PDA

مشاهدة نسخة كاملة : ܔೋعين على فلسطينܔೋ


الصفحات : [1] 2

طوق الياسمين
24-04-2009, 00:09
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .gif

أسعد الله أوقاتكم أخواني /أخواتي بكل خير وسعادة

يسرني باسمكم جميعاً فتح هذا الموضوع وتثبيته ليكون عيناً على فلسطــــــــــــين

بعد أن تلمست الرغبة الحقيقة والصادقة منكم في إنشاء زاوية خاصة بفلسطين نتناول فيها بالتوثيق

كل ما يخصها ..تارخيها ,مدنها,شهداؤها, آثارها ,جرائم اليهود وتهويدهم لمناطقها .... بصورة متجدده بتجدد الاحداث على أرضها الطاهرة

هنا وبأقلامنا جميعاً نتشارك و نحقق ذلك كأقل ما يمكن تقديمه لفلسطين الجوهرة المضيئة على جبين أمتنا

مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثالث الحرمين الشريفين .


بسم الله نبــــــــــــــدأ بنبذة عن تاريخ فلسطـــــــــــــــــين :


فلسطين ما قبل الميلاد

وجدت اثار الوجود البشري في منطقة جنوبي بحيرة طبريا ، هي ترقى إلى نحو 600 الف سنة قبل الميلاد ، وفي العصر الحجري الحديث (10000 ق.م. - 5000 ق.م. ) انشأت المجتمعات الزراعية الثابتة ، ومن العصر النحاسي (5000 ق.م. - 3000 ق.م.) وجدت ادوات نحاسية وحجرية في جوار أريحا وبئر السبع والبحر الميت، ووصل الكنعانيون من شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين بين 3000 ق.م. و 2500 ق.م. ، وفي نحو 1250 ق.م. استولى بني إسرائيل على أجزاء من بلاد كنعان الداخلية، وما بين عامي 965 ق.م. و 928 ق.م. بنى الملك سليمان هيكلاً في القدس ، وفي عام 928 ق.م. قسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكتي إسرائيل ويهودا وفي 721 ق.م. استولى الآشوريون على مملكة إسرائيل ، وفي عام 586 ق.م. هزم البابليون بقيادة بختنصر مملكة يهودا وسبوا أهلها إلى بابل وهدموا الهيكل ، 539 ق.م. يستولي الفرس على بابل ويسمحون لليهود بالعودة ، ويبنى الهيكل الثاني ، وفي عام 333 ق.م. يستولي الاسكندر الأكبر على بلاد فارس ويجعل فلسطين تحت الحكم اليوناني ، وبموته وبحدود 323 ق.م. يتناوب البطالسة المصريين والسلوقيين السوريين على حكم فلسطين .

حاول السلوقيون فرض الدين والثقافة الهلينيستية (اليونانية) ولكن في عام 165 ق.م. حسب التاريخ اليهودي يثور المكابيون على انطيوخس ابيفانس السلوقي ، حاكم سوريا ، ويمضون في اقامة دولة يهودية مستقلة ، وفي عام 63 ق.م. تضم فلسطين إلى الامبراطورية الرومانية.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

فلسطين زمن روما وبيزنطة
قام الحاكم الروماني بومبي العظيم بالسيطرة على فلسطين عام 63 ق.م. وجعل منها مقاطعة رومانية يحكمها ملوك يهود ، في سنة 70 للميلاد ، قمع الامبراطور الروماني تيتوس ثورة يهودية في فلسطين ، وسوى القدس بالارض ودمر معبدها. وفي اعقاب ثورة يهودية اخرى ما بين 132م و135م شيد الامبراطور هادريان مدينة وثنية جديدة على انقاض القدس اطلق عليها اسم كولونيا ايليا كابوتاليا ، وحرم على اليهود دخولها . وبعد انتهاء عهد هادريان ، زاد باطراد عدد المسيحيين المقيمين في القدس . ومع اعتناق الامبراطور قسطنطين الأول للمسيحية ، وزيارة امه الملكة هيلانة للقدس سنة 320م ، بدأ طابع القدس وفلسطين المسيحي يغلب على طابعهما الوثني. وشيّد قسطنطين نفسه كنيسة القيامة ، ودأب خلفائه، ولا سيما جستينيان على الاكثار من بناء الكنائس والنصب المسيحية في فلسطين . وسمح البيزنطيون لليهود بدخول القدس يوما واحدا في السنة فقط ، للبكاء قرب حجر كان لا يزال باقيا في موقع المعبد . ولكن البيزنطيين ابقوا على الموضع اجرد موحشا، اكراما لما كان قد تكهن به المسيح (إنجيل متى 2:24) .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if


فلسطين صدر الاسلام والخلفاء الراشدين
قبل ظهور الاسلام في القرن السابع ، كان قد حدث تمازج متصل بين المسيحيين في فلسطين والسكان العرب (الذين كان العديد منهم من المسيحيين ايضا) القاطنين إلى الجنوب والى الشرق من فلسطين. وكان نبي الإسلام محمد بن عبدالله واتباعه يتجهون إلى القدس كقبلة الصلاة ، وتروي الرواية الاسلامية اسراء النبي من مكة المكرمة إلى القدس وعروجه منها إلى السماء.

وبعد معركة أجنادين وانتصار المسلمين فيها بدأ المسلمون يسيطرون على اراضي فلسطين ، وقد استولى العرب المسلمون على القدس من البيزنطيين سنة 637م ، اعرب الخليفة عمر بن الخطاب عن احترامه للمدينة بان تقبل بنفسه استسلامها، وكتب لهم وثيقة أمان عرفت فيما بعد بالعهدة العمرية ، اعطاهم فيها امانا لأنفسهم واموالهم وكنائسهم وصلبانهم ، فمن خرج منها فهو آمن ومن أقام فهو آمن ، وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ، ومعاوية ابن ابي سفيان ، وقد اقرّ السير وليم فينز جيرالد "لم يحدث قط في التاريخ المؤسف للفتوحات حتى غزو القدس ونادرا منذ ذاك ، ان اظهر فاتح تلك المشاعر السخية التي اظهرها عمر للقدس ." وكان الاسم العربي الذي اطلق على القدس هو البيت المقدّس ، كمقابل للبيت الحرام . واصبحت ولاية فلسطين البيزنطية ولاية ادارية وعسكرية عربية اطلق عليها اسم جند فلسطين منذ ذاك

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if


فلسطين زمن الأمويين

كانت عاصمة الأمويين وعاصمة الخلافة دمشق وبلغت الخلافة اوج سلطانها ووصل نفوذها إلى وسط اسيا شرقآ وحدود فرنسا في أوروبا غربآ لتكون بذلك أكبر دولة أسلامية في التاريخ ، وكان معاوية اول الخلفاء الامويون ، كما ان الخليفة الاموي الخامس عبد الملك ، شيد المسجد الذي عرف ياسم قبة الصخرة ، كما شيّد الوليد بن عبد الملك المسجد الاقصى المجاور ، وكان تفضيل الامويين لفلسطين والقدس سياسي إلى حد ما ، لان مكة المكرمة كانت في يد خصوم بني اميّة في العقود الاولى ، ولكن حتى بعدما دانت مكة المكرمة والمدينة المنورة بالولاء للأمويين سنة 692م ، فان الخليفة السابع سليمان ، نصب على كرسي الخلافة في القدس ثم في العاصمة دمشق ، وذلك يرجع إلى ما ذكره الحديث الشريف من ذكر فضل الصلاة و الزيارة والسكنى في القدس.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if


فلسطين زمن العباسيين

اتخذ العباسيون من بغداد عاصمة لهم ، وبلغت الخلافة العباسية اوج سلطانها ونفوذها في غضون قرن من إنشائها ، امّا بعد ذلك ، فقد وقع الكثير من اراضي الامبراطورية تحت سلطان حكامها الذين كان ولائهم للخلافة العباسية اسميا ، وظلت فلسطين طوال الشطر الأكبر من الفترة الواقعة بين انتهاء القرن التاسع الميلادي وحتى الحملات الصليبية في نهاية القرن الحادي عشر للميلاد تحكم من قبل حكام مسلمين اتخذوا من القاهرة مقرا لهم.

زارها من العباسيين اثنان من الخلفاء ، كان المنصور اولهما ، وهو ثاني الخلفاء العباسيين ، زار القدس مرتين وأمر بإصلاح التلف الذي لحق بالمدينة بسبب زلزال كان قد اصابها ، اما الخليفة الثاني فهو المهدي ، ثالث الخلفاء العباسيين ، زار القدس خصيصا لأداء شعائر الصلاة في المسجد الاقصى ، وقد أمر المأمون سابع الخلفاء العباسيين باجراء ترميمات كبرى في مسجد قبة الصخرة ، تحت اشراف شقيقة وخلفه المعتصم ، الذي كان انذاك مندوب الخليفة في سوريا .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if


فلسطين زمن الحروب الصليبية والحملات المضادة لها

انقطع تسلسل الحكم العربي والاسلامي لفلسطين بفعل الغزو الصليبي واقامة مملكة القدس اللاتينية بين عامي 1099 و 1187 للميلاد ، ولكن الحملات المضادة للصليبيين بقيادة صلاح الدين الايوبي وخلفائه استمرت حتى عام 1291 ، حيث استرد المسلمون آخر المعاقل الصليبية في قيصرية(قيسارية) وعكا ، وقد قام الصليبييون ، بعد دخولهم القدس بتعذيب واحراق وذبح الاف من المسلمين العزّل من الرجال والنساء والاطفال ، فضلا عن العدد القليل من الأهالي اليهود الذين التجأوا إلى معبدهم ، وقد قامت عدّة حروب في تلك الفترة حاول فيها القادة المسلمون تحرير فلسطين منها محاولة الوزير الأفضل الفاطمي التي باءت بالفشل .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if


فلسطين في عهد المماليك

كان المماليك هم من اخرج آخر الصليبيين من فلسطين وهم من هزموا المغول بقيادة هولاكو حفيد جنكيز خان ، وامتدت فترة سيطرتهم ما بين عامي 1260 إلى الغزو العثماني لمصر عام 1517 ، وظل اسمها "جند فلسطين" وقسمت إلى ستة اقضية هي

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ui9y.gif


((غـــــــــــــــزة)) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

((اللــــــــــد)) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 8%AF)

((قاقــــــــون)) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 9%88%D9%86)

((القدس)) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 8%AF%D8%B3)

((الخليـــــــل)) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 9%84%D9%8A%D9%84)

((نابلــــــــس)) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 9%84%D8%B3)

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if


فلسطين تحت الحكم العثماني

هزم العثمانيون المماليك في حدود 1517 وكانت الدولة العثمانية سيطرت على فلسطين عام 1516 بعد معركة مرج دابق في 23 آب أغسطس من ذلك العام، وعينت القسطنطينية حاكما محليا عليها ، كانت البلاد قد قسمت إلى خمسة مناطق تسمى سناجق هي سنجق القدس وغزة وصفد ونابلس واللجون، وكانت جميعها تابعة لولاية دمشق، ولكن كان الحكم إلى حد بعيد في أيدي السكان المحليين . وتم اعادة اعمار المرافق العامة في القدس على يد سليمان القانوني عام 1537.

وقعت أجزاء فلسطين المختلفة وعموم بلاد الشام تحت سيطرة عائلات وكيانات متعددة في فترة الدولة العثمانية تراوحت بين الولاء والعداء للدولة المركزية، راجع ابوغوش, ظاهر العمر، معنيون.

آل أبوغوش

ال أبوغوش, عائلة فلسطينية من الاقطاعيين القدماءوزعماءعشائر اليمنية والقيميين على طريق القدس..يافا, عرفوا بسيادتهم على جبال القدس وصفهم احدالمورخين بانهم الملوك الغير متوجين في عهد الحكم العثماني.
اما عن اصل العائلة يقول بعض المؤرخين ان ال أبوغوش ليسوا من أصل عربي بل انهم من الشركس جاءوا إلى فلسطين مع السلطان سليم في مطلع الحكم العثماني ونزلوا غربي القدس (أنظر الكسندر شولش, الترجمة العربية, كامل العسلي, الجامعة الأردنية -عمان). وقال اخرون (بعض الإسرائيليين) ان عائلة اابوغوش هم احفاد الصليبيين الذين نزلوا القدس في القرن الثاني عشر الميلادي. اما ال ابوغوش انفسهم وبعض المؤرخين, وهم الاغلبية, فيقولون ان ال ابوغوش من أصل عربي, جاءوا من الجزيرة العربية بصفتهم امراء اليمن, جاءوا من اليمن إلى مصر ثم إلى فلسطين مع السلطان سليمان واتخذوا جبال القدس مقرا لهم (قارن المخطوطات الملكية المصرية). ومع الوقت اختلط ال ابوغوش باهل فلسطين الأصليين الذين كانوا يقطنون جبال القدس حينذاك وهم من أصل كنعاني, عن طريق الزواج والمصاهرة, كما اختلطوا باحفاد الصليبيين الذين تواجدوا في جبال القدس حينذاك. وال ابوغوش هم بنومالك اليمانية . أما"أبوغوش" فهو لقب. ويقول البعض ان اصل الكلمة "ابوغوث" بالثاء وليس بالشين.

هناك من يقول ان لقب ابوغوش بدء في القرن الثامن عشر الميلادي نسبة إلى أحد زعماء العائلة, محمد الملقب ابوغوث, وكان اول ظهور له في السجلات المدنية للمحاكم الشرعية في القدس حيث سكن قرية العنب التي تزعمها وسميت باسمه, ومن اولاده عيسى وعبداللة الملقب ابوقطيش . يقال أيضا ان هناك قبائل لها علاقة قرابة مع ال ابوغوش مثل عشيرة البطاينة والسيوف في الأردن وال ابوبكر وفرعهم الاحمد في جنين ومنهم نجيب الاحمد وابنه عزام الاحمد وهولاء من قبيلة شمر الطائيةوهي من اقوى وامنع القبائل العربية على الاطلاق وانتشرت في الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام وابرز من ظهر منها ال الرشيد الذين اقاموا دولة قبل دولة ال سعود.

والرواية الاخيرة هي الاصح كون الزيارات متبادلة وقائمةحتى يومناهذا بين ال ابوغوش والعشائر المذكورين سابقا. اما مسالة الاصل الشركسي والاصل الصليبي فهي لا اساس لها اطلاقا.

عرف شيوخ ابوغوش بأنهم امراء اليمن او الامراء اليمانية ونتيجة لتسيدهم في جبل القدس كان يطلق على مشايخهم شيوخ مشايخ جبل القدس كما هو ثابت في سجلات المحكمة الشرعية. ظهر منهم الشيخ إبراهيم ابوغوش شيخ مشايخ جبال القدس والشيخ عثمان ابوغوش الذي عرف عنه انه جند 500 مقاتل من بني مالك ضد نابليون عام 1899م والشيخ عبدالحميد ابوغوش الذي اشتهر بوطنيته وكان صديقا للسلطان الاطرش والشيخ مصطفى ابوغوش الملقب بسلطان البر والشيخ نمر ابوغوش الذي اقام دولة داخل دولة والشيخ سعيد ابوغوش الذي اشتهر بتدينه ووطنيته.

ومقر عائلة ابوغوش يقع على بقعة "قرية يعاريم" الكنعانبة وكلمة "يعاريم" كلمة كنعانية وتعني "الغابات". وفي العهد العربي الاسلامي عرفت قرية يعاريم باسم "قرية العنب". وفي القرن الثامن عشر حملت هذه البقعة اسم العائلة "ابوغوش". و" أبوغوش" بلدة صغيرة غربي مدينة القدس وتبعد عن القدس حوالي 10 كيلومتر. كانت العائلة عند نزولها جبل القدس مكونة من بضغة افراد اي من اربعة اخوة(إبراهيم وعثمان وجبر وعبد الرحمن)وكبر عدد افراد العائلةعن طريق الزواج والمصاهرة وكبرمعه مقرالعائلة ثم اصبح مجموعة من البيوت, ثم تطورت هذه البيوت إلى بلدة صغيرة. وتتميز أبوغوش عن البلدان الأخرى بأن جميع سكانها من عائلة واحدة. وتسمى أيضا "قرية أبوغوش" بسبب حجمها الصغير وموقعها بين القرى القريبة من مدينة القدس, ولكنها تختلف عن القرى بأن أهلها (النساء) كن يلبسن الزي المدني التركي "الكاب" المألوف في المدن الفلسطينية.

....يتبع....

طوق الياسمين
24-04-2009, 00:11
تاريخ العائلة

في اوائل القرن السادس عشر عهد السلطان سليمان إلى ال ابوغوش حماية الحجاج الأجانب الذين كانوا يصعدون إلى القدس ومنحهم "فرمان" يسمح لهم بفرض اتاوة (خاوة) على الحجاج و السياح الأجانب, وهي رسوم كانت تفرض على الاجانب الذين يسلكون الطريق من الساحل إلى القدس. أما الكنائس والاديرة المسيحية في القدس فكانت تحصل على حق المرور لزوارها مقابل دفع رسوم لال ابوغوش بانتظام(انظر الكسندر شولش الترجمة العربية).
كانت فلسطين تشكل الجزء الجنوبي من سوريا والحكومة السورية كانت حكومة لامركزبة اي اقطاعات تحكمها حكومة امراء ومشايخ. وكان كل شيخ يمارس نوع من الحكم الذاتي على منطقتته. فكان ال ابوغوش يحكمون بني مالك وبني حسن وبني زيد وبني مرة وبني سالم في مناطق جبال القدس والوادية وكان شيوخ هذه المناطف جميعهم تابعين لسلطة ال ابوغوش (قارن فين: ستيرينج تايمز, قارن ايضا الدباغ: بلادنا فلسطين). وكان يتبع منطقة بني مالك اي ال أبوغوش زهاء 22 قرية. كان ال ابوغوش يفرضون على فلاحي المناطق الواقعة تحت سيطرتهم ضرائب رسمية واتاوات وغرامات غير منتظمة ويسلمون نسبة منها إلى الحكام العثمانيين المختصين اثناء حملات جمع الضرائب. وكانت علاقة فلاحي القرى المذكورة اعلاه وال ابوغوش علاقة ولاء يتمتع من خلالها الفلاحون بحماية ورعاية ال ابوغوش. واذا اختلف اثنان كانا يتقاضيان عند شيخ ابوغوش زعيم العائلة ويقبلون حكمه لا محالة. ومن خالف العادات او اخل بالتقالبد سجن في سجنهم. استعمل ال ابوغوش كنيسة قديمة كسجن لسجنائهم. كما كان لال ابوغوش عسكر هدفه حفظ الامان والدفاع عن المنطقة التابعة لهم. فكانت السلطة القضائية والتنفيذة والعسكرية والاجتماعية جميعها في أيدي زعماء ال أبوغوش في تلك المناطق.

تميزت ابوغوش حينذاك ببيوتها الحجرية المنيعة, كما تميزت ببرجها المحصن الملفت للنظر وهو المقرالرئيسي لشيخ العائلة الذي وصف من قبل الأوروبيين السياح بأنة "قصر حقيقي .... وكأنة حصن دفاعي" (قارن تيشندورق ص 165 , فارن ايضا شولش الكسندر, الترجمة العربية ص 224). تميزت ابوغوش أيضا ببقايا كنيسة صليبية مصونة صونا جيدا استعملت كاسطبل لخيول ال ابوغوش (نفس المصدر) وبقايا كنيسة اخرى بيزنطية اتخذها ال ابوغوش سجنا لسجنائهم من عام 1756 إلى عام 1834 حيث استولى عليها الحاكم المصري أثناء احتلال مصر لفلسطين (1831-1840).

روي عن الليدي ستانهوب (ابنة لورد إنكليزي وابنة اخت رئيس وزراء بريطانيا ويليام بيت وقريبة سير سيدني سميث الذي كان له مع الشيخ إبراهيم ابوغوش, زعيم ال ابوغوش في ذلك الوقت, مراسلات عندما كان يحاصرعكا وانتصر فيها على قوة نابوليون) عندما زارت القدس انها سافرت من مصر إلى يافا حيث خرجت راكبة إلى القدس تحف بها كوكبة عظيمة من الحرس. وجرت العادة قي ذلك الوقت ان كل مسافر إلى القدس مارا بأبوغوش عليه ان يقدم احترامه إلى شيخها, وعندما اقتربت الليدي ستانهوب من برج العائلة نزلت لتقدم احترامها للشيخ. وروي عن الشيخ إبراهيم ابوغوش انه أعجب بتلك السيدة لدرجة انه اقام لها مأدبة غداء وسرح الحراس ليحرسها بنفسه. وكان ذلك قي عام 1811 م (قارن رحلة كنغليك إلى المشرق, الترجمة العربية-عمان 1971 ص 33) كما روي أن الليدي ستانهوب عادت مرة اخرى في العام التالى وقابلت الشيخ إبراهيم ابوغوش للمرة الثانية وسرالشيخ ابوغوش بقدومها واصر ان يرافقها بصحبة حاشيته إلى القدس (نفس المصدر).
وهذه احدى الوثائق التاريخية من سجلا ت المحكمة الشرعية تبين علاقة ال ابوغوش بحراسة الطريق وثيقة عمرها 200سنة تقريباعام 1232 هجري حيث تبين هذه الوثيقة ان الشيخ إبراهيم ابوغوش يتنازل عن حق عائلة ابوغوش من المعتادالتي تاخذها من بطريك الفرنج عند دخوله مدينة القدس فقط(انه لما كان بحسب القوانين السلطانية لاجل المحافظة والمحارسة مرتبا من قديم الزمان على طايفة الروم القاطنين بدير العامود حتى دخول ريسهم إلى محروسة القدس مبلغا من معلوم مقدرا إلى عرب الحارات وعرب العويسات بموجب الدفاتر القديمة المختومة بختمهم إلى عائلة ابوغوش حضريوم تاريخه عمدةالمشايخ الموقرين الشيخ إبراهيم ابوغوش شيخ مشايخ قرا القدس الشريف والمتكلم على عايلتهم عايلة ابوغوش المزكور وحضر بحضوره فخر ملته المسيحية الراهب كلانتوسيوس وكيل رهبان الفرنج المرسومين واقرواعترف واشهد على نفسه الشيخ إبراهيم ابوغوش بحسب اختياره ورضاه عن طيب قلب وانشراح صدر من غير اكراه له في ذلك ولا اجبار عالما بمعنى هذا الاشهاد وما يترتب عليه بحسب كلمته وشيخته واصالته واشهد على نفسه ان هذا المعتاد المزكور المرتب لعايلتنا عايلة ابوغوش حين دخول وذهاب الريس من القدس وضبطه منصب المريسة بالقدس الشريف وانه اذا اراد الريس المرسوم واراد التوجه لبلاده فلا نطالبه بشيء وايضا اذا اراد الريس المسفور الخروج من القدس لزيارة بعض المحلات بهذا الاقليم وبهذه الديار وهذا يسمونه فيما بينهم الدورة ثم يرجع بنفسه للقدسوانه برضاناقد اسقطنا حقنا من المعتاد المرتب لعايلتنا عايلة ابوغوش حين ذهاب الريس من القدس لبلاده وجعلنا بدله حين حضور الريس للقدس ناخذ المعتاد لنا بموجب الوصولات المختومات بختمنا وان وكيل الفرنج المتكلم على جماعته المرسوم قبل ورضىينا بذلك وكلامنا قبل هذا وارتضاه والزم العمل بمقتضاه ومن الان وصاعدا ليس لنا حق عند الرهبان المرسومين الا بوقت دخول الريس فقط كما ذكر وانه عند خروجه ليس لنا عندهم لاجزى ولا مصرية الفرد اقرارا واعترافا واشهادا صحيحا شرعيا .وصدق على ذلك كله وكيل الافرنج المرسوم وقبل ذلك وارتضاه كما ذكر وشرح اعلاه وعلى بما وقع تحديدا في غزة شهر رجب الفرد سنة اثنتين وثلاثين ومئتين وألف.


وبعد احتلال فلسطين عام 1831 م ألغي محمد علي حاكم مصر الرسوم التي كانت تفرض على الحجاج الاجانب في فلسطين, مما كان له تأثير سلبي على ايراد ال ابوغوش السنوي (المخطوطات الملكية المصرية). قام الحاكم المصري في فلسطين بفتح أول قنصلية بريطانية في القدس. وبعد فترة وجيزة تلت قنصليات أوروبية اخرى. فكانت تلك القنصليات أول بذور تزرع في ارض فلسطين للوجود والتوغل الاجنبي. واعترض الشيوخ الاقطاعيون على تلك السياسة وعلى رأسهم ال ابوغوش, ورفضوا الاعتراف بالحاكم المصري. وجرت معارك عنيفة في القدس بين ال أبوغوش والحاكم المصري في فلسطين. وفي عام 1834 قام الحاكم المصري إبراهيم باشا(وهو ابن محمد علي) بشن هجومات مفاجئة عنيفة على ال ابوغوش انتقاما للمعارك التي قام بها ال ابوغوش في القدس وقام الجنرال إبراهيم بتدمير قصر ابوغوش واستولى على الكنيسةالتي كانت تستعمل سجنا لسجناء ال ابوغوش. وقيل ان الحاكم المصري سلم بقايا تلك الكنيسة للقنصل الفرنسي فيما بعد. وكان الشيخ إبراهيم ابوغوش قد توفي عام 1831 بعد احتلال مصر لفلسطين بقليل. خلف الشيخ إبراهيم ابوغوش الشيخ جبر ابوغوش الذي تزعم ال ابوغوش أثناء تلك الحملة . كما دمر الجنرال إبراهيم حصنا لال ابوغوش في قرية صوبا المجاورة لابوغوش. وبعد عودة العثمانيين 1840 طرد الحاكم المصري من فلسطين وعين السلطان ال ابوغوش على المنطقة من جديدومنحهم فرمان يسمح لهم بفرض الرسوم على الحجاج والسياح من الساحل إلى القدس (انظر فين -قنصل بريطانيا في القدس- ستيرينج تايمس, ص 232) مما أغضب القناصل الأوروبيين. اضطرت الدولة العثمانية إلى ان تغمض عينيها على استمرار نشاط القنصليات في فلسطين بسبب مساندة الدول الأوروبية له في اعادة بلاد الشام إلى الدولة العثمانية.

وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدء عهد جديد وهو عهد التنظيمات والاصلاحات للدولة العثمانية. كان المسؤولون في القسطنطنية يعتبرون شيوخ الجبال الفلسطينية عوائف في تنفيذ الاصلاحات والتنظيم الاداري الجديد وكانوا يؤمنون بانه لا يمكن تنفيذ مشاريع الدولة الجديدة الا من قبل حكومة مركزبة قوية وتجريد العائلات الحاكمة من سلطتها. فاصبح من أهم اهداف السياسة العثمانية تقويض نفوذ العائلات الراسخة وجعلهم ينقادون للسلطة المركزية. ففي عام 1860 تلقى قناصل الدول الأوروبية تعليمات بان بقفوا إلى جانب السلطة المركزية ضد سلطة الشيوخ المحليين. وقصفت انذاك بمساعدة بريطانية القرى التابعة للشيوخ المتمردين. وتحولت السلطات المحلية لشيوخ العائلات إلى سلطة مركزية يراسها حاكم متصرفية تركي مقره مدينة القدس. وقال فين, قنصل بريطانيا في القدس متشفيا "اجنحتهم (ال ابوغوش) كانت قد قصت إلى حد بعيد" (شولش الكسندر,الترجمة ص.272).

تزعم ال ابوغوش حينذاك الشيخ مصطقى ابوغوس شيخ مشايخ جبال القدس الملقب "سلطان البر" كما ورد في سجلات المحكمة الشرعية. قاد الشيخ مصطفى جيشا مؤلفا من 12,000 مقاتل في حملة واسعة لاعادة نفوذ العائلة واصطدم مع السلطات حيث استمر في زعامة المنطقة مما اجبر السلطات العثمانية بالاعتراف بالامر الواقع. تزعم الشيخ مصطفى المنطقة رغم انف السلطات العثمانية حتى وفاته عام 1863م . والشيخ مصطفى هو جد(أبو ام)الاديب الفلسطيني المشهور محمد اسعاف النشاشيبي.

عشية انهيار النظام الاقطاعي الذي دام ما يقارب اربعة قرون و تجريد الشيوخ الاقطاعيين من سلطتهم تمهيدا لتنفيذ الاصلاحات, كانت بعض العائلات التي تقطن مدينة القدس, بسبب موقعها في المدينة, مثل عائلة النشاشيبي وعائلة الحسيني, قد بدأت تنهض في المجتمع الفلسطيني من خلال توظيفها في الدوائر الحكومية الجديدة والقنصليات الاجنبية, وتأخذ مركزا هاما في المجتمع الفلسطيني. وهكذا انتقلت السلطة من الريف إلى المدينة. وكانت عائلتا النشاشيبي والحسيني في ذلك الوقت تابعتين لحزب اليمنية الذي كان يتزعمه ال ابوغوش حتي الستينات من القرن التاسع عشر. اما عائلة الخالدي فكانت تابعة للحزب القيسي الذي كان يتزعمه ال سمحان من العائلات الاقطاعية. ودارت معارك طويلة الامد بين ال ابوغوش وال سمحان واللحام في الخمسينات حول السيطرة على بني حسن. كان زعيم اليمنية حينذاك الشيخ احمد ابوغوش وكان عمره 90 عاما فكلف ابن اخيه مصطفى(المذكور اعلاه, الذي تسلم زعامة النطقة بعد وفاة عمه) بالقيادة العسكرية . كان مصطقى شاب جسور جدا قاد جيشا عام 1853 يضم 10000 مقاتل (قارن بيروتي: قاستمز اند تراديشن, ص 273) وصلت الاضراراثناء تلك الاشتباكات إلى تخريب 20000 غرسة عنب و10000 شجرة زيتون و1000 شجرة فواكه وخسارة 3000 رأس ماشية (نفس المصدر).

وبوفاة مصطفى ابوغوش الملقب سلطان البر انتهت سلطة ال ابوغوش اي في الستينات من القرن التاسع عشر.

في اوائل القرن العشرين اشتهر شخص من ال ابوغوش يدعى سعيد ابوغوش وكان ابن اخ مختار قرية ابوغوش. كان سعيد ابوغوش على خلاف مع عمه المختار, فترك قرية ابوغوش وبنى منزلا له, فيلا حجرية محصنة, في ارض كان يمتلكها (22 الف دونم بين ابوغوش والرملة) بالقرب من قرية القباب. استعمل ابوغوش على تصميم عزبته مهندسا ألمانيا. تزوج ابوغوش من ابنة جنرال تركي صديق للعائلة كان يقطن قرية القباب. استعان الشيخ سعيد ابوغوش بمئات من الفلاحين من القرى المجاورة لفلاحة اراضيه وتربية الغنم والخيول. عرف ابوغوش بتدينه ونبل اخلاقه ووطنيته وحبه للفلاحين, الذين كان يعتبرهم اصحاب الأرض الحقيقيين, ومساعدته لهم. وقدم حمايته لجميع القرى المجاورة دون مقابل. وروي عنه أنه اسس "سبيل" ماء كان موقف المسافرين والمارين إلى القدس عن طريق الرملة. كما روي عنه انه كان يفطر في رمضان مع الفلاحين يستمع اليهم ويلبي جميع طلباتهم ولا يرفض لهم طلبا في شهر رمضان قط. فكان من اراد الزواج ولم يقدر على أجر المهر ينتظر رمضان ليطلب طلبه وكان ابوغوش يزوجه ويقدم له بيتا هدية له. عرف أيضا عن ابوغوش أنه كان بشتري الاراضي المعروضة للبيع كي لا تقع في ايدي اليهود. كان يبعث وكيله للبحث عن الفلاحين الذين اجبرتهم الظروف على بيع اراضيهم وكان يحاول اقناع الفلاح بالا يبيع ارضه وان أصرعلى البيع اشترى الأرض منه واحيانا كان يؤجر الأرض للبائع بثمن زهيد. كان معروفا عن اليهود انهم يخططون لاقامة دولة يهودية على الاراضي الفلسطينية. وكان الشيخ ابوغوش يرى أن الإنكليز هم العدو الأصل. فكان يساعد كل من حاربهم بالمال والسلاح. توفي الشيخ سعيد ابوغوش عام 1936 ودفن في عزبته.

ابوغوش بعد النكبة في عام 1948 عام " النكبة" هرب اهالي القرى والمدن في جميع انحاء فلسطين من ديارهم خوفا على االأطفال والنساء بعد ان شن مجموعات مسلحة من اليهود هجومات ارهابية عنيفة على الأهالي العزل. كانت المجموعات اليهودية الارهابية (الهاجانا والارجون وليهي) تشن هجومات همجية على الاهالي العزل وتقتل النساء والاطفال وكبار السن قتلا عشوائيا وكانوا احيانا يدمرون البيوت امام اعين اصحابها.

كان تدمير عزبة سعيد ابوغوش (المتوفى 1936) على ايدي مجموعات الهاجانا في الأول من ابريل 1948. اقتحم اليهود العزبة في فجرذلك اليوم وهددوا أفراد العائلة بالقتل ان تأخروا عن الخروج. ولم يعطى لهم أكثر من ربع ساعة للخروج. فهربت العائلة مشيا على الأقدام باتجاه رام الله ثم الأردن. رحلوا إلى الأردن وبنيتهم الرجعة عندما تنتهي الحرب.

قال شهود عيان ان اليهود اخرجوا محتويات الفيلة قبل نسفها ودمروها تدميرا كاملا بعد ان قتلوا حارسها, ودمروا بئر الماء بالقرب من المنزل في نفس اليوم الذي أخرجت منه العائلة. ودمروا معصرة الزيتون وطاحونة الحبوب فيما بعد كما دمروا المستشفى الخاص للطبيب (ابن المرحوم سعيد ابوغوش المذكوراعلاه), الذي كان له عيادة في مدينة الرملة. ودمرت جميع القرى المجاورة فيما بعد (القباب وابوشوشة وعمواس) في مايو 1948.

أما في داخل قرية ابوغوش فتتابعت هناك موجتان من الهجرة : الاولى, حصلت مباشرة بعد تدميرعزبة ابوغوش وتهجيرالعائلة. ضمت تلك الهجرة هؤلاء الذين كانت لهم علاقة مباشرة مع المقاومة (عقدت اجتماعات سرية للمقاومة الفلسطينية عدة مرات في قرية ابوغوش). هاجروا هؤلاء إلى الأردن ولم يبقى منهم الا الشبان الذين كانوا قد انضموا إلى المقاومة الفلسطينية. اما الموجة الثانية, التي جاءت في اعقاب مذبحة دير ياسين في ابريل 1948 فكانت اكبرعددا وضمت الكثيرين من السكان. ولم يبقى في قرية أبوغوش بعد الهجرة سوى كبار السن ومن لم يقدرعلى الهروب.

وصلت المجموعات اليهودية المقاتلة إلى قرية أبوغوش في السابع من ابريل 1948 بعد ان قصفت الطائرات الحربية الصهيونية قرية ابوغوش لثلاث ليال متتالية, وواصلت طريقها إلى القدس دون اي تدخل عسكري من القرية. كان مختار أبوغوش قد تعهد هو وبعض المخاتير من القرى المجاورة مثل دير ياسين وقرى اخرى بعدم القتال مقابل سلامة اهالي القرية. فاختار المخاتير سلامة اهالي القرية على ان يقاتلوا, لأن القرى لم تكن تمتلك اية آلة دفاعية. كانت المجموعات اليهودية منظمة ومتدربة على القتال وسلاحها متطور, في حين أن المقاومة الفلسطينية كانت عبارة عن افراد متطوعين غير متدربين وغير منظمين وسلاحهم قديم. اتخذ مختار ابوغوش قراره حينذاك بالنيابة عن اهالي قرية.

وبعد أن بعد الجيش اليهودي من القرية اشتبك مع المقاتلين الفلسطينيين بقيادة عبد القادر الحسيني. ودارت معارك عنيفة بين اليهود والفلسطينيين قرب القسطل التي تبعد عن أبوغوش حوالي كيلومتر واحد. واستشهد في معركة القسطل اغلبية المقاتلين كما استشهد قائدهم عبد القادر الحسيني.

بالرغم من أن قرية دير ياسين كانت من ضمن القرى التي وافقت على عدم القتال مقابل سلامة اهالي القرية, تعرضت هذه القرية لمذبحة همجية قام بها اليهود ضد الأهالي العزل. فقتلوا النساء والأطفال واغتصبوا البنات قبل قتلهن وشقوا بطن امرأة حامل في الشهر التاسع وأخرجوا الطفل من بطنها وقتلوه. يبرر اليهود تلك العملية بأن عند عبورهم الطريق إلى القدس اطلق النار عليهم من قبل افراد يبدو انهم من دير ياسين ولهذا حصل ما حصل. كان لمذبحة دير ياسين أثر كبيرعلى أهالي أبوغوش وسيطر الرعب عليهم فقرروا الرحيل خوفا على الأطفال والنساء . تركوا القرية بنية العودة.

وبعد انتهاء الحرب وتثبيت الهدنة حاول أهالي أبوغوش العودة إلى بيوتهم عبر الحدود الأردنية - الفلسطينية. ولكن الكثيرين منهم قتلوا على ايدي اليهود خلال عبورهم الحدود ومنهم نساْء وأطفال. كان اليهود يسمون هؤلاء الأهالى العائدين إلى بيوتهم "متسللين غير شرعيين" ويبررون قتلهم بتلك التسمية .

حوصرت قرية ابوغوش سنة 1949 لمنع اهالي القرية من العودة. وطرد اليهود هؤلاء الذين عادوا إلى القرية. مارس اليهود اجراءات لا انسانية في قرية ابوغوش وأخرجوا "المتسللين" من بيوتهم بالقوة. اعتقل هؤلاء "المتسللون" وتعرضوا للتعذيب وبعد فترة وجيزة نقلوا إلى حدود الأردن واطلق اليهود النارعليهم وهم يعبرون الحدود, فمات اغلبهم. (انظر كتاب بيني موريسو المؤرخ الإسرائيلي). وعاد الجيش الإسرائيلي وحاصر القرية مرة أخرى عام 1950 واعتقل الكثيرين منهم ولم يعرف أحد عن مكان المعتقلين والبعض يعتقد انهم قتلوا.

والان ابوغوش مثلها كمثل القرى العربية الأخرى تخضع لسلطات الاحتلال الإسرائيلية منذ عام 1948. وجميع الاراضي التي امتلكتها العائلة خارج القرية صودرت. ويبرر اليهود مصادرتهم لتلك الاراضي التي تمتلكها عائلة ابوغوش خارج القرية بأنها " أملاك غائب" أو" أراض أميرية". ولم يتبقى ملك لال أبوغوش سوى الأرض التي بنيت عليها البيوت داخل القرية. ويعيش الكثيرون من ال ابوغوش الان في المهجر اغلبهم في الضفة الغربية وفي الأردن ظهر منهم الشهيد ياسر ابوغوش الذي اغتالته القوات الخاصةالاسرائيلية في الانتفاضة عام 1989في مدينة رام الله والشهيد سامي ابوغوش عضو الجبهة الديمقراطية الذي اغتيل هو وزوجته عام 1981 في بيروت.

وفي عام 1950 استولى الإسرائيليون على قرية بيت نكوبة القريبة من قرية ابوغوش ودمروا بيوتها لبناء مستوطنة يهودية هناك. فلجأ اهلها إلى قرية ابوغوش كحل مؤقت. والبعض منهم ما زال يسكن في القرية. وينظر اهالي ابوغوش إلى هؤلاء بأنهم غرباء غير مرغوب بهم في القرية. فأصبح هناك مشاكل مستمرة بين ال ابوغوش وهؤلاء "الغرباء" الذين لا ينتمون إلى العائلة. يقال ان البعض منهم اخذ اسم العائلة عن طريف الرشوة لكي لا يستطع أحد اخراجهم من القرية.وابوغوش الان محاطة بالمستوطنات اليهودية ويسكن ابوغوش الان يهود ايضا. فالوضع الان يختلف عن السابق حيث كان سكان ابوغوش جميعهم ينتمون إلى عائلة واحدة. فمنذ 1950 ليس كل من سكن ابوغوش هو من عائلة ابوغوش وليس كل فرد من عائلة ابوغوش يسكن قرية ابوغوش.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if
...يتبع...

طوق الياسمين
24-04-2009, 00:15
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

فلسطين منذ ثمانيات القرن ال19

خلال الثمانينات من القرن التاسع عشر والفترة ما بعدها، تأزمت حالة المجتمعات اليهودية في أوروبا، وخاصة في شرقي أوروبا (المنطقة التي سكن فيه أغلبية اليهود في ذلك الحين)، حيث تعرضت لاضطهاد مكثف من قبل سلطات الإمبراطورية الروسية، ولسياية لاسامية من قبل حكومات أوروبية أخرى. هذا بالإضافة إلى نمو الإيديولوجية القومية في أوروبا (التي بلغت ذروتها عند "ربيع الشعوب عام 1848) إلى بلورة الصهيونية، وهي إحدى الحركات القومية اليهودية المقامة آنذاك. حددت الحركة الصهيونية منذ نشوئها هدفا لها جمع جميع اليهود في بلاد واحد تصير موقع دولة يهودية، وفضلت "إيرتس يسرائيل" (أي فلسطين) كالبلاد حيث تقام هذه الدولة اليهودية لاعتبارها الوطن اليهود الأزلي.

نشأت الصهيونية في فترة تعزز فيها التأثير الأوروبي في الشرق الأوسط، حيث استولت بريطانيا على مصر ووسعت حدودها وجعلتها جزء من الإمبراطورية البريطانية وكذلك أقامت عدد من الحكومات الأوروبية مندوبيات وقنصليات في فلسطين الخاضعة للسلطة العثمانية. فاعتبرت هذه الحكومات أيضا فلسطين بلادا متعلقة بالشعب اليهودي، كما يتبين من خطاب نابليون بونابرت في أبريل 1799 عندما حاصر جيشه مدينة عكا، ومن وعد بلفور الصادر من قبل حكومة بريطانيا في نوفمبر 1917، وكذلك من مراسلات حسين مكماهون التي قال فيها المندوب البريطاني هنري مكماهون عن منطقة فلسطين أنه "لا يمكن أن يقال أنها عربية محضة" (السير مكماهون، 24 أكتوبر 1915)، وكانت الحكومات الأوروبية تشجع بشكل ما الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي بدأت تتكثف منذ ثمانيات القرن ال19 إثر دعوة الحركة الصهيونية، والتي أدت إلى تأسيس تجمعات يهودية جديدة في فلسطين، خاصة في منطقة السهل الساحلي، حول القدس وفي مرج بن عامر.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if


الانتداب البريطاني


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg
طابع بريد فلسطيني صادر في عهد الإنتداب البريطاني

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ng
خارطة تمثل الانتداب البريطاني على فلسطين


في 1917، ضمن الحرب العالمية الأولى، احتل الجيش البريطاني المتجه من مصر منطقة فلسطين، وفي 1922 تأسس الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب قرار عصبة الأمم في مؤتمر سان ريمو عام 1920. وأشارت شرعة الانتداب إلى "وعد بلفور"، الذي كانت الحكومة البريطانية قد نشرته في 2 نوفمبر 1917، أساسا للانتداب (الفقرة الثانية من مقدمة الشرعة)، والذي قال إن: "حكومة صاحب الجلالة (البريطاني) تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين". كان من ردود الفعل العربية الفلسطيننية لوعد بلفور عقد أول مؤتمر وطني فلسطيني عام 1919 رافضا له.

في أبريل 1920 حدثت أولى الأزمات العنيفة بين العرب واليهود في سلسلة من الأزمات كانت ذروتها بين السنوات 1933 و1936 في ما يسمى بالثورة الفلسطينية الكبرى والتي تطورت بعد انتهاء الانتداب إلى ما يسمى بالقضية الفلسطينية أو النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. في ثورة القدس عام 1920م احتشد الفلسطينيون من مختلف مدن فلسطين، في القدس يحتفلون كعادتهم كل عام بما يسمى موسم النبي موسى. وفي 4 ابريل اندلعت اشتباكات عنيفة بين المحتفلين واليهود المقدسيين. وبلغ عدد الضحايا في الاشتباكات 4 عرب و5 يهود بينما أصيب 23 عربيا و216 يهوديا بجروح.



أما العدالة البريطانية فحكمت على عدد من الزعماء العرب واليهود بالسجن بين 10 و 15 سنة مع الأشغال الشاقة، ولكنه أطلق سراحهم بعد عدة أشهر.

كما وتتابعت مظاهر الرفض العربي وتصاعدت أعمال العنف بين العرب والمهاجرين اليهود، ففي أغسطس 1929 تبدأ أعمال شغب تسفر عن مقتل 133 يهودي و 116 عربي.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

الثورة الكبرى عام 1936

تصاعدت الأحداث في فلسطين منذ مقتل عز الدين القسام ، وكان فرحان السعدي قد استمر بعده بتنظيم الهجمات المسلحة على القوافل البريطانية واليهودية في فلسطين حتى قبضت عليه القوات البريطانية ، وفي 15 ابريل 1936 اشتبك الفلسطينيون مع جماعة من اليهود الصهيونيين في طريق نابلس - طولكرم ، فقتل ثلاثة من الفلسطينيين ، وفي الليلة التالية قتل فلسطينيين قرب مستعمرة بتاح تكفا ، وفي اليوم التالي جرت اشتباكات بين العرب واليهود في يافا وتل ابيب قتل فيها ثلاثة من اليهود ، ففرض نظام منع التجول في يافا وتل أبيب ، واعلن قانون الطواريء.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

الاضراب العام وإعلان الثورة

في 20 ابريل 1936 تألفت لجنة قومية في مدينة نابلس دعت البلاد إلى الإضراب العام المستمر حتى تبدل السلطات سياساتها ، واستجابت البلاد للدعوة وشمل الإضراب مختلف نواحي الحياة ، وفي 25 ابريل أجمعت الأحزاب على تشكيل لجنة عربية عليا بقيادة الحاج أمين الحسيني وعضوية ممثلين عنها ، ودعت هذه اللجنة إلى الاستمرار في الاضراب حتى تبدل الحكومة سياستها تبديلا تاما وتوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين ومنع انتقال الأراضي إلى اليهود وانشاء حكومة وطنية نيابية ، وعمت التظاهرات المدن الفلسطينية ووقعت اشتباكات.

في 8 مايو عقد مؤتمر اللجان القومية بدعوة من اللجنة العليا ، تقرر فيه الاستمرار في الاضراب واعلان العصيان المدني بالامتناع عن دفع الضرائب اعتبارا من 15 مايو .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

قيام دولة إسرائيل

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 ، تصاعدت حدّة هجمات الجماعات الصهيونية على القوات البريطانية في فلسطين ، مما حدا ببريطانيا إلى احالة المشكلة الفلسطينية إلى الامم المتحدة ، وفي 28 ابريل بدأت جلسة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بخصوص قضية فلسطين ، واختتمت اعمال الجلسات في 15 مايو بقرار تأليف لجنة الامم المتحدة الخاصة بفلسطين (UNSCOP) ، وهي لجنة مؤلفة من 11 عضوا ، نشرت هذه اللجنة تقريرها في 8 سبتمبر الذي أيد معظم افرادها حل التقسيم ، بينما اوصى الاعضاء الباقون بحل فيدرالي ، فرفضت الهيئة العربية العليا اقتراح التقسيم اما الوكالة اليهودية فاعلنت قبولها بالتقسيم ، ووافق كل من الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي على التقسيم على التوالي ، واعلنت الحكومة البريطانية في 29 أكتوبر عن عزمها على مغادرة فلسطين في غضون ستة أشهر اذا لم يتم التوصل إلى حل يقبله العرب والصهيونيون (انظر تقسيم فلسطين).

وفي الفترة التي تلت ذلك ، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية من جميع الاطراف ، وكانت لدى الصهاينة خطط مدروسة قامت بتطبيقها وكانت تسيطر على كل منطقة تنسحب منها القوات البريطانية ، في حين كان العرب في حالة تأزم عسكري بسبب التأخر في القيام باجرائات فعّآلة لبناء قوة عربية نظامية تدافع عن فلسطين ، ونجحت القوات الصهيونية باحتلال مساحات تفوق ما حصلت عليه في قرار التقسيم ، وخرجت اعداد كبيرة من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بسبب المعارك او بسبب الخوف من المذابح التي سمعوا بها .

وفي 13 مايو وجه حاييم وايزمان رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترومان يطلب فيها منه الايفاء بوعده الاعتراف بدولة يهودية ، واعلن عن قيام دولة إسرائيل في تل ابيب بتاريخ 14 مايو الساعة الرابعة بعد الظهر ، وغادر المندوب السامي البريطاني مقره الرسمي في القدس متوجها إلى بريطانيا ، وفي أول دقائق من 15 مايو انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين وأصبح الاعلان عن قيام دولة إسرائيل نافذ المفعول ، واعترفت الولايات الأمريكية المتحدة بدولة إسرائيل بعد ذلك بعشرة دقائق ، ولكن القتال استمر ولكن هذه الآن اصبحت الحرب بين دولة إسرائيل والدول العربية المجاورة.

مع نهاية الحرب كانت إسرائيل قد أصبحت واقعا ، وسيطرت على مساحات تفوق ما نص عليه قرار تقسيم فلسطين ، وإحتلت من فلسطين (حسب تقسيم الانتداب البريطاني) كامل السهل الساحلي بإستثناء قطاع غزة الذي سيطر عليه المصريون ،كما قامت على كامل النقب والجليل وشمال فلسطين ، وأصبحت مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية. وبدأ تاريخ جبهة أعرض من الصراع مع الدول العربية،

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

العدوان الثلاثي عام 1956

في ليلة 29 أكتوبر سنة 1956 بدأت القوات الإسرائيلية بضرب سيناء ، في 5 نوفمبر دخلت القوات البريطانية بور سعيد وتعرضت بور فؤاد لهجوم من قبل القوات الفرنسية ، وظلت إسرائيل تحتل غزّة لفترة 6 أشهر حتى مارس ‏1957 .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

حرب 1967

في عام 1967 قام الجيش الإسرائيلي باحتلال الضفة الغربية من نهر الأردن التي كانت في ذلك الحين جزء من الأردن ، كما احتلت قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية و هضبة الجولان السورية بالاضافة إلى مناطق أردنية اخرى في الشمال ، وعرفت هذه الحرب باسم حرب الايام الستة ، ودخلت القاموس الفلسطيني باسم النكسة.

وصدر عن مجلس الأمن القرار 242 في تشرين ثاني 1967 الذي يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران 1967 كما يدعو الدول العربية إلى الاعتراف بإسرائيل.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

....يتبع...

طوق الياسمين
24-04-2009, 00:19
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

الانتفاضة الفلسطينية 1987 (أطفال الحجارة)

في شهر يوليو من العام 1988 قامت الحكومة الأردنية بناء على توجيهات من الملك الأردني حسين بن طلال بإتخاذ سلسلة من الاجراءات التي أعتبرت إعادة تعريف للوضع القانوني للضفة الغربية بالنسبة للأردن ، فلم تعد الضفة الغربية جزء من الأردن تحت الإحتلال ، واصطلح على هذه الخطوات بتسميتها "فك الإرتباط".

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

محادثات السلام

إثر الإنتفاضة الأولى بدأت محاولات حل المشكلة عن طريق مفاوضات ترعى من قبل أطراف دولية، فبدأت مفاوضات مدريد متعددة الأطراف التي ضمت كل من سوريا ولبنان والاردن والفلسطينين وإسرائيل، تبعتها مفاوضات أوسلو وواشنطن التي أفرزت إتفاقية أوسلو.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

السلطة الوطنية الفلسطينية والحكم الذاتي

كان قيام حكم ذاتي فلسطيني محدود في غزة ومناطق معينة من الضفة الغربية عام 1994 هو بداية لأسترداد بعض حقوق الفلسطينين ، و في عام 1996 أقيمت إنتخابات رئاسية فاز بها ياسر عرفات على منافسته الوحيدة سميحة خليل .

في عام 1997 تم الإتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على ما عرف بإسم إتفاق الخليل الذي ترتب عليه إنسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق مأهولة بالفلسطينيين وبقاء مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية في البلدة القديمة والطرق المؤدية إليها .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

الانتفاضة الفلسطينية 2000 (انتفاضة الاقصى)

كانت بداية انتفاضة الاقصى في تاريخ 28/9/2000 ردة فعل شعبية على دخول ارئيل شارون أحد باحات المسجد الاقصى المبارك.

في يونيو حزيران 2002 بدأت الحكومة الإسرائيلية ببناء جدار فاصل داخل الضفة الغربية، قائلة بأن الهدف من بناء الجدار هو حماية مواطنيها من "الهجمات الإرهابية" والحفاظ على أمنها، وأدى بناء الجدار إلى تحديد الحركة بين مناطق الضفة الغربية، كما حدّ من الحركة إلى إسرائيل بالإضافة إلى خلق مناطق مغلقة وجيوب محصورة خلف الجدار لا يستطيع السكان الفلسطينيون الوصول إليها إلا بتصاريح خاصة، وكذلك إلى حصر ما يقدر ب 5000 فلسطيني خلف الجدار.

في 9 يناير 2005 إستلم محمود عباس لمنصب الرئاسة للسلطة الوطنية الفلسطينية بعيد وفاة ياسر عرفات الذي يظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته وإقامة إنتخابات رئاسية. وعام 2006 إقيمت الإنتخابات التشريعة الثانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أسفرت عن نجاح حركة حماس بالأغلبية النيابية في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو ما اعتبر تغيير كبير على الخارطة السياسية الفلسطينية، وتعرض الفلسطينيون بعدها لضغوط دولية تمثلت في تغيير سياسة الدول المانحة في تحويلها للأموال للسلطة الوطنية الفلسطينية أو إيقافها تماما مما أدى إلى ضائقة مالية خانقة تعرضت لها مؤسسات السلطة، كما ظهرت خلافات داخلية عدّة تطورت أحيانا إلى مواجهات مسلّحة على خلفية خلافات سياسية بين الفصائل الفلسطينية.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

الحسم او الانقلاب العسكري في غزة، حكومة الطوارئ وإستئناف محادثات السلام

لقد اتسمت فترة حكم حماس في المناطق الفلسطينية المحتلة بالكثير من الاضطرابات. وقد وصلت هذه الاضطرابات إلى حد الاشتباكات المسلحة في قطاع غزة بين مناصري حركتي حماس وفتح. وتمت تهدئة هذه الاضطرابات من خلال مفاوضات رعتها المملكة العربيةالسعودية والتي أسفرت عن ما يعرف باتفاق مكة. وكنتيجة لذلك قامت حركة حماس بإعلان أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية ضمت في صفوفها ممثلين عن العديد من الأحزاب.

لكن الاضطرابات ما لبثت أن تجددت في قطاع غزة وأخذت وتيرتها بالتسارع إلى أن قام أفراد حركة حماس بالاستيلاء بالقوة العسكرية على كافة مقرات الأجهزة الأمنية في القطاع وقتل عدد كبير من افراد الاجهزة الامنيه الفلسطينية .

اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما قامت به حماس انقلاباً مسلحاً وقام بإعلان حالة الطوارئ في المناطق الفلسطينية وأوكل لسلام فياض مهمة تشكيل حكومة طوارئ باشرت أعمالها في اليوم التالي. في هذه الأثناء ادعت حماس أنها تمثل الحكومة الشرعية الوحيدة نظراً لفوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة واستمرت هذه الحكومة بالقيام بأعمالها في قطاع غزة، الذي بسطت سيطرتها عليه بشكل كامل، ما أسفر عن اتهامات متبادلة بين الطرفين بـ"الإنقلاب على الشرعية". أما في الضفة الغربية فإعتقل معظم أعضاء المجلس التشريعي الممثلين لحركة حماس على يد إسرائيل.

نظراً للمتطلبات الدستورية التي توجب انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني في غضون شهر من إعلان حالة الطوارئ، قام عباس بدعوة المجلس للانعقاد عدة مرات، الأمر الذي لم يحدث حيث أن نصابه لم يكتمل لعدم تلبية حركة حماس لهذه الدعوة. واستمرت حكومة سلام فياض في الحكم بصفتها "حكومة تسيير أعمال".

في هذه الأثناء تغيرت توجهات المجتمع الدولي اتجاه الحكومة الفلسطينية الجديدة لعدم احتوائها على أعضاء من حركة حماس، وقامت الدول المانحة بدعم هذه الحكومة لتخفيض العجز الناجم عن قطع المساعدات طوال العام السابق. وقد سارعت الولايات المتحدة الأميركية إلى الدعوة لمؤتمر سلام عرف في حينه بمؤتمر الخريف، حيث عقد في مدينة أنابوليس الأميركية في 26 تشرين الثاني 2007. وعلى ضوء التوجهات الإيجابية نحو إعادة محادثات السلام، التزمت الدول المانحة بتقديم أكثر من 7.5 مليار دولار للسلطة الوطنية الفلسطينية خلال السنوات الثلاث التالية ضمن ما يعرف باسم خطة الإصلاح والتنمية متوسطة المدى.

في الفترة اللاحقة ظل قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي، وأصبح الخلاف الفلسطيني الفلسطيني على "السلطة" سببا في عدم مشكلة عدم فتح المعابر مع مصر، وأصبحت حكومة حماس في غزة مقاطعة فعليا من قبل جميع الأطراف في المنطقة، وفشلت محاولات المصالحة بين حماس وفتح لتكوين حكومة وحدة وطنية، وفي 27 ديسمبر تشرين أول بدأت إسرائيل حملة عسكرية على قطاع غزة قائلة أن الهدف من العملية هو حماية المدنيين الإسرائيليين القاطنين في جنوب إسرائيل من الصواريخ المحلية الصنع التي يطلقها أقراد المقاومة في غزة من أعضاء حماس وتنظيمات أخرى وتمت العملية بتواطىء عدد من الانظمة العربية مثل مصر والسعودية واستمرارهم بتأيد إسرائيل وتعنت الحكومة المصرية وموقفها المخزي في قفل المعابر مع قطاع غزه والتي يعد مشاركه واضحة في قتل الشعب الفلسطيني في غزة والتصريحات المصرية المؤيدة للعدوان عى لسان الرئيس المصري ووزير خارجيته ، أسفرت العملية عن وقوع عدد ضخم من الضحاياوصل في يومها الخامس عشر إلى 801 شهيد وأكثرمن 3300 جريح اربعين بالمائة منهم من الاطفال والنساء .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

متحف غزة

في أحد مخيمات اللاجئين غرب مدينة غزة المحاصرة، شيدت جدران جديدة لتضم بين جنباتها قطعاً أثرية تعود لسنوات ما قبل الميلاد، لا سيما العصر الروماني والبيزنطي والإسلامي.

أقيم المتحف في قاعة مذهلة تكونت جزئيا من حجارة متبقية من منازل قديمة ووصلات خشبية مهملة لخط سكة حديد قديم ومصابيح من البرونز وأعمدة رخامية اكتشفها صيادون وعمال بناء في غزة. وتجمعت في تلك القاعة الإضاءة الخفية مع القطع الأثرية المعلقة على الحائط والموضوعة على الأرض والتي من مجرد النظر إليها تعيد إلى الأذهان حياة الأجداد والزمن القديم. ويقول مؤسس المتحف رجل الأعمال جودت الخضري إن الهدف من إنشاء المتحف هو إعطاء الشكل الحضاري لغزة وصورة مشرقة لها رغم الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ عامين.

تدخل المتحف من البوابة المشابهة للزمن القديم، وتتجول بين جنبات المتحف، حيث رؤوس السهام والمراسي الرومانية وقوارير العصر البرونزي والأعمدة البيزنطية، وكانون لطهي الطعام يعود للعصر الروماني عمره يزيد عن 270 عاماً.

وفي داخل المتحف، صندوق كتب عليه العصر البرونزي القديم يعود إلى 3500 قبل الميلاد، يحتوي على جرة فخارية كانت تستخدم لحفظ المياه والطعام، إضافة إلى كأس لشرب الماء تتخذ على شكل سلة صغيرة، كما تتواجد فيه ما تشبه المطرقة تزن نصف كيلو غرام تستخدم كنوع من أنواع الأسلحة، إضافة إلى قوارير لحفظ العطور، وأعين قريبة لشكل العدسات توضع للمومياء.

وجاوره بمكان ليس ببعيد صحون تم صناعتها في العصر الروماني من حجر البازلت ترجع صناعتها إلى 2070 سنة، إلى جانب سنارة نسيج الأقمشة، وأحجار لعبة الشطرنج الكبيرة والصغيرة ولعبة أطفال على شكل عربة والتي ترجع صناعتها إلى 1200 قبل الميلاد.

ويذكر الخضري أنه حصل على القطع الأثرية من خلال عملية الحفريات التي تمت في قطاع غزة سواء أكانت بالبحر أو بالبر، مرجعاً فكرة تأسيس المتحف إلى رغبة في داخله للمحافظة على التاريخ الفلسطيني، داعياً المواطنين إلى الاهتمام بالقطع الأثرية والحفاظ عليها.

دموع داخل القوارير في العصر الروماني كان سكانها يهتمون بصناعة القوارير الزجاجية الصغيرة بحيث يجمعون داخلها دموعهم على الميت ويضعونها في القبور"، مشيراً إلى أن العصر البيزنطي عرف سكانه مشط الشعر الذي يشبه قطعة من العظم ويكون صغير الحجم.

وفي منتصف المتحف، يوجد تيجان الأعمدة التي توضع على أعمدة القصور والذي يعود البعض منها إلى العصر الروماني والبعض الآخر للعصر البيزنطي.

كما احتوى المتحف على قطع صغير كانت بمثابة أختام كانت دائرية الشكل، إلا أن مرور السنوات عليها جعلها متآكلة الأطراف صنعت من الفخار وبعضها من الرصاص تعود للعصر الروماني.

وهذه الحقبة اهتمت بوجود بلابيل أي قوارير صغيرة تحفظ في داخلها كحل العين وكانت تجاورها قوارير صغيرة لحفظ الطعام والزيوت والعطور، إضافة إلى أسرجة للإضاءة كانت تستخدم للمنازل".

الاحتلال يسرق التراث وعلى أحد جدران المتحف يعلق غطاء لتابوت على شكل وجه كبير يعود للعصر الحديدي مصنوع من الفخار وجد في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، علق إلى جانبه عدد من القوارير التي تعود للعصر الإسلامي والروماني والبيزنطي والتي تحفظ من خلالها الطعام، وتستخدم البعض منها للتجارة في الاستيراد والتصدير. واتهم الاحتلال الإسرائيلي بسرقة العديد من القطع الأثرية الموجودة في دير البلح وغيرها من الأراضي الفلسطينية ليضعها في متحفه. وكان المتحف الإسرائيلي في القدس المحتلة نشر مؤخرا دليلا عن المواد التي حصل عليها فريق إسرائيلي في السبعينيات والثمانينيات نتيجة حفريات جرت في مدينة دير البلح تحت حراسة الجيش واكتشف مجوهرات ذهبية، وقوارير، والأهم من ذلك أنهم اكتشفوا أكفانا نقلت كلها إلى المتحف الإسرائيلي. وقد اقتنص بعضها وزير الحرب في ذلك الوقت موشيه دايان، المولع بعمليات البحث عن الآثار، واحتفظ بها لنفسه، إلا أن مجموعته الآن محفوظة في المتحف الإسرائيلي أيضاً.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .gif

المصادر

((وكيبيديــا)) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 9%8A%D8%AE_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86#.D 9.81.D9.84.D8.B3.D8.B7.D9.8A.D9.86_.D9.85.D9.86.D8 .B0_.D8.AB.D9.85.D8.A7.D9.86.D9.8A.D8.A7.D8.AA_.D8 .A7.D9.84.D9.82.D8.B1.D9.86_.D8.A7.D9.8419)
*****
الدباغ, مصطفى مراد: بلادنا فلسطين, 11 مجلدا, بيروت 1976
Alexander Scholch : Palastina im Unbruch الترجمة إلى العربية: تحولات جذرية في فلسطين, د. كامل جميل العسلى, عمان 1988
Finn, James : Stirring Times; Records from Jerusalem Consular Chronicles of 1853to 1856,2 Bds, London 1878
Sepp,Dr: Jerusalem und das Heilige Land, 2Bde, Schaffhausen 1863
Tischendorf, Constantin: Aus dem Heiligen Lande, Leipzig, 1862
تاريخ شرق الأردن وقبائلها ...فردريك بيك
تاريخ عشائر شمال الأردن....محمود مهيدات
عشيرة البطاينة من بطون شمر في الأردن...احمد يوسف البطاينة
تاريخ جبل نابلس والبلقاء,,احسان النمر

NABLUS LION
24-04-2009, 11:06
يسعدني أن أكون أول من وضع رداً على هذا الموضوع الرائع والشامل ، أشكرك جزيل الشكر أختي ((طوق الياسمين)) على هذه المواضيع التي تخص فلسطين ، وهنا خارطة نادره لفلسطين بها كل المدن والبلدات والقرى والهجر والخرب ... بدقة عالية
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

اضغط/ي على الصورة لرؤيتها بحجمها الطبيعي

طوق الياسمين
24-04-2009, 20:48
حياك الله وبياك أخي الكريم أسد نابلس ويسعدني ويشرفني تواجدك وسرعة استجابتك وتفاعلك مع الموضوع والذي هو بالاساس منكم وإليكم
فجزاك الله كل خير وإحسان على تواجدك ومشاركتك الرائعة والقيمة وبإنتظار جديدك القادم

*أماكن مقدسة في فلسطين*
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

المسجد الأقصى - مسجد قبة الصخرة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g

المسجد الأقصى
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

مسجد قبة الصخرة
لأكثر من الف وثلاثمائة سنة أمتلك المسجد الأقصى مكانة مقدسة في العالم الأسلامي كثالث الحرمين و أولى القبلتين . هو المكان الذي أسرى الية سيدنا محمد صلى اللة علية و سلم ليلة الإسراء و المعراج من الحرم المكي و هو المكان الذي أعرج بة منة الى السماء.

لأكثر من ثلاثة عشر قرن المسجد الأقصى كان مركز حجّ للمسلمين من جميع أنحاء العالم. و خلال كل تلك السنوات كان مهدّدا من الشعوب الأخرى.

في سنة 638 أنهى الفتح الأسلامي للقدس الألف السنين من الإضطهاد الديني والتعصّب والظلم، كان الفتح على يد الخليفة عمر بن الخطاب.

