودان، ويعجزون عن فك حصار غزة، ولا يزالون يظهرون في المؤتمرات يصفقون!.

مع التحية لإخي قسام فلسطين
وأما عن سؤال كاتب المقال لماذا صفق الحاضرون فاسمح لي بتعقيب بسيط ... تصفيقهم اللاشعوري أنهم كانوا يغطون في سبات عميق كعادتهم ..سارحون شاردوا الفكر والتفكير عندما يلقي أي منهم كلمة هي في الاساس من اساسيات اجتماعهم فما أتوا الا لالتقاط الصور واصطناع البسمات والمصافحات أمام عدسات المصورين والتوقيع على ما تم الاتفاق عليه من موضوع انشائي منمق أعده بعض وزرائهم..لقد لفت انتباههم أن أمير قطر دخل على الخط في الطلب من زعيم الأمة المخضرم ..فالجميع لم يسمع ما قاله القائد المبجل القذافي عن الملك عبدالله ولم يفهموا ماذا قال وهو الناطق والخطيب الفصيح المتفصح في اللغة العربية المكسرة , ولهذا ما أن استيقظوا من شوردهم وغفوتهم كان الزعيم يدعو للمصالحة فصفقوا تصفيقهم الحار ...واستدركوا فيما بعض مغزى الكلام والعبارات التي اتحفنا بها الزعيم امام شاشات العالم فبدأ الاستهجان والاستنكار لتلك الغوغائية في التفكير والعقل الذي خص الله به امام المسلمين...
لقد بنت الشعوب العربية أمالاً كبيرة على هذه القمة وقد سعت الدولة المضيفة "قطر" باميرها ومسؤوليها بجعلها قمة المصارحة والمصالحة ووضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة الاخطار المحدقة التي تواجه الامة..فجاءت غوغائية الزعيم لتعكر الاجواء ولتخرج القمة ببيانها رغم انه معد سابقاً ولكن مجرد حبر على ورق طالما القلوب مازالت كما هي...هذا الزعيم الذي تاجر في الارهاب لسنوات عديدة وتاب بعد تجويع شعبه وضحى بافراد منهم في النهاية ليحمي راسه ., ولست بوارد استرجاع خطاباته وأحاديثه وأفعاله أبان الحرب الاهلية في لبنان ودوره الاساسي في ازكائها ولا كيفية مناصرته للقضية الفلسطينة والتفجيرات والتصفيات .ولا سلاح حراسه الفتيات ولا محاولاته عبر مأجورين لتصفية بعض الحكام ومنهم الملك عبدالله الذي مد يده في قمة الكويت للجميع متغاضياً عن كل الاساءات الشخصية من البعض .لقد تفاخر أنه عميد الحكام العرب ..فإذا كان رب البيت بالدف ضارباً فماشيمت اهل الدار الا الرقص ولهذا رقص الحاضرون بالتصفيق لهذا العميد كبير الحاضرين في عدد سنوات حكمه ....حقاً أن الطيور على اشكالها تقع ..
مع خالص تحياتي

قسام فلسطين
02-04-2009, 15:01
احترم تعليقك الطيب والذي اعتز به ولكن هذه حياتنا اخي الحبيب وهذه مآسينا انا انسان عربي مسلم لا اتمنى ان يكون هناك مؤتمرات قمة للدول العربية فصدها معروف مسبقا وما يزيدنا إلا احباط أما المسرحية التى حدثت فهي على الاقل ابرزت لمن لا يعرف ملك الملوك في افريقيا وامام المسلمين وعميد الحكام العرب القائد المبجل القذافي
على ماذا اخي الحبيب نعلق ....؟
وهل هنك في قممهم ما يحتاج الي اهتمام وتعليق ؟

مع خالص الاحتراموالتقدير

قسام فلسطين
04-04-2009, 09:24
استطلاعات رأي غير حيادية


د. فايز أبو شمالة
في أحدث استطلاع للرأي أجرته شركة الشرق الأدنى للاستشارات، قال 73% من المستطلعين في الضفة الغربية وقطاع غزة:" إنهم مع حكومة وحدة وطنية"، أي أن الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني ليست مع حكومة تكنوقراط، أو حكومة توافق وطني التي أيدها 16% فقط، وإنما مع حكومة وحدة وطنية وفق ما تطالب به حركة حماس، فكيف تنسجم هذه النسبة مع نسبة 73% أتى عليها الاستطلاع، ويطالبون الحكومة القادمة بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة؟ هنالك خلل في الاستطلاع، إذ لا يعقل أن تؤيد الأغلبية موقف حماس من حكومة وحدة وطنية من جهة، ومن ثم تؤيد الأغلبية ذاتها موقف السلطة.

لقد ظهر في استطلاع الرأي نفسه النتيجة ونقيضها، وعلى سبيل المثال 70% يحملون حماس وفتح المسئولية عن فشل الحوار، ثم يأتي في الاستطلاع بعد ذلك أن 64 % يثقون بالسيد عباس، و60% يؤيدون بقاءه في منصبه. فكيف يكون ذلك؟ ولاسيما أن نتيجة استطلاعية أخرى تقول إن 31% سيدلون بأصواتهم لقائمة فتح إذا جرت الانتخابات التشريعية هذا الأسبوع، ونفس النسبة 31% سيدلون بأصواتهم لانتخاب مرشح فتح رئيساً، فأي النتائج نصدق 31% لحركة فتح والسيد عباس، أم 64%؟ لقد ظهر في نفس الاستطلاع مرتين ما يشير إلى أن نسبة 47% من المستطلعين سيمتنعون عن التصويت!.

لقد جاء في الاستطلاع أيضاً أن 47% يفقدون الثقة بأي تنظيم، وفي نفس الوقت يرى70% أن فتح تمتلك الاستراتيجية الأمثل لتحقيق المصالح الوطنية العليا، لا يمكن أبداً! فإما أن يكون الشعب غبياً، أو المستطلَعون في الرأي لم يفهموا السؤال، أو المشرفون على الاستطلاع يخادعون الرأي العام، وهذا ليس في صالح المجتمع. إذ كيف يرى 70% أن الصراع مع (إسرائيل) سيستمر إلى الأبد، وكذلك 74% لا يرون في (إسرائيل) شريكاً للسلام، لتأتي في نفس الحين نسبة 59% يؤيدون توقيع معاهدة سلام مع (إسرائيل)، ويدعو 61% حركة حماس إلى تغيير موقفها، نتيجتان لا تلتقيان، وتستغفلان الرأي العام الفلسطيني.

يبدو أن المشرفين على الاستطلاع لم يقرؤوا النتائج جيداً، ولم يدققوا في النسبة المئوية، وكأن من يقف وراء الاستطلاع لم يهتم إلا بقضيتين، الأولى: إيهام المجتمع الدولي بأن لفتح الأغلبية المطلقة في الشارع الفلسطيني، وقد سبق لبعض مراكز استطلاع الرأي أن خادعت فتح، وأعطتها الأغلبية في الانتخابات التشريعية، وبنسب عالية، فجاءت النتيجة خسارة لحركة فتح بإسهام مراكز الاستطلاع ذاتها. أما الثانية: تعزيز المطالبة بالاعتراف بشروط الرباعية من خلال إيهام المجتمع المحلي، والخارجي، أن استطلاعات الرأي تؤيد التزام الحكومة القادمة بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة.

قسام فلسطين
04-04-2009, 10:22
لماذا كَثُر التائهون منهم؟!

سري سمور




لا يكاد يمضي أسبوع دون أن يرد نفس الخبر المكرر مع اختلاف المنطقة؛خبر مفاده أن قوات الأمن الفلسطينية «أعادت مستوطنا أو جنديا أو مجندة إسرائيلية ضل أو تاه أو دخل خطأ إلى مناطق السلطة» وكانت الحادثة الأخيرة غرب نابلس قبل أيام ،وسبقتها أخبار مشابهة في رام الله و طولكرم وأريحا وجنين ،ومن الملاحظ أن هذه الأخبار يجري التعامل معها بشكل روتيني ،وكأن من الطبيعي ومن المألوف أن «يضل» مستوطن أو جندي ويدخل إحدى مدن أو قرى الضفة الغربية!



فكرة «التيه» لا تبدو منطقية خاصة أننا نتحدث عن أفراد من جيش الاحتلال وعن مستوطنين مدربين ومعهم تعليمات أمنية صارمة،ثم إن شكل ومظهر أي مدينة عربية من بداية تخومها يظهر بأنها عربية فلسطينية،بل حتى لو جاء سائح من أوروبا أو أمريكا أو الصين لاستطاع من الوهلة الأولى أن يميز بين المناطق الفلسطينية من مدن وقرى في الضفة الغربية وبين المدن والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 أو المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية،ناهيك عن انتشار اللوحات الإرشادية باللغات الثلاث (العربية والعبرية والإنجليزية) على مفترقات الشوارع وامتداد الطرقات ومداخل التجمعات الاستيطانية والمناطق الفلسطينية،ولو صحت قصة «التيه» في حالة أو اثنتين ،فليس من العقل والحكمة تصديقها في كل حالة،وهل أصبح جنودهم ومستوطنوهم من «التائهين» وممن «ضلوا طريقهم» فقط منذ سنة ونصف ،وقبلها كانوا عكس ذلك؟! إن في الأمر ما يدفع للتوجس والتساؤل والريبة.



طبعا لن أطرح فكرة تبادل أسرى بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ،فهذا أمر خيالي،فالسلطة تتحجج بالتزامات واتفاقات مع الاحتلال،وهناك جنرالات أمريكيون يشرفون على أجهزة السلطة الأمنية،رغم أن الاحتلال لا يلتزم من ناحيته ،بأي اتفاقيات ولا يحترم أي تعهدات،وترى السلطة أن السماح للمواطنين الفلسطينيين بأسر أو قتل من يدخل إلى مناطق الضفة الغربية المأهولة سيجر على المنطقة المعنية وعلى السلطة ويلات عظام لا تحتمل،ولست هنا بصدد مناقشة هذه الحجج،ولكن مما لا شك فيه أن الحالة النفسية لدى أهالي الضفة الغربية قد تغيرت وتبدلت،بسبب تراكمات واحباطات ومؤامرات ،جعلتهم أقل حماسة للإمساك بزمام المبادرة،ولو أن الحالة النفسية لديهم مختلفة عما هي عليه اليوم،لما تمكنت كل قوات الأمن الفلسطينية من منعهم،حتى لو تجمعت كلها بقضها وقضيضها فلن تحول بين جمهور غاضب،أو شبان ثائرين وجندي قاتل أو مستوطن أقل ما يوصف به بأنه لص يقيم في أرض ليست أرضه ويستولي على ماء وحتى هواء لا حق له فيه،ولكن حالة من اللامبالاة والسلبية تسود الضفة الغربية ،وسببها مجموعة من العوامل لا مجال لسردها الآن،ولا ننسى في سياق المقارنة بين الحالة النفسية اليوم وقبل سنوات حادث مقتل جنديين من قوات الاحتياط احتجزا في مقر الأمن الفلسطيني في رام الله ،وذلك في تشرين أول (أكتوبر) عام 2000 أي في بواكير انتفاضة الأقصى،ورغم ما كان للسلطة من قوة وجبروت وعناصر لم تستطع منع الثائرين من قتل الجنديين وإلقائهما من النوافذ!



أما تكرار هذه الحوادث فله تفسيرات عدة،وأشدد على ضرورة استبعاد فكرة «التيه» عند النظر إلى هذه الحوادث ،ومن هذه التفسيرات:-



1) إجراء اختبار عملي لقوات الأمن الفلسطينية،وهل يوجد فيها عناصر متمردة على النهج السائد،أو على الأقل لا تهتم بالأمر،أي «مقصرة» بمفهوم الاحتلال والمشرفين الأمريكان؟



2) قياس الحالة النضالية والنفسية للسكان في كل منطقة وكيفية تعاطي الجمهور مع الحدث ،وهل ما زال هناك أناس لديهم حماسة وجرأة وكم عددهم؟وما توجهاتهم؟ومن يشجعهم؟وهل معهم أسلحة نارية أم لا؟وهل هناك رضا شعبي عن إجراءات السلطة في التعامل مع هذا الأمر أم لا؟



3) قلت في مقال سابق بأن الاحتلال يسعى لتكرار تجربة جزّار الحرم الإبراهيمي «باروخ غولدشتاين» في الضفة الغربية،وربما هذه المرة بشكل متزامن أي في أكثر من منطقة بنفس التوقيت ،وهؤلاء يدخلون كاستطلاع ميداني أو استخباري مباشر.



4) رغم حركة الاستيطان المكثفة في الضفة الغربية،إلا أن كثيرا من المستوطنين المقيمين داخل الخط الأخضر أو ممن هاجروا إلى هنا حديثا ما زالوا يعيشون حالة من الخوف والريبة تجاه الإقامة على أراضي الضفة الغربية ،وهذه الحوادث المتكررة المغطاة إعلاميا تعطي هؤلاء تشجيعا بأن«تعالوا واستوطنوا في مناطق الضفة فأنتم في أمان حتى لو كنتم في شوارع جنين ونابلس وطولكرم...لا داعي لخوفكم ولا مبرر لترددكم»!!



قد يُطرح سؤال:معروف حرص الاحتلال على أرواح وحياة الجنود والمستوطنين فكيف يعرضهم لخطر في سبيل هذه الاختبارات والاستطلاعات الميدانية؟صحيح،ولكن حين يدخل جنود بلباس عربي للقيام بعملية خطف أو اغتيال في أي منطقة فإنك تلحظ سرعة حضور قوات الجيش بالجيبات مع تغطية بالمروحيات لمساعدتهم بعد أو فور انتهاء مهمتهم ،ومن «يتيهون» لا شك بأن بحوزتهم أجهزة تجعلهم تحت الرقابة الشديدة وفور شعور الاحتلال بأن هؤلاء في خطر فسوف يأتي لتخليصهم في لحظات ،ثم إن قادة الاحتلال يدركون أنه لا بد من وجود «ضحايا» في سبيل تحقيق الأهداف الكبرى،وليس ثمة هدف أكبر من إغراق الضفة بالمستوطنين ،وقتل المواطنين ،عندما يحين الوقت المخطط له،بكل سهولة وبلا مقاومة،ومراقبة حملة السلاح من أجهزة الأمن الفلسطينية.



برغم كل شيء فإن الوضع في الضفة الغربية حاليا هو شاذ ومؤقت وعابر،وما هي إلا فترة زمنية ،لن تطول على الأرجح،حتى تعود الضفة كما كانت ؛عامل رعب وخوف وفزع لجيش الاحتلال ومستوطنيه،ممن يزعمون«التيه» وممن يأتون للقتل والخطف علنا!

قسام فلسطين
04-04-2009, 11:20
ملك الملوك وإمام المسلمين

فهمي هويدي

كل ما قيل في قمة الدوحة في كفة، وما قاله العقيد القذافي في كلمته في كفة أخرى، ذلك أنه بعد أن قال ما قاله بحق العاهل السعودي الملك عبدالله أضاف: أنا قائد أممي، وعميد الحكام العرب، وملك ملوك أفريقيا، وإمام المسلمين. ومكانتي العالمية لا تسمح بأن أنزل لأي مستوى آخر. ولولا أنني سمعت الكلام بأذني، ورأيت «الأخ العقيد» وهو يقوله بعيني، لما صدقت أنه صدر عن الزعيم الليبي، رغم أن أغلب الصحف العربية نشرت نص الفقرة.



صحيح أن الانطباع العام عن العقيد القذافي أنه رجل المفاجآت غير المتوقعة، التي تجعله يقدم على تصرفات غير مألوفة (ترك اجتماع القمة العربية وذهب لزيارة المتحف الإسلامي) أو يرتدي أزياء غريبة بألوان زاهية، يقال إنه يصممها بنفسه ويحيكها له إيطاليون متخصصون، وفي صورته الأفريقية الأخيرة وجدناه يرتدي قميصا رسمت عليه خريطة القارة وصور زعمائها. ورأيناه في الدوحة وقد تلفح بـ «شال» تكرر رسم صورة القارة عليه. أما ما يطلقه من أفكار غريبة في الدين والسياسة والعمران فحدث فيه ولا حرج. وتطول قائمة الغرائب التي ارتبطت به، والتي لابد أن نذكر منها حكاية الخيمة الفاخرة التي تصنع له خصيصا في ألمانيا، ويصحبها معه في زياراته الرسمية، من باريس إلى موسكو. وتمسكه بحراسه من النساء اللاتي يرى فيهن ميزات خاصة لا تتوافر في الرجال.. الخ.



ذلك كله غدا مفهوما وقد اعتدنا عليه، خصوصا أنه ظل في إطار الممارسات الشخصية التي لم تتجاوز كثيرا الحدود الليبية. بالتالي فليس يهم كثيرا ما إذا كانت تلك الممارسات تعجبنا أو لا تعجبنا، لأن الأمر متروك في النهاية للشعب الليبي. لكن الكلام الأخير الذي صدر عن الأخ العقيد في اجتماع الدوحة ذهب بالأمور إلى أبعد بكثير مما يخطر على بالنا. لأننا كنا نعرفه قائدا للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى. وقبل ذلك كان يقدم إلينا باعتباره وريثا وخليفة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر. وحين لم يعجبه الوضع العربي وقرر أن يدير ظهره لأمتنا، فإنه اتجه إلى أفريقيا. ومكنته إيرادات النفط العالية من أن ينتشر في القارة ويلوح لزعمائها وقبائلها بالمساعدات السخية، ولم يكن مستغربا بعد ذلك أن ينصبه بعض القادة المحليين وزعماء القبائل ملكا لملوك أفريقيا. وبأمواله جاءوا له بكرسي العرش والتاج والصولجان، وفي حفل فولكلوري جامع أجلسوه على عرشه، في مشهد بدا طريفا ومسليا، ليس فقط في طقوسه ومنظره، ولكن أيضا لمغزاه. فالأخ العقيد قاد الثورة ضد الملكية في ليبيا عام 69، وبعد أربعين عاما من القضاء عليها، رحب بأن يكون ملكا للملوك في القارة كلها.



المسألة لم تؤخذ من جانبه على محمل الجد فحسب، ولكنها كبرت كثيرا في رأس الأخ العقيد، الذي لم يكتف بلقبه الأفريقي الفولكلوري، ولكنه اعتبر نفسه قائدا أمميا وعميد الحكام العرب وإمام المسلمين ورمزا كونيا لا يشق له غبار. وبهذه الصفة خاطب القادة العرب «المحليين» الذين اجتمعوا في الدوحة.



الحالة تستحق الدراسة، من حيث إنها تبرز كيف أن الحاكم في العالم العربي يبدأ إنسانا يمشي مع الناس على الأرض، ثم ينتهي إلها يخاطب الآخرين من فوق سماوات عُلا، بعد أن يطول به المقام في منصبه، ويرى مواكب الخاضعين والمنافقين والمداحين تنحني أمامه كل يوم وهي تتعبد له وتلهج بالثناء عليه، في حين تحمل المباخر حوله طوال الوقت. وذلك ينطبق على الجميع دون استثناء. والفرق بين القذافي وغيره أنه أفصح عن ألقابه «الحسنى» في حين أن الآخرين لا يتحدثون عن أنفسهم بذات الدرجة من الصراحة، ولكنهم يمارسون «الألوهية» بصور شتى، بينها أنهم لا يُسألون عما يفعلون ويرسلون ولا يستقبلون، ويعتبرون أن الكل فانٍ وهم مخلدون. وحِّدُوه!

قسام فلسطين
04-04-2009, 11:24
من سرق الديك؟!

د. فايز ابو شمالة



يتعثر الفلسطيني بشروط الرباعية، وتطل عليه في كل ركن من أركان حياته، تتحداه بوقاحة، وكأنها صارت قدر الفلسطينيين وحتفهم، فإذا حاولوا التغلب على الانقسام، وتشكيل حكومة موحدة، تقفز على كتف المتحاورين شروط الرباعية، وإذا أحببت شخصياً أن تؤدي مناسك العمرة تصطدم بالشروط الرباعية، حتى إذا ركبت سيارة أجرة، وتوجهت إلى عملك، فإنك تتوقع أن تقصفها الطائرات الإسرائيلية لأن أحد ركابها يرفض شروط الرباعية، وإذا ضاقت عليك البلاد وأردت أن تتوسع، ستجد المعابر مغلقة حتى استجابة حماس لشروط الرباعية، وإن فكرت في معالجة مريضك فلا مناص من الموت، فالدواء والغذاء مقنن بأوامر الرباعية، وإن فكرت أن تعشق، وأن تطلق العنان لقلبك يعزف لحن الحب، ستصطدم بشروط الرباعية التي تحظر مستلزمات الهوى، من حلم بلا حدود، وفضاء ممدود، إما إذا فكرت بالزواج فستعترضك شروط الرباعية التي تشارك في الحصار، وتمنع دخول مواد البناء، والأسرة والدواليب والملاية، وما شابه ذلك من مستلزمات العروسين.

شروط الرباعية فرضت على الفلسطينيين بعد أن عجزوا في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه يوم 28-9-2000، عشية اندلاع انتفاضة الأقصى، وللتذكير فقد اندلعت الانتفاضة بسبب فشل "كامب ديفيد" الثانية، التي جاءت بعد المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ اتفاقية "واي ريفر"، الاتفاقية المكملة لاتفاقية "غزة أريحا"، أولاً كمقدمة لحل سيفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة سنة 1967، تلك المصيبة التي عرفت باسم النكسة، وللعلم، فقد جاءت النكسة بعد أن فشل العرب في الرد على نكبة سنة 1948 التي ضاعت فيها فلسطين، وطردت (إسرائيل) سكانها الذين ما زالوا لاجئين.

إن حال القضية الفلسطينية كحال الفلاح الذي فقد ديك الدجاجات، ورغم أنه استحث أولاده للبحث عنه، إلا أنهم لم يكترثوا، واستسهلوا الأمر، ولكن بعد أسبوع سرقت الماعز، فجن جنون الأولاد، وراحوا يفتشون عن سارق الماعز، ولكن الفلاح قال لهم: فتشوا عن سارق الديك. فقالوا له، وهم عاجزون: لقد سُرقت الماعز، وأنت تحلم بالديك. أي تخلف هذا؟. وبعد أسبوع آخر سُرقت البقرة، فهرعوا يفتشون في كل مكان، فقال لهم الفلاح: فتشوا عن سارق الديك، لو عثرتم على سارق الديك، لوجدتم الماعز، ولما سرقت البقرة، وإن لم تعثروا على سارق الديك، ستسرق بناتكم بعد أسبوع، وستسبى نساؤكم.

هل نسي الفلسطينيون قراهم ومدنهم وبلادهم المغتصبة سنة 1948، وبلادهم المحتلة سنة 1967، ليشترطوا على بعضهم البعض ـ لإنجاح الحوارـ اعترافاً واضحاً كالبلّور بشروط الرباعية؟ وإن كان ذلك كذلك، فمن الذي سرق الديك؟.

قسام فلسطين
04-04-2009, 11:45
بَدْرَسَاوي ضد صَهْيوني
بقلم د. فايز ابو شمالة



من مدينة عمان كتبت "باسمة" تقول: أسلوبك في الكتابة "بدرساوي"، وذلك نسبة إلى قرية "بيت دراس" التي صارت يهودية بعد أن هُجُّر عنها سكانها سنة 1948، فمنهم من هُجّر إلى عمان، مثل والد "باسمة"، ومنهم من هُجّر إلى سوريا، أو مصر، أو الضفة الغربية، أو قطاع غزة مثل والدي، وجميعهم يندرج تحت مسمى" بدارسة" التي مفردها "بدرساوي"، وهذا الوزن يحاكي كل أسماء القرى والمدن المغتصبة، والتي تندرج تحت مسمى "فلسطيني" مثل: "حمامي، يافاوي، جوراني، مقدسي، أسدودي، جليلي، وخليلي، ونابلسي، وغزاوي" وفي ذلك إعلان الضد للفظة "صهيوني" ليبدأ من هنا الاشتباك اللفظي ذو الدلالات السياسية، والتي تثير حنق الصهاينة لأن هذه المسميات تذكر العالم بجرائم اليهود، وأنهم ما صاروا إسرائيليين إلا بعد أن صار كل هؤلاء الفلسطينيين لاجئين، وما دام كل هؤلاء لاجئين، فإن كل أولئك الصهاينة غير آمنين، لذلك ترى الدولة العبرية رغم جبروتها وقوتها، وتطورها أحرص على الاعتراف الفلسطيني فيها من اعتراف كل الدول العظمى، لأن اعتراف اللداوي، والصفدي، والمقدسي، والكرمي بإسرائيل لا يعني تنازله عن أرضه المغتصبة، وإسقاط حق العودة إليها، وإنما إقراره بخيبته، وغبائه، وتطاوله الإرهابي على اليهود عشرات السنين.



قبل عشرين عاماً تقدمت حركة حماس بطلب انتساب إلى "البدارسة"، الذين اشترطوا عليها أن تتمسك بحق العودة، وأن لا تسقط البندقية حتى تحرير كل فلسطين، وفي المقابل لها أولادهم، ومالهم، ودمهم، وولاؤهم، ووافقت حماس، ووقعت على عقود مشابهة لهذا العقد مع كل القرى والمدن الفلسطينية المهجرة سنة 1948، ووقعت العقد ذاته مع كل المدن والقرى الفلسطينية المحتلة بعد سنة 1967، وشرعت بالمقاومة ضد (إسرائيل)، ولكن ما لا يلاحظه الكثير من الساسة، والكتاب، والمفكرين الفلسطينيين، أن هناك شرطاً سرياً تعرفه حماس، يقول: من حق الشعب الفلسطيني أن يتخلى عن حماس، وأخوات حماس في المقاومة، وأن يرجمها باللعنات إذا تخلت عن البندقية، أو تخلت عن حق العودة.



وحتى تاريخ كتابة هذا المقال والصراع يدور بين صهيوني وفلسطيني على الاعتراف بالدولة العبرية، فالصهيوني يضغط بكل السبل، يدمر مرة، ويتحايل بالتهدئة مرة أخرى، يحاصر كلياً، ويفتح المعابر جزئياً، ويفاوض كي ينسق، والهدف هو إسقاط حق العودة، والبندقية المقاومة، أي؛ الاعتراف بشروط الرباعية، ولكن ما زال الفلسطيني يتشبث بحقه التاريخي، ويقول لحركة حماس: إن حصل ذلك، واعترفتم بشرطين فقط من شروط الرباعية، وهما: نبذ المقاومة، والاعتراف بإسرائيل، فقد انتفى عقد الولاء الذي بيننا، فلا أنتم منا، ولا نحن منكم، والويل لكم من أهل "قلقيلية، ويبنا، والسوافير، وجنين، وخان يونس، ورام الله".



كتبت "باسمة" من عمان: اقرأ مقالك اليومي كل الصباح، لقد تغير موقفي السياسي!.

قسام فلسطين
04-04-2009, 12:42
احذروهم فجميعهم أنجاس

عمــاد عــودة



موسم حجيج من نوع جديد في غير أوانة قبلتة حماس والنية فية خالصة لغير الله, هذا هو المشهد السياسي الجديد بعد حرب الفرقان، ما أن يغادر وفد اوروبي حتى يتبعة وفد اممي ويختم المشهد بوفد امريكي وعلى وقع تسريبات من هنا وهناك عن نية هذة الجهة أو تلك فتح قناة اتصال مع حماس , كأن كل الطرق بعد الفرقان اصبحت تؤدي الى حماس .... ولم لا.

المؤكد الوحيد من كل هذا الحراك ان حماس اصبحت رقما لا يمكن تجاوزة في المعادلة الدولية وما عاد بالامكان تجاهلها بعد الان والحل الوحيد بعد استحالة القضاء عليها عسكريا هو التحدث اليها لعل ذلك يقضي عليها سياسيا كما جرى لمنظمة التحرير الفلسطينية , نعم نحن لا نحسن الظن بهم .
النيران التي اشعلتها فرقان حماس أذابت كل جبال الجليد في عقولهم وأسقطت كل اللاءات المفتعلة وأجبرتهم على التفاوض معها, اسلحة التفاوض لديهم يعرفها أشبالنا في مخيمات الشتات فكيف برجالنا. من قائمة الارهاب الى الأموال والثروات الطائلة الى مقاعد الجلسات العبثية في الأمم المتحدة وفي نهاية الأمر يبحثون عن اختزال للوطن ربما على صورة تصريح مرور من طراز " vip " .

منذ أقل من عقدين من الزمان مر بنا مشهد مماثل , منظمة التحرير الفلسطينية كانت على لائحة الارهاب وفي نفس الوقت كانت رقما لم يتمكنوا من تجاوزة حين ذاك فعمدوا الى القاء الجزرة الأولى وغيروا تصنيف المنظمة من داعمة للارهاب الى منظمة تحرر تعمل باساليب ارهابية ثم الى ممثلا للشعب الفلسطيني, فهل كان ذلك نزولا عند مبدء ام احقاقا لحق تفرضة الاخلاق الحسنة.

اطلاقا ولا أي من ذلك, فالمنظمة دفعت ثمنا باهظا لا تحتوية خزائنها ولا تستطيع اقناع شعبها بدفعة , الثمن كان شطب ثمانين بالمئة من مساحة فلسطين المطلوب تحريرها بل اعادة تعريف فلسطين لغويا من وطن شمالة لبنان وجنوبة مصر الى قطعتين غير متجاورتين احداها تدعى غزة والاخرى مبعثرة غرب جزء من نهر الأردن يطوقها جدار فصل عنصري لم يسبق لة مثيل وهذا ليس كل الثمن بل المطلوب الان اعادة تعريف الفلسطيني نفسة وضرب احلام العودة بعرض الجدار العازل.

مخطيء من يعتقد ان لتلك الفاتورة نهاية وأن التنازل عن حق العودة هو اخر الأثافي فلا زال في جعبة الحاوي العابا لم تخطر على قلب بشر سليم. اخر التقليعات الليكودية هي السلام الاقتصادي ويبدو أن هذا الطبق هو المعروض الان على مائدة السلام المزعوم, ولكن مايدعو الفلسطينيين الى التفاؤل ان حماس اليوم ليست منظمة الأمس بالرغم من أن أعداء اليوم هم احفاد أعداء الأمس وخلفائهم على كل حال.

هل نحن فعلا بحاجة لان يعترف العالم بنا ؟ وما معنى هذا الاعتراف على أرض الواقع , هل يلزمني اعترافهم كي اتنشق الهواء أو امشي على الأرض أو القى ربي مجاهدا , ابدا . هل نحن فعلا بحاجة لاعتراف العالم ان الضفة وغزة هي فلسطين والباقي اسرائيل ؟ وهل هذا ما نصبوا الية, هل يمكن تبرير مثل هذا الاعتراف لاهل الشتات في المخيمات ودول اللجوء , هل استصاغ لسان البعض لفظة اسرائيل كمعبر عن دولة قائمة بحدود طبيعية ؟ .

فلسطين كل فلسطين هي عندنا وحدة جغرافية واحدة وامتداد سكاني وجغرافي للوطن العربي لا يمكن بترة وكل حبة تراب من أرض فلسطين تساوي كل فلسطين حتى يتم تحريرها, أما الاعتداء الصهيوني عليها منذ ستة عقود فلن يجعل من الأمر الواقع حقيقة تاريخية مهما اسهبنا في تجميل الوصف.
اذا كان اعترافهم سيكلفنا حبة تراب واحدة فهو بكل بساطة لا يلزمنا, فنحن قررنا أن نعترف بأنفسنا ومن لا يرانا في المشهد السياسي والجغرافي والانساني على حقيقة صورتنا فعلية ان يغير منظارة .

أثق كل الثقة في خطاب حماس ومعي كل المنصفين في العالم , واهزوجة لن نعترف باسرائيل اصبحت من التراث الفلسطيني الأصيل الذي لا يفقد بريقة بمرور الزمن, ولكن وبرغم هذة الثقة المطلقة لا بد من التذكير ان هذا العدو واحد, دينة وديدنة وهدفهة واحد , ربما تتعدد الأساليب وتتغير الجلود ولون العيون فلا يغرنك ذلك , اميريكيا كان ام أوروبيا بل وحتى عربيا فلهم جميعا نفس الرائحة .

احذروا من مشاريعهم للاعمار فهي زائفة . احذروا من أموالهم فهي عين الربا . احذروا من ربطات أعناقهم فهي بلون الدم . احذروا من انفاسهم فهي أصل النجاسة , وخذوهم بسوء النية وليس أقل من ذلك.

قسام فلسطين
04-04-2009, 13:52
المطلوب من حوار القاهرة الإعتراف بـ(إسرائيل)



تفاءلنا جميعاً بأن يجتمع الشمل الوطني , بعدما رأينا من تطرف عدونا وعدم اعترافه بحقوقنا , بل وضربه بعرض الحائط اتفاقيات قد قبلها البعض منا , رغم ما فيها من ذلة واستكانة لا يقبلها حتى الضعفاء , في لعبة موازين القوي التي يتحجج بها من سار ولم يشاور , في ركب التسوية والاعتراف بشرعية الاحتلال وأحقية وجوده على الأرض الفلسطينية , في إطار ما يطلق عليها سياسات الواقعية التي لا تنتصر لوطن ولا تؤسس لسيادة وطنية.

بعد خطاب نتانياهو وانكشاف سياسة الحكومة الصهيونية الجديدة , وبعد اللطمة التي وجهها ليبرمان لأدعياء التطبيع والاعتراف , بركله مؤتمر أنابوليس ومقرراته وعلى الملأ دون مواربة , توقع المراقبين أن ينقشع الظلام عن لوحة الوحدة الفلسطينية لتشرق من جديد , حتى أن الصهيوني "ايهود ايعاري" المحلل السياسي للقناة الثانية قد أشار إلى أن احتمالات التوصل في القاهرة , إلى اتفاق هي عالية للغاية في ظل الخطاب الصقوري الذي وجه وزير الخارجية ليبرمان , والذي أنهى البعد السياسي للقضية الفلسطينية.

إلا أن فريق التسوية لا زال غارقاً في الأوهام , ويبدو أن لا أمل للإفاقة منها وأن مستوي الانبطاح وصل إلى منطقة اللاعودة نحو الارتقاء مجدداً , بمستوي أفضل من الأداء أو أن الأمر لا يتعدى مجموعة تحكمت بالمال ومقاليد الحكم وخطفت القرار الوطني , لإدارة مرحلة من حياة الأمة بهدف تمرير مخطط القبول بالكيان الصهيوني فلسطينياً وعربياً وإسلاميا .

في الحوار الوطني شاركت فصائل الشعب الفلسطيني , التي لها وجود ميدانياً وسياسياً وعسكرياً , وفصائل أخرى أكل الزمان عليها ولم يتبقي منها غير الهياكل التي شاخت واكتسى الرأس منها بالشيب , حتى فاق عدد المتحاورين في القاهرة أكثر من 280 متحاور وخرجت التصريحات المبشرة للشعب الفلسطيني بأن الاتفاق قاب قوسين , وان ملفات أنجزت وتم الاتفاق عليها ولم يتبقى غير ثلاثة نقاط تتعلق أهمها بالبرنامج السياسي للحكومة المرتقبة , وغادرت الوفود القاهرة دون اتفاق مع بقاء الأجواء الايجابية بين الأطراف المختلفة .

كانت مفاوضات الحوار في جولتها الثانية تدور حول البرنامج السياسي , وقدسية التزامات منظمة التحرير بما فيها وثيقة الاعتراف بـ"إسرائيل" , وهذا هو الهدف الثمين فلقد طلب أحد المفاوضين عن تيار الاعتراف والتسوية باعتراف كالكريستال ذو لمعان وبريق , لا يمكن تزويره أو الالتفاف عليه وحاولوا تجميل الأمر بالقول لا نريد من الفصائل الاعتراف بـ" إسرائيل" , من يعترف هي الحكومة ومتى كانت الحكومات بمعزل على الواقع السياسي للمجتمعات ؟! .

وعندما عاد وفدي حماس وفتح للقاهرة يوم الأربعاء الماضي , انقشع المشهد على تصلب في موقف فريق التسوية ومطالبته بضرورة الالتزام بالاتفاقيات , التي وقعتها منظمة التحرير كشرط للقبول بالحكومة الجديدة وبرنامجها السياسي , ويبدو أن هذا الفريق لم يستوعب بعد المتغيرات الخطيرة في السياسات الصهيونية , ويراهن على استمرار مسيرة التسوية مع الكيان الصهيوني.

هنا تقع المسؤولية على الكل الوطني أن يبذل الجهد , من أجل تصويب المرحلة ومعالجتها بتعزيز برنامج التمسك بالحقوق فلا تفريط ولا اعتراف , ولتقول الفصائل الفلسطينية كلمتها حول هذه الشروط الخارجية الأمريكية والأوربية , فلا يمكن الاستمرار بلعب دور الحيادية في المسائل الوطنية وليس من العدل مساواة الأطراف من ناحية عرقلة الوحدة الفلسطينية , وإلا على أي أساس وتحت أي ثمن مطلوبة تلك الوحدة !!.

لماذا لا تتقدم الفصائل الفلسطينية مجتمعة , باقتراح تطبيق وثيقة الأسري وهي من وقعت عليها مجتمعة , ولماذا يتم تجاهل برنامج الحكومة الوطنية التي جاء بها اتفاق مكة المكرمة ورحبت بها كل الفصائل الفلسطينية , هناك مخارج كثيرة ونقاط التقاء عديدة في مسألة البرنامج السياسي إذا استبعدت شروط الرباعية المجحفة .

قبل أسابيع وبعد انتهاء الجولة الثانية من الحوار , خرجت الجبهة الشعبية عبر القيادي فيها أبو أحمد فؤاد لتصرح بأنها ترفض احترام أو الالتزام باتفاقيات منظمة التحرير , وهي الفصيل الثاني في المنظمة , وكذلك الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية في تصريحات قياداتها ترفض شرط الالتزام باتفاقيات المنظمة , لما فيها من إجحاف بالقضايا الوطنية واعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني , إذ أن المعركة السياسية ليس بين حماس وفريق التسوية وحسب بل تشمل كل القوي الفلسطينية , وخاصة من تؤمن بالنهج المقاوم وترفض كل طرق المفاوضات والتسوية , التي أثبت الأيام عقمها وعبثيتها وان المستفيد الأوحد فيها هو العدو الصهيوني.

ونتساءل لماذا الإصرار من قبل سلطة رام الله , على الاعتراف بـ" إسرائيل " هل لأنه كأساً علقماً وتريد أن تسقي الجميع منه , حتى لا تشعر بعقدة النقص الوطني ؟ وهل يعقل أن يسحب المجموع الفلسطيني إلى ثقافة السيد أبو مازن وفريقه , على أساس الإيمان المطلق بالمفاوضات مع إسقاط كل الأدوات الثورية , حتى أصبح إلقاء حجر على المحتل من قبيل العبثية ؟! من غير المقبول المس بتاريخ ومسيرة نضال الشعب الفلسطيني , وإلا كانت انطلاقة حركة فتح نفسها من قبيل الترف واللعب بمشاعر المناضلين , وهي من أطلقت شرارة الثورة لاستعادة أراضي ال48 المحتلة , وهل يقف من يؤمن بنهج فتح الأصيل متفرجاً على هذا الطعن بعقيدة الثوار الشهداء الذين سقطوا في ميادين المعارك على سواحل يافا وحيفا والجليل وتل الربيع والقدس ؟! .

في اعتقادي أن الحوار الفلسطيني فشل فشلاً كبيراً , خلال مرحلته الحالية وأن الوفود عادت وهي تشعر بذلك الفشل , ومسألة القول بتأجيل الحوار إلى شهر مايو تدخل في باب مراعاة الجهد المصري , ولو استمر الحوار لأشهر بل لسنوات لن يكون هناك اعتراف بـ"إسرائيل" والى حين وضوح تكامل الرؤية السياسية وطنياً , تبقى القضية الفلسطينية عرضه للمخاطر وعلى فصائل المقاومة وكل الغيورين , البحث عن بدائل لقيادة نضال الشعب الفلسطيني وفقا لبرامج وطنية خالصة

قسام فلسطين
04-04-2009, 14:06
وأبي النور لا بواكي له!!



مازال العالم الظالم يفرض نفسه وبكل قوة على مجريات أي حدث كان، فهو يقحم نفسه في أدق التفاصيل المتعلقة مثلا بالحفاظ على حقوق الحيوان، عدا عن العالم المال والاقتصاد، والفن والإعلام وغيره..



وما زلنا نعتقد أن هذا العالم يلعب دورا خبيثا في صراعنا مع العدو الصهيوني المحتل، بل ويمارس دور المنحاز إلى الجلاد في وقت نتعرض فيه لشتى صنوف التقتيل والتعذيب والإبعاد والاعتقال، ولقد قرأنا في اتفاقياته التي كتبها بحبره هو، كيف أنه يحافظ على حقوق الأسير مثلا، فيمنع التعذيب، أو انتهاك أي حق من حقوقه التي كفلها له هو، فنجد أن التجاوزات لا تصدر إلا منه هو، وما معتقلات غوانتنامو، ومعتقلات فلسطين عنا ببعيد، ناهيكم عن السجون السرية فيه.



الحديث اليوم هو حديث من كلم ومن فجع وهو يتابع باهتمام وعن كثب قصة أدق ما توصف بأنها عالم من الخيال، ولعله اسم صاحبها من الأسماء التي أساء إليها البعض من خلال غض الطرف عنها، أو ذكرها كأنها شيئ عابر، فبعيدا عن لغة العواطف سأتحدث.



عميد الأسرى نائل صالح عبدالله البرغوثي من مواليد قرية كوبر الفلسطينية في رام الله لعام 1957م، كان من أبرز فدائيي حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، واعتقل وهو ينتمي لحركة فتح، وحكم عليه بالسجن المؤبد "مدى الحياة" إثر عمليات فدائية نفذها هو ، أدت إلى مقتل العديد من الصهاينة، ولاسيما ضباطا كبار في صفوف الجيش الصهيوني آنذاك.



دخل أبوالنور السجن، لتبدأ معه فصول حكاية يجب أن تنقش في ذاكرة الأشياء ليس لشيء إلا لأنه اعتقل من أجل فلسطين، فقد أرادها المحتل مدنسة عبر احتلاله لها، وأرادها نائل طاهرة شريفة، وفي الأسر بدأ مشوار جديد سجله نائل بمداد النور، وبأحرف من عز وفخار.



عاش سنواته الأولى وهو يصر على التحدي، كيف لا وقد طلب منه المحامي الخاص به، قبل نطق الحكم عليه أن يطلب الرحمة من قاضي المحكمة؛ من أجل تخفيف الحكم عليه، فرد قائلا: إن الرحمة من خالق العباد، وإنني غير نادم على مافعلت، ولو قدر الله لي أن أعيد الكرة، لفعلت وزيادة، أمام ذلك، ذهل كل من في المحكمة، فضاعفوا الحكم، وضيقوا القيد، وألهبوا ظهره بسياطهم اللاذعة، لكنهم لم يدركوا بعد أنهم أمام رجل لا تغريه سبائك الذهب اللامعة، فضلا عن سياط جلاديهم اللاذعة.



قدر الله لي أن أتواصل مع أبي النور بشكل مستمر في فترة ما، كنت قبلها قد سمعت عن الرجل كثيرا من أخيه أبوعاصف، ومن أخته أم عناد، وظننت أني قد أحطت بتاريخ الرجل، وبسجله الحافل، وبقدرة صموده الأسطورية، لكن أول نقاش بدأته مع هذا الرجل، عرفت أني لم أبدأ بعد، فقررت كتابة مؤلف خاص يحمل اسمه كعميد لأسرى فلسطين، وهو الآن قيد النشر بإذن الله.



الغريب في الأمر أن تشمل اتفاقيات السلطة عددا كبيرا من الأسرى، دون أن يأتي أحد منهم على ذكر نائل ، والذي كان في يوم من الأيام من أبرز الذين شرفوا تاريخهم النضالي الذي أصروا هم على دفنه، والأغرب ألا تشمل عمليات التأريخ والتوثيق هذا القائد الفذ، عدا عن خطابات القيادة التي أصرت على أن تتناسى هذا الاسم، بل ولقد حدثتني "أم عناد" شقيقة نائل أنها ذهبت يوما لمسيرة تضامنية حيث كانت في مقاطعة رام الله، ولقد رفضوا أن يدخلوها للاحتفال الذي كان يتواجد فيه سيادة الرئيس لإلقاء الكلمة؛ وذلك لأنها تحمل صورة أخيها عميد الأسرى نائل البرغوثي، ومع ذلك فإني لا أستثني أحدا من اللوم من كل قيادات شعبنا ولكن درجة الاهتمام متفاوتة، ولقد تشكل عند البعض وللأسف إصرارا على تناسي هذا الصنديد المجاهد.



إنه لمن دواعي سروري الشديد أن أكتب عن هذا المجاهد الأصيل، في وقت تشهد ساحتنا متغيرات كثيرة، لكنها ليست عذرا لأحد بالمطلق أن يستنكف عن الدعم المعنوي تجاه هذه القضية، بل أراها محركا لتعريف العالم أجمع بقضية من مثل هذه القضية.



إن الحديث عن هذا الموضوع يأخذ جوانبا كثيرة ومتعددة، ولعل أبرزها هي الحياة الخاصة بأبي النور، ولرب سائل يسأل عن مدى استيعاب هذا الرجل لهذا الأمر، فكيف له أن يقضي هذا العمر، دون أن يصاب بمرض نفسي، أو أن يسقط في أي وحل الإغراءات الصهيونية الماكرة، ففي 32 عاما، تتغير الأشخاص، والوجوه، بل وتفنى وتتغير وتتبدل، بل وإن الشكل العام لأي حياة يتغير مهما كان بطئ التغيير فيه.



بقي أن أشير إلى أن قداسة وطهارة قضية الأسرى تحتم علينا أن نعمل لأجلها بلا أي تأثير سياسي، أو انحياز حزبي ضيق، فليس معنى أن نائل البرغوثي أعلن رفضه لكل اتفاقيات التسوية الهزيلة، وأعلن أنه يفتخر بأن يكون جنديا صغيرا في حركة حماس، ليس معنى ذلك أن ننسى تاريخ الرجل، وسجل تضحياته الذي لا يضاهيه سجل، ولا يماثله تاريخ.



إن واجبا أخلاقيا، وأدبيا ووطنيا كبيرا يقع على عاتق كل من يقرأ هذه الكلمات، بل وكل من يعرف هذا التاريخ، فإن هذا التاريخ أمانة، يسلمها جيل للجيل الذي يليه، بلا نقصان أو تغير، وآمل أن يصبح اسم نائل البرغوثي إسما معروفا لدى أصغر طفل فلسطيني، ولكل شاب مثقف، ولكل وطني غيور على وطنه، حتى لا نقول بأن عميد أسرانا لا بواكي له.!!

قسام فلسطين
05-04-2009, 10:16
مؤتمراتنا العربية طنطنة ولا نرى طِحناً

بلقم/ د. داود درويش حلس


أقول قولي هذا "مؤتمراتنا العربية في جلها طنطنة على الفاضي!" وعزاؤنا للإنسان العربي بالتفاؤل والعمل الدؤوب وأن نتفادى إدمان الفشل لنحقق النجاح المرتقب، والقدرة على الإبداع ورفع الروح المعنوية، ونبذ روح التشاؤم والشكوك المستمرة، والانطلاق بحيث نستبدل ثقافة الخنوع والاستسلام بثقافة نقطع فيها عهداً على أنفسنا بتحقيق الوفاق والرخاء لعالمنا العربي.



فلقد كانت اللجنة الأمريكية لبراءات الاختراع قبل أكثر من قرن (1899م) هي الهيئة الأكثر اطلاعاً على حركة الابتكارات العلمية المتجددة، إلا أنها رغم ذلك لم تكن تتخيل أن تزيد الاختراعات في السنوات القادمة عمَّا وصلت إليه في ذلك الوقت، وأكدت ذلك بقولها:"كل ما يمكن اختراعه قد اخترع!؟" أما المهندس بيولار ميكانيكي فقد توقع أن تزن الحواسيب في المستقبل طناً ونصف الطن فقط!؟



ومن أشهر النصائح الخائبة عام 1903م، تلك التي قدمها محامٍ إلى أحد زبائنه بعدم الاستثمار في شركة فورد للسيارات، وذلك لأن الحصان باقٍ إلى يوم القيامة أما السيارة فإنها بدعة زائلة.



وأغرب التوقعات قالها رئيس شركة رويال سوسيتي الذي أذاع عام 1897م بأنه ليس للإذاعة مستقبل!؟ ولم ينافسه في خيبة التوقعات هذه إلا رئيس فوكس بقوله:" في القرن العشرين لن يكون بوسع التلفاز الاحتفاظ بالأسواق التي يسيطر عليها بعد مضي الأشهر الستة الأولى؛ لأن الناس سرعان ما سيملون النظر إلى ذلك الصندوق كل ليلة!؟ تلك هي بعض التوقعات التي حدثت في القرن الماضي والذي قبله حول الابتكارات والاختراعات العلمية!؟ فكم هي المؤتمرات العربية السياسية والاقتصادية... التي عقدت بحضور الزعماء العرب بكامل نصابهم وبِحَرد بعضهم؟ وكم حققت من الإنجازات؟ وما هي توقعاتنا جميعاً أن تحقق ولو بعد قرن من الآن؟ فيا أيها المؤتمرون والمتحاورون في رحاب عالمنا العربي في الحاضر والمستقبل القريب والبعيد، العالم المعاصر يمضي للبحث عن توازنه تحت تأثير العلوم الوضعية، والثقافة والاقتصاد، وعلاقات التبادل الدولي. والتوازن الذي نريد لعالمنا العربي الواسع المتكامل لا يكون بقطع الصلة مع الماضي وشطب التاريخ كله، والتنازل عن الثوابت بجرة قلم، ومحو الملامح الخاصة التي منحها التاريخ لعالمنا العربي مجاراة لمتطلبات الواقع الدولي المسيطر!؟



التوازن الذي نريد يتطلب الإصلاحات التربوية لإعداد الإنسان العربي المسلم التي يمكن أن تجد طريقها إلى التطبيق ملبية نداءات الواقع العالمي المعاصر بتمسكنا بمنهاجنا الإسلامي الحنيف (القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة). فأول الصناعات التي بدأها المصطفى-صلى الله عليه وسلم- هي الصناعات الثقيلة، صناعة الإنسان تلك هي التي تحقق التوازن بين الماضي والحاضر، وتسيطر عليهما كليهما، وعندها تكون مؤتمراتنا محققة لكل الإنجازات التي نريد لا ما نتمنى فالأمنية وحدها ما زرعت حقلاً ولا أنبتت زرعاً، وإن من يريد أن يكون جاداً ثم يتناسى ميزات الجد فيه يكون له ما أراد وسيبقى من النوع الآخر حتى يبدأ خطوة الجد الأولى، وكم من خطوة كانت فاتحة خير على صاحبها في الدنيا والآخرة! فهل حقاً أنتم جادون أم تتمنون؟! أحسب وظني أنكم أيها الأشقاء المتحاورون هذه المرة جادون، فمتى يبدأ جِدُّنا في بناء أجيالنا الفلسطينية العربية التي نتطلع جميعاً إليها. "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

قسام فلسطين
05-04-2009, 10:18
وعلى ذلك يؤجل الحوار الفلسطيني إلى وقتها


بقلم/ وئام مطر



مرة أخري شروط الرباعية بلسان عربي فلسطيني على طاولة الحوار , تصريحات قادة فتح وعلى رأسهم أبو مازن كانت واضحة بالخصوص ( نريد حكومة قادرة على رفع الحصار ) هذا هو العنوان , وأي حكومة تلك التي ترفع الحصار ؟ هي التي تستجيب لشروط المجتمع الدولي وبين قوسين شروط الرباعية وإذا حددنا أكثر فهي الشروط الإسرائيلية , والمتمثلة بالاعتراف بإسرائيل والاتفاقات السابقة ونزع سلاح المقاومة , ساسة ومحللون منذ اليوم الأول أكدوا أن طرح شروط الرباعية من جديد سيؤدي حتماً إلى فشل الحوار , استنادا لمواقف حماس وحكومتها بغزة المتصلبة بخصوص هذه الشروط والتي تعتبرها هدماً لكافة الثوابت الفلسطينية , مطلب حركة فتح هو الالتزام بشروط الرباعية , وهو ما أكدته وسائل إعلام مختلفة من أن عمر سليمان طلب من وفدي فتح وحماس قبول تشكيل حكومة انتقالية تقبل بشروط الرباعية حيث وافقت حركة فتح فوراً بينما علقت حماس الإجابة لحين تشاورها .



إذا كانت شروط الرباعية حاضرة في الحوار , وهي الأساس الذي يمكن أن تشكل عليه أي حكومة توافق , لماذا خاضت حماس الحرب مع العدو ؟ وعذابات وآلام الناس من خلال حصار طاحن كان وما زال , ما مبرر ذلك ؟



ألم يكن بإمكان الحكومة بغزة الاعتراف بإسرائيل منذ اليوم الأول تجنباً لحرب وحصار وتجويع وهدم ؟ أعتقد أن الحوار بهذا الشكل مضيعة للوقت , حماس من طرفها لن تعترف بإسرائيل , وفتح من طرفها لن تتخلى عن علاقتها بالمجتمع الدولي المنحاز لإسرائيل , والتغيير لن يحدث في وقت قريب .



ستجبر حركة فتح يوماً على التوافق مع حماس , وهذا التغيير مرتبط بالسياسة التي ستنتهجها الدولة العبرية في مواجهة الفلسطينيين خاصة بعد صعود اليمين المتطرف لسدة الحكم في إسرائيل .



ليبرمان هو ذلك الصهيوني المتطرف , اليوم هو وزير خارجية العدو , ذلك المتكبر , الذي قال يوما ( من يريد التحدث معنا فليأتي إلى هنا أو ليذهب للجحيم ) يقصد في ذلك مبارك , هو رجل المهمات القذرة , إذا كانت سياسته قذرة مع أصدقاء إسرائيل , كيف لها أن تكون مع أطراف أخرى ؟

التغيير من قبل حركة فتح واتخاذ مواقف ايجابية في الحوار الفلسطيني يعتمد على مدي قدرة إسرائيل على الاستمرار بالمفاوضات مع الفلسطينيين , أم لا , وهل سيعود الحكم في إسرائيل لشخصيات تؤمن بالسلام من عدمه .



قد يحدث التغيير أيضا من قبل حركة فتح عندما تصل لقناعات جدية بأن المفاوضات مع إسرائيل لن تجلب إلا مزيداً من الاستيطان والاعتقال والتدمير , وعندما تدرك بأن المفاوضات حتى الآن لم تحرر شبراً واحدا وأن المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة كرامة الإنسان الفلسطيني , وما اندحار المستوطنين من غزة تحت وقع ضربات المقاومة إلا خير دليل على ذلك , عندما تؤمن فتح أن زعيمها الراحل أبو عمار دفع حياته ثمن عملية السلام المزعومة , وعلى ذلك يؤجل الحوار الفلسطيني إلى وقتها

قسام فلسطين
05-04-2009, 12:47
لا خوف على غزةَ



/د. فايز أبو شمالة




لا يعني إجماع اليمين الإسرائيلي المتطرف على إسقاط حكومة حماس أن غزة لن تنام الليل، وأنها ستقص شعرها الخروبي الجميل كي لا تستدل عليها الطائرات، على العكس فغزة عاشقة تتوضأ كل صباح بالشوق، وفي المساء تكحل عينيها بزرقة البحر، وتهدهد سرها بالأمنيات، ولا يعنيها كثيراً من يهددها، وكأن رصاص الأعداء سيصيب أطراف المغرب، أو سيحرق صحراء الحجاز، لأن غزة تحت أرنبة الأنف التي لا ترى بالعين، وتتواجد بفعل القوة لا من واقع الضعف، ولهذا ستحرص حكومة المتطرفين على إنزال غزة عن صهوة الإعلام، وإبعادها عن دائرة الحدث المؤثر على المخطط الإسرائيلي الذي انفتحت شهيته على أراضي الضفة الغربية، وعلى الوجود الفلسطيني ضمن حدود هدنة 1948، ولا يتم إبعاد غزة عن دائرة الحدث إلا من خلال إسقاط فكرة اجتياحها، أو التلويح بالسيطرة عليها، واحتلالها، أو حتى الاستمرار في تهديدها، بعدما استنفذ الجيش الإسرائيلي طاقته في هذا المضمار، ولا جيش آخر غير هذا الجيش، ولا وزير أمن آخر غير "باراك" كي يجرب من جديد ما تمت تجربته، ولذا يمكن تقدير خطوات الحكومة الصهيونية على النحو التالي:.
1- لن تقوم الحكومة الإسرائيلية بالربط بين قضية "شاليط" والتهدئة مع حماس، وستعمل على فك الارتباط بين القضيتين بما يهيئ لتوقف الاشتباكات على الحدود مع غزة، مع توقف إطلاق القذائف على الدولة العبرية.
2- إتمام صفقة تحرير الأسرى بأسرع وقت ممكن، وبشروط حماس.
3- فتح كافة المعابر على غزة، وعدم خنقها في حصار اقتصادي وصل إلى حدوده القصوى دون فائدة، وبالتالي، فإن فك الحصار فيه تخفيف من الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية ذاتها التي لا تتمتع بحرية العمل مثل الحكومة السابقة.
4- لن تمانع الدولة العبرية في فتح معبر رفح الحدودي مع غزة، وذلك بهدف إخماد نار الشكوى، وإخفاء المعاناة، وإبقاء الانقسام، وإخراج غزة من دائرة الصراع.
5- ستحرص الحكومة الإسرائيلية اليمينية على اجتثاث حماس من الضفة الغربية بأي شكل من الأشكال، وستضغط من أجل الإبقاء على سلطة رام الله ضعيفة، ومتهالكة، وذلك من خلال تهميش دورها السياسي تدريجياً، وقصره على الدور الأمني.
6- ضمن حملة السلام الاقتصادي التي ستقوم فيها الحكومة الإسرائيلية القادمة، وفي محاولة منها للتغطية على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، سيتم تنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية المشتركة مع أصحاب رؤوس الأموال في الضفة الغربية، وليس من المستبعد أن ينفذ مثيلها في غزة، مع تسهيل إعادة التعمير، وفتح الطرق، والسماح بتصدير الخضروات من غزة إلى إسرائيل، مع إمكانية تشغيل نسبة معينة من عمال غزة، والتسهيل على الناس بفتح المعابر كاملة، وعدم إعاقة تدفق المساعدات، والمنتجات الصناعية من وإلى غزة.
لقد أوكلت غزة أمرها لله، واستعدت بما لديها من وسائل مقاومة، وهي تثق أن قراءة كفها تشير إلى صعود نجمها، وأنها ستكون خارج التغطية العسكرية للدولة العبرية رغم تواصل التهديدات.

قسام فلسطين
05-04-2009, 13:05
لا تستعجلوا المصالحة!

لمى خاطر



لا أحسب أن أي فلسطيني عاقل يقف على حقيقة المفاصل الخلافية في المعادلة الفلسطينية يجد في نفسه توقاً لإمتاع ناظريه بمشاهد احتفالية التوقيع النهائي على اتفاق المصالحة المرتقب، والمتوقع أن يعقب جلسة الحوار المؤجلة التي ترعاها المخابرات المصرية!

فما تمخضت عنه جلسات الحوار الأخيرة حتى الآن يثبت مجدداً أن الإشكال الأساسي في الخلاف يتمحور حول سعي الفريق الفتحاوي ( ومعه حلفاؤه المعلن منهم والخفي) بالضغط باتجاه مسخ البرنامج السياسي لأية حكومة قادمة، وتطويعه بأي شكل ليكون ملبياً لشروط الرباعية والتزامات المنظمة والتي تعني كلها في المحصلة الاعتراف بـ(إسرائيل)، أي أن النتيجة النهائية التي يراد للحوار أن يخلص إليها هي انتزاع تنازل جوهري من حماس يمثل انقلاباً على مواقفها السابقة، وكأن ثمن الاتفاق يجب أن يدفع من فاتورة الثوابت الفلسطينية، ومن جيب برنامج المقاومة الذي تتصدره حماس!

ودعك من محاولات الالتفاف البائسة التي تقوم بها الأطراف الأخرى التي تصف نفسها بالمستقلة أو المحايدة أو التوافقية لطرح حلول وسط، أو لتأجيل عناوين الخلاف وترحيلها من قبيل اقتراح حكومة انتقالية مؤقتة تلتزم بشروط الرباعية لحين إجراء انتخابات، أو حكومة بدون برنامج سياسي تنحصر مهمتها في التحضير للانتخابات، فهذه كلها ليست سوى حلول تسكينية تشي بأن ثمة هدفاً خفياً تضعه عدة أطراف نصب أعينها بعيداً كل البعد عن جوهر المصالحة ومتطلباتها!

ويفترض أن تظل تجربة تأجيل البت في مفاصل الخلاف حاضرة وخصوصاً لدى حماس، وأبرز شاهد عليها اتفاق مكة، فما الذي تم جنيه حينها من التوافق على (احترام) التزامات المنظمة، وتغييب البحث في أصل الإشكال سوى أن فتح مضت في تهيئة نفسها للانقضاض على شرعية حماس وإقصائها بالقوة! بدليل أنها لم تنتظر يوماً واحداً قبل أن تستأنف عمليات تصفية كوادر حماس العسكرية، و(باركت) الاتفاق حينها بذبح الشهيد محمد أبو كرش في غزة ليلة التوقيع في مكة.

وبطبيعة الحال فإن أداءها الآن أسوأ بكثير، إذ لم تعط نفسها مهلة أو (استراحة وكيل للمحتل) بتعليق عمليات ملاحقة حماس في الضفة، بل إن أجواء الحوار زادت من سعار أجهزتها الأمنية كما هو واضح، واعتقلت أضعاف من أطلقت سراحهم منذ بداية الحوار، فيما لم يتغير شيء يذكر على صعيد نهجها في تصفية وجود حماس في الضفة! مما يعني أن الإدارة الأمريكية التي أعطت فتح الإذن بالشروع في الحوار مع حماس لن تقبل بأن تغامر في التراجع عن خطة التصفية الشاملة لحماس الضفة قبل أن تجني لها فتح الثمن من حوارها مع حماس، وتنجح في زحزحتها عن مواقفها السياسية.

هناك من لا يرى ضيراً في أن تلتزم الحكومة الانتقالية المقترحة ببرنامج يلبي شروط الرباعية ويحظى بالقبول الدولي، ويحاول التقليل من أهمية الأمر على اعتبار أن هذه الحكومة ستكون قصيرة الأجل ومحدودة المهام، ويرى ( ويا للمهزلة) أن مواجهة الحكومة اليمينية الصهيونية القادمة تستحق أن تواجه بحكومة فلسطينية موحدة، حتى لو كان ثمن هذا التوحد برنامجاً يحظى بمباركة نتنياهو وليبرمان!

وغني عن القول إن أصحاب منطق (الاتفاق بأي ثمن ودون تأخير) الأجوف يغيب عنهم (بقصد أو بدون قصد) أن إلزام حكومة توافقية ببرنامج ممسوخ سيعني أن كل حكومة قادمة أو تالية لها لا مفر من أن تلتزم بالبرنامج ذاته حتى لو شكلتها حماس، ولعل هذا بحد ذاته يمكن اعتباره (خط رجعة) رسمته تلك الأطراف لمواجهة احتمال فوز حماس مجددا في الانتخابات القادمة، كما سيعني أننا كفلسطينيين ألزمنا أنفسنا بمنطق الخضوع للابتزاز الخارجي للأبد، وقيدناها باشتراطات الممولين والأوصياء على قرارنا، رغم أن تجربة الحكومة في غزة يفترض أنها قدمت دليلاً عملياً على أن الفكاك من الارتهان الاقتصادي والسياسي للخارج أمر ممكن وقابل للتطبيق!

حماس من جهتها تبدو كمن تواجه كل تلك الضغوطات منفردة، بينما تقف معظم الفصائل الأخرى موقف الوسيط أو الحكم، في وقت كان متوقعاً منها ( وخاصة من يحسب منها على تيار المقاومة) أن تكون إلى يمين حماس لا إلى يسار فتح!

لكن حقيقة موقف هذه القوى وما يمكن قراءته من خلال تهوينها من شأن المشكلة الرئيسة أو عدم التطرق لها، كما تفعل الجبهتان مثلاً، إذ نسمع منهما انتقادات لاذعة لحماس فيما يخص نظام الانتخابات، وشبه صمت مطبق بشأن الضغوطات السياسية على الحركة للالتزام بشروط الرباعية، كل هذا يؤكد أن هذه القوى يعنيها شيء واحد من كل هذه (الطبخة) وهو التمكين لنفسها في الانتخابات القادمة، ولن يكون مستبعداً أبداً أن تكون هذه القوى أو بعضها أداة ضغط على حماس لجهة توقيع اتفاق يلبي رؤية فتح سياسياً، ثم تمتنع هي عن التوقيع عليه بحجة هبوط سقفه، وتشبعنا في الوقت ذاته مزايدات لا آخر لها، وهذا مسلك ليس مستغرباً على انتهازية اليسار، ولا على من بات إثبات وجودهم يقوم على سياسة (خالف تعرف) لا غير!

وفي كل الأحوال فليس ثمة داع لأن تجد حماس نفسها محاصرة بسيف الوقت، ولا مضطرة (لسلق) اتفاق بأي ثمن، والأصل ألا يكون مقبولاً بأن تنزل حماس سنتمتراً واحدا عن شجرة مواقفها السياسية لصالح اتجاه التسوية، وإن كانت مقتضيات التوحد تعني أن لا فكاك من ولوج باب التنازلات، والحظي برضا الإدارة الأمريكية وبمباركة محور (الاعتلال) العربي، فإننا في غنى عن هكذا وحدة شوهاء، ولتحسم حماس ومعها كل قوى المقاومة أمرها من هذه القضية إلى الأبد، وليستمر حال الانقسام إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا!

قسام فلسطين
05-04-2009, 13:24
الحوار بين فتح وحماس



بقلم / قسام فلسطين



منذ اتفاقيات السلام الموقعة بين منظمة التحرير وسلطات الاحتلال كانت فتح وحماس موجودتان على الساحة الفلسطينية بكل ثقليهما
أعطت حركة حماس منظمة التحرير التي كان يقودها الراحل ياسر عرفات كل الوقت ليتوصل الأخير إلي دولة فلسطينية على أراضي 67 .

تجاوزت حماس كل جراحها رغم تعرضها لحملة قمعية كبيرة لم تفرق بين قادة حماس وصولا إلي عناصرها بل ومؤيديها , إلا أن حماس تماسكت وصبت حمم غضبها على الاحتلال من خلال عمليات استشهادية هزت الكيان الغاصب وقلبت الأوراق من جديد على الساحة خاصة بعد استهداف مهندس عملياتها يحيى عياش , وبعد انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى دخلت حماس بثقلها بعدما اعتقد البعض أنها فقدت الكثير من قوتها وسلاحها وعناصرها ومؤيديها إلا أن الواقع اثبت عكس ذلك فسرعان ما استطاعت حركة حماس النهوض من جديد لتقود انتفاضة الأقصى مع باقي الفصائل

تجاوزت حركة حماس محنتها واستطاعت أن تستمر بفاعلية قوية وحضور مميز حتى بعد استشهاد مؤسسها والأب الروحي لها الشيخ احمد ياسين ومن ثم الشهيد عبد العزيز الرنتيسي الذي خلف الياسين لمدة شهر تقريبا قبل أن يستشهد بصواريخ الاحتلال

رحل عرفات من المشهد السياسي وأصبح استحقاق الانتخابات على الأبواب فقررت حركة حماس دخول الانتخابات التشريعية بعدما رفضت الترشيح للانتخابات الرئاسية وكان الشعب الفلسطيني قد مل الحديث عن سلام لم يطبق على ارض الواقع ولم يشعر المواطن الفلسطيني بأي تغير في حياته التي زادت سوء بعد اوسلوا فكان تواقا لتغير حقيقي فصوت غالب الشعب لحركة حماس التي فازت فوزا كاسحا في انتخابات تشريعية أعطتها الحق في تشكيل حكومة بمفردها بعد حصولها على ثلثين أعضاء التشريعي

لم ترغب حماس بداية الانفراد بالحكم فحاولت مشاركة كافة الفصائل التي تحاورت معها على مدار 42 يوما دون أن تتوصل إلي شريك حقيقي فقررت تشكيل حكومتها التي وقف العالم الغربي ضدها منذ اللحظات الأولى لفوز الحركة بالانتخابات وحتى قبل تشكيل حكومتها , ولا يغيب عن وجداننا المعوقات الداخلية التي قادتها رموز من حركة فتح ضد هذه الحكومة التي لم يتوقع هؤلاء استمرارها أكثر من شهور معدودة قبل سقوطها
استمرار حكومة حماس بعملها رغم الحصار والمقاطعة لم ترضي زعماء فتح فكانت سياسة الفوضى الخلاقة التي تبنتها الرموز الفتحاوية هي ما يطبق على ارض الواقع .

تحملت الحكومة والحركة في حماس الكثير من الويلات بسبب تمسكها بالثوابت وحقوق الشعب وحاولت بكل مقدراتها تجنب أي احتكاك مع قوات الأمن الفلسطينية التي باتت تعمل ضد حكومتها في أمر لم يكن له شبيه في مكان ما في العالم

وصلت الحركة إلي اتفاقية مكة أملا منها بجسر الهوة بينها وبين حركة فتح التي لا تريد لحماس النجاح بمشروعها أو حكومتها فلم يفلح اتفاق مكة في لجم أصحاب سياسة الانفلات الأمني وتمادوا في ذلك إلي حدود اللا مقبول فحسمت حماس أمرها

لم تقاتل الأجهزة الأمنية أفراد حماس وتركت سلاحها وغادرت مقراتها وإنما القتال كان بين حماس والمواليين لاصحاب سياسة الفلتان الأمني وتطبيق أجندة رايس ومشروعها

بعد مرور عامين على الحسم العسكري وبعد الحرب على غزة لم تتغير الحقائق في قاموس سياسة حركة فتح الداعية للاعتراف بإسرائيل وفق شروط الرباعية الهادفة للقضاء على المقاومة والاعتراف الصريح بإسرائيل
يتحاور المتحاورين بالقاهرة على مشروع وطني لحكومة فلسطينية موحدة تواجه تحديات الآلة الصهيونية وسياستها في تهجير المواطنين وتهويد القدس وهدم المنازل والاستمرار في سلب الأراضي عبر الاستيطان هل من المقبول شعبيا لحماس أن تقبل بهذه الشروط ؟

وهل يمكن لحماس قبول توقف المقاومة التي اختارها الشعب الفلسطيني بكل شفافية لتكون مسارا طبيعيا لتحرير الأرض والإنسان من قبضة الاحتلال ؟
أم لا زال تيار الفلتان الأمني في حركة فتح هو المسيطر على نقاط الحوار التي تناقش بالقاهرة

الإجابات سنجدها بما ستفرزه الحوارات الفلسطينية الفلسطينية بالقاهرة

قسام فلسطين
05-04-2009, 13:32
الرد الفلسطيني على نتنياهو


ياسر الزعاترة




يحتار قادة السلطة في الطريقة التي يردون بها على معضلة نتنياهو ، ويتمثل مصدر الحيرة في حقيقة أنهم لا يملكون غير برنامج واحد. برنامج لم يصلح مع أولمرت لكي يصلح مع نتنياهو ، أعني برنامج "الحياة مفاوضات" الرافض لأي لون من ألوان المقاومة المسلحة ، بل حتى السلمية: ربما باستثناء مظاهرات بمشاركة ناشطين أجانب قرب الجدار في قرية بلعين،،.

في خطاب هنا يقولون إن الرجل (يعني نتنياهو) لا يؤمن بالسلام ويتساءلون عن كيفية التعامل معه ، في ذات الوقت الذي يطالبون فيه العالم بالضغط عليه ، وفي خطاب آخر يقولون إن كلمته أمام الكنيست لم تغلق الباب أمام المفاوضات ، حيث تحدث عن تعامله مع الفلسطينيين من خلال مسار اقتصادي ومسار أمني وثالث سياسي ، مع أن أحدا لم يتوقع منه إعلان الانقلاب على المسار السياسي.

المسار الاقتصادي كما يعرف الجميع هو شقيق المسار الأمني ، وهذا الأخير تلتزم به السلطة القائمة من دون تردد. ونتذكر هنا كيف صاغ نتنياهو مصطلح "التبادلية" عندما كان رئيسا للوزراء بين عامي 96 و 99 ، والذي يربط التقدم في المفاوضات وحصول السلطة على عائدات الجمارك والمعونات بوفاء السلطة بما عليها من التزامات أمنية.

اليوم تنفذ السلطة سائر التزاماتها من دون ضغط ، وبصرف النظر عن تقدم المفاوضات ، وبصرف النظر عن وفاء الطرف الإسرائيلي بالتزاماته ، إذ تدار مؤسسة الأمن بحرفية عالية تحت إشراف الجنرال دايتون ، وبتعاون أمني يشهد له الإسرائيليون ، بينما تبقى الحواجز ويتواصل الاستيطان ، ومعه المداهمات والاعتقالات: وحتى الاغتيالات إذا لزم الأمر.

أما السلام الاقتصادي الذي يتحدث عنه نتنياهو فقائم بالفعل ، وخلاصته حصول السلطة على المعونات وعائدات الجمارك ، مع تسهيلات لعقد المؤتمرات الاقتصادية عبر الحصول على تأشيرات دخول للمشاركين فيها من سلطات الاحتلال. ويبقى السياسي ، وعنوانه المفاوضات التي قال نتنياهو إنه لن يوقفها مع الفلسطينيين.

هذه هي الحقائق التي تجاهلها حوار القاهرة الذي لا يعني بالنسبة للسلطة غير الوصول إلى مربع الانتخابات التي يعتقدون بقدرتهم على كسبها بأية طريقة كانت (دفع حماس إلى الاعتراف بدولة الاحتلال جزء من إرادة التشويه وليس شيئا آخر) ، وبالطبع من دون دفع أية استحقاقات ملزمة للمستقبل ، لاسيما تلك المتعلقة بإعادة تشكيل منظمة التحرير ، والنتيجة هي عودة القوس إلى باريها ، والشرعية العتيدة إلى أصحابها ، ومن ثم المضي في برنامج السلطة والمفاوضات ، سواء وصلت إلى نتيجة سريعة ، أم استمرت وبقيت السلطة (الدولة) القائمة على حالها ما دام الخيار الآخر (المقاومة) نوع من العبث.

من هنا قلنا ونقول وسنظل نقول ، إن مضمون حوار القاهرة لا يمت إلى المصلحة الفلسطينية الحقيقية بصلة ، وهو خيار المضطر بالنسبة لحماس بعد ورطة الانتخابات والحسم العسكري: وفي ظل الحاجة لإعمار القطاع وتخفيف العبء عن فرعها المطارد بقسوة في الضفة ، بينما هو عودة ضرورية إلى الخيار الإستراتيجي بالنسبة لمن يريدون العيش في ظل الاحتلال والتمتع بتسهيلاته.

لقد رفضنا مشاركة حماس في الانتخابات من الأصل ، وقلنا إن لهذه السلطة استحقاقاتها التي يستحيل التمرد عليها (حاول عرفات ذلك فانتهى مقتولا) ، أما ديمقراطيتها فيجب أن تفضي إلى النتيجة التي يريدها المحتلون ، وإلا انقلبوا عليها ، ولذلك فإن خدمة القضية لا يمكن أن تمر من خرم الحفاظ على سلطة لا تتنفس إلا من رئة الاحتلال ، وليس ثمة عاقل يعتقد أن المحتل يمنح الحياة لمن ينغص حياته ، ويجعل وجوده مكلفا.

الانتخابات المقبلة إما أن تفضي إلى فوز حماس فيعود مسلسل الحصار من جديد ، وإما أن تفضي إلى فوز فتح فتستمر الملهاة الحالية (سلطة في ظل الاحتلال تحافظ على أمنه مقابل المعونات ، ومفاوضات لا تأتي بنتيجة أو تفضي إلى حل بائس مشوّه).

لو عادت فتح إلى روحها وجذورها لكان بالإمكان التوافق على مسار جديد عنوانه المقاومة ، لكن بقاءها على هذا الحال يعني أننا سندفع الكثير قبل الوصول إلى تلك النتيجة ، وقد ندفع أكثر لمواجهة حل مشوّه قد تتوصل إليه قيادتها خلاصته دولة كانتونات على القطاع وأجزاء من الضفة الغربية من دون عودة اللاجئين

قسام فلسطين
06-04-2009, 16:03
انتفاضة الضفة قادمة
بقلم فارس عبدالله



المتابع للأحداث والتطورات الميدانية في المشهد الفلسطيني العام , وخاصة في مدن الضفة الغربية المحتلة , من ناحية زيادة وتيرة الاعتداءات الصهيونية , والاعتقالات المستمرة واستمرار عمليات الاستيطان والجدار العازل , وعمليات هدم البيوت في القدس المحتلة, وانسداد الأفق السياسي التفاوضي, يعلم جيداً أن الشعب الفلسطيني الذي يشاهد هذا الحجم من العدوان لن يقف متفرجاً, وسوف تأتي ساعة إعلان الرفض العملي والتحرك باتجاه مواجهة كل أشكال الاحتلال وأدواته.



لقد غابت لفترة عمليات المقاومة في الضفة الغربية المحتلة , وساد شعور لدى القادة الصهاينة بالرضا على مستوى الأمن الذي يحققه , كما يقال، بفعل استمرار عمليات الجيش الصهيوني في الضفة المحتلة , وكان البارز فيها حملة الاعتقالات الواسعة , والاغتيالات التي لم تتوقف وطالت مجاهدين ومقاومين في مدن مختلفة من الضفة المحتلة , كما لعبت سلطة رام الله من خلال تنفيذ الشق الأمني لخارطة الطريق في مدن الضفة المحتلة , دوراً بارزاً أشاد به الاحتلال الصهيوني , ولقد كان الجنرال الأمريكي كيث دايتون واضحاً في التعبير عن مهمة أجهزة السلطة الأمنية , وفي مقابلة صحفية بتاريخ 12/11/2008 بمناسبة مرور ثلاث سنوات على مهمة الإشراف على تلك القوات، قال :"لقد لعبت دورا قويا في عدم توجيه السلاح مرة أخرى ناحية (إسرائيل).



سجلت بعض العمليات البسيطة في فترات متباعدة , كان يستخدم في أغلبها السلاح الخفيف أو السلاح الأبيض من قبيل عمليات الطعن، وأشهر هذه العمليات نفذها الاستشهادي علاء أبو دهيم في القدس المحتلة , وأوقعت أكثر من عشرة صهاينة قتلى , واستمرت تلك العمليات بوتيرة مختلفة , لتؤكد على حيوية الشعب الفلسطيني وإمكانية تأقلم مقاومته مع أي وضع طارئ دون انكسار أو هزيمة , بل يكون التجديد بإبداعات تعطي الزخم لنضال الشعب ومقاومته.



جرائم الاحتلال الصهيوني وخاصة في مدنية القدس والمسجد الأقصى المبارك , استنفرت الشباب الفلسطيني للانتقام , وهو يرى حالة الصمت المريب على هذه الاعتداءات فأنتجت حالة الغليان الشعبي ظاهرة حرب الجرافات في شوارع القدس المحتلة , في رسالة واضحة للاحتلال أن الفلسطيني لا يعدم الوسيلة للدفاع عن حقه , وكما كانت الانتفاضة الأولى بالحجارة فإن انتفاضة الدفاع عن القدس , قد تبدأ بما لا يتوقعه رجال المخابرات الصهاينة. يقول المحلل العسكري الصهيوني في صحيفة يديعوت أحرونوت, أليكس فيشمان:" إن ثمة مؤشرات لانتفاضة" وأضاف:" إن الانتفاضة الأولى أيضا , في نهاية سنوات الثمانين, بدأت على هذا النحو, بسلسلة من الأحداث غير المفسرة, غير المرتبطة بتنظيمات" , مازال العدوان على مدينة القدس متواصل وهدم الأحياء , وترحيل ساكنيها وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى المبارك , كل ذلك مدعاة لانطلاق الشرارة التي سوف تقدح , ولن يبصر قادة الكيان الصهيوني رقعة بريقها وحجم نيرانها التي تشعلها دفاعاً عن القدس المحتلة.



ومع زيادة قمع الأسرى ومنع الزيارات وعزل الأسرى , وزج بعض الجنائيين الصهاينة في زنازين الأسري الانفرادية , وفرض الزي البرتقالي عليهم ومنعهم من مشاهدة القنوات الإخبارية , وحجب الكتب عنهم وسلسلة طويلة من الإجراءات القمعية تضاف إلى أسباب كثيرة تجعل من انتفاضة الضفة الحاسمة قريبة جداً.



لن يقبل شعبنا هذا الظلم الواقع عليه بصورة المختلفة , ولن يستكين للإجراءات الصهيونية في مصادرة الأرض لصالح الجدار العنصري , ولن يصمت طويلاً على حواجز الذل التي تقسم الضفة وتقطع الطرق بين مدنها , لن تبقى نعلين وحدها تواجه قضم أرضها وقلع زيتونها , وحركة الجماهير دوماً نحو مواجهة المحتل ولو بالكف العارية , فالشعب الفلسطيني مازال يحمل هموم القدس والأرض والأسرى , والتي فرطت فيها جيوش المفاوضين وحاولت عبر أجهزتها الأمنية كسر سيف صلاح الدين , ولم تأخذ العبرة من التاريخ أن سيف الحق لا يصدأ ولا يقبل لغة المهانة , مشرعاً هو دائماً رأيناه في بيت لحم عبر عملية الفأس وبئر السبع برصاص الاستشهادية بسمة النباري وفي القدس المحتلة حرب الجرافات وكمائن غور الأردن .



لن يقف أحد في وجه الطوفان القادم والشعوب لا تتأخر عن قضاياها المصيرية , وتدفع الدماء رخيصة وتستبسل للدفاع عن حقوقها ومقدساتها , إن عقارب الساعة تدور نحو هذا اليوم الموعود , لا يعتقد أحد أن الهدوء الذي يخيل لهم في ضفة الاستشهاديين يدوم في حالة من الاستعباد , فلا يبتسم الجنرال مفتخراً لنجاح خطته الأمنية في محاربة المقاومة ونزع سلاحها , قبل فوات الأوان راجعوا الحسابات , فالضفة لن تخرج عن مشروعها المقاوم , فالقادم هو كنس الاحتلال وأدواته , ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا .

قسام فلسطين
07-04-2009, 09:48
حماس في الكونغرس...


بقلم حلمي الاسمر


خلال شهر شباط الماضي ، عقدت اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط ومنطقة جنوب آسيا في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب بالكونجرس الأمريكي جلسة استماع حول العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة تحت عنوان "غزة بعد الحرب: ماذا يمكن بناؤه فوق الحُطام؟".

تحدث في جلسة الاستماع عدد من الخبراء والمتخصصين في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وهم دافيد ماكوفسكى مدير برنامج عملية السلام في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وزياد أصالي مؤسس ورئيس مجموعة العمل الأمريكية الخاصة بفلسطين ، وهي مؤسسة غير حزبية ولا تهدف للربح. كما شاركت في جلسة الاستماع ميشيل دن كبيرة باحثي مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ، ورئيسة تحرير "نشرة الإصلاح العربي" ودانيل بليتكا ، نائب رئيس برنامج دراسات السياسات الخارجية والدفاعية بمعهد أمريكان إنتربريز.

رئيس اللجنة النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك جارى أكرمان افتتح الجلسة بالتأكيد بقوله أن المصالح الشخصية والحسابات السطحية والفساد والجبن السياسي والإرهاب ـ حسب رأيه ـ كل هذا أدى إلى تراجع إمكانية تحقيق حل الدولتين إلى أن أصبح أمرًا مستحيلاً،.

ما لفت النظر في هذه الشهادات ، - بما فيها شهادة العربي الوحيد، - أنها أجمعت كلها على استبعاد حماس من لعب أي دور في حياة الشعب الفلسطيني ، باعتبارها منظمة إرهابية ، لا يمكن الحوار معها ، ولهذا يجب منع وصول أي قطعة سلاح إليها بشتى الطرق ، كما تم تحميل حماس كامل المسؤولية عن العدوان الإسرائيلي ، بل إن دانيل بليتكا تحدثت عن ضرورة إعادة التفكير في انسحاب إسرائيل من القطاع ، فيما أوصى كلّّ من ماكوفسكي وأصالي بأن تتعهد الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية بإعادة إعمار غزة مع استبعاد تام لحماس. ودعا ماكوفسكي الدول العربية بالعمل على نزع الشرعية عن حماس. أما أصالي فأكد ضرورة استبعاد تقديم أي نوع من المساعدات إلى القطاع عن طريق حماس.

بليتكا أوصت أيضا بأن تُركز سياسة الولايات المتحدة الأمريكية على وضع حل نهائي ومستقر للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي ، غير أن هذا الحل في رأيها لا يتضمن بالضرورة إنشاء دولة فلسطينية. كما أوصت بعدم تقديم مساعدات إلى القطاع عن طريق منظمة الأونروا معتبرة إياها الطرف الرئيس ، إلى جانب منظمات أخرى ، في سوء استخدام المساعدات ، وأنها تدعم ما أسمته التطرف الفلسطيني ، كما اتهمتها بدعم ثقافة التطرف من خلال المدارس وأنها متورطة في استغلال الدعم وعدم منحه لمستحقيه،،.

هل نفهم الآن ، لم يقاطع أغلب الرسميين العرب حماس ، ولم يتعين علينا أن لا ننتظر شيئا جديدا من واشنطن؟ ولم أصبح الحديث عن حل الدولتين مجرد وهم وهذرمة إعلامية ، أو تخدير سقيم؟.

الدستور، 6/4/209

قسام فلسطين
07-04-2009, 10:39
لا تحرجوا حركة فتح كثيرا ، فمصيرها مرهون بالاتفاقيات .
.


بقلم : صلاح الدين الكاشف



يجهل كثير من الناس طبيعة الأسباب الحقيقية التي تقف حجر عثرة في سبيل التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس ، و هم بذلك يساوون بين الحركتين في نظرتهم إلى النتيجة النهائية المتمثلة بفشل الحوار ، و هذا التصور غير عادل و يفتقد للتفكير العقلاني او الواقعي ، و في اعتقادي ان حركة فتح تراهن على هذا القطاع من الناس ، الذين لا يفكرون كثيرا و لا يتوقفون عند حقائق الأمور ، بل يكتفون بالنظر لفتح على أنها تلك الحركة التاريخية التي ضحت و كافحت ، و ينظرون إلى حماس على أنها تلك الحركة حديثة العهد بالسياسة ، وكأن المسألة تقاس بعدد سنوات الخدمة بغض النظر عما يتخللها من انجازات وطنية او جرائم كارثية بحق الوطن و أبنائه ..

أرى أنه يجب أن نساهم في عملية تراكم الوعي السياسي الواقعي الذي يخدم قضيتنا وطنيا واستراتيجيا ، رغم لجج التضليل الذي يُمارس ضد الشعب لكي تبقى الحواجز قائمة أمام حالة الوعي الذاتي والشعبي و الجماهيري ، و بالتالي يستمر أصحاب التضليل بالاتكاء على حججهم التي يحاولون من خلفها تحقيق مكاسب ذاتية وسياسية و حزبية بالخداع ..

عندما تدرجت حركة فتح بقياداتها التاريخية أو الحديثة نحو انتهاج الحل السلمي كخيار استراتيجي للحركة ، كان هذا تطورا تاريخيا له تبعاته المستقبلية و ليس حدثا ميدانيا عابراً ، وكان تحولا جذريا وليس تكتيكا مرحليا ، و كان مصلحة فتحاوية مستقبلية و ليس مصلحة وطنية فلسطينية ، إذ أن النتيجة التي ظهرت من وراء ذلك التحول و التي من أهم أسبابها ما نحياه اليوم من حالة انقسام وتشرذم ، تدلل أن الذي حقق المكاسب وجنى ثمارها هي حركة فتح بذاتها و ليس الشعب الفلسطيني ، حتى لو لم تستطع فتح أن تقول هذا أو تعلن عنه ، بل تعمدت و خططت أن تكون هذه المكاسب الذاتية تحت عباءة المشروع الوطني كما تحب أن تسميه دائما ، و أن تكون الجماهير و الأنصار و المعجبين هم الوقود لتمرير هذا النهج المزدوج دون التدقيق في تفاصيله ، أو المطالبة في تقييمه ، أومراجعة السلبيات أو الإيجابيات التي تخللته ..

فالإتفاقيات التي وقعتها حركة فتح عبر هيمنتها على منظمة التحرير مع الجانب الإسرائيلي ، ليست اتفاقيات مرحلية ـ كما يُروج ـ ، و ليس لها تواريخ تحدد فترتها ، بل هي اتفاقيات بُني عليها مستقبل الحركة في تعاملها مع الصراع الفلسطيني و العربي الإسرائيلي ، و بالتالي هي لن تستطيع أن تعيد النظر فيها مهما تقلبت الظروف ، و حتى انها لن تستطيع أن تقف أمامها وقفات تقييمية ، ومن السذاجة أن يتم التعاطي مع حركة فتح على أنها تملك قرار نفسها أو الحرية الذاتية في مراجعة هذه الإتفاقيات ، و لن يكون هذا ممكنا بأي حال ، إلا في حالة واحدة فقط ، و هي أن تتنازل حركة فتح عن كافة المكاسب و الإمتيازات التي حققتها و حصلتها نتيجة هذه الإتفاقيات ، و تعلن للملأ أنها تضع كل هذه المقدرات تحت قرار الشعب و تصرفه ، و أن تعتبر أن هذه المكاسب هي مكاسب وطنية و من حق الشعب أن يراجعها أو يعيد النظر فيها ..

مهما تنكر الجانب الإسرائيلي لهذه الإتفاقيات أو أعلن أنها لا تعنيه و لن يحترمها ، فهذا لا يعني ولا يؤثر على قرار حركة فتح من تلك الإتفاقيات ، لأن المعادلة باختصار تقول : اسرئيل لم تضع مصيرها و مستقبلها رهن هذه الإتفاقيات ، و نجحت من جانبها أن تجعلها لينة طيعة بما يلبي احتياجاتها الأمنية و السياسية حسب طبيعة المرحلة ، بينما حركة فتح جعلت مصيرها و مستقبلها مبني على استمرارها في تبني هذه الاتفاقيات ، و اعتبرتها أنها نتيجة لعشرات السنين من الثورة والكفاح ، و ربطت كل تعاملها الثنائي مع الجانب الإسرائيلي على أنه مصلحة فلسطينية أقرتها منظمة التحرير كإنجازات وطنية تاريخية ..

لذا ، فإن الطلب من حركة فتح مراجعة هذه الإتفاقيات ، هو بمثابة اللعب بمصير الحركة و تحديد مستقبلها من جديد ، و هي تعلم أن أي محاولة لنبش هذا الأمر بشكل جدي ، يعتبر حكما طبيعا عليها بالتقزم و التفسخ و ربما الإندثار أو جعل مستوى تأثيرها في الخيار الوطني كتأثير حزب فدا ، و هي لأجل هذا لا تسمح لأحد من داخلها أن يلعب على هذا الوتر حتى لو كان من أقرب المقربين أو حتى من المؤسسين كما حدث مع هاني الحسن أو القدومي ، بل تصعقهم و تقزمهم بلا تردد وتجعل أقل كوادرها شأناُ كفهمي الزعارير يُخرِج الحسن من تاريخه الفتحاوي ، لأنها حتى هذه اللحظة ترى أن تحالفها مع الجانب الإسرائيلي الأمريكي لا زال يؤتي أكله في دعم مصالحها و تحديد مستقبلها ، و يوم أن تعي أن مصلحتها أصبحت وطنية ، أو أن الشعب لن يرحمها في وقت من الأوقات ، فإنها ستعود إلى رشدها و تتنازل عن كبريائها المصطنع ، و تترك الشعب الفلسطيني يقرر مصيرها ...