متشوّقين للتخلّص من سيادت البيزنطيين و مدركين لتراثهم المشترك مع العرب، بالإضافة إلى سمعة المسلمون بالرحمة والشفقة، سلّم سكان المدينة القدس للمسلمين بعد حصار قصير.

فرضوا فقط شرط واحد: وهو أن يتم التفاوض مباشرة مع الخليفة عمر شخصيا.

عمر دخل القدس مشيا على الأقدام. ولم يكن هناك إراقة دماء ولم يكن هناك مذابح.

أولئك الذين أرادوا البقاء سمح لهم بذلك مع كلّ ممتلكاتهم. كان لهم الحماية على حياتهم وأملاكهم وأماكن العبادة الخاصة بهم.

قام الخليفة عمر بالتفاوض مع صوفرونيوس، بطريرك المدينة على شروط الإستسلام.

الأقصى وقبة الصخرة

عندما وصل سيدنا عمر و من معة لمنطقة الحرم الشريف وجدوه مغطّى بالقمامة. ذهب عمر إلى غرب المكان وفرد العباءة و ملأها بالحطام، ففعل الذين معه نفس العمل. تخلّصوا من كل الأوساج في موقع المسجد الأقصى.

منطقة الحرم القدسي الشريف، تضمّ أكثر من 35 هكتار وتضمّ كذلك الصخرة العظيمة، موقع صعود النبي إلى السماء في ليلة الإسراء و المعراج. وقد كان المكان القبلة الأول للمسلمين.

بنى مسجد خشبي ضخم يتسع لثلاثة ألف مصلى في هذا الموقع، موقع المسجد الأقصى الحالي.

بعد ذلك بخمسون سنة، قرب نهاية القرن السابع، أمرالخليفة عبدالملك بن مروان، ببناء واحد من أجمل المساجد في العالم حتى الأن فوق الصخرة نفسها و سمى مسجد قبة الصخرة.

بعد إكمال قبة الصخرة، بدأ بتجديد المسجد الأقصى على الموقع الأصلي في الطرف الجنوبي من الحرم. المسجد الجديد يتسع لاكثر من 5,000 مصلى. أصبح معروفا بالمسجد الأقصى، بالرغم من أن كلّ الحرم القدسي يعتبر المسجد الأقصى.

القرون التالية للدولة الإسلامية كانت ميّزه بالسلام والعدالة والإزدهار. أصبح الحرم الشريف مركز عظيم للعلّم، جاء العلماء من جميع أنحاء العالم للعبادة في الأقصى وللدراسة والتعليم ضمن مدارسة و أروقتة.


الحائط الغربي - اليهود يدعون قدسية هذا الموقع في القدس
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

هو الحائط الغربي للمسجد الأقصى، اليهود وإسرائيل يدعون بأنّة كلّ ما تبقي من المعبد اليهودي القديم المسمى بهيكل سليمان الذي حطّمه الروم قبل 2,000 سنة تقريبا.

كلّ البحوث و الحفريات الأثرية تأكد بأنّ هذا الحائط من الآثار الإسلامية وهو لا يمت بصلة بشيئ للمعبد اليهودي المزعوم.

هناك عدد من بحوث الأثرية نشرت في أجهزة الإعلام والجامعات الأسرائيلية من قبل يهود تأكد هذه الحقائق.

كنيسة القيامة - موقع مسيحي في القدس
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

بنيت الكنيسة فوق الموقع الذي صلب و دفن فيه عيسى علية السلام (وفق الأعتقاد المسيحي). طبقا للتوراة، القبر كان قريبا من موقع الصلب، لذا خطط للكنيسة أن تغطي الموقعين.

كنيسة القيامة المقدسة تقع في القسم الشمالي الغربي من المدينة القديمة للقدس. بنا قسطنتين العظيم الكنيسة على الموقع.

هذا الموقع إعتبر بشكل مستمر منذ القرن الرابع على أنة المكان الذي صلب فية سيدنا عيسى علية السلام، حيث دفن، ونهض من الموت.

كهف الحرم الإبراهيمي - موقع أسلامي في الخليل
إشترى سيدنا إبراهيم علية السلام كهف في مدينة الخليل كمكان لدفنة مع زوجته ساره، وقد أصبح قبر للعائلة. سيدنا إبراهيم، إسحاق، ويعقوب عليهم السلام مع زوجاتهم ساره، ريبيكا، وليا، دفنوا في هذا الكهف

مسجد الحرم الإبراهيمي - موقع إسلامي في الخليل
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

بني مسجد ضخم فوق الكهف الذي دفن فية سيدنا أبراهيم و عائلتة، وسمي مسجد الحرم الإبراهيمي.

بعد حرب الستّة أيام (1967)، تم تقسيم المسجد بالقوة الإسرائيلية إلى مسجد أسلامي وكنيس يهودي، منذ ذلك تقام الصلوات اليهودية في الكهف و الصلاة للمسلمين في المسجد أعلى الكهف.

كنيسة المهد - موقع مسيحي في بيت لحم
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

في موقع ميلاد سيدنا عيسى علية السلام، بنت الأمبراطورة سنت هيلينا (أمّ الإمبراطور الروماني المسيحي قسطنتين الأول) من عام 248 الى 328 ميلادي الكنيسة فوق الكهف.

منقــــــــــــــــــول

تبعُ اليمن
25-04-2009, 00:14
اللهم بارك لها وفي أناملها، اللهم وفقها لكل ما تحب وترضى، اللهم حرر المسجد الأقصى، اللهم صلوات فيه كثيرة قبل الممات، اللهم لا تقبض روحي إلا بعد أن تكتحل عيناي وينشرح صدري ويطير عقلي برؤية المسجد الأقصى والصلوات فيه، اللهم إنك تعلم صدق كلامي فأصدقني الوعد يا رب العالمين.
شكرا أختي الغالية، ووفقك الله وصانك وحفظك، وغفر الله ورحم أبي وأباك، وأسكنهما فسيح جناته.

طوق الياسمين
25-04-2009, 00:39
حياك الله وبياك أخي الكريم/تبع اليمن
وبارك الله فيك وشكر لك مرورك العطر ودعواتك الطيبة المباركه
جزاك الله أخي كل خير وإحسان ورزقك الله وإيانا صلاة في المسجد الأقصى
وأقرّ أعيننا بعودته إلينا وغفر الله لك ولنا ولموتانا أجمعين وجمعنا بهم في جنات النعيم
أشكرك أخي ودمت بكل خير وسعادة

ابن بحري
25-04-2009, 02:46
بارك الله فيك اختي طوق الياسمين استجابتك السريعة وبارك الله في كل جهودك في تجميع كل هذه الحقائق والمعلومات
وفلسطين ستبقى دائماً نبض الشعب العربي
ومهما تكاثرت على جسدها الطعنات و التصريحات المتخاذلة ستبقى صامدة الى يوم تعود فيه الى حضن العروبة والاسلام
وبعد اذنك اختنا الغالية طوق لي اضافة عن ما تعرضه له شعب فلسطين من مذابح مرت على تاريخه ولم تنل يوماً من جهاده

أبرز المذابح الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني

مذبحة بلدة الشيخ 31/12/1947

اقتحمت عصابات الهاغاناه قرية بلدة الشيخ (يطلق عليها اليوم اسم تل غنان) ولاحقت المواطنين العزل، وقد أدت المذبحة إلى مصرع العديد من النساء والأطفال حيث بلغت حصيلة المذبحة نحو 600 شهيد وجدت جثث غالبيتهم داخل منازل القرية.

مذبحة دير ياسين 10/4/1948

داهمت عصابات شتيرن والأرغون والهاغاناه قرية دير ياسين الواقعة غربي مدينة القدس (تقوم على انقاضها اليوم مستعمرة إسرائيلية تسمى جفعات شؤول) في الساعة الثانية فجرا، وقد شرع أفراد العصابات الإسرائيلية بقتل كل من وقع في مرمى أسلحتهم. وبعد ذلك أخذوا بإلقاء القنابل داخل منازل القرية لتدميرها على من فيها، حيث كانت الأوامر الصادرة لهم تقضي بتدمير كل بيوت القرية العربية، في الوقت ذاته سار خلف رجال المتفجرات أفراد من الأرغون وشتيرن فقلوا كل من بقي حيا داخل المنازل المدمرة.

وقد استمرت المجزرة حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية جمع كل من بقي حيا من أهالي القرية حيث أطلقت عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران، وقد استشهد 360 فلسطينيا معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال.

مذبحة قرية أبو شوشة 14/5/1948

بدأت المذبحة في قرية أبو شوشة القريبة من قرية دير ياسين فجرا، راح ضحيتها 50 شهيدا من النساء والرجال والشيوخ والأطفال ضربت رؤوس العديد منهم بالبلطات، وقد أطلق جنود لواء جعفاتي الذي نفذ المذبحة النار على كل شيء يتحرك دون تمييز.


مذبحة الطنطورة 22/8/1948

في الليلة الواقعة بين 22 و 23 أيار 1948 هاجمت كتيبة 33 التابعة للواء الكسندروني (التي دعيت آنذاك باسم "كتيبة السبت" لأنه كان يلقى على عاتقها في كل نهاية أسبوع, إبان حرب العام 1948, مهمة جديدة) قرية طنطورة. احتلت القرية بعد عدة ساعات من مقاومة أهالي البلده لقوات الاحتلال الإسرائيلي, وفي ساعات الصباح الباكر كانت القرية كلها قد سقطت في يد جيش الاحتلال، وانهمك الجنود الإسرائيليون لعدة ساعات في مطاردة دموية شرسة لرجال بالغين بهدف قتلهم. في البداية أطلقوا النار عليهم في كل مكان صادفوهم فيه في البيوت في الساحات وحتى في الشوارع. وبعد ذلك أخذوا يطلقون النار بصورة مركزة في مقبرة القرية.
وقد خلفت المذبحة أكثر من 90 قتيلا دفنوا في حفرة كبيرة وفي المقبرة التي دفنت فيها جثث القتلى من أهالي القرية في قبر جماعي, أقيمت لاحقا ساحة لوقوف السيارات كمرفق لشاطئ "دور" على البحر المتوسط جنوبي حيفا.

مذبحة قبية 14/10/1953

قامت وحدات من الجيش النظامي الإسرائيلي بتطويق قرية قبية (كان عدد سكانها يوم المذبحة حولي 200 شخص) بقوة قوامها حوالي 600 جندي، بعد قصف مدفعي مكثف استهدف مساكنها، وبعد ذلك اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي القرية وهي تطلق النار بشكل عشوائي. وبينما طاردت وحدة من المشاة السكان الفلسطينيين العزل وأطلقت عليهم النار عمدت وحدات أخرى إلى وضع شحنات متفجرة حول بعض المنازل فنسفتها فوق سكانها، وقد رابط جنود الاحتلال خارج المنازل أثناء الإعداد لنسفها وأطلقوا النار على كل من حاول الفرار من هذه البيوت المعدة للتفجير، وقد كانت حصيلة المجزرة تدمير 56 منزلا ومسجد القرية ومدرستها وخزان المياه الذي يغذيها، كما استشهد فيها 67 شهيدا من الرجال والنساء والأطفال وجرح مئات آخرون. وكان قائد القوات الإسرائيلية التي نفذت تلك المذبحة أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي.

مذبحة قلقيلية 10/10/1956

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين قرية قلقيلية الواقعة على الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي العربية المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، حيث شارك في الهجوم مفرزة من الجيش وكتيبة مدفعية وعشرة طائرات مقاتلة. وقد عمد الجيش الإسرائيلي إلى قصف القرية بالمدفعية قبل اقتحامها، حيث راح ضحية المجزرة أكثر من 70 شهيدا.

مذبحة كفر قاسم 29/10/1956

تقع هذه القرية جنوبي قضاء طولكرم وقد قتل في تلك المذبحة 49 مدنيا فلسطينيا من الرجال والأطفال والنساء خلال هجوم لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي فرض حظر التجول في القرية، وقد انطلق أطفال وشيوخ لإبلاغ الشبان الذين يعملون في الأراضي الزراعية خارج القرية بحظر التجول، غير أن قوات الجيش المرابطة خارج القرية عمدت إلى قتلهم بدم بارد كما قتلت من عاد من الشبان قبل وصولهم إلى داخل القرية.

مذبحة خان يونس 3/11/1956

نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي مذبحة بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة راح ضحيتها أكثر من 250 فلسطينيا. وبعد تسعة أيام من المجزرة الأولى 12/11/1956 نفذت وحدة من الجيش الإسرائيلي مجزرة وحشية أخرى راح ضحيتها نحو 275 شهيدا من المدنيين في نفس المخيم، كما قتل أكثر من مائة فلسطيني آخر من سكان مخيم رفح للاجئين في نفس اليوم.

مذبحة المسجد الأقصى 8/10/1990

في يوم الاثنين الموافق 8/10/1990 وقبيل صلاة الظهر حاول متطرفون يهود مما يسمى بجماعة "أمناء جبل الهيكل" وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف وقد هب أهالي القدس لمنع المتطرفين اليهود من تدنيس المسجد الأقصى، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين المتطرفين اليهود الذين يقودهم غرشون سلمون زعيم "أمناء جبل الهيكل" مع نحو خمسة آلاف فلسطيني قصدوا المسجد لأداء الصلاة فيه، وتدخل جنود حرس الحدود الإسرائيليون الموجودون بكثافة داخل الحرم القدسي، وأخذوا يطلقون النار على المصلين دون تمييز بين طفل وامرأة وشيخ، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 21 شهيدا وجرح أكثر من 150 منهم، كما اعتقل 270 شخصا داخل وخارج الحرم القدسي الشريف.

مذبحة الحرم الإبراهيمي 25/2/1994

قد بدأت المذبحة حين دخل باروخ غولدشتاين ومجموعة من مستوطني كريات أربع المسجد الإبراهيمي وقت صلاة الفجر، وقد وقف غولدشتاين خلف أحد أعمدة المسجد وانتظر حتى سجد المصلون وفتح نيران سلاحه الرشاش على المصلين وهم سجود، فيما قام آخرون بمساعدته في تعبئة الذخيرة التي احتوت رصاص دمدم المتفجر. واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم لتصيب أكثر من ثلاثمائة وخمسين منهم.

وعند تنفيذ المذبحه قام جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في الحرم بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وفي المقابل أثناء تشييع جثث شهداء المسجد، وقد راح ضحية المجزرة نحو 50 شهيدا قتل 29 منهم داخل المسجد.

مذبحة مخيم جنين 29\3- 9\4\2002

شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في 29 مارس بحملة عسكرية احتل فيها العديد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وبعد أسبوعين من حصار مخيم جنين واندلاع قتال عنيف بين المقاومين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي قادها رئيس الأركان شاؤول موفاز، لم يعد من سبيل أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي للقضاء على هذه المقاومة سوى هدم المخيم على رؤوس ساكنيه ونفاد ذخيرة المقاومين الفلسطينيين، وباشرت عندها القوات الإسرائيلية حملة إعدامات مكثفة في صفوف هؤلاء الفلسطينيين، وقد ترافقت حملة الإعدامات تلك مع جهد دؤوب من قبل الجرافات الإسرائيلية بإزالة المخيم من الوجود. ولا يعلم أحد حتى الآن حقيقة ما جرى أثناء الهجوم الإسرائيلي المكثف على مخيم جنين، أو عدد الشهداء الفلسطينيين.
وحسب الروايات الإسرائيلية فإن ما بين مئة ومئتي فلسطيني قد قتلوا، وتبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة حتى الآن هي أن جثث القتلى الفلسطينيين لاتزال متناثرة في الشوارع والطرقات، وأنها بدأت تتحلل.

وحسب شهود عيان فقد حفر جنود الاحتلال الإسرائيلي حفرا عميقة وضعوا فيها جثث الشهداء الفلسطينيين وذلك بعد منع محكمة العدل في الكيان الإسرائيلي جيش الاحتلال التصريح بذلك.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


وهذه احصائية اخرى تشمل ابرز المذابح حتى وقتنا هذا

1. مذبحة (دير ياسين) : أبريل 1948 / واستشهد خلالها 254 ، وفر أكثر من 30 ألف مواطن فلسطيني .

2. مذبحة (نصر الدين) : أبريل 1948 / أبيدت القرية بأكملها ولم يبق إلا 40 فلسطيني هم من تمكنوا من الفرار .

3. مذبحة (صالحة) : مايو 1948 / استشهد خلالها 75 مواطن فلسطيني .

4. مذبحة (اللد) : يوليو 1948 / استشهد خلالها 250 مواطن فلسطيني .

5. مذبحة (الدوايمة) : أكتوبر 1948 / استشهد خلالها أكثر من 250 ، ورموا بالكثير منهم في آبار البلدة أحياء ..

6. ومع نهاية هذا الشهر -أكتوبر48- تحول 900 ألف فلسطيني إلى لاجئين ، وتم تدمير أكثر من 400 قرية فلسطينية .

7. مذبحة (شرفات) : فبراير 1951 / استشهد فيها 11 شهيد ، وشرد باقي أهالي القرية .

8. مذبحة (بيت لحم) : يناير 1952 / استشهد فيها 10 شهداء .

9. مذبحة (قلقيلية) : أكتوبر 1952 / دمرت القرية بأكملها وشرد أهلها .

10. مذبحة (قبية) : 24 أكتوبر 1952 / دمر خلالها 56 منزلا ، و استشهد فيها 67 شهيد .

11. مذبحة (غزة) : فبراير 1955 / استشهد خلالها 26 شهيد .

12. مذبحة (كفر قاسم) : أكتوبر 1956 / استشهد خلالها 48 شهيد .

13. مذبحة ( خان يونس) : أكتوبر 1956 / و استشهد فيها أكثر من 100 شهيد .

14. مذبحة ( قرية السموع) : نوفمبر 1956 / و استشهد فيها أكثر من 200 شهيد .

15. عام 1956 / العدو الصهيوني يحتل غزة ويشارك في العدوان الثلاثي على مصر ، وضرب المدن في بور سعيد والإسماعيلية والسويس ، وتشريد أهلها .

16. يونية 1967 / الاعتداء الصهيوني على الأراضي المصرية والسورية والأردنية ، وضم الضفة وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان ، واستشهاد أكثر من 4000 جندي على الجبهة المصرية وحدها .

17. ما بين 1967 و 1968 / إسرائيل تقتل حوالي 1000 أسير مصري ، وتدفن الكثير منم أحياء في صحراء سيناء .

18. 21 أغسطس 1969 / إحراق المسجد الأقصى من قِبل المتطرفين اليهود .

19. عام 1970 / ضرب مدرسة بحر البقر الابتدائية ومصانع أبو زعبل، بالطيران الإسرائيلي ، واستشهاد أكثر من 150 تلميذ وعامل مصري ..

20. خلال أعوام 71-72-73-1979 / اغتيال مجموعة من القيادات الفلسطينية على يد الموساد الإسرائيلى ، في بيروت ورما وباريس ، ومنهم : وائل زعيتر - غسان كنفاني - محمود الهمشري - كمال ناصر - كمال عدوان - محمد النجار "أبو يوسف" - على حسن سلامة ، وغيرهم .

21. عام 1980 / محاولة لنسف المسجد الأقصى من قِبل منظمة "كاخ" اليهودية المتطرفة ، واكتشاف شحنة متفجرات زنتها 120 كجم .

22. مذبحة (داراس) : 1980 / دمرت القرية بأكملها وسقط فيها أكثر من 60 شهيدا .

23. مذبحة (دير أيوب والرملة) : 1980 / و استشهد فيها 111 شهيد .

24. يونية 1981 / ضرب المفاعل النووي العراقي .

25. أغسطس 1982 / غزو لبنان واحتلال الجنوب ، وارتكاب مذابح (صابرا وشاتيلا) ، وقد استمر إطلاق النار فيها 48 ساعة متصلة على المدنيين العزّل حتى سقط منهم 3500 شهيد .

26. أبريل 1986 / الاعتداء الوحشي على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس واغتيال "أبو جهاد" .

27. ديسمبر 1987 / بداية الانتفاضة الفلسطينية ، وتقول جماعات حقوق الإنسان : أن إسرائيل قتلت نحو 1500 فلسطيني على مدار 6 أعوام من الانتفاضة المباركة .

28. مذبحة (المسجد الأقصى) : 8 أكتوبر 1990 / استشهد فيها أكثر من 21 شهيد ، وأكثر من 150 جريح ، وتم اعتقال 270 مواطن فلسطيني .

29. نوفمبر 1994 / استشهاد د. هاني العابد ، عضو حركة الجهاد الإسلامي على يد الموساد الإسرائيلي .

30. مذبحة (الحرم الإبراهيمي) : 25 فبراير 1994 / استشهاد 29 مصليا في صلاة الفجر ، وإصابة أكثر من 150 آخرين ، على يد المتطرف اليهودي " باروغ جولدشتاين" ، ليرتفع عدد القتلى بعد ذلك إلى أكثر من 50 شهيدا .

31. 2 أبريل 1995 / اغتيال "كمال كحيل" أحد أعضاء حركة حماس ، في انفجار بغزة مات على أثره هو وأسرته .

32. مذبحة (قانا) : 18 أبريل 1995 / وو استشهد 150 رغم احتماؤهم بمكاتب الأمم المتحدة بلبنان .

33. خلال عام 1995 / استشهد "فتحي الشقاقي" أحد زعماء الجهاد الإسلامي على يد الموساد .

34. 5 يناير 1996 / استشهاد "يحيى عياش" مهندس العمليات الإنتحارية فى حرمة حماس على يد الموساد .

35. سبتمبر 1996 / اكتشاف نفق أسفل المسجد الأقصى حفره اليهود عن عمد لهدم المسجد وإقامة الهيكل المزعوم .

36. عام 1997 / قيام اليهودية المتطرفة "نتانيا" بتوزيع ملصقات تسيء إلى الإسلام، وتسخر من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن القرآن الكريم .

37. مارس 1998 / استشهاد "محيي الدين الشريف" أحد زعماء حركة حماس على يد الموساد الإسرائيلي .

38. مذبحة (جنين): 29 مارس وحتى 9 أبريل 2002 / وقتل فيها أكثر من 200 فلسطيني حسب الروايات الإسرائيلية .

39. 15 فبراير 2004 / انهيار في محيط المسجد الأقصى بسبب أعمال الحفر الصهيونية .

40. 22 مارس 2004 / استشهاد الشيخ "أحمد ياسين" مؤسس حركة حماس .

41. 17 أبريل 2004 / استشهاد د. "عبد العزيز الرنتيسي" زعيم حركة حماس بعد الشيخ "أحمد ياسين" .

42. 12 يولية 2006 / اجتياح جنوب لبنان ، ومواجهة إسرائيل وحزب الله فى 34 يوم دمرت فيها معظم المدن اللبنانية الكبرى وقتل ما يزيد على 1200

43. 27 ديسمبر 2008 / القصف الإسرائيلي على غزة ، والذي أسفر عن أكثر من 350 قتيل ، وأكثر من 1500 جريح فى أربع أيام فقط .

44. 4 يناير 2009 / الاجتياح البري لغزة ، وارتفاع عدد القتلى لأكثر من 900 والجرحى إلى أكثر من 4000 وما زال القتل مستمراً.

هل رايتم كما تحمل هذا الجسد العربي النابض

ونعم ومازال القتل مستمر....

لك الله يا فلسطين الابية ويا اخواننا المرابطين في هذه الارض الشريفة

وبارك الله فيك اختنا طوق على مبادرتك بالتعريف عن تاريخ هذا البلد الابي (( فلسطين ))

ودمت بكل خير وسعادة

وسلامي

الحقيقة وبس
25-04-2009, 03:17
الأخت العزيزة طوق الياسمين
عندما نتطلم عن فلسطين نتحسس جرحاً غائراً في قلوبنا
عندما نسترجع تاريخها نأسف على حاضرنا وحاضرها
الدماء تسيل , والكل يتناحر والكل لبس قميصاً كتب عليه أسم فلسطين
والشعب يموت , الروح التي وهبها الله للانسان أصبحت لا قيمة لها
سواء من الأخ والصديق والجار قبل العدو
جميعهم لبسوا هذا القميص
فبأسم فلسطين نهبوا
وباسم فلسطين أهدروا الدماء
وباسم فلسطين خونوا بعضهم البعض
وبأسم فلسطين خرجت الاصوات من وراء البحار
لتقتل فلسطين وتدفن شعب فلسطين
قالوا مقاومة وقالوا حركات تحررية وقالوا ...
منهم باسم الدين ومنهم بأسم القضية ومنهم باسماء الماركسية
كم ظلموكِ يا فلسطين وكم ظلموا شعبكِ الأبي
وكم سرقوا ملاين الدولارات بأسمكِ
والفنادق تشهد لهم و"كان" فضحتهم من قبل
كما فضحتهم فنادق اليوم وأعراسها وأفراحها
كما فضحتهم وعرتهم نقضهم لوعودهم
ولكن الله سيحاسبهم الأخ والصديق والجار "قبل العدو" عن كل قطرة دماء أستباحوها
شكراً طوق الياسمين على موضوعك وشكراً ابن بحري على اضافاتك
مع خالص تحياتي

روزابيل
25-04-2009, 03:32
تسلم وماقصرت اخوي

قسام فلسطين
25-04-2009, 09:47
لا يسعني هنا إلا الوقوغ إجلال وإكبار للاخت الفاضلة طوق الياسمين لتقبلها فكرة انشاء هذا الموضوع المثبت فهي الان من حماو الاقصى وعلينا ان نقر بأن اختنا الفاضلة اصبحت لدينا كفلسطينيين من (( حماة الاقصى )) فليس الجهد والمقاومة بالبندقية والحجر كذلك القلم هو من أدوات الجهاد والمقاومة حيث ترسخ معاني قد تكون غابت عن البعض في معرفة فلسطين تظهر حقائق وتثبتها لتكون حاضرة عبر الازمان لا تتصوروا سعادتي بهذا الموضوع كم مقدارها وحجمها حينما كل يوم نمر لنستذكر تاريخ فلسطين لتتعلم الاجيال القادمة وتعرف ما هي فلسطين وما هو أقصاها لقد قال أحد قادة الاحتلال الغاصب يوما ما (( الكبار يموتون والصغار ينسون )) وها نحن نردها في نحورهم ونقول (( الكبار يستشهدون والصغار يكبرون ليسيروا على ذات الدرب ولا ينسون )) هذا والله ما نحن فيه فلن ننساك يا فلسطين مهما فعلوا بنا من ترهيب ومهما منحونا من ترغيب ستبقى فلسطين في القلب مكانها وسيبقى الاقصى رمز لديننا وأسلامنا
من جديد تعجز الكلمات ان اشكر بها الاخت الفاضلة طوق الياسمين لذا لعلك اختي الكريمة تعلمين كم نحن بأمس الحاجة لامثالك من خنساوات الاسلام فكوني احداهم أختي عبر توثيق اخبار هذه الارض المباركة لتكون للاجيال القادمة خير دليل

عابر بلا أثر
25-04-2009, 10:25
بداية اشكرك اختي طوق الياسمين على فكرة الموضوع

اذكر ان المرحوم القائد صدام حسين قالها حتى بآخر لحظاته عاشت فلسطين حرة أبية وقالها أكثر من بعض الزعامات الفلسطينية ولا عجب فبداية التحرير والجيش الذي سيجتمع لتحرير الاقصى سيكون من بلادكم

وهي ليست عين فقط بل عيون وقلوب ، لنا عودة وباستمرار لهذا الموضوع القيم

وكما قال اخي الحبيب قسام فلسطين الجهاد ليس بالسلاح فقط

احسن الله ختامك

قسام فلسطين
25-04-2009, 10:43
فلسطين



التكوين التاريخي والتمدد الصهيوني

فلسطين.. في عهد الكنعانيين - في عهد النبي داود - في العهد اليوناني والبيزنطي - في صدر الإسلام- في العهد المملوكي- في العهد العثماني

اليهود.. قبيل الاحتلال البريطاني- حتى عشية حرب 48 - بعد حرب 1948 - بعد حرب 1967-غزو لبنان- بعد اتفاق "غزة / أريحا" - مذكرة واي ريفر

فلسطين في عهد الكنعانيين (نحو 3000 ق.م.)

لم تعرف فلسطين كدولة منذ خمسة آلاف عام حتى عهد الاحتلال البريطاني عام 1920 سوى ثلاث لغات: الكنعانية أولا، والآرامية ثانيا (وهي لغة المسيح عليه السلام) والعربية ثالثًا.




خرائط فلسطين في العهود السابق ذكرها
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic1.gif


فلسطين في عهد النبي داود عليه السلام (القرن العاشر ق.م):

تولى داوود عليه السلام الحكم بعد طالوت(شاؤل)، ووحّد أسباط إسرائيل، واستولى على يبوس (القدس)، وجعلها عاصمته. وانتصر على الفلسطينيين، وانتهز فرصة اختلاف مصر والعراق وتقسيم سورية، فوسّع ملكه وقهر الآراميين في دمشق، ولكن الساحل الفلسطيني من يافا إلى رفح ظل بأيدي المصريين


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic2.gif

فلسطين في العهد اليوناني والبيزنطي (القرن السادس ق.م.):
قهر الإسكندر المقدوني الفرس واستولى على سورية، وأخضع غزة، وفتح القدس سلمًا.

وحين تُوفي الإسكندر انقسمت دولته بين قادته، وكانت فلسطين من نصيب أنتيجونس، ثم قهره البطالمة في غزة (312 ق.م.)، وضموا فلسطين إلى مصر إلى أن تغلب عليهم حاكم سورية أنطيخوس الثالث (198 ق.م.) وبعد ذلك ظلت فلسطين في حالة اضطراب وحروب، وتعددت عليها الدول من مكابيين وأنباط ورومان.


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic3.gif

فلسطين في صدر الإسلام (القرن السابع الميلادي):

كانت غزوة مؤتة بداية الصراع بين المسلمين والبيزنطيين، وجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا بقيادة أسامة بن زيد، وأنفذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فوصل إلى حدود الأردن، ثم عاد لنجدة الخليفة أبو بكر في حروب الردة.

وأرسل الصديق (633م) عدة جيوش استطاعت أن تهزم الروم في وادي عربة، وأن تتوغل حتى غزة، وجنوب فلسطين، وحققت انتصارات عظيمة في أجنادين، وفتحت فحل وبيسان وغزة ونابلس واللد ويافا. وتوحدت الجيوش وانتصرت في اليرموك، ودخل المسلمون القدس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالصلح مع أهلها.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic4.gif

فلسطين في العهد المملوكي (القرن الرابع عشر الميلادي):



وصلت جموع الصليبيين فلسطين فاحتلت الرملة، ثم يافا ودمرتها، واستولت على القدس في 1099 وذبحت سكانها حتى زاد عدد القتلى على 70 ألفًا، وأقام الصليبيون مملكة لاتينية، ومدّوا نفوذهم إلى عسقلان، واستقروا في طبرية، واحتلوا عكا.

ولكن المسلمين قاوموهم، واستطاع عماد الدين زنكي استعادة بعض المدن والإمارات، ونجح صلاح الدين في استرداد بيت المقدس، وهزم الصليبيين في حطين (1187). وظلت بقايا الصليبيين في بعض المدن حتى استطاع السلطان المملوكي قلاوون أن يُطهر البلاد منهم في 1291م.

كما دافع المماليك عن فلسطين ضد المغول، وانتصر قطز والظاهر بيبرس عليهم انتصارًا فاصلاً في عين جالوت القريبة من الناصرة في 1259.

وقسّم المماليك فلسطين إلى وحدات إدارية (سناجق)، وبنوا فيها المدارس، واهتموا بإصلاح المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic5.gif


فلسطين في العهد العثماني (القرن السابع عشر الميلادي):





ظلّت فلسطين تابعة للدولة العثمانية طيلة أربعة قرون، ولم تتغير الصورة الإدارية والعسكرية لفلسطين عما كانت عليه أيام المماليك.

وقد استطاع ظاهر العمر شيخ صفد أن يضم إليه طبرية ونابلس والناصرة وعكا سنة 1750 إلى أن ضم أحمد الجزار سورية كلها، واستطاع أن يرد حملة نابليون بونابرت عن عكا سنة 1799.

ثم حكم إبراهيم باشا (ابن محمد علي) فلسطين عشر سنوات إلى أن استعادتها الدولة العثمانية. وفي السنوات الأخيرة من العهد العثماني كانت فلسطين من الناحية الإدارية تقع في قسمين إداريين: الأول هو متصرفية القدس المستقلة المرتبطة بوزارة الداخلية في استانبول، وكانت أقضية بئر السبع والخليل وغزة ويافا تابعة لها بالإضافة إلى بيت لحم، والثاني: شمال فلسطين الذي كان يتبع لواءين: لواء نابلس ومن أعماله طولكرم وجنين وطوباس وبيسان، ولواء عكا، ومن أعماله صفد وطبرية والناصرة وحيفا. أما من الناحية العسكرية، فكانت فلسطين جزءًا من القيادة العسكرية العامة لسورية.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic6.gif




اليهود قبيل الاحتلال البريطاني:




لم يكن عدد اليهود في فلسطين يتجاوز 56 ألفا مقابل 644 ألف فلسطيني، أي بنسبة 8% إلى 92% ولم تتعد نسبة الأراضي التي يملكها اليهود 2% من أرض فلسطين.

بدأت أول موجة هجرة يهودية إلى فلسطين عام1882، وبلغ عدد المهاجرين اليهود حتى عام 1903 حوالي 20 ألفا.

بعد احتلال بريطانيا لفلسطين في تشرين الأول/أكتوبر 1917 أعطى بلفور في 2/11/1917 وعده لليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين

.[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] les/history/images/pic7.gif


اليهود من الاحتلال حتى عشية الحرب :






أصدرت الأمم المتحدة قرارها بتقسيم فلسطين في 29/11/47 إلى دولتين: فلسطينية ويهودية اقتطع لها 54% من أرض فلسطين.

عشية حرب 1948 بلغ عدد الفلسطينيين 2.065 مليون نسمة مقابل 650 ألف يهودي، أي بنسبة 69% إلى 31%، ونشأت معظم الزيادة اليهودية بسبب الهجرة المحمية من قوات الاحتلال البريطاني (الانتداب)، وأصبح اليهود يمتلكون بموجب عقود ملكية 5.66% فقط من مساحة فلسطين إلا أنهم استولوا بالقوة خلال فترة الانتداب على ما مجموعة 11% منها، بما في ذلك 191 قرية و7 مدن، وطردوا نصف لاجئي 1948.




[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic8.gif




اليهود بعد حرب 1948 :




أعلن الصهاينة قيام دولتهم (إسرائيل) على أرض فلسطين في 15/5/1948 بعد سُويعات من إعلان البريطانيين إنهاء انتدابهم عليها، وبدأت الحرب بين العصابات الصهيونية وبين الفلسطينيين والجيوش العربية التي لم تكن مستعدة لهذه الحرب؛ مما سبب هزيمتها.

بفعل الحرب سيطر الصهاينة على 77.4% من أراضي فلسطين. وأدى قيام الكيان الصهيوني والمذابح الصهيونية التي ارتكبت ضد الفلسطينيين، إلى إحداث حركة نزوح ضخمة أبقت على 160000 فلسطيني فقط في الأراضي المحتلة عام 48، مقابل أكثر من مليون يهودي، كما هاجر إلى فلسطين خلال الأشهر الستة الأولى لقيام الكيان الصهيوني 101828 يهوديًّا.





[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic9.gif



اليهود بعد حرب 1967:




احتل الصهاينة في حرب حزيران/ يونيو 1967 ما تبقى من فلسطين بالإضافة لشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، وبلغ مجموعة الأراضي العربية الخاضعة لسيطرة الصهاينة 89359كم أي ما يزيد على أربعة أمثال الأراضي المحتلة قبل الحرب.

كان عدد الفلسطينيين المتواجدين في الأراضي الفلسطينية عشية الحرب 2.25 مليون فلسطيني، يمثلون ما نسبته 70% مقابل 30% من اليهود.

فر خلال الحرب وبعدها أكثر من 410آلاف فلسطيني بسبب المذابح الصهيونية وبدافع الخوف.

بدأ الاستيطان الصهيوني في الضفة وغزة بإنشاء أول مستوطنة صهيونية هي "مستوطنة كفار عتصيون" بالضفة في 25/11/67، وفي العام الأول للاحتلال أُقيمت 14 مستوطنة، ووصل إلى فلسطين 12270 مهاجرًا يهوديًّا.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic10.gif


اليهود غزو لبنان :





غزا الصهاينة لبنان في أيار/ مايو 1982 فيما أسموه بعملية "سلامة الخليل"، معلنين أن الهدف هو تأمين سلامة 63 مستعمرة ومدينة صهيونية في شمال فلسطين، من هجمات المقاومة الصاروخية في جنوب لبنان، ثم تطور الهدف المعلن إلى إنهاء تواجد المقاومة الفلسطينية، وانسحب الصهاينة من لبنان عام 1985 محتفظين بشريط في الجنوب يتراوح عرضه بين 10 ، 12 كم.

وفقًا لاتفاقية كامب ديفد أكمل الصهاينة في أيار/ مايو 1982 انسحابهم من سيناء بشروط جعلتها منقوصة السيادة.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic11.gif




اليهود بعد اتفاق "غزة / أريحا":




في أيلول/ سبتمبر 1993 وُقع اتفاق أوسلو الذي أعطى حكمًا ذاتيًّا محدود الصلاحيات لمنطقتي غزة وأريحا اللتين تشكلان 1.5% من الأراضي الفلسطينية، إذ تبلغ مساحة غزة 363كم2، وعدد سكانها حوالي 800 ألف نسمة، ويقطنها 5آلاف مستوطن صهيوني. وتبلغ مساحة أريحا 60كم2، ويسكن المدينة والمناطق التابعة لها 25 ألف نسمة.

قبيل اتفاق أوسلو كانت (إسرائيل) تسيطر على 65% من أراضي الضفة، وتسيطر الآن على 73% منها بعد أن صادرت 67 ألف دونم بعد الاتفاق.

يسكن في فلسطين الآن 7.2ملايين منهم 4.4ملايين يهودي مقابل 2.8مليون فلسطيني.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic12.gif


مذكرة واي ريفر 1998


مع توقيع مذكرة واي ريفر في 1998، تم الاتفاق على إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في 13% من أراضي الضفة الغربية، وأصبحت المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية والإدارة الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة حوالي 30% من الأراضي الفلسطينية المحتلة



[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/images/pic13.gif


المصدر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] es/history/article13.htm

اسلام اون لا ين

بن مهيوب
25-04-2009, 11:28
حياك الله اختنا الفاضلة طوق الياسمين حفظك الله

شكرا جزيلا

وهذا هو عين الصواب

ولكن

ليس عين فقط على فلسطين بل العينين

يلزم علينا البحلقة على فلسطين ولا عدو لنا غير العدو الصهيوني الغاصب للأرض والمشرد للأهل والأحبة

وعندما نتخلص بأذن الله من هذا العدو سنلتفت يمنة ويسره لنرى بقية أعدائنا ونتفرغ لهم

إذا تم الاتفاق على هذا المبدأ على بركة الله وحدنا الصفوف وهجمنا هجمة رجل واحد وقلب واحد وهمة واحدة

وأما ما نراه من تسويف ومماطلات بدعاوى باطلة تطيل من عمر هذا المحتل وتقوي شوكته يوما بعد يوم

وتضعف الأمة وتمزق شملها وتشتت جمعها

فما هو غير كمن يدلس ويغرر ويسوف ليمكنهم منا عن قصد أو جهل

الجهل الذي قيل عنه بأنه شر المصائب

اللهم اجمع شملنا ووحد صفوفنا وأصلح ذات بيننا

ولا تدع يا الله الشيطان يوقع بيننا لينصر أعدائك أعداء الدين أبناء القردة والخنازير

اللهم آمين

لك خالص التحية وفائق الاحترام

NABLUS LION
25-04-2009, 12:44
أبواب القدس


لمدينة القدس سبعة أبوب ما زالت مستعملة، وأربع أبواب مغلقة وهي:
أولا
الأبواب المفتوحة
(7)
1- باب العمود

يقع في منتصف الحائط الشمالي لسور القدس تقريبا، ويعود تاريخه إلى عهد السلطان (سليمان القانوني) العثماني، وتعلو هذا الباب قوس مستديرة قائمة بين برجين، ويؤدي بممر متعرج إلى داخل المدينة، أقيم فوق أنقاض باب يرجع إلى العهد الصليبي. ووجدت أثناء حفريات سنة 1936م وسنة 1966م بقايا بابين يعود أحدهما إلى زمن الإمبراطور (هادر يانوس) الذي أسس مدينة "ايلياء كامبيتولينا" ما بين سنوات 133-137م) على أنقاض المدينة التي دمرها الإمبراطور طيطوس.
أما الثاني هو "هيرودوتس اغريباس" في منتصف القرن الأول الميلادي وتظهر الكتابة فوق باب "هادريانوس" اسم المدنية الجديدة، والباب عبارة عن قوس ضخمة ترتكز على دعامتين من الحجارة القديمة المنحوتة نحتا ناعما والمزودة بإطار انعم نحتا وقد أضيف عمود داخل الباب في أيام الإمبراطور هادريانوس نفسه.
ويظهر العمود في خريطة الفسيفساء التي عثر عليها في الكنيسة البيزنطية في"مأدبا"، وقد بقي هذا العمود حتى الفتح الإسلامي، ولذلك سمى العرب الباب "باب العمود"، وكان يدعى من قبل باب دمشق، لأنه مخرج القوافل إليها.

2- باب الساهرة

يقع إلى الجانب الشمالي من سور القدس على بعد نصف كيلومتر شرقي باب العمود، وباب الساهرة بسيط البناء، حيث بنى ضمن برج مربع، ويرجع إلى عهد السلطان سليمان العثماني، وكذلك كان يعرف عند الغربيين باسم باب هيرودوتس.

3- باب الأسباط

وسمي أيضا بباب القديس إسطفان لدى الغربيين، ويقع في الحائط الشرقي، ويشبه في الشكل باب الساهرة، ويعود تاريخه أيضا إلى عهد السلطان سليمان العثماني.


4- باب المغاربة

يقع في الحائط الجنوبي لسور القدس، وهو عبارة عن قوس قائمة ضمن برج مربع، ويعتبر أصغر أبواب القدس.


5- باب النبي داود

عرف لدى الأجانب باسم باب صهيون، فهو باب كبير منفرج يؤدى إلى ساحة داخل السور، وقد أنشأ في عهد السلطان سليمان عندما أعاد بناء سور المدينة.


6- باب الخليل

يقع باب الخليل في الحائط الغربي وسمي لدى الأجانب "بباب يافا".


7- باب الجديد

فتح في الجانب الشمالي للسور على مسافة كيلو متر تقريبا غربي باب العمود، وهو حديث العهد يعود إلى أيام زيارة الإمبراطور الألماني(غليوم الثاني) لمدينـة القدس عـام 1898م.
***********
الأبواب المغلقة
(4)
1- باب الرحمة

وسمى هذا الباب لدى الأجانب بالباب "الذهبي" لبهائه ورونقه ويقع على بعد 200م جنوبي باب الأسباط في الحائط الشرفي للسور ويعود هذا الباب إلى العصر الأموي، وهو باب مزدوج تعلوه قوسان ويؤدي إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة كورنثينة ضخمة، وقد أغلق العثمانيون هذا الباب بسبب خرافة سرت بين الناس آنذاك، مألها أن الفرنجة سيعودون ويحتلون مدينة القدس عن طريق هذا الباب، وهو من أجمل أبواب المدينة، ويؤدي مباشرة إلى داخل الحرم.
والأبواب الثلاثة المغلقة الأخرى تقع في الحائط الجنوبي من السور قرب الزاوية الجنوبية الشرقية، وتؤدي جمعيها إلى داخل الحرم مباشرة، وأولها ابتداء من زاوية السور: 2- الباب الواحد وتعلوه قوس، و3- الباب المثلث، وهو مؤلف من ثلاثة أبواب تعلو كلا منها قوس،و4- الباب المزدوج، وهو من بابين يعلو كل منهما سور، أنشئت هذه الأبواب الثلاثة في العهد الأموي عندما بنى الخليفة عبد الملك بن مروان قبة الصخرة.

NABLUS LION
25-04-2009, 12:56
[CENTER]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

هديه جديده لأعضاء منتدى الصايرة الغاليين

رحله في القدس وبيت لحم

تصوير فيدو وجوله سياحيه ان شاء الله يعجبكم الفيدو

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


Tour in jerusalem now


P 6/1
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
P 6/2
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
p 6/3
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
p 6/4
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
p 6/5
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
p 6/6
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



CENTER]]

قسام فلسطين
25-04-2009, 13:44
المسجد الأقصى

المسجد الأقصى هو واحد من أكثر المعالم الإسلامية قدسية عند المسلمين ، فهو أولى القبلتين و ثالث الحرمين. يقع داخل الحرم القدسي الشريف، وقد ذكر القرآن عنه في سورة الإسراء: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير". يقع المسجد الاقصى في الحرم القدسي داخل البلدة القديمة لمدينة القدس في فلسطين.

محتويات
1 وصف المسجد الأقصى
2 التسمية [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/7/71/Temple_mount.JPG/220px-Temple_mount.JPG3 المساحة
4 البناء
5 قدسية المسجد الأقصى عند المسلمين
6 أهم معالم المسجد الأقصى
7 تاريخ بناء المسجد
8 حريق المسجد
9 مراجع
10 وصلات خارجية





وصف المسجد الأقصى



المسجد الأقصى هو المنطقة المحاطة بالسور المستطيل الواقعة في جنوب شرق مدينة القدس المسورة و التي تعرف بالبلدة القديمة. وتبلغ مساحة المسجد قرابة الـ 144 دونماً ويشمل قبة الصخرة والمسجد الاقصى والمسمى بالجامع القبلي حسب الصورة المرفقة، و عدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم. و يقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة موريا وتعتبر الصخرة هي أعلى نقطة في المسجد وتقع في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى.

وتبلغ قياسات المسجد: من الجنوب 281م ومن الشمال 310م ومن الشرق 462م ومن الغرب 491م. وتشكل هذه المساحة سدس مساحة البلدة القديمة، وهذه الحدود لم تتغير منذ وضع المسجد أول مرة كمكان للصلاة بخلاف المسجد الحرام والمسجد النبوي اللذان تم توسعيهما عدة مرات.

وللمسجد الأقصى أربعة عشر باباً منها ما تم إغلاقه بعد أن حرر صلاح الدين الأيوبي القدس وقد قيل عددها اربع وقيل خمسة ابواب منها: باب الرحمة من الشرق، وباب المنفرد والمزدوج والثلاثي الواقعة في الجنوب. وأما الأبواب التي مازالت مفتوحة فهي عشرة أبواب هي: باب المغاربة (باب النبي)، باب السلسلة ([[باب داوود]])، باب المتوظأ (باب المطهرة)، باب القطانين، باب الحديد، باب الناظر، باب الغوانمة وباب الخليل وكلها في الجهة الغربية. ومنها أيضاً باب العتم (باب شرف الانبياء)، باب حطة، وباب الأسباط في الجهة الشمالية.

وللمسجد الأقصى أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة الجنوب الغربي، مئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية قرب باب السلسلة، مئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي، ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] %B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9% 89


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/f/fe/Panor%C3%A1mica_de_Jerusal%C3%A9n_desde_el_ Monte_de_los_Olivos.jpg/750px-Panor%C3%A1mica_de_Jerusal%C3%A9n_desde_el_Monte_d e_los_Olivos.jpg

يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــبع

قسام فلسطين
25-04-2009, 13:55
التسمية

المسجد الأقصى



المسجد الأقصى هو الإسم الإسلامي الذي سماه الله لهذا المكان في القرآن حيث قال:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
—قرأن، سورة الإسراء أيه 1


ومعنى الإسم الأقصى أي الأبعد والمقصود المسجد الأبعد مقارنة بين مساجد الإسلام الثلاثة أي أنه بعيد عن مكة والمدينة على الأرجح.

وقد كان المسجد الأقصى يعرف ببيت المقدس قبل نزول التسمية القرآنية له، وقد ورد ذلك في أحاديث النبي حيث قول في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في حديث الإسراء


روي عن أنس بن مالك في مسند أحمد :

(أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ...)

المساحة

]أحد واجهات المسجد القبليتبلغ مساحة المسجد الأقصى حوالي 144 دونماً (الدونم = 1000 متر مربع)، ويحتل نحو سدس مساحة القدس المسورة، وهو على شكل مضلع غير منتظم، طول ضلعه الغربي 491م، والشرقي 462م، والشمالي 310م، والجنوبي 281م.[2] ومن دخل الأقصى فأدى الصلاة، سواء تحت شجرة من أشجاره، أو قبة من قبابه، أو فوق مصطبة، أو عند رواق، أو في داخل قبة الصخرة، أو الجامع القبلي، فصلاته مضاعفة الأجر. عن أبي ذر – – قال : تذاكرنا - ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - أيهما أفضل : أمسجد رسول الله أَم بيت المقدس؟ فقال رسول الله :"صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا .قـــــال : أو قال خير له من الدنيا وما فيها ". (أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي)[/color]


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/8/88/Al-Aqsa05.JPG/180px-Al-Aqsa05.JPG

البناء


ثاني مسجد وضع في الأرض, عن أبي ذر الغفاري ، ، قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:" المسجد الحرام" ، قال: قلت ثم أي؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصله، فان الفضل فيه." (رواه البخاري.)

ويعتقد المسلمون انه كما تتابعت عمليات البناء والتعمير على المسجد الحرام، تتابعت على الأقصى، فقد عمره إبراهيم حوالي العام 2000 قبل الميلاد، ثم تولى المهمة أبناؤه إسحاق ويعقوب من بعده، كما جدد سليمان بناءه، حوالي العام 1000 قبل الميلاد.
روي عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في سنن ابن ماجة و مسند أحمد و سنن النسائي :

لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ

ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 للهجرة)، بنى عمر بن الخطاب الجامع القبلي، كنواة للمسجد الأقصى[4]. وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء الجامع القبلي، واستغرق هذا كله قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية - 96 هجرية/715 ميلادية،[5] ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي

يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــبع

قسام فلسطين
25-04-2009, 14:02
قدسية المسجد الأقصى عند المسلمين



للمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة. فهو يعتبر قبلة الانبياء جميعاً قبل النبي محمدصلى الله عليه وسلم وهو القبلة الاولى التي صلى اليها النبي قبل أن يتم تغير القبلة إلى مكة.

وقد توثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الاسراء والمعراج حيث انه اسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وفيه صلى النبي صلى الله عليه وسلم اماماً بالانبياء ومنه عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. وهناك في السماء العليا فرضت عليه الصلاة.

ذكر القرآن واصفاً ليلة الاسراء والمعراج:

{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}

ووصف الله للمسجد الأقصى بـ "الذي باركنا حوله" يدل على بركة المسجد ومكانته عند الله وعند المسلمين. فالأقصى هو منبع البركة التي عمت كل المنطقة حوله في اعتقاد المسلمين.

ويعتبر المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان المساجد الثلاثة الوحيدة التي تشد اليها الرحال هي المسجد الحرام، و المسجد النبوي والمسجد الأقصى.

قال نبي الاسلام: {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى} .


وروي عن أم المؤمنين أم سلمة ا أنها سمعت رسول الله يقول:

منْ أَهَلَّ بِحَجَّة أوْ عُمْرَة من المسجد الأقصى إِلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر" (سنن أبي داود)

وللصلاة في المسجد الأقصى ثواب يعادل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد. قال : "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة".

وهو المسجد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالبقاء قربه روى أحمد في مسنده عن ذِي الأصَابِعِ قَال: قلت يا رسول الله، إِنِ ابْتُلِينَا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يعدون إلى ذلك المسجد ويروحون".

فهذه الاحاديث كلها تدل على مكانة المسجد وعمق علاقته بالإسلام وهناك العديد من الاحاديث الاخرى التي ذكرت المسجد الأقصى وحثت على زيارته والصلاة فيه.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/0/0b/Aqsa_1.jpg/200px-Aqsa_1.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/4/48/The_rock_of_the_Dome_of_the_Rock_PD-OLD.jpg.JPG/200px-The_rock_of_the_Dome_of_the_Rock_PD-OLD.jpg.JPG


يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــبع

قسام فلسطين
25-04-2009, 14:33
أهم معالم المسجد الأقصى



يتكون المسجد الأقصى من عدة أبنية ويحتوي على عدة معالم يصل عددها إلى 200 معلم منها مساجد وقباب وأروقة ومحاريب ومنابر ومآذن وآبار وغيرها من المعالم.

أهم هذه المعالم:

قبة الصخرة:قبة الصخرة هي المبنى المثمن ذو القبة الذهبية، وموقعها بالنسبة للمسجد الأقصى ككل كموقع القلب من جسد الإنسان أي أنها تقع في وسطه إلى اليسار قليلاً. وهذه القبة تعتبر هي قبة المسجد ككل، وهي من أقدم وأعظم المعالم الإسلامية المتميزة. سميت بهذا الإسم نسبة إلى الصخرة التي تقع داخل المبنى والتي عرج منها النبي إلى السماء على أرجح الأقوال لأن الصخرة هي أعلى بقعة في المسجد الأقصى. وقبة الصخرة هي حالياً مصلى النساء في المسجد الأقصى. والصخرة غير معلقة كما يعتقد عامة الناس، لكنه يوجد اسفلها مغارة صغيرة.
تقوم في ساحة الحرم الشريف مايزيد عن 11 قبة (فضلاً عن قبة الصخرة المشرفة)، والتي تم تعميرها في الفترات الإسلامية: الأيوبية والمملوكية والعثمانية، حيث بنيت معظمها لتكون مقراً للتدريس أو داراً للعبادة والاعتكاف أو تخليداً لذكرى حدث معين . هذا وقد انتشرت هذه القباب في صحن قبة الصخرة وساحة الحرم الشريف. [3]

الجامع القِبلي (بكسر القاف وتسكين الباء):الجامع القبلي هو الجزء الجنوبي من المسجد الأقصى المواجه للقبلة ولذلك سمي بالجامع القبلي، وهو المبنى ذو القبة الرصاصية. ويعتبر هذا الجامع هو المصلى الرئيسي للرجال في المسجد الأقصى، وهو موضع صلاة الإمام. بني هذا المسجد في المكان الذي صلى فيه الخليفة عمر بن الخطاب عند الفتح الإسلامي للقدس عام 15هـ. وقد بدأ بناء هذا المسجد الخليفة عبد الملك بن مروان، وأتم بناءه ابنه الوليد بن عبد الملك.
المصلى المرواني:يقع المصلى المرواني تحت أرضية المسجد الأقصى، في جهة الجنوب الشرقي.
الأقصى القديم:يقع الأقصى القديم تحت الجامع القبلي، وقد بناه الأمويون ليكون مدخلاً ملكياً إلى المسجد الأقصى من القصور الأموية التي تقع خارج حدود الأقصى من الجهة الجنوبية.
مسجد البراق: عند حائط البراق.
مجموعة السبل والآبار الكثيرة حول الأقصى
المدرسة الأشرفية، والمدارس الكثيرة حول الأقصى.
أبواب الحرم القدسي ، وهي خمسة عشر باب منها عشر مفتوحة و البقية مغلقة ، وهي : باب الأسباط ، باب حطة ، باب العتم ، باب الغوانة ، باب الناظر ، باب الحديد ، باب المطهرة ، باب السلسلة والسكينة بالإضافة إلى باب المغاربة . [4]


قبة الصخرة وأمامها قبة السلسلة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/1/14/Dome_of_the_Rock1.jpg/200px-Dome_of_the_Rock1.jpg

المأذنة الفخارية، أحد مآذن المسجد الأقصى الأربع [1]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/8/88/Al-aqsa-mosque01.jpg/200px-Al-aqsa-mosque01.jpg

حائط البراق ،(يسميه اليهود: حائط المبكى

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/9/93/Western-wall-plaza.jpg/200px-Western-wall-plaza.jpg

تاريخ بناء المسجد


على عكس ما يعتقد البعض أن المسجد الأقصى بناه عبد الملك بن مروان - وهو اعتقاد خاطئ حيث أن عبد الملك بن مروان بنى ( قبة الصخرة) فقط . أما المسجد الأقصى فهو قديم, فهو أولى القبلتين, وثاني مسجد وضع في الأرض، بنص الحديث ، وفي اعتقاد المسلمين ان الأرجح أن أول من بناه هو آدم ، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله. وجاءت هجرة إبراهيم من العراق إلى الأراضي حوالي العام 1800 قبل الميلاد. وبعدها، قام برفع قواعد البيت الحرام، و عمر هو، ومن بعده إسحاق ويعقوب ، المسجد الأقصى. كما أعيد بناؤه على يد سليمان حوالي العام 1000 قبل الميلاد. ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 هجرية)، بنى عمر بن الخطاب المصلى القبلي، كجزء من المسجد الأقصى. وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء المصلى القبلي، واستغرق هذا البناء قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية - 96 هجرية/715 ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي [بحاجة لمصدر]

سبيل قاسم باشا في ساحة المسجد الأقصى، أحد الأسبلة التسعة الموجودة هناك [2]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/c/c8/Monk_in_temple_mount.jpg/200px-Monk_in_temple_mount.jpg

طوق الياسمين
25-04-2009, 19:53
حياك الله وبياك أخي ابن بحري
وبارك الله فيك وجزاك الله كل خير وإحسان على مرورك العطر ومشاركتك القيمة
سعيدة أنا أخي والله بتواجدك وسعيدة أن لقي الموضوع هذا التفاعل الجميل منكم
واسأل الله أن يجعل لك بكل كلمه كتبتها هنا انصافاً للأهلنا في فلسطين وإحقاقاً للحق وتوثيق له
أن يجعل لك بها قصراً في الجنه ويجعلها صدقة جارية عنك..
أشكرك أخي ودمت بكل خير وسعادة وتألق وعطاء متميز
تقبل تحياتي وفائق احترامي

طوق الياسمين
25-04-2009, 20:05
حياك الله وبياك أخي الكريم الحقيقة وبس
وبارك الله فيك وشكر لك مرورك العطر وتعقيبك الطيب وتقييمك الكريم
حسبنا الله أخي ونعم الوكيل صدقت والله بكل كلمة تفضلت بها .هو واقع نعيشه من وراء الحدود
وتعيشه فلسطين واقعاً ملموساً كل يوم وسيحاسب الله كل وهو نعم المولى ونعم الحسيب.
ونحن هنا أبناؤها نعرّف بها ونسطر مسيرة نضالها ونوثق جرائم عدوها
من تهويد وتهجير وقتل وإباده تعرضت لها
على مر التاريخ حتى اليوم..
أشكرك أخي الحقيقة وكم هي سعادتي بوجود الحقيقة وبس في موضوعي
تقبل تحياتي وفائق امتناني

طوق الياسمين
25-04-2009, 20:08
حياك الله وبياك أخي الكريم روزابيل
واهلاً وسهلاً بك معنا في بيتك الثاني (الصايرة)ملتقى كل العرب
وأهلاً بك معنا في عين على فلسطين
أشكرك أخي على عطر مرورك وبإنتظار مشاركاتك
تقبل تحياتي وفائق احترامي

طوق الياسمين
25-04-2009, 20:25
حياك الله وبياك أخي الكريم قسام فلسطين
والعفو أخي بارك الله فيك وجزاك الله كل خير وإحسان
على عطر مرورك وطيب كلماتك وحسن ظنك وجعلني الله خيرمما تظنون وغفرلي مالاتعلمون
وسعادتي أخي بسعادتك بالموضوع هي أكبر والله وهي أقل ما يمكن تقديمة لأهلنا في فلسطين ولثالث الحرمين
وليخسأ من يظن أننا نقبل بضياع أرضنا أو ننسى حقوقنا أو لا نثأر لدماؤنا ونقولها وكلنا ثقة بالله أولاً ثم بشرفاء أمتنا
(( الكبار يستشهدون والصغار يكبرون ليسيروا على ذات الدرب ولا ينسون ))
ويد بيد أخي قسام نوثق اخبار هذه الارض المباركة لتكون للاجيال القادمة خير دليل
أشكرك على تواجدك الكريم ومشاركتك الكريمة ودمت بكل خير وسعادة
ودامت فلسطين بكل عز وكرامة

طوق الياسمين
25-04-2009, 20:42
حياك الله وبياك أخي الكريم عابر بلا أثر
وبارك الله فيك وشكر لك عطر مرورك وطيب كلماتك وحسن تقييمك
نعم أخي هي عيون وقلوب وأرواح تتعلق بمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتتوق لتقر بعودة ثالث الحرمين لحوزة المسلمين وهنا بعين واحدة تجمع كل العيون والقلوب والأرواح
لنعرّف بفلسطين ونوثق تاريخ نضالها ...والعين الأخرى ستجمعنا جميعاً نرقب من خلالها
التهاني بعودة فلسطين وتحرير ثالث الحرمين
أشكرك أخي عابر بلا أثر على تواجدك الذي شرفني ووعدك لنا بعودتك التي اسعدتني
فأهلا وسهلاً بك دائماً وفي أي وقت
تقبل تحياتي وفائق احترامي

الياسمينة
25-04-2009, 20:49
الغالية الحبيبة طوق الياسمين
طوقتي فلسطين بجمالك
وزدتينا شرفا بحضورك وتالقك
كل الشكر لجهدك المميز
وكل التقدير للاخوة الذين اضافوا بمداخلاتهم الجمال
الياسمينة

طوق الياسمين
25-04-2009, 21:03
حياك الله وبياك أستاذي الفاضل بن مهيوب
وبارك الله فيك على عطر مرورك وطيب تعقيبك وحسن تقييمك
نعم أستاذي هي العينين في الرأس والله وليست عين واحدة
وهنا العنوان جاء من باب الدعوة لتسليط الأضواء على فلسطين
كعين للعالم العربي كله تطلعه على ثالث الحرمين...
اسأل الله أن يستجيب دعواتك الطيبة المباركة ويجمعنا على قلب أتقى رجل فينا وأن ينصرنا على أعداؤنا جميعاً
تشرفت بتواجدك أستاذي والله وسررت باستحسانك للموضوع فجزاك الله كل خير وإحسان
ودمت ودامت أرض الأنصار بكل خير وسعادة وعزة وكرامة

طوق الياسمين
25-04-2009, 21:08
حياك الله وبياك أختي الحبيبة الغالية الياسمينة
و العفو أختي بارك الله فيك وشكر لك عطر مرورك ورقة كلماتك وطيب استحسانك للموضوعك
ياسمينة الصايرة وريحانتها كل الشكر والتقدير لك على تواجدك العزيز على قلبي
الذي دائماً ما يسعدني ويشرفني
تقبلي تحياتي وفائق امتناني مطوقة بودي و ورودي
ودمت بكل خير وسعادة

مروه حلمي
26-04-2009, 00:16
بارك الله فيكِ أختي طوق الياسمين على تلبيتك رغبة الأعضاء بإنشاء موضوع خاص بفلسطيين

ففلسطين جزء منا ونحن جزء منها لا ننساها ولا تغيب عن خيالنا

فجزاكِ الله خيراً على هذا الطرح القيم وبارك الله في إخواني وأخواتي الذين شاركوا في هذا الموضوع

رزقنا لله وإياكم صلاة في المسجد الأقصى قبل الممات

قسام فلسطين
26-04-2009, 09:45
حريق المسجد



تعرض في صبيحة يوم الخميس الموافق 22/8/1969م لحريق على يد يهودي متطرف اسمه ((مايكل دينس روهن)) الأسترالي حيث تم ((حريق المسجد الأقصى|حرق)) الجامع القبلي الذي سقط سقف قسمه الشرقي بالكامل، كما احترق ((منبر))((نور الدين زنكي)) الذي أمر ببنائه قبل تحرير المسجد الأقصى من الصليبيين و قام ((صلاح الدين الأيوبي)) بوضعه داخل المسجد بعد التحرير ،بعدها تم ترميم هذا الجامع والمنبر معه فجأت سيارات الاطفاء إلى الجامع من كل انحاء فلسطين , وتتولى الأردن ترميم واصلاح المسجدين على نفقتها الخاصة كلما دعا الامر لذلك. صور احراق المسجد الأقصى

مآذن المسجد الأقصى

مأذنة باب الأسباط
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


المأذنة الفخارية
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مأذنة باب السلسلة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مأذنة باب الغوانمة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

أسبلة الحرم الشريف



[color=#0000FF][size=4]
ولما كانت الطهارة أمراً حيوياً وضرورياً في الإسلام، حيث ربطها سبحانه وتعالى بالعبادات ربطاً وثيقاً، فكان من أهم مظاهر الطهارة وجوب الوضوء قبل كل صلاة .
وعليه كان لا بد من توفير مصادر المياه في كل مسجد لتيسير الوضوء للمصلين .
ومن هذا المنطلق، فقد حرص المسلمون حرصاً شديداً على توفير مصادر المياه في الحرم الشريف وذلك من خلال احتفار الآبار وإنشاء الصهاريج والأسبلة في ساحة الحرم لتخزين مياه الأمطار. فضلاً عن الاهتمام بإيصال المياه من مصادرها الطبيعية (مثل الينابيع المجاورة في المنطقة) عن طريق حفر القنوات وتمديدها لضمان تزويد خزانات المياه المذكورة أعلاه بالمياه العذبة.
وقد بلغ عدد الآبار الموجود في ساحة الحرم الشريف والتي تعود في تاريخها للفترات الإسلامية المبكرة، خمس وعشرون بئراً عذبة: ثمان منها في صحن الصخرة المشرفة وسبع عشرة في ساحة المسجد الأقصى (1) .
وفي الفترة الأيوبية تم إنشاء عدد من السقايات (2) والصهاريج (3) ، نذكر منها سقاية الملك العادل أبو بكر محمد بن أيوب، الواقعة بباب المطهرة والتي تم إنشاؤها سنة 589 هجرية/ 1193 ميلادية (4) . وصهرية الملك المعظم عيسى الواقع في الطرف الغربي اسفل صحن الصخرة والذي تم إنشاؤه سنة 607 هجرية/ 1210 ميلادية (5) .
وقد ظهرت كلمة "سبيل" بمعنى عين المياه وما لحقها من مصطلح معماري في الفترة المملوكية والتي تبلورت عن فكرة عمل الخير (في سبيل الله) .
وحيث أن تيسير الماء للناس يعتبر من الأعمال الخيرية التي ينطبق عليها ثواب الصدقة الجارية حتى بعد وفاة فاعلها، علماً بأن فعل الكلمة هو "أسبل" بمعنى "صب الماء" .
هذا وقد استمرت ظاهرة إنشاء الأسبلة في الفترة العثمانية والتي امتازت بطابع معماري خاص ومميز .
هذا ويقوم في ساحة الحرم الشريف تسعة من الأسبلة التي تعود في تاريخ إنشائها للفترات الإسلامية الأيوبية والمملوكية والعثمانية. وقد تركزت في الجهتين الغربية والشمالية للحرم الشريف، وهي مرتبة حسب فتراتها الإنشائية كالآتي:
1) الكاس: (دليل الموقع – 40)
يقوم الكاس (متوضأ الكاس) أمام المسجد الأقصى في الجهة الجنوبية منه، وهو عبارة عن حوض رخامي مستدير الشكل تتوسطه نافورة تشبه الكاس (التي نسب المتوضأ إليها) فتحت بجوانبه صنابير لتدفق المياه منها إلى الحوض. كما وفتحت بجوانب أيضاً صنابير أخرى لإخراج المياه منها وتمكين المصلين من الوضوء. أما المقاعد الحجرية والحماية الحديدية المحيطة بالحوض فقد استحدثت في فترات متأخرة .
هذا وقت تم إنشاء هذا المتوضأ في عهد السلطان سيف الدين أبو بكر بن أيوب سنة 589 هجرية/ 1193 ميلادية (6) وهو الذي أنشأ مجمع السقاية أو المطهرة الواقعة بباب المطهرة التي ذكرناها سابقاً .
2) سبيل شعلان : (دليل الموقع – 41)
يقوم هذا السبيل أسفل الدرج الشمالي الغربي المؤدي إلى صحن الصخرة المشرفة، ويعتبر هذا السبيل من الصهاريج الأيوبية التي تم إنشاؤها في عهد الملك المعظم عيسى سنة 613 هجرية/ 1216 ميلادية (7)، وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في واجهته .
هذا وقد تم ترميمه وتجديده في الفترة المملوكية في عهد السلطان الملك الأشرف برسباي وذلك في سنة 832 هجرية/ 1428 ميلادية، وفق ما جاء في النقش التذكاري الموجود أيضاً في واجهته (8) والذي ذكر فيه كلمة "سبيل" حتى أصبح يعرف منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا بالسبيل .
كما وجرت عليه ترميمات وإصلاحات في الفترة العثمانية.
الأسبلة المملوكية :
3) سبيل البصيري (المعروف بسبيل باب الحبس) :(دليل الموقع – 42)
يقوم هذا السبيل في الشمال الشرقي من باب الناظر بباب الحبس حيث اشتهر السبيل بهذا الاسم، كما عرف بسبيل علاء الدين البصيري وسبيل باب الناظر .
هذا وقد تم تجديده في عهد السلطان الملك برسباي سنة 839 هجرية/ 1436 ميلادية، بإشراف نائب السلطنة الشريفة وناظر الحرمين الشريفين، وذلك حسب ما ورد في النقش التذكاري الموجود في لوحتين في الزاويتين الشرقية والغربية أعلى الجدار الجنوبي للسبيل والذي جاء فيه ما نصه (9) :
في اللوحة الشرقية:
((بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا البئر/ في أيام مولانا السلطان الملك/ الأشرف برسباي وذلك بنظر المقر الحسامي/ حسن قجا نائب السلطنة الشريفة وناظر الحرمين/ الشريفين أعز الله أنصاره/)) .
وفي اللوحة الغربية:
((وسعى في عمارته العبد الفقير إلى الله/ تعالى الحاج إبراهيم الرومي غفر الله/ له ولجميع المسلمين وأشرط أن لا يسقى/ منه سقاء إلا الفقراء والمساكين ولا يباح لأحد/ يملأ بقربة بتاريخ جمادى الآخر سنة تسع وثلاثين وثمان مائة)) .
4) سبيل قايتباي : (دليل الموقع – 43)
يعتبر سبيل قايتباي (10) من أهم أسبلة الحرم الشريف والقدس خاصة، وفلسطين وبلاد الشام عامة. ذلك أنه النموذج الوحيد والفريد من نوعه في المنطقة والتي عرفت بالأسبلة القايتبائية (المملوكية) في مصر .
يقوم هذا السبيل مقابل مكتبة الأقصى (المدرسة الأشرفية) في الجهة الغربية لساحة الحرم الشريف حيث بني فوق ماء عامر حتى يومنا هذا .
ويتألف مبنى السبيل من غرفة قوامها أربع واجهات معمارية تعلوها قبة حجرية كروية أقيمت على مثلثات كروية شكلت رقبة حجرية مضلعة. وقد فتح في واجهاته الثلاث شبابيك مستطيلة الشكل أما الواجهة الشرقية فقد فتح فيها باب للسبيل .
وقد زخرفت القبة من الداخل والخارج بزخارف نباتية نافرة جاءت في غاية الجمال، وقد اشتهر هذا النمط من القباب في مصر في الفترة المملوكية البرجية ونخص بالذكر عمائر السلطان قايتباي الشهيرة هناك. حيث لا نكاد نجد نموذجاً آخر لهذه القباب في فلسطين سوى هذه القبة .
فضلاً عن العناصر المعمارية والفنية التي أغنت واجهات السبيل الأربع حيث زينت بالعناصر المعمارية والزخرفية المملوكية والتي اشتملت على صفوف الحجارة المشهرة باللونين الأحمر والأبيض والأعمدة الركنية المزخرفة والإطارات الميمية التي أحاطت بالشبابيك والشريط الكتابي الذي يقوم أعلى الواجهات الأربعة للسبيل .
تاريخ المبنى:
يعود تاريخ البناء الأول لهذا السبيل إلى عهد السلطان الأشرف سيف الدين إينال (857-865 هجرية/ 1435-1461 ميلادية) وذلك حسب ما ورد في الشريط الكتابي، فضلاً عما جاء عند مجير الدين (11) بخصوص ذلك حيث قال: ((وكان قديماً على البئر المذكور (المقصود سبيل قايتباي) قبة مبنية بالأحجار كغيره من الآبار الموجودة بالمسجد (أي الحرم الشريف) فوق تلك القبة وبني السبيل المستجد وفرش أرضه بالرخام وصار في هيئة لطيفة (أي سبيل قايتباي) ..)) .
فمما لا شك فيه أن السلطان الأشرف قايتباي، عندما أتم بناء المدرسة الأشرفية، أمر بهدمه وإعادة بنائه بشكل يتناسب وهيئة مدرسته الأشرفية التي أعاد بناءها أيضاً كما مر معنا لتتناسب وعظمة مكانة الحرم الشريف. فعلى ما يبدو أن نفس الصناع والمعمارين الذين قاموا ببناء الأشرفية هم أنفسهم الذين بنوا هذا السبيل .
هذا وقد تم إعادة تجديد بنائه في الفترة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد في سنة 1300 هجرية/ 1883 ميلادية وذلك حسب ما جاء بالشريط الكتاب للسبيل والذي من المحتمل جداً أنه استبدل بالشريط القايتبائي الذي كان قائماً مكانه على غرار الشريط الكتابي في المدرسة الأشرفية .
أما نص الشريط الكتابي فهو (12) :
في الواجهة الجنوبية:
((بسم الله الرحمن الرحيم، إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً، يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا، ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)) (13) . أنشأ هذا السبيل المبارك مولانا الملك الأشرف إينال ثم جدده سلطان الإسلام والمسلمين قامع .
في الواجهة الشمالية:
((الكفرة والمشركين ناشر العدل في العالمين السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي أعز الله أنصاره في شهر شوال المبارك سنة سبع وثمانين وثمانمائة)) .
في الواجهة الشرقية:
((ثم جدده الخليفة الأعظم والسلطان المفخم السلطان الغازي عبد الحميد خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان من آل عثمان أعز الله ملكه في شهر رجب الفرد سنة ثلاثمائة وألف)) .
الأسبلة العثمانية:
5) سبيل قاسم باشا : (دليل الموقع – 44)
يقوم هذا السبيل إلى الجنوب من سبيل قايتباي بالقرب من باب السلسلة، وقد تم إنشاؤه في عهد السلطان سليمان القانوني بإشراف والي القدس قاسم باشا وذلك في سنة 933 هجرية/ 1527 ميلادية، وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في واجهته (14) .
وإلى الشمال من هذا السبيل تقوم بركة مربعة الشكل يتوسطها نافورة ومحاطة بدرابزين حديدي، تسمى بركة النارنج، تعود في تاريخ تأسيسها إلى الفترة المملوكية، ولكن جرت عليها ترميمات عديدة في الفترة العثمانية، وكذلك على يدي المجلس الإسلامي الأعلى في سنة 1922 م.
6) سبيل السلطان سليمان: (دليل الموقع – 45)
من المعلوم أن السلطان سليمان القانوني قد قام بحملة معمارية كبيرة في القدس اشتملت على سور القدس الحالي وكذلك بناء الأسبلة والتي بلغ عددها ستة، وعرفت بالأسبلة السليمانية لما امتازت به من طراز معماري خاص جاءت على شكل واجهات معمارية مستقلة، احتوت على العناصر المعمارية والفنية المختلفة التي هي امتداد للعمارة المملوكية في القدس وبخاصة فترة السلطان قايتباي .
ويقوم هذا السبيل في الجهة الشمالية من ساحة الحرم الشريف بالقرب من باب العتم والذي عرف أيضاً بسبيل باب العتم نسبة له. حيث تم إنشاؤه في سنة 943 هجرية وفق ما جاء في النقش التذكاري الذي يتوسط واجهته والذي جاء فيه ما نصه (15) :
((أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك مولانا السلطان الملك الأعظم والخاقان المكرم مالك رقاب الأمم/ سلطان الروم والعرب والعجم السلطان سليمان ابن السلطان سليمان خالد خلد الله ملكه وسلطانه/ بتاريخ الهجرة النبوية في أوائل شهر شعبان المعظم في سنة ثلاثة وأربعين وتسعمائة وصلى الله على محمد وآله أجمعين)) .
7) سبيل البديري : (دليل الموقع – 46)
يقوم هذا السبيل إلى الشرق من باب الناظر في الجهة الغربية لساحة الحرم الشريف. وقد تم إنشاؤه في عهد السلطان محمود الأول في سنة 1153 هجرية/ 1740 ميلادية، بإشراف مصطفى آغا قائمقام القدس في ذلك الوقت بأمر من الوالي عثمان بيك الفقاري، وذلك حسب ما ورد في النقش التذكاري الموجود في الضلع الشرقي للسبيل والذي جاء فيه ما نصه (16):
((عمره من حاز كل سؤدد وفضله قد فاض فيما يهب/ عين الأكارم والأماجد مصطفى قائمقام القدس نال المطلب/ كالسلسبيل ماؤه يشفي الصدا عذب فرات ساغ منه المشرب/ برسم من حاز الفخار والعلى عثمان بيك الفقاري ينسب/ يبغي به الجزاء يوم محشر في زمرة الأخيار غد يحسب/ كلاهما من حوض طه يرتوي يا حبذاك مطلب ومآرب/ كلاهما البشرى له تاريخه في قدح من الرحيق يشرب/ سنة 1153)) .
8) سبيل باب حطة: (دليل الموقع – 47)
يقوم هذا السبيل على يسار الداخل من باب حطة إلى الحرم الشريف، وهو بسيط التكوين، ويعود في إنشائه إلى الفترة العثمانية .
9) سبيل باب المغاربة: (دليل الموقع – 48)
من الأسبلة غير المعروفة الاسم، هذا السبيل الذي يقوم مقابل باب المغاربة والذي يعود في تاريخ إنشائه للفترة العثمانية .

الحواشي والملاحظات (أسبلة الحرم الشريف)
1. دليل المسجد الأقصى، ص 9 .
2. السقايات: جميع سقاية وهي ذلك المجمع المعماري الذي استخدم كمتوضأ ومطهرة في الفترة الأيوبية، وقد عرف بالمتوضأ في الفترة المملوكية وبالمطهرة في الفترة العثمانية .
3. الصهاريج: جمع صهريج وهو ذلك المنشأ المعماري الذي استخدم كخزان للمياه منذ الفترة الأموية وحتى الأيوبية .
4. العسلي (1982)، 224-229 .
5. العسلي (1982)، 231-233 .
6. العسلي (1982)، 229-230 .
7. Van Berchem (1925), II, 99.
8. Van Berchem (1925), II, 100.
9. Van Berchem (1925), II, 139.
10. Mamluk Jerusalem (1987), 606 – 612
11. مجير الدين (1973)، ج2، 33 .
12. Van Berchem (1925), II, 160.
13. سورة الدهر: آية 6-10 .
14. Van Berchem (1925), II, 167.
15. Van Berchem (1925), II, 160.
16. Van Berchem (1925), II, 296.


يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبع

قسام فلسطين
26-04-2009, 09:47
قباب الحرم الشريف




تقوم في ساحة الحرم الشريف عدة قباب (فضلاً عن قبة الصخرة المشرفة وقبة السلسلة وقبة المعراج)، والتي تم تعميرها في الفترات الإسلامية: الأيوبية والمملوكية والعثمانية، حيث بنيت معظمها لتكون مقراً للتدريس أو داراً للعبادة والاعتكاف أو تخليداً لذكرى حدث معين .
هذا وقد انتشرت هذه القباب في صحن قبة الصخرة وساحة الحرم الشريف. وأما القباب الواقعة في صحن قبة الصخرة فهي:
قبة السلسلة: (دليل الموقع –2)
تقوم هذه القبة إلى الشرق من قبة الصخرة المشرفة تماماً، حيث لا يتجاوز بعدها عنها بضعة من الأمتار.
بنى هذه القبة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-68 هجرية/ 685-507 ميلادية)، في نفس الفترة التي بنى فيها قبة الصخرة المشرفة (66–72 هجرية) .
تقوم القبة على رقبة مغلقة سداسية أقيمت على ستة أعمدة، حيث أحيطت هذه الأعمدة برواق مضلع يتألف من أحد عشر ضلعاً تقوم على أحد عشر عموداً رخامياً، كما وأقيم محراب في جهتها الجنوبية .
وقد سميت بقبة السلسلة على ما يبدو لوجود سلسلة كانت قد علقت بداخلها وكانت ظاهرة للعيان، حتى غدت تعرف بهذا الاسم وليس كما يروى من خرافات خيالية تصف (وجود سلسلة من نور كانت معلقة بين السماء والأرض) .
تاريخ ووظيفة المبنى:
لم يختلف المؤرخون في نسبة بناء قبة السلسلة إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حيث أجمع معظمهم على ذلك (1) ، ولكن الخلاف كان في سبب بنائها أو بمعنى آخر ماهية الوظيفة التي بنيت من أجلها.
وقد دارت حول ذلك آراء عديدة استطعنا أن نصنفها في ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى والتي اعتمدت في تعليل سبب بنائها على التفسيرات الدينية المقتبسة عن التوراة (الإسرائيليات)، والخرافات التي لا يتقبلها عقل ولا منطق .
والمجموعة الثانية التي نادت بأن قبة السلسلة بنيت لتستخدم كبيت للمال (الخزنة)، على غرار خزنة الجامع الأموي في دمشق، ولكن كيف لنا أن نتخيل بيتاً للمال بحالته المعمارية هذه والتي بقيت كما هي منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، مفتوحة الجوانب بدون حماية إنشائية ومعمارية تكسبها ذلك الغرض !
وأما المجموعة الثالثة، والتي برزت متأخرة نوعاً ما، جاءت بأن قبة السلسلة بنيت لتكون نموذجاً لتكون نموذجاً لقبة الصخرة المشرفة، علماً بأن النموذج (MODEL) يكون مطابقاً للمبنى الذي أنشئ من أجله، ولكننا هنا نرى تبايناً واضحاً بين مخططي قبة الصخرة وقبة السلسلة ودون الخوض في تفاصيل هذا الاختلاف، ولكننا نكتفي بالإشارة فقط إلى أن المبنى الأول ثماني الأضلاع ومغلق تمام الإغلاق أمام الثاني فهو مفتوح الجوانب ويتألف من مضلع يتكون من أحد عشر ضلعاً .
فضلاً عن أنه لم يرد في المصادر التاريخية المبكرة أية إشارة عن هذا السبب (كنموذج لقبة الصخرة)، حيث كان أول من أشار إليه هو مجير الدين (2) ، والذي يعتبر من المصادر التاريخية المتأخرة بالنسبة لتاريخ قبة السلسلة .
ولكننا على ما يبدو اليوم أمام مصدر تاريخي يذكر هذه القبة، حيث تم مؤخراً اكتشاف مخطط بعنوان (كتاب التاريخ)، يعود للقرن الثالث الهجري والذي أشار فيه مؤلفه عبد الملك بن حبيب المتوفي سنة 238 هجرية/ 852 ميلادية، بوضوح ودون أي لبس، أن عبد الملك بن مروان هو الذي بنى قبة السلسلة (3) .
وعليه: فإن هذا المصدر ليدحض الآراء القائلة بتوظيف القبة كبيت للمال كنموذج لقبة الصخرة، فلو كانت كذلك لأشار إليهما ابن حبيب في مخطوطه المذكور أعلاه .
ولكننا نميل إلى الاعتقاد بأن السبب في بناء قبة السلسلة هو لتكون مقراً للتدريس والمعماريين الذين أشرفوا على بناء قبة الصخرة المشرفة لتقيهم من حرّ الشمس في الصيف وشدة المطر في الشتاء، ذلك أن فترة بناء قبة الصخرة لم تكن قصيرة نسبياً فقد دامت ما يقارب الست سنوات (66 –72 هجرية)، ولا ضير في أن يحفظوا قسطاً من المال الذي خصص للصرف على اعمار قبة الصخرة المشرفة فيها ولكن لفترة قصيرة جداً فقط وحراستها من قبل حراس دائمين عليها، حتى يتم توزيعها على الحرفيين والبنائين والصناع الذين كانوا يعملون في بناء قبة الصخرة. وبمعنى آخر، فمن المحتمل أنها كانت تستخدم كمكتب لإدارة شؤون اعمار قبة الصخرة ذلك الصرح المعماري العظيم الذي كلف من الجهد والوقت والمال الكثير الكثير، الذي احتاج بالضرورة لمثل هذا الديوان الإداري لتنظيم شؤون إعماره حسب الأصول المرعية في ذلك الوقت .
ورب من سائل، هل كان من الضروري أن يبنوا مقرهم هذا (قبة السلسلة) على هذا النحو المعماري المعقد. نقول لقد اختطوها كذلك ليتجانس وعظمة بناء قبة الصخرة المشرفة .
وكأننا سنقتنع أكثر في هذا الرأي عندما نعلم أن سليمان بن عبد الملك اعتاد على عقد مجالسه الإدارية في هذه القبة .
هذا وقد تم ترميم وتجديد هذه القبة في الفترتين المملوكية والعثمانية، وذلك في عهدي السلطان الملك الظاهر بيبرس (658-676 هجرية/ 160-1277 ميلادية) في سنة 661 هجرية، والسلطان سليمان القانوني (926-974 هجرية/ 1200-1218 ميلادية) في سنة 969 هجرية (4) .
قبة المعراج : (دليل الموقع – 30)
تقوم هذه القبة غربي قبة الصخرة إلى الشمال، وعلى ما يبدو التاريخ الأصلي لإنشاء هذه القبة يعود للفترات الإسلامية المبكرة، ولكننا اليوم أمام القبة التي أعيدت عمارتها في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر (596 –615 هجرية/ 1200 –1218 ميلادية) في سنة 597 هجرية، بإشراف الأمير الزنجيلي متولي القدس، وذلك حسب ما يشير إليه النقش التذكاري الذي يعلو مدخلها الرئيسي والذي جاء فيه ما نصه (5) :
((بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم وما تفعلون من خير يعلمه الله ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره/ هذه قبة النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها أهل التاريخ في كتبهم تولى إظهارها بعد عدمها وعمارها بعد دثارها/ بنفسه وخاله الفقير إلى رحمة ربه الأمير الأجل الإسفهسلار الكبير الأوحد الأعز الأخص الأمين المجاهد الغازي المرابط عز الدين جمال الإسلام/ سعيد السعداء سيف أمير المؤمنين أبي عمر عثمان بن علي بن عبدالله الزنجيلي متولي القدس الشريف وذلك في شهور سنة سبع وتسعين وخمسمائة)) .
وهي قبة مثمنة الأضلاع، تقوم على ثلاثين عموداً من الرخام، وقد فتح في جهتها الشمالية باباً وأقيم في جدارها القبلي محراباً، وعلى ما يبدو أن شكل القبة لم يتغير منذ إنشائها في الفترة الأيوبية، حيث قام العمري بوصفها وصفاً مطابقاً لوصفها الحالي والذي جاء فيه (6) : (( .. بنى عليها قبة مثمنة، تسمى قبة المعراج. بابها يفتح للشمال، يظاهر القبة المذكورة حاملاً لأركانه من الأعمدة الرخام الأبيض ثلاثون عموداً.. والتثمينة التي بين الأعمدة ملبسة ألواح رخام ملكي مشجرة بأزرق. يصعد إلى بابها بثلاث درج رخام ثم ينزل إلى داخلها بمثلهن ..)) .
قبة النبي : (دليل الموقع – 31)
تقوم هذه القبة بين قبتي الصخرة والمعراج، ويقال أنها بنيت في الموقع الذي صلى النبي عليه السلام فيه بالأنبياء والملائكة، ومن المحتمل أن التاريخ الأصلي لإنشاء هذه القبة يعود للفترات الإسلامية المبكرة .
ولكننا اليوم أمام تلك القبة المحمولة على أعمدة من الرخام والمفتوحة الجوانب، والتي أعيد تعميرها في الفترة العثمانية في عهد السلطان عبد المجيد الأول (1255-1277 هجرية/ 1839-1861 ميلادية) في سنة 1261 هجرية .
وقد بنيت هذه القبة فوق المحراب الذي أنشئ أيضاً في الفترة العثمانية، في عهد السلطان سليمان القانوني (926-974 هجرية/ 1200-1218 ميلادية) في سنة 945 هجرية، على يدي الأمير محمد بك والي غزة والقدس الشريف، وذلك وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في القبة والذي جاء فيه ما نصه: ((أنشأ هذا المحراب المبارك مولانا الأمير الكبير محمد بك صاحب لواء غزة وقدس شريف زيد قدرهما بتاريخ سنة 945 هجرية)) (7).
القبة النحوية: (دليل الموقع –32)
تقوم هذه القبة في الزاوية الجنوبية الغربية لصحن قبة الصخرة المشرفة، وقد تم تعميرها في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك المعظم عيسى في سنة 604 هجرية/ 1207 ميلادية، خصيصاً لتكون مقراً لتعليم علوم اللغة العربية فقد عرف عن المعظم عيسى مدى ولعه وحبه باللغة العربية. ذلك وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في داخل القبة والذي جاء فيه ما نصه (8) :
((بسم الله الرحمن الرحيم/ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك/ جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً/ أمر بإنشاء هذه القبة المباركة وما يليها من العمارة/ مولانا السلطان الملك العظيم شرف الدنيا والدين أبو النصر/ عيسى ولد مولانا الملك العادل سيف الدين سلطان الإسلام/ والمسلمين أبو بكر بن أيوب أعز الله أنصارهما وجرى ذلك على يد/ عبده الراجي عفو ربه الأمير حسام الدين أبي سعد قيماز بن عبد الله المعظمي/ الوالي بالبيت المقدس الشريف وذلك في شهور سنة أربعة وستمائة)) .
هذا وقد لعبت المدرسة النحوية (القبة النحوية)، دوراً هاماً وفعالاً في دفع الحركة العلمية في الحرم الشريف، حيث اعتبرت معهداً متخصصاً لتدريس اللغة والنحو كما يدل عليها اسمها، منذ تأسيسها وحتى الفترة العثمانية، وقد أوقف عليها الملك المعظم وقوفات كثيرة لتفِ بسد حاجاتها والصرف عليها .
وقد اشتهر مشايخها الذين درسوا فيها (9) :
الشيخ شمس الدين بن رزين البعلبكي، وكان أول من تولى التدريس فيها، والشيخ أبو بكر بن عيسى الأنصار المقدسي المتوفي سنة 823 هجرية، والشيخ علي بن أبي بكر بن عيسى الأنصاري المقدسي المتوفي سنة 882 هجرية، والفقيه يحيى المعصراني المتوفي سنة 1083 هجرية، والشيخ عبد المعطي الخليل الشافعي المتوفي سنة 1154 هجرية.
ويتألف مبنى القبة الحالي من غرفتين وقاعة مستطيلة الشكل، حيث يدخل إليها من مدخلها الرئيسي الواقع في واجهتها الشمالية والذي زين بزخارف هندسية ونباتية، وكذلك بالأعمدة الرخامية الملفوفة أو المثعبنة والتي شاعت في الفترتين الصليبية والأيوبية .
قبة يوسف : (دليل الموقع – 33)
تقوم هذه القبة بين القبة النحوية ومنبر برهان الدين في الجهة الجنوبية لصحن قبة الصخرة المشرفة. حيث تم إنشاؤها في الفترة العثمانية وذلك استناداً إلى الطابع المعماري التي تتمتع به القبة والنقش التذكاري الموجود في وجهتها والمؤرخ في سنة 1092 هجرية/ 1681 ميلادية .
ومن الضروري هنا التأكيد على أنه لا يوجد أية صلة أو علاقة تربط هذه القبة بالنبي يوسف عليه السلام. وإنما يوسف المنسوبة إليه القبة هو صلاح الدين الأيوبي (يوسف بن أيوب) .
فقد شاع خطأً أن يوسف المذكور بالنقش التذكاري الواقع أسفل القبة(10)، هو النبي يوسف وأن القبة بنيت تيمناً به وتخليداً لذكراه، ولكن هذا غير صحيح .
فإذا ما تمعنا بالنقش التذكاري المذكور به اسم "يوسف بن أيوب" وقرأنا نصه جيداً، نجد وببساطة أن وظيفة المبنى الموثقة بالنقش تشير إلى عمارة وحفر خندق وليس عمارة قبة! وعليه: فإن هذا النقش التذكاري ليس بمكانه الأصلي (not in sites)، فعلى ما يبدو أنه جلب على يدي العثمانيين أثناء قيامهم بإعادة ترميم وبناء سور القدس الذي كان قد حصن في الفترة الأيوبية بالخنادق (جمع خندق) والأبراج (جمع برج) للدفاع عن القدس وحمايتها من غزوات الصليبيين المتكررة، فقاموا بوضعه في مكانه الحالي هذا، ومن ثم قاموا بتنصيب هذه القبة فوقه، تكريماً للقائد المجاهد صلاح الدين يوسف بن أيوب محرر القدس من الصليبيين، وتخليداً لذكراه الطيبة .
قبة الشيخ الخليلي: (دليل الموقع – 35)
تقوم هذه القبة في الزاوية الشمالية الغربية لصحن قبة الصخرة المشرفة، وهي معروفة أيضاً بقبة بخ بخ، حيث تم إنشاؤها في الفترة العثمانية في سنة 1112 هجرية/ 1700 ميلادية .
ويتألف مبنى القبة من غرفة مستطيلة الشكل، يدخل إليها من خلال مدخلها الواقع في جدارها الشرقي، وفي داخلها كهف أقيم فيه محراب .
وقد استخدمت هذه القبة كدار للعبادة والتصوف، حيث اتخذها الشيخ الخليل كمقر له لقراءة الأوراد (الأدعية الصوفية) والاعتكاف بها (11) .
هذا وتقوم أيضاً في صحن قبة الصخرة قبة الخضر، وقبة الأرواح، واللتان أنشئتا في الفترة العثمانية .
وأما القباب الواقعة في ساحة الحرم الشريف فهي:
قبة سليمان : (دليل الموقع – 36)
تقوم هذه القبة مقابل باب العتم في الجهة الشمالية لساحة الحرم الشريف. وهي قبة مثمنة الأضلاع، محمولة على أربعة وعشرين عموداً رخامياً، وقد فتح في جهتها الشمالية باباً وأقيم في جدارها القبلي محراباً، وعلى ما يبدو أن هيئتها أو شكلها لم يطرأ عليه أي تغيير جوهري يذكر، حيث ورد عند العمري وصفاً لها مطابقاً إلى حد ما لوضعها الحالي والذي جاء فيه (12) :
((وهذه القبة (المقصود قبة سليمان) بالجانب الشمالي من الحرم.. ويدخل من هذا الباب (أي بابها) إلى قبة مثمنة. وتتمة التثمينات مسدودة. بها أربعة وعشرون عموداً من الرخام .. وفي كل تثمينة في المسدودات أربعة أعمدة حاملة للرخامة التي في عقد القناطر .. وعلى يمنة (يمين) المصلي في المحراب صخرة صغيرة (وهي صخرة طبيعية) ..)) .
واستناداً إلى طابع القبة المعماري ومخططها الهيكلي الذي يشبه إلى حد كبير قبة المعراج التي بنيت في الفترة الأيوبية في سنة 597 هجرية، وكذلك إلى الوصف التاريخي الذي ذكره العمري: نستدل وبشكل قاطع أننا أمام قبة قد أنشئت في الفترة الأيوبية، إن لم تكن قد بنيت بنفس تاريخ قبة المعراج (597 هجرية/ 1200 ميلادية) المذكورة، فضلاً على أنه من المحتمل أن يكون تاريخ تأسيسها الأصلي يعود للفترة الأموية وذلك في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (69-99 هجرية/ 715 –717 ميلادية)، فقد نسبت إليه وعرفات باسمه (13) .
قبة أو إيوان العشاق : (دليل الموقع – 37)
تقوم هذه القبة مقابل باب العتم (إلى الجنوب الشرقي منه)، في الجهة الشمالية لساحة الحرم الشريف، وقد تم إنشاء هذا الإيوان الذي عرف لاحقاً بالقبة، في الفترة العثمانية في عهد السلطان محمود الثاني (1223-1255 هجرية/ 1808 –1839 ميلادية) في سنة 1233 هجرية وذلك وفق ما ورد في النقش التذكاري الموجود في واجهته الشمالية (14) .
وعلى ما يبدو أن هذا المكان كان ملتقى للصوفيين والزهاد والذين عرفوا بعشاق النبي عليه السلام، حتى أصبحت تعرف بقبة عشاق النبي .
قبة موسى: (دليل الموقع – 38)
تقوم هذه القبة مقابل باب السلسلة في الجهة الغربية لساحة الحرم الشريف. حيث تم تعميرها في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب (637-647 هجرية/ 1240-1249 ميلادية) في سنة 647 هجرية، والتي عرفت في عهده باسم قبة الشجرة، ذلك وفق ما جاء في النقش التذكاري الذي يقوم فوق مدخلها الرئيسي والذي جاء فيه ما نصه (15) :
((بسم الله الرحمن الرحيم/ هذا ما أمر بعمارة هذا المكان/ مولانا السلطان الصالح/ نجم الدنيا والدين ابن الملك/ الكامل في شهور سنة سبع وأربعين وستمائة)) .
ويتألف مبنى القبة من غرفة كبيرة مربعة الشكل تغطيها قبة نصف دائرية، يدخل لها من خلال بابها الواقع في جدارها الشمالي، وقد أقيم بجدارها القبلي محراب جميل المنظر .
هذا وقد ذكرها العمري (16) حيث وصفها وصفاً معمارياً مطابقاً لما هي عليه الآن، وتستخدم القبة اليوم كمقر لدار القرآن الكريم .
قبة يوسف آغا : (دليل الموقع – 39)
تقوم هذه القبة في الجهة الجنوبية الغربية لساحة الحرم الشريف بين المتحف الإسلامي والمسجد الأقصى المبارك. حيث تم بنائها في الفترة العثمانية في عهد السلطان محمود الرابع (1058-1099 هجرية/ 1648-1687 ميلادية)، على يدي والي القدس يوسف آغا في سنة 1092 هجرية، وذلك حسب ما ورد في النقشين الموجودين في واجهتها (17) .
ويستخدم مبنى القبة اليوم كمكتب استعلامات وبيع للتذاكر .
منبر برهان الدين : (دليل الموقع – 34)
يقوم هذا المنبر في الجهة الجنوبية لصحن الصخرة. حيث تم تعميره في الفترة المملوكية على يدي قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين بن جماعة الكناني قاضي مصر والشام وخطيب الخطباء وشيخ الشيوخ (725-790 هجرية/ 1325-1388 ميلادية) وذلك حسب ما ذكره مجير الدين الذي أشار أيضاً إلى أنه أي المنبر كان قبل ذلك يحمل على عجل (18) .
وقد استخدم هذا المنبر للخطابة والدعاء في الأعياد الإسلامية وكذلك في صلاة الاستسقاء .
ولم يعرف هذا المعلم بهذا الاسم في زمن العمري (745 هجرية/ 1345 ميلادية)، حيث ذكره باسم قبة الميزان (19) .
وقد رمم في الفترة العثمانية في عهد السلطان عبد المجيد في سنة 1259 هجرية/ 1843 ميلادية، وذلك وفق ما يشير إليه النقش التذكاري الموجود في المنبر .
ويعتبر هذا المعلم قطعة معمارية وفنية في غاية الروعة والجمال، وذلك لما احتواه من عناصر معمارية وزخرفية صنعت جميعها من الرخام وخاصة اللوحات الرخامية المزينة بالزخارف الهندسية القائمة على جانبي السلم الحجري للمنبر، والتي شاعت في العمارة المملوكية (20) .

الحواشي والملاحظات (قباب الحرم الشريف)
1. منهم: المقدسي (1960)، 169 / السيوطي (1982)، ق1، 170 .
2. مجير الدين (1973)، ج2، 241 .
3. روزن أيالون، مجلة كاندرا (بالعبرية)، رقم (11)، 1979، ص 184-185 .
4. العارف (1958)، 199 .
5. Van Berchem (1925), II, 37-38
6. العمري (1924)، 149 – 150 .
7. العارف (1958)، 200 .
8. Van Berchem (1925), II, 62
9. العسلي (1981)، 110-112 .
10. Van Berchem (1925), II, 24
11. العارف (1958)، 201-202 .
12. العمري (1924)، 165-166 .
13. السيوطي (1982)، ق1، 173 .
14. Van Berchem (1925), II, 204
15. Van Berchem (1925), II, 105
16. العري (1924)، 164 .
Van Berchem (1925), II, 192


يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــبع

قسام فلسطين
26-04-2009, 09:48
أبواب الحرم الشريف

تقوم في جهات الحرم الشريف الأربعة ما مجموعه خمسة عشر باباً، منها عشرة أبواب مفتوحة وزعت في جهتيه الشمالية والغربية. وخمسة مغلقة منذ الفتح الصلاحي تقوم في جهتيه الشرقية والجنوبية .
وعلى ما يبدو فإن المؤرخين الذين ذكروا أبواب الحرم الشريف قد خلطوا بين مسمياتها ومواقعها. فمنهم من ذكر بعضها ومنهم من ذكرها بصورة عشوائية وبصورة غير مرتبة حسب مواقعها الصحيحة. الأمر الذي جعل المهمة صعبة في تحديد أبواب الحرم الشريف والتي كانت قائمة في الفترات الإسلامية المبكرة. والحق يقال أن هذا الموضوع لم يعط حقه في البحث العلمي، ونأمل في المستقبل القريب أن نقوم بدراسته بصورة وافية وشاملة بإذن الله .
وقد قمنا بعمل مسح تاريخي لأبواب الحرم الشريف منذ القرن الثالث الهجري وحتى الاحتلال الصليبي، لنقف على مسمياتها ومواقعها وعددها .
فقد ذكر لنا ابن الفقيه (290هجرية/ 903 ميلادية) ثمانية أبواب حيث قال(1):
(( .. وفيه من الأبواب باب داود وباب حطة وباب النبي وباب التوبة وباب الوادي وبابي الرحمة وأبواب الأسباط وباب دار أم خالد)) .
وأما ابن عبد ربه (300 هجرية/ 913 ميلادية)، فقد ذكر لنا عشرين باباً، حيث قال (3) :
((ويدخل إلى المسجد (المقصود الحرم الشريف) من ثلاثة عشر موضعاً، بعشرين باباً: باب حطة، باب النبي، أبواب محراب مريم، بابي الرحمة، باب بركة بني إسرائيل، أبواب الأسباط، أبواب الهاشميين، باب الوليد، باب إبراهيم، باب أم خالد، باب داود)) .
وأما الرحالة الفارسي ناصر خسرو (834 هجرية/ 1047 ميلادية)، فقد أشار إلى ستة أبواب وهي كالآتي: (4)
((باب التوبة وباب الرحمة وباب النبي وباب العين وباب حطة وباب السكينة)) .
وعليه: فإن أبواب الحرم الشريف قد زادت عن العشرين باب في الفترات الإسلامية المبكرة، ولكننا لا نجد اليوم سوى الخمسة عشر باباً التي ذكرناها أعلاه، والتي على ما يبدو أنها بقيت على وضعها الحالي منذ الفترة المملوكية وحتى يومنا هذا. ذلك أنه قد طرأ عليها تغييرات عديدة جراء الهزات الأرضية والحروب المدمرة والتي تخللت العهود الإسلامية منذ الفتح الإسلامي وحتى الاحتلال الصليبي .
وأما الأبواب المفتوحة والواقعة في الجهتين الشمالية والغربية فهي كالآتي:
الأبواب الواقعة في الجهة الشمالية وهي:
1) باب الأسباط : (دليل الموقع – 49)
وهو من أبواب الحرم الشريف القديمة فقد أشير إليه في المصادر التاريخية المبكرة التي ذكرناها سابقاً. وأما الباب الحالي الذي يقوم اليوم فقد أعيد بناؤه في الفترة الأيوبية في سنة 610هجرية/ 1213 ميلادية، أثناء بناء الرواق الشمالي (5) . كما تم تجديده في الفترة المملوكية، في سنة 769 هجرية/ 1367 ميلادية .
2) باب حطة :(دليل الموقع – 50) <
وهو أيضاً من أبواب الحرم الشريف القديمة فقد تم ذكره عند ابن الفقيه وابن عبد ربه والمقدسي كما مر معنا سابقاً. ولكن بناءه الحالي يعود للفترة الأيوبية، حيث تم تجديده في سنة 617 هجرية/ 1220 ميلادية وذلك حسب النقش التذكاري الذي كان موجوداً فيه، والذي ورد فيه ما نصه(6):
((جدد هذا الباب في أيام دولة السلطان الملك العظيم شرف الدين عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أبوب وذلك في شهر رجب من سن سبع عشرة وستمائة)) .
3) باب العتم: (دليل الموقع – 51)
ويعرف هذا الباب أيضاً بعدة تسميات أخرى وهي باب شرف الأنبياء، وباب الدوادارية وباب فيصل. حيث أطلق عليه في زمن العمري (748 هجرية/ 1347 ميلادية) باب شرف الأنبياء وفي زمن مجير الدين (901 هجرية/ 1496 ميلادية) باب الدوادارية وفي الفترة الحديثة باب فيصل وباب العتم .
وقد تم تجديد بنائه في الفترة الأيوبية في سنة 610 هجرية/ 1213 ميلادية، متزامناً مع بناء القسم الشرقي من الرواق الشمالي .
وأما الأبواب الواقعة في الجهة الغربية فهي على الترتيب من الشمال إلى الجنوب كما يلي:
4) باب الغوانمة: (دليل الموقع – 52)
ويعرف أيضاً باسم باب درج الغوانمة وباب الخليل (7) ، ويعود تاريخ بنائه للفترة المملوكية، حيث تم تجديده في سنة 707 هجرية/ 1307 ميلادية (8).
5) باب الناظر: (دليل الموقع – 53)
وقد عرف هذا الباب في زمن العمري باسم باب الرباط المنصوري (9) ، وفي زمن مجير الدين بباب الناظر، وفي الفترة العثمانية بباب الحبس وفي الفترة الحديثة بباب المجلس (10) .
كما وتم تجديده للمرة الثانية في الفترة المملوكية أثناء أعمال البناء التي تمت في الرواق الغربي .
6) باب الحديد: (دليل الموقع – 54)
وقد عرف أيضا بباب أرغون نسبة للأمير أرغون الكاملي الذي قام بإعادة بنائه في الفترة الواقعة ما بين (755-758 هجرية/ 1354-1357 ميلادية). ومعنى كلمة أرغون بالتركية هي الحديد .
7) باب القطانين: (دليل الموقع – 55)
يعتبر هذا الباب من أكبر أبواب الحرم الشريف المملوكية، حيث قام بإنشائه السلطان الناصر محمد بن قلاوون بإشراف نائبه الأمير سيف الدين تنكز الناصري (12)، في سنة 737 هجرية/ 1336 ميلادية، وذلك حسب النقش التذكاري الموجود في واجهته المطلة على ساحة الحرم الشريف والذي ورد فيه ما نصه (13) :
((بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا الباب المبارك في ايام مولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا الدين محمد بن قلاوون بالمباشرة العالية السيفية تنكز الناصري أعز الله أنصاره في شهور سنة سبع وثلاثين وسبع مائة وصلى الله على سيدنا محمد وآله)).
8) باب المطهرة: (دليل الموقع 56)
وقد عرف هذا الباب أيضاً باسم باب السقاية (14)، نسبة للسقاية أو المتوضأ التي أقيمت في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك العادل أبو بكر محمد بن أيوب في سنة 589 هجرية/ 1193 ميلادية والتي كان يتوصل إليها من خلال هذا الباب.
كما وعرف هذا الباب بباب المتوضأ في زمن مجير الدين (15)، والذي أشار إلى إعادة تجديده في الفترة المملوكية على يدي الأمير علاء الدين البصيري.

9) بابي السلسلة والسكينة : (دليل الموقع –57)
يعتبر هذان البابان من أبواب الحرم الشريف القديمة، حيث ورد ذكرهما في المصادر التاريخية المبكرة .
فقد أشار له ابن الفقيه باسم باب داود (المقصود باب السلسلة)، وما ابن عبد ربه فقد ذكر الأثنين: باب داود وباب السكينة .
وقد أطلق عليه، على ما يبدو في الفترة المملوكية اسماً غربياً وهو باب السحرة (16).
وعلى ما يبدو أن تاريخ البناء الحالي لهذين البابين، يعود للفترة الأيوبية وذلك اعتماداً على العناصر المعمارية والفنية لهما وبخاصة استخدام الأعمدة الرخامية الملفوفة أو المثعبنة والتي سادت في هذه الفترة .
كما وجرت عليهما ترميمات مختلفة في الفترة المملوكية .
10) باب المغاربة : (دليل الموقع – 58)
وقد عرف هذا الباب أيضاً باسم باب حارة المغاربة (17)، وباب البراق (18)، وباب النبي (19) .
هذا وقد أعيد البناء الحالي لهذا الباب في الفترة المملوكية، في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة 713 هجرية/ 1313 ميلادية (20).
الأبواب المغلقة:
الأبواب المغلقة الواقعة في الجهة الجنوبية:
يقوم في السور الجنوبي للحرم الشريف ثلاثة أبواب مغلقة، والتي تم إغلاقها على ما يبدو منذ الفتح الصلاحي وذلك لحماية أمن الحرم الشريف من غزوات الصليبيين المتكررة .
وقد اصطلح عليها أثرياً: بالباب المنفرد والباب الثلاثي، والباب المزدوج الذي هو أهمها تاريخياً ومعمارياً .
ومن المحتمل أن يكون الباب المنفرد هو نفسه باب العين (نسبة لوجهته إلى عين سلوان) الذي ذكره خسرو (21) .
وأما الباب الثلاثي فمن المحتمل أن يكون هو نفسه الباب الذي ذكره المقدسي (22) باسم أبواب محراب مريم، ذلك ان الباب الثلاثي يتألف من ثلاثة عقود حجرية كونت ثلاث فتحات أو أبواب، فضلاً عن أنه يقوم بالقرب من محراب مريم الواقع في مسجد مهد عيسى في الجهة الجنوبية الشرقية للحرم الشريف .
وأما الباب المزدوج وهو أهمها، والذي نرجح أن يكون هو نفسه الذي ذكره ابن الفقيه والمقدسي وخسرو (23) باسم باب النبي، والذي ذكره ابن عبدربه باسم باب محمد (24).
لقد بات واضحاً أن تاريخ بناء هذا الباب يعود للفترة الأموية وذلك من خلال العناصر المعمارية والفنية التي يمتاز بها، وبخاصة الزخارف النباتية المنحوتة في الأفاريز الحجرية التي تعلو مدخلي الباب نفسه، والتي تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في أفاريز الباب الذهبي (باب الرحمة)، وكذلك قصر المشتى في الأردن واللذان يعودان للفترة الأموية (25) .
ومن المعتقد أن هذا الباب (باب النبي)، كان مفتوحاً في الفترات الإسلامية المبكرة (الأموية والعباسية والفاطمية) حيث كان يؤدي إلى الرواقين أسفل المسجد الأقصى (اللذان عرفا بالأقصى القديم)، والذي ينتهي أحدهما إلى سلم حجري يتوصل من خلاله إلى ساحة الحرم الشريف. فضلاً عن أنه كان باباً رئيساً يوصل ما بين دار الإمارة الأموية والمسجد الأقصى .
وأما الأبواب المغلقة الواقعة في الجهة الشرقية فهما اثنان: الباب الذهبي وباب الجنائز:
ويعتبر الباب الذهبي من أقدم أبواب الحرم الشريف وأضخمها عمارة، قوامه واجهتين معماريتين لرواقين أقيما على أعمدة رخامية أسطوانية. وقد عرفت الواجهة الخارجية المطلة إلى جهة الشرق باسم باب التوبة، والواجهة الداخلية المطلة إلى الغرب (على ساحة الحرم) بباب الرحمة .
وإن العناصر المعمارية والفنية لهذا الباب لتعود للفترة الأموية، والتي أبرزها تلك الأفاريز الرخامية المنحوتة والواقعة في الواجهة الداخلية للباب والتي احتوت على زخارف نباتية عكست في أسلوبها ونمطها تلك الزخارف التي سادت في الفترة الأموية. ذلك أنها تشبه تلك التي احتوتها الزخارف الفسيفسائية والرخامية في قبة الصخرة المشرفة، وكذلك الزخارف المنحوتة والموجودة في قصر المشتى في الأردن والذي تم بناؤه في الفترة الأموية. حيث كان لا بد للأمويين الذين اهتموا بإبراز الطابع المعماري الإسلامي في منطقة الحرم، أن يقيموا باباً كبيراً في الجهة الشرقية للحرم ليتناسب والتصميم الهيكلي والطابع المعماري الذي اختطوه في الفترة الأموية .
وقد عرف هذا الباب في المصادر التاريخية الإسلامية المبكرة باسم باب الرحمة وباب التوبة ما ورد عند ابن الفقيه، وابن عبد ربه، وبابي الرحمة كما ورد عند المقدسي .
وأما شهرته بالباب الذهبي، فقد عرفت على ما يبدو منذ الاحتلال الصليبي للقدس، كما وعرف أيضاً بباب توما توما .
هذا وقد استخدم هذا الباب كجامع عرف بجامع الرحمة في أيام العمري وذلك لكونه مغلقاً (26) . كما وبني فوقه زاوية كان قد أقام بها حجة الإسلام الإمام الغزالي والتي تم ذكرها عند مجير الدين حيث قال (27) :
((وكان على علو هذا المكان الذي علي باب الرحمة زاوية تسمى الناصرية. وكان بها الشيخ نصر المقدسي يقرأ العلم مدة طويلة. ثم أقام فيها الإمام أبو حامد الغزالي. فسميت الغزالية. ثم عمرها الملك المعظم بعد ذلك (المقصود السلطان الملك المعظم عيسى الأيوبي). وقد خربت، ولم يبق الآن لها أثر سوى بعض بناء مهدوم)) .
ومن الجدير بالتنويه أنه قد لفقت حول هذا الباب القصص والروايات والأساطير الخيالية التي لا يتقبلها أي منطق .
وأما الباب الثاني المغلق والواقع في السور الشرقي للحرم الشريف إلى الجنوب من الباب الذهبي هو باب الجنائز والذي سمي كذلك لخروج الجنائز منه قديماً إلى مقبرة الرحمة (28) .
الأقصى القديم
إن ما اصطلح عليه بالأقصى القديم خطأ هو عبارة عن مبنى الباب المزدوج (باب النبي) الذي ذكرناه سابقاً، والذي يتألف من الرواقين القائمين أسفل بناء المسجد الأقصى والممتدان من الجنوب إلى الشمال، حيث ينتهي الرواق الغربي منهما بجدار مغلق، وأما الرواق الشرقي فينتهي بالسلم الحجري الذي يتوصل من خلاله إلى ساحة الحرم الشريف .
وعليه فإن ما يعرف بالأقصى القديم ما هو إلا باب من الأبواب الرئيسة التي أنشأها الأمويون في الجهة الجنوبية للحرم الشريف، ليوصل ما بين دار الإمارة الأموية الواقعة إلى الجنوب من منطقة الحرم الشريف وبين المسجد الأقصى .
إسطبل سليمان
إن ما يعرف بإسطبل سليمان، هو عبارة عن التسوية المعمارية التي بناها الأمويون في ذلك الموقع ليتسنى لهم من بناء المسجد الأقصى على أرضية سوية وأساسات متينة، حيث قاموا ببناء تلك الأروقة الحجرية القائمة على دعامات حجرية قوية والتي شكلت هذه القطاعات الضخمة التي نراها اليوم.
وقد فتحوا فيها أبواباً عرفت عند المقدسي بأبواب محراب مريم وهي نفسها الباب المصطلح عليه اليوم الباب الثلاثي الذي ذكرناه سابقاً .
وقد كان هذا الباب مفتوحاً في الفترات الإسلامية المبكرة وبخاصة الأموية، فقد وصل ما بين دار الإمارة وتلك القاعات (إسطبل سليمان) التي من المحتمل أنها استخدمت كمخازن لدار الإمارة وليس إسطبلاً .
هذا وإن ما يطلق على هذا الأثر الإسلامي من اسم "إسطبل سليمان" لهو إطلاق متأخر يعود للفترة الصليبية، حيث استخدمه الصليبيون كإسطبل لخيولهم في ذلك الوقت إهانة لقدسية المكان وإسلاميته، ونسبوه إلى سليمان اعتقاداً منهم أن الموقع يعود لفترة سليمان عليه السلام .

الحواشي والملاحظات (أبواب الحرم الشريف)
1. عن مرمرجي (1978)، 335 .
2. عن مرمرجي (1978)،337 .
3. عن مرمرجي (1978)، 341 .
4. عن مرمرجي (1978)، 342-348 .
5. راجع أروقة الحرم الشريف .
6. Van Berchem (1925) , II , 140
7. مجير الدين (1973)، ج2، 30 .
8. راجع أروقة الحرم الشريف . < الثلاثي/span> class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-right:36.0pt;margin-left:0cm; text-align:right;mso-list:l1 level1 lfo3;tab-stops:list 36.0pt;direction: rtl;unicode-bidi:embed">
العمري (1924)، 160 .
9. يقول مجير الدين إنه عرف قديماً بباب ميكائيل ولكننا لم نجد هذا الاسم في المصادر التاريخية المبكرة، فعلى ما يبدو أنه نقل عن السيوطي الذي ذكره أيضاً .
10. Van Berchem (1925), II, 57.
11. الأمير تنكز الناصري هو أحد النواب المماليك البارزين والذي كان له الفضل الكبير في عمارة العديد من المنشآت المملوكية في القدس أهمها سوق القطانين وخان تنكز الواقع فيه .
12. Mamluk Jerusalem (1987), 273-279
13. السيوطي (1982)، ق1، 205 .
14. مجير الدين (1973)، ج2، 31 .
15. العمري (1942)، 163 .
16. العمري (1942)، 163 .
17. السيوطي (1982)، ق1، 205 .
18. مجير الدين (1973)، ج2، 31 .
19. Mamluk Jerusalem (1987), 193-194
20. عن مرمرجي (1978)، 342-348 .
21. المقدسي (1906)، 170 .
22. عن مرمرجي (1978)، 335، 341-349 .
23. عن مرمرجي (1978)، 337 .
24. Creswell (1968) , 124-134
25. العمري (1942)، 154 .
26. مجير الدين (1973)، ج2، 28 .
27. مجير الدين (1973)، ج2، 28 .

قسام فلسطين
26-04-2009, 09:52
وصلات خارجية




[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg


Al-Aqsa Mosque
After completion of the Dome of the Rock, construction began at the site of the original timber mosque built in the time of 'Umar. A vast congregational mosque rose up, accommodating more than five thousand worshippers. Originally commissioned by 'Abdul Malik ibn Marwan, it was apparently completed by his son Al-Walid in 705AD.


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
Al-Aqsa Mosque from the west

The building became known as Masjid al-Aqsa, Al-Aqsa Mosque, although in reality the whole area of the Noble Sanctuary is considered Al-Aqsa Mosque, the entire precincts inviolable according to Islamic law. Every Friday prayer, the Al-Aqsa Mosque building overflows, with thousands of worshippers who must make their prayers outside in the courtyards of the vast open expanse of the Noble Sanctuary.


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

Al-Aqsa Mosque from the Dome of the Rock

While the Dome of the Rock was constructed as a mosque to commemorate the Prophet's Night Journey, the building known as Al-Aqsa Mosque became a centre of worship and learning, attracting great teachers from all over the world.

It has been modified several times to protect it from earthquakes, which sometimes occur in the area, and to adapt to the changing needs of the local population. The form of the present structure has remained essentially the same since it was reconstructed by the Khalif Al-Dhahir in 1033 AD. It is said that he did not alter it from the previous architecture except to narrow it on each side.

قسام فلسطين
26-04-2009, 10:06
فضل بيت المقدس



الحمد لله خلق الجن والإنس ليعبدوه، وأسبغ عليهم آلاءه ونعمه ليشكروه، وأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه ليعرفوه، أحمده سبحانه وأشكره حمد عبدٍ يخاف ربه ويرجوه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا يُسأل عما يفعل وخلقه مسئولون عما فعلوه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله؛ دعا أمته إلى التوحيد، وحذَّرهم من الشرك، وأوصاهم أن يخافوا الله ويتقوه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، آمنوا به وعزروه وآزروه ونصروه، والتابعين وتابعيهم بإحسان، الذين عرفوا الحق ولزموه، وسلَّم تسليماً كثيراً.

أما بعــد:

فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، فالتقوى بالتوقِّي، ومن يتقِ الله يَقِه، واعلموا أن الأجل دون الأمل، فبادروا الأجل بالعمل، وإنه لا عمل بعد الأجل، والآخرة باقية، والدنيا فانية، فقدموا أمر الآخرة على أمر الدنيا، ولا تأخذكم في الله لومةُ لائم، واحذروا فإن الحذر محله القلب.

أيها المسلمون: منذ أن ظهرت الحضارات الإنسانية وميزان القوى لا يستقر على حال، أممٌ تكون في الصدارة، ثم تمسي فإذا هي في غير القافلة، وأخرى لم تكن شيئاً مذكوراً، فإذا هي تترقى في أوج العظمة وقمم المجد، إنها أيام الله يداولها بين الناس، هذا التداول بإذن الله وأمره يخضع لسُننٍ من الله شتى: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب:62].

إن حركة التاريخ في السنن والنواميس تعطي أفُقاً واسعاً للنظر والتأمل والتدبر، أسبابٌ تجتمع بإذن الله، فيكون باجتماعها انتصار وقوة، ثم تجتمع بطريقة أخرى ليكون بها التشرذم والانحسار والضعف، لا مفر من سنن الله العاملة في التاريخ، فهي لن تحابي أحداً: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165] .

ومن منظور هذه السنن، وبتأمل هذه النواميس، شاء الله سبحانه أن يجعل بيت المقدس مسرى نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ومنطَلَق المعراج إلى السماء في رحلة النبي الأكرم محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولأمرٍ حكيمٍِ شاء سبحانه أن يجعل بيت المقدس قِبلة المسلمين الأولى منذ فُرضت الصلاة في العهد المكي وثمانية عشر شهراً من العهد المدني، وهو ما يزيد على نصف سِنِيِّ البعثة المحمدية.

ثم لأمرٍ حكيم وحكمة عظيمة تسلَّم العبقري الملهم الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيح بيت المقدس من دون سائر المدائن التي فتحها الله على المسلمين، إنه التمييز الواضح، والخصوصية الخاصة، والإعلان الصريح لهذه المدينة المقدسة، لما لهذه المدينة المقدسة من منزلة كبرى في دين الإسلام وتاريخ المسلمين.

للمسجد الأقصى وقصة الإسراء خبرٌ خاص، وسورة كاملة في قلب مصحفنا ودستورنا، إنها سورة الإسراء، سورة بني إسرائيل في آياتها ودلالاتها وكنوزها.

بسم الله الرحمن الرحيم: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1] رباطٌ قرآني محكم بين هاتين المدينتين المقدستين، واتصالٌ ديني وثيق بين مكة المكرمة والقدس الشريف، ورباطٌ مقدس بين أقدس بقعتين فيهما الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى، رباطٌ إلهي وثيق وما وصله الله لا ينقطع.

بيت المقدس ربوة مباركة ذات قرار ومعين، أرضٌ مقدسة، قبلة الأمة، وبوابة السماء، وميراث الأجداد، ومسئولية الأحفاد، معراج محمدي، وعهدٌ عمري، دار الإسلام، بها يُجَسَّد تراث الأمة، ويُحَدَّد مستقبلها، ويثبت وجودها.

إلى مسجدها تُشَدُّ الرحال، ومن قبله تشد الأبدان والنفوس والأفئدة.

فتحه المسلمون بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بست سنوات، وحكموه قروناً طويلة، ثم احتله الصليبيون تسعين عاماً، فأخرجهم صلاح الدين رحمه الله.

وهذه الأيام يحتله يهود، ولن يخرجوا والله إلا بـصلاح الدين .

قسام فلسطين
26-04-2009, 10:07
العهد العمري لعباد الصليب



حَكَم المسلمون هذه المدينة المباركة هذه الأحقاب الطويلة، فما هدموا بيتاً لساكن، ولا معبداً لمتعبد، التزموا بتعاليم دينهم، احترموا كل ذي عهدٍ وعقدٍ وذمة، وفاءً للعهد العمري، استمعوا رعاكم الله إلى هذا النص من هذا العهد العمري:

[[بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم، وأموالهم، وكنائسهم، وصلبانهم، سقيمها وبريئها، وسائر ملتها ألا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا مِن حيزها، ولا مِن صليبهم، ولا مِن شيءٍ مِن أموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يضارَّ أحدٌ منهم، على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم، شهد على ذلك: خالد بن الوليد ، عمرو بن العاص ، عبد الرحمن بن عوف ، معاوية بن أبي سفيان ، عمر بن الخطاب ، سنة خمس عشرة من الهجرة، شهد على ذلك وكتب وحضر ]] . رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم، ورضي عن جميع صحب محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد تضمن العهد العمري حرية المعتقَد، وحرية السكنى، وحرية التنقل، وهو عهدٌ منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، لم يكن متأثراً بشعارات حقوق الإنسان المنافقة في عصرنا، ولكنها كانت تطبيقاً لمنهج الإسلام في التعامل الراقي المقسط مع أهل الأديان الأخرى.

لقد أصبحت القدس الشريفة وسكانها من مختلف الديانات في حماية المسلمين، يحافظون عليها، ويدافعون عنها وعمن فيها، هذا حديث أهل الإسلام، وحكمهم، وتاريخهم، هذا حديثنا، وحكمنا، وتاريخنا.

قسام فلسطين
26-04-2009, 10:09
القدس وما تواجهه من تخريب في عصرنا



أما اليوم فـبيت المقدس يجري فيه ما لم يحدث على أيدي أي غزاة في تاريخ البشرية كلها، ولم يجرِ ذلك في تاريخ بيت المقدس الممتد آلاف السنين، لم يفعل غازٍ أو محتل مثلما فعله ويفعله اليهود اليوم، وليس بعد شهادة التاريخ من شهادة، وليس مَن رأى كمَن سمع على ما تشاهدون في هذه الأيام، بل في هذه الساعات.


احتلوا القدس الشريف منذ أكثر من ثلاثين عاماً، فأحرقوا المسجد الأقصى، ونسبوا ذلك إلى معتوه مختل العقل، وكأن المجانين لا يخرجون إلا على مقدسات المسلمين.


أما أعمال الحفر والهدم والتخريب حول المسجد فهي متواصلة منذ أن وطئت أقدامُهم قدسَنا ولا تزال.


انبعث باعثٌ منهم ليحصد المصلين من المسلمين وهم يصلون في مسجد الخليل، فقتلهم وهم ركعٌ سجود.


ومنذ أيام والمسلمون في صلاة الجمعة أُطْلِقَت النار على المصلين وهم في رحاب المسجد الأقصى؛ ليسقط العديد من القتلى والجرحى.


هُدِّمت الأبنية والآثار الإسلامية في سعي دائمٍ وحثيث لإزالة المعالم وتغيير الهوية.


وفي هذه الأيام يخطر تصرفٌ استفزازي يُوصَف بأنه شاذ، مع أنه مدعومٌ من جهاتهم الرسمية، تصرفٌ أسال الدماء، وفجَّر الحرب، وأزهق الأرواح، إنه ليس تصرفاً من مختل العقل، وليس تصرفاً فردياً، ولكنه تصرف من رئيس حزبٍ من أحزابهم، اقتحامٌ لحرمة المقدسات، محاطٌ بحراسة آلاف الجنود مسلحين بالعتاد والحراب والقنابل، تصرفات عدوانية أسالت الدماء، ورسَّخت الكراهية، وبعثت الأحقاد، وأعادت أجواء الحرب، زرعٌ للحقد الأسود في مدينة الإيمان والسلام والأرض المباركة، اعتداءاتٌ وانتهاكاتٌ في صورٍ فظيعة، تجعل من حق المظلوم أن يستخدم كل سلاحٍ ممكن لحماية نفسه، مظلومٌ احتلت أرضه يقابل جيشاً مدججاً بكل أنواع الأسلحة والآليات الفتاكة، يقابله أطفال وشباب أحداث، ليس لهم حيلة إلا العصي والحجارة والصراخ؛ ليدافعوا عن أنفسهم ومقدساتهم وأرضهم ومنازلهم.


كلٌّ يدعي التسامح، وكلٌّ يزعم الديمقراطية ، وكلٌّ يتشبث بحقوق الإنسان في هذا القرن، قرن التحضر، وقرن المدنية، قرن المواثيق الدولية والقرارات الأممية؛ ولكن العمل والواقع والأرض والتاريخ هو الذي يصدِّق ذلك أو يكذِّبه.


دماءٌ تراق، وحصدٌ للأرواح من المدنيين العزل في أماكن العبادة والشوارع والطرقات والساحات العامة، بل صواريخ وقنابل داخل المنازل والشقق وحربٌ من الأرض والبحر والسماء.


يتحدثون عن السلام بألسنتهم، ويباشرون في خططهم واستعداداتهم وأفعالهم أفعالاً شنيعة، وتجاوزاتٍ رهيبة، لا تثير لدى الجهات الدولية القائمة على رعاية المواثيق الدولية، والقيِّمة على حقوق الإنسان، وحاملة لواء الديمقراطية ، والمسئولة عن الأمن الدولي والاستقرار العالمي، لا تثير لديها أي تحركٍ أو تصرفٍ منصف.


بل إن هؤلاء اليهود الصهاينة لم يُسألوا عن جريمة ارتكبوها، ولم تُحجَب عنهم مساعدة طلبوها، ولم يتأخر عنهم مددٌ سألوه، ولم يُوجَّه إليهم لومٌ ولا عتاب في جرمٍ اقترفوه.


بل لقد توافد كبار ساسة العالم من أجل أسراهم، وبُعِثت التعازي من أجل قتلاهم، أما إخواننا في فلسطين فلا بواكي لهم، بل لقد قال أحد هؤلاء الساسة: لن نتغاضى مطلقاً عن قتل الجنود اليهود مهما كانت معاناة الشعب الفلسطيني.


أين العدل؟! وأين الإنصاف؟! وأين حقوق الإنسان مِن شعبٍ يعيش منذ سبعين عاماً في احتلال وفي مخيمات، وفي ملاجئ، والملايين منه يعيشون في التشريد والشتات؟!


شعب فلسطين حياته كلها خوف وتعذيب واعتقال وطرد، تُهَدَّم البيوت، وتُغْلَق المدارس، بل تُغْلَق المخازن والمتاجر لتُسَدَّ عنهم أبواب الرزق القليلة، تجويعٌ وبطالة، استيلاءٌ على الأرض، وتَحَكُّمٌ في مصادر المياه، بل تحكم في فرص الحياة، محتلٌ يلاحق من يشاء، ويتهم من يشاء، ويقتل من يشاء، ويعتقل من يشاء، ينشئ المستوطنات، ويقيم الحواجز، ويبني الأسوار، ويغلق المدن والقرى، ثم يزعم أنه يريد السلام!

قسام فلسطين
26-04-2009, 10:11
مفهوم السلام عند اليهود والغرب



أيها المسلمون! عندما تنعدم الخيارات أمام المظلوم، وتضيق البدائل بشعبٍ مقهور، فإن كل سلوكٍ متوقَّع، وكل سياسات يمكن فهمها، وإن صعب تبريرها. غزارةُ دمٍ يسيل، وحرارةُ دمٍ يغلي، ليسوا طرفين متكافئين، جيشُ احتلال مسلح ضد شعبٍ أعزل، القتلى والضحايا في طرف، والقاتل والجلاد الذي يطلق النار في طرفٍ آخر، قاتلٌ ومقتولٌ وجلادٌ وضحية.

إن مشاهدة هذه المناظر ومتابعة الأحداث تقطع الأمل للرغبة الجادة في السلام، إن من بدهيات الأمور وأبجديات التفكير: أن السلام الذي يُبْنَى على أساليب القهر والإذلال والتعسف والإملاء والابتزاز غير السلام الذي يُبْنَى على الحق والعدل والمساواة والتكافؤ والنِّدِّيَّة.

إن القوة والقهر والظلم لا يمكن لها أن تنشئ حقاً، أو تقيم سلاماً.

إن العدوان لا يولِّد إلا العدوان.

وإن مشاعر الشعوب هي معيار الضغط النفسي، وهي مقياس بواعث الانفجار.