ملحوظة هامشية : جمال نزال كتب مقالا مطولا بعنوان : ( إنهم لا يريدون الوفاق .. ) ، ملئ بالهرج والمرج و الإستغباء و الفلسفة الفارغة .. نزال هو أقوى النماذج الحالية التي تتقلد منصبا في حركة فتح وليس من مصلحتها إعادة النظر بالاتفاقيات المشار إليها ، و هؤلاء سيستمرون بهذا النهج حتى تهتز الأرض من تحتهم أو يلوذون إلى ما وراء البحار هربا و نسيا منسيا ..

قسام فلسطين
07-04-2009, 12:03
في القاهرة.. فتح تحاور تاريخها..!



د. محمد يحيى برزق



نعم.. القضية قضية مبادئ وليست يافطات وأعلاما وألوانا, فالوطنية هي أن تكون مستعدا لأن تفدي الوطن بالروح والدم.. والخيانة هي أن لا تدافع عن الشرف خوفا على حياة, أي حياة مهما كانت ذليلة و مهينة و بدون شرف.. بعد أجيال من الصراع مع عدوك و مراقبتك للضحايا من موتى و مشوهين و معاقين و مشردين.. تكتشف بعد خمسين عاما أنك أذكى و أهم من الذين ماتوا و تشوهوا و أصحاب العاهات فتعلن اليأس من طريق المقاومة و التحرير فتقبل ما يعرضه عليك عدوك لقاء بقائك في البيت الذي ورثته عن آبائك.. أن يكون سيدا مطاعا في بيتك.. يحكم فيك وزوجتك و أمك و بناتك و أولادك خدما و جواري تسهرون على تلبية كل طلباته و رغباته هو و ضيوفه.. لن يغير وجه الخيانة القبيح أي ادعاء بأن مصلحة العائلة في البقاء والتطور يقضي بالقبول بالواقع وأن علينا أن نقبل لأبينا أن يسمي اغتصاب كل الكلاب لأمنا حرية شخصية.. وأن يعلن من المرحاض فتاوى تحرير المرأة وحقها في أن تمارس تعدد الأزواج وأن هذا تصحيح ثوري لفكرتنا عن الشرف والدين.. يا هيك الحرية يا بلاش.

لقد كانت فتح صاحبة السبق في شق طريق المقاومة وممارسة الوطنية عطاء وبذلا وتضحية.. فلم يكن حينذاك بينها و باقي الفصائل أي مشاكل جوهرية فلم يكن هناك انقسام ولا خلاف ولا ضرورة لأي حوار لا مع حماس ولا غير حماس.. فالكل يتعامل مع العدو على أنه عدو و يدافع عن فلسطين بكل ما يستطيع.. لقد بايعت فتح على ميثاقها الوطني الذي كتبته بدم الشهداء الزكية وعاهدت الله أن لا تفرط في فلسطين.. كل فلسطين وأن دربها هو حرب الشعب طويلة الأمد أسلوبا والكفاح المسلح وسيلة وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة... في الواقع.. لو قارنا ميثاق فتح الوطني و مبادئ عاصفتها الشمّاء بمبادئ و مواثيق أي ثورة أو حركة تحرر لما وجدنا أي اختلاف.. لذلك لمّا جاءت فصائل المقاومة الأخرى و من بينها حماس جاءت تتبنى نفس المبادئ و نفس الميثاق الفتحاوي.. لأن مبادئ و شرف و طريق المقاومين و الثوار متماثلة و كلما تشابهت الأهداف لابد و أن تتشابه المبادئ و المواثيق. إن الاحتلال و الاغتصاب ذل ما بعده ذل وإننا إذ نقاوم الاحتلال نعبر عن رفضنا للذل.. أي أننا لن نقبل العيش إلا أحرارا نتمتع بالشرف والكرامة التي تليق بإنسانيتنا التي لن نساوم عليها, ليس مع المحتل فقط بل ومع أي جهة حتى و لو ادّعت الوطنية أو القومية أو شرعية دولية, فلا فرق بين أن يذلنا مستعمر من الخارج و ذل يمارسه علينا حاكم من جلدتنا.

لقد ذهبت حماس والفصائل إلى القاهرة لتضع على طاولة الحوار مواثيق وثوابت المقاومة التي هي في الأصل تاريخ فتح الأصيل.. الذي تخلت عنه في متاهات السلام الذليل والعقيم.

إن وفد رام الله الذي يمثل فتح عنوة في القاهرة لا يحاور شيئا غريبا عنه.. إنه يحاور تاريخ فتح الحقيقية التي ألقاها المنقلبون على المبادئ والأخلاق والمواثيق والثوابت في رام الله في سلة المهملات بعد أن ذبحوها وسلخوها ثم لبسوا جلدها وذهبوا للحوار في القاهرة ليضللوا الناس بجثث اتفاقيات ميتة.. أوسلو و شرم الشيخ و تنت و زيني و خارطة الطريق و أنا بولس و مبادرة العرب إضافة إلى شروط الرباعية..و في هذه الحالة فإن وفد الخيانة و الفساد المتخفي بجلد فتح الطاهر لن يختلف مع حماس فقط بل مع كل شرفاء الأرض عن عمد و سبق إصرار .. لأن تعريف الشرف عند الجميع واحد و من يحيد عنه يكون هو المخالف..

لكن, بما أن فتح المساومة ترفض فتح المقاومة فلا أقل من أن تعطينا تفسيرا لوجودها في القاهرة.. هل ذهب الفتحاويون الأشاوس إلى الحوار ليقنعوا حماس و الفصائل بهذه الإملاءات الصهيونية و الأمريكية و الأوروبية؟ هل يظنون حقا أنهم بذلك يمثلون فصيلا وطنيا؟ إنهم في القاهرة في مواجهة مع تاريخ فتح .. التاريخ الذي تتمسك به حماس؟

لقد سبق لهؤلاء الفتحاويين أن رفضوا هذا التاريخ و دفنوه.. فماذا يريدون من حوار حماس إذا؟

إن مصلحة الشعب الفلسطيني لا ولن تتحقق بحكومة ترفع الحصار و تخضع لشروط الأعداء.. بل بحكومة ترفع الرأس و تخضع لله ..

لا.. لن نحفل ببيانات و تصريحات و فتاوى ثورة المطبخ و المرحاض الوطنية لأن أمنا فلسطين, الأحب و الأقدس, ليست للبيع ولا للأجرة و على وفد أوسلو اليائس في القاهرة أن يحجز تذكرته على أقرب طائرة متوجهة إلى سنغافورة و يترك فلسطين للفلسطينيين الذين يصرّون على أن تبقى فلسطين فلسطين لا سنغافورة.

قسام فلسطين
07-04-2009, 12:16
لماذا لا تعطوه فرصة؟



ياسين عز الدين



يجب أن نعود أنفسنا خلال الأيام والأسابيع القادمة على سماع جمل مثل "لماذا لا تعطوه فرصة؟" و"لنجربه قبل أن نحكم عليه." والسبب: تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الصهيونية، وتعيينه ليبرمان وزيراً للخارجية، فبعد أن بات من الواضح وجهة حكومة الاحتلال الجديدة، ورفض نتيناهو لما يسمى بالحل السلمي وعرضه السلام الاقتصادي بديلاً له، وتنصل ليبرمان الصريح وغير القابل للتأويل من أنابوليس، وقعت سلطة دايتون وأنظمة "الاعتدال" العربي في ورطة كبيرة.

إذ كيف سيبررون استمرارهم بالتزاماتهم المشهورة؛ محاربة الإرهاب وخطة دايتون وخارطة الطريق واستمرار المفاوضات، دون أن يكون هنالك أمل في التوصل إلى أي شيء؟ وكيف سيطلبون من حماس الالتزام بما تنصل منه الصهاينة أنفسهم؟ في البداية كان سقف خطاب السلطة والحكومات "المعتدلة" عالياً، ودار حديث عن مقاطعة حكومة نتنياهو مثلما قوطعت حماس، وهي مقارنة ظالمة، لكن كما يقول المثل "رضينا بالهم والهم ما رضي فينا"، ولم يلتزم أحد في العالم، ولم تقاطع حكومة نتنياهو ولم تقابل بالتهديد والوعيد الذي قوبلت به حركة حماس.

ومثلما هو متوقع سرعان ما بدأ سقف الخطاب الرسمي بالتدني، ورأينا في البيان الختامي لمؤتمر القمة العربية كلاماً هزيلاً، حتى حسب المعايير التي ارتضاها القوم لأنفسهم، وسمعنا كلاماً على شاكلة أن "إسرائيل تثبت أنها غير جادة في السلام"، و"المبادرة العربية لن تبقى مطروحة للأبد"، و"الاستيطان يتعارض مع عملية السلام"، و"يجب على العالم بقيادة أمريكا إجبار حكومة نتنياهو على الالتزام بالاتفاقيات السابقة"، وكأن من يردد الكلام هو محلل سياسي وليس متخذ قرار. ما هو قراركم؟ ما هي طلباتكم؟ كيف تطالبون العالم باتخاذ قرار عملي وأنتم أصحاب القضية والمصلحة لم تتخذوا أي قرار ولم تتحركوا قيد أنملة، فقط مجرد مطالبات هزيلة.

ومثل المراهق العاشق الذي ينتظر أي إشارة من حبيبته، حتى لو كانت مجرد نظرة ازدراء، أو نظرة "إذا لم تبتعد سألمّ العالم عليك"، فالمهم أنها نظرت، و"المهم" أن هنالك تطورا: فبعد أن هدد بقصف السد العالي، ها هو مستعد للجلوس للتفاوض، ألا يعتبر هذا تطوراً؟

ومن اليوم بدأت ماكينة الإعلام الرسمي بتصيد المواقف الصهيونية التي تمنحهم امتياز الاستمرار بنهج التفاوض والتنسيق الأمني، والتي تبث الحياة في منهجهم السقيم، ومثل العاشق الولهان تلقفوا تصريح بيريس بأن نتنياهو مستعد لمواصلة المفاوضات (يا فرحة قلبي)، وتناقلته أجهزة إعلام "الاعتدال العربي" على أنه تصريح مثير للاهتمام، وذلك تمهيداً لخطوة النزول عن الشجرة وقبول حكومة نتنياهو على علاتها.

وبدلاً من اعتبار حكومة نتنياهو الفاشية، ووزير خارجيتها ليبرمان، فرصة تاريخية للمناورة وتحقيق انجازات مثل فرض الأمر الواقع وتجاوز شروط الرباعية المطلوبة من حماس، على قاعدة "أنتم تنصلتم ونحن نتنصل"، أو على الأقل الحرد سياسياً والإضراب عن وظيفة التنسيق الأمني من أجل ابتزاز بعض الانجازات ولو كانت انجازات شكلية، فإن خطاب السلطة وحلفائها العرب لا يبشر بأي نية للاستفادة من الوضع الحالي، ويبدو أن مصير عرفات الذي كان يجيد اللعب على الحبال واستغلال المواقف يخيم على ذاكرة أبو مازن، الذي لا يجرؤ على مجرد التفكير بهذا الأمر.

ومثل النعامة دفنوا رؤوسهم بالرمال متأملين أن يأتي المجتمع الدولي وأمريكا لنجدتهم، وأكاد أجزم أن بعضهم يقوم الليل مبتهلاً وقانتاً ومتضرعاً إلى الله أن تدين التحقيقات الجنائية ليبرمان ويأتي شخص غيره، ليس لأنه العقبة الوحيدة، بل لحاجتهم إلى حدث ما ينزلهم عن الشجرة التي صعدوا عليها. أما حكومة نتنياهو فتعج بـ"ليبرمانات" من أشكال وألوان شتى، ويكفيهم أيلي يشاي زعيم شاس الذي انسحب من حكومة أولمرت لأنه رفض التفاوض على القدس بالرغم من تعهد أولمرت بأن التفاوض على القدس لن يصل لأي نتيجة - أي تمضية وقت وضحك على السلطة، فما هي خطتهم للتعامل مع شخص يرفض الحديث عن القدس ولو من باب المزاح أو تمضية الوقت؟

أمام واقع السلطة وأنظمة الاعتدال العربي، وعجزها المزمن عن القيام بأي مبادرة، من الواضح توجهها نحو القبول بالأمر الواقع كما هو دون تغيير، ولا يغرنكم الضجيج المفتعل فهدفه الوحيد تبرير التنازل الذي سيقدمون عليه، وغايتهم إقناع الناس بأنهم بذلوا ما بوسعهم، ومع مرور الأيام سنسمع ديباجة "لننتظر ونر" و"لنعطه فرصة" والكلام الفارغ إياه، وإذا حصلت المعجزة وسقط ليبرمان (سليل المافيا الروسية، ومرتكب الموبقات السبع سياسياً وجنائياً)، سيعلنون بنشوة المنتصر "لقد تحقق هدفنا بإزاحة هذا الشخص العنصري"، لنعود بعدها إلى الحكاية القديمة: الصهاينة "يفصلون" والسلطة ومن والاها "يلبسون".

وأبشركم في حال لم تسمعوا في الأيام والأسابيع القادمة هاتين الجملتين وأشباهها بأن هنالك تغيرا حقيقيا عند القوم، وأن الجماعة غيروا وبدلوا، وقرروا مغادرة مجلس المفعول بهم إلى ميدان الفاعلين، لكن بالنسبة لي شخصياً هذا أمل وحلم بعيد المنال، وأبعد من نجوم السماء، فالعجز والتبعية والبلادة والفشل هي سمات أصيلة في القوم.

قسام فلسطين
07-04-2009, 15:05
على من تقع المسؤولية

بقلم أ. مصطفى الصواف





نعتقد أن مسؤولية فشل الحوار في جولته الأخيرة تقع على عاتق الإدارة الأمريكية والرباعية العربية والفشل العربي وارتهان السيد محمود عباس وحركته فتح في الإصرار على قبول شروط الرباعية الدولية والإدارة الأمريكية، التي تقضي إلى الاعتراف بـ(إسرائيل)، والجانب الثاني هو تمترس حركة فتح حول قضية الالتزام بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية من اتفاقيات ومعاهدات وقعتها مع (إسرائيل) والتي على رأسها الاعتراف (بإسرائيل)، حتى لو حاولت حركة فتح تزيين موقفها بالقول أنها لم تطلب من حركة حماس الاعتراف بـ(إسرائيل) لأنها لم تعترف هي بـ(إسرائيل) حتى تطلب من غيرها الاعتراف، وسبق أن أشرنا أن هذه الفلسفة من قبل حركة فتح غير مقنعة لأن من قاد كل هذه الاتفاقات والالتزامات هم قيادة حركة فتح، وهذه القيادة ما أقدمت على ما أقدمت عليه لولا الدعم الكامل لهذه القيادات من تنظيم حركة فتح، ولو لم تكن فتح على قناعة وتوافق على ما جرى لما أقدم هؤلاء القادة على توقيع مثل هذه الاتفاقيات حتى لو كانت باسم منظمة التحرير الفلسطينية، التي تقودها حركة فتح والتي ترفض الآن النظر في تركيبتها وإعادة هيكلتها وإحياء مؤسساتها، ودليل ذلك هو تعطيل اتفاق القاهرة عام 2005 عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد.



في ظل البرنامج السياسي لحكومة نتنياهو- لبيرمان كان الأجدر بالسيد محمود عباس وحركة فتح التوقف ملياً والنظر في برنامج تلك الحكومة القاضية بعدم الاعتراف بحق الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية كنتيجة طبيعية لأي تفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وضرب عرض الحائط برؤية المنصرف عن الإدارة الأمريكية بوش، وعدم الاعتراف بمقررات انابولس وتكثيف الاستيطان، والنظر إلى الموضوع الفلسطيني على أنه موضوع إنساني وإغاثي تحت مسمى ( السلام الاقتصادي) الذي يدعو إليه نتنياهو، إلى جانب كل القضايا والزوايا المختلفة في هذه السياسة، وعلى رأسها إعلان الحرب على الشعب الفلسطيني من خلال الحرب على حماس في قطاع غزة، والقبول بالأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية لحماية أمن (إسرائيل)، وملاحقة المقاومة وحركاتها بكل الوسائل، ومن هنا قبلت الحكومة الإسرائيلية الحالية بخارطة الطريق ولكن بشروط أهمها هو الشق الأمني الذي برعت فيه حكومة رام الله وأجهزتها الأمنية، التي أشادت بها المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.



هذا الرضا الإسرائيلي والأمريكي عن أجهزة أمن الضفة انعكس على حوار القاهرة، الذي رفضت فيه حركة فتح المس بتركيبة هذه الأجهزة ومهامها، ورفض مبدأ إعادة تشكيلها بحيث تكون أجهزة أمنية وطنية غير فصائلية مفتوحة أمام كل المواطنين، وهي النقطة الثانية التي أفشلت حوار القاهرة وحالت دون توصل المتحاورين الأساسيين ( حماس وفتح) إلى اتفاق ينهي حالة الانقسام، ويعيد اللحمة إلى الشعب الفلسطيني.



إذا استمر الحال على ما هو عليه، فأمر التوصل إلى اتفاق لن يكون طالما استمر الارتهان والتمسك بشروط الإدارة الأمريكية والرباعية الدولية، لذلك من الضروري، وفي ضوء المتغيرات السياسية على الساحة الإسرائيلية وهذه السياسات المعلنة أن تتبدل المواقف السابقة للرئيس عباس، والنظر إلى إعادة استراتيجيته التفاوضية، والبحث عن طريق بديل لهذه السياسة العقيمة التي لم تقدم للشعب الفلسطيني شيئاً، بل على العكس جرأت الاحتلال على ارتكاب المزيد من المجازر، وأخذ غطاء فلسطينيا سواء بقصد من الجانب الفلسطيني المفاوض أو بغير قصد ونتيجة سوء التقدير، و(إسرائيل) استغلت كل المعطيات لمزيد من القتل والتدمير والتخريب إلى جانب الابتزاز السياسي للحصول على مزيد من التنازلات، وفي المقابل لا تفكر في الاعتراف بالحقوق، وأقصى ما لديها هو حكم ذاتي وظيفي يهدف إلى تأمين أمنها عبر تحويل الشعب الفلسطيني إلى حراس على المستوطنات والطرق، ولكن تحت مسميات الأجهزة الأمنية والسلطة وحلم الدولة المرفوض من حكومة نتنياهو، وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية تسول ومعونات اقتصادية.



لا مجال لنظرية السلام مع (إسرائيل)، فهي لا تحمل مشروعاً سياسياً على أرض فلسطين، ويرون أن هناك دولة للفلسطينيين قائمة يجب على من تبقى منهم على أرض فلسطين التاريخية الذهاب إليها، وهم يقصدون هنا الأردن كوطن بديل للفلسطينيين، أو التوسع على حساب أراضي الغير، كسيناء مثلا، خاصة أن آخر استطلاع للرأي في (إسرائيل) كان يشير إلى أن 86 % من المستطلعة آراؤهم من اليهود يطالبون بإعادة احتلال سيناء، وهذه المطالبة الهدف منها، وهو غير معلن على الأقل في الوقت الحالي، هو ترحيل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى سيناء، هذا ما سيظهر ملياً في الأيام القادمة على أجندة حكومة نتنياهو – ليبرمان.



لكن لن يقف أمام هذا المشروع العرب أو حتى مصر والأردن، لكن من سيتصدى لهذا المشروع هو الشعب الفلسطيني ومقاومته التي يجب أن يدخل فيها أبو مازن وتعود إليها حركة فتح، وتدعمها مصر والأردن قبل أي دولة عربية، والعمل على أن تكون استراتيجية العالم العربي وليس مبادرات السلام ومشاريع التطبيع.



الطريق واضح، والحل ليس بحاجة إلى جهد كبير، ونجاح الحوار وإعادة اللحمة مسألة ليست صعبة، وسهل التوصل إليها فيما لو نفضنا عن عواتقنا أي اشتراطات خارجية، واعتمدنا المقاومة كخيار للشعب الفلسطيني ونشر ثقافة المقاومة في العالم العربي، عندها ستتغير النظرة إلى الحق الفلسطيني، لأن المقاومة الفلسطينية سيكون لها ظهر تحتمي به، ولها امتداد وعمق استراتيجي.


مركز البيان للإعلام

قسام فلسطين
08-04-2009, 09:35
آن الأوان لوقف التفاوض وتأجيج المقاومة





نقولا ناصر



صحيفة الوطن القطرية

حكومة بنيامين نتانياهو التي حظيت بثقة الكنيست يوم الثلاثاء الماضي، والتي يصفها معارضوها الإسرائيليون بأنها الأكثر تطرفاً «في تاريخ» دولة الاحتلال، والتي يتحدث أفيغدور ليبرمان باسمها أمام العالم وهو المهاجر من مولدوفا الذي خدم في نوادي القمار والميسر قبل أن يستقر مستوطناً في مستعمرة يهودية في الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967 ليهرب من ملاحقته قضائياً بتهم الرشوة والفساد وسوء الذمة وتبييض الأموال إلى منصب وزير خارجية، هذه الحكومة تعلن جهاراً أنها تستعد للحرب العسكرية ضد قطاع غزة وإيران، والحرب الديموغرافية ضد عرب فلسطين من «مواطنيها» ومن الخاضعين لاحتلالها، والحرب الاقتصادية بمواصلة حصار غزة جنوباً وبسياسة جديدة شرقاً لربط اقتصاد الضفة الغربية باقتصادها ربطاً لا فكاك منه، والحرب السياسية ضد الشريك الفلسطيني في «عملية السلام» بتكرار رفضها الصريح لأي تسوية سياسية على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية إلى جانبها ورفضها لـ «عملية أنابوليس» التي انطلقت عام 2007 لإحياء مفاوضات قيل إن ذلك كان هدفها، أي أنها حكومة حرب شاملة على عرب فلسطين جميعهم لخص ليبرمان برنامجها الخميس الماضي بقوله: «إن أردت السلام فاستعد للحرب» (هآرتس)!

لقد وجهت هذه الحكومة صفعة مبكرة للمبعوث الرئاسي الأميركي للسلام جورج ميتشل، المعروف بمعارضته للاستعمار الاستيطاني اليهودي منذ أصدر التقرير الذي يحمل اسمه عام 2001، وبالتالي صفعة للوساطة الأميركية في «عملية السلام»، بتعيينها «مستوطناً» وزيراً لخارجيتها.

وكان رد الفعل العربي والفلسطيني عليها وعلى ليبرمان رداً «دبلوماسياً» تثير دماثته المفرطة الإشفاق على العجز العربي أكثر مما تثير الغضب على عدم الرد على حكومة نتانياهو بلغتها، فمن ينصح رئيس أكبر وأول دولة عربية تبرم معاهدة سلام مع دولة الاحتلال قبل ثلاثين سنة بالذهاب «إلى الجحيم» إذا لم يرغب في زيارة هذه الدولة ويهدد بتفجير السد العالي المصري وبضرب غزة بالقنابل الذرية، كما فعل ليبرمان، ينبغي ألا يبقى للدبلوماسية مكان بين العرب.

فأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى يوم الخميس الماضي اكتفى بوصف الموقف الإسرائيلي بأنه «سلبي» عندما يتعلق الأمر بالسلام ومبادراته، لا بل إنه لم ير أي «تغيير» في هذا الموقف بين الحكومة الجديدة وبين سابقتها إلا في «أسلوب الكلام الجديد»، فكلتا الحكومتين، كما قال، لم تلتزم بـ «تفاهمات مؤتمر أنابوليس» والاتفاقيات الخاصة ببناء المستعمرات الاستيطانية.

وخلاصة موقف موسى هي أنه طالما لم يحدث أي تغيير بين الحكومتين فإن عدم التزام حكومة إيهود أولمرت السابقة الذي لم يمنع التفاوض معها يمكن القياس عليه للتفاوض مع حكومة نتانياهو الجديدة.

إن استنكاف موسى عن وصف حكومة نتانياهو بأنها حكومة حرب أو في الأقل بأنها حكومة تنسف كل المرجعيات السابقة الفلسطينية والعربية والأميركية لأي عملية تفاوضية باسم السلام هو استنكاف عن تسمية الحقائق السياسية بأسمائها لا يجد تفسيره بالتأكيد في أي عجز شخصي عن رؤية هذه الحقائق بقدر ما يجد تفسيره في العجز العربي الذي يسند موسى ظهره إليه، فمؤتمر القمة العربية الأخير في الدوحة لم يتمخض عن أي قرارات عملية حاسمة وظل أسير المواقف السابقة الرمادية المطاطة وحمالة الأوجه من «مبادرة السلام العربية»، و«عملية السلام» والرعاية الأميركية - الأوروبية لامتدادها إلى أجل غير منظور، وحصار قطاع غزة وإعادة إعمارها، والمصالحة العربية والفلسطينية على حد سواء، الخ.

لكن موسى بالتأكيد يمكنه أيضا أن يفسر «سلبيته» بدوره بالمقولة الممجوجة التي بات كل المتنصلين العرب من مسؤولياتهم القومية تجاه فلسطين وقضيتها يكررونها، وهي أنهم لا يمكن أن يكونوا فلسطينيين أكثر من عرب فلسطين أنفسهم.

فرئيس «دولة فلسطين» محمود عباس -الذي سوف يزور موسكو اليوم بحثاً عن دعم روسي وأجوبة لأسئلته حول ما حل بمؤتمر موسكو الدولي الربيعي للسلام في الشرق الوسط الذي كان من المعلن انعقاده خلال أبريل الحالي بعد أن تأكد انهيار مؤتمر أنابوليس الأميركي- ليس أقل دماثة ودبلوماسية من موسى عندما يستنكف حتى الآن عن وصف حكومة نتانياهو بأنها حكومة حرب ويكتفي «بالتساؤل» عن كيف يمكن التعامل مع رجل كهذا «لا يؤمن بالسلام»، وهو الرجل نفسه الذي هاتفه الرئيس الأميركي باراك أوباما لمدة نصف ساعة الأربعاء الماضي مهنئاً بتوليه الحكم «ومكرراً التزام الولايات المتحدة الثابت ب"إسرائيل" وأمنها» وقائلا إنه «يتطلع إلى العمل في علاقة وثيقة مع رئيس الوزراء نتانياهو وحكومته لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومنها إيران والسلام العربي - الإسرائيلي»، كما قال بيان للبيت الأبيض، دون أي إشارة إلى حل الدولتين الذي تكرر إدارة أوباما استمرار التزامها به، وهو ما زال فريق عباس التفاوضي يراهن عليه.

إن تأكيد أوباما على العمل «بصورة وثيقة» مع حكومة نتانياهو يترك فريق عباس التفاوضي أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما القبول بوساطة أميركية متوقعة للتفاوض مع نتانياهو وإما إعلان فشل رهان هذا الفريق على أي وساطة أميركية.

وبما أن الخيار الثاني معناه فقط انهيار سلطة الحكم الذاتي التي يقودها هذا الفريق والتي تعتمد في استمرارها على الرعاية الأميركية والتمويل الأوروبي، فإن الخيار الأول هو الذي يظل مفتوحاً وهو خيار يعني فقط الدخول في دوامة مفاوضات عقيمة جديدة وفق مرجعيات إسرائيلية جديدة لن يطول الوقت قبل أن تصاغ في مبادرات أميركية - أوروبية جديدة تتبنى الشروط الجديدة لحكومة الاحتلال الجديدة لتضيف إلى شروط اللجنة «الرباعية» الدولية الثلاثة المعروفة إملاءات جديدة تبتز من المفاوض الفلسطيني تنازلات جديدة من أجل عيون «السلام» الذي إن تحقق حسب المعطيات الراهنة لن يكون سوى سلام إسرائيلي واستسلام فلسطيني، أيا كانت العناوين التي يتم إخراجه بها.

وأن يترك الفريق التفاوضي الفلسطيني الباب موارباً لاستئناف التفاوض مع حكومة الحرب الجديدة في تل أبيب، بإلقائه «الكرة في ملعب العالم كله» من أجل «الضغط» على دولة الاحتلال وحكومتها الجديدة، كما قال موسى وعباس، هو هروب إلى الملعب نفسه الذي لولا ضغطه في الاتجاه المعاكس طوال الستين عاماً المنصرمة لما قامت للاحتلال ودولته قائمة.

غير أن هذا الموقف ينسجم مع اللغة «المحترفة» التي اختتمت بها دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية بيانها للرد على خطاب نتانياهو يوم الثلاثاء، فقد كانت لديه «فرصة» لكنه «ضيعها» لإظهار أنه «شريك» في السلام.

أي فرصة تتحدث عنها الدائرة المخضرمة في التفاوض، التي قالت في البيان ذاته إن نتانياهو لا يعرض عليها أكثر من سلسلة من الكانتونات غير المتصلة ببعضها مع حكم ذاتي محدود، وتعهدات «غامضة» بمواصلة التفاوض!

ألا يستحق هذا العرض إعلاناً رسمياً بوقف التفاوض، ووقف الرهان على واشنطن، وترك الاحتلال أمام مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال حسب القانون الدولي دون وكيل فلسطيني عن «إدارته المدنية» ينسق معه أمنياً، وبالتالي إزالة العقبات الناجمة عن كل ذلك والتي حولت الحوار الوطني في القاهرة إلى «عملية حوار»، مثل «عملية السلام»، مقصودة لذاتها، كما قال الزميل هاني المصري، وألا يستحق عرض مهين وطنياً كهذا وحدة وطنية استعداداً للمقاومة لمن يسعى حقاً إلى سلام أساسه العدل!

قسام فلسطين
08-04-2009, 09:53
قراءة غير بريئة للتغيير في مصر

فهمي هويدي




صحيفة الشرق القطرية


لا نستطيع أن نغفل القراءات الإسرائيلية للوضع في العالم العربي، خصوصاً ما صدر منها عن مسؤولين كبار يتربعون على رأس المؤسسة الأمنية. هذه قراءة أحدهم لاحتمالات الوضع في مصر.

(1)

يستحيي المرء أن يذكر أن أحد أسباب الاهتمام بما يقوله هؤلاء، رغم ما نكنه لهم من بغض، إنهم في بعض الأحيان يعرفون عنا أكثر مما نعرف نحن، الأمر الذي يدفعهم إلى الإدلاء بمعلومات تعد عندنا من الأسرار المحجوبة عن الرأي العام، فضلاً عن أن ما يقولونه يفصح عن بعض ما يخططون لنا ويدبرون. وحين يأتي ذلك على لسان مسؤولين في أهم مؤسسة بالدولة، فإنه يكتسب أهمية خاصة، تسوغ أن يؤخذ الكلام على محمل الجد، لأنه يصبح معبراً عن معلومات ومواقف الدولة، ولا ينبغي أن يستقبل بحسبانه آراء أو اجتهادات شخصية.

أتحدث عن محاضرة ألقاها في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي آفي ديختر حين كان وزيراً للأمن الداخلي، وتحدث فيها بإسهاب عن رؤية "إسرائيل" للأوضاع في المنطقة، بتركيز خاص على سبع دول من بينها مصر والسودان، ومعها فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران.

المحاضرة ألقيت يوم الخميس الرابع من شهر سبتمبر الماضي، قبل العدوان على غزة، وقبل انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وحين كان إيهود أولمرت رئيساً للحكومة الإسرائيلية. على المستوى الإخباري تبدو المحاضرة قديمة نسبياً، لكنها تظل طازجة ومحتفظة بأهميتها من زاوية التحليل السياسي. فقد مرت عدة أسابيع قبل أن يتسرب نص المحاضرة التي ألقيت بالعبرية، وحين ترجمت إلى العربية فقد استغرق ذلك وقتاً آخر، وعندما وقعت عليها بعد ذلك، فإنني ترددت طويلاً في نشر مضمونها، نظراً لحساسية المعلومات الواردة فيها. إلا أنني تشجعت بعد ذلك حين حلت مناسبة مرور 30 عاماً على المعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية، وتطرقت الصحف المصرية إلى ملف العلاقات مع "إسرائيل" بكلام لامس الخطوط الحمراء ورفع الحرج عن بعض عناوينه، الأمر الذي ضيّق من مساحة المحظورات ووسّع من هامش المباحات. ومن ثَم فتح الباب لاستعراض المعلومات التي تضمنتها المحاضرة. ولعلي لست بحاجة للتنبيه إلى أن هذه المعلومات لا ينبغي أن نُسلِّم بصحتها على طول الخط، ولكنها تظل قابلة للمراجعة والتصويب فضلاً عن النقض بطبيعة الحال.

(2)

وهو يقدم تصوره للعلاقة مع مصر، فإن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي حرص على القول بأن البلدين "ينعمان" بسلام شامل وعلاقات أكثر من طبيعية. وهذه الخلفية التي تعيها جيداً القيادتان السياسية والأمنية، بلورت محددات للسياسة الإسرائيلية إزاء مصر تمثلت في ضرورة تعميق وتوطيد العلاقات مع الرئيس حسني مبارك، والنخب الحاكمة سواء في الحكومة أو في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. مع توجيه اهتمام خاص إلى رجال السياسة ورجال الأعمال والإعلام، يقوم على المصالح المشتركة التي تحقق مصالح الجانبين. وفي هذا السياق تحتل العلاقة مع النخب الإعلامية المصرية مكانة خاصة، بالنظر لأهمية دور وسائل الإعلام في تشكيل الرأي العام وبلورة اتجاهاته.

استطرد السيد ديختر قائلاً إن "إسرائيل" وهى تسعى إلى تمتين صلاتها مع القاهرة، بحيث تقوم على مرتكزات ثابتة، فإنها شديدة الحرص على نسج علاقة خاصة مع أقوى شخصيتين في البلد، هما اللتان ستتوليان السلطة بعد رحيل الرئيس مبارك. وهاتان الشخصيتان هما جمال مبارك نجل الرئيس المصري، وعمر سليمان رئيس المخابرات العامة، الذي أصبح له حضوره الواسع داخل مصر وخارجها. وأشار في هذا الصدد إلى أن من مصلحة "إسرائيل" الحفاظ على الوضع الراهن، ومواجهة تطورات لا تحمد عقباها، إذا حدثت تحولات مناقضة لتقديراتها، المبنية على أن السلطة في المستقبل سوف تنتقل من الأب إلى الابن.

سيناريوهات المستقبل في مصر كانت ـ ومازالت ـ أحد الموضوعات التي تدور حولها مناقشات مستمرة في أروقة السلطة. عبر عن ذلك آفي ديختر حين قال في محاضرته إنه منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد في عام 1979، وأحد الأسئلة الشاغلة للعقل الإسرائيلي هو: كيف يمكن الحيلولة دون حدوث تغيير دراماتيكي في مصر؟

في الرد على السؤال ـ قال إنهم حددوا سيناريوهات التغيير الدراماتيكي في ثلاثة احتمالات:

الأول أن تتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وتفقد الحكومة السيطرة على الموقف، مما قد يفضى إلى اضطرابات تمكِّن الإخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة ـ الثاني أن يحدث انقلاب عسكري بسبب سوء الأوضاع العامة، تقوده عناصر شابة طموحة تركب الموجة وتستولي على السلطة. وهناك أسباب وجيهة تستبعد هذا الاحتمال ـ الثالث أن يعجز خليفة مبارك، سواء كان ابنه أو رئيس المخابرات العامة عن مواجهة الأزمة الداخلية، مما قد يجر البلاد إلى الفوضى والاضطرابات. وفى هذه الحالة قد يكون الخيار الأفضل أن تجرى انتخابات عامة تحت إشراف دولي، تشارك فيها حركات أكثر أهمية من حركة «كفاية» مما يؤدي إلى ظهور خريطة جديدة للتفاعلات الداخلية.

(3)

من استعراض هذه الاحتمالات الثلاثة استطرد آفي ديختر قائلاً:

• إن عيون "إسرائيل" وكذلك الولايات المتحدة مفتوحة على ما يجرى في مصر. وهما يرصدان ويراقبان ومستعدان للتدخل من أجل كبح جماح هذه السيناريوهات، التي ستكون كارثية بالنسبة ل"إسرائيل" والولايات المتحدة والغرب.

• من وجهة النظر الإسرائيلية فإن انسحاب مصر من اتفاقية السلام وعودتها إلى خط المواجهة مع "إسرائيل" يعد خطاً أحمر، لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تسمح بتجاوزه. وهى ستجد نفسها مرغمة على مواجهة هذا الموقف بكل الوسائل..

• لأن المؤشرات الميدانية تبين أن النظام في مصر يعاني الآن من عجز جزئي عن السيطرة على الوضع بصورة كافية، فإن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تسهمان في تدعيم الركائز الأساسية التي يستند إليها النظام. ومن بين هذه الركائز نشر نظام للرقابة والرصد والإنذار، قادر على تحليل الحيثيات التي يجرى جمعها وتقييمها، ووضعها تحت تصرف القيادات في واشنطن وتل أبيب وحتى في القاهرة.

• تحرص الولايات المتحدة و"إسرائيل" عبر ممثلياتهما المختلفة في مصر (السفارات والقنصليات والمراكز الأخرى)، على إسناد حملة جمال مبارك للفوز بتأييد الشارع والرأي العام المصري ودعم أنشطته المختلفة، الاجتماعية والثقافية، ليكون أكثر قبولاً من والده في نظر المصريين.

• من قبيل تحصيل الحاصل، القول بأن لدى الولايات المتحدة و"إسرائيل" إستراتيجية استباقية لمواجهة أي متغيرات في مصر. ذلك أن واشنطن بعدما وطأت أقدامها مصر بعد رحيل الرئيس عبد الناصر وتولي السادات زمام السلطة، أدركت أنه لابد من إقامة مرتكزات ودعائم أمنية واقتصادية وثقافية، على غرار ما فعلته في تركيا منذ الحرب العالمية الثانية. وانطلاقاً من ثقتها بهذه الركائز وقدرتها على لجم أية مفاجآت غير سارة، فإن واشنطن تبدو أقل قلقاً وانزعاجاً منا إزاء مستقبل الأوضاع في مصر.

• الثقة الأمريكية تعتمد على عدة عوامل منها ما يلي: إقامة شراكة مع القوى والفعاليات المؤثرة والمالكة لمختلف عناصر القوة والنفوذ، من رجال السلطة إلى رجال الأعمال والإعلام ـ شراكة أخرى مع الأجهزة الأمنية باختلاف مستوياتها ـ تأهيل محطات إستراتيجية داخل المدن الرئيسية التي هي مراكز صنع القرار في مقدمتها القاهرة والإسكندرية ـ الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في النقاط الحساسة بإمكانها الانتشار خلال بضع ساعات للسيطرة على مراكز عصب الحياة بالعاصمة ـ مرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية في قواعد خاصة بها للتحرك عند اللزوم.

(4)

في تقدير آفي ديختر أن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في مصر تصنف على أنها من النوع غير القابل للحل. لذلك فإن كل الإجراءات والإصلاحات التي اتخذت في عهد الرئيس مبارك لم تعالج الخلل الموجود. وهو ما أعاد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثورة يوليو 1952. ذلك أن سيطرة رأس المال ورجال الأعمال على الحياة السياسية والاقتصادية أحدثت استقطابا بين الشرائح الاجتماعية، حيث أصبحت هناك أقلية لا تتجاوز 10٪ تتحكم في السلطة والثروة، مقابل أغلبية ساحقة في الطبقة الدنيا التي تعاني من الفقر أو تعيش تحت خط الفقر.

هذا الوضع ـ إضافة ـ يثير مخاوف النظام القائم، كما يثير مخاوف حلفائه وعلى رأسهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ذلك أن أي متغير في مصر من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على البيئة الإقليمية في المنطقة بأسرها. مع ذلك من الواضح أن النظام القائم في مصر أثبت حتى الآن كفاءة وقدرة ليس فقط على احتواء الأزمات، ولكن أيضا على التكيف مع الأوضاع المأزومة.

ورغم أن ثمة تنسيقاً كافياً بين واشنطن وتل أبيب لمواجهة جميع الاحتمالات، فإن "إسرائيل" لها تصورها الخاص في التعامل مع متغيرات الوضع في مصر. إذ هي مستعدة لمواجهة أي طارئ بما في ذلك العودة إلى «احتلال» شبه جزيرة سيناء، "إذا استشعرنا أن تلك المتغيرات من شأنها أن تحدث انقلاباً في السياسة المصرية إزاء "إسرائيل". ذلك أننا حين انسحبنا من سيناء ضمنا أن تبقى رهينة". وهذا الارتهان تكفله ضمانات أمريكية من بينها السماح ل"إسرائيل" بالعودة إليها إذا اقتضى الأمر ذلك. ثم إن هناك قوات أمريكية مرابطة في سيناء تمتلك حرية الحركة والقدرة على المراقبة، بل ومواجهة أسوأ المواقف وعدم الانسحاب تحت أي ظرف.

تعلمنا من تجربة عام 1967 دروساً لا تُنسى، هكذا قال ديختر، فسيناء مجردة من السلاح ومحظور على الجيش المصري الانتشار فيها. وتلك هي الضمانة الأقوى لاحتواء أي تهديد افتراضي من مصر. ولم يعد سراً أن الموافقة على إدخال 600 من أفراد الشرطة وحرس الحدود والأمن المركزي المصري إلى سيناء للتمركز حول حدود قطاع غزة، لم تتم إلا بعد دراسة مستفيضة من جانب الطاقم الأمني وبعد مخاض عسير داخل الحكومة الإسرائيلية. وفي كل الأحوال فإن تمسك "إسرائيل" بتجريد مسافة بعمق 350 كيلو متراً من السلاح في سيناء يظل ضماناً لن تتخلى عنه تحت أي ظرف.

وهو ينهي حديثه في الشأن المصري، قال آفي ديختر: إن القاعدة الحاكمة لموقفنا هي أن مصر خرجت (من الصف العربي) ولن تعود إلى المواجهة مع "إسرائيل". وذلك موقف يحظى بالدعم القوي والعملي من جانب الولايات المتحدة.

سواء كانت هذه معلومات أو تهويمات وأمنيات، فإنها تستحق القراءة المتمعنة والتفكير الطويل من جانبنا، لكنها تتطلب رداً وتفنيداً من جانب جهات القرار المعنية في مصر، التي أساء إليها الكلام أيما إساءة. في الأسبوع القادم بإذن الله نستعرض الكلام الخطير الذي قيل عن بقية الدول العربية.

قسام فلسطين
08-04-2009, 15:38
عارنا الذي في العراق.!

محمد زحايكة




سيبقى احتلال العراق من قبل الغزاة وسقوط نظامه العربي القومي وصمة عار ليس في جبين الانظمة العربية الميؤوس منها ولكن في وجه الامة العربية وشعوبها من المحيط الى الخليج..؟! وبعد اكثر من ست سنوات على هذا الاحتلال الرهيب - الذي تمكن من تدمير اهم قوة عربية من خلال حصار طويل الامد وتواطؤ ومساعدة مباشرة وغير مباشرة من الجيران - يبدو المشهد سرياليا ورومانسيا حالما جدا على الاقل بالنسبة الى اميركا وربيبتها اسرائيل..!

فلم تكن اسرائيل وصانعتها اميركا لتحلمان بتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الذي يوفر لهما اهم سلعة استراتيجية في المنطقة وهي النفط مجانا ويحول دون نهوض عراق قوي من جديد يبقى سيفا مسلطا على رأس مطامعهما غير المشروعة في المنطقة ..! ولا اريد في هذه الكلمة ان اكرر نفسي او اكرر الاف المقالات التي استوعبت الدرس وحللت الاهداف الحقيقية الشريرة لتحطيم العراق وقيادته العربية .. فقد اصبحت هذه من المسلمات والبدهيات حتى من قبل بعض الاطراف المعادية.. ولكن الذي يشغلني حقيقة هو محاولة تأقلم حتى القوى الشعبية في المنطقة مع هذا الواقع الجديد المسخ في العراق والاعتراف به وشرعنته واسباغ المصداقية عليه بحجة انه لا حول ولا قوة الا بالله او بالعم سام ..!

وانا من الزاعمين ان التعايش مع العار الذي جلبه الغزاة الى العراق معناه بالمختصر المفيد ان على الامة العربية ليس السلام بل الذل والهوان.. وانه لا امل لها في النهوض على الاقل لخمسين سنة قادمة ! – علما بأن البعض لم يعتبرها يوما انها كانت ناهضة اصلا ، حتى تعود للنهوض من جديد - ..! ويرتكز هؤلاء على الطعن في الجينات العربية من حيث ان المقاومة العراقية كانت على وشك الحاق هزيمة ساحقة بالاحتلال الامريكي وملحقاته المسماة عراقية..! لولا ظهور ما يسمى بالصحوات التي وجهت للمقاومة ضربة في مقتل وتساوقت مع المحتل مقابل حفنة من الدولارات..! ففي حين ان المقاومة الافغانية فقيرة الامكانيات وغير العربية اجمالا مازالت ومنذ سنوات طويلة تقارع المحتلين والغزاة وتلحق بهم اكبر الخسائر..! اذن الخلل في الجينات العربية حسب رؤية ومفهوم هؤلاء القوم..! كما انهم يوردون مثالا اخر ما زال حيا قائما.. وهو كيف تمكن الشعب الايراني الجبار من الاطاحة بنظام الشاه وجهازه السري السافاك رغم ان النظام الامبراطوري الشاهنشاهي كان مدعوما من اعتى القوى الدولية وعلى رأسها اميركا في حين ان العراقيين لم يستطيعوا اطاحة النظام العراقي الايل للسقوط الا من خلال الاستعانة بالغازي الامريكي واذنابه رغم محاصرة النظام وتحطيم جيشه واقتصاده على مدار سنوات طوال ..! اذن هي الجينات العربية المتجذرة فيها الرعونة والخيانة واستمراء الاحتلال والاستعمار والذل على الدوام..! وهذا يثبت حسب نظرية هؤلاء ان الشعوب العربية ظاهرة صوتية ليس الا..! وهي في حقيقتها شعوب يائسة فاقدة للحس الثوري تركن الى الخنوع والاستسلام سواء امام انظمتها القمعية الداخلية او في وجه الغزاة والمستعمرين..!

قد يكون في رسم هذه الصورة السوداء مبالغة ما او تجن على الحقيقة ولكنها للاسف صورة واقعية تعكس حقيقة الشعوب والامة العربية التي يبدو انها قد اخذت حظها من التاريخ ولم يبق امامها الا العيش في مؤخرات الامم والشعوب الاخرى والاستكانة الى واقعها الهش الذليل فاقد العزة والكرامة والعازف عن اخذ مكانه تحت الشمس..! والرضا بالقليل ومقولة يا رب الستر وحسن الختام..! ليس من تفسير لما حدث ويحدث الا من خلال هذه النافذة الكئيبة.. صحيح ان هناك محطات مضيئة تمثلت في حالات المقاومة على الارض اللبنانية والفلسطينية والعراقية والصومالية والسودانية الا انها تبقى غير كافية في رسم خريطة المنطقة بما يتواءم ومصالح شعوب الامة العربية عدا عن الخشية الماثلة في امكانية محاصرة هذه المحطات المضيئة ومنعها من استثمار صمودها وانتصاراتها التكتيكية لما هو ابعد من ذلك عبر التحالف العضوي بين مصالح الانظمة القائمة ومصالح القوى الاستعمارية الكبرى المهيمنة على العالم ..!

لقد تم اضاعة فرصة ذهبية ثمينة بتحييد المقاومة العراقية على سبيل المثال وتفريغها من زخمها وقوتها .. فلو تم الانتصار الحاسم على الغزو الامريكي لهذا البلد لتغيرت خارطة العالم وليس المنطقة فحسب..! اذ كان هدف دفن المطامع الامريكية في المنطقة مع تزامن الكارثة المالية والاقتصادية المحدقة على وشك التحقق لولا جينات الخيانة المعشعشة في الذات العربية كما اسلفنا بناء على رؤية وتحليل الكثيرين من المفكرين والمحللين..!

وما العمل الان..! ان حصاد او حصيلة بضع سنوات من الحرب الاستباقية على المنطقة من جانب اميركا واسرائيل وحلفائهما هو لصالح القوى المعادية تماما..! ولا شك ان هناك بعض القوى الاقليمية المستفيدة من الانهيار العربي المدوي وفي مقدمتها تركيا وايران..! اظن ان تفكيك وتذرير الدول والمجتمعات العربية سيتواصل ولكن بتكتيكات جديدة مغايرة لما كانت عليه زمن ادارة بوش ..! وسيكون هناك تحالفا سريا بين القوى الاقليمية الكبرى المستفيدة من الواقع الجديد والقوى المعادية لمصالح الشعوب العربية بهدف تحقيق هذا المخطط ليؤتي اكله على مدار مئة عام مقبلة في ظل بداية نهاية صلاحية معظم الانظمة العربية القائمة التي لم تعد قادرة تماما على تلبية مصالح الاعداء ولا يمكنها تسويق بضاعته السامة كما يجب ..! فلا بد من احداث خلخلة ما تكون من اهم مواصفاتها ترك هذه الانظمة لمصيرها المحتوم والشعوب الى نفق مظلم وحالة من الضياع واليأس والخضوع ورفع راية الاستسلام الا اذا حدثت معجزة في زمن انعدام المعجزات..؟! فمن يمحو عارنا الذي في العراق...

قسام فلسطين
08-04-2009, 15:50
من سيستوعب من أوباما أم نتنياهو


رأفت حمدونة




كتبت صحيفة هآرتس بقلم الوف بن يوم الأربعاء 8/4/2009 بأن ادارة اوباما تستعد للمواجهة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خلفية رفضه تأييد اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل ، ووضع موظفون في الادارة الامريكية اعضاء كونغرس كبار من الحزب الديمقراطي في الاسابيع الاخيرة في صورة الوضع واعدوهم لامكانية وقوع خلافات مع اسرائيل حول المسيرة السياسية. هذا ما يتبين من معلومات نقلت مؤخرا الى اسرائيل.


اطلاع اعضاء الكونغرس كعمل وقائي استعدادا لخلاف سياسي مع اسرائيل هو أمر غير مسبوق.

بالطبع أنه لم يوجد أى خلاف حقيقى وجدى قد يؤدى لقطيعة دبلوماسية بين الولايات المتحدة واسرائيل فعلا غير مسبوق منذ قيام دولة الاحتلال لحتى هذه اللحظة .

أعتقد أننا نقف امام ظاهرة نادرة فى التاريخ ، وهذه الظاهرة تحتاج منا كأصحاب قضية المزيد من الامعان والبحث والدراسة ؛ فلقد استخدمت الولايات المتحدة قرار الفيتو أكثر من 35 مرة ضد قرارات مجلس الأمن التي تدين إسرائيل .

فقد نسقت الولايات المتحدة مواقفها مع إسرائيل ودعمت التناول والرؤية الإسرائيلية للمفاوضات وقدمت الدعم العسكرى والسياسى والمالى فى كل الاتجاهات.

كما وأن هنالك جذور لهذه العلاقة كما توردها كتب التاريخ بين الدولتين تعود إلى موافقة الرئيس " وودرو ويلسون " (1913-1921) _ صاحب النقاط الأربعة عشرة الشهيرة ، في رسالة سرية أرسلها إلى وزارة الحرب البريطانية على وعد بلفور ، وإلى موافقة الكونغرس الأمريكي في 30 يونيو 1922_ في عهد " وارين هاردنج " (1921-1923) على الانتداب البريطاني على فلسطين ، فإن الرئيس الأمريكي " هاري ترومان " (1945-1952) قد أرسى حجر الأساس للإنحيار الأمريكي لإسرائيل ، برغم تحذير أركان إدارته من خطورة هذا الإنحيار على العلاقات الأمريكية العربية وقتذاك . ومع عهد الرئيس " ليندون جونسون " (63-1969) بدأت حقبة جديدة من السياسة الأمريكية تتسم بالإنحيار التام لإسرائيل على مستوى الرئاسة والكونغرس معاً . وقد استمرت هذه السياسة في عهود الرؤساء " نيكسون " و " فورد " و " كارتر " و " ريغان " و " بوش " " وكلينتون " وبوش الابن والتساؤل الآن حول مستقبل العلاقة بين الدولتين فى عهدى " أوباما – نتنياهو "

أعتقد أن مثل هذه العلاقة لها أبعاد كثيرة وعلى أمكثر من مستوى ومن الصعب المراهنة عليها لصالح العرب والمسلمين والقضية الفلسطينية ، ونشاهد من اللحظة محاولات احباط أى امكانية للتخريب من جانب نتنياهو عبر تجنيد المؤيدين في الكونغرس. وتركز عمل الادارة على الكتلة الديمقراطية، حزب الرئيس براك اوباما، الذي يتمتع اليوم باغلبية في المجلسين، الأمر الذى سيتبين بأكثر وضوح خلال الأيام المقبلة .

قسام فلسطين
09-04-2009, 10:51
الحزن ثورٌ، وغزة عروسٌ



بقلم د. فايز ابو شمالة


يقولون في غزة: أن الحزن ثورٌ، والثور لا يُمسك من قرنيه، أمسكته غزة من ذيله، ولما اشتد عليها بأسه، وجف خزان الدموع، أرخته، وتركته يناطح الحصار، وراحت غزة تغني في حفلات الزفاف، وترقص في الشوارع، وهي تدق طبول الفرح، وتعلن نهاية الحزن، ومواصلة التحدي، والرغبة في البقاء رغم أنف الغاصبين.



قبل يومين استوقفتني في "خان يونس" زفة عروسين؛ أنخت سيارتي جانباً، وأطلتُ التأمل في موكب العرس، طبولٌ، ومزاميرٌ، وشبابٌ يتراقص في عيونهم الفرح، وأبواق سيارات تنادي بالحياة، لقد دق قلبي بالأمل؛ أين الطائرات الإسرائيلية، وأين الزوارق البحرية، وأين الدبابات، وأين الجيش الصهيوني ووحداته المختارة؟ فما زلنا في غزة أحياء، ونلبس ثياب الأماني، وما زال في قلوبنا متسع لموجة الرجاء، وما زلنا قادرين على توديع الدمعة، والتخلص منها، لقد هزني المشهد الذي طالما انتقدته، ولم يرق لي سابقاً، وكنت أحسبه مظهر خلاعة، وفجور، وبهرجة لا داعي لها، ولكن في ظل الحصار، وبعد الحرب على غزة، فهمت أن هذا شكل من أشكال التعبير الوجداني عن إرادة الحياة التي تواجه سطوة الموت، وهو تعبير عن ذروة التحدي لشعب يرفض أن ينحني، وأن ينزوي في آخر ركن من فلسطين ينتظر سكين الجزار، وقسوة الحصار، لقد فهمت زفة العروسين بأنها التأكيد على نهاية زمن الانفلات، وبداية زمن الاستقرار، وأنا استرجع تجربتي في السجن عندما كان السجناء خلف القضبان يصنعون الضحكة، ويخلقون معالم الحياة أمام عين السجان.



لقد شجعت حركة حماس ثور الحزن على الانفلات وهي تقدم ثلاثة آلاف دولار لكل شاب يتقدم إلى الزواج من أرملة شهيد، في خطوة أحسبها تفيض إنسانية، ولا تخدم العروسين فحسب، وإنما ترمُّ عظم المجتمع، وتكسر الحصار الداخلي، والفهم المغلوط الذي تفرضه بعض العادات الفلسطينية، التي ترى بالأرملة، أو المطلقة درجة ثانية من النساء. لقد أقدم الخليفة عبد الملك بن مروان على الزواج من هند بنت المهلب، بعد أن طلقها الحجاج بن يوسف الثقفي، ولم ينقص من مكانتها أنها كانت تحت عامله، بل ردت على الخليفة قائلة: لقد نقض وضوئي كلبٌ فلست بطاهرة، وباقي القصة معروف، والشاهد؛ أن هنداً اشترطت على الخليفة أن يقود هودجها إلى قصره الحجاج نفسه، وكانت قد قالت عنه وعنها:



وما هندُ إلا مهرةٌ عربيـةٌ ســـليلةُ أفراسٍ تحللها بغلُ



فإن ولدت فحلاً فلله درها وإن ولدت بغلاً، فجاء به البغلُ



إن في الزواج من أرملة، أو مطلقة لهو انفلات من حصار العادة، وسوء الفهم لمشاعر المرأة التي لا يعيبها تجرؤها على الواقع، ورفضها الصمت على ثقل علاقة زوجية ممجوجة، فآثرت الخلاص العلني من زواج الخنوع، وهي تمسح من عينيها الدموع.

قسام فلسطين
09-04-2009, 14:31
اللَّـهّـايـة

النائب محمود مصلح




مَن مِنّا لا يعرف اللّهّاية أو ما نطلق عليه اسم ( البِز الكذّاب)؟! إنّها حَلَمَةٌ مطّاطيّة متّصلة بقطعة بلاستيكيّة دائريّة، ومنتَهيةٌ بحلقة بلاستيكيّة مربوطة بخيط يُعلّق في رقبة الطّفل الرّضيع كي يلتقمها إذا ما شعر بالجوع أو الملل، أو يلقمها إيّاه ذَوُوه إذا ما لجأ لمدارة جوعه وملله إلى الصرّاخ أو البكاء. وهي بالمحصّلة أداة فعّالة لإلهاء الرّضيع وإسكاته وغالباً لاستغراقه في النّوم كي تتفرغ أمّه لشؤونها وتدبّر أمور بيتها. وككلّ أداة، فإنّ اللّهّاية معرّضة للتلّلف، وسرعان ما يتمّ استبدالها قبل أن تصل إلى ذلك. على أنه من الجدير ذكره أنّ لهذه الأداة مخاطرها الصّحيّة والنّفسية: فمن ناحية قد تتسبّب بعيوب في الأسنان بعد بروزها لاحقاً، ومن ناحية أخرى فإنّ الطّفل لن يتركها بعدما يكبر إلّا بعمليّة فطام صعبة ومعقّدة.

فكرة اللّهّاية دخلت عالم السيّاسة، فكثيراً ما يستعملها الحكّام أداة لصرف أنظار شعوبهم عما يمكن الإحتجاج أو الثورة عليه. فقد أجمع الحكام في العالم كلّه على استخدام لعبة كرة القدم على سبيل المثال لهّاية يشغلون بها الشباب ويملأون بها عليهم وقتهم ويتركون السيّاسة لأرباب السيّاسة. ولكن بعض وسائل إلهاء الناس عن هموم المجتمعات يصل إلى حد بالغ من البشاعة يفوق ترويج المخدرات وهو إشغال الناس بهموم أنفسهم في البحث عن العمل أو تدبّر أمور المعيشة كالسكن والدواء والطعام واللباس في ظل أجور زهيدة لا تفي إلا بالنّزر اليسير من لوازم العيش واحتياجاته بحيث لا يجد الواحد فرصة للإنخراط في أيّ عمل من شأنه تقويم مناهج الحكم أو إصلاح أوضاع دوائره أو تغيير رؤوس أركانه؛ بل ستجد صعوبة بالغة في إقناع هذا الفرد بالقيام بالحد الأدنى من ردود الأفعال كإظهار الغضب أو إبداء الاحتجاج؛ ولربما سيكون هذا الفرد من أشد الناس تأييداً لجلاده ومن أكبر المنافحين عن بقائه.

ولقد أوحى نجاح فكرة اللّهّاية سياسيّاً على هذا المستوى إلى قيام الغزاة والمحتلّين بتعميم الفكرة على مستويات أكثر بشاعة وأعظم وِزْرا، فأوجدوا صِيَغاً أخرى لإلهاء الشعوب وإبعادها عن ميادين الكفاح والجهاد والمقاومة. وأمثلة استخدام فكرة اللّهّاية على هذه المستويات كثيرة، ولكن أبرزها وأشدها على الناس هو استخدامها المبرمج في مسألة من أخطر المسائل العالمية على الإطلاق، إذ أن خطرها لا يتوقف عند حدود بقعة الأرض التي تعاني منها وهي فلسطين، بل يتعدّاها ليشمل العالم غربه وشرقه، شماله وجنوبه.

وكثيرة هي اللّهّايات التي استخدمت لتفتير همّة الشعب الفلسطيني وشل إرادة الأمة العربية والإسلامية لابعادهم عن التّصدّي لمتطلبات قضيّتهم الأولى: فالقرارات الدّولية صيغت بدهاء ومكر كبيرين بحيث يستحيل معهما التوَصّل إلى أية حلول. أما المبادرات فحدّث ولا حرج، فكلّ يوم مبادرة، وكلما انتهى تاريخ صلاحية مبادرة ابتكروا مبادرة أخرى، وثالثة أثافي اللّهّايات هو الشروط التي تكبّل المتعاملين بالقرارات والمبادرات، فاشترطوا لتطبيقها أسلوباً واحداً لا ثاني له وهو المفاوضات، ولكي تتفاوض مع عدوّك فلا بدّ من الاعتراف له بما نهب وما سلب وما اغتصب، ولكي لا تصل المفاوضات إلى نهاية ابتكروا شرط الأمن أوّلاً، وقصدوا بالأمن أمن العدوّ الغاصب لا غيره، واشترطوا على الضحيّة حماية أمن عدوها من كلّ أذىً يهدّد أمن بقائه كقوة احتلال أو يعرّض أمن جيوشه بالغة الشراسة للخطر. ولأن أحداً لا يستطيع الوفاء بالشروط فإن المفاوضات ستراوح مكانها ولا تنتقل خطوة للأمام حتى تعود خطوة إلى الخلف، وكلما شعر المشترطون أن اللّهّاية فقدت بريقها لمّعوها بوعود تبشر بآمال عريضة، وكلما تلفت لهّاية استبدلوها بلهّايةٍ جديدة.

على أن الصّورة الأكثر إيلاما ( نتيجة تعاطي اللّهّايات ) لا تتمثل بفتور همّة الشعب أو شلّ إرادة الأمّة، بل بتحويل فئةٍ من الشعب وأجزاءٍ من الأمّةِ إلى مدمنين على هذا التعاطي، فإن حاول بعضنا شفاءهم منه وقفوا له بالمرصاد، وأبدوا استعداداً حازماً للتضحية من أجله بالمهج والأرواح، وأهرقوا الدماء في سبيل استمراره نهجاً لابدّ منه، واستراتيجية لا يحيدون عنها، ورغم مرور عشرات السنين على تعاطي ( البِزّ الكذاب ) من قبل بعض زعاماتنا فإن الطفل فينا لمّا يكبر ومازال يتمسّك باللّهّاية ولا أحد يستطيع فطامه.

قسام فلسطين
11-04-2009, 10:20
حدود القرار الفلسطيني المستقل؟! ..

ماجد كيالي



بدا مشهد الحوار الفلسطيني في القاهرة، على أهميته، شديد المفارقة، فجميع الفصائل ذهبت للحوار، برغم تحفّظات العديد منها، على السياسات التي تنتهجها مصر. واللافت، أيضا، أن هذه الفصائل لم تستطع التحاور فيما بينها، في رام الله وفي غزة، برغم ادعاءاتها بعدم قبول التدخلات الخارجية بالشأن الداخلي الفلسطيني.



ومن مراجعة التجربة الفلسطينية يمكن ملاحظة أن "التدخّل" المصري، في الشأن الفلسطيني، ليس خارج السياق أبدا، ولم يكن فريد نوعه، في تاريخ العلاقات المصرية ـ الفلسطينية، إذ اضطلعت مصر، ونعني هنا الدولة، منذ زمن بعيد بدور رئيس بإبراز ورعاية الكيانية الوطنية، كما بترتيب البيت الداخلي للفلسطينيين.



ويبدو أن ثمة ظروف ذاتية وموضوعية تملي على مصر هذا الدور (بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه)، ومن ضمن ذلك أن مصر تنظر إلى ذاتها كدولة /إقليم، أي ككيان ناجز، خارج وفوق اعتبار الأيدلوجيات والسياسات والتوظيفات العابرة (وهذا ما يميزها عن غيرها)، وأنها أكبر دولة في العالم العربي، وأنها على تماس مباشر في مجال الصراع مع المشروع الصهيوني، بمختلف أبعاده.



على أية حال، فما يعنينا هنا ليس تقييم السياسة المصرية، بايجابياتها وسلبياتها، وإنما الحديث عن الدور العربي الرسمي عموما، والمصري خصوصا، في ترتيب البيت الفلسطيني، وتبين مدى حدود استقلالية القرار الفلسطيني.



ويمكن التأريخ لبداية التدخل الرسمي العربي في الشأن الفلسطيني مع النداء الذي أصدره بعض الملوك والأمراء العرب، في أواخر العام 1936، وخاطبوا فيه رئيس اللجنة العربية (وهي القيادة الرسمية للفلسطينيين حينها) وأبناء فلسطين مطالبين إياهم بإنهاء الإضراب الشهير (طال ستة أشهر)، و"الإخلاد للسكنية حقنا للدماء، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل..". وأكد النداء على تقديم المساعدة لشعب فلسطين.



وبعد تأسيس جامعة الدول العربية من سبعة دول (مصر ـ السعودية ـ العراق ـ سورية ـ لبنان ـ اليمن ـ الأردن)، في أربعينيات القرن الماضي، جرى تنازع، على مسألة التمثيل الفلسطيني، بين عديد من الدول المذكورة، من جهة، والأردن والعراق (المحور الهاشمي في حينه). وفي تلك المرحلة اضطلعت مصر (الملكية والوفدية وفي عهدي النحاس باشا والنقراشي باشا) بدور كبير لجهة التأكيد على أهمية التمثيل الفلسطيني في هذه الجامعة، كما بالنسبة للملمة صفوف الفلسطينيين.



ففي مؤتمر القمة الذي عقد بأنشاص بمصر (أيار/مايو 1945)، والذي جمع قادة الدول العربية، لأول مرة، تزعمت مصر خط تشكيل هيئة تمثل الفلسطينيين وتنطق باسمهم. وبالفعل فقد تم الإعلان عن تشكيل "الهيئة العربية العليا"، في مؤتمر للجامعة العربية عقد في بلدة بلودان بسورية (يونيو/حزيران 1946).



ومعنى ذلك أن هذه الهيئة لم تتشكل نتيجة توافق الأحزاب الفلسطينية التي كانت سائدة حينها (العربي والدفاع والاستقلال والإصلاح والكتلة الوطنية والشباب)، وإنما نتيجة التدخلات والضغوطات العربية، وضمنها أساسا المصرية؛ التي استطاعت وضع حد لخلافات الفلسطينيين وانقسامهم (بعد ثورة 1936ـ1939)، بين الزعامتين الحسينية (نسبة للحاج أمين الحسيني زعيم "اللجنة العربية العليا" والحزب العربي)، والنشاشيبية (نسبة لراغب النشاشيبي زعيم "الجبهة العربية العليا" وحزب الدفاع). أيضا فإن الجامعة العربية وعلى لسان أمينها العام حينها (عبد الرحمن عزام) هي التي أعلنت الإدارة المدنية في فلسطين (تموز/يوليو/1948)؛ بغض النظر عن رضى القيادة الفلسطينية حينها ("الهيئة العربية العليا"). أما "حكومة عموم فلسطين"، فلم يكتب لها النجاح، بسبب الاختلاف بشأنها بين أطراف النظام العربي، وعدم تمكينها من القيام بمهامها في إقليمها (على الأقل في الضفة وقطاع غزة).



فيما بعد، أي بعد النكبة، تم تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية (1964) بقرار من مؤتمر القمة العربية، ولعبت مصر دورا كبيرا في تشكيل لجنتها التنفيذية الأولى. وبعد استقالة الشقيري من رئاسة المنظمة إثر حرب حزيران/يونيو (1967) كان لمصر، وللمداخلات العربية دورا كبيرا في التمهيد لصعود حركة فتح، بزعامة المرحوم ياسر عرفات، وقيادتها للمنظمة؛ وصولا لاعتبار المنظمة بمثابة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في قمة الرباط (1974).



الجدير ذكره في هذا المجال أن ثمة بند متضمن في ملحق ميثاق جامعة الدول (1945) نص على أنه "في ظروف فلسطين الخاصة وإلى أن يتمتع هذا القطر بممارسة استقلاله فعلا يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار مندوب عربي من فلسطين للاشتراك في أعماله". وهو ماتم تأكيده بقرار صادر عن الدورة الثالثة للجامعة (30/3/1946) الذي نص على أن "اختيار مندوبين عن فلسطين من حق المجلس وحده". وهذا يعني أن ثمة نوع من مرجعية في الوصاية على التمثيل الفلسطيني.



هكذا وبرغم أن قمة الرباط أكدت، كما قدمنا، على أن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين، ما يعني كف التدخل في الشأن الداخلي لهم، إلا أن هذا القرار الإشكالي، بقي موضع تنافس وتجاذب وتصارع، بين القيادة الرسمية الفلسطينية خصوصا، وبين بعض النظم العربية، كما بين أطراف النظام العربي.



من ذلك يمكن ملاحظة محدودية استقلالية القرار الفلسطيني، وتبيّن أزمة الكيانية والشرعية والوطنية الفلسطينية، بحكم عوامل متعددة، أهمها: 1) الغياب التاريخي للبعد الكياني/المؤسّسي عند الفلسطينيين. 2) إن أطراف النظام العربي، ومعظمها يعيش قلقا كيانيا، سياسيا ومجتمعيا، غير مستعدة للتسليم تماما باستقلالية القرار الفلسطيني. 3) تشظّي المجتمع الفلسطيني وخضوعه لأوضاع متفاوتة ومختلفة، وافتقاد الفلسطينيين لإقليم مستقل، ما يجعلهم عرضه لمداخلات وضغوطات وتجاذبات متعددة.4) دأب إسرائيل، باعتبارها تشكل تحديا للوضع العربي، على تهميش الوضع الفلسطيني، لأغراض سياسية متباينة. 5) طبيعة النظام العربي، الذي يتّسم بالشخصانية، والمصالح السلطوية، والذي يفتقد للسياسة، باعتبارها عملا يخصّ الشأن العام ومصالح المجتمع. 6) الخلافات والتجاذبات والتنافسات الفصائلية الفلسطينية. 7) الصراعات والتوظيفات الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط.



ومن ذلك يمكن الاستنتاج بأن النظام الرسمي العربي هو أحد أهم مصادر الشرعية للحركة الوطنية الفلسطينية، إن لم يكن أهمها؛ إذ يصعب على أي طرف من أطرافها التحرك، أو التطور، بمعزل عن حصوله على هذا النوع من الشرعية. وينبثق من ذلك إدراك دور البعد الفلسطيني في تقرير الخيارات السياسية، فخيار التسوية والتحرير والمفاوضة والمقاومة، ليست مجرد خيار فلسطيني، على أهمية هذا البعد.



فوق ذلك فإن الشرعية الفلسطينية في هذه المرحلة، ماعادت تقتصر على قبول النظام الرسمي العربي، وإنما باتت بحاجة معها إلى شرعية دولية، بل وإلى نوع من شرعية إسرائيلية أيضا. المهم الآن أن يعرف الفلسطينيون قواعد اللعبة ومحدودية قدراتهم وحدود دورهم فيها.

قسام فلسطين
11-04-2009, 12:23
خَبرٌ يُصَدَّقُ.. وخَبرٌ لا يُصَدَّقُ


من الأخبار الفلسطينية ما يصدقه العقل، ومنها ما يستهجنه العقل والقلب معاً، فعندما يهاجم إعلام حركة حماس السيد عباس، لقوله: إن أسر "جلعاد شاليط" قد كلف الفلسطينيين ثمناً باهظاً. فإن هذا الخبر يصدق، وهو مألوف للشعب الفلسطيني الذي تعود على الخلاف السياسي القائم بين فكرتين وبرنامجين وخطين مفترقين، خط المقاومة وخط المفاوضات، إذ لم يسبق أن أيد السيد عباس المقاومة في يوم من الأيام، أو رفع لواءها، أو حرض عليها، أو زايد عليها في سوق السياسة، أو سار تحت يافطة عريضة، تقول: يجب تحرير فلسطين من نهر الأردن إلى البحر، لقد رشّح الرجل نفسه لانتخابات الرئاسة تحت شعار حل الدولتين، ولم يخجل وهو يقول: نعم، أنا مهندس اتفاقية أوسلو، ولا طريق أمام الفلسطينيين غير التفاوض مع الإسرائيليين، ونقل عنه بعض مقربيه أنه قال في جلساته الخاصة: شكراً لإسرائيل لقبولها الحديث معنا، فلا نمتلك وسائل ضغط عليها. وقد أبدى السيد عباس اعتراضاً علنياً على المقاومة، ووصفها بالعبثية، وموقفه من قضية "شاليط" ليس جديداً، وكل هذا الخبر نصدقه بشقيه؛ سواء ما جاء على لسان عباس المعترض على أسر شاليط، أو ما جاء على لسان حماس المعترضة على الاعتراض.



ولكن الخبر الذي لا يصدق؛ عندما يهاجم إعلام حماس قادة فلسطينيين تاريخيين تبنوا الكفاح المسلح، ولم يعرفهم الشعب إلا من خلال شعاراتهم الداعية إلى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، ويرددون بمناسبة وبدون مناسبة أن تحرير فلسطين لا يتحقق إلا من خلال فوهة البندقية، وأنهم لا يعترفون بالكيان الصهيوني المسخ، وأن تنظيماتهم ظلت ترفض قرار مجلس الأمن 242، حتى انعقاد المجلس الوطني في الجزائر 1988، ووافقت عليه تكتيكياً، وتشهد عليهم تصريحاتهم، ولقاءاتهم الفضائية أنهم أسبق بالمقاومة من حركة حماس، وأنهم أبعد منها مدى في التمسك بالثوابت الفلسطينية والحقوق التاريخية. وأنهم قادة هذا الشعب لأكثر من أربعين عاماً بقضها وقضيضها، أمثال: "جميل المجدلاوي"، و"أبو ليلى قيس عبد الكريم"، و"تيسير قبعة"، فكيف يتهمهم إعلام حماس بخطيئة البقاء جالسين، ورفضهم ترك مقاعدهم في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في "أديس أبابا"، عندما انسحب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر، ومعه وفود 15 دولة؟.

إن هذا الخبر لا يصدق، ولاسيما إذا أضيف إليه تصريح المناضل تيسير قبعة: بأن وفد المجلس التشريعي لا يمثل الشعب الفلسطيني وإنما يمثل كتلة حماس، وأن ما فعله الدكتور "أحمد بحر"، والدكتور "مروان أبو راس" من احتجاج على مشاركة الممثل الصهيوني، ورفع صور ضحايا، وشهداء جرائم الاحتلال قد أعطى انطباعاً سيئاً عن الشعب الفلسطيني، وشوه وجهه الحضاري.

هذا الخبر لا يصدق لأنه ينسف تاريخ الجبهتين الشعبية والديمقراطية، ويهدم كل مقولاتهم، وتنظيرهم عن تحرير فلسطين، ويفضح بالممارسة التراكيب اللفظية، وإذا لم يصدر للخبر نفي رسمي، وتكذيب بائن، وتفنيد مقنع، فعلى الشعب الفلسطيني أن يفتح ملف عشرات آلاف الجرحى، وملف آلاف الشهداء الذي قضوا من أجل فلسطين، وملف الأسرى الذين تعذبوا في السجون، وملف الدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني لأكثر من أربعين عاماً، وعلى الشعب الفلسطيني أن يفتح ملف الذين اتهموا بالتجسس لصالح (إسرائيل) وتمت تصفيتهم بدم باردٍ دون محاكمات، وأن يفتح ملف الثورة من أول حرف في الشعارات حتى آخر تصرف مشبوهٍٍ في المؤتمرات

قسام فلسطين
11-04-2009, 12:29
لا بكاء فلسطيني على أنابوليس




مشكوراً، أعلن وزير خارجية (إسرائيل) "ليبرمان" عن وصول محادثات السلام مع الفلسطينيين إلى طريق مسدود، وأن الحكومة ستضع برنامجاً سياسياً يلبي رغبات الناخبين الإسرائيليين، وكان قد أعلن عن عدم اعترافه بمقررات "أنابوليس"، وأنه يحترم خارطة الطريق مع الأربعة عشر تحفظاً، ويطالب الفلسطينيين بتطبيق بنودها حرفياً. أي على السلطة الفلسطينية أن تغل يد المقاومة، وتفرض الأمن الإسرائيلي، لتظل يد الاستيطان العليا، تعيث سيطرة، وتعبث نهباً دون قدرة فلسطينية حتى على التشكي، أو البكاء.



حال الفلسطينيين يقول: قبلنا بالهم، والهم ما قبل فينا، قبلنا اتفاقات مهينة، ومذلة، وصبرنا على مرارتها التي أعطت لإسرائيل كل شيء، وأخذت من الفلسطيني كل شيء، ليأتي "ليبرمان" ويقول: انتهت اللعبة السابقة، سنبدأ عهداً جديداً يلبي رغبات الناخب الإسرائيلي، والناخب الإسرائيلي ليس غبياً، وسيحاسب "ليبرمان" و"نتان ياهو" لو قصروا معه، أو عبرت نتائج المرحلة الانتخابية الحالية دون انجازات سياسية. ولهذا ذهب حزب الليكود إلى ما هو أبعد من "ليبرمان" وراح يفكر في إعادة النظر في كل النهج السياسي السائد، وفي خارطة الطريق، واتفاقية أوسلو، وكل ما له علاقة مع السلطة الفلسطينية، ليعتبر "ليبرمان" أن كل مشاريع السلام مع الفلسطينيين قد ماتت، ولا بد من البحث عن صيغ تعامل جديدة. وكأن أطراف اليمين تتنافس فيما بينها على إبراز التطرف.



حُقَّ لأنصار التسوية في فلسطين أن يخرجوا علينا قائلين: المقاومة الفلسطينية هي السبب، وهي التي جلبت اليمين الإسرائيلي، وهي التي أضاعت فرصة السلام، لعدم استغلالنا لمقررات مؤتمر أنابوليس التي هدمها الانقسام، وعدم الاستفادة من خارطة الطريق التي أغلقتها المقاومة، ومن حق أنصار التسوية القول: لأن "أنابوليس، وخارطة الطريق، ومن قبلها اتفاقية أوسلو، هي في صالح الفلسطينيين، وضد المصالح الإسرائيلية، فقد بدأ الإسرائيليون يفكرون في التخلص منها. وهذا هو التفكير العقيم ذاته الذي طالما روج له اليهود وهم يصفون الفلسطينيين بأنهم أحسن شعب يضيع الفرص، ويرددون: لقد أضاع الفلسطينيون الفرص التي لاحت لهم وهم يرفضون قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين سنة 1947، وندموا بعد ذلك، ورفض الفلسطينيون قرار 194، وقرار 181، وندموا بعد ذلك، ورفض الفلسطينيون قرار 242، وقرار 383، ثم صاروا يلهثون، ولم يلتزم الفلسطينيون باتفاقية أوسلو، وخارطة الطريق، وأنابوليس، وها قد جاء اليوم الذي فيه ستندمون يا أيها الفلسطينيون على تفويتكم كل هذه الفرص النادرة التي لاحت لكم للحياة بسلام، ولكنها أعطت لليهود فرص الاستيطان.



لا بكاء فلسطيني على "أنابوليس" وما سبقها من اتفاقيات كشفت عن حبائل مؤامرة ما زالت تحبك لقاءاتها، ومؤتمراتها، ومقرراتها، ولم تكتمل فصولها بعد، وإنما تفتش عن مصوغات، ومبررات لتحقيق الحلم الصهيوني في احتلال كل فلسطين. ولا خوف من رغبات الإسرائيليين إذا توحد الفلسطينيون خلف البندقية، ورفضوا شروط الرباعية.

قسام فلسطين
11-04-2009, 13:13
جابر عثرات الحوار...من يكون؟!



سري سمور




الحوار لم يفشل،بل تعثر،والمفروض أن يستأنف في القاهرة في الأسبوع الأخير من نيسان/أبريل الجاري ؛أما العثرات التي أعاقت وصول عربة الحوار إلى محطة المصالحة وإعادة ترتيب الوضع السياسي الفلسطيني،وبناء منظومة علاقات بين حركتي فتح وحماس على أسس جديدة فهي عثرات حملت أوصافا بعيدا عن الخلفيات والدوافع،ومن وجهة نظري،فإن الخلفيات وراء العثرات أو العقبات هي الأساس ،وهي ما شكلت وتشكل جوهر التداعيات التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه،وبعيدا عن استعارة الأوصاف ،والغرق في التعبيرات التي تُستخدم لشرح نقاط الخلاف ،يمكن أن نقول بلا تردد أو شك إن العثرات المعيقة للحوار تتمثل بما يلي:-


العثرة الأولى:الرواتب وأموال المانحين: تخشى حركة فتح وقيادة السلطة في رام الله من عودة الحصار الدولي،لا سيما الأمريكي والأوروبي،وبالتأكيد الإسرائيلي،وهو الحصار الذي فرض بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006 وتشكيل الحركة للحكومة العاشرة،ولم ينجح اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عنه في رفع أو حتى تخفيف الحصار إلى حد يطاق ،على الرغم من تولي سلام فياض لحقيبة المالية –كما طلبت فتح-ورغم الجدل الكلامي واللغوي وما دار من لغط حول مفردتي «الاحترام» للاتفاقيات الموقعة من منظمة التحرير أو «الالتزام» بها من قبل تلك الحكومة،وادعاء البعض أن الأولى أقوى وأهم من الثانية...كل هذا لم يفلح في رفع الحصار،ووصلت الأمور إلى ما نعلم من انقسام وخصام.


معظم الموظفين من مدنيين وعسكريين في أجهزة ومؤسسات السلطة الفلسطينية هم من فتح أو من مناصريها أو مهادنيها ،وبسبب اعتماد السلطة على أموال المانحين،وتفشي ثقافة جديدة داخل عناصر وكوادر وقيادات الحركة منذ أوسلو،فقد فضلت فتح دعم تشكيل حكومة ليست منها (حكومة فياض) ما دام هذا الأمر سيسهل تدفق أموال المانحين ودفع الرواتب ،وقد حصل هذا فعلا،والمال يصل إلى فتح؛حتى لو كان رئيس الحكومة من «الطريق الثالث» والعديد من أفراد طاقمه الوزاري هم من المنظمات الأهلية الممولة من الخارج ،أو المفصولين من تنظيمات وفصائل فلسطينية ،كما يعلم الجميع!


فالرواتب والرواتب ثم الرواتب هي المشكلة أو العثرة الأكبر في طريق الحوار،والعديد من الملفات والقضايا الخلافية تنبع من الرواتب والحرص على إرضاء دافعيها ؛خذ مثلا موضوع التمثيل النسبي وإصرار فتح على اعتماده في الانتخابات التشريعية،ورفضها للنظام المختلط،وكذلك إصرار فتح على تخفيض نسبة الحسم؛ فقبل أن تكون الدوافع حزبية،فإن الرواتب وأموال المانحين حاضرة في هذا الملف،لأن فتح تريد أن تضمن فوزها مع الأحزاب الهامشية والقوى المجهرية بأغلبية تقول فيها للمانحين:«ادفعوا» وتضمن من خلال ذلك حتى إمكانية تغيير القانون الأساسي الذي يحتاج لأغلبية الثلثين،وارموا خلف ظهوركم كل التنظيرات وقصائد الغزل المطولة التي تُنظم في حسنات نظام التمثيل النسبي ،لأن الرواتب هي المحرك لقريحة الشعراء الناظمين!


العثرة الثانية:تعهدات السلطة في الضفة الغربية والوجود الأمريكي: لم يكن من المنطق أن نشتم العرب أو حتى نلومهم أثناء العدوان والحرب الظالمة على قطاع غزة فيما كانت السلطة في رام الله تكتفي بتصريحات إعلامية خجولة،وإعلامها يحمّل حماس مسئولية الحرب بطريقة أو بأخرى،ولا ننسى عربدة المستوطنين في الخليل وسائر أرجاء الضفة،وهم المعروفون بالجبن وحاجة الواحد منهم إلى ما معدله ستة جنود للحراسة،فهم استغلوا ويستغلون وسيستغلون ضعف وتراجع المقاومة في الضفة الغربية،فالسلطة في الضفة الغربية ألزمت نفسها بتعهدات أمنية نراها بوضوح كل يوم،تقوم على قتل ثقافة وفكرة المقاومة،بالتوازي مع تصفيتها،ولا أنسى الظروف العامة التي قادت لهذا الوضع كالفلتان الأمني ،والذي أوصل الناس إلى حالة الرضى بأي حالة أمنية تقي الفرد وأسرته وممتلكاته من العبث والبلطجة،وتدهور الوضع الاقتصادي الذي جعل تفكير الناس ينحصر بتحصيل لقمة العيش،والعزوف عن السياسة والسلبية الواضحة.


قبل يومين نشرت أخبار عن نية روسيا تزويد أجهزة السلطة الأمنية في الضفة الغربية بمروحيتين وآلاف الرشاشات ،وتزامن هذا مع خبر تخريج عشرات الضباط بإشراف وحضور الجنرال «دايتون» فهل ستوافق سلطات الاحتلال على إعادة بناء الأجهزة الأمنية؟وهل ستسمح حماس بمد نفوذ وإشراف دايتون إلى قطاع غزة؟لا كبيرة للسؤالين،ثم إن دايتون بات شبيه «أبو حنيك» الإنجليزي وهو «غلوب باشا» وهذه المرة من بلاد العم سام وليس من بلاد الضباب ،ورغم الوضوح في سياسة حكومة نتنياهو ،ورغم حملات التهويد المحمومة للقدس،وعربدة قطعان المستوطنين ،ورغم الحملات اليومية التي تنفذها سلطات الاحتلال ويعتقل في سياقها يوميا حوالي 15 مواطنا،فإن دايتون ما زال موجودا،هذا رغم التغير الذي حدث في واشنطن،فهو كان موجودا أيام جورج نجل جورج بوش،وما زال على حاله أيام باراك نجل حسين أوباما!


العثرة الثالثة:نمط التفكير والحسابات الخاطئة: قرأت عدة مقالات توحي بأن هناك نمط تفكير يقوم على الحسابات الخاطئة والتصورات المغلوطة،وانتظار ما لم ولن يأتي،فمثلا هناك مقال يقول كاتبه بالحرف الواحد :«... فحماس بعد مذبحة غزة هي غيرها قبل المذبحة، إنها محطمة القوى مضربة مشتتة، وهذه فرصة أمام حركة فتح وقوى اليسار لمحاصرتها وإجبارها على الخضوع للمصلحة الوطنية الفلسطينية...»!!!


قد يهزأ البعض ويقول بأن افتراض رسم الأقلام للسياسة الفلسطينية خاصة والعربية عامة خاطئ بكل المعايير ،لأن السياسة هي التي تتحكم بالأقلام وليس العكس،وأنا أقول بأن الدولارات تسيرهما معا،وعلى كل ومن داخل النظرية فإن هذا الكلام ،والذي عرضت عينة منه يعكس السياسة ،ويوضح الرهانات التي لطالما كتبت عنها،وسبق أن قلت في غير مناسبة بأن محاولة حشر حماس في الزاوية أو السعي لابتزازها واستفزازها،يقود –كما ثبت بالتجربة العملية- إلى نتائج عكسية،ولكن يبدو أن قدر حماس هو وجود من يراهن ويغامر،ليتبدّى له بعد زمن قد يقصر أو يطول أنه أوقع نفسه في حسابات خاسرة،وأن الرياح لم تجر بما اشتهته سفنه،ولكن كم من الوقت سيضيع، وإلى متى سيبقى أبناء شعبنا يعانون حتى يتوصل أصحاب هذه التنظيرات الذين لا أمل بشفائهم من الهوس والتخيلات والأوهام،إلى النتيجة التي أزعم أنني أعرفها سلفا؟!


إن الظن بأنه يمكن الحصول من حماس على تنازلات لأنها «هزمت» أو لأن الناس سيثورون عليها إذا تعطل موضوع إعادة إعمار غزة ،أو لأن صفقة شاليط لم تتم،أو لأن النظام الرسمي العرب لا يزال يدير ظهره لها ،هو ظن يتناقض مع مصالح شعبنا ،وليس بهذا النمط من التفكير تبنى المشاريع الوطنية،وبصراحة فإن اللعبة لم تنته ،ولست أدري من أين يملك هؤلاء ترف تجربة حماس بهذا التجدد؛قالوا بأن الحصار كفيل بانهيار غزة خلال أسبوعين،وامتدت الأسابيع والشهور،ثم قالوا بأن عملية عسكرية تستهدف المراكز والمؤسسات ستحل المشكلة،وشُنت حرب لأكثر من ثلاثة أسابيع ،والآن يراهنون على مسألة الإعمار،وأظن أنه لم يتبق إلا أمر واحد وهو ما اقترحه ليبرمان أي ضرب غزة بقنبلة نووية!


يا هؤلاء:والله لو غيّرت حماس مواقفها أو أصبحت أثرا بعد عين ،فإن الاحتلال هو الاحتلال،وسيقول قادته بعدها أن المشكلة باتت في الجهاد أو أن تنظيم القاعدة ينشط هنا،أو أو أو...! أولم يقولوا لنا بأن عرفات هو العقبة الكأداء وأنه لو غاب فإن الدولة المستقلة هي تحصيل حاصل...فانظروا ماذا جرى وما يجري وما سيجري هداني وإياكم الله!


هذه العثرات الثلاث هي الأساس،فمن يكون جابرها؟وكيف نقيلها؟ إن جابر هذه العثرات ليس بالضرورة شخص أو أشخاص بقدر ما يكون تغيرا في الثقافة السياسية ،وتفكيرا جماعيا وعصفا ذهنيا،لأنه برغم كل شيء فإن العدو عدو الجميع؛عدو فتح وعدو حماس وبقية الفصائل والمستقلين،وهو غير مستعد وغير راغب في أن يعطي شيئا،ولا بد من طيّ صفحة الانقسام مرة وإلى الأبد،وكل عثرة ولها مقيل،وهو موضوع حديثي القادم بمشيئة الله.

قسام فلسطين
12-04-2009, 14:57
إحتلال سيناء!



إتهم الغزيون وحركة حماس بمحاولة احتلال سيناء، واتخاذها وطناً بديلاً لهم عن فلسطين، عندما اقتحم الغزيون الحدود المصرية الفلسطينية في محاولة منهم لشراء ما يحتاجون من شبه الجزيرة، وما لفت النظر حينها، أن مليون ونصف فلسطيني دخلوا سيناء، ولم تسجل حالة سرقة واحدة عليهم، واشتروا ما يريدون بأضعاف سعره وعادوا أدراجهم إلى سجن قطاع غزة.

قبل أيام أجرت إحدى المؤسسات البحثية الاسرائيلية، استطلاعاً في المجتمع الصهيوني، حول تأييد أو رفض إعادة احتلال سيناء، وكانت الغالبية بما يفوق الثمانين بالمئة، تؤيد إعادة احتلالها، عندما قرأت الخبر توقعت أن يتجند كتاب التدخل السريع والنظام المصري لمهاجمة منظمي الاستطلاع والمجتمع الذي استطلعت آراؤه، لعنصريتها واستهانتها بالسيادة المصرية على جزء أصيل من أرض مصر، خاصة وأن لهم سابقة في احتلال هذا الجزء من مصر، وفي ظل حكومة حالية مغالية في العنصرية والعداء لمصر وشعبها ونظامها المتحالف مع إسرائيل أيضاً؟!.

مر الخبر مرور الكرام، والظاهر أن النظام المصري قرر التعامل مع الموضوع من باب المثل الفلسطيني الشعبي القائل ضرب الحبيب زبيب، وحجاره قطين).
في ما يخص سيناء ومصر والفلسطينيين وإسرائيل والصراع، لا يختلف اثنان أن سيناء أصبحت محور الاهتمام لكل العالم تقريباً في الفترة الأخيرة، فسيناء لم تقف على أولويات أحد ولم يهتم بها أحد، وبقيت غارقة في الفقر والجهل والبطالة والاهمال الرسمي، وبقي أهلها ولا زالوا يعاملون على أنهم مواطنون من الدرجة ثانية.

بعد انتفاضة الأقصى وحتى اليوم، أصبح عمل أهل سيناء وحياتهم ورزقهم، يعتمد بشكل رئيس على التجارة والتهريب مع المحاصرين في سجن قطاع غزة، ولأول مرة وجد أهالي سيناء أنفسهم أمام فرصة لا تعوض للعمل والكسب، وحتى الثراء، وكانت هذه التجارة والعمل المربح مدفوعاً بدوافع مالية وأخرى وطنية.

أفاق النظام المصري على مفاجأة فوز حماس الانتخابي مصدوماً، فيما لم ينم طويلاً بعدها بأرق، حتى نهض فزعاً من سيطرتها على قطاع غزة.

عمل هذا النظام كل ما يستطيع لمحاولة تطويع حكام غزة المنتخبين وتدجينهم وجرهم إلى مستنقع ما يسمى مسيرة السلام، ولكن الحكام الجدد لم تنطلي عليهم دروس الأخ الأكبر، في محاولاته الحثيثة لاستمالتهم لفعل الفاحشة الوطنية، فاشتدت الحرب والحصار والتضييق، وكلما تعنت الغزيون وتمترسوا حول حقوق الشعب الوطنية الخالصة، زاد الضغط عليهم من الشقيق الأكبر، وبعيداً عن التفصيلات، يزداد الضغط والضرب طردياً، كلما زاد التمسك بالحقوق؟!.

أثارت قضية اكتشاف المجموعة التابعة لحزب الله اللبناني الذين كانوا يقدمون الدعم اللوجستي للمقاومة الفلسطينية، لغطاً كبيراً، وحرص النظام على إرفاق الاعلان عنها مع ضجة سياسية وإعلامية كبيرة، بالرغم من مرور أكثر من أربعة أشهر على إلقاء القبض عليهم؟ وقام بتطعيم القضية بالمذهبية وما أطلق عليه(نشر التشيع)، وأثار استغرابي عدم اتهام النظام المصري لحزب الله بالتخطيط لاحتلال سيناء!.

دافع الكثيرون عن دعم حزب الله للمقاومة الفلسطينية، وتبنوا وجهة نظره بالكامل، تارة لأن الأصل في هذه الحالات هو تكذيب العميل وتصديق المقاوم، وتارة بتفنيد الرواية المتهالكة للنظام العميل في مصر، ولكن هناك من تساءل عن سر اتهام تلك الخلية ذات اللبناني الواحد بمحاولة (نشر التشيع، وتهديد أمن مصر)؟! ولماذا لم يتهم مباشرة بإسناد المقاومة الفلسطينية؟ فالنظام يحارب التهريب بكل أشكاله إلى غزة منذ فترة، وزادت وتيرة التضييق بعد حرب غزة، ولا يخجل من ذلك، بل يتفاخر به.

الهدف الرئيس هو تحطيم كل الحواجز المتبقية بين النظام والمقاومة الفلسطينية، وتقطيع كل الحبال معها، ووضعها تحت ضغط هائل لا يطاق، ولا يتأتى هذا إلى بحجة أمنية ومذهبية تهدد(الأمن القومي) للنظام وليس للبلد وشعبها، وبذلك ستتم كل الموبقات تحت هذه المظلة، وسيبقى المتهمون بدعم المقاومة تحت سيف الاتهام بالتشيع وتهديد أمن مصر بخاصرتها الرخوة سيناء.

ولكن لماذا يقوم النظام المصري بكل هذه الأفعال صريحة الخيانة والعمالة، في ظل حكومة من غلاة العنصرية والصهيونية والعداء لمصر وشعبها وحتى نظامها؟ ولم يتورع وزير خارجيتها عن التهديد بقصف السد العالي وإغراق ملايين المصريين، وسب رئيسها(ذو العقل الكبير)أو(الرأس الكبير)؟

ولماذا لا يكون التصرف الرسمي المصري بنفس درجة الغلو في العداء تجاه تلك الحكومة التي تحكم شعب يريد غالبيته إعادة احتلال سيناء؟ ويعلن وزير خارجيتها عن رغبته، بل يدعو لقصف السد العالي؟.

هذا الغلو في العداء للمقاومة الفلسطينية، لا يعود فقط لجذورها الاخوانية، وحصر موضوع العداء الرسمي المصري لها بالعداء للاخوان فيه من التسفيه لعقل القارىء الكريم، وبالرغم من أهمية قضية التوريث بالنسبة للنظام، إلا أنها ليست قضية جوهرية، فهؤلاء مجموعة عملاء سيختار سيدهم من بينهم من يخدمه، والذي لن يختار، سيغلق فمه ولن يتحدث بكلمة، ويوجد أمثلة كثيرة حول الموضوع لا داعي لذكرها، فالنظام الرسمي العربي وليس المصري فقط، يرى أنه يرتبط عضوياً بالدولة العبرية، بل يعتبرها حليفة الطبيعي، وتبدو التحالفات في أوضح صورها، ولم تعد خافية، وكل هذه الأطراف الرسمية العربية تعمل الآن بصفة الترابط العضوي مع الاحتلال ومع القوى التي غرسته، وتعتبر هذه الأنظمة أن القوى الحية في الأمة هي عدوتها اللدودة، وتعمل على استئصالها وإبادتها، وترى هذه الاطراف أن أي نموذج ناجح لهذه المقاومة يهدد استقرارها ومستقبلها، ولذلك تعتقد أن عليها المسارعة بالقضاء عليها قبل أن يشتد عودها.

ولذلك يلحظ أن عنوان المرحلة الحالية هو دور المخابرات وليس دور السياسيين، فوكلاء الاحتلال الأمريكي والاسرائيلي العرب من المخابرات العربية، ينشطون في فلسطين وسيناء والعراق وأفغانستان والصومال وغيرهما، كله في سبيل رضا أسيادهم عنهم، وخدمة للجسم الذي يمنحهم الحياة السياسية والمالية.

المرحلة الحالية والمقبلة، ستشهد محاربة شديدة لاحتلال سيناء، من ضمير المقاومة، وحب المقاومة، ودعم المقاومة، ولكن هل سينجح ذلك في التضييق على على المقاومة، نعم سيستطيع التضييق عليها، وهل سيؤذيها ذلك؟ نعم سيؤذيها، ولكنه قطعاً لن يقضي عليها، ولن يفت من عضدها، ولن يجعلها ترضخ وتقاد إلى أوكار العملاء من الرسميين وغير الرسميين العرب.

قسام فلسطين
12-04-2009, 15:22
هل خُدِعَ أبو عمار؟



د. فايز أبو شمالة



يتذكر سكان قطاع غزة؛ أولئك الذين عبروا طريق صلاح الدين الواصل بين رفح وغزة في السنوات الأولى لوصول السلطة الفلسطينية سنة 1994وحتى قبل انتفاضة الأقصى، حين أقام الجيش الإسرائيلي نقطة تفتيش بالقرب من دير البلح، أمام مستوطنة "كفار دروم"، كان الجنود الإسرائيليون يرقبون الغادي والعائد على الطريق الوحيد الواصل بين شمال القطاع وجنوبه، ويضعون حاجزهم الواضح المعالم للجميع، والذي كان ينطق باسم اتفاقية أوسلو التي أجازت للحاجز أن يقطع الطريق فيما بعد، ويشكل مصدر عذاب للسكان.

لو رجع سكان قطاع غزة إلى الوراء قليلاً، وتذكروا لحظات مرور الرئيس "أبو عمار" عن هذا الطريق، وكيف كان يُخلى تماماً من أي إشارة على وجود إسرائيليين، وتمسح عن الطريق كل معالم وجود موقع للجيش الإسرائيلي، الذي ينسحب بالكامل، ويخلي المكان، ولا يبقي له أثراً، بل كان الجيش الإسرائيلي بقطع طريق المستوطنين عن هذا الشارع حتى يتم عبور موكب الرئيس "أبي عمار"، وكان المواطنون يعبرون الطريق في معية الرئيس بلا أي حاجز، ولكن بعد أن تمر آخر سيارة في الموكب، يعود الجيش الإسرائيلي إلى مكانة، وسيطرته، ومراقبته حركة المواطنين. وكان التفسير الفلسطيني في ذلك الوقت: أن الجيش الإسرائيلي يخلي المكان احتراماً للرئيس "أبو عمار"، وخشية انفعاله من مشاهدة الجيش الإسرائيلي!. هكذا كان يقال!.

بعد خمسة عشر عاماً، وبعد انتفاضة الأقصى، وبعد خمسة أعوام على استشهاد الرئيس "أبي عمار" محاصراً، مطعوناً بالغدر، مقتولاً بالسم، يمكن الجزم بأن هنالك أطرافاً فلسطينية كانت تعلم تفاصيل اتفاقية "أوسلو" وكانت تعرف أن نصوصها تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي يقطع الطريق الرئيسي في قطاع غزة، ولكنها أخفت هذه الحقيقة عن الرئيس، أو أنهم موهوا الأمر على "أبو عمار"، وأمعنوا في التمويه من خلال التنسيق مع الإسرائيليين لإخلاء الجيش أثناء عبور موكب الرئيس للشارع الرئيسي، فكان لا يرى إلا القوات الفلسطينية المسيطرة على الشارع. ولم يكن الأمر مريباً في ذلك الوقت، كان لبعض الأسماء بريق الدم النازف في بيروت، وأحراش جرش، ولكن تتالي الأحداث فيما بعد تحتم ربط الأمور في بعضها على هيئة زاوية ضلعيها الشك والريبة، زاوية تحشر فيها جهة فلسطينية خادعت الرئيس أبو عمار، وأخفت عنه حقيقة اتفاقية أوسلو المهينة، وهي الجهة ذاتها التي صمتت كل الفترة التي حوصر فيها، وتآمرت عليه حتى نبتت لها أجنحة، واستولت على إرثه السياسي، وهي الجهة ذاتها التي تكتمت على طريقة تصفيته غدراً، وهي الجهة التي ما زالت تتآمر على مقدرات الشعب الفلسطيني، وما زالت تصر على انقسام الصف، وتعمل بجدٍ على تواصل الخلاف، وستكشف الأيام، والشهور، والسنوات القادمة أن الجهة التي نسقت تراجع الجيش الإسرائيلي عن شارع صلاح الدين في قطاع غزة لحظة مرور موكب الرئيس "أبو عمار"، هي الجهة ذاتها التي تنسق سراً تسهيل تسليم باقي فلسطين للمستوطنين.

قسام فلسطين
13-04-2009, 09:56
أغنية الموسم .. أسلحة غزة



يبدو أن الشغل الشاغل للأمن المصري بات موضوع إدخال الأسلحة إلى غزة، فتارة شبكة حزب الله والسلاح إلى غزة وحركة حماس، وتارة ورش ومخارط سيناء, وتارة تصنيع أسلحة أو هياكل صواريخ لغزة، وتارة اشتباكات مع مسلحين من بدو سيناء.



المسألة واضحة وليست بحاجة إلى اجتهاد، ولكن في البداية يجب أن نقر أن من حق مصر أن تحمي أمنها الداخلي وأمنها القومي، ولا يمكن لأحد كائن من كان أن ينكر عليها هذا الأمر، لأن أمنها الداخلي وأمنها القومي هو جزء من أمننا، لا أقول إنه يفوق حرص مصر على ذلك ولكن على الأقل يوازيه، فمصر بالنسبة لنا تحتل مكانة عالية بشعبها وأرضها، حتى لو كان فيما بيننا اختلاف في وجهات النظر حول العديد من القضايا، فسلامة مصر وأمنها من المسلمات بالنسبة لنا لا يمكن التفريط بها، كما أننا كشعب فلسطيني نرفض رفضا قاطعا أن نتدخل في شئون مصر الداخلية بنفس الدرجة التي نرفض فيها تدخل أي جهة في شئوننا الداخلية.



ولكن على ما يبدو أن هناك هوساً من المقاومة وخوفاً غير مبرر من قبل الأمن المصري قد يدفعهم إلى اختلاق القصص والروايات، والمراد منها المس بالمقاومة وخلق رأي عام مصري ضدها بدعوى " العبث في الجبهة الداخلية"، علما أن الموضوعات المطروحة بعيدة كل البعد عن المس بالجبهة الداخلية المصرية، ولكن إلى جانب ذلك يبدو أن هناك هدفاً آخر وهو العمل على إرضاء قادة التحالف الدولي الإسرائيلي الأمريكي من خلال موضوع إدخال السلاح للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.



وجود فلسطين كبوابة جنوبية لمصر قدر لا انفكاك عنه، وهذا القدر له متطلبات على مصر أن تقوم بها، وهذا الاحتلال لقطاع غزة له أيضا متطلبات يجب الإيفاء بها لا التهرب منها، لأن قطاع غزة عندما سقط في يد الاحتلال الإسرائيلي كان بيد مصر، وعندما أعادت مصر سيناء المحتلة من قبل الصهاينة، تركت قطاع غزة يواجه مصيره مع الاحتلال ولم تعمل على إعادته من يد الاحتلال إلى أهله الذين تمكنوا بعد أكثر من 35 عاما أن يجبروا الاحتلال على الخروج منه ولكن هذا الخروج لم ينه الاحتلال، إلى جانب أن كل فلسطين تقع تحت الاحتلال، إلا إذا كان العرب وعلى رأسهم مصر يرون أن هذا الاحتلال شرعي ويجب أن يحترم ويُعترف به، وكأن فلسطين لم تكن على الخارطة العربية منذ مئات السنين، والمؤسف أن العرب في اجتماع عمان، أمس، يعيدون اسطوانة المبادرة العربية المرفوضة فلسطينيا قبل أن تكون مرفوضة صهيونيا، لأن فيها إقراراً بشرعية الاحتلال، وفيها تنازل عن حقوق الغير، وهي حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وإقامة الدولة، وموضوع التعامل مع الحكومة الصهيونية الجديدة لا يحتاج إلى اجتماعات للتأكيد على المبادرة العربية، بل بحاجة إلى إعادة النظر في العلاقة القائمة مع الاحتلال والعمل على قطعها، واستصدار القرارات العربية التي تنتظرها الشعوب، وهي دعم المقاومة في فلسطين وإعادة النظر في استراتيجية السلام العربية مع المحتل الغاصب.



موضوع أسلحة غزة يجب أن لا يكون أغنية الموسم للأجهزة الأمنية المصرية، لأن الهدف من إثارته في هذا الوقت بالذات وافتعاله لا يخدم مصالح مصر ولا مصالح المنطقة ولا مصالح الشعب الفلسطيني، ولن يحقق قضية تأليب الرأي العام المصري على المقاومة وعلى حركة حماس في ظل مرحلة خطيرة تسبق الجولة الثالثة للحوار، التي من الملاحظ أن مصر تدرك أن ما جرى في الجولات السابقة من اختلاف لن يحل في الجولة الثالثة إذا بقيت المواقف على ما هي عليه، والمعوقات سيدة الموقف، خاصة الاعتراف بإسرائيل عبر الاعتراف بشروط الرباعية وغيرها من قضايا الخلاف التي باتت أوضح من عين الشمس.



وهنا حقيقة يجب التذكير بها وهي أن فلسطين ليست حماس رغم أنها المكون الأهم، وفلسطين والقدس هما آيتان من القرآن الكريم لن تفتعلا أي خلافات أو تخلقا أي إشكاليات في موقف الشعوب العربية والاسلامية, وستبقى حاضرة لأن الناس كل الناس يعون الحقائق، والإعلام اليوم يتحدث بكل صراحة وجرأة ولا يستطيع أي نظام أن يوقفه.



لذلك محاولة فبركة القضايا والقصص كما فعلت المخابرات الأردنية في قضية " أسلحة حماس" والتي انتهت بفضيحة لجهاز المخابرات الأردنية حيث لم يبق هناك قضية ولا معتقلون، والحجة مع الأسف مكررة هي زعزعة الأمن الداخلي، التخطيط للقيام بعمليات تفجير واضطرابات داخل البلد، اسطوانة هي اليوم تعزف بآلات الأجهزة الأمنية، وغداً سيطبل لها المطبلون في الإعلام المصري.



المقاومة يجب أن تزود بالأسلحة حتى تتمكن من الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وليست الأسلحة والتدريبات مشروعة فقط لو كان الهدف منها هو حماية الاحتلال والمستوطنات كتلك التي تجري هناك في الأردن وعلى أيدي ضباط أردنيين وبإشراف جنرال أمريكي.



وفّروا جهدكم، قد تنجحون في فترة قصيرة، وقد تهُدئ المقاومة من محاولاتها للتزود بالأسلحة، ولكن لن يتمكن أحد من وقفها أو منعها، ولكن نعيد ونكرر أن الجبهة الداخلية المصرية وأمن مصر وسلامتها هي عنصر مهم يحافظ عليه الشعب الفلسطيني وسيبقى على موقفه رغم كل هذه المحاولات.



يجب البحث عن عمل يخرجكم من الحرج لأننا نعلم أنكم محرجون من الإدارة الأمريكية وأنكم تخشون من سطوة أمريكا وتخشون على دعمها، لكن ثقوا بأن أمريكا ومن هو أكبر من أمريكا لن يضركم في شيء؛ لان الأمر مرده إلى الله، فحنوا أنفسكم بتقوى الله ولا تخشوا في الله لومة لائم وتمسكوا بالجهاد، وهنا نذكركم بقول رسول الله:" ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا" قد لا تقاتلون بأنفسكم علما أنه ليس غريبا عليكم ذلك، ولكن للجهاد أساليب كثيرة أقلها غض النظر عن تزود المقاومة بالسلاح.

قسام فلسطين
13-04-2009, 12:46
مزاج مصري



د. فايز أبو شمالة




من أراد أن يعرف مزاج الشعب المصري، وهواه، وميوله السياسية، وتفكيره الاستراتيجي، وأحلامه، وأمانيه، وتطلعاته المستقبلية، عليه أن يتنبه إلى استطلاع الرأي الذي أجراه مركز "جافا" للدراسات السياسية والإستراتيجية بجامعة تل أبيب وسط شوارع القاهرة، والذي نفذ بمشاركة مركزين مصريين لحقوق الإنسان؛ وذلك لموضوعية هذا الاستطلاع، الذي عكس الرغبة الإسرائيلية في التعرف الدقيق على مزاج الشعب المصري بعد ثلاثين عاماً من اتفاقيات "كامب ديفيد"، ولإسرائيل أهدافها، وليس أقلها فتح المجال للدارسين والباحثين لاستشفاف وسائل اختراق وجدان مصر، والنفاذ من خلاله إلى وجدان كل العرب.

ولعل المشاركة الإسرائيلية المباشرة في استطلاع الرأي تعكس عدم ثقة الدولة العبرية بكل ما هو عربي حتى ولو كان مركزا مصريا لحقوق الإنسان، ولهذا قام يهود يتقنون اللغة العربية باستطلاع الرأي بأنفسهم، ومعرفة حقيقة المزاج المصري، وفي هذه المشاركة جواب لسؤال طالما تهرب منه اليهود، وهو: لماذا لا يثقون بأحد، ويتشككون بالجميع، ويستخفون بكل ما هو غير يهودي، هذا الجواب الذي تكشفت للشعب المصري، وهو يقرر في استطلاع الرأي حقائق يجب ألا تغيب عن بال صناع السياسة العرب، لأنها لن تغيب عن فكر ساسة الدولة العبرية، وهي من الدقة بمكان لا يمكن القفز عنه ولاسيما إذا جاء في الاستطلاع: أن 89% من الشعب المصري يرفض التعامل مع إسرائيل، ويرى 64% من المصريين أن إسرائيل إلى زوال، ويتوقع 87% نشوب حرب بين إسرائيل والدول العربية، ولأن 74% من المصرين يرون بالصراع عربيا إسرائيليا، وليس فلسطينيا إسرائيليا، ولهذا كانت النتيجة أن 84% أعربوا عن استحالة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأهم من ذلك؛ أن 53% من الشعب المصري يحمل مسئولية الانقسام الفلسطيني إلى حركة فتح، بينما 32% يحمل المسئولية لحركة حماس.

على صناع القرار في القاهرة دراسة هذه النتائج، واستخلاص العبر، لما فيه مصلحة الشعب المصري أولاً، ومصلحة الأمة العربية التي يشكل شعب مصر قلبها النابض.

من أمام مكتبة الإسكندرية في مارس 2006، نبهت الدكتور "حاتم جرار" رئيس بلدية جنين ـ فك الله أسره من سجون إسرائيل ـ لجمال منظر فتيات جامعة الإسكندرية، ألاف الفتيات المصريات الخارجات من الجامعة وقت الظهيرة، وجميعهن محجبات، لا شعر يهفهف على الخدود، ولا لحم أبيض يتماوج على صفحة المتوسط، وقارنت له بين الإسكندرية 2006، وجامعة الإسكندرية التي رأيتها سنة1980، لقد بدا حجم التحول في وجدان وتفكير الشعب المصري كبيراً جداً، ويؤشر إلى معطيات قد لا تخطر في بال ساسة الشرق، والغرب فيما لو جرت انتخابات برلمانية نزيهة.

قسام فلسطين
13-04-2009, 12:54
عندما ظننت أن الأحمر ينفع

د. ديمة طارق طهبوب




لطالما أحسست بالفخر بجنسيتي الأردنية، فالأردن بلدي الذي وُلدت و نشأت على حبه بالفطرة، ثم أحببته عن سابق اصرار و ترصد كلما كبرت و تعلمت و عشت على ترابه في كنف أهلي و أكلت طعامه و شربت ماءه، و بالرغم اني قضيت ربع عمري في بريطانيا الا اني لم أندم على ضياع فرص سنحت لي بأن أصبح مواطنة بريطانية، و أحصل على الجواز الأحمر، و هو حلم طبيعي لأي مواطن عربي يرى في الغرب جنة عدن حيث لا هم و لا نصب و لا فقر و لا قيود.

حتى كان اليوم الذي زارتني فيه صديقتي الفلسطينية الأصل البريطانية الجنسية عبورا من الأردن الى فلسطين للعمل مع الأمم المتحدة في وكالة الأونروا في القدس، أربع ساعات كانت رحلة المرور، قضيناها في الحديث عن أحلامها: ماذا ستفعل؟ أي الأماكن ستزور؟ ماذا ستتعلم؟ و كيف ستخدم القضية الفلسطينية بلغتها و اطلاعها على الحضارتين العربية و الغربية، ثم أوصلتها الى مكتب الأونروا الذين وفروا لها سيارة لتقلها الى القدس عن طريق جسر (اللنبي)، سألت السائق: كم تحتاجون للوصول الى القدس؟ قال: ساعة تقريبا..ودعت صديقتي و الدموع في عيني، و كانت أول مرة أحزن اني لم أحصّل ذلك الأحمر البريطاني أو أي لون من الألوان التي تأخذني الى القدس و لو في زيارة..

القدس...قلت لموظف الأنروا: أنا أتقن الانجليزية و لكن من غير الأحمر، في أمل؟؟؟ شغلوني أي شيء..ضحك على براءتي أو سذاجتي، و كأنه يقول لي: هنا لا تنفع الأمنيات، و الأحلام على الأغلب كوابيس

القدس..ماذا كنت سأوصي صديقتي؟؟ تسجد عني؟ تمرغ رأسها في تراب الأقصى عني؟؟ تشرب الماء عني؟؟ تصافح الناس عني؟؟ تزور الأماكن عني؟؟ أينفع حب الأرض بالوكالة؟؟

و خطر ببالي: كل الطيور تعود في ذيل النهار الا أنا يا قدس أخطأني القطار

هل حسدت صديقتي؟؟ لا و الله..و لكن ما هي الا ساعات معدودة من مغادرتها حتى اتصلت بي لتخبرني ان اليهود رفضوا دخولها كونها تحمل أيضا الجنسية الفلسطينية و من مواليد غزة بالرغم ان الأونروا تعاقدت معها و هي تعلم هذا الأمر و بناء على جنسيتها البريطانية، و حتى سفارة اسرائيل في بريطانيا أعطتها فيزا للسفر الى اسرائيل عن طريق مطار بن غوريون ثم عادت و سحبتها لكونها فلسطينية و اخبروها قبل ليلة من سفرها أن عليها الدخول عن طريق الأردن، كان حلمها و حماسها و تفانيها كافيا ليجعلها تسافر حول الأرض لتصل فلسطين، و لكن الأحمر و من ورائه عقد العمل مع الأمم المتحدة،الأونروا، لم تساعد صديقتي في دخول فلسطين لانها فلسطينية الأصل و يا لها من تهمة!!!

تذكرت عندها من قال: من تهمته أنه فلسطيني لا يخرج من السجن أبدا لا تنفعه شفاعة الشافعين

إذن..لم ينفع الأحمر، و لم تنفع شفاعة بلفور عند اليهود لهذه الشابة التي تتقن الانجليزية و العبرية أكثر من العربية، و تعرف تاريخ الصراع من ألفه الى يائه بقلب ما زال يرى في المستقبل بارقة أمل

ليست حالة فردية ولا تجربة شخصية، هي قصتنا جميعا.. الممنوعون من العبور، الواقفون خارج أسوار القدس نسمعها مجلجلة: في القدس من في القدس الا أنت.

قسام فلسطين
13-04-2009, 13:24
الحرب الشرسة على حماس في الضفة

ياسر الزعاترة



صحيفة الدستور الأردنية

بين يوم وآخر نتابع أخبار الاعتقالات التي يتعرض لها أبناء وأنصار حركة حماس في الضفة الغربية، إلى جانب بعض عناصر الجهاد الإسلامي أيضاً، وغالباً بالأسماء وليس بمجرد الأرقام، لا أعني فقط الاعتقالات التي يقوم بها جيش الاحتلال الذي يدخل في أي وقت يشاء من دون رقيب ولا حسيب، بما في ذلك المناطق التي انتقلت مسؤوليتها الأمنية إلى أجهزة السلطة، بل وهو الأهم، الاعتقالات التي تقوم بها هذه الأخيرة، وحيث لا يمر يوم إلا ويكون تعداد المعتقلين في سجون السلطة في حدود الأربعمئة، مع تغير في الأسماء، إذ يدخل البعض ويخرج آخرون باطراد.

الأكثر مأساوية في المشهد هو سياسة الباب الدوار بين طرفي معادلة دايتون، فهنا ثمة أسرى لا يكون قد مضى على خروجهم من سجون الاحتلال سوى أيام، أو يوم أو يومين في بعض الأحيان، حتى يجدوا أنفسهم معتقلين لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية. كما أن ثمة معتقلين في سجون السلطة لا يكادون يخرجون منها حتى يجدوا أنفسهم في سجون الاحتلال.

هذه اللعبة لم تتوقف طوال الأسابيع الماضية التي التأم فيها حوار القاهرة (حماس تحدت أن يكون لديها أي معتقل سياسي)، بل إن كل المحاولات التي بذلت من أجل تبييض السجون لتشجيع أجواء المصالحة لم تحقق أي نجاح، اللهم سوى الإفراج عن بضع عشرات كان سيفرج عنهم في أي حال، وهي بدأت عملياً بعد عملية الوهم المتبدد منتصف عام 2006 فيما يتعلق بسلطات الاحتلال، بينما انضمت السلطة إليها وعلى نحو أعنف إثر الحسم العسكري في قطاع غزة منتصف عام 2007.

للسلطة من هذه العملية هدف يختلف عن هدف الاحتلال، مع توفر قدر من التوافق على هدف واحد عنوانه عدم السماح لحركة حماس بلملمة صفوفها في الضفة الغربية.

في السياق المتعلق بالسلطة، ثمة محاولة محمومة لتحقيق الهدف السالف الذكر لكي تكون الأجواء مهيأة للانتخابات القادمة، لأن حركة مضروبة ومطاردة وبلا مؤسسات من أي نوع ستكون عاجزة عن الوصول إلى الناس وتوضيح مواقفها، والأهم ستكون عاجزة عن مراقبة العملية الانتخابية، ولا شك أن الضربات التي تعرضت لها حماس هي من القسوة بحيث يصعب ترميمها في زمن قصير، لا سيما أن توقف الاعتقالات من طرف السلطة لا يعني بحال توقفها من قبل الاحتلال، مع العلم أن معظم الكوادر الفاعلة تجد نفسها أسيرة سجون الاحتلال، سواء مرت على سجون السلطة أم لم تمر.

من زاوية الاحتلال تأتي الاعتقالات كمحاولة دائمة للحيلولة دون أي تماسك في الحركة يسمح بالعودة إلى خيار المقاومة المسلحة، وهنا تتواصل الاعتقالات على نحو لا يسمح بترتيب أية خيوط مهما كانت، بما في ذلك في ميدان العمل السياسي والاجتماعي، ربما خشية دعمه لمسار العمل العسكري.

هذا البعد يتوفر عند السلطة أيضاً، والسبب هو حرصها على عدم السماح لحماس بممارسة أي شكل من أشكال المقاومة، ليس فقط تنفيذاً لالتزامات خريطة الطريق، وإنما أيضاً من منطلق إدراكها لحقيقة أن المقاومة تمنح الحركة مزيداً من المصداقية في صفوف الجماهير في الداخل والخارج.

هكذا تعاني حماس من حصار شرس متعدد الوجوه. وعندما يماري بعض الموتورين في الحقائق على الأرض، فلأنهم لا يريدون الاعتراف بحقيقة أن هذه الحملات السياسية والأمنية على الحركة إنما هي رد على إيمانها بخيار المقاومة ورفضها الاعتراف بالاحتلال، ولأنهم لا يحبون المقارنة بين قادة يتجولون ببطاقة الفي آي بي ويسافرون وقت شاؤوا وبين آخرين ليس لهم إلا السجون هنا وهناك، بينما يمنع أي واحد منهم من السفر للخارج، ولو من أجل حوار المصالحة.

وحدها الجماهير المؤمنة بربها، ومن ثم بقضيتها هي التي لا يساورها الشك في حقيقة أن من يرفضهم المحتل ويطاردهم هم الأكثر إخلاصاً لقضيته، وهي حقيقة لا تزيفها حملات الأكاذيب التي تنطلق من هنا وهناك.

قسام فلسطين
14-04-2009, 13:46
الخاسر نظام مصر وليس حزب الله



بقلم عبد الستار قاسم


إذا كانت أنظمة عربية تخشى حزب الله، وتشعر بالرعب من ازدياد شعبيته في الوطن العربي، وتهاب قوته في مواجهة إسرائيل، فالحل أمامها لا يتمثل بالحرب على حزب الله، أو دعم إسرائيل في مواجهته، وإنما في منافسته على العمل الدؤوب والتميز الأخلاقي والرقي الإنساني والاستعداد لصد العدوان وتحرير الأرض. مواجهة الذين يحملون لواء العزة والكرامة فاشلة تاريخيا، وتأتي عادة بنتائج عكسية على من يقوم بها، وهكذا سيكون شأن أنظمة العرب التي اختارت هذا الطريق، وصممت على السير فيه.



في تاريخ الشعوب، هناك حالات مدّ وجزر. في حالات المدّ، تكتسب الشعوب قوة أخلاقية صلبة بفعل عوامل متعددة على رأسها تميّز قادتها ورقي أدائهم الإنساني وحصافة آرائهم وإصرارهم على التقدم والبناء. وهي بذلك تتمسك بقيم العمل الجماعي والتعاون المتبادل، وتعزز الثقة المتبادلة بين مختلف الناس والجماعات والمؤسسات، ويصبح الصدق والوفاء والالتزام من شيمها البارزة. هكذا تبدأ الأمة بالصعود في مختلف مجالات الحياة، وتستمر في النهوض على الرغم من الظروف القاسية التي يمكن أن تواجهها، وعلى الرغم من أعداء قد يحيطون بها. هذه مرحلة مدّ لها المستقبل، والماضي يصبح بالنسبة لها عبارة عن ذكريات.



أما في حالات الجزر، فالأمة تغرق بالمفاسد الأخلاقية، ويسود الشك علاقاتها الداخلية، وتصبح السرقة والاختلاس والمحاباة والتمييز بين الناس سمات بارزة في نظامها الخلقي. تتدنى الروح المعنوية للناس، وتصبح الأمة عرضة للغزو والاضطهاد والاستغلال، ويمتهن أغلب الناس النفاق والكذب، ويغلب عليهم الجبن وتعزّ الشجاعة.



الدول العربية جميعها بدون استثناء تعيش حالة الجزر التي تنعكس سلبا على التعليم والصحة والذوق العام والأخلاق، وتجعل من الوطن العربي ساحة للغزاة والناهبين والطامعين. هناك قلة من الأنظمة العربية غير مرتاحة لهذا الوضع، لكنها أعجز من أن تتمرد على ذاتها وتقرر تغيير ما هي فيه، وهناك كثرة مرتاحة لهذا الوضع وتعمل على تكريسه، وهي تزداد تخلفا على تخلف، ومهانة على مهانة، وإذلالا على إذلال. هذه الأنظمة الكثرة عبارة عن ألعوبة بيد إسرائيل وأمريكا، وهي تعمل وسيطا رخيصا لجعل الوطن العربي مسرحا للبغاة، وهذا ما نراه في فتح أبواب الوطن ومخادعه لإسرائيل.



أنظمة العرب وعلى رأسها النظام المصري يعيش في الماضي، وهو التجسيد الحقيقي لمرحلة الهزيمة العربية على مختلف المستويات، أما حزب الله فيتطلع نحو المستقبل بخطى ثابتة على الرغم من كل محاولات ضربه وإنهاكه وإخراجه من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني. لقد أثبتت سياسته الداخلية على المستوى اللبناني وسياسته في مواجهة إسرائيل نجاعة ونجاحا، وأثبت الحزب أن منهجه يقوم على أسس علمية دقيقة ومدروسة، وهي أسس لم يعتد عليها العربي. اعتاد العربي على كثرة الكلام والخطابات الرنانة والوعود الكاذبة والهزائم، ويجد الآن ان نمطا جديدا على الساحة العربية يتبلور بقيادة حزب الله، وأن في هذا النمط ما يبعث على الأمل.



الصراع الآن على الساحة العربية بين من يرى مستقبله في الماضي، وبين من يرى مستقبله بالخطى الحثيثة نحو الأيام القادمة. لا يوجد في التاريخ حالة واحدة هزم فيها الماضي المستقبل، ولا تغلب أصحاب الخطى الخلفية على أصحاب الخطى الأمامية. قد يسدد المصرّون على التخلف والهزيمة بعض الضربات القاسية للطرف الآخر، لكنهم في النهاية لا يستطيعون الصمود. واضح أن عددا من الأنظمة العربية تفقد صوابها بسبب صمود المقاومة في جنوب لبنان وغزة، وهي تحاول بكل ما أوتيت من قوة إيقاف عجلة التاريخ. لكن التاريخ لا يتوقف.



الشعوب العربية في أغلبها تتطلع نحو السيد حسن نصر الله وحزب الله كنموذج جديد ناجح، ومن الممكن أن ينجح بالمزيد إذا لقي الدعم، أو على الأقل إذا توقفت المؤامرات العربية ضده. هذه الشعوب لا تهمها فكرة السنة والشيعة، وإنما تهمها فقط كرامتها وعزتها المفقودة على مدى سنوات طويلة، وهي مستعدة لتأييد كل من يواجه الاستعمار بكافة أشكاله والاحتلال بكافة أشكاله حتى لو كان حبشيا لا علاقة له بالعروبة. الشعوب العربية لا تنظر بثقة إلى الأنظمة العربية وإنما بشك واستياء ورفض (غير فاعل حتى الآن)، وكل عمل تقوم به ضد حزب الله أو ضد المقاومة العربية عموما هو موضع شك وتساؤل. وإذا كان يظن النظام المصري أن سيحصل على تأييد الشعوب العربية في ملاحقته لحزب الله وحماس وعموم المقاومة العربية فإنه مخطئ تماما.



الأنظمة العربية لا تساعد نفسها بمثل هذه الأعمال التي يقوم بها النظام المصري تحت ادعاء السيادة والكرامة الوطنية، فنحن جميعا نعرف أن السيادة الوطنية العربية مفقودة، ويستطيع أي موظف صغير في البيت الأبيض الأمريكي أن يتحدى رئيس أكبر دولة عربية. على العكس، تكرس هذه الأنظمة النظرة الشعبية العربية، وتؤكد بأنها أنظمة مطواعة لأعداء الأمة. وإذا كانت الأنظمة العربية تخشى ما يسمى بالمدّ الشيعي (علما أن علاقتها بالإسلام واهية، وأنا متأكد من أن قادة العرب من مراكش حتى العراق لا يعرفون الفرق بين السنة والشيعة)، وأنها بأعمالها هذه تحافظ على أهل السنة، فإنني أرى أن أهل الشيعة سيقودون المسلمين بتأييد جماهير السنة. أما إذا كانت الأنظمة تبحث عن مخرج للأمة ككل، فإن عليها أن تتخلى عما هي فيه من تدنّ وانحطاط، وتتبع سياسات جديدة تعبر عن طموحات الناس، وتجعل لآمالهم معنى.



قلوب الشعوب العربية مع غزة وفك الحصار عنها، ولا أرى أن أعمال النظام المصري في تشديد الحصار تستهوي مشاعر الناس. تشديد الحصار يثلج صدر إسرائيل، لكنه يملأ قلوب العرب اشمئزازا ومقتا.

قسام فلسطين
14-04-2009, 15:09
تجليات العبث الإسرائيلي في ديارنا


فهمي هويدي



صحيفة الشرق القطرية

لسنا بحاجة إلى سيناريو «المؤامرة» لكي نتتبع تجليات الاختراق والعبث الإسرائيليين في دول المنطقة. فالوثيقة التي تسربت حول الشهادة المثيرة التي أدلى بها المسئول الأمني الأول في الدولة العبرية تسلط أضواء كافية على تدابيرهم ومخططاتهم، تغنينا عن الاجتهاد والتخمين في الموضوع.

(١)

أول الكلام كان عن حظوظ مصر من تلك التدابير، وهو ما عرضته في الأسبوع الماضي بما تضمنه من معلومات خطيرة وإشارات صادمة ومحيرة. ولأن الحديث كان عن استراتيجية الدولة العبرية في المنطقة، فقد تبقى منه جزء ثان عن بقية الدول التي تناولتها محاضرة آفي ديختر رئيس «الشاباك» السابق «جهاز أمن الدولة الإسرائيلية» الذي صار وزيراً للأمن الداخلي في حكومة إيهود أولمرت. وهو في منصبه الأخير أدلى بشهادته أمام الدارسين في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي. كنت قد وعدت بعرض ذلك الجزء الثاني الذي يخص الدول الأخرى هذا الأسبوع، وهذه خلاصة لكلامه، حيث اضطررت لاختصار بعض المعلومات التفصيلية، لاعتبارات تتعلق بالحيز لا أكثر.

- فيما يخص الساحة الفلسطينية قال ديختر إن "إسرائيل" استخدمت فيها كل الخيارات. فخيار القوة مشهور ومعلوم للكافة. أما الخيار الثاني الذي لجأت إليه فيتمثل في السعي المستمر لتعميق الصراع بين الفصائل الفلسطينية وبين السلطة التي أفرزتها اتفاقية أوسلو 1993. وذكر في هذا الصدد أنه حين كان رئيساً للشاباك، شارك في إعداد الحملات والملاحقات ضد ما أسماه «المنظمات الإرهابية»، التي قامت بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية، خاصة جهاز الأمن الوقائي. وقال صراحة إنه في تلك المهمة وجد تعاوناً على أوسع نطاق من محمد دحلان مسئول الأمن في غزة، وجبريل الرجوب الذي كان مسئولاً عن الأمن في الضفة!!. وحسبما ذكر فإن تلك الحملات أدت إلى إفشال مئات العمليات «التخريبية». كما أدت إلى اعتقال العشرات من قيادات وكوادر تلك المنظمات، وأسهمت في وصول اليد الإسرائيلية إلى قيادات مهمة مثل المهندس يحيى عياش والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي والشيخ أحمد ياسين وأبوشنب وأبوعلي مصطفى وغيرهم.

تباهى ديختر بأن الصراع الذي دارت رحاه بين حركتي حماس وفتح كان نتاج سياسة إسرائيلية محكمة. وقال إن ثمة عوامل ساعدت على إنجاح ذلك المخطط، منها مثلاً إدراك الجهات المعنية في "إسرائيل" لعمق العداء لحركتي حماس والجهاد، بين قادة المؤسسة الأمنية الفلسطينية (ذكر محمد دحلان وتوفيق الطيراوي مسئول المخابرات) ومعهما بعض قيادات السلطة وفتح. وهو العداء الذي ظهر جلياً بعد رحيل أبوعمار. من تلك العوامل أيضاً شعور قادة الأجهزة الأمنية بأن تنامي حركة حماس يشكل تهديداً وجودياً لهم، واقتناعهم بضرورة حسم هذه المسألة خصوصاً بعدما تولي أبو مازن رئاسة السلطة.. وأضاف في هذا الصدد أن تيار الحسم الذي يستهدف قمع حركة حماس وإقصاءها لقي تأييداً مالياً وسياسياً ومعلوماتياً ليس من "إسرائيل" وحدها، وإنما أيضاً من الولايات المتحدة والرباعية الدولية. وخلص الرجل إلى أن استمرار الصراع في الساحة الفلسطينية يحقق مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى، وأن القضاء على حماس والجهاد يظل هدفاً استراتيجياً ينبغي ألا تتوقف مساعي تحقيقه بكل السبل.

(2)

- في شهادته اعتبر ديختر أن لبنان «أكثر بيئة إقليمية تفرض التحدي الاستراتيجي على إسرائيل». وقال إن خيار القوة استخدمته "إسرائيل" مع حزب الله في عام 2006، وعدم نجاحها في تلك الجولة لا يعنى استبعاد ذلك الخيار، الذي سيظل قائماً والاستعداد له مستمر بوتيرة عالية. في الوقت ذاته فإن "إسرائيل" لم تتوقف عن السعي لإحداث الاضطراب وتعميق الشقاق في الساحة اللبنانية. وقد حققت في ذلك نجاحات عدة، منها مثلاً أنها استطاعت خلق بيئة معادية للمنظمات الفلسطينية «توجت» باندلاع الحرب الأهلية عام 1975. في هذا الصدد أشار إلى التنسيق الذي قام بين "إسرائيل" وبين بعض القوى اللبنانية في تلك الحرب. حيث زودت "إسرائيل" تلك القوى بالسلاح والأموال، بموافقة رئيس الوزراء آنذاك إسحاق رابين ووزير الدفاع شمعون بيريز.

ومن هذه النقطة استطرد قائلاً إن المجهودات الإسرائيلية الاستخباراتية داخل لبنان والسياسية في المحافل الدولية. هي التي أجبرت السوريين على الانسحاب من لبنان.

الدور الإسرائيلي في إيجاد بيئة معادية للمنظمات الفلسطينية في السبعينيات تكرر مع حزب الله، الذي بذلت الأجهزة الإسرائيلية جهداً خاصاً لتشويه صورته وحصاره ومحاولة استنزافه وتمزيق قوته.. وهي في ذلك تخوض حرباً سرية لم تتوقف ضد الحزب بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية. حيث تقوم بحشد المنظمات وإقامة المعسكرات للفرق التي تلتقي مع البلدين حول هدف التخلص من «خطره». وتحدث في هذا السياق عن معسكرين لم يفصح عنهما تتطلع "إسرائيل" إلى مساندتهما وتعظيم قوتهما في لبنان، لكسب المواجهة الحاسمة ضد حزب الله.

بالتوازي مع ذلك ـ أضاف صاحبنا ـ إن "إسرائيل" تجرب مع الولايات المتحدة محاولة اختراق الساحة اللبنانية وزرع الاختلالات فيها، لتعميق النزاعات السياسية والمذهبية والطائفية، وقطع الطريق أمام تحقيق التوافق بين القوى السياسية، ومن ثم استمرار إذكاء العداء لحزب الله ولسوريا وإيران.

أما سوريا فمن رأيه أنها غير جادة في التوصل إلى سلام مع "إسرائيل"، وأن أولمرت اعتبر أن التفاوض معها يخدم خيارات إسرائيلية في التعامل مع كل من إيران وحزب الله، وهو ما لم يؤيده ديختر ـ الذي ذكر أن خيار استخدام القوة ضد سوريا يؤيده قطاع عريض من القيادتين السياسية والعسكرية.

إلى جانب ذلك اعتبر أن ثمة خيارات ثلاثة متاحة في الوقت الراهن للضغط على سوريا، أولها استراتيجية «شد الأطراف» التي كانت مطبقة منذ الخمسينيات، وبمقتضاها لعبت تركيا دوراً مهما في الضغط على سوريا، ولكن بعد التحسن الذي طرأ على علاقات أنقرة ودمشق خلال السنوات الأخيرة، فمن الممكن أن يقوم الأكراد بهذا الدور. وهو ما سعت إليه "إسرائيل" خلال السنوات الخمس الأخيرة، حين بذلت جهوداً حثيثة لتشجيع الأكراد على إقامة كيان خاص بهم في شمال العراق، أصبح الآن دولة من الناحية العملية، معتبرة أن الدور الكردي في الضغط على سوريا يمكن أن يعوض الدور التركي.

الخيار الثاني يتمثل في استخدام الساحة اللبنانية للضغط على سوريا، وحسب كلام ديختر فإن ل"إسرائيل" أصدقاء في لبنان على استعداد للقيام بهذا الدور، لكنهم لا يريدون الكشف عن العلاقات التي تربطهم بتل أبيب، التي تحرص على استثمار موقف أولئك الأصدقاء بالتعاون مع الولايات المتحدة.

الخيار الثالث يكمن في التعامل مع المعارضة السورية، وتكرار تجربة "إسرائيل" مع المعارضة العراقية، حين ساندتهم سياسيا ووفرت لهم الدعم المالي الأمريكي كما دربتهم عسكريا، وهو نفس الأسلوب الذي اتبع مع بعض القوى المعارضة في السودان ولبنان.

في ختام هذه النقطة قال ديختر إن «شد أطراف» الساحة السورية أمر ميسور، وإن هناك منافذ عدة تحقق ذلك الغرض، عبر الأردن ولبنان وكردستان العراق.

(٣)

- المعادلة الحاكمة لموقف "إسرائيل" الاستراتيجي من العراق تنطلق من الحرص على تقويض مظان القدرات العربية في دولها الرئيسية، من أجل تحقيق المزيد من الأمن القومي الإسرائيلي. هذه كلمات ديختر التي أضاف عليها أن العراق لا ينبغي أن يعود إلى سابق عهده وقوته، بحيث يصبح دولة مواجهة ضد "إسرائيل" وصاحبة دور على الصعيدين العربي والإقليمي، وهم يعولون كثيراً على الأكراد الذين يحتفظون معهم بعلاقات تاريخية وثيقة منذ السبعينيات، ولكنهم لا يريدون الاكتفاء بما يمثلونه من ضمانة لهم في شمال العراق، ولكنهم يتطلعون إلى توفير تلك الضمانة في بغداد ذاتها، حيث تحاول الأجهزة الإسرائيلية نسج علاقات مع بعض النخب السياسية والاقتصادية تستهدف إبقاء العراق خارج دائرة الدول العربية المشتبكة على "إسرائيل"، في هذا الصدد ذكر الرجل أن تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية من تكريس وإدامة تحييد مصر.

فيما يخص مراهنتهم على الأكراد، ذكر ديختر أن ثمة التزاماً من القيادة الكردية بإعادة تشغيل خط نقل النفط من كركوك إلى حيفا عبر الأردن، الذي نوقش مع مسئوليه. وإذا ما تراجع الأردن فهناك البديل التركي، أي مد خط كركوك من كردستان إلى تركيا ثم "إسرائيل"، وهذا المشروع تمت دراسته لتوصيل أنابيب المياه والنفط إلى تركيا ومن تركيا إلى "إسرائيل".

- حين تطرق الرجل إلى إيران، فإنه اعتبرها «أكثر الساحات تهديداً لإسرائيل وتصديراً للتحديات». وقال إن الحل الأمثل هو تقويض النظام القائم في طهران واستبداله بنظام علماني يستطيع أن يتفاهم مع الولايات المتحدة و"إسرائيل". لذلك فإنه انحاز إلى فكرة العمل العسكري الذي يستطيع أن يحقق هذا الهدف، وإلى جانب ذلك هناك خياران آخران هما: أولاً الضغط على إيران من خلال الوجود الأمريكي في العراق، ودعم منظمة مجاهدي خلق، واستخدام النفوذ الأمريكي في الخليج، وتطويق إيران من خلال الدول المحيطة بها. أما الخيار الآخر فيتمثل في تفكيك الدولة الإيرانية التي تضم عرباً وأكراداً وبلوشاً وفرساً وأتراكاً.. إلخ وهذه مهام لن تتحقق لها الفاعلية المطلوبة إلا إذا شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل جاد.

في رأيه أن لدى "إسرائيل" معلومات تشير إلى أن إيران قد تنتهي من صنع أول رأس نووي في العام الحالي (2009)، كما أنها حصلت من روسيا على منظومة متطورة جدا مضادة للجو، وهى أمور ينبغي ألا تسكت عليها "إسرائيل"، التي ينبغي أن تتحرك لمواجهتها بحزم وسرعة.

(4)

- ختم ديختر محاضرته بحديث عن السودان، كنت قد أشرت إلى بعض جوانبه في مقال سابق، وقد لخص رؤيته في أن السودان ينبغي ألا يصبح قوة مضافة للعالم العربي. ونقل عن بن جوريون وغيره من الآباء المؤسسين للدولة العبرية قولهم إن إضعاف السودان يجب أن يتم من خلال تشتيت جهوده وتبديد طاقاته، وهو الموقف المبدئي الذي دفع تل أبيب إلى تكثيف أنشطتها في الجنوب وفي دارفور وتتطلع إلى إثارة القلاقل في بقية أنحاء السودان، وحسب تعبيره فإن هناك قوى دولية تتزعمها الولايات المتحدة مصرة على التدخل المكثف في السودان، بما يؤدى إلى استقلال الجنوب فيه، وإقليم دارفور على غرار استقلال كوسوفو، وبالتالي يتم تقسيم البلد إلى عدة كيانات مثلما حدث مع يوغوسلافيا التي انقسمت إلى ست دول. وهذا المخطط ماض في طريقه بنجاح، ستكون أولى ثمراته إعلان استقلال الجنوب قبل موعد إجراء الاستفتاء على ذلك في عام 2011.

ثمة أسئلة عديدة تلح على المرء وهو يستعرض هذه المعلومات منها مثلاً: هل هناك أحد في العالم العربي يفكر في هذه الأمور، وهل هناك تشاور من أي نوع بين أركانه حول كيفية التعامل مع العبث الإسرائيلي الذي لا يزال يرى أن "إسرائيل" لن يهدأ لها بال، إلا إذا تم إنهاك وتفكيك العالم العربي وتدمير القوة الإيرانية ـ لست واثقاً من وجود رد إيجابي على هذه التساؤلات، الأمر الذي يدفعني إلى تخفيض سقف التوقعات والاكتفاء بإبلاغ القارئ، لكي يكون على وعي بما يحيط به. والأمر متروك له بعد ذلك، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

قسام فلسطين
15-04-2009, 10:29
مؤامرة 'تشييع' مصر



عبد الباري عطوان





نشعر بالأسف للمستوى المتردي الذي وصلت اليه لغة التخاطب في بعض وسائط الاعلام الرسمي المصري تجاه السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني، اثر الأزمة الاخيرة المتعلقة باعتقال خلية قيل إنها تخطط للقيام باغتيالات واستهداف مصالح حيوية في مصر.

وما يزيد من حزننا، ان الذين يقودون هذه الحملة هم رؤساء تحرير من المفترض ان يكونوا اساتذة صحافة واعلام، وقدوة حسنة لآلاف التلاميذ الذين يتطلعون الى ممارسة هذه المهنة السامية بعد تخرجهم من جامعات مصرية وعربية.

ان يختلف البعض مع السيد نصر الله، ويعتبر ارساله احد اعضاء حزبه الى مصر للقيام بتهريب اسلحة الى المجاهدين في قطاع غزة، انتهاكاً للسيادة المصرية، فهذا امر مشروع ومفهوم، ولكن ان يتطاول البعض على الرجل بكلمات والفاظ يعفّ اللسان عن ذكرها احتراماً لذوق القارئ وآداب المهنة، فهذا ما نختلف حوله، ونستغربه، ونرى انه يشكل خروجاً على كل الاعراف والاصول، بل وعلى تعاليم ديننا الحنيف وتراثنا الثقافي العربي العريق.

اذكر مرة ان أحد سفراء دولة عربية كبرى (يشغل حاليا منصباً وزارياً مهماً) نختلف مع سياساتها، طلب لقائي بتكليف من حكومته لمناقشة موقف صحيفتنا من بلاده، ولخّص اعتراضاته بالقول بأننا نتجنى عليها، فعندما سألته عما اذا كانت اي من الاخبار التي ننشرها عن بلاده 'كاذبة' او 'مفبركة'، اجاب بالنفي، فقلت له اين المشكلة اذن؟.. قال انها مقالاتك انت التي تشكل مصدر ازعاج لحكومتي ورأس الدولة. فقلت له ولكن مقالاتي ليس فيها اي سباب او شتائم، ولم استخدم مطلقاً كلمة نابية، او اتهاماً شخصياً، لأن خلقي لا يسمح بذلك اولاً، ولأن القانون البريطاني صارم، وتكاليف المحامين باهظة فوق طاقتي.. فقال لي: يا سيدي دخيلك اشتم .. سب.. استخدم الفاظاً نابية، فهذا سيكون مصدر سعادتنا، ولو فعلت ذلك لما جلست معك او ناقشتك.

السيد حسن نصر الله عندما رد على الاتهامات المصرية له ولحزبه بمحاولة تخريب مصر، وزعزعة استقرارها، كان في قمة التهذيب والهدوء، لم يستخدم كلمة واحدة خارجة عن نطاق الادب والحصافة، وقدم نموذجاً في الصدق والشفافية عندما اعترف بفروسية بأن الشاب سامي شهاب عضو في حزب الله فعلاً، وذهب الى مصر من اجل تهريب السلاح للمجاهدين المحاصرين في قطاع غزة. واعتبر هذه المهمة شرفاً وتكريماً وتقرباً الى الله.


هذا المستوى الاعلامي الرسمي المصري، هو الذي لعب دوراً اساسياً في تدهور مكانة مصر، وفقدانها زمام المبادرة الذي كانت تتمتع به عندما كان اعلامها رائداً في الوطنية، يتربع على عرشه اساتذة افاضل، انحازوا دائماً الى قضايا امتهم وعقيدتهم، ووقفوا في خندق الحق، مدعومين بذخيرة ضخمة من العلم والمعرفة، وحرضوا دائماً على تهريب السلاح لكل من يحتاجه من المقاومين، ليس في الوطن العربي وانما في كل اصقاع العالم.

الحرب الضروس التي تشن حالياً من جانب واحد، اي الحكومة المصرية ورجالاتها في الاعلام والسلطة، لا علاقة لها مطلقاً بخلية حزب الله، بل ان اعتقال هذه الخلية جرى توظيفه بشكل بشع من اجل الهدف الاساسي وهو محاربة 'ثقافة المقاومة' ومنع وصولها الى مصر، او بالاحرى منع اعادة احيائها في ارض الكنانة، بعد ان بدأت ارهاصاتها تتبلور من خلال الهجمات على السياح الاسرائيليين في منتجعات شمال سيناء وخان الخليلي والاقصر وحي سيدنا الحسين.

نحن الآن امام مدرستين، الاولى ترفع لواء التصدي للمشروع الاسرائيلي، والانتصار للمحاصرين المجوعين في قطاع غزة، وترى في 'استجداء' السلام مع الاسرائيليين عملية مهينة علاوة على عدم جدواها، ومدرسة اخرى تفعل عكس ذلك وتبالغ في التصدي للمدرسة الاولى، وتوظف كل امكانياتها الامنية الهائلة لقتل المشروع العربي المقاوم بكل الطرق والوسائل، تقرباً من الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، وبعض الدول الغربية الاخرى.


الشعب المصري المشهود له بالوطنية والانتصار لقضايا الحق على مدى العصور، وتقديم آلاف الشهداء دفاعاً عن فلسطين، وعدالة قضيتها، هو محور الصراع حالياً بين المدرستين، وعندما بدأ يميل بشكل قوي الى مدرسة المقاومة، الذي يعتبر احد نظارها، والمعبرة فعلاً عن تراثه العريق وتاريخه المشرف في هذا الميدان، واظهر هذه الميول بقوة العدوان الاسرائيلي الوحشي الاخير على قطاع غزة، واستنفرت الاجهزة الامنية المصرية كل اسلحتها لمنع هذا 'الانحراف الوطني'، وتجريم ابناء قطاع غزة الذين دفعهم الجوع لاجتياز الحدود المصرية بحثاً عن رغيف خبز او علبة حليب لاطفالهم، يشترونها من حر مالهم، واعتبار ذلك انتهاكاً للسيادة المصرية.

صدمتني شخصياً الحملة الشرسة التي تعرض لها اللاعب المصري الشهم محمد ابو تريكة عندما سجل هدفاً في مرمى الخصم في مباراة افريقية، وجرى في الملعب رافعاً 'فانيلته' المكتوب عليها كلمات التضامن مع المحاصرين في غزة. هذا اللاعب الذي تصرف بغريزته الوطنية، وعبر عما يجيش في صدور ثمانين مليون مصري شريف تعرض لأبشع انواع التقريع، والاهانات، من قبل بعض مقدمي البرامج في التلفزيون الرسمي المصري، لانه 'نسي' ان هؤلاء الذين اقتحموا الحدود المصرية انتكهوا سيادة بلاده، وحرمة اراضيها، بينما 'نسي' هؤلاء ان اكثر من نصف سكان قطاع غزة هم من اصول مصرية، ومعظم النصف الآخر من امهات او جدات مصريات، وخضعوا للادارة المصرية لاكثر من عشرين عاماً، وحملوا وثائق سفر مصرية، وما زالوا حتى هذه اللحظة.

النظام المصري يشن حملة التكريه ضد السيد حسن نصرالله وحزب الله لثلاثة اسباب، الاول ان شعبية السيد نصر الله في مصر كانت طاغية، حسب استطلاعات رأي رسمية، والثاني لأن 'حزب الله' هزم اسرائيل مرتين، الاولى عندما اجبرها على الانسحاب من جنوب لبنان مكرهة عام 2000، والثانية عندما اذلها اثناء هجومها على لبنان صيف عام 2006، والحق اكبر هزيمة بجيشها الذي لا يقهر. اما السبب الثالث فهو تبرير اي تحالف مصري 'رسمي' مستقبلي مع اسرائيل ضد ايران في حال اعلنت الاولى الحرب على الثانية تحت ذريعة تدمير البرنامج النووي الايراني.

امريكا قدمت 60 مليار دولار لمصر على مدى الاربعين عاماً الماضية ليس من اجل تخفيف معاناة شعبها، وانما لتعزيز امنها وقدراتها العسكرية، لتحقيق هدف اساسي وهو حماية اسرائيل وحدودها، والقضاء على ثقافة المقاومة، واقتلاع جذورها. وهذا ما يفسر تفوق الميزانية الامنية على نظيرتها العسكرية في مصر دون دول المنطقة جميعاً.

الشاب سامي شهاب زعيم خلية 'حزب الله' لم ينتهك سيادة مصر، وانما اراد ان ينتهك حصاراً ظالما مفروضا على اشقاء له، ويشارك في تشديده اشقاء آخرون، ويقوم بمهمة سامية في ايصال اسلحة لهم يدافعون فيها عن انفسهم.

تهريب الاسلحة عبر انفاق رفح لم يكن بدعة ابتدعها هذا الشاب، او حزبه، فقد كان التهريب يتم قبل اعتقاله، وسيستمر بعده، بدليل ان مصر اعلنت امس عن تدمير اربعين نفقاً، اي بعد اربعة اشهر من اعتقال الشاب المذكور وكشف امر الخلية التي يرأسها.
السذاجة تبلغ ذروتها عندما يقولون لنا ان هذا الشاب، البالغ من العمر 25 عاماً، يريد 'تشييع' الشعب المصري، فكيف يقدم على هذه المهمة وهو في هذه السن، وبالكاد يعرف تعاليم مذهبه، ناهيك عن تجنيد الآخرين لاعتناقه. هذا تصغير لمصر، واهانة لشعبها وعقيدته الراسخة المتجذرة.

ما يجب ان نخجل منه، ويخجل منه الشعب المصري، ولا نقول النظام، هو ان يبادر حزب الله 'الشيعي'، الى نصرة اشقائه 'السنة' في قطاع غزة، ويمد لهم يد العون المادي والعسكري، بينما 'مشايخ' السنة في مصر المحروسة (باستثناء الاخوان) وبلاد اخرى يتفرجون على الحصار وحرب الابادة التي يتعرض لها مليون ونصف مليون 'سني'، ولا نقول اكثر من ذلك تأدباً.

السيادة المصرية مقدسة عندما ينتهكها مجاهد فلسطيني او لبناني او مصري (مجدي حسين يقبع في السجن لانه اخترق حصار غزة ودخل اليها عبر الانفاق)، ولكن لا تصبح كذلك عندما ينتهكها اسرائيلي او امريكي، فالطائرات الحربية الاسرائيلية تنتهك يومياً الاجواء المصرية، وتقتل مواطنين مصريين على الجانب الآخر من الحدود في العمق المصري.

نحن امام مخطط امريكي - اسرائيلي لاشعال الحرب المذهبية في المنطقة، ومقدمتها الايقاع بين السنة والشيعة، لحشد العرب خلف اي عدوان اسرائيلي متوقع ضد ايران وسورية ومن ثم حركتي 'حماس' و'حزب الله'، ولهذا لم يتردد شمعون بيريس رئيس الدولة العبرية في ابداء سعادته الغامرة تجاه الخلاف المصري الرسمي المتفاقم مع 'حزب الله'. والمأمول ان لا يقع الشعب المصري العريق، والوطني، في هذه المصيدة التي يُدفع اليها دفعاً عبر بعض وسائطه الاعلامية.

قسام فلسطين
15-04-2009, 10:38
ارتكاسة جديدة لمصر الرسمية!


لمى خاطر

من سوء حظ النظام المصري ومنظومته الإعلامية أن سقطتهم الأخيرة في إطار حربهم على المقاومة فكراً وممارسة جاءت عقب حرب غزة التي عرت وجه هذا النظام وكشفت تبعيته ونذالة دوره خلال الحرب وما بعدها..
ومن سوء حظ هذا النظام أيضاً أن (وقعتهم السودة) كانت مع حزب الله الذي يعرف كيف يرد الأذى عن نفسه، ويصد هجمات خصومه على اختلاف ألوانهم، فما بالك حين لا يكون لدى الحزب هنا حسابات سياسية وجغرافية يمكن أن تثنيه عن تفكيك عرى الهجمة الرخيصة التي يديرها نظام مصر وإعلامه ضده، فمصر لا تستطيع إمساك الحزب من يده التي تؤلمه لإرغامه على مقابلة حملة القذف والتشهير والافتراء بلهجة ناعمة أو مواربة، كما هو الحال مع حماس التي ابتليت بوجود هذا النظام على حدود غزة كمنفذ وحيد على العالم في ظل إحكام الحصار عليها، الأمر الذي دفعها أن تجهد نفسها في إدارة علاقة حذرة معه فيها من ضبط النفس والصبر وغض الطرف عن الإساءات المتتالية أكثر مما يستحقه هذا النظام!

وبالتالي فإن كان نظام مبارك يظن أنه سيفلح عبر إلهاء إعلامه بالحرب على العدو المصطنع الجديد في الاستفادة من تجاربه السوداء السابقة حين كان يدير حملات تحريض متهافتة على حماس فهو واهم، وقد كان كافياً جداً أن يخرج السيد حسن نصر الله بخطابه الرصين الحكيم ليدحض الحجج الواهنة للنظام المصري حول خلية الحزب التي اعتقلت في مصر وليبين أين كانت تتجه بوصلتها لإسقاط الرواية المخابراتية البلهاء سقطة مريعة.

وتجربة حزب الله في دعم المقاومة الفلسطينية ليست جديدة وكذلك الثمن المر الذي كانت تجبره بعض الأنظمة العربية على دفعه وخاصة الأردن ومصر لقاء إسناده المقاومة وسعيه لترميم عظامها التي نخر فيها التآمر والخذلان من المحيطين الذين لم يكتفوا بخذلان المقاومة بل ساهموا في إضعافها وكشف ظهرها وتجريم من يتعاطف معها.

وإن كان النظام المصري يستجوب جرحى غزة حول المقاومة الفلسطينية ولا يتورع عن اعتقال المجاهدين وتعذيبهم كالقيادي القسامي أيمن نوفل الذي مضت شهور عديدة على احتجازه ظلماً وعدواناً لدى الجانب المصري، وإن كان جلادو (الأمن القومي المصري) وسفهاء أجهزتها الأمنية لم يخجلوا من الاستقصاء عن مكان شاليط وأماكن اختفاء قادة حماس، فهل يتوقع منهم أن يغضوا الطرف عن خلية مقاومة لحزب الله أرادت تقديم الدعم للمقاومة في غزة وغامرت أيما مغامرة في سبيل ذلك وهي تدرك تبعات انكشافها في ظل نظام لم يعد يعنيه سوى تقديم قرابين الولاء والانضباط لعيون أمريكا وإسرائيل؟! بل هل كان ينتظر منه أن يخرج بغير تلك المسرحية الفاشلة لتسويق جريمته بحق مقاومي فلسطين ولبنان على حد سواء، والتي يرمي من خلالها أيضاً إلى الانتقام من حزب الله بسبب خطابه الإعلامي خلال الحرب على غزة والتي وضع فيها يده تماماً على مكمن نزف غزة وسدد للدور التآمري لمصر الرسمية صفعة مستحقة.

وغني عن القول إن اتهامات النظام المصري لحزب الله لا تحتاج تفنيداً، وما اشتداد سعار وسائل الإعلام الرسمية في اختراع التفاصيل المثيرة والمفبركة إلا لمحاولاتها المستميتة صرف النظر عن جريمة نظامها، وإن كانت معزوفة (الأمن القومي المصري) قد وجدت من يصغي لها سابقاً ويساهم في الترويج لها من المأجورين أو الجهلة، فهي لم تعد كذلك الآن، وقد استهلكت إعلامياً جميع مظاهر (المساس) بذلك الأمن المكذوب حين أدارت مصر ووزراء تكسير الأرجل فيها حروبهم على حماس وأهل غزة عقب اجتياز معبر رفح وكسر الحصار المصري الجائر عليهم.

وأي عقل حر هذا الذي سيستوعب أكذوبة اختراق حزب الله لمصر وسعيه للمساس بأمنها أو نشر التشيع في أوساط مجتمعها السني من بوابة التفجيرات الداخلية في مصر؟!
وما حاجة إيران وقطر للعب في الساحة المصرية واستخدام حزب الله لذلك؟!
ولكن من الواضح أن منطق وكلاء المحتل والمستعمر واحد في كل مكان، وهم فاشلون حتى في أكاذيبهم والتشنيع على أعدائهم المصطنعين، لأن أعداء هذا الفريق النابت في ظل البسطار الأمريكي هم شرفاء بالضرورة في عرف الأمة، وما وسع فتح التي تتمرغ في وحل التنسيق الأمني لتعلق يافطات على مداخل رام الله تحذر من التدخل الإيراني في القضية الفلسطينية يسع مصر الرسمية ويدفعها لتعزف على وتر الغزو الشيعي لمصر، وتفتح ذراعيها وأحضانها في المقابل لكل أشكال الغزو الصهيوني لها في عقر دارها!

إن مصر الرسمية وهي تقدم دليلاً إضافياً على إخلاصها لأعداء الأمة وابتعادها عن محور الممانعة فيها لتقدم دليلاً مقابلاًً على أن رعايتها لملف الحوار الفلسطيني واجتهادها لتكون إدارته حكراً عليه لم ولن تأتي في سياق حرصها على المصلحة الفلسطينية، بل لأجل تكثيف الضغط على حماس ولعب دور الوسيط السلبي والمحايد غير النزيه، وهو أمر تتقنه مخابراتها التي ينتظر وزيرها بفارغ الصبر أن يدشن اتفاق المصالحة المرتقب بانتزاعه تنازلاً من حماس يرضي به إدارة واشنطن الجديدة ويرفع أسهمه لديها كمرشح لخلافة مبارك!

نفهم أن يدير أي نظام أو تيار تحالفاته وعلاقاته على نحو متوازن مع أطراف عدة متناقضة على الساحة الإقليمية والدولية، لكن النظام المصري على وجه الخصوص لا يعترف بفقه التوازنات ولا يجيد إدارته، لأن إرادته بالأساس محكومة بالخنوع وتنفيذ الإملاءات وحسب، والإخلاص حتى النخاع في استرضاء أعداء الأمة وضرب مناوئيهم بشتى السبل حتى لو كان ذلك على حساب مصالحه الحقيقية الداخلية والخارجية، ولا عجب على أية حال.. فهذه أخلاق العبيد!

قسام فلسطين
15-04-2009, 11:46
أرض الكنانة لا أرض أخرى


بقلم / عائد الطيب


مصر أرض الكنانة لعبت الدور التاريخي منذ بداية الفتح الإسلامي فهي التي تصدت لهجمة التتار و كسرت شوكتهم في عين جالوت و منها انطلق الناصر صلاح الدين الذي حرر بيت المقدس من أيدي الصليبيين و أعادها إلى عصمة المسلمين و على ذلك سار سلفه الصالح من حكام مصر ,,, وغيرها الكثير من المواقف و البطولات التي يزخر بها تاريخنا الإسلامي ,,, أرض الكنانة و الكنانة تعني الجعبة التي تحفظ فيها السهام و هي تعبير مجازي عن أن مصر و رجالها هم سلاح للأمة الإسلامية في مواجهة أعدائها ,,, هذا هو حال مصر و هذا هو الدور المطلوب منها و الواجب عليها ولكن أن ينقلب الحال فهذا غير مقبول ولا يعقل أن تمارس مصر غير هذا الدور في مواجهة العدو الصهيوني الذي هو عدو لكل الأمة الإسلامية و مساندة المقاومة في التصدي له .



وما الأحداث المتلاحقة - حول تواجد مجموعة تابعة لحزب الله في مصر تهدف إلى دعم ومساندة المقاومة الفلسطينية في تصديها البطولي و الطاهر للعدوان الصهيوني و الحصار الظالم - لا تصب إلا في مصلحة العدو الصهيوني لكي يكرس ممارساته ويمنحه الفرصة لتجميل صورته و كسب الشرعية لكل ممارساته الإجرامية وتحميل المقاومة المسئولية عن كل جرائمه ,,, و لقد ساعد على تضخيم ذلك الحدث أن وسائل الإعلام بمختلفها لا حديث لها سوى تلك المسألة و كأن الأمر جريمة كبرى وانتهاك كامل للأمن القومي المصري ونسى الجميع أن التهديد الحقيقي و الجاد للأمن القومي المصري هو العدو الصهيوني بممارساته في غزة ,,, إننا نتساءل ألم تشكل الحرب الأخيرة على غزة تهديدا حقيقيا لمصر ألم تقع إصابات في صفوف المصريين جراء القصف الصهيوني للحدود ,,, أليس في استهداف المدنيين و فرض حصار ظالم لشعب أعزل من مرضى و أطفال و نساء وشيوخ تهديدا لمصر بحكم كونها الأقرب جغرافيا لقطاع غزة وهناك الكثير من الروابط تجمع مواطني مصر وغزة .



و يأتي التهديد الأخطر المتمثل في تلك الحكومة الإرهابية اليمينية المتطرفة والتي قال وزير خارجيتها الإرهابي ليبرمان قبل توليه وزارة الخارجية الصهيونية بفترة وجيزة ( على مبارك أن يأتي إلى إسرائيل أو ليذهب إلى الجحيم ) فأي صفاقة وأي وقاحة ,,, و تزايدت تلك الوقاحة في الحديث من جانب الحكومة الصهيونية المتطرفة عن إعادة احتلال سيناء و عن فرض أمر واقع يمس المصريين في أمنهم القومي .



علاوة على ذلك أليست مصر تتحمل مسئولية إسلامية و قانونية و أخلاقية تجاه قطاع غزة ,,,, ألم يحتل العدو الصهيوني قطاع غزة في العام 1967م و هو واقع تحت السيطرة السياسية و الإدارية المصرية ,,, ألا يشكل ذلك واجبا حتميا لمد يد العون للفلسطينيين في غزة وتكريس مقاومتهم و صمودهم ,,, إننا لا ننكر الدور المصري في إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني و مجهوداتهم المتواصلة في ذلك الشأن و لكن نتمنى عليهم كذلك تطوير دورهم بما يتلاءم و يتوافق مع موقعهم من الدول المؤثرة و صاحبة الثقل السياسي لا أن يتوقفوا عند موضوع مثل موضوع خلية حزب الله و الذي كان سبب تواجدها مد يد العون للشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة كل ما يتعرض له و يواجهه



إننا نؤكد أن شعب مصر عظيم و لا ننسى مواقفه و لا مساندته للشعب الفلسطيني و لكن أن تصل الأمور إلى تجريم من يمد يد العون للفلسطينيين في مواجهة حرب إبادة شاملة تتمثل في حرب همجية وعدوان ظالم قاتل - والأولى العمل على تجريم و محاكمة حكام الكيان الصهيوني المسخ على ما اقترفوه من جرائم همجية بحق الشعب الفلسطيني - فهذا ما يزج بمصر إلى منحى ومنزلق خطير يصعب علينا فيه أن نرى مصر الكنانة تنزلق إليه .



إن الخطر عظيم وشامل و يهدد الأمة بأكملها و لا مجال سوى احتضان المقاومة لأنها هي الضمان الوحيد للتصدي لهذا الخطر ومواجهته لا أن نضيق الخناق و الحصار عليها و نجرم من يساندها ,,, و مصر مناط بها الدور الهام في دعم و مساندة المقاومة كونها ملزمة باستعادة ذاكرتها والتي سجلت صور مشرقة ومضيئة في تاريخنا العظيم ,,, فمصر هي أرض الكنانة ,,, لا أرض أخرى

قسام فلسطين
15-04-2009, 12:02
الرياح النتنة




في الوقت الذي تزداد فيه الهجمة الصهيونية الشرسة على أبناء شعبنا الفلسطيني لتطال جميع معالم الحياة من خلال فرض الحصار الجائر الذي يمنع الطعام والدواء والشراب، وما يصاحب هذا الحصار من قتل وإبادة جماعية لشعب أعزل بأعتى آلات الحرب الأمريكية أمام مرأى من العالم الذي يدعي الحرية وما يسمى بحقوق الإنسان، وتمتد الحرب الصهيونية لتشمل جميع حركات التحرر والمقاومة ضد المحتل وعلى رأسها حركة حماس وحزب الله اللبناني، تطل علينا هجمة أخرى من حكومة عربية ومن دولة مجاورة اكتوت بنار الاحتلال الصهيوني مثلنا، وذاقت ويلات الصهاينة ولا زالت.



هذه الحملة غير المبررة من قبل الحكومة المصرية ضد حركتي حماس وحزب الله لا يمكن إيجاد تفسير لها سوى تبادل الدور مع المحتل الغاشم لنظام مسلوب الإرادة، مجبر على تنفيذ سياسة ترسمها دولة الاحتلال، وتفرضها الولايات المتحدة الأمريكية، وتشرع لها المنظمات الأممية والهيئات الدولية.



إن حركات المقاومة التي تثبت بعد سنوات من تجارب المناهضين لها، وغير المؤمنين بفكرها، أو فلسفتها أنها الطريق الصحيح لنيل الحقوق، ودحر الاحتلال عن أرضنا، حتى باتت الأكثر جماهيرية بين شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب المصري الأصيل الذي يدعم هذه الحركات، ويتعاطف معها، ويؤمن بفكرها ويقدم لها كل ما يستطيع لأنه على قناعة أن هذه الحركات تقوم نيابة عن الأمة الإسلامية والعربية بدور الجهاد ومقارعة المحتل ووقف أطماعه المعروفة والمعلنة في التهام دول المنطقة، وهو ما صرح به قادة العدو المحتل في حملاتهم الانتخابية الأخيرة، وفاز من ينادون بضرب السد العالي ويتهجمون على رمز السيادة المصرية، وبات ذلك توجهاَ عاماً لأغلبية الصهاينة عندما تخرج نتائج استطلاع الرأي بضرورة إعادة احتلال سيناء، فلم نسمع من الحكومة المصرية ردة فعل تتناسب مع حجم التهجمات والخطر الحقيقي المداهم لها، بل وجدنا وللأسف حملة مسعورة لتشويه هذه الحركات ومن يقف وراءها أو يدعمها، وليت الأمر انتهى عند هذا الحد، بل خرج النائب العام المصري بعريضة من الاتهامات والافتراءات التي لا تقنع حتى النظام الحاكم في مصر.



لذا من الواجب على حكومة مصر إيقاف هذه الحملة لتشويه حركات المقاومة، ووقف المهازل التي تدور حاليا، وتوجيهها إلى من يهدد أمن مصر ويتعدى على سيادتها، من قادة الصهاينة، أصحاب المطامع الشخصية في أرض مصر وأهراماتها ونيلها.



وفي المقابل المصالحة مع هذه الحركات التي تنوب عن مصر الشقيقة في إيقاف أطماع يهود في أرض العرب والمسلمين، فهذا هو السبيل الوحيد لإعادة البوصلة إلى وجهتها الصحيحة بعدما حرفتها رياح المحتل النتنة.

الحقيقة وبس
15-04-2009, 13:27
حزب الله في السعودية والكويت

لماذا لا أذهب إلى نفي الاتهام المصري ل"حزب الله" اللبناني بالتخطيط لتنفيذ علميات داخل أراضيها نفياً قاطعاً، ولماذا أميل إلى تصديق الرواية؟
بصفتي مواطناً سعودياً، فلا يمكن أن أنسى ما فعله الحزب في السعودية وقبلها في الكويت. هنا، أستحضر دور "حزب الله" وإيران، وأنظر إلى الاتهام على أنه وارد، ومن تجارب الحزب، أنه يفعلها.
لنتوقف قليلاً عند تغييب "حزب الله" خبر تعيين قائده العسكري بعد اغتيال عماد مغنية في مدينة سورية، منتصف فبراير من العام ألفين وثمانية. أكثر من عام والقائد يعتبر مجهولاً جداً. الحزب يبرر السرية لأسباب أمنية، وفي رأيي أنها أسباب سياسية، خاصة إذا علمنا أن الترشيحات كانت تدور حول أربعة أسماء، أحدها تعرفه الكويت، حكومة وشعباً، جيداً.
وأعني مصطفى بدر الدين، أو إلياس فؤاد صعب. والأخير كنيته في الحزب، أو على الأقل، ما استخدمها في الكويت. كنية مسيحية بامتياز! وفي المناسبة، يروى أنه صهر عماد مغنية. الأخير متزوج من أخت الأول "آمنة".
لنتعرف قليلاً على بدر الدين، ونعيد من الذاكرة غير الهشة بعضاً من سيرته:
ففي العام 1983 شهدت الكويت يوم اثنين أسود. استيقظت في 12 ديسمبر على وقع تسع سيارات مفخخة استهدفت سبعة مواقع؛ السفارة الأميركية، السفارة الفرنسية، مصفاة الشعيبة النفطية، مطار الكويت، محطة كهربائية، شركة أميركية، مجمعاً سكنياً. كل هذه العمليات في وقت متزامن، ومن هنا تعلم تنظيم "القاعدة" توجيه الضربات المتزامنة! ومن لطف الله على عباده أن الخسائر البشرية اقتصرت على أربعة قتلى، أحدهم سوري الجنسية وآخر مصري.
قبض على المجموعة المنفذة، وتوزع الحكم على أفرادها الستة عشر بين الاعدام والسجن في جلسة 27 مارس 1984، وقد كانت بقيادة مصطفى بدر الدين. ولسوء حظ الكويت أن تنفيذ حكم الإعدام قد تأخر، وحدث الغزو العراقي للكويت، وفتحت أبواب السجن ليفر الجميع.
لكن خلال السنوات السبع، ما بين القبض على المجموعة والغزو، شهدت الكويت حوادث عنيفة، بغية الافراج عن الموقوفين. الناس تذكر نجاة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد خلال استهداف موكبه في تاريخ 25 مايو 1985، وكذلك اختطاف طائرة "الجابرية" في شهر إبريل من العام 1985، وقتل راكبين على متنها وإلقائهما من الباب، واختطاف طائرة أخرى نهاية العام 1984.
هذه هي أفعال مصطفى بدر الدين، وما يبررها من حرص عماد مغنية على تخليصه بشتى السبل وبهذه الدماء والرعب كله، وتغييب اسمه في قيادة الجهاز العسكري للحزب.
أما في الداخل السعودي، فانفجار الخبر في 25 يونيو 1996 مازال حاضراً، والاتهام بدور حزب الله لم يتراجع عنه أحد، واللافت أن العنصر القيادي في حزب الله المرتبط بالعملية اختار له اسم "جون دو"، وهو اسم مسيحي بامتياز، كما كانت الحالة مع مصطفى بدر الدين "إلياس صعب"! .. ولذا ليس غريباً أن يفعلها "حزب الله". لست ملزماً بتصديق الاتهام المصري، وفي الوقت ذاته لم أجد في خطاب أمين الحزب ما يوحي بالبراءة. على الأقل، وجدته هادئاً على غير العادة، ولم يضع أصبعه في عين المشاهد مثل كل مرة، ملوحاً ومهدداً!
فارس بن حزام _ جريدة الرياض 14-4-2009

قسام فلسطين
15-04-2009, 14:44
سلطانوف، وزادانوف، والزواج أوف




د. فايز أبو شمالة




"ألكسندر سلطانوف" نائب وزير الخارجية الروسي يزور تل أبيب، وسيلتقي يوم الجمعة القادم مع "ليبرمان" وزير الخارجية الإسرائيلية في مسعى للحصول على رد نهائي من الدولة العبرية حول مشاركتها في «مؤتمر السلام» الذي تعقده روسيا خلال الشهور المقبلة، والهادف إلى دعم جهود التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، ويعتبر مؤتمرا مكملا لاجتماع "أنابوليس" الذي أعلن فيه انطلاق المفاوضات الثنائية على أساس حل الدولتين، ولكن "إسرائيل" تشترط للمشاركة في المؤتمر عدم مشاركة ممثلين عن حركة حماس، وقد وافقت روسيا على هذا الشرط، وتشترط أيضاً: أن لا تجري في المؤتمر أي مفاوضات مفصلة، لا على المسار الفلسطيني، ولا على المسار السوري، بمعنى آخر أن يكون المؤتمر مظلة فقط، مع عدم استعداد إسرائيل لأي مفاوضات في إطار مؤتمر دولي، مع التأكيد على أن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين هي ثنائية، على أن تشارك الدول العربية المعتدلة في المؤتمر لمنح الشرعية لعملية السلام. وقد وافق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على المشاركة في المؤتمر الذي تعتزم روسيا عقده، وتنتظر روسيا الموافقة الإسرائيلية، على اعتبار أن الموافقة العربية تحصيل حاصل، ولا داعي لبذل أي جهد حولها.

ما ليس جديداً، ولكنه ملفت للانتباه هو؛ الاشتراط الإسرائيلي على ثنائية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، أي بقاء المفاوضات بعيدة عن أعين الغرباء، مع عدم تدخلهم، والاكتفاء بهم شهودا فقط على شرعية هذه الثنائية في العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وهذا يذكرني بوزير الثقافة "زادانوف" زمن الاتحاد السوفيتي، وزمن الشعارات الكبيرة عن الثورة البلشفية، وعندما صارت دكتاتورية الطبقة العاملة منديلاً تلوح فيه الفتيات على طريق المدرسة، لقد عرضوا على الوزير "زادانوف" طباعة ديوان شعر ينطق بالهوى، والشوق للحبيبة، والغزل بمحاسنها، والتلهف إلى لقائها، شعر يفيض حباً، ويتأجج حنيناً، ويجري بمعسول كلام يقطر على الشفتين، وينبض بين قلبين، ويذرف أمنية اللقاء بين عاشقين هائمين ملهوفين.

قرأ الوزير "زادانوف" ديوان الشعر، وقال جملته المشهورة: هذه علاقة حب خاصة بين اثنين، ولا علاقة لشعوب الاتحاد السوفيتي فيها، ليطبع من ديوان الشعر نسختين للحبيبين فقط. ولم يدر الوزير الذي قصَّر الفكر المادي عقله عن تفهم مشاعر الحب التي يلتقي عليها كل سكان الأرض، بكل الديانات، والألوان، والطقوس، والأزمنة. لم يدر أن جملته سيطبقها "ليبرمان" ذو الأصول الروسية بعد عشرات السنين، وهو يصر على خصوصية علاقة العشق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وأن لا علاقة لشعوب العالم فيها، وعلى جميع الشعوب بما فيهم العرب، أن يتركوا العروسين وحدهما في الغرفة الخاصة فيهما، وعلى سرير الزوجية وحدهما، ويكفي الجميع فخراً أنهم شاركوا في حفل الزفاف.

قسام فلسطين
15-04-2009, 14:46
أمة نسيت أسراها!!




عبد الله قنديل



كم تقطعني المرارة وأنا أتنقل من نشاط إلى آخر، ومن فعالية إلى ثانية -خلال عملي في مجال الأسرى، والدفاع عن قضيتهم-، وأنا أرى ذات الوجوه هي هي التي تشارك وهي التي تتواجد باستمرار وفي كل مرة خلال الاعتصام الأسبوعي لأهالي أسرى قطاع غزة، وكم تقتلني ألف مرة صور الأطفال الذين يجيئون ولم يعرفوا بعد لماذا هم هنا، فكل الذي يعرفونه أن الصور التي يحملونها هي صور لشخص يسمى "بابا"، أما عن الأسباب، والحيثيات فلم يصدمهم الزمن بعد، لأنهم ما زالوا في عالم الطفولة البريئة، هم أدركوا معنى شهيد، وأدركوا أيضا لماذا وكيف وإلى أين، وأصبحت كلمة الجنة عند أطفال الشهداء كلمة يقولونها بكل فخر واعتزاز لاسيما بعد حرب الفرقان على غزة والتي كان من أبرز ثمارها هي زرع روح التحدي والمقاومة، بل والإصرار على المقاومة في نفس أصغر طفل فلسطيني، كيف لا وقد أصبحوا يرددوا "لما نستشهد بنروح الجنة".

اضطررت أن أبدأ بأطفال الشهداء، قبل الحديث عن أطفال الأسرى، فابن أو بنت الشهيد لديهم عقيدة أكاد أقول بأن الجبال لا تزحزحها من قلوبهم، ولعل تربية مجتمعنا تلعب دورا أساسيا ورائدا في ذلك.

لكن الحديث مع طفل أسير، والرد على أسئلته يعد ضربا من ضروب الصعوبة البالغة، فأن تقول له أن والدك أسير، أو معتقل، لا يمر مرور الكرام عنده، لتتوالى الأسئلة بعد ذلك.. ماذا يعني أسير، وأين أسير، وكيف أسير؟ وضعوا ما شئتم من أدوات الاستفهام، والصدمة الكبرى حينما يقول، متى سأراه.. حينها يكون والده يقضي حكما بالمؤبد" مدى الحياة"، ومعنى ذلك أنه لن يراه، والحالات في ذلك كثيرة، فعاصف عويضة كلاب نجل الأسيرة عويضة كلاب، اعتقل والده وكان عمره حينها أربعين يوما، ولقد تزوج قبل عام، ورزقه الله بطفل قبل أيام، وكل ذلك وهو حتى اللحظة لا يعرف عن والده إلا اسمه.

وإن مجرد الحديث عن القانون الإنساني، والاتفاقيات الدولية يعتبر بالنسبة لي نوعا من أنواع الملل، وأتمنى لو تسمح لي الفرصة ولو لمرة واحدة، وأن أقابل أحدا من الذين كتبوا هذه المواد، وطبعوا الآلاف المؤلفة من هذه الكتب، والمواثيق، لأسأله سؤالا واحد مفاده، ماذا تنظرون حتى اللحظة لبل ما كتبتم بالماء وشربه؟ وأعطيه بعض الصور من واقع أسرانا وذويهم في سجون الاحتلال.

وإن الحديث أيضا عن هؤلاء لا يعفي أمتنا مطلقا من مسؤولياتها، المسؤولين، الكبار والصغار، الغني والفقير، الإعلاميين والمثقفين، وهواة الإنترنت، وكل طبقات أمتنا لم تسمع بعد صرخات الأسرى، وحتى إن سمعت فهي منشغلة بسماع الموسيقى الكلاسيكية، وبالطرب لكل المتشدقين بالحفاظ على كرامة الأمة، وأنا لا أستوعب بالمطلق، أي كرامة لأي إنسان مسلم على شتى بقاع المعمورة، وأسيراتنا يقبعن في سجون الاحتلال في ظروف أقل ما يقال عنها بأنها بالغة السوء.

الأمة التي تتناسى وتتجاهل أسراها، أمة لا تستحق العيش بحرية وكرامة، وحسبي أنه إذا ما فقد أسرانا وأسيراتنا حرية الحركة والتنقل، فإن السواد الأعظم من أمتنا حكاما ومحكومين، فقد حرية الانتماء لدينه ولأرضه ولأمته.

أنا هنا لا أستجدي أحدا، ولا أستصرخ أحدا، بل لأشد على أيدي الذين يواصلون ليلهم بنهارهم، لجلب مزيد من الجنود والمستوطنين الصهاينة، ليكونوا زملاء لجلعاد في الأسر، كما كانوا زملاء في الخدمة العسكرية، ثم لأؤكد أن هناك الكثير من المخلصين في بلادنا العربية والإسلامية وحتى المغتربين العرب في بلدان أوروبا، الذين يشكلون معنا أداة قوية لفضح ممارسات الاحتلال بحق الأسيرات والأسرى، والذين لا يتوانون عن تقديم الدعم المادي والمعنوي.

بقي أن أقول وكالعادة، إن موعدكم بعد أيام قليلة مع الخطب الرنانة، والشعارات البراقة، حيث اقتراب يوم الأسير الفلسطيني، فالكل يسن لسانه لينبري خطيبا في قومه للحديث عن الأسرى، وكأنهم لا يذكرون الأسرى إلا في هذا اليوم.

بقدر ما يحمل مقالي من التشاؤم، بقدر ما تحمل روحي من التفاؤل، حيث أن عملية تبادل أحمد جبريل في الثمانيات، وعملية الوهم المبدد قبل سنوات، ما زالت حاضرة في الذهن، وإنني على يقين بأن من أتى بطائرة يستطيع أن يأتي باثنتين في المرة القادمة، ومن أتى بجندي من قلب دبابته يستطيع أن يأتي بمجموعة جنود في مرات قادمة، إن هذا هو الطريق، بعد أن نسيت الأمة أسراها وأسيراتها، ولا يوجد سبيل غيره وللأسف.