أيها المسلمون! إن ما يجري في بيت المقدس وفلسطين المحتلة امتحان شديد لأمة الإسلام.

أمة الإسلام أمة معطاءة تجود ولا تبخل في تاريخها المشرق الطويل، قدَّمت ما يشبه المعجزات، وهي اليوم تعيش مفترق طرقٍ خطير يحيط بها، وبقدسها، وبأجزاء محتلة من ديارها، إنها لن تعجز عن إيجاد آلية عاقلة منصفة، قوية متزنة، تعيد الحق إلى نصابه، وترد المغتصب إلى صوابه.

أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم، أمةُ الإسلام، وأمةُ الجهاد، وأمةُ العزة لا تعجز بإذن الله أن تجد لنفسها بتوفيق الله وعونه مخرجاً من أزمتها وعطلها الحضاري، والقدس والأرض المباركة أغلى وأثمن وأكبر من أن تُتْرَك لمتاجرات أو مساومات.

قسام فلسطين
26-04-2009, 10:13
أهمية الاعتصام بحبل الله



أيها الإخوة! إن قضية بيت المقدس ، وقضية فلسطين لا تنفصل ألبتة عن قضية الإسلام كله، إنها ليست أرضاً فلسطينيةً أو عربيةً فحسب، بل إنها قبل ذلك وبعده أرض المسلمين أجمعين، تُفْدَى بالأرواح والمُهَج، وإذا ضعف الإسلام في نفوس الأتباع ضعفت معه روابط الحقوق والحماس والفداء في قضاياه كلها، ويوم يترسخ الإيمان، ويصفو المعتقد، وتسود الشريعة، وتعلو الشعائر، ستحيا كل القضايا، وسيتحقق كل مطلوب.

وبعد فيجب أن يعي المسلمون ويعلنوا أنه لا سبيل لاسترداد الحقوق واستنقاذ المغتصبات في أي مكان، وعلى أي أرض، إلا حين يعتصمون بحبل الله، ويكونون جميعاً ولا يتفرقون، ويصطفون عباداً لله إخواناً، يجمعهم نداءٌ واحد لا نداءَ غيرُه: {يا مسلم، يا عبد الله } وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [آل عمران:138-141].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

قسام فلسطين
26-04-2009, 10:17
إنقاذ بيت المقدس فريضة شرعية


الحمد لله؛ الحمد لله الذي نصب الكائنات على ربوبيته دليلاًَ: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً [المزمل:9] أحمده سبحانه وأشكره، أولانا من فضله وكرمه عطاءً جزيلاً.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند ولا شبيه ولا مثيلٍ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، قام في عبادة ربه حتى تفطرت قدماه، وتبتل تبتيلاً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، حازوا بصحبته وأتباعه والجهاد معه فوزاً عظيماً، وذكراً جميلاً، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً.


أما بعــد:


أيها المسلمون: اتقوا الله رحمكم الله، واعلموا أن بيت المقدس والأرض المباركة في خطرٍ عظيم، والعمل من أجل إنقاذها وتطهيرها، فريضة شرعية وواجبٌ ديني، يستنهض عزم أبناء الأمة، وبذل كل الجهود والوسائل لإحقاق الحق ونصرة القضية.


في نصوص الكتاب والسنة، ربطٌ متين صريح للأرض المقدسة والأرض المباركة بأصلها الأصيل وهو الإسلام، فهو مستقبلها وبه حياتها، ولن يتم لها أمر أو يعلو لها شأن إلا من خلال دين محمدٍ صلى الله عليه وسلم.


إن هذا الربط يعطي لقضية القدس والأرض المحتلة ولكل قضايا الأمة إطاراً رحباً، وعمقاً عميقاً، لا يتحقق من خلال نظرة إقليمية، أو دعوة قومية، إن مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، وبيت المقدس ، هي سر القوة التي جابت خيولها العالم.


أيها المسلمون! إن الذي ينظر إلى القضية بمنظار القرآن فلن يُخدَع أبداً، فالقرآن الكريم يقول: أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة:100] .

ويقول: وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة:64] .

ومن يتزود بزاد القرآن فلن يضعف أبداً: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14].. قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ [التوبة:14-15] .

ومن يتعامل مع قضاياه على هدي القرآن فلن يضل أبداً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217] .

ومَن صدَّق بما في القرآن فلن يتنازل عن حقٍ أبداً: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً [الإسراء:7] .

ولكن مع الأسف -أيها المسلمون- إذا كان الإسلام ذاته في عقول بعض المسلمين وكتاباتهم وإعلامهم لا يستحق أن يحظى منهم بتفكير أو اهتمام، بل إذا كانت العقيدة عند بعضهم أهون من الأرض، والشريعة أرخص من التراب، فهيهات أن تنتصر القضية، أو يتنزل نصر.


يا هؤلاء! لا عودة للحق قبل العودة الصحيحة إلى الإسلام.

قسام فلسطين
26-04-2009, 10:24
الدين منصور إلى قيام الساعة ونصرته واجبة

إن من سنن الله أن العاقبة للمتقين، وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحون، ولكن من سننه أيضاً إذا تخلى أهل الإيمان عن إيمانهم فإنه يستبدل قوماً غيرهم ويَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ.

أيها المسلمون! النصر قادمٌ لا محالة بكم أو بغيركم:

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:33].

ودين الله منصورٌ بكم أو بغيركم:إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التوبة:39].

والحق سيعلو على أيديكم أو أيدي غيركم:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54].

والباطل سيزهق بجهودكم أو جهود غيركم:

هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].

ولكن لماذا لا يطلب المسلم الخير لنفسه، لماذا لا يكون لَبِنَة في طريق النصر، وسهماً من سهام الحق، وأداة لزهق الباطل؟!

أيها المسلمون! مطلوبٌ من أمة الإسلام بقياداتها وشعوبها وهي على أبواب قمة تجمع قادتها وقد تبين لها من الأحداث ما تبين، مطلوبٌ فعاليات مؤثرة، ترفع الذلة، وتثبت العزة، وتجمع الكلمة، وتعيد الحقوق، وتعرف العدو من الصديق، وتقف صفاً واحداً في مصالح أمتها، وما يحاك من مؤامرات.

إن الأمة التي لا تحمي مقدساتها بأغلى ما تملك من أنفسٍ ونفيس لن تجد ما تحميه وتدافع عنه، وستبقى مستباحة الكرامة والحقوق والديار.

أيها المسلمون! إن من البشائر ومما يبعث الأمل ويقوي العزائم: هذا التفاعل الذي شهده المسلمون، وقرت به الأعين، هذا التفاعل من الأمة كلها في الأقطار الإسلامية كافة -شعوباً وقادة- لقاء هذه الاعتداءات الآثمة من هذا العدو الصهيوني المحتل الغاشم، والمآسي التي يتعرض لها إخواننا في فلسطين ، لقد أبدت الأمة بقادتها وساستها وعلمائها ومثقفيها أبدوا مواقف مشرفة من الاستنكار ورفع الأصوات عالية مسموعة بالتنديد وفضح الأعداء، وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي في نداءات وكتابات وتحليلات وإعلام ومواقف سياسية، ثم ذلك التفاعل في تقديم المساعدات والإمدادات المادية والعينية والإسعافية، وتأتي بلاد أمِّ المقدسات، بلاد الحرمين الشريفين لتكون في مقدمة الصفوف مع أشقائها البلاد العربية والإسلامية للقيام بواجب العون والدعم، ومهما قُدِّم ويُقَدَّم فليس بكثير ولا مستكثر على مقدساتنا وإخواننا.

ثم قبل ذلك وبعده ما يبذله المسلمون من الدعاء لإخوانهم، والصالحون في الأمة كثيرٌ إن شاء الله.

سبحانك ربنا، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، سبحانك وبحمدك، لا يُهْزَم جندُك، ولا يُخْلَف وعدُك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم إن هؤلاء اليهود قد طغوا وبغوا، وظلموا وأفسدوا، اللهم أنزل عليهم رجزك وبأسك وغضبك وعذابك إله الحق.

اللهم إن هؤلاء اليهود قد طغوا وبغوا، وظلموا وأفسدوا، اللهم أنزل عليهم رجزك وبأسك وغضبك وعذابك إله الحق.

اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم اليهود الغاصبين المحتلين وزلزلهم.

اللهم خالف بين قلوبهم، وفرق جمعهم، وشتت شملهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يُرَد عن القوم المجرمين.

اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.

اللهم انصر إخواننا في فلسطين ، اللهم انصر إخواننا في فلسطين .

اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً، ومعيناً وظهيراً.

اللهم إنهم حُفاةٌ فاحملهم، وضَعَفَةٌ فقوهم.اللهم ارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، وقوِّ عزائمهم، واحفظ عليهم دينهم، واجمع كلمتهم، ووحد صفوفهم.

اللهم أنت المرتجى، لا ملجأ إلا إليك، اللهم إنا نسألك لهم فرجاً عاجلاً، ونصراً مؤزراً.

اللهم لقد مسهم الضر، اللهم لقد مسهم الضر، اللهم فاكشف عنهم هذه الغمة، واكشف الغمة عن إخواننا المسلمين في كل مكان.

اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان.اللهم انصرهم في كشمير ، وفي الشيشان ، وفي كل مكان يا رب العالمين!

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين.

اللهم من أرادنا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

NABLUS LION
26-04-2009, 17:20
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


:::الكوفية الفلسطينية:::
تعرف أيضا بالسلك أو الحطة. بلونيها الأبيض و الأسود
تعكس بساطة الحياة الفلاحية
في قرى فلسطين,, كما الألوان الترابية لملابس الفلاحين هناك.
بعيداً عن ألوان حياة المدينة المتباينة
و المغتربة عن بعضها

اعتاد الفلاح أن يضع الكوفية لتجفيف عرقه أثناء حراثة الأرض
و لوقايته من حر الصيف و برد الشتاء، ارتبط اسم الكوفية بالكفاح الوطني منذ ثورة 1936 في فلسطين، حيث تلثم الفلاحون الثوار بالكوفية لإخفاء ملامحهم أثناء مقاومة الإمبريالية البريطانية في فلسطين
وذلك لتفادي اعتقالهم أو الوشاية بهم، ثم وضعها أبناء المدن و ذلك بأمر من قيادات الثورة آنذاك وكان السبب أن الإنجليز بدؤوا باعتقال كل من يضع الكوفية على رأسه ظنا منهم انه من الثوار فأصبحت مهمة الإنجليز صعبة باعتقال الثوار بعد أن وضعها كل شباب و شيوخ القرية و المدينة


فقد كانت الكوفية رمز الكفاح ضد الانتداب البريطاني و المهاجرين اليهود و عصاباتهم واستمرت الكوفية رمز الثورة حتى يومنا هذا مرورا بكل محطات النضال الوطني الفلسطيني

مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي كانت الكوفية
مقرونة بالفدائي كما سلاحه وكان أيضاً السبب الرئيسي لوضع الكوفية إخفاء ملامح الفدائي


منذ ذلك الحين اقترنت الكوفية عند شعوب العالم باسم فلسطين و نضال شعبها، قوي هذا الاقتران أثناء الانتفاضة الأولى عام 1987وصولا إلى الانتفاضة الثانية عام 2000. فحتى الآن لايزال المناضلون يضعون الكوفية لذات الأسباب و ذات الأهداف التحررية التي وضعها من أجلها الثوار عام 1936


أما الآن فنلاحظ أن الكوفية تجاوزت كل الحدود الجغرافية و أصبحت رمزا للنضال الوطني و الاجتماعي
عند شعوب العالم و كل أحراره، فنلاحظ الكوفية حاضرة دائما
في كل المظاهرات المناهضة للعولمة و الإمبريالية.. في اعتصامات منددة بسياسة داخلية لحكومة ما.. في كافة مظاهر النضال الطلابية و النقابية ذات الطابع السياسي و الإجتماعي و حتى الثقافي ، أصبحت الكوفية أداة كفاحية رئيسية لكل يساريي العالم في نشاطاتهم ببعديها الداخلي و الخارجي.. أداة كفاحية لقضايا مطلبية ديمقراطية
اجتماعية و قضايا أممية تحررية



الكوفية و بنقشتها كـ(شبك و أسلاك شائكة) كانت تذكر بالفلاحين
و الاضطهاد الطبقي من (الأفندية) ثم بالاضطهاد القومي من الإمبريالية و الصهيونية.. لتذكر و ترمز لاحقا" إلى الثورة الوطنية و النضال الأممي وإلى الرفض لما هو سائد و النضال لتغييره




((الكوفية الفلسطينية باتت في أوروبا رمزا لطلب العدالة والعلم الفلسطيني بات الحاضر الدائم في كل تظاهرة تدافع عن قضية نبيلة ))
لبيب فهمى

((أن أماكن كثيرة في العالم لا يشتق فيها اسم الكوفية الفلسطينية من اسم عرفات, إلا أنّها رغم ذلك ستبقى مرتبطة في الذاكرة باسمه, فهو الزعيم الفلسطيني, الذي انسلخ الاحتلال في مواجهة حلمه إلى عشرات الوجوه وبدّل عشرات الزعماء, وبقي هو هو, يقولون فلسطين فيقولون ياسر عرفات))
منذر حلوم

((اعتمر الختيار الكوفية الفلسطينية والتي أصبحت رمزا لفلسطين ونضالها وثورتها ضد الاحتلال وعنوانا لفلسطين في كافة أرجاء المعمورة حيث اقترنت الكوفية بفلسطين وبأبي عمار ....))
عصام الحلبى

(( فأينما رفرفت الكوفية الفلسطينية، رفرفت قيم العدالة والتحرر وحقوق الإنسان.))

(( الكوفية (الحطة) التي تعتبر أبرز رمز مرتبط بالقضية الفلسطينية ))

(( الكوفية الفلسطينية رمزاً عالمياً لكسر القيود والتمرد على الظلم ))




تقبلو فائق الاحترام والتقدير

NABLUS LION
26-04-2009, 17:22
من هم الفلسطيون؟
مقدمة:
تعتبر قضية الفلسطيون Philistines واحدة من أهم إشكاليات علم الآثار الفلسطيني, وبالرغم من المادة الكبيرة التي تراكمت في العقود الأخيرة حول هذا الموضوع, إلا أنها ما زالت تحظى باهتمام متجدد حتى يومنا هذا. وما كتب باللغة العربية حول الموضوع يسير للغاية, ولا يتعدى الإشارة العرضية في بعض المؤلفات التاريخية العامة, بما أسهم في تكريس مفاهيم تبسيطية وساذجة حول أصل الفلسطينيين, مستمداً أساساً من وجهة النظر التوراتية.
تهدف هذه المقالة إلى وضع الحقائق الأولية حول الموضوع أمام القارئ العربي, وذلك في إطار محاولة تطوير رؤية أثرية نقدية متحررة من كابوس الرؤية التوراتية, التي وسمت الأبحاث السابقة حول الموضوع, وذلك بالاستعانة بنتائج التنقيبات الأثرية الجديدة, التي ألقت المزيد من الأضواء حول هذه المشكلة.
أصبح مصطلح «فلسطي» في الثقافة الأوروبية المعاصرة مرادفاً لضيف الأفق والتهالك المادي, وأخذ مصطلح مدلوله غير التاريخي هذا من الوصف التوراتي للفلسطيين. فالعهد القديم يصف الفلسطيين بأقذع الأوصاف, ويعتبرهم أوغاد ما قبل العهد الآشوري(1) في فلسطين. وتوفر المكتشفات الأثرية أساساً لإعادة النظر في هذا الحكم المتحيز لرواة التوراة. ولكن بسبب غياب مصطلح معياري في اللغة العربية لهذا المفهوم القديم, وتجنباً لأي لبس, فإنني استخدام مصطلح «فلسطيون» كمقابل للتسمية المصرية بيليست Peleset والتوراتية فلستيون Philistines أو فلشتيم بالشكل العبري, وذلك تمييزاً لهم عن الفلسطينيين, باعتبارهما مصطلحين متمايزين يشيران إلى واقعين تاريخيين متمايزين, رغم حقيقة أن هذه الجماعة قد أعطت إسمها للبلاد دونما منازع, ورغم العلاقة اللغوية الاشتقاقية الصحيحة للتسمية اللاحقة.
وعلى ذلك فالبحث عن تاريخ الفلسطينيين ليس تنقيباً عن الجذور كما يتبادر إلى الأذهان لأول وهلة, فالفلسطينيون المعاصرون ليسوا مجموعة عرقية, بل هم نتاج لعملية تاريخية طويلة. وليس معنى ذلك أن هناك فصلاً بين الحاضر والماضي. فالتاريخ هو السيرورة, وهو نشاط الناس المستمر وغير المنقطع.
من هم الفلسطيون؟
يعتبر شامبيليون أول من ربط فلسطيي الروايات التوراتية بالبيلست سنة 1832. وفي سنة 1857 عرف بروغش بيليست بالفلسطيين(2), ومنذ ذلك الوقت أصبح الربط ما بين فلسطيي الروايات التوراتية وبيليست, التي جاءت في الكتابات المصرية مقبولاً على نطاق عالمي. وجاء ذكر الفلسطيين في المصادر التاريخية المصرية من القرن الثاني عشر ق.م, ثم في المصادر التاريخية الآشورية بدءاً من القرن الثامن ق.م, إضافة إلى الروايات التوراتية.
تاريخ المشكلة
ولفت ولش(3) في مقالة كتبها سنة 1900 لأول مرة أنظار الدارسين إلى الخلفية الإيجية لحضارة الساحل الجنوبي من فلسطين, ثم تلاه الألماني تيرش(4) (1908) الذي صاغ المصطلح «الفخار الفلسطي». وفي سنة (1911) أصدر ماكلستر(5) كتابه عن حضارة الفلسطيين, معتمداً على المعطيات البسيطة في تلك الفترة, ويعتبر هذا الكتاب وبحق حجر الزاوية في تاريخ الأبحاث حول الحضارة الفلسطية. وتواكب هذا النشاط المبكر مع التنقيات الأولى التي أجراها ما كلستر ويلس (6) في تل زكريا وتل الصافي 1898 ـ 1900 وتنقيبات ماكلستر في تل أبو شوشة وما كنزي(7) في عين شمس.
وشهدت فترة ما بين الحربين العالميتين نشاطاً ملحوظاً في هذا الاتجاه, تمثل في تزايد أعمال التنقيب في المواقع الفلسطينية, إضافة إلى صدور عدد من الدراسات حول بعض جوانب الحضارة الفلسطية, بما أعطى هذا الموضوع زخماً جديداً. كما ظهرت في هذه الفترة بعض الدراسات الهامة منها مقالة البرايب(8) حول التوابيت الشبيهة بالإنسان, ومقالة هيرتلي(9) (1936), حول العلاقة بين الفخار الفلسطي والفخار الميسيني.
وبعد الحرب العالمية الثانية استؤنفت التقنيات الأثرية في مجموعة من المواقع مثل تل الدوير والعفولة وتل جمة وتل الحسي... إلخ, كما بدأت تنقيبات جديدة في تل قصيلة والشيخ أحمد العرايني ويازور وأسدود(10) إلخ. وظهرت بعض الدراسات الهامة منها دراسة فورمارك (1941) حول الفخار الميسيني(11) ومجموعة مقالات ونرايت(12) (1952. 1956. 1959) حول شعوب البحر, إضافة إلى دراسات كل من بارنت(13) (1969) والبرايت(14) (1975).
وقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة إعادة بعث حقيقة للمشكلة, وتصدى لها العديد من الدراسات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مجموعة أبحاث ترودي دوثان حول الحضارة الفلسطية كمقدمة لكتابها(15) الهام الصادر سنة 1967. كما عالج رايت(16) بعض الجوانب المتعلقة بالحضارة الفلسطية في مقالتين منفصلتين (1959 ـ 1965). وحول المدافن في المواقع الفلسطية ظهرت بعض الدراسات أهمها دراسة ولدباوم(17) (1966) وستيبنغ(18) (1970).
أما أهم الأبحاث المتأخرة, فهي مؤلف أورن(19) (1973) حول المقبرة الشمالية في بيسان ومؤلف ساندرز(20) (1978) حول تاريخ شعوب البحر, وتقرير عمحاي مزار (1982) حول المنطقة المقدسة في تل قصيلة, إضافة إلى الطبعة الإنجليزية لكتاب دوثان(21) (1982) عن الحضارة المادية للفلسطيين. وتاريخ الفلسطيين وحضارتهم المادية كانت موضوع رسالة ماجستير(22) قدمها كاتب هذه المقالة للجامعة الأردنية عام (1983), ورسالة ماجستير(23) قدمت لجامعة بنسلفانيا عام 1986, بالإضافة إلى فيض من الدرسات الحديثة(24).
الفلسطيون في المصادر التاريخية
تشكل الكتابات التاريخية أحد مصادر معرفتنا بالفلسطيين, وتتكون من المصادر التاريخية المصرية والآشورية, إضافة إلى الروايات التوراتية. ويعتبر الفلسطيون في هذا السياق أحد الأقوام القليلة التي أشير لها بشكل مؤكد في المصادر التاريخية منذ القرن الثاني عشر ق.م.
المصادر المصرية
تعتبر الكتابات التاريخية المصرية مصدراً هاماً للتعريف بالفلسطيين, وذلك نظراً لغياب أية مصادر أخرى من القرن الثاني عشر ق.م., وكان لهذه الكتابات دور فعال في إخراج المشكلة الفلسطية من حيز الروايات التوراتية الضيق, ووضعها موضع البحث التاريخي والأثري الجاد.
ذكر الفلسطيون في الكتابات المصرية منذ بداية القرن الثاني عشر ق.م. باسم بيلست, الذي ورد ضمن مجموعات شعوب البحر المسجلة على جدران المعبد الكبير بمدينة هابو(25), وذلك في معرض وصف رعمسيس الثالث لحربة ضد هؤلاء. وقد حفل هذا الوصف بصور المتحاربين ومن بينهم الفلسطيون. وتعود لنفس الفترة تقريباً بعض الإشارات التاريخية في بردية هاريس. وفي نهاية القرن الثاني عشر ق.م. ذكر الفلسطيون بشكل عابر في قائمة أسماء أمنربي(26), كما ترد إشارات هامة في قصة ون ـ أمون(27) التي تعود للقرن الحادي عشر ق.م., ولكن دون أن تأتي عليهم بالاسم.
لقد أسهمت هذه الإشارات مجتمعة في الكشف عن جوانب غامضة من تاريخ الفلسطيين وحضارتهم. وتوحي هذه الكتابات عموماً بأن الفلسطيين كانوا يشكلون العصب الرئيسي لجماعات شعوب البحر بما أهلهم للعب دور بارز في هذه الأحداث.
تحصي نقوش مدينة هابو حروب رعمسيس الثالث ضد الشماليين, في السنة الخامسة من حكمه 1189 ق.م., ثم الغزو البري والبحري الكبير في السنة الثامنة من حكمه 1186 ق.م(28). ويكشف هذا الغزو عن تحالف جديد من الشماليين جرى وصفع وتصويره في مدينة هابو, ويمكن الاستنتاج من نقوش السنة الثامنة وصورها بأن الصدام أخذ شكل معركة برية وأخرى بحرية.
المعركة البرية
يصف رعمسيس الثالث بداية سير المعارك بالقول:
«حاكت البلدان الأجنبية مؤامرة في جزرها فماج سكان اليابسة دفعة واحدة, ودب في نقوسهم الهلع, ولم تقو أي أرض على الثبات أمام جيوشهم من خاتي وكود وكركميش وأرزاوا وألاشيا, وقد أقيم مخيم في آمور».(29)
ثم ينتقل إلى ذكر المجموعات المتحاربة:
«لقد زحفوا قدماً صوب مصر, وكان اللهب معداً لهم, أما تحالفهم فكان من بيليست وتيكر وشكيلش ودنين ووشيش, وهم بلاد متحالفة بسطوا أيدهم على الأرض التي ساروا فوقها وقلوبهم مطمئنة بأن خطتهم ستنجح».(30)
ويصف استعدادهم بالقول:
« حضنت حدودي وجهزت أمامهم الأمراء وقادة الحاميات وجعلت فم النهر( ربما دلتا النيل) متأهباً كسور منيع بسفن الحرب, وهي سفن تعج من المقدمة إلى المؤخرة بمقاتلين أشداً, بكامل عدتهم, وقد أعلن النفير العام في مصر, وكان الرجال يزأرون كالأسود على قمم الجبال, أما رجال العربات فقد ضموا سائقين مختارين من أفضل وأبسل مقاتلي العربات, أما أولئك الذين وصلوا حدودي فأرواحهم أزهقت إلى الأبد».(31)
هذا ما جاء في وصف المعركة البرية. وفي صورتها يظهر أفراد الجيش المصري يعتمرون خوذاً يعلوها قرنان. وفي الجانب الآخر يظهر الأعداء بمعظمهم يقاتلون على عربات, على الطريقة الحثية, كل ثلاثة في عربة, في حين أن العربة المصرية فيها اثنان فقط, السائق ومحارب آخر. وعلى جدران المعبد (32) يظهر شعوب البحر حليقي الوجوه يعتمرون غطاء رأس مميز, مصنوع من دوائر من القصب مثبت بواسطة شريط مشدود تحت الذقن.

المعركة البحرية
يمكن الاستدلال من نقوش هابو بأن المعركة البحرية قد جرت هي الأخرى على مدخل مصر نفسها, حيث جرى صد المهاجمين.
وتصف الكتابات المعركة البحرية بالقول:
«أما أولئك الذين أتوا قدماً متحدين عبر البحر فكان اللهب أمامهم على فم النهر وسياج من الرماح يحيط بهم على الشاطئ, لقد استدرجوا إليها وحوصروا ثم أنهكوا على الشاطئ, وتحولوا إلى أكوام من الجثث, كما أن سفنهم و بضائعهم غرقت في البحر». (33)
ثم تجمل النصوص نتائج المعركة بالقول:
«ارتجفت أجساد الشماليين من بيليست وتيكر الذين تركوا أرضهم, وأزهقت أرواحهم, وهم محاربو عربات على البر ومجموعة أخرى على البحر. أما الذين وصلوا براً فقد دحروا وهزموا فآمون ـ رع كان لهم بالمرصاد. أما الذين دخلوا فم النهر فمثل الطيور التي علقت بالشبكة, لقد ذبح قادتهم, وهزموا وأسقط في أيديهم».(34)
وظهرت صور المعركة البحرية بين شعوب البحر والجيش المصري على الجدار الشمالي للمعبد الكبير في مدينة هابو. وتحت مشاهد المعركة ظهر السجناء الفلسطيون في أصفادهم. وتبدو سفن شعوب البحر لأول وهلة جديدة ومبتكرة, لكنها في الحقيقة لا تختلف عن قوالب النيل التقليدية المصرية(35).
والاختلاف الأساسي بينها وبين السفن المصرية هو أن الأولى تظهر بدون مجاديف, وأنها ذات مقدمة على شكل رأس الطائر, في حين أن مقدمة السفن المصرية على شكل رأس الأسد. (36) وفي مشاهد المعركة البحرية يظهر المحارب الفلسطي (37) حاملاُ زوجاً من الرماح وسيفاً مستقيماً ذا نصلين, إضافة إلى الدرع الدائري المميز والمختلف عن الدرع المصري المربع.
بردية هاريس
أما بردية هاريس فهي عبارة عن وثيقة وجدت في طيبة, ويعود تاريخها إلى أواخر حكم رعمسيس الثالث, وفيها تعقيب على حروبه مع شعوب البحر(38), وتذكر هذه الوثيقة أن رعمسيس الثالث قد استخدم الجماعات المهزومة كقوة عسكرية في الحاميات المصرية, وشكلت هذه الإشارة أساساً لما دعي لاحقاً بفرضية المستعمرات الفلسطينية (38) في دلتا النيل وفي النوبة على حدود مصر الجنوبية.
وتستند هذه الفرضية على التوابيت الشبيهة بالإنسان المكتشفة في تل نبشاه وتل اليهودية في مصر. وقد أجمعت الدراسات اللاحقة.(40) على بطلان هذه الفرضية, فمن جهة أصبح من البديهي بأن التوابيت الشبيهة بالإنسان هي عادة مصرية شاعت خلال الألف الثاني ق.م. ومن جهة أخرى ظهر الفخار الفلسطيني في سياق الطبقات العائدة إلى المملكة الجديدة جنباً إلى جنب مع الفخار المصري.(41) ولكن يبدو أن فشل المهاجمين في شق طريقهم إلى مصر قد حدا ببعضهم, على الأقل, للاستقرار في فلسطين.
الفلسطيون في المصادر الآشورية
كان الأشوريون أول من تكلم عن أرض الفلسطيين (42) منذ القرن الثامن ق.م . وقد غطى هذا الاسم الجزء الجنوبي من فلسطين, وهو الجزء الذي قطنه الفلسطيون في البداية, وأصبحت «فلسطياً» مقاطعة آشورية منذ أواخر القرن الثامن ق.م.
جاء ذكر الفلسطيين في الحوليات الآشورية منذ عهد حدد ـ نيراري الثالث (43) (812ـ788 ق.م.) وفي عهد تغلات ـ بيلسر الثالث (745ـ727 ق.م.) جرت الحملة الآشورية الأولى على فلسطيا(44) وتصف مسلة بازلتية (45) وجدت في أسدود حملة سرجون الثاني على المدينة سنة 713 ق.م.
ويبدو أن موقع فلسطيا على طريق البحر (46) وإشرافها على الطريق التجاري الدولي وطريق الحملات العسكرية العابر من مصر إلى الشمال ـ وبالعكس , إضافة إلى امتلاكها لموانئ ملائمة قد جعلها هدفاً طبيعياً لهذه الحملات, ولكن رغم السيطرة الآشورية تمكنت المدن الفلسطية من المحافظة على استقلالية نسبية, بدفعها الضرائب للملوك الآشوريين مقابل ضمان استقلالها الذاتي وحرية تجارتها الداخلية.
الفلسطيون في الروايات التوراتية
بقي العهد القديم المرجع الوحيد للتعريف بالفلسطين وحضارتهم حتى نهاية القرن التاسع عشر ق.م, وأدى ذلك إلى التأثير على اتجاهات الدارسين, ولكن مع ازدياد حجم النشاط الأثري والأبحاث التاريخية خرجت المشكلة إلى أفاق أرحب, مبرزة تناقض الروايات التوراتية مع المعطيات الأثرية.
و يتضح هذا التناقض في الروايات المختلفة عن أصل الفلسطينيين وانتشارهم الجغرافي إلى جانب محدودية المعرفة التوراتية بالأحداث التي جرت في بداية القرن الثاني عشر ق.م,. والصراع مع شعوب البحر والمصريين. فمن مجموع غزاة البر والبحر في حروب ميرنبتاح ورعميسيس الثالث يشير العهد القديم إلى الفلسطيين فقط (47). وربما يعود ذلك إلى الفاصل التاريخي الكبير الذي يربو على ستة قرون بين رعمسيس الثالث وأولى الإشارات التوراتية.
تذكر أقدم الروايات التوراتية في سفر التكوين بأن الفلسطينيين جاءوا من مصر وكسلوحيم الذين خرج منهم فلشتيم, وترددت الرواية في سفر أخبار الأيام الأولى. ويرتبط الفلسطيون في سفر صموئيل الأول بالكرثيين والبلئيين. كما أشير إلى منطقة غزة باسم النقب الكريتي (48), التي أخذها الباحثون التوراتيون كدليل على علاقة الفلسطيين ببلاد إيجة, والحقيقة أنها دليل لا يعتد به لأنها تفتقد أية براهين.
ويذكر العهد القديم رواية أخرى حول أصل الحقيقة في أسفار التثنية وإرميا وعاموس وهي أن الفلسطيين قدموا من كفتور(49). وتتضارب هذه الرواية سفر التكوين الأولى عن أصل الفلسطيين. وطابق بعض الدارسين(50) بين كفتور وكريت, وهي مطابقة لا يمكن الجزم بصحتها. ويتحدث العهد القديم عن تحالف المدن الفلسطية الخمس (البنتابولس) والمكون من غزة وعسقلان وأسدود وحات وعقرون, وعلى رأس كل مدينة حاكم (51) (سيرين).
كما يتحدث العهد القديم عن الصراع ما بين الفلسطينيين والعبرانيين في سفري صموئيل الأول والثاني, وقد جاءت الإشارات الأولى في سفر القضاة حيث انتصر شمغار بن عنات على الفلسطيين, ثم الصراع مع قبيلة دان, رغم أن موقع دان هو الجليل الشمالي, بما يترك ظالاً من الشك حول الرواية التوراتية.
وفي سفر صموئيل الأول يرد ذكر الحروب بين الفلسطيين والعبرانيين, ففي منتصف القرن الحادي عشر ق.م. هزم العبرانيون في معركة ابنازر في سهل سارونا, وأخضع الفلسطيون مناطق غربي فلسطين واستولوا على سيلون ومجدو وبيسان. واستمرت هذه السيطرة عدة أجيال في النصف الثاني من القرن الحادي عشر.(52) وفي فترة حكم شاؤول بدأت مرحلة جديدة من الصراع, تراجع فيها الفلسطيون عن بعض المناطق ثم عادوا فسيطروا عليها من جديد بعد موت شاؤول في معركة الجلبوع , والتي أسفرت عن نصر للفلسطينيين لم يدم طويلاً, مع بداية حكم داود بدأ نفوذ الفلسطيين في الانحسار تدريجياً, بعد احتلال مناطقهم شمال العوجا, ورغم ذلك استمروا في السيطرة على مراكزهم الأساسية في منطقة الساحل(53), وبعد قيام المملكة المتحدة ذكر الفلسطيون بشكل عرضي بما يوحي أن دورهم أصبح ثانوياً.
دفع الوصف التوراتي بالكثير من الدارسين إلى اعتبار التنظيم الاجتماعي للفلسطيني شكلاً لارستقراطية عسكرية(54), ولكن دلائل الحضارة المنسوبة للفلسطينيين تشير إلى تفاعل وتداخل عميقين يصعب في أغلب الأحيان فصله, بما لا يتأتي لأي أرستقراطية عسكرية أن تفرزه.
كما لا تنسجم الإشارات التوراتية حول ديانة الفلسطيين مع فرضية الأثريين التوراتيين حول أصل الفلسطيين. فمن الواضح أن ديانة الفلسطيين كانت محلية(55), ولا يوجد ما يميزها في العهد القديم عن الديانة الكنعانية, فأسماء آلهة الفلسطيين الكبيرة مثل داجون وعشتروت وبعل هي أساساً أسماء آلهة كنعانية,. هذا فضلاً عن تعارضها مع الدلائل الأثرية.

NABLUS LION
26-04-2009, 17:25
مسألة أصل الفلسطيين
أثارت مسألة أصل الفلسطيين ومنشئهم التاريخي نقاشاً متصلاً منذ بدء الاهتمام بمشكلتهم التاريخية والأثرية, وتباينت آراء الدارسين تبعاً لتباين منطلقاتهم في معالجة هذه المسألة. ويأتي اهتمامنا بها من زاوية الترابط المفترضة بين مسألة الأصل وبين النقاش الدائر حول الخلفية التاريخية للحضارة الفلسطية. أدى اتجاه أنظار كثير من الباحثين بفعل خلفيتهم المثيرة للجدل, إلى التأثير على النقاش الدائر حول الجذور التاريخية لهذه الحضارة, واعتبارها حضارة وافدة في السياق الحضاري الفلسطيني العام. ولكن افتقارنا إلى الوثائق التاريخية حول هذه المسألة, يجعل من الفرضيات المطروحة نوعاً من التخمين فقط, ذلك أن أصل الفلسطيين كمجموعة إثنية غير معروف لنا. فالتسليم بالرابط اللغوي بين بيليست المصرية والفلسطيين أكثر تعقيداًُ من الهوية البسيطة التي تفترض أحياناً. فلم تقدم لنا الوثائق المصرية أية مؤشرات من أي الأماكن جاءوا. فقد ذكروا في السنة الثامنة من حكم رعمسيس الثالث, ولم يسمعوا بمعزل عن المهاجمين الآخرين(56), ولم تحدد علاقتهم بالبحر سوى في مقطع واحد من مسلة رعمسيس الثالث في دير المدينة.

درست مسألة أصل الفلسطيين من ثلاثة جوانب, لغوية وتاريخية وأثرية(57), ولكنها بقيت إحدى المشاكل المعقدة. ويمكن تلخيص وجهات النظر القائمة بفرضيتين متعارضتين. وتنطوي هاتان الفرضيتان على أصل هندو ـ أوروبي للفلسطينيين:

أولاً: فرضية الأصل الأناضولي, وتضعهم في المنطقة الجنوبية الغربية من آسيا الصغرى وشمال سوريا.
والآن سنعرض لأهم وجهات النظر المطروحة. فقد ناقش ماكلستر(58) بإسهاب مسألة أصل الفلسطينيين, مستعرضاً كافة الآراء المطروحة حتى مطلع هذا القرن, حيث يتضح بأن البحث في هذه المسألة كان أسيراً للنظرة التوراتية المتناقضة أصلاً. فقد حاول كوهلر الجمع بين خيوط الدلائل التوراتية, وأخذ كفتور على أنها الدلتا المصرية(59), وأن الفلسطينيين استقروا في مصر ثم أبحروا إلى كريت وبعد ذلك عادوا إلى فلسطيا. وفي سنة 1845 طابق هتزنج بين الفلسطينيين وبلساجو الذين جاءوا وحسب اعتقاده من كريت إلى شمال مصر, وأعاد كواتمني النظر في هذا الرأي, مقترحاً فرضية مغايرة, ومشتقاً إياهم من غرب أفريقيا, ومطابقاً بين كسلوحيم (مصر) وشيلو إحدى قبائل البربر(60).

ويرفض هول(61) فرضية الأصل الكريتي على اعتبار أن الفلسطينيين يختلفون في المظهر عن المينويين, ويقترح أصلاً كارياً للفلسطينيين, وأنهم شعب من الزاوية الجنوبية الغربية لآسيا الصغرى.
وقد استند ونرايت (62) على حجة بونفانتي, وهي أن كلمة بلستيني شكل إغريقي للاسم, للتدليل على علاقة الفلسطيين بطروادة, مستشهداًُ بدلائل من اللغة والعربة التي تحمل ثلاثة رجال, وهي عادة حثيثة استعملها الطرواديون. كما حاول البعض(63) إثبات الأصل الهندو ـ أوروبي للفلسطيين عن طريق إيجاد اشتقاقات لغوية من اليونانية.

وفي الحقيقة لم تأت الآراء المتأخرة بجديد حول المشكلة, وإنما أعادت بعث بعض الفرضيات القديمة, فقد عاد البرايت (64) إلى تعريف الفلسطينيين القديم لسكان اليونان قبل الإغريقيين المسمين بلساجو, على أساس الدلائل الفخارية من حوض إيجة.

وحاول البعض(65) استنباط دلائل من رسوم مدينة هايو. أما ساندرز (66) فترى في رسوم القوة البرية والبحرية في مدينة هايو تمثيلاً لشعب زراعي يتحرك ببطء بحثاً عن أراض جديدة, وتنطبق هذه التحديدات بنظر الباحثة على شمال سوريا والأناضول في بعض الجوانب, وهي نقطة دعمها بنظره احتكارهم وخبرتهم في صناعة الحديد.
وهكذا يمكن الاستنتاج بأن هذه الفرضيات ما زالت تفتقر إلى الأدلة الدامغة, وذلك لسبب بسيط وهو غياب الوثائق التاريخية, وهذا ما يجعل من الفرضيات المطروحة مجرد فرضيات ليس إلا, فالبحث عن دلائل من اللغة والدين, واللتين لا نكاد نعرف عنهما شيئاً لم تقدم حلاً للمعضلة. كما أنه من المشكوك فيه أن تسهم دلائل الحضارة المادية في التحديد الإثني للفلسطينيين, تلك الدلائل التي تشير إلى استمرارية حضارية واضحة مع حضارة العصر البرونزي الكنعانية التي سبقتها, بما لا يتفق بالضرورة مع فرضية الهجرة والغزو التوراتية, لذلك لا بد من دراسة الحضارة الفلسطية القديمة ضمن السياق الحضاري الفلسطيني, ونقطة الانطلاق في هذا الاتجاه هي البحث عن دلائل هذه الحضارة في فلسطين نفسها.

الدلائل الأثرية
ظهرت الدلائل الأثرية للاستيطان الفلسطي في أكثر من أربعين موقعاً(68) وتغطي هذه المواقع فلسطين من الشمال إلى الجنوب, مع تمركز نسبي في منطقة الجنوب.

و يجدر بالذكر أن المؤشر الأثري الأساسي على الاستيطان في هذه المواقع في الفخار الفلسطي, باعتباره الدليل الإيجابي الوحيد على حضارتهم. لذلك فقد استثنيت جميع المواقع التي لم تكشف التنقيبات الأثرية فيها عن هذا الصنف المميز من الفخار.

ورغم التحفظات على هذا التحديد الجزئي للحضارة المادية, إلا أنه يبقى الطريقة الوحيدة الممكنة والمتوفرة أمامنا. ورفض هذا التحديد نهائياً يقود حتماً إلى نسف النظرية الفلسطية من أساسها, فالفخار الفلسطي هو العنصر المتجانس الوحيد في الحضارة المادية المنسوبة للفلسطيين. وسنلاحظ في فصلي العمارة والمدافن إنتفاء صفة التجانس هذه, ذلك أنه لا يوجد ما يميز المواقع الفلسطينية عن باقي مواقع العصر الحديدي الأول على هذين الصعيدين.

تتركز المواقع الفلسطية في المنطقة الساحلية الجنوبية من فلسطين, إذ يوجد نحو ثلاثين موقعاً جنوب نهر العوجا في المنطقة المسماة «فلسطيا». وهذه المواقع هي خربة الميشاش وتل بير السبع وتل الزويد وتل الفارعة الجنوبي ودير البلح وتل جمة وتل الشريعة وتل بيت مرسم وقبور الوليدة و تل العجول وغزة وتل الحسي وتل عيطون وخربة الطبيقة وتل الشيخ أحمد العرايني وتل سبيور وعسقلان وتل الصافي وتل زكريا وأسدود وعين شمس وخربة المقنع وتل البطاشة وتل مور وتل الجزيري وتل النصبة ويازور ويافا وتل الجريشة وعزبة سرطة وتل رأس العين وتل قصيلة.
أما في شمال فلسطين فقد ظهرت هذه الدلائل في ثمانية مواقع منها تل المتسلم والعفولة وتل جينن وتل الطيور وخربة البرج وتل قيري وتل قسيس وتل القاضي في أقصى الشمال. وفي شرق الأردن ظهرت هذه الدلائل في تل دير علا فقط.

طبعاً لن نخوض في تفصيلات الدلائل الأثرية في هذه المواقع, ولكننا سنتوقف عند دلائل الفخار والعمارة والمدافن. وتنقسم هذه الدلائل تبعاً لطبيعتها إلى قسمين: الأول وهي الدلائل السترنيغرافية من المواقع التي جرت فيها تنقيبات أثرية منظمة, أما القسم الثاني فهو دلائل القبور و المسوحات الأثرية.
ويمكن القول بأن معظم هذه الدلائل تأتي من طبقات يعود تاريخها إلى القرنين الثاني عشر والحادي عشر ق.م. وتقع زمنيناً في النطاق التاريخي للعصر الحديدي الأول (1200 ـ 1000 ق.م.). فالسؤال الأساسي هنا هو كيف تتوافق هذه الطبقات المؤرخة بالفترة الفلسطية مع الإشارة التاريخية عن الفلسطيين كحروب رعمسيس الثالث والاستيطان الفلسطي بوجه عام.

ولكن يمكن الاستنتاج بأن الدلائل الأثرية للاستيطان الفلسطي قد جاءت من الطبقات المؤرخة بالقرنين الثاني عشر والحادي عشر ق.م. ويمكن تحديد بداية الاستيطان الفلسطي في هذه المواقع بالنصف الأول من القرن الثاني عشر ق.م. فقد أرخ الفخار الفلسطي بالربع الأول من القرن الثاني عشر ق.م, وهذا ينسجم مع التواريخ المقترحة لغزو شعوب البحر لمصر في السنة الثامنة لحكم رعمسيس الثالث (1186ق.م.)

الفخار الفلسطيني
يعتبر الفخار الفلسطي أحد الجوانب الرئيسية للحضارة المادية المنسوبة للفلسطيين. وقد استقطب اهتمام الدارسين لسنوات عديدة, كما نوقش باستمرار ليس فقط في إطار علم الآثار الفلسطي ولكن ضمن الحضارة الإيجية(69) أيضا. بدأ الاهتمام بالفخار الفلسطي (70) منذ بداية هذا القرن تقريباً, وحظي باهتمام الدارسين باعتباره الدليل الإيجابي الوحيد على الحضارة المادية المنسوبة للفلسطيين, وتزايدت معرفتنا بهذا الفخار بشكل مع مضطرد مع تزايد أعمال التنقيب في المواقع الفلسطية.

أثار مصطلح الفخار الفسطي اختلافاً بين دارسي الحضارة الفلسطية, وأنصب هذا الاختلاف على مسألتين أساسيتين, الأولى: طبيعة هذا الفخار , الثانية : الدلالة الإثنية لهذا الفخار.

يعرف الفحار الفلسطيني كمجموعة كبيرة متجانسة من الخزف المدهون والمصنع محلياً(71), ويتجاهل هذا التعريف, كما هو بين, الفخار العادي الناتج من هذه الفترة, والذي لا ينتمي بالضرورة إلى مجموعة إثنية مغايرة, فيما إذ صح الربط الإثني للفخار المدهون بالفلسطيين. ولصالح الربط هناك ثلاث حجج, جغرافية وسترانيغرافية ومقارنة.

أشير إلى العلاقة المحتملة مع الفخار الميسيني منذ وقت مبكر نسبياً, واكتشفها أصلاً الأثريون الذي عملوا أساساً في علم الآثار الكريتي ـ المسيني, وتوطدت العلاقة مع أبحاث كل من هيرتلي وفورمارك وشيفر ودياكيس(72) . ويشير فورمارك (73) إلى أن الفخار الفلسطي استوحى من الفخار الميسيني IIIC Ib. إن أول تصنيف شامل للفخار الفلسطي هو ما قامت به السيدة ترودي دوثان(74), ويقوم هذا التصنيف على مبدأين هما:

أولاً: مبدأ تأريخي (كوونولوجي) من حيث قسم الفخار إلى ثلاث مراحل رئيسية هي:
الأولى: وتمتد من الربع الثاني وحتى نهاية القرن الثاني عشر, وتمثل مرحلة ازدهار الفخار الفلسطي سواء في الشكل أو الزخرفة, وتنتمي بشكل وثيق للنماذج الميسينية.

الثانية: وتمتد من النصف الثاني من القرن الحادي عشر, وتمثل مرحلة الاضمحلال الكامل للفخار الفلسطي وانصهاره في الأساليب المحلية.

ثانياً: مبدأ تصنيفي يعتمد على الشكل والزخرفة, ويقوم على اعتبار الفخار الفلسطي محصلة لعدد من التأثيرات الزخرفية وهي الميسينية والقبرصية والمصرية والكنعانية.

إن الاعتراض الأساسي على تقسيم دوثان هو انطلاقه من قضايا شائكة باعتبارها مسلمات, ويتضح ذلك من رد الفخار الفلسطي إلى أصول مفترضة. كما يلغي هذا التقسيم الوحدة العضوية للحضارة الفخارية في هذه الفترة عبر تفكيكها إلى عناصر متباينة, بما يوحي بوجود انتقائية في التقاليد الفخارية, وبما ينسجم ظاهرياً مع فرضية الأصل الإيجي للفلسطيين. إذ يمكن اعتبار هذا النصف من الفخار صدى لتقاليد محلية صمدت طويلاً لفخار البيكروم(75), الذي انتشر منذ القرن السادس عشر ق.م.

ويمكن حصر الفخار المدهون بثمانية أنواع رئيسية وهي الحصون والقصعات والجرار الكبيرة والصغيرة والقوارير والأواني الأسطوانية إلخ.

البقايا المعمارية
إن مصطلح «عمارة فلسطية» قد يكون مضللاً في هذه المرحلة من تاريخ الأبحاث. فمن السابق لأوانه الحديث عن عمارة فلسطية خالصة, أو ربط البقايا المعمارية في السياقات الفلسطية بمجموعة إثنية محددة, وذلك لغياب ما يميزها كنسق معماري عن عمارة العصر الحديدي الأول في فلسطين. لذلك سنستعيض عن التحديد الإثني بالتحديد الزمني , متوقفين قليلاًً عند أبزر مظاهر هذه الفترة.
يتضح من المسح العام للبقايا المعمارية (76) المؤرخة بالفترة الفلسطية ارتباطها الوثيق بعمارة العصر البرونزي المتأخر(77). وتشير الدلائل المتوفرة إلى تطور تلقائي واستمرارية في التقليد المعمارية, وهي ملاحظة يمكن تعميمها على مختلف جوانب الحضارة المادي للعصر الحديدي الأول.

تشمل عمارة السكن البيوت وملحقاتها كالحظائر وأماكن الخزن والمرافق المعدة للاستعمالات البشرية كحفر الغلال والمواقد وأفران الصهر إلخ. ويعتبر البيت ذي الأربع غرف (78) ومنوعاته النمط المميز للعمارة السكنية في السياقات الفلسطية, وهي مشيدة عموماً بالآجر الطيني.

أما العمارة الدفاعية, والتي تتميز بضآلتها مقارنة بالعصر الحديدي الثاني, فتتكون من الأسوار والأبراج والحصون, ويمكن التمييز عموماً بين نوعين من الأسوار المتعاصرة في العصر الحديدي الأول, وهما الأسوار المزدوجة والأسوار الضخمة. ويتكون السور المزدوج من جدارين جدار داخلي وآخر خارجي, ويفصل بين هذين الجدارين خط من التجاويف المغلقة أو المفتوحة, وذلك من أجل زيادة المنعة وللتعويض عن قلة السماكة. ونسب هذا النظام الدفاعي من قبل بول لاب(79) للفلسطيين. واتضح لاحقاً خطأ هذا الاستنتاج, فقد ظهرت الأسوار من هذا الطراز في العصرين البرونزي الوسيط والمتأخر في تلك تعنك وتل بلاطة(80). كما تبين لاحقاً بأن هذا النوع من الأسوار استمر في الاستعمال طوال القرنين التاسع والثامن ق.م. (81) وحتى نهاية العصر الحديدي الثاني وظهر في سبسطية وتل وقاص وتل قصيلة.

أما فيما يخص عمارة المعابد, فإن أفضل النماذج المعروفة هي تلك التي اكتشفت في تل قصيلة. في هذا الموقع بدأ الكشف منذ سنة 1972 عن سلسلة من المعابد المتعاقبة في المنطقة المقدسة(82). وظهر أول معبد في طبقة 12 تلاه معبد 11 ثم معبد طبقة 10. وتغطي هذه المعابد فترة زمنية طويلة تمتد من معبد القرن الثاني عشر حتى القرن العاشرة ق.م.

وتعتبر معابد تل قصيلة النماذج الوحيدة المعروفة التي يمكن نسبتها للفترة الفلسطية, لذا فإن ربطها بالتقاليد المعمارية السابقة وبالحياة الدينية للفلسطيين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعضلات التاريخية والأثرية حول أصل الفلسطيين وحضارتهم.

يقوم معبد الطبقة الأولى (83) على مخطط مربع الشكل تقريباً, ويضم قاعة رئيسية مفردة بمنصة مرتفعة في المركز. أما جدران المعبد فمشادة بالآجر بدون أساسات حجرية. بعد دمار معبد طبقة 12 شيد معبد طبقة 11 فوقه مباشرة, وتم الإبقاء على عنصرين, وهما قدس الأقداس واتجاه المعبد.
استمر استعمال المعبد مع بعض التعديلات في طبعة 10(84). ويقوم هذا المعبد على مخطط المحاور المكسورة,. وهو ترتيب يحول دون النظر مباشرة إلى القاعة من الخارج. وعثر في المعبد على بعض الأواني الطقوسية.
تمتاز هذه المعابد عموماً بصغرها, ومن الواضح أنها ليست أبنية تذكارية, وهي تقع متكاملة كجزء من مخطط المدينة. وتؤكد التفاصيل المعمارية لمعابد تل قصيلة على استمرارية التقليد المعمارية الكنعانية في المعابد. فقد ظهر مخطط المحاور المكسورة, قبل ذلك في معابد تل الدوير كما كان شائعاً في عمارة المعابد في بلاد الرافدين في الألف الثالث ق.م.

عادات الدفن
كشفت التنقيبات الأثرية في المواقع الفلسطية عن مجموعات من القبور والمدافن غير المتجانسة, وأخذت هذه القبور والمدافن أشكالاً متعددة, أهمها التوابيت الشبيهة بالإنسان, والقبر المقطوع في الصخر, والمدافن البسيطة والدفن في الجرار وحرق الموتى(85).
أثارت هذه المكتشفات كثيراً من الجدل والنقاش منذ بداية هذا القرن, وتركز هذا النقاش حول جانبين هامين وهما: التوابيت الشبيهة بالإنسان والقبر المقطوع في الصخر. وتنبع أهمية هاتين المسألتين من علاقتهما بالمعضلات التاريخية والأُثرية للحضارة الفلسطية, وخصوصاً مسألة أصل الفلسطيين, وعلاقتهم مع العالم الإيجي ومصر ثم موقع هذه العادات في السياق الحضاري الفلسطيني العام.
ظهرت مدافن التوابيت الشبيهة بالإنسان في العديد من المواقع في فلسطين والأردن (86) وأرخت هذه المجموعات للفترة ما بين القرن الثالث عشر والقرن الثامن ق.م.
وقد حاول بعض الدارسين إثبات أن التوابيت المتكشفة في الدلتا المصرية والنوبة, تعود لفلسطيين كانوا يخدمون كمرتزقة في الجيش المصري وكلن تبين لاحقاً بطلان هذه الفرضية. وفي فلسطين ظهرت التوابيت الشبيهة بالإنسان في بيسان وتل الفارغة الجنوبي وتل الدوير ودير البلح (87), وتعود تواريخ هذه التوابيت إلى العصر البرونزي المتأخر والحديدي الأول, بما يعني أن بداية هذه العادة سابقة لدخول الفلسطيين. وتقسم هذه التوابيت على أساس رسومات أغطيتها إلى نوعين(88), واحدة توابيت ذات وجه طبيعي وأخرى ذات وجه مسخ.
ويرفض كثير من الدارسين(89) الآن الفرضيات القديمة حول التوابيت الفخارية الشبيهة بالإنسان, والتي اتخذت في أحد الأوقات كدليل لشعوب البحر, مؤكدين أن أصل هذا التقليد مصري, وجرى تبنيه منذ القرن الثالث عشر ق.م. أي أنه سابق لوجود الفلسطيين في فلسطين, وأن توابيت بيسان ربما تعود لحامية الجيش المصري خصوصاً وأن وجودها لم يقترن بالفخار الفلسطي.

الفلسطيون والحديد
ينسب العديد من الدارسين إدخال الحديد إلى فلسطين للفلسطيين, على أساس بعض الروايات التوراتية الغامضة (صموئيل الأول الإصحاح 19:13 ـ 22) . رغم أن هذه الروايات (90) لم تسم هذا المعدن بالتحديد, فهي تشير إلى احتكار الفلسطيين له, وأنهم استعملوا الأسلحة الحديدية قبل لإسرائيليين.
ويدعم هذا برأي بعض الدارسين(91) علاقة الفلسطيين بالأناضول, ويفترض شكلاً من الاتصال أو حتى الهجرات الفعلية من الشمال, على اعتبار أن الحثيين قد احتكروا صناعة الحديد حتى سقوط الإمبراطورية الحثية حوالي 1200 ق.م.

من المؤكد أن المعدن قد أصبح قيد الاستعمال في فلسطين منذ بداية القرن الثاني عشر ق.م. وأنه حل مكان النحاس والبرونز في صناعة الأواني والأسلحة بشكل تدريجي, وتزايد استعماله في القرن الحادي عشر ق.م. بشكل ملحوظ, ومع بداية القرن العاشر ق.م, أصبح المعدن الرئيسي لرؤوس المحاريث والمناجل إضافة إلى الأسلحة. (92)
وقد وجدت أدوات وأغراض حديدية من القرن الثاني عشر والحدي عشر ق.م. في تل الفارعة وتل جمعة وتل الشريعة وتل الدوير وتل عيطون وعين شمس وخربة الطبيقة وتل الجزيري ويازور وتل قصيلة وتل الطيور و بيسان, وتتكون الأدوات والأغراض المكتشفة من عقود وخواتم ونبال وخناجر وسيوف ومسامير ومناجل(93), وترافقت في بعض المواقع مع الفخار الفلسطي.

وجدت أفران صهر المعادن في بعض المواقع مثل تل قصيلة(94) وتل جمعة (95) ولكن التحليلات الأولية (96) التي أجريت على الخبث في أفران تل جمة لم تظهر أي أثر للحديد, واكتشاف المنقب لعدد من الأواني الحديدية لا يشكل وحده برهاناًُ على أن هذه الأفران قد استعملت لصهر الحديد.

خاتمة
إن هدف هذه المقالة لا يتجاوز العرض المبدئي للإشكالية, ويأتي في إطار محاولة تطوير وجهة نظر منهجية متماسكة خارج إطار الرواية التوراتية المهيمنة في علم الآثار الفلسطيني, لذلك فإن عرضاً وافياً للدلائل يقع خارج نطاق رؤية هذه المقالة. وأخيراً من الجدير الإشارة إلى ملاحظتين هامتين بهذا الصدد, الأولى هي أن التنقيبات الجديدة ما زالت تحمل لنا المزيد من الدلائل حول الموضوع, ثانياً أن جيلاً من الدارسين المحليين بدأ في تناول المشكلة, متحرراً من وجهات النظر السابقة, بما يضمن انطلاقة جدية للدراسات الفلسطية.

قسام فلسطين
27-04-2009, 10:03
رحلة في تاريخ القدس




أولا:: من بَنى المسجد الأقصى؟

عند الشروع في التعرف إلى المسجد الأقصى المبارك، في مفهومه وتاريخه، فإن أول ما نحتاج للإجابة عليه، هو متى بنيَ المسجد الأقصى، ومن بناه؟

بقيت هذه المسألة شغل العلماء والمؤرخين المسلمين، ووضعوا لتفسيرها عدَّة فرضيات مدعومة بقرائن واستقراءات منطقية من الحديث والسنة المشرفة، فوصلتنا من هذه الآراء ثلاثة أقوال ، هي:


1. الملائكة هم من بنوا المسجد الأقصى.

سيدنا آدم عليه السلام.
سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إلا أنَّ الرأي الأول القائل بأن الملائكة هم بُناة المسجد الأقصى، ضعفه كثير من العلماء، مرجِّحين أن يكون البشر هم بُناة المسجد لا الملائكة، فالملائكة لهم بيتهم وبناؤهم في السماء وهو البيت المعمور المقابل للكعبة المشرَّفة في الأرض.

وبذلك نستبعد الرأي الأول ، ونبحث في المقارنة بين فرضيّتي سيدنا آدم وسيدنا إبراهيم عليهما السلام.

وللانطلاق في هذا البحث نعود إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ اَبِي ذَرٍّ، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِيالاَرْضِ اَوَّلُ قَالَ ‏"‏الْمَسْجِدُالْحَرَامُ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ ثُمَّ اَىٌّ قَالَ ‏"‏الْمَسْجِدُالاَقْصَى‏"‏ ‏.‏قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ ‏"‏ اَرْبَعُونَ سَنَةً .." (متفق عليه..)

بالاستناد إلى هذا الحديث، فإننا نستطيع الاجابة على سؤال: متى بني الأقصى؟ فنقول أنه بني بعد بناء المسجد الحرام بأربعين سنة كما ثبت بالحديث الصحيح..

أمّا كلمة ( وُضع ) التي جاءت في الحديث الشريف، فإنها تؤشّر بوضوح على معنى : ( التسمية والتحديد ) لتلك البقعة المباركة، وتخصيصها بكونها مسجداً لله دوناً عن ما جاورها من الأرض.

أصحابُ الرأي القائل أن إبراهيم -عليه السلام- هو الباني للمسجد الأقصى، يستدلّون على ذلك بأن القرآن الكريم ذكر قصة بناء الكعبة المشرفة على يد إبراهيم –عليه السلام- ويرون بما أن المسافة الزمنية ما بين بناء المسجدين هي أربعون سنة، فإن الباني واحد وهو سيدنا إبراهيم. ويدعمون رأيهم بأن إبراهيم-عليه السلام- كان يعيش في الارض المقدسة (فلسطين) وثبُت تاريخياً أنه دخل المسجد الأقصى وصلى فيه، والتقى بملك اليبوسيين الصالح "ملكي صادق".

يقول تعالى: " وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " (127 : البقرة)

لكن الآية الكريمة أساس الاستدلال، تقطع بوضوح، أنّ سيدنا إبراهيم حين بنى الكعبة فإنه رفَع قواعدَ كانت موجودةً أصلاً في المكان، فكان بناء إبراهيم للكعبة بناء ترميم وتجديد ، وليس بناء إيجادٍ من العدم، مما يؤشّر على أن الكعبة كانت مبنيَّة قبل إبراهيم –عليه السلام- ، ومما يعزّز هذا الرأي، قوله عز وجل في سياق قصة ارتحال إسماعيل –عليه السلام- رضيعاً مع أمه إلى مكة : " رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ " ( إبراهيم: 37)

حيثُ سمّى إبراهيم –عليه السلام- منطقة مكة المكرمة بالبيت المحرَّم دلالة على وجود الكعبة المشرفة في ذلك الوقت الذي شهد ولادة إبنه إسماعيل، ومعلوم أنّ اسماعيل قد شارك والده في بناء البيت الحرام. بالتالي تسقط بالاستناد إلى النص القرآني فرضية بناء سيدنا إبراهيم للمسجد الأقصى، ويثبُت أن المسجد بني قبله عليه السلام، مرجّحاً بذلك فرضية بناء آدم – عليه السلام- للمسجد الأقصى.

وفي بحث للمحاضر في كلية الهندسة بجامعة النجاح الوطنية الدكتور هيثم الرطروط نشرته مجلة دراسات بيت المقدس في عددها الصادر عام 2005، اكتشف الدكتور الرطروط تشابهاً هندسياً تاماً ما بين بناء الكعبة المشرفة وبناء المسجد الأقصى المبارك، وباستخدام برامج هندسية ثلاثية الأبعاد وبإهمال المساحتين المختلفين للكعبة والمسجد الأقصى، وضَّح الرطروط بالخرائط والصور تطابقاً تاماً في زوايا البنائين الأربعة. مما يدعم بمزيد من الأدلة العملية فرضية بناء آدم عليه السلام للمسجدين وتحديد حدودهما، بوحي من الله عز وجل، وهي الحدود التي ما زال المسجد الأقصى يحتفظ بها حتى يومنا هذا بواقع 142-144 دونماً..











مقاربة هندسية ما بين بناء المسجد الأقصى المبارك بشكله الاصلي قبل التوسعة الأموية

وما بين بناء الكعبة المشرفة بشكلها الاصلي الذي بناه عبدالله بن الزبير نقلاً عن وصف النبي عليه الصلاة والسلام لشكل الكعبة في عهد إبراهيم عليه السلام.











ثانياً:: اليبوسيون والكنعانيون

كان العرب اليبوسيون أول من حفِظ التاريخ الإنساني سكنهم في القدس، فقديماً لم تكن أنواع الكتابة والتدوين قد اكتشفت بعد، وبقي الاعتماد في دراسة التاريخ على الأحافير كمصدر وحيد إلى أن اكتشفت الكتابة وابتدأ التأريخ الإنساني، وكان ذلك قبل أكثر من ستة آلاف عام حين هاجرت قبائل اليبوسيين من موطنهم الأصلي في الجزيرة العربية واستوطنوا مدينة القدس وما حولها، فعرفت أرض فلسطين بأرض اليبوسيين، الذين سُجّل لهم إنشاء عاصمة دولتهم في مدينة القدس، حيث كانت تعرف آنذاك باسم (يبوس) أو ( أورسالم).

وبالتزامن مع اليبوسيين هاجرت قبائل العرب الكنعانيين من جزيرة العرب إلى فلسطين، وهاجر الفينقيون الذين كانوا من بطون الكنعانيين العرب أيضاً، و تركز وجود هؤلاء في مناطق الشمال الفلسطينية، وأسسوا في فلسطين ما يزيد على مئتي مدينة كانت أبرزها (يبوس) القدس التابعة لليبوسيين، إضافة إلى (شكيم) نابلس، و (حبرون) الخليل.

كما عاش في فلسطين في ذات الفترة، شعب العموريين أو الأموريين، وهي قبائل عربية نتج عنها على مدى مئات السنين شعب الهكسوس الذي كان له دور بالغ الأهمية في مدينة القدس.



جدير بالإشارة أن أقوام (اليبوسيين) الذين حكموا القدس كانوا وثنيين غير مؤمنين، ومن هنا لا يأتي الاستشهاد بسكنهم لمدينة القدس من باب الفخر بأن العرب كانوا أول من سكن هذه المدينة، إنما يأتي في سياق دحض الافتراءات اليهودية التي تدّعي أنّ اليهود هم سكان القدس الأصليون، وأنهم أول من عمر المدينة المقدسة وسكنها، مزيّفين بذلك فترة تاريخية هامة تمثلت بهذه الشعوب العربية التي سبق وجودها في القدس الوجود اليهودي بأكثر من 1500 عام.



ثالثاً:: الهكسوسوالفراعنة

غزت قبائل الهكسوس مدينة القدس قرابة العام 1774 ق.م ، ضمن حملة كبيرة قامت بهذا هذه القبائل لغزو مصر والشام، واستطاع الهكسوس إجلاء حكم الفراعنة وبقايا اليبوسيين في القدس وما حولها، وأصبحوا حكامها.

ووفق المصادر التاريخية فإن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- عاصر الحكم الهكسوسي للقدس، ودخل المسجد الاقصى وبعض المدن المحيطة بالمدينة المقدسة.