قسام فلسطين
16-04-2009, 10:16
من هم هؤلاء؟

بقلم /د. فايز ابو شمالة


أعداء فلسطين، والأمة العربية والإسلامية ليس اليهود الذي اغتصبوا فلسطين كما يحسب البعض، أعداء الأمة هم هؤلاء الذين كانوا، وما زالوا الجسر الذي يعبر عليه الغاصبون من زمن "أبرهة النجاشي، و"شاور" وحتى "بوش" وشارون" ونتان ياهو" هؤلاء الذين ما انفك يكشف زيفهم الكتاب، والمفكرون في لحظات صفاء، ويفضحون ممارساتهم، ويحددون توجهاتهم، فمن هم هؤلاء الذين يوجعون شعوبهم، ويطعنون مقاومته؟ لقد تعمدت رصد ما قاله عمالقة كتاب حركة فتح في غضون أربع وعشرين ساعة فقط؟ فعلى سبيل المثال، الدكتور "إبراهيم أبراش" وزير سابق في حكومة تسيير الأعمال في رام الله، يقول فيهم: "وتحت شعار السلام تحولت سلطة فلسطينية كان يُفترض أن تكون مؤقتة وتنتهي في مايو 1999 إلى سلطة دائمة أزاحت عن عاتق الاحتلال مسؤولية إعاشة وأمن أربعة ملايين فلسطيني وحلت محل الدولة، ومحل حركة التحرر، وبات الدفاع عنها هدفاً بحد ذاته، ولأن التسوية بدون تسوية، والسلام بدون سلام أفرزا مصالح مشتركة عند الطرفين- (إسرائيل) من جانب ونخب فلسطينية طفيلية صنعت شراكة مصالح مع الإسرائيليين– أصبحت هناك مصلحة مشتركة للطرفين بالاستمرار على نفس الحال واستمرار الإدعاء بوجود عملية سلام.



ومن هم هؤلاء الذين قال فيهم الكاتب "عدلي صادق": وربما يكون هذا هو بالضبط، ما جعل المستفيدين من فتح الغامضة والفضفاضة والمتذرعة بالعملية السلمية وبمقتضيات السلطة؛ يتطيرون من "مروان البرغوثي" ويرون في وُجهته النضالية، وهو على رأس تنظيم الحركة في الضفة، أمراً مقلقاً وكاشفاً لعوراتهم، وغراب بينْ، فيما هم الذين أدمنت ألسنتهم على أكذوبة تقول: أن مصدر قلقهم في كل حين، لا بد أن يكون من صنع إسرائيلي.



ومن هم هؤلاء الذين يقول عنهم الكاتب يحيى رباح، وهو يتحدث عن مزاوجة الأسير مروان البرغوثي بين فعل التحرر الوطني، وبناء قواعد الدولة، يقول: فإن مروان اختار عن عمد وسابق إصرار وبوعي عميق، ليمارس هذه الرؤية من داخل فتح، بل من داخل شرعيتها الرئيسية!!! ولما كان الكثيرون قد خلعوا عنهم أرديتهم القديمة، وظنوا أن زمن المقاومة قد ولى إلى غير رجعة!!! فإن مروان البرغوثي وجد نفسه مرات عديدة في مواقف صعبة، ملاحق بالعديد من الأوصاف، وحالات الغدر، بل والتجني والتهم الجاهزة.



ومن هم هؤلاء الذين يقصدهم السيد "فتحي البس" وهو يكتب: شعبنا لا يقبل الرخاوة في أي مجال، يريد الحزم في المواقف والسلوك، يريد السلام المشرف ويريد أن تدرك قيادته أنه يتحسس من أي كلمة أو حركة في غير مكانها، إن شعبنا غير متطرف، لكنه مقاوم، لذلك يجب أن يكون سلوكنا اليومي مقاومة.



فمن هم هؤلاء النخب الفلسطينية الطفيلية التي صنعت مصالح مشتركة مع الإسرائيليين كما يقول "إبراهيم أبراش"، ومن هم الذين تجنوا على "مروان البرغوثي"، وحاربوه، الذين ظنوا أن زمن المقاومة قد ولى، كما يقول "يحيى رباح"؟ ومن هؤلاء المستفيدين من فتح الغامضة الفضفاضة المتذرعين بالعملية السلمية، ومقتضيات السلطة، كما قال "عدلي صادق"؟ ومن هم هؤلاء الرخويين الذين يطالبهم "فتحي البس" بأن يكون سلوكهم مقاوماً؟ من هم هؤلاء؟ وإلى متى يظل الحديث عنهم بلغة الإشارة: هؤلاء، ولا تتم تسميتهم بالاسم الصريح الواضح الذي يعرفهم فيه شعبنا؟ والشعب الفلسطيني يخزن في وجدانه الكثير الكثير، وله رأيه الصريح في الصغير قبل الكبير، ولذلك فهو يعشق التغيير.

قسام فلسطين
16-04-2009, 10:22
جون جينج" وتدمير وكالة الغوث

بقلم /مصطفى الصواف

يبدو أن "جون جينج".. هذا الإيرلندي الذي يترأس عمليات وكالة الغوث الدولية، والعسكري الذي خدم في أفغانستان كضابط -هذه وحدها تكفي لوضع عشرات علامات الاستفهام حوله- يحمل أجندة سياسية، بدأ بتطبيقها، متناسيا أنه يتواجد في فلسطين المقاومة، فلسطين القوى والأحزاب، فلسطين الانتماء السياسي.



لا عجب في هذا الأمر لأن هذا المنصب الذي يشغله، لا يتم إلا إذا (شيّكت) الجهات الأمنية الأمريكية و الإسرائيلية عليه، ويبدو أنه حصل على هذا (التشييك) وكلف بتلك الأجندة السياسية التي أخذ يطبقها.



هذا الرجل يتدخل في أمور ليست من اختصاصه ويعمل على حشر الوكالة في كثير من القضايا التي تخرجها من مكانتها، وعن الهدف الذي جاءت من أجله.



الملفت للنظر أن هذا الرجل يريد أن يفسد أخلاق هذه المؤسسة، وهذا الفساد الأخلاقي الذي يحمله يريد أن يلوث به مجتمعاً محافظاً، نظيفاً، والشاهد على ذلك سعيه الحثيث لإشاعة ثقافة الاختلاط في المدارس، والأخطر فلسفته بالنسبة للمخيمات الصيفية المختلطة والتي سجلت عليها ملاحظات كثيرة، إلى جانب حفلات الموسيقى و اللهو في مجتمع محتل ومعتدى عليه وذلك من خلال ما يسمى بيوم العائلة الذي يفرض فيه أن يأتي موظفو الوكالة بعائلاتهم وتنظيم حفلات ماجنة ومختلطة تتنافى مع أخلاق مجتمع مسلم أولا، وشرقي ثانيا، ومحافظ ثالثا، وأخيرا وليس آخر مجتمع يعيش في جو حرب ودمار.



ولا نريد هنا أن نناقش فلسفته التعليمية والمنهاج الذي يريد وكيفية تطبيق الامتحانات وغيرها التي بدأ بها دون مراعاة لطبيعة المجتمع ودون التنسيق من اللحظة الأولى مع الجهات المسئولة في وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة.



لكن ما أثار الانتباه هو تهديده للموظفين في الوكالة بالفصل، عقب الانتخابات الأخيرة التي جرت فيها، كما كانت تجرى على مدار عشرات السنين بدعوى الانتماء السياسي، أمر في منتهى الغرابة وأمر يدعو إلى التوقف مليا أمامه.



يجب على هذا الموظف في وكالة الغوث جينج، أن يدرك أن موضوع فصل الموظفين بسبب الانتماء السياسي يعني فصل كل العاملين والموظفين في وكالة الغوث؛ بسبب أنهم جميعا منتمون إن لم يكن للأحزاب والتنظيمات فهم منتمون لهذا الوطن المقاوم أي أنهم جميعا رجال مقاومة بأشكالها المختلفة. ليس يا جينج الموظفون فقط ينتمون، لكن الطلبة داخل المدارس لو سألت أو أجريت استقصاء عليهم لو جدت أن الغالبية العظمى منهم تنتمي إلى تنظيمات سياسية وأحزاب وأصحاب انتماءات، فهؤلاء أيضا ستفصلهم من حقهم في تلقي التعليم في مدارس الوكالة.



يجب أن تقف عند حدودك وتعلم أنك مجرد موظف في وكالة الأمم المتحدة، وأنت هنا جئت لتخدم هؤلاء اللاجئين الذين شردوا وهجروا بسبب السياسة وليس بسبب أمر آخر، فكيف لا تريد أن يشتغلوا في السياسة، والسياسة همهم الأول والأخير طالما أنهم لاجئون مشردون من ديارهم وأوطانهم، فهم جميعا يعملون على العودة إليها ولا عودة بلا مقاومة ولا عودة بلا سياسة.



يجب أن تدرك-وأعتقد أنك تعلم، فلست بالغبي أو الأبله- أنك في فلسطين المحتلة والمغتصبة والمقاومة للاحتلال، وهذه سمة أساسية للشعب الفلسطيني، فإذا كان هذا الأمر لا يروق لك، أو لا يتوافق مع رغبات من (شيّك) عليك من الجهات المسئولة عنك لتولي هذا الأمر، فنحن في فلسطين لا يعنينا أمرك أو أجندتك، لأن لنا أجندة خاصة.



ننصحك بعدم المقامرة بهذه المؤسسة الدولية، فيجب أن تقف عند حدود عملك، فلست صاحب مهمة سياسية، ولو كنت كذلك فهذا ليس مكانك، اذهب وابحث عن مكان آخر. أنت تلعب بالنار وتغامر بمستقبلك، فإما أن تتعامل بما هو موجود وبما تفرضه الجغرافيا والسياسة، أو أن تعود إلى بلدك لربما يلحقونك كضابط ضمن الضباط المرتزقة الذين يشاركون في الجرائم سواء في أفغانستان أو دارفور أو العراق.



يجب أن تفهم أنك -أجندتك-في المكان الخطأ، لأننا شعب يسعى إلى التحرر، فإن كنت لا ترغب، فهذا شأنك، أتركنا وشأننا، وإن كان لديك إصرار وعناد على تنفيذ ما تحمل من أجندة ستفتح على نفسك أبواباً لا تقدر أن تغلقها مهما تسلحت بأدوات أو بمواقف، لسنا قطيعاً من الإبل حتى ننساق وراء أجندتك المشبوهة، ننصحك أن تعمل على خدمة الشعب الفلسطيني وفق أجندة الشعب الفلسطيني، فإن لم تقدر، فلتفارقنا ويبقى بيننا وبينك السلام.

قسام فلسطين
18-04-2009, 10:39
يا رنتيسي... دماؤك في باحات الأقصى..!!
عماد عفانة



تمر علينا اليوم ذكرى اغتيال أسد فلسطين القائد الهصور صاحب البشريات الخالدة بالنصر والتمكين " سننتصر يا بوش, سننتصر يا شارون" وانقلع بوش خائبا بعد ضربه بالحذاء العراقي وبقيت بل وتعاظمت حماس وتعاظمت المقاومة، وانتقم الله من شارون الذي يبول على نفسه وتمددت حماس وحررت غزة وقامت لها حكومة وفتحت لها ابواب العواصم العربية والاوربية.

تمر علينا هذه الذكرى العطرة التي تملؤنا صمودا وتحديا وكبرياء والقدس تصارع منذ فجر التاريخ حتى اللحظة كل الغزاة الذين أوغلوا في دهاليز الجهل والتخلف، وما زالت القدس مدينة السلام وعاصمة المقاومة التي ارتقى من اجل المحافظة على طهارة ترابها وقداسة حجارتها وربانية قبلتها وادامة الامن والسلام في حواضرها قوافل من الشهداء الاماجد امثال شيخ فلسطين الشهيد احمد ياسين، واسد فلسطين عبد العزيز الرنتيسي وعظماء هذا الشعب ابو شنب والمقاودمة وشحادة وصيام وريان والشقاقي وعقل وعياش وابو الهنود والقافلة طويلة لا يتسع المقاوم لذكرها.

القدس تصارع اليوم بثبات وشجون في المكان والزمان وزوايا التاريخ التي تسحر العالم تظللها دماء القادة العظماء دماء الرنتيسي التي نزفت حماسا واباء وانبتت شموخا وكبرياء، دماء ستبقى تصوغ على انغام الترتيل لشعبنا الفلسطيني هويته الاسلامية والوطنية والقومية، وترتقي بصموده في الدفاع عنها إلى مستوى المعجزة التي أكسبتها القداسة حتى يوم القيامة، في عملية تجلٍ ربطت هذه الأرض القديمة التي لبست ثوبا مطرزا بآثار الوحي والنبوة بموقعها المركزي في قلب تقاطعات بين قوى وحضارات لا شك ستندثر ليبقى الاسلام دين السلام يظلل اهل الارض..

وكم مر على فلسطين ارض البشارات، ومدينة السلام..مدينة الطهر والقداسة..مدينة الصمود والدماء الطاهرة كم مر عليها من طامعين ومن غزوات انتهت بهم الى الاندثار الا من ذاكرة التاريخ والعبرة.

هذا التاريخ الغني بالكرامة المكتنز بالعزة الطافح بالأنفة يفرض ديمومة التصاق الشعب بالأرض التي منحته هويتها وخلودها ونفخت فيه من روح البقاء على هذه الأرض المباركة، البقاء في كل نداء تطلقه مآذنها التي ترفع الصلاة ومع كل دقة جرس في كل كنيسة ومعبد ومع كل ترنيمة تغنى للرحمة والسلام، البقاء مع كل قطرة دم تعطر هذه الارض وتروي عطشها.

المقاومة في القدس لم تبدأ مع بداية سقوط أول قذيفة على جدرانها المتجذرة والمقاومة في القدس لم تبدأ مع صدور أول بيان من القادة السياسيين بشتى ألوانهم وأطيافهم، ولكن القدس مدينة السلام تقاوم وتقاوم، بدماء الشهداء تقاوم، بصبر وقيود الأسرى وتحدي السجان تقاوم، بنزف الكلمات ولحن الآلام تقاوم، تقاوم ببقائها رابضة فوق صدور الجلادين، تقاوم بأسوارها الشامخة فوق رؤوس المحتلين، تقاوم بمآذنها السامقة في سماء رب العالمين، تقاوم بأصوات الآذان وأجراس الكنائس في كل وقت وحين، تقاوم بعبق التاريخ ونسائم العزة والأنفة المنبعثة من زواياها العتيقة، تقاوم بالعشب الأخضر المتهادي في أحضان شقوق جدرانها التاريخية، تقاوم بثبات درجات شوارعها وأزقتها التي ابتلعت جيوشا وغزاة وجبابرة ولم يبق منهم اثر، القدس تقاوم بقداستها في القلوب وبسموها في العقول، القدس تقاوم ما وسعها ذلك وستبقى كذلك.

تماما كما تقاوم دماء الشهداء الأكرم منا جميعا، تقاوم الفناء، تقاوم انبطاح المنبطحين، تقاوم بصمات الجبناء على صكوك الخزي والعار مع المحتلين، تقاوم لتبقى سامقة شاهدة على خلود الطهر وخلود الكرامة وخلود المقاومة لكل معاني الذلة والخنوع وان بلغ اوج انتفاشته هذه الأيام.

القدس ودماء الشهداء الرنتيسي والياسين وكل الدماء الطاهرة ستبقى تعزز هويتنا الفلسطينية في زمن الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي المخزي الذي فرضته اتفاقات العار في عواصم العهر الأوروبي.

القدس ودماء الشهداء تصب في كل لحظة لعناتها المقدسة على الذين يصرون على السير في طريق الاستسلام ورؤوسهم كالنعام كل في موقعه ومنصبه كالباحث عن الذات وقد هرولت أقدامهم في طريق تدمير القضية الفلسطينية والمشروع الوطني والإنسان الفلسطيني والتاريخ الذي سيدوسهم في ثنايا سطوره الخالدة.

القدس ودماء الشهداء تكشف في كل لحظة الوجه الحقيقي للزعامات والقيادات الموهومة، والأنظمة السياسية والعربية والإقليمية الذليلة وكذلك المؤسسات الدولية المتآمرة، والقدس والدماء تعري كل لحظة ما يسمى بالأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة المسكونة بالخوف والتبعية للوبي الصهيوني.

القدس والدماء بمقاومتها وصمودها تثبت أنها تخبئ في جوفها القوة التي تحدد سياسات وإستراتيجيات على المدى البعيد، وتثبت أنها خلف كلمات القرارات و كل الاتفاقات التي جرت عليها مزيدا من العدوان ومن الاستيطان ومن الجدار ومن الاغتيالات والاعتقالات لرجالها الشرفاء ومن الحواجز ومحاولات تهويدها العبثية ومن فرض الحصار عليها ومنع أحبابها من الوصول إليها، تثبت أن كل ذلك هو محاولات عبثية كمن يحاول فصل الأغصان والأوراق والجذور عن الشجرة التي يحاول أن يستظل بظلها.

القدس تضع كل لحظة سؤالا في حلوقنا كفلسطينيين وكعرب وكمسلمين :متى ستنتهي مفاوضاتكم ولقاءات العبثية للمساومة على تاريخي وعلى قداستي وعلى دماء رجالي الشرفاء ؟ وهل هذا هو خياركم الاستراتيجي؟

في القدس يرفع المحتل جدران يعتقد انه يبعدنا بها عن أريج القداسة لمدينة السلام، وما يدري انه يرفع جدران سجنه ومقبرته الكبيرة.

في القدس يهدم المحتل منازل أهلها ويحاول عبثا تغيير معالم التاريخ، وما يدري انه إنما يهدم الفواصل بينه وبين نهايته المحتومة.

في القدس يواصل المحتل حفرياته تحت أساسات وجدران مسجدنا المعتق، وما يدي انه يحفر له قبرا كبيرا بلا شواهد.

فالقدس كما الدماء ثقافتها هي ثقافة المقاومة التي من اجلها يرتقي الشهداء وتراق الدماء، القدس عاصمة الدم والمقاومة تلقي بعبء كبير على كل محبيها بالعمل على ملاحقة القتلة الصهاينة دوليا كمجرمي حرب، وبتخليصها من أيديهم النجسة وبالكشف عن الوجه الحقيقي للمحتل النازي في كل المحافل الدولية.

القدس عاصمة الثقافة والمقاومة لا بل عاصمة الكرامة والشموخ والاباء كما انها عاصمة الخشوع والصلاة في محاريب السلام.

القدس والدماء اللغة الأقوى والسلاح الأنكى والسيف الأمضى في مواجهة الاحتلال الذي يدنس بأهدافه وممارساته الوضيعة ترابها الطاهر وعبق ثقافتها.

القدس عاصمة الدم والمقاومة ليست خياراً من الترف، بل فعل يفرضه الاخلاص والولاء لقسم الوفاء للشهداء.

فيا رنتيسي عبد العزيز... دماؤك في باحات الأقصى لعنات ستبقى تطارد المحتلين.

ويا رنتيسي عبد العزيز... دماؤك في باحات الأقصى نبراس ونور لكل المجاهدين.

قسام فلسطين
18-04-2009, 10:41
حتى حماس، والجهاد الإسلامي



د. فايز أبو شمالة



كل فلسطيني عاشق للسلام إذا ما استطاع إليه سبيلا، بما في ذلك تنظيما حماس، والجهاد الإسلامي، التنظيمان الأكثر تمسكاً بالمقاومة المسلحة في الوقت الراهن، والأكثر إيذاءً للدولة العبرية، والأكثر تشبثاً بأرض فلسطين وقفاً للمسلمين، والأكثر تقرباً لله بالشهادة في سبيله، هذان التنظيمان أيضاً لا يرفضان السلام العادل إذا توفرت الفرصة لتحقيقه، ولقد دللت تجربة الالتزام بالتهدئة مع الدولة العبرية عبر السنوات الماضية، أن لدى التنظيمات الإسلامية مرونة سياسية في اتخاذ القرار وفقاً للواقع الميداني، بما في ذلك التهدئة مع الدولة العبرية، هذه المرونة التي كان يجب مراعاتها، وتوظيفها من قبل المفاوض الفلسطيني طوال السنوات الماضية، بما يخدم القضية الفلسطينية، ولكن شيئاً من ذلك لم يتحقق، وما حصل على الأرض كان عكس ذلك تماماً، إذ تمت تصفية الانتفاضة الأولى بأيدٍ فلسطينية، على أمل قيام دولة فلسطينية من خلال مشروع غزة وأريحا أولاً، في حين عملت المقاومة على إفشال المشروع بكل ما استطاعت لذلك سبيلا، لقد تصاعد التعارض بين مشروعي المقاومة والتفاوض إلى حد الاستعاضة بالسلاح الإسرائيلي في يد الفلسطيني لتفتيت عضد المقاومة، وكانت النتيجة خسارة المشروعين، والوصول إلى الحالة السياسية التي أدت إلى انتفاضة الأقصى.

لم تكن الدولة العبرية في حاجة إلى تنسيق أمني وهي تقلع شوك المقاومة بيدها في عملية السور الواقي سنة 2002، ولم يكن في ذلك الوقت أي مشروع سياسي للتذرع فيه للتنسيق الأمني، لتبدأ بعد استشهاد "أبو عمار" مرحلة جديدة من التفاوض بلا أفق زمني، وتبدأ معها مرحلة جديدة من التنسيق الأمني غير المبرر، والذي مهد الأرض للانقسام الذي جاء نتيجة التعارض بين مشروع التفاوض، وخط المقاومة، في حين كان الأولى أن يتم التنسيق بين طاقتي العمل الفلسطيني، والخروج بموقف متناغم بين المقاومة والتفاوض بما يخدم القضية الفلسطينية، وأحسب أن هذه من أولويات أوراق العمل المطروحة في حوار القاهرة، والهادفة إلى تحقيق الوفاق الوطني، والمصالحة، ولاسيما مع صعود اليمين المتطرف في الدولة العبرية، الذي يلزم الجميع بالتوافق على برنامج سياسي يعتمد المقاومة المسلحة التي فرضت نفسها نداً في الميدان، على أن تكون حرية المناورة للمفاوض الفلسطيني أحد فروعه المنغرسة في صخر الثوابت الوطنية، بدءاً من حق العودة للاجئين، وليس انتهاءً بالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية، شريطة أن يكون هذا البرنامج ملزماً للجميع، وآلية تطبيقه تخضع لمراقبة منظمة التحرير الفلسطينية المرجعية العليا لكل ما يخص الشأن الفلسطيني.

قسام فلسطين
18-04-2009, 13:32
يقتتلون باسم فلسطين وهي الضحية


بقلم /نقولا ناصر

منذ أن لاح خطر المشروع الصهيوني في الأفق العربي والإسلامي قبل قرن ونيف من الزمن ، ما زال العرب والمسلمون يقتتلون في ما بينهم رافعين علم فلسطين عنوانا لاقتتالهم وفلسطين براء من هكذا اقتتال ، اللهم إلا في كونها الضحية له ، والخاسر الأول منه ، اليوم مثلما كان الحال دائما ، والمثال الأحدث هو قضية "خلية حزب الله" في مصر التي انفجرت ، أو بالأحرى فجرت ، في وجه عرب فلسطين المحاصرين في قطاع غزة لتتحول إلى مسوغ جديد لمواصلة حصارهم أكثر مما فجرت في وجه طرفيها المصري واللبناني .



لكن تفجير هذه القضية يثير مرة أخرى المسألة الملحة لضرورة التوقف العربي والإسلامي عن حشر القضية الفلسطينية رهينة للخلافات العربية والإسلامية البينية حول ملفات دولية أو إقليمية ، وعن زجها في الصراع الداخلي بين الحكام وبين الشعوب واستخدامها قذيفة موجهة تطلقها الأنظمة الحاكمة في وجه شعوبها كمسوغ لاستمرار مصادرة حريتها وحرياتها باسم فلسطين أو تطلقها حركات المعارضة في وجه حكوماتها لتسويغ تجاوزها الخطوط الوطنية الحمراء في معارضتها مثل الاستقواء بالأجنبي لحسم صراع وطني ، وهذا مطلب فلسطيني وطني محل إجماع لا يضعفه قرب هذا الفصيل الفلسطيني أو ذاك من هذا النظام العربي أو الإسلامي أو ذاك.



وليس سرا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي في سياسة معلنة غير خفية هي التي ما زالت تحرص على أن تربط أي حل للصراع العربي الإسرائيلي بحل صراعات عالمية أو إقليمية أخرى ، فمرة ارتهنت هذا الحل لحسم الصراع الدولي بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي ، وعندما انهار الاتحاد السوفياتي ارتهنت الحل مرة ثانية لحسم الحرب الأميركية العالمية على الإرهاب ، وهي اليوم ترهن الحل مرة ثالثة لحسم ملف إيران النووي ، ويكاد يكون مؤكدا ، لو افترضنا جدلا حسم ملفي الإرهاب وإيران في أي وقت منظور ، أن تتعلل دولة الاحتلال بقضية عالمية أو إقليمية مستجدة أخرى لكي تتهرب من أي حل يهدد بإنهاء احتلالها ويتيح المجال للشعب الفلسطيني كي يقرر مصيره فوق أرض وطنه بإرادته الحرة .



وبما أن المشروع الصهيوني في فلسطين لم يستهدف هذا الجزء فقط من الوطن العربي والعالم الإسلامي فإن وحدة موقف الظهير العربي والإسلامي لفلسطين وشعبها أصبحت شرطا مسبقا لأي حل عادل للقضية الفلسطينية ، وبالتالي أصبح الفصل بين فلسطين وبين هذا الظهير هدفا استراتيجيا لدولة الاحتلال التي تمخضت عن هذا المشروع ، ولذلك تحاول توريط أطراف هذا الظهير ، دولا وحركات سياسية ، في اصطفاف أو تحالف مع هذا الطرف الدولي أو الإقليمي أو ذاك من أطراف الصراعات الدولية والإقليمية الوسيلة الأنجع لكسر أي إجماع عربي أو إسلامي على موقف موحد من القضية الفلسطينية .



غير أن استمرار الوقوع العربي والإسلامي في هذا الفخ الإسرائيلي المنصوب علنا دون أي تمويه ما زال يثبت بأن صناع القرار عربا ومسلمين ما زالوا عاجزين عن تفادي الوقوع فيه بالرغم من معرفتهم التامة المعلنة به وبأهدافه ، وليست قضية "خلية حزب الله" في مصر إلا المثال الأحدث على الفخ وعلى العجز معا .



فدولة الاحتلال الإسرائيلي التي تحرض العالم ضد مصر وفلسطين وحزب الله وجدت في هذه القضية أداة جديدة لخدمة حملتها التحريضية على الأطراف الثلاثة المعنية بهذه القضية ، وكما قال رئيس هذه الدولة شمعون بيريس: "إنهم يتقاتلون . دعهم يتقاتلون فإن هذا يفرح (إسرائيل)" .



إن قضية "خلية حزب الله" في ظاهرها تظهر تناقضا بين الأمن الوطني لكل من مصر ولبنان وفلسطين وعندما يكون هناك تضارب أو تناقض بين الأمن الوطني المصري وبين الأمن الوطني الفلسطيني أو اللبناني يكون هناك خطأ فادح وخلل فاضح في تعريف مفهوم الأمن الوطني وتكون هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في هذا المفهوم ، فالأمن العربي إذا لم يكن متكاملا يكون هناك بالتأكيد خطأ فادح في التعريف الوطني المعتمد لهذا الأمن .



ولا يكفي لإخفاء هذا الخطأ الفادح مثلا اتهام حزب الله لمصر بأن معاهدة سلامها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي تضع نظامها الحاكم في خندق واحد معها، وتجاهل حقيقة أن الضحية الفلسطينية لهذه الدولة تكاد تجمع بفصائلها كافة على أهمية علاقاتها المصرية التي تفرضها الحقائق الجيوسياسية الأقوى من أي رغبات ذاتية . ولا يكفي لإخفاء هذا الخطأ أيضا الاستمرار في العزف المصري على اسطوانة أن حزب الله ما هو إلا أداة إيرانية، وتجاهل جذور الحزب الضاربة في عمق الحياة اللبنانية ليكون جزءا عضويا من حراك لبنان كان له الفضل القيادي في تحرير جنوبه دون قيد أو شرط وفي استمرار حمايته وطنيا من أي احتلال أو عدوان جديد، وتجاهل ما يعنيه ذلك للأمن العربي بغض النظر عن ولاء هذا الحزب المعلن لولاية الفقيه الإيرانية . ولا يكفي لإخفائه كذلك استمرار أجنحة قوية في الحكم المصري في محاولة تجريد تعسفية لحركة حماس من دورها كعمود فقري للمقاومة الفلسطينية، جذوره ضاربة عميقا في المجتمع وفي النضال الوطني على حد سواء بحجة حصولها على الدعم من أطراف عربية أو إقليمية لها مع مصر خلافات لا علاقة البتة لها بالقضية الفلسطينية بقدر ما لها كل العلاقة بالتحالفات الدولية لأطراف هذه الخلافات أو بتضارب استراتيجياتها الإقليمية .



وربما من المفيد هنا لاستخلاص العبرة استذكار رواية القيادي الفلسطيني الفتحاوي المرحوم خالد الحسن عن بداية علاقات حركة فتح مع المملكة العربية السعودية ، وخلاصة الرواية هي أن فتح أوضحت للأشقاء في الرياض بأن المقاومة الفلسطينية التي كانت تقودها الحركة كانت مخيرة بين أن تحصل على الدعم منهم وبين أن تحصل على الدعم من الدول الشيوعية ، ويبدو أن الأشقاء في مصر وغيرها مخيرون الآن بين أن تحصل المقاومة التي تقودها حماس اليوم على دعمهم وبين أن تحصل على هذا الدعم من إيران ، وإذا كانت الرياض قد حسمت أمرها مع فتح على أساس أن الأقربين أولى بالمعروف فإن مصر ومن يتفق مع رؤيتها للقضية الفلسطينية في وضعها الراهن ما زالوا بانتظار أن يحسموا أمرهم .



إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تنفي أي صلة لها ب"الخلية" مثار الأزمة بين مصر وبين حزب الله ، وتؤكد حرصها على الأمن الوطني المصري بقدر حرصها على تثمين موقف الحزب من فلسطين وقضيتها في الوقت الذي تعلن فيه أن فلسطين لا ينقصها الرجال وبالتالي فإنها ليست بحاجة إلى الرجال من خارجها ، وتكرر التزامها بعدم التدخل في الشأن المصري الداخلي كمبدأ ربما يكون القاسم المشترك الوحيد الذي تجمع عليه الفصائل الوطنية الفلسطينية كافة في علاقاتها الخارجية في وقت انقسام يكاد لا يجمعها فيه أي قاسم مشترك آخر ، ومع ذلك فإن الحقيقة الساطعة الأكثر وضوحا في الغبار السياسي الكثيف الذي أثاره تفجير هذه القضية هي استغلالها في محاولة تفجير علاقة مشحونة أصلا بأسباب موضوعية للتوتر بين مصر وبين خاصرة أمنها القومي الجنوبي في قطاع غزة .



ومن المؤكد أن حماس وفلسطين ليستا المستفيد من تفجير هذه القضية ، وبالتأكيد ليست مصر ولا حزب الله هما المستفيدان ، ومما لا شك فيه أن احتواء مضاعفتها بسرعة ، اليوم قبل غدا ، فيه مصلحة واضحة للأطراف الثلاثة ، بينما المستفيد "الإسرائيلي" الوحيد من استمرار النفخ في نار الفتنة الجديدة واضح للعيان ، للطرفين المعنيين قبل غيرهما.

قسام فلسطين
18-04-2009, 14:28
ثلاثة أعداء



د. فايز ابو شمالة



إيران وتركيا و(إسرائيل) ثلاثة دول عدوة للحاكم العربي، وسبب هذه العداوة لا يقتصر على كونهم قوى إقليمية صاعدة، متنافسة فيما بينها على بسط النفوذ، أو تقاسم الوجود في بلاد العرب، كما يحسب البعض، فإيران دولة إسلامية، وقوة إقليمية صاعدة، لها تطلعاتها السياسية والاقتصادية على حدودها الشرقية والغربية، ولها طموحها الواسع ولاسيما بعد اتساع حالة القطرية، والفراغ السيادي في المنطقة العربية، وبعد انشغال كل بلد بنفسه، وهمومه الداخلية، وترك الساحة العربية العامة تفتح صدرها لمن أراد أن يرضع حليب شوقها المستباح، أما تركيا؛ فهي الدولة الإسلامية التي كان لها ماضٍ قريب مع بلاد العرب، ولم تفتح لها أبواب الغرب بالكامل رغم وجودها ضمن الحلف الأطلسي، تلتفت إلى الجنوب حيث التمدد الجغرافي والاقتصادي والحضور الاستراتيجي، إنه مكان مغرٍ، وفراغ يفتش عمن يشغله، ورغبة كامنة في الحضور والتأثير، والتاريخ يزيح الستائر، ويفتح النوافذ.

إن كل ما سبق من تطور الدولتين الجارتين لا يبرر العداوة بين الشعب العربي والشعب التركي أو الشعب الإيراني، وإنما يفتح باب التعاون والصداقة والتكامل بين العرب وجيرانهم المسلمين، لأن الثقافات تلقح بعضها، وتتكاثر المعارف بالاحتكاك المباشر، وتتداخل مصالح الشعوب مع بعضها، وتتطور مع كل اتصال وتواصل حضاري وثقافي وترابط اقتصادي، وتعاون وتنسيق سياسي، ولهم علينا ولنا عليهم، ما نطق فيه المثل العربي: حق الجار على الجار، أو وفق الحديث: المسلم أخو المسلم.

إنما القاسم المشترك في العداوة التي قصدتها، والتي يلتقي عليها هذان الجاران الصديقان؛ تركيا، وإيران، مع دولة (إسرائيل) التي تحتل بلاد العرب، وتدوس على كرامتهم، وتدنس مقدساتهم، هو اعتماد الديمقراطية مرتكزاً للحكم، واللجوء للانتخابات البرلمانية كي تحدد مواصفات الحاكم الذي يستمد قوته وحضوره من إرادة الشعب، وهذه هي رافعة النهوض والتطور والتطلع والحضور للدول الثلاث وصلب قوتهم واستقرارهم، وهذا هو مكمن العداء بين الدول الثلاث، وبين حكام العرب الذين لا يعرفون حتى القرن الحادي والعشرين معنى الديمقراطية، ولا يحبون هذه الكلمة، ولا يحبذون سماعها، ولا يحترمون نتائجها حتى لو جاءت من الأراضي الفلسطينية التي يرفرف عليها علم الاحتلال الإسرائيلي وكانت لصالح حركة حماس، فسيضطر حكام العرب للوقوف ضد هذه النتائج، التي جاءت على عكس رغبتهم وسلوكهم، وسيرة حكمهم وأسلوب سيطرتهم، ونمط نسج تحالفاتهم التي تحددها مصلحة الحكام، وأولوية عدائهم التي لا تحددها مصالح الشعوب العربية.

قسام فلسطين
19-04-2009, 09:45
فخ حركة فتح الداخل لحركة فتح الخارج ..!




/ نافزعلوان




طبعاً لا بد لمؤتمر فتح أن ينعقد علي الأراضي الفلسطينية ، وذلك حتي حتي يبداء عهد الإغتيالات وتصفية أبناء فتح لأبناء فتح هذا إذا لم يستفق ويدرك فتحاويون الخارج الفخ المنصوب لهم من فتحاويون الداخل ويقع المحضور مرة أخري ويراق الدم الفلسطيني علي أيدي فلسطينيين بأن تغتالهم رصاصات ( فتح ) الداخل والتي تهدد بتصفية عدد من الأسماء التي وحسب زعمها ( إنشقت ) عن الخط العام لحركة فتح ولا بد من تأديب هؤلاء.

وبغض النظر عن أن حركة فتح تقترب من أن تكون حركةً محظورة النشاط في معظم الدول العربية فهاهي عمان ترفض إستقبالهم وترفض القاهرة وجودهم علي أراضيها لعقد هذا المؤتمر وبالطبع لا يجرؤون علي سؤال دمشق أن يعقدوا مؤتمرهم فيها ولا حتي تونس ولا يحلمون مجرد الحلم بعقده في الجزائر وإستحالة عقده في لبنان في ظل ظروف محاصرتها اليوم وتطويق الجيش اللبناني لجميع المخيمات الفلسطينية في لبنان وعباس زكي لا يستطيع مغادرة مكتبه ولا منزله في بيروت بدون إذن مسبق من مخابرات الجيش اللبناني ليس من أجل سلامته والمحافظة عليه ولكن لكي يعلم عباس زكي وكل منظمة التحرير التي يمثلها أنهم غير مرغوب فيهم في لبنان ومن ما زاد التضييق علي حركة فتح ومنظمة التحرير هو إغتيال الدكتور كمال ناجي في منطقة نفوذ حركة فتح في لبنان وإتهام عائلة الدكتور كمال ناجي الصريح لحركة فتح بإغتياله في المشادة العلنية التي قامت بين عائلة الدكتور كمال ناجي وعباس زكي وهو يقوم بتقديم واجب العزاء وخرج عباس زكي شبه مطرود من العزاء ، إقتربت حركة فتح أن ترتكب أخطاء كل الحركات التي سارت في طريق زوالها بعد أن إعتقدت أنها إكتسبت دولية وشرعية لسرعان ما فقدتها بتصرفات أفرادها وأعضائها الذين صدقوا أنهم قادرين علي خداع العالم لفترة طويلة وهاهو العالم يكتشف مدي زيف منظمة التحرير وحركة فتح مما جعل من الفتحاويون المتواجدين خارج مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية يلقون كل اللوم علي حركة فتح السلطة الوطنية الفلسطينية ويقود حملة إلقاء اللوم هذه فاروق قدومي وهو أول الرؤوس التي تطالب بإطاحتها حركة فتح الداخل والسلطة الوطنية يقود هذا التيار المطالب بتصفية كل من قام بتسفيه تصرفات حركة فتح الداخل والسلطة الوطنية الفلسطينية رئيسها السيد محمود عباس ، وبعد أن يتضح مدي تورط منظمة التحرير في إغتيال رفيق الحريري والتي تؤكد معلومات المحكمة الدولية الخاصة بقضية إغتيال رفيق الحريري أن مصدر المتفجرات التي تم إستخدامها هي المخيمات الفلسطينية وهي الوحيدة التي يتواجد بها تلك الكمية وكذلك أن شاحنات المتسوبيشي الصغيرة التي دخلت من الحدود السورية والتي تم وضع المتفجرات بها وتم وضعها علي جانبي الطريق الذي وقع فيه الإنفجار كان يقودها فلسطينيون حين تم إدخال هذه الشاحنات المتسوبيشي الصغيرة من الأراضي السورية إلي الأراضي اللبنانية وما هي إلا أيام قليلية وتخرج أوامر ظبط وإحضار عدد من القادة الأمنيين في المخيمات الفلسطينية الموجودين في لبنان وعما قريب ستصبح مطاردات الفلسطينيين تتم في في كل أنحاء العالم ، وحسب معلومات تسربت عن جهاز المخابرات المصرية تفيد بأن أعضاء حركة فتح يتم حجزهم في المطارات سواء المصرية وغير المصرية مدة أطول حتي من أعضاء حركة حماس بحثاً عن بعض الأسماء المطلوبة من حركة فتح للمثول أمام محكمة إغتيال رفيق الحريري بالإضافة إلي مطلوبين من حركة فتح في حوادث أمنية أخري وقعت في لبنان وصحراء سيناء وإن كان هذا ليس دليلاً علي إقتراب حضر نشاط منظمة التحرير وحركة فتح بالكامل فلا نعرف ماذا يكون.

سيكون في إنعقاد مؤتمر حركة فتح علي الأراضي الفلسطينية بداية لعهد الإغتيالات علي الأراضي الفلسطينية. ولو تم إدخال فتحاويون الخارج إلي الأراضي الفلسطينية وتم إيقاعهم في هذا الفخ فلن يخرج البعض منهم نهائياً من الأراضي الفلسطينية وبين من ستغتالهم السلطة الوطنية ومن ستقوم بتسليمهم السلطة الوطنية إلي إسرائيل أو تحت أدني تواطوء ستقوم السلطة الوطنية ( بتسهيل ) مهمات فرق الإغتيالات الإسرائيلية لتصفية هؤلاء الفتحاويون من الذين لا زالوا في كشوفات الإغتيلات الإسرائيلية ولم يعودوا مع الذين عادوا إلي الأراضي الفلسطينية. كل أعضاء ( فتح ) الخارج سيحكمون علي أنفسهم بالإعدام أو السجن مدي الحياة في السجون الإسرائيلية لو أقدموا علي إرتكاب حماقة حضور مؤتمر فتح علي الأراضي الفلسطينية.

ستعيد حركة فتح تاريخها في لبنان من دمار وموت وستمارسه هذه المرة علي أبنائها علي الأراضي الفلسطينية وهي تحسب بذلك أن لن تطالها يد العدالة علي الأراضي الفلسطينية ناسين أو متناسين أن هناك حزب كان إسمه حزب البعث خاض مغامرة تصفية أبنائه علي الأراضي العراقية وفي النهاية دفع كل القتلة ثمن جرائمهم معلقين علي حبال المشانق.

رسالة تحذير نوجهها إلي كل ( فتح ) الخارج ، إياكم والوقوع في فخ حضور مؤتمر الموت الذي ستعقده لكم السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح الداخل علي الأراضي الفلسطينية ، وكما تقدم حركة فتح الداخل إلي المحاكم الدولية كل مطلوب لديها للمثول أمام هذه المحاكم عن طريق ( الفيديو كونفرنس ) فليكن إذاً حضوركم لمؤتمر فتح عن طريق ( الفيديو كونفرنس ) أيضاً.

قسام فلسطين
20-04-2009, 09:57
نعم .. نلوم حماس

د.إبراهيم حمامي


جاءت محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الشيخ حامد البيتاوي النائب في المجلس التشريعي، لتكشف عن فصل جديد من فصول السقوط الأخلاقي والسياسي لما يُسمى زوراً بالأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، والمقصود هنا الميليشيات المسلحة للعصابات التابعة لمحمود عبّاس، ولكنها لم تكن مفاجأة على الاطلاق، حيث أن كل الخطوط الحمراء في مجتمعنا الفلسطيني قد تم تجاوزها ومنذ زمن، وليست مفاجأة أن يقتصر رد الفعل على التنديد والاستنكار الذي يبدو أنه أصبح وسيلة الدفاع الوحيدة أمام سطوة عبّاس وميليشياته.



حركة حماس تتحمل جزء كبير من المسؤولية عما حدث ويحدث، ومعها باقي الفصائل مثل حركة الجهاد الاسلامي التي يُلاحق ويُطارد عناصرها ويتم تسليمهم، وما زالوا يتعاملون مع سجانيهم كسلطة فعلية، حركة حماس سبق وأن تخلت وأكثر من مرة عن مطالبها المنصفة لعناصرها، مما شجع الطرف الآخر وميليشياته على التمادي أكثر وأكثر.



استنكار وتنديد حماس الرسمي هو المفاجأة لأن المحاولة الأخيرة لاغتيال الشيخ البيتاوي متوقعة، بل متوقع ما هو أكثر من ذلك، لِم العجب والاستنكار والتنديد، وما يحدث هو تحصيل حاصل لسياسات عدة متبعة ليس أقلها سياسة اصبر واحتسب، أو سياسة ترحيل المطالب، وسياسة الحوار لأبد الآبدين.



نلوم وبوضوح حماس وباقي فصائل المقاومة دون الطرف الآخر القابع تحت حماية الاحتلال في الضفة الغربية، لأن الطرف الآخر قد سقط تماماً وما عاد هناك أي أمل في عودتهم لجادة الصواب، أما فصائل المقاومة فهي ملامة لأنها وبصراحة باتت كشاهد زور ومشرّع لممارسات هؤلاء.



كيف لا وقد سبق وتراجعت حماس وأكثر من مرة عن مواقفها تجاه وكلاء الاحتلال، ولنستذكر ما يلي:

· محاولة تلفيق التهم ضد مؤيد بني عودة، هل ما زال أحد يذكره وقد اختفى في غياهب معتقلات عبّاس منذ آب/أغسطس 2007؟

· قتل الطالب محمد رداد في الحرم الجامعي – جامعة النجاح 27/07/2007

· مقتل الشيخ مجد البرغوثي تحت التعذيب في مسالخ عبّاس 22/02/2008

· اقتحام مكاتب نواب التشريعي عن قائمة التغيير والاصلاح ونهب محتوياتها (النائب سميرة الحلايقة – الخليل – 23/09/2008، النائب مريم صالح 02/09/2007، النائب حاتم قفيشة 26/11/2008)

· اعتقال زوجات وأخوات وأمهات المطاردين من قبل ميليشيات عبّاس والاحتلال

· التراجع عن مطلب اطلاق سراح المختطفين لدي ميليشيات عبّاس قبل بدء الحوار

· القبول بالاستمرار في الحوار في مبنى جهاز المخابرات المصرية رغم الاحتجاج على ذلك

· القبول بالربط بين الملف السياسي وملف اعادة الاعمار، وهو ما يدفع ثمنه المواطن الغزي الذي ينتظر الفرج

· القبول بمن سبق ورفضت مشاركته في الحوار (سمير المشهراوي على سبيل المثال)

· قمع التظاهرات واعتقال الأئمة ابان العدوان على غزة

· التراجع عن مطلب وقف التنسيق الأمني قبل بدء الحوار



لذلك على حماس القبول بما يجري طالما أنها قد قبلت بما سبق، وعليهم أن يقبلوا باستمرار هذه الحملات المسعورة طالما أنهم قبلوا بعملية حوار عقيمة لا آخر لها، تستمر وتستمر بقصد واضح هدفه تأجيل اعمار غزة، وتأليب الناس على الحكومة في غزة، وهو ما سيحدث حتماً ان بقيت الأمور على حالها.



التراجع عن المطالب، و"تطنيش" الجرائم المستمرة في الضفة الغربية، والجلوس مع ممثلي هذه الزمرة البائسة، والاستمرار في عملية حوار فاشلة، لن يزيد الميليشيات المجرمة في الضفة الغربية إلا عنجهية وتمادي، وعلى قاعدة "يا فرعون مين فرعنك".



المطلوب موقف حاسم واضح لا لبس فيه، أما البديل عن ذلك سيكون الاستمرار في مسيرات التنديد وتصريحات الشجب وبيانات الاستنكار، وليقلع أبناء شعبنا في الضفة الغربية الرازحة تحت نير الاحتلال المزدوج، ليقلعوا شوكهم بأيديهم.... ان استطاعوا!



كفى ثم كفى!

قسام فلسطين
20-04-2009, 10:00
البيتاوي مجرم حسب القانون


توقفت عن كتابة المقالات منذ بداية الحرب على قطاع غزة و كان ذلك في البداية بسبب تدمير بيتي بعد أن قصفته الطائرات الإسرائيلية بصاروخي إف ستة عشر و جعلته كومة من الركام. و كنت كلما هممت بأن أمسك قلمي لأشرع في كتابة مقال جديد معلقاً على أحداث تدور هنا و هناك وجدت نفسي مشغولاً جداً في محاولة تجميع بعض الأشياء التي فقدتها أو مشغولاً في محاولة لتوفير البدائل عنها.
و لكنني اليوم و عندما سمعت خبر استهداف النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني الشيخ العالم حامد البيتاوي، رئيس رابطة علماء فلسطين، صُعِقتُ و لم أكد أصدق أن الأخبار التي توردها وسائل الإعلام صحيحة. طبعاً لقد توارد إلى ذهني حالات انتهاك القانون و قضية استهداف المقاومة و التنسيق الأمني بين الاحتلال الصهيوني و أجهزة التحرير الساهرة على أمن و أمان المواطن في الضفة الغربية و محاولة المس بكرامة هذا العالم، و لكن لم أتوقع ان يصل الأمر إلى هذا الحد –استهداف و محاولة اغتيال- في حق نائب انتخبته أكثرية كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني.
حينها قمت بالتواصل مع أحد الزملاء الصحفيين العاملين في الضفة الغربية و سألته عما جرى و هل هذا خبراً صحيحاً أم لا؟ فأجابني بأنه فعلاً خبرٌ صحيحٌ و أن أحد أفراد الأمن الوقائي الفلسطيني الذي يعمل على حماية المواطنين قد قام بإطلاق النار عليه بعد خروجه من المسجد و كال الشتائم و الإهانات له.
و قد أخذت أتابع وسائل الإعلام لعلي أسمع أو أقرأ الشجب و الإدانة لهذا العمل (الخسيس) على لسان قادة و مسئولي الأجهزة الأمنية المسئولة عن ذلك المجرم أو على لسان كبرائهم، حيث أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام –طبعاً إذا كان هناك اعتبار للقانون كما يدعي (ممثلي الشرعية في الضفة الغربية).
و لكن و للأسف لم نسمع من أحد المسئولين رفيعي المستوى الرسميين أي إدانة أو على الأقل تعليق على الحادث. فقط بعض الإدانات التي لم تخلُ من إظهار أن الأمر طبيعي و بعضها يدين الشيخ البيتاوي نفسه. طبعاً، لأن الشيخ البتاوي هو شخصٌ عادي و ليس عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني و لا ممثلاً عن الشعب لا يستحق أن يدين الرئيس (المنهية ولايته) ما حدث مع الشيخ و لا يستحق تعاطف من زملاء كانوا يجلسون معه تحت قبة البرلمان، و لا و لا و لا ...
و كأن الحادث عرضي و كأنه مشكلة جنائية حصلت بين تجار مخدرات أو لصوص، و لذلك فإنه يكفي من الناطق باسم المؤسسة الأمنية العريقة التعليق و التوضيح و تسمية المجرم بالمشتبه به على الرغم من اعترافه كما أفادت المؤسسة الأمنية بذلك. و كأن المؤسسة الأمنية تريد أن تأخذ القضية وقتاً لتموت و تُوضع في أدراج النسيان.
و من ثم يقوم الناطق باسم محافظ نابلس بالقول أنه لا يسمح لأي اختراق للقانون و كأنه يضع المستمع أو القارئ في حيرة من الأمر. فهنا لا يعرف القارئ أو السامع في هذا الظرف من هو الذي انتهك القانون. هل هو الشيخ حامد البيتاوي أم ابن الأمن الوقائي الذي أطلق عليه النار؟؟؟
و يخرج علينا أو ليلي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ليستغل الموقف لكيل الاتهامات للمؤسسة الأمنية في قطاع غزة بأنها ترتكب مجازر ضد القانون رابطاً هذه التصريحات بإدانة لما حدث من اعتداء على الشيخ.
و بعدها يأتي الناطق باسم فتح ليتهم حماس بالكذب و ينفي ما تناقلته وسائل الإعلام بأن هناك محاولة اغتيال للشيخ البيتاوي و يقول بأن الشجار عائلي بين الشيخ و بين هذا الذي أطلق عليه النا و ذلك نتيجة تراكمات كبيرة جداً لمشاكل عائلية. و كأن الشيخ شغله الشاغل الاعتداء على الناس و على أعراضهم و أن الجهات المعنية لا تستطيع أن توقفه عند حده مما استدعى هذا الشخص من التعرض له و إطلاق النار عليه.
و يخبرنا الناطق باسم فتح بأن المؤسسة الأمنية ستحقق في الأمر و في جذور تلك الخلافات و تقدم المعتدين من كلا الطرفين للعدالة و كأنه يقدم بذلك إلى تجريم الشيخ و إمكانية أن يتم اعتقاله في أعقاب انتهاء القضية لأنه مجرم و لعل محاولة الاغتيال هذه قد كشفت ما كان يخفيه الشيخ من اعتدائه على الآخرين.
و هذا يجعلنا نفكر لعل مئات الشجارات العائلية التي لم تستطع أي جهة رسمية أو غير رسمية من حلها و إصدار أحكام شرعية بها و التي حقنت دماء مئات الناس تشهد بأن هذا الشيخ فقط شغله الشاغل هو بث الفتن بين الناس و الاعتداء عليهم.
و في المقابل مما يحدث في الضفة الغربية من تغطية لمثل هذه الأعمال، فإن هناك آلة إعلامية مسخرة فقط لنسج الأكاذيب حول أيةِ حدث يحصل في قطاع غزة الذي قهر أعداء الشعب الفلسطيني و وضع حداً للجيش الذي لا يُقهر.
فعندما قامت مجموعة من عناصر فتح الذين تم تعيينهم عشية الانتخابات التشريعية بخطف إبراهيم أبو النجا أحد رموز فتح بغزة و قامت بحلق نصف شاربه على أثر إشكاليات في رواتبهم، قامت الدنيا و لم تقعد و اتهمت قيادة فتح بأن عناصر حماس و مؤسستها الأمنية هي التي قامت بهذه الفعلة و أصبح الحدث مادة غنية لكيل الاتهامات ليس لشخص ما من حماس أو مؤسستها الأمنية، بل لقيادة حماس و رأس حكومتها الشرعية في غزة.
نعم، فالذي وضع القانون هو الذي يعرف كيف يتم تفسيره. لأن القانون وضعته لجان أشرف عليها المجلس التشريعي في حقبة سيطرة فتح و حقبة أبو النجا، فإن أبو النجا و فتح هم الذين يعرفون كيف يفسرونه.
فحسب ذلك القانون، فإن اعتداء عناصر فتح على أبو النجا يجب أن يُرد عليه بكيل الشتائم و التهم بخرق القانون لحماس و حكومتها، أما محاولة اغتيال الشيخ حامد البيتاوي على يد أحد عناصر الوقائي يعتبره القانون جريمة بحق الشعب و بحق المواطنين و بحق الأجهزة الأمنية الذين ما فتئ الشيخ البيتاوي يعتدي عليهم مما أوجب الردع القاسي له و لأمثاله.
فالذي وضع القانون أعلم بمضمونه و تفسيراته و دقائق الأمور التي تتعلق به، و المؤسسة الأمنية التي أنشأها و يشرف عليها الذين وضعوا القانون هي الأجدر بتطبيقه لأنها أكثر استيعاباً و فهماً لمفرداته.
و نحن نرى ذلك الفهم للقانون عندما تقوم تلك المؤسسة بحماية المواطنين في الضفة الغربية من الاعتداءات الإسرائلية فتقوم بوضعهم في السجون خوفاً عليهم إما من الاغتيال أو الاعتقال على أيدي القوات الصهيونية، و تقم بقتل أئمة المساجد و حفظة القرآن لأنهم بفسدون في الأرض، و كذلك تقوم بحماية المواطنين من الصهاينة عندما تجد أحدهم دخل إلى المدن و القرى الفلسطينية (بدون إذن) و تقوم بحمله مباشرة و تسليمه لأقرب نقطة تفتيش صهيونية يذوق المواطنزن من خلالها العذابات في تنقلاتهم من مدينة لأخرى.

قسام فلسطين
20-04-2009, 10:06
من يحمي الشرعية؟



بعد الذي جرى، أمس، في مدينة نابلس من قيام المجرم نعمان عامر، مستنداً إلى جهازه الذي يمثل واحدا من أدوات الاحتلال الصهيوني، بمحاولة اغتيال الشيخ النائب في المجلس التشريعي حامد البيتاوي هكذا في وضح النهار، ولم يكتف هذا الوضيع من سب الذات الإلهية وسب الدين والاعتداء بالسب والشتائم البذيئة على رئيس رابطة علماء فلسطين وعضو المجلس التشريعي في وضح النهار وأمام الناس، بل قام بارتكاب جريمة من خلال إطلاق النار على أقدام الإمام الشيخ وإصابته في قدمه اليمنى بجراح متوسطة.



لا يمكن تفسير هذا الاعتداء الآثم على نائب في التشريعي الفلسطيني إلا أنه محاولة للاغتيال وإثارة الفتنة وجر البلاد إلى ملا تحمد عواقبه، لأن هذا الاعتداء يمثل اعتداء على رأس الشرعية الفلسطينية وهو دليل واضح للنوايا المبيتة من قبل هذه الأجهزة جهاراً نهاراً دون أي وازع وطني أو شيء من ضمير، ونعتقد أن هذه الجريمة لها ما بعدها، ولا نعتقد أنها ستمر هكذا دون حساب أو عقاب، والمسؤول الأول والأخير عن محاولة الاغتيال هو السيد محمود عباس كون هذه الأجهزة تأتمر بأمره، حتى وإن كان من يديرها الجنرال الأمريكي كيث دايتون.



تأتي هذه الجريمة كدليل واضح على أن "أبو مازن" والحركة التي يتولى قيادتها لا تريد حواراً وطنياً ولا مصالحة وطنية، لأن هذه الأعمال دليل واضح على النوايا المبيتة من قبلهم، وهي في نفس الوقت تذكرنا بالجريمة التي ارتكبت عقب توقيع حركتي فتح وحماس على اتفاق مكة، آلا وهي عملية اغتيال لأحد قادة القسام في مدينة غزة محمد أبو كرش على أيدي نفس الجهاز ونفس المجرمين والقتلة وبهدف إفساد الاتفاق.



إن جريمة نابلس دليل واضح للفلسطينيين والعرب والمسلمين على أن عباس وحركة فتح وأجهزتهم الأمنية لا يريدون حواراً ومصالحة، ولو كانوا كذلك لما تركوا الحبل على الغارب لمجموعة من القتلة المنفلتين أمنياً من ممارسة الإجرام بحق العلماء والنواب والقادة وهذا أيضاً يقودنا إلى ما كان يجري في قطاع غزة قبل 14-6 -2007 أو ما يسمى ما قبل الحسم، كانت الجريمة على أيدي أجهزة أمن السيد عباس ترتكب تحت سمعه وبصره دون أن يحرك ساكناً، وهو يمارس اليوم نفس السياسة، فالجريمة حاضرة والمجرم معروف وشهود عيان كثر، ولا أعتقد أن السيد عباس يمكن أن يفعل شيئاً لهذا المجرم.



إن عملية إطلاق النار على الشيخ البيتاوي هي رسالة واضحة للجميع وعلى رؤوس الأشهاد يأن المرحلة القادمة في الضفة الغربية بعد جريمة الاعتقال والملاحقة للمجاهدين ومداهمة المساجد ستكون السمة البارزة، وهي نفس الصورة التي شهدها قطاع غزة سابقاً، قتل في الشوارع على الهوية واللحية والانتماء والشبهة، وسيتم فيها قتل العلماء كما حدث مع حافظ القرآن الشهيد محمد الرفاتي ، كذلك لم يوفروا مجاهداً أو حتى النساء المنقبات أو اللواتي يحافظن على شرفهن وكرامتهن، ويتمسكن بالالتزام بالشرع الحنيف كما حدث مع طالبة الثانوية العامة عائشة الشوا التي استشهدت غدراً على أيدي قوات أمن الرئاسة بالقرب من ما كان يسمى (بالمنتدى) مقر إقامة الرئيس في ذلك الوقت السيد محمود عباس.



وأمام ذلك، لابد أن يكون للجمهور الفلسطيني الدور الكبير في الضفة الغربية من التحرك والتعبير عن رفضهم، لأن الصمت عاقبته خطيرة جدا، فالحذر من عصابات الأجهزة الأمنية، وخذوا عبرة مما جرى في قطاع غزة، فيما يسمى بالحسم وكيف تعامل المواطنون مع هذه العصابات المجرمة التي لا يردعها إلا القصاص.

قسام فلسطين
20-04-2009, 10:48
سجن جنيد وسجن نابلس

د. عبد الستار قاسم



كان سجن نابلس عبارة عن غرف فسيحة وعالية على نمط العقود القديمة التي كان يبنيها أجدادنا من اللبن والحجارة. بنى الأتراك عدة غرف إلى الشرق من نابلس، وجعلوا منها سجنا للمنطقة، ومركزا أمنيا. وعلى الرغم من أن الغاية من البناء تتراوح بين الذم والضرورة، إلا أن البناء كان تاريخيا، وكان يستحق المحافظة عليه. بالقرب منه، أقام الإنكليز البناية الحكومية المعروفة بالسرايا، والتي أطلقت عليها الحكومة الأردنية اسم المقاطعة.

تم اعتقالي في العهد الصهيوني المباشر مرتين في هذا السجن، وكنت دائما أرى ضرورة تحويل المكان إلى متحف. المكان تاريخي، وموقعه جميل، وغرفه ملائمة لعرض الآثار التاريخية والتراثية. لكن المكان كانت تشوهه قضبان الحديد والأسلاك الشائكة، وحتى أن إحدى غرفه قد أقيمت داخلها زنازين (زنزانات كانت تعرف من قبل المعتقلين بالإكسات) وذلك لحشر الخاضعين للتحقيق. لكن الملاحظة الهامة أن كل الإجراءات والتدابير اليهودية الخاصة بالمبنى لم تكن تؤثر على هيكل وتركيب المبنى. يعني أن الإكسات قد أقيمت داخل إحدى الغرف دون هدم جدران أو إدخال المواد الإسمنتية إلى صلب المبنى، وكان من السهل إعادة كل الغرف إلى حالاتها الأصلية دون تشويه.

اعتقلتني السلطة الفلسطينية في هذا السجن مرة واحدة، وللأسف وضعتني في غرفة إسمنتية في الطابق الثاني داخل غرفة من غرف السجن. نظرت كثيرا إلى المنظر، وسألت الضابط المسؤول عن سبب هذا التشويه والعبث بجدران الغرفة فقال بأنه هو الذي أشار بعمل ذلك. وشرح لي بأنه كانت هناك حاجة لغرف، ولم ير ضرورة للغرف الفسيحة، وأقنع المسؤولين بسهولة بإحداث ذلك التغيير. شرح لي وهو يقول بأن المسؤولين أغبياء ولولا نظرته الثاقبة لما خطرت الفكرة على بالهم.

قام اليهود بقصف السجن بهدف القضاء على الشهيد أبو هنود، ودمروا إحدى الغرف تماما، وأصابوا السجن بأضرار. وبعد ذلك، قاموا بقصف السرايا وألحقوا بها أضرارا جسيمة. ومنذ فترة وجيزة تم تجريف سجن نابلس نهائيا من قبل السلطة الفلسطينية.

كان من المفروض المحافظة على المبنى لقيمته التاريخية أولا، ولأنه من الممكن استغلاله لأغراض إنسانية واجتماعية متعددة. كان من الممكن تحويل المكان إلى متحف وجعله دارا للزوار والسواح. لكن يبدو أن عقل السلطة الفلسطينية قد ضاق بهذا الأمر.

أما سجن جنيد فهو أصلا عبارة عن مستشفى عسكري بنته الحكومة الأردنية، وسقط بيد الاحتلال وهو غير مكتمل (بناية عظم). قرر اليهود تحويله إلى سجن مع بداية الثمانينيات، واقترفوا بذلك جريمة سكت العالم عنها. أبقى اليهود على الشكل الخارجي للمبنى، لكنهم أجروا تعديلات إنشائية جوهرية داخلية عليه بحيث اختفت معالمه كمشفى. لقد اعتقلت من قبل الصهاينة فيه حوالي العام.

استلمت السلطة السجن بعد اتفاقية طابا، وتم اعتقالي فيه مرتين لمدة محدودة جدا. أول ما شاهدت أن السجن ليس نظيفا بتاتا. أعقاب السجاير وقشور البرتقال وغير ذلك ملقاة على الأرض، والذباب يملأ المكان، والرائحة غير الطيبة منبعثة. هذا لم يكن موجودا تحت إدارة اليهود المباشرة. ولاحظت أيضا إضافات إنشائية خارجية، وإذا بها غرف لضباط أو أبناء ضباط. المكان ما زال سجنا حتى الآن، وفيه يجري تعذيب فلسطينيين على أيدي فلسطينيين.

كان على السلطة أن تعيد المكان إلى ما قصد منه، أي إلى مشفى. صحيح أن تكاليف إعادة تأهيل المكان عالية، لكن الذي يتسول من أجل بناء سجون ومقار أمنية بإمكانه أن يتسول من أجل إعادة تأهيل مشفى. المكان يجسد الكثير من الآلام والأحزان، ويجب ألا يبقى كذلك.

قسام فلسطين
20-04-2009, 15:20
سيناريوهات محتملة "حزب الله ..غزة..مصر"

بقلم / رامي الدهشان



كي نكون منصفين, يجب علينا النظر إلى مجريات الأحداث بناءً على مصالح الأمة, لا كما يستند البعض إلى الكثير من الأوهام والتطلعات والتي هي في الأصل ليست لهم، وإنما هي لصاحب المشروع بتعليمات المعلم الرافض لتلك المصالح.



فحزب الله كما صرح قبل سنوات الأمين العام حسن نصر الله " بالولاء لإيران" لديه مشروع؛ وغزة رغم أنها ليست في إطار المحدودية السياسية كباقي الدول شعب وسيادة وحدود جغرافية أو على الأقل كحزب الله , إلا أنها شعباً وأحزاباً لديها طموحات بالمضي قدما في مشروع التحرر الكامل, بشرط مشاركة باقي أجزاء الوطن وأبناء الشتات في ذلك .



ودعونا نلقي نظرة على السياسات الصهيونية والأهداف المحتملة لإحلال سيناريوهات باستراتيجية جديدة تبنى على قواعد الاتفاقيات واللقاءات الحميمية مع النظام الحاكم، الذي ما فتئ يأبى إزعاج الكيان محافظا على مطالب الساسة الصهاينة بتغييب صوته عن قضايا تهم الأمة الإسلامية وضم صوته لصوت العدوان على غزة والمشاركة في حصارها والوصول أخيراً إلى تفاهم أن إيران هي الخطر الأكبر .



فالكيان الصهيوني يشعر بامتعاض شديد من الهزائم المتتالية بفضل الله ثم بسواعد المجاهدين, ويرغب بشدة في إقحام حزب الله وحماس في صراع مع أي بلد ؛ وحانت اللحظة المنتظرة وشعر الجانب الصهيوني بارتياح شديد خصوصاً أنه "بعيد عن كيانهم ",إلا أنه في كل مرة يستثمر فرص الخلاف والنزاع لصالحه في كل القضايا العربية والدولية بصب الزيت على نار الفتنة, لكن هنا بالذات تم التحضير وبتنسيق فريد من نوعه لفرص جديدة قد يحصلون عليها.



تسليم الدور للنظام الحاكم وإن كان ببلورة جديدة بعيدة عن الاتصالات الدبلوماسية أو التنسيق الأمني المباشر لضرب حزب الله جاء بذريعة الأمن القومي والسيادة، ومنع تهريب السلاح.



الغريب أن الفاصل الحدودي مع غزة وسيناء ومصر يصول ويجول فيه الأعداء, ولا نسمع نداء يندد باحتلال مصر سياسياً ضمن تكتيكات صهيونية تسعى للحفاظ على معاهدة 17 سبتمبر 1978م.



النظام الحاكم عندما يروج للأمر بهذه الصورة، وكأنه يستجدي حزب الله للدخول في صراع معه ؛ وأيضاً "حماس" كي تتنازل كثيراً عن سقف مطالبها والشاهد توقيت الإعلان , وهذا يعطي الكيان فرصاً باتت في الآونة الأخيرة شبه مستحيلة , لأن مثلث الممانعة يشكل تهديدا حقيقياً, والاحتيال السياسي والضربات العسكرية لا تزد الخصم إلا قوة ؛ إلا أنها مصر وحدها هي القادرة على تغيير الكثير من الأمور، والسيطرة ولو بشكل جزئي يعيد ماء الوجه للكيان بعد أحداث غزة الأخيرة .



وتعلمنا الكثير عبر تاريخ الصراع أن التجارب الصهيوأمريكية هي ببلورة مفردات سياسية قائمة على التعاطي مع كل المتغيرات في المنطقة، وبإبراز ملابس سياسية ملائمة لأنظمة الحكم في العالم العربي كي تكون هناك قضية وعلينا شعوباً عربية وإسلامية الانجرار وراءها دون تحديد هوية سياسية إسلامية عربية ,وهذا ما يحصل اليوم , فالكيان يخطط لسيناريوهات تعمد إلى نقل الصراع من والي مصر، عربي عربي, وسنشهد تطورات عنيفة وحرباً إعلامية قوية تمهيداً لضرب مصالح من كلا الطرفين وهذا ما تناقلته وسائل الإعلام, وستكون إيران الحاضر الغائب في تلك السجالات وتتنوع بذلك محاور الصراع في المنطقة وينشغل العالم بطرف إيراني ومصري ولبناني بالإضافة إلى سوريا, لتعلو الأصوات الليبرالية والعلمانية المنددة بالنفوذ الإيراني والمؤيدة للكيان المحتل , من أجل تجسيد قوة رافضة للحزب ومستعدة لضربه أو المطالبة بنزع سلاحه خصوصاً وهم على أبواب الانتخابات اللبنانية ؛ والحصول على صورة تليق بالكيان بعد تعرية الحزب كما يعتقدون , من خلال أول تصريح صحفي" بالمد الشيعي " , وهنا لا أدافع عن هذا المد وإنما ألقى الضوء على المجريات السياسية وقضايا الصراع , والخاسر الأكبر هم الفلسطينيون , وهذا كله في حال بقيت أفواه أنظمة الحكم العربية مكممة دون موقف حاسم بحجة الخصوصية .



وحماس سيتشكل ضدها أعداء جدد لم يجدوا في الوقت السابق لأنفسهم بوتقاً يعلنون من خلاله رفضهم لمشروع الجهاد في فلسطين والعداء العلني ,مما سيزيد الطين بلة ويؤثر سلباً على مجرى القضية تحديداً, لأن بامتلاك مصر ورقة ضغط على حماس -كما تعتقد- ستكون لها تداعيات سلبية على الحوار, إلا أن حماس ستتعافى إن بقيت على مواقفها، وستجد البديل إن تعثرت المحادثات التصالحية وحاول الطرف الآخر استغلال الفرص للدفع باتجاه الاعتراف بالاتفاقيات السابقة .



هذا كله له تأثيراته على غزة وانعكاساته ستكون سلبية في حال الاستمرار في تلك المسرحية بالإحالات القضائية والعسكرية والمطاردة في الوقت الحالي على الأقل , إلا أن الأخيرة ستتعافى جديداً لأن اللعبة باتت مكشوفة ؛ ومستقبلا سنجد حزب الله له دور أكبر في مصر ,لأنه قد بدأ يجلب تعاطف الرأي العام الذي هو بغالبيته منحاز لغزة , وتصريحات قادة المقاومة بالوقوف إلى جانب الحزب مؤيدين "شرف دعم المقاومة" وأن يقوم بمثل هذا العمل, يدفع إلى مزيد من الضغط على النظام الحاكم , فينقلب السحر على الساحر.

قسام فلسطين
20-04-2009, 17:01
الوعود الكاذبة والاتفاقيات المزعومة ..
عزمي بشارة


ـ الشرق القطرية 19/4/2009

يحكى أن مجموعة من الذئاب المفترسة الشرسة ذات الأنياب البارزة الحادة والعقول الخبيثة احتلت أرضا كانت ملكا لمجموعة من الحملان، وبعد معركة ضارية وقتل وترويع في قطيع الحملان ففر من فر وقاوم من قاوم وسفكت دم من سفك. قرر الحملان وبإيعاز وبضغط من حيوانات الغابة جميعها وعلى رأسها ملك الغابة الذي كان منحازا لقطيع الذئاب أن يعقدوا اتفاقا وهدنة سلام مع الذئاب، وجلسوا وتفاوضوا وأضاعوا الوقت الكثير والمجهود الأكبر ثم خرجوا بنتيجة ظالمة جائرة بأن تأخذ الذئاب قطعة جديدة من الأرض وأحد الحملان لكي يأكلوه في وجبة العشاء. وحين اعتقد قطيع الحملان أنهم بتضحيتهم تلك قد ضمنوا السلام مع من احتل أرضهم وانتهك مرعاهم وشرب ماءهم ودنس ملكهم، جاءهم ذئب جديد وقال لقد صرت زعيما للذئاب ويجب أن نتفاوض من جديد، فأنا لا يعنينى أى اتفاقية أو معاهدة مع الذئب الراحل. وجلسوا مرة أخرى واتفقوا وكتبوا وتفاوضوا وكانت النتيجة بأن ضحوا بقطعة من أرضهم وبحملين هذه المرة لكي تؤكل في وجبة الغداء. واستمر الحال سنين طويلة، يأتي ذئب جديد يلغي اتفاق الذئب الراحل فيعطوه أرضا جديدة وحملان أكثر. حتى جاء اليوم الذي سيطر فيه الذئاب على كل الأرض وكل الماء وكل المرعى وقتلت كل الحملان فاحتار الذئاب وهاجوا وماجوا وقالوا ماذا نفعل الآن وقد أخذنا كل شيء. ساعتها وقف كبيرهم ودماء اخر حمل تقطر من بين أنيابه فقال نسيطر على كافة أراضي الغابة، فما زال أمامنا بيت البقر وبيت الجاموس وبيت القرود وبيت الغزلان ووادي النعام وكل جزء من الغابة سيكون لنا من الماء إلى الماء. وشحذ الذئاب أسنانهم وأنيابهم وهجموا وقتلوا وشردوا ما تبقى من حيوانات الغابة الذين فروا إلى حيث ملك الغابة الذي كان يجلس وحوله الثعلب المكار وذئب من الذئاب جلس مستكينا بين يديه مشتكيا أن حيوانات الغابة تريد أن تقتله هو واهله المساكين. وحين سمع ملك الغابة بكاء الحيوانات وأنينهم وتساءل عن سر تلك الفوضى وهذا الخراب، أخبره الثعلب المكار والذئب المستكين أن الحيوانات قد هجمت على كيان الذئاب فما كان من الذئاب إلا أن دافعوا عن أنفسهم فقط، فهم يا ملك الغابة مسالمون وديعون لا يقتلون أحدا. وأخيرا نادى ملك الغابة وقرر تغريم كل الحيوانات ومقاطعة وادي النعام ومنعهم من الدخول إلى مملكته إلا بعد تفتيش دقيق وإجراءات رقابية صارمة ومكافأة زعيم الذئاب بجوائز وهدايا كثيرة ثم جلس على كرسيه وزئر زئيرا حادا. وقال لن يهدأ لي بال وأنا أرى الذئاب المسكينة مهددة طول الوقت من الحيوانات المفترية. وأصدر قرارا حيوانيا بأن من يعتدي على الذئاب كأنما اعتدى على ملك الغابة شخصيا، فعادت الحيوانات إلى ما تبقى من أرضها مذعورة خائفة في انتظار ذئب جديد وتضحية جديدة وسلام جديد غير محمود العواقب.. وسلامتكم. اخر الكلام

قد حصحص الحقُ.. لا سلمٌ ولا كلامٌ مع اليهود وقد أبدت عواديها

قد حصحصَ الحقُ لا قولٌ ولا عملٌ ولا مواثيقُ صدقٍ عند داعيها

أين السلامُ الذي نادت به محافلكم أين الشعاراتُ يا من بات يطربها

تآمرٌ ليسَ تخفانا غوائلهُ.. وفتنةٌ نتوارى من أفاعِيها

قسام فلسطين
21-04-2009, 09:44
كفاك يا مصر.. ورفقاً بالمقاومة يا عرب




ناهض جبر





كثرت في الآونة الأخيرة الكتابات التي تناولت ما عرف بقضية "أسلحة حزب الله"، بين من صدق الرواية المصرية التي تشير إلى أن حزب الله استهدف زعزعة الأمن في مصر، وبين مصدق لرواية حزب الله أن هذه الأسلحة كانت موجهة لدعم المقاومة في قطاع غزة، ليس إلا.

وبدأ أصحاب الرأي الأول يعبرون عن استنكارهم ورفضهم بل وتجريمهم باستهداف حزب الله لأمن مصر وزعزعة استقراره، مطالبين مصر أن تكون حازمة تجاه مثل هذه النوايا والأفعال، وقاموا بتوجيه التهم تترى لحزب الله، بل استحضروا المخاوف العربية من الدور الإيراني الذي يستخدم حزب الله لتحقيق أهدافه في الوطن العربي من خلال سعيه لنشر المذهب الشيعي، بل واستحضار الصراع العربي الفارسي القديم امعانا بتصوير هذا الخطر الإيراني على الأمة العربية.

بينما وضع الفريق الثاني ما قام به حزب الله في خانة واجب العرب في دعم المقاومة الفلسطينية، التي تبذل الدماء دفاعاً عن كرامة العرب وحقوقهم في مسرى نبيهم وأرض ثالث الحرمين الشريفين، بل ذهبوا إلى شكر حزب الله وتضامنهم معه في وجه هذه الحملة السياسية والإعلامية التي تستهدف تشويه صورة المقاومة سواء أكانت في لبنان أو فلسطين عندما حاولت الرواية المصرية في البداية زج اسم حماس في هذه القضية.

فيما وقف فريق ثالث ما بين هذين الموقفين، ففي الوقت الذي قدّموا فيه الشكر لحزب الله على دعمه للفلسطينيين والمقاومة في قطاع غزة، لكنهم طالبوه لتحقيق هذا الهدف النبيل سلوك وسائل مشروعة، تحافظ على الأمن القومي المصري وتحترم السيادة المصرية، من خلال اعلام الجانب المصري والتنسيق معه لإدخال هذه المعونات اللوجستية للمقاومة في القطاع الذي تعرض مؤخراً لعدوان صهيوني بشع شاهد العالم فصوله الفظيعة.

بل وتساءل البعض لماذا لا يقوم حزب الله بإرسال السلاح، وعمل أنفاق من الحدود اللبنانية الفلسطينية الواسعة وإدخالها إلى مناطق الضفة، لدعم المقاومة الفلسطينية هناك دون الحاجة إلى أن تمر عبر الدول والبحار، مشيرين بأصبع الاتهام إلى أن هدف حزب الله من ذلك إحراج مصر وتشويه مواقفها.

وهنا لابد من التأكيد على عدة حقائق:

1- المقاومة بكافة أشكالها وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، حق مشروع للشعب الفلسطيني الذي احتلت أرضه ويتعرض يومياً للعدوان، وبالتالي من حق هذا الشعب وطنياً وقانونياً وشرعياً الحصول على السلاح بكافة الوسائل لكي يدافع عن حقه ويسترده ممن اغتصبه، وكذلك من حق المقاومة والشعب الفلسطيني الذي يتعرض إلى الإرهاب والعدوان الصهيوني المتواصل، أن يتلقى كافة أشكال الدعم العربي والاسلامي ومن أحرار العالم، سياسياً وإعلامياً ومادياً وعسكرياً، وإذا تقاعست الأنظمة عن أداء دورها بسبب ارتباطها بمعاهدات سلام مع إسرائيل أو لرضوخها لضغوط خارجية أو أي أسباب أخرى، فمن واجب الشعوب والقوى الحية أن تواصل هذا الدعم، وتسعى بكل الوسائل لإيصاله للشعب الفلسطيني المحاصر بأيد عربية وإسرائيلية وأمريكية.

2- في ظل هذا الحصار المفروض ظلماً وعدواناً، ورفض إسرائيل للسماح بفتح المعابر مع قطاع غزة، ورضوخ مصر –صاحبة السيادة الكاملة على معبر رفح- لهذا الفيتو الصهيوني الأمريكي، يصبح أمر التنسيق مع مصر لإدخال هذه المساعدات أمراً مشكوكاً بجدواه، والعالم يشاهد يوميا مصير تلك المساعدات المكدسة على معبر رفح التي تنتظر سماح السلطات المصرية لإدخالها إلى القطاع، بعد أخذ الموافقة الإسرائيلية عليها، فضلاً عن استحالة تلك الموافقة إذا كان هذا الدعم عسكرياً، ثم ألا يسبب هذا التنسيق المسبق، الذي يطالب به البعض، الحرج لمصر أو الأردن اللتين وقعتا اتفاقيتي سلام مع إسرائيل! (كامب ديفيد، ووادي عربة).

وبالتالي، فإما أن تبقى الشعوب تتفرج على الشعب الفلسطيني الذي تنتهك أراضيه وتستباح مقدساته ويحاصر ليموت موتاً بطيئاً بقرار صهيوني أمريكي وبتنفيذ أيد عربية، وإما أن تسعى شعوب المنطقة وقواها الحية، وبعيداً عن التسبب في إحراج أي نظام عربي، وتحميله مواقف لا يسمح وضعه الدولي أن يتحملها، بدورها القومي والديني بايصال هذا الدعم بكل الوسائل الممكنة، مناصرة للشعب المغلوب على أمره، ودعماً لصموده في وجه الصهاينة الذين أثبتت التجربة عدم رغبتهم في تحقيق السلام، وإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بل ورفضهم للمبادرة العربية للسلام، وحل الدولتين، واستمرارهم في التوسع الاستيطاني، وما انتخابهم لأكثر الأحزاب الصهيونية تطرفاً إلا تأكيداً على عدم رغبتهم في تحقيق السلام.

وعليه فهل يكون احترام السيادة الوطنية بالصمت على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من موت بطيء بالحصار، وموت سريع بالطائرة والدبابة والاغتيال دون أن نقدم له الدعم المطلوب ولو بحده الأدنى، لكي يبقى قادراً على الصمود في وجه الاحتلال الذي يعلن عن استعداداته لتوجيه ضربة جديدة للفلسطينيين في قطاع غزة.

ثم من يصدق أن السيادة الوطنية لهذه الأنظمة غير منقوصة أصلا، ولا نريد أن نقول أنها مستباحة بالكامل، ومن دون توجيه أي اعتبار لهذه الأنظمة، من قبل إسرائيل وأمريكا. فهل إذا قبلت بعض الأنظمة العربية أن ينتقص من سيادتها الوطنية، وتفرض عليها أوامر تخدم أجندة غربية، وتتناقض مع مصلحتها القومية، أن تمنع شعوبها وقواها الحية من أداء هذا الواجب، بدعوى انتهاك السيادة الوطنية التي تنتهك بأيدي هذه الأنظمة التي رضخت للضغوط الأجنبية، وأصبحت مواقفها أبعد ما تكون عن نبض شعوبها.

3- أ عتقد أن المشكلة ليست في سعي حزب الله إلى ايصال الدعم للشعب الفلسطيني عبر الأراضي العربية، فحزب الله ليس الوحيد الذي يقوم بتهريب الطعام والوقود والسلاح إلى قطاع غزة، وليست هذه هي المرة الوحيدة الذي يتم فيها التهريب إلى قطاع غزة، بل سبق حزب الله جهات عدة وبمئات المرات، ولم نسمع من مصر ما نسمعه ونراه الآن، أعتقد أن الموضوع سياسي بامتياز، ومصر وجدت من هذه الحادثة وسيلة لرد الاعتبار لنفسها عندما استهدف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله النظام المصري وموقفه المتخاذل من فتح معبر رفح أثناء العدوان الصهيوني الأخير على غزة، عندما دعا الشعب المصري وقادة الجيش لرفض أوامر قادته في الاستمرار بإغلاق المعبر وحصار قطاع غزة.

4- هل لنا أن نسأل عن السبب الذي يجعل موقف النظام المصري، يتسم بالتناقض الكامل، في تعامله السلبي من حزب الله اللبناني الشيعي التابع لإيران، وموقفه الإيجابي من الحكومة العراقية الشيعية التابعة لإيران.

فموقف النظام المصري من حزب الله الشيعي يتسم بالصراحة والصرامة والوضوح تجاه فضح تبعية الحزب لإيران، والهجوم المتواصل على المقاومة الشيعية في لبنان، وتشويه صورتها، بل وتحميلها جلب الدمار والخراب إلى لبنان بفعل تصرفات الحزب الطائشة وغير المسؤولة، تنفيذاً لأجندة إيرانية تستهدف مصالح العرب، في المقابل تجد موقف النظام المصري من الحكومة العراقية الشيعية التابعة لإيران يتسم بتأييد هذه الحكومة، ويستقبل نوري المالكي رئيس وزراء العراقي الشيعي المعروف بتبعيته لإيران بشهادة الإدارة الأمريكية ذاتها، بكل مظاهر الفخامة والترحاب على أرض مصر الكنانة، ويمثل في جامعة الدول العربية، فيما يهاجم النظام المصري المقاومة العراقية السنية التي تسعى لتحرير بلادها من الاحتلال الأمريكي، ويصفها بالعمالة وتخريب البلاد والعمل ضد مصلحة العراق الوطنية.

كيف لنا أن نفهم هذه المعادلة، في العراق تأييد للحكومة الشيعية التابعة لإيران، وهجوم شرس على المقاومة العراقية السنية، وفي لبنان هجوم كاسح على الحزب والمقاومة الشيعية التابعة لإيران؟!!

إن المتابع لمواقف النظام المصري لا يجد غرابة في هذه المعادلة، فالنظام المصري ربط موقفه في العراق ولبنان بالمصلحة الأمريكية، فالمصلحة الأمريكية في العراق تتطلب كي تحكم سيطرتها على البلد وموارده النفطية، التعامل والتفاهم مع طائفة عراقية واسعة تدعم هذا الاحتلال وتساعده وتسهل مهمته، فوجدت نفسها مضطرة للتعامل مع ايران وحلفائها في العراق، فوجدنا أن المرجعية الشيعية الأولى في العراق والممثلة في آية الله السيستاني تؤيد هذا الاحتلال وتدعو إلى دعمه، فيما أبرمت حكومة المالكي مع الاحتلال الأمريكي اتفاقاً يُشرِّع بقاء القوات الأمريكية وقواعدها العسكرية لعشرات السنين على أرض العراق, بل ويسمح لها بتقاسم موارد العراق النفطية.

إذاً هذه الحكومة "الشيعية" التابعة لإيران هي حكومة تحقق المصلحة الأمريكية, لذا وقف النظام المصري معها يؤيدها ويناصرها، وشن النظام المصري الهجوم اللاذع على خصوم هذه الحكومة الشيعية، وفي مقدمتهم المقاومة العراقية السنية التي تستهدف الوجود الأمريكي في العراق، وتسعى إلى طرده من أرض الرافدين.

أما في لبنان فالوضع مختلف، فالمصلحة الأمريكية مرتبطة بالمصلحة الإسرائيلية، فحزب الله الشيعي التابع لإيران يقف بالمرصاد للمطامع الإسرائيلية في لبنان، ويسعى إلى تحرير أرضه من الاحتلال الصهيوني، ويدعم المقاومة الفلسطينية، كما أن هذا الحزب الشيعي هو من مرّغ أنف إسرائيل في التراب مرتين عام 2000م عندما أجبر جيش الاحتلال من الانسحاب من الجنوب اللبناني صاغراً مندحراً، وفي عدوان تموز 2006م، لذا وقف النظام المصري من هذا الحزب الشيعي التابع لإيران ومن مقاومته الوطنية، موقفاً سلبياً فعمل على التشهير بمواقفه، والتقليل من انجازاته، وفضح عمالته لإيران.

ألا يصبح مفهوماً بعد كل ما سبق خلفية مواقف النظام المصري من المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية!! فالقضية ليست قضية تهريب سلاح إلى قطاع غزة دون أخذ إذن أو تنسيق مع النظام المصري، وليست القضية انتهاك للسيادة الوطنية المصرية كما يصورها اعلام النظام المصري، أو أطماع إيران في المنطقة العربية التي يرفضها كل مواطن عربي. بل القضية تمكن في طلب الرضا الأمريكي كي ترضى أو على الأقل تغض الطرف عن توريث جمال مبارك نجل الرئيس المصري للحكم في مصر. والسؤال من يعمل ضد المصلحة القومية لمصر، ويقزّم دور مصر الإقليمي، هل هي المقاومة أم النظام المصري ذاته؟!.

5- أما استهداف مصر وزعزعة الأمن فيها، فهذه محاولة مكشوفة للنيل من صورة المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان أو العراق التي ضربت أروع الأمثلة في الصمود وانجاز الانتصار الذي احرج كل دعاة السلام الموهوم مع العدو الصهيوني، تلك المقاومة التي ما عهد عليها استهداف أي بلد عربي حتى وإن جال في بعضها الصهاينة في طول البلاد وعرضها، أو تهديد أمنها القومي، وذلك عندما عندما أعلنت المقاومة أنها تحصر صراعها مع اسرائيل داخل الأراضي المحتلة، كما أن التجارب والتاريخ يثبت أن سلاح المقاومة شريف لم يستهدف يوماً أي بلد عربي ليزعزع الأمن والاستقرار فيه، بل عندما قامت بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة بمثل هذه الأفعال استنكرتها المقاومة، وأعلنت رفضها لاستهداف أمن أي بلد عربي، معتبرة أن قوة أي بلد عربي هو قوة للمقاومة ورصيد لها، وأن الأمن العربي والإسلامي إنما يتحقق بقدر ما نبذل من جهد في دعم مشروع المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.

في النهاية فإننا ندعو مصر وحزب الله إلى سرعة إنهاء هذه القضية عبر التفاهم ومن خلال القنوات السياسية، بعيداً عن الإعلام وأسلوب التجريح والتشويه وتبادل الاتهامات. وفي الوقت الذي ندعو فيه حركات المقاومة بالاستمرار في التمسك بموقفها في حصر توجيه سلاحها نحو العدو الصهيوني في الأرض المحتلة، فإننا ندعو مصر أيضا إلى احترام قوى المقاومة ودعمها بالمتاح، وعلى الأقل عدم استهدافها وتشويه مواقفها، فقد ثبت للجميع أن المقاومة خيار يمكن التعويل عليه، فهل تفعلها مصر.

قسام فلسطين
21-04-2009, 11:08
يهودية الدولة العبرية


د. فايز أبو شمالة



لم تكن الدولة العبرية دولة سكانها كما طالب المفكر العربي "عزمي بشارة" بل ظلت الدولة العبرية عنصرية، وترعي شأن اليهود من تاريخ نشأتها على حساب الأرض العربية المغتصبة حتى يومنا هذا، فلماذا السعي لتأكيد يهوديتها على الملأ؟ وعلى حساب من سيتم ذلك؟ وهل الثمن المقابل ما أكده "جورج ميتشل" المبعوث الأمريكي عندما طالب بدولتين واحدة للفلسطينيين، والأخرى لليهود؟
الثابت حتى هذه اللحظة أن السلطة الفلسطينية رفضت هذا العرض علناً عندما قدمته حكومة "أولمرت، لفني" ولكن هذا الرفض لا يعنى تراجع اليهود عن مساعيهم، وأنهم لم يقوموا بخطوات عملية تهدف إلى تنظيف إسرائيل من سكانها العرب، وتهيئة الأجواء في الضفة الغربية لاستيعابهم، وتحمل المسئولية السياسية عنهم، ولقد دللت التجربة الطويلة أن إسرائيل تعلن عن فكرتها بعد أن تكون قد استكملت الإجراءات الميدانية، ليأتي النقاش لاحقاً، وهنا لا يمكن الفصل بين المفاوضات التي دارت أكثر من عام بين السيد عباس، وطاقمه المفاوض من جهة، وبين حكومة "أهود أولمرت" وأوشكت على التوصل إلى اتفاق، وبين المطالبة بيهودية إسرائيل. الفكرة التي سنقوم بدراستها، كما قال السيد ياسر عبد ربة للإذاعة العبرية، "ريشت بيت". وهذا ما يؤكد أن السلطة الفلسطينية طرفاً مركزياً للاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، إن لم تكن هي صاحبة الشأن، والمسئولة عن تسهيل تنفيذ الفكرة التي ستقوم على تبادل الأراضي، والسكان برضا الطرفين، وبعيداً عن التهجير بالعنف.
والتاريخ يعود على أثره، ففي عام 1911، وقبل الانتداب البريطاني على فلسطين، وقبل اتفاقية "سايكس بيكو" سيئة السمعة، كتب سليمان التاجي الفاروقي مقالاً في صحيفة (المفيد البيروتية) واسعة الانتشار في حينه، جاء فيه "أن فلسطين تكاد أن تكون قد وقعت في نطاق النفوذ الصهيوني بالفعل، وأن الصهيونية تشكل في فلسطين حكومة داخل حكومة، لها قوانينها، ومحاكمها الخاصة، وعلمها الخاص، ونظامها الدراسي الخاص، وأن المهاجرين اليهود مزودون بالتعليم، والمال، وأن الفلسطينيين مهددون بالفقر والطرد." هذه الشهادة التاريخية جاءت أسبق لوعد بلفور، وتحت ظلال الحكم العثماني، وهي تعبير عن واقع عاشته الأمة العربية والإسلامية، يشابه واقعنا الراهن الذي ما تغير في شيء، حيث عمد اليهود إلى تحقيق أحلامهم على الأرض قبل استصدار القرار المنسجم معهم، وقبل إجراء المفاوضات، أو توقيع الاتفاقيات. إن ما يرتب له الآن نظرياً هو قائم على الأرض بالفعل، بدءاً من تمزيق الضفة الغربية، والطرق الالتفافية، والتمدد الاستيطاني، وجدار العزل، والمزاج الجماهيري الذي تآكل بفعل الانقسام، والارتزاق.
لقد ظن مخطئاً سليمان التاجي الفاروقي في تلك الفترة أن ما جاء فيه اليهود من الأموال، والذهب للإيقاع بذوي النفوس الضعيفة لن يفلح، فقال:
بني الأصفر الرنان خلوا خداعكم فلسنا من الأوطان بالمـال نخدع
أقل شعوب الأرض أهــون أمة تساومنا في أرضنا، كيف نهجـع
أحكامنا ما خطبكم، ما أصــابكم ألم يئن أن تصحوا، ألم يئن أن تعوا؟
لقد أطمع الأعداء فينا ســكوتكم فهل كلمـة منكم، فيرضى ويقلعوا!
لقد كان السكوت في ذلك الوقت ينم على دراية ومعرفة مدفوعة الأجر لحكام العرب، ذلك ما كشفته الأيام، وما وثقه المؤرخون فيما بعد، فهل ما يجري اليوم سيوثقه المؤرخون مرة أخرى، وستكشف عنه الأيام القادمة؟

قسام فلسطين
21-04-2009, 11:51
ليست جريمتهم الأولى ولن تكون الأخيرة!