وتحت حكم الهكسوس للمدينة ظهر سيدنا يعقوب وإسحاق –عليهما السلام- ، وظهر بنو إسرائيل جنوبي النقب (صحراء فلسطين) إلى أن ارتحلوا مع سيدنا يوسف إلى مصر كما ورد في القرآن الكريم. وعاش نسل يعقوب عليه السلام قرابة 150 عاماً في مصر تحت حكم الهكسوس الذين كانوا يعطون رعيتهم حرية دينية، إلى أن ضعف الهكسوس وهزموا على يد الفراعنة وطردوا من أرض مصر والشام، وأصبحت مدينة القدس تحت الحكم الفرعوني، الذي تميّز بالاضطهاد الديني والسياسي، وعمِد الفراعنة إلى صياغة حكم ذاتي لمدينة القدس موالي للدولة الفرعونية وحاكماً باسمها.

وإحقاقًا لسنة الله في الأرض، بدأت الدولة الفرعونية تضعف تدريجياً وتتقلص مساحتها، بفعل التناحر العرقي والتناحر على الملك داخل الدولة، وعادت أجيال اليبوسيين والكنعانيين إلى لملمة صفوفها من جديد، والاهتمام بزيادة تسليحهم وقوتهم إلى أن استطاعوا الاستئثار بحكم القدس وما حولها من جديد، والانخلاع تدريجياً من سلطة دولة الفراعنة.

تميّزت أجيال اليبوسيين والكنعانيين العرب في تلك الفترة بالشدة والغلظة، وقد أشار القرآن الكريم إليهم في معرض قصة بني إسرائيل في القرآن الكريم: " قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ " ( المائدة : 22)



رابعاً:: بنو إسرائيل ومدينة القدس

بعث سيدنا موسى -عليه السلام- إلى بني اسرائيل في مصر ، خلال نهاية الحكم الفرعوني، وكانت الدولة الفرعونية تضطهد بني اسرائيل بشكل خاص، لأنها كانت ترى فيهم عملاء ومقرّبين لدولة الهكسوس التي حاربت الفراعنة واستطاعت إنهاء حكمهم لاكثر من 200 عام.

لم تكن دعوة نبي الله موسى عليه السلام، مقصورة على دعوة بني إسرائيل والمصريين إلى الايمان بالله عز وجل، فقد كان الإيمان موجوداً أصلاً في بني إسرائيل في ذاك الزمان ، وكان هناك جوهر آخر تدور حوله دعوة موسى-عليه السلام-، وهو الخروج ببني إسرائيل من مصرَ إلى الأرض المقدسة، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ" ( المائدة: 21 )

ويظهر جوهر دعوة موسى – عليه السلام- في عديد من الآيات القرآنية التي حدثتنا عن قصة بني اسرائيل:

"حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ" ( الأعراف: 105)

"وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (الأعراف: 134)

"فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" (17) (الشعراء: 16-17)

فأراد الله عز وجل لهذه الفئة التي كانت مؤمنة في ذلك الزمان الانعتاق من اضطهاد فرعون، والتوجه إلى الأرض المقدسة التي كان يحكمها آنذلك ( القوم الجبَّارين ) أو العمالقة كما سمّاهم التاريخ. ليحلّ بنو اسرائيل مكانهم، وفي لغة هذا العصر كان على بني اسرائيل تحرير الأرض المقدسة من احتلال القوم الجبارين، فهل فعلوا ذلك؟!

رغم الآيات المُعجزة والعظيمة التي أجراها الله على مرأى بني اسرائيل، من انشقاق البحر وإهلاك عدوهم، ورغم ما شهدوا من إعطائهم شريعة الألواح، والمنّ والسلوى، وتخويفهم بنتق الجبل فوقه، ثّ إماتتهم وإحيائهم من جديد، ورغم ما لاقوه من عنت وعذاب في سبيل الانعتاق من اضطهاد الفراعنة والنجاة بأنفسهم إلى أرض كتبها الله لهم، وأراد أن يمكِّن لهم فيها، إلا أن موقفهم كان برفض دخول الارض المقدسة خشية من القوم الجبَّارين، وعدم رغبة منهم في القتال، فقالوا لموسى عليه السلام: إذهب أنتَ وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون، فجازاهم الله بالتيه في الأرض وتحريم الارض المقدسة عليهم، ويرجّح العلماء أن مكان التيه كان على الأغلب في صحراء سيناء، قريباً من مكان إهلاك الله لفرعون عند الفرع الأيسر للبحر الأحمر المواجه لسيناء.

وفي التيه يعاقب الله بحكمته جيل بني اسرائيل الذي اتصف بالكفر والعناد، ولم تردعه الآيات العظام التي أجراها الله أمام أعينهم عن استكبارهم، ليظهر فيهم جيل جديد فيه بعض من إيمان، ويستحق أن يجري الله على يده دخول الأرض المقدسة وعمارتها.

فوفق المصادر التاريخية فإن العام 1186 ق.م شهد قيادة "يوشع بن نون" لبني إسرائيل من سيناء نحو الأرض المقدسة، أما موسى -عليه السلام- فكان قد توفي قبل هذه المرحلة، وقاد فتاه "يوشع" بني إسرائيل إلى فلسطين ( الأرض المقدسة) عبر المنطقة الشرقية لنهر الأردن ، لكنهم لم يدخلوا مدينة القدس أبداً، وإنما عبَروا نهر الأردن إلى أريحا واستقروا هناك سنين طويلة. ويشير القرآن الكريم إلى هذا الدخول في قوله عز وجل : " وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" ( البقرة : 58 ).

وبوفاة يوشع بن نون، تشتعل الخلافات الداخلية بين أسباط اليهود المقيمين في أريحا، ويضعف بنيانهم بضعف إيمانهم، فيتمكن منهم (العمالقة)، ويسلطون عليهم ألوان الاضطهاد والعذاب.

ويظهر في صفوف (العمالقة) ملك قوي يقال له (جالوت) الذي حكم الأرض المقدسة ( فلسطين) وكان مقرّه في القدس، وفق المصادر اليهودية والتاريخية، مما يدعّم الرأي القائل بأن اليهود استقروا فعلاً في أريحا ولم تطأ أقدامهم القدس أبداً.

وينظر بنو اسرائيل بعين الغبطة للعمالقة على ملكهم العظيم، ويطلبون من نبيّهم أن ينصّب عليهم ملكاً عظيماً كجالوت، يعيد إليهم مجدهم ورفعتهم، فيجيبهم النبي سائلاً إياهم عن طاعتهم للملك الجديد؟ فيجيبون بالتأكيد، ويقولون كيف لنا ألا نطيعه ونحن اليوم أذلّ الناس، وهو من سينشلنا من ذلنا إلى عزة ورفعة؟!

وما إن يختار لهم داوود -عليه السلام- الملك (طالوت) حتى ينقلبون عليه، ويستنكفوا عن طاعته وحكمه، وتفصّل سورة البقرة قصة المعركة التي وقعت قرب أريحا –على الراجح من أقوال العلماء- بين العمالقة وبني اسرائيل، والتي شهدت عصيان بني اسرائيل لقائدهم إلا قليلاً منهم، وتنتهي المعركة بقتل النبي داوود –عليه السلام- لقائد العمالقة، ممهداً بذلك لأول دخول يهودي في التاريخ إلى مدينة القدس.

وبهذا النصر أيضاً يؤول حكم الأرض المقدسة إلى بني اسرائيل لأول مرة وذلك قرابة العام 995 ق.م، ويتوجه نبي الله داوود –عليه السلام- إلى القدس ويقيم فيها مملكته التي تشير المصادر التاريخية انها كانت في قرية سلوان قرب عين الماء على الأطراف الخارجية لمدينة القدس القديمة.

ويدوم حكم بني اسرائيل للقدس سبعون عاماً أو ثمانون، تداولها النبي سليمان من بعد داوود –عليهما السلام- ، وحصل خلالها ما ذكره النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- من تجديد سليمان لبناء المسجد الأقصى المبارك.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ".

وتجدر الإشارة أن هذا البناء لسليمان، كان بناء تجديد وإعادة إعمار، وأن الباني الأول للمسجد الأقصى هو النبي آدم –عليه السلام- بوحي من الله، كما ورد سابقاً..



خامساً:: السبي البابلي والفرس

بعد وفاة سليمان عليه السلام ضعفت الدولة وتفككت إلى مملكتين متصارعتين؛ مملكة شمالية (إسرائيل) عاصمتها شكيم، ومملكة جنوبية (يهوذا) وعاصمتها أورشاليم.

وكان اليهود في حينها قد انحرفوا بعيداً عن عقيدتهم، وساد الظلم وأشكال المفاسد دولتيهم، وأخذ الصراع ما بين الدولتين يستنزف بقية ما تبقى من أسباب القوة، وبعد مناوشات طويلة تمكَّن الأشوريون من تدمير مملكة الشمال في القرن السابع قبل الميلاد، وصمدت مملكة الجنوب قليلاً ثم ما لبثت أن سقطت في يد البابليين في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد ، لتصبح مدينة القدس تحت حكم البابليين الذين نفوا اليهود خارج المدينة، واتخذوهم سبايا نحو بابل، ودمّروا المسجد الاقصى الذي أعاد سليمان بناءه تدميراً كاملاً وفق المصادر التوراتية، ويشير كتاب التلمود اليهودي أن السبي البابلي كان عقاباً لليهود على "كثرة ذنوب بني اسرائيل وتفاقمها حتى فاقت حدود ما يطيقه الإله الأعظم".

ثم ما لبثت دولة فارس أن غزت دولة البابليين، وبسطت سيطرتها على مملكتها ومن بينها مدينة القدس، وسمح الملك (قورش) الفارسي لليهود الموجودين في بابل بالعودة إلى القدس إن شاؤوا، فرجعت أعداد قليلة منهم وفقاً للمصادر التوراتية، أما الغالبية العظمى فلم تهاجر، لأنها فضلت البقاء في بابل عاصمة الرخاء الاقتصادي والثروات في ذلك الزمان، تاركين مدينتهم المقدسة وراء أطماع المال.

تشير المصادر التوراتية إلى النخبة القليلة من اليهود الذين عادوا إلى القدس، وتقول أنهم عكفوا هناك على إعادة بناء معبد سليمان الذي دمّره البابليون على يد (نبوخذ نصر) إبَّان السبي، ويُشار إلى أن الفارسيين كانوا في ذلك الزمان متسامحين مع اليهود بالمقارنة مع البابليين ، وسمحوا لهم بأداء طقوسهم الدينية في القدس، مُفردين لهم ثلاثين كيلومتراً من مساحة المدينة، ليحكموها حكماً ذاتياً يدين بالولاء لدولة فارس، مقابل السماح لليهود بالعبادة.



سادساً:: اليونان ( الاغريق ) ومدينة القدس

بقيت القدس تحت الحكم الفارسي حتى منتصف القرن الثالث قبل الميلاد ، حين استطاع الاسكندر المقدوني انتزاع المدينة المقدسة من الفرس مع أجزاءٍ واسعة من مصر والشام، فبسط اليونان نفوذهم على مدينة القدس بعد ان اجتاحوها بجيوشهم ودمّروا أجزاءً كبيرة منها.

اصطبغت المدينة المقدسة بصبغة الإغريق، وكانوا قوماً يعبدون الأوثان، فحاولوا السيطرة على المسجد الاقصى والسماح بعبادة الأوثان في داخله.

لكن الاسكندر المقدوني توفي فجأة، مخلفاً وراءه تركة ثقيلة، فاقتسم قادته الأرض المقدسة من بعده، وأقاموا فيها معبداً وثنياً لهم، وبينما عاشوا في القدس قرابة المئة والعشرين عاماً يعبدون الأوثان، فإن اليهود كانوا يعبدون الله على حرف.

واستغل العرب الأنباط تفكك حكم اليونان بعد وفاة الاسكندر، فقاموا بغزو الأجزاء الجنوبية من فلسطين، واحتلوها بما فيها مدينة القدس التي بقيت في قبضتهم مئة عامٍ تقريباً، لكنها متقطعة بفترات حكم إغريقية كانت تجيء وتذهب.



سابعاً:: الرومان وظهور المسيح عليه السلام

وفي منتصف القرن الأول قبل الميلاد، بدأت دولة الرومان في التحرك وتكثيف حملاتها الهادفة لتوسيع مملكة الروم، فبدأوا بالاستيلاء على ممالِك الاغريق مملكة تلو الأخرى، وفي العام 63 ق.م استطاعوا الاستيلاء على منطقة سورية وفلسطين، فأصبحت القدس خاضعة للدولة الرومانية، فسارع اليهود لإعطاء الولاء لروما مقابل أن أعطاهم الرومان حكماً ذاتياً محدوداً في مدينة القدس. هذا الحكم المحدود والذي لم يغيّر من نظرة اليهود إلى "الاحتلال الروماني" ، أدّى في كثير من الأحيان إلى اشتعال الثورات والاضطرابات الداخلية، التي أذكاها اليهود بتحريض من الأحبار ورجال الدين، حيث كانت لهم في تلك الفترة زعامة روحية كبيرة، وسطوة على المسجد الأقصى في سدانته ورعاية شؤونه.

كثيراً ما كان الرومان يقمعون ثورات اليهود بقوة السلاح والنار، إلا أنه وفي العام 43 ق.م ارتأى الرومان وضع شخصية مثيرة للجدل وصفت بأنها من دهاة السياسة، في منصب والي القدس، وكانت هذه الشخصية هي الملك ( هيرودس) وهو من أصل روماني.. ادعى أنّ أمه رومانية وأبوه يهودي، وخطب ودّ اليهود في المدينة المقدسة عن طريق اعتناقه لليهودية ومحاولات التقرب لليهود.

وعلى الرغم من أن غالبية اليهود لم يعترفوا بهيرودس، نظراً لأنهم يعتبرون اليهودية موروثة من جانب الأم، إلا أن هيرودس استطاع اخماد الثورات في المدينة وتحييد اليهود قليلاً، وطغت أجواء الصراع ما بين الرومان والفرس، وتناوب المدينة المقدسة ما بين المملكتين على أية أجواء صراع داخلي بين اليهود والرومان، وإن كانت بعض المصادر التاريخية تشير إلى خيانات يهودية متكررة كانت تتم لصالح الفرس ضد دولة الروم.

قام هيرودس خلال حكمه، ببناء قلعة داوود الموجودة حالياً في مدينة القدس قرب باب الخليل. كما قام بإعادة تجديد المسجد الاقصى، إلا أن اليهود لم يعترفوا له بهذا البناء، وبقيت المصادر اليهودية إلى الآن تقول أن (المعبد) لم يُبني سوى مرّتين متجاهلين بناء هيردوس لأنه لم يكن رجلاً يهودياً صافياً.

تطرقنا في معرض الحديث عن القدس تحت الحكم اليوناني، أن اليهود كانوا قد وصلوا إلى مرحلة شديدة الانحراف عن الدين، وازداد الأمر سوءاً مع مرور السنين، حتى وصل الأمر بهم إلى الحضيض، وظهر في ذلك الوقت بيتٌ يهودي فريد، من البيوت القليلة التي ما زالت تعرف الدين الحقّ وتعمل به، كان هذا بيت ( آل عمران ) الذين اصطفاهم الله عز وجل، وجعل من نسلهم مريم –عليها السلام- وجعل من نسلها الطاهر النبي عيسى وابنَ خالته النبي يحيى –عليهما السلام-.

وفي تلك الفترة اجتمع لبني اسرائيل ثلاثة أنبياء دفعة واحدة، هم زكريا وعيسى ويحيى –عليهم السلام-، ليؤشر لنا ذلك عن مدى الانحراف الديني والانحطاط الإنساني الذي آل إليه بنو إسرائيل في تلك الحقبة.

أمّا المسجد الأقصى فقد فاض الطابع المادّي لليهود ليصل إلى أماكن العبادة والمقدسات، فحوّله اليهود إلى سوقٍ للبيع والشراء، ومكانٍ لتداول الربا.

ولعل ظهور الأنبياء الثلاثة كان بمثابة الإنذار الأخير الذي تلقاه بنو اسرائيل، قبل أن تجري عليهم سنة الله في استبدال من أبى وأفسد من الأمم.

لكنّ اليهود لم يقتنصوا فرصتهم الأخيرة، بل أمعنوا في الافساد والاستكبار، فقتلوا زكريا ويحيى، وتآمروا مع (بطليموس) قائد الرومان وحرّضوه من أجل قتل المسيح عيسى عليه السلام وصلبه، لولا أن نجّاه الله منهم، ولم يرحموا من تبقى من أتباع المسيح فقتّلوهم وشرّدوهم خارج البلاد.

وبرَفع المسيح إلى السماء في العام 33 م وفق المصادر التاريخية، سادت الاضطرابات وعادت الثورات إلى القدس من جديد، وبدأ اليهود في الاشتغال بقطاعة الطرق للقوافل الرومانية، وانتهجوا تخريب تجارتهم وبيوعهم، ما حدا الدولة الرومانية إلى وضع حدّ لهذا التمرد في العام السبعين للميلاد، فيما سمي بالثورة (المكابية).

فحاصر القائد (تيطس) الروماني مدينة القدس، ثم سقطت في يد جيشه ليستبيح بيوتها ويدمّر جميع معالمها بما في ذلك المسجد الأقصى، حتى قيل إنه لم يترك في المدينة حجراً على حجر، وأجلى الرومانُ من بقي حياً من اليهود وأبعدوهم عن مدينة القدس مسافاتِ قرىً وجبالٍ شاسعة، وبقيَت القدس مدينة خراباً فارغة حتى العام 135 للميلاد.

حيث تذكر المصادر التاريخية أن الإمبراطور الروماني (هادريان) أمر بحرث المدينة المقدسة، وإقامة مدينة رومانية جديدة على أنقاضها، سميت في ذلك الحين باسم (إيليا كابيتولينا)، وكانت منطقة المسجد الأقصى خارج حدود هذه المدينة وخارج أسوارها، كما تشير الخرائط الرومانية القديمة، كالموجودة في مدينة مأدبا الأردنية مرسومةً بالفسيفساء، ويمكن الرجوع إليها في كتاب تاريخ فلسطين المصور، وبقي الأقصى أرضاً خواءً تتوسطها صخرة مرتفعة، مهملة كما حولها من مساحات.



ثامناً:: البيزنطة

كما هو معلوم فإن الدولة الرومانية كانت في بدايات نشأتها تتخذ من الوثنية ديناً ومذهباً، وبقيت كذلك حتى قرابة العام 300 للميلاد، حين أعلن الامبراطور الروماني ( قستنطين) وأمه الملكة الرومانية (هيلانا) إعتقناقهما للديانة النصرانية، على مذهب (بولس أو شاول) الذي كان من أدخل الإيمان بالطبيعة الإلهية للمسيح داخل الديانة النصرانية.

هذا التحول شكل سابقة خطيرة في تاريخ دولة الرومان، وجعل من الديانة النصرانية ديانة رسمية للدولة، وانقسمت على إثر ذلك إلى إمبراطورية بيزنطية في الشرق، وأخرى رومانية في الغرب، وبطبيعة الحال أصبحت القدس تتبع لامبراطورية بيزنطة الشرقية.

إعلان الدولة النصرانية في القدس، ساهم كثيراً في زيادة الاهتمام البيزنطي بها، فبنى الامبراطور النصراني (قستنطين) العديد من الأبنية والمرافق في المدينة، لعل أشهرها هو كنيسة القيامة، التي اعتقدت الملكة هيلانة أنها بنتها في مكان صلب المسيح.

وبسبب العداء القائم بين اليهود والنصارى، لتحميل الأخيرين مسؤولية قتل المسيح وصلبه لليهود ونسلهم أبداً، فإن اليهود كانوا ما زالوا منفيين خارج المدينة المقدسة وبعيداً عنها، وسمح لهم على فترات متباينة من الحكم الروماني المتأخر أن يزوروا القدس لقاء رسوم تدفع للدولة البيزنطية. وبقي المسجد الأقصى في تلك الحقبة الزمنية خرِباً وخالياً.



تاسعاً:: الفرس من جديد

ولد النبي عليه الصلاة والسلام في العام 571 للميلاد، وبعث رسولاً بعد أربعين سنة، ليشهدَ حادثة هزيمة الرومان على يد الفرس، واحتلال فارس لمدينة القدس من جديد، وتنزَّلت عليه حينها آيات مطلع سورة الروم : " الم (1)

غُلِبَتِ الرُّومُ (2)

فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)

فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)

بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) "

كانت هذه الحادثة بعد أربعة أعوام من بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وشهدت تحالفاً ما بين اليهود والفرس ضد دولة الرومان النصرانية في القدس وما حولها، فدخل الفرس المدينة المقدسة وأعملوا فيها قتلاً وتدميراً، فتهدمت كنيسة القيامة، ونُهبت ما فيها من كنوز، وقتل ما يزيد على 60 ألف نصراني.

كان اليهود يتحالفهم مع الفرس ينتقمون ممن يرونهم أصحاب العقيدة المحرَّفة (النصاري) إضافة إلى رغبتهم في التملق لدولة فارس، علَّها تعطيهم حكماً ذاتياً في القدس، لكنّ هذا لم يحدث.

وتحققت نبوءة القرآن الكريم في سورة الروم، وعاد الرومان للسيطرة على القدس، بعد هزيمة الفرس، وتجدر الإشارة إلى أنّ اليهود الذين خُذلوا من الفرس عاودوا التحالف مع الرومان ضد الفرس، مقابل تطمينات لهم بالحماية والتمكين، وما إن انتصر الرومان حتى نقض قائدهم هرقل وعود الرومان لليهود، لأن النصارى لم يكونوا قد نسوا ما ارتكبه اليهود من مجازر بحقهم وحق مقدساتهم قبل ثماني سنوات، وعاد اليهود إلى الاضطهاد من جديد جزاءً لهم على خيانتهم العظمى في حق دولة الروم، وتبدّل ولاءاتهم، فقتل هرقل بعضاً منهم ونفى الغالبية بعيداً عن القدس.



عاشراً:: الإسراء والمعراج والفتح الأول لبيت المقدس

عند الحديث عن فتح مدينة القدس، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وفتحه العمريّ الميمون، لكنّ هذا الفتح الذي تجلَّى في العام الخامس عشر للهجرة – في غالب الروايات- كانت له مقدّمات جليلة، مهّد لها الله عز وجل وأجراها بمعجزاته تارة، وعلى يد نبيّه تارة أخرى، وعلى يد الصحابة الكرام من بعده، ليأتي الفتح العمري كنتاج وقطاف لثمرة الجهود الاسلامية لفتح بيت المقدس، الذي كانت بوصلةُ المسلمين ومجتمع النبوة مركزةًً صوبه بعد فتح مكة المكرمة.

شاءت حكمة الباري عزّ وجل، أن يجعل أول فتح ووراثة للمسلمين لبيت المقدس، يأتي عن طرق معجزة ربّانية بيّنة وجليّة بجلاء أحقية المؤمنين المسلمين بهذا المكان المقدس الطاهر! وشاء سبحانه أن يفتتح هذه الوراثة الأبدية نبي المسلمين محمد –عليه الصلاة والسلام- لتكون القدس منارة لأصحابه والمؤمنين به من بعده.

وبعد سنوات عصيبة مرَّت على النبي والمؤمنين من كفر وتكذيب وأذيّة، تركزت في عام الحزن، بوفاة آخر الحصون خديجة رضي الله عنها، وأبوطالب، أذِن الله لنبيّه الكريم أن ينتقل من ضيق الدنيا وكدرها إلى سعة السماوات وأنسها، في ليلة الإسراء والمعراج العظيمة.

ومن على ثرى القدس الطاهرة، ومن على أقدس بقاعها (المسجد الأقصى)، دارت أعظم عملية وراثة وتسليم للراية من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، إلى النبي محمد رسول الاسلام والدين الخالد، لترتبط وراثة المسلمين للمدينة المقدسة، بوراثة الإسلام وأتباع محمد عليه السلام لراية التوحيد حتى قيام الساعة، ويبقى هذا الارتباط الإسلامي بالقدس وثيقاً أبدياً لا يزول إلا بزوال الدين- حاشى أن يزول - !

قسام فلسطين
27-04-2009, 14:23
الان اخواني والاخواتي الكرام سأمر عليكم من خلال صور للمسجد الاقصى والقدس القديمة ارجوا ان تنال اعجابكم


أحد أسواق القدس
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

أحد أزقة البلدة القديمة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

أحد الأسواق
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



مدخل مسجد عمر بن الخطاب المجاور لكنيسة القيامة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مدخل المسجد الأقصى
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مدخل باب العمود
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدخل باب العمود 2
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدخل بيت في دير ياسين
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدخل خان الزيت. أسواق القدس
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مدخل سوق العطارين
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ميدنة بوابة الاسباط
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
محراب المسجد المرواني
محراب المسجد الأقصى

محراب داوود
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
27-04-2009, 14:30
محراب علي باشا
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مسجد المغاربة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مسجد البراق
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مسجد عمر بن الخطاب يطل على أسوار كنيسة القيامة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مسجد في عين كارم
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مصطبة البائكة الغربية
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مصطبة البصيري
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مصطبة الزاوية الفخرية
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
27-04-2009, 14:41
مصطبة الظاهر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


مصطبة الطين

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مغارة الصخرة المشرفة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مهد الديانات

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


من ابواب القدس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

من أبواب قبة الصخرة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

من أقواس قبة الصخرة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مئذنة باب الأسباط
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مئذنة باب السلسلة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

منبر المسجد الأقصى

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

منبر صلاح الدين الأيوبي - في المسجد الأقصى

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

منظر جوي للمسجد والقبة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


المسجد الأقصى

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
27-04-2009, 14:48
المدخل الشمالي للمسجد الأقصى

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

البائكة الشمالية الغربية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

البائكة الشمالية الشرقية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


البائكة الجنوبية الغربية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

البائكة الجنوبية الشرقية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الأقصى وقبة الصخرة - رسم

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

كنيسة القيامة وقبة الصخرة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
كنيسة القيامة من الداخل

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
27-04-2009, 15:49
الباب الرئيسي باب العامود....
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11943.jpg

منظر خارج باب العامود بالاتجاه الشرقي قبل دخول القدس القديمة(داخل الاسوار)

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11948.jpg

الباب الجديد افتتح سنة 1887 ميلادية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11993.jpg

باب الخليل والقلعة جهة القدس الغربية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11949.jpg

منظرعام للجهة الغربية من لسور البلدة القديمة خارج باب الخليل


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11951.jpg

باب الاسباط الموجود في الجهة الشرقية من سور البلدة القديمة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11964.jpg

شارع السلطان سليمان القانوني مقابل باب العامود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11996.jpg

شارع صلاح الدين من اهم شوارع القدس الشرقية خارج الاسوار

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11914.jpg

الدرج الموصل لباب العامود لدخول القدس القديمة داخل الاسوار

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11904.jpg

طريق بالقدس يسمى طريق الالام وهي الطريق التي سار بها سيدنا عيسى عليه السلام

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-12022.jpg

سبيل في طريق الواد بني في عهد العثمانين

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-12132.jpg


صور للمسجد الاقصى من عدة اتجاهات

المدخل الئيسي للمسجد الاقصى

يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بع

قسام فلسطين
27-04-2009, 16:00
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] int/Jerusalem-10132.jpg

المسجد الاقصى من الداخل

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] alem_528/Jerusalem-11742.jpg

الان صور لقبة الصخرة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] int/Dome_Of_The_Rock-10151.jpg

منظر عام لقبة الصخرة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] Dome_of_the_rock_distance.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 4.jpg


مدخل للغارة التي قيل ان الرسول صلى الله عليه وسلم عرج منها

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

فتحة في سقف المغارة مكان عروج الرسول كما يقال والله اعلم

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

هناك مسجد جدد سنة 1996 ميلادي وكان مغلقا وفي زمن الصلبين كان يستعمل اسطبلا للخيول قريبة يسمى المصلى المرواني يقع شرقي المسجد الاقصى وهو تحت الساحة الشرقية للمسجد الاقصى تبلغ مساحتة 4000م وفيه جزء لا زال تحت الترميم وهذه صورله من الخارج والداخل

المدخل

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

الجزء الذي تحت الترميم

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

الان سندخل للقدس من باب العامود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

باب خان الزيت ومحلاته التجارية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

الحلويات الشهيرة بالقدس هي اخر مطافنا اليوم مع هذه الصور

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

الكنافة مشهورة بها القدس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

طوق الياسمين
27-04-2009, 19:34
ما شاء الله تبارك الله
مجهود عظيم و رحله أكثر من رائعة أخي قسام جزاك الله كل خير وإحسان
ما أجمل أزقتها وشوارعها ومبانيها ....
اسأل الله باسماءه الحسنى وصفاته العلي أن يعد إلينا فلسطين كلها وأن يُقر أعيننا بها
عاجلاً غير آجل.

طوق الياسمين
27-04-2009, 20:46
ܔೋاسماء القدس ܔೋ

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الطّهر ، البركة ، الجنَّة ، بيت المقدس ، وعاصمة فلسطين .

تسمّي بعض العائلات العربية وخاصة الفلسطينية منها أبناءها بأسماء بعض القرى والمدن الفلسطينية ، لتأكيد الانتماء إلى الجذور وكنوع من التواصل مع الأحلام والذكريات والأمل أيضاً ، ولأنَّ القدس كانت وستبقى رمزاً للصراع العربي الصهيوني لما لها من قدسيّة خاصة عند جميع العرب بكافة مشاربهم وانتماءاتهم، ولأنَّها قبلة أبصار وقلوب مئات الملايين من البشر، ولأنَّها تنفرد بين مدن العالم أجمع بورودها في القرآن والإنجيل والتوراة، واحتراماً لدماء مئات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن عروبتها عبر التاريخ، ولأنَّها حسب قول الوالي الروماني بيلاطس بونتيوس "عندما تقع فريسة القبائل اليهودية تصبح عشاً للدسائس والفتن، وعندما تتحرر منهم تسكنها الدعة والسلام والإيمان"، ولأنَّه علينا أن لا ننسى"قُدْسَنا"، سنسهب بشيء من التفصيل عن تاريخها.

تأسيسها:
من الثابت تاريخياً عند المؤرخين أنَّ اليبوسيين العرب هم أول من بنى المدينة حوالي الألف الثالث ق.م وأطلقوا عليها اسم "يبوس"، واليبوسيون بطن من بطون العرب في الجزيرة العربية هاجروا مع غيرهم من القبائل الكنعانية واستوطنوا ساحالبحر المتوسط خاصة ما يعرف اليوم بفلسطين، وكانت القدس التاريخية كما كانت فلسطين كلّها هدفاً للهجرات العربية من قلب الجزيرة، ويرجع وجود الجنس العربي فيها في رأي الباحثين الثقات إلى عشرة آلاف سنة، فجاء إليها العموريون والكنعانيون واليبوسيون في الألف الرابع ق.م، وأهم ملوك اليبوسيين على القدس "سالم اليبوسي" و"أدوني بازق" و "ملكي صادق"، فهذا الأخير هو أول من خطّطها وبناها وبنى فيها مركزاً للعبادة، ولأنَّه كان محباً للسلام سمَّاها "سالم"، وعرفت فيما بعد بالاسم الكنعاني"أور سالم" أي مدينة السلام ، كما ورد ذكرها في الكتابة الهيروغليفية المصرية والبابلية باسم"يروسليمو"، وحتى اليهود الذين يزعمون أنَّ فلسطين لهم تاريخياً يؤكدون في سفر يوشع ما يدحض هذه المزاعم :"أما اليبوسيون الساكنون في أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم حتى اليوم"، " واليوم تعني يوم كتابة التوراة أي بعد موت النبي موسى ويوشع بأجيال ". الغزوات القديمة: والمعروف أنَّ القدس تعتبر من أكثر مدن العالم التي تعاقب عليها الغزاة ، فقد غزاها الفلسطينيون من جزر اليونان وبخاصة من"كريت" وحلُّوا في ساحل فلسطين حوالي 1200 ق.م، ومع أنَّ حكمهم كان خاضعاً لنفوذ مصر، فإنَّهم اندمجوا مع السكان الكنعانيين وتكلموا لغتهم واعتنقوا ديانتهم وشاركوا في صدِّ غزوات العبريين وذابوا مع الزمن فيهم بعد أن طبعوا اسمهم على فلسطين كلّها. دخل العبريون أرض كنعان وفلسطين في القرن 13ق.م بعد خروجهم من مصر ، في الوقت الذي كانت فيه مدينة القدس عامرة بالحضارة اليبوسية الكنعانية قبل قدومهم بآلاف السنين، وتتفق معظم المراجع بأنَّ النبي داود"ع" احتلَّ " أور سالم " سنة 1000 ق.م من اليبوسيين الكنعانيين وسمَّاها"مدينة دلود"، بعد مقاومة عنيدة من أهلها وبعد أن حاصرها طويلاً استطاع أن يدخلها من خلال نفق كان ينقل المياه إليها من عين جيحون من خارج السور إلى بركة سلوان داخله، ولم يؤثر فتح القدس رغم أهميته على تصميم الكنعانيين البقاء في البلاد من "دان" في الشمال إلى "جرون" الخليل في الجنوب، أما بئر السبع وسائر مناطق النقب فلم يسكنها اليهود عبر التاريخ، وسكن بنو إسرائيل وسط الكنعانيين والحثيين والعموريين واليبوسيين وليس العكس ومع الوقت نسي اليهود إلههم وعبدوا "البعليم" إله الكنعانيين. وعرفت هذه الحقبة ملكين كبيرين فقط هما النبي داود وابنه سليمان "ع" الذي بنى هيكله على إحدى تلال المدينة على طريقة الكنعانيين في بناء معابدهم، وكان سليمان خاضعاً لنفوذ المصريين والفينيقيين وانتهى حكمه عام920 ق.م ، وبوفاته تمزّق ملك بني إسرائيل وانتهى شكل المملكة الموحدة التي لم تدم أكثر من 70 سنة وانقسمت إلى مملكتين منفصلتين تناصبان بعضهما العداء .وتؤكد الوقائع التاريخية المستندة إلى التوراة وإلى الحفريات الأثرية والمصادر الوثيقة، أنَّ الشعوب والقبائل العربية لم ينقطع وجودها في أرض فلسطين التي كانت من أقدم العصور جزءاً من بلاد العرب، ولم يكن اليهود جزءاً من الشعوب العربية، ولم يكن قدومهم إلى فلسطين إلاَّ متأخراً ولم يستطيعوا في أوج حكمهم أن يقيموا موحدين في القدس أكثر من 70 سنة ثمَّ تجزأت مملكتهم وتوزعوا في فلسطين والعراق ومصر، في حين ظلَّ سواد الشعب والحكام في القدس وما حولها كنعانياً عربياً. في عام 922 ق.م غزا المدينة شيشق من مصر ونهبها ، وفي سنة 850 ق.م هاجمتها القبائل العربية من الجزيرة العربية ، ثم جاء بعدهم جوش الإسرائيلي عام 786 ق.م ، والآشوريون هاجموها سنة 701 ق.م وفرضوا الجزية عليها ، ولما انتصر الكلدانيون على الآشوريين هاجموا فلسطين واحتلوا القدس 598 ق.م وسبوا اليهود إلى بابل"السبي الأول"، وفي 587 ق.م حدث السبي الثاني لمن تبقى من اليهود في فلسطين، ومنذ ذلك الحين تحولت العودة إلى فلسطين حالة ذهنية وهاجساً له تأثير كبير على وجودهم كفئة بشرية. وعندما سيطر كورش ملك الفرس على بابل 537 ق.م عاد اليهود إلى فلسطين وأعادوا بناء هيكل سليمان ، وبقي اليهود متحالفين مع الفرس طوال فترة احتلال الفرس لأرض كنعان وسورية وفلسطين وبلاد ما بين النهرين ، حتى جاء الإسكندر عام 330 ق.م واحتل مدينة القدس، وقام اليهود سنة 168 ق.م بالثورة المكابية على اليونان والعموريين الذين كانوا قد استعادوا الحكم زمناً على القدس، وأسس اليهود مملكة بحجم مملكة سليمان تقريباً استمرت حتى استولى عليها الرومان عام 63 ق.م بقيادة الإمبراطور بومبي ، وفي عهد هيرود أنيتباس ولد السيِّد المسيح"ع" واعتنق الكثير من العرب الدين المسيحي، وبعهد بيلاطيس 26-36م وقعت حادثة الصَّلب . إيلياء كابيتولينا: في العام 64م. ثار اليهود على الرومان ، وبعد 6 سنوات حاصر تيتوس المدينة بجيش قوامه 60 ألف جندي، ثمَّ هاجمها وأحرق الهيكل ودمّر المدينة تدميراً كاملاً ونهائياً وأباد معظم اليهود ، ومن بقي منهم تشتّت باتجاه الجزيرة العربية وبابل وقسم منهم وصل إلى أوروبا الشرقية وروسيا ، فنشروا الديانة اليهودية بين قبائل الخزر الوثنية وأسسوا مملكة فيها عرفت بمملكة الخزر شمالي بحر قزوين استمرت من القرن الثاني حتى العاشر حتى قضى عليهم السلاف . وبالعودة إلى أورشليم التي أزالها تيتوس عن الوجود ، جاء بعده القائد هادريان فبنى على أنقاضها مستعمرة لجنوده سمَّاها " إيلياء كابيتولينا "، أي "إيلياء الكبرى" وإيلياء من "إيليوس" لقب عائلة هادريان وكابيتولين "جوبيتر" هو الإله الروماني الرئيسي، إذاً لم يعد للمدينة وجود حتى الاسم وغيّر العمران الجديد واتجاه الشارع الرئيسي فيها "لا يزال شارع هادريان هو الرئيسي فيها حتى الآن "، وبنى معبداً للإلهة فينوس والإله جوبيتر وأخرج اليهود والنصارى من إيلياء ، كما ترك منطقة الهيكل خارج البلدة الجديدة . بداية العهد المسيحي: شكّلت أورشليم محور حركة السيِّد المسيح"ع" ، ففيها يقع الهيكل ومنها يجب الانطلاق لتحرير الإنسان وفق الرسالة التي جاء بها ، فأوَّل من اعترضه أصحاب الهيكل من الكهنة اليهود ، ولكن قبل حادثة الصَّلب بلحظات كان قد بشَّرهم بأنَّ أورشليم ستدمَّر عن بكرة أبيها بعد 40 سنة ، وهذا ما حدث بالفعل على يد تيتوس . عام 313م سُمح لمن يشاء من رعايا الدولة الرومانية باعتناق المسيحية فبدأ الحجاج يتقاطرون إلى إيلياء، وفي سنة 325م أيَّد مجلس نيقيا في عهد قسطنطين تقديس المكان الذي جرت فيه حادثة الصَّلب والضريح المقدَّس ، وزارت الملكة هيلانة والدة قسطنطين المدينة في السنة التالية ، فشيّدت كنيسة القيامة فوق جبل الزيتون وفي بيت لحم ، وفي سنة 335م عُقِد مجلس كنسي في إيلياء أُعلنت فيه قدسيَّة كنيسة القيامة أو الضريح المقدَّس. أخذت المدينة بالازدهار في عهد الإمبراطورية الرومانية الشرقية بعد انقسام الإمبراطورية الأم ، وأصبحت إيلياء تتبع للإمبراطور البيزنطي المقيم في القسطنطينية" استانبول" ، وانتهت فترة الازدهار عندما غزاها الفرس سنة 614 م. فأحرقوا كنائسها ونهبوها وقتلوا أهلها وأخذوا معهم الصليب المقدَّس ، إلاَّ أنَّ هرقل ملك الروم استطاع سنة630م. الانتصار على الفرس واستعادة الصليب المقدَّس . بداية العهد الإسلامي: بدأت علاقة الإسلام بالقدس حينما أسري برسول الله"ص" من مكَّة المكرمة إليها، ومنها عرج إلى السماوات العلى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنَّه هو السَّميع البصير"، فأصبح الإيمان بالإسراء جزءاً من عقيدة المسلمين، وعندما فرضت الصلاة على المسلمين كانت القدس قبلتهم الأولى، وبعدما هاجر الرسول"ص" إلى المدينة المنورة أُمر بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة "بعد ستة عشر شهراً من الهجرة". حدث الفتح الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب"رض"سنة 15 للهجرة "638م"، وكان سكانها الأصليون عرباً مسيحيين ووثنيين من الآراميين والعموريين والكنعانيين واليبوسيين، وكان لا يزال اسمها إيلياء إذ ورد في العهدة العمرية التي قدَّمها الخليفة لأهلها كما ورد هذا الاسم بشعر الفرزدق حينما قال : وبيتان ! بيت الله نحن ولاته وبيت بأعلى إيلياء مشرّف وغيّر المسلمون العرب اسم المدينة من إيلياء إلى بيت المقدس وهو المشهور أو القدس أو دار السلام أو مدينة السلام، وامتاز المسلمون عن غيرهم من الفاتحين بأنَّهم لم يأخذوا المدينة عنوة أو بالحرب بل صلحاً ، وحضر الخليفة بنفسه لتسلمها إكراماً لأهلها وتأكيداً على المكانة الساميَّة التي تحتلها في الإسلام، وأمَّن الخليفة أهلها على أنفسهم ومالهم وكنائسهم ولم يهدم منزلاً أو مكان عبادة، إضافة إلى ذلك فقد أعطى أهل المدينة عهداً خطياً بذلك سمِّي"العهدة العمرية" ، التي تعتبر وثيقة مهمَّة أسست لبناء ق واعد قانونية دولية لاحقاً، وارتفع شأن بيت المقدس في العهد الأموي لقربها من مقر الخلافة، وظهرت في الحكم العباسي مرحلة حكم الأقاليم المستقلة، فحكمها الطولونيون ثم الفاطميون والسلجوقيون ثم الفاطميون . مرحلة الاحتلال الصليبي: استولى عليها الصليبيون في 15 تموز 1099م. فأعملوا السَّيف في سكانها وارتكبوا مجزرة رهيبة ذهب ضحيتها عدد كبير من أهلها ، وبقيت القدس عاصمة مملكة القدس الصليبية حتى سنة 1187 م.، عندما استطاع صلاح الدين الأيوبي إلحاق الهزيمة بالصليبيين في معركة حطين الشهيرة واسترداد بيت المقدس منهم . بعد معركة حطين هاجرت آلاف القبائل العربية إلى فلسطين لتقيم فيها ولتسدَّ النقص الكبير الذي حلَّ بسكانها العرب نتيجة الحروب الصليبية، والمتتبع لأنساب العائلات الفلسطينية وخاصة المقدسية يدرك أنَّها تعود في أصلها إلى مختلف الأقطار العربية في الشرق والغرب، ولا غرو فقد كانت أمنية كلّ عربي أن يعيش في بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولأنَّ الله عزّ وجلّ خصّها بالعديد من الأنبياء ابتداءاً من أبيهم إبراهيم"ع" إلى عيسى ابن مريم"ع"، ويقول ابن عباس:"بيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء، ما فيه موضع شبر إلاَّ وقد صلّى فيه نبيّ"، ولأنَّ الله تعالى خصَّها بإسراء الرسول"ص"، كما أنَّ المسلمين اعتبروا مدينة القدس البوابة التي يمكن أن ينفذ منها الأعداء إلى الكعبة المشرفة. التاريخ الحديث: في سنة 1260م. تحولت السلطة في سورية وفلسطين إلى أيدي المماليك ، وفي سنة 1516 سقطت تحت الحكم العثماني حتى بدايات القرن العشرين ، ثمَّ خضعت للاستعمار البريطاني الذي أمَّن لليهود بناء دولة "إسرائيل" 1948، التي بدأت العمليات المنظمة في الافتراء والتجني على التاريخ والحضارة لتغيير معالم المدينة العربية المقدسة لتهويدها وتحويلها إلى متحف يزوره السياح، ويكفي أن نشير إلى ما حدث لمقبرة "مأمن الله" التاريخية التي تعتبر من أعظم وأقدس المقابر عند المسلمين، لأنَّها تعدُّ تاريخاً ساطعاً لأمجاد العرب وتضحياتهم من أجل القدس، وتضمُّ رفات سبعين ألفاً من شهدائهم وقادتهم أو لعظمائهم الذين أوصَوْا أن يدفنوا في ثراها الطاهر، فقد ارتكبت سلطات الاحتلال الصهيوني أعظم جريمة بحق الإنسانية والتاريخ حينما قامت جرافاتها بنسف هذه المقبرة المقدسة وجعلت مكانها متنزهاً وحانات ومقاهي. في التسمية والقدسيّة: إضافة إلى ما ذكر في البداية عن تأسيسها وتسميتها وقدسيتها، يدّعي اليهود أنَّ اسمها "يرأة شالم" وأنَّ سام بن نوح"ع" سمَّاها "شلم" أي السلام، والنبي إبراهيم"ع" سمَّاها "يرأة" بمعنى الخوف، فقرر الله كما يدّعون أن يسميها بالاسمين معاً أي "يرأة شلم" أو أور شليم، لكن ما هو ثابت أنَّ أسماء القدس كلّها عربية الأصول يبوسية أو كنعانية إلاَّ عندما سمَّاها كلّ من النبي داود"ع" وهادريان باسميهما اللذين ذهبا مع الأيام، حتى الاسم أور شليم اسم كنعاني وكذلك الاسم "يبروشلايم" تعبير آرامي عربي، وبعد الفتح الإسلامي حاول اليهود استغلال تسامح المسلمين وأرادوا تحريف اسم المدينة الكنعاني القديم فأطلقوا عليها اسم "يروشالايم" بدلاً من يورو شالم" لكي تصبح عبرانية المنطق، لكن لم تنجح محاولاتهم وغلبت على المدينة التسمية الإسلامية "بيت المقدس". أمّا قدسيّة المدينة فهي عربية الأساس، فقد دشَّن اليبوسيون العرب هذه القدسيّة قبل مرور النبي إبراهيم"ع" بالقدس بأكثر من ألف سنة، وهي عربية قبل أن يحتلّها النبي داود"ع" بأكثر من ألفي سنة. خاتمة: المتتبع للحروب الصليبية يُدرك أهمية بيت المقدس للعرب وللمسلمين، فقد شاركوا من جميع أقطار الأرض في تحرير فلسطين وبيت المقدس من الصليبيين، واستشهد منهم عشرات الآلاف على ثرى أرضها الطاهرة، ولم تخلُ عائلة واحدة في كلِّ أنحاء الوطن العربي والإسلامي آنذاك من شهيد أو أكثر، ولا يُستبعد أبداً أن يُعيد التاريخ نفسه وأن تتحمّل كلّ عائلة في هذه الأمة مسؤولية المشاركة في استعادة بيت المقدس من براثن الرجس الصهيوني

منقـــــــــــول

طوق الياسمين
27-04-2009, 21:16
ܔೋالشروط العمرية ܔೋ
كتب الخليفة عمر بن الخطاب لأهل إيلياء (القدس) عندما فتحها المسلمون عام 638هـ كتابا أمنهم فيه على كنائسهم وممتلكاتهم، واشترط ألا يسكن أحد من اليهود معهم في المدينة. وقد اعتبرت العهدة العمرية واحدة من أهم الوثائق في تاريخ القدس وفلسطين.

شروط العهدة العمرية :_

الا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب،
ولا يجدِّدوا ما خُرِّب،
ولا يمنعوا كنائسهم من أن ينزلها أحدٌ من المسلمين ثلاث ليالٍ يطعمونهم،
ولا يؤووا جاسوساً،
ولا يكتموا غشاً للمسلمين،
ولا يعلّموا أولادهم القرآن،
ولا يُظهِروا شِركاً،
ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوا،
وأن يوقّروا المسلمين،
وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس،
ولا يتشبّهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم،
ولا يتكنّوا بكناهم،
ولا يركبوا سرجاً،
ولا يتقلّدوا سيفاً،
ولا يبيعوا الخمور،
وأن يجُزُّوا مقادم رؤوسهم،
وأن يلزموا زيَّهم حيثما كانوا،
وأن يشدّوا الزنانير على أوساطهم،
ولا يُظهِروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيءٍ من طرق المسلمين،
ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم،
ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً،
ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين،
ولا يخرجوا شعانين،
ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم،
ولا يَظهِروا النيران معهم،
ولا يشتروا من الرقيق ما جَرَتْ عليه سهام المسلمين.
فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمّة لهم، وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق,

اسأل الله أن لا يقبض روحي حتى نعيد فرض هذه الشروط على أهل الكتاب ونعيد سالف الأمجاد وتكون الغلبه لنا
أين أنت منّا ياعمر ؟؟؟

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:32
تاريـــــــــــــخ القدس



مدينة الإنسان


لم يكن هبوط آدم وحواء من الجنة عقوبة بقدر ما كان إمضاءً لسنة إلهية قضت بأن يعيش الإنسان رحلة حياته الأولى في دارٍ يُبنَى العيشُ فيها على ثنائية الراحة والتعب.

وقد التمس الإنسان لنفسه فيما علّمه الله تعالى وألهمه ـ أسبابًا تجلب له الراحة، وتدفع عنه التعب والنصب، وكان اتخاذ البيوت والمنازل واحدًا من أبرز هذه الوسائل وأهمها.

في البدء كانت البيوت متناثرة متباعدة، تعتمد على ما يتوافر في الأرض وعليها من موادَّ، فهذا بيت من شَعْر، وذاك منزل من حَجَر... وسكن الإنسان الكهوف ـ كبيوت جاهزة ـ في بعض مراحل حياته فوق الأرض.

ومع استمرار مسيرة الزمن دنت البيوت من البيوت، وتقاربت حيطانها، وكثرت أعدادها وأصبح الناس يرون كل مجموعة من البيوت وحدة واحدة. وعلى أكتاف هذه الوحدات قامت فكرة القرى والمدن. ومشى الإنسان على الأرض زمنًا، يبعثر في أنحائها القرى والمدن: على مجاري الأنهار، وفي الأودية والبقاع التي تَخْصُب فيها الزراعة، وحيث تَنْصَدِعُ الأرض فتُنبت الحب والثمار، وحيث ينشط مرور التجّار..

ويا لها من رحلة طويلة وعجيبة، حملت فيها الأرض أثقالاً وأثقالاً فوق ظهرها؛ مدنًا وقرىً، لكن هل تستوي المدن جميعًا، فتقف على درجة واحدة من عراقة التاريخ، وتلبس ثياب الطهر وأزياء القداسة.

لقد تفاوتت مقامات المدن ودرجاتها، حتى علا بعضها في الذُّرَى حيث لا يُلحق، واكتفى بعضها الآخر بطرف من المجد، وبقي الكثير مغمورًا في إطاره المحلي لا يتعداه.. ومن النجوم البازغة في سماء المدن مكة والمدينة والقدس، وكذلك دمشق وبغداد وطيبة وروما وقرطبة، وغيرها...

وإذا كان لكل مدينة موضعها وموقعها الجغرافي الخاص بها، فإن لكل واحدة منها أيضًا شخصيتها التي تميزها.. والقدس، أو بيت المقدس، أو أورشليم، أو إيلياء ـ هي إحدى الأمهات الكبرى للمدن التي شيدها الإنسان فوق ظهر الأرض، بل هي زهرة مدائن الدنيا.


القدس زهرة المدائن:

كانت الأرض واسعة لا يتصارع عليها الناس، بِكْرًا تَبُوحُ لهم كل يوم بِسِرٍّ كبيرٍ من أسرارها، فهنا نهر كبير يجري، وهناك وادٍ خصيب جواد بالخضرة والخير، وهناك آبار غزيرة فياضة بالماء .. هكذا بدا المشهد في المراحل المبكرة لحياة البشر فوق الأرض.

وقد سعى الإنسان منذ القدم وراء هذا الخير الذي نشرته يد القدرة الإلهية الخالقة في الأرض، وهناك أقام الإنسان مدنه ومنازله وقراه.

وقد جعل الله تعالى الناس شعوبًا وقبائل، وكان من نصيب اليَبُوسِيِّين ـ وهم سامِيُّون عرب ـ تشييدُ البناء الأول لمدينة مِن أعظم مدن الدنيا والتاريخ، وذلك قبل الميلاد بثلاثين قرنًا، حيث لم يكن النبي الكريم إبراهيمُ ـ عليه السلام ـ قد ظهر فوق صفحة التاريخ داعيًا إلى التوحيد، منتقلاً به من العراق وما بين النهرين، ومتنقلاً به بين الشام ومصر والحجاز.

ولم يكن بناء اليبوسيين لزهرة المدائن أو مدينة بيت المقدس سوى البناء الأول لها، وعلى مدى التاريخ جددت المدينة ثوبها ثماني عشرة مرة، فهدمت أو دمرت ثم أعيد بناؤها في كل هذه المرات، حتى استقرت على هيْأتِها في العهد العثماني، ودخلت عليها زيادات أخرى كبيرة مع الاحتلال الإسرائيلي للتقليل من شأن القدس القديمة ومسخ طابعها الخاص.
القدس بين البناء والهدم:

اختار الله ـ تعالى ـ لمكة أن تكون في المركز الحقيقي للكرة الأرضية، لكنها ظهرت كوديعة في قلب الصحراء الأمين، بعيدًا عن مواطن الاحتكاك، وأماكن الصراع بين الأمم، تأمينًا للأداء المطمئن لمناسك الطاعة في هذا المكان المختار المقدس.

أما بيت المقدس، فهي جوهرة ألقيت في قلب العالم المَوَّارِ بالحركة، حيث تتلاقى أطراف أمم شتى، وتطل عيون كثيرة طامعة في السيطرة على هذه البقاع.. وكأن القدس تبعث الحيوية في حياة البشر بهذا الموقع وتلك المكانة التي لها، فتتلاطم فيها أمواج البشر: المسالمة طلبا للقرب، والمحاربة طمعا في السيطرة وبسط السلطان.

والقدس مدينة ذات أرقام قياسية كثيرة، حققتْها منذ جلست في موضعها من بلاد الشام وأرض فلسطين، فقد هُدمت، أو دمرت، وأعيد بناؤها ثماني عشرة مرة، ودخلها الفاتحون ـ من شتى الأمم ـ سبعا وثلاثين مرة، كما نالت منزلة رفيعة عند المسلمين، ولدى اليهود والنصارى.

وعلى يد اليبوسيين الكنعانيين كان البناء الأول "لأورسالم" التي سميت عند المسلمين بيت المقدس، وتتابعت فيما جاء بعد ذلك من التاريخ أمم عديدة سيطرت على المدينة المباركة فجاء المصريون القدماء، والعبرانيّون من بني إسرائيل، وتبعهم البابليون الذين كانوا عُتَاةً جبارين، وجاء الفرس على أثرهم، ثم اجتاحت جيوش الإسكندر المقدونيّ المنطقة بأسرها حتى سيطروا عليها. وخلف على بيت المقدس بعد زوال دولة الإسكندر وخلفائه ـ الرومانُ، الذين بقيت المدينة في أيديهم، حتى فتحها المسلمون، وبقيت في أيدي المسلمين منذ ذلك الزمن (العام السادس عشر للهجرة)، وإن تعرضت للاحتلال ثلاث مرات: من الصليبيين في نهاية القرن الخامس الهجري، ومن البريطانيين ثم اليهود في القرن العشرين الميلادي.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:40
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

اليبوسيون يبنون بيت المقدس:

كما لم يكن هنالك بشر يوم خلق الله ـ تعالى ـ الأرض، لم يكن هنالك ـ أيضًا ـ يهودي ولا إسرائيلي يوم بني اليبوسيّون بيت المقدس، فقبل الميلاد بثلاثين قرنًا (أي: في العصر البرونزي) اختارت الأقدار الموقع والبُنَاةَ الذين شيدوا مدينة القدس لأول مرة فيما هو معروف لنا من التاريخ.

ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، أو خمسة آلاف عام من اليوم، تفصل بيننا وبين تلك العقول العربية القديمة التي راحت تختار للمدينة المقدسة موقعَها، وتخطط لمبانيها.. وتلك العضلات التي راحت تنفِّذ خِطط البناء، واضعة حجرًا فوق حجر، وواصلة جدارًا بجدار، حتى استتمّ بناء المدينة الصغيرة، وبَدَتْ كأنها طفل وديع يتطلع من فوق هضبة عالية إلى الدنيا من حوله.

إن المعلومات التي نعرفها عن اليبوسيّين؛ أولِ من بنى مدينة بيت المقدس ـ قليلةٌ، وإن كان من المؤكد أنهم فرع من الكنعانيين العرب الذين هاجروا من الجنوب، وبالتحديد من شبه الجزيرة العربية، إلى هذه الأنحاء ذات الموقع المتميز والمتفوقة في ثرواتها قياسًا بصحراء الجزيرة العربية القاسية... وكانت لغة اليبوسيين الأصليةُ كنعانيةً، ثم انضمت إليها فيما يُعتقَد لغةُ البابليّين عند سيطرتهم على القدس.

وقد اختار اليبوسِيّون شمال بلاد فلسطين ليَقْطُنُوا فيها، بينما اختار أبناءُ عمومتِهم الفينيقيّون سُكْنَى الشواطئ الجنوبية لفلسطين.

ولم يكن العقل البشري حينئذ معطلاً عن التفكير وحُسن التدبير، برغم البعد الزمني الكبير بيننا وبين اليبوسيين؛ فهم حين فكروا في تشييد عاصمة لهم اختاروا موضعًا حصينًا مرتفعًا عما حوله من الأرض، وبَنَوْا لها حصنا؛ حتى تبقى في مأمن من الأعداء، واختاروا لها أيضًا موقعا استراتيجيًا حيويا؛ حتى ينتفعوا بمميزاته التجارية وخيراته الطبيعية، فبنيت المدينة مع مجموعة من المدن الكنعانية على طريق المياه بين الشمال والجنوب على مرتفع الضهور قرب عين ماء جيحون أو نبع العذراء في موقع حيوي. وحفر اليبوسيون نَفَقَـًا تحت الجبل لنقل مياه النبع إلى داخل الحصن.

وكان ذلك في عهد الملك الكنعاني "سالم"، الذي عُرف بملك السلام، وعُرفت مدينته باسم "يبوس"..

وجاء الملك اليبوسي "ملكي صادق" في القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد تقريبا، فزاد في مباني المدينة، وشيد على المرتفع الجنوبي المعروف اليوم بـ "جبل صهيون" قلعة للدفاع عن القدس، التي صار اسمها حينئذ أوروسالم أو أورشاليم كما نطقها العبريون بعد ذلك بزمن طويل.

وفي مدن فلسطين القديمة أرشدت الحفائر إلى أن البيوت كانت صغيرة متراصَّةً، تتكون من طابق واحد، وهي إما من الطين أو الحجر العادي، وعادة تكون في سفح تل، أو عبارة عن كهوف في سفح التل. أما في داخل المدينة، فالشوارع ضيقة جدًا وملتوية، ولا توجد بها ميادين وعند مدخلها "السوق" حيث تقام المحكمة، وتعقد العقود، وتعلن التشريعات.

وفي هذا الزمن البعيد، كانت للقدس أهمية تجارية خاصة؛ لربْطِها بين البحر والصحراء، وَوَصْلِهَا حبرونَ (الخليل) ببيت إيل من أعمال رام الله، وتستمر الطريق من بيت إيل نحو شكيم (نابلس) من ناحية، ونحو أريحا ووادي الأردنّ من ناحية أخرى.

علاقة المصريين القدماء بالقدس:

فوق أرض مصر قامت واحدة من أقدم الحضارات البشرية، في الوقت الذي كانت فيه بقاع كثيرة من الأرض لم يسكنها الإنسان بعد.. وقد كان المصري القديم في وقت القوة يمد ذراع سيطرته إلى البلاد المجاورة له، لتصبح تابعة للتاج المصري.. ومن هذه البلاد: أرض الشام، وبلاد ما بين النهرين، والأناضول، وغيرها..

وفي القرنين العشرين والتاسع عشر قبل الميلاد سعى فراعنة الأسرة الثانية عشرة إلى بسط سلطانهم في اتجاه سوريا، ووصلوا بسيطرتهم السياسية والاقتصادية إلى أرض كنعان، وإن لم تصبح إقليمًا مصريًا. وانصبّ الاهتمام المصري على المدن القائمة في أرض كنعان؛ لأهميتها التجارية والعسكرية، والتي لم يكن للقدس منها حظ وفير حينئذ، إلا أنها نَمَتْ بعد ذلك بقليل حتى أصبح الملكُ سيزوستريس الثالث في القرن التاسع عشر قبل الميلاد يَعُدّ مَلِكَها عدوًا له يستوجب اللعنات في الطقوس الدينية.

وانشغل المصريون بشئون بلادهم الداخلية عن التدخل في بلاد كنعان زمنًا حتى جاء القرن الخامس عشر قبل الميلاد فدخل الفراعنة في صراع مع إمبراطورية الحيثِيّين في الأناضول، والملوك الشماليين في بلاد ما وراء النهر، فأصبحوا في حاجة ماسّة إلى تأمين خضوع أرض كنعان لسلطانهم، حتى يعبروا إلى أعدائهم في أمان، فنجح تحتمس الثالث في القيام بمهمة الإخضاع، الذي شمل القدس أيضًا، وإن تمتع الملوك في المنطقة بنوع من الاستقلال الواضح.

وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، جلس على عرش مصر الملك أمينوفيس الثالث وابنه أمينوفيس الرابع أو إخناتون، فأرسل أديهبا والي القدس إلى الفرعون يطلب الغوث والنجدة ضد قبائل وعشائر نزحت من الصحراء إلى فلسطين، وراحت تهدد الأمن، وتسبب الكثير من الفوضى والاضطراب، وهذه القبائل هم العبريّون من بني إسرائيل.

وقد عاد المصريون إلى بيت المقدس، وسيطروا عليها مرة أخرى بعد وفاة النبي سليمان ـ عليه السلام ـ وانقسام مملكته في القرن العاشر قبل الميلاد، وكانت السيطرة المصرية هذه المرة على يد الفرعون شيشناق من الأسرة الثانية والعشرين.

وإذا كانت القدس ومصر قد دخلتا بعد ذلك ـ ضمن المنطقة ـ تحت سلطة أجنبية واحدة عدة مرات، على يد اليونانيين والفرس والبطالمة والرومان ـ فإن الفتح الإسلامي لمصر، لم يتيسر إلا بعد فراغ عمرو بن العاص من أمر بيت المقدس، حيث حاصرها طويلاً، حتى صَالَحَ عمرُ بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أهلَها. وأدخل الفتح المبارك مصر والقدس تحت سلطان المسلمين، فصنعوا لهما هوية واحدة، وبقى الرباط بين البلدين علامة من علامات التاريخ في المنطقة إلى الآن.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:43
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


الخليل إبراهيم في القدس:

فيما بين النهرين، وقبل الميلاد بعشرين قرنًا تقريبا، ظهرت شخصية من أمهات الشخصيات الإنسانية، وهو سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ فوجد قومَه يعبدون البشر والحجر والكواكب والنجوم، من دون الله ـ تعالى ـ فحنف ومال عن تلك الخرافات، وراح يجادل قومه ويحاججهم ، فوجد قلوبًا مملوءة بالهَوَى وتقليد الآباء، وعقولاً مغلقة على ما سبق، وإن كان خرافةً لا يستسيغها عاقل.. وأكثر من ذلك وجدهم يردّون على حججه القاطعة بالأذى ومحاولة الإفناء الجسدي، فهاجر إلى ربه.

ومن هذه اللحظة ساح الخليل إبراهيم في أرض الله، وغرس في كل بلد دخله مَعْلَمةً للتوحيد، أو ترك أثرًا يجعل لعبادة الله احترامًا في نفوس الخلق، فدخل مصر، وملأ نفس ملكها احترامًا وهيبة له، ودخل مكة، وترك بها ذرية مؤمنة وبيتا يمثل معلما للتوحيد، ودخل أورشليم بيت المقدس وبلاد الشام، وبنى المسجد الأقصى ـ فيما يقال ـ وترك هناك ذريته من ولد إسحاق ويعقوب، الذين بقي لهم ذكر في التاريخ، وكثرت ذريتهم: (.. فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة.. ).

لقد ترك إبراهيم ذريته وسط العرب في موطنَيْن من الأرض، فترك بِكْره إسماعيل بين الجُرْهُميين العرب في مكة، وترك ولده الثاني إسحاق بين أظهر العرب الكنعانيين، فنما زرع إسماعيل، وكثرت ذريته، حتى صار أبا لهؤلاء المستعربين في الجزيرة العربية، وجاء من هذا النسل الكريم خاتم النبيين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي كان يرجع برسالته إلى حنيفية إبراهيم ـ عليه السلام.

كما نما زرع إسحاق، وكثر أبناء ولده يعقوب، الذي انحدر من نسله بنو إسرائيل، وخرج من ذريته أنبياء كثيرون أقاموا في القدس وما حولها.

يعقوب وبنوه:



"إسرائيل" ويعقوب علمان على شخصية واحدة، كُتبت في سجلات النبيين، ووُصف بأنه "الكريم ابن الكريم ابن الكريم..".. بدأ رحلة حياته في أرض الشام، مستكملا مسيرة أبويه إبراهيم وإسحاق هناك.. ورُزق يعقوب باثني عشر ابنا، وكان متوقعا أن يستمر تناسلهم وتكاثرهم في بيت المقدس وما حولها، لكن القحط والجدب في هذا الموطن حينئذ، وشغْلَ يوسف بن يعقوب ـ عليهما السلام ـ منصبا كبيرا في بلد خصيب هو مصر ـ دفعت ببيت يعقوب إلى الهجرة.

هاجروا إلى موطن جديد، وفي ركبهم نبي، وينتظرهم في مصر نبي، فليس المهم لديهم أن تكون الإقامة هنا أو هناك، ما دامت حرية العبادة مكفولة، وما دامت ضروريات الحياة متوافرة.

هاجروا إلى مصر، ومرت عليهم فيها أربعة قرون، بقوا خلالها فصيلا مميزًا من البشر، ولم تشأ الأقدار الإلهية أن يذوبوا وسط سكان الشام من العرب، ولا وسط المصريين الحاميّين، حتى خرج بهم موسى ـ عليه السلام ـ من مصر، وأراد أن يرجع بهم إلى بيت المقدس قبل الميلاد باثني عشر قرنًا، إلى الأرض التي بارك الله حولها، ليخطوَ تلك الخطوات المباركة التي خطاها من قبل في المدينة المقدسة الخليل إبراهيم ـ عليه السلام ـ لكنهم عصوا الله ورسوله.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:46
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


النبي موسى والأرض المقدسة:



يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين).. هكذا حكى القرآن نداء موسى ـ عليه السلام ـ لقومه من بني إسرائيل بدخول بيت المقدس وما حولها، بعد أن نجاهم الله من فرعون وقومه ـ في القرن الرابع عشر قبل الميلاد تقريبا.