منذ العملية الجراحية التي اضطرت لها حماس في غزة صيف 2007 وتم تطهير القطاع خلالها من بؤر وعصابات العمالة والفلتان المنظم، بل منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية اختطت حركة فتح لنفسها رؤية جديدة في التعامل مع حماس ونهجاً متطرفاً صدرته أولوياتها ومارست في ظله عمليات تعبئة موجهة ضد الحركة في نفوس وعقول أتباع فتح من أنصار وعناصر أمنية. صحيح أن السلوك العدائي تجاه حماس كان سمة فتحاوية متأصلة تعود جذوره إلى بدايات انطلاقة الأخيرة حيث جوبهت الحركة الناشئة في حينه بجملة اتهامات فتحاوية وصلت حد تخوينها وربطها بالموساد الصهيوني، إلا أن الحرب الشاملة التي تشنها فتح على حماس خلال السنوات الأخيرة باتت الشغل الشاغل لها والعنوان الأهم والأبرز على أجندتها التي لم تعد تتسع أصلاً إلا لمشاريع إقصاء حماس بأشكال واتجاهات عدة كان أبرزها عملية غسيل دماغ كلي للقاعدة الفتحاوية قوامها شيطنة دائمة لحماس وتحريف لمواقفها وتسخيف لإنجازاتها وحرق متتابع لكل نقاط التلاقي معها ولو بحدودها الدنيا، وهي عملية سرعان ما أتت أكلها في نفسيات وعقول كانت مهيأة أصلاً لمثل هذا التحول، ومتعودة على النظر في اتجاه واحد وعلى تقبل ثقافة القطيع أو القبيلة وامتهان دفن الرؤوس في الرمال.


وبالتالي فلم يكن مستغرباً أبداً أن تتمخض تعبئة الحقد والكراهية المنتهجة ضد حماس عن عمليات تفريغ سافرة كان آخرها اعتداء أحد عناصر جهاز الوقائي بالرصاص على الشيخ حامد البيتاوي في نابلس وإصابته في قدمه، واللافت في هذه الجريمة الوقحة بكل المقاييس أنها جرت علانية وفي وضح النهار ودون أن يضطر صاحبها أو أصحابها لإخفاء هويتهم أو الجهة التي ينتسبون لها، مما يؤشر على المدى الذي وصلت إليه العناصر الفتحاوية في حقدها وعدائها لحماس من جهة، واعتقادها أنها ما تزال بحاجة لتوجيه رسائل إرهاب لحماس أكثر حدة وعنفاً ووضوحاً من كل الرسائل السابقة..!


أما الأمر الأكثر قبحاً من الجريمة نفسها فهو التبرير الفتحاوي لها والادعاء بأنها جرت على خلفية خلافات شخصية! ولسنا ندري أي نوع من الخلاف الشخصي يمكن أن ينشأ بين شخصية اعتبارية بوزن الشيخ البيتاوي وأحد حثالات الوقائي، بل أي خلاف هذا الذي يجيز لعنصر (أمني) أن يشهر مسدسه في وجه خصمه ويطلق عليه النار، فما بالك حين يكون هذا الخصم نائباً في المجلس التشريعي ورئيس رابطة علماء فلسطين؟!

والتبرير الفتحاوي لجرائم عناصرها ليس جديداً على أية حال، والحركة بذلك إنما توجه لهم رسالة طمأنة تشجعهم على التمادي في التفنن في محاربة عدوهم الأوحد المتمثل بحماس، خاصة وأنها دائماً وفي سياق تعليقها على جرائم عناصرها في الضفة تضعها في مقارنة مع ما تدعي كذباً أنه يجري في غزة ضد كوادر فتح، وبطبيعة الحال فإن العقول الفتحاوية الخاوية التي تنطلي عليها أكاذيب إعلامها المضلل ولا تجد ضيراً في التغذي بوجبات الكراهية العمياء التي يبثها في نفوسها سيغيب عنها بالضرورة أن الحرب على وجود حماس في الضفة إنما يأتي ضمن مشروع التنسيق الأمني والحرب على المقاومة في الدرجة الأولى، ووفق دور تكاملي مع الاحتلال، أما الخلاف السياسي ومنطق الثأر من حماس غزة فهو فقط المشجب الذي تعلق عليه الخطايا الفتحاوية والمسوغ الذي يتيح لقاعدة الحركة التجند والاصطفاف بالكامل ضد حماس دونما معارضة أو إحساس بتأنيب الضمير (الوطني) لديها.

وهذه الحيلة هي ذاتها التي تنطلي على الفصائل الملحقة بفتح والتي إما أن تتفهم التبرير الفتحاوي لجرائم عناصرها في الضفة فتصمت، أو قد تصدر عنها احتجاجات خجولة تستغلها كمدخل لإدانة الطرفين بالدرجة ذاتها والعزف على وتر الانقسام كسبب في كل ما رزئت به فلسطين من بلايا!


حماس بدورها وخاصة في غزة والخارج كانت مقصرة إلى حد ما في تعاملها مع هذا النهج الفتحاوي الذي لم يكن حوادث متفرقة بقدر ما كان تجليات وانعكاسات لمشروع ناصبها العداء وظل على الدوام يفت من عضدها ويجتهد في إقصائها ما استطاع إلى ذلك سبيلا..
ففي الوقت الذي لم يكن وضع حماس في الضفة يتيح لها أن تثير إعلامياً تفاصيل الحرب اليومية عليها كانت حماس في غزة والخارج تكتفي بالتعليق على كل حادثة في وقتها شجباً واستنكاراً وتغفل أحياناً التطرق لحوادث عدة، ثم تزهد في تسليط الضوء بشكل مستمرعلى طبيعة السلوك الفتحاوي ضدها في الضفة وتبصير الرأي العام بحقيقته والسياق الذي يجري فيه، مع العلم أن المستويات الإعلامية لحماس في غزة هي الأكثر تفاعلاً مع واقع الضفة مما سواها من الساحات.


وهناك منابر إعلامية لم تستغلها الحركة كما ينبغي، وهي منابر للكلمة فيها وزن وثقل لا توازيه مئات التصريحات والمؤتمرات الصحفية،و تحدث الكلمة عبرها ضجة واسعة، كفضائية الجزيرة وخاصة خلال نشرات الأخبار المفصلية التي يستضاف فيها ناطقو الحركة أو قياداتها، فبينما نجد قيادات فتح تستغل كل دقيقة خلال ظهورها الإعلامي على الفضائيات للكذب والصراخ والافتراء على حماس نلاحظ أن رموز الأخيرة يغلب عليهم طابع الميل للحديث عن العموميات فيما يتعلق بوضع الضفة وحصر مشكلتها في المعتقلين السياسيين والمؤسسات المغلقة، رغم أن وجوه مأساة الضفة أكثر عمقاً وتفصيلاً من ذلك، ليس فقط على مستوى آثار الحرب التي تدار على حماس فيها من قبل الاحتلال وفتح، بل على مستوى التغيرات في المزاج العام ونهج إماتة ثقافة المقاومة الذي تمارسه السلطة فيها وشطب الاعتبارات الوطنية من قاموس الناس وإحلال ثقافة المنفعة والمصلحة ورغيف الخبز، عدا عن منطق الإرهاب والتخويف الذي قد يلزم من يتعرضون للأذى بالصمت مما يتيح لأجهزة السلطة التمادي في غيها وصولاً لكسر كل المحرمات.


ومن هنا، فإن حماس مطالبة في مختلف أماكن تواجدها باجتراح نهج متطور في التعامل مع فتح سياسياً وإعلامياً، وعليها أن تعلم أن أكثر ما تحرص عليه فتح وأجهزة إرهابها في الضفة هو العمل بلا ضجيج ودون انعكاسات إعلامية صاخبة لجرائمها، لأن افتضاح سياساتها إنما يعمق من أزمتها القائمة أصلاً، وأعتقد أنه آن الأوان لكشف القناع (الوطني) الزائف عن هذا الفريق سياسياً عبر تبني موقف صارم يرد للضفة شيئاً من اعتبارها قبل جلسات الحوار القادمة في القاهرة، وإعلامياً عبر حمل همها والوقوف على تفاصيله وعرضه بصورة سديدة وموجهة تبقيه في دائرة الضوء، وبما يضمن تحقيق بعض الردع والحد من التمادي في الإجرام.

قسام فلسطين
22-04-2009, 15:28
كلام في المرجعيات




عماد عودة



أكثر ما يشد انتباه المتابع لشؤون السياسة العربية عموما والفلسطينية – السلطة – خصوصا هو حجم الانبطاح الذي يمكن للزعيم ممارسته متذرعا بالظرف والمرحلة , ليس بعيدا عنا ما فعله ياسر عرفات على سبيل المثال عندما وقع على اتفاقية اوسلو خارقا بذلك كل الثوابت الفلسطينية ومتنازلا عن ما يزيد عن ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية ومما يزيد من هذا الاستغراب اذا استحضرنا دور ياسر عرفات في صياغة نفس الثوابت التي هدمها دون الخوف من رقيب أو حسيب .

السيد ابو مازن ليس استثناء عن سابقه فالرجل يبدي كل يوم موقفا كنا نعتقده من الخطوط الحمر بالأمس القريب فلا حرمة لحق العودة عنده ولا للقدس ولا حتى لحق أبناء فلسطين الداخل في الحياة الكريمة داخل فلسطين ولو تحت الاحتلال , ابو مازن هاتف نتنياهو مهنئا بفوزه برئاسة الوزراء في دولة الاحتلال وهو يعلم تماما أن مثل هذا الرئيس يرفض حل الدولتين التي ما فتئ عباس وأزلامه يسوقونه للبسطاء من الفلسطينيين على انه الحل الموعود ناهيك عن رأي نتنياهو في يهودية دولة إسرائيل أي إلغاء حق العودة مضافا الى طرد من بقي من غير اليهود داخل فلسطين.

على الصعيد العربي نلاحظ نفس القدرة على الانبطاح فدولة بحجم مصر ومكانتها تقبلت صفعات عديدة وإهانات مذلة خلال الحرب على غزة وبعدها بدءا من تهديدات ليفني الى اتفاقية منع التهريب بين امريكا وإسرائيل وصولا الى اعلان وقف اطلاق النار من جانب واحد مرورا برفض اسرائيل لقرار مجلس الأمن المتعلق بالحرب على غزة وتطنيش دور مصر في كل ذلك وانتهاءً بتعيين ليبرمان وزيرا للخارجية وهو صاحب فكرة ضرب السد العالي وهو أيضا الذي شتم حسني مبارك جهارا نهارا .

رغم كل ذلك بقيت السياسة المصرية مخلصة لإسرائيل وبقي المعبر مغلقا وقامت مصر بإجهاض كل مساعي القمم العربية للتصالح بل وصل الأمر حد زيادة جرعة المجاملة للسياسة الإسرائيلية بافتعال الأزمة مع حزب الله والتهديد بضرب حماس بعد اتهامها بالتعاون مع حزب الله , وآخر الأفعال المشاركة على استحياء بوفد دون المستوى في مؤتمر مناهضة العنصرية إكراما لعيون إسرائيل السوداء.

لا اريد الإفاضة اكثر في سياق الأمثلة فالمقام لا يتسع ولا احصر الأمر في مصر والسلطة فقط إنما أوردت ذلك لقرب النظامين من مفاصل قضيتنا الأم وذكرهما لا يعني ان من تبقى يقبع خارج سرب المنبطحين.

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو عن الحد الذي يمكن للزعيم العربي الوصول اليه على درب التنازلات دون الخوف من سائل على الأرض ناهيك عن رب السماء , وما هي المرجعية الحقيقية لهم عندما يقررون ولماذا لا نلاحظ مثل هذه الحرية في اتخاذ القرارات عند السياسيين الأوربيين او الأمريكان او الأتراك ؟ .

المرجعية اصطلاحا هي الثابت الذي تقاس الأمور به او ترجع اليه , ففي الحالة الأوروبية مثلا تكون البرلمانات والدساتير هي المحكم الوحيد في صحة القرار السياسي أو عدمه وهذا أمر اثبت جدواه على مر السنين وإن كان للبعض مآخذ عديدة عليه من حيث انه احتكام إلى قوانين وضعية فيها الغث وفيها السمين إضافة إلى المصالح الانتخابية التي تحكم نوع القرار في كثير من الأحيان.

المرجعية الأخرى التي أراها هي المرجعية الدينية , وهي الالتزام بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وهي مرجعية أثبتت جدواها بحسب تجربة المقاومة الإسلامية في كل من العراق ولبنان وفلسطين ولكن لا زال ينقصها الكثير من الأدوات اللازمة لتطبيقها على أفضل صورة ناهيك عن مشكلة الاختلاف في التفسير والمذهب والأولويات.

المرجعية الثالثة والأخيرة هي مصلحة الحاكم وأسرته , وأظن أن هذه هي المرجعية الوحيدة القادرة على تفسير أفعال القادة العرب هذه الأيام , فمصيبة مصر الحقيقية على سبيل المثال هي أزمة التوريث ومصالح حيتان المال والسياسة , كذلك فإن حال باقي الأنظمة ليس أفضل فكل زعيم وصل إلى سدة الحكم بات يغير الدستور المعوج أصلا إما لتوريث بنيه أو لتمديد فترات حكمه حتى يغيبه الموت أو لحصر الأمر في عائلته المتخمة بأموال شعبها منذ عقود.

أما البرلمانات العربية باستثناء لبنان وحكومة فلسطين الشرعية فهي مجرد مستلزمات تقتضيها الصورة الصحفية وكل النواب فيها شهود زور ومنتفعون ولم يسبق لنا أن سمعنا عن برلمان عربي يفرض قرارا مهما أو يلغي آخر.

قسام فلسطين
23-04-2009, 10:18
هل حركة فتح تحكم الضفة الغربية ؟



إبراهيم المدهون

بعد مجموعة من الجرائم الثقيلة على النفس الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي أضحت من الممارسات اليومية والمعتادة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحكام المقاطعة ضد أبناء ورموز الشعب الفلسطيني، يبرز السؤال هل حركة فتح وكوادرها ورموزها لهم علاقة بما يجري في الضفة الغربية، خصوصاً في ظل إجراء الحوار الوطني في القاهرة؟



و هل عزام الأحمد المنفعل والذي يلهث خلف الحوار للتخلص من فياض وزمرته الأمنية كما همس لقيادة حماس في مصر هو من يحكم في الضفة الغربية؟ هل نبيل شعث الوديع وصاحب الرأي الهادئ والمعبِّر عن حرصه الشديد على الوحدة بأقواله المكررة عبر فضائية الجزيرة له علاقة بهذه الجرائم الغيروطنية والغيرشريفة في الضفة الغربية؟ وما رأي مروان البرغوثي والقدومي وغيرهم بهذه المأساة التي نصبح ونمسي عليها.



إن ما يحدث في الضفة الغربية من اعتقال للنساء والشيوخ، واعتداء على الرموز الإسلامية والوطنية بهذه الوضاعة، في الوقت الذي يجري حوار وطني برعاية كبيرة بحجم مصر لهو استهانة أولاً بوفد فتح الذي يتحدث ويّعِد في كل مرة بوقف كل هذه الجرائم بدون أي تنفيذ، كما أنه طعنة للجهود المصرية لاستضافتها هذا الحوار واستهانة قاسية بقيمتها الكبرى والعزيزة، وهو خذلان للجماهير الفلسطينية العريضة المتشوقة لوحدة حقيقية تعم البلاد، من أجل ترتيب البيت الفلسطيني وِفْقَ أُسس سليمة وفي أجواء بعيدة عن الكراهية ودوامة العنف.



إن جرائم الضفة من اعتقال وإطلاق النار على النواب والرموز واختطاف النساء، إنما هي رسالة واضحة؛ أن من يحاور في القاهرة وفي غزة هم أمام أمرين لا ثالث لهما، إما أنهم لا يملكون من أمرهم رشداً ولا غياً، وهذه كارثة ومصيبة، وأن من يحكم الضفة أناس آخرون غير الذين نحاورهم ونتحدث ونتفق معهم في القاهرة.

والأمر الثاني أن يكون وفد فتح في القاهرة مشارك في هذه الجرائم والاعتداءات وحملات الاعتقال والاختطاف، وحوارهم في الضفة عبارة عن لعب دور تجميلي للوجه القبيح والخياني في الضفة الغربية وبذلك تشتد المصيبة.



ما يحدث في الضفة أول ما يضر بحركة فتح وتاريخها وسمعتها، فالمشكلة أننا الآن أمام تحول لأجهزة أمن الضفة، لِتُمْسَخ أجهزة عميلة متواطئة مع الاحتلال بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبما ان حركة فتح تسوِّق نفسها على أنها مشروع تحرر وطني، فعيب عليها أن ترهن قواتها وقوتها وأموالها وعقلها وأجهزتها الأمنية بيد العدو الصهيوني.

إن أرادت حركة فتح والمتحاورين في القاهرة الخروج من هذه الدوامة السيئة فعلاً، فعليهم وقف جرائم هذه المجموعات الشاذة وطنياً والفالتة والغيروطنية والمرتهنة لضابط أمريكي قابع في المقاطعة.

قسام فلسطين
23-04-2009, 10:20
مقاومة ضد الاحتلال لا ضد أية دولة عربية


بقلم / ياسر الزعاترة

مثلما لم يقتنع أي من العقلاء في العالم العربي بأن حزب الله قد استهدف بالفعل الأمن القومي المصري، أو أن نواياه قد تجاوزت مساعدة المحاصرين في قطاع غزة، فإن أحداً لا يبدو مقتنعاً بأن حماس قد استهدفت أمن أي من الدول العربية، لا مصر ولا الأردن، حتى لو حاولت تهريب السلاح من خلال أراضيهما.



حتى في مصر لم يذهب العقلاء هذا المذهب، وذلك رغم انتقاد بعضهم محاولة حزب الله استخدام الأراضي المصرية للغرض المذكور، وإن لم يقولوا لنا لماذا كان على الحزب، بل على قوى أخرى ألا تفعل ذلك، وهل يقصدون أن على الفلسطينيين أن يتدبروا أمرهم وحدهم من دون عون من أحد، بما في ذلك إخوانهم في الشتات؟!



هل أصبحت حدود سايكس بيكو وخطوط الاستعمار مقدسة إلى هذا الحد؟ وهل أن نظريات الأمن القومي العربي المهدد من قِبَل المشروع الصهيوني، واستهداف هذا المشروع للأمة بأسرها هي محض شعارات يتسلى بها المثقفون في المنتديات؟



كيف يتورط إسلاميون وقوميون في خطاب الانتقاد لحزب الله أو حماس لأنهما تورطا في محاولات تهريب من هنا أو هناك بدعاوى السيادة، مع أن الأصل أن الحصار هو شكل من أشكال العدوان الذي يسقط كل دعاوى السيادة، بل حتى الاتفاقات والمعاهدات، فضلاً عن أن يكون الذين يهرّبون واقعين تحت الاحتلال الذي يُجمع الكون كله على أنه احتلال (الضفة الغربية كانت جزءاً من الأردن عند احتلالها عام 67).



وإذا كنا قد تحدثنا في هذا الشأن بمناسبة ملف حزب الله في مصر، فإن الموقف ينسحب بالضرورة على الأحكام التي صدرت بحق ثلاثة متهمين في الأردن كانوا يحاولون تهريب السلاح للمقاومة في الضفة الغربية، وهي القضية التي كان الكثيرون يأملون أن تنتهي بالبراءة، كما وقع لاثنين آخرين من المجموعة نفسها، مع العلم أن اعتقالهم قد تم منذ ما يقرب من عامين.



ليس لدينا شك في أن الرجال الخمسة لم يكونوا ينوون استهداف أي من المصالح الأردنية، والسبب لا علاقة له بهم كأشخاص فقط، بل قبل ذلك بالجهة التي جندتهم، أعني حركة حماس التي لم يثبت أنها فعلت ذلك في حق أية دولة عربية، بما في ذلك استهداف السياح الإسرائيليين، أكان في الأردن أم في مصر، أم في أي مكان آخر، مع توافر الإمكانية، وربما الأرضية الفكرية تبعاً للاعتقاد بأن أكثر أولئك السياح هم جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن اعتباره رداً على استهداف المدنيين الفلسطينيين.



سبب عدم الاستهداف يتعلق بقرار عدم الدخول في إشكالات مع الدول العربية، وإذا كان وجود رموز من الحركة في الأردن هو الحائل دون ذلك في زمن مضى بحسب البعض، فإن الموقف ظل على حاله بعد سنوات طويلة على خروجهم بالطريقة التي يعرفها الجميع.



لقد كنا نأمل أن يتم الاكتفاء بالمدة التي قضاها أولئك الرجال في السجن، مع أن سجنهم من الأصل لم يحظَ بقبول في الضمير الجمعي الأردني، وبالطبع لأن فلسطين تسكن في ضمائر جميع الأردنيين، والانحياز للمقاومة هو الموقف الذي يتوحدون عليه، لاسيَّما أنها تُسهم في حماية الأردن من مخططات الأعداء، خلافاً لبرنامج التسوية الذي لا يمكن إلا أن يكون على حساب الأردن، أقله في ظل حسم قضية اللاجئين لصالح عدم عودتهم إلى الأراضي التي شُرِّدوا منها عام 48.



أما وقد صدر الحكم (بعد صدوره بيوم زار محمود الزهار المستشفى الميداني الأردني في القطاع مؤكداً عدم استهداف حماس لأمن أية دولة عربية) فإننا نأمل أن يتم تجاوز ذلك في مرحلة التمييز، أو يتم إصدار عفو عنهم قبل ذلك، تماماً كما وقع الإفراج عن الاثنين الآخرين قبل صدور الحكم. أما الذي لا يقل أهمية عن ذلك فيتمثل في الأمل بألا تكون الأحكام الصادرة بحق الرجال الثلاثة مؤشراً إلى تطور سلبي في العلاقة مع حماس وقوى المقاومة يجُبّ ما وقع من تحسن خلال الشهور الماضية، والسبب أن مفردات المقاربة السياسية التي تم التطور الإيجابي على أساسها لم تتغير، فالخطر ما زال قائماً، بل لعله تصاعد مع مجيء اليمين المتطرف إلى السلطة في الدولة العبرية.

قسام فلسطين
23-04-2009, 10:26
أمس البيتاوي واليوم قاسم وغداً...؟


بقلم/ مصطفى الصواف


حذرنا في مقال سابق من أن الضفة الغربية تعيش على صفيح ساخن، ويتم جرها إلى أتون الفتنة والفلتان والحرب الأهلية نتيجة تصرفات الأجهزة الأمنية غير المسئولة وغير المراقبة وفاقدة القيادة الوطنية الحقيقية، الأمر الذي لا يبشر بالخير؛ وقد يؤدي إلى مصائب نحن في غنى عنها.



بالأمس تم الاعتداء على الشيخ البيتاوي وأطلقت النار عليه وأصيب بجراح، ولم نسمع عن حساب أو عقاب، وخرج المتشدقون ليصفوا الأمر بأنه شجار، استخفاف واضح بالعقل وإهمال للمنطق، عندما يتحدث المتحدثون والمبررون أن جريمة الاعتداء على البيتاوي هي شجار، وهل يعقل بعالم وعضو مجلس تشريعي ورئيس رابطة علماء فلسطين أن يتشاجر مع تافه ومجرم ، وأين؟ في الشارع العام؟.



وأمس تواصلت فصول الجريمة بأكثر من حادث، كل منها أخطر من الآخر، أولهما اعتقال الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، لا لجريمة ارتكبها أو مخالفة يمكن أن يحاسب عليها القانون وعلى أيدي المنفلتين من عصابات ما يسمى بالأمن الوقائي، وذلك يعود إلى قيامه بالتعبير عن وجهة نظره ورأيه في قضية إطلاق النار على الشيخ البيتاوي.



هذه العصابات التي تسمي نفسها بالأمن الوقائي لم يرق لها ما صرح به الدكتور وعبر عن رأيه به، لأنهم لا يطيقون أن يسمعوا ولو كلمة حق علها توقفهم عن غيهم، ومراهقتهم وانفلاتهم، فقاموا أمس الأول بتهديده بأسمائهم الشخصية عبر الهاتف وتوعدوه بكل ما يخطر على بال الواحد منا من تهديد ووعيد وألفاظ هي جزء من شخصياتهم، ناهيكم عن سب الذات الإلهية والتي باتت بالنسبة لهم كأي شيء عادي، فلا اعتبار لديهم لأي قيم وأخلاق.



الشيء الآخر الذي اقتُرف، أمس، هو مداهمة منزل الأسير المحرر من سجون الاحتلال أحمد أبو العز من مخيم العين والمطارد من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية واعتقال زوجته كرهينة للضغط على زوجها حتى يسلم نفسه لهذه العصابات التي تمارس أبشع أنواع التعذيب بحق المجاهدين والمعتقلين السياسيين في سجونها المختلفة.



لن أزيد وأكتفي بما عرضت، وأقول: يا قوم أليس فيكم رجل رشيد؟، أم فقدتم الرشد وفقدتم كل المشاعر والقيم حتى يتم الاعتداء على منازل الشرفاء واعتقال النساء وكذلك العمل على تكميم الأفواه وكبت الحريات كما حدث مع الدكتور عبد الستار قاسم؟!



وسؤال آخر: هل تتوقعون أن يصمت الناس طويلا دون أن يحركوا ساكنا؟ صحيح أن شعبنا لديه طاقة من الصبر والتحمل عالية ظاناً أنكم ستعودون إلى رشدكم وعقولكم، ولكن هذا الصبر والتحمل لن يستمر طويلا؟ فنهايته ستسوؤكم وعندها لا تلوموا إلا أنفسكم ولن يرحمكم أحد.



مرة أخرى، عودوا إلى رشدكم وإلى عقولكم وإلى أهلكم ولا ترهنوا أنفسكم للتنسيق الأمني، أو إمكانية أن تحميكم (إسرائيل) أو أمريكا من شعبكم، لن يلتفت إليكم أحد، وسيهرب قادتكم ويتركونكم للقصاص وعندها يصدق فيكم قول الله تعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ{34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ{35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ{36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ{37}) صدق الله العظيم.

قسام فلسطين
23-04-2009, 11:48
البحث عن الموت


بقلم: وائل عبد الرزاق المناعمة



ما من شك أن العمل الصحفي أثناء الحروب يختلف عنه في الأوقات الأخرى، وهو ما عشناه واقعا في الحرب البربرية الأخيرة على قطاع غزة، حيث استهدف العدو الصهيوني كل معالم الحياة الفلسطينية دخل القطاع، فكان الأطفال والنساء والشيوخ على قائمة الأهداف المطلوبة، عدا عن استهداف المؤسسات بكافة أنواعها الصحية، والإغاثية، والأممية، ومن ضمنها كان استهداف المؤسسات الصحفية عدا عن الصحفيين أنفسهم بهدف طمس الحقيقة، وإعدام الكلمة.

لذا كان العمل الصحفي أثناء الحرب أشبه بالبحث عن الموت حيث لا مكان آمن يلجأ إليه الصحفي ليحمي نفسه من صواريخ المحتل الغادرة.

لكن يبقى شرف المهنة والواجب الصحفي أقوى من أي استهداف، ليصل الصحفي إلى قلب الحدث وينقل بكل موضوعية وأمانة مجريات الأحداث وينقل الشهادات الحية لمن كان له الدور الأبرز في الحدث إما مشاركاً أو شاهداً.

والنصيحة تبقى للأخوة الزملاء خاصة العاملين في الإذاعات المحلية لما للإذاعة من أهمية كبيرة خاصة وقت الحرب الأخيرة على غزة، فلا كهرباء لمشاهدة التلفاز، ولا مطابع للصحف اليومية أو الأسبوعية، ويبقى الراديو الذي يعمل على البطاريات رفيق آلاف المواطنين والأسر الذين منعهم الخوف والقتل من الخروج من منازلهم، لتقوم الإذاعة المحلية بدور الإعلام والإخبار و التوجيه والإرشاد ورفع الروح المعنوية.

لكن ما حدث أثناء الحرب لم يصل للأسف لذلك المستوى، حيث قامت بعض الإذاعات المحلية ومن خلال مراسليها المنتشرين داخل القطاع بنقل أخبار غير صحيحة حول استهداف أو توغل أو المبالغة في ممارسات الاحتلال بحق المواطنين من قتل وإعدام في الشوارع وغير ذلك من المشاهد المروعة مما أحدث تأثيرا معاكسا لدى المواطنين ، الذين زاد خوفهم، وأصيبوا بصدمة نفسية، وتسللت إلى نفوسهم الهزيمة، وهبطت معنوياتهم، وهذا ما يريده العدو منا وهي الهزيمة النفسية نظراً لما مارسه أثناء الحرب من حرب نفسية غير مسبوقة من حيث الوسائل والكثافة، حيث وصلت هذه الحرب إلى كل مواطن داخل بيته عبر الاتصالات الهاتفية المتكررة.

وفي المقابل قام بعض المرسلين بدور معاكس للصورة الأولى، حيث بالغ بعضهم بقدرة المقاومة، وروج للبيانات من بعض الفصائل التي أخرجت أخباراً غير واقعية ولا أساس لها من الصحة، مثل قتل عشرات الصهاينة يومياً وصد قوات الاحتلال وتراجعها، وحجم الغنائم الكبير الذي غنمته فصائل المقاومة من الاحتلال أثناء انسحابه مهزوماً ومدحوراً، عدا عن الرسائل الميدانية التي يبثها بعض المراسلين والتي خرج من خلالها عن عمله الصحفي ليشبه أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب إبان حرب إلـ 67 في عهد الراحل جمال عبد الناصر، حيث بالغ في قدرات المقاومة وإمكانية سحق القوات الغازية مما أحدث ارتياحاً كبيراً لدى من يستمع إلى هذه الخطابات غير الصحفية، حتى أصبح بعض المواطنين غير مبالي بهذه الحرب أو الاجتياح ولم يأخذ بالأسباب اللازمة في مثل هذه الظروف لقناعته أن قوات العدو لن تتعد عشرات الأمتار بعد السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة، حتى تفاجأ بوصول الدبابات الصهيونية إلى بعض الأحياء السكنية داخل مدينة غزة، وما صاحب ذلك من قتل واعتقال لبعض المطلوبين في مفهوم العدو الصهيوني.

وأخيراً أتوجه لزملائي العاملين في الميدان بكل معاني الاحترام والتقدير لما بذلوه من تضحيات وجهد وعرق في سبيل نقل الصورة وتسجيل الحدث وفضح جًرائم المحتل، وأؤكد بضرورة التحلي بروح الموضوعية والمنطقية أثناء العمل الصحفي وقت الحرب لأن المبالغة والتهويل أو التكتم والتضليل نتائجها سلبية علينا كشعب فلسطيني قبل كل شئ.

قسام فلسطين
25-04-2009, 12:31
من يتذكر غزّة؟

عبد العزيز كحيل




توقّف العدوان على غزّة فخرست الألسن وتوقّفت المسيرات والاعتصامات، وشيئاً فشيئاً أطبق السكون ونسيت القضية وكأن غزة قد تحرّرت رغم أن الأوضاع هناك لم يتغيّر منها قليل ولا كثير ما عدا توقّف القصف الصهيوني، لقد صاحب العدوان تدفّق مشاعر المسلمين في كل أصقاع الأرض في هبة إيمانية قويّة كنا ننتظر أن تتحوّل إلى أفكار بنّاءة وبرامج ميدانية لإغاثة غزّة وكسر الحصار عنها لكن ذلك لم يحدث، وسجل النظام الرسمي العربي مرّة أخرى تخاذله المعهود ومحت قمة الدوحة الثانية خطوط الإفاقة الّتي لاحظناها في قمّتها الأولى، ورجعت السلطة الفلسطينية إلى استجداء إحياء المحادثات مع الكيان الصهيوني بحكومته الجديدة، ولم يكن للجامعة العربيّة ومنظمة المؤتمر الإسلامي أي حضور ميداني في غزة ولا فعل يذكر، وبقيت المبادرات كالعادة في يد الغربيين والمسلمين ذوي الجنسيات الغربية فغامروا وقادوا قوافل الإغاثة وعملوا ما استطاعوا لكسر الحصار والالتحام بالفلسطينيين المسجونين في القطاع، أما الفعاليات العربية فقد تولت الأنظمة الّتي تحرس الدولة العبريّة الغاضبة كسر شوكتها وحالت بينها وبين الوصول إلى غزّة، فلم يفلح لا البرلمانيون العرب ولا الفعاليات الشعبيّة في كسر الطوق عن القطاع، ولئن نجا النائب وليد الطباطبائي الّذي دخله سرّاً فإن الحظ لم يحالف الصحفي مجدي حسين وكلفته جرأته عامين سجناً، وكم من قوافل عربية عادت أدراجها وعانت من التضييقات والإستفزازات... لتبقى غزّة كما كانت بلا طعام ولا وقود ولا دواء فضلاً عن إعادة الإعمار الّتي أصبحت قضيّة سياسية يراد منها كسر شوكة حماس الّتي لم تنل منها آلة الحرب الصهيونية كما كانت تتمنّى أنظمة عربية غير قليلة وفي مقدّمتها سلطة رام اله.


إنّه لم يتغيّر شيء في غزّة... مازالت سجناً كبيراً يتلازم فيه الفقير والمرض والمرارة من مواقف "الأشقاء العرب" الّذين غاظهم صمود القطاع وبقاء حماس قويّةً متماسكةً قد زادت شعبيّتها وثبتت أهليّتها للقيادة، وزاد الأمر سوءًا أن العرب والمسلمين يكادون يفوتون الفرصة لملاحقة القادة الصهاينة لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة، فتحرّكهم الرسميّ ضعيف هزيل، ولا غرابة في ذلك فهؤلاء القادة متخندقون مع اليهود ضدّ "الإرهاب" و"التطرّف" و"الظلاميّة" أي ضدّ حماس والإخوان المسلمين و"الإسلام السياسي" فكيف يتحرّكون ضد أندادهم بل أسيادهم؟ أما معاناة أهل غزّة وموت مرضاها يوميّاً بسبب إغلاق المعابر وندرة العلاج، وأما عيش المشردين في العراء من دون مقوّمات الحياة فهو عقاب لهؤلاء الّذين احتضنوا حماس ولم يغتنموا فرصة الحرب للإجهاز عليها والتخلّص منها كما كان ينتظر المنهزمون.


وهاهم الغربيون _ مرّة أخرى _ هم الّذين يتحرّكون لتوثيق الجرائم الصهيونيّة وإقامة الدعاوي وتحسيس الرأي العام العالمي.

فمن يتذكّر غزّة؟ هل يجب انتظار عدوان آخر لنلتفت إليها؟ كنّا نأمل أن تأذن مأساة غزّة بتحرّك إسلامي وعربيّ فعّال ولو كان قليلاً وبطيئاً وذلك على المستوى الشعبي لاحتضان قضيّة غزّة والقضيّة الفلسطينيّة ضمن خطة طويلة المدى تتجاوز السلطات المتخاذلة والسياسات الانهزامية يتولّى شأنها طوائف من أبناء الأمّة كل على مستواه حتّى تؤتي ثمارها في مجالات متعدّدة تتوحّد في خدمة غزّة وفلسطين والمقاومة، ولعلّ المبادرات الآتيّة نماذج ممّا يمكن عمله:


1. فتح مواقع على الانترنت أو نوافذ دائمة في مواقع موجودة تكتب حول القضيّة وتتقصّى الحقائق وتفضح العدو وأعوانه والمتواطئين معه.


2. تخصيص صفحات يوميّة أو أسبوعية في الجرائد والصحف الموالية لقضايانا الإسلاميّة والقومية تخدم الأغراض نفسها.


3. تخصيص أئمة المساجد دروساً دوريّةً ثابتةً حول القضيّة وعدم الاكتفاء بالمواعظ الموسمية رغم ضرورتها.


4. تخصيص القنوات الملتزمة حصصاً ثابتةً عاليّة الجودة للغرض نفسه.


5. تنظيم الجمعيات والهيئات الإسلامية لندوات غير منقطعة وملتقيات علميّة وجماهيرية ومحاضرات وإنجاز دراسات تاريخيّة حول القضيّة بكل جوانبها.


6. اقتحام المواقع والجرائد الغربية من طرف من يحسنون اللغات الأجنبيّة لشرح القضيّة الفلسطينيّة للرأي العام الأوربي والأمريكي الواقع تحت قصف الدعاية الصهيونية، وكذلك لفضح الوحشيّة اليهوديّة سنة 1948 وخاصّة استهداف الأطفال والنساء والمدارس والمساجد ونحوها لما لها من حساسيّة كبرى عند الغربيّين وتأثير واسع عليهم.


7. على الفنّانين والمبدعين إنتاج فيديوهات خاصّة بالقضية الفلسطينيّة تتّسم بالجدّيّة والتعبير وتتغنّى بالقدس والأقصى وغزّة والضفة وحماس والمقاومة والصمود، وللصورة المعبّرة وقع خاص كما لا يخفى.و لا بدّ هنا من الإشادة بالمنشدين الذين تسابقوا في التفاعل مع غزة الجريحة المظلومة المستبسلة فألهبوا المشاعر وحركوا العواطف، وهذا له دوره في خدمة القضيية.


8. شحذ همم المنتجين والمخرجين لإنجاز أفلام قصيرة وأفلام وثائقيّة عن الحياة في غزّة في جميع المجالات الأمنيّة والمعيشيّة والتربويّة والصحّيّة وغيرها لإبراز معاناة الفلسطينيّين من جهة وتحدّيهم الرائع للواقع والتفافهم حول الحكومة الشرعيّة والمقاومة.

9. على الأدباء والشعراء والكتّاب أن يكثّفوا من الإنتاج الفكريّ والثقافيّ يكون محوره غزّة والمقاومة والصمود والحرب الصهيونيّة على القطاع.


10. ابتكار طرق وآليّات لإمداد غزّة بالمال بشكل منتظم لتخطّي العراقيل الّتي يضعها الاحتلال وأعوانه العرب.


إن هذا هو الجهاد بحق وهو أقلّ ما يمكن فعله من أجل غزّة الصامدة، وهو متاح لكلّ عربيّ ومسلم غيور على دينه وأمّته ومشروعه التحريريّ، ولا تغني عواطفنا الجياشة شيئاً إلاّ إذا حوّلناها إلى أفكار وحوّلنا هذه الأفكار إلى مشاريع.


ويلاحظ من كلّ ما سبق أنّي أستبعد النظام الرسميّ العربيّ من أيّ مجهود من أجل غزّة وفلسطين، وهل مصائب غزّة وفلسطين إلاّ من هذا النظام المتخاذل المستسلم المتآمر على المقاومة؟ لهذا أظنّ أنّ إقحام الأنظمة العربيّة _ إلاّ قليلاً جدّاً منها _ في تبنّي هذا الهم هو بمثابة انتحار محقّق، ومن الخير لنا الابتعاد عن هؤلاء الحكّام والتأصيل للعمل الشعبيّ المنظّم المتحرّر من الضغوط الحكوميّة والخارجيّة على السواء.
" والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "

قسام فلسطين
25-04-2009, 15:17
خطة نتناياهو السياسية تقول لنا توحدوا قاوموا


تنكشف الصورة يوماً بعد يوم عن طبيعة حكومة اليمين المتطرف ,في الكيان الصهيوني وعدم إمكانية تحقيق أي تقدم في مسيرة التسوية, من خلال إعلان رئيس وزراء العدو الصهيوني نتناياهو , خطته السياسية للحل مع الفلسطينيين ,والتي سوف يعرضها على الرئيس الأمريكي أوباما ,في لقائهما المرتقب وأساس هذه الخطة قائم , على مبدأ الاعتراف بيهودية الدولة , والذي ينتج عنه بطبيعة الحال ضرب قضية اللاجئين في الصميم , فلا يقبل أن يبقي فلسطيني واحد داخل حدود دولة اليهود , فيكون مبرر لتهجير ما تبقي من أهلنا في الأرض المحتلة عام 48 , وهذا الأمر ينطبق أيضا على مدينة القدس المحتلة وفى نفس الوقت لا يقبل أن يعود اللاجئين من الشتات , إلى أراضيهم ومزارعهم وبيوتهم , التي هجروا منها بفعل الاحتلال الصهيوني وإقامة الكيان الصهيوني .

من أكثر الفقرات في خطه نتناياهو استخفافاً , بفريق التسوية الفلسطيني ومن خلفه النظام العربي الرسمي , أن يتوقع الفلسطينيين أن يمن علينا نتناياهو بتشكيل دولة بلا جيش ولا سيادة في أجزاء من الضفة , وأمام هذا المشهد المتطرف بالإضافة إلى ممارسات الاحتلال الصهيوني , من إرهاب وعدوان لا يتوقف وعلى مدار الساعة , تزداد الأوضاع سخونة وتتجه نحو التصعيد والمواجهة , وهذا ما يجمع عليه المراقبين من أن حكومة العدو , هي حكومة حرب بامتياز , وأن المنطقة مقبلة على تغييرات كبيرة , سواء على الصعيد الفلسطيني أو الإقليمي , يستمر الوضع الفلسطيني الداخلي , في مراوحة مكانه في حالة الانقسام , التي تنعكس سلباً على جبهة المقاومة للمشاريع الصهيونية , التي يجب أن تضم الجميع ويشترك فيها الكل الفلسطيني ومؤسف في هذه الأوضاع أن يخرج تصريح من قيادي فتحاوي يتوعد باستعادة غزة إذا فشل الحوار ولماذا لا يوجه هذا التصريح نحو استعادة القدس المحتلة ؟! وهي تتعرض لأبشع حرب تهويد لمعالمها وتهجير لأهلها .

لا يمكن لهذه الحالة العبثية أن تستمر , لو كان لذا فريق التسوية نظرة ثاقبة ورؤية واضحة بعد تجربة مريرة , من المفاوضات والاشتراطات واللقاءات , التي استغلها المحتل الصهيوني لتحقيق أجندة الخاصة , في التطبيع عربياً وزيادة القبول عالمياً مع استمرار تهويد القدس وترحيل سكانها ,وسرقة الأرض واتساع رقعة الاستيطان في الضفة المحتلة , وتمدد الجدار العازل الذي يلتهم الأرض , ومصادرة منابع المياه وتقطيع أوصال الضفة , ويمارس بحق مدنها عمليات القرصنة الصهيونية ليلاً وفى وضح النهار أيضا , لا فرق إذا كان أمن الصهاينة في خطر, ولو كان على حساب أمن شعب بكامله , غابت عن حمايتهم المقاومة بفعل قمع ومطاردة أجهزة السلطة لها , في انغماس البعض الفلسطيني بمشروع غير ذا صلة بأهدافنا الوطنية , جعل من الفلسطيني حارس لمغتصبي الأرض ومدنسي المقدسات من شداد الآفاق .

ماذا ينتظر فريق التسوية بعد أن أعلن نتناياهو , خطته السياسية والذي لا يعترف بالضفة أرض محتلة بل أرض متنازع عليها , وحسب هذا المفهوم يكون له الحق , ولو بأجزاء منها وان الأمر خاضع للتفاوض , لذا فمن الطبيعي أن يرفض مجرد الحديث عن وقف الاستيطان , بل يطالب لوقفه أن يتوقف أهل الأرض عن البناء عليها , طالما الأرض متنازع عليها حسب ما يطرح , وهنا تنكشف فظاعة الجريمة التي وقعت فيها المنظمة , بالاعتراف بالكيان الصهيوني , على أكثر من 78% من أرض فلسطين المحتلة , وهذا كفيل ليكشف خطورة مطلب الاعتراف , الذي يضع في وجه فصائل المقاومة كشرط من أجل استعادة الوحدة .

ماذا ينتظر هذا الفريق الفلسطيني ,والذي لا زلنا باقين على فلسطينيته على أمل الإفاقة واستعادة عافيته الوطنية , بعد ما شاهد من ضرب العدو لكل التفاهمات والاتفاقيات السابقة من أنابوليس ,التي لا تلزم "إسرائيل" كما قال ليبرمان ,كما أن المبادرة العربية للسلام والتي لازال يأمل العرب ,أن يقبل بها قادة الكيان الصهيوني , بعد رفضها من شارون يجدد الإرهابي ليبرمان رفضه لها , وبذلك يقطع الطريق على عملية التسويق العربي ,للمبادرة لذا الراعي الأمريكي الذي لا يري إلا ما تراه "إسرائيل" , وبعد كل هذا لازال البعض الفلسطيني , وكذا العربي يطالب من فصائل المقاومة الاعتراف بـ"إسرائيل" والتزام بشروط الرباعية المجحفة.

بعد هذا التبجح والتعنت الصهيوني لا يقبل فلسطينياً أن يستمر المطلب الذي لازال عائق لاكتمال الوحدة الوطنية , ألا هو الاعتراف بشرعية المحتل , سواء كان ذلك من خلال القبول بشروط الرباعية , التي جددت مطالبتها بها وزيرة الخارجية الأمريكية هلاري كلينتون , أو من خلال الالتزام باتفاقيات المنظمة , والتي من ضمنها جريمة الاعتراف بـ" إسرائيل" , ويجب الإسراع في تدشين الوحدة القائمة على مشروع المقاومة التي أكدت التجارب أنها الأقوى , والأكثر حماية للمشروع الوطني الفلسطيني , بعيداً عن سراديب ومتاهات التسوية , وإذا استمر فريق التسوية على ما هو عليه , من ضياع سياسي يجب على الكل الفلسطيني تصحيح مساره , إذ لم يكن بالحوار والاتفاق على برنامج وطني متفق عليه يحفظ الثوابت والحقوق , فانه عزله وتعريته أصبحت واجبة , فان الأمر يتعلق بمصير القضية الأرض والشعب والتاريخ والمستقبل.

قسام فلسطين
25-04-2009, 15:34
جواسيس إسرائيل.. حرب صامتة في بلاد العرب ..


عدنان أبو عامر


ما كشف عنه النقاب خلال الأيام الأخيرة في لبنان، حول خلية التجسس الإسرائيلية، يعيد إلى الأذهان الحديث الذي يتبادر بين الحين والآخر حول شبكات التجسس الإسرائيلية المتعددة في أنحاء مختلفة من العالم، بدأت بالعواصم العربية، مرورا ببعض الدول الأوروبية، وانتهاء بالولايات المتحدة.

لكن لعل ما يميز شبكة التجسس اللبنانية أن من قادها عميد متقاعد في الجيش اللبناني، استطاع أن "يهرب" أرشيفا استخباريا "ثقيل العيار" لأجهزة الأمن اللبنانية إلى إسرائيل، وما زالت التحقيقات مستمرة، وقد تكشف عن مفاجآت جديدة، لها علاقة بالتأكيد باستهداف المقاومة والدولة اللبنانية على حد سواء.



يتزامن ذلك، مع ما سربته بعض المصادر الصحفية مؤخرا حول إنشاء إسرائيل منذ عام تقريبا، وبتخطيط من الموساد، معسكرات داخل فلسطين لتدريب عناصر من بلدان عربية تدريبا عسكريا وجاسوسيا، للتحضير للقيام بعمليات محتملة ضد المصالح الأجنبية داخل البلدان العربية، التي ترى فيها الدولة العبرية خطرا على مصالحها الإستراتيجية، وأن تلك المعسكرات تضم مجندين من الجزائر والمغرب واليمن، دخلوا فلسطين بجوازات سفر مزورة عبر طائرات "إل عال" القادمة من أوروبا.



شبكات تبدأ ولا تنتهي



اجتهدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لاسيما الموساد في تفعيل خلايا التجسس، من خلال تجنيد العملاء والجواسيس لها في مختلف البلدان، ويمكن في هذه العجالة سرد أهم شبكات التجسس التي كشف النقاب عنها:



1- شكلت مصر الهدف المفضل للمخابرات الإسرائيلية للعمل في صفوف مواطنيها، بالرغم من اتفاقية السلام بين البلدين التي مرت عليها مؤخرا ثلاثون عاما، ووصل العدد التقريبي لجواسيس الموساد الذين كشف عنهم النقاب في مصر نحو 70 جاسوسا، 75% مصريون، و25% إسرائيليون، وزخرت ملفات محاكم أمن الدولة المصرية بعشرات من قضايا التجسس، ومن أهمها:



- شبكة التجسس الشهيرة التي ضبطت عام 1985، مكونة من 9 أفراد، وجندت ضمن الأفواج السياحية.



- شبكة تجسس كشفت عام 1986، ضمت عددا من العاملين بالمركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة.



- أواخر عام 1986 تم ضبط أربعة جواسيس في منطقة شرم الشيخ الساحلية.



- عام 1987 تم الكشف عن شبكة تجسس من السياح الإسرائيليين أثناء زيارتهم لشرم الشيخ.



- عام 1990 إلقاء القبض على جاسوس مصري لاشتراكه مع ضابط مخابرات إسرائيلي في تحريض فتاة مصرية على التخابر، لكنها رفضت، وأبلغت أجهزة الأمن.



- عام 1991 تم القبض على جاسوسين في عمليتين منفصلتين.



- عام 1992 سقوط شبكة عائلة "مصراتي"، المكونة من 4 جواسيس.



- أواخر عام 1996 إلقاء القبض على الجاسوس عزام عزام وشريكه المصري، ونجحت تل أبيب في الإفراج عنه بعد ضغوط سياسية مورست على القاهرة.



- منتصف عام 1997، الكشف عن جاسوس خلال ارتدائه زي الغوص، وكانت مهمته التنقل عائما بين مصر وإسرائيل.



- عام 2000، كشف عن جاسوس مصري جند لصالح الموساد في ألمانيا.



2- في الأردن تم الكشف خلال عام 1997 عن عملاء الموساد الذين حاولوا اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حيث أطلق سراحهم مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة.



3- في لبنان كشف النقاب خلال السنوات الأخيرة عن مجموعة من شبكات التجسس التي عملت لصالح الموساد، وأنيط بها بعض المهمات الأمنية والاستخبارية، وكان آخرها الشبكة التي تحدثنا عنها بداية المقال.



4- الجاسوس الشهير "إيلي كوهين" الذي أعدمته الدولة السورية، وما زالت إسرائيل تطالب بجثته حتى اليوم.



5- العراق "الزاخر" بشبكات التجسس الإسرائيلية، وعلى المكشوف، بعد الاحتلال الأمريكي.



6- كشف النقاب مؤخرا في إيران عن مجموعة من يهودها المرتبطين بالموساد.



تخريب المجتمعات وضرب اقتصادها!



ما كشف النقاب عنه من شبكات للتجسس، كشف معه سلسلة من الأهداف الخفية والمعلنة، وإن كانت بعضها تبدو "مشروعة" استخباريا، لكن أهدافا أخرى يبدو غريبا وضعها على أجندة الموساد، ومنها:



1- جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية عن دول بعينها، لاسيما المواقع العسكرية والمحطات الأمنية، التي تعتقد إسرائيل أنها تشكل خطرا عليها مستقبلا في أي مواجهة عسكرية، حيث تم ضبط عدد من الجواسيس خلال قيامهم بأعمال التصوير ورسم الخرائط لأماكن ممنوعة، وضبطت بحوزتهم كمية من الأفلام والصور ومحطة إرسال واستقبال ومعامل تحميض، وتبين أن هذه الصور تم التقاطها لوحدات من الجيوش العربية أثناء الليل باستخدام أشعة الليزر.



2- تدريب الجواسيس على أحدث الأجهزة الإلكترونية، وتحديدهم للأماكن والمخابئ السرية والشقق البديلة التي يستخدمها زعماء المقاومة، لاسيما في لبنان، حيث كشفت حرب تموز 2006، أن العملاء وضعوا علامات إلكترومغناطيسية وفسفورية على الأماكن التي يجب أن يستهدفها القصف، وزرعوا أجهزة التنصت في أماكن متعددة من الضاحية الجنوبية، وأمدوا إسرائيل بالمعلومات حول الأنفاق والمواقع التابعة للمقاومة.



3- النيل من رموز المقاومة والممانعة في الدول العربية، لاسيما لبنان وسوريا والعراق، وقد نفذت شبكات العملاء سلسلة من هذه الاغتيالات، بدأت بخليل الوزير، وعباس الموسوي، وفتحي الشقاقي، وعز الدين الشيخ خليل، وجملة من الرموز العراقية المناوئة للاحتلال الأمريكي.



4- إمداد أجهزة الأمن الإسرائيلية بالمعلومات الاقتصادية وأهم المشروعات الاستثمارية، منها السياحي والزراعي، وحركة البورصة وتداول الأوراق المالية، والحصول على معلومات تخص بعض رجال الأعمال.



كما أفادت تقارير الأمن المصرية بأن 86% من جرائم التهريب وتزوير العملات ارتكبها إسرائيليون، ونشرت تقارير اقتصادية عن اكتشاف معلبات اللحوم الحمراء الإسرائيلية، تم ضخها بكميات كبيرة في الأسواق العراقية وبأسعار منخفضة، وهي إما تحمل فيروسات "جنون البقر"، أو منتهية الصلاحية، أو تحتوي على مواد سامة، يؤدي تناولها للإصابة بأمراض العقم, والكوليرا, والتيفوئيد, والتسمم المعوي.



كما تم قبل عدة أعوام إحباط محاولات إسرائيلية لتسريب أدوات تجميل وصبغات شعر تحتوي على مواد مسرطنة للأسواق العربية، عبر دول أوروبية.



5- القيام بعمليات تخريب اجتماعي وأخلاقي، بهدف التخريب، لاسيما على صعيد نشر كميات هائلة من المخدرات بمختلف أنواعها، ورعاية شبكات الدعارة الدولية، وتجارة الرقيق الأبيض، حيث تشير التقارير إلى أن أعداد قضايا المخدرات المتهم فيها إسرائيليون خلال 10 سنوات بلغت 4457 قضية فقط في مصر لوحدها، وهو ما أكده مصدر إسرائيلي بأن مصر يدخلها 500 طن مخدرات سنويا عن طريق الحدود! وفي السياق نفسه نشرت صحيفة "معاريف" أن أكثر من 5000 طفل يعيشون في إسرائيل، تم خطفهم أو سرقتهم من الدول المجاورة لها، ثمَّ تم تهويدهم.



تأثير التجسس في الحروب القادمة



وهكذا، شكل التجسس لإسرائيل، ومازال وسيبقى، سياسة ثابتة تجاه جيرانها، لأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن التجسس سيبقى عنوانا أساسيا لسياستها الخارجية، انطلاقا من محددات عدة لا يمكن أن تختفي بين يوم وآخر، وهي:



1- على الصعيد العسكري، وفي ضوء تزايد احتمالات الصراع المسلح بين إسرائيل والأطراف العربية المجاورة لها، دول كلبنان وسوريا وإيران، وقوى مقاومة كحزب الله وحماس، وتلويحها بين الحين والآخر بشن حرب إقليمية.



2- الفتور الذي أصاب علاقة إسرائيل بالدولتين المجاورتين لها، مصر والأردن، لاسيما تخوف مصر وتحفظها الشديد من التهديدات العسكرية، وتلويح بعض قيادات الدولة العبرية بتوجيه تهديدات مباشرة باستهدافهما عسكريا، لاسيما مصر، خاصة في ضوء صعود اليمين المتطرف إلى الحكم، وتهديد وزير الخارجية الحالي "ليبرمان" بقصف السد العالي.



3- النظرة الإستراتيجية الإسرائيلية المستقبلية للعراق، ورغبتها في أن تكون لها "حصة" في كعكة تقسيم العراق بين الطوائف والعرقيات والأديان، ولعل الاختراق الإسرائيلي الأمني والسياسي والاقتصادي لبلاد الرافدين، بدا واضحا منذ دخول أول جندي احتلالي أمريكي إليها، مما يشكل لها إطلالة مفصلية وكبيرة على جيران العراق، سوريا والخليج وإيران.



وتبين لاحقا أنه من بين 870 وثيقة للمخابرات الأمريكية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة وأماكن وجودها، كانت هناك 810 وثيقة وصلت من إسرائيل ورجال الموساد!



4- رغبة إسرائيل في أن تكون على متابعة مكثفة وحثيثة دائمة لما يدور حولها، لأنها تدرك جيدا أن المحيط العربي معاد لها، وأن أنظمة الحكم التي تبدو محايدة لها –في أسوأ الأحوال- وحامية لحدودها –في أحسنها- قد لا تدوم طويلا.



وبالتالي فإن الكابوس القادم بدلا منها يتمثل في قوى "الإسلام السياسي" كما تسميها، أو في نماذج لا تتصورها إسرائيل تفرض سيطرتها على حدودها شمالا وجنوبا وشرقا، على غرار ما حدث حين تسلمت حركة حماس زمام السلطة في الأراضي الفلسطينية.



لهذا كله، يبدو الشرق الأوسط عبارة عن خلية من الجواسيس تشغلهم أجهزة الأمن الإسرائيلية ونظيراتها الغربية، يعملون في حرب خفية يظهر من خلالها طرف صغير فوق سطح الأرض، وهي الشبكات التي كشفت.



بكلمات أخرى.. حرب الجواسيس الإسرائيليين مستمرة على الرغم من أنه لم تطلق خلالها رصاصة واحدة حتى الآن، ولم تشغل فيها قنبلة، حرب ذكاء ومراوغة تنجح فيها إسرائيل حينا بفضل نجاحها في جمع معلومات عن الطرف الآخر، وتفشل أحيانا حين تتنبه لها القوى الحية، الأمر الذي يحتم عدم التقليل من أهمية الاستخبارات في تصميم تاريخ هذه المنطقة، وما قد تشهده قادم الأيام من تطورات قد تبدو "دراماتيكية"!

عبق النوبة
25-04-2009, 23:50
أجمل تحية وتقدير لك الابن الرائع قسام فلسطين

تقرير ممتاز ولى تعليق على جزئية هامة ورأى شخصى لى

2- الفتور الذي أصاب علاقة إسرائيل بالدولتين المجاورتين لها، مصر والأردن، لاسيما تخوف مصر وتحفظها الشديد من التهديدات العسكرية، وتلويح بعض قيادات الدولة العبرية بتوجيه تهديدات مباشرة باستهدافهما عسكريا، لاسيما مصر، خاصة في ضوء صعود اليمين المتطرف إلى الحكم، وتهديد وزير الخارجية الحالي "ليبرمان" بقصف السد العالي.

هذا التهديد .......... فهو تهديد مؤقت ومضيعة للوقت الى أن يحين ميعاد مصر فلم يأتى دورها بعد

اسرائيل كما نعلم جميعا تخطط لامتلاكها من النيل الى الفرات

ولكنها تخطط بثقل وتأنى وتجهز خطوة خطوة قوتها العسكرية

وأين نحن العرب من كل هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أين خططنا وأين تجهيز بلادنا عسكريا ؟؟؟؟؟؟؟

كل تفكيرنا هو التعايش مع حلم السلام مع اسرائيل

حلم كاذب ووهم واسرائيل تلعب بنا ونحن اذا اتحدنا سنسحقها سحقا بعون الله

أشكرك ابنى وتحياتى لك ولشعب فلسطين الحبيب

قسام فلسطين
27-04-2009, 09:50
المقاطعة هي الأصل



فهمي هويدي



صحيفة الشرق القطرية

تركتُ مناقشة في الخرطوم حول التطبيع مع "إسرائيل"، ووجدتُ أن المناقشة مستمرة في القاهرة حول ذات الموضوع. جرى حوار الخرطوم في إحدى جلسات المؤتمر القومي، التي نوقش فيها ملف الإعلام والمقاومة. وقدم فيها زميلنا غسان بن جدو، أحد نجوم قناة «الجزيرة»، ورقة شرح فيها موقف القناة من ظهور بعض الإسرائيليين على شاشاتها. معتبراً أن ذلك يشكل استثناء ضرورياً، وضريبة تدفعها الجزيرة نظير السماح لها بتغطية الأراضي الفلسطينية.

أما في القاهرة فالجدل أثير بمناسبة أول زيارة يقوم بها لدار الأوبرا المصرية المايسترو الإسرائيلي دانيال بارينبوم. الموضوع كان واحداً، في حين أن الاتجاهات بدت مختلفة. فالرأي القوي في مناقشات مؤتمر الخرطوم كان مع مقاطعة "إسرائيل" ومنع صحفييها وسياسييها من الظهور على شاشات التليفزيون. أما الرأي الأعلى صوتاً في الإعلام المصري ـ وليس الأقوى بالضرورة ـ كان مع الترحيب بالمثقفين والفنانين الإسرائيليين الذين يدعون إلى السلام ويعارضون الاحتلال.

حين تتبعتُ المناقشات الدائرة على الجانبين وجدتُ أن هناك التباساً واشتباكاً بحاجة لأن تتضح فيه الخطوط والمعايير. بطبيعة الحال ليس لدى كلام مع دعاة التطبيع في كل الأحوال، الذين مازلت أجد حرجاً في مصافحة الواحد منهم، لشكي في طهارة أي يد تصافح إسرائيلياً. ولكنني أناقش آراء الوطنيين الغيورين الذين تحركهم النوايا الحسنة ولهم تقديرهم واجتهادهم في رؤية المصالح العليا.

ذلك أنني أعتقد أن مقاطعة المثقف للإسرائيليين ينبغي أن تكون الأصل في كل الأحوال، طالما ظلت "إسرائيل" على موقفها الاحتلالي وسياستها الاستيطانية، وأعتبر أن تلك المقاطعة هي الموقف الشريف الذي يمكن أن يتسق به المثقف الحر مع ضميره الوطني. لا فرق في ذلك بين مثقف في دولة اختار نظامها أن يتصالح مع "إسرائيل"، أو دولة ظلت على موقفها من رفض الصلح طالما ظل العدوان الإسرائيلي مستمراً.

هذا الأصل يمكن أن ترد عليه استثناءات تفرضها الضرورات التي تبيح المحظورات، من هذه الاستثناءات مثلاً ما يلي:

* أن يكون المثقف فلسطينياً ومضطراً للعيش إلى جوار الإسرائيليين.

* أن يكون الإسرائيلي معارضاً للصهيونية وليس فقط معارضاً للاحتلال.

* أن تضيق الخيارات بحيث تكون المصلحة مرجحة على الضرر والمفسدة الناشئتين عن التواصل مع الإسرائيليين.

في غير هذه الحالات، حين تتسع الخيارات وتنتفي الضرورات، فإن الالتزام بأصل المقاطعة هو ما ينبغي أن ينحاز إليه كل مثقف شريف. وأي مساومة أو تفريط في هذا الموقف تصب في مجرى موالاة العدو ومكافأته وتشجيعه على التمدد والتمكين من الأرض المحتلة. ذلك أنه إذا كانت المقاومة المسلحة أعلى درجات التعبير عن رفض الاحتلال، فإن المقاطعة هي أدنى تلك الدرجات. إذ هي وحدها التي تذكره بجريمته طول الوقت.

إذا قمنا بتنزيل المعايير التي أشرت إليها على أرض الواقع، فذلك سوف يمكن الفلسطينيين من الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم مباشرة مع الإسرائيليين، وسوف يسمح بمد الجسور مع العناصر الرافضة للصهيونية داخل "إسرائيل" وخارجها، كما سيقنعنا بأن دعوة الموسيقار الإسرائيلي كانت تطبيعاً لأن الأمر لم تكن له أي ضرورة، وسيجعلنا نحتمل ظهور الإسرائيليين بصفة استثنائية في بعض البرامج التلفزيونية. طالما كان ذلك شرطاً لتغطية الأحداث في "إسرائيل" والأراضي التي احتلتها. إذ سيكون المردود في العالم العربي متجاوزاً كثيراً للثمن الذي دفع. وربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تدفع فيها "إسرائيل" أكثر مما تقبض، لأنها اعتادت منا أن تقبض دون أن تدفع. بحيث تبتلع هي الأرض ونأكل نحن الهواء.

قسام فلسطين
27-04-2009, 09:52
فلتان أخلاقي

أحمد ملحم



تتصاعد وتيرة اعتداءات اجهزة عباس الامنية في الضفة الغربية... ضد الرموز الدينية والعلمية والاكاديمية التي تخالفها الرأي، وتفضح ممارساتها وديكتاتورياتها وظلمها...اعتداءات تتنوع بين اعتقال وتهديد واطلاق نار وحرق منازل وسيارات... الخ من هذا الفلتان الامني الذي ترعاه السلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية بمباركة عباس اللاشرعي.

آخر فصول هذا المسلسل البوليسي الإرهابي كان التعرض للشيخ حامد البيتاوي، ومحاولة اغتياله في مدينة نابلس من قبل افراد في جهاز الامن الوقائي، تبعه بعد ذلك اعتقال البرفيسور عبد الستار قاسم، المحاضر في جامعة النجاح... لتشن بعد ذلك الأجهزة الأمنية حمله اختطاف شرسة ضد ابناء حركة حماس والجهاد الإسلامي.

هذا المسلسل الشرس البوليسي الذي تنتهجه اجهزة عباس الدايتونية، ليس عشوائياً او فوضوياً، بل يأتي ضمن حلقات ممنهجة ومرسومة ومخطط لها... علينا ان نتذكر ان المسير والمخطط والمبرمج لتلك الاجهزة هو عسكري اميركي يعلم ماذا يفعل... ويدرك بماذا يقوم.

دايتون واجهزته الأمنية تحكم حالياً الضفة حكماً بوليسيا عسكرياً، عباس اللاشرعي هو دمية يحركها دايتون كيفما شاء وفق المصلحة الصهيونية... دايتون من خلال ما يقوم به ويأمر به اجهزته الامنية يحاول تحقيق الكثير من المكاسب لدولة صهيون... محاربة حماس وفصائل المقاومة وضرب مقوماتها وامكانياتها في سلم اولوياته بالطبع... اضافة الى تجهيل وتجيير عمل الاجهزة الامنية واخضاعها مباشرة للأوامر الصهيونية بما تمليه عليها من قرارات... اضافة الى تكريس حالة من الفلتان الأخلاقي عبر المؤسسة الأمنية ودائرة القرار السياسي في اقطاعية رام الله.

محاولة اغتيال الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين والنائب في المجلس التشريعي، والذي يجب ان يتمتع بقدر كبير من الاحترام والهيبة والمكانة في المجتمع الفلسطيني... حاولت اجهزة دايتون من خلال الاعتداء عليه وتوجيه الشتائم له، اسقاط جميع هذه الصفات، والتأكيد لعامة الناس ان الحكم بالضفة هو حكم بوليسي ، وبالتالي فإن الجميع خاضع تحت السوط... هذا الامر مهدت اليه شخصيات لنقل عنها سياسية ذات قرار... نتذكر جمال المحيسن محافظ مدينة نابلس حين وقف في ساحة جامعة النجاح التي خرجت الاستشهاديين والقادة ليتطاول على البيتاوي ذاته... بأوصاف مخجلة ومعيبة لم تخرج من دائرة الشتم والقذف والسباب.

البروفيسور عبد الستار قاسم مثال اكثر وضوحاً على الفلتان والسقوط الاخلاقي والوطني الذي ترزح الاجهزة الامنية تحت وطأته... لا يمكن قبول الادعاءات السلطوية بأن خلفية الاعتقال جنائية... هذه اهانة مرفوضة، لاننا نعلم جيدا الحملة الشرسة التي مارستها الاجهزة الامنية ضد القاسم وغيره من الاكاديميين والكتاب والاعلاميين... عبد الستار قاسم الذي بدأت الاجهزة الامنية بملاحقته والاعتداء عليه منذ قدومها... فقط لأنه يخالفها سياسياً ولا يصمت على ممارساتها... تعرض لمحاولة اغتيال مع بدايات السلطة الفلسطينية واعتقل مرات كثيرة لدى الاجهزة الامنية جميعها... واحرقت سيارته قبل شهرين من احد ضباط الاجهزة الامنية كما قال هو نفسه.

ان الممارسات القمعية البوليسية التي تحدث في الضفة الدايتونية يشير الى مدى الانحطاط الذي وصلت اليه السلطة الفلسطينية وقيادتها التي تركت الشعب في الشارع لقمة سائغة لأنياب دايتون واجهزته الامنية ، بينما ينشغلون هم بمصالحهم الشخصية وارصدتهم البنكية، وطمطمة فضائحهم التي لا تعرف حدوداً.

قسام فلسطين
27-04-2009, 11:42
قميص غزة على الطراز الصهيوني



د. فايز ابو شمالة



قميص غزة على الطراز الفارسي، كان المقال الأكثر طباعة في صحيفة الشرق الأوسط، ولاسيما أن الكاتب محمد أبو شامة قد استعار الدلالة الدينية للفظة قميص، التي ارتبطت بالخليفة عثمان بن عفان في التاريخ الإسلامي، وألصقها بغزة، في إشارة إلى أن سوريا وإيران وحزب الله وحماس، الذين يتباكون على غزة هم قتلتها، وهم آسروها، وهم تجارها، ويصل الكاتب في النهاية إلى أن ما جرى من جريمة صهيونية في غزة، لا تصب إلا في صالح العدو الإيراني، والسوري، وضد فلسطين وشعبها، وضد قيادته التاريخية.


لا أرد دفاعاً عن إيران، وإنما وددت الإشارة إلى أن غزة التي تحاصر محاصريها قد فرضت نفسها رقماً صعباً في معادلة الشرق الأوسط، لا يمكن تجاوزه، وقميصها ما زال فلسطينياً وعربياً ينطق بالضاد، وإسلامياً على المذهب السني، بينما الضفة الغربية المحتلة مباشرة من (إسرائيل)، وقد نسيها الجميع، لأنهم ألبسوها قميص نوم المفاوض، لتمسي أرضها نهباً للمستوطنين اليهود، وتصير مدنها مستباحة، وشوارعها تقطعها الحواجز الإسرائيلية، وهي محط أحلام وأطماع المستوطنين الصهاينة، وما زالت على سرير التفاوض تنتظر أن تمن عليها الحكومات الأمريكية المتعاقبة، أو الحكومات الإسرائيلية بكلمة مجاملة أو لمسة حنان، تكفل لها سبل العيش، ولكن دون جدوى! ليغدو الأكثر نفعاً للفلسطينيين والعرب؛ أن تلبس الضفة الغربية قميص غزة المقاوم.


إن محاولة الربط بين غزة والجنوب اللبناني من جهة وبين "إيران" هي محاولة للتنصل من فكرة المقاومة، والتقليل من سحرها وتأثيرها على الشعوب، بل ومحاربتها باعتبارها عملاً مستنكراً، مرفوضاً، ومن هنا كان انصباب حبر بعض الأقلام على أن غزة لم تنتصر، وأن الجيش الصهيوني قد شق بطنها، ولم تقاوم غاصبها، والهدف من ذلك؛ رفع العتب عن عدم رفع راية المقاومة، بديلاً عن راية المفاوضات، ومن ثم المفاوضات، وثم المفاوضات حتى تبسط (إسرائيل) يد مستوطنيها على الضفة الغربية، بعد أن ضيقت على سكانها حياتهم، بينما تخرج غزة من الغرق في البحر الذي تمناه لها أعداؤها، لتمثل اليوم قلعة الصمود، وإذا كان قد تلاقى صمود غزة مع المصالح الإيرانية، فإن الخلل ليس في غزة التي عبرت المسافات، تفتش عن أكسير البقاء، وإنما الخلل في من غلّق على الشعب الفلسطيني كل طرق المقاومة والتحرير، وأبقى على طريق اللقاءات والمفاوضات الثنائية إلى الأبد.


إن الذي يتباكى على أهل غزة وعلى حال سكانها، هو الذي ينسج لأهل فلسطين قميصاً على الطراز الصهيوني بزعامة المتطرف "ليبرمان" الذي وقع اتفاقاً مع "نتنياهو" على إزالة حماس من الوجود، كشرط لانضمامه إلى الحكومة، وهو الذي يعرف أن عدوه الحقيقي في المنطقة هي حركات المقاومة بشكل عام، بغض النظر؛ أكانت إسلامية باسم حركة حماس والجهاد الإسلامي، أو وطنية باسم حركة فتح، أو قومية تحت أي اسم كان.


ويا حبذا لو استطاعت أنامل القادة الفلسطينيين والعرب أن تنسج لأهل غزة قميص كرامة، وكبرياء على الطراز العربي، لئلا تنكشف عورة غزة العزة دون قميص.

قسام فلسطين
29-04-2009, 13:11
دايتون في طولكرم خارج الإجماع الوطني



بعد توقيع اتفاقه مكة المكرمة ,وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ,برزت على السطح قضية التجيش والإعداد الغير مسبوقة , كثرت الدورات العسكرية لأفراد الأجهزة الأمنية في الخارج ,واللافت أن التدريب كان في الأغلب على عمليات القنص ,وتنفيذ عمليات ما يسمي بمكافحة الإرهاب, وتركز هذا النوع من البعثات العسكرية على الأجهزة الأمنية المختلفة , وخاصة التابعة بشكل مباشر لرئاسة السلطة ,بدون علم حكومة الوحدة الوطنية بقيادة السيد إسماعيل هنية , ووزير داخليتها السيد هاني القواسمي الذي استقال احتجاجاً على واقع الأجهزة الأمنية , كان يقف خلف ذلك المخطط شخصية برزت بقوة ولأول مرة في الساحة الفلسطينية ,وهو الجنرال الأمريكي دايتون والذي كان يجهز مع بعض قادة السلطة لإسقاط حكومة الوحدة ,والانقضاض على حماس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ,وتشكيل حكومة السلطة الأمنية لاستكمال دورها المتفق عليه مسبقاً ,في قمع المقاومة والتنسيق مع الكيان الصهيوني ,ورغم التحذيرات الكثيرة والدلائل الدامغة على إرهاصات هذا المخطط ,إلا أن رئيس السلطة أنكر ذلك إلى حد إنكاره وجود الجنرال دايتون أصلاً في فلسطين ,أو أن تكون أوكلت له هكذا مهمة .



صحيفة " فانيتي فير" الألمانية كشفت الدور الخبيث للجنرال دايتون , تحت عنوان الحرب القذرة والتي أعدها الرئيس الأمريكي السابق بوش ,ووزيرة خارجيته رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز، بموافقة أبو مازن وأقطاب التيار الأمني داخل السلطة وحركة فتح , وعلى رأسهم محمد دحلان ,وفى إطار هذه المهمة جاء قرار تعيينه المخالف للقانون كمستشار لمجلس الأمن الأعلى , بالإضافة إلى قرار سري صادرة عن أبو مازن شخصياً بتولي الدحلان ,قيادة جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية للسلطة وحركة فتح ,وهذا يكشف ملامح المخطط الانقلابي , إلا أن هذا المخطط فشل لأسباب متعددة منها ,عدم ثقة كثير من أفراد الأجهزة الأمنية بشخصية العقيد دحلان وأهدافه ,لعلاقاته الوطيدة من الجنرالات الصهاينة ,ودوره في معارضة ومناكفة الرئيس الراحل ياسر عرفات , أثناء محاصرته في مقر المقاطعة بمدينة رام الله , بالإضافة إلى استعدادات المقاومة وخاصة كتائب القسام والقوة التنفيذية ,والتي دافعت بقوة عن حكومة الوحدة والوطنية ووزرائها ومقراتها , وبذلك فشل مخطط دايتون الذي استهدف قمع وإنهاء المقاومة في قطاع غزة بكافة أشكالها السياسي والحكومي والعسكري , وبسلاح فلسطيني وتحت راية الحرب الأهلية وعنوان الصراع على الكراسي ,وكانت في رؤية الجنرال أن تكون الغلبة للتيار الأمني السلطوي , والهزيمة لحركة حماس صاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي , إلا أن ذلك لم يحدث وانتقلت ساحة عمل الجنرال دايتون إلى الضفة المحتلة.



فريق رئاسة السلطة وبعد كل ما حدث ينفي ,كل ما يقال عن دايتون وخطته ويرجع سبب الانقسام الحاصل ,إلى رغبة حماس في الانقلاب على السلطة والاستئثار بحكم غزة , وكأن من يحكم الضفة وغزة , ويملك الأغلبية النيابية يريد أن يحصر مشروعه في غزة , فقط وهذا يتنافي مع تصريحات قادة حماس مع الساعة الأولى لسيطرتها على قطاع غزة , التي تطالب فيها بالحوار , ولقد قوبل ذلك برفض رئاسة السلطة , وتوعدها لقيادة حماس بالويل والثبور , وأنها حفرت قبورها بأظافرها , كما قال السيد أبو مازن في أحد خطاباته.



إلا أن القيادي الفتحاوي البارز وعضو اللجنة المركزية هاني الحسن أكد أمر خطة دايتون بتفاصيلها في مقابلة عبر برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة الفضائية وقال خلالها أن ما حدث في غزة هو ليس هزيمة لفتح بل هزيمة لخطة دايتون الأمنية وهزيمة لحلفاء أمريكا ولقد تعرض هاني الحسن بعد هذه التصريحات لهجمة إعلامية شرسة من قبل الفريق الأمني السلطوي وظهر لأول مرة وبعد سيطرة حماس على غزة الهارب سمير المشهراوي من رام الله يرد بسخرية على عضو لجنة مركزية ,وقد سخرت له الوسائل الإعلامية التابعة للسلطة للتشهير والإساءة لشخصية فتحاوية لها تاريخها النضالي ,الذي لا ينكره أحد وبلغت الحملة ضد الرجل أن قام رئيس السلطة بإعفاء الحسن من منصبه كبير المستشارين السياسيين في مكتب الرئيس .



كما أن السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة , جون بولتون أكد إن ما حصل هو فشل في الإستراتيجية ، مشيراً إلى أن مهندسة هذه الإستراتيجية رايس , التي تبحث عن مشروعية ما , فبعدما فشلوا في التحذير من إجراء الانتخابات الفلسطينية ، حاولوا تلافي نتائجها عبر دايتون , وكذلك المستشار السابق لنائب الرئيس ديك تشيني ، ديفيد وارمسر يقول أيضا لقد تورطت الإدارة الأميركية في حرب قذرة , لمحاولة منح النصر لديكتاتورية " فتحاوية فاسدة" ، مؤكداً أن حماس لم تكن تعتزم الاستيلاء على غزة .



بعد كل ذلك لم يعد أمر الجنرال دايتون سراً , بل أن اللافت بعد الانقسام الحاصل في جسم السلطة الفلسطينية , بين غزة المحاصرة والضفة المحتلة , وبين مشروع المقاومة ومشروع التسوية , أن دايتون بات يخرج علناً ويتمايل تارة ببدلته المدنية , وأخرى بزيه العسكري , بين صفوف المجندين في الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله , وتعددت زيارته لنابلس والخليل وجنين وطولكرم , ومراكز التدريب في أريحا والأردن , وهو يوجه أفراد أجهزة أمن السلطة مخاطبهم أن سلاحكم هو للداخل الفلسطيني , بحجة محاربة الفوضى والخارجين على القانون , وان هذا السلاح ليس لمواجهة "إسرائيل " , كما تباهي بذلك خلال أحدى المقابلات الصحفية.



السؤال الذي يحتاج إلى إجابة حول زيارة دايتون الأخيرة , لمدنية طولكرم المحتلة والتقائه بقادة الأجهزة الأمنية أمام الكاميرات , وإعلانه عن توسيع خطة تدريب قوات الأمن التابعة لرئيس السلطة ، وأن الخطة تشمل تدريب ثلاث كتائب في الضفة الغربية خلال العام الحالي , وفى جلسة توجيه وعلى طاولة واحدة جمعت له فيها رتب السلطة العسكرية جلس دايتون , من أجل توجيه رسائله وتوجيهاته لسير عمل الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة , لماذا هذه الزيارة الآن وفى ظل الحوار الوطني الجاري في القاهرة ؟! وأين التفاهمات التي تم التوصل إليها في لجنة الأمن حول دور الأجهزة الأمنية الوطني ؟! , وهل أجهزة أمنية بوصاية دايتون يمكن أن تكون مقبولة من الفصائل الفلسطينية وخاصة المقاومة منها ؟! وهل تدخل الجنرال دايتون مشروعاً وبعيداً عن شبهات التدخل الخارجي , مع أن تاريخ الرجل الأسود في غزة خير شاهد على حقارة دوره ؟! وهل وجوده ضمانة لاستمرار السلطة في السيطرة على الضفة ؟! .



وهل التوصل إلى حل عقدة برنامج الحكومة , سواء بالاحترام أو بحكومة بدون البرنامج السياسي , هو نهاية الأزمة والانقسام ؟! وماذا عن إصلاح الأجهزة الأمنية التي كانت أساس فشل اتفاق مكة , وهل يختفي دايتون إلى غير رجعة ؟! ومتى يتقلد أبناء الوطن المخلصين الإشراف على الأمن وحماية شعبهم ومقاومته , مع كل هذه الأماني والتطلعات إلا أن المشهد الأمني الحاصل في الضفة , لا يبشر بخير حيث ترأس دايتون وقيادته الفعلية للأجهزة الأمنية واستمرار الاعتقالات السياسية وقمع المقاومة , والتنسيق الأمني, وانه من المؤسف أن يبقي دايتون القيم والوصي على الأجهزة الأمنية , ومن المؤكد أن الجيش الذي يقف على رأسه جنرالاً أمريكياً لن تكون أهدافه فلسطينية , ويبدو أن الهدف من الحوار عند البعض شئ أخر غير , الوحدة الوطنية الشاملة بالأهداف والوسائل , التي تقود إلى حماية الثوابت والحقوق الفلسطينية.

قسام فلسطين
29-04-2009, 13:13
الثالوث الرهيب والمسألة الفلسطينية.




المتابع لأحوال الشعب الفلسطيني منذ توقيع الحكومة المصرية إبان جمهورية أنور السادات على وثائق اتفاقيات كامب ديفد السري منها والمعلن يجد أن هذا الشعب الذي قدره أن يكون مجاورا لجغرافية مصر يتعرض لأسوأ المعاملات وأقساها من قبل موظفي جمهوريتي السادات وحسني مبارك .



مثال غزة كانت تحت الإدارة المصرية من عام 1948 إلى 1967، وكانت تصدر لهم هويات لاجئين وكان فلسطينيو غزة يتمتعون ببعض الحقوق في مصر ، وعندما استولى السادات على الحكم في مصر بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر بدأ التضييق على فلسطينيي غزة ، وبقيت إدارة السادات تصدر لهم جوازات سفر وهويات لاجئين ، وتطلب من كافة الدول والحكومات تقديم المساعدة لحامل تلك الهوية ، ذلك نص مكتوب على تلك الوثيقة ، وفي الصفحة الأخيرة مكتوب لا يجوز لحامل هذه الهوية دخول مصر إلا بموجب تأشيرة دخول مسبقة ، ولكن بعد معاناة وإذلال يبدأ من أبواب القنصليات المصرية إلى مطاراتها ، ولا أريد أن أسهب في معاملة هؤلاء الناس في مطار القاهرة وكيف يؤخذون إلى الحدود مخفورين كأنهم مجرمون ناهيك عن المعاملة في سراديب مطار القاهرة .



اليوم الحال أسوأ مما كان عليه إبان جمهورية السادات ، فرض على غزة حصار ظالم لم يكن له سابقة في تاريخ مصر من حكم الفراعنة قبل الميلاد إلى نهاية حكم جمهورية السادات ، في نفس الوقت تصاعد العدوان الإسرائيلي على أهل غزة كان آخره حرب الـ 22 يوما واتهم نظام جمهورية مبارك بالتواطؤ مع العدوان الصهيوني على غزة .



ومنذ بدء جمهورية مبارك ، لم يقف ظلم دولة مبارك عند الحصار فقط وإنما امتد إلى القمع والملاحقة والاعتقالات بل امتد إلى أكثر من ذلك إلى التعاون الاستخباراتي مع العدو الإسرائيلي وملاحقة الفلسطينيين ومصادرة مدخرات من يمر عبر الحدود المصرية .



إن الثالوث الرهيب ( المخابرات المصرية ، والموساد الإسرائيلي ، والمخابرات الأمريكية ) إلى جانب الطابور الأمني التابع للسلطة العباسية في رام الله هو الذي يقوم باغتيال الشعب الفلسطيني عن طريق الحصار وتجريف الأرض وهدم المنازل والاعتقالات والملاحقة والنفي إلى خارج العالم العربي والإسلامي كل جهاز من أجهزة الثالوث الملعون له مهام عليه تنفيذها ، أضف إلى ذلك منع إعادة إعمار ما هدمته ودمرته حرب إسرائيل على القطاع .


السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تصر إدارة حسني مبارك أن يكون الملف الفلسطيني بكل محتوياته هو مسؤولية المخابرات المصرية والإسرائيلية والأمريكية بينما أمن إسرائيل ورواجها الاقتصادي دائما على طاولة الزعيم المصري وقيادات العدو مباشرة ، مدير مخابرات مصر كان في واشنطن قبل أسابيع كان اجتماعه مع مدير المخابرات الأمريكية أطول زمنا من اجتماعه بقيادات أخرى ، حدث ولا حرج في زيارته الأخيرة لتل أبيب وتوجيه الدعوة لأشد المتطرفين عداء للشعب العربي والفلسطيني على وجه الخصوص ، وأخيرا عمان الأردن هذا الأسبوع ، وسؤالنا: لماذا تصر جمهورية حسني على إبقاء محمود عباس على رأس العمل الفلسطيني بعد أن ثبت فشل مشروعه السياسي منذ 1993 مرورا بكل المحاولات والتنازلات التي قدمها ورهطه للكيان الإسرائيلي؟ ولماذا تمنع إعادة إعمار ما خربته إسرائيل في غزة إلا بإشراف وإدارة سلطة ثبت فسادها المالي والسياسي وأصبحت قوة أمنية تحمي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة وتحمي الكيان برمته دون اعتبار للشعب الفلسطيني.



المتابع للشأن الفلسطيني يعلم جيدا عبث الإدارة المصرية وتسويقاتها وتقديم مشاريع حلول تعلم حق العلم أنها ليست محايدة وإنما تخدم طرفا على حساب طرف آخر ، كل ذلك من أجل هدر الزمن الفلسطيني والسير إلى نهاية فترة الحكومة المنتخبة بقيادة حركة حماس فيكون الكل أمام الأمر الواقع حكومة منتخبة انتهت ولايتها ورئيس سلطة انتهت ولايته وفي هذه الحالة يخلق الله ما لا تعلمون .



اجتماع القاهرة الذي يبدأ اليوم بين حركة فقدت كل شرعيتها الوطنية يعتصرها الفساد والأنانية ويسيطر على معظم قياداتها الحقد والضغينة على كل من عرف ويعرف ما فعلوا ويفعلون من عمان إلى بيروت إلى تونس وأخيرا في غزة ورام الله وتحاول أن تستعيد سيطرتها بعد أن قال الشعب الفلسطيني كلمته عبر صناديق الانتخابات ، وحركة أخرى يُشهد لها بنظافة اليد وصدق العمل وطهارة العرض وقوة الإيمان ، حركة تعمل من أجل استعادة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين إلى ممتلكاتهم وإقامة دولة تتساوى مع بقية الدول في السيادة والاستقلال إنها حماس ورفاقها المقاومون من منظمات الشعب الفلسطيني .



ويقيني أن الذي يعيق محادثات القاهرة اليوم هم زمرة الجمهورية الرابعة في القاهرة.



آخر القول : على وسطاء القاهرة وسماسرتها أن يتركوا الفلسطينيين وشأنهم ، وأن يرفعوا أيديهم عن فرض السلطة العباسية ليقرر مصيرها الشعب ، وأن تكون مصر وشعبها إلى جانب الشعب الفلسطيني وخياراته لا لحماية إسرائيل وعملائه ، فهل أنتم فاعلون ؟؟

قسام فلسطين
29-04-2009, 13:34
حماس: معضلة واشنطن الصعبة



أوردت صحيفة لوس أنجلس تايمز هذا الأسبوع نبأً يتحدث عن طلب الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمجلس الشيوخ بالعمل على تبني مشروع قانون يسمح بتلقي أي حكومة فلسطينية لمساعدات فدرالية أمريكية حتى لو ضمت أشخاصاً من حركة حماس. بعض المعارضين داخل الكونجرس الأمريكي من أمثال الجمهوري مارك ستيفن كرك والديمقراطي أدم سكف وصفوا المشروع بغير الفعال وشبيه بمطالبة أحدهم الاعتراف بحكومة تحوي عناصر من التنظيم النازي. وزيرة الخارجية الأمريكية دافعت عن مشروع القانون خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بقولها أن الحكومة الأمريكية دعمت حكومات ضمت فيها عناصر من تنظيمات تصفها الولايات المتحدة بالإرهابية وضربت مثلاً الحكومة اللبنانية التي تضم مسئولين من حزب الله.


المتابع للشأن السياسي الأمريكي يعلم حجم الأزمة التي تعاني منها الولايات المتحدة في سياستها الخارجية تجاه بعض القضايا الدولية والتي من أهمها الصراع في منطقة الشرق الأوسط. فإدارة الرئيس المنصرف جورج بوش تبنت سياسة داعمة بشكل كلي للعدو الصهيوني متجاهلة بذلك المتغيرات السياسية في المشهد الفلسطيني. هذا الدعم الأمريكي الغير محدود للدولة العبرية ترك أثاراً سلبية لصورة الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي هددت بشكل أو بأخر استمرارية استقرار المنطقة بما يتوافق والمصالح الأمريكية. لذلك كان لزاماً على الإدارة الجديدة أتباع سياسة متجددة تتسق والبرنامج الانتخابي للرئيس الجديد والقائم على التغيير. هذا التغيير بالطبع لن يقتصر على الشأن الداخلي الأمريكي بل سيطال السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بعض القضايا ومن أهمها كيفية التعامل مع حركة حماس.


الكثير من المسئولين والمفكرين الأمريكيين انقسموا على أنفسهم حول موضوع حركة حماس فمنهم من دعا لفتح قنوات حوار معها ومنهم من طالب إلى الإبقاء على سياسة العزل تجاهها حتى تمتثل لمطالب المجتمع الدولي والمتمثلة في الاعتراف بالعدو الصهيوني، نبذ العنف، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية. ولكن حتى هذه اللحظة، على ما يبدو، لم ترتسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه حماس بمعناه الاستراتيجي. فمن ناحية، تعلن وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، أنه لا حوار مع حماس حتى تستجيب لمطالب الرباعية الدولية، ومن ناحية أخرى يطالب الرئيس أوباما الكونجرس بقانون يسمح بمرور المال الأمريكي للحكومة الفلسطينية حتى وأن ضمت شخصيات من حماس. وهنا نسأل، هل نحن أمام مأزق حكومي أمريكي جديد في كيفية التعاطي مع حماس؟


في رأيي، فأن الإدارة الأمريكية- وان فشلت حتى اللحظة في تبني خيار محدد تجاه حماس- لا تريد بصورة أو بأخرى أن ترث مخلفات الإدارة السابقة المثقلة بالأخطاء حتى على صعيد التعامل مع حماس. وفي نفس الوقت لا تريد تبني موقف محدد تجاه حماس يفقدها حرية الحركة السياسية فيما يتعلق بالتسوية في الشرق الأوسط. فهي تدعم مسار حل الدولتين ولكن في نفس الوقت تعي أن تطبيق هذا الحل لن يتأتى والفلسطينيون منقسمون على أنفسهم بين ضفة خاضعة لسيطرة حركة فتح وقطاع تحكمه حركة حماس. لذا فان أمامها ثلاث خيارات للتعامل مع معضلة حماس بعد فشل خيار الحرب.


الأول: سياسة الأمر الواقع بحيث تعمل الإدارة الأمريكية على تشجيع الجهد المصري للجمع بين الطرفان الفلسطينيان المتنازعان للتوصل إلى أتفاق رزمة واحدة تنهي الانقسام وتوحد صفوف الفلسطينيين تحت مظلة سياسية واحدة، الأمر الذي سيعطيها أي واشنطن هامش وقدرة على المناورة بهدف ممارسة الضغط على الحكومة الصهيونية من أجل الالتزام بحل الدولتين. هذا الخيار سيجعل واشنطن تتعامل مع مسألة حماس كونها أمر واقع لا مفر منه ولكن دون الاقتراب منها والاكتفاء بالتعامل مع العنوان السياسي للشعب الفلسطيني. ولكن هذا الخيار فيه من الأخطار ما هو غير مأمون العواقب. وأول هذه الأخطار: أن أي اتفاق فلسطيني قائم على مبدأ الرزمة الواحدة سيسهم في تحديد موعد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في وقت ترى فيه واشنطن أن شعبية حماس آخذة في الازدياد بعد الحرب الصهيونية الأخيرة وأن فرص نجاح حركة فتح تبقى معدومة طالما أنها لم تحقق شيء لا على صعيد مسار التسوية ولا على صعيد إصلاح بيتها الداخلي. وثاني هذه الأخطار: أن أي رئيس أمريكي جديد لا يستطيع ممارسة ضغط قوي على الدولة العبرية وهو في فترة رئاسته الأولى. وحيث أن أعين الرؤساء دائماً تتوجه نحو فترة رئاسية ثانية فمن غير الممكن أن يستعدي الرئيس أوباما اللوبي الصهيوني ومن خلفه جماعات ضغط مؤثرة ومقربة جداً من الدولة العبرية. وثالث الأخطار ما يتعلق مباشرة بسياسة الحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو، فالحكومة اليمينية الجديدة سترفض جهود الوحدة الفلسطينية وستعمل على تعطيلها بعدد من الوسائل من بينها مقاطعة الرئيس عباس وتخريب ما استطاعت سلطة الضفة تحقيقه حتى الآن.



أما الخيار الثاني: تأجيل التعامل مع معضلة حماس مع دعم مصالحة فلسطينية وذلك عبر قيام مصر بالجمع بين فتح وحماس على أساس التوصل إلى قواسم مشتركة دون التطرق أو علاج أياً من القضايا الشائكة المختلف عليها. وهذا بالفعل ما نراه في هذه المرحلة حيث يسعى محمود عباس إلى التملص من أتفاق رزمة واحدة مع حماس فيما تعرض مصر تشكيل لجنة فصائلية برئاسة عباس تشرف على إعادة اعمار قطاع غزة. وهذا ما ترفضه حماس جملة وتفصيلا لأنها تعلم أن هذا الأسلوب يهدف إلى خداعها والالتفاف عليها لصالح غريمتها فتح. ومن غير المؤكد أن ينجح هذا الخيار كونه يعتمد على تغيير واشنطن لمعاملتها تجاه حكومة وحدة وليس تجاه حماس كقوة سياسية على الأرض- بالمناسبة هذا ما ترفضه حماس- ناهيك أن هذا الخيار سيأخذ وقتاً طويلاً لتحقيقه مما يعطي حماس هامشاً مريحاً لمضاعفة قوتها العسكرية وتثبيت أركان حكمها في قطاع غزة.


والخيار الثالث والأخير يتمثل في تجميد الوضع الحالي دون أي أتفاق فلسطيني داخلي مع مواصلة الضغط على حماس إلى أن يحدث تغير دراماتيكي على الأرض بشكل يمكن من خلاله تغيير وتليين مواقف حماس. ولكن حتى هذا الخيار يبقى شديد الخطورة، لأن نهج الضغط على حماس قد لا ينجح، كما أن تجميد الوضع الحالي سيؤدي إلى تكريس الانقسام الفلسطيني بما ينسف حل الدولتين كلياً، ناهيك عن مسألة استغلال الدولة العبرية بحكومتها المتطرفة لهذا النهج بشكل يؤدي إلى مواصلة مصادرة الأراضي وخلق وقائع جديدة في الضفة الغربية مما يجعل من أمكانية التوصل إلى تسوية مستقبلاً مهمة مستحيلة.

قسام فلسطين
29-04-2009, 14:08
حصار غزة ضد الأنفلونزا


د. فايز ابو شمالة



قطاع غزة هو المكان الأكثر أمناً في العالم، والأكثر حصانة من فيروس أنفلونزا الخنازير، فقد منع الحصار الإسرائيلي سفر الفلسطينيين، وقنن حركتهم، واختلاطهم بشعوب الأرض، واحتكاكهم بالعالم الخارجي، وترك غزة وحيدة، تشكو عزلتها، فيكف سينتقل إليها الفيروس، ولا طريق يعبر منها إلى غزة دون أن توقفه الحواجز الإسرائيلية، زد على ذلك أن لا وجود لأي خنزير في غزة التي لا علاقة لها بكل ما يجري على الكرة الأرضية من أحداث؛ خيرها، وشرها، فهي عالم آخر قائم بذاته، عالم غزة الذي يعتمد على قواه الذاتية، ويصمم على البقاء، ولكن غزة تخاف أن يتسلل إليها الفيروس عبر الأنفاق، وهنا تكون الكارثة البشرية، مليون ونصف بلا مختبرات فحص متطورة، وإن توفرت بعض المختبرات القديمة، والمتهالكة، فهي خالية من المواد الكيميائية الضرورية للفحص، ولما كانت غزة الأكثر كثافة سكانية في العالم، فإنها مهيأة لتفشي مرض أنفلونزا الخنازير بسرعة فائقة، حيث لا وقاية، ولا كمامة، ولا علاج، ولا أدوية ناجعة، والحصار يضرب كل مناحي الحياة، وكأن (إسرائيل) قد أسست لتصفية سكان قطاع غزة بالوباء إذا نجح فيروس الخنازير في التسلل إليها.

رغم نجاح (إسرائيل) في النأي بغزة عن ترح العالم، وعن فرحه، فلا يتمنى سكان غزة للعالم إلا السلامة الصحية والرخاء الاقتصادي، والخروج من هذه الحالة المفزعة من الوباء، فالإنسان بمشاعره هو الإنسان، أكان في قطاع غزة تحت الحصار أو كان في أي مكان. ولكن سكان قطاع غزة عاتبون على إخوانهم في الإنسانية، الذين تركوا مليون ونصف فلسطيني يعانون الحصار، ولم يتجرأ أحد على الصراخ في وجه الدولة العبرية، ويقول: كفى يا بني صهيون، العالم يصمت، ويخاف، ورؤساؤه، ووزراؤه يرتجفون من زعماء الصهاينة القتلة المتلذذين على حصار المدنيين، ويمارسون ضدهم فنون القتل والتدمير، والتهجير.

غزة ترفض القول: أن هذا الوباء عقاب من الله لكل من سكت عن حصار غزة، وعلى حرمان سكانها من السفر، والعلاج، والعمل، والتعلم، والطعام والشراب، لتضطر دول العالم إلى حصار نفسها بنفسها، وتعزل سكانها عن بعضهم البعض خوفاً من انتشار الوباء، لتصير كل مدن العالم محاصرة مثل غزة.

غزة تبكي لكل إنسان يموت من مرض أنفلونزا الخنازير، لأنها بكت مع كل فلسطيني مات دون علاج تحت الحصار، غزة تربت على كتف كل مكسيكي، وأمريكي، وإنجليزي، وحتى إسرائيلي خائف من عدوى أنفلونزا الخنازير رغم اليد الخشنة التي احتقرت دموع نسائها، وزجرت براءة أطفالها، وتنكرت لإنسانية أهلها، وما زالت تغض الطرف عن جرم المُحَاصِر الإسرائيلي، ومآسي المُحَاصَر الفلسطيني.

قسام فلسطين
30-04-2009, 10:05
القدس والرقص المعاصر


ماجد الزبدة



قديماً قالوا إذا لم تستح فافعل ما شئت، يبدو أن تلك العبارة والتي ورثها العرب عن الأمم الغابرة تنطبق تحديداً على الحكومة القابعة في رام الله وهي التي لم تدّخر جهداً ولا وقتاً ولا حدثاً إلا واستثمرته في الاستهانة بقدرات الشعب الفلسطيني والاستخفاف بعقول مثقفيه ومفكريه وأدبائه ومحاربة مقاومته وتحقير شهدائه، لنجدها اليوم تستثمر حدثاً يفتخر به الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وتُحوّله إلى وقائع مخجلة لا يقبلها عقلٌ ولا منطق، فاحتفالية القدس عاصمةً للثقافة العربية لهذا العام قاموا بترجمتها عملياً على أرض الواقع إلى مهرجان للرقص والغناء ليرقص من شاء طرباً على جراحات الشعب الفلسطيني المكلوم، فالقدس التي يرقصون على جراحها اليوم ضاقت بأهلها بفعل إجراءات الاحتلال على الأرض من سلب وهدم وحرمان وتهويد متواصل لنستيقظ ذات صباح أمام قدسهم الكبرى، فالكيان الصهيوني أنفق ملايين الدولارات من أجل ربط القدس المحتلة بمستوطنات الضفة الغربية في مسعى منه لتحويل السكان المقدسيين إلى أقلية داخل مدينتهم التي لطالما دافعوا عنها بما يملكون حتى سقط الكثير منهم شهداء في مجازر عرفها القاصي والداني من أبناء شعبنا.

هم يرقصون على تهويد القدس بينما دولة الكيان تتجاوز كل الخطوط الحمراء في سياساتها الإستيطانية العدوانية وتسعى إلى تسريع وتيرتها طيلة الأشهر الماضية من خلال هدمها للمنازل وتعاملها بعنصرية مقيتة مع فلسطينيي القدس، ففي تقرير أصدرته حركة السلام الآن الصهيونية قامت دولة الكيان وخلال العام الماضي فقط ببناء 1184 وحدة استيطانية جديدة في القدس مقابل 793 وحدة في العام 2007 ما يؤكد بأنه لم يتبق لنا الكثير للوقوف والمشاهدة عِوضاً عن الرقص والغناء على هذه الكارثة التي تتعرض لها مدينة القدس المحتلة.

ما يندى له جبين كل فلسطيني بأن القوم لم يساورهم خجل ولا حياء وهم يعلنون أمام وسائل الإعلام بأنهم بذلوا جهوداً مُضنية لنشر ثقافة الرقص في جميع مدن الضفة والقدس والداخل المحتل وكذلك في لبنان وسوريا والأردن افتخاراً منهم بالعمق العربي المحيط، فأي استخفاف بمعاناة شعبنا هذا الذي يفعله القوم، يرقصون على حصار غزة أم معاناة الضفة أم على تشريد أهالي القدس دون مأوى، بل والأدهى ما نشرته الصحف الصهيونية من أن سلطة رام الله أغلقت خلال الأيام الماضية ملف التحقيق في تسريب آلاف الدونمات من أراضي القدس العربية لليهود وذلك بناءً على طلب من دولة الاحتلال، هم يرقصون ويطربون وفي المقابل يغضون الطرف عن بيع مقدساتنا وأرضنا لليهود ولكن لا ضير عليهم فليفعلوا ما شاؤوا وليفخروا برعاية رئاسة سلطة رام الله لرقصهم وغنائهم تصديقاً لقول الشاعر:

إذا كان ربُّ البيت بالدف ضارباً فشيمةُ أهل البيت الرقصُ والطربُ

قسام فلسطين
30-04-2009, 10:12
يَاسِرُ



د. فايز أبو شمالة



"ياسر" يقرُّ أنه مليونير، وأنه يمتلك مجموعة شركات "فالكون" القابضة، ومنها "فالكون" للاستثمارات العامة، وشركات أخرى يصعب حفظها، وكتابة أسمائها، ويزيد حجم عوائدها السنوية عن 35 مليون دولار، إنه مبلغ لا يساوي شيئاً في عالم المال، ورؤوس الأموال، جمعها "ياسر" بعرق جبينه، وتعبه، ولم يحصل على أي تسهيلات بحكم وجود والده في منصب الرئاسة الفلسطينية، بل على العكس يتم استبعاده أحياناً من التقدم لبعض المشاريع، ويتحدى السيد "ياسر محمود عباس" أي شخص لديه معلومات على النقيض من ذلك.

اللهم لا حسد؛ "ياسر" عمل مهندساً في الإمارات براتب شهري متواضع حتى عاد إلى فلسطين، وحصل على الهوية، وهذا أول امتياز بسبب والده الرئيس، صحيح أن آلاف العسكريين، والمدنيين قد حصلوا على الهوية، وهذا في حد ذاته انجاز فلسطيني، ولكن هنالك ملايين الفلسطينيين ما زالوا لاجئين بلا هوية، بينما السيد "ياسر" يؤسس شركة "فالكون توباكو" الوكيل الوحيد للسجائر الأمريكية في بلاد السلطة الفلسطينية، التي تربح في العام 35 مليون دولار، ولكن هذه الأرباح تناقصت عام 2008 بسبب الانقسام، ووصلت إلى 16 مليون دولار فقط، فخسر "ياسر" بسبب الانقسام 19 مليون دولا سنوياً، وهذه المبالغ لا علاقة لأبية فيها، وما هي إلا رزق ساقه الله للمهندس "ياسر" وفق تخصصه، ولأنه أذكى وكيل ووحيد في فلسطين، وأخفهم ظلاً، وأكثرهم مهارة.

"ياسر" لم يكتف بالرزق الذي هلّ عليه، ويسكت، بل أضاف في حديثه "للأسواق نت" قائلاً: أن ما يسمى "حكومة حماس"، قامت بصرف ما لا يقل عن 50 مليون يورو، لا أعرف من أين أتت؟ ولا أين ذهبت؟.

من حق "ياسر" أن يستغرب، وأن يندهش، لأن ابن الرئيس رئيس، وابن المسئول مسئول، هكذا تعودنا، ولهذا تسير أمورنا في فلسطين من نصر إلى نصر، ومن حق "ياسر محمود عباس" أن يتساءل كفلسطيني عن مصدر الأموال التي صرفتها حماس، ولكن أليس من حق الشعب الفلسطيني أن يتساءل عن مصدر الأموال التي كسبها "ياسر" وأمثاله؟ ولماذا يصرّون على أن لا يصمتوا، ولا يحتجبوا، ولا يختفوا عن العيون، وإنما يظهرون، ويصرّحون، ويتباهون، ويتفننون دون أن يتنبهوا إلى أن الشعب الفلسطيني شعب حساس جداً للمال، ودماؤه لا تهون؟! فهو الشعب الذي يعيش على الصدقات المقدمة من الدول المانحة، أو الممانعة، فكيف استطاع السيد "ياسر" بن محمود عباس أن يجمع هذه الملايين؟ كيف؟

قبل الحرب الأخيرة على غزة بعدة شهور ارتقى شهيداً الابن الثاني للدكتور محمود الزهار، وقبل ذلك بفترة ارتقى ابن أحمد الجعبري، وابن مروان أبو راس، وابن أحمد نمر وابن عبد الفتاح دخان، وابن الدكتور نزار ريان، الذي ارتقى وعائلته أثناء الحرب على غزة، وابن سعيد صيام مع أبيه، وابن الدكتور يوسف المنسي، ومن المؤكد أن أهل حماس أكثر مني معرفة، وحفظاً لأسماء الشهداء أبناء قادتهم، ومسئوليهم، ولكنني أحفظ ما قاله الشاعر الفرزدق في هجاء جرير:

أولئك أَخوالي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ

قسام فلسطين
30-04-2009, 10:17
قافلتكم يا "أبا البراء" أسمى من نباح كلابهم!



عمر الجبالي



تابعت ومعي الكثيرون الحملة الإعلامية التي لا أغالي حين أصفها "بالقذرة"، التي أطلقتها بعض وسائل الإعلام "المعروف أصلها وفصلها" ضد الأخ محمد نزّال خصوصاً، وضدّ حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بشكل عام.
الحملات الإعلامية الموجّهة ضد حماس وقياداتها - وبالتحديد نزّال – ليست جديدة، ولكنّها تأخذ في كل مرة قالباً مسرحياً جديداً حسب خيال المؤلف وقدرة المخرج المسرحي على الاستفادة من معطيات الواقع تمهيداً للبدء في عملية التزييف وقلب الحقائق.

لقد نشرت مجموعة من وسائل الإعلام عبر فريق كامل من الكتّاب والصحفيين المعروف معظمهم بارتباطاتهم الاستخبارية مع جهات إقليمية أو إسرائيلية ومحليّة تقارير إخبارية تحدّثت فيها عن الانتخابات الداخلية الأخيرة التي أجرتها حركة "حماس" ، وبحكم قربي من دوائر الحركة وأوساطها، ومعرفتي بكثير من قياداتها وكوادرها واطلاعي على القليل الموثّق الذي تم تداوله حول الانتخابات الداخلية الأخيرة؛ رأيت من واجبي أن أساهم بما أستطيع في توضيح الحقيقة وتبيان الحق والرد على أكاذيب المضلّلين التي بلغت من الوقاحة في الجرأة على الكذب حدّاً لا يطاق.

1- منذ انطلاقة حركة "حماس" قبل أكثر من واحد وعشرين عاماً، وهي تعتمد الانتخابات وصناديق الاقتراع وسيلة في فرز قياداتها.

2- تجري الانتخابات عادةً في ظل أجواء شفافة، وعلى الرغم من الظروف الأمنية الصعبة التي تحكم الحركة في الداخل والخارج ولكنها حرصت على انتظام انتخاباتها الدورية التي تجري في الغالب كل 4 أعوام مع تقديم أو تأخير لا يتجاوز العام الواحد بحال من الأحوال، ووفقاً للظروف الأمنية السائدة.

3- فيما يتعلق بانتخابات الحركة لهذه الدورة الجديدة، فإنّها لم تنتهِ حتى الآن، حيث إنها تجري على مراحل نتيجة التوزّع الجغرافي والظروف الأمنية.

4- خلافاً لما نشرته كل التقارير الإخبارية؛ فإن الأخ محمد نزال انتخب في عضوية مجلس الشورى العام الذي يمثّل مناطق الداخل والخارج.

5- بالنسبة للمكتب السياسي، فلم يتم تشكيله حتى الآن ولا يزال نزّال عضواً فيه.

6- فيما يتعلّق بالأخ أسامة حمدان؛ فإنه لا يزال يشغل موقع ممثل الحركة في لبنان إضافة إلى إمساكه بإحدى الملفات المهمة في الحركة، ولم يتم تصعيده إلى عضوية المكتب السياسي إلى الآن.

7- إن المعلومات التي تقدّم ذكرها هي التي "أفرجت عنها" بعض مصادر الحركة الموثوقة؛ حيث جرت العادة على أن يتم التكتم على الانتخابات الداخلية لاعتبارات أمنية بالمقام الأول.
وما تم الإفراج عنه – وفقاً للمصادر المطلعة – هو بسبب البلبلة والمعلومات المضلّلة التي تم نشرها، ومن المؤسف أن بعض المواقع الإعلامية "المحترمة" كموقع "فلسطين الآن" انساق وراء هذه الحملة الإعلامية، فنشر تقريراً يتحدّث عن انتخابات "حماس" نقله عن موقع إعلامي محترم هو الآخر وهو موقع "إسلام أن لاين" دون التأكد من صحة المعلومات المنشورة، على الرغم من وجود قنوات وخطوط اتصال مهمّة بين القائمين على الموقع وقيادات الحركة في الداخل والخارج.
وأكّد لي مصدر مطّلع في حركة "حماس" أن معظم المعلومات التي نشرت في التقرير المنشور تفتقر إلى الصحة.

8- لاحظ كثيرون أن كل التقارير الإخبارية التي نشرت عن انتخابات الحركة كانت تركز على فقدان محمد نزال لعضويته في المكتب السياسي للحركة أو عضويته في مجلس الشورى، وهو ما يثير تساؤلاً بريئاً.. ما هو الهدف من كل ذلك ؟ ولنفترض أن المعلومات صحيحة؛ فماذا يعني ذلك؟
إنّه من الطبيعي أن الانتخابات هي تعبير عن إرادة الأغلبية، وبالتالي لا ينبغي أن يتم التعامل معها بهذه الطريقة التي تحاول تشويه صورة نزّال وصورة الحركة في آن معاً، فالانتخابات علامة حضارية وصحّية، وليست علامةً مَرَضيّة، وهو أمر يشرّف "حماس" ولا يضيرها؛ فحركة فتح التي احتفلت قبل شهور قليلة بذكراها السنوية الرابعة والثلاثين لا تزال عاجزة عن عقد مؤتمرها السادس منذ عقدين من الزمن، ولم تجدد هيئاتها القيادية (اللجنة المركزي – المجلس الثوري) منذ عشرين عاماً إلا عبر التعيين وليس الانتخابات على الرغم من أن الظروف الأمنية لحركة فتح ميسّرة ومعظم قياداتها يتنقلون بسهولة ويسر دون أي موانع سياسية أو أمنية.

الأخ محمد نزّال "أبو براء" لا يعرف كاتب هذه السطور؛ وأنا – والله – لا أرجوه ولا أخشاه، ولكنني أقول بأمانة وصدق ودون نفاق أو تزلّف أو مجاملة أن هذه الحملة التي تشنها جهات متعدّدة لا داعي لتسميتها؛ إنّما تأتي في سياق تصفية الحسابات معه بسبب مواقفه السياسية الواضحة التي أحرجت تلك الجهات خصوصاً في المحطات السياسية الحاسمة والمميّزة وأهم هذه المحطات:

1- معركة الحسم التي وقعت في غزّة في يونيو 2007م.
2 - تصدّيه للحملات "القاسية" التي شنّت على المجاهد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة؛ وتحديداً الحملة التي شنّت عليه عام 2006 بعد تشكيل "حماس" للحكومة الفلسطينية العاشرة، وبعد الخطاب الذي ألقاه في مخيم اليرموك، وكذلك الحملة التي بدأت بعد خطابه في شهر يناير 2009 في الدوحة، والذي تحدّث فيه عن التوجه لإيجاد مرجعية مرجعية فلسطينية جديدة.
3- ما قام به نزّال من دور إعلامي خلاله فضح للتيار الدحلاني، وتبنّى فيه الكشف عن بعض الوثائق التي عثر عليها في مقرات الأجهزة الأمنية وخصوصاً حلقة بلا حدود التي أبرز فيها بعض هذه الوثائق.
4 – أداؤه الإعلامي الجبّار خلال "معركة الفرقان" في غزّة، ودخوله في مناظرات إعلامية ساخنة مع شخصيات مرتبطة مع الأجهزة الاستخبارية التابعة لبعض القوى الإقليمية وتعريته لمواقف بعض الأنظمة في التآمر على قطاع غزّة.

هذه هي أبرز المحطات التي دفعت خصوم نزّال إلى شنّ حملةٍ إعلامية منظّمة ضدّه؛ حيث تعتمد هذه الحملة على معلومات مضللة أساسها أنّ نزّال فقد مواقعه القيادية لدى "حماس" في الانتخابات المشار إليها.
لست أدري إن كان الأخ "أبو براء" سيطلع على هذا المقال أم لا، وإن كنت أعتقد أنّه غير معني بكل إشاعة مغرضة خرجت من هنا وهناك، إضافة إلى أن المقال لم يكتب ليقرأه نزال ولا حتى غيره، ولكنّه ذبٌّ واجبٌ عن حمى حركةٍ وعن أخٍ مجاهدٍ ليس يضيره يوماً "إذا نبحت عليه كلاب".

قسام فلسطين
02-05-2009, 10:07
فخامة الأب القائد كيث دايتون


"عندما أنظر اليكم يملؤني الفخر من حقيقة أنكم ارتقيتم لان تكونوا مؤسسي دولة فلسطينية"


هذه الكلمات ليست من أرشيف المرحوم أحمد الشقيري وهو يستعرض ثلة من جنود منظمة التحرير. هذه الكلمات ليست لياسر عرفات وهو يستعرض فدائيي بيروت أو مغاوير "أوسلو". هذه الكلمات ليست لأبو جهاد ولا أبو علي وقطعًا ليست لأحد قادة حماس الشهداء أو الأحياء. إنها كلمات صانع مجدنا الوطني وراعي نهضتنا الحديثة الجنرال "كيث دايتون" - قالها وهو يستقبل كتيبة جديدة من كتائبه المظفرة في طولكرم.



يجب على فتح والسلطة والشعب الفلسطيني من خلفهما إعطاء هذا الرجل حقه؛ فهو يواصل الليل بالنهار لتكون لنا دولة فلسطينية. يجب أن نطبع صورة "الأب القائد دايتون" في كل مكان ويجب أن ننتج الشالات والكوفيات مطرزة بابتسامة من محياه بدلاً من صور الأقصى؛ وصور ذلك العجوز الذي اجتباهم فسمموه وقتلوه ودفنوه ثم تصنعوا الحزن على اغتياله. انتهى عهد التكاذب باسم الفداء والتراب والصمود والشعارات وبدأ العصر السوريالي لما بعد ما بعد الثورة؛ حيث يقوم الأمريكان رعاة المحتلين (اسم فاعل) بتدريب المحتل (اسم مفعول) كيف يستقل وكيف يقيم دولته. صحيح هي دولة بدون إقليم وبدون خمسة أسداس شعبها وبدون سيادة وبدون سلطة لكن سيكون اسمها "دولة فلسطين". صحيح هي دولة بلا دولة لكن المهم أن ضميرنا لن يؤنبنا حين نفرش السجاد الأحمر ويستعرض محمود عباس حرس "القرف" ونصدر الطوابع ونشارك في الأولمبياد (سنخسر خسارة مرة في كل لعبة سنشارك فيها لكن كما هو معلوم سيكفينا "شرف المشاركة" ما دام هذا يكفي باقي الدول العربية؛ وإن حصل وفاز عداء فلسطيني مثلاً في سباق ما "من الله" ثم بسبب جيناته فسيستقبله محمود عباس شخصيًّا في مقر إقامته إن حصل البطل الأوليمبي على "التنسيق الأمني" الصهيوني اللازم لمقابلة رئيس دولتنا في عاصمة دولتنا). ستمكننا هذه الكتائب البطلة التي يخرجها الأمير كيث والتي تدربت على قتل المجاهدين ومطاردتهم واعتقالهم - واعتقال امهاتهم إن لزم الأمر - ستمكننا من إقامة حكومتنا الافتراضية وضرب الطوابع (طابع بصورة دياب العلي وآخر لتوفيق الطيراوي وغيره بصورة قوات "الكوماندوز الفلسطيني" وهي "بغير هدوم" أثناء أدائها "واجبها الوطني") ومن يدري فقد نصدر عملتنا الخاصة التي ستحمل توقيع مدير البنك المركزي الفلسطيني وصورة محمود عباس (وطارق أو ياسر من بعده). نعم ويجب أن نغير نشيد "فدائي فدائي" إلى "معاشي معاشي" فهذا هو أكسير الحياة وحجر فلافسة النضال الوطني لمن كشف عنه الحجاب وأدرك أن الحقيقة المطلقة تكمن في الحصول على الراتب من فياض مهما كان الثمن ومهما بلغت التضحيات!



أيتها الجنرالات الفلسطينية التي تدور في ساقية خدمة المحتل اطمئني؛ فالجنرال الأمريكي يعد بتوسيع برامج التدريب. يا كل أعناق شر الدواب المشرئبة للعليقة اليانكية افرحي؛ فالحزبان الجمهوري والديمقراطي - اللذين قلما اتفقا على شيء - يجمعان على دعم برامج تدريب كتائب الزعيم كيث دايتون. يا قادة الأمن الوطني والمخابرات والأمن الوقائي ابشروا؛ فهناك ثلاث كتائب جديدة سيتم تدريبها؛ وهذا لا يعني إلا زيادة في التمويل وزيادة في عديد المسترقين الذين يخدمون نفوذكم المكرس لمكافحة المقاومة والرجولة؛ وتكريس الدياثة خيارًا استراتيجيًّا نهائيًّا وأكيدًا للشعب الفلسطيني.



ولو تركنا حديث الاستهزاء بسارحة البهم جانبًا نقول: ليست الكارثة فيما يفعله "دايتون" فهكذا تصنع القوى الاستعمارية منذ أن استبدت شهوة الاستحواذ بغازٍ. وليست أكبر مصائبنا في أن لدينا عملاء مستأجرين لقتال شعبهم فهذا حصل في مصر والجزائر ولبنان وغيرها وسيحصل في المستقبل كلما تجددت الظروف الملائمة لذلك. لكن المصيبة التي نستحق نحن الفلسطينيين عليها أن نقيم المآتم ونتقبل التعازي أن هناك تأصيلاً فكريًّا للخيانة والعمالة؛ وهناك اجتهادًا سياسيًّا وإعلاميًّا في حمايتها والطبطبة على ظهرها والتعمية على شرها وخطرها. لا أتحدث عن أبواق السلطة وتنعاب قادة فتح في الدفاع عن تسليم المجاهدين والأحزمة الناسفة والصهاينة الداخلين لمدن الضفة خطأ لعدونا؛ بل أقصد قطعان الإعلاميين والساسة من غير فتح من طوائف المستقلين والحزبيين الذين يرون كل هذا ثم لا يسمون الخائن خائنًا. يرون كل هذا العهر وهذه المثلية السياسية ثم يصرون على التمترس في خنادق الدفاع الجاهلي المفتقد للموضوعية وللوعي وللإنصاف ويتحدثون عن "انقسام" و"شطري وطن" و"فصيلين كبيرين مختلفين". كم منتظرًا زيديًّا نحتاج وكم خط انتاج في كم مصنع أحذية يكفي لإقامة حفل معاقبة هؤلاء المدلسين الكذابين المنافقين؟



أما أنتم يا أبطال كتائب الزعيم "دايتون" فافرحوا بالألقاب والتدريب والتكريم و"البارودة" والبذلة العسكرية. افرحوا قليلاً أو كثيرًا لكن تذكروا أنه حين تحين ساعة العقاب - عقاب مادي في عالم الدنيا إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا ولا نقصد عقاب الآخرة فقط - فإن كل السنين التي ستكون قد انقضت بين أيام العز الخياني ولحظة الحساب ستمر في شريط الذاكرة كلمح بالبصر؛ ولن يفلح اجترار التكريم الدايتوني القديم في تخفيف آلام العقوبة الناجزة القادمة لا محالة؛ وكلما درب دايتون أكثر كلما عزمنا على تعميق القبر لجيفة الخيانة أكثر وأكثر؛ ‏"حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين"!

رشيد ثابت - كاتب فلسطيني في السويد

قسام فلسطين
02-05-2009, 10:18
بيد الله





بعد أن ثارت أشجاني، وسرح خيالي بعيداً، طلبت من الأخ هشام عبد الرازق، بصفته ممثلاً للمعتقلين في سجن غزة المركزي، ـ صار وزيراً لشئون الأسرى فيما بعد ـ طلبت منه أن يتحدث مع مدير السجن، ويسمح لي بمحادثة تلفونية مع البيت في خان يونس، فأنا أمام مأساة إنسانية، وفي حالة قلق على وضع أطفالي الستة حينئذ، ولاسيما بعد أن أبلغني الزائرون قبل أيام أن أمهم "أم باسل" على وشك الموت، ونقلت إلى المستشفى في حالة بائسة، وأن طبيب الأمراض الصدرية في قطاع غزة الدكتور سميح شاهين قد أبلغهم أنها في وضع يائس، وإن صمدت لأيام، فالطب لا يعطيها أكثر من ستة أشهر حياة.



لم يوافق مدير السجن الإسرائيلي في تلك الفترة من سنة 1993، ولكنه كبادرة حسن نية، ولدواع إنسانية، ولأسباب أمنية، أبدى استعداداً أن يتكلم بنفسه مع البيت إن رغبت في ذلك، وأن يأتي لنا بالخبر اليقين، فوافقت دون تردد، من منطلق نريد عنباً، ولا نريد مقاتلة الناطور، فأعطيت للأخ هشام عبد الرازق رقم التلفون الوحيد الذي أحفظه من سنوات، ويعود لابن عمي عبد العزبز، وبالفعل، لقد عاد لنا مدير السجن الإسرائيلي بالجواب وقال: إنها بخير، ومازالت على قيد الحياة، وقد تغادر المستشفى قريباً. وهذا ما تأكدت منه في الزيارة بعد أسبوعين، وما أكده الزوار عن اتصال أحد اليهود يسأل عن صحة "أم باسل" وكيف تركهم في حيرة، وخائفين من السائل، وعن سبب السؤال، ولاسيما أن المخابرات الإسرائيلية سبق لها واستدعت "أم باسل"، وهي في حالة وضع بمحمد، وأحضرتها أمامي أثناء التحقيق.



خرجت من السجن مع التوقيع على اتفاقية أوسلو 1994، ـ ولا أنكر أن هذه إحدى مميزات أوسلو ـ فكانت المفاجأة بمن حسبتهم أطفالاً قد صاروا شباباً، لقد حسبت أن الزمن يُحبس إذا حُبس صاحبه، فإذا فيه حر طليق يفعل فعله بالأشياء، وبالآخرين، وإذا بأمهم التي حسبتها على وشك الوفاة قادرة على ضمّهم رغم المرض الذي تتقوى عليه بالأدوية، والعلاجات، وأنابيب الأكسجين، إلى أن زادت الحالة صعوبة، فتم إحضار جهاز منتج للأكسجين في البيت على مدار الساعة.



ولأن الأعمار بيد الله ففي سنة 2006 توفي الطبيب سميح شاهين، وظلت "أم باسل" على قيد الحياة حتى جاء أجلها في إبريل 2009، بعد ستة عشر عاماً من تقدير الطبيب، لتخالف بأيامها المعدودة، والمعلومة على الأرض كل التوقعات، والنظريات العلمية

قسام فلسطين
02-05-2009, 10:24
قراءة في مواقف اليسار الفلسطيني من الحوار



منذ انطلاق جولات الحوار الفلسطيني في القاهرة أحاول عبثاً أن أقرأ عنواناً جلياً أو موقفاً منسجماً مع نفسه من قضية الحوار ومتطلبات المصالحة لمكونات اليسار الفلسطيني وعلى رأسها الجبهتان الشعبية والديمقراطية.



فهناك تصريحات يومية كثيرة لرموز اليسار متعلقة بالحوار وتطوراته المختلفة، وهي في مجملها صارت محفوظة عن ظهر قلب لدى المتابعين لكونها تصريحات ومواقف مكرورة يعاد تصنيعها باستخدام قوالب جامدة ومستنسخة لا تراعي التطور الحاصل على صعيد الحوار ولا تمس جوهر الإشكاليات المرافقة له، رغم أن العثرات التي اصطدم بها الحوار في الجولة قبل الأخيرة كانت بينة ومتعلقة بالدرجة الأولى بحركة فتح التي عبر أبو العلاء قريع عن موقفها بوضوح صارخ حين قال إن المطلوب من الحكومة القادمة اعترافاً شفافاً كالكريستال بإسرائيل!



ولم يصدر بطبيعة الحال موقف من اليسار تجاه هذا التعنت الفتحاوي الواضح، ولا تجاه رفض فتح للمقترح الذي تبنته الجبهتان والقاضي بتشكيل حكومة توافق وطني انتقالية مؤقتة ذات مهام محدده أبرزها إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة، والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية بما لا يتجاوز 25 يناير 2010 وأن تكون هذه الحكومة بدون برنامج سياسي، وأن يرحل البرنامج السياسي إلى منظمة التحرير الفلسطينية. فحتى ترحيل الملف السياسي أو تأجيله لم يحظ بقبول فتح التي كانت إصرارها حديدياً على إلزام الحكومة القادمة باتفاقات المنظمة وشروط الرباعية.



إن حالة الانفصام التي يعيشها اليسار يستقيم معها أن تعلن بعض قياداته رفضها الالتزام باتفاقات المنظمة أو حتى احترامها ( رغم أنها منضوية تحت لواء المنظمة وتستميت في الدفاع عن شرعيتها) ثم نجدها في الوقت ذلك تخذل حماس في معركة الثوابت التي تخوضها في حوارها مع فتح، والغريب أن رموز اليسار ما زالت تتمادى في تمييع هذه القضية عبر تغييبها للمفاصل الرئيسية لها من مواقفها المعلنة وقصرها على ترديد الاسطوانة المشروخة المتعلقة بانتقادها ما تسميه الحوار الاحتكاري والإقصائي بين حماس وفتح معللة ذلك بأنه سيؤدي إلى اتفاق محاصصة سيوصل إلى الانقسام والاقتتال مجددا، وكأن مشروع إقصاء حماس الذي كان دايتون يعد له في غزة (والذي هو المتسبب الرئيس بالانقسام) مرده غياب جميع مكونات الطيف الفلسطيني عن التمثيل في حكومة الوحدة التي أعقبت اتفاق مكة حينها!



يتكلم اليسار الفلسطيني كثيراً عن مضار الانقسام وخطورة المحاصصة وعدم جواز تغييب فصائل الكسور العشرية عن التمثيل في جلسات الحوار، ويركز طويلاً على أن أي انتخابات قادمة لا تجري وفق مبدأ التمثل النسبي ستكون وصفة لإعادة إنتاج الانقسام والحرب الأهلية، مما يعني أنه من غير المسموح السماح بإقرار نظام انتخابي يمكن أن يأتي بحماس مجدداً إلى الحكم، بل المطلوب تفصيل نظام يناسب فقط تطلعات وآمال الفصائل التي أوشكت على الانقراض.



لكن هذا اليسار نفسه يصمت عن التدخلات الخارجية في مجريات الحوار والوصاية الأمريكية على فريق المقاطعة، وعن المنطق الأعوج الذي تعتمده فتح في مطالبها المتعلقة بمجمل ملفات الحوار وخاصة برنامج الحكومة وإعادة بناء الأجهزة الأمنية في غزة دون الضفة.



وهناك سمات جامعة لكل ما يصدر عن اليسار من مواقف أبرزها المساواة المطلقة بين فتح وحماس في أي شأن داخلي وتحميل الطرفين المسؤولية بالدرجة ذاتها عن كل مظاهر الارتكاس في الواقع الفلسطيني واعتماد لغة عائمة تسمح بإصدار اتهامات على إطلاقها دون تحرير، ولعل أطرف ما يمكن الاستشهاد به هنا هو تحدث بعض رموز اليسار عن وجود تيار مصالح في كل من حماس وفتح يسعى لإفشال الحوار بحجة أنه مستفيد من آثار الانقسام ومن امتيازات التفرد في الحكم في الضفة وغزة، طبعاً اكتفى صاحب هذا التصريح بإيراده بتلك الصيغة دون تفصيل الكيفية التي تجعل حماس المحاصرة والمحاربة في غزة تضطر لسلوك أكثر الطرق وعورة في سبيل الإبقاء على مكتسبات وامتيازات الحكم، رغم أن كلمة تنازل منها عن مواقفها الحالية كفيلة بتأمين أضعاف تلك الامتيازات لها ودون عناء!



وحقيقة فإن مواقف اليسار انعكاس لحاله المهزوم وجودياً والمأزوم سياسياً، ولذلك لا غرو أن ينطلق رموز هذا التيار في مواقفهم من اعتبارات المصالح الحزبية التي من شأنها الحفاظ على ما تبقى من مقومات الوجود، فما يناسب هذا التيار الآخذ بالتلاشي البقاء في دائرة المعارضة السلبية التنظيرية وتعزيز مواقعه في النظام السياسي ومؤسساته المختلفة، لكنه عملياً أضعف من أن يتبنى مشروعاً واضح المعالم أو أن يقف بشكل جدي في وجه مشروع التسوية الذي تقوم عليه فتح، أو أن يساهم في حمل لواء التغيير أو على الأقل الانحياز للجهة التي تتبنى مشروع المقاومة ومشاركتها – ولو وجدانيا – في تبعات موقفها ودفاعها عن خط الثوابت الفلسطينية.



ولذلك وجد اليسار الفلسطيني في قضية الانقسام الفلسطيني المدخل الذي يتيح له تسويق نفسه وممارسة فنون المزايدة المختلفة وبيع الكلام النظري العائم وصناعة المواقف بما يلبي حاجاته ويبعد عنه شبح التلاشي أو الغرق.



وفي الوقت الذي كان يفترض بهذا التيار أن يلعب دوراً طليعياً يختط له التميز المطلوب ويتناسب مع حجم الهالة الشعاراتية التي يحيط بها نفسه نجده يتخبط ضمن مربع اللاموقف نتيجة عقد مركبة سيطرت عليه قوامها بالدرجة الأولى تراجع حضوره الميداني والشعبي وتغليب خلافاته الأيديولوجية مع التيار الإسلامي على نقاط التلاقي معه سياسياً، حتى أن معاداته الشعورية للتيار الإسلامي تدفعه ليحاول باستماتة تسجيل النقاط عليه إعلامياً والادعاء أنه – سياسياً - أعلى منه سقفاً وأكثر تقدماً وانتهاز أية فرصة للمزاودة عليه (ظهر هذا مثلاً بعد توقيع اتفاق مكة وعند إبرام التهدئة في غزة وعقب وقف إطلاق النار بعد الحرب الأخيرة).



لكن ما يحدث عملياً هو أن اليسار لم ولن ينجح في تجاوز أزمته الوجودية ولا في أن يصنع لنفسه التميز والتفرد الذي يبتغيه، لأن سياساته تراعي في جوهرها ضرورة الاقتصاد في معارضة الجهة التي يعتاش على هباتها وعدم المغامرة بإغضابها، تماماً كما تراعي عدم إفادة الجهة المقابلة التي تحمل مشروعاً يفترض أنه يتقاطع معه سياسياً، فاليسار ليس مستعداً لقطع حبال ود المصلحة مع فتح ولا لإسناد موقف حماس السياسي والتقاطع معها حيث ينبغي ولو إعلامياً، وهذه السياسة المتلونة والمضطربة والمقيدة والمحكومة باعتبارات متداخلة ستبقي اليسار في موقع السلبية وستصبغ ملامح مواقفه بالجمود والسطحية، وستبقيه في الظل وعلى الهامش حتى وإن ظن أنه يحسن لنفسه صنعاً أو يعتمد نهجاً يعالج أزماته المستعصية

قسام فلسطين
03-05-2009, 11:43
الزحف نحو حماس

بقلم حسام الدجني


تشهد الساحة الدولية حراكاً سياسياً نشطاً تجاه المنطقة بشكل عام, والقضية الفلسطينية بشكل خاص, فمنذ اليوم الأول لتنصيب السيد باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية, اتخذ قراراً بتعيين السيناتور الديمقراطي السابق جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً للسلام في الشرق الأوسط.



ترسخت قناعة عند المجتمع الدولي بأنه لا يمكن إبرام أي اتفاق سلام في المنطقة دون إشراك حركة حماس, وازدادت هذه القناعة بعد فشل كل الخيارات الفلسطينية والدولية والإقليمية والإسرائيلية, من فوضى خلاقة إلى الحصار السياسي والاقتصادي, وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة والتي استمرت 23 يوماً, لم تتمكن أعتى آلة عسكرية في الشرق الأوسط من تحقيق أي هدف من أهداف العملية العسكرية سوى القتل والتدمير الممنهج.



فرضت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تداعيات سياسية واقتصادية على المنطقة بأكملها, وكان أكبر المستفيدين من هذه التداعيات فصائل المقاومة الفلسطينية, وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية "حماس", حيث حققت حركة حماس اختراقات في الجبهة الدولية لحساب القضية الفلسطينية, من خلال انكشاف الوجه القبيح للجيش الإسرائيلي, والذي ارتكب جرائم حرب ومجازر ضد الإنسانية, فزاد التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني, وترسخت قناعة شعبية دولية بحق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال, فقامت المسيرات الشعبية في جميع أنحاء العالم دعماً ومساندةً للشعب الفلسطيني, مما انعكس هذا السلوك على الساسة وعلى القرار السياسي في العديد من الدول الأوروبية, والتي سارعت بزيارة قطاع غزة, في اعتراف سياسي وإن كان مغلفاً بغطاء إنساني بحركة حماس, ثم شهدت الساحة السورية هي الأخرى لقاءات مكوكية بين برلمانيين أوروبيين ودوليين مع السيد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل, بل تعدى ذلك إلى أن يلقي السيد مشعل خطاباً في مجلس العموم البريطاني عبر الفيديو كونفرانس, حضره بعض النواب البريطانيين.



دخلت الولايات المتحدة الأمريكية على خط الانفتاح الجزئي على حركة حماس, حيث طلب السيد باراك أوباما من الكونغرس "إجراء تعديلات طفيفة على القانون الأمريكي بحيث يصبح من الممكن استمرار إرسال المساعدات لحكومة ائتلاف فلسطينية, حتى لو ضمت بين وزرائها بعضاً من قادة حركة حماس التي تقع ضمن قائمة المنظمات "الإرهابية" حسب التصنيف الأمريكي".



وسبق هذا الانفتاح زيارة السيناتور جون كيري إلى قطاع غزة, وكان السيناتور الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ قد أكد في تصريحات قبيل دخوله القطاع عبر معبر إيريز إن الزيارة لا تمثل تغييراً في ما يتعلق بالموقف من حماس.وقال كيري إنها تأتي في إطار "جهودنا للاستماع والتعلم".



وهنا على ما يبدو أن السيد جون كيري يرغب في رؤية الواقع في قطاع غزة, ويرغب أن يستمع ويتعلم من بعض الموظفين الدوليين عن حماس, دون أن يلتقي بأي من قادتها السياسيين, وهنا مبدأ التدرج الذي تنتهجه إدارة السيد أوباما في تعاملها مع حركة حماس, فهي ترغب في علاقات مع حماس, ولكنها تخشى ضغط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة, لذلك ترى أن التدرج في التعامل مع حماس هو سيد الموقف في المرحلة الراهنة, والتي ستشهد في الشهور المقبلة تقارباً اكبر على كافة الصعد.



الزحف نحو حماس له مجموعة من الدلالات السياسية في المنطقة منها:



1- شرعية حماس السياسية التي تتمتع بها من خلال فوزها بـ (74 مقعداً) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير 2006.



2- صمود حماس ومعها الشعب الفلسطيني وتمترسها أمام الشروط الدولية, وتمسكها بالثوابت الوطنية, وإدارتها السليمة في ظل الحصار والعدوان الإسرائيلي.



3- رغبة جميع الأطراف في احتواء حماس ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية, لتحقيق بعض الأهداف والمصالح في المنطقة أبرزها:



** وقف جميع أشكال المقاومة ضد (إسرائيل).



** وقف التمدد الإيراني في المنطقة, والحد من ظاهرة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية عبر نشر التشيع في بعض الدول العربية سنية المذهب.



** الشروع في مفاوضات ماروثونية, تصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي.



4- قدرة حماس على المناورة السياسية عبر تبنيها خطاب براغماتي, بدأ يحقق اختراقاً في الساحة الدولية.



5- عدم تمكن (إسرائيل) من الحسم العسكري في قطاع غزة, وإسقاط حكم حماس بالقوة.







الدلالات السياسية السابقة قد تدفع حماس إلى تبني خيارات سياسية مقابلة ومتوازية مع إمكانية الانفتاح الدولي على الحركة من خلال:



1- العمل على إنجاح الحوار الوطني وتحقيق المصالحة الوطنية.



2- العمل على تحقيق تهدئة معلنة كانت أو غير معلنة.



3- احترام حقوق الإنسان وتبني الخيار الديمقراطي.



4- احترام الحريات العامة, ووقف كافة أشكال التعذيب, والاعتقالات الخارجة عن القانون, ووقف جميع أشكال التجاوزات في السلم والحرب إن وجدت.



5- تبني خطاب إعلامي موحد, يراعي المزاج العام الدولي, ويحافظ على الثوابت الوطنية.



6- تعزيز العلاقات مع الدول العربية وخصوصاً مصر والسعودية.



تستطيع حركة المقاومة الإسلامية حماس, من تحقيق اختراق سياسي في حائط الصد الدولي, من خلال تكتيك ومناورة سياسية قد تلجأ اليها الحركة في ظل مناخ دولي وإقليمي ايجابي, وسيزحف المجتمع الدولي لبناء علاقات متدرجة مع حماس آجلاً أم عاجلاً.

قسام فلسطين
03-05-2009, 12:02
بيوت من الطين مقاومة شعب ولديه المزيد




فارس عبد الله



شكلت الحرب الأخيرة على غزة أخطر المراحل , في الخطة الصهيوأمريكية وبمشاركة بعض الأنظمة العربية , لاستئصال المقاومة الفلسطينية وفى مقدمتها حركة حماس , وحكومة السيد إسماعيل هنية , باعتبارها تتبنى خيار المقاومة , وتنافح عنه سياسياً وإعلامياً على مختلف الأصعدة , إلى جانبها في تلك المهمة المجلس التشريعي , الذي يمثل الشعب الفلسطيني الذي اختار بكل ثقة أغلبية نوابه , ممن رفعوا شعار يد تبني ويد تقاوم , ولازال على العهد معهم يحفظهم , طالما بقوا على العهد في حفظ الحقوق , وصون الثوابت وحماية راية المقاومة.

لقد برهن الشعب الفلسطيني استعداداً عالياً ,للتضحية في الدفاع قضيته وفى سبيل ذلك تحمل كل ما وقع عليه , من عدوان وإجراءات قمعية وحرمان من السفر , ومنع العلاج وشح لقمة العيش , وهذا ما كان جلياً في مواجهته للحصار الظالم , الذي يستمر لأكثر من ثلاث سنوات , منع فيها الشعب من أبسط مقومات الحياة , فلا غاز ولا كهرباء ولا وقود وتوقفت عجلة الحياة المدنية والاقتصادية , وشلت ماكينة الإعمار في غزة وأغلقت جميع المعابر , معاقبة لشعب بأكمله قال نعم للمقاومة , بالإضافة إلى التوغلات العسكرية , وعمليات القرصنة البرية والبحرية من قبل قوات الاحتلال الصهيوني , التي زادت وبشكل يومي على أطراف قطاع غزة الشمالية والشرقية , أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء ومئات الإصابات , وهدم البيوت وتجريف الأشجار والمزارع , ووقف أبناء غزة وخلفهم كل الشعب الفلسطيني , والكلمة واحدة تتردد بقوة أننا لن نسقط الراية ولن نسجل اعترافاً بالكيان الصهيوني , وشرعيته باحتلال أرضنا وتدنيس مقدساتنا , وكانت مواقف العزة ومشاهد البطولة تولد مع طلة كل صباح , في أزقة مخيمات غزة وشوارعها وحاراتها التي تؤكد على المنعة للمقاومة , كيف لا والشعب كله خلفها لا يسلمها ولا يتركها , ولو تطلب الواجب كانت الدماء والأشلاء حاضرة , كل هذه الصور البطولية عشناها واقعاً في غزة المقاومة.

جاءت الحرب البشعة وقتلت الأطفال والنساء , وهدمت البيوت على ساكنيها وصبت أسلحة الشيطان الصهيوني , بأبيضها وأحمرها وأزرقها بكل ألوان النيران المشتعلة والمتفجرة على رؤوس أهل غزة , في 22 يوماً وخرجت غزة بأهلها ومقاوميها من تحت الركام ووقفت شامخة , بأطفالها ونسائها وشيوخها ومقاوميها سداً منيعاً في وجه تقدم الجيش الصهيوني , وردت كل مخططاته الخبيثة لم يتحقق منها شيئاً , فلا أوقف صاروخاً ولا هو أسقط نظام حماس السياسي المقاوم , الذي التفت الجماهير حوله أكثر من ذي قبل , وهم يرون تكالب العالم الظالم على إسقاطه والمقاومة , من أجل عيون الصهاينة ولازال مشهد تمايل الحرباء الصفراء ليفني في القاهرة ,إلى جانب زعامات مصرية تعلن الحرب على غزة في الذاكرة الفلسطينية الحية والقوية , ولن تسامح جماهيرنا في كل قطرة دماء سالت من أطفالنا الأبرياء.

توقع العدو وخلفه المرجفون أصحاب الهوى والرغبة , في إسقاط خيار المقاومة أن نتائج الحرب ببشاعتها سوف تعجل بانهيار منظومة المقاومة , أمام واقع مرير وقاسٍ يعيشه أهل غزة , ممن داست على بيوتهم الدبابات أو قصفت بالطائرات ,فأصبحت أثراً بعد عين وانتشر الركام وأطلال المنازل في كل ناحية من قطاع غزة , وللأسف انساق البعض فلسطينياً وعربياً , ممن هم في الأصل لا يؤمنون بالمقاومة بل أكاد أجزم , أنهم بلا مبادئ ولا نخوة ولا ضمير , هؤلاء النفر استعجلوا ثمرة الحرب وقتل الأطفال لتحقيق واقع سياسي جديد , توهمت عقولهم القاصرة بإمكانية تحقيقه , فالأمر الذي لا يتحقق بالحصار يمكن انجازه بسياسة هدم البيوت والمصانع والمدارس , وبعد انتهاء الحرب تداعى الشهود على المخطط والجريمة , من أجل استكمال نتائجها فعقدت المؤتمرات بمسمى الإعمار لغزة , وما برز من عناوين تلك المؤتمرات المزعومة , هو إدانة الضحية ومطالبتها بالاعتراف بالجاني وأحقيته في ارتكاب جريمته , مع الإذعان الكامل لمبرراته والعمل على تحقيقها إذا رغبت الضحية العودة للعيش تحت سقف باطون في وطن محتل.

كلمة شعب غزة كانت أقوى من كل الكلمات التي صيغت في مؤتمرات الإعمار , وهو صاحب المعاناة والقضية , ووقف ضاحكاً على اشتراطات الإعمار المختلفة , يشترطون مرة الإعمار بالتهدئة ,ويشترطون الإعمار باتفاق على حكومة موحدة تعترف بالمحتل وشرعية أعماله العدوانية , ويشترطون الإعمار مرة بإطلاق الجندي الأسير شاليط , وكان الأمل أن ينظر العالم وقبلهم بنو العروبة إلى المشهد بإنسانيته المجردة , إلا أن القلوب التي لم تحزن على أطفال تقطع أوصالهم , وأن العيون التي لم تدمع على نساء تهدم البيوت فوق رؤوسهن , هي نفسها تلك القلوب والعيون التي تقف عاجزة , على الحصار كما وقفت صامتة ومشاركة في بعضها بالحرب على غزة.

لقد خبر شعبنا معادلة الجبن , التي تحكم الأنظمة العربية الرسمية , وأيقن أن القربان المطلوب للإعمار هو رأس المقاومة , التي تقف عنيدة إلى جانب مواطنيها وهي ترفض الاعتراف بالعدو المجرم ,والذي أصبح أمر الاعتراف به مطلباً للبعض , وأمام هذا العجز والخوار العربي الرسمي , وصولاً إلى حدود المؤامرة والمشاركة الفعلية في حلف الأعداء , وإلا لماذا يغلق معبر رفح أمام حركة الإعمار في غزة ؟! ولماذا تتجاهل مصر الاستفادة الكبيرة مالياً في حالة شراء مواد الإعمار من أسمنت وحديد من مصانعها ؟! تغنيها عن أموال المعونات الأمريكية المغمسة بالذل , والثمن البخس لبيع الغاز المصري للكيان الصهيوني ؟!

لم يستكن أهل الشهداء ولم يعجز شعب المقاومة ,فانتصبت الخيمة إلى جانب ركام البيت لن نرحل باقون هنا , إلى جانب بيوتنا المهدومة , وتزوج العرسان بالعشرات في الخيام وتلقى الطلاب تعليمهم المدرسي في خيام نصبت إلى ركام المدارس , ولقد توقع الناس في غزة أن تخرج السياسة باشتراطاتها الخارجية , ويخجل مروجيها أمام هذه الكارثة الإنسانية , إلا أن مرور أكثر من أربعة شهور للحرب الصهيونية ,تأكد لديهم أن همة مؤتمرات الإعمار التي أعقبت الحرب المجرمة , لم يكن هدفها الحقيقي إعادة بناء البيوت المهدمة , وسوف يبقى الإعمار المشروط متوقفاً على تلبية شروطه , ولما كان أصحاب القضية والمعاناة ممن هدمت بيوتهم على أعزائهم بالجرافات الصهيونية , يرفضون مذلة شروط الإعمار ها هم يسجلون رسالة جديدة للإصرار على الحق والتمسك به , لن ننتظر طويلاً ولن يقف الحصار عائقاً سوف نبني بيوتنا من الطين إلى حين , ولن نضيف بضغط الحاجة لبيت , مزيداً من الضغوط على قادة المقاومة , وهم يحملون معاناة وطن بأكمله ,بيوت الطين التي تنتشر الآن في المناطق المتضررة من الحرب الصهيونية , يشيدها أصحابها والبسمة ترتسم على محياهم , وإشارات التحدي تبرق من عيونهم بمثابة رسم للمسلك الوطني , الذي يجب أن يكون عليه السياسي والمثقف والإعلامي , فلا يمكن الخنوع والاستكانة أمام ظلمة الواقع وشدة الحصار والعدوان ,فهل نستوعب الدرس ونعيد للشعب وحدته وللقضية اعتبارها ونرفض الشروط الخارجية.

بيوت من الطين في غزة , نعم نعيش فيها كما أجدادنا نستتر فيها وأهلينا , بيوت من الطين نعم هي بيوت العزة وبيوت المفخرة الوطنية ,وكم هي قرى الطين المنتشرة في الدول العربية , لم يصلها احتلال ولا عدوان , وبقيت إلى القرن الـ21 , بيوت من طين يعيش فيها ملايين البشر , إلا أننا نعيش في بيوت الطين , ونحيي معنا في هذا الأمر أمة ونحفظ وطن ,ونؤكد على حقنا في فلسطين كل فلسطين , نعيش في بيوت الطين في رسالة دعم لأصحاب الراية لا تعترفوا بـ" إسرائيل " وهي كيان القتل والإرهاب والاغتصاب وسرقة الأوطان , بيوت من الطين تهدم أحلام المحتل وتفشل سياسة الابتزاز , بيوت من طين مقاومة شعب ولديه المزيد.

* كاتب وباحث فلسطيني

قسام فلسطين
04-05-2009, 15:20
دولة يهودية عابرة لنهر الأردن


د. فايز أبو شمالة



جاء اللورد بلفور "اليهودي صاحب وعد بلفور المشئوم" في ابريل 1925 للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية في القدس بحضور الكثير من الشخصيات اليهودية، وكان قد استقر الرأي على صنع علم يهودي قومي من اللونين الأزرق والأبيض، كما تقرر كذلك وضع النشيد الوطني، المعروف حتى يومنا هذا باسم "هتكفاه" أي الأمل، ولكن ظل أمر الدولة المنشودة؛ هل ستكون وطناً قومياً، أم دولة يهودية؟ ظل مجال نقاش حتى سنة 1929، عندما عقد المؤتمر الصهيوني السادس عشر في "زيورخ" وألقى "جابوتنسكي" في المؤتمر خطاباً حماسياً مشتعلاً، طالب فيه بإقامة دولة يهودية، وليس وطناً على ضفتي نهر الأردن. ولكن المعتدلين من الصهاينة هزموا الاقتراح توخياً للحذر،وأغمض اليهود أعينهم عن الدولة اليهودية، عن الحلم اليهودي مقابل وطن قومي على ضفة واحدة فقط، ولكن الحذر اليهودي لم يقتل الحلم، فقد كتب "ديفيد بين جريون" أول رئيس وزراء إسرائيلي، أعلن عن قيام دولة إسرائيل، كتب في رسالة إلى الشاعر الإسرائيلي "روني سوميك" حين كان طفلاً، يقول له: الآن، وبعد عشرين عاماً من قيام الدولة، فإن الدولة اليهودية المؤملة لم تقم بعد، ولا أعرف كم من الوقت سيمر حتى تقوم.

بعد أربعة وسبعين عاماً من المؤتمر الصهيوني في "زيورخ" وأثناء انعقاد قمة "العقبة" التي ضمت السيد محمود عباس رئيس الوزراء الفلسطيني وقتئذِ، وضمت شارون رئيس وزراء إسرائيل وقتئذِ، والرئيس الأمريكي جورج بوش، في 4/6/2003 ، وأحسب أن "أبو عمار" كان محاصراً في رام الله وقتئذٍ، طالب "شارون" تلميذ "جابوتنسكي" الفلسطينيين بالاعتراف بدولة يهودية على أرض فلسطين بدلاً من دولة إسرائيل.

وبعد ثمانين عاماً من المؤتمر الصهيوني في "زيورخ" سنة 2009، يطالب "بنيامين نتان ياهو" رئيس وزراء إسرائيل الفلسطينيين الاعتراف بدولة يهودية على فلسطين بدلاً من دولة إسرائيل. فهل انتهى زمان الحذر اليهودي، وجاء زمان تحقيق الحلم الاستراتيجي؟

هل سيكتفي اليهود بدولة يهودية على ضفة واحدة، أم سيعبرون إلى الضفة الأخرى، ويطبقون نشيد منظمة "بيتار" : للنهر ضفتان، هذه لنا، وأيضاً تلك!!.

مسئولية مواجهة دولة يهودية على فلسطين ليست فلسطينية فقط، وإنما مسئولية عربية، فمن ينشغل في توفير راتب آخر الشهر لموظفيه لا يفكر في مقاومة دولة يهودية، وإن فكر فلن يستطيع، وآثار الدولة اليهودية لن تقف عن حدود فلسطين، إنها دولة يهودية عابرة لنهر الأردن بشكل مباشر أو غير مباشر.

قسام فلسطين
04-05-2009, 15:49
منظمة الشبيبة الفتحاوية.. الأمنية

أبو المعتصم



من رحم المعاناة أكتب كلماتي ممزوجة بالألم على حال ثوار أضحوا عيوناً للمحتل ،يمتهنون الجاسوسية كعمل وطني حسبما غذوا وعبئوا تعبئة وطنية من قبل حركة تدعي أنها أول الطلقة وأول النضال وأم الثورة والثوار وحامية المشروع الوطني.

من خضم الخطوب أنسج سطوري مُشَبَّعة بالأسى على حركة أصبحت تعتبر ملاحقة المقاومة والمجاهدين وطنية بامتياز وتعتبر المقاومة خللاً أمنياً وعملاً عبثياً يؤخر قيام الدولة الموعودة.

من حال البؤس الذي أصاب شعبنا أرسم صورة فتح الثورة ، فتح الشرارة ، بعدما تحول أبناؤها إلى وكلاء ومندوبين للاحتلال يتابعون تحركات المجاهدين ، حتى النساء كان لهن حظ ونصيب.

عذراً شعبي ! عذراً وطني : لا أقصد السباب والشتيمة ، ولكنها الحقيقة المرة ، الحقيقة الغائبة ، الحقيقة التي يصر البعض على إخفائها وطمسها ، عبر إعلام أصفر كاذب ؛ أو أن البعض أخفاها جبراً وخوفاً من سطوة الجلاد المتربع على صدر شعبي المكلوم.

أنا هنا لا أتحدث عن حركة فتح كلها ، ففتح وأفعالها السوداوية أكبر من أن تحويها سطوري هذه ، بل أتحدث عن ساعد من سواعد فتح وذراعها الطلابي في الجامعات الفلسطينية ، أتحدث عن الشريحة المثقفة والواعية ، أتحدث عن حركة الشبيبة الطلابية الفتحاوية التي أصبحت وتحولت إلى جهاز استخباراتي أمني ضد خصومها النقابيين والأكاديميين من طلبة الجامعات وأساتذتها ، أصبحت تصول وتزأر وتعربد تحت حماية ورعاية الأجهزة الأمنية المختلفة وبتواطؤ من إدارات الجامعات.

قارئي العزيز : الجامعات اليوم تحولت إلى ثكنات عسكرية ، ومواقع أمنية ، ونقاط استخباراتية ، ولكني لا أقصد العسكرة بعينها المتمثلة بحمل السلاح وامتشاقه ، وإن كان ذلك لا يخلو ، ولكني أتحدث عن طلبة أصبحت مهمتهم الأولى هي متابعة و رفع التقارير اليومية بحق زملائهم وأساتذتهم وبحق الكتل الطلابية.

الكتلة الإسلامية هي الخصم والند الأقوى في وجه حركة الشبيبة الطلابية في جامعات فلسطين ، وباعتبارها الجناح الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس فهي ضحية عمليات الرصد والمتابعة والملاحقة والزج في السجون.

أبناء حركة الشبيبة الطلابية هم اليوم يعملون كعيون ومندوبين للأجهزة الأمنية - في الضفة - بكل تفرعاتها: الوقائي ، المخابرات ، الاستخبارات العسكرية ، و المباحث الجنائية.

... الاجتماعات التي كانت تدور وتعقد بين الكتلة الطلابية على امتداد أكثر من 3 سنوات كلها موثقة ومرصودة وموجودة لدى الأجهزة الأمنية ، بمعنى : أنه ومن تاريخ الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 / 1 / 2006 ميلادية كان الأمر قد عزم على ملاحقة الحركة الإسلامية وامتدادها الطلابي الكتلة الإسلامية وأبنائها داخل الجامعات في فلسطين.

... المؤتمرات الطلابية والمهرجانات : من يتحدث ، من يتكلم ، من ينظم ، الضيوف ، لجان النظام والعمل ، المنسقون ، وغيره كله رصد وأرشف صوتاً وصورة في دوائر الأمن السياسي التابعة للأجهزة الأمنية عن طريق وكلائها ومندوبيها في الجامعات.

الطالب الفلاني أجل الفصل ، وآخر استأنف الدراسة ، وآخر حضر إلى الجامعة اليوم ، وآخر غادر الجامعة بسيارة خاصة أو سيارة أجرة ، كل ذلك مرصود ومتابع ، بل حتى الحركة والسكنة كلها تحت المجهر وعين الراصد ابن الشبيبة الفتحاوية.

الطالب الفلاني حضر إلى الجامعة وجاء ليعيد تنظيم صفوف الكتلة الإسلامية ، أو جاء ليمول نشاطاً ، أو ينسق ، أو يشرف ، أو يوجه .. التهمة جاهزة عند ابن الشبيبة حسب اعتقاده وتخيلاته الواسعة طبعاً لأنه عين الرصد للأجهزة الأمنية ، فابن الشبيبة اليوم يعمل بوظيفة رسمية ويتقاضى أجرا؛ كل تقرير عشرون شيكلاً وفي نهاية الشهر 300 شيكل وكرت جوال من فئة 50 شيكلا حسب أقوالهم ومنهم من يعمل كرقيب أو ضابط في الأجهزة الأمنية وهذه رتبة أعلى من المندوب.

... ضابط الاتصال في جهاز الأمن يطرق باب البيت ويعطي الطالب ورقة للحضور لمكاتب الجهاز الفلاني ، سيارة الجهاز الفلاني تختطف أحد الطلبة من وسط الجموع في الجامعة / في الشارع / من المسجد ... جموع من الأجهزة الأمنية تحاصر بيت الأستاذ فلان أو الطالب فلان وتصادر حاسوبه وأوراقه الشخصية وجواله وحتى أوراق الجامعة التي لا علاقة لها لا بأمن ولا سياسة .... تصادر.

اختطاف واعتقال ، استجواب وتحقيق ، ضرب وشبح ، تعذيب وعزل انفرادي ، أصناف وألوان من الألم والأذى ... حدث ولا حرج.

ببساطة وبعين المتابع ، لقد أصبحت شبيبة فتح اليوم جهازاً أمنياً فاعلاً وبامتياز داخل الجامعات.

فأبناء الكتلة الإسلامية مغيبون قصراً عن ساحة الجامعات فإما مطاردة أو اختطاف أو تأجيل للدراسة خوفاًُ من نار الملاحقة كما أن الجامعات تشهد صمتاً معيباً من إدارات الجامعات والأطر الطلابية الأخرى أمام أفعال الشبيبة ضد الواقع الطلابي وأطره الإسلامية والأكاديميين داخل أسوار الجامعات.

غالبية أبناء الكتلة الإسلامية في الجامعات اليوم سجنوا عند غالبية الأجهزة الأمنية وكثير منهم طاف عليها كلها ، حتى أن بعضهم سجن عند الجهاز نفسه مرات ومرات ، ليس هذا فحسب بل يجبر المعتقل ابن الكتلة الإسلامية على توقيع تعهد بقيمة مالية باهظة تقدر بعشرة آلاف دينار يدفعها في حال ثبت عمله في الكتلة الإسلامية أو حضر في نشاط من أنشطتها. وآخرون فرضت عليهم الإقامة الجبرية إن هم نجوا من الاعتقال لدى العدو الصهيوني بسبب التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية والاحتلال.

وهذا غيض من فيض ، وجزء من كل ، وما خفي كان أعظم.

وفي النهاية يأتيك من يقول لماذا انسحبت الكتلة الإسلامية من انتخابات مجلس اتحاد الطلبة في جامعات الضفة ... ؟؟؟!!!. فيأتيك الجواب سريعاً عبر بيان للشبيبة الطلابية وعبر صفحاتهم الصفراء مدفوعة الأجر ليقول : أن الشبيبة تتحدى الكتلة الإسلامية من المشاركة في الانتخابات لأنهم يخافون الهزيمة !!!.

حال مأساوي ، فجامعاتنا جريحة وأروقتها تحن لصيحات التكبير من حناجر أولي العزم من الطلبة ، ولكن الله يمهل ولا يهمل وهذا عصركم وزمانكم فعربدوا كما شئتم فسجلات التاريخ لن تنسى والشعب لن يرحم والشمس لا تغطى بغربال.

قسام فلسطين
05-05-2009, 10:42
قاتل الله من قتلكم يا شهداء الحصار

مصطفى الصواف



غادرنا وائل بلا رجعة، شهيدا ونحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، ليرفع بذلك عدد شهداء الحصار الذي يفرضه علينا النظام العربي الرسمي، فاليهود والصهاينة أعداء وقتلة ومجرمون، وحصارهم في المنطق الطبيعي يأتي في نفس السياق الذي تسير عليه سياستهم المجرمة القائمة على الاغتصاب والقتل، وهذا نعلمه ويعلمه كل الناس وليس بخفي على أحد.

ولكن من يدعي أنه حريص على الشعب الفلسطيني وأنه أخ للشعب الفلسطيني وشقيق له، ويدعي زورا أنه قاتل من أجل الشعب الفلسطيني ومن أجل تحرير فلسطين، هو اليوم يقتل هذا الشعب، قتلا بلا رحمة، وبلا سكين، وقد يكون بلا دماء، ويظن كثير من الناس أنه يساعد ويدعم ويحمي، وهو في الحقيقة قاتل ومجرم لا يرعى الله عندما يرفض السماح لمريض يصارع الموت كـ (وائل عقيلان) وإخوانه الذين زاد عددهم على الثلاثمائة شهيد بسبب إغلاق المعبر الملعون، وتسأل والرد عجيب!، رجل يصارع الموت بما تبقى له من إرادة، وعلى أمل الحياة، يشكل خطراً على الأمن القومي العربي ، سحقا لهذا الأمن المزعوم الذي تلعب فيه شبكات العملاء الصهاينة بلا رقيب أو حسيب، وتحت سمع وبصر أجهزتهم الأمنية ، تنشر الرذيلة والخراب والإسقاط، وتمارس فيه الفاحشة، وكل هذا لا يهدد أمنهم القومي ، هذه الفزاعة التي قزمت دورهم ومسخته وحطت من مكانتهم في العالم، وباتوا على حجمهم ومكانتهم أصغر في التأثير والأثر من قطاع غزة المحاصر والمعتدى عليه والتي تجتمع عليه كل قوى الشر في العالم وأدواتها الإرهابية، وقد أكون قد ظلمت غزة، بهذه المقارنة، لأنها في الفعل أكبر من كل هذه الدول التي تحاصرها وتحاول النيل منها ومن صمود أهلها ومقاومتهم للموت وللحصار وللعدوان، وستنتصر غزة بإذن الله تعالي وستعلّم الجميع دروساً في الكرامة والصمود بعد أن خذلها النظام العربي الرسمي، أما الوطن العربي فهو عظيم بشعوبه ونضالهم وتضحياتهم التي يحاولون طمسها ولكن هيهات لهم وما يفعلونه ما هو إلا كالغبار ينتظر من يمسحه عن الذهب.

وائل عقيلان هذا الشاب اليافع المتوقد حيوية عضو الخلية 103 في كتائب القسام التي أقضت مضاجع الاحتلال، جل رفاقه، إن لم يكن كلهم شهداء، وطوردوا من الاحتلال الصهيوني الذي ذاق الويل على أيدي رجال المقاومة والمجموعة 103 التي أسسها القائد الشهيد صلاح شحادة، كان وائل رحمة الله عليه يتمنى أن يلحق بركب الشهداء في قلب المعركة بصاروخ أو قذيفة أو بالرصاص خلال المواجهة مع العدو الصهيوني، ولكن المرض كان أسرع، والمنع كان السكين التي ذبح بها وائل، ولكن حسبه أنه مات مبطونا وعلى نية الشهادة ومن يموت مبطونا يموت على درجة من درجات الشهادة كما جاء في الحديث الشريف الذي روي عن أحمد وأبي داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما تعدون الشهادة ؟ قالوا: القتل في سبيل الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد ، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد ، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيدة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود، فكيف بالمبطون والمحاصر والممنوع من العلاج، نرجو الله أن يتقبلك يا وائل، والذين ماتوا بسبب الحصار اللعين وهذا المعبر الظالم أهلُه، مع الشهداء عنده في عليين.

عرفته وهو شاب يافع في سنواته الأولى في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية يوم أن زارني برفقة رفيق دربه وابن الوحدة 103 الشهيد رامي سعد لمساعدتهم في عمل أول موقع على الانترنت لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وبالفعل كان رامي ووائل أول من فكر وأنشأ هذا الموقع والذي تم ربطة مع مؤسسة في الخارج، ثم تطور بعد ذلك على أيدي الكتائب حتى بات يشار له بالبنان.

ولا أدري هل موته نتيجة منعه يلقى بالا لدى من ماتت ضمائرهم وربطوا أمنهم القومي في خدمة السياسة الأمريكية وحماية أمن (إسرائيل)؟، وهل الأمن القومي العربي، وهو مبتغانا ونحرص عليه لأنه جزء منا يكون بهذه الطريقة وهذا الأسلوب من حصار لشعب يكافح ويقاوم ويمثل رأس الحربة في الدفاع عن الأمن القومي العربي كله، وعن الكرامة العربية والإسلامية والتصدي للمشروع الصهيوني، سواء بالحصار ومنع الإمداد الغذائي، والوقوف في وجه تزويد المقاومة الفلسطينية بالسلاح، وإذلال الشعب الفلسطيني وفرض شروط الاستسلام عليه والقضاء على أرضه ووطنه وقضيته من خلال إجباره على الاعتراف بـ(إسرائيل) وإقرار جريمة اغتصابها لفلسطين القدس والإسراء والمعراج.

رحمك الله يا وائل وقاتل من قتلك، وجعلك الله ومن معك من شهداء فلسطين المجاهدين والمقاومين والمبطونين والممنوعين من العلاج بسبب الخطر على أمن (إسرائيل)، عفواً على الأمن القومي، في حواصل طير خضر بين الشهداء والصديقين.

قسام فلسطين
05-05-2009, 10:53
سلام يا زوجة الشهيدين


د. ديمة طارق طهبوب



أيا أميتنا:

قليلة هي ألقاب ومنازل الشرف التي تفاخر بها النساء في تاريخ أمة الاسلام فما كمُل من النساء الا ثلة قليلة بثبات إيمانهن في وجه الطغيان و الفتن في مثال مريم ابنة عمران و آسيا إمرأة فرعون، و وراثة الرسالة النبوية في خديجة و فاطمة زوج و ابنة المصطفى صلى الله عليه و سلم، أمثلة بعيدة مثالية كنا نحفظ سيرتها و نذكرها في معرض الفخر و الانتساب، و البعد بيننا و بينها كما بين السماء و الأرض

أسماء بنت عميس زوجة الشهداء الثلاثه جعفر بن أبي طالب، و أبو بكر الصديق، و علي بن أبي طالب، و كم ضربناها مثلا في الصبر و الجلد و الإيمان، و الرسول يوصيها بعد حبيبها الأول "يا أسماء لا تقولي هجرا و لا تضربي صدرا، يا أسماء هذا جعفر قد مرّ مع جبريل و ميكائيل وعوضه الله عن يديه جناحين يطير بهما حيث يشاء، ثم يأتي الاكرام و الجبر في أبي بكر، في ثاني اثنين اذ هما في الغار لتعيش بنفسها ظلال "لا تحزن إن الله معنا"، ثم تغسله صابرة محتسبة مثنية عليه و على جعفر اذ قالت "ما رأيت شابا خيرا من جعفر و لا كهلا خيرا من أبي بكر"، لتكمل مسيرة الجهاد مع علي بن أبي طالب الذي أصبح يفخر بها و يقول" كذبتكم من النساء الخارقة، فما ثبت منهن إمرأة الا أسماء بنت عميس"

صحابة ثلاثة، سابقون ثلاثة، مبشرون ثلاثة، شهداء ثلاثة، شفاعات ثلاث، جنان لا تُعد ولا تحصى، كلهم وكلها لامرأة واحدة...أسماء بنت عميس

كانت رمزا بعيد المنال، و أصبحت يا أمية واقعا يعيد المثال...

أتعرفين يا أمية ماذا يحصل عندما يبكي الرجال؟؟؟

عندما يبكي الرجال ألما و حسرة على جسد ضُعف عن الجهاد في سبيل الله، تلملم النساء حسرة الحب و القلب و تلتحم بالحب الأكبر في خندق البندقية

عندما يبكي وائل تكفكف أمية الدموع و تمسح الحزن و تزرع الأمل حتى آخر لحظة

عندما يُستشهد وائل تقوم أمية لتحيي غزة و تحيينا أملا و صمودا و جهادا

شهيدان و شفاعتان و المرأة واحدة: أمية جحا

سلام عليك يا أسماءنا، سلام على دموعك و حرقة قلبك، سلام على شموخك و رفعة رأسك، سلام على رامي و وائل، سلام على نورك، سلام عليك يا زوجة الشهيدين، سلام عليك و ألف سلام

سلام على قلب تعنّى

فأزهر رغم مر الحال وردا

سلام على قلب ترجل بالمعاني

فسطر في رياض النفس سفرا

فديتك ان قضى ربي بأمر

فليس يضيق بالأقدار صدرا

قسام فلسطين
05-05-2009, 10:59
من صهينة العرب...إلى صهينة الإسلام!

صلاح حميدة



الصهيونية هي حركة عنصرية نشأت في أوروبا، تعمل لتوطين يهود العالم في أرض فلسطين، وهي صاحبة مقولة: (فلسطين أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض).

تاريخياً لم يكن الفكر الصهيوني حكراً على اليهود، وفي نفس الوقت لم يقبل بعض اليهود فكرة الصهيونية، بل من اليهود من حاربها وعاداها، وقال إنها فكرة تأخذ اليهود من الجيتوهات إلى جيتو أكبر، وهي وصفة أكيدة لدمارهم.

أغلب الصهاينة غير اليهود كانوا من الأوروبيين والأمريكان البروتستانت والإنجيليين، وهم الذين يؤمنون اعتقاداً بوجوب قيام دولة إسرائيل وجمع اليهود فيها، وارتبط ذلك بمصالح استعمارية غربية لغزو بلاد المسلمين وتفكيكها ومنع نهضتها الحضارية.

عربياً وفلسطينياً، لم يكن من المألوف أو المعروف، وجود من يتبنى، أو يعتقد بالفكرة الصهيونية، لأنه من الأبجديات أن مشروع الصهيونية يقوم على أنقاض العرب، وهو مشروع معادٍ لمصالحهم الحضارية والحياتية اليومية، ويقسم الوطن العربي إلى قسمين.

بعض العرب كان له رأي آخر، فقد ذكر أن أحد أمراء العرب اجتمع بوايزمان قبل قيام دولة الصهاينة بحوالي ثلاثين عاماً، واتفق معه على آلية العلاقات المستقبلية بين دولة الصهاينة على أرض فلسطين، ودولة عائلة هذا الأمير التي أقامها البريطانيون أيضاً.

وعرف أن هناك من تعاون مع الحركة الصهيونية أو باعها أراضي كعائلة سرسق اللبنانية في مرج ابن عامر، ولكن كل ذلك، كان يتعلق بعمالة مصلحية، ولم يكن يتعلق باعتقاد بالصهيونية وبأحقيتها حسب ما يرى بعض المؤرخين.

بدأت الاتهامات بالصهينة العربية منذ بدايات السبعينيات تجد طريقها للساحة الفكرية والإعلامية العربية ، وبدأت بالتبلور، وبدأ عدد من القادة يلفت النظر لأخطارها، فقد أشار أحد قادة العمل الوطني الفلسطيني (صلاح خلف) في كتاب له، إلى مخاوفه من أن (تصبح الخيانة وجهة نظر)! والحديث حول الخيانة المؤدلجة صهيونياً في تلك الفترة يعد أمراً مفزعاً وغريباً، خاصة وأن أحداً من المفكرين أو المتابعين، أو حتى جمهور الناس في الشارع العربي لم يكن يدرك أن أدلجة صهيونية تغزو العالم العربي من أبوابه الخلفية، ولكنّ سبْق الفلسطينيين لإدراك ذلك، عائد إلى أنهم أول المتأثرين بتلك المخاطر.

لم يعر أحد أهمية، لتلك التصريحات من رجل بعيد النظر قضى بعدها بسنوات مقتولاً، وكان من لفت النظر بعدها لنفس الموضوع، أيضاً قائد ومنظر ومفكر فلسطيني هو (هاني الحسن) لفت النظر إلى نفس القضية وبوضوح أكبر، وقال بداية الثمانينيات من القرن الماضي بأن هناك اتجاهاً صهيونياً يغزونا؟!.الشاعر العراقي أحمد مطر، كتب قصيدة عندما طردت مصر من الجامعة العربية لتوقيعها اتفاقية كامب ديفيد مع الاحتلال، وأسست لمرحلة جديدة من التنظير لصهينة العرب الرسميين، وتنبأ مبكراً بأن النظام الرسمي العربي، سيلحق بالمدرسة الصهيونية التي أنشأها النظام المصري، ولن يحدث العكس.

بقيت مدرسة صهينة العرب تعمل في الظلام وخلف الكواليس، حتى بدايات التسعينات، حيث بدأت تطل برأسها، وتجهر بما تريد، وبدأت تحارب من أجل جر الجميع للاعتراف بحق الحركة الصهيونية بأرض فلسطين، وبدأت بالضغط وإحكام الطوق على الشعب الفلسطيني، من أجل تثبيت الأيديولوجيا الصهيونية عملياً، حتى جرّت منظمة التحرير الفلسطينية للاعتراف بدولة الحركة الصهيونية، ثم بدأت بتثبيت حق هذه الدولة الصهيونية بالأمن، وبالتالي يجب على الفلسطيني بعد العربي بل قبله، أن يعترف بحق الصهاينة بأرض فلسطين، مما ينفي هذا الحق تلقائياً عن الفلسطيني والعربي، وعملوا على جعل العرب والفلسطينيين يعملون على تحقيق الأمن للدولة الصهيونية، وبالتالي انتفاء الأمن عن الفلسطيني صاحب الحق الأصلي. ثم انتقلت الحركة الصهيونية العربية خطوات إلى الأمام بدخولها مرحلة الحرب المباشرة على من يقاوم الدولة الصهيونية، وأصبحت تؤدلج ذلك، بأن مقاومة هذه الدولة، هي من الموبقات التي تمس الوطنية والخلق والدين؟! وأصبحت الحرب على المقاومة الفلسطينية والعربية واجباً وطنياً؟! حتى إن كاتباً فلسطينيا هو(محمد أبو علان) تساءل: (متى سيطالب نتنياهو الفلسطينيين، أن ينشد أبناؤهم في المدارس في الصباح، نشيد هاتكفا الصهيوني)؟!.

الصهينة السياسية العربية في الإعلام والأمن والسياسة، لم تعد خافية على أحد، وهي تجاهر، بل وتفتخر بعملها، وتعتبر أن ما تعتبره خدمة الوطن، والواجب الوطني، يمر عبر محاربة والقضاء على من يحارب دولة الصهاينة على أرض فلسطين، ولكن هناك اتجاه أخطر من الصهينة العربية، بدأ يغزو بلاد العرب والمسلمين، فقد بدأ مجدداً باستخدام بعض الإسلاميين الذين يوالون الحكام المتصهينين العرب، وهؤلاء يتم استخدامهم لحرب من يحارب الصهاينة على أرض فلسطين؛ قبل فترة حصلت ضجة بسبب محاولة أحدهم الترويج لأفكار صهيونية بثوب إسلامي بين طلبة أحد المدارس الفلسطينية، وبعدها بفترة ليست بعيدة بدأ يتم استخدام هؤلاء بشكل موسع، ليس فقط في التعليم، بل في المساجد أيضاً، فالجهاد ضد الصهاينة في فلسطين عندهم حرام شرعاً؟! وهذا يعود حسب زعمهم، إلى أن المسلمين في فلسطين وخارجها ليسوا بقوة الصهاينة( حذفوا جهاد الدفع، وحذفوا حقيقة أن المسلمين في أغلب معاركهم، كانوا القلة عدداً وعتاداً) ولذلك لا بد لهم من الرضوخ للاحتلال والسكينة والتعايش معه، بل ومنع مقاومته! ومن يقوم بالمقاومة والقتال لهذا الاحتلال، فهو يقوم بالخطيئة؟! وإذا قتل فهو لا يعتبر شهيداً!! وهؤلاء يعتبرون العلماني وغير الملتزم بالاسلام (ولياً للأمر)!! أما الملتزم والذي يرفع راية الاسلام، ويتبناه شعاراً وتطبيقاً، فهو لا يعتبر ولياً للأمر حتى ولو اختاره جمهور المسلمين، ولم يأت غصباً عنهم، وبإرادة أعداء الاسلام من الغرب والصهاينة العرب واليهود!! ولا يجد أصحاب هذا النهج غضاضة في تكفير من يقاتل دولة الصهاينة من الحركات الاسلامية! فقد سبق لهم باتهام من يقاتل الأمريكان في أفغانستان والعراق بأنهم(فئة ضالة)!! ولذلك فهم لا يجدون غضاضة في التحالف مع الأمريكان والصهاينة العرب واليهود من أجل القضاء على المجاهدين لدولة الصهاينة في فلسطين، حتى إن هناك من يرى أنه من الواجب الديني على المسلم الفلسطيني، أن يقضي على المجاهدين الرافضين لأحقية دولة الصهاينة في أرض فلسطين؟! فهل سنسمع قريباً خطب جمعة ودروساً دينية، تجعل الاعتراف بدولة الصهاينة من أركان الاسلام؟! وقتالها كبيرة تضاف إلى الكبائر!! فضلاً عن إنشاد النشيد الصهيوني( هتكفا) صباحاً في المدارس الفلسطينية؟!.

قسام فلسطين
06-05-2009, 12:11
هذا أنا بدونك يا أبي



فراشة صغيرة بجناح واحد رسمتها يد طفل إلى والده وكتب تحتها رسالة صغيرة من أربع كلمات "هذا أنا بدونك يا أبي" ألوان لفرحة لم تكتمل عبر بها ابن النائب الأسير حاتم قفيشة ،اختزل فيها كل مشاعره،ومعاناته بعد تغيب والده عنه لفترة طويلة في غياهب الاعتقال الإداري، الرسالة وقعت بين يدي حينما حملتها إلى مؤسسة الضمير، التي وجدت فيها عائلة الأسير قفيشة ملاذا للتعبير.



لم يكن النائب الأسير حاتم قفيشة هو أول نائب تعتقله سلطات الاحتلال ولن يكون آخر نائب يتعرض بيته للمداهمة والتفتيش من قبل ذوي القربى، ولعل أكثر من 100شهر قضاها قفيشة في الاعتقال الإداري منذ أن تنفس صدره هواء فلسطين لم تثني هذا الطفل عن إفراغ مشاعره على زاوية من ورقه صغيرة يرى فيها شيئا من الانتصار ، فهناك الكثير الكثير ممن مروا بنفس التجربة.



ولعل خيوط الملحمة لا زالت تمتد وتتكشف، لكل يوم قصة من لون الحكايات المؤلمة، ولا تنتهي القصص عند جناح الفراشة أو أحلام أطفال النواب الأسرى، لا تنتهي المأساة بانتهاء الحدث بل أن المآسي لها صفات الخلايا المتجددة والمتشبعة لا تنتهي بضوء في آخر النفق، ولا حتى بعتمة ما قبل الفجر.



نواب المجلس التشريعي الفلسطيني الذين غيبوا في السجون الصهيونية في مشهد لا تنقصه الدراما السياسة ، تتأرجح قضاياهم تحت رحمة القوانين المستحدثة والمواقف الدولية المرتجلة دون احترام لمكانتهم أو لقرارات الشعوب التي اختارتهم.



إلى متى تتجاذبهم المواقف السياسية المتأرجحة بين القرارات الدولية والصمت العربي، مثلهم لا ينبغي أن توصد الأبواب دونهم، وعلى القيادات السياسية تحمل مسؤولياتها اتجاههم.



38 نائبا بينهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك والذي استأنف على مدة حكمه المدعي العام العسكري مؤخرا من اجل قتل أي أمل له بالخروج.هكذا يتفنن أعداء الضمير والإنسانية في قتل أحلام أبنائنا



نحن لا يعيبنا أن يقبع نوابنا في سجون الاحتلال سنوات طويلة، فهؤلاء العمالقة يعلمون انهم يدافعون عن الثوابت التي اقسموا على الثبات عليها، ويعلمون أنهم يرسخون ويؤسسون للمرحلة القادمة التي لن تكون اقل ابتلاءً من هذه المرحلة .



أن العيب كل العيب في الصمت الدولي والعربي اتجاه قضية من اعدل القضايا التاريخية، والعيب أيضا على الهيئات الدولية والحقوقية التي طأطأة رأسها أمام قوانين مرتجلة ومواقف ساقطة في وحل العمالة لإسرائيل التي تعمل ليل نهار على صهينة القرار الدولي.



حينما تمتد أيدي أطفالنا لترسم فأنها ترسم أحلامنا وتخطط لعالم أكثر رحمة واقل دموية من هذا العالم الذي لا يرى إلا كما رسم فرعون لقومه عندما قال (لا أريكم إلا ما أرى )ربما كان هذا القول على غفلة من هيؤا ظهورهم للإمتطاء ومن وضعوا عقولهم الصغيرة في كف فرعون



وحينما يحلم أطفالنا فأنهم بالتأكيد يحلمون بغد أفضل من اليوم الذي أطبق الله فيه على فرعون البحر.