ولم يفهم بنو إسرائيل أن مهمة الناس تجاه رسولهم، بعد الإيمان به عن قناعة وطواعية، هي طاعة أمره، ولو شق على النفس، وصعب على الإمكانات المتاحة، فراحوا يخاطبون رسولهم الكريم موسى بما يخالف أدب الخطاب مع العظماء الذين اصطفاهم الله، فقالوا: (يا موسى إن فيها قومًا جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون).

فخافوا وجبنوا عن مواجهة قومٍ لمجرد أنهم يفوقونهم في ضخامة الجسد وقوة البنية، ولم يعلموا أن النصر لا تقف خلفه هذه الأسباب وحدها، فالعقيدة الراسخة، والهمة العالية، والحرص على إرضاء الله ـ تعالى ـ كل هذه قوى دافعةٌ تَسقط تحت أقدامها الفروقُ والمميزات الأخرى.



لقد تربّت هذه الأنفس على العبودية والذل حينما سخرهم الفراعنة للخدمة والأعمال الدنِيّة، وأبَى بنو إسرائيل ـ عندما أتيحت لهم الفرصة ـ أن يطلّقوا هذه العبودية، وذاك الجبن، واكتفوا بأن تتدخل اليد الإلهية لإنقاذهم من فرعون، أما هم فلن يفعلوا شيئا، ولو من أجل دخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم!! فقالوا: لنبيهم: (إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون).

وبهذه المعصية حُرِم بنو إسرائيل في هذا الجيل من تملك بيت المقدس، فشكاهم موسى إلى ربه (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافْرُقْ بيننا وبين القوم الفاسقين)، فكتب الله عليهم التيه في أرض سيناء أربعين سنة، لم تنقطع فيها نعم الله عنهم، حتى ظهر جيل آخر أقرب إلى الله ـ تعالى ـ فقادهم يوشع بن نون تلميذ النبي موسى ـ عليه السلام ـ أول القرن الثالث عشر قبل الميلاد تقريبا ـ فدخلوا بلاد الشام، واستولوا على أريحا شرقي القدس، دون أن تتم لهم السيطرة الكاملة على الأرض المقدّسة، فقد تأجل ذلك إلى القرن العاشر قبل الميلاد، ليتحقق على يد داود ـ عليه السلام.

القدس عاصمةً لمملكة داود:


في عيون أهل الدنيا تعلو منزلة الملوك كل منزلة، وفي عيون طلاب الآخرة يرتفع مقام الأنبياء فوق كل مقام، وهذا داود ـ عليه السلام ـ قد جمع الله له الملك والنبوة معًا، فسجله التاريخ كواحد من الشخصيات العظيمة بالمقياسين الديني والدنيوي.

بزغ نجم داود في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، في وقت صراع بني إسرائيل مع الملك جالوت المسيطر على بيت المقدس، حيث طلب بنو إسرائيل من أحد أنبيائهم أن يختار منهم ملكا يقودهم لدخول بيت المقدس، فرضُوا بعد جدال لم يكن هناك ما يدعو إليه ـ بطالوت الذي اختاره لهم نبيهم بأمر الله ـ تعالى.

وقاد طالوت جموع بني إسرائيل الكثيفة لقتال عدوهم، ونفوس الإسرائيليين موزعة، ما بين طامع في نصر دين الله ـ تعالى ـ وطامع في تحقيق نصر لا يدفع له ثمنًا.. وفي الطريق تساقط من جنود طالوت كثير من أتباعه أمام الاختبارات، فخالفوا قائدهم، وجبنوا لِمَا رأوا من قوة جنود جالوت، فتقدم طالوت بنحو ثلثمائة من المؤمنين ثبتوا معه، وبرزوا لعدوهم في إيمان وشجاعة، وتضرعوا إلى ربهم أن يلبسهم الصبر ويرزقهم ثبات الأقدام والنصرَ على العدو، فمكن الله هؤلاء المؤمنين من رقاب عدوهم فغلبوهم، وطلع نجم داود حينما تقدم من جالوت الملك نفسه، فأرداه قتيلاً، وحسم المعركة لصالح العصبة المؤمنة سنة ألف وتسع وأربعين قبل الميلاد تقريبا.

من يومها أصبح داود عند بني إسرائيل ـ مؤمنهم وكافرهم ـ رمز المجد والنصر، خاصة أنه تولى الملك عليهم، وأقام دولة مسلمة عاصمتها بيت المقدس.

وحين دخل داود المدينة المباركة وجدها مقامة على الجانب الشرقي، فأقام في الجانب الغربي جزءًا آخر يكاد يكون مدينة وحده، وبنى فيه القصر، مستعينًا في ذلك بخبرة أهل بيت المقدس، وهم ذوو أصول سامية عربية.

وأكثر من ذلك أن الشعب في مملكة داود كان كثير من أفراده من اليبوسيين العرب، بل إن العهد القديم الذي يقدسه أهل الكتابَيْن يذكر أن داود عليه السلام - تزوج من هؤلاء العرب.

وتحت حكم داود بقيت القدس أربعين سنة عاصمة لدولة موحدة، ونشطت التجارة في المنطقة المحيطة في هذه الفترة.

وانتقل الملك بوفاة داود إلى ابنه سليمان ـ عليهما السلام ـ فبلغت المملكة أقصى اتساع لها في عهده.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:48
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


القدس عاصمة لمملكة سليمان:


بعد أربعين سنة من الحكم والملك مات سليمان ـ عليه السلام ـ حوالي عام ثلاثين وتسعمائة قبل الميلاد، وقد بقيت مملكته طوال هذه المدة قوية مرهوبة الجانب، وظلت القدس عاصمة له طوال حكمه ..

وأتيح لسليمان من أسباب القوة والسيطرة ما لم يتح لأبيه من قبله، فكان له جنود من الجن والإنس ومن الطير، وسخر الله له الريح تتحرك بأمره حيث شاء، وعلمه لغة الطير، مما مثل عنده أدوات لنشر الدين ومحاربة الوثنية والخرافة.

والقدس عند نبي الله سليمان أكثر من عاصمة سياسية لمملكته؛ فهي قبل ذلك، منار ينطلق منه نور النبوة، وتقام فيه العبادة لله تعالى وحده، وقد جدد سليمان ـ عليه السلام ـ بناء المسجد الأقصى بالمدينة المقدسة، واستعمل الإنس والجن في ذلك، حيث عملوا له محاريب، وغير ذلك من البنايات التي تخص المسجد.

ولم تقتصر حركة سليمان العمرانية على مسجد بيت المقدس الجليل، بل اتسعت لتشمل المدينة كلها، وكثيرًا من الجهات والبقاع في مملكته، فغدت القدس مجالا لحركة عمرانية كبيرة، ودخلت عليها توسيعات كثيرة. والقرآن في حديثه عن سليمان يشير إلى اهتمامه بالبناء والعمران عموما، واستخدامه الجن في هذه المهمات (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجِفَان كالجواب وقُدُور راسيات). وقد جاءت ملكة سبأ إلى النبي سليمان في عاصمة ملكه، فوجدت أمامها صرحا عجيب البناء، أقيم من الزجاج فبهرها، حتى أسلمت لله، الذي يؤمن به سليمان قبلها بالرغم من أن ملكه أعظم من ملكها مراتٍ ومراتٍ.

وللشهرة الواسعة التي نالها سليمان، حتى وهو حي، بقيت عاصمته أورشليم جاذبة للناس من كل الأجناس، ومن علامات شهرته أن ملكة سبأ حينما تلقت كتابه إليها، قالت للناس من أنصارها: (إنه من سليمان..) ، فحدثتهم بطريقة مَنْ يعرف سليمان جيدًا.

وقد كانت روعة البناء والعمران السليماني في القدس وغيرها جاذبة لأعين الملوك فيما بعد، فحرصوا في غزوهم لبيت المقدس على سلب كنوزها، وتخريب عمرانها، ومثلوا سيف انتقام قاسيا من بني إسرائيل، ومن هؤلاء: البابليون والفرس واليونان والرومان.


الغزو البابلي لبيت المقدس:

بعد وفاة سليمان ـ عليه السلام ـ دب الخلاف بين بني إسرائيل، وتنازعوا على الملك، وانقسموا دولتين: إسرائيل في الشمال، ويهوذا في الجنوب، وعاصمة الأخيرة بيت المقدس.

ودب فيهم الداءان: الفرقة، وضعف الإيمان بالله، فكان من أثر ذلك أن تسلط عليهم أعداؤهم، فاقتحم الآشوريون القساة دولتهم الشمالية، وشردوا الشعب فيما سمى بـ "السبي الأول"، حوالي عام سبعمائة وواحد وعشرين قبل الميلاد.

وأما الدولة الجنوبية يهوذا، فقد اكتسحها البابليون، يقودهم نبوخذ نصَّر أو بختنصر البابلي، الذي تعامل مع بني إسرائيل بقسوة شديدة أيضا، لضلوعهم في معاونة خصومه من فراعنة مصر ـ كما يذكر بعض المؤرخين ـ فحطم بختنصر بيت المقدس، وذبح قائد الإسرائيليين وأبناءه، ونفى الشعب الإسرائيلي إلى ما بين النهرين، فيما سمى بـ "السبي الثاني". وهرب الكثيرون من وجه البطش البابلي إلى مصر والشمال الإفريقي وشبه الجزيرة العربية، وأصبحت القدس مدينة مدمرةً تتردد في أنحائها أصوات الخراب والدمار، وصارت خالية من الإسرائيليين تماما. وذلك في أوائل القرن السادس قبل الميلاد.

في هذا الزمان كان الآشوريون حكاما أقوياء فيما بين النهرين، فزحف البابليون في دولتهم الثانية على العاصمة الآشورية نينوى حتى سلبوا منها المجد، وحطموا الدولة الشرسة، ثم انطلق البابليون يوسِّعون سلطانهم، حتى أخضعوا الشام وبيت المقدس، ومنذ هذا اليوم سرى على القدس قانون أن الأقوى هو وحده الذي يستطيع السيطرة على المدينة المقدسة، يصدق ذلك على البابليين، كما يصدق على الفرس من بعدهم، ثم اليونان، ثم الرومان، وهكذا.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:51
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


سيطرة الفرس على بيت المقدس:

في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، وبعد أن أزال الإمبراطور الفارسي قورش مُلْكَ البابليين، راح الفرس يبسطون سلطانهم على المواضع المهمة من العالم المحيط بهم، وكانت دولتهم فَتِيَّةً تملك من أسباب القوة ما يمكّنها من ذلك، كما كان سلطانُها الكبير قورش يسلك سبيل الرفق مع خصومه، على النقيض من سابقِيهِ من الآشوريين والبابليين الذين لم يقتصروا على الشدة مع أعدائهم في ساحات الحرب، بل اشتدوا أيضا في مواجهة الشعوب بعد فتح الدول والاستيلاء على المدن.

وقد كان قورش أحد الفاتحين التاريخيين لبيت المقدس، فقد اتخذ قرارًا ذا أهمية خاصة في تاريخ اليهود، وهو السماح لهم بالعودة من السَّبْيِ إلى بيت المقدس، بعد أن مزق البابليون جموعهم، لكن كثيرا من الإسرائيليين كانوا قد كيّفوا حياتهم مع الواقع الجديد، واستقرت أوضاعهم في بلاد ما بين النهرين، وفضلوا البقاء في المنازل الهادئة التي أقاموها على شواطئ دجلة. إلا أن القلة التي عادت إلى المدينة المقدسة أعادت بناء سور المدينة وبيت العبادة من جديد.

ومع أن الفرس قد غادروا المدينة ومدنا أخرى كثيرة غيرها أمام زحف الإسكندر المقدوني الكاسح، إلا أنهم عادوا إليها، والرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مرحلة دعوته في مكة، وذلك بعد الانتصار الكاسح الذي حققوه في مواجهة البيزنطيين سنة 614 من الميلاد، وعاد الفرس ليلقوا هزيمة مريرة أمام الحشود الهائلة التي قادها هرقل بعد هذا التاريخ بثلاثة عشر عاما، حيث سيطر الروم البيزنطيون على بيت المقدس بضع سنوات، انتهت بالفتح العُمَرِيّ للمدينة المقدسة سنة ست عشرة من الهجرة.

اليونانيون ووجود قلق في القدس:

الإسكندر الأكبر أو الإسكندر المقدوني، أحد القادة الكبار في التاريخ البشري، شرَّق بقواته وغرَّب فاتحا للبلاد والمدن، واستولى بقواته، وهو في مَيْعَةِ شبابه، في القرن الرابع قبل الميلاد، على مساحات واسعة من الأرض المعمورة حينئذٍ، فكون إمبراطورية لها ممتلكات في كل قارات العالم القديم: أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وكان من قدر مدينة بيت المقدس أن تقع في يد هذا القائد الكبير، الذي أزال دولة الفرس، حين هزم دارا الثالث بالقرب من نهر إيسوس..

وقد سار الإسكندر في معاملته لليهود سير سابقِيه من الفرس، فمال إلى الرفق بهم؛ إذ استطاع أحد أحبار اليهود أن يؤثر عليه، وينال رضاه.

وعلى الرغم من ذلك فقد ضعفت أهمية بيت المقدس في هذه الفترة؛ إذْ كانت القوافل التجارية تمر بالمدن القريبة منها، دون أن تكون في حاجة إلى الذهاب إلى أورشليم التي تفتقر إلى المواد الخام التي تعتمد عليها التجارة.

واختطف الموت الإسكندر سنة 322 قبل الميلاد، وهو في شرخ شبابه، وكان قد مر على فتحه للقدس عشر سنوات فقط.. فانفتح بموته بابٌ لصراعٍ مرير بين ذوي النفوذ في دولته؛ إذْ لم يتركْ لخلافته سوى طفل صغير، كان تولّيه إيذانا بقيام المعارك والصراعات الطاحنة بين أصحاب النفوذ في جميع أنحاء إمبراطورية الإسكندر، و"تعرضت أرض يهوذا ـ وعاصمتها أورشليم ـ باعتبارها منطقة عبور مركزية للقوات المتصارعة ـ للغزو المتواصل من الجيوش السائرة من آسيا الصغرى إلى سوريا أو مصر، تحمل أمتعتها ومعداتها وعائلاتها وعبيدها. وفُتحت أورشليم ست مرات على الأقل في تلك السنوات".

تأرجحت السيطرة على القدس في هذه المرحلة بين طائفتين من اليونانيين هم: البطالمة والسلوقيون، فأخذ بطليموس الأول الذي سيطر على المدينة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة قبل الميلاد ـ ينفي اليهود خارج القدس، ونقل الكثير منهم إلى الإسكندرية.

ومالت الكفة إلى السلوقيين سنة 275 قبل الميلاد، فاستولوا على بيت المقدس، ثم عاد البطالمة من جديد واستولوا على المدينة المقدسة سنة 199 قبل الميلاد، فدمر اليونانيون بيت العبادة الإسرائيلي، وكثيرًا ما كانوا يستدرجون اليهود إلى يافا، ويغرقونهم في مياهها، وازدادت الهجرات اليهودية إلى مصر والشمال الإفريقي وبلاد ما بين النهرين خلال هذه الفترة.

وقد جعلت هذه الأحداث الدامية اليهود أكثر ميلا إلى الحكم السلوقي، فعاونوه ضد البطالمة والمصريين (الذين كانوا خاضعين للحكم البطلمي أصلا)، فعادت أورشليم تابعة للسلوقيين من جديد، وخفف أنطيخوس السلوقي الضرائب عن اليهود، واهتم بعمارة المدينة وتدعيم حصونها، حتى ازدهرت أورشليم، وصارت مدينةً فخمة معمورة بالسكان.

ولم يمر وقت طويل حتى اقتحم المدينةَ غازٍ جديد، هو أنطيوخوس أبيفانس الحاكم اليوناني في سوريا، وذلك حوالي سنةِ مائة وسبعين قبل الميلاد، فنهبها وذبح الكثير من سكانها، ثم أرسل قائده أبولونيوس ليواصل عمله في تدمير المدينة ومعبدها، مما نتج عنه ثورة يهودية عارمة سنة ثلاث وستين ومائة، تسمَّى ثورة المكابيين، التي نجح اليهود فيها في طرد اليونانيين من بيت المقدس.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:53
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



الرومان في القدس
الروم البيزنطيون من الأمم التي كان وجودها في بيت المقدس بارزًا وطويل المدى، فقد استعمروا المدينة، وسيطروا عليها قرابة سبعمائة عام..

فقبل الميلاد بحوالي ستين عامًا، وقع الخلاف بين أصحاب السيطرة من اليهود في بيت المقدس، فانقسموا فرقا، وطلب بعضهم العون من الرومان القريبين، فأقبلت جحافل الرومان الغازية يقودهم بومبي حتى ضربت الحصار على بيت المقدس، ووقفوا بأسوار المدينة حتى اقتحموها بمهارة عالية، مستخدمين أدوات الحصار والاقتحام من المجانيق ورءوس الكباش وأبراج الحصار، وقُتِلَ اثنا عشر ألف يهودي في المذبحة التي ارتكبها الرومان عقب دخولهم المدينة.

وطوال فترة التواجد الروماني في بيت المقدس، جرت هناك أحداث تمثل علامات بارزة في تاريخ المدينة المقدسة، ففي بداية الاحتلال الروماني قام اليهود بثورة واضطرابات عديدة ضد الغزاة، فقاد الحملة عليهم حاكم سوريا الروماني "لوقيانوس كراسوس"، الذي دخل المعبد ونهبه.

والغريب أن القائد هيرود الآدومي الذي قاد حملة قاسية ضد اليهود قبل ميلاد المسيح بحوالي أربعين عاما، عاد ليعطي اليهود نوعا من الحرية الدينية، وسمح لهم بإعادة بناء بيت عبادتهم. وأثناء ولايته على القدس والجليل اهتم هيرود بإعادة تخطيط المدينة، ودعّم حصونها، وزودها بأبراج الحراسة، خاصة في الغرب والشمال الغربي، تأمينا للمواقع الضعيفة منها.

وكان هيرود قد غزا المدينة، منتهزا فرصة تنازع الأمراء المكابيين اليهود على ما تبقى لهم من سلطة عشائرية تخص الطائفة اليهودية، مثل: تحصيل الزكاة، والقضاء بينهم، وتنفيذ أحكام التوراة فيهم.

وبقى من العلامات البارزة في التاريخ الروماني لبيت المقدس أيضا: مولد المسيح عليه السلام، وطرد اليهود من بيت المقدس على يد تيطس ثم هرقل، واتخاذ المسيحية بتفسيرها الخاص ديانةً رسمية للدولة الرومانية، وإعادة بناء بيت المقدس على الطريقة الرومانية حاملة اسمها الجديد إيلياء.[/size][/color]

مولد المسيح في ظلال الحكم الروماني:

مثّل عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ الفرصة الأخيرة أمام بني إسرائيل للعودة إلى الله ـ تعالى ـ وترك المعاصي التي أَورثتْهم الذلَّ، وأوقعتْهم ـ بصورة متكررة ـ فريسة منتهكة بين أظافر أمم مختلفة وأنياب شعوب متباينة.

وقد جاء ميلاد هذا النبي الكريم في بيت لحم التابعة لبيت المقدس، معلنا عن واحدة من المعجزات المؤيدة له، والمؤكدة لصدقه، حتى قبل أن يستغني عن ثدي أمه الطاهرة، فوُلد ـ عليه السلام ـ من أم عذراء لم يمسسْها بشر، وتكلم في المهد مثبتًا المعجزة الظاهرة القاهرة.

وبدلا من أن يكون إرسال هذا النبي الكريم فرصة يستغلها بنو إسرائيل للخروج من الاستعباد الروماني، بالانقياد لأوامر النبي وطاعته ـ إذا بهم يقفون في الصفوف الأولى التي تحارب عيسى ـ عليه السلام ـ وتسعى إلى قتله، كما قتلوا كثيرًا من الأنبياء السالفين، وتعاونوا في تلك المحاولة الآثمة مع السلطة الرومانية القائمة، خشية أن ينتزع عيسى ـ عليه السلام ـ شرفَ السلطة الدينية من يد الكهنة اليهود. وكان القيصر في هذه الفترة هو: كلوديوس، ووالي بيت المقدس الرومي هو: بيلاطس.

ومع أن الله ـ تعالى ـ قد نجَّى نبيه الكريم من المؤامرة الدنيئة، إلا أن الفرصة لم تتكرر بهذه الصورة أمام بني إسرائيل للخروج الكريم من الاستعباد والاضطهاد، خاصة مع الاضطهاد الكبير الذي تعرض له أتباع عيسى ـ عليه السلام ـ بعد أن رفعه الله إليه.

وبقي المسيح ـ عليه السلام ـ أحدَ أهم الشخصيات المرتبطة بالمدينة المقدسة، خاصة أنه خاتمة أنبياء بني إسرائيل، وليس بينه وبين رسول الله محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ رسولٌ ولا نبي.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:58
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



الرومان وطرد اليهود من بيت المقدس


صَبَّتْ أحداث الزمن الروماني في بيت المقدس في اتجاه تفريغ المدينة من اليهود، حتى جاء الفتح الإسلامي للمدينة وليس فيها يهودي. ومن المناسبات الكبيرة التي طُرد فيها اليهود من بيت المقدس ما جرى عام سبعين من الميلاد على يد الحاكم الرومي القوي تيطس، الذي دمر المدينة. ثم طُرد اليهود بالكامل منها سنة خمس وثلاثين ومائة من الميلاد.

وحينما أقبلت جحافل الفرس في القرن السابع الميلادي من المشرق، تزحف على ممتلكات الروم البيزنطيين، استولوا على بيت المقدس ضمن ما استولوا عليه، ووقف اليهود حينئذ بجانبهم، وشاركوهم في التنكيل بالرومان. وحين نجح هرقل في دحر الفرس عند نينوى، وأجلاهم عما احتلوه، وأزاحهم عن بيت المقدس، كان لابد له أن يصفِّي الحساب مع اليهود، ونفَّذ ذلك بصورة قاسية، حيث قتل من اليهود أعدادًا كبيرة، وفرَّ كثيرون تحت سِيَاطِ الاضطهاد والتنكيل، وصارت بيت المقدس خالية من اليهود تماما.

وهكذا نتج عن السحق المتكرر لليهود باليدِ الرومانية الباطشة، تدمير المدينة على يد القياصرة، وأجليت عنها أعداد كبيرة من اليهود، ونُكّل بالكثير منهم، وجرى لهم شتات عام، وضعفت البنية السكانية اليهودية في عموم أرض فلسطين بسبب كثرة القتلى والفارين من وجه الرومان.

وقد حرص أهل بيت المقدس عند الفتح الإسلامي لها على اشتراط أن لا يدخل اليهود المدينة المقدسة، حينما صالحوا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على تسليم المدينة المباركة للمسلمين عام ستة عشر من الهجرة النبوية.

تَنَصّر الدولة الرومانية وتأثيره في بيت المقدس:


لم يُتَحْ لدعوة المسيح ـ عليه السلام ـ أنصار كثيرون في الفترة التي قضاها على الأرض قبل سعي اليهود والرومان إلى قتله، وإنْجاء الله ـ تعالى ـ له. إلا أنه بعد هذا الحادث بما يزيد على قرنين ونصف من الزمان، قامت دولة كبرى بإعلان اتباعها لدين المسيح، وإن كان ذلك بتفسير خاص لرسالة المسيح ـ عليه السلام ـ وتلك هي الدولة الرومانية نفسها، التي أعلن إمبراطورها قسطنطين عام ثلاثة عشر وثلاثمائة من الميلاد أن المسيحية هي الديانة الرسمية لدولته، حسب التفسير الذي جاء به شاول المشهور ببولس الرسول.

وقد كان لهذا الحدث تأثير كبير في مجرى تاريخ مدينة القدس، فلأول مرة أصبحت تحت سلطة تعلن إيمانها بصدق المسيح ـ حسب الصورة التي يعتقدونها ـ وقد كان وجود هذه السلطة إذنًا بعقاب أصحاب الأديان والعقائد التي اضطهدت المسيحيين الأوائل، فتتابع طرد اليهود من بيت المقدس.

كما زارت الإمبراطورة "هيلانة" والدة قسطنطين، بيت المقدس، بعد ثلاثة وعشرين عامًا من إعلانه الديانة الجديدة لدولته، وتفقدت المواضع التي شهدت دعوة المسيح ـ عليه السلام ـ وأقامت كنيسة القيامة الشهيرة في الموضع الذي يعتقدون أن المسيح دُفن فيه.

البناء الروماني لبيت المقدس:

إيليوس أدريانوس" أو "هادريانوس".. هذا هو الإمبراطور الروماني الكبير ـ ويُوصف بأنه "كان من أقدر الرجال الذين شغلوا منصب الإمبراطور على مر التاريخ" ـ الذي ارتبط اسمه ببناء مدينة بيت المقدس، وتشييدها على الطراز الروماني، ففي عام اثنين وثلاثين ومائة للميلاد ضيق الإمبراطور على اليهود، ومنعهم من تأدية بعض طقوسهم العبادية في بيت المقدس، فثاروا ضده، ونجحوا في السيطرة على المدينة المقدسة ثلاث سنوات، إلا أن الإمبراطور جرد حملة قوية لإخضاع المدينة، فاستولى الرومان على خمسين قلعة، ودمروا قرابة ألف قرية، وقتلوا عددًا كبيرًا من اليهود، "أما مَنْ لاقَوْا حَتْفَهُمْ جوعًا، أو بالطاعون، أو في الحدائق، فلا يستطيع أحد أن يُحْصِيَهُمْ ـ كما يقول بعض المؤرخين ـ وهكذا خُرِّبت يهوذا تقريبًا"، وصارت قرية مدمرة.

وأصبحت القدس محظورة "الدخول على مَنْ بقي من اليهود بعد الحرب، وشتت الرومان من بقي منهم فوق جبل صهيون، ولم تعد هناك جماعات يهودية في ضواحي المدينة".

لقد كان اعتزام أدريانوس عام مائة وثلاثين إنشاء مدينة جديدة فوق أطلال القدس، هو السبب الرئيسي الذي دعا اليهود إلى الثورة عليه، إذ كان إنشاء هذه المدينة يعني إنشاء معابد وثنية، وتمجيد معتقدات الإمبراطور في المدينة المقدسة.

وبعد أن تخلص أدريانوس من المعارضة اليهودية لمشروع مدينته، عهد إلى روفوس تيمايوس بإنشاء مدينته الجديدة، التي أسماها إيليا كابيتولينا، لتحمل اسمه، وتكرم معبوداته الوثنية في الكابيتول في روما، اعتقادًا منه أنهم سيَرْعَوْنَها له.

وعند التنفيذ قام العاملون بفلح أرض المدينة وإعدادها للبناء، وأقيمت مدينة حديثة، فيها معابد ومسرح، وتجمعات سكنية، وبِركة مياه، وسوقان.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 10:59
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها




القدس في صدر الإسلام:

ما من صفحات في تاريخ القدس الشريف أنصع ولا أبهى من تلك التي كانت في عهد الرسالة المحمدية؛ إذْ جاء الارتباط فيها بين خاتم رسل الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين واحدة من البقاع الطاهرة التي باركها الله وبارك ما حولها..

وأُولى الصفحات المحمدية للقدس تمثلت في معجزة الإسراء والمعراج، والثانية في توجهه ومن معه من المسلمين في صلاتهم إلى بيت المقدس..

ومنذ البدء لم يكن المسلمون يبحثون عن حرب تراق فيها الدماء، بل كانوا يفتشون عن قلوب تستجيب للنداء الرفيق الرحيم الذي يقودها إلى الله، لذا حزن المؤمنون في مكة لِمَا أصاب الروم من هزيمة مؤلمة أمام الفرس، ضاع فيها بيت المقدس من يد الروم وسقط في يد المجوس، وتفاعل أتباع النبي الخاتم ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع القرآن وهو يبشر بانتصار الروم من جديد، مما يعني استرجاع الرومان بيت المقدس..

وتطلع رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن تصير القدس وغيرها في حوزة أهل الإيمان، مهما تكن جنسيتهم وألوانهم، فكتب إلى هرقل "عظيم الروم" يدعوه وقومه إلى الإسلام، لا لينزع منهم ملكهم، ولكن ليدلهم على ما يجمع لهم خير الدنيا والآخرة..

وشاءت المقادير الإلهية أن تكون الحماقة سببا لإثارة الحرب بين المسلمين والروم، فقد قتل أتباع أمير غسان المُوَالي للروم حاملَ كتاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليه، فوقعت الحرب في مؤتة وتبوك حيث بشر النبي بفتح بيت المقدس. وفي آخر عهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالدنيا أمر بتجهيز جيش كبير جعل القيادة فيه لأسامة بن زيد ليغزو أطراف الشام، وحين دنا الرحيل النبويّ عن الدنيا لم يكن الجيش قد خرج لمهمته، فأوصى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإنفاذ بعث أسامة.

وكان أول أعمال الصديق أبي بكر في خلافته إنفاذ هذا البعث، على الرغم من فتنة المرتدّين الخطيرة التي هددت المدينةَ نفسَها، بل هددت كيان الإسلام كلَّه.

وبعد إخماد نار الردة تفرغ المسلمون للفتح، وإفساح الطريق أمام الإسلام ومبادئه، لتسمع الدنيا صوته، وليعرف الخلق سموه وعلوّه، فأرسل أبو بكر جيوش الفتح والغزو..

ولم يكن المسلمون أبدا بادئين بالاعتداء، بل سبقهم الفرس إلى ذلك بتأييد حركات الردة والتمرد في جزيرة العرب، وسبقهم الروم حينما قتلوا السفير الذي بعثه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى حاكم بُصرى التابع لهم.. ودخل المسلمون في جولات حربية حاسمة مع الفرس والروم، على رأسها اليرموك وأجْنَادِين والقادسية ونهاوند..

واختُصَّت أجنادين كفاتح للطريق إلى بيت المقدس، حيث انهارت الدفاعات الرومانية أمام بسالة المسلمين، وصارت لآلئ فلسطين في أيديهم، وتيسَّر حصار الروم في إيلياء أو بيت المقدس، وتلا ذلك الصلح التاريخي الذي أجراه عمر بن الخطاب مع سكان المدينة سنة ست عشرة من الهجرة، وجاءت الوثيقة العُمَريّة لأهل بيت المقدس مجسِّدةً لمبدأ الرحمة والوفاء، ومُقِرَّة بمبدأ حرية الاعتقاد.

وكان الفاروق عمر، وهو يسير نحو بيت المقدس ويتسلم مفاتيحها، كعادته نموذجًا للزهد والتواضع والسماحة والرحمة..

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:02
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


الإسراء والارتباط ببيت المقدس:


بينما تُظِلُّ الناسَ السنةُ العاشرة لبعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي رحلة ليلية غيرِ متقيدة بقوانين الزمان والمكان، أسرى الله سبحانه بخاتم رسله، من البقاع الطاهرة إلى الأرض المباركة، من مكة إلى بيت المقدس، لتتحدد هُويّة هذا الدين بصورة كاملة قبل أن تصبح للإسلام دولة، وليتحدد أيضا نوع الارتباط بين المسلمين وبين بيت المقدس:

أما هوية هذا الدين، فقد تحددت أهم ملامحها وأعمها حين وقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذ أيام دعوته الأولى، يدعو إلى ملة إبراهيم حنيفا، ويتمسك باحترام البيت الحرام وإجلاله، وإبراهيمية الرسالة المحمدية دعوة إلى التجمع حول الراية التي رفعها الخليل إبراهيم قبل الميلاد بحوالي ألفي سنة، وتابعه عليها الأنبياء من بعده، خاصة موسى وعيسى ومحمدا ـ عليهم الصلاة والسلام.

واكتمل تحديد هذه الهُوِيَّة بصورة عملية في رحلة الإسراء والمعراج، حين ظهر الولاء بين الأنبياء، وتصديق كلٍّ بصدق الآخر، وتسليمهم بتقديم خاتم الرسل على أنفسهم، وأنه مواصل لطريق الدعوة الذي سلكوه. لقد أعلنت الرحلة أنه مسلم وأنهم مسلمون، لتُجسِّد ذلك المعنى القرآني العام، الذي يؤكد أن الرسول محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلة لمن سبقه من الأنبياء، وشبيه بهم فيما يعتقد ويؤمن به، وإن كان لا نبي بعده.

وأما نوع الارتباط بين المسلمين وبين القدس، فقد حددت الرحلة أنه ارتباط عقيدة، إذ جمع الواحد الأحد بين الصفوة المختارة من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ ليُصَلُّوا خلف خاتمهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يعني وراثته لعقيدة التوحيد السماوية، مرتبطة بالموطن الذي شهد أكبر حشد من رسل الله السابقين عليه.

وأعلنت هذه الوراثة المباركة عن إحدى خصائص الرسالة المحمدية، وهو شمولها للزمان كله، وعمومها للأمم كلها، فكل الرسل صلوا خلفه، إعلانا منهم عن إيمانهم برسالته وصدق نبوّته، وأن أتباعهم تشملهم رسالته إلى يوم الدين، كما شملت الأنبياء صلاته وإمامته.


القدس والمعراج:

رحلة المعراج كانت سفرا إلى عوالم تَلْبس الطُّهْرَ، وترتدي أثواب القداسة، وجرت فيها لقاءات للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالملائكة والأنبياء، بل كلم النبيُّ الكريم ربَّه، وتلقَّى منه فرض الصلاة مباشرة، وانتهى المقام برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند سدرة المنتهى، وهو موضع أرفع من السماء السابعة...

ورحلة بهذا المقام لابد أن تكون البدايةُ الأرضية لها كريمة شريفة، وقد شاء الله ـ تعالى ـ أن تكون مدينة بيت المقدس هي موضع هذه البداية، حيث عُرج برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فوق صخرة المعراج إلى السموات العلا..

إن الفترة التي يقضيها الإنسان فوق هذه الأرض، أشبه ما تكون برحلة الإسراء في اشتمالها على عمل واختيار بين اللبن والخمر؛ (أو الهداية والضلالة). وأما المعراج، فقد مثل بيانا للطريقة التي بها تكون المسيرة الفردية والجماعية صحيحة، وهي الارتفاع فوق طين الأرض، والترفُّع عن المعصية، وعدم الانقطاع عن هَدْي السماء.

وعلاقة بيت المقدس بذلك، أن أهل المسجد الحرام أتباعَ نبي الإسراء، هم أيضا أهل المسجد الأقصى وبيت المقدس، وسبيلهم إلى الفلاح في دار الدنيا ودار الآخرة، هو ألا ينقطعوا عن هَدْي السماء الذي أرسل الله به رسوله.


كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى هرقل:

من خصائص دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه أُرسل إلى الناس كافة، وقد مثلت الكتب التي بعث بها ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الملوك والقادة في عصره، تجليا واضحا لهذه الخصيصة؛ فقد تخطى الجغرافيا بكل أنواعها، وكتب إلى كسرى وقيصر وملوك اليمن وعمان ومصر وغيرها، يدعوهم إلى الإسلام..

وقد أقبل دِحْيةُ بنُ خليفةَ من المدينة نحو الشام، يحمل كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى هرقل قيصر الروم، في وقت كان فيه الرومان في قمة النشوة لانتصارهم الكبير على الفرس، واستعادتهم الممتلكات الاستعماريةَ التي سلبها منهم عدوهم المجوسي، وعلى رأسها بيت المقدس، الذي نذر هرقل أن يسير إليه من حمص سيرا على قدميه، حيث أقام احتفالاتٍ صاخبةً بالنصر الكبير.

وشق الصحراءَ نفسَها الحارث بن عمير الأزْدِيّ، يحمل كتاب الدعوة من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أمير بُصْرَى ؛ حليف الروم وخادمهم.

أما هرقل، فمع تأثره بالكتاب، فإنه كان يجيد أعمال السياسة، فرد على كتاب رسول الله ردًا ليّنا، في حين غَلبت الجلافة الآخرين، فقَتل أعرابيٌّ من غَسَّانَ رسولَ المسلمين إلى أمير بُصْرَى، قتله باسم هرقلَ.

وارتفعت دماء الحماقة إلى رأس أمير بُصْرَى، فبعث إلى هرقلَ يستأذنه في غَزْوِ المدينة المنوَّرة، إلا أن هرقلَ رغب في ألا يعكِّر كؤوس احتفاله بالانتصار على الفرس أيُّ شيء، وفضَّل أن يكون أمير بصرى من الخدم الحاضرين معه احتفالَ الروم في بيت المقدس باسترجاع الصليب الأكبر من الفرس.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:05
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها




استبشار المسلمين بانتصار الروم على الفرس:


كان الصراع الدموي بين الفرس والروم أهم معلم دُوَليٍّ يميز دنيا الناس إبان البعثة النبوية الشريفة، فقد نشأ بينهما صراعٌ مميتٌ وتنافسٌ مهلكٌ، كانت الضحايا فيه تُعَدُّ بمئات الآلاف من البشر لا بعشرات الآلاف، هذا غير المدن التي خُرِّبَتْ والقصور والقلاع والحصون التي هُدِّمَتْ..

وقد علت يد الفرس على الروم في بدايات بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحققوا انتصارات متتالية عليهم: عند أَنْطَاكية سنة ستمائة وثلاث عشرة من الميلاد، وسيطروا على فِلَسْطِين، وبيت المقدس سنة ستمائة وست عشرة من الميلاد، وامتد جبروتهم حتى خضعت لهم الإسكندرية سنة ستمائة وسبع عشرة من الميلاد. وتجاوب مشركو مكة مع الأحداث، وفرحوا لانتصار الوثنية على أهل الكتاب، ورأوا في ذلك صورة مبكرةً للصراع بينهم وبين الإسلام، وأن النهاية في الحالين ستكون واحدة: انتصار الوثنية وارتفاع شأن الأصنام، وخمود صوتِ الرسل...!

وخرج هرقلُ القيصرُ الرومي الجديدُ ليكافح في سبيل إعادة المجد البيزنطب من جديد، فظل ينظِّم دولته ويقوي جيشه المنهار، ويكافح الفرس حتى ألحق بهم هزيمة ساحقة قرب نينوى سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فقصم ظهورَهم، واسترد منهم أرض الدولة البيزنطية في أرْمينِيَّة والشام وفلسطين ومصر، واستعاد منهم بيت المقدس سنة ثلاثين وستمائة من الميلاد. وقد فرح المسلمون لهذا النصر الذي وافق انتصارهم على كفار قريش يوم بدر.

وكان ذلك تحقيقا لما نزل به القرآن، قبل أن يتحقق بسبع سنين، في قول الله ـ تعالى: (الم. غُلبت الروم. في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم).

غزوة مؤتة:


تقع مؤتة الآن داخل حدود المملكة الأردنية الهاشمية، مما يعني أن الغزوة التي دارت فيها بين المسلمين وبين الروم وحلفائهم من القبائل العربية، كانت على مقربة من بيت المقدس.

‏اتجهت جموع جيش المسلمين في غزوة مؤتة إلى الجزء الملاصق للجزيرة العربية من أرض الشام، أي إلى الطريق الممتد إلى فلسطين التي فيها بيت المقدس. وتعداد المسلمين المتجهزين للقتال يومئذ ثلاثة آلاف، يقودهم زيد بن حارثة، وخليفته إن قتل جعفر بن أبي طالب، فإن قُتل تلى على المسلمين عبد الله بن رواحة، فإن قُتل عبد الله اختار المسلمون قائدا منهم.

‏وكانت دماء زيد بن حارثة حِبِّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعفر بن أبي طالب ابن عمه، وعبد الله بن رواحة أحد شعرائه وأنصاره ـ كانت أولَ دماء طاهرة روت الأرض في الطريق إلى القدس، في مواجهة مع الروم غير متكافئة في العدد ولا العُدة، إذ حشدوا من مقاتليهمعشرات الآلاف من الجنود والمرتزقة العرب في مواجهة ثلاثة آلاف من المسلمين.

ثم أخذ الراية سيف الله خالد بن الوليد، الذي سيواصل فيما بعد المشاركة الإيجابية في سبيل بسط سلطان الإسلام على الشام والقدس.. ظهرت مهارة خالد في مؤتة في المناورة وحسن تحريك الجيش وتحويل الدفّة؛ فقد أحدث ضجيجًا وصخبًا وهو يحرك قطع جيشه، ويبادل بين مواضعها، فتوهم الروم أن إمدادات كبيرة قد جاءت أرض المعركة، فراحوا يعيدون توزيع جيشهم. وبينما هم مشغولون في ذلك رجع خالد بجيشه إلى المدينة..

ومع أن المسلمين في المدينة صاحوا في وجه خالد وجنوده: يا فُرّار .. فررتم من أعداء الله. إلا أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفى عنهم التهمة، وطيب خاطرهم وقال: "ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار بإذن الله" ـ أي أنهم عائدون إلى الجهاد من جديد.

وهي كلمة تُنْبِئ عن أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ سيستأنف الجهاد في هذه النواحي عما قليل.

غزوة تبوك:


في العام التاسع للهجرة سعى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى إعداد جيش يتجه به إلى الشام، وندب المسلمين للمشاركة فيه بالنفس والمال، فتطوع عدد كبير منهم، خاصة أنه أعلن أنه سيخرج بنفسه. وكان تعدادهم ثلاثين ألفا، أي عشرة أضعاف من حاربوا في مؤتة.

كان ذلك يعني للمسلمين سفرا بعيدا، في ظروف الحر الشديد، ووقت انتظار الثمار، وفي مواجهة عدو ذي بأس شديد.

وبعد وصولهم إلى تبوك عسكر المسلمون هناك عشرين يومًا، لم يخرج خلالها جيش الروم لمواجهتهم أو صدهم، ويبدو أنهم أرادوا استدراجهم إلى الداخل.. غير أن المسلمين لم يتوغلوا إلى الداخل، وتركوا الروم يحسبون حساباتهم الخاطئة. واستشعرت القبائل العربية المحالفة للروم أنها تقف في المواجهة بمفردها، فأسرع يوحنة بن رؤبة أمير أيلة، فوفد على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصالحه وأعطى الجزية للمسلمين، وكتب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتاب أمان له ولقومه. وكذلك فعل أهل جرباء وأهل أذرح، وانتظر أكيدر دُومة الجندل حتى جاء به خالد بن الوليد أسيرا بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحقن دمه وصالحه.

وأهم ما تبينه المسلمون في هذه الغزوة هو أن بلاد الشام ينبغي ألا تغيب عن أنظارهم، كما تبينوا أن نصارى الشام من العرب في حاجة إلى من يخلصهم من حكم الرومان، وأن المسلمين لو جاءوا يومًا يفتحون الشام فسيجدون ترحيبًا من أهلها، وهذا ما بدا واضحًا بصورة جلية عند الفتح العمري للقدس في غضون سنوات معدودة، وهو الفتح الذي بشر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه الغزوة المباركة.

إنفاذُ بعثِ أسامةَ بنِ زيدٍ:

رأى رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في زيد بنِ حارثةَ وابنِه أسامةَ إيمانا وفروسية وحبا لله ورسوله، يجعلهما جديرَيْنِ بالقيادة، ولو كان أسامةُ شابا صغيرا لم يجاوز سبع عشرة سنة، وفي جيشه مَنْ هو أسَنُّ منه.. وقد نال زيد الشهادة عند مواجهة الروم في مُؤْتَةَ، وها هو ابنه أسامة يواصل مسيرة والده، في غير جبن ولا تردد، ويستعد ليواجه الروم وحلفاءهم من جديد على أعتاب السنة الحادية عشرة للهجرة.

أراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتجهيز جيش أسامة أن يؤمّن المسلمين من أي عدوان يأتيهم من الشمال، وأن يُلْقِي الهيبة منه ومن المسلمين في قلوب القبائل العربية المتاخمة لحدود الدولة الرومانية.

لكن المرض أصاب الجسد النبوي الطاهر، وراح يشتد به، فتوقف الجيش المجاهد خارج المدينة انتظارا للإذن بالانطلاق، إلا أن مشيئة الله أرادت غير ذلك، فصَعِدَتْ روح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى بارئها في ربيع الأول من العام الهجري الحادي عشر، لكن بقيت وصيته لمَن بعده أن يُنْفِذ جيش أسامة.

وكان تنفيذ هذه الوصية أول ما شغل أبا بكر بعد توليه الخلافة، بالرغم من الأخطار الهائلة التي واجهها بسبب الردة.

خرج الخليفة أبو بكر يودع القائد الشاب أسامة بن زيد وجندَه، وزوَّده بوصاياه، وأمره بأن ينفّذ أوامر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلا له: "ابدأ ببلاد قضاعة، ثم ائت آبل، ولا تقصّر في شيء من أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا تعجلن…".

فسار الجيش متجهًا إلى المنطقة التي حددها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشرين يومًا، يقطع الصحراء الملتهبة بحرارة الشمس في يونيو، حتى بلغوا مؤتة حيث استشهد زيد بن حارثة وأصحابه.. وهناك صلى أسامة، ثم دعا لوالده الشهيد ومن استشهد معه، ثم بث خيوله في صفوفٍ مُواجِهةٍ للأعداء، ومضى هو وجنده إلى الأمام حتى بلغوا الهدف الذي حدده لهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكده لهم خليفتُه، فوطئت خيولهم البلقاء والداروم، فلما تمَّ له ما أراد لم يتجاوز الهدف المحدد، ولم يفتنه الغرور أو يستدرجه إلى ملاقاة جيش الروم، وإنما عاد بجيشه سالمًا مظفرًا إلى المدينة المنورة حيث تلقاه الخليفة بالتحية والإكبار.

وكانت هذه ثالث حملة بعد مؤتة وتبوك في الطريق إلى القدس الشريف، فعَرف المسلمون الطريق جيدًا، وعَرفوا مَنْ فيه من الأعداء ومدى قوتِهم.. وهكذا وصل الإسلام قريبًا من فلسطين دينًا حيويًا في زهرة حماسه الأول. وفي المقابل كان الإمبراطور البيزنطي هرقل قد تسبب في اغتراب كثير من رعاياه في فلسطين، وكان مكتئبًا يعاني أزمةً روحية، ومن ثم فقد خَشِيَ أن يكون الفتحُ الإسلامي علامةً على غضب الله عليه!!


يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:08
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


جيش أبي بكر لفتح فلسطين:

لما أقبلت العرب على أبي بكر من كل حَدَبٍ وصَوْبٍ تريد الخروج للجهاد في الشام، جمعهم تحت قيادة ذوي الدين والكفاية، ووزعهم على أربعة جيوش، على كل واحد منها أميرٌ قوي أمينٌ، فأبو عبيدةَ أمينُ الأمةِ على جيش، وعمرو بن العاص القائدُ العبقري على جيش، وشُرَحْبِيلُ بن حَسَنةَ الأميرُ التَّقِي على جيش، ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ القائدُ الصُّلْبُ على جيش...

وأراد أبو بكر بهذا التقسيم أن ينفرد كل واحد من هؤلاء الأمراء بفتح ناحية من نواحي الشام، فكان فتح فلسطين والقدس من نصيب عمرو بن العاص وجيشه..

وزود الخليفةُ عَمْرًا بوصاياه، قال له: "إذا سرت بجيشك فلا تسر في الطريق التي سار فيها يزيد وشرحبيل، بل اسلك طريق إيلياء (القدس)، حتى تنتهي إلى أرض فلسطين، وابعث عيونك يأتونك بأخبار أبي عبيدة، فإن كان ظافرا بعدوه فكن أنت لقتال مَن في فلسطين، وإن كان يريد عسكرا فأنفذ إليه جيشا في أثر جيش..".

ولأداء هذا المهمة الصعبة، خرج عمرو من المدينة ومعه ثلاثة آلاف جندي، فيهم كثير من المهاجرين والأنصار، وظل أبو بكر يُتْبِعُه بالأمداد حتى بلغوا سبعة آلاف وخَمْسَمائة جندي. كما أمَّره الخليفة على من يتطوع معه من قبائل بَلِيّ وعُذرة وسائر قُضاعةَ وما جاورها. وسلك عمرو بجيشه طريق الساحل، مارا على أيْلةَ (أو العقبة)، فالبحر الميت.

والحقيقة أن استراتيجية القتال في الشام فرضت على المسلمين أن يجتمعوا لعدوهم عند حاجتهم إلى الاجتماع، كما جرى في اليرموك وفِحل وفتح دمشق، وانفرد كل قائد بالمهمة الخاصة به حين استغنى عن قوات زائدة على ما معه.

معركة اليرموك:

رتبت الأقدار موعدَها، واختارت ساحتَها، وموقعَها، تلك المعركة الأم في صراع المسلمين مع الروم، وحقا لم تكن صراعا على مدينة عتيقة كدمشقَ أو بيت المقدس، إلا أنها شهدت حشودا عظيمة من الفريقين، والمنتصر اليوم سيكون الأقربَ للاستيلاء على مدن الشام ووديانها وحواضرها.

اجتمع الرومان ونزلوا الواقوصة على ضفاف نهر اليرموك، وعسكر المسلمون بمحاذاتهم في انتظار قواتِ خالد بن الوليد القادمة من العراق، وبوصولها بدأ خالد ينظم جيشه، ويوزع الأدوار على رجاله، ولم يستعجل الاصطدام بالعدو عند بدء رؤيتهم في ساحة القتال، بل راح يعدِّل في خطته لتتواءم مع ما رأى من قوات العدو، فوزع خيلَه فرقتين لتأخذَ الرومَ من ظهورها إن اشتد ضغطُها على المسلمين... وفي وسط هذا الزحام واللقاء المرتقب لم ينس المسلمون التوجُّهَ إلى الروم بدعوتهم إلى دين الله، وتركِ ما هم عليه من الضلال، لكن القلوب كانت في أغلفة من الغفلة والغرور.

وراح عكرمةُ بن أبي جهل والقَعْقَاعُ بن عمرو يشعلان فتيلَ الحرب، فاشتد القتال، وارتفع لهيب الصراع، ما بين تقدمٍ وتراجعٍ، حتى نجحت خيل خالد بن الوليد في تمزيق شمل الروم والدخول بين صفوفهم..

واستمرت الحرب حتى أعطت السيوف والجنود كل ما لديهم، وتحقق للمسلمين نصر مبين، وذلك في جمادى الآخرة من السنة الثالثة عشرة للهجرة النبوية.

والمعنى المباشر لهذا النصر، هو أن جزءا كبيرا من قوة الروم قد انهدم، مما يقرب أكثر من تحقيق البشارة، ودخول المسلمين بيتَ المقدس المبارك.



فتح فِلَسْطِين:

معركة " أَجْنادِين" من الجولات الحربية الكبرى للمسلمين في الشام، إذ آذنت بغروب شمس الروم عن البلاد، وإشراق شمس المسلمين فوق رُبَاهَا وفى مدنها وعلى شواطئها وبَوادِيهَا، وهي من معارك الفتح في فلسطين، الذي كان مهمة عمرو بن العاص وجيشه.

وقد كانت الذاكرة الإسلامية عند التحرك جهة فلسطين وقلبها القدس، تحمل الميراث القرآني العظيم عن هذه المنطقة، التي باركها الله، وجعلها مقصدا للأنبياء، وآخي في القداسة بينها وبين المسجد الحرام، وجعلها الموقع المختار الذي انتهت عنده رحلة الإسراء وابتدأت منه رحلة المعراج.. ولا شك أن نفس المسلم حين تُقْبل على الفتح بهذه الروح ستكون الهيبة ثيابا تزينها، ولن يكون دخول المدينة قتلا ولا نهبا، ولا إفسادا في أرض الله، كما فعلت أمم شتى قبل ذلك وبعده.

وقد جرت معارك الفتح في فِلَسْطِين صراعا بين رأسَيْن كبيريْن في عالم الدهاء، هما عمرو بن العاص والأمير الروماني الأَرْطِبون، وانتهت وقائعه بانتصار عمرو بن العاص وجنوده.

كما كانت هذه المعارك صراعا على بلاد امتلأت بالقداسة، وزاحم هواءَها عبيرُ النبوة التي عاشت هنا من قبل..

خاض عمرو بن العاص ضد الروم معركة أَجْنَادِين الشرسة، وفتح النصرُ فيها الطريق أمامه إلى بيت المقدس، فبدأ أولا بما حولها من المدن ليمنع عنها المددَ والمساعدة. وبعد حصار طويل انسحب الرومان من القدس، وسلَّم أهلُ المدينة، وطلبوا الصلحَ على أن يأتي أمير المؤمنين عمر بنفسه ليتسلم مفاتيحَها. وفي الجابيةِ التقى عمر بن الخطاب مع قادته في الشام، فتلقَّوْه بالاحترام والإجلال، ثم تسلم مفاتيح بيت المقدس من الأساقفة، وقام ومعه المسلمون بتنظيف الحرم الشريف، وأقام هناك مسجدًا.

وكلف أمير المؤمنين القائدَ معاويةَ بن أبي سفيان بفتح قَيْسَارِيَّةَ وعَسْقَلانَ، ليكتمل فتح فلسطين حتى الشواطئ الغربية المالحة.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:10
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



معركة أَجْنَادِين:

وصل عمرو بن العاص بجيشه إلى أجنادين، فوجد القائد الرومي أَرْطِبونَ مرابطا بقواته هناك قد قسَّم جندَه ونظم عساكره، ووضع جندا كثيفا لحماية القدس، وآخر لحماية الرملة، فقطع عمرو طرق المساعدة الرومانية عن الأرطبون، وأرسل قوة لمشاغلة حامية الروم في الرملة، وقوة أخرى لمشاغلة حاميتهم في القدس، وأقام المسلمون في أَجْنَادِين يأتيهم المددُ، ولا يأتي عدوهم.

لكن عَمْرًا لم يجد لخَصْمِه ثغرة، ولم يعرف له خطة، فبعث بالرسل بينه وبينهم لعلهم يكشفون من الروم عن شيء مفيد، أو يطَّلِعون على خططِهم وترتيباتهم للحرب.

لقد أدرك عمرو جيدا أن معرفة العدو شيء ضروري للانتصار عليه، لكن الرسل الذين بعث بهم إلى قائد الروم لم يسعفوه بشيء، فقرر أن يخوض المغامرة بنفسه، وذهب إلى أَرْطِبُون في عرينه متخفيا في صورة رسول من المسلمين، ودخل عليه وكلَّمه، وعرف مداخلَه ومخارجَه، وأوقع قائدَ الروم في حبائل دهائه الرهيبة، إذ حاول القائد أن يقتله لِمَا رأى من ذكائه، وشكَّ في أنه قد يكون عمرا نفسه، وأدرك القائد المسلم ما يدبر له فوعد أرطبون بأن يزوره مرة أخرى ومعه أمثاله من أبناء عمومته من العرب، فطمع قائد الروم في غنيمة أكبر..

لكن عودة عمرو لم تكن سارة للقائد الرومي، إذ أقبل بجيشه وقواته، مما كان إيذانا ببدء قتال حام في أَجْنَادِين، كان الناس وقودا سهلا له، ولكن دون أن تميل الكِفَّة إلى أي من الجانبين..

ويمر الوقت ويدُ كلِّ فريق بين أسنان الآخر، فكان المسلمون أكثرَ صبرا، كما قوَّت انتصارات إخوانهم في مدن سوريا من عزائمهم ومعنوياتهم...

وقلَّب أَرْطِبُونُ بصره في الصفوف فوجد رجاله قد سيطر عليهم إعياء شديد، واضطربت صفوفهم، وأن المسلمين يحصدونهم بسيوفهم حصدا، ففضل أن ينسحب بجيشه إلى موقع يستطيع فيه المقاومة أكثر، فانسحب بهزيمة ثقيلة إلى بيت المقدس الحصينة محتميا بها، وذلك في النصف الثاني من سنة خمس عشرة للهجرة.

معاويةُ يفتح قَيْسَارِيَّةَ وعَسْقَلانَ:

طار كتابٌ من أمير المؤمنين عمر إلى الأمير الموهوب معاويةَ بن أبي سفيان بأن يفتح للمسلمين قَيْسَارِيَّةَ، فسار إليها بروحِه الوثَّابةِ، وحاصرها، فكانوا يزحفون إليه ويزحف إليهم مرات دون أن يفتحها أو يرجعَ عنها، وثبت المسلمون في مواضعهم، فإذا بالقدَر الإلهي يمهد لفتح المدينة من باب لطفٍ إلهي خفي، لقد جاء يهودي إلى المسلمين ليلا، وأرشدهم إلى طريقٍ يدخلون منه المدينة، على أن يؤمِّنوه وأهلَه، فدخل المسلمون قَيْسَارِيَّة ليلا وكبّروا فيها، فتزلزلت الأرض بالروم، وظنوا أن المسلمين قد جاءوهم من كل ناحية، ففروا لا يفكرون في شيء إلا النجاة بأنفسهم، فوقع قتال شديد انجلى عن نصر باهر للمسلمين، ثم كتب عمر إلى معاويةَ بفتح ما بقي من فِلَسْطِين بعد أن فتح بيت المقدس والرَّمْلة، فمال معاوية بجنده إلى عَسْقَلانَ، ففتحها صلحا.


البشارة النبوية بفتح بيت المقدس:

روى البخاري في صحيحه عن عَوْف بْن مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ـ حتى أحصى ستة أشياء.

هكذا أتت البشارة النبوية بفتح بيت المقدس واضحة صريحة، وحددت بدقة أن الفتح لن يكون في حياة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل بعد لحاقه بالرفيق الأعلى..

لقد كانت الذاكرة النبوية وهو في تبوك، على مقربة من بيت المقدس، تستحضر وضع المدينة المباركة، والأَسْر الطويل الذي وقعت فيه، فلا زالت القوى الغريبة عنها تسيطر عليها..

جاءت البشارة في زمن كان الروم فيه يسيطرون بقوة على المدينة المباركة، حتى إن الناظر إلى حالها يتيقن تماما أنهم لن يخرجوا منها، وظن الروم أن المدينة التي استرجعوها من بين أنياب الفرس لن تخرج من أيديهم مرة أخرى أبدا..

لقد خرجت البشرى من رحم الواقع الصعب، لكنها إلهية المصدر، وليست اجتهادا من النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم، ولأنها إلهية فإن كثرة المعوقات، وصعوبة الطريق لن تحول بينها وبين التحقق.. (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا..).

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:14
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


فتح بيت المقدس:


عقب معركة أجنادين تمهَّد الطريق أمام المسلمين نحو القدس، وأسرعت خُطى التاريخ، واقترب اليوم الخالد، يوم الفتح الذي يُذَكِّر بفتح مكة، فالمسلمون يحاصرون بيت المقدس، بل قل إنهم يعانقون هذه المدينة ومسجدَها المباركَ، تلك التي لازمتْها القداسة حتى في اسمها.. يسترجعون من المدينة ذكريات أنبيائها وصالحيها، فهذا الخليل وابنه إسحاق، ويعقوب وبنوه، وهذا داود وابنه سليمان، وهذه مريم وابنها، وزكريا ويحيى، وكثير وكثير ممن ملأوا هذه الأرض بنور السجود وضياء التسبيح والركوع..

حرص عمرو بن العاص قبل أن يأتي بجنوده إلى القدس والرَّمْلة على أن يفتح ما حولهما من المدن، ليمنع عن الروم أي مدد، فحرر رَفَحَ وغَزَّةَ وسَبَسْطِيةَ ونابْلُس ولُدَّ وتُبنى وعَمَوَاسَ وبيتَ جَبْرِين ويافا ومَرْجَ عُيون.. فكان بذلك يحفظ قداسة بيت المقدس أن يسفك فيها دم، أو تتلطخ بقتال ينتهك حرمتها.

وبدا الروم لدى مقدم عمرو بجيشه محبوسين بين جدران المدينة التي صبغوها بمذهبهم في المسيح، وأرادوا أن يفرضوه على العرب والقبط في الشام ومصر وغيرهما..

ولم تكن بيت المقدس في ذلك الحين سوى مدينة رومانية في اسمها (إيلياء)، ورومانيةٍ في طراز أغلب مبانيها، يتجول في شوارعها جنود الإمبراطورية، وتتحرك في أنحائها وجوه من عناصر شتى، غير أن سمت أهلها من العرب لا تخطئه عين الناظرين.

كانت المدينة قد ضاقت بالاحتلال، وسمعت عن عدل الفاتحين الجدد الذين يقولون إنهم يهتدون بخُطى الأنبياء، ويضعون "إيلياء" موضع الإجلال والتقديس، ويشاركون أهل المدينة في عروبة أصولهم.

وبدأ عمرو فضرب الحصار حول المدينة أربعة أشهر، حتى ضاق صدر الروم من بأس المسلمين وصبرهم، بالرغم من الشتاء القارس والعوامل الجوية الصعبة، فانسحب أتباع قيصر والأرطبون من بيت المقدس، وودّعوها في حسرة قاتلة.

وطلب أهل المدينة الصلح، على أن يأتي أمير المؤمنين عمر بنفسه ليتسلم مفاتيح القدس، فاستجاب لهم المسلمون، وأقبل عمر، في حادث من أكبر الأحداث في تاريخ المدينة المباركة، وتسلم المدينة من بِطْرِيكها صفرنيوس.

حصار المسلمين بيت المقدس:

اعتاد من يسيطر على القدس منذ القِدَم أن يلفها بالأسوار، ويقيم حولها الحصون، حماية للمدينة الغالية من الغزاة والمغامرين. وقد عُثر في الأردن على خريطة ثمينة من القرن السادس الميلادي، تشرح وضع القدس في هذا الزمن، حيث بدت محاطة بسور فيه عدة أبراج ومجموعة أبواب، وفي الداخل تبدو المباني الفخمة، وأهمها الكنائس.

وحينما قَدِمَ عمرو بقواته سنة 637م وجد المدينة حصينة منيعة، قد احتمى بها الرومان، وليس من اليسير اقتحامها عليهم، فضرب الحصار حولها، وراح يبحث عن فرصة أو فرجة للدخول، ولكن مرت ثلاثة أيام دون أن يجد شيئا من ذلك، فاستجمع قوته وتقدم نحو الأسوار، فأمطرهم الروم بالنبال، والمسلمون يصدونها بتروسهم.

وقدمت إلى عمرو معونات من القادة الآخرين بالشام، فلم يمر يوم إلا وقع فيه قتال، حتى مرت أربعة أشهر، لم يزل المسلمون فيها على القتال والحصار وأهلُ بيت المقدس لا يظهرون من قلوبهم همًا ولا جزعًا .. ليس غير المنجنيقات الضخمة ترمي بالحجارة فوق القوى المحاصِرة من المسلمين، ويحتمون داخل أسوارهم معهم السيوف والدروع ..

إلا أن طول الفترة، وصبر المسلمين العجيبَ بالرغم من البرد الشديد ـ كانت كفيلة بأن تحبط الروح المعنوية للروم، فتراجع أرطبونُ بقواته إلى مصر. ودعا أهلُ القدس إلى طلب المصالحة، فسار إليهم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وصالحهم.

الفاروق عمر يسير إلى القدس:

جاء إلى عمر بن الخطاب في المدينة كتاب من أمير الفتوح في فلسطين عمرو بن العاص، يبشره بنعمة الله، وانهزام بقايا الروم في الشام، وأن أهل إيلياء (القدس) اشترطوا أن يسلّموا المدينة إلى أمير المؤمنين نفسه، فراح عمر يعد للسفر عدته، من الرفيق والزاد والراحلة، وسافر السفر الطويل، يقطع المراحل والأميال.. وعلى أبواب الشام لقي قواده في الجابية، واطمأن على حال المسلمين في بلاد الشام.

وبينما عمر في الجابية إذا بجماعة من الروم بأيديهم سيوف مسلولة، فسار إليهم المسلمون بالسلاح، فقال عمر: إن هؤلاء قوم يستأمنون، فساروا نحوهم، فإذا هم جند من بيت المقدس يطلبون الأمان والصلح من أمير المؤمنين حين سمعوا بقدومه، فأجابهم ـ رضي الله عنه ـ إلى ما سألوا، ثم واصل مسيره في جماعة من الصحابة ووجوه المسلمين نحو بيت المقدس.

وجاء وقت الصلاة، فتوجه أمير المؤمنين وصحبه إلى القبلة، وهم يقفون على قمة جبل يشرف على القدس، وعلا صوت عمر بن الخطاب بالتكبير، ومنذ ذلك اليوم سمى الجبل بجبل المكبِّر.

حال عمر عند سيره إلى بيت المقدس:

كان في ذاكرة عمر، وهو مرتحل من المدينة إلى بيت المقدس، أنه مسافر من مدينة النبي إلى مدينة الأنبياء، وهو حال يستوجب التواضع والهيبة، فظهرت على أمير المؤمنين في هذه الرحلة علامات عبقرية الأمير، الذي يزداد بتواضعه رفعة وسموّا.

كان هو وخادمه يتناوبان ركوب دابة واحدة في طريقهما التاريخي من المدينة إلى بيت المقدس، حتى إذا أتعب السير أحدهما ترجَّل له صاحبه عن بعيره ليركبه، وعلى مشارف القدس كان رفيق عمر هو صاحب الدَّوْر في امتطاء البعير، فأبى أمير المؤمنين إلا أن يركب صاحب الدور، وإلى جانبه سار الخليفة الفاتح على قدميه..

وقدم عمر الجابية على طريق إيلياء على جمل أورق، وتظهر رأس الأمير للشمس ليس عليه قلنصوة ولا عمامة، تهتز رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، معه كساء صوف يتخذه سرجا إذا ركب وفراشا إذا نزل، ومعه شملة محشوةٌ ليفا يتخذها حقيبة إذا ركب ووسادة إذا نزل، وعليه مرقعة من الصوف فيها بضع عشرة رقعة بعضها من جلد.

وعندما جاء ميعاد زيارة بيت المقدس وهمَّ الخليفة بالركوب بهيئته الزاهدة قال المسلمون: يا أمير المؤمنين، لو ركبت غير بعيرك جوادًا، ولبست ثيابًا لكان ذلك أعظم لهيبتك في قلوب القوم، فقال: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نطلب بغير الله بديلاً". لكنهم أقبلوا يسألونه ويطوفون به إلى أن أجابهم إلى ما يريدون، ونزع مرقعته، ولبس ثيابًا بيضاء وطرح على كتفه منديلاً من الكتان ليس جديدًا ولا بالخَلِق، دفعه إليه أبو عبيدة وقدّم له بِرْذَوْنًا أشهب (وهو نوع من الحمير الكبيرة) من براذين الروم، فلما صار عمر فوقه جعل البرذون يَحْجِل، فنزل عنه مسرعًا، ثم صاح: أقيلوني أقال الله عثرتكم يوم القيامة، لقد كاد أميركم يهلك مما داخله من الكبر، وإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر".. فأُتى بجمله فركبه.