أن العقل الحر، في الدولة الحرة، وفي العالم الحر، عليه أن يسال كيف يمكن أن يوضع المرء في السجن على غير تهمة وبلا قانون وبدون محاكمة نزيهة ،لا تحميه شرائع السماء التي خلقت لأجله ولا تسانده قوانين الأرض التي وضعت لراحته ولا ترحمه هيئات خصصت لنصرته .كيف للمرء أن يرضى بكل هذا الحجم من الظلم .كيف للعالم أن يرى كل هذا الظلم ويسكت .



أن الحجم الكبير من الإجحاف والظلم الذي لحق بنوابنا لا يحتمله عقل ولم تمارسه الدول التي ضربت أبشع أنواع الظلم والقسوة ،وبالرغم من ذلك هم صامدون باقون على عهدهم ،أوفياء لقضيتهم،



لا تثنيهم المصائب المزلزلة عن طريقهم .



لهم المجد أينما كانوا ولهم التحية على صمودهم الأسطوري الذي اعجز عدوهم عن النيل منهم،وأبهت الذين حملوا على عاتقهم مؤونه المكائد والدسائس لإبقائهم في غياهب السجون

قسام فلسطين
06-05-2009, 12:16
الإطاحة بحكم حماس بين ليبرمان والهباش

فارس عبد الله



لا أريد أن أخوض في شخصية وتاريخ ومسلكيات ,المدعو محمود الهباش الوزير في سلطة التنسيق الأمني برام الله ,والمعروف باسم "شاكر الحيران" ,وكيف كانت فتاويه الباطلة تبيح قتل أبناء حماس والقوة التنفيذية ,وكان جهاز الأمني الوقائي يعمل على نشر فتاوي الحيران المضللة ,بين أفراد الأجهزة الأمنية وعبر المواقع التابعة له على شبكة الانترنت ,للتأسيس للفتنة وفقاً لمخطط سيدهم دايتون ,للإطاحة بحكم حماس المنتخب شعبياً ,وعبر الطرق الديمقراطية التي يروج لها الغرب.

يقول الهباش إن إنهاء حكم حماس في غزة ,يعتبر واجباً وطنياً وأخلاقياً ودينياً يجب القيام به بأسرع وقت ,ويوجه كلامه عبر الإذاعة الصهيونية ,ليتقاطع مع برنامج نتانياهو وليبرمان ,ومن قبله تساوق الهباش وسلطته ,مع أهداف حرب ليفني أولمرت على غزة, إذن الهدف واحد للهباش وليبرمان وكل الأقزام ,الذين يقفون في صف العداء للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية , يقول الهباش إنهاء حكم حماس واجبا وطنياً , هل هو كذلك يا هباش لأن حماس تمنع تنفيذ خارطة الطريق في غزة كما تفعل جيوش الجنرال دايتون في قمع المقاومين وجمع سلاحهم , وحفظ المستوطنين ورعاية إقامتهم بأمان في أراضي الضفة المحتلة ,هل هو كذلك يا هباش لأن حماس تحفظ المقاومة خياراً استراتيجياً في ظل حكمها بغزة , هل هو كذلك يا هباش لأنها تحارب العمالة وتفكك خلايا العملاء الصغار ليعترفوا بدورهم عن الكبار, ويقول الهباش إنهاء حكم حماس واجب أخلاقي وديني هل هو كذلك يا هباش لأنها تمنع المراقص ومحلات بيع الخمور وصالات القمار ,هل هو كذلك لأن حماس تحارب السقوط الأخلاقي والمخدرات ,هل هو كذلك لأنها لا تحتفل بفعالية القدس عاصمة الثقافة بالرقص ,كما يحلو لسلطة التنسيق الأمني التستتر ,خلف المناسبات الوطنية من اجل الدعوة للسفور والتبرج ,والتحلل من كل القيم الأخلاقية والدينية ,لقد كانت غزة تنزف دماً وتلملم جراحها ,وكانت سلطة رام الله تحتفل بأحد الساقطين ,وتقيم مهرجاناً غنائياً له لتجمع الفتيات والشبان في صعيد واحد ,من أجل الواجب الأخلاقي والديني الذي تدعو له يا شاكر الحيران ؟!

رداً على اللغط الذي يثار في إعلام فريق التسوية عن حالة القمع المزعومة في غزة يرد ناشط حقوق الإنسان القدير الدكتور إياد السراج بتصريح صحفي يوم السبت 2/5 أن حكومة الفلسطينية بغزة قد قامت بأعمال كبيرة حتى استتب الأمن الشخصي والعام في غزة وأن هذه الحكومة تتمتع بمصداقية عالية.

لم تكن هذه المرة الأولى للتصريحات غير المسئولة التي تعودنا عليها من فريق التسوية فلقد سبقه قبل أيام عزام الأحمد بتصريحات لصحيفة الغد الأردنية يكشف فيها أن أهدافهم من جلسات الحوار بالقاهرة هو استعادة غزة قائلاً إن لم يتم ذلك بالحوار فهناك طرق أخرى لاستعادة غزة وهنا نضع علامات الاستفهام على الوسائل والطرق لاستعادة غزة من قبل سلطة التنسيق الأمني بعد فشل الدبابات الصهيونية وبعد فشل الحصار الجائر إذا كان تبقى رجولة عندك وعند أمثالك يا هباش بعد هروبك الذليل من غزة أن تعود إليها بسيفك إذ كنت تملك سيفاً ولا أظن.

الطريق لغزة له مسلك واحد ,ولا تغرنكم مسالك ترون فيها الغلبة الظاهرة ,فغزة كما هي لم تتحرك من مكانها ,هي صديقة البحر عنوانها لم يتغير ,عاصمة الدماء والشهداء حاضنة الوطن كل الوطن , تقف شامخة في مواجهة عدوها ,ترفض الخضوع والخنوع ,وفيها متسع لكل الوطنيين الأحرار ,بالإمكان أن تدخلوها بموافقة من أهلها بعد أن توقعوا في أسفاركم أن المقاومة نهج وخيار وعهد, وتكفرون باللقاءات العبثية والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني ولا أظنكم تفعلون.

غزة لا تحكمها حماس وان كانت القيمة على الأمر ,فغزة فيها سرايا القدس وألوية الناصر وكتائب جهاد جبريل وأبو علي مصطفى, غزة قلعة المقاومة التي يظلم مجاهدوها في زنازينكم ,ويشتم شهداؤها على ألسنة محققيكم ,ويستهزأ بالدين الإسلامي داخل سجونكم ,يا صاحب الواجب الديني هذه غزة , فرسان المقاومة فيها يفدونها بالدماء , ولن يسمحوا بأن تقترب أقدام أبي رغال من أعتابها إلا وتقطع.

غزة الآن منظومة شاملة للمقاومة تقف في وجه تيار الهزيمة والتسوية وبائعي الأوطان وان كان لدينا بعض الملاحظات والتحفظات على الأداء اليومي والتفصيلي للحكومة الفلسطينية بغزة ووقوع بعض الأخطاء إلا أننا نرى في هذه الحكومة المباركة عبر أدائها السياسي والإعلامي والتعليمي والثقافي والاجتماعي نموذجاً مقاوماً معتبراً يفرض احترامه على الكل الفلسطيني.

* كاتب وباحث فلسطيني

قسام فلسطين
06-05-2009, 12:30
فتح وحماس والقوى الأخرى والثقة المفقودة

جادالله صفا



إن عودة الفصائل الفلسطينية للحوار، ورغم المحاولات والتمنيات، فلا توجد بوادر أمل للوصول الى اتفاق فلسطيني يخرج الساحة الفلسطينية من حالة الانشقاق والانقسام التي تمر بها، رغم التصريحات التي تخرج من هنا اوهناك، ويعود السبب بذلك الى انعدام الثقة بين الاطراف الاساسية وتمسك كل طرف بمواقفه وعدم التنازل عنها بأي ثمن، ولكن السؤال الذي يراود الجميع الا وهو: من المسؤول عن ايصال الساحة الفلسطينية الى الحالة التي وصلت اليها؟ وعلى عاتق من تقع المسؤولية عن هذا الشرخ والانقسام؟ بالتأكيد هناك اجوبة تحمل الكل بالساحة الفلسطينية هذه المسؤولية، ولا تستثني احدا اطلاقا.

فالانشقاق والانقسام بالساحة الفلسطينية لم يأت عن طريق الصدفة، وانما هناك عوامل ومقدمات ساهمت بذلك، والناتجة بالاساس عن سياسة تفريطية مارستها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح باعتبارها كانت القائدة والمسيطرة والمهيمنة على القرار الفلسطيني على طول هذه المسيرة، والتي كانت تتحكم بكل صغيرة وكبيرة داخل مؤسسات الشعب الفلسطيني، اما القوى الاخرى التي كان دورها ثانويا، تتحمل مسؤولية بعدم قدرتها وعجزها عن القيام بدور رئيسي بمؤسسات الشعب الفلسطيني مما جعلها اليوم تدفع ثمنا غاليا عن عجزها وضعفها، لمنع حالة التراجع والتدهور بالمواقف الفلسطينية التي تمسكت بها القيادة الفلسطينية ورهاناتها التسووية.

فسياسة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ما زالت سياسة تفريطية وتراجعية، قادت الساحة الفلسطينية الى مزيد من التدهور والانهيار، ومن الخطأ تحميل حركة حماس مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، فلولا السياسة التفريطية والتنازلات المجانية للعدو وهيمنة الفساد واطغاء المصالح الذاتية على المصلحة الوطنية والتنافس على تقسيم الغنيمة والورثة التي تميزت بها الطغمة المهيمنة والمسيطرة على القرار وتحكمها بكل تفاصيل السلطة والمنظمة، هذه السياسة هي التي اوصلتنا الى ما وصلت اليه الحالة الفلسطينية الحالية، والتي نعيش بلاويها ومصائبها والتي تهدد كل الانجازات الفلسطينية التي كان ثمنها دما وتضحيات ومعاناة على مدار عقود من النضال.

على مدار المرحلة السابقة مارست قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الفلسطينية – فتح، سياسة التفرد والتحكم بالقرار الفلسطيني، ومنعت على كافة القوى الفلسطينية الأخرى أي مشاركة فعلية، وجعلت مشاركتها فقط رمزية بالمؤسسات الفلسطينية وهمشت دورها لتظهرها عاجزة امام الجماهير، ومارست حركة فتح اساليب غير ديمقراطية لمنع اي قوى فلسطينية اخرى من اخذ حجمها الحقيقي وابراز دورها ضمن المؤسسات الفلسطينية، وكانت تقول للجماهير الفلسطينية ان هذه القوى اليسارية الموالية لسوريا وليبيا والتي تأخذ من الماركسية اللينينية منهجا لسياستها، هي قوة هامشية مهمشة تعتمد على أجندة خارجية، وان فتح حريصة ومدافعة عن القرار الفلسطيني المستقل، وان حركة فتح ترفض التدخلات الخارجية بالشؤون الداخلية الفلسطينية، وان اي انتصار او تمثيل او وصول اي طرف من هذه القوى الى مراكز القرار تعني الكثير، وان محاربتها ومنعها من الوصول الى مصادر القرار هي مهمة فتحاوية بظل هذه المرحلة وان فتح هي من اطلقت الرصاصة الاولى وهي رائدة الكفاح المسلح، هكذا تعاملت حركة التحرير الوطني الفلسطيني مع رفاقها ومناضلي الفصائل الفلسطينية الاخرى واعتقد انها ما زالت.

احتكار القرار السياسي على تنظيم كما تعودت عليه الساحة الفلسطينية لا يقود الشعب الفلسطيني الا الى الهاوية، والى مزيد من التنازلات والتفريط، وهذا الواقع ما زالت تمر به الساحة، وما زالت الاطراف المهيمنة والمسيطرة على القرار الفلسطيني والناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، تداعب الشعب الفلسطيني كأنه طفل رضيع لا يزال يجهل الحقيقة ولا يعرف المصطلحات، وكان فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية للمجلس التشريعي قد اربك الوضع الداخلي الفلسطيني، وبالأخص أصحاب القرار.

عنما حاولت كتلة فتح بالمجلس التشريعي السابق، الالتفاف على اتفاق القاهرة بخصوص البند المتعلق بالانتخابات، كانت تهدف بالاساس حسب تقديراتها للحصول على اغلبية ساحقة بالمجلس التشريعي تضمن لها اغلبية تمكنها من تمرير سياسات دون الحاجة الى القوى الأخرى، ولكن النتيجة كانت عكس كل هذه التقديرات، ولو كانت حركة حماس قد فازت بالانتخابات بالنسب التي اقرها المجلس التشريعي حسب رغبة كتلة حركة فتح فبالتاكيد فإن حماس لن تكون بحاجة الى القوى الاخرى وعلى راسها فتح لتمرير سياستها واقرار قوانين على رغبتها.

حاولت حركة فتح على مدار الفترة السابقة وضع مفاهيم ديمقراطية على مقاييسها، وفرضتها على كافة القوى الاخرى بالساحة الفلسطينية، وكان انتصارها بحملة انتخابية في جمعية او نقابة او نادٍ او اي مؤسسة فلسطينية تفوق كل التصورات، فعندما حاولت الحركة بانتخابات البرايمز اختيار مرشحيها لخوض انتخابات المجلس التشريعي اصطدمت بعقم الديمقراطية التي كانت تفرضها بالمؤسسات الفلسطينية لمنع القوى الاخرى من اثبات حجمها الحقيقي بين الجماهير، فاختلفت الحركة داخليا وكانت خلافاتها كبيرة وحصل لها ما حصل من خسارة عمقت من ازمتها، والآن تسعى جاهدة لوحدها من خلال حوارات القاهرة ان تكسر شوكة حماس وهي عاجزة بذلك، وان تصريح غسان المصري القيادي بحركة فتح يوم 27/04 لمعاتبة الفصائل الفلسطينية الأخرى عندما طالبها في بيان " بأن تتحمل مسؤولياتها بتحديد موقفها بوضوح تجاه الطرف الذي يعرقل الحوار ويحوله الى عملية عبثية ، وان تتخلى الفصائل عن مواقفها الوسطية والمجاملة ، لأن عدم حسم مواقفها يجعل الجماهير تحملها جزءاً من المسؤولية ، وان الاستمرار في لعب دور الصليب الاحمر لايؤثر ولا يساهم في الضغط لانجاح الحوار وتحقيق الوحدة الوطنية التي كانت الفصائل طوال مسيرة النضال الوطني المكون والشريك الفاعل والداعم لها ، لذا فإن الاكتفاء بموقف مناشدة فتح وحماس التوصل الى الاتفاق لايرتقي الى مستوى الدور والمسؤولية المطلوب تحملها من الفصائل" يؤكد بلا شك هذا التصريح الى حالة العجز التي وصلت اليها الحركة حتى بالحفاظ على ماء وجهها امام مواقف حماس وتصلبها.

بالواقع يطالب المصري من الفصائل الفلسطينية والقوى الاخرى ان تختار بين نهجين، نهج التسوية والتفريط بالحقوق الفلسطينية التي تمارسها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وسياسة التنازلات، حيث فتح اختارت ان تدعم هذه السياسة، او ان تدعم الفصائل الفلسطينية سياسة المقاومة التي تشكل حماس عمادها وعمودها الفقري، وتحاول حركة حماس ايضا من خلال حواراتها تثبيت مفاهيم ومقاييس ديمقراطية فتح بالمؤسسات الفلسطينية، كذلك يحاول المصري الاستنجاد بالقوى الفلسطينية الاخرى وهو يدرك اليوم انه حركة فتح وحدها لا يمكنها ان تلعب الدور الذي مارسته على مدار عقود وسنوات، ولا يذكر المصري بتصريحه كيف تخلت حركة فتح عن كافة الفصائل الفلسطينية بمنظمة التحرير الفلسطينية عندما وافقت الحركة على ان توقع على اتفاق مكة مع حركة حماس الذي قاد الوطن الى انشقاق تتحمل فتح كل المسؤولية الكاملة عن ما جرى.

استمرار الاستهتار بالقوى الفلسطينية الاخرى وتهميشها، ليست سياسة جديدة تحاول ان تمارسها حركة فتح وانما هي تجديد لسياستها القديمة لإخراجها من مأزق يهدد وجودها، وهي اليوم اصبحت بشكل عام خارج اطار القرار السياسي الفلسطيني، فالمنظمة مهمشة وملغية، وسلطة رام الله لا تتلقى اوامرها من حركة فتح بظل هذه الازمة التي تعصف بها، وبقطاع غزة ممنوع عليها ممارسة دورها الا ضمن ما تمليه عليها حركة حماس، ورجال فتح بكل مواقعهم واختلاف آرائهم يدركون حجم الدمار الذي حل بحركتهم، وهم يسعون جاهدين لترميم ما يمكن ترميمه، ولكن هل يوفقون بذلك؟

اذا راجعت حركة فتح سياساتها السابقة ومفاهيمها ومقاييسها لبناء علاقات داخلية على اسس ديمقراطية تضمن مشاركة الجميع على اسس وطنية ديمقراطية واضحة، ووضوح رؤيتها السياسية اتجاه الاحتلال والحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، واثبات قدرتها على معالجة الفساد ومحاسبة الفاسدين الذين يذبحون بها وعدم توفير الغطاء لهم، مع تأكيدها على ان الاتفاق على منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها هي مهمة اساسية وأولى قبل التوصل الى اتفاق على سلطة اوسلو، واعادة الاعتبار لمنظمة التحرير حتى لا تبقى قراراتها رهينة زمرة تتلاعب بها وبمصيرها، بالتاكيد ستعيد هذه الحركة ثقة قطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني بدورها النضالي والثوري، كذلك ستعزز من دور حركة التحرر الفلسطيني على قاعدة النضال المشترك والاحترام المتبادل، فهذه هي التحديات التي تواجه الحركة لتعيد الثقة التي فقدتها منذ اوسلو، لتكون قادرة على مد جسور الثقة مع القوى الفلسطينية الأخرى.

قسام فلسطين
06-05-2009, 13:36
فالت ومنفلت



د. فايز أبو شمالة



فالت: اسم فاعل من الفعل فلت، أي مشى على حل شعره، وتصرف وفق هواه، ولم يراع ديناً، أو خلقاً، أو عادة مجتمع، ولا يحترم الأصول، وفالت: لفظة مفرد، جمعها فالتون، ومنفلتون بالرفع، وفالتين، ومنفلتين بالنصب والجر، ومن الفعل فلت تم اشتقاق لفظة انفلات الذي كان سيد غزة وحاكمها المطلق قبل أن تحسم حركة حماس الوضع، وتضع حداً للانفلات، والتسيب، والفوضى، وتبسط القانون والنظام، واحترام المال العام.

قد يتساءل البعض؛ وماذا عنّ على بالك ذكر الانفلات، والمنفلتين، وقد مرَّ عامان تم خلالهما تصفية بؤر الانفلات، واقتلاع جذوره، وتجفيف بركه التي أسنت، وباتت غزة تنعم بالأمن والهدوء والاستقرار والثقة، ونحن في طريق المصالحة؟

سأذكر السبب ولكن بعد أن أسرد هذه الواقعة عن ذاك الزمن حين كانت قوات الأمن الفلسطيني تعد بعشرات ألوف الرجال في قطاع غزة، منها الأمن العام، والشرطة، والقوات الخاصة، والمخابرات، والاستخبارات، والوقائي، والدفاع المدني، والبحرية، وقوات الـ 17، وأسماء أخرى لا أعرفها، وكان لهم تجمع كبير في قلب مدينة خان يونس، يضم كل الأجهزة الأمنية، ويسمى المربع الأمني، وكانت بلدية خان يونس تقع ضمن هذا المربع الأمني، أي أنها تحت عين الأسد الرابض المسمى: القوات الفلسطينية التي يفترض ألا تغيب شاردة ولا واردة عن عينها الحارسة للوطن، والتي تؤملنا بتحرير فلسطين، وعودة اللاجئين، واسترداد كل المدن والقرى الفلسطينية المغتصبة.

وكنت رئيس بلدية خان يونس في ذلك الوقت ـ قبل أن تقوم حماس بالحسم، وتكلف رئيس بلدية، وأعضاء مجلس بلدي آخرين، وفق هواها ـ عندما جاءت سيارة المنفلتين، ووقفت وسط حشد سيارات القوات الفلسطينية، أمام مبنى بلدية خان يونس، وراح المنفلتون يطلقون النار في الهواء، دون أن يتحرك أحد من القوات الفلسطينية، أو يتساءل عن مطلقي النار، وعن السبب، وهل مطلقو النار يهود، أم عرب؟ هل هم مقاومون، أم قطاع طرق؟ لم يسأل أحد من هم هؤلاء الذين يطلقون النار، ولا وجهتهم، ولا هدفهم، ولم يعترضهم أحد!.

اقتحم المنفلتون مبنى بلدية خان يونس وهم يطلقون النار، صعدوا إلى مكتب رئيس البلدية، وأطلقوا في داخلة الرصاص، وكسّروا، وحطّموا الأثاث، عاثوا فساداً لوقت ما، وانسحبوا إلى قواعدهم ملوحين برايات النصر، دون أي تدخل من آلاف رجال القوات الفلسطينية التي كانت تتفرج! وكأن الذي يجرى من تخريب داخل مبنى بلدية خان يونس يتم داخل مبنى بلدية تل أبيب، ولا علاقة للقوات الفلسطينية بذلك.

قبل يومين سمعت في الإذاعة العبرية معالي وزير في حكومة رام الله السيد محمود الهباش، يطالب سكان قطاع غزة بالثورة، والخروج على حكومة حماس، التي صار القضاء عليها ليس واجباً وطنياً، وإنما واجب ديني، وأخلاقي، وإنساني، إنه يطالب بالثورة كي تعود غزة إلى زمن الانفلات، ونتوج المنفلتين سادة علينا، وندفع لهم الجزية، ونقدم لهم بناتنا، وأخواتنا، ونساءنا سبايا، ونذبح تحت أقدام المنفلتين فلذات أكبادنا، كي يعاود رصاص المنفلتين يلعلع في سماء غزة، ويهدي قبلاته للغاصبين

قسام فلسطين
07-05-2009, 09:52
الوضع العربي في ظل المصالحة...


منير شفيق


كان الهجوم على أشده في نقد الانقسام العربي وتحميله ما يعتري الوضع العام من عجز وأزمات وتراجعات.
وعندما انتقل الوضع العربي إلى مرحلة الخروج من الانقسام عبر المصالحات التي ابتدأت بقمة الكويت وتواصلت حتى قمة الدوحة التي سميت بقمة المصالحة العربية - العربية، رغم غياب مصر عنها عمليا، استبشر الجميع تقريبا بالمرحلة الجديدة واعتبروها خروجا بالوضع العربي العام من حالة العجز والأزمات والتراجعات.

حقا لا أحد يستطيع الاعتراض على المصالحة ولو لم تدخل لمعالجة صلب الخلافات وأسباب الانقسامات، واقتصرت على وضع حد للتوتر والتأزم والمواقف المتضادة، بل والمتراشقة بالتهم والعداوة.

وحقا لم يكن بمقدور أحد أن يستعجل قطف ثمار المصالحة بانتقال الوضع العربي العام إلى مرحلة الحراك والفعالية والمبادرة، ولاسيما مع بقاء جراح قطاع غزة نازفة واستمرار الاستيطان وتهويد القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى.

ولكن إلى متى انتظار ايجابيات المصالحة أو تدعيم الوقوف عند توقع نتائج ملموسة منها، ولو على مستوى خطوة واحدة فقط؟
من ينظر إلى الوضع العربي العام في ظل المصالحة يجد استمرارا للتفكك العام، بل للاسترخاء فيما تنذر الأشهر المقبلة بتفجيرات واندلاع صراعات أشد من التي عرفتها المرحلة السابقة، فالتناقضات مازالت نفسها وقائمة ولم يعالج منها شيء، وكل طرف مازال على مواقفه السابقة من حيث الأساس، ولكن من دون أن يذهب بها إلى الحراك والمبادرة، ربما خوفا من أن يحمل مسؤولية تخريب الأحلام الوردية التي جاءت بها المصالحات حتى لو لم تتقدم بالوضع العربي العام خطوة واحدة إلى أمام.

هذه السمة التي يمكن أن توصف بحالة من الخدر الوهمي أو بحالة الانتظار الكسل وجدت ترجمة عملية لها في ساحة الحوار الفلسطيني - الفلسطيني الذي انطلق منذ شهرين تقريبا في القاهرة إثر مصالحة لا تختلف عن المصالحة العربية - العربية ومباركة من قبلها.

لقد أثبتت تجربة الحوار أنها لم تنتقل بالوضع الفلسطيني خطوة واحدة يمكن أن نباهي بها حالة الانقسام السابقة، فحكومة سلام فياض المستقيلة وغير الشرعية أصلا، لم تطلق المعتقلين من رجال المقاومة، أو ممن اتهمتهم باقتناء السلاح أو إخفائه، بل واصلت عمليات الاعتقال مع التأكيد على تجريم المقاومة واعتبارها خارجة على القانون، هذا ولم يظهر موقف واحد من جانب الرئيس الفلسطيني يشير إلى تغيير في إستراتيجيته وسياساته السابقة، بل ذهب إلى الضغط على حماس بأن تسلم له بتشكيل حكومة ''وحدة وطنية'' تستجيب لشروط الرباعية وتنسجم مع شروط الذين يدفعون لها الرواتب آخر الشهر، وعلى التحديد أميركا والكيان الصهيوني، وقد أصبحت مرتهنة لهم.

أما حكومة إسماعيل هنية المقالة، والتي مازالت تحتفظ بشرعية المجلس التشريعي فقد بقيت هي وقطاع غزة ''مليون ونصف مليون فلسطيني'' تحت الحصار، وتحت إغلاق معبر رفح مع سعي حثيث لهدم الأنفاق ومطاردة كل من يحاول مد العون للأبطال الذين صنعوا أكبر نصر عرفه التاريخ الفلسطيني في دحر العدوان الإجرامي الذي شنه العدو الصهيوني على مدى 22 يوما ضد القطاع.
لقد نشأت هذه المعادلة في ظل المصالحة والحوار واستمرت حتى الآن، الأمر الذي يسمح بالقول إن الوضع الفلسطيني ساء في ظل المصالحة والحوار عما كان عليه في ظل الانقسام والصراع سواء أكان الداخلي الفلسطيني - الفلسطيني أم الصراع مع الاحتلال والعدوان وسياسات التخاذل إزاء الاحتلال والاستيطان والعدوان.

وبكلمة، لا أحد يستطيع أن يأتي بدليل واحد فقط يدعم ما علق على المصالحة والحوار الفلسطيني - الفلسطيني من آمال عراض.
هذا وقد جاءت حكومة نتانياهو لتزيد الوضع الراهن للمصالحات العربية - العربية كما للمصالحة الفلسطينية - الفلسطينية إحراجا، الأمر الذي يؤكد أن المصالحة إذا اقتصرت على خطوتها الأولى وراحت تدور بأصحابها حول أنفسهم ستفقدهم الحيوية والحراك والمبادرة والهجوم وليس الجمود والانتظار الكسل.

ليس المطلوب هنا العودة إلى الانقسام والصراعات العربية - العربية والفلسطينية - الفلسطينية، وإنما تحريك هذا الماء الذي ركد قبل أن يتأسن. أما التحريك فيكون بتحويل المصالحة العربية - العربية إلى تضامن لدعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، وفرض التراجعات على الكيان الصهيوني وإدارة أوباما، والتحريك يتطلب أن تسأل الجامعة العربية نفسها، كما المصالحة العربية والمصالحة الفلسطينية ماذا فعلنا في مؤتمر ديربان 2 في جنيف حيث تمكن الكيان الصهيوني المهزوم والمسكون بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة والغارق حتى أذنيه بالعنصرية أن يفلت من الإدانة في مؤتمر ديربان 2 بسبب عجز الموقف العربي وتخاذله في ظل ''المصالحة'' للأسف الشديد، كما في ظل ''المصالحة'' الفلسطينية - الفلسطينية وإطلاق يد سلطة رام الله للتعبير عن الموقف الفلسطيني في مؤتمر ديربان2.

إن تحريك الماء الراكد في ظل المصالحات يتطلب أن تتحول المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية إلى وحدة وطنية في قطاع غزة تدعم صموده العسكري والاقتصادي والسياسي وتفتح معبر رفح وهو شرط الإعمار ولملمة الجراح، ثم إلى جانب ذلك وبما لا يقل عنه أهمية أن تتحول المصالحة إلى وحدة وطنية تطلق المعتقلين من سجون حكومة سلام فياض وتتجه إلى فتح ملف الاحتلال والاستيطان وما يجري في القدس من أعمال تهويد وهدم لبيوت الفلسطينيين وحفريات تحت المسجد الأقصى، وذلك بالنزول من قبل كل الفصائل إلى الشوارع ضد الحواجز وإطلاق التظاهرات والاعتصامات والإضرابات أو قل التمهيد لإطلاق الانتفاضة الثالثة تحت شعار تحرير الضفة الغربية من الاحتلال والمستوطنات وعدم التفاوض مع الاحتلال الذي يجب أن ينسحب بلا قيد أو شرط، فلا يكافأ على ما ارتكب من احتلال وجرائم.
عندئذ تكون المصالحة خيرا من القطيعة والعداوة، وتكون الوحدة الوطنية خيرا من الانقسام.

صحيفة الوقت البحرينية 5/5/2009

قسام فلسطين
07-05-2009, 09:54
نوايا نتنياهو تجاه حماس.. مؤشرات التصعيد


... صالح النعامي


من المقرر أن يناقش المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر لشؤون الأمن، وهو أهم دوائر صنع القرار في "إسرائيل" خطة أعدها وزير التهديدات الإستراتيجية في الحكومة موشيه يعلون للتعامل مع حركة حماس. وحتى قبل أن يتم الكشف عن تفاصيل هذه الخطة، فإنه يمكن القول أنه يستهدف للتصعيد، حيث إن يعلون معروف بمواقفه بالغة التطرف من حركة حماس، منذ أن كان رئيساً لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. في واقع الأمر هناك عدة مؤشرات تدلل بما لا يقبل الشك، على أن الحكومة الجديدة ستتبع نهجاً تصعيدياً في مواجهة حركة حماس وقطاع غزة، وهذا النهج لا يعكسه فقط التوجهات المتطرفة للأحزاب التي تشكل الحكومة، بل أيضا طبيعة التركيبة الشخصية لهذه الحكومة، حيث إنها تضم الساسة الأكثر تطرفاً الذين عرفتهم الخارطة السياسية الإسرائيلية في يوم من الأيام.

وتتلخص هذه المؤشرات في قرار نتنياهو استبدال الجنرال عوفر ديكل، المسؤول عن ملف الجندي الإسرائيلي الاسير لدى حماس جلعاد شاليط، وتأكيد مستشاري نتنياهو على أنه سيعتمد نهجاً مغايراً في التعاطي مع ملف شاليط، بحيث أن كل ما تم التوصل إليه من تفاهمات مبدأية مع حماس سيوضع على الطاولة من جديد، وهذا مؤشر على إمكانية عدم قبول الحكومة الحالية المواقف التي قدمتها الحكومة السابقة بشأن إنهاء هذا الملف. وليس من المستبعد أن يقصد مقربو نتنياهو من تغيير النهج، العمل على محاولة تحرير شاليط بالقوة في حال توفرت معلومات استخبارية، مع أن هذا احتمال يستبعده الأغلبية الساحقة من المراقبين في "إسرائيل".

وهنا يتوجب التذكير بأن أحد أهم بنود الاتفاق الائتلافي بين حزبي الليكود برئاسة نتنياهو وحزب "اسرائيل بيتنا"، برئاسة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، البند الذي ينص بشكل واضح على أن إسقاط حكم حركة حماس هو هدف إستراتيجي للحكومة القادمة. بغض النظر عن واقعية وجدية بلورة هذا الهدف، إلا أنه يدلل على البوصلة التي ستتخذها الحكومة الجديدة في تعاملها مع حماس. في نفس الوقت، فإن وزراء الحكومة الجديدة، أطلقوا الكثير من التهديدات والدعوات العلنية لتصفية قيادة الحركة وتشديد الحصار على القطاع، في حال تم استئناف اطلاق الصواريخ ومن أجل الضغط لإطلاق سراح شاليط. ومن المؤشرات ذات الدلالة على نوايا الحكومة الجديدة، التدريبات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي حالياً استخلاصاً للعبر من الحرب السابقة.
في ذات الوقت، فإنه من الواضح تماماً أن نتنياهو يرى أن لديه هامش مناورة كبير، في مواجهة حركة حماس بفضل موقف السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية من الحركة. فعلى الرغم من مواقف نتنياهو المتطرفة على الصعيد السياسي، إلا أن السلطة تواصل التنسيق مع "إسرائيل" وتطارد المقاومة والمقاومين، وتضفي تشدداً على مواقفها من الحوار، ناهيك عن حرص عباس على تهنئة نتنياهو بالعيد اليهودي. في نفس الوقت فإن تفجير النظام المصري الأزمة الأخيرة مع حزب الله، وشراسة الحملة الموجهة ضد الحزب؛ أقنعت نتنياهو بأنه على الرغم من تطرف حكومته، إلا أنه سيجد في بعض الدول العربية حليفا له.

كن في المقابل لا يمكن إغفال عوامل أخرى، تصب في الاتجاه المعاكس، وقد تدفع نتنياهو ليكون أكثر حذراً في تعاطيه العسكري مع حركة حماس، وهي:
1 - وجود رغبة جماهيرية إسرائيلية عارمة بإنهاء ملف شاليط، فضلا عن أن وجود أحزاب فاعلة داخل الحكومة تضغط بانهاء ملفه مثل حركة شاس وحزب العمل، الى جانب إدراك بأنه لا يوجد حل عسكري لمشكلة شاليط.
2 - هامش المناورة المتاح أمام "إسرائيل" في العمل العسكري، في ظل الواضع الدولي الحالي محدود جداً، مع العلم أن أولمرت عندما شن حربه الأخيرة على القطاع، اختار توقيتها بدقة، فتمت في الفترة الرمادية الفاصلة بين عهدي بوش وأوباما. مع العلم أن حكومة نتنياهو تواجه مشكلة شرعية دولية، بسبب طابعها الحزبي ومواقفها السياسية.
3 - هناك جدول أولويات خاص بنتنياهو، حيث يتصدر البرنامج النووي الإيراني قائمة التهديدات التي تواجه "اسرائيل" في نظر رئيس الوزراء الجديد، وبالتالي فهذه الحكومة ستعطي لهذا الملف وزناً كبيراً، وإن كان هذا لا يعني أن تؤثر تنفيذ مخططات "إسرائيل" ضد ايران على مخططاتها ضد غزة أن وجدت، لكن بلا شك أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة في حال حققت انجاز على جبهة ايران، فهذا قد يؤثر على تقليص شهيتها لعمل عسكري في غزة.
4 - تدرك حكومة نتنياهو أن شن حرب على غزة كما فعلت حكومة اولمرت، لن يكون مجدياً إلا في حال اعادة احتلال القطاع. وعلى الرغم من أن هناك عددا من وزراء الحكومة يؤيدون هذا الاقتراح، لكن الاغلبية الساحقة ترفضه وتتحفظ عليه، على اعتبار أنها وصفة لتوريط "إسرائيل" في المستنقع الغزي. وبالتالي فإنه من غير المستبعد أن تقوم "إسرائيل" بالعودة لعمليات التصفية ضد القيادات والنشطاء، في حال كان هناك مبرر علني لذلك. ومن غير المستبعد أن تحاول "اسرائيل" تصفية بعض قيادات الحركة في الخارج، بمعزل عن التطورات على الساحة الفلسطينية.

السبيل، الأردن، 6/5/2009

قسام فلسطين
07-05-2009, 10:30
عرب 'الاعتدال' و'التعديل'







ان تطالب الادارة الامريكية الجديدة 'عرب الاعتدال' بتعديل مبادرتهم للسلام، بحيث تستجيب لكل التحفظات الاسرائيلية والامريكية، وقبل ان تفكك اسرائيل مستوطنة أو حاجزاً امنياً واحداً، أو حتى تقبل بحل الدولتين الاسطوري، فهذا امر متوقع، كما ان التجاوب معه عربياًَ امر شبه مؤكد ايضاً، بحكم التجارب السابقة.
فالمبادرة العربية التي تعفنت من شدة الاهمال، والاحتقارين الامريكي والاسرائيلي لها، جاءت انعكاساً لمطالب هؤلاء، وتجسيداً لضعف عربي رسمي، فليس غريباً ان يطالب اصحابها الاصليون بإدخال تعديلات عليها تتلاءم مع التطورات الاسرائيلية الاخيرة، بما في ذلك الحكومة اليمينية الجديدة تحت مسميات 'التوضيح' و'التعزيز'.
المعادلة واضحة لا تحتاج الى تفسير أو شرح .. اسرائيل تتشدد وعلى العرب ان يتنازلوا ويعتدلوا ويعدلوا في المقابل، والعكس غير صحيح، بل من سابع المستحيلات، فالتشدد لم يعد وارداً في قاموس الانظمة العربية الحديث.
نشرح أكثر ونقول إنه كلما اوغل النظام العربي في الاعتدال كلما ازدادت اسرائيل تغولاً وتطرفاً، وإملاء شروط تعجيزية، تجد من الادارة الامريكية التأييد المطلق، سواء بشكل علني او مبطن، وآخرها الاعتراف بـ 'يهودية' الدولة العبرية، اي ان تكون حكراً على اليهود فقط، اما غيرهم فليس لهم غير الإبعاد.
العرب اسقطوا الحرب من كل حساباتهم، ووقعوا (باستثناء سورية ولبنان) معاهدات أو اتفاقات سلام، ومن لم يوقع منهم تقدم بمبادرة سلام وقام بفرضها على القمة العربية في بيروت (آذار /مارس2002). بينما خاضت اسرائيل حربين في غضون ثلاثة اعوام، واحدة دمرت نصف لبنان، والثانية كل قطاع غزة تقريباً، تقديراً لهذا السلوك الحضاري العربي.
الادارة الامريكية السابقة طلبت من العرب 'تفعيل' مبادرة السلام هذه فأرسلوا الوفود الى القدس المحتلة لعرضها على المسؤولين الاسرائيليين، فجاء الرد بارداً .. فنصحت الادارة نفسها بتخطي المسؤولين الاسرائيليين ومخاطبة الشعب الاسرائيلي مباشرة و'شرح' المبادرة له، فجاء من يضع اعلانات مدفوعة عنها في كل الصحف الاسرائيلية والعربية، بل وفي صحف ما وراء البحار في امريكا وبريطانيا وفرنسا، وربما الهند وسريلانكا أيضاً، فجاء التجاوب الاسرائيلي الشعبي رائعاً من خلال انتخاب اكثر الاحزاب الاسرائيلية تطرفاً وعنصرية في الانتخابات النيابية الاخيرة.
الرئيس اوباما، وبعد اكمال مئة يوم من توليه السلطة يريد ان يدلي بدلوه هو الآخر، وارسل مندوباً الى المنطقة للتعرف على الحقائق على الارض (السناتور جورج ميتشل) فجاءت توصياته وفق المقاسات الاسرائيلية، اي ضرورة 'تعزيز' مبادرة السلام العربية من خلال اسقاط حق العودة للاجئين تكريساً لمبدأ يهودية الدولة الاسرائيلية، وتسريع عملية التطبيع معها.
ومن المفارقة ان انظمة الاعتدال العربية مطالبة بالتجاوب مع هذه المطالب الجديدة، التي هي اسرائيلية في الاساس، (طالب بمثلها ايهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني) مقابل 'تشجيع' حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة على تخفيف تطرفها، والقبول، متكرمة، بحل الدولتين الذي ترفضه بعناد لافت. ما اكبر التنازل وما ابخس المقابل.

هناك عدة امور نجد لزاماً علينا التذكير بها في ظل هذه التطورات المتسارعة، وقبل ان يوقعنا بعض زعمائنا في كارثة جديدة:
اولا: لا يحق لاي حكومة، او نظام عربي، او قيادة فلسطينية التنازل عن حق العودة، او الموافقة على توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المقيمين فيها، او تفسير هذا الحق بما يخالف الثوابت الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية، مثل القول بانه 'غير عملي' او ان هذه العودة لاراضي السلطة فقط. حق العودة لا يقل قداسة عن استعادة القدس.
ثانيا: مبدأ التبادل للاراضي الذي قبلت به القيادة الفلسطينية في مفاوضات انابوليس وبعدها، على درجة كبيرة من الخطورة، لانه مجحف في حق الفلسطينيين اولاً، ويصب في خدمة افيغدور ليبرمان والاحزاب العنصرية التي تطالب بطرد العرب من الاراضي المحتلة عام 1948. فمبادلة اراضي القدس بأخرى في النقب مهينة، مثل مبادلة حاضرة الفاتيكان بأرض في صحراء اريزونا الامريكية.
ثالثا: حكومة الرئيس اوباما اضعف من ان تضغط على اسرائيل، والقضية الفلسطينية تحتل ذيل سلم اولوياتها بعد الانهيار الاقتصادي والحربين الفاشلتين في العراق وافغانستان.
رابعا: اسرائيل لا تخشى العرب، ولا تتطلع للتطبيع مع انظمتهم، لانها مهمومة بالمفاعل النووي الايراني الذي يشكل خطراً وجودياً على امنها وبقائها، ولذلك فهي مستعدة لتقديم تنازلات لايران وحلفائها اذا ضمنت تحييد هذا الخطر، او اللجوء الى الحرب لتوريط امريكا والغرب معها. اي ان العرب ليسوا في وارد حساباتها في المدى القصير على الاقل.
خامسا: الحكومة الاسرائيلية السابقة تبنت حل الدولتين وخسرت الانتخابات، والادارة الامريكية السابقة وعدت بقيام دولة فلسطينية مرتين، فماذا سيتغير اذا قبلت حكومة نتنياهو بما قبلت به الحكومة السابقة، وتمسك اوباما بالدولة الفلسطينية وقيامها؟
الزعماء العرب حلفاء امريكا جربوا الخيار السلمي، وسايروا امريكا واسرائيل في كل املاءاتهما تقريباً، فلم يحصدوا غير المزيد من الاهانات والاذلال والتهميش، اما آن الأوان لكي يتخلوا عن سياسات الاستجداء هذه، والبحث عن اخرى ربما تكون اكثر نجاعة؟

لا نريد، بل لا نجرؤ، على مطالبة الزعماء العرب بتبني الحرب بديلاً، لاننا نعرف ان تهماً كثيرة جاهزة في انتظارنا مثل التطرف، وعدم الواقعية، والعيش في لندن، وعدم فهم موازين القوى بشكل متقن، ولذلك نحصر مطالبتنا فقط بالتخلي عن خيار السلام دون تبني اي خيار آخر. فقط التحلي بالصمت المطبق والوقوف في موقف المتفرج.
نطالب الانظمة العربية بسحب مبادرتها فوراً احتراماً لنفسها، بعد ان استنفدت اغراضها بالكامل، وان تكف شرّها عن حركات المقاومة العربية في العراق وفلسطين ولبنان، وتوقف تنازلاتها لاسرائيل، والمشاركة في الحصارات المفروضة على اهلنا في قطاع غزة.
ليت الانظمة العربية تدرس التجارب الايرانية والتركية وتتعلم منها، وهي تجارب جعلت من هذه الدول قوى اقليمية عظمى في سنوات معدودة ، لانها ترتكز على الديمقراطية والكرامة الوطنية والعدالة في توزيع الثروة، واطلاق الحريات في ظل قضاء مستقل.
فهذه الارضية القوية هي التي تجعل رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا يوبخ بيريس علناً وينسحب مرفوع الرأس، وتدفع احمدي نجاد رئيس ايران للذهاب الى منبر مؤتمر العنصرية الاممي في جنيف ويقول عن اسرائيل ما يخشى اي زعيم عربي، بمن في ذلك الرئيس الفلسطيني قوله.
لا نعرف ما هو شعور زعماء عرب كبار يمثلون دولاً عظمى، وهم يرون امريكا تقدم التنازل تلو الآخر لايران، وتستجدي حواراً معها، وهم مطالبون في الوقت نفسه بتقديم تنازلات مجانية لاسرائيل والتطبيع غير المشروط معها.
التغيير قادم الى المنطقة لا محالة، وسيلعب هذا التغول الاسرائيلي، والاحتقار الامريكي، والهوان الرسمي العربي ادواراً رئيسية في التسريع بحدوثه. وتكفي الاشارة الى هزائم المشاريع الامريكية والاسرائيلية في لبنان وفلسطين والعراق وافغانستان على ايدي حركات عربية واسلامية متمردة، بينما تزداد في الوقت نفسه اعداد الدول العربية الاسلامية 'الفاشلة' او التي هي في طريقها الى الفشل.

قسام فلسطين
14-05-2009, 10:49
الأمل والعمل قاربا الإبحار نحو العودة


د. نافذ سليمان




الأمل هو حادي العمل، وهو قوة واليأس ضعف، وهو حياة واليأس موت،فبالأمل ينهض الإنسان من كبوته ليستأنف المسير من جديد نحو النجاح، وبالأمل يغرس الفلاح بذرته ليأكل من ثمرتها غداً، وبالأمل تصمد الشعوب على طريق التضحيات والمصابرة لترى شمس الحرية تشرق من جديد على ربوع الوطن السليب.

يفيض من أمل قلبي ومن ثقة لا أعرف اليأس والإحباط في غممِ

اليأس في ديننا كفر ومنقصة لا ينبت اليأسَ قلبُ المؤمن الفهمِ

الأمل يجعل الحياة رحبة واسعة، واليأس يضيقها حتى تصبح مثل سم الخياط

أعلل نفسي بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

ولذا كان الإسلام دعوة للأمل والعمل وحرباً على اليأس والكسل، فاعتبر اليأس كفراً "إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف،87)، والقنوط ضلالاً "قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ" (الحجر،56)،ونهى عن الهوان والحزن والاستكانة لأعداء الله"وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" (آل عمران،146)،وأمر بالصبر والثبات فالفرج بعدهما أكيد كما ورد في الحديث "وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (رواه أحمد).

ومن منشطات الأمل سنة التغيير التي تتبدى في كل تضاعيف الحياة وزوايا التاريخ الإنساني، فدوام الحال من المحال، ولله في كل يوم شان يرفع أقواماً ويخفض آخرين، يعز من يشاء ويذل من يشاء،ومن المنشطات أيضاً أنه ليس هناك خير مطلق أو شر مطلق، فالخير يكمن في ثنايا الشر كما قال تعالى" فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" (النساء،19)

لذلك لا بد من الابتعاد عن النظرات الحدية بين الأشياء –أسود وأبيض-، فهناك ألوان كثيرة بينهما، والذكي الأريب هو الذي يستل من سم الأفاعي ترياقاً شافياً، ويصنع من الليمون الحامض شراباً حلواً، ومن ظلمة السجن تربية وعلماً نافعاً.

ويضرب لنا التاريخ أمثلة عديدة وكثيرة لعظماء حولوا المحنة إلى منحة، والهزيمة إلى نصر، والبلاء إلى بناء، فهذا رسولنا الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) يخرج من مكة مهاجراً طريداً فيبني مجتمع المدينة ليعود فاتحاً ظافراً إلى مكة بعد ثماني سنوات، وهذا عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) يجدد للأمة شبابها ودينها في ثلاثين شهراً بعد أن ساد الظلم والفساد، ويهرب صقر قريش (عبد الرحمن الداخل) إلى بلاد اسبانيا ليؤسس لحضارة الأندلس العتيدة، ويجلد أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن ليصبح إمام أهل السنة، ويسجن ابن تيمية في سجن القلعة ليخرج للأمة علماً غزيراً ويقول لسجانيه " ما تفعلون بي إن سجني خلوة وإن نفيي سياحة وإن قتلي شهادة وإن جنتي في صدري فافعلوا ما شئتم" ، ويسجن الإمام السرخسي في بئر فيجتمع تلاميذه حول البئر فيسجلون له عشرين مجلداً في الفقه.

وفي عصرنا الحديث وواقعنا الفلسطيني مثل شيخ فلسطين الشهيد الإمام "أحمد ياسين"، نموذجاً متقدماً للأمل والعمل، فرغم شلل جسمه وتكالب الأمراض عليه، إلا أنه لم يقعد مع القاعدين وقد أعذره الله، فجال البلاد ونشر الخير بين العباد، وقاد مسيرة الجهاد، حتى لقي الله شهيداً بعد أن صلى الفجر في مسجد المجمع، ولا تزال حركته التي أسسها تملأ سمع العالم وبصره.

وقل مثل ذلك بشأن أسرانا البواسل الذين حولوا ظلام السجن إلى جامعات للعلم والتربية، وكذلك مبعدو مرج الزهور الذين ثبتوا في محنتهم وأنشئوا جامعة ابن تيمية ورجعوا إلى وطنهم أكثر قوة وعزيمة.

هذه المواقف وغيرها الكثير تثبت حقيقة أنه لا مكان لليأس عند ذوي الإرادة والإيمان، وأن الأمل يجب أن يظل حادياً لنا يشحذ عزائمنا ويغذ خطانا لتحقيق العودة إلى أرضنا مرة أخرى،فنحن أصحاب الحق والأرض، جذورنا ضاربة في أعماقها، وآثارنا ممتدة في سهولها وجبالها ومدنها وقراها، نعشق الموت من أجل أن تحيا فلسطين بينما هم يعشقون الحياة وجاهزين للرحيل إلى البلاد التي أتوا منها إن تهددت حياتهم وساءت معيشتهم، فأي الفريقين أكثر أملاً وأشد عزماً وأوثق بالنصر وصناعة المستقبل؟!!

إننا في الذكرى الحادية والستين لاغتصاب فلسطين على أيدي العصابات الصهيونية وبتواطؤ دولي وخذلان عربي، أعتقد أننا اليوم أقرب للعودة والتحرير، فهذا مؤتمر فلسطيني أوربا السابع المنعقد في إيطاليا يحضره قرابة عشرة آلاف شخص جاءوا من مختلف القارة الأوربية، يؤكد أن حق العودة لا تفويض فيه ولا تنازل عنه، فقضيتنا لا تزال حية ليس في قلوب من يعيشون على أرضها فقط ، بل من تغربوا في دول العالم المساند لإسرائيل، في حين أن 40% من الإسرائيليين يخشون من تكرار "الهولوكوست" وتزايد العداء ضدهم، ووزارة التربية والتعليم الصهيونية تلزم الطلاب بزيارة القدس ، لأن أكثر من 50% منهم لم يزرها، لأنها لا ترتبط بوجدانهم بينما يتجشم الفلسطينيون المعاناة الشديدة ليُصَلُّوا على أبواب القدس،لذا نقول:

وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي

ونقول : سنعود يا وطني ولو شاء ربك بعد حين.

قسام فلسطين
14-05-2009, 11:01
النبراس في حكايتي مع محمود عباس!

حمزة عمر



لقد زاد محمود عباس في إيماني، ولله تعالى في خلقه شؤون، وقد أودع سره أضعف خلقه، فالله تعالى (لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها)، وإذا كانت البعوضة أو الذبابة أو محمود عباس سبباً في زيادة الإيمان، فإن واجب من ازداد إيمانه لذلك السبب أن يظهر الامتنان والاعتراف بالجميل ويعلي صوته بالشكر، فليس ثمة نعمة تعلو على نعمة الإيمان، فالحمد لله الذي يجلّي لنا حقائق الإيمان بأضعف خلقه، ويقيم علينا الحجة بالذبابة وأضرابها، فلا عذر لأي منا حينما نقف بين يديه جل وعلا، وقد كانت الحياة الدنيا ملأى بالمثل الدالة على الحق من ذباب وبعوض وما شابه.

ومعذرتك أخي القارئ إذا وجدتني أسدي الشكر لمحمود عباس وما شاكله من أمثلة تحفظ عذرية الإيمان في قلبي، وسماويته في روحي، فإن رغبتي في تبيان لطف الله العظيم بنا تحتاج مني مثل هذا الشكر الأصيل في خلق الإيمان، ولا تزكية لنفسي أريد فإنما هي أنوار تزداد ألقاً في ضميري كلما أخذت بعوضة من دمي شيئاً، أو تفحصت ذلك العبوس والتوتر في وجه محمود عباس، وسبحان الذي جعل من عبوس عباس رقة بيضاء تنسدل على قلبي، ودمعة موحد تلهب وجهي، وكفاُ مبسوطة بالنجوى ترجو رحمة المولى!

ولكن كيف زاد محمود عباس في إيماني؟

منذ زمن طفقت أبحث في صنيع الخالق في هذا الكون بعد أن استقر في روعي قوله جل علا: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لك شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)، وأملت من خالقي أن يفتح علي فتحاً وكأني أشهد آية من كتابه الكريم تتنزل اليوم، وزاد رجائي في كرم المولى، ومرغت وجهي بين يدي عطائه، وقلت: (يا ربي أشهدني آية في كتابك ألصق بمحمود عباس من غيره من الخلق، وقد قلتَ عن كتابك: (تبياناً لكل شيء)، وعباس شيء!)، وغرقت في رجاء يثير فتنة الأمل في نفسي، ولست أدري لم اخترت عباس دون غيره من الخلق!

ولعلي –ولنفاد صبري وضعف إيماني في حينه- تناسيت الرجاء بمرور الزمن، لكني ما فتئت أراقب محمود عباس كشيء جديد في هذا الكون الذي أمرنا بتدبره، وكعادة ما انفككت عنها منذ ذلك الرجاء القديم؛ حتى بت –وكهواية مفيدة إلى جانب هواية جمع الطوابع- أجمع وأسجل ما يتساقط من عبوس عباس من صفات وأخلاق وسفارات دالة على حالته النفسيه، ووجدت كراستي اليوم وأنا أعيد تصفحها قد كتب فيها: (محمود عباس: حيرة، شك، تردد، ضياع، تيه، شتات، تمزق، تبعثر، عذاب، قلق، ضعف، وهن...)، وصرت وأنا أتأملها أتلمس خيطاً واحداً ينتظمها، وسياقاً نفسياً واحداً يجمعها، وقد بدأت أحس بتحفز ذاكرتي وكأنها تستظهر شيئاً ما من كتاب الله، وأشعر بحلاوة أمل قديم يتذوقها وجداني، وإذا بي فجأة أتلو قوله تعالى: (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)، فأهوي ساجداً والحمد يحرق شفتي الضارعتين!

وما عدت بعد الآن محتاجاً لمزيد تأمل لاستكشاف أسباب حالة العصبية المتشنجة في وجه عباس ونبرات صوته وكلماته، فإنما هو رجل يتشاكس فيه الشركاء، فيحرقه عذاب المحتار بين رضى هذا الشريك وغضب ذاك، ويمزقه قلق العاجز عن إرضاء سادته المتشاكسين فيه، فحتى لو اشترك السادة في الباطل والظلم والعدوان فإن الأهواء والرغبات لا شك تتعارض وتضاد في كثير من الأحيان، فيتوزع عباس شلواً في كل اتجاه، وقطعة لكل شريك، ويله! ما أشد عذابه! (فوهمه شعاع، وقلبه أوزاع) كما يقو القائل.

أنى لعباس أن يستريح، ويوسد رأسه طمأنينة الرضا، ويفرش جنبه راحة السكينة، وقد التهب بسياط حاجات الشركاء الكثيرة والثقيلة، وما أكثرهم: (أمريكا، دولة العدو بكل أقطابها، الأردن، مصر، السعودية، الإمارات، الكويت، جماعات فتح بمصالحها ورموزها الكثيرة والمتصارعة، جماعة المقاطعة، جماعة فياض، الأجهزة الأمنية بقياداتها وكوادرها المتنافسة، عملاء الدول المذكورة...الخ).

يخطئ من يعتقد أن عباس يريد عقد المؤتمر السادس، ويخطئ أيضاً من يعتقد أنه لا يريد، ومن قال أن عباس يريد إعادة تكليف فياض بالحكومة مخطئ، ومن قال العكس مخطئ أيضاً، وكذا عباس لا يريد استشارة فتح بشأن الحكومة، كما لا يريد استثناءها، وهو لا يريد إنجاح الحوار كما لا يريد إفشاله، ببساطة: عباس لا يعرف ماذا يريد، فهو لا يريد، عباس مسلوب الإرادة، لا لأنه مملوك، بل لأن مالكيه كثر!

ثقوا تماماً أيها السادة أن عباس لا يريد شيئاً، وخياله واقعي فلا يلتقط حتى الخاطرة العابرة بمجرد التفكير بالإرادة، وحاله التعس أوضح تجسيد لمفهوم الواقعية السياسية التي تتبناها السياسة العربية، فهي لا تعني إلا العبودية المطلقة للسادة الأقوياء، إلا أن حالة عباس أشد بؤساً وشقاء لكثرة الشركاء فيه! وما أشبهه بهذا المثل في الحديث النبوي: (إن مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع).

في عباس أكثر من سبب لزيادة الإيمان، فهو حالة متجسدة لهذا المثل القرآني، وبرهان على أن كتاب الله فيه تبيان لكل شيء، وموعظة بليغة على أن من أسلم نفسه لربه وارتضاها مملوكة خالصة لخالقها يستقر ضميره، ويرتاح باله، ويثبت شأنه، ويعرف ما يريد إذ أن إرادته من إرادة خالقه، بخلاف أصحاب الواقعية السياسية العربية التي لا تعني إلا أن تكون محمود عباس وكفى به مثلا!

وحينما أغلق كراسة محمود عباس، وأفتح كتاب الله من جديد وأعيد قراءة الآية من سورة الزمر: (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)، أتأمل في أن الله لم يختم الآي بالقول: لا يستويان! إذ أن هذه حقيقة مقررة لا يلزمها إجابة، لكن الناس بين عارف بالحقيقة فيحمد ربه إذ وافق جوابه بغية ربه ولم يكن من زمرة مسلوبي الإرادة بالعبودية لغير الله! ومن الناس من لا يعلم فيشقى في تيه وضياع ومنهم محمود عباس!

وهذه حكايتي باختصار مع محمود عباس!
والحمد لله رب العالمين..

قسام فلسطين
14-05-2009, 11:17
المؤتمر السادس، المؤتمر السادس

د. فايز أبو شمالة



كثر الحديث عبر وسائل الإعلام الفلسطينية عن المؤتمر السادس لحركة فتح، وكأن شمس اليوم التالي لانعقاد المؤتمر ستشرق بصورة مختلفة عنها قبل انعقاده، ليحمّل بعض الكتاب المؤتمر أكثر مما يحتمل، ويضعوا فيه مخزون أحلامهم، وثورتهم، وانتمائهم، وثقافتهم، وعذابهم، وحرصهم على الوطن، وهذا من حقهم، إذ راح البعض يوسع من طموحه في تصور ما سينبثق عن المؤتمر من لجان ثورية، ومركزية، وتعبئة، وتنظيم، ولجان عمل الساحات، وراح يبشر بالمستقبل الباهر للقضية الفلسطينية، وكأن قيامة الدولة العبرية ستقوم بعد انعقاد المؤتمر السادس، وحالة الانقسام الفلسطيني ستتلاشى، والحواجز الإسرائيلية ستزول، والمستوطنات سترحل عن الضفة الغربية، وستلهث كل دول العالم لاسترضاء الفلسطينيين، وتطييب خاطرهم بعد انعقاد المؤتمر.

كعربي فلسطيني أتمنى من صميم قلبي أن ينعقد المؤتمر السادس لحركة فتح، وأن يتكلل بالنجاح، وأن تخرج الحركة أكثر قوة، وأكثر تماسكاً، ووحدة، كما كتب الشاعر الدكتور المتوكل طه: "على المؤتمر السادس أن يُعيد تعريف "فتح" كحركة نضالية، تستمد شرعيتها من طرحها النضالي المتعلّق بتحرير الأرض لزاماً، دون الوقوع في مفاوضات عبثية لا طائل منها، وتشكّل ذريعة لتجميل الاحتلال وبقائه". هذا كلام عقلاء، وهذا ما نتمناه لحركة فتح من باب المصلحة الوطنية العليا، ومن زاوية تنظيم الخارطة الحزبية في الساحة الفلسطينية التي يجب أن تعتمد على خطين متكافئين متوازيين في القوة، خط الاتجاه الإسلامي، وخط الاتجاه الوطني، وما يشكلانه من ضبط للتنافس الشريف، وتبادل السلطات من واقع العطاء، والتضحية، لا من منطلق التفرد والتكسب، والاستئثار بالنفوذ والقرار.

بعض الكتاب قرأ مبكراً نتائج انعقاد المؤتمر السادس، ومقرراته، وأدرك أن اللجان التي سيفرزها المؤتمر لن تختلف عن سابقتها إلا في استبدال بعض الأسماء التي ستحتفظ بالنهج والسلوك ذاته لمن سبقهم، فكتب عبد الله عواد في صحيفة الأيام يقول: "أعدكم أنني لن أقترب من المؤتمر السادس، ولو بحرف واحد، فهو لا يستحق نقطة حبر واحدة، فاعقدوه بما شئتم، وفصلوه حسب ما تريدون، وأصدروا بيانه الختامي قبل أن يبدأ، ووفروا الأموال والجهد، ولا تتعبوا الناس؛ فالمطلوب "بصَّيمة" فقط، لهذا اجمعوا عدداً من بائعي البُسط، وأعطوهم بطاقة عضوية المؤتمر، وحفظوهم من ينتخبون، ووفروا الجهد والوقت والجدل والنقاش". أما الكاتب حافظ البرغوثي فقد كتب ساخراً في صحيفة الحياة الجديدة يقول: "يمكنك أن تحشر نفسك في المؤتمر السادس الذي سيعقد في الشهر السابع بعد أن فشل عقده في الشهر الخامس، ولكن ثمة كتيب يساعدك في خوض المؤتمرات الثورية بعنوان "العزف الثوري على ربابة النَوَريّ" لمؤلفه غضنفر بن أبي الجماجم، وفيه الكثير من خفايا اللعب في حارات فتح، والتمسح بآبائها وأبنائها، والتنقل من حارة إلى حارة، والتآمر من حارة على حارة، فإن لم ترشحك حارة لعضوية الثوري رشحتك أخرى للمركزية باعتبارك من الجيل الشاب الذي ناهز السبعين، ويتحلى بحيوية ابن العشرين".

أمس قال لي صديق من حركة فتح: "لو لم تكتب ضد ممارسات السلطة السلبية، ولم تتحدث في وسائل الإعلام بشكل علني، لكنت اليوم أحد الذين سيشاركون معنا في المؤتمر"، قلت له: "وماذا سيضيف مئات المشاركين؟ ماذا سيفعل المشاركون أكثر من الاستماع، والتصفيق، وتزكية بعض الأسماء المتفق عليها، ومن ثم التمتع أثناء التنقل من غزة إلى الضفة الغربية عبر البوابة الإسرائيلية، أو التحسُّر لرؤية الأراضي الفلسطينية المغتصبة".

قسام فلسطين
14-05-2009, 11:25
فراغ الحوار الفلسطيني



د. عبد الستار قاسم



الحوار الفلسطيني الفلسطيني مستمر منذ عام 1996، ولم يوصل الشعب الفلسطيني حتى الآن إلى حالة استقرار داخلي على الرغم من أنه أنتج اتفاقين: اتفاق القاهرة عام 2005، واتفاق مكة عام 2007. يدور الحوار في فراغ، وكأنه حوار طرشان، ويكتفي المتحاورون بإسماع شعبهم والأمة العربية عبارات جميلة تدعو إلى تفاؤل لا يلبث أن يتحول إلى إحباط. تستمر وسائل الإعلام ببث التقارير، ويستمر استنزاف الشعب الفلسطيني على كافة المستويات.

من الناحية العلمية والمنطقية، يدعو الفشل صاحبه إلى إعادة التفكير فيما يقوم به من نشاطات سواء على المستوى الفكري أو المنهجي. قد يكون سبب الفشل فكري أو عائد إلى المنطلقات الأساسية للنشاط، وقد يكون ناجما عن أسلوب العمل ووسائله. غير العاقل هو الذي يرى الفشل أمام عينيه ويصر على الاستمرار بدون مراجعة للمضمون والشكل، ومن يصر على الاستمرار في الطريق الموصلة إلى الفشل إنما يصر على الفشل. والخشية على الساحة الفلسطينية أن تستمر الفصائل في الحوار ليس بهدف الوصول إلى نتيجة إيجابية، وإنما لئلا يقال عنها إنها لا تريد الحوار.

من المهم الانتباه إلى نقطتين هامتين في هذا الشأن إذا أرادت الفصائل التوصل إلى نتيجة وهما تتعلقان بأسباب محنة الشعب الفلسطيني الآن: الاتفاقيات مع إسرائيل، والمشاحنات الفصائلية التي انتهت إلى اقتتال دموي. الشعب الفلسطيني يعاني بصورة متصاعدة داخليا وخارجيا منذ تم توقيع الاتفاقيات مع إسرائيل، وهو يعاني أيضا من الخلافات الفصائلية. تدهورت الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية في الضفة الغربية وغزة، وتصاعدت إجراءات الاحتلال الهادفة إلى تهويد الأرض وتصفية القضية الفلسطينية. أما الصراعات الفصائلية فرفعت من منسوب الأحقاد الداخلية والبغضاء والكراهية ومزقت الشعب وأضعفته أمام نفسه وأمام الآخرين.

السؤال الآن هو: هل يمكن إقامة حوار فلسطيني يعزل الحياة المدنية واليومية للشعب الفلسطيني عن مآسي الخلافات الفصائلية وعن الاتفاقيات مع إسرائيل؟ إذا كان حل الخلافات الفصائلية غير ممكن الآن، فعلى الأقل، هل بالمقدور تجنيب الشعب كل هذه المصائب التي ما زالت تحل به وتلاحقه في حياته اليومية؟

أرى أن ذلك ممكن فقط من خلال البحث عن معادلة تعود بالشعب إلى الوراء فيعود انسجامه الداخلي إلى مستوياته السابقة، وتعود مقارعته للاحتلال على أسس من الوحدة الوطنية الشعبية. هذا يمكن أن يتأتى من خلال مداولات بين مثقفين وأكاديميين ومفكرين فلسطينيين بتفويض من الفصائل الفلسطينية. الفصائل ليست مؤهلة للبحث في هذه المعادلة لأنها لا تستطيع عزل نفسها عنها، أما من هم من خارج الفصائل يملكون هذه القدرة بصورة موضوعية لأنهم ليسوا فصائليين. لكن المشكلة تبقى في الإرادة الفصائلية التي ما زالت تفرض نفسها على الشعب وتجبره على دفع أثمان الصراع والاقتتال.

ربما يكمن الحل في إزاحة الفصائل عن إدارة شؤون الشعب الفلسطيني اليومية والمدنية، وتجنيب الأطفال والنساء والمدارس والمستشفيات والجامعات آثار ما يترتب على خلافات سياسية. من الممكن أن يتم هذا من خلال إنشاء مجلس إداري فلسطيني يشرف على الحياة اليومية والمدنية للشعب في الضفة وغزة، ودون أن تكون له صلاحيات سياسية أو أمنية ذات علاقة بإسرائيل. يقوم هذا المجلس بإعادة ترتيب مختلف الأوضاع الإدارية في الضفة وغزة ويوحد الناس في هذين القطاعين، ويكتفي بالإشراف على جهاز الشرطة الذي من المفروض أن يحافظ على الأمن المدني الفلسطيني. أما الأجهزة الأمنية الأخرى فيتم استيعاب أفرادها في مؤسسات أخرى، ويتم تجميد كافة نشاطاتها.

بالنسبة للأمور السياسية، لا ضير في أن تنتظر حتى يتم إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية على أساس ميثاق فلسطيني جديد وبطريقة يشارك فيها الجميع. المنظمة، بعد إعادة تشكيلها، تتولى الإشراف على شؤون الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده بما في ذلك الضفة وغزة، ويبقى المجلس الإداري أحد أدواتها التنفيذية. المنظمة في حينه تستطيع أن تقرر كيف ستعمل من الناحية السياسية، ومن ناحية التعامل مع الاحتلال. ربما تقرر أن المقاومة هي الطريق الصحيح لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني، وربما ترى أن المزج بين المقاومة والعمل السياسي هو الطرق الأسلم، لكن المهم في كل الموضوع أن المنظمة الجديدة ستكون معبرة عن الإرادة الفلسطينية العامة وتعمل وفقها.

هذا حل يحول الصراعات الفلسطينية إلى صراعات بين الفصائل فقط، وغالبا يضعها في موقف حرج بحيث تكتفي بإبقاء هذا الصراع صراعا لفظيا خارجا عن منطق استعمال السلاح. لكنه حل قد يغضب إسرائيل لأنها دائما تصر على التنسيق الأمني وتربط أموال الدعم بقدرة السلطة الفلسطينية على ملاحقة من يسمون بالإرهابيين. وبالتأكيد ستعترض الولايات المتحدة وستطلب من الدول المانحة عدم صرف رواتب الموظفين. لا شك بأن الصعوبات واردة، لكن من المفروض أن نسأل: أيهما أقسى الإبقاء على حالة التدهور الفلسطيني الداخلي أم الصبر على قسوة القوى الخارجية؟ أيهما له الأولوية: إرضاء الآخرين، أم التوافق الداخلي الفلسطيني؟

تارخيا، قوة الشعب بصلابته الداخلية، وعندما يتوحد تتطور قدرته على مواجهة مختلف التحديات والصعاب. وفي كل الأحول، لا يمكن التوصل إلى توافق فلسطيني بناء على تلبية متطلبات خارجية.

قسام فلسطين
14-05-2009, 14:44
61 عاما على الهزيمة ..نكبتنا الحقيقية يوم أن فرقتنا طريق التفاوض والاستسلام



انتفض شعبنا الفلسطيني عام 1987 م ، بعد عشرات السنين على هزيمته في انتفاضة شعبية عارمة أطلق عليها ثورة الحجارة أو انتفاضة المساجد ، حيث لم يكتب التاريخ الفلسطيني مثيلا لها من حيث اتساعها الجغرافي و شمولها بالإجماع الشعبي و الوطني المنخرط فيها ، فالصغير والكبير و الشاب و الكهل و المرأة و الفقير و الغني .. حيث الشباب و الطلاب و العمال و التجار ... الخ ... كل قطاعات و ألوان و أطياف شعبنا شاركت في هذه الانتفاضة .. حيث كانت الوجه الحقيقي المعبر عن رفض شعبنا للاحتلال الجاثم على أرضنا و بداية الطريق الصحيح الذي يسلكه الشعب الرازح تحت الاحتلال للخلاص من ظلم محتليه ... فما الذي حدث ؟؟؟! ....

أول شق و شرخ في صفوف الشعب الفلسطيني يجب أن تتحمله منظمة التحرير متمثلة في حركة فتح ، حيث بدأ الانقسام السياسي الفلسطيني ، و تلاه ما تجسد على الأرض عقب مؤتمر مدريد في أوائل التسعينيات ، حيث دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا نتيجة الإفلاس السياسي والميداني الذي وصلت إليه حركة فتح ، و بدل أن تقر بتراجع أدائها ، دخلت و أدخلت الشعب الفلسطيني في نفق مظلم دون استراتيجيات أو محددات تضمن للشعب الفلسطيني سبل نيل حقوقه .. دخلت على قاعدة التفاوض و لا بديل عن التفاوض ، فإذا فشلت المفاوضات ، فالرد الوحيد هو التفاوض ، و إذا فشل خيار التفاوض .. سنفاوض .. كما عبر عن ذلك كبير المفاوضين الموظفين غير المخولين صائب عريقات ...

بعد مؤتمر مدريد أخذت انتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى بالتراجع و التقهقر و الانكماش ... انشق الشعب الفلسطيني بين مؤيد و معارض .. بين معلن عن إفلاسه و هو لا يرى غير طريق التفاوض سبيلا ـ و ليس حلا .. و بين من يرى أن الشعب الفلسطيني حي و يملك الكرامة والعزة و الصبر على مقاومة الاحتلال وإبراز الوجه الحقيقي لعنجهيته ضد شعب يبحث عن حريته ، و من جانب آخر لا بد و أن يدفع الاحتلال ثمنا لجرائمه بالرغم من اختلاف موازين القوى على الأرض ، فهذه طبيعة الشعوب المقهورة و المظلومة و المحتلة ، فلم يكتب التاريخ أن شعبا محتلا كان متكافئ القوة مع عدوه ...

إن حركة فتح و من خلال تسببها بالنكبة الحقيقية التي حلت بالشعب الفلسطيني ، تستحق وِقفة تأمل من قبل الشعب الفلسطيني بكل مكوناته و شرائحه ، و تستحق النظر بشكل أدق على ما سلكته بعد ذلك الحين من طرق و أساليب لا تمت لحركات التحرر بصلة ، بــِدءاً بالتفاوض مع عدونا الغاصب لأرضنا ، دون أدنى اعتبار لوجود الشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج ، واستغلال تردي و ترهل تأثير منظمة التحرير على القرار الفلسطيني لكي تستفرد بالقرار ، و ليس أخيرا ما وصلت إليه في تحليل المحرم و تقريب البعيد حسب العرف الوطني الفلسطيني المتمثل بممارسات سلطة عباس ، و تبنيها خدمة المحتل عبر التنسيق الأمني و تخدير الناس و الضغط عليهم اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا حتى يقبلوا قسرا هذا الواقع المزري ...

لقد هزمنا عام 1948 ، و كانت هزيمتنا هي هزيمة جامعة لكل الأمة العربية و الإسلامية ... لكن النكبة الحقيقية هي يوم أن استطاعت حركة فتح سلخ قضيتنا عن جوهرها الحقيقي و بعدها الإسلامي و العربي .. يوم أن شقت صفوف الشعب الفلسطيني عبر خيارها و أسلوبها المتفرد ... فلو كانت تحوز على تأييد شعبي أو رضا جماهيري ، لكان الشعب قد جدد ثقته لها و لمشاريعها ... لكنه رفضها عند كل فرصة سنحت له الظروف لأن يعبر عن رأيه و موقفه فيها ، سواء أكان ذلك في الانتخابات الطلابية أو المحلية أو التشريعية ... لكن حركة فتح لم تأخذ العبرة ، و عاندت و ناكفت و تعالت متمسكة بأسلوبها التضليلي الذي تستغل من خلاله شعاراتها القديمة ، أما على أرض الواقع فسلوكها يناقض التوجه الوطني لدى الشعب الفلسطيني مما يضع أكثر من علامة استفهام ؟؟؟! .

قسام فلسطين
14-05-2009, 15:10
تعاونٌ مع الاحتلال في ذكرى النكبة



لم تكن التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة الأركان الصهيونية غابي أشكنازي والتي أكد خلالها تعاون السلطة الفلسطينية غير المسبوق مع الاحتلال ممثلةً برئيسها سوى برهانا ساطعا بزَيف ادعاء الوطنية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني التي لطالما تغنى بها فريق رام الله الأوسلوي، وما الوثيقة التي نشرتها وزارة الخارجية الصهيونية بهذا الخصوص إلا دليلٌ على أن القوم قد باتوا يُقدمون التعاون الأمني والميداني مع المحتل على وحدة شعبهم وخلاصه مما يعانيه من فِرقة وحصار واستيطان وتهديدٍ للنسيج الاجتماعي الفلسطيني.



تصريحات قادة الاحتلال وما تم نشره وثائق صهيونية إنما تؤكد صحة ما كشفت عنه وزارة الداخلية في غزة من اكتشافها لشبكات تجسس إبّان العدوان ينتمي جميع عناصرها إلى الأجهزة الأمنية السابقة حيث قامت تلك الشبكات بدور ميداني تَمثل في رصد المقاومة وتزويد حكومة عباس بما تَوفر من معلومات أمنية وعسكرية لتصل في نهاية المطاف إلى الجيش الصهيوني على طبق من ذهب، وهو الأمر الذي يعتبر تحولا خطيرا في دور السلطة الفلسطينية التي تسيطر على الضفة بحماية من جيش الاحتلال والتي بدأت تتحول رويداً رويداً إلى قوة ضاربة لصالحه في مدن ومخيمات الضفة.



المحزن في الأمر هو أن نشر تلك المعلومات يأتي في ذكرى النكبة والتي كان يجب أن تبقى حافزاً للشعب الفلسطيني على وحدته في مواجهة المحتل الصهيوني لا أن يتم التساوق مع الاحتلال وإجراء أول محاكمة فلسطينية لمقاوم في الضفة المحتلة، وهي المحاكمات التي تُذكرنا بمحاكمة الاحتلال الانجليزي للمجاهدين محمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي أبطال ثورة البراق في17/06/1930الذين حوكموا بسبب دفاعهم عن القدس وفلسطين، واليوم وفي ذكرى النكبة تقوم سلطة رام الله بإعادة نفس المشهد لنفس الأسباب ومن يدري ربما تحكم بالإعدام غداً على مقاومين آخرين من أبطال الضفة.



إذن هي ورقة التوت الأخيرة التي تستر عورة الأجهزة الأمنية في الضفة لتكشف سوءتها والهدف من الإصرار على بقاء تبعيتها للجنرال الأمريكي كيث دايتون، فذكرى النكبة اليوم تأتي لتُفرق وبشكل لا لُبس فيه بين من يتمسك بأرضه وحقه في العودة إليها وعدم التنازل عنها مهما بلغت التضحيات وبين من يسعى لتصفية القضية الفلسطينية برمّتها وتحويل الفلسطينيين إلى مجرد متعاونين أمنيين يقتاتون على فتات الاحتلال الصهيوني ظانّين بأنهم في مأمن من مكر الاحتلال الذي ما أن ينتهي من القضاء على المقاومة في الضفة حتى يتحول إليهم ليمعن فيهم إهانة وإذلالاً ولنا في التاريخ لعبرة لمن يعقِل أو يتعظ.

قسام فلسطين
14-05-2009, 15:43
هل سنعود إلى فلسطين؟





سوسن البرغوتي

الجدة تتابع الأخبار ولا يفوتها أدق التفاصيل، وبعد كل خبر تبدأ بالتحليل والدعاء على آل صهيون، الذين سرقوا منا الأرض الطاهرة، واعتدوا على الشعب العربي المسلم الأصيل الآمن.

الغريب في الأمر أن الجدة لا تسمح مطلقاً لأي كان أن يشاركها التحليل، على اعتبار أنها تستعرض ما فات وكأن التاريخ يعيد نفسه، منذ أن كانت والدتها تروي للصغار قصص الثورات ضد الاحتلال الإنجليزي بعد اقتسام غنائم الحرب العالمية بين المنتصرين. بعض تلك الحكايا تتكرر يومياً حسب ما تقتضيه الحاجة لاستدعاء صور المقاومة الباسلة في التصدي لعدو لم يبرح أرض فلسطين، وإنما تغيرت مبرراته وأسباب احتلاله. لكنها تصر على أن أسوأ وجوه الاستعمار هو الذي ينزع الهوية ويلغي وجود الشعب

ذاكرتها تخونها في كثير من التفاصيل والدقة في النقل، لكنها ما زالت تذكر زعم أحد الصهاينة، بأن الخاتم الصهيوني يناسب اليد الفارغة، وأن تلك الأرض خالية من الشعب، ثم تعود من القهر تطلق الزفرات، وتقول إن السبب في نكبتنا الجيوش العربية النظامية، التي تخلفت لتخلصنا من المحتل البريطاني، فإذا بها تسلمنا لقمة سائغة لعصابات الهاجانا. تعود بالذكريات إلى الوراء، وتسهب في وصف رحلة البؤس إلى بنت جبيل، ومن ثم إلى دمشق، حيث بدأت النكبة تتجلى بكل ما في الكلمة من معنى، وتكمل بسرد الأمثال الشعبية، التي تجسد حالة الشقاء بعيداً عن الوطن، مهد الأنبياء.

بعد كل نشرة أخبار أو برنامج عن فلسطين، تستغرب كيف يصورون ما آل إليه حالنا وتستهجن كيف أصبحت قضيتنا إنسانية، وتحول الفلسطيني إلى حالة، تستدعي التعاطف فقط.

هي تنتظر العودة إلى أجمل ذكرياتها، تتكئ على أكتاف الماضي وتجمع ما تبقى من الصور، وتعيد رسم زوايا بيت العائلة على سفح الجبل، وكيف أن الزوج حمل سند الملكية (الطابو) ومفاتيح البيت وهو كل ما حمله معه، عندما قيل له رحلتك قصيرة وستعود!.

تحصد المرارة كعويل الرياح تلف كل ما حولها ويسود الصمت. يتدحرج الدمع على خدها، ثم تبتسم متسلحة بالإيمان وتقول الله أكرم الأكرمين، وهو ولي الصابرين.

هذه الأيام اختلفت أحاديثها، ويمتلكها شعور أن موعد العودة اقترب.لا أعرف كيف تسرب الأمل، وهي تتابع وتشاهد وتعرف أنها لن تعود أبداً.

حاولت أن أفهم ما يدور بخلدها، فاستجابت فوراً وعلى غير عادتها، واستطردت بالحديث قائلة: لنا سلطة وحكومة وأنهم توحدوا واتفقوا الحمد لله، وخلال أسبوع ستكون الأحوال على ما يرام. ما كان لي إلا أن أوافقها وأردد إن شاء الله.

بدأت المسكينة بتجميع حاجياتها البسيطة، وتستعد للسفر، وكان لا بد لي أن أهدئ من حماسها ورغبتها الملحة بالرجوع، مشاعر لا تلبث إلا أن تتحول سريعاً إلى خيبة أمل من جديد، وهي تصارع الزمن بتقدم العمر. حاولت أن أستجمع شجاعتي، وأشرح لها ما يحدث وأنه أمر داخلي لا علاقة لأهل المنافي به، سوى محاولة توحيد الصفوف بالداخل، وكسر الحصار وانتزاع حق الفلسطينيين باسترجاع الضفة وقطاع غزة، أما عن فلسطين الداخل، فهي الآن أصبحت لـ"إسرائيل" وباعتراف الدول الظالمة، وبقبول لواقع أمرّ. رفضت تقبله، واعتبرت ما أحدثها به هو من باب الحرص عليها من مشاق الرحلة. وبمنتهى اللامبالاة قالت:

- إن كنتِ لا تريدين الرجوع، فهذا شأنك، أما أنا عازمة وقررت الرحيل.

صمتت طويلاً ثم عادت لتسأل، هل سنعود إلى فلسطين؟.

بدأت أفقد الصبر ولم أعد أحتمل مجاراتها ولا أعرف من أين حصلت على التفاؤل المفاجئ، وقررت أن أصارحها وبشكل قاطع، حتى لا تكرر في كل يوم، السؤال الذي يحول نهاري إلى مزيد من النكد والاستهزاء من كل أحلامنا، فقلت لها، يا جدتي المشوار طويل وما أخذوه لن يعيدوه لنا في يوم وليلة.

وبملامح واثقة ردت: طبعاً، فالمقاومة لقنتهم دروساً ولن ينعموا بالحياة الهادئة في بلادنا أبداً.

- لكن هناك دعوة لوقف إطلاق النار بين الجانبين.

- أي جانبين؟، نحن أصحاب حق وهم غزاة، واستوطنوا بأرضنا، وطردونا منها، وأن نسترجعها لا بد من الجهاد والنضال، ورفعت يدها ملوحة بشارة النصر!.

- الهدنة يا جدتي حتى يتسنى للمباحثات بشأن حل الدولتين أن يتحقق.

حملقت واتسعت حدقة عينيها، وبدأت ملامح الغضب تطفو على قسمات وجهها الهادئ، وكأني عدو ثم علا إيقاع الصوت وقالت:

- أي دولتين وأي تخاريف؟.

- ألا تسمعين وأنت المطلعة على الأخبار والأحداث لحظة بلحظة؟

- هذا كلام للعامة، والحقيقة أننا عائدون.

- لا حول ولا قوة إلا بالله، يا جدتي يريدون تعويضنا عن ممتلكاتنا وأراضينا.

- طبعا، فنحن تحملنا طيلة سنوات التشرد الكثير من المعاناة.

هنا أيقنت أن الخرف بدأ يخط ملامحه، وداعبتها قائلة:

- وماذا ستفعلين بالمال؟

- سأبني بيتي هناك من جديد، وأجمع شمل أبنائي، ونزرع الأرض وتضحك لنا الحياة من جديد.

- لكن التعويض ليس من أجل أن تعودي، بل لتبقي حيث أنت.

- وقفت فجأة وتركتني أكمل حديثي، ودون أن تلتفت ولا تتفوه بكلمة واحدة.

وبعد أن خلدت للنوم والراحة، صلت ولبست ثوبها الفلسطيني الأبيض المزركش بالخيوط الملونة، وما أن حان وقت الأخبار في المساء، وبشرود الذهن والذهول، أكملت النشرة، دون أن تعلق وتحلل كعادتها.

ظننت أنها اقتنعت بكلامي، وأوكلت أمرها لله، فنظرت لها وابتسمت مداعبة، كيف حال جدتي الآن؟

لم تتكلم، وواصلت رحلة الشرود، إلا أن توقفت عقارب الساعة فجأة ورحلت إلى حيث اللاعودة...

هل قسوت عليها، أم أنها تعيد ترتيب أفكارها من جديد للتأقلم مع ما بقي لها من العمر، وأيقنت بعد كل تلك السنين أن أحلامها تتبخر، وأنها لن تعيش الحلم ثانية، ولربما قضت عليها سياسات المعتدلين، حيث لا مكان للأمنيات في أجندتهم، وبمنظور ورؤية الحلول المتاحة من أجل إنقاذ ما تبقى.

وفي اليوم التالي، برعم يتفتح على مدارج المستقبل، جاءتني ابنتي تبكي رحيل الجدة، تسألني، متى سنعود إلى فلسطين؟...

النصوص والمشاعر وليدة لحظات ترقب وقلق هواجس ومخاوف، قد تتبدل وتتغير بلمح البصر، وتنقشع الغيوم الملبدة بالسوداوية والغموض مع إشراقة فجر يحمل بشارات العودة إلى الحلم مجدداً، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل...

قسام فلسطين
16-05-2009, 10:53
الذكرى الـ61 للنكبة,,,ومحاولات استنساخ نكبات جديدة



تمر ذكرى النكبة الـ61على الشعب الفلسطيني, وقد عصفت بقضيته الكثير من المؤامرات ومحاولات التصفية ,ومحو الذاكرة الفلسطينية الزاخرة ,بمعالم الثوابت والثبات على الحق التاريخي , الذي يرسم أبجدياته الفهم الواعي والصحيح , لمعادلة الصراع مع المشروع الصهيوني ,القائم على الإحلال والاستعمار في وطن يعشقه أبنائه , يرونه في صور القران الكريم والأحاديث النبوية , ويفتى علمائنا الكرام على أن كل حبة رمل من ترابه , هي وقف للمسلمين لا يمكن التفريط به , أو والتنازل عنه ويتقدم الرجال والنساء والأطفال , لافتدائه بالمهج والأشلاء .

أكثر من 61 عاماً لإقامة الكيان الصهيوني , وسبقتها 31 عاماً من الاحتلال البريطاني, الذي قام بالدور الأساسي في تهيئة الأمور , للاستيطان اليهودي في فلسطين وإمدادهم بكل عوامل البقاء والاستمرار والتمدد , من خلل الدعم المادي بالسلاح والأموال , وحماية خطوط الإمداد ,والدعم القانوني بإصدار القوانين , التي شكلت سوط مسلط على رقاب أهل فلسطين , تنزع ملكياتهم وتحكم عليه بالأعداء لمجرد المحاولة , لامتلاك وسائل القوة ولو كان خنجر أو مسدس , ومارس الاحتلال البريطاني كل أساليب القمع , بحق الشعب الفلسطيني في سبيل توطيد أحوال الصهاينة , ودعم وحماية مستعمراتهم التي شكلت بؤر للتحرك ضد القرى الفلسطينية , من أجل تشريد وترحيل أهلها , في إطار مخططاتهم لإقامة الكيان الصهيوني , فالنكبة بدأت عندما سقطت الخلافة الإسلامية , وتمت قسمة أقطار المسلمين والعرب بين الدول الغربية الاستعمارية , فأصبحت فلسطين عرضة لأطماعهم بعد غياب السلطان الإسلامي , فتحركت أنياب الاستعمار تنهش فيها وتقتل أبنائها ,وتؤسس لخراب البيت الفلسطيني ,وإحلال كنيس يهودي يستهدف معتقدات ومقدسات المسلمين , ويبث أنفاسه الخبيثة في عمق العالم الإسلامي , تحركهم أطماع السيطرة على ثروات ومقدرات الأمة , وإذلالها وإخضاعها بالقوة , وطمس هويتها وحضارتها الإسلامية.

النكبة كما يطلق عليها ليست واقعة بأهل فلسطين فحسب , ولكنها تضرب كل عربي ومسلم في صميم كرامته ,وتشكل حالة استثنائية معيبة بحق الأمة , وواجب تغيير هذه الحالة الشاذة وإزالة الاحتلال , وتطهير فلسطين ومقدساتها هو فرض عين , يؤثم من يتأخر عنه ولا يساهم في تحقيقه , وهنا يقع الأجر العظيم على الشعب الفلسطيني ,وهو ينافح عن الأمة ويدافع عن مقدساتها ,ويقع العقاب على من ينظر ولا يحرك ساكناً ,ويوهم نفسه بالعجز عن تقديم , ما هو واجب وفرض في معركة إحقاق الحق ,والدفاع عن حياض الأمة المستباح على أرض بيت المقدس ,وهنا تتحمل الأمة أمانة الدفاع عن فلسطين والعمل على تحريرها ,واستنهاض كل الطاقات وحشد كل الجهود ,في مسار استعادة الحق الإسلامي وطرد الغزاة ,من مسرى النبي صلى الله عليه وسلم.

ومع استمرار حال النكبة لـ61 عاماً ,في ظل تقاعس وخذلان النظام العربي الرسمي عن أداء واجبه ,اتجاه فلسطين تعددت النكبات بألوان ومسميات , كلها ذات نتيجة واحد وتشكل مشاركة في تعزيز واقع النكبة ,على فلسطين شعباً وأرضاً ومقدسات , فلا يمكن إعفائهم من إثم استمرار الاحتلال , وتدنيس المقدسات في فلسطين .

النكبة عندما تهرب الأنظمة العربية الرسمية ,من واجب الدفاع عن فلسطين وهي من أوكلت لها مهمة الدفاع , عن الشعب الفلسطيني بتشكيل جيش إنقاذ فلسطين , من قبل الجامعة العربية بقيادة فوزي القاوقجي ,ومع ذلك كان التلكؤ عن دعم هذا الجيش ,بل وصل الأمر إلى تواطؤ البعض ,ضده عبر خيانة إبرام الهدنة مع الكيان الصهيوني , وتبعتها اتفاقية رودس 1949بالهدنة الدائمة ,بين الدول العربية والعصابات الصهيونية ,ومنحهم الفرصة من اجل تثبت دعائم كيانهم الغاصب , أليس النكوص عن دعم جيش الإنقاذ ,واللجوء إلى الهدنة الدائمة مع العصابات الصهيونية , مشاركة في النكبة وضياع فلسطين ؟!.

النكبة عندما تهرول بعض الأنظمة العربية , نحو توقيع اتفاقيات التسوية في كامب ديفيد ووادي عربة , فتقع النكبة مجدداً من خلال القبول بالكيان الصهيوني , والاعتراف به وإقامة علاقات تطبيع وتبادل السفارات , بل تزداد النكبة ويتسع الألم عندما ترفرف الإعلام الصهيونية , فوق العواصم العربية ويستقبل قادة عصابات الهاجاناه والارجون , بكل حفاوة وترحيب وتغلق كل المنافذ العربية على الفلسطيني , إذا لم يقر ويعترف بوجود الكيان الغاصب , أليس توقيع بعض العرب اتفاقيات سلام وتطبيع , مع الكيان الصهيوني نكبة وتعزيز لخيار استمرارها ؟! .