وحين قدم عمر الشام عرضت له مخاضة ماء، فنزل عن بعيره ونزع موقيه (وهو ما يلبس فوق الخفين)، فأمسكهما بيده، وخاض الماء ومعه البعير، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنيعا عظيمًا عند أهل الأرض، فضرب عمر صدره برفق، وقال: "أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزَّكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله".

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:17
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


عمر يتسلم مفاتيح بيت المقدس

قبل أن يغادر عمر الجابيةَ في لقائه مع قواده بالشام أتاه وفد من أهل بيت المقدس يلتمسون عنده الصلح، فبذله لهم، وكتب لهم بذلك كتابا، فرجعوا وقد علموا أن هذا الكتاب وهذا الصلح نصر تحقق لهم، فقد جاءهم أمير عادل وقوم منصفون، وذهب عنهم بطش الرومان وظلمُهم واضطهادُهم.

ومضى أمير المؤمنين إلى بيت المقدس، والتواضعُ لله وحدَه يكسو عمر وأصحابَه هيبةً ووقارًا.

إنها بشارة من بشارات الصادق المصدوق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووعد من موعودات الله لخلقه المؤمنين يتحقق أمام عيون الركب المبارك، وشريط الذكريات لا زال يعيد نفسه يوم كان النبي يلقي ببشرى فتح بيت المقدس في تبوك..

ولما أشرف بطريرك بيت المقدس من السور، ورأى جمع المسلمين يتقدمهم أمير المؤمنين، صاح بأعلى صوته "هذا والله الذي نجد صفته ونعته في كتبنا، ومن يكون فتح بلادنا على يديه بلا محالة". وكان ذلك بقية صادقة مما في كتب أهل الكتاب عن الصالحين من أسلافهم..

ثم قال البطريرك لأهل بيت المقدس: "يا ويحكم انزلوا إليه واعقدوا معه الأمان والذمة"، فنزلوا مسرعين، وكان الحصار الشديد قد أضناهم وشق عليهم، ففتحوا الباب وخرجوا إلى عمر يسألونه العهد والميثاق والذمة ويقرون له بالجزية، فخر عمر ساجدًا لله على بعيره..

وكان ذلك شاهدًا قويًّا على أن أهالي القدس وجدوا في الدولة الإسلامية الفتية ينبوع أمن وأمان لهم ولمدينتهم، يصون لهم خصوصياتهم، ويمنحهم حرية العقيدة بلا إكراه ولا مضايقة، كما كان دليلاً واضحًا على أن انسحاب الروم من بيت المقدس كان أمرًا حتميًّا تفرضه الرغبة الشعبية في هذه المدينة ضد المستعمرين من الروم..

وكان أهم مطلب ركز عليه الوفد الشعبي لبيت المقدس الذي لقي عمر في الجابية، وطلب منه الصلح ـ هو ألا يساكنهم في المدينة أحد من اليهود. وقد أصر البطريق صفرنيوس حين عرض تسليم المدينة المقدسة للخليفة عمر بن الخطاب شخصيًا على نفس المطلب الشعبي، فوافق أمير المؤمنين على ذلك، وسجله في وثيقة محددة البنود، أضاف فيها شروطًا تنص على احترام مقدسات هذه المدينة، وما يكفل لها السلامة أيضا من بقايا الروم وعملائهم.

ودخل الفاروق المسجد الأقصى من الباب الذي دخله منه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة الإسراء، ونظف بنفسه الصخرة المباركة، وتسلم مفاتيح المدينة الطاهرة في لحظةٍ تاريخيةٍ من أعز لحظات الزمن. وقضى الخليفة في القدس خمسة أيام ثم رجع إلى المدينة.

لقد كان فتحًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها الطويل، والمأساوي في غالب الأحوال، فبعد أن استسلم أهل المدينة لم يَحْدُثْ قتل أو تدمير للممتلكات، أو إحراق للرموز الدينية المنافسة، وأيضا لم يكن هناك طرد للسكان، أو نزع للملكية، أو محاولة لإجبار السكان على اعتناق الإسلام ..

وعاشت القدس منذ هذه اللحظة في رحاب الإسلام: بدءا من خلافة الراشدين، فالدولة الأموية، فالحكم العباسي، وما تفرع عنه من الطولونيين والإخشيديين، ثم جاء الحكم الفاطمي، ثم احتلها الصليبيون في ذيل القرن الخامس الهجري، حتى استردتها جيوش صلاح الدين بعد اثنين وتسعين عاما من الاحتلال.


الوثيقة العمرية لأهل بيت المقدس:


"بسم الله الرحمن الرحيم:

ـ هذا ما أعطى عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان:

ـ أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها.

ـ أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكْرَهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم.

ـ ولا يَسْكن بإيلياء معهم من اليهود.

ـ وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما تعطي أهل المدائن (أي المدن الأخرى من بلاد الشام).

ـ وعليهم أن يُخْرجوا منها الروم واللصوت (أي اللصوص).

ـ فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية.

ـ ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعَهم وصُلُبهم فإنهم آمنون على أنفسهم، وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم.

ـ ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثلُ ما على أهل إيلياء من الجزية.

ـ ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يُحْصَد حصادهم.

ـ وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أَعْطَوا الذي عليهم من الجزية.

ـ وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان.

ـ وكُتِب وحُضر سنة خمس عشرة ..

(وفي تاريخ الفتح خلاف، وإن كان الراجح هو أنه في سنة ست عشرة).


أيام عمر في بيت المقدس:


جاء دخول أمير المؤمنين القدس يوم الإثنين ملبيًا، وأقام بها حتى يوم الجمعة، فاستقبله زعماء المدينة وعلى رأسهم البَطريرك صفرنيوس الذي تولى شرح تاريخ المشاهد الدينية بالمدينة للخليفة عمر الذي طلب مشاهدة الأماكن المقدسة .. كان ذلك وسط مشاهد الاندهاش من سكان المدينة، وفي حضور قادة الجند المسلمين ووجوه الناس...

كان عمر حريصا في تلك الزيارة على مشاهدة معالم المدينة التي كان يحمل لها صورة أخذها عن الرسول الكريم الذي وصف المدينة للناس عقب معجزة الإسراء.. وتكرر وقوف الركب في عدة أماكن التبس على البطريق نفسه أنها المسجد الأقصى، خاصة أن موقع المسجد الأقصى والصخرة المقدسة قد تعرض للعبث والإهمال أثناء الاحتلال الروماني للقدس، وغدا بقعة تغطيها القمامة، انتقاما من اليهود الذين أهانوا كنيسة القيامة عند احتلال الفرس للقدس..

وحين اقترب الركب من هذا المكان بدأ الخليفة فحص معالمه، وتأكد أنه المكان المبارك .. عندها راح الخليفة العظيم في تواضع يجمع القمامة، ويذهب ليلقيها في وادي قدرون الواقع في شرق المكان، فاقتدى به المسلمون، حتى طَهُر المكان وتطهر واتضحت معالمه، كما ظهرت الصخرة المباركة.

وحين بدا محراب داود صلى عمر ـ رضي الله عنه ـ بالمسلمين صلاة الصبح، فقرأ في الركعة الأولى سورة [ص] وسجد فيها والمسلمون معه، كما سجد داود من قبل، وفي الركعة الثانية قرأ سورة الإسراء..

وبنى عمر المسجد العمري الذي كان يؤمه المسلمون من أهل المدينة المقدسة، والقادمين إليها للزيارة عبر الزمان، حتى جدده الأمويون في عهد عبد الملك بن مروان..

وكان عمر قد رفض الصلاة في موضع بكنيسة القيامة، حين عرضها عليه البطريق صفرنيوس، صيانة لخصوصيات أصحاب الكنيسة، حتى لا يبني المسلمون مكانها مسجدًا، مدعين أنه مكان صلى فيه أمير المؤمنين ..

بيت المقدس من الفتح العمري إلى نهاية عهد الخلفاء الراشدين:

قبل أن ينصرف عمر بن الخطاب عن الشام، بعد أن تسلم مفاتيح بيت المقدس ـ راح ينظم البلاد إداريا، ويوزع السلطات بين أمراء المسلمين، فجعل الإمارة العامة في الشام في يد أبي عبيدة بن الجراح، ووقعت القدس ضمن إمارة يزيد بن أبي سفيان، الذي أمره الخليفة بالرجوع في أموره إلى قائده العام أبي عبيدة..

ولكن ما لبث طاعون عمواس أن اجتاح فلسطين وما جاورها عام السابع عشر من الهجرة، حيث مات عدد كبير من عامة المسلمين ووجهائهم وقادتهم، كأبي عبيدة ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان..

وبوفاة يزيد نقل عمر ما تحت يديه من السلطة إلى أخيه معاوية، وصارت القدس بذلك تحت سلطة أمير جديد من بني أمية..

وجاء أمير المؤمنين الثالث عثمان بن عفان من البيت الأموي أيضا، مؤكدا أن الإسلام يصطفي الرجال على اختلاف مشاربهم ومواهبهم، فأقرّ عثمانُ معاويةَ على الشام، اقتداء بعمر الذي أدرك موهبة الفتى الهمام مبكرا.

وإذا كان عثمان قد عُرف بالكرم والجود، حتى اشترى للمسلمين بالمدينة المنورة بئر رُومة من طيب ماله، وبثمن كبير ـ فإن القدس وأهلها أيضا قد نالتهم نفحة من جود عثمان، حيث وقف على ضعفاء أهل المدينة المقدسة عين ماء تسمى "عين سلوان"، وهي عين غزيرة تسقي الكثير من الجنان، وقيل إن عثمان وقف الحدائق التي تسقيها هذه العين على نفع المسلمين أيضا.

وبعد عثمان ـ رضي الله عنه ـ بقيت السلطة على بيت المقدس، وعلى الشام كله، في يد معاوية بن أبي سفيان. وحتى حين تولّى علي بن أبي طالب إمارة المؤمنين، ودخل في نزاع شديد مع والي الشام معاوية، فإن أمير المؤمنين لم يستطع السيطرة على بيت المقدس، وظلت في يد معاوية إلى أن قامت الدولة الأموية، وبويع معاوية بالخلافة في القدس عام أربعين من الهجرة.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:20
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



بنو أمية والقدس:


تنافس هاشم بن عبد مناف وأخوه عبد شمس جد بني أمية في الجاهلية على الشرف والسيادة، فتفوق هاشم، وحاز قَصْبَ السَّبْق، وأصبح أحق بالرياسة على قريش.. وفي نفس الوقت تفرغ أخوه للتجارة حتى برع فيها، وتجول بتجارته في كثير من البلاد، وورث أبناؤه عنه ذلك..

وفي رحلة له إلى بلاد الشام توفي هاشم، ودُفن في غزة على مقربة من بيت المقدس، وأدرك الأجل أخاه عبد شمس أيضا، وهو صاحب معرفة جيدة بمدن الشام وقراه، فظلت المنافسة بعدهما، على كل أنواع الرياسة والسيادة، شديدة بين البيتين الهاشمي والأموي..

فلما بعث الله نبيه محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بني هاشم، آمن به أناس من الفريقين، وكفر به أناس من الطرفين كذلك.. فلما انتصر الإسلام جمع الفريقين تحت ردائه، وعد العصبية للآباء والأعراق بقية من ميراث الجاهلية البغيض..

واستعمل المسلمون مواهبهم في العمل لدينهم، لا فرق في ذلك بين هاشمي وأُموي، حتى خضعت لهم أعظم بلاد الدنيا المعمورة حينئذ، ومنها مدينة بيت المقدس، التي استُشهد في الطريق إلى فتحها الكثير من عظماء الرجال من الهاشميين والأمويين وغيرهم..

ولم يمر وقت طويل حتى وقع الخلاف بين المسلمين بعد استشهاد عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ وقد كان قتل الأمير هو الفتنة التي تفرّق المسلمون لأجلها، إذ أصر فريق يقوده معاوية بن أبي سفيان على سرعة الثأر من المجرمين، في حين رأى علي بن أبي طالب أن ذلك ليس مأمون العواقب إلا حين تستقر أمور الدولة في يديه..

ولم ينته هذا الخلاف إلا حين قُتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شهيدا بيد أحد الخوارج، وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين، فآلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان، لتبدأ فترة جديدة يعْرفها المؤرخون بـ "الدولة الأموية"..

واتخذ الأمويون كرسي ملكهم في بلاد الشام، حيث يجتمع أنصارهم، وبالتالي كانت القدس قريبة من عيونهم، فترك العديد من خلفاء بني أمية في المدينة المقدسة علامات خالدة وأعمالا كبيرة، لا زال العديد منها باقيا ـ بصورة من الصور ـ يشهد لهم، كما فعل عبد الملك بن مروان وابنه الوليد ، ومثلما صنع سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز..

وقد بويع في القدس بإمارة المؤمنين للعديد من خلفاء بني أمية، مثل معاوية بن أبي سفيان والوليد وسليمان ابني عبد الملك.

وحفظ التاريخ لنا وصفا جميلا للمدينة المقدسة أثناء الحكم الأموي.

وصف القدس في زمن بني أمية:


معاوية بن أبي سفيان من الشخصيات الكبيرة التي شهدت انتقال القدس إلى السيادة الإسلامية، فكان من أفراد الركب المسلم الذي التف حول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو يتسلم مفاتيح بيت المقدس من بطريرك المدينة صفرنيوس..

ولم يكن معاوية حاضرا عاديا لهذا المشهد الكبير، بل كان أحد الشهود على وثيقة العهد الذي كتبه عمر لأهل بيت المقدس..

وحين صارت الخلافة إلى معاوية سنة إحدى وأربعين للهجرة، كانت القدس تعرفه ويعرفها، إذ مكث زمنا طويلا أميرا عليها وعلى الشام كله.

وقد وصف المؤرخون القدس تحت ظلال الأمويين فقالوا: "كان للقدس يومئذ سور، وكان على ذلك السور أربعة وثمانون برجًا، وله ستة أبواب، ثلاثة منها فقط يدخل الناس منها ويخرجون: واحد غربي المدينة، والثاني شرقيها، والثالث في الشمال. وكان يؤم المدينة، في اليوم الخامس عشر من شهر أيلول (سبتمبر) من كل سنة، جماهير غفيرة من مختلف الأجناس والأديان بقصد التجارة، ويقضي هؤلاء فيها بضعة أيام. وكان فيها مسجد مربع الأضلاع، بُني من حجارة وأعمدة ضخمة نقلت من الأطلال المجاورة. وهو يتسع لثلاثة آلاف من المصلين. والمعتقد أن هذا هو المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب. وكان جبل الزيتون مغطى بأشجار العنب والزيتون. وكان سكان بيت المقدس يومئذ يأتون بالأخشاب التي يحتاجون إليها من أجل البناء والوقود، تنقل على الجمال من غابة كثيفة واقعة على بعد ثلاثة أميال من الخليل إلى الشمال".

القدس في عهد عبد الملك والوليد:

يُعد عبد الملك بن مروان المؤسس الحقيقي للدولة الأموية، فقد أنقذها من الانهيار، وانتصر على منافسه القوي عبد الله بن الزبير، حتى خضعت له الحجاز والعراق، وانفرد بالحكم في العالم الإسلامي.

وقد جاء من بعده ابنه الوليد، فبلغت الدولة في عهده شأنا كبيرا، وكثرت الفتوحات حتى وصل المسلمون إلى أوروبا من جنوبها الغربي، وفتحوا الأندلس، كما توغلوا في آسيا إلى الشرق والجنوب، وفتحوا السند والهند..

ولعبد الملك والوليد في القدس أعمال خالدة، ما زال بعضها قائما إلى اليوم، فبناء المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة هما من أعمال عبد الملك والوليد وقد رصد عبد الملك لبناء قبة الصخرة وحدها خراج مصر سبع سنين، كما عبّد طريق القدس إلى الشام، وطريق القدس إلى الرملة.

وأما الوليد، فقد بويع بالخلافة ـ فيما يقال ـ على سطح الصخرة المقدسة، وواصل عمل أبيه في بناء المسجد الأقصى حتى أتمه، ورتب له الخدم والرعاة الذين يصونونه.


سليمان بن عبد الملك وبيت المقدس:

سليمان هو ثاني أبناء عبد الملك بن مروان الأربعة (الوليد وسليمان ويزيد وهشام) الذين تولوا الخلافة بعد أبيهم، وكان آخرُ مناصبه قبل مبايعته بالخلافة العامة (سنة ست وتسعين) هي الولاية على فلسطين..

وقد أعطى هذا المنصب لسليمان معرفة جيدة بفلسطين ومدنها، وعلى رأسها القدس والرملة، وكان محببا إليه الجلوس تحت قبة السلسلة بأرض الحرم القدسي الشريف.

وترجم سليمان حبه للقدس عقب توليه الخلافة بصورة أبهى من ذلك، فبويع على سطح الصخرة تحت القبة التي بناها أبوه، في مشهد مبهر، اجتمع فيه الناس حول الخليفة الجديد وإلى جانبه المال وكتّاب الدواوين.

وكاد سليمان أن يتخذ قرارا، هو الأول من نوعه في تاريخ المسلمين، بنقل العاصمة إلى بيت المقدس أو الرملة، وسيطرت على تفكيره حينئذ صورة نبي الله سليمان ـ عليه السلام ـ وهو يحكم مملكته القوية من بيت المقدس.. ولكن هذا الأمر لم يتحقق، ربما للموت السريع الذي أدرك سليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين وهو في مرج دابق شمالي الشام.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:22
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



العباسيون والقدس:

مع العباسيين بدأت العاصمة تنتقل شرقًا إلى العراق، حتى بنى المنصور بغداد هناك، فاختطفت الأضواء من كل مدن الدنيا، وبهذا تراجعت مكانةُ الشام ومدنِه عما كانت عليه في عصر الأمويين، وبرزت أسماء الكوفة وبغداد والبصرة ، بدلاً من دمشق وبيت المقدس والرملة.

وعلى الرغم من ذلك فقد اهتم العباسيون منذ بداية دولتهم (سنة مائة واثنتين وثلاثين للهجرة) بإدخال الشام وفلسطين تحت سلطانهم، لما لهذه المنطقة من أهمية بالغة، فدخلها صالح بن عليّ عمُّ الخليفة المنصور في نفس السنة، في خمسين ألف مقاتل، وضمها إلى التاج العباسي المنتصر.

وكان من نصيب الشام في بداية الدولة العباسية أن تقع تحت إمارة رجل من البيت الحاكم، تميز بالغلظة والشدة، وهو عبد الله بن عليّ الذي تَتَبَّع الأمويين في كل مكان من فلسطين والشام، وقتل الكثيرين منهم، وتسبب في ثورتهم ضد الخلافة الجديدة في دمشق وقِنَّسْرين؛ حيث وُوجِهُوا بشدة بالغة.

وعقب تولي المنصور للخلافة سنة مائة وست وثلاثين، ثار عمُّه عبدُ الله بنُ عليّ ضده في الشام، وسار عبد الله على نهجه السابق في الغلظة والشدة، واستقل بالشام عن الدولة، مدعيًا أنه أحق بالخلافة من المنصور ابن أخيه، وحين لم يستجب لنداءات المنصور السلمية، بعثت إليه الخلافة جيشًا كبيرًا انتزع منه الشام، فصارت بيت المقدس تحت تاج الخلافة العباسية المستقرة.

ومنذ استقرت الأمور للبيت العباسي تعود الخلفاء تفقد مدن الشام، وزيارة بيت المقدس، كما فعل المنصور حين خضعت له الشام. وانصب اهتمامهم في الغالب على المسجد الأقصى، فرَعَوْه واهتموا به، وتابعوا ترميمه وبناءه، كما فعل المنصور والمهديُّ والمأمون.

ومن القضايا العباسية الأخرى ذات الصلة ببيت المقدس، علاقة الخلافة بالمسيحيين من أهل القدس، وتأثر وضع المدينة بالتقلبات السياسية في عموم الدولة حينما ضعفت حتى خضعت القدس للطولونيين، ومن بعدهم للإخشيديين، ثم الفاطميين.

علاقة العباسيين بأهل الذمة في القدس:


في الصراع الأموي العباسي وقف أهل الذمة في بيت المقدس على الحياد، فهو صراع "لا ناقة لهم فيه ولا جمل"، فبقيت أمورُهم مستقرة، يزاولون حياتهم وعقيدتهم بحرية، على الصورة التي تعهد لهم بها المسلمون منذ الفتح العُمَرِيِّ للقدس.

فلما تولى المهدي الخلافة سنة مائة وثمان وخمسين للهجرة، اعتنى بمواجهة البِدعة والانحراف العقائدي في صفوف المسلمين، ونفى إلياس الثالث بطريرك بيت المقدس إلى بلاد فارس؛ لعصبية دينية ظاهرة من البطريرك نحو دينه، كما أسكن "المهدي" المسيحيين من أهل القدس في حي واحد بالمدينة.

وفي عهد الرشيد بلغت الدولة ذروةَ مجدِها، وصب هذا في اتجاه تحسين معاملة الدولة لأهل الذمة بصورة كبيرة في بيت المقدس وعموم الدولة.

وأكثر من ذلك سمح الرشيد للإمبراطور شارلمان بترميم كنائس المدينة، وتعهد الخليفة بحماية الحجيج من النصارى الذين يَفِدُونَ إلى بيت المقدس لزيارة أماكنِهم المقدسة.

وتبادلت وفودُ الرشيد ـ الذي كان يحكم أكبر ممالك الدنيا في هذا الزمان ـ ووفودُ شارلمان ـ الذي كان يحكم جزءًا كبيرًا من غرب أوروبا وجنوبها ـ تبادلت هذه الوفود الزيارات في رحلات طويلة ومتتابعة، وفي إحدى هذه الزيارات إلى بغداد منح أميرُ المؤمنينَ هارون الرشيدُ الوفدَ المسيحيَّ مفاتيحَ كنيسة القيامة ـ أكبر أثر نصراني في القدس ـ ليسلموها إلى سيدهم شارلمان.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:24
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


الطولونيون والسيطرة على القدس:

بعد انقضاء عصر الخلفاء العباسيين العظام، بدأت سيطرة خلفائهم على الدولة تضعف، وكان ذلك بعد انقضاء قرن واحد من عمر الدولة، أي في سنة مائتين واثنتين وثلاثين، ومن هنا كثُرت انشقاقاتُ القادة واستقلالُهم عن الدولة، وأصبح ذلك غير قاصر على الأطراف، وإنما امتد ليصل إلى القلب، حتى صار مقام الخليفة يشبه المنصب الشرفي في كثير من الأحيان.

ومن القادة الذين اجترءوا على الاستقلال ببعض أجزاء الدولة أحمد بن طولون، الذي كان أبوه رجلاً تركستانيًا اصطفاه المأمون في الخدمة، حتى صار قائدًا للحرس الخلافي. وورث أحمد عن أبيه القرب من العباسيين، واستغل فرصةَ ضعف الدولة، فاستقل بمصر، وسيطر معها على الشام، وأقام دولة لأسرته، يتوارثون فيها المُلك عن بعضهم بعضا.

وقد سيطر ابن طولون على القدس عام مائتين وخمسة وستين من الهجرة، ووطد سلطانه في الشام، بعد أن وطده في مصر.

وفي عهد ابن طولون عانى نصارى بيت المقدس من بعض المتاعب، فقد مُنعوا من لبس الدروع إلا بشروط، وحُظر عليهم ركوبُ الخيل.

كما وقع خلاف حاد بين بعض القبائل العربية المقيمة في فلسطين، فاقتتل بنو لخم وبنو جذام في عهد ابن طولون قتالاً شديدًا.

لقد كان وضع القدس في فترة الحكم الطولوني خاملاً بوجه عام، حتى خرجت من أيديهم بعد حكم دامَ سبعةً وعشرين عاما فقط، وبعدها بقليل دخلت المدينة تحت سلطة الإخشيديين.


القدس تحت سلطة الإخشيديين:


بعد ضعف أمر الطولونيين، عيَّنَ الخليفة العباسيُّ "القاهرُ بالله" فارسًا وقائدًا يدعى محمد بن طغج واليًا على مصر والشام سنة ثلثمائة وسبع وعشرين للهجرة، وتلقب بـ "الإخشيد"، لكنه استقل بالمنطقة تحت سلطانه، وكون دولة يتوارث أبناؤه الملك فيها.

وكانت لهذه الدولة علاقة قوية بالقدس، تدل على مكانتها الخاصة في نفوس أمرائها، فقد سيطر محمد بن طُغج الإخشيد عليها وعلى جميع الشام سنة ثلثمائة وثلاثين للهجرة، وبعدها بأربع سنوات حضرته الوفاة في دمشق، فأوصى بأن يدفن في القدس، وقيل إنه توفي في القدس ودفن فيها أيضا.

وتتابع أمراء الإخشيديين بعد مؤسس الدولة، وكلهم يعشق تراب القدس، ويوصي عند حضور أجله بأن يدفن فيها، حدث ذلك مع أنوجور بن محمد الإخشيد سنة تسع وأربعين وثلثمائة، وتكرر مع أبي الحسن بن محمد الإخشيد سنة أربع وخمسين وثلثمائة للهجرة، حيث دفن إلى جوار أبيه وأخيه في تراب بيت المقدس.

وجاء كافور الإخشيدي، وكان من رجال الدولة من خارج البيت الحاكم، فسيطر على شئونها، وخُطب له فوق منابر القدس ومصر والحجاز والشام والثغور، لكنه لم يلبث أن توفي هو الآخر سنة خمس وخمسين وثلثمائة، ودفن في ثرى بيت المقدس.

ويسجل التاريخ أن والي بيت المقدس أيام كافور، ويسمى محمد بن إسماعيل الصُّنْهَاجِيّ، خالف سنة المسلمين في معاملة أهل الكتاب، فأحرق أتباعُه كنيسة القيامة، حتى سقطت قبتها، ونهبوا "كنيسة صهيون" وأحرقوها، وكانت لليهود في ذلك يَدٌ، حتى هدموا وخربوا من ممتلكات النصارى في القدس أكثر مما فعل الوالي وأتباعه.

وبوفاة كافور انهارت الدولة التي لم تجد رجلاً قويًا من البيت الإخشيدي يضبط شئونها، فحل الفاطميون محلهم، وسيطروا على مصر والشام والحجاز.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:26
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها




القدس تحت سيطرة الفاطميين:

أُتيح للعديد من الاتجاهات الشيعية أن تقيم لنفسها دولا في فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي، كالزيدية في اليمن، والصفوية في إيران، والفاطمية في القاهرة .. إلا أن الأخيرة هي أشهر هذه الدول، وقد قامت على أشد المذاهب الشيعية تطرفًا، وهو المذهب الإسماعيليّ، وبدأت مسيرتها من المغرب، ثم زحفت شرقا حتى دخلت مصر والشام، وجنوبا حتى استولت على الحجاز واليمن..

وأُتيح للدولة الفاطمية أن تكون إحدى الدول التي عاشت القدس في كنفها زمنا، فاستولوا على المدينة المقدسة سنة ثلثمائة وتسع وخمسين للهجرة، وخُطب من فوق منابر القدس للخليفة الفاطمي دون خلفاء بني العباس القابعين في بغداد، وسعى الفاطميون إلى نشر دعوتهم وبث دُعاتهم في القدس، وأنشأوا دارا علمية لهذا الغرض، على شاكلة دار الحكمة التي شيدوها في قلب القاهرة؛ لنشر مذهب الدولة وتأصيله في مصر.

واهتم خلفاء الفاطميين بمتابعة إعمار المسجد الأقصى عند تعرضه للزلازل وما شابهها، كما كانت لهم سياسات متضاربة تجاه نصارى بيت المقدس ومقدساتهم.

وقد حفظ لنا التاريخ أوصافا ذات قيمة كبيرة لمدينة القدس في ظلال الحكم الفاطمي.

وبعد أكثر من قرن من التواجُد الفاطمي في القدس، جاءت الدولة السُّلْجُوقِيّة الفَتِيَّة سنة أربعمائة وثلاث وستين لتزيح الفاطميين عن المدينة المقدسة، حيث أُعيدت الخطبة فيها باسم الخليفة العباسي.

ودخل الفاطميون والسلاجقة في نزاع ساخن على القدس والمنطقة، مما أدى إلى إضعاف قوى الطرفين، ومُنع الحج المسيحي إلى القدس زمنا وهو الأمر الذي استغلته الدعاية الصليبية لشن الحرب على المنطقة.

وإذا كان الخليفة الفاطمي المستعلي قد أفلح في استرداد القدس من يد السلاجقة سنة أربعمائة وتسع وثمانين للهجرة، فإنها لم تمكث في يده طويلا، حيث سقطت أمام الإعصار الصليبي في شعبان من سنة أربعمائة واثنتين وتسعين، وخرجت لأول مرة من يد المسلمين منذ الفتح العمريّ لها.


موقف الفاطميين من نصارى القدس:

لم تكن أفعال الحاكم بأمر الله مصدر معاناة للمسلمين وحدهم، بل ألحقت أضرارًا كثيرة بأهل الذمة أيضًا، فهذا الحاكم المتناقض كان يتخذ القرارات الغريبة، ثم يُتبعها بما يناقضها، حتى لم تعد الرعية تدري ساعاتِ رضاه من ساعات غضبه!

تجرأ الحاكم وزاد، لأول مرة، على الوثيقة العمرية التي تضمنت شروط الصلح مع أهل بيت المقدس، وتعسف في هذه الزيادة، فاشترط على النصارى "تعليق الصلبان على صدورهم، وأن يكون الصليب من خشب زنته أربعة أرطال، وعلى اليهود تعليق رأس العجل زنته ستة أرطال. وفي الحمّام يكون في عنق الواحد منهم ـ من اليهود والنصارى ـ قِرْبةٌ زنة خمسة أرطال، بأجراس، وألا يركبوا الخيل".

ولم يقف الحاكم عند هذا الحد من الاشتداد في معاملة أهل الذمة، فأمر في سنة ثلثمائة وثمان وتسعين بتخريب كنيسة القيامة، "وأباح للعامة ما فيها من الأموال والأمتعة"، و "أرغمهم على لبس السواد، ومنعهم من الاحتفال بعيد الشعانين".

واستغل الحاكم الشروط الصعبة التي زادها على النصارى، فنُودي في القدس وغيرها من أنحاء الدولة: "من أحب الدخول في دين الإسلام دخل، ومن أقام منهم على دينه فليلتزم بما شُرط عليهم".

وفي انقلاب مفاجئ التزم الحاكم جانب الرفق والمسامحة في معاملة نصارى بيت المقدس وغيرهم، ورفع ما زاده عليهم من شروط، وسمح لهم بتعمير كنيسة القيامة، بل قيل: إنه عمرها على نفقته الخاصة، وأَذِنَ لمن أسلم منهم مُكْرَهًا أن يعود إلى دينه إن شاء.

وقيل إن الحاكم ظل على اضطهاده لأهل الذمة، لم يخفف عنهم إلا قليلاً حتى هلك، فلما تولى ابنه الظاهر سنة إحدى عشرة وأربعمائة، سمح للناس بأن يرجعوا إلى عقائدهم، ويبنوا كنائسهم التي هدّمت.

كانت هذه هي سيرة الحاكم بأمر الله في نصارى الذمة ببيت المقدس، في حين كانت لأبيه العزيز بالله معهم سيرة أخرى، فقد صاهر بطريرك بيت المقدس، وأقام على فلسطين والقدس واليًا نصرانيًا، هو: أبو اليمن قزمان بن مينا الكاتب، الذي انقلب على الدولة، وهرب بمال كثير حين وقع القتال بين الفاطميين وجنود الشام.

ومما أصاب المسلمين في عهد الحاكم بن العزيز من أفعال غريبة، أنه فرض على الناس إذا ذكر الخطيب اسم الحاكم يوم الجمعة على المنبر، أن يقوموا صفوفًا إعظامًا لاسمه، وعمَّمَ ذلك في مملكته، حتى في الحرمين الشريفين وبيت المقدس.


وصف القدس في زمن الفاطميين:

بدت القدس الفاطمية في أعين الرحالة مدينة كبيرة، معتدلة الجو: ليست شديدة البرد، ولا شديدة الحر.. بناياتها من الحجر الجيد، قد أُتقن تشييدها إتقانًا، وامتاز عيشها بالطيب، وأهلها بالعفاف. وأرضها مبلَّطة بالحجارة، وحين ينزل المطر يغسلها غسلاً.

وماء بيت المقدس أعذب وأنقى من أي ماء آخر، إذْ يأتي من المطر مباشرة ومن العيون، وعلى بعد ثلاثة فراسخ من المدينة وضع صهريج كبير ينحدر إليه ماء المطر من الجبل ويتجمع فيه، وأوصلوا هذا الماء إلى المسجد الأقصى في قناة، وجعل الناس في بيوتهم أحواضًا لجمع ماء المطر لحاجاتهم ومعايشهم، وحتى حمَّامات المدينة نفسها، اعتمدت في مائها على هذا الماء الذي ينزل من السماء.

ومن العيون المقدسيّة التي تجود بالماء العذب، عينُ سلوان التي تنبع من الصخر، وقد أقيمت عندها في هذا الزمن بنايات كثيرة.

وكما في كل زمان، شغل المسجد الأقصى قطب الرحَى الذي تدور المدينة حوله، وقد اعتنوا بأن يكون لكل مَحِلَّة باب يؤدي بها إلى المسجد المبارك، فبلغ عدد الأبواب تسعة، مثل: باب النبي بالجدار الجنوبي بجوار القبلة، والباب الشرقي المسمى "باب العين" الذي يؤدي إلى منحدر فيه عين سلوان...

وبدا المسجد الأقصى وسط بنايات المدينة كبيرًا، وكثرت مشاهد الصالحين وقبورهم في المدينة المباركة، كما بدت سوق القدس نظيفة منظمة، تزاول فيها أعمال البيع والشراء بصورة حسنة.

وكان "في بيت المقدس حينئذ - مستشفي عظيم، عليه أوقاف طائلة، ويصرف لمرضاه العديد من العلاج والدواء، وبه أطباء يأخذون مرتباتهم من الوقف".

وبالرغم من كثرة سكان المدينة في هذا الوقت، أكثر من عشرين ألفًا، فقد كانت مقصودة للزيارة من غير أهلها، وفيها الحاذقون من الأطباء، والمهرة من الصناع، الذين انفردت كل طائفة منهم بسوق خاصة بها.

لكن المدينة كانت لا تخلو من عيوب في عيون من رآها في هذا الزمن (القرن الرابع الهجري) ـ على عكس حالها في أغلب تاريخها الإسلامي ـ فحماماتها قذرة، وعلماؤها قليلون، وفقهاؤها مهجورون، يقل قاصدوهم من طلبة العلم، وأدباؤها لا يجدون من يشهد إبداعهم، والسلع غالية لما يفرَض عليها من الضرائب. كما أنه "ليس للمظلوم فيها أنصار"!

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:29
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


الاحتلال الصليبي لبيت المقدس:

في الوقت الذي جاء فيه الصليبيون إلى القدس، لم يكن ممنوعًا على أي مسيحي من أنحاء الدنيا أن يأتي إلى المدينة المقدسة ليحج إلى المواضع التي يقدسها، ككنيسة القيامة، وكنيسة المهد، وكنيسة ستنا مريم، بل كان الطريق دائما مفتوحًا وميسرًا أمامه، سواء أتى من صقيع أوروبا أو من البلاد القريبة المحيطة ببيت المقدس.

وقد أتى بطرس الناسك من جنوب القارة الباردة البائسة حينئذٍ أوروبا، في هيئةٍ رَثَّةٍ، يركب حمارًا، مخترقًا الطريق نحو بيت المقدس، وهناك قضى مناسكه وأدى طقوسه الدينية، وكانت كنيسة القيامة التي خربها الحاكم قد أعيد إعمارُها، فزارها، ولكن قلبه بدلاً من أن يرجع شاكرًا لهؤلاء الذين أتاحوا له فرصة الحج إلى المواضع التي يقدسها، رجع بشيء آخر.

اغتاظ بطرس الناسك ـ وهو رجل دين مسيحي غربي ـ من وقوع كنائس المسيحية وأماكنها المقدسة تحت سيطرة المسيحيين العرب الذين يخالفونه في المذهب والنظرة إلى المسيح، وزاد من غيظه وحقده أنْ تقع مدينة بيت المقدس، مدينة المسيح، تحت سيطرة المسلمين الكفار ـ في رأيه!

وفي طريق العودة راح بطرس الراهب في نوبة من التفكير العميق، حتى شُغل عن رفاقه من الحجيج، وتقلبت في رأسه أفكار وأفكار، حتى قرر أنه لابد من السيطرة على بلد المسيح، وأفضل طريق إلى ذلك تحريض الكنيسة لأوروبا وملوكها على غزو الشرق الإسلامي، وهو التحريض الذي قام به البابا أوربان الثاني منطلقًا من فرنسا.

واستمعت أوروبا إلى خطاب البابا، وتردد صداه في كل أنحاء القارة، واجتمع له الملوك وأصحاب النفوذ، وأعدوا جحافل من القوات والمقاتلين، حتى هبطوا على بلاد الإسلام في الحملة الصليبية الأولى، التي نجحت في الاستيلاء على بيت المقدس سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وأقامت إمارة بيت المقدس الصليبية.

وفشل المسلمون في صد العدو الزاحف من الغرب لأسباب عديدة، وجاءت الهزيمة نذيرًا شديدًا لهم، ولم يَطُل الزمن حتى تنبه أُولُو الغيرة والدين من المسلمين إلى خطورة الوضع، وسعوا إلى دحر الصليبية، واستخلاص بلاد المسلمين من بين أيديها.

تحريض الكنيسة للأوروبيين:

لم يكن يخفَى أن هنالك مضايقات تعرض لها حجاج المسيحية إلى بيت المقدس أثناء الصراع الساخن بين السلاجقة والفاطميين للسيطرة على بلاد الشام، حتى منع الحج المسيحي وتوقفت الزيارات فترة من الزمن ـ إلا أن الكنيسة البابوية في فرنسا بالغت في تضخيم هذه الحوادث الطارئة، وقامت بحملة شعواء تحرض فيها أوروبا على حرب الكفار من المسلمين!

ففي نوفمبر عام ألف وخمسة وتسعين للميلاد، وقف البابا أوربان الثاني في كاتدرائية مدينة "كليرمونت" جنوب فرنسا يخطب في جموع النصارى، يحرض أوروبا كلها ضد المسلمين فقال: "لقد دخلت الكلاب إلى الأماكن المقدسة، وجرى تدنيس المقدسات، وإذلال الناس عبدة الرب.. كما أن كنيسة القيامة تتحمل حكمهم، وقد دنستها قذارة الذين ليس لهم نصيب في القيامة..".

وزاد في دَغْدَغَة العواطف الملتهبة للجموع من حوله، وقال: "سلِّحُوا، أيها الإخوة، أنفسَكم بغيرة الرب، وشُدُّوا أحزمة سيوفكم على أوساطكم، أيها الجبارون .. فمِن الأفضل أن نستشهد من أن نرى مصائب قومنا ومصائب أقداسنا...".

ودعا البابا الجموع المنصتة إليه، في لحظة تاريخية خطيرة وفاصلة، إلى غزو الأرض التي تفيض "لبنًا وعسلاً" حتى تقوى عزيمة الجميع في طلب الدنيا، إن لم تكن لديهم عزيمة لخدمة دينهم!

وقال بطرس الناسك: "إني نظرت قبر المسيح محتَقَرًا مُهانًا، وزوَّارُه مضطهدون"، فنادى الحاضرون بالحرب قائلين: "الله يريد ذلك"!

وراح أتباع البابا ينتشرون في الشارع الأوروبي، يدعون الناس في خطاب مثير إلى إنقاذ الأرض المقدسة، واسترجاعها من يد المسلمين الذين اغتصبوها، وأهانوا ما فيها من المقدسات ـ كما أشاعوا…

وسار هذا الخطاب الدعائي، الذي لم يهتم بالتزام الحقيقة، في أنحاء أوروبا، ووصلت مخاطبات البابا للملوك والأمراء في أوروبا تحرضهم على الخروج مع الجموع الذاهبة لتخليص "بلد المسيح" ! فقد كانت القدس ـ كما بدا ـ هي مقصدهم وهدفهم، لكن لعابهم سال للخيرات التي تمتلئ بها مدن الشام المحيطةُ ببيت المقدس، فاحتلوا العديد منها أيضًا، وبدا أن وراء الحرب أهدافا أخرى خفية.


دوافع الحروب الصليبية:

في دعوتها لشن الحروب الصليبية، نجحت البابوية في تصويرها على أنها حرب مقدسة، لتخليص بلد المسيح من يد "الهمج" المسلمين، وركَّز الخطاب البابوي على ذلك، مستغلاً العاطفة الدينية لدى نصارى الصقيع الأوروبي.

لقد بدا الدين دافعًا ظاهريًا لشن "حرب (أوروبية) مقدسة" ضد المسلمين، أخذت اسمها عند الأوروبيين أنفسهم من أحد الرموز الكبرى في العقيدة النصرانية في الشرق والغرب، وهو الصليب.

لكن كان هذا هو الدافع الظاهر فقط، وإن كان له تأثير ضخم في إشعال حماس العامة الذين دُعوا إلى الخروج للحرب في الشرق.

أما الدوافع الحقيقية والعميقة لشن الحروب الصليبية، فهي:


ـ توسيع سلطة البابا بالسيطرة على الأماكن المسيحية المقدسة في الشرق، وإلغاءِ السيطرة المسيحية الأرثوذكسية هناك، ونجدة البيزنطيين الذين تعرضوا لانكسارات وهزائم متعددة أمام السلاجقة، وهو أمر يتيح للبابا قيادة الكنيسة المسيحية في كل مكان، حتى في الدولة البيزنطية.

ـ شَغْلُ الأمراء والإقطاعيين الأوروبيين بالحرب في الشرق، بدلاً من التقاتل الداخلي فيما بينهم.

ـ الانتفاع بما في الشرق من ثراء لإنعاش الحياة الأوروبية، فالبلاد التي يتوجه إليها الغزاة الصليبيون تفيض "لبنًا وعسلاً"!


يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:32
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



الحملة الصليبية الأولى:

ما لبثت الدعاية البابوية لشن حرب شرسة في الشرق، أن آتت أكلها، على مستوى الأمراء وعلى مستوى الجماهير، واتفقوا على الالتقاء والتجمع في نقطة من الشرق الأوروبي على شواطئ بحر مرمرة وهي القسطنطينية.

وخرجت الجموع عشرات الآلاف، من فرنسا وإيطاليا والنمسا والمجر وألمانيا وبولنده، يقودهم الرهبان، وأمراء الإقطاعات والممالك الأوروبية، وتقدم الجميع وسبقهم في طريق البر الراهب بطرس الناسك، يلبس ثيابًا مهلهلة، ويسير حافي القدمين، ممسكًا بالإنجيل والصليب، وحوله حشود كبيرة من الناس، فيهم الرجال والنساء والأطفال ـ خرج بهم من ألمانيا في مايو عام ألف وستة وتسعين للميلاد (أربعمائة وتسعين للهجرة).

ولم يَبْدُ على بطرس ومن معه أنهم يصلحون لخوض حرب ضد المسلمين، فما هم إلا رعاع وغوغاء دفعتهم الحماسة الكاذبة إلى ما لا يطيقون، بل هم ـ على حد تعبير المؤرخين الغربيين: "جماعات من الأفاقين لا يَستحقون مشاهدةَ قبر المسيح"!

وعبروا المجر وبلاد البلقان صوب القسطنطينية، فنهبوا البلاد والقرى، ونال القسطنطينيةَ منهم شرٌّ كثير، "فأحرقوا القصور، ونهبوا الكنائس". فبعث الإمبراطور البيزنطي إلى البابا قائلاً: "إن كنتم تريدون حقًا الوصولَ إلى بيت المقدس، فابعثوا جيوشًا منظمة وفرسانًا مدربين".

ومن هنا بدأ الأمراء الأوروبيون يحشدون قواتهم وجيوشهم المنظمة للذهاب إلى الشرق، ودخول بيت المقدس. وتتابعت الحشود في هذه الحملة الصليبية الأولى، تسلك نحو بيت المقدس طريق البحر وطريق البر من وسط أوروبا وسهول إيطاليا الجنوبية، وأحلام النصر تداعب خيالات الجميع، والجنة التي حدثوهم عنها في بلد المسيح وما فيها من "العسل واللبن" تتراءى لخيالاتهم، وتختلف صورتها الخيالية من شخص إلى آخر!!

ومن أمراء أوروبا الذين شاركوا في هذه الحملة: الدوق جود فري دي بويُّون أمير اللورين السفلى، وأخوه اللورد بولدوين، واللورد بوهيمُوند أمير تورنتو في جنوب إيطاليا، وريموند أمير تولوز، وروبورت أمير نورماندي، وغيرهم.

وبدلاً من اللقاء في القسطنطينية، التقت الجيوش الصليبية عند نيقية، التي استولوا عليها في يونيه سنة ألف وسبع وتسعين للميلاد، بعد حصار دام شهرًا.

وتساقطت المدن في يد الحملة الصليبية الأولى الواحدة تلو الأخرى، حيث سيطروا على مدن كثيرة قبل احتلالهم القدس وبعده، وهي: الرها وأنطاكية (التي خرجت جماعات من مسلمي القدس ودمشق وحلب لإنقاذها) ومعرة النعمان وانطرطوس وطرابلس وبيروت وصيدا وعكا وحيفا وقيسارية والرملة. وفي السابع من يونيه سنة ألف وتسع وتسعين وصلوا إلى أسوار القدس، التي دخلوها بعد حوالي أربعين يومًا من الحصار.


سقوط القدس في يد الصليبيين:

"اللهُ يريد ذلك.. الله يريد ذلك"، هكذا انطلقت الصرخات من أفواه جموع كبيرة، شُقْرِ الشَّعْر زُرْقِ العيون، يضعون على الكتف الأيمن أو الكتفين صليبًا من قماش أحمر، وهم أهل الحملة الصليبية الأولى، ويقصدون بصُراخهم أن الله يريد حرب المسلمين!

وهاهم في شهر رجب الفرد من سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة للهجرة، يقفون عند أسوار مدينة القدس المباركة في حر يونيو المرتفع، ولُعابهم الجاف يسيل لدخولها! وعلى المدينة أمير من قِبَلِ الفاطميين (افتخار الدولة) في مدينة حصينة، بصحبته أربعون ألف مقاتل، توافد أكثرهم على المدينة من خارجها.

بدأ "افتخار الدولة" أعماله الدفاعية مع اقتراب الزحف الصليبي، فردم العيون والآبار الواقعة خارج المدينة، ليمنع الصليبيين من التزود من مائها، وحشد الجنود في مداخل المدينة الخطرة، ووضع الحراسة على الحصون والأبراج، ليراقبوا أعمال الصليبيين لمواجهتها بسرعة، كما أعد الكمائن التي تتصيد المنفردين من الصليبيين عن جماعتهم بحثًا عن الماء، أو بحثًا عن فرصة لاقتحام الحصون المقدسية.

ودعم افتخار الدولة أبراج المدينة بأكياس من القطن والخرق البالية، لتمتص عن الحصون صدمة الأحجار التي تقذفها المجانيق الصليبية.

وحولَ الأسوار وزّع الصليبيون قواتهم في الجهات التي يمكن اقتحام المدينة منها، خاصة في الشمال والشمال الغربي، لكن حرارة الصيف في عام تسعة وتسعين وألف كانت سيدة الموقف، وصاحبة التأثير الكبير في سير المعركة، حيث عجز الصليبيُّ الأوروبيُّ عن الصبر على حرارة الشمس التي لم يكن له بها عهد، والعطش الشديد المصاحب لها. "ومما زاد في قلق الصليبيين أن المُؤَنَ بدأت تنفد في المعسكرات، دون أن تتمكن قيادتهم من تأمين ما يمكن أن يسد حاجتهم لأمد طويل".

لم يكن أمام الصليبين حل إزاء هذا الوضع سوى المبادرة بالهجوم، فاندفعوا في ضراوة هائلة لاقتحام أسوار القدس المباركة، وبدأ القتال عند فجر اليوم السادس للحصار، والمسلمون صابرون يدفعون عدوهم بكل ما يملكون من القوة، ومع أن الصليبيين لم يستطيعوا اقتحام المدينة إلا أنهم سيطروا على سورها الشمالي من الخارج، وافتقروا إلى أدوات تسلق الأسوار فرجعوا إلى مواقعهم ليستعدوا لهجوم جديد.

قضى الصليبيون قرابة شهر في الاستعداد للهجوم الحاسم، ومقاومة الانخفاض في معنويات جنودهم، الذين أرهقهم القتال والحر الشديد، وقرروا الهجوم من نقطة صعبة من المدينة، إلا أنها أقل تحصينًا، وهو الجانب الشمالي الشرقي من سور القدس، من باب دمشق غرباً، حتى باب الساهرة، فباب يهوشافاط شرقًا.

وركّز المهاجمون القتال على محورَيْنِ: أحدهما من باب الساهرة باتجاه الحرم القدسي الشريف، والآخر من جبل صهيون باتجاه حصن داود. واستطاع المقاتلون على المحور الأول بقيادة جودفري دي بويون اقتحام سور القدس عن طريق برج متحرك، قربوه من السور، ثم قفزوا متتابعين من فوقه إلى داخل المدينة، وهناك ارتكبوا مذبحة رهيبة في المسجد الأقصى، ثم فتحوا باب العمود أمام بقية قواتهم، وواصلوا أعمالهم البشعة في المدينة.

وأما المحور الثاني، فقد لقي الصليبيون فيه مقاومة أشد بقيادة حاكم المدينة "افتخار الدولة"، لكن نجاح أعمال المحور الأول حطم هذه المقاومة، فسقطت المدينة المقدسة كلها في يد الصليبيين في يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، الخامس عشر من يوليو سنة تسع وتسعين وألف. وعملوا منذ اللحظة الأولى للاحتلال على صبغ المدينة بصبغتهم.

وكان سقوط القدس صدمة كبيرة في العالم الإسلامي، ووقفت وراء الهزيمة أسباب عديدة.


يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:35
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


تحصينات القدس قبل السقوط:

كانت القدس "من أضخم المعاقل والحصون في عالم العصور الوسطى"، وقد اهتم كل من ملكها منذ القدم بتحصينها وتقوية أسوارها، لحمايتها، ودفع طمع الطامعين عنها، وقد كان هذا سلاحًا مهمًا في يد المسلمين عند الزحف الصليبي على المدينة المقدسة.

ظهر أنه ليس في استطاعة الصليبيين حصار المدينة أو دخولها، إلا من جهتها الشمالية أو زاويتها الشمالية الغربية، وأما باقي الجهات فبها مجموعة من الأودية الصعبة التي تستعصي على العبور، إذ يلف القدس من الشرق والجنوب الشرقي وادي قدرون أو وادي جهنم، ومن الجنوب وادي الربابة، ومن الغرب يلفها وادي تيروبيون.

وإضافة إلى هذه التحصينات الطبيعية، فقد قام في منتصف السور الغربي من المدينة ـ الذي يسيطر على جزء كبير من محيط المدينة ـ حصنُ داود المنيع. وكذلك الخنادق المحفورة خارج سور المدينة في الشمال والشمالين الشرقي والغربي.

وأما ماء المدينة، فقد كان من المطر، لذا كثرت في القدس الصهاريج التي يُجمَع فيها هذا الماء، وخُزِّن الكثير منه عندما علم المسلمون بقدوم الصليبيين، استعدادًا لمقاومة حصار صليبي يُتوقع أن يطول.


التواجد البشري في القدس قبل سقوطها:


هبط الصليبيون على أسوار القدس، والمسلمون فيها ستون ألفًا، أبوا أن يتركوا المدينة فريسة بين يدي الصليبيين بالرغم مما بلغهم عن الفظائع التي ارتكبوها في زحفهم على الشرق الإسلامي.

بلغ تعداد سكان المدينة قبيل الاحتلال عشرين ألفًا، معهم حامية من الجنود تقدر بألف مقاتل، ويقودها الأمير الفاطمي "افتخار الدولة"، فلما أخذ الخطر يقترب من بيت المقدس، استيقظ الكثير من المسلمين في المدن والحصون القريبة منها، فتوافدوا نحو المدينة لحمايتها في أعداد كبيرة، حتى بلغوا أربعين ألفًا.

وقد كانت الروح المعنوية للمسلمين في المدينة يشوبها شيء من التوتر، خاصة مع الانتصارات والمذابح الصليبية المتكررة في مدن مجاورة. غير أن الجموع المسلمة في المدينة فضلت الصمود على النجاة الذليلة بالأرواح، بل وفد الكثير من المجاهدين إلى القدس ليقدموا بين يدي الله أعذارهم!

وأما المسيحيون من أهل القدس، فلم يفرض "افتخار الدولة" عليهم قتال أهل ملتهم، فخرجوا من المدينة، وجنوا هم أيضا من ثمار الاحتلال الصليبي المرة!



الاقتحام الوحشي للقدس:

"كان من المستحيل أن يطالع المرء كثرة القتلى دون أن يستولي عليه الفزع، فقد كانت الأشلاء البشرية في كل ناحية، وغطت الأرض دماء المذبوحين، ولم تكن مطالعة الجثث ـ وقد فارقتها رءوسها ـ ورؤية الأعضاء المبتورة المبعثرة في جميع الأرجاء هي وحدها التي أثارت الرعب في نفوس جميع من شاهدوها، بل كان هناك ما هو أبعث على الفزع، ألا وهو منظر المنتصرين أنفسهم وقد تخضبوا بالدماء فغطتهم من رؤوسهم إلى أخْمَصِ أقدامهم، فكان منظرًا مروِّعًا بث الرعب في قلوب كل من قابلوهم، ويقال إنه قتل في داخل ساحة المسجد وحدها عشرة آلاف من المارقين (يقصد المسلمين!)، بالإضافة إلى أن القتلى الذين تناثرت جثثهم في كل شوارع المدينة وميادينها لم يكونوا أقل عددًا ممن ذكرناهم".

"انطلق بقية العسكر يَجُوسُونَ خلالَ الديار بحثا عمن لازال حيًّا من التعساء الذين قد يكونون مختَفِينَ في الأزقّة والدروب الجانبية فرارًا من الموت، فكانوا إذا عثروا عليهم سحبوهم على مشهد من الناس، وذبحوهم ذبح الشياه. وجعل بعض العسكر من أنفسهم عصابات انطلقت تسطو على البيوت ممسكين بأصحابها ونسائهم وأطفالهم، وأخذوا كل ما عندهم ثم راحوا يقتلون البعض بالسيف، ويقذفون بالبعض الآخر من الأمكنة العالية إلى الأرض فتتهشم أعضاؤهم، ويهلكون هلاكًا مروعًا"!

هكذا وصف وليم الصوري ـ الأسقف والمؤرخ الصليبي ـ بعض آثار قومه في القدس أثناء اقتحامهم لها. . لم يكن هنالك فرق كبير بين اقتحام البابليين والرومان الوثنيين للقدس وبين اقتحام الصليبيين لها، سوى أن الأخيرين ينسبون أنفسهم إلى ديانة سماوية، وإلى رسول كريم عاش حياته رفيقًا رقيقًا زاهدًا، وهو عيسى ـ عليه السلام.

فبينما كان الصليب هو الرمز والخلفية التي تدير الحدث، كانت أرض القدس ملونة بحمرة الدم القانية، وأشلاءُ المسلمين وأعضاؤهم المقطعة في كل مكان تشبه لوحة سريالية رسمتها وحوش البرّية!

نجح الصليبيون في اقتحام أسوار المدينة قبل شهر رمضان من سنة اثنين وتسعين وأربعمائة بأسبوع واحد، وسقطت المقاومة الإسلامية أمامهم، وانتهى المسلمون عن القتال، بل فروا من أمام عدوهم فرارًا تعيسًا. ولم يكن نبل الخلق هو الذي يحرك المنتصر الجديد، ففعلوا في المدينة الأفاعيل، حتى قتلوا المسلمين في المسجد الأقصى، وأحْرَقُوا اليهود في داخل معبدهم.

ويكفي أن المدينة خلت تمامًا من المسلمين واليهود عقب دخول الصليبيين لها، ولم ينج من المسلمين سوى أمير القدس الفاطمي "افتخارالدولة" في بعض جنوده، حيث انضم بهم إلى جموع المسلمين المقاتلين في عسقلان.

وبكت المدينة المباركة دما لقسوة الغزاة، وشوقا إلى أيام عمر بن الخطاب فيها وفتح عمر لها!!

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:38
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



القوات الصليبية المهاجمة للقدس:

قبل حلول فصل الصيف من سنة ألف وتسع وتسعين كانت الحملة الصليبية الأولى قد حققت كثيرًا من أحلامها باستيلائها على نيقية وأنطاكية والرها وغيرها، إلا أنها لم تكن قد وصلت إلى هدفها الأول، وهو بيت المقدس، بالرغم من مرور أكثر من سنتين على بداية الحملة.

وقد شكل الصليبيون جيشًا قويًّا منهم، يتولى مهمة الاستيلاء على القدس، تعداده أربعون ألف مقاتل، من أعمار مختلفة ذكورًا وإناثًا، يقود جزءًا منه أمير النورماندي، ويقود الجزء الآخر أمير الفلاندر، ثم جودفري دي بويون أمير اللورين، ثم قوات تانكرد ابن أخت بوهيموند أمير تورنتو، وأخيرًا ريموند دي سان جيل أمير تولوز.

وكان هؤلاء القادة بقواتهم هم الذين نالوا شرف ذبح المدينة المباركة وأهلها!! فتوزعت القوات لتخنق المدينة من الجوانب الممكنة منها، وضربوا الحصار حولها، فتمركزت قوة في الجهة الشمالية ناحية باب الساهرة، وقوة في الشمال الغربي جهة باب العمود أو باب دمشق، وأخرى في الشمال الغربي أيضا عند زاوية المدينة الشمالية الغربية، وقوة رابعة في الغرب عند باب يافا أو باب الخليل، وفي الجنوب تمركزت قوة أخرى على جبل صهيون وتجاه باب النبي داود.

وقد كانت الروح المعنوية للقوات الصليبية عالية، فقد حققوا انتصارات متتالية، انتزعوا فيها من المسلمين مجموعة من المدن المهمة، كما قوَّى الروح المعنوية للحملة الصليبية أنهم على مقربة من بيت المقدس، المدينة التي أحبوها لدرجة الهوس.

أسباب هزيمة المسلمين أمام الصليبيين:

كان سقوط معرة النعمان وطرابلس وأنطاكية وغيرها في يد الصليبيين نذيرًا كافيًا للمسلمين ليقوموا من رقدتهم، ويَحْمُوا القدس بل يحموا ذاتهم من المَحْوِ والسقوط تحت أقدام الغزاة القادمين من الغرب، لكن يبدو أن النوم كان أثقل من ذلك!!

وسقطت القدس بعد أخواتها مباشرة، في شعبان من سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، لتكشف عن الأدواء القاتلة التي أصابت الجسد المسلم، وأدت إلى الهزيمة المريرة!

لقد حكمت المطامع الشخصية كثيرًا من تصرفات المسلمين حينئذ، وبدا رباط العقيدة واهيًا ضعيفًا، ووهنت صلة الناس بربهم، فصارت الدنيا عندهم ـ إلا من رحم الله ـ هدفًا وغاية، يسعون للوصول إليه ولو ولغوا في دماء إخوانهم!

وبدت الفرقة والتنازع لونًا لأغلب جوانب حياة المسلمين في الجيل الذي تلقى الصدمة الصليبية الأولى، ليس على مستوى الحكام وحدهم، ولكن على مستوى الأمة أيضًا، فما أكثر ما قال المؤرخون عن سنوات هذه الفترة: "فيها وقعت فتنة بين السُّنَّة والروافض (الشيعة)، فأحرقت محالُّ كثيرة، وقتل ناس كثير، وإنا لله وإنا إليه راجعون"!!

وفي القدس نفسها ـ كما يقول ابن المدينة الرحالةُ المقدسيّ ـ لم يكن "للمظلوم أنصار، والمستورُ مهموم، والغني محسود، والفقيه مهجور، والأديب غير مشهود، لا مجلس نظر ولا تدريس، وقد غلب عليها النصارى واليهود، وخلا المسجد من الجماعات والمجالس".

هكذا بدت البنية العميقة للمجتمع المسلم قابلةً للهزيمة بسهولة، وساعدها على ذلك مناخ الفرقة والتنازع العام، فالخلافة العباسية عاجزة عن تجميع المسلمين تحت لوائها، والسلاجقة الذين حاولوا القيام بهذه المهمة انشغلوا بالصراع مع الفاطميين في الشام وحول القدس نفسها، دون أن يتمكن أي من الفريقين من تحقيق نصر حاسم. والخلافة الفاطمية كانت في مرحلة الاحتضار، خاصة بعد سلسلة المجاعات والكوارث التي حلت بمصر في عهد المستنصر بالله الفاطمي.

وحل بالمسلمين ارتباك وفقدان للأمن في أنحاء دولتهم الكبيرة بسبب النزاع المستشري بين ملوكهم، ووصل أثر ذلك إلى أقدس رحلة للمسلمين، وهي رحلة الحج، فقبل سقوط القدس في يد الصليبيين بخمس سنوات فقط "لم يحج أحد لاختلاف السلاطين"، وفي العام التالي "لم يحج أحد من أهل العراق"!!

القدس مدينة صليبية:

في نشوة الانتصار واحتلال القدس، شرب الصليبيون خمور النصر، وسط أشلاء القتلى المسلمين وفي برك الدماء القانية، وقد بدت هيئات الصليبيين مرعبة من دم الضحايا الذي أصاب ملابسهم وأسلحتهم. وكان ذلك ردا عجيبا على سماحة الفتح الإسلامي وإنسانية الفاتحين المسلمين!!

وبعد شيء من الاستراحة، بَدَا للصليبيين أنهم حققوا هدفَهم الأكبر بالاستيلاء على القدس، فأخذوا في التقسيم الإداري للأرض الإسلامية التي سيطروا عليها، وأنشأوا إمارة صليبية في الرُّها، وأخرى في أنطاكية، وثالثة في طرابلس. أما القدس فقد أقاموا فيها مملكة لاتينية تُحاكي الممالك القائمة على البر الأوروبي، امتدت من لبنان حتى صحراء النقب والبحر الأحمر، وأميرها هو جودفري دي بويون، الذي تَوَّجُوهُ في كنيسة القيامة، ولما توفي فيما بعد دفنوه فيها.

لقد مكث الصليبيون في بيت المقدس حوالي تسعين عامًا قبل تحرير صلاح الدين لها، فعملوا طوال هذه الفترة على صبغ المدينة بصبغتهم النصرانية اللاتينية، فقام النظام الإداري على الإقطاع الغربي، مختلطًا بمزيج من العسكرية والكنائسية، واتسع سلطان الإقطاعيين، حتى تجاوزت سلطاتهم واستقلاليتهم المَلِكَ المتوج منهم، ودخل بعض هؤلاء في حروب ضد بعضهم الآخر.

وكانت القوات الصليبية في القدس أثناء الاحتلال موزعة إلى فرقتين: إحداهما سماها المسلمون "بالداوية" ومهمتها قتال المسلمين، وأما الفرقة الأخرى فهي "الاسبتارية"، وكانت مهمتها في البدء هي العناية بالحجاج والمرضى المسيحيين، ثم تحولوا إلى القتال بجانب "الداوية" واتخذت الفرقتان من المسجد الأقصى مقرًا لأعمالهما ومستودعًا لأسلحتهما، وفقد صفته كمسجد.

وعمل الصليبيون طَوَال تواجدِهم في القدس على تنصيرها، فعمدوا إلى المسجد الأقصى وحولوا قبة الصخرة إلى كنيسة، ووضعوا الصليب فوقها، كما أنشأوا كنيسة القديسة حنة بين باب الأسباط وباب حطة، وكنيسة القديسة مريم الكبرى، وكنيسة القديسة مريم اللاتينية عند مدخل سوق الدباغة، وكنيسة الداوية جنوب كنيسة القيامة، وجمعوا أجزاء كنيسة القيامة تحت سقف واحد، وبنوا الكنيسة المعروفة الآن بنصف الدنيا. ولا يزال أكثر هذه الكنائس قائمًا إلى الآن، شاهدًا على التسامح الإسلامي العظيم، ذلكم النهج الذي لا علاقة له بالهمجية، ولا صلة له بالسلب والنهب ولا التدمير والهدم!

وإمعانًا في تنصير الصليبيين للقدس، فإن البقية الباقية من المساجد التي لم تُحوَّل كنائس "هُدِّمت لتفسح مكانًا لأبنية مستحدثة حلت محلها" ـ كما يقول أحد الأساقفة.

كما وسع الصليبيون من المستشفى الذي شيده الفاطميون من قبل، وشيدوا نُزُلاً بجوار هذا المستشفى.


ردود الفعل الإسلامية على سقوط القدس في يد الصليبيين:

كأنهم كانوا في حلم، فإذا بهم في يقظة تامة، وأمام واقع مر تمامًا !! لقد سقطت القدس في يد الصليبيين، وأضحى المسلمون في دهشة عارمة، وحزن غامر، ماذا يصنعون، وقد تلطخت صفحتهم بعار تضييع القدس التي تسلمها عمر بن الخطاب من يد أهلها قبل ذلك بأكثر من ثلاثمائة وست وسبعين سنة؟!

أما الخليفة العباسي المستظهر بالله ـ ابن الحادية والعشرين ـ فرأى الناس يفرون مذعورين من الشام أمام الأعمال الوحشية للصليبيين، طالبين الغوث من الخليفة ومن الملك السلجوقي، فحاول المستظهر أن يفعل شيئًا، وشجع الفقهاء ليخرجوا محرِّضين لملوك المسلمين على الجهاد، فخرج أعيان الفقهاء في الناس، فلم يفد ذلك شيئًا"!