النكبة لا تقتصر على فقدان الأرض , بل تزداد مرارتها عندما يشكل ,جزء من الأمة فريقاً يدافع عن السارق , ويشرعاً له سرقته ويعترف له بأحقيته باستيطانها , فالنكبة عندما ينساق البعض نحو الاعتراف بالكيان الصهيوني , بل يصبح أمر هذا الاعتراف من ثوابته ويدافع عنه , في وجه صاحب الحق المسلوب بل يدفعه نحو الاعتراف , للسارق بالحق بما وقعت عليه السرقة , وهو فلسطين الغالية وهذا الأمر لم يعد خافياً , وكلنا تابع مجريات الحوار الفلسطيني وكيفية فرض الشروط الخارجية , بل نصب البعض الفلسطيني والعربي نفسه محامياً , في سبيل تحقيقها وفرضها على الأطراف الفلسطينية , ألا تشكل هذه الواقعة نكبة أخرى ؟! .

لقد واجه الشعب الفلسطيني النكبة , بالصمود والتمسك بحقه عبر الأجيال المتعاقبة , بل أن ذاكرة أطفال فلسطين , في 2009 هي ذاكرة الأجداد في 1948 , يتذكرون يافا وحيفا والجليل وتل الربيع وبئر السبع , والقدس وأسدود ويبنا وعسقلان , وأن الزمن لا يقتل الحق , فلا تقع الملكية بالتقادم عندما يتعلق الأمر بالوطن , وكل ما نحتاجه كفلسطينيين لمواجهة النكبة وتبديد واقعها المر , وإزالة أثارها الكارثية هو التمسك بخيار المقاومة والاستمرار به , كسبيل للخلاص من الاحتلال الصهيوني , والعمل على تعزيز وحدتنا الداخلية برفض الشروط الخارجية , التي تجبرنا على الاعتراف بقاتلنا , وسارق أحلامنا وأحلام أجيالنا , فالنكبة الحقيقية أن يعترف الفلسطيني بالمحتل, فلا يجب أن نقبل محاولات البعض استنساخ نكبات جديدة , تضاف إلى نكبة ال48 , فالانقسام نكبة يجب إنهائه عبر الوحدة على الخيارات الوطنية , والاعتراف بـ" إسرائيل" نكبة لا تقبل من فلسطيني , وإدانة المقاومة وتجريمها بالنهج والأسلوب , نكبة يجب الإقلاع عنها , والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني نكبة , يجب التوبة منها قبل فوات الأوان ,والأجيال تردد لن يستمر الحال فالنكبة إلى زوال .

قسام فلسطين
16-05-2009, 10:54
حذار من التحالف مع إسرائيل



عندما يؤكد بنيامين نتنياهو وجود تطابق في وجهات النظر بين العالم العربي واسرائيل حول الاخطار التي تمثلها ايران في المنطقة، في تصريحات نقلتها الاذاعة الاسرائيلية، وان القلق الاسرائيلي ـ العربي المشترك من طموحات ايران النووية 'ظاهرة جديدة' تتيح الفرصة لتعاون غير مسبوق بين اسرائيل والدول الاسلامية، فإن هذه التأكيدات تعكس انقلابا في المفاهيم الاستراتيجية في المنطقة، وتمهد لتحالف عربي ـ اسرائيلي في مواجهة ايران.


انتظرنا يومين لعلنا نسمع تكذيبا، او توضيحا لهذه التصريحات من العواصم العربية التي زارها نتنياهو، ونقصد القاهرة وعمان، ولكن دون جدوى، الامر الذي يجعلنا نأخذها على محمل الجد، ونتعامل معها كمؤشر يمكن ان يفسر لنا طبيعة الحراك الراهن في المنطقة، وزحمة الزيارات المتبادلة بين بعض زعمائها، وبدء حجيجهم الى واشنطن الذي سيُدشَّن بالزيارة التي سيقوم بها نتنياهو الاثنين المقبل، ثم بزيارتي الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني محمود عباس.

العواصم العربية، وعواصم دول محور الاعتدال على وجه الخصوص، لا تستقبل الرئيس الايراني احمدي نجاد، وان استقبلته لا نسمع، او نقرأ، بيانا مشتركا، يؤكد على تطابق وجهات النظر بين زعمائها والضيف الايراني المسلم حول الخطر الاسرائيلي على المنطقة، مثلما هو الحال مع نتنياهو. أليس هذا امرا غريبا ولافتا للنظر؟

نتنياهو يرفض حل الدولتين، ويحتقر مبادرة السلام العربية، ويتزعم حكومة هي الاكثر تطرفا في تاريخ الدولة العبرية، ويعين وزيرا للخارجية اكثر عنصرية من عتاة العنصريين الذي يريد طرد مليون وربع المليون عربي، ونسف السد العالي، ويتعهد بتوسيع الاستيطان في القدس نفسها، ومع ذلك نرى ترحيبا عربيا به، وتطابقا في وجهات النظر مع طروحاته، بينما لا نرى الشيء نفسه مع زعماء مسلمين، خاصة الايرانيين منهم.

ما يمكن استنتاجه من سطور تصريحات نتنياهو، وما بينها، ان الرجل سيذهب الى واشنطن للقاء الرئيس الامريكي الجديد، وهو مسلح بدعم عربي لطروحاته، بشأن الخطر الايراني اولا، ومن ثم للسلام الاقتصادي الذي يروج له. فإذا كان زعماء عرب يستقبلونه، ويفشلون في تغيير وجهات نظره حول حل الدولتين، مثلما هو معلن، فلماذا يضغط عليه الرئيس الامريكي في الاطار نفسه، او يفرض عقوبات على حكومته؟

نتنياهو يزور عواصم عربية ليس بهدف عملية السلام، وانما لتعبئتها حول مشروع مواجهة ما يسميه بالخطر الايراني على المنطقة، والاستعدادات الاسرائيلية المحتملة لمواجهته، سلما او حربا، وبناء تحالف عربي ـ اسرائيلي جديد بزعامته.

هناك عدة نقاط يجب التوقف عندها مليا في هذا الشأن:
اولا: زيارة ليون بانيتا مدير وكالة الاستخبارات الامريكية (سي.آي. ايه) السرية الى القدس المحتلة بهدف تنسيق المواقف بين بلاده والدولة العبرية بشأن الملف النووي الايراني، والحصول على ضمانات بعدم اقدام الدولة العبرية على اي حرب ضد ايران دون التشاور مسبقا مع البيت الابيض.
ثانيا: الصمت العربي الرسمي عن التركيز الاسرائيلي على ضرورة تأجيل اي حديث عن السلام قبل الانتهاء من البرنامج النووي الايراني. اي ان اي دولة فلسطينية يجب ان تنتظر حتى يتم تدمير هذا البرنامج بشكل جذري.
ثالثا: تزايد الحديث عن خطة امريكية سيعرضها الرئيس باراك اوباما اثناء خطابه الذي سيلقيه في القاهرة الشهر المقبل، ابرز بنودها البدء في علاقات تطبيعية مباشرة بين العرب واسرائيل، واسقاط حق العودة من المبادرة العربية للسلام، مقابل طمأنة حكومة نتنياهو، واقناعها بـ'تجميد' الاستيطان في الاراضي المحتلة، والقبول بالعودة الى التفاوض على اساس حل الدولتين.
رابعـا: استمرار الحصار العربي ـ الاسرائيلي المشترك على قطاع غزة، وتصعيد الحملات الاعلامية ضد 'محور الشر' الايراني، وفصائل المقاومة اللبنانية (حزب الله) والفلسطينية (حماس والجهاد) تحت ذريعة اقدام الاولى على زعزعة استقرار مصر وانتهاك سيادتها.
خامسا: تبخر آمال المصالحة العربية، فالقنوات ما زالت مسدودة بين مصر وسورية، اما نظيرتها بين السعودية وسورية فشبه مغلقة، والعلاقات بين الرياض ودمشق لم تخرج عن نطاقها الاستخباري، وتتسم بالبرود المطلق.
سادسا: تزايد اقبال دول عربية نفطية على شراء صفقات ضخمة من الاسلحة الامريكية خصوصا، تفوق قدراتها على استيعابها. وكشفت التقارير الغربية ان دولة الامارات العربية المتحدة التي تحتل ايران جزرها الثلاث، تحتل الترتيب الثالث عالميا في هذا المضمار.
سابعـا: استمرار اسرائيل في اجراء مناورات عسكرية ضخمة، من بينها التدرب على ضرب اهداف بعيدة مثل قصف قافلة الاسلحة المجهولة شمال بورسودان مرتين، وكذلك اهداف وهمية قرب جبل طارق، والتزود بالوقود في الجو في رحلتي الذهاب والاياب، وهي المسافة نفسها التي تفصل ايران عن الدولة العبرية، مضافا الى ذلك استخدام طائرات (ميغ 29) الروسية الصنع المشابهة لتلك الموجودة في سلاح الجو الايراني في هذه التدريبات.
ثامـنا: تهيئة الجبهة الداخلية الاسرائيلية لحرب شاملة، من خلال مناورات تشمل كل المناطق الاسرائيلية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، تبدأ في الشهر المقبل، وهي الاولى من نوعها، حيث سيتم اعلان الاستنفار الكامل في المستشفيات والمؤسسات الخدمية الاخرى، وتوزيع كمامات واقية من الغاز والتدريبات على كيفية مواجهة حرب كيماوية او بيولوجية.

البرنامج النووي الايراني يشكل قلقا لبعض الانظمة العربية، لانه سيؤدي الى انقلاب كامل في موازين القوى لصالح ايران في حال تطوره بحيث ينتج رؤوسا نووية، ولكن هذا البرنامج لا يواجه بالتحالف مع اسرائيل، وانما بتطوير قدرات عربية مماثلة، وبناء صناعة عسكرية متطورة، واعداد الجيوش العربية على اسس حديثة، بحيث يتم تحقيق التوازن مع اسرائيل وايران معا. اما محاولة توظيف القدرات العسكرية الاسرائيلية ضد ايران، مثلما جرى استخدام نظيرتها الامريكية ضد العراق، فهذا يعني مواجهة النفوذ الايراني بتسليم المنطقة برمتها للهيمنة الاسرائيلية، وتنصيب المستر 'شلومو' زعيما على العرب والفرس معا، والطرفان، ونقولها للتذكير فقط، ينتميان الى العقيدة الاسلامية نفسها، ويعتبران طرفين اصيلين في المنطقة، وليسا طارئين عليها.
نحن على ابواب صفقة امريكية ـ اسرائيلية، قد تكون مقدمة لاخرى مع ايران، او اعلان حرب مشتركة ضدها في حال تمسكت الاخيرة بشروطها ورفضت الاغراءات التي تتضمنها هذه الصفقة.
نتائج الحرب في حال بدئها ضد ايران معروفة، فالعرب سيدفعون ثمنها غاليا، فقد تحترق آبار نفطهم، وتدمر مدنهم، وتتلوث مياههم واجواؤهم بالاشعاعات النووية، ولكن هل فكر 'عرب الاعتدال' بأخطار اي صفقة امريكية ـ اسرائيلية ـ ايرانية يتم التوصل اليها في حال قبول ايران بمغريات بنودها؟
العرب سيكونون الخاسرين في الحالين، حال الحرب او السلام الامريكي ـ الايراني، ولكن ربما تكون الخسارة اقل، ماديا ومعنويا، اذا وقفوا في خندق دولة مسلمة، بحيث لا يكررون خطيئتهم التاريخية عندما وقفوا مع الاستعمارين الانكليزي والفرنسي ضد الامبراطورية العثمانية الاسلامية مما جعل الكثير من الاتراك يرددون عبارتهم الشهيرة 'عرب خيانات'.

قسام فلسطين
16-05-2009, 11:02
الفلسطينيةُ" ما السرُّ؟



د. فايز أبو شمالة



لا ينقص فضائية "فلسطين" المال، ولا طاقم الإداريين، ولا الفنيين المدربين، ولا المراسلين، ولا المكان على الأرض، ولا الزمان الفلسطيني، فلماذا جاءت فضائية "الفلسطينية"؟ وهل ستكون قناة الوحدة الفلسطينية، وستلتزم ببرنامج منظمة التحرير، وهي مفتوحة للرأي والرأي الآخر، كما أكد ذلك السفير الفلسطيني السيد نبيل عمرو؟.


لا ينكر عاقل تأثير الكلمة على الرأي العام العربي، والفلسطيني، وانعكاسها على الموقف المؤيد أو المعارض، المتعاطف أو نافض اليد، المقتنع بالمسارات التفاوضية، أو الممتقع منها، فهل جاء انطلاق فضائية "الفلسطينية" اعترافاً رسمياً بالعجز الإعلامي الذي تتهم فيه فضائية فلسطين، وفشلها في الوصول إلى عقل وقلب المشاهد، ولاسيما أن أكثر من كاتب فلسطيني سبق وطالب بفضائية خاصة بتنظيم فتح تنافس فضائية الأقصى التابعة لحركة حماس، وتزاحمها الألباب؟. وهل يجيء انطلاق الفضائية "الفلسطينية" مؤكداً لنجاح فضائية الأقصى؟ وهل كان نجاح فضائية الأقصى بسبب توفر المال، والكفاءات، والطاقم الفني، والخبرة الإعلامية التي تفتقر لها فضائية فلسطين كما قال أحدهم؟

الجواب لا، فقد ذكر لي محمد حامد ابن معسكر خان يونس، وأحد العاملين في فضائية الأقصى: أن راتبه أقل من راتب موظف حكومي! وقد تم قصف الفضائية، وتعرضت للمطاردة، ولا تمتلك من الخبرة والتجربة شيئاً، ولم يتلق مراسلوها، وموظفوها أي دورات تدريبية خارجية، ومع ذلك ظلت ذبذبات صوتها ترسم شكل فلسطين أمام المشاهد.

كان صوت الشيخ أحمد ياسين واهناً، وضعيفاً، وكأنه يخرج من بئر عميقة، وكان وما زال صوت بعض الأمناء العامين لبعض الفصائل الفلسطينية مدوياً، ومجلجلاً، ومع ذلك؛ كانت وسائل الإعلام العربية، والعالمية تخفض جناحها للشيخ "ياسين" وهي تلتقط حروف كلامه المتناثر، وتتلهف لإضافة جملة مهموسة من الشفاه الضعيفة، لتتصدر نشرات الفضائيات، وفي نفس الحين تتجاهل الفضائيات تلك التصريحات الصاخبة، والقوية، والبليغة عن المصادر الأخرى، والسبب لا يعود إلى دوي الكلمات، وإنما إلى ما وراء الكلمات من قوة على الأرض، فكان الشيخ أحمد ياسين لا ينطق بلسانه هو، وإنما ينطق بلسان رجاله الذين احتضنوا المقاومة، وبلسان أذرع حماس العسكرية التي فرضت نفسها نداً على الأرض.

فضائية "الفلسطينية" ستنطق بلسان المفاوض، وستعرض صورة ضابط الأمن الفلسطيني الذين تدرب على يد الجنرال "كيت دايتون" بينما فضائية الأقصى ستظل تعرض صورة غزة المحاصرة، وصورة المقاوم الذي يتشبث بتراب فلسطين. وهذا هو السر!.

قسام فلسطين
16-05-2009, 13:17
كواليس المقاطعة في رام الله، عباس محبط من صمود حماس، وضباط مخابراته وعدوه انهيار الحركة خلال الأيام الأولى



مركز البيان للإعلام

قبل أن يتوجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى نيويورك، كانت علامات الإحباط بادية على محياه. هذا هو انطباع من كانوا يحيطون به في مؤسسة الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

كان المعنيون بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، وخاصة جهاز الاستخبارات، قد أنهكوا العاملين في مكتبه، بفعل التقارير التي كانوا يرفعونها يومياً، وكلها تلتقي عند تقديرات متفائلة حول مواعيد انهيار سلطة حركة حماس.. ولم يتوان بعض القيمين على تلك الأجهزة في ضرب المواعيد، مثل القول إن حماس في أحسن التقديرات، لن تكون قادرة على الصمود أكثر من أربعة أو خمسة أيام.



وعندما عاد »ابو مازن«، نهاية الأسبوع الماضي، الى رام الله، أسر في آذان من كانوا حوله بأنه محبط كثيراً، فالهجوم العسكري الاسرائيلي الذي كان البعض قد قال له بأنه قد يشكل »فرصة تاريخية« للانتهاء من حماس، ارتد سلباً، وها هي بعض تقديرات مؤسسات الاستطلاع الأوروبية والأميركية تعطي اليوم للحركة أرجحية الفوز بأية انتخابات رئاسية أو نيابية.. ولذلك، لم تعد هناك مصلحة في إجراء هذه الانتخابات، بينما ما يزال الدم حامياً في غزة...

قال محمود عباس لمساعديه »كانت التقارير التي وضعتموها على مكتبي تفيد بأن الحملة العسكرية للجيش الاسرائيلي لن تطول إلا لبضعة أيام وبعدها ينتهي كل شيء.. البعض منكم كان قد بدأ بحزم أمتعته للعودة إلى غزة، بينما الحقيقة، أنه اذا تفاقمت الأمور، فسنجد من بدأ يفكر في حزم أمتعته هنا في الضفة الغربية«.



وسرعان ما كال محمود عباس سيلاً من الانتقادات الحادة الى قادة الاستخبارات العامة الفلسطينية، لأنهم بنوا تقديراتهم استنادا الى تقارير استخباراتية إسرائيلية ومصرية وأميركية كانت تلتقي كلها على أن لحظة اقتياد إسماعيل هنية وقادة حماس صارت قريبة، و»سنجد آلاف المقاتلين يرفعون الراية البيضاء وهم يطلبون الاستسلام«.

النقطة الثانية التي تحدث عنها عباس للمرة الأولى، أنه شعر في خلال اجتماعات نيويورك بأن الأميركيين أعطوا تفويضاً زمنياً محدداً، وأن الإسرائيليين بدأوا يراجعون احتمالات التراجع. حتى أن المصريين، انخفضت نبرتهم، علماَ أنهم كانوا الأكثر تفاؤلاً بسقوط حماس. وعندما قرر الرئيس المصري حسني مبارك إغلاق معبر رفح، كان ينطلق من تقديرات للاستخبارات العامة المصرية، بأن هذا الخطوة ستعجل في انهيار المقاومة عندما ينطلق الهجوم العسكري الإسرائيلي.

وقال محمود عباس ان الإسرائيليين اكتشفوا بعد فوات الأوان أن تقديراتهم حول حماس وفرص صمودها كانت خاطئة، لا بل هم يحملون المسؤولية عن بعض التقديرات السلبية لكل من مصر والسلطة الفلسطينية.



ورسم عباس علامات سوداء على المرحلة التالية لقرار مجلس الأمن، قائلاً إنه غير واهم بأن حماس سترفض هذا القرار، وكذلك الأمر بالنسبة الى الإسرائيليين الذين بدأوا يراجعون الكثير من أهدافهم المتفائلة، ومن بينها قلب الوضع في غزة رأساً على عقب، وإذا تمت عملية المراجعة وأفضت الى التراجع، فان ذلك يعني خروج حماس من المعركة وهي أقوى بكثير. وقال إن الحركة تعتبر أنها قد خسرت الكثير الكثير ولا خيار أمامها سوى الصمود، ولو أدى ذلك الى إبادة كل الشعب الفلسطيني في القطاع..

وإذا كان خوف »ابو مازن« من مآل معركة غزة كبيراً، فإن خوفه الأكبر هو على الضفة، ذلك أنه كان يعد نفسه، برؤية حرس الرئاسة يعيدون الإمساك بمعبر رفح، سواء قبل المصالحة الفلسطينية أم بعدها. أما اليوم، فان »حماس« تفاوض الأتراك على الإمساك بالمعبر، وتناقش صيغاً تلتقي كلها عند رفض حصرية جعل المعبر تحت سيطرة سلطة »ابو مازن« وحده من الجانب الفلسطيني.



لا يقتصر خوف »أبو مازن« على الضفة وما يمكن أن تؤول اليه التطورات في الشارع الفلسطيني. فقد تزامنت عودته من نيويورك مع إرسال الأميركيين، يوم الخميس الماضي، منظومة أمنية دقيقة للكشف عن الأسلحة والمتفجرات، بالإضافة إلى أجهزة للرؤية الليلية، مصدرها جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية، وتم نصبها في مقر الرئاسة وحول منزل محمود عباس، فضلاً عن اتخاذ قرار بتعزيز طاقم حماية الرئيس الفلسطيني، فيما طلب من »ابو مازن« الحد من نطاق تحركاته حتى داخل مدينة رام الله حالياً.

ولوحظ أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وخاصة حرس الرئاسة والاستخبارات العامة في رام الله، قد اتخذت إجراءات غير مسبوقة لحماية عباس، وذلك على خلفية تسريب الاستخبارات المركزية الأميركية والاستخبارات الأردنية معلومات حول ازدياد احتمالات تعرضه لمحاولات اغتيال. وتردد أن الإجراءات شملت حتى بعض العاملين في مؤسسة الرئاسة نفسها منذ زمن طويل، حيث تم منعهم من إدخال الهواتف النقالة، فضلاً عن شمولهم بالتفتيش الالكتروني والجسدي الدائم في المقر.

قسام فلسطين
16-05-2009, 13:19
سنـ61ـــة نكبة: وإلى يافا طريق واحد .. يمر عَبرَ فوهة بندقية ..


عمري بدأ مع النكبة .. فقد فطمت عن ضرع امي في سنة أولى نكبة .. وولد جميع إخوتي وأخواتي العشرة في ... النكبة ..

بين القنطرة شرق (معسكر اعتقال قديم للجيش البريطاني كانوا يحتفظون فيه بالأسرى الطليان) حيث ولدت شقيقتي التي تلتني مباشرة ..
إلى معسكر البريج للاجئين 7كلم جنوبي مدينة غزة حيث ولد شقيقان وشقيقة ..
إلى جدة في الحجاز حيث ولد شقيق وشقيقة ..
وأخيرا وليس بآخر إلى الدوحة حيث ولد 3 أشقاء وشقيقة ..

آخر مرة اكتحلت فيها عيناي وشفتاي بتقبيل ثرى أرض الرباط المقدس كانت منذ 44 عاما ..
وكأنني كنت أودع الأقصى يومذاك ..

ولية عهدي (بكريتي) منذ أيام استضافت مجموعة من الخبراء العالميين ومن بينهم خبير في تدريب الشباب على الريادة والقيادة استقدمته من رام الله ..
عندما سألها على الهاتف قبيل قدومه عما يمكنه إحضاره لها من فلسطين .. طلبت منه حفنة من تراب "يافا" ..
كررت عليها سكرتيرته السؤال ظنا منهم أنها خجلت من طلب أي شئ شخصي ..
ردت عليها بأن صرة من رمال يافا تعدل الأرض بما حَوَت ..

وقد كان ..
صار عند ابنتي ما تورثه لأجيال عائلتنا التالية ..

ويظنون أن شعبنا سوف ينسى ..
"الكبار يموتون .. والصغار ينسون"
مقولة طالما رددها ديفيد بن جوريون قبل 60 عاما ..

ما أسوأ ظن هذا الحقير المجحوم المستورد من بولندا ..
بنى نظريته على النسيان .. وما درى بأن رضيعنا يقتبس من أمه عشق أرض الرباط ويورثها في جيناته لمن بعده ..

سألوا في "الجزيرة" طفلة في شمال كندا حيث تتجمد الذاكرة مع زمهرير صقيع شتائها ..
سألها المراسل عن بلدها ..
قالت اسم قرية في شمال فلسطين الحبيبة .. والله إنني بحثت عنها على خريطة كبيرة .. ووجدتها ..

الطفلة لم تقل كندية .. او لبنانية حيث مهجر والدها الأول .. بل قالت فلسطينية ومن قرية "الزيب" ..

منذ نيف وعشرين سنة، لاحظ طفلي الكبير أن جلوسنا على مقاعد جانبية في مطار دولة عربية كبرى قد طال .. فقد دخل ركاب الطائرة التي تلت التي تلت طائرتنا ..
حتى ركاب "العال" قد عبروا ..
فلم نحن هنا في انتظار لا شئ ..
قلت لأننا فلسطينيون .. فلنا استقبال خاص ..

ولقد اعتاد ولدي الانتظار في مطارات يعرب بن قحطان .. .. .. ولم يعد يسأل ..
فقد استوعب معنى أن تكون فلسطينيا ..

حق العودة مقدس
ولا يقدر على انتزاعه مني مخلوق على وجه البسيطة ..

حق العودة مورث ..
ولا يقدر فلسطيني حرمان أنجاله منه أبدا ..

نحن (والدي وأنجاله الإحدى عشر وأنجالهم وأنجال انجالهم) لا نملك شبرا من الأرض في فلسطين ..
لكننا نملك الحق في العودة إلى يافا ..
وثرى يافا الطاهر كله ملكنا ..

وإلى يافا طريق واحد .. يمر من فوهة بندقية ..

قسام فلسطين
17-05-2009, 13:19
رسالة مفتوحة للسيد فاروق القدومي




د. إبراهيم حمّامي



السيد/ فاروق القدومي (أبو اللطف) المحترم

تحية طيبة وبعد،،،

فإنه مما يؤلم هذا الحال المزري والوضع الذي وصلت إليه حركة فتح هذه الأيام، في ظل المحاولات المتكررة والمتواصلة لتدمير ما تبقى من تاريخ هذه الحركة عبر سلسلة من القرارات والاجراءات التي اتخذها ويتخذها تيار محدد بعينه، يقوده اليوم محمود رضا عبّاس عبّاس، وإنه مما يحزن أن الحركة التي قادت النضال الوطني الفلسطيني ولعقود من الزمان، قد تحولت إلى تيارات متصارعة متنافرة، وأن تفشل بعد عشرين سنة من عقد مؤتمرها العام السادس.

ان ما نشهده اليوم لا يخص حركة فتح وحدها، بل يخص الجميع والكل الفلسطيني لما له من آثار قد تكون وخيمة على القضية برمتها، لأن من يحاولون استكمال التدمير الممنهج لحركة فتح هم أنفسهم من همّشوا منظمة التحرير الفلسطينية وأنهوا دورها، وهم أنفسهم من تحالفوا ويتحالفون مع المحتل البغيض ضد مقاومة شعبنا المشروعة، وهم من فرّطوا ويفرّطون بالحقوق والثوابت، ولأن تدمير ما تبقى من فتح هو خطوة أساسية نحو تحقيق أهدافهم الخبيثة.

لقد قلنا، وكتبنا، وحذرنا، وأوضحنا أن استهداف حركة فتح ليس صدفة أو وليد ظروف، بل يسير ضمن خطوات محددة ومرسومة، لأن ضرب فتح بداية له أسبابه، ولنتذكر جميعنا أن من أهداف خطة دايتون سيئة الصيت (03/03/2007)، والتي أوكل تنفيذها لفتحاوي يسعى اليوم لتدمير فتح عبر السيطرة عليها، كانت تنص على خطوات محددة ضد حركة فتح منها الاطاحة باللجنة المركزية، واستبدالها بأشخاص من شاكلة من تعرفونه ونعرف، والقضاء على كتائب شهداء الأقصى وتصفيتها، وتحويل حركة فتح إلى حركة سياسية بحتة، والناظر والمتابع للشأن الفتحاوي يدرك تماماً أن أجزاء من الخطة قد تم تنفيذها، وأجزاء أخرى تنتظر التنفيذ عبر سرقة واختطاف المؤتمر السادس.

لماذا فتح تحديداً؟ لهذا أيضاً أسبابه التي فصلنا فيها، و لو تركت الحركة لتنهار تلقائياً لاستفادت الحركات الأخرى وأفشلت المخطط المعد للقضاء على الجميع، وبالتالي كان من المهم التركيز على الفصيل الأكبر حتى الآن، لأن:

- فتح هي كبرى الفصائل تاريخياً وشعبياً على الأقل حتى لحظة بداية المخطط

- هي أكثر التنظيمات وفرة في المال الذي سيستخدم في تحقيق المآرب

- حركة لها تاريخ نضالي طويل

- هي بمثابة الحزب الحاكم والمسيطر على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة أوسلو

- هي الحركة التي اختارت وبمحض إرادتها عبّاس مرشحاً ورئيساً لها وأعطته الشرعية المطلوبة دولياً

- الانقسامات الكبيرة داخل الحركة تسهل تحريك مجموعات ضد مجموعات أخرى

- ضرب فتح يعطي المبرر المطلوب لضرب الباقين، بحجة أن الرئيس وسلطته لا تتوانى حتى مع الحركة التي اختارتهم والتي يمثلونها

السيد القدومي

تطلع الكثيرون قبل سنوات، وتحديداً بعد رحيل عرفات في 11/11/2004 لدور ريادي قيادي لكم لانقاذ فتح مما وصلت إليه عبر مسيرة أوسلو المشؤومة وما سبقها ولحقها، ورغم اتخاذ بعض الخطوات المحدودة جداً من قبلكم في محاولة لتصحيح بعض الخطايا، إلا أنها لم تصل حد ايقاف تيار الانحراف والتدمير داخل حركة فتح عن مواصلة نهجه واستكمال مخططه، وبالتالي أضعتم فرصة تاريخية لتصويب مسار حركة فتح، واعادتها لخطها الوطني الذي قامت ونشأت ليه.

لقد تعرضت فتح لضربات ونكسات سياسية وميدانية خطيرة، وتكررت الأخطاء مرات ومرات، ولم تكن هناك مواقف حاسمة وقوفاً في وجه ما يجري، ولأسباب ليست بالواضحة أو الجلية التزم السيد القدومي الصمت ولفترات طويلة، وآثر المراقبة عن بعد، مما اعطى فرصة لعبّاس ومن معه للتمادي والتسريع في خطتهم، حيث عزل عبّاس من عزل، وأسبغ على نفسه الألقاب والمناصب (القائد العام لحركة فتح)، وتصرف كديكتاتور مطلق داخل حركة فتح، وتعدى عليكم شخصياً وفي أكثر من مناسبة وعبر تحجيم دوركم ومناكفتكم، ورغم المصالحات الآنية التي عقدت معه خاصة ابان الحكومة العاشرة للنكاية بحركة حماس، إلا أنه لم يتردد في تكرار تعديه عليكم وسحب الصلاحيات مرة أخرى بعد ان استنفذ ما يريد، واحكم انقلابه على نتائج الانتخابات وخيار الشعب، ورغم ذلك لم نلمس الموقف الحاسم والحازم في وجه هذا التيار.

الأيام القليلة الماضية، وعبر تفاصيل ما يجري في اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس، حملت ما يغاير هذا الصمت، حملت انفجار السيد القدومي في وجه من يريد تدمير فتح، ووقوفه بشدة أمام كل محاولات نعي فتح، وهو الموقف الذي شجع آخرين من داخل اللجنة المركزية وخارجها على الانضمام لكم ورفع صوتهم في وجه عبّاس وتياره.

إن هذا الموقف الذي طال انتظاره سيشجع أيضاً الكوادر الفتحاوية الساخطة على ممارسات التدمير الممنهج لحركتهم، والذين لم ولن نتوقع تحركهم دون قيادة ورعاية واضحة، ولا نعتقد أن هناك داخل فتح من هو أكثر تأهيلاً منكم لذلك، رغم ما قيل وأثير سابقاً أنكم دائماً تفضلون الدور الثاني، هذا الطرح الذي لا نؤيده ولا نقتنع به.

في أكثر من لقاء شخصي سابق معكم كنتم ترددون عبارة "لقد بلغت من العمر عتيا" وذلك في معرض الرد على المطالب باستلامكم لزمام الأمور، وهذا ما نحسبه لك لا عليك، أي أنه آن الأوان لاتخاذ ما يلزم، أي موقف شجاع حكيم وجريء، ولا يوجد ما يخسره من بلغ من العمر عتيا إلا أن يكسب نفسه وتاريخه.

السيد ابو اللطف

عندما نتوجه اليكم بهذه الرسالة وبما سبق من قول، فإنما نقوم بذلك ليس من باب المجاملة أو التملق، لأنه وببساطة لا مصلحة شخصية في ذلك، ولأننا ما تعودنا التملق ولا حتى المجاملة على حساب قضيتنا، بل تعودنا الصراحة المؤلمة أحياناً، ولأننا ندرك أنكم قادرون على وقف انهيار حركة فتح واعادته لخيارها الوطني لأنكم:

· من مؤسسي الحركة ومن قياداتها التاريخية

· لم تتلوثوا بخطيئة أوسلو

· مع المقاومة وحق شعبنا في الدفاع عن نفسه

· حافظتم على علاقات مميزة مع الجميع دون استثناء

· مقبولون فتحاوياً وعلى المستوى القيادي والجماهيري

· تشغلون أعلى منصب قيادي في حركة فتح

إن انقاذ حركة فتح من براثن عبّاس ومن معه، مهمة وأمانة وواجب، لا خيار أو تفضيل فيه، وان تقاعستم عن ذلك فلن يرحمكم التاريخ.

اننا ننتظر اليوم الذي تتخذون فيه المزيد من المواقف الواضحة، ومعكم كل من يؤمن بحقوق شعبنا وثوابته، من فتح أو من خارجها، ليس فقط من خلال عزل هذا التيار المرتهن للاحتلال، ولكن أيضاً من خلال انهاء وتصويب المآسي والخطايا التي اتخذت باسم حركة فتح.

ضاعت الفرصة بعد رحيل عرفات، وتمادى تيار عبّاس وتفرعن، واليوم حركة فتح على مفترق طرق حقيقي، أن تبقى وتعود للخيار الوطني، أو أن تنتهي كما انتهت الأحزاب الشيوعية السابقة في أوروبا الشرقية، أي مقر ولافتة، واحتفال سنوي بذكرى الانطلاقة، وانتهى، والاستحقاق القادم أي المؤتمر الحركي العام السادس هو فصل المقال، وهو الحاسم الى أين تتجه فتح، فماذا أنتم فاعلون؟

هذا بلاغنا لكم.

قسام فلسطين
17-05-2009, 13:23
نعم ..العودة أقرب




سناء خصيب



ربما كانت مشاعر الفلسطيني وهو يغادر ارضه مرغما امام الموت الذي بات يحدق به واهله والهلاك الذي يهدد ممتلكاته في ابشع صور العدوان البشري الذي مارسته عصابات الاجرام الصهيونية، ربما كانت مشاعره ان غيابه عن ارضه مسالة وقت لا تتجاوز الايام او الاسابيع وان رحلته الجبرية لن تطول اطول من رحلاته الاختيارية وان الفرق بينهما في اختيار التوقيت او فرصه، كان مؤمنا ان امته العربية والاسلامية لن تسكت على الضيم الذي اصابه، وان الجيوش التي "صنعت" الاستقلال في اوطانها قادرة على اعادة الحق الى اصحابه، وان شراذم الصهيونية لن تقوى على الوقوف امام زحوف بامكانها ان تطبق عليها من كل حدب وصوب. لم تكن العودة للديار مسألة قابلة حتى للنقاش وان كان ثمة نقاش فهو لماذا تتأخر عودتنا حتى الان؟ ولم هذا التسويف؟.

امتد بنا الحال وبفعل جرعات من الامل غير المدعوم بالعمل الذي سرعان ما ينهار امام احباطات متتالية يكرسها فعل قوات الاحتلال المتمثل بطمس معالم الوطن والوجود الفلسطيني عليه، واقامة وتسارع الاستيطان وتمدده في كل الاتجاهات، ووضع عربي لا يقوى على اتخاذ قرار التحرير ولم ينته العقد الثاني على المأساة حتى كانت القاصمة لأمل العودة في هزيمة العرب مجتمعين عام ،1967 ومنذ ذلك الحين والعودة تبتعد والامل في انجازها يتضاءل امام واقع تسابقت فيه القيادات العربية على الصلح والتطبيع مع كيان العدو الذي تعاظمت قوته المادية بشكل صُور لنا ان من المستحيل هزيمته ليس عسكريا فحسب بل واقتصاديا وسياسيا وثقافيا وحتى اجتماعيا ، وأصبحت العودة بعيدا حتى عن الامل عندما اصبحت حتى القيادة الفلسطينية تُخضع هذا الحق للنقاش بل وتجرأ الكثير منهم واقتحم المحرمات حين ابدى استعدادا للتنازل عن هذا الحق.

ان تتبعاً موضوعيا لمسار حق العودة يؤشر وبوضوح ان هذا الحق كان في طريقه للضياع خاصة بعد ان استطاعت تيارات سياسية فلسطينية ان تمهد لهذا الضياع في الثقافة الوطنية وفي الفكر السياسي لمنتسبيها حتى في مخيمات اللجوء. وغرست ثقافة الهزيمة الى حد اصبح الحديث عن فلسطين التاريخية ضربا ليس من اللاواقعية فقط بل ومن معيقات المشروع الوطني الفلسطيني حتى شاع بين الناس واقعية القبول بالتعويض المالي عن العودة. وهنا كانت نقطة البعد الاقصى لامل العودة اذ ليس ثمة ابعد من ان يرضى الفلسطيني ان لا يعود الا ان يقر بأن الارض والبيت الذي حمل مفتاحه ستين عاما ليس له.

انبعاث جديد للامل تمثل في ان ثمة من يرفض ان يتنازل اويفرط ، ثمة من يصر ان الارض له والمفتاح الذي ورثه عن جده هو لذاك البيت في صفد او ..... نعم ثمة من لم يعترف بالهزيمة وان كان العدو قد تسلل الى كل هذه الارض مغتصبا، انها سباحة عكس التيار الذي اوصل امل العودة بعيدا حتى كاد يغرقه في مستنقعات الياس وانعدام القدرة. حقا لقد التقطت فصائل المقاومة ومعها من لم يسلم بالهزيمة حق العودة في اللحظة الاخيرة قبل الغرق، وهذا شكل انعطافة جديدة في مسيرة حق العودة بل ارتداد به من جديد نحو بر التحقيق الآمن، نعم هناك امواج تتلاطم لا تريد لهذه السباحة ان تتم وان تحقق هدفها، لكن الفريق الذي يقود مراثون السباحة هذا مصمم على المسير وبالاتجاه المعاكس لأن اي اتجاه اخر هو انسياق مع تيار الهزيمة ووأد هذا الحق. من هنا اصبحت العودة اقرب

قسام فلسطين
17-05-2009, 14:40
عاجزون حتى عن الغضب


فهمي هويدي



صحيفة الشرق القطرية

واضح أن وزراء الخارجية العرب أصابهم الملل من التعامل مع الملف الفلسطيني، وأنهم يتحرجون من الإفصاح عن ذلك الشعور، من التطرق إلى هذه المسألة صراحة، لذلك فإنهم أصبحوا يفضلون الهروب من الموضوع بمختلف الوسائل، وفي اجتماعهم الأخير الذي عقد بالقاهرة في «7 - 5 الحالي» بعثوا إلى الجماهير العربية برسالتين، الأولى معلنة صراحة تقول إنهم قرروا اللجوء إلى مجلس الأمن لمواجهة مخططات "إسرائيل" لتهويد القدس، والثانية معلنة ضمناً تقول إنهم ضاقوا ذرعاً ببحث الموضوع، ولم يعد لديهم شيء بوسعهم أن يفعلوه، وبالتالي فإن على الأمة العربية أن تبحث لها عن جهة أخرى تتعامل مع الموضوع.

اجتماع الوزراء العرب كان استثنائياً ولم يستمر لأكثر من يوم واحد، إذ دعوا للنظر في أمر الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتهويد القدس، خصوصاً قرارها ترحيل ستين ألف فلسطيني منها وهدم بيوتهم والتوسع في المستوطنات المحيطة بها، وتحويلها في النهاية إلى «مملكة توراتية» يطمس فيها وجود المسلمين والمسيحيين، وهو الجهد الذي يتواصل بشكل حثيث طوال السنوات الثلاثة الأخيرة، ويلقى دعماً وتعزيزاً قويين في ظل حكومة نتنياهو التي شكلت مؤخراً، وتتوازى معه بطبيعة الحال عمليات الحفر والتنقيب تحت المسجد الأقصى، التي أصبحت تهدد أساساته.

موضوع تهويد القدس بند واحد في الملف الفلسطيني المتخم بعناوين تتراوح بين استمرار حصار غزة وبين استمرار الاحتلال الذي هو جوهر الموضوع وأصل المشكلة، ماذا فعل وزراء الخارجية العرب في موضوع القدس؟

حسب الكلام المنشور فإنهم عقدوا اجتماعاً «هادئاً» في مقر جامعة الدول العربية، تصورت أنهم ذهبوا إليه وهم يجرُّون أقدامهم ويتثاءبون، في حين اعتذر عن عدم حضوره وزراء خارجية سوريا وقطر ولبنان، أما جدول الأعمال فقد كان مقصوراً على ثلاث نقاط هي: تهويد القدس، وبحث تقرير التحقيق في جرائم "إسرائيل" في غزة، وبلورة موقف عربي إزاء السلوك الإسرائيلي في ظل التطورات السياسية الراهنة، في النقطتين الأولى والثانية قرر الوزراء اللجوء إلى مجلس الأمن لاتخاذ اللازم، وفي الثالثة فإنهم قرروا أمرين أولهما انتظار الطرح الدولي للموضوع، وثانيها التمسك بالمبادرة العربية وعدم الاستجابة لضغوط تعديلها.

حين يتأمل المرء هذه الخلاصة، فإنه لا يكاد يجد منها خبراً يستحق الذكر، سوى أن الوزراء اجتمعوا وانفضوا، ولا تفوته ملاحظة أن الوزراء تصرَّفوا كما لو أن دولهم لا تملك سوى الشكوى إلى مجلس الأمن والتعلق بأهداب المبادرة العربية، التي أطلقت نحو سبع سنوات، وتحولت في نهاية المطاف إلى ورقة توت تخفي عورة النظام العربي.

إذا أردنا أن نتكلم بصراحة أكثر فسنجد أن ما صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب هو في حقيقته من تجليات إشهار لإفلاس النظام العربي وعجزه لا عن الفعل فحسب، وإنما عن الغضب أيضاً.

إن الدول العربية تملك ورقة العلاقات مع "إسرائيل"، السياسية مع البعض والاقتصادية مع البعض الآخر. فسحب السفراء ممكن وتجميد العلاقات الأخرى والمعاهدات ممكن أيضاً، وإعلان وقف المفاوضات خيار ثالث. حتى المبادرة العربية التي أعلن في قمة الكويت أنها لن تظل مطروحة على الطاولة إلى الأبد، فإن أحداً لم يهدد بسحبها أو بطلب تجميدها، ولم يفكر أحد في أن يحدد أجلاً لقبولها. أعني أن كل ما بوسع الدول العربية أن تفعله لم يشر إليه بكلمة، واقتصر موقف الوزراء العرب على مجرد إلقاء تبعة القرار والفعل على كاهل مجلس الأمن.

إذا سألتني لماذا ألقوا بالكرة في ملعب مجلس الأمن والمجتمع الدولي؟، فردي المباشر أن ذلك حدث لأن الإرادة المستقلة غير موجودة أصلاً، الأمر الذي يردنا إلى بديهية تغيب عنا كثيراً، خلاصتها أن تحرير الإرادة العربية هو المدخل الوحيد لتحرير فلسطين. وطالما غابت الأولى فعلى فلسطين السلام.

قسام فلسطين
17-05-2009, 15:13
حركة فتح أمام احتمال الانشقاق الكبير





بلال الحسن



صحيفة الشرق الأوسط

أصبحت أزمة حركة فتح أزمة علنية، تتداول أخبارها كل وسائل الإعلام. وهي تبدو في جانب منها أزمة تخص الحركة وحدها، بينما هي في العمق أزمة سياسية تتعلق بالسلطة الفلسطينية وبخيارات الرئيس محمود عباس، وهي أيضاً تبدو في جانب منها أزمة موضوعها مؤتمر فتح، بينما هي أزمة موضوعها المصير الوطني الفلسطيني كله.

نبدأ من أزمة فتح التنظيمية، فنجد أن الحركة تبحث منذ أشهر في ضرورة عقد مؤتمرها السادس دون أن تستطيع الوصول إلى نتيجة، فعدد أعضاء المؤتمر مشكلة، تبدأ من 500 عضو وتكاد لا تتوقف عند 2000 عضو. ومكان عقد المؤتمر مشكلة، هل يكون في داخل أراضي الحكم الذاتي أم في الخارج. والوثائق التي ستقدم إلى أعضاء المؤتمر للنقاش مشكلة، هل هي وثائق بناء السلطة والمجتمع أم وثائق حركة تحرر وطني. وإذ يختلف أعضاء وكوادر وقادة فتح حول كل هذه المسائل، تتكون الكتل داخل أعضاء المؤتمر، ثلاث أو أربع كتل على الأقل، وتتناقض هذه الكتل معاً وصولاً إلى التشابك بالأيدي. ويتدخل القادة التاريخيون لفض الخلافات فينتهي حتى حوارهم الهاتفي بتبادل السباب والشتائم. إنها ليست أزمة فقط، بل هي حالة عجز عن الحوار.

ويأتي العجز من القضايا المخبوءة التي لا يعترف أصحابها بها علناً، لأن الاعتراف بها علناً يعني الصدام والاختلاف والقطيعة. وهنا يقول أحد المقربين من الرئاسة الفلسطينية، إن ثلاث قضايا لا تريد الرئاسة الفلسطينية الوصول بها إلى نتيجة محددة: مؤتمر فتح لا تريد الرئاسة عقده. الحوار مع حماس لا تريد الرئاسة له أن يصل إلى اتفاق. الانتخابات لا تريد الرئاسة إجراءها. وهنا تجري المناورات وصولاً إلى الهدف غير المعلن. فمن أجل منع عقد المؤتمر يتم طلب عقد مهلة لاستخراج رأي الدول العربية باستضافة المؤتمر, وبعد أسابيع يأتي الجواب العربي بالرفض، ولا يعود هناك مجال سوى القول بضرورة عقد المؤتمر بالداخل، فيرفض الجانب الآخر أن يعقد مؤتمر فتح في ظل الاحتلال. ويقولون أيضاً إن قضية الاتصالات مع العواصم العربية كانت أمراً مرتباً لكسب الوقت. وكذلك الأمر من أجل تعطيل الحوار مع حماس، يتم وضعها أمام شروط تعجيزية. وقد كشف الدكتور نبيل شعث في نقاشات المؤتمر الجارية، أنه ليس من الصائب اتهام حركة حماس بتعطيل الحوارات الجارية معها، فهي قد وافقت، حسب قوله، على كل ما تم نقاشه، باستثناء نقطة واحدة هي الاعتراف بـ"إسرائيل". وعند هذا التوضيح يحتدم الخلاف الداخلي ويبدأ شك في نوايا الطرف الآخر. لماذا هذه المناورات؟ وماذا تخفي؟

أولاً: تخفي خلافاً حول طبيعة المرحلة. وتبلور هذا الخلاف وتوضح في الوثائق التي تم إعدادها لتناقش في المؤتمر. وقد تم حتى الآن إعداد أربعة برامج سياسية، وكلها تتوقف عند جملتين: تثبيت أو حذف جملة "مواصلة الكفاح المسلح لإنهاء الاحتلال"، وتركيز الجهود على البناء والتنمية لأننا في مرحلة بناء السلطة الوطنية". ومجرد وجود أربعة برامج سياسية، تم اقتراح كل واحد منها في فترة معينة، يكشف مدى عمق الأزمة داخل الحركة، بين التيار الذي يرى أن الثورة قد انتهت، وانتصرت، وحققت أهدافها، وبين التيار الذي يرى أن الاحتلال قائم، وأن النضال ضد الاحتلال واجب.

ثانياً: بسبب هذا الخلاف الجوهري والأساسي، بدأ الصراع منذ الأيام الأولى حول شروط العضوية. من هو عضو الحركة في فتح الذي يحق له أن يشارك في انتخاب المندوبين للمؤتمر؟ فالكتلة التي تريد مواصلة مقاومة الاحتلال، تضع شروطاً للعضوية تضمن الفوز لمؤيدي وجهة نظرها. وكذلك يفعل الطرف الآخر. وحين لا يتحقق الهدف من خلال العضوية، تبدأ المساومات والصراعات، فالعضوية المقلصة تتهم بأنها وسيلة لاستمرار سيطرة القيادة التاريخية على الوضع، والعضوية الموسعة تتهم بأنها وسيلة لاستقدام قيادة جديدة شابة تبعد القيادات التاريخية وتحل محلها.

ثالثاً: في ظل الصراع السياسي الخفي، هناك من يعتقد أن عقد المؤتمر في داخل مناطق الحكم الذاتي، يتيح للسلطة الفلسطينية أن تسيطر على أعمال المؤتمر، فتقر البرنامج السياسي الذي تريده (برنامج التخلي عن مقاومة الاحتلال)، وتنتخب القيادات السياسية التي توافقها الرأي (محمد دحلان وحسين الشيخ وسواهما). أما إذا عقد المؤتمر في الخارج فإن النتائج قد تكون مغايرة سياسياً وتنظيمياً.

رابعاً: ينطوي هذا الصراع على مكان عقد المؤتمر، على صراع من نوع آخر يمكن أن يصبح خطيراً للغاية، وهو الصراع بين الداخل والخارج. فإذا نجحت فكرة عقد المؤتمر في داخل أراضي الحكم الذاتي، وتحت سيطرة الاحتلال، فإن حركة فتح ستصبح حركة "الداخل"، وليست حركة الشعب الفلسطيني. وستصبح حركة فتح حركة تيار سياسي واحد وليست حركة تيارات متنوعة، وهو ما ميز وجودها طوال تاريخها.

خامساً: من الواضح أن هذه الخلافات (كلها أو بعضها) قد تنتهي بالانشقاق عند انعقاد المؤتمر. فإذا انعقد المؤتمر في "الخارج"، حيث يتوفر النقاش الحر، قد يقود الخلاف حول البرنامج وطبيعة المرحلة، إلى الانشقاق. وإذا انعقد المؤتمر في "الداخل" فإن أعضاء ومناضلي حركة فتح على امتداد مناطق اللجوء ومناطق الشتات، لن يعتبروا أن مؤتمر "الداخل" يمثلهم، فينشأ انشقاق على هذا الأساس. مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن حركة فتح تكونت تاريخياً في أماكن اللجوء، وأن البعض يطلق عليها وصف ثورة اللاجئين. وما تظهره هذه النقاط الخمس، أن الأزمة داخل فتح، ليست من النوع الذي يمكن مراقبته من بعيد. وليست من النوع الذي يمكن اعتباره شأناً يخص مجموعة أو كتلة ويمكن مواصلة العمل السياسي بعيداً عنها، بل إن نتائج هذا الصراع ستؤثر على الجميع. ولذلك فإن الاهتمام بها ضروري من قبل الجميع. ويخطئ كثيراً من يختلف مع حركة فتح، ثم يشعر بالسرور بسبب الأزمة التي تعيشها فتح الآن، ذلك أن انشقاق حركة فتح سيعني غياب طرف أساسي عن ساحة النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال. وانشقاق حركة فتح سيعني من جانب آخر احتمال سيطرة جناح التسوية بأي ثمن، على شؤون الحركة، وعلى شؤون السلطة الفلسطينية، فتنشأ سلطة فلسطينية من نوع جديد، لا تلقى أي اعتراف وطني فلسطيني بها، وتصبح مع الزمن سلطة منعزلة وغير مقبولة.

وبسبب عمق هذه الأزمة، فهناك من ينصح حركة فتح بأن تتوقف عن البحث في عقد المؤتمر السادس. فهذا المؤتمر ينعقد بعد عشرين عاماً من المؤتمر الخامس، وهي فترة زمنية طويلة. والمؤتمر ينعقد بعد توقيع اتفاق أوسلو وتجريبه على الأرض. والمؤتمر ينعقد بعد انتقال حركة فتح من مرحلة إدارة ثورة إلى مرحلة إدارة سلطة ومجتمع، وكل هذه قضايا تحتاج إلى دراسة وتقييم، وإلى إحداث تغييرات جوهرية وأساسية في بنية الحركة ونظامها الداخلي، لتتلاءم مع التغيرات الزمنية والسياسية. وبعد التوقف عن بحث عقد المؤتمر، يبدأ الإعداد لعقد كونفرنس (لقاء مصغر) يناقش ولا يتخذ قرارات. يحضر هذا الكونفرنس أكفأ القيادات وأقواها، ويناقش كل ما هو مطروح، وكل ما هو مختلَف عليه، ومن دون ضغط زمني. ويمكن للنقاش أن يتحلى بالموضوعية والعمق لأنه ليس المطلوب اتخاذ قرارات، بل تكوين مناخ فكري وسياسي وتنظيمي، يلتقي حوله أعضاء الكونفرنس. وحين يتم إنجاز هذه المهمة على مدى شهر أو شهرين، يمكن الدعوة من جديد لعقد المؤتمر، حيث يلعب أعضاء الكونفرنس، بعد أن درسوا وتعمقوا وتفاهموا، دور القائد، ودور الموجّه، ودور الناظم لنقاشات المؤتمر ونتائجه. هذا إذا أردنا أن نجد طريقاً يخرج فتح من الأزمة العنيفة التي تعيشها الآن. أما إذا كان البعض مرتاحاً إلى الأزمة، ويعتقد أنها تدفع الأمور نحو طريق مسدود، يتيح له أن يدفع المسائل في اللحظة الحرجة نحو الهدف الخفي الذي يضمر عليه، فإنه يستطيع مواصلة السير في نمط مناقشات اللجنة التحضيرية، والمنتهية حتماً نحو الانشقاق.

يتداول أعضاء فتح تحليلاً يقول: منذ غياب الرئيس عرفات، خسرنا الانتخابات، وخسرنا الحكومة، وخسرنا قطاع غزة، وها نحن على وشك أن نخسر حركتنا التاريخية، فأي جهة سياسية نحاسب على ضوء هذه النتائج؟

قسام فلسطين
18-05-2009, 09:50
حراك سياسي نشط في المنطقة... معانٍ ودلالات!





د. فايز رشيد



صحيفة الشرق القطرية

فجأة، يدب النشاط في الحركة السياسية في المنطقة، زيارات إلى واشنطن من المعنيين بالصراع العربي-الإسرائيلي، وزيارات لزعماء من وإلى عواصم عربية مختلفة، فبعد زيارة العاهل الأردني للعاصمة الأمريكية وتصريحه إلى صحيفة التايمز البريطانية والتي قال فيها: بأن هناك مبادرة أمريكية جديدة سيطرحها الرئيس باراك أوباما وستبدأ باعتراف العواصم الإسلامية ب"إسرائيل"، وزياراته فيما بعد إلى دمشق وشرم الشيخ والرياض، وقيام نتنياهو بزيارتين إلى شرم الشيخ والعاصمة الأردنية، ومن ثم قيام الرئيس الفلسطيني بزيارة إلى العاصمة السورية، واللقاءان المرتقبان في واشنطن بين أوباما وكل من نتنياهو وعباس، والزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى القاهرة في الرابع من يونيو القادم والخطاب الذي سيلقيه فيها ويوجهه إلى العالم الإسلامي، وأخيراً وليس آخراً اللقاءات المنفردة لأوباما والتي أُعلن عنها من قبل، والتي ستجمعه بكل من نتنياهو ومبارك وعباس كل على انفراد في يونيو القادم في العاصمة الأمريكية... كل ذلك يشي وينم عن وجود خطة سياسية ما يجري الإعداد لها على قدمٍ وساق للتسوية بين الفلسطينيين والعرب و"إسرائيل".

تتحدث أنباءٌ كثيرة عن مبادرة أمريكية جديدة سيجري طرحها على لسان الرئيس أوباما أثناء زيارته المرتقبة إلى العاصمة المصرية ويدعو فيها إلى اعتراف عربي وإسلامي ب"إسرائيل" والبدء بتطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية، مقابل قيام "إسرائيل" بتجميد الاستيطان والموافقة على حل الدولتين، ودعوة واشنطن زعماء كافة الدول العربية والإسلامية و"إسرائيل" للاجتماع في مؤتمر سلام في أكتوبر القادم في العاصمة الأمريكية يجري بعده الإعلان عن قيام دولة فلسطينية انتقالية على أن يجري تأجيل القضايا المختلف عليها: كالقدس وعودة اللاجئين إلى مرحلة قادمة يجري فيها تعيين حدود الدولة الفلسطينية العتيدة.

من جانب ثان، فإن الذي يؤكد وجود مثل هذا المشروع ما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من دعوة إلى "إسرائيل" بوقف استيطانها في القدس الشرقية والضفة الغربية، وحضه الفلسطينيين والإسرائيليين على استنئاف المفاوضات. جاء ذلك في افتتاح جلسة غير رسمية لمجلس الأمن خصصت لبحث إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وحضرها وزراء خارجية روسيا (ووزير خارجيتها لافروف ترأس الجلسة) وبريطانيا وفرنسا وتركيا، وصدر قرار بعدها، غير رسمي وغير ملزم، يتبنى فيه المجتمعون (بالإجماع) بياناً يجدد المطالبة بالتوصل إلى سلام سريع في الشرق الأوسط على أساس حلِّ الدولتين.

المبادرة الأمريكية الجديدة، وإذا ما صحّت الأنباء التي تتردد عن بنودها، تضرب وبعمق مبادرة السلام العربية التي حاولت الموازنة بين خطوات تنفيذية تقوم بها "إسرائيل" والدول العربية والفلسطينيون من أجل تحقيق التسوية في الشرق الأوسط.

من زاوية ثانية، وفي الوقت الذي ترفض فيه "إسرائيل" المبادرة العربية الرسمية التي تبناها العرب في قمة بيروت 2002، وفي الوقت الذي ترفض فيه الحكومة الإسرائيلية الحالية مبدأ حل الدولتين وتكثف من حملتها الاستيطانية في الضفة الغربية وبما في ذلك القدس الشرقية، والتي تتمسك أيضاً بلاءات قاطعة وخطوط حمراء (عبارة عن فيتو) بالنسبة للحقوق الوطنية الفلسطينية بأكملها، وعلى هذا الأساس قام الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي، وقبلت الأحزاب اليمينية والمتطرفة الفاشية بالمشاركة في الحكومة، وفي الوقت الذي تركز فيه مصادر إسرائيلية عديدة على أن من بين أهم القضايا التي سيتناولها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في مباحثاته المرتقبة مع الرئيس الأمريكي أوباما في واشنطن في الثامن عشر من مايو الحالي هي: قضية أهمية توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وبخاصة في القدس الشرقية... في هذا الوقت تأتي المبادرة الأمريكية الجديدة التي تحقق اشتراطات إسرائيلية عديدة، إن من حيث التطبيع ليس مع الدول العربية فقط، وإنما أيضاً مع الدول الإسلامية، وإيجاد مواقع أقدام للإسرائيليين في هذه الدول مقابل لا شيء فعلياً تنفذه "إسرائيل" باستثناء الوعد بوقف الاستيطان والموافقة على حل الدولتين، وتأجيل قضايا الخلاف إلى مراحل قادمة.

لقد أثبتت تجربة اتفاقيات أوسلو بأن وجهة النظر الإسرائيلية فيما يتعلق بالقدس وعودة اللاجئين واضحة تماماً، هي وفي كل الحالات لن تكون غير ما تعلنه "إسرائيل" صباحاً ومساءً, عشيةً وظهراً، قديماً وحديثاً، وعلى ألسنة أعضاء حكوماتها السابقة والحالية وبالتأكيد اللاحقة... بأن القدس ستظل العاصمة الموحدة الأبدية ل"إسرائيل"، وجرى ضمها بقرار من الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر من عام 1967(بعد الحرب مباشرة) ولذلك لن تستطيع أية حكومة إسرائيلية التخلي عن القدس الشرقية إلاّ بقرار يوافق عليه ثلثا أعضاء الكنيست، وهذا ضمن الواقع الراهن وعلى المدى المنظور، المستحيل بعينه! أما بالنسبة لحق العودة للاجئين الفلسطينيين ف"إسرائيل" بيمينها وبيسارها ترفض رفضاً قاطعاً تطبيق هذا الحق بشكل مطلق.

بالتالي، فإن المقترحات الأمريكية وإذا ما جرت الموافقة عليها، فإنها تعني تنازلاً عربياً وإسلامياً وتطبيعاً مجانياً مع "إسرائيل" مقابل وهم وسراب إسرائيلي ليس إلاّ، ف"إسرائيل" خبيرة بالمساومة والتسويف الطويل الأمد (مثل موقفها بالنسبة للمواعيد التي حددتها اتفاقيات أوسلو لتناول قضايا الوضع النهائي)، فالمواعيد بالنسبة إليها ليست مقدسة وفقما أعلن رابين، قبل اغتياله، وهي ستسوف وستساوم الدول العربية والإسلامية مستقبلاً لعشرات السنين.. دون تنفيذها لأية اشتراطات عليها.

أما بالنسبة للدولة الانتقالية الفلسطينية، فهي ستكون على ما بقي من أراض فلسطينية تشكل جزءاً صغيراً من الأراضي المحتلة (بعد الاستيطان والقدس والجدار) وهي ليست أكثر من كانتونات معزولة في ظل رفض إسرائيلي للانسحاب من كل مناطق عام 1967، ورفض تفكيك التجمعات الاستيطانية الكبيرة من الضفة الغربية، وفي ظل مساومة إسرائيلية على عناصر السيادة في الدولة الفلسطينية وتحقيقها لاشتراطات إسرائيلية أخرى: دولة منزوعة السلاح وبدون جيش وتوفير المياه ل"إسرائيل".. وغيرها من الشروط. مثل هذه الدولة لن تكون في الحقيقة سوى دولة حكم ذاتي ليس إلاّ! وهو ما ينسجم مع وجهة النظر الإسرائيلية في التسوية مع الفلسطينيين!.

على صعيدٍ آخر، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تتفق مع "إسرائيل" إن بالنسبة للموقف من رفض عودة اللاجئين أو بالنسبة لرفض الانسحاب من كل مناطق عام 67 (موقفها من التصويت على قرار 242 في مجلس الأمن)، بالتالي فالولايات المتحدة متفقة مع "إسرائيل" في جوانب عديدة من رؤيتها للتسوية، ثم إن هناك رسالة ضمانات أمريكية أرسلها الرئيس السابق بوش الابن إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون تتعهد فيها واشنطن بعدم ممارسة الضغط على "إسرائيل" لقبول ما لا تقبله في التسوية مع الفلسطينيين والعرب.

المشروع الأمريكي في جوهره هو مقترحات ومشروع أمريكي بامتياز!.

قسام فلسطين
18-05-2009, 11:19
«سيد قراره» الوحيد



فهمي هويدي


حين يجد المرء أن جهاز المخابرات العامة في مصر هو الذي يرعى الحوار مع الفصائل الفلسطينية بصبر لا يكل، في حين أن مباحث أمن الدولة تخوض معركتها «المقدسة» ضد الإخوان المسلمين بشراسة لا حدود لها، فمن حقه أن يتساءل: أين السياسة إذن؟ ذلك أنه رغم أن في البلد حزبا حاكما، ولجنة عليا للسياسات، و23 حزبا شرعيا، ومجلسا للشؤون الخارجية، وجيشا من الديبلوماسيين المحترفين ومجلسا تشريعيا له لجانه المختصة بالشؤون العربية والأمن القومي، وعددا لا يحصى من مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية.


رغم ذلك كله، فنحن لا نكاد نجد مشاركة لتلك العقول جميعها في رسم سياسات الداخل أو الخارج. بل إن دور هذه الجهات جميعا لا يتجاوز حدود الصدى للقرارات، التي تتخذها الأجهزة الأمنية في مختلف الملفات، حتى تبدو كأنها «جوقة» ما إن تتلقى الإشارة حتى تطلق المعزوفة في الاتجاه المطلوب، تأييدا أو تنديدا أو تهدئة، الأمر الذي يعني أن في مصر مؤسسة واحدة هي المؤسسة الأمنية، وكل تلك الكيانات الأخرى لا تؤدي أبعد من دور «الكومبارس»، الذي يظهر على المسرح ليملأ «الكادر» ويحسن الصورة.


عبّر لي أحد قادة الفصائل الفلسطينية، التي تشارك في حوارات القاهرة عن دهشته ذات مرة لعقد جولات الحوار في داخل مبنى المخابرات العامة، وفي حضور ضباط الجهاز الذين يتولون سكرتارية لجان الحوار وتسجيل ما يدور فيها، وقال لي إنهم في جولاتهم الخارجية، التي يزورون فيها مختلف العواصم، يصادفون سياسيين ويتحاورون معهم ولا يظهر الأمن في الصورة، باستثناء مصر التي لا يخاطبون فيها سوى ضباط الجهاز الأمني، ومما ذكره أن دهشته تبددت حين التقى في جلسة غير رسمية مسؤولا أمنيا كبيرا ارتبط معه بعلاقة مصارحة وتفاهم، وأراد صاحبنا أن يبوح ببعض ما في صدره من أسباب للحيرة، فسأله عن الجهة التي تعطي الإشارة لأجهزة الإعلام لكي تتحدث بهدوء وموضوعية ذات يوم عن مسار الحوار الفلسطيني، ثم تضغط على «زر» في اليوم التالي لكي تشن الأبواق ذاتها حملة عنيفة ضد بعض الفصائل فتجرِّحها، وتنهال عليها بمختلف الاتهامات والشتائم والسخائم، حينئذ قال له المسؤول الكبير إن ذلك «الزر» موجود في داخل الجهاز الأمني وليس خارجه.


ذلك ينطبق أيضا على الحملات المستمرة لإلقاء القبض على عناصر الإخوان وتلفيق التهم لهم، وفتح الباب واسعا للتنكيل بشبابهم، الذين يحرمون من دخول الامتحانات رغم صدور أحكام قضائية تسمح لهم بذلك، ويطردون من المدن الجامعية، و«يستضافون» في أقسام الشرطة والمعتقلات بين الحين والآخر. وهو التنكيل الذي تتعرض له أعداد غفيرة من المهنيين والأكاديميين وغيرهم من الأبرياء الذين أصبح الإعلام الأمني يصفهم بالمحظورين، وما يتعرض له الإخوان يسري بالقدر ذاته على غيرهم من الناشطين سواء كانوا مدونين أو ناقدين أو معارضين.


خطورة هذه الممارسات أنها مفتوحة وبلا أفق مستقبلي، ثم إنها غير قابلة للمراجعة أو الترشيد، فالجهاز الأمني في مصر هو الوحيد «سيد قراره»، الذي يستعلي فوق الحساب، وقراراته لا تقبل النقض أو الإبرام. ورغم أن أحدا لا يستطيع أن يدعو إلى إلغاء دور الأجهزة الأمنية، إلا أنه من المفيد أن يخضع أداؤها للمراجعة، بحيث تُسأل عن الأهداف التي حققتها في ظل استمرار احتكارها لبعض الملفات المهمة في البلد، والتعامل مع تلك الملفات بالأساليب المعروفة.


لا أستبعد أن يكون التمدد الأمني تم استجابة لحاجة اقتضتها حالة الفراغ السياسي القائمة في البلد، الأمر الذي يدفع الأجهزة الأمنية للقيام بما يتعين على غيرها القيام به، ولكنهم إما عجزوا عن ذلك أو غابوا من الأساس، وهو وضع لا يخلو من خطر، لأن من شأن استمرار هذه الحالة أن تتحول المهام الإضافية، التي تلقى على عاتق الأمن بمضي الوقت إلى واجبات أساسية يتعين على الأجهزة الأمنية القيام بها لأنه طالما ماتت السياسة، فينبغي أن تظل أعين أجهزة الأمن مفتوحة على آخرها.


ليس صحيحا أن ممارسات الأجهزة الأمنية تحمي الاستقرار في البلد، لأنني أزعم أن ما تشيعه تلك الممارسات من توتر وغضب يهدد الاستقرار ولا يحميه.

..................................

قسام فلسطين
18-05-2009, 15:35
هون عليك سيادة الوزير سليمان ولا تغضب



تناقلت وكالات الأنباء تصريحات على لسان وزير المخابرات المصري عمر سليمان، جاء فيها أن الاتفاق سيوقع وافقت فتح وحماس أو لم يوافقا وذلك في تموز( يوليو) القادم.



إن صح هذا النبأ عن سليمان، فالحقيقة التي يجب أن لا تُغضب الوزير، أن مثل هذا القول لا يحتمل إلا تفسيراً واحداً وهو أنك يا سيادة الوزير لا تصلح أن تكون راعياً للحوار، لأن من يريد أن يرعى حواراً يجب أن يكون صاحب نفس طويل، لا مستعجلاً ولا عصبياً، ويترك العنان لغضبه، وعليه أن يكون حيادياً وينظر بعين واحدة إلى كل الأطراف.



لن يكون هناك اتفاق مفروض على الشعب الفلسطيني، وإن لم يكن الاتفاق عن رضا وتوافق فلا أحداً يمكن أن يجبر أحد على تنفيذه حتى لو كان من يقف عليه أمريكا أو الغرب وليس العرب بضعفهم وتخاذلهم ومحاولتهم إنهاء القضية وحقوق الشعب الفلسطيني.



يا سيادة الوزير ليس هكذا تورد الإبل، فالمسألة أعقد مما تصور، والمطروح لا يشكل قاعدة للتوصل إلى اتفاق، والأوراق التي قدمتها للمتحاورين والتي تحدثت عنها وسائل الإعلام لن تؤدي إلى نتيجة، ما يطرح يشكل وصفة لحرب أهلية وليس لاتفاق ينهي الانقسام.



أما أن تعالج يا سيادة الوزير القضايا جملة واحدة وأن تكون معالجتها على قاعدة غزة والضفة ومصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه بعيداً عن المبادرة العربية أو شروط الرباعية أو الشروط الأمريكية، فلو كان المنطلق من هذا التصور لما احتجنا إلى هذه الفترة الزمنية من التحاور، وإذا استمر الحوار وفق تصوركم القديم وعلى نفس قواعد اللعبة القديمة فلن يكون هناك اتفاق، يجب أن يفهم الجميع ذلك.



أرجو يا سيادة الوزير أن توسع صدرك ولا تضيق ذرعاً بما يجري، ويجب أن تغير قواعد اللعبة، عندها سيكون النجاح حليف الحوار، وتكون عندها راعياً محنكاً ونيتك سليمة، ونحن لا نشك بصدق نوايا الجانب المصري في رغبته نحو إنهاء الخلاف والانقسام وعودة اللحمة، ولكن لا نريد أن يتم التوقيع على اتفاق غير ناضج وغير مرضٍ ولا يلامس الحقيقة وفيه تجنٍّ على الحقوق والمصالح، ليفشل في اليوم التالي أو الذي يليه، وأمامنا تجربة صادمة في اتفاق مكة.



نحن حريصون على سرعة التوصل إلى اتفاق ينهي نهاية حقيقية لجذور الخلاف، فلا تكونوا كالطبيب الذي يربط على الجرح دون أن يتم عملية التنظيف والتطهير؛ لأنه سرعان ما يلتهب ويفتح مرة أخرى ونحتاج إلى عملية ثانية وثالثة وهكذا، وهذا فيه مضيعة للوقت واستهلاك للأعصاب.



لقد أوذينا من هذه الحالة المرفوضة من قبل الجميع، ولكن لا نريد أن نعود إلى مربع القتل على الهوية أو الانتماء أو اللحية، ولا نريد أن نجعل من أجهزتنا الأمنية ذراعاً ثانياً للاحتلال، ولا نريد أن ننسى أننا شعب محتلة أرضه، وأن أمامنا عدواً بحاجة إلى وحدة الصف والهدف والوقوف إلى جانب الحق وتعزيز المقاومة لتحرير الأرض وعودة الحقوق.



لا تغضب سيادة الوزير ولا تفقد أعصابك، وتمتع بروح رياضية، قد تفشل هذه الجولة والجولة التي تليها، ولكن تأكد أن الطريق الوحيد نحو إنهاء حالة الانقسام هو الحوار المبني على قواعد متينة، ويحتاج صبراً أطول ويحتاج أيضا أن تضع يدك كالطبيب الماهر الحاذق على المرض ومكان الألم، شخص الحالة جيدا وستوفر على نفسك الوقت الكثير وستعالج الأمر بسرعة وإيجابية لا يختلف عليها اثنان.



الخلاف كبير كما تعلم، والقضايا شائكة، ولا تجعل من الوقت سيفاً مسلطاً على رقبة الحوار، سنبني بيوتنا من طين بشكل مؤقت طالما أن هناك منعاً عربياً لدخول الحديد والأسمنت، وسنصلي في مساجدنا تحت سعف (الجريد) و(شوادر) بلاستيكية أو نحيك أقمشة مستعملة، وسنواصل الحياة، ولكن لن نقبل التفريط بالحقوق أو أن نتحول إلى مشروع لحماية أمن الاحتلال.

قسام فلسطين
19-05-2009, 09:58
نعم لدولتين لشعبين، ولكن..



د. فايز أبو شمالة



ينشغل الرأي العالم في إسرائيل بما سيسفر عنه اللقاء الأول بين "باراك أوباما" وبين "نتانياهو"، ويتابع المعارضون والمؤيدون للحكومة الراهنة نتائج الزيارة، وانعكاساتها سلباً، أو إيجاباً على مجمل السياسة الإسرائيلية، وعلى مجمل عملية السلام التي انشغل فيها الفلسطينيون خمسة عشر عاماً. لقد اختلفت آراء المحللين الإسرائيليين في الزيارة، فمنهم من قال: أن المواجهة حتمية بين "نتانياهو" والرئيس الأمريكي ولاسيما أن نتانياهو يتسلح بموقف حزبي يحضه على عدم الاعتراف بدولتين لشعبين وفق الرغبة الأمريكية، ومدعوم من تآلف حكومي لا يقل تشدداً عن حزبه، ويرى أن الأرض التي يسكنها الفلسطينيون هي أرض تاريخية للشعب اليهودي العائد.

ومن المحللين من يستبعد المواجهة في هذه المرحلة، وإنما في مرحلة لاحقة بعد أن يصر نتانياهو على مواقفه، ويواصل سياسية الاستيطان، وعدم التفاوض على دولتين لشعبين.

ويرى البعض أن البرنامج النووي الإيراني سيكون على رأس جدول الأعمال، وسيحظى بكل الوقت المخصص للزيارة، وسيطغى على موضوع مفاوضات السلام مع الفلسطينيين الذي لا يشكل قيمة تذكر قياساً للهم الإيراني.

ومن أهل الرأي من يقول: سيتحدث "اوباما" عشرين دقيقة، ولن يترك "لنتانياهو" أكثر من عشر دقائق فقط، وفي هذا اللقاء سيكون "نتانياهو" تلميذاً بينما "أوباما هو الأستاذ.

ومنهم من قال: سينجح "نتانياهو" بالتركيز على النقاط المشتركة بين البلدين، وسيتجنب نقاط الخلاف، وسيشترط لمواصلة مسيرة المفاوضات مع الفلسطينيين على قاعدة دولتين لشعبين اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، على أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وتحت الحماية الإسرائيلية، ومراقبتها، ومن مهماتها الحفاظ على أمن إسرائيل.

ولكن أغرب قول جاء على لسان "حاييم رامون" من حزب "كاديما" حين قال: يتوجب على "نتانياهو" أن يقول لأمريكا: نعم لدولتين لشعبين، ولكن..، هذه هي السياسة التي سارت عليها إسرائيل، ونجح فيها "شارون" و"أولمرت" بامتياز، واجتازا عقبة الدولة الفلسطينية سنوات. وعندما اعترض عليه المذيع قائلاً: ولكنهما لم يحققا السلام، ولم ينجزا الأمن للشعب اليهودي، فأجاب "حايم رامون": من قال إليك ذلك؟ ألم تسمع "جابي أشكنازي" رئيس الأركان قبل أيام وهو يقول: أن سلطة أبو مازن تعاونت معنا في الحرب على غزة. هذا نموذج صغير أسوقه على هامش الحديث لتدليل على نجاح سياسة؛ نعم لدولتين لشعبين، ولكن ...

يزن اليهود مواقفهم من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بميزان مصلحة الدولة العبرية، ولا قيمة للحزب إن لم يخدم الدولة، ولا أهمية للشخصية لدى المجتمع الإسرائيلي إذا لم تكن مسخرة للصالح العام، وبمقدار ما يرفعونه إذا أبدع بمقدار ما يسحقونه إذا أخطأ، ولهذا يقولون: على نتانياهو أن يفكر في مصلحة إسرائيل، وليس في مصلحة الحزب، لتقفز إسرائيل عن حواجز المرحلة بسياسة نعم لدولتين لشعبين، ولكن بشروط!.

قسام فلسطين
19-05-2009, 10:00
ملاحقة حماس ضرورةٌ أمنية .. أم ثأرٌ سياسي


أبو المعتصم



في زيارته الرسمية الأخيرة لمدينة الخليل ، قام سلام فياض رئيس الحكومة اللاشرعية " المعـيّـنة " ، بافتتاح سجنٍ جديد للمخابرات الفلسطينية ، لِيضُمّ عدداً أوسعَ من المختطفين السياسيين ، بعد أن ضاق السجنُ القديم بما فيه من أسرى.

وفي خبر نشرته وسائل الإعلام العالمية والمحلية ، أعلِن عن خُطةٍ أمريكية لِتقوية الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة من خلال القيام ببناء اثنين وخمسين سجناً جديداً على طول مُدن الضفة بتكلفة مالية قيمتها اثنان وخمسين مليون دولار أمريكي ، سيقوم الجنرال الأمريكي في الأراضي الفلسطينية " كيبت دايتون " بمتابعة الخطة الأمريكية ، ولم يمض إلا أياما قليلة حتى أعلنت السلطة عن البدء ببناء سجن جديد خاص بالسيدات في مدينة الخليل ليبدأ فصل جديد من ملاحقة حركة حماس.

اثنان وخمسين سجنا على الطراز الأمريكي في الضفة . يا للدهشة والغرابة ، تصفحت النت محاولة مني لمعرفة كم من السجون تقيم إسرائيل لاحتجاز الفلسطينيين ، فوجدتها لم تتعدى سبعا وعشرين ، فقلت حينها : كيف لو كانت السلطة تبسط سيطرتها على الضفة وغزة ؟ فكم من السجون ستبني حينها ؟ وزدت ، كيف لو لاحقت السلطة كل فصائل المقاومة في الضفة وغزة بنفس الدرجة التي تلاحق فيها أبناء حماس ؟ اظنن عندها أنها ستقوم باستئجار سجني غونتانمو وأبو غريب ، ليتسع لآلاف المقاومين الرافضين لسياسة التسوية التي تنتهجها سلطة أوسلو التي ربطت مصيرها بالاحتلال الإسرائيلي ووقفت في وجه المقاومة.

ليس هذا فحسب ، نحن حكومة دون سيادة ، وأرض دون حدود ، وسلطة دون عاصمة .. ومع ذلك لدينا جيش عرمرم ، لا بل عصابات وقطاع طرق ، تشكيلات من الجاهزة المختلفة ، آه كم غريب أمرك يا سلطة ، مخابرات ، وقائي ، استخبارات عسكرية ، أمن وطني ، حرس رئيس ، مباحث عامة ، شرطة ، أمن مؤسسات ، قوات خاصة ، سلطة بجيش وقوات أمن وقوات بحر وحرس جمهوري " سارحة والرب راعيها " وزوار الليل وخفافيش الظلام يدخلون بيوتنا دونما استئذان !!! فأرضنا أصبحت كلها مقرات عسكريا ونسميها سلطة وطنية ذات سيادة !! فنحن بتنا في زمن الردّة على الكرامة والشرف والعزة ، وتبلّد الإحساس والشعور بالمسؤولية !!

لدينا وزراء حكومة أكبر من حاجة الدولة ذات السيادة الكاملة على أراضيها ، فسلطتنا لا توظف الرجال في المناصب المناسبة ، وإنما تصطنع المناصب والوظائف لإرضاء الساسة وأبنائهم.

وفي تقرير للكونغرس الأمريكي السنة الماضية أظهر أن السلطة الوطنية الفلسطينية تحصل على مساعدات ما يساوي حجم عشر دول نامية لسوء الأداء المالي والوظيفي الفاسد ، وأكثر هذه المساعدات هي في الجهاز الأمني ، فعجبا لقوم يريدون أن يصنعوا من القرد بعيرا ومن الفأر أسدا !!!

قوات أمنية وعسكر شذر مذر ..ليس مهمتهم حماية الوطن والمواطن ، وإلا فأين عسكر السلطة من الاستيطان الذي تقوم به إسرائيل في تهويد القدس ؟ أين العسكر من تعديات الإحلال اليومية وعمليات الاجتياح لمناطق السلطة ؟ أين أمن السلطة مما يحدث في بلعين ونعلين وبناء جدار الفصل العنصري الذي حول مدن الضفة إلى مناطق معزولة ؟ أين عسكر السلطة من الاعتقالات المستمرة للفلسطينيين على يد الاحتلال الإسرائيلي ؟ ولماذا تقوم أجهزة عباس بتسليم الصهاينة - للجيش الإسرائيلي - الذين يدخلون مناطق السلطة للعمل الاستخبارات ؟ أين هي الوطنية؟ وأين أمن المواطن والوطن من كل ذلك ؟؟!!!

فمهمة الأجهزة الأمنية اليوم ، تقوم على تطبيق خارطة الطريق التي خطت بنودها الرباعية الدولية المنحازة لإسرائيل ، والتي تقتضي إنهاء عسكرة الانتفاضة وإيقاف العنف ( المقاومة) وحل الأجنحة العسكرية وجمع السلاح من الفصائل المقاومة وقتل الروح الجهادية لدى الشعب الفلسطيني ، وإغلاق جميع المؤسسات الداعمة والمحتضنة للمقاومة والمقاومين.

وما أجرا رئيس السلطة المنتهية ولايته ( عباس ) عندما أقر ومن على شاشات الفضائيات بمهمة هذه الأجهزة الأمنية في محاربتها للمقاومة وتحقيق الأمن للإسرائيليين ، حينما قال : " اتصلت بنتنياهو، وطلب مني الاعتراف بيهودية الدولة "فقال عباس " أنا ما بعنيني ، سموها اللي تسموها الجمهورية الديمقراطية اليهودي .... لكن أنا بعرف انه هناك دولة اسمها إسرائيل لا زيادة شبر ولا ناقصة شبر ... ونحن طبقنا بنود خارطة الطريق والرباعية وميتشل يعلمون ذلك ... نحن حققنا الأمن للإسرائيليين والآن نريد العدالة للفلسطينيين... "

إذاً عباس يعترف صراحةً أن مهمته كرئيس للشعب الفلسطيني هي تحقيق الأمن للشعب الإسرائيلي ، يا للكرامة العربية والنخوة والشهامة التي يبديها رئيس السلطة على حساب وكرامة شعبه !!! تحقيق الأمن للإسرائيليين عبر ملاحقة المقاومة وإغلاق المؤسسات والجمعيات الخيرية والثقافية وعمليات الاختطاف والمطاردة لرجال المقاومة ، والواقع الصعب الذي يعيشه أهل الضفة هو خير دليل على سياسة الرعب المبرمجة التي تنشرها أجهزة أمن السلطة عبر الأزقة والمخيمات.

مئات المعتقلين تضيق بهم زوايا الزنازين ... مساجد تحن إلى روادها من الشباب الظامئ للمجد التليد ... جمعياتٌ إما مغلقة بالشمع الأحمر ... أو استبدلت لجانها الإدارية المنتخبة إلى أخرى مُعينة من فتح ... مدارس خاصة ودور إعلامٍ ومراكز بحوث ومؤسسات أهلية ورياضية وخدماتية مصادرة ومغتصبة ... أساتذةُ مفصولون ... وأئمةٌ ممنوعون من الإمامة والخطابة ...طلبةٌ ملاحقون ...إقامةٌ جبرية ...أرصدةٌ في البنوك مجمدة ... والعمل في السلك الحكومي ممنوع إلا لأبناء حركة فتح ... صحفٌ ومجلاتٌ ممنوعةٌ من النشر ... سياسة تكميم الأفواه وتعطيل لحرية الرأي ...كل هذه السياسات الحقيرة هي محاولةٌ من السلطة وحركة فتح لاستئصال حماس وإخماد شعاعها الوضاء ، فحماس اليوم الرقم الصعب في المعادلة وهي قانون المرحلة وهي العقبة الكئود أمام تحقيق مشروع السلطة الاستسلامي ، والسؤال الآن هل هناك من يحمي شعبنا من هذه البلطجة الفتحاوية التي تزداد يوما بعد يوم !!!!!

السلطة تعلم أن بقاء حماس في الساحة الفلسطينية يعني إذكاء لروح المقاومة ولمشروع الجهاد والممانعة ، وبالتالي القضاء على مشروع التسوية الذي تنتهجه السلطة وفتح.

الهجمة الشرسة التي تشتد وطئتها ويزداد سعيرها ويصطلي حمى لهيبها أصبحت اليوم أقوى من أي وقتٍ مضى ، حتى في ظل تواصل جهود الحوار الفلسطيني – الفلسطيني الذي ترعاه الشقيقة مصر في القاهرة ، إذاً ، ما هذه الازدواجية ؟؟؟ !!! فتح تحاور وتُناور على جبهة الوفاق وإنهاء الانقسام ، والسلطة تُلاحق وتُطارد بِنية الاستئصال ، هل هو سباقٌ للزمن من أجل القضاء على حماس في الداخل ؟ وإبداء صورةٍ للرأي العام أن فتح تُريد الوئام وإنهاء الانقسام ؟ أم أن مُلاحقة حماس هي ضرورةٌ أمنية يقتضيها الواقع وتقتضيها استحقاقات الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال ؟ أم هو الثأر السياسي من حماس بسبب فوزها في التشريعي أو من أجل إرغامها على تقديم تنازلات سياسية وتعترف بإسرائيل وتلتزم باتفاقيات المنظمة وتعهداتها مع الكيان الإسرائيلي ؟

هل حقاً تريد السلطة وفتح شراكةً حقيقيةً مع حماس في ظل حكومة وحدةٍ وطنية ، وأنّ ما يحدث في الضفة هي سحابة صيف وعاصفة شتاء سرعان ما ستخمد رياحها ويسكن غبارها ؟

إنني أعتقد جازما أن ملاحقة المقاومة من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة ، هو دليل على أن فتح والسلطة لا تريدان للحوار أن ينجح ، وفي نفس الوقت لا تريدان له أن يتوقف ، فهما وبالتناغم مع مصر تريدان للحوار أن يستمر حتى موعد انعقاد الانتخابات التشريعي القادمة في أل 2010 القادم ، كما اتفق عليه في جلسات الحوار الجارية حالياً في القاهرة ، وبِعملية تسويف وتأجيل جلسات الحوار، تخرجُ فتح من مشكلة تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعترف بإسرائيل وبشروط الرباعية ، لأن فتح ومصر تدركان تمام الإدراك أن حماس لن تقدم على الانتحار السياسي والأخلاقي والوطني والوجودي ولا يمكن أن تعترف بحالٍ من الأحوال بإسرائيل ، لذلك تَعمد مصر إلى تأجيل الحوار عبر سلسلة من الجلسات ، بِدعوى عودة وُفود الفصائل إلى قياداتها للمَشورة ، فهذه مؤامرةٌ لم تعد تنطوي على أحد .

إن استخدام القبضة الأمنية بالصورة الحالية الاستفزازية من قبل السلطة على المقاومة وحماس ، إنما يزيد الوضع سوءاً وانقساما ، ويزيد من حالة الاحتقان والغليان ، ولا يصب في نجاح الحوار وإنهاء الانقسام.

مما سبق يتضح لي أن المعتقلين السياسيين عند السلطة ، سَيظلّونَ رَهنَ الاحتجاز والاختطاف لمدةٍ قد تطول ، وما يؤكد ذلك هو خبرٌ نشرته صَحيفة هآرتس الإسرائيلية قبل أسبوعين منْ أنّ الشاباك الإسرائيلي قد طلب من أجهزة الأمن الفلسطينية عبر الجنرال دايتون ، الاستمرار في احتجاز أبناء حماس لمدة سنتين على حد زعم الصحيفة.

وهذا الأمر يستدعي من حماس وَقفةً جادةً لإخراج معتقليها من سجون السلطة بطريقة صِحيّة لا تُعمق الانقسام الفلسطيني وأن لا تألو جهدا في ذلك ، وأنا هنا لا أطلبُ من حماس أن تُفجِرَ السجون وتقتحمَ المقرات ، ولكنّ الوضع لم يَعُد يحتمل ، فالمقاومون والمجاهدون هم شامةُ عزٍ لا بُد من تكليلهم بِنياشين العز والفخار ، لا أن يُحتجزوا في زنازين الموت البطيء ، وإلا فلتترك حماس أبناءها لقدرهم مع السلطة تَعبثُ بِحريتهم وكرامتهم ولينتَظِر كلّ واحدٍ منّا نفسَ المصير.

فلا بُدّ لِحماس أن تَنتبِه لما يُخطِطُ له فريق رام الله ، فالنوايا غيرُ صالحةٍ للإنجاح الحوار، وما تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فياض خيرُ دليلٍ على ذلك ، فالسلطة تُحاول إنهاءَ وجُود حماس حتى مَجيء موعدِ الانتخابات التشريعية القادمة ، ويعتقدون واهمون أن فتح ستفوز ، وعندها ستصبح السلطة والقرار بأيديهم وفي ظل إغلاق مؤسسات حماس ووجود أبنائها في السجون يكونُ الوضع قد هُيئ تماماً للقضاء على شوكة حماس.

فلا بد من إخراج المعتقلين السياسيين فهم جرحٌ نازفٌ في كل بيتٍ وفي كل أسرة ، ومدينة ومخيم ، حُريتُهم مسلوبة ، وكرامتهم مُهانة ، وتضحياتهم مُستباحة ، فهم من دَفعَ فاتورة التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي.

فيا أبرعَ منْ نقشوا بشظايا عظامهم لوحةَ عزٍ وبقاء على جدران زنازين الظلم الفتحاوي ...مصقولةً بالألم والدم المسفوح في زوايا زنازين الوقائي والمخابرات خاطّينَ كلماتٍ فخر وانتصار.

يا من ترسمون بتضحياتكم حرية الدعوة المحمديّة التي تواطأ عليها رِفاقُ الأمس ، فهذا قدر الله الذي قدر لنا ولكم أن نعيش بؤس هذه المرحلة لنرى ويرى الجميع بأمهات العيون درجات الانحطاط الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه أجهزة أمن السلطة.

فأنتم من يَعجزُ القلم عن الكتابة لكم ، ووصف جرحكم النازف ، فاللهَ الله َعلى ثباتكم ، فاستمروا على البيعة ، وابقوا على العهد ، فالله معكم ولن يتركم أعمالكم ، ابقوا كما عرفناكم صناديدَ أشاوس ، رافضينَ كل أشكال المساومة ، وليكنْ شِعارُكم ، " كل شيءٍ يَهونُ بَعدكَ يا رسول الله ".

قسام فلسطين
19-05-2009, 13:56
قضايا عربية ساخنة


د. محمد صالح المسفر



صحيفة الشرق القطرية

أم القضايا العربية ومحور أزمات الشرق الأوسط تدور رحاها في القاهرة، اجتماع ثنائي ـ فتح وحماس ـ يجرى بإشراف المخابرات المصرية، وسائل الإعلام العربية والدولية تناقلت أخباراً مفادها أن مدير المخابرات المصري راعي الشأن الحواري الفلسطيني أصدر تهديداً للطرفين ـ حماس وفتح ـ بأن عليهما أن يتفقا في خلال هذه الجولة من المباحثات الجارية الآن وإلا فإن الأمور ستسير في غير ما هو مرغوب فيه.

صحفي مصري في روزاليوسف له علاقة بالمخابرات المصرية قال للإذاعة البريطاني