إلا أن أجواء الفشل في العالم الإسلامي لم تطل، إذ خرج الأمل من رحم الظلام الحالك، فجاءت جهود الزنكيين كالإعصار الذي لم يدع للصليبيين فرصة يهنأون فيها بانتصاراتهم.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:42
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها



جهود الأسرة الزنكية في مقاومة الصليبيين:

منذ وطئت أقدام الصليبيين أرض المسلمين والمقاومة لم تنقطع، حتى رحلوا عن بلاد الإسلام نهائيًا في عهد سلاطين المماليك، وقد اشتدت المقاومة خاصة عقب السيطرة الصليبية على القدس، حتى من جانب الفاطميين، الذين حشدوا جيوشهم عدة مرات، وهاجموا الصليبيين، إلا أن الجهود الفاطمية فشلت دائمًا.

أما السلاجقة فقد كان من نصيب بعض الأمراء الأتابكة التابعين لهم أن نظموا لأول مرة المواجهات الحربية مع الصليبيين، حتى كان ذلك انطلاقة حقيقية نحوالتحرير الإسلامي الذي لا يقف عند بيت المقدس، ولكن يشمل كل شبر محتل من الأرض الإسلامية.

بدأ الأتابك آق سنقر البرسقيُّ أمير الموصل العمل المنظم المثمر في مواجهة الصليبية في بلاد الإسلام، فاعتنى بتجميع القوى الإسلامية عند مواجهة العدو الشرس، واستطاع أن يوحد الموصل وحلب، وضمن ولاء أمير دمشق له، وقد كانت حلب محصورة قبل ذلك من الصليبيين ومهددة بالاجتياح، فخلصها الأمير المجاهد سنة تسع عشرة وخمسمائة، وعزز قوة المسلمين فيها.

كانت هذه خطوة مهمة مهَّدت الطريق أمام عماد الدين زنكي بن آقسنقر الحاجب، ليواصل طريق المواجهة على أساس واضح، وهو توحيد القوى الإسلامية، ومحاربة الشتات الداخلي قبل البروز للعدو، واستطاع بذلك أن يقطع شوطًا طويلاً في الطريق نحو بيت المقدس، حين أسقط الإمارة الصليبية العنيدة "الرها" سنة خمسمائة وتسع وثلاثين للهجرة، وأضعف كثيرًا من قوة الصليبيين التي كانت تزداد تضخمًا مع الزمن، كما قطع خطر هذه الإمارة القريبة من دار الخلافة بغداد، ومن أملاك عماد الدين في شمال الجزيرة وحلب.

وجاء نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي مواصلاً طريق والده الشهيد، وكان الهدف البعيد الذي يخطط للوصول إليه هو بيت المقدس، التي صمم لها منبرًا نادرًا من خشب الأبنوس، ليوضع في مسجدها عند التحرير. وكان "يرسل الفدائيين إلى بيت المقدس، ليجوسوا خلال الديار، ويأتوه بالأخبار".

وإذا كان أمل نور الدين في الوصول إلى القدس لم يتحقق، فإنه قطع شوطًا أطول من أبيه عماد الدين، في الطريق إلى بيت المقدس، وذلك أنه قوَّى الجبهة الإسلامية بضم دمشق إليه سنة خمسمائة وتسع وأربعين، ومصر سنة خمسمائة وأربع وستين، كما قضى على جزء كبير من الحملة الصليبية الثانية، واسترد الرها بعد أن استولى عليها الصليبيون عند وفاة أبيه، وكسر أمراؤه الصليبيين الفرنج في مصر، حتى يئسوا من الاستيلاء عليها، واستعاد من الفرنج أكثر من خمسين مدينة.

وظل نور الدين يجاهد العدو، ويقوي جبهة المسلمين، ويعالج الأدواء الداخلية، حتى توفي سنة تسع وستين وخمسمائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

وكان صلاح الدين واحدًا من أمراء الدولة الزنكية قصيرة العمر، واصل الجهاد بعد نور الدين محمود، حتى التقط الدرة المقدسة، وحرر مدينة بيت المقدس من أنياب الصليبية.

صلاح الدين الأيوبي والقدس:

لم يكن صلاح الدين يوسف بن أيوب قد ولد حين وقعت المأساة، واحتل الصليبيون القدس، غير أنه فتح عينيه على الحياة سنة خمسمائة واثنتين وثلاثين، وهناك صراعٌ مريرٌ يدور بين المسلمين والصليبيين، وحين بلغ السابعة كان عماد الدين زنكي يدمر مملكة الرها، ويخرج الصليبيين منها، وحين بلغ السابعة عشرة، كان نور الدين محمود يسعى حثيثًا إلى تحقيق الوحدة الإسلامية، ويضم إليه دمشق، بعد أن خيب أمل الصليبيين في الاستيلاء عليها.

بدأ صلاح الدين يظهر على ساحة الحياة الإسلامية شيئا فشيئا، في جو من التواجد الكثيف لأبيه أيوب وعمه أسد الدين شيركوه بالقرب من عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود المجاهدَيْن الكبيرين.

وفي حياة نور الدين وحكمه بدأ دور صلاح الدين، حيث صحب جيش عمه أسد الدين شيركوه لضم مصر إلى دولة نور الدين، وهي المهمة التي نجحت سنة خمسمائة وأربع وستين للهجرة، فأصبح للدولة الفتية جناحان من القوة: مصر والشام، استطاعت فيما بعد أن تطوق بهما الوجود الصليبي في الشام، حتى تلاشى تمامًا أيام المماليك.

وبوفاة نور الدين محمود سنة خمسمائة وتسع وستين للهجرة، أصبح صلاح الدين الأيوبي الأمير الأقوى في الدولة، فأخذ يطبق استراتيجيته لمواجهة الصليبيين، وعينُه على بيت المقدس، واصطدم بالصليبيين في معركة كبرى في حطين سنة خمسمائة وثلاث وثمانين، فسهَّلت له بانتصارها الكبير الطريق إلى بيت المقدس، وسار صلاح الدين بقواته إلى المدينة المباركة، وافتتحها في السابع والعشرين من شهر رجب من نفس العام، بعد غربة دامت حوالي تسعين عامًا.

إعداد صلاح الدين للمواجهة مع الصليبيين:

كانت القدس عند صلاح الدين يوسف بن أيوب هي قلب المعركة في الصراع مع الصليبيين، وكان لابد من الإعداد والاستعداد الطويل لها، فالطريق إلى تحرير القدس ـ كما رآها ـ مملوءة بالصعوبات...

وإذا كان فتح القدس قد استغرق بضعة عشر يومًا، فإن الإعداد له استغرق حياة جيلين، منذ قام عماد الدين زنكي يقاتل الصليبيين وعينه على المدينة المقدسة.

وقد كان لازمًا لصلاح الدين، وهو يُعِدُّ أمته للمواجهة الشرسة مع الصليبية، أن يهتم بإصلاح جبهته الداخلية، لأن العدو إذا خرج من الداخل كان أشد خطورة، كما أن الجبهة المهلهلة المتفرقة لا تصبر في وجه عدو، فاتخذ ثلاثة إجراءات كبيرة هي:

ـ الإصلاح العقائدي بإلغاء الدولة الفاطمية ودعوتها.

ـ ثم مقاومة الفتن الداخلية.

ـ ثم توحيد ما استطاع توحيده من البلاد الإسلامية.

كما اتبع صلاح الدين سياسة عمرانية واقتصادية واجتماعية تهدف إلى خدمة سعيه نحو تحرير العالم الإسلامي، وإخراجه من ورطته الحضارية، التي كانت الهزيمة والتراجع أمام الصليبيين نتيجة من نتائجها.

واحتاج تنفيذ هذا كله من صلاح الدين أن يخوض معارك شديدة الخطورة، فلقي مقاومات عنيفة، لكنها فشلت في أن تحول دون التغييرات التي سعى إليها.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:46
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

الإصلاح العقائدي:

لكي يؤتي الإصلاح نتيجته المنتظرة منه، كان لابد أن يمس النفس من الداخل، وأن يُصْلِح العِوَج الذي أصابها، فالدولة الفاطمية الإسماعيلية التي مكثت تحكم من القاهرة جزءًا كبيرًا من العالم الإسلامي لأكثر من قرنين، رسَّخت بعض المبادئ التي لا تتفق ونقاءَ العقيدة الإسلامية، كالعصمة الممنوحة للخليفة ـ والتي تجعل قراراته بعيدة عن المناقشة أو المخالفة، مهما بدت منافيةً لنصوص الدين وروحه ـ والتأويلِ الباطني للقرآن.

وقد اهتم الفاطميون اهتمامًا بالغًا بتوصيل مبادئهم وأفكارهم وترسيخها في البيئة الإسلامية، فبثوا الدعاة، وبنوا المساجد، وأقاموا دور العلم ـ مثل دار الحكمة ـ من أجل تحقيق هذا الهدف.

وقد كان ترسيخ أفكارهم ونشرها في العالم الإسلامي يضمن لدولتهم البقاء الأطول، لذلك أشرف عليها الخليفة مباشرة. وبالرغم من ذلك لاقوا مقاومة كبيرة، ولم يجدوا عند الناس القبول التام لأفكارهم، وإن كان الأثر الشعبي للفاطميين ما زال موجودًا إلى الآن في العديد من البيئات الإسلامية، على هيئة احتفالات بالموالد وما شابهها.

كانت هناك خطوة مهمة أمام صلاح الدين وهو في القاهرة لابد أن يتخذها في سبيل الإصلاح العقائدي، وهو إلغاء الخلافة الفاطمية وجميع تقاليدها وأعمال دعاتها، وكانت مهمةً صعبة تحتاج إلى تمهل لامتصاص رد الفعل إذا كان أكثر غضبًا، فهناك مجموعة كبيرة من الأعيان يَهُمُّها أن يستمر المذهب الفاطمي والدولة الفاطمية، وكان الخليفة العباسي المستنجد بالله والأمير نور الدين محمود يحثّان صلاح الدين على إلغاء الفاطمية وإبطال الخطبة لها.

واستجمع صلاح الدين همته، وعزم على الأمر، فعزل "قضاة مصر الشيعة، وقطع أرزاقهم، وشرد الدعاة (الإسماعيلية)، وألغي مجالس دعوتهم، وأزال أصول المذهب الشيعي، مثل الأذان بحي على خير العمل بدلا من الأذان بحي على الفلاح.. بل حذف من النقش الديني على العملة المتداولة بين الناس صفة العقيدة الشيعية: عليٌّ ولي الله"، وأسقط الدعوة للخليفة الفاطمي العاضد، وجعل مكانها الدعوة للخليفة العباسي المستضيء بأمر الله بن المستنجد، ولنور الدين بعده، وأزال اسم العاضد من العملة، ووضع اسم المستضيء ونور الدين أيضا، ومنع صلاة الجمعة في الجوامع الكبيرة التي كانت تبثّ الدعوة الفاطمية فى نشاط منذ زمن، كالجامع الأزهر وجامع الحاكم. وبذلك أصبحت الدولة الفاطمية في أول جمعة من سنة خمسمائة وسبع وستين تاريخًا مضى.

ولم يكن كل هذا كافيًا في الإصلاح العقائدي الذي سعى إليه صلاح الدين، إذ لابد من إعادة تسكين العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس الأمة التي تُعَدُّ للجهاد في سبيل الله، فأقام صلاح الدين مجموعة من المدارس التي تعتني بنشر المذهب السني، كالمدرسة المنشأة بالقرب من قبر الإمام الشافعي بالقاهرة.


القضاء على الفتن الداخلية:


حين تقلد صلاح الدين منصب الوزارة في مصر كان في ريعان الشباب، لذا كان موضع حسد كثير من رجال الدولة الذين عملوا في ظل الفاطميين، فاعتبروه دخيلا عليهم، ومغتصبا لحقوقهم، فضلا عن ذلك كانوا يعملون على تثبيت حكم الفاطميين في مصر مهما كلفهم ذلك من ثمن... فلم يدَّخروا جهدا في تدبير المؤامرات، وبث الدسائس عسى أن يتخلصوا من الوزير الشاب الطموح صلاح الدين، ومن أبرز هذه المؤامرات: مؤامرة مؤتمن الخلافة، ومؤامرة عُمارة اليمني، ومؤامرة كنز الدولة.

أما مؤتمن الخلافة جوهر فقد كان له الحل والعقد في قصر "العاضد" آخر الخلفاء الفاطميين في مصر، فاتفق هو وجماعة من المصريين على مكاتبة الفِرِنْج، واستدعائهم إلى البلاد، ليَقْوَوا بهم على صلاح الدين ومن معه، فكتب إلى الإفرنج كتابا يحضهم فيه على الزحف على مصر، حتى إذا وصلوا وخرج إليهم صلاح الدين، وزحف مؤتمن الخلافة بجموع، واقتفى أثره ـ وَقَعَ صلاح الدين بين نارين، فلا يَبقى له ولا لمن معه باقيةٌ.

علم صلاح الدين بالحقيقة، لكنه لم يظهر ذلك، ولم يعاقب مؤتمن الخلافة فورًا حتى لا تثور ثائرة أتباعه ومؤيديه، فما زال صلاح الدين يمهله ويطاوله حتى أتيحت له الفرصة فتمكن منه ومن أتباعه فقضى عليهم.

وأما عمارة اليمني فقد اعتبر الأيوبيين مغتصبين للعرش الفاطمي، وطالما مدح الفاطميين وأيامَهم في شعره، وعمل على إعادة الحكم الفاطمي، ودعا عددا كبيرًا من الجند، وانضم إليه المناصرون، وبقايا الفاطميين وأصبحت حركته خطرا يهدد دولة الأيوبيين الوليدة، ليس هذا فحسب بل كاتب الإفرنج في ذلك ليستعين بهم على تقويض حكم صلاح الدين، والقضاء عليه نهائيا.

لكن أحد مؤيديه، وهو زين الدين بن نجا، وَشَى بخبرهم إلى صلاح الدين ابتغاء المكافأة، فقبض صلاح الدين عليهم وقتلهم سنة خمسمائة وتسع وستين.

وأما كنز الدولة والي أسوان وقوص فقد سعى سنة خمسمائة وسبعين إلى إعادة البيت الفاطمي إلى السلطة، وأنفق في أتباعه أموالاً جزيلة، وانضم إليه جماعة ممن يميلون إلى الفاطمية، فقتل عشرة من أمراء صلاح الدين، فجهز صلاح الدين أخاه "العادل" في جيش كثيف، ثم سار "العادل"، فلقي " كنز الدولة"، وكانت بينهما حروب فرّ فيها كنز الدولة، بعدما قتل أكثر عسكره، ثم قتل كنز الدولة في سابع صفر، وقدم الملك العادل منتصرًا إلى القاهرة في الثامن عشر من صفر.

وهكذا استطاع صلاح الدين أن يقطع دابر الفتن، وأن يقضي على القلاقل والمؤامرات، لينطلق بعد ذلك نحو أفق أوسع في مواجهة الصليبيين.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:49
تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها


جهود صلاح الدين العمرانية:



يمثل العمران الداخلي للوطن الوجهَ المكمِّل للعمران الداخلي للإنسان، وإذا كان صلاح الدين قد سعى نحو إرجاع العافية إلى الجسد الإسلامي بإصلاح العقيدة لدى المسلمين، فقد حرص بالمثل على إعمار الأرض بالبنايات المدنية التي تيسّر للخلق أمر معايشهم، والمنشآتِ العسكرية التي تدفع عن الوطن جيوش الأعداء.

ومن هذه البنايات المهمة: سور القاهرة وقلعتها العتيقة (قلعة الجبل)، وقلعة سيناء، وعمَر جزيرة الروضة في النيل، وقوّى أسطول مصر، وجعل له ديوانا مخصوصا أشرف عليه أخوه العادل ، ليكون الأسطول ـ مع جيشه البري ـ ذراعا قوية للمسلمين في وجه الصليبية وحملاتها الشرسة وقواعدها الحصينة.

وعمر السلطان أسوار الإسكندرية وأبراجها، وشيد دورا لعلاج المرضي في عدة مواضع من مملكته، وأقام جنوب قلعة سيناء مسجدين متجاورين، وصهريجا لسقاية الناس.

وامتدت أعمال الإعمار بصلاح الدين بعد تحرير بيت المقدس، فحرص على تحصينها، وبنى بها عدة مدارس، أهمها المدرسة الصلاحية بالقدس.


جهود صلاح الدين الاقتصادية:


تحتاج الحرب إلى استقرار اقتصادي تستطيع الأمة معه أن تمول جهودها القتالية، وتأمن معها من الهِزات والأزمات الداخلية في مثل هذه الأوقات الحرجة.. وقد حرص صلاح الدين على دعم الحركة الاقتصادية في الأجزاء التي سيطر عليها من العالم الإسلامي، فاهتم بالتبادل التجاري الداخلي والخارجي، حتى نشطت التجارة مع بعض المواني الأوروبية، مثل مدن إيطاليا الجنوبية، وأسس تجار البندقية الإيطاليون سوقا لهم في الإسكندرية، واعتنى السلطان بأسواق دولته، وتجلى ذلك في عيون الرحالة في حلب وطرابلس وغيرهما.

واعتنى السلطان الكبير بالري والزراعة، وآخى بين الإقليمين الخصيبين مصر والشام؛ لتأمين حاجة الجيش والأمة من الغذاء.

كما رعى السلطان صلاح الدين الصناعات المهمة في عصره، كالسلاح والسفن والمنسوجات والأقمشة والخزف..

وأكثر من ذلك كانت الحرب نفسها توفر للدولة دخلا كبيرا عقب اللطمات التي يعطيها المسلمون للجيوش الصليبية، فهناك: غنائم الحرب، وفدية الأسرى، وخراج الأرض التي تُفتَح صلحا. كما ضم صلاح الدين كنوز الفاطميين الضخمة إلى أموال الدولة عقب إلغاء خلافتهم.

جهود صلاح الدين الاجتماعية:


تميزت شخصية صلاح الدين بالجد، إدراكًا منه لحساسية المرحلة التي يحياها، وأن الهزل ليس من طبيعة الأمة المجاهدة.

وكان المسلمون في حاجة إلى مثل هذه الروح؛ لحماية هويتهم وذواتهم من المحو والمحق، ووجدوا قدوتهم في قائدهم الذي يشاركهم الحرب والقتال بنفسه، ويسبقُ الناسَ إليها وفيهم أبناؤه وإخوته، ويتعرض لما يتعرض له المسلمون من الأخطار والأهوال ـ والقدوة هي الركن الركين في الإصلاح الاجتماعي.

وألغى السلطان التجمعات والأعياد التي يُزاول فيها الفسق والفجور، مثل عيد النيروز، والمبتدعات التي يُساء فيها إلى الدين، كيوم عاشوراء الذي يحتفل فيه الشيعة بذكرى استشهاد الحسين ـ رضي الله عنه.

كذلك ألغى صلاح الدين الضرائب الجائرة التي كانت مفروضة على رقاب العباد، مثل الضريبة التي كان يفرضها أمير مكة على الحجيج..

تحقيق الوحدة الإسلامية:

وصف ابن الأثير حال المسلمين عندما بدأهم الغزو الصليبيُّ، فقال: "اتفق لهم اشتغال عساكر المسلمين وملوكهم بقتال بعضهم بعضا، وتفرقت حينئذ بالمسلمين الآراء، واختلفت الأهواء، وتمزقت الأحوال".

فهكذا بدت الصورة في العالم الإسلامي حين حل الصليبيون على المنطقة ضيوفًا ثقلاء وغير مرغوب فيهم، وبسبب هذه الفُرْقة والتنازع بين المسلمين تمكنت الصليبية الغربية من ترسيخ أقدامها، وأصبحت لها ممالك ورعية تابعة في أربع إمارات كبيرة، هي: الرها وأنطاكية وطرابلس والقدس.

وحين هبَّ المسلمون في وجه الزحف الصليبي، الذي كان يسعى إلى قضم المزيد من الأرض الإسلامية، أيقن قادة المسلمين أنه لا نجاح لجهودهم في وقف المد الصليبي والقضاء عليه إلا بتقوية الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الإسلامية.

وقد تعلم القائد الكبير صلاح الدين هذا الدرس ممن سبقوه على طريق الجهاد، خاصة عماد الدين زنكي ونور الدين محمود، فحرص كلَّ الحرص على تجميع شتات المسلمين، وإبعاد السلاطين الضعفاء عن مواقعهم؛ لأنهم يمثلون نقطة ضعف قاتلة في الجسد الإسلامي الذي يواجه خطر المحو.

ألغى صلاح الدين الخلافة الفاطمية سنة خمسمائة وسبع وستين، فأصبحت القوة الإسلامية تحت قيادة نور الدين كبيرة، بانضمام مصر تمامًا إلى ممتلكاته في الشام وشمال العراق، لكن نور الدين مات بعد ذلك بعامين، ولم تتح له الفرصة للزحف على بيت المقدس لتحريره، بل كادت هذه الفرصة تضيع من الأمة كلها، حين ترك نور الدين للولاية بعده طفلاً في الحادية عشرة من عمره، فتنازع الأمراء من أتباع نور الدين وأقاربه على السلطة، وحل الجد والنشاط في الصليبيين فأخذوا يهاجمون دمشق.

زحف صلاح الدين إلى دمشق ـ بطلب من أهلها ـ وضمها إليه بلا قتال في ربيع الآخر من سنة خمسمائة وسبعين فبدأت العداوات تتكاثر من حوله، وراحت الحراب توجه إليه من كل ناحية، من الصليبيين ومن الأمراء المتنازعين على وراثة تركة نور الدين، حتى استنجد بعض الأمراء بالصليبيين الذين هاجموا جيشه من إمارة طرابلس الصليبية.

ودخل صلاح الدين في حروب حول الجزيرة وحلب، وهو يحسب حساب خطواته، وعينه على الصليبيين القريبين منه، حتى خضعت له كل ممتلكات نور الدين في الشام والجزيرة العربية واليمن والجزيرة بشمال العراق، وطوق الصليبيين من كل جهات البر، وقال القائد المنتصر صلاح الدين يوسف بن أيوب: "أمور الحرب لا تحتمل في التدبير إلا الوحدة"!!

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 11:53
تاريخ القد س وأحداثها


حطين تفتح الطريق إلى القدس:

غربيَّ طبرية، وعلى الطريق المؤدية إلى القدس جنوبًا، وسط منطقة خضراء فيها زروع وبحيرة وماء كثير، تقع حطين، ويشرف عليها تل مرتفع..


كانت فلسطين في القرن السادس الهجري مملوءة بالصليبيين الذين أشعل صلاح الدين الأرض من تحتهم نارًا منذ وفاة نور الدين، فكان يفاجئهم بالحرب في مواقع كثيرة، ويختطف منهم الحصون والمدن، ويَهزمهم ويُهزم منهم، حتى جاء موعد حطين في سنة خمسمائة وثلاث وثمانين، حيث خرج صلاح الدين من دمشق في شهر المحرم، وتوجه إلى بصرى، وانتظر عودة الحجاج من الحجاز ليؤمنهم من غدر أمير الكرك الذي قتل رَكْبًا للحجيج قبل ذلك، وتعرض بالإهانة لنبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأقسم صلاح الدين على الانتقام منه بنفسه.


فلما عبر الحجيج سالمين، سار السلطان الناصر صلاح الدين بجنوده نحو الكَرَكِ، فنزلها "وقطع ما حولها من الأشجار، ورعى الزرع، وأكلوا الثمار".. وأقبلت القوات إلى صلاح الدين من مصر وشتى أنحاء مملكته.


وبلغت تحركات صلاح الدين مسامع الصليبيين، فأخذوا يجمعون جحافلهم، ويُجَيِّشون جيوشَهم، وفيهم ملوكهم الكبار، وخرجوا إلى صلاح الدين وقواته، وأقبل السلطان الناصر زاحفًا، "ففتح طبرية، وتقوّى بما فيها من الأطعمة والأمتعة وغير ذلك"، ومنع الماء عن الصليبيين حتى كاد العطشُ يهلكُهم، وتقدم المسلمون حتى نزلوا حطين.


وفي يوم حار من أيام شهر يوليو، في الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، كانت حلوق الصليبيين يوم المعركة ملتهبة من العطش، وهم يحملون شعارهم المقدس، صليبًا من الخشب، وقد زينوه بالذهب والجوهر الكثير، وأسموه صليب الصلبوت؛ لاعتقادهم أن المسيح صُلب عليه..


وأخذوا يزحفون جهة صلاح الدين الذي انسحب من أمامهم ليستدرجهم إلى موضع أفضل للقتال بالنسبة لجيشه، وسيطر المسلمون على المياه ومصادرها، وأعطوا ظهورهم للأردنّ، واستقبلوا العدو في جمعه الكبير، خمسين ألفًا..


في هذه اللحظة انطلق الفرسان من الجانبين في قتال مرير، وارتفعت صيحات المسلمين بالتكبير، وقاتل الناصر صلاح الدين بنفسه، وطاف بين جنوده يحرضهم على القتال، وأمر بإشعال الأرض بالنفط من تحت أقدام عدوّه حين رأى العُشب الجاف يكسوها، فاجتمع على الصليبيين "حَرُّ الشمس وحر العطش وحر النار وحر السلاح وحر رشق النبال"، وحمل القائدُ المسلم وجنودُه حملة صادقة كان فيها الحسم، حيث وقعت في الصليبيين مقتلة عظيمة، وراحوا يستسلمون للمسلمين جماعاتٍ، فكان الرجل الواحد من المسلمين يأسر بالعشرات من الصليبيين، يقيّدهم بالحبال، حتى استسلم ملوك الصليبيين، ووقع أكثرُهم في الأسر.


وواصل السلطان الناصر سيره، حتى استولى على قلعة طبريّة الحصينة، وافتتح عكا صلحًا، "ثم سار منها إلى صيدا وبيروت وتلك النواحي من السواحل يأخذها بَلدًا بلدًا، لخلوّها من المقاتِلَةِ والملوك، ثم رجع سائرًا نحو غزة وعسقلان ونابلس وبيسان وأرض الغور، فملك ذلك كله.. وكان جملة ما افتتحه السلطان في هذه المدة القريبة خمسين بلدًا كبارًا..".


لقد فتحت كل هذه الفتوح الطريق إلى بيت المقدس، وأصبح الهدف المركزي من شن الحرب ضد الصليبية قريب التحقق، وراح الشاعر العماد الأصفهاني يقول لصلاح الدين وجيوش المسلمين:


غَزَوْا عُقْر دار المشركين بـ"غزة"


جِهَارًا، وطرف الشرك خزيان مُطْرِقُ


وهيَّجْـتَ للبيـت المقـدَّس لوعـة


يطول بها منه إليك التشوُّقُ


هـو البيـت إن تفتحْـه، والله فاعل،


فمـا بعـده بـاب مـن الشـام مغلَــق!


صلاح الدين يحرر القدس:


كانت أنشودةً رائعة للنصر، تلك التي غنّاها صلاح الدين في حطين، حيث التقط بعدها المدن والقلاع من يد الصليبيين واحدة بعد الأخرى. وكان المسلمون بعدها يترقبون بشوق عارم أن يعلن السلطان التوجه إلى بيت المقدس، فلما أعلن ذلك طارت بهم أرواح الشوق، فقصده المتطوعون من العلماء والصالحين من أنحاء العالم الإسلامي، وأتاه أخوه الملك العادل من مصر في قواته، فاجتمع لدى صلاح الدين جيش كبير، سار به من عسقلان إلى القدس.


وقف الجيش المسلم أمام المدينة المُطلة على الدنيا من فوق مرتفعاتها في كبرياء وشموخ، بعد أن وجه صلاح الدين أسطوله البحري في مصر إلى الشواطئ قُبالة القدس، ليمنع وصول أي مساعدة إلى الصليبيين.


وأنزل صلاح الدين أخاه العادل في جيشه جنوب سور المدينة ليشغل العدو بهذه الناحية، ويشتت قواتهم حول الأسوار المنيعة، ونزل السلطانُ نفسُه في الناحية الغربية من القدس، وبقي في موضعه هذا خمسة أيام يحاول اقتحام المدينة، والعدو يزيد هذه الناحية تحصينًا، حتى أيقن صلاح الدين أن الصليبيين قد ركزوا أكثر اهتمامهم وقواتهم وعتادهم في السور الغربي للمدينة، فتحول فجأة إلى السور من جهته الشمالية، ووقع القتال ساخنًا، حتى استشهد بعض أمراء المسلمين، فازدادت النفوس حماسة وإصرارًا على القتال، وأبصر المسلمون الصلبان فوق قبة الصخرة وفوق الأسوار، فازدادوا حماسة لإبطال هذا كله، وتساقطت الأحجار من المجانيق على السور كالمطر الغزير، وتحت وابل هذه الأحجار نقب المسلمون السور من زاويته الشرقية الشمالية، حتى انهدم البرج القائم هناك، وانفتح الطريق أمام المسلمين لاقتحام المدينة.


كان أمام المسلمين أن يُعْمِلوا في أعدائهم قتلاً وذبحًا، ويملأوا شوارع المدينة المباركة من دماء القتلى، لكن صلاح الدين قَبِل أن يصالح الصليبيين، وتسلم منهم القدس المباركة في السابع والعشرين من شهر رجب، أي ما يوافق ليلة الإسراء والمعراج من سنة خمسمائة وثلاث وثمانين.


ومسح القائد المنتصر عن المدينة دموعها، وعالج آلامها، وردَّها إلى سالف عهدها مدينةً إسلامية يُرفع فيها الأذان، وتقام الجُمُعَات.


صلاح الدين يتسلَّم القدس:

لم تكن مشاهد المأساة الرهيبة التي ارتكبها الصليبيون في القدس يوم استولوا عليها تفارق خيال صلاح الدين، الذي لم يشاهدها بعينيه، إذ لم يكن قد وُلد حين وقعت، غير أن مشاعر هذا الجيل كله قد تأثرت بهذه المأساة الكبيرة.


وحين استطاع صلاح الدين بقواته فتح طريق في سور القدس، أراد أن يقتحمها على أهلها، وصورة المأساة الأولى ماثلة أمام عينيه؛ دماء قَلَبَتْ لون الأرض حُمْرةً قانية، تميل إلى السواد في بعض المواضع، وأشلاء بشر مقطعةٌ لا يَدْري أيٌّ منها مَن صاحبُه، وملابس الصليبيين وأجسادهم ملطخة بدماء الضحايا، كأنهم ذئاب فرغت لتوها من فرائسها!


لكن الصليبيين راحوا يلتمسون عند السلطان الناصر الصلح، وهو يحاصرهم، فقال لهم في غيظ شديد: "لا أفتحها إلا عنوة (أي بالقوة) كما افتتحتموها أنتم عنوة، ولا أترك بها أحدًا من النصارى إلا قتلته كما قتلتم أنتم من كان بها من المسلمين" !!


إلا أنهم عادوا يترققون إلى السلطان، ويذلون بين يديه، وخلطوا بذلك التهديد بقتل خمسة آلاف أسير من المسلمين في أيديهم، وبتخريب البيوت، وإتلاف كل ما يمكن الانتفاع به، وهدم قبة الصخرة، ثم الاستماتة في القتال حتى يُفنوا من يقدرون عليه من المسلمين قبل أن يموتوا هم، فرضي السلطان بالصلح ـ بعد استشارة أمرائه ـ صونًا لدماء المسلمين، وحفظًا للمدينة المقدسة من الدمار.


واشترط صلاح الدين على المحتلين أن يغادروا القدس تمامًا في خلال أربعين يومًا، ولا يصطحبوا معهم خيلاً ولا سلاحًا، ويدفع الرجل عن نفسه عشرة دنانير، والمرأة خمسة، والصغير يُدفع عنه ديناران، ومن عجز عن ذلك صار رقيقًا في يد المسلمين، ومع ذلك تسامح صلاح الدين والمسلمون مع الكثيرين ممن عجزوا عن دفع هذه الدنانير، وتركوهم يغادرون القدس، وتركوا البطريرك يخرج بنفائس الكنائس وكنوزها، وأعاد صلاح الدين زوجات الأمراء والكبراء من الصليبيين إلى أزواجهن، معهن كل ما يملكن من جوارٍ وخدم ومال.


وراح الصليبيون يجمعون متاعهم وهم في ذهول عما يجري حولهم، لا يصدقون أنهم يتركون القدس، ولا يصدقون أن المسلمين يتعاملون معهم بهذا الرفق، وهذا الصون للعهد، وراحوا يتسللون من المدينة المقدسة في ذل، فذهب أكثرهم إلى صور التابعة لهم، وبيتوا في أنفسهم مواصلة الصراع الشرس مع المسلمين حول القدس.


وصلى المسلمون وقائدُهم أول جمعة في القدس ـ منذ الاحتلال الصليبي ـ بعد الفتح بسبعة أيام.


صلاح الدين يمسح عن القدس دموعها:


في يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب سنة خمسمائة وثلاث وثمانين، قبل وقت الصلاة بقليل، وفي صورة مهيبة دخل صلاح الدين بيت المقدس، وحوله قُرابة عشرة آلاف عمامة من العلماء والزهاد، كانت دموع الفرح والإحساس بالنعمة تملأ عيون الناس، فالمدينة المباركة قد عادت بعد غربةٍ أكثرَ من تسعين عامًا إلى الحضن الإسلامي الدافئ، وراحت العيون تصافح شوارع القدس وأحياءَها ومساجدها التي طالتها يد التشويه، وصلى المسلمون الجمعة ظهرًا، إذْ لم يتسع الوقت لهم لأداء صلاة الجمعة يوم الفتح المسمَّى بالفتح الأكبر، كما سُمِّى فتح مكة بالفتح الأعظم.


وبعد أن جلس صلاح الدين يتلقى التهنئة على الفتح، وأنشأ الشعراء قصائدهم السعيدة تسجل الحادث العظيم، وأرسل صلاح الدين إلى جميع بلاد الإسلام بالفتح العظيم ـ بعدها بدأ صلاح الدين والمسلمون يمسحون عن وجه القدس الدموع، فأزالوا كل التشويهات والتعديات التي قام بها الصليبيون، فأعيدت المساجد كما كانت، ورفعت عنها الصلبان، "وغسلت الصخرة بالماء الطاهر، وأعيد غسلها بماء الورد والمسك الفاخر، وأبرزت للناظرين، وقد كانت مستورة مخبوءة عن الزائرين"، وكان غسل الصخرة على يد صلاح الدين نفسه، حيث قام يغسلها وهو يبكي، ودارت في ذهنه هنا صورة أمير المؤمنين عمر وهو ينظِّف الصخرة بنفسه بثوبه، ويحمل التراب وهو أمير المؤمنين وحاكم الدنيا!!


وهُدمت البِنايات الإضافية التي زادها الصليبيون في المسجد الأقصى، والتي كانت نزلا لصفوة جنودهم، ووضعت في المسجد المبارك القناديل، وفُرش بالبُسُطِ، وحمل منبر نور الدين محمود الرائع ووضع في المسجد الأقصى، شاهدًا لهذا البطل الذي عمل الكثير من أجل القدس، ورحل قبل أن يتحقق أمله في دخولها والصلاة في مسجدها.


ورتب الناصرُ صلاحُ الدينِ يوسفُ بنُ أيوبَ إمامًا لمسجد قبة الصخرة، وإمامًا للمسجد الأقصى، وبنى المدرسة الصلاحية للشافعية، وشيد للصوفية رِباطًا.


وأراد صلاح الدين أن ينتصر للمساجد، فيهدم كنيسة القيامة، فقال له المسلمون: "قد فتح هذا البلدَ قبلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وترك هذه الكنيسة بأيديهم، ولك في ذلك أسوة"، فتركها قائمة، ولم يترك فيها من النصارى سوى أربعة يخدمونها.


ورتب القائد سكان المدينة من جديد، بحثا عن الأمن والأمان للمدينة ومن يقيم فيها.


يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:02
تاريخ القد س وأحداثها




أول جمعة في القدس بعد الفتح:

فقُطِعَ دابرُ القوم الذين ظلموا والحمدُ لله رب العالمين) .. الحمد لله معزِّ الإسلام بنصره، ومذلِّ الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومُزِيد النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دُوَلاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاض على العباد من طلّه وهطله، الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانع، والظاهر على خليقته فلا ينازع، الآمر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فلا يدافع، أحمده على إظفاره وإظهاره وإعزازه لأوليائه، ونصره أنصاره، ومطهر بيت المقدس من أجناس الشرك وأوضاره حمد من استشعر الحمد باطن سره، وظاهر إجهاره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله رافع الشكر، وداحض الشرك، ورافض الإفك، الذي أُسري به من المسجد الحرام إلى هذا المسجد الأقصى، وعُرِج به منه إلى السموات العلى، إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، ما زاغ البصر وما طغى، صلى الله عليه وسلم وعلى خليفته الصديق، السابق إلى الإيمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ذي النورين، جامع القرآن، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك، ومكسر الأصنام، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان".

هكذا ارتفع صوت خطيب الجمعة من فوق منبر المسجد الأقصى، في أول جمعة يقيمها المسلمون في المسجد المبارك منذ إحدى وتسعين سنة كاملة، كانت نفس القاضي محيي الدين بن الزكي مملوءة بالفرحة والسعادة، وهو يلقي هذه الكلمات من فوق المنبر المبارك، ويتبعها بذكر فضائل بيت المقدس، وما ورد من الترغيب في زيارته وشد الرحال إليه.

هنا راح المسجد يتباهى بالموحدين الذين تتردد في جنبات المسجد ألفاظ عبادتهم لله الواحد، وكبر الراكع والساجد، والقائم والقاعد، وامتلأ الجامع المبارك بجموع المسلمين، وسالت الدموع، ورقت القلوب، في مشهد من مشاهد التاريخ الكبرى.


سكان القدس بعد التحرير:


تدبَّر صلاح الدين شئون المدينة قبل مغادرتها في الخامس والعشرين من شعبان، وأعاد إليها صفتها العربية الإسلامية، فأمر بتسليم بيوت من قُتلوا أو أخرجوا لورثتهم، وقوّاهم بإقطاع بعض أحياء المدينة لقبائل عربية، فأنزل بني حارث قرب القلعة، وبني مرة في سوق الفخر (عرفت بخان الزيت فيما بعد)، وبني سعد في الحي الذي عرف فيما بعد بالسعدية، وبني زيد بقرب باب الساهرة.

وأنشأ صلاح الدين في المدينة عددًا من المعاهد لخدمة سكانها، منها رِباط للصوفية ومستشفى (بيمارستان) للمرضى، كما أنشأ أيضًا المدرسة التي عرفت باسمه فيما بعد، وفوض إدارتها إلى القاضي بهاء الدين بن شداد، والغالب أنها خلفت (دار العلم) الفاطمية التي أنشئت مكانها كنيسة القديسة حنة (أم مريم العذراء) أيام الاحتلال الصليبي.

وأوقف صلاح الدين على هذه المعاهد وغيرها الأوقافَ لضمان نفقة إدارتها، ثم أمر بتعمير سور المدينة، وحفر الخندق حوله، وأقام مقبرة للمجاهدين بقرب باب الساهرة، بالإضافة إلى مقبرة كان الصليبيون قد دنسوها، ومقبرة باب الرحمة خارج سور الحرم الشريف من الشرق.

وفكَّ صلاحُ الدين أسْرَ آلافٍ من المسلمين، كانوا قد وقعوا في يد الصليبيين في المعارك الكثيرة التي دارت بينهم وبين المسلمين، وشمَّ هؤلاء الأسرى رائحة الحرية في جو من السعادة الغامرة بالفتح، وأحسن القائد إليهم، ومنحهم المال، وكساهم، ورجع كل منهم إلى أهله ووطنه ومسكنه.

ولم يرحل نصارى الشرق من سكان القدس مع الصليبيين، بل طلبوا من صلاح الدين أن يبقيهم ففعل، على الرغم من أن بعضًا منهم شايع الفرنجة وساعدهم، ولما رحل بطرِيقُ اللاتين مع الفرنج الذين رحلوا، خلا الميدان لإعادة تأسيس البطريركية الأرثوذكسية التي ألغاها الصليبيون، وقد تمَّ ذلك برضا صلاح الدين ومساعدته.

ليس هذا فحسب بل إنه لم يحرم هؤلاء النصارى من زيارة الأماكن المقدسة لهم في أمان تام وحرية كاملة، حتى إنه قد خصص حراسة للحجاج المسيحيين الذين اتجهوا إلى زيارة كنيسة القيامة.

أما عن اليهود الذين لم يُبق الصليبيون منهم حيا في المدينة، فقد سمح صلاح الدين لبعضهم أن يقيم في المدينة، وفتح جميع مملكته للمضطهدين منهم، فجاءوا إليه يطلبون الأمن ويلاقون العدل.

الصراع مع الصليبيين حول القدس:


ملأت الكآبة والحزن كل أنحاء أوروبا، وثار الغضب في قلوبهم حين خرجت القدس من أيدي ملوكهم في الشرق، وفتحها المسلمون تحت رايات الجهاد وقيادة صلاح الدين يوسف بن أيوب.. حتى قيل إن البابا أوربان الثالث مات حزنًا من أثر هذا الفتح الكبير.

وخرج بطريرك القدس منها، بعد أن أمَّنه صلاح الدين، وتركه يخرج بكنوز الكنائس ونفائسها ـ خرج البطريرك إلى أوروبا، يطوف ببلدانها، وبيده صورة مرسومة صوّروا فيها المسيح يضربه رجل مسلم، ليؤجج نيران الحقد والكراهية للمسلمين، وليشعل الحرب الصليبية ضد الإسلام من جديد.

أنصتت أوروبا إلى الصوت المُنْكَرِ القادم من الشرق، وعملت الدعاية أثرها القوى فيها، فقام البابا جريجوري الثامن يدعو إلى حرب المسلمين، وخلَفه بعد هلاكه كليمنت الثالث، الذي نشر أساقفته في البلدان يحرِّضون على تجديد الحرب ضد الإسلام والمسلمين، فخرجت الحملة الصليبية الثالثة بقوة هائلة، يتقدمهم ملك ألمانيا فريدريك، وملك إنجلترا ريتشارد قلب الأسد، وفيليب أغسطس ملك فرنسا، هذا غير الأساطيل التي ملأت البحر. إلا أن الملك الألماني وجيشه هلك أكثرهم في طريق المجيء والعودة، ولم يقاتلوا المسلمين إلا قليلاً.

كانت القدس هي المقصد الأساسي من هذه الحملة، فأرادوا اختراق البر الشامي عن طريق عكّا ومساعدة أهل ملتهم في الشام، فضربوا عليها حصارًا شديدًا، وكانت هذه الحملة أشرس الحملات الصليبية وأقواها، إلا أن المسلمين في عكا صبروا صبرًا عظيمًا، وقاتل صلاح الدين الفرنجةَ وحاول أن يشغلهم عن عكا، إلا أنهم استولوا عليها في جُمادى الآخرة من سنة خمسمائة وسبعٍ وثمانين، بعد ملحمة من المقاومة استمرت ثلاث سنوات.

هنا أصبحت القدس في خطر شديد، وعُرْضةً لسقوط آخر في يد الصليبيين، ووقع قتال هائل في عدة مواقع بين المسلمين والصليبيين، مات فيه آلاف وآلاف من الطرفين، حتى كتب ريتشارد إلى السلطان صلاح الدين: "إن الأمر قد طال وهلك الفرنج والمسلمون، وإنما مقصودنا ثلاثة أشياء لا سواها، رد الصليب، وبلاد الساحل، وبيت المقدس، لا نرجع عن هذه الثلاثة، ومنّا عين تطرف"! ولم يكن ريتشارد يدري أن كل هذا الجهاد والصبر والاستشهاد من المسلمين إنما هو لحماية الدين والديار، وعلى رأسها بيت المقدس، فرد عليه صلاح الدين ردًا عنيفًا، فاتجه الصليبيون إلى بيت المقدس لانتزاعها، وتقدم الناصر صلاح الدين إلى المدينة المباركة لحمايتها، وسكن في دار القساقس قريبًا من كنيسة القيامة في ذي القعدة من سنة خمسمائة وسبع وثمانين، "وشرع في تحصين البلد وتعميق خنادقه، وعمل فيه بنفسه وأولاده، وعمل فيه الأمراء والقضاة، والعلماء والصالحون" كما قسم العمل في السور بينه وبين أولاده وأمرائه، وراح يحمل الأحجار بنفسه، وفعل أولاده وأمراؤه مثل ذلك، وكذلك الفقهاء والقراء، واقتدى بهم الناس.

وتقدم ريتشارد ليضرب حصاره حول بيت المقدس، واستعد المسلمون لحصار وقتال طويل، وقبل أن يصل الصليبيون إلى أسوار المدينة بقليل دب الشقاق والخلاف بينهم، إذْ تأكد الجميع من طمع ريتشارد ومكرِه، وأنه يريد الاستئثار بكل شيء لنفسه، فانسحب ملك فرنسا بقواته، ودارت بعض حلقات القتال بين ريتشارد وقوات المسلمين، ثم بلغ ملكَ الإنجليز أن أخاه يريد انتزاع ملكه في بلاده، فأسرع إلى عقد صلح مع المسلمين يحتفظ الصليبيون بموجبه بما في أيديهم، ويُمْنحون الإشراف على كنيسة القيامة، وبذلك دخل المسلمون في مرحلة من الاستجمام بعد أن أضناهم القتال.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:05
تاريخ القد س وأحداثها




الاستعداد لحصار طويل:

كانت الشدائد والأهوال التي لقيها صلاح الدين ومن معه بعد تحرير القدس ـ أكبر بكثير مما عانوه قبل الفتح وعند دخولهم المدينة المباركة، فقد حفز فتح المسلمين للقدس كل قوى أوروبا، فخرجوا في أعداد كبيرة، واستعدادات حربية ضخمة، وقاد ملوكهم الكبار الجيوش بأنفسهم، بحثًا عن موضع لهم في الأرض المباركة.

وقد عانى المسلمون الكثير وصبروا صبرًا عظيمًا في حصار الصليبيين لعكا، لعلم صلاح الدين ومن معه أن سقوط عكا يفتح الطريق أمام الصليبيين نحو القدس، لكن المدينة الساحلية سقطت في يد ريتشارد وجنوده في جمادى الآخرة سنة خمسمائة وسبع وثمانين، وراح السلطان صلاح الدين والمسلمون يستعدون بقوة لمواجهة حصار صليبي قاس للقدس.

لم يكن صلاح الدين يرى أن الاستعداد المادي يكفي وحده لمواجهة العدو؛ لذا لم تتوقف جهوده عند حفر الخنادق حول القدس، وتقوية سورها، وتعزيز نقاط الدفاع فيها، وردم العيون خارج السور لكي لا ينتفع بها العدو القادم ـ وإنما تجاوزت جهود المجاهد الكبير ذلك إلى الجانب القلبيّ والنفسيّ، فقام جنودُه ـ بإشارة من العماد الأصفهاني الكاتب ـ بالمبايعة على الموت عند صخرة المعراج، كما كان الصحابة يفعلون، ووقف صلاح الدين في جنوده خطيبًا، يحملهم مسئولية عظيمة، وهي حماية الأمة المسلمة كلها.

ووجد صلاح الدين إجابة حسنة من جماعة المسلمين، ففرح لذلك، ووزع القوات بحيث يتبقى بعضها داخل المدينة يدافع عنها، ويبقى البعض الآخر خارج القدس: يشغل الصليبيين، ويبقى لحماية باقي ديار الإسلام، وكان اليوم جمعة، فلما حضر صلاح الدين للصلاة، "وأذن المؤذن للظهر ـ قام فصلى ركعتين بين الأذانين، وسجد وابتهل إلى الله ـ تعالى ـ ابتهالاً عظيمًا، وتضرع إلى ربه وتمسكن، وسأله فيما بينه وبينه كشف هذه الضائقة العظيمة".

وكان الله مع خَلْقِه وعبادِه، فكشَف الغُمة بخلافٍ وقع في معسكر الصليبيين، الذين مالوا إلى طلب الصلح. ولم يمكث صلاح الدين في القدس بعد ذلك إلا أياما قليلة.

آخر أيام صلاح الدين في القدس:

وجْهُ صلاح الدين تعرفه القدس جيدًا مجاهدًا رحيمًا، وتملأ البسمة فمها حينما تذكره كواحد من أعظم أبطالها، ووجه القدس يعرفه صلاح الدين جيدًا، ويملأ الحزن قلبه من قسوة الناس مع هذه المدينة المباركة، الجالسة فوق رُبا عالية، تنظر إلى الناس في كبرياء وجلال جيلاً وراء جيل.

وقد عاد صلاح الدين إلى القدس بعد صلح الرملة الذي عقده مع ريتشارد قلب الأسد في شعبان من سنة خمسمائة وثمان وثمانين، وأخذ يرتب أمور المدينة المقدسة، وينظم شؤونها الإدارية، ووسع في أوقاف المدارس والصوفية.

ثم اشتاق قلبه إلى الحج، وطار به الشوق إلى سماء مكة والمدينة وأرضهما، فعزم على الحج، لكن أصحاب الرأي من المسلمين، رأوا أن يؤجل السلطان حَجَّه إلى عام آخر، خوفًا على البلاد من الصليبيين، فاستجاب صلاح الدين للنصح، ومكث في بيت المقدس بقية شعبان وجميعَ شهر رمضان قضاه في صيام وصلاة وقرآن في رحاب المسجد الأقصى وعند الصخرة، وكان يُكْرِم ملوك الفرنجة إذا وفدوا عليه، تأليفًا لقلوبهم، ومنعًا لشرورهم عن المسلمين.

وفي الخامس من شوال ركب السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وعساكرُه الخيول ونيتُه دمشق، بعد أن عين عز الدين جوردبك نائبًا له على القدس، وبهاءَ الدين بن يوسف بن رافعٍ الشافعيَّ قاضيًا عليها، وراحت الخيل تخرج من القدس متثاقلة، فهي الخطا الأخيرة هنا لصلاح الدين فوق هذا التراب الغالي؛ إذ توفي ـ رحمه الله ـ في دمشق أواخر شهر صفر من العام التالي، وترك القدس وغيرها أمانة في أعناق خلفائه من بني أيوب.


صلح الرملة:


استهلكت مواجهة الحملة الصليبية الثالثة (التي جاءت لاسترداد القدس من المسلمين) جهودا ضخمة من صلاح الدين وجيوشه، حتى ملَّ كثيرٌ من جنوده طولَ القتال وشدتَه، لكن القائد الباسل وكبار رجاله راحوا يحثون الناس على الثبات والصبر، ويحمّلونهم مسئولية الذود عن الأمة الإسلامية وعن دينها..

ولم يكن الصليبيون أقلَّ مللا للقتال، الذي كان يكلفهم كل يوم ثمنا باهظا من القتلى والأسرى والأموال والسلاح.. ومع هذا ظلَّ الموقف الحربي ـ في الغالب ـ ثابتا بين الفريقين، فالصليبيون عاجزون عن استعادة بيت المقدس، والمسلمون غير قادرين على إجلاء الغزاة عن السواحل الشامية..

في هذه الأجواء مال الخصمان إلى المسالمة، واتفقا على عقد هدنة بينهما، فعُقدت وتضمنت بنودا: أولها ثبات كل فريق على ما تحت يده من الأرض (وكان للفرنجة حينها الشريط الساحلي الممتد من صور إلى حيفا).. وثاني بنود الاتفاقية: إتاحة الفرصة للصليبيين لزيارة بيت المقدس بغير ضريبة يدفعونها، وثالثها: إيقاف الحرب بين الطرفين ثلاث سنوات..

وهذا البند الأخير يؤكد أن معاهدة الرملة ليست رضىً بالاحتلال، ولا سكوتا على اغتصاب أرض المسلمين، وإنما كان اتفاقا مؤقتا لالتقاط الأنفاس المتسارعة من كثرة الحروب بلا جدوى..


العلاقات السياسية في العالم الإسلامي أيام خلفاء صلاح الدين:


بعد رحيل صلاح الدين عن الحياة (عام 589هـ) بقي الأيوبيون فرسانَ الحلْبة وأقوى سلطة في العالم الإسلامي، وإن ظلت الفُرقة والتشرذم والتقاتل الداخلي أشياء مألوفة في البيت الأيوبي منذ رحيل السلطان العظيم صلاح الدين إلى أن زال ملك الأيوبيين بعد تولي المماليك السلطنة في مصر والشام وكسرهم التتار سنة 658هـ.

كان أكبر خطأ وقع فيه الأيوبيون، هو تفتيت دولة صلاح الدين بين أفراد أسرته، فتولى أخوه العادل العراق وديار بكر، وجاءت مصر في نصيب العزيز بن صلاح الدين، والقدس ودمشق للأفضل بن صلاح الدين، وتملك الظاهرُ بن صلاح الدين حلب. وبقيت حمص وحماة وبعلبك واليمن لأبناء عمومة السلطان الراحل.

وتكرر نفس الخطأ عقب وفاة العادل سنة 615هـ، فقد تقاسم أولاده مملكته (التي وسّعها على حساب بقية سلاطين بني أيوب)، فدمشق (وتتبعها القدس) للمعظم عيسى، ومصر للكامل، وميافارقين وما يتبعها لنجم الدين، والأشرف له العراق.

كان هذا الوضع ـ في كل الأحوال ـ كفيلا بأن يحاول كل سلطان من هؤلاء الوثوب للاستيلاء على دولة الآخر، وتوسيعِ مملكته على حسابه. وانتقالُ القدس من سلطان إلى آخر من الأيوبيين نموذج على هذا التنافس، فبعد صلاح الدين تولى عليها ابنه الأفضل، ثم انتزعها منه عمه العادل، وورثها عنه ابنه المعظم، وبوفاة المعظم سنة 624هـ تولى أمر القدس ابنه الناصر داود، لكنها لم تدم في يده طويلا؛ إذ انتزعها منه سريعا عمه الكامل سلطان مصر.

أما الخليفة العباسي، فلم تكن سلطاته تتجاوز بغداد ومساحات أخرى حولها، حتى عجز عن قيادة حركة التحرير ضد الغزوين الشرسين الصليبي والمغولي، وهو ما تولاه مجاهدون عظماء من الزنكيين والأيوبيين والمماليك.

وكل ما بقي للخلافة هي قيمة معنوية في العالم الإسلامي، إذ كان السلاطين والملوك المسلمون يستمدون شرعيتهم من هذه الخلافة، فعل هذا صلاح الدين نفسه وأخوه العادل ، ومَن بعدهما من بني أيوب.

كانت هناك قوة سياسية أخرى في العالم الإسلامي، وهم السلاجقة الذين كان لهم سلطان واسع في القرن الخامس الهجري، لكنهم كانوا أثناء القرن السادس في مرحلة الأفول، فقد سيطر الزنكيون على أملاكهم في الشام سنة 511هـ، وأزال الخوارزميون ملكهم من العراق سنة 590هـ، وبقيت لهم أرضهم في آسيا الصغرى إلى ما بعد الأيوبيين.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:07
تاريخ القد س وأحداثها



خلفاء صلاح الدين والقدس

أدت اتفاقية الرملة بين صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد عام 588 هـ ـ إلى حالة من الاستقرار النسبي في القدس وفي عموم المنطقة، إلا أن هذه الحال لم تطل فيما بعد بسبب النزاع بين خلفاء صلاح الدين، الذي قُسمت مملكته عقب وفاته بين أبنائه وإخوته وصارت القدس تحت ولاية ابنه الأكبر الأفضل نور الدين عليّ حاكم دمشق، ثم خرج العزيز ابن صلاح الدين على أخيه الأفضل، وتنازعا حول دمشق، فأصلح عمهما العادل بينهما، على أن تدخل القدس تحت أملاك العزيز حاكم مصر، ثم تعاون العادل وابن أخيه العزيز في الاستيلاء على دمشق، وآلت مصر ودمشق وفلسطين وأكثر مملكة صلاح الدين إلى العادل بعد وفاة العزيز سنة 595 هـ، وجعل العادل ولاية القدس إلى ابنه المعظم، وفي ولايته سنة ستمائة وسبع حاول الصليبيون غزو القدس، لكنهم طلبوا الصلح حين رأوا ثبات المسلمين وصبرهم.

لقد ترك صلاح الدين في نفوس الصليبيين ميراثا كبيرا من البغض للمسلمين؛ لأن آمالهم في البقاء بالقدس وغيرها من أرض الإسلام قد أصبحت أحلاما ضائعة أمام ثبات صلاح الدين وجهاده، الذي تواصل حتى لقي الله تعالى، لذلك لم يكن خلفاء صلاح الدين يلتقطون أنفاسهم من قتال الفرنجة الصليبيين في موقعة حتى تُشَنّ عليهم حرب صليبية من ناحية أخرى، فبعدما عُقد الصلح في الشام سنة ستمائة وسبع، أقبل الصليبيون بجحافلهم إلى مصر في سنة ستمائة وتسع، فاجتمع لهم الملك العادل، وابناه الفائز والمعظم والي القدس واشتدوا وأعدوا قواتهم، فبلغ العادلَ أن أحد الأمراء التابعين له ثار في الشام وحاول الاستيلاء على دمشق والقدس وغيرهما، فسارع العادل لكي يَسُدَّ الخلل، ويعالج الأمور قبل أن تخرج عن سيطرته، وأرسل ابنه المعظم ليقضي على الفتنة، فسارع بقواته نحو القدس حتى سبق إليها، وحاول أن يرد الثائر إلى الطاعة بالملاطفة والحكمة، لكنه رفض الاستجابة، فمال عليه المعظم بقواته حتى شرده وقبض عليه، واستولى على ما تحت يده من المال والثروة.

وبوفاة العادل أخي صلاح الدين، مات الأمراء الأقوياء من بني أيوب، وأصبح الأبناء أكثر استعدادًا للتقاتل فيما بينهم من أجل النفوذ والسلطان، واشتدت الهجمات الصليبية على مصر لإبطال وإضعاف قدرة المسلمين فيها على حماية الشام والقدس، حتى أيقن الكامل بن العادل أن هجمات الفرنجة على ممتلكاته في مصر لن تنقطع إلا بتسليمهم القدس التي انتزعها من الناصر ابن أخيه المعظم، فعقد معهم صلحا على ذلك، وبات المسلمون في حزن عام لا يصدقون ما حدث، حتى عادت المدينة المقدسة في سلطنة الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى رحاب المسلمين، بعد أن حررها السلطان الناصر داود تحريرا مؤقتا.

العادل وبيت المقدس:


أعظم السلاطين الأيوبيين بعد صلاح الدين هو أخوه الملك العادل أبو بكر، الذي اكتسب خبرة كبيرة في الحرب والإدارة؛ نتيجة لاشتراكه مع أخيه صلاح الدين في معاركه ومفاوضاته وإدارته لأقاليم الدولة، واشتَهر بالكفاية والدهاء والدراية بشؤون الحكم.

كان العادل بمنزلة النائب لأخيه صلاح الدين، حتى ناب عنه في مصر عند رحيل السلطان إلى بلاد الشام لجمع الشمل المسلم وحرب الصليبيين هناك. وفي جولة تحرير القدس أرسل صلاح الدين إلى أخيه العادل في مصر، فأقبل عليه في قواته، وشاركه في تحريرها، كما شاركه في جولات أخرى كثيرة.

وبعد وفاة صلاح الدين سنة 589هـ كانت العراق وديار بكر هي نصيب العادل من تركة أخيه الراحل. وتولى أبناء صلاح الدين: العزيزُ على مصر، والأفضلُ على دمشق وبيت المقدس، والظاهرُ على حلب.

ولم يطل الأجل بالسلطان الشاب العزيز عماد الدين؛ إذ سقط عن فرسه وهو في رحلة صيد فمات سنة 595هـ، ولم يكن له من الولد من يصلح للسلطنة، فضم العادل مصر إلى مملكته، وكان قد أخذ من الأفضل ما تحت يده سنة 591هـ، وأبقى له ناحية صغيرة على شاطئ الفرات تُسمَّى سُمَيساط..

وهكذا اتسع سلطان العادل، حتى صار الوريثَ الأكبر لمملكة أخيه صلاح الدين، فحكم الحجاز ومصر والشام واليمن وديار بكر وأرمينية..

ولكي يضمن العادل وحدة مملكته وضع أبناءه نوابا عنه على بعض أنحائها، فكانت دمشق والقدس تحت ولاية ابنه المعظم، ومصر مع ابنه الكامل، وأعطى ابنَه أيوب ميافارقين..

وقد مكث العادل أيام حكمه في جهاد متواصل وحروب مريرة مع الصليبيين، لا توقفها إلا معاهدات مؤقتة، ربما تنازل لهم فيها عن مال أو أرض، وربما انتصر عليهم، وقد ينتصرون هم.. لكنه أضاع الكثيرَ من جهده في سبيل الاستيلاء على المزيد من تركة أخيه الراحل.

وتوفي العادل سنة ستمائة وست عشرة حزنا وكمدًا لاستيلاء القوات الصليبية على برج السلسلة الواقع في جزيرة شمال النيل عند التقائه بالبحر المالح، وكان البرج "كالقفل على ديار مصر.. وحين وصل الخبر إلى الملك العادل، وهو بمرج الصُّـفّر، تأوه لذلك تأوها شديدا - أي تألم وتوجع - ودق بيده على صدره أسفا وحزنا على المسلمين وبلادهم ومرض من ساعته مرض الموت".

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:20
تاريخ القد س وأحداثها



المعظم عيسى وبيت المقدس:


وصف المؤرخون الملك المعظم عيسى بن العادل بأنه "جُمع له بين الشجاعة والبراعة والعلم"، وإن كانت له هفوات وأخطاء قاتلة، وقد كان للمعظم نصيب في ولاية القدس والدفاع عنها، فوُلّيَ دمشق والقدس في حياة أبيه، ثم انفرد بهما سنة 615 هـ حتى توفي سنة ستمائة وأربع وعشرين.

لم يكن الصليبيون يَمَلُّون من محاولاتهم استعادة القدس منذ خرجت من أيديهم، بل واصلوا الحرب تلو الحرب أملاً في استردادها، وفى سنة ستمائة وسبع كانت لهم محاولة إلى ذلك، فتحركوا بقواتهم ناحية القدس، وارتكبوا بعض المفاسد، فخرج إليهم المعظم عيسى بجنوده، وقام أهل العلم يحضون الناس على الجهاد في سبيل الله، وكان بدمشق حينئذ عالم كبير وواعظ جليل هو سبط ابن الجوزي، يجلس ويلتف الناس حوله بالآلاف، فقام في ربيع الأول من هذا العام وخطب في الناس، وحضهم على الجهاد في سبيل الله، وأخرج لهم شَعرًا لأناس تابوا بين يديه، وصنعوا منها ما يفيد في عون المجاهدين، فلما رآها الناسُ في مجلس الوعظ بكوا بكاء شديدًا، وقطعوا من شعورهم مثلها، وخرج العالِم من دمشق راكبا فرسه "والناس من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، فخرج من باب الفرج، وبات بالمصلى، ثم ركب من الغد في الناس.. ومعه خلائق كثيرون، خرجوا بنية الجهاد إلى بلاد القدس...".

وحين وصل الركب إلى نابلس تلقاهم المعظم عيسى، فلما رأى ما صُنع من شعور التائبين، "جعل يقبِّلها ويمرِّغها على عينيه ووجهه ويبكى"، والتقى سبط ابن الجوزي بجمهوره في نابلس ووعظهم، وحضهم على الجهاد في سبيل الله، ثم خرجوا في جيش المعظم نحو الفرنجة، فقتلوا منهم كثيرًا، وخربوا أماكن لكي لا يستفيد منها الصليبيون في الهجوم على المسلمين، وغنم المسلمون وعادوا سالمين، وحصن المعظم جبل الطور بالقدس ليكون مجالاً لإرباك الصليبيين.

ورأى الفرنجة الصليبيون أن المسالمة في هذه الحال أفضل لهم، فراسلوا الملك العادل والد المعظم، وصالحوه على هدنة بين الطرفين، فوافقهم على ذلك.

وفى سنة ستمائة وأربع عشرة انقضت المهلة، فعاد الصليبيون إلى الإفساد في الأرض، فنهبوا ما كان في بيسان من الغلات والدواب، وقتلوا وسبوا كثيرا من المسلمين، وانتشروا بين بيسان وبانياس يقطعون الطريق ويقتلون ويأسرون، فتحرك الملك المعظم بقواته حتى نزل بين القدس ونابلس "خوفًا على القدس منهم، فإنه هو الأهم الأكبر" فرجعوا دون مرادهم من القدس.

وفي السنة التالية قاتل المعظم الصليبيين عند القيمون، فغلبهم، "وقتل منهم خلقا، وأسر من الداوية - وهي قوات خاصة - مائة، فأدخلهم إلى القدس منكَّسةً أعلامهم".

لكن المعظم أخطأ خطئًا كبيرا حين هدم سور القدس، وذلك في المحرم من سنة 616هـ، فصعَّب على المسلمين فيما بعد مهمة حماية المدينة وحراستها من العدو المتربص، وهرب المقدسيون من المدينة مخافة أن يفاجئهم الصليبيون، "وتركوا أموالهم وأثاثهم، وتمزقوا في البلاد كل ممزق".


الكامل الأيوبي والقدس


أصبحت تركة العادل وميراثه ثقيلا على من بعده، سواء في مصر أم الشام، فتحمل ابنه الكامل أثقل المسئوليات؛ إذ كانت ولايته على مصر، وصار لزامًا عليه أن يواجه الحملة الصليبية القوية، والتي تقدمت سنة ستمائة وخمس عشرة (في أواخر حياة أبيه) حتى استولت على دمياط، وقتلوا العباد وخربوا البلاد.

هنالك استنجد الكامل بالمسلمين وأمرائهم ليدركوا المسلمين قبل أن يملك الفرنجة مصر، ويتحكموا منها في مصير المنطقة، فأقبلت العساكر الإسلامية إليه من كل مكان، وكان أولَ من قدم عليه أخوه الأشرف، ثم المعظم. وهاجمت قوات المسلمين الفرنجة في السنة التالية، بعد أن كمل استعدادها، فهُزم الصليبيون، وقُتل منهم عشرة آلاف، وأخذ المسلمون منهم خيلا وأموالا كثيرة، دون أن يحرروا دمياط.

كل هذا والقدس هدف أعز منالا على السهام الصليبية، لكنها بقيت متنقلة بين أيادي بني أيوب كما كان حالها معهم دائما، فبعد صلاح الدين تولى عليها ابنه الأفضل، ثم أخذها منه عمه العادل، وورثها عنه ابنه المعظم، وبوفاة المعظم سنة 624هـ تولى أمر القدس ابنه الناصر داود، لكنها لم تدم في يده طويلا؛ إذ انتزعها منه سريعا عمه الكامل سلطان مصر.

كان الكامل يقاتل الصليبيين وهو يعلم أنهم قصدوا مصر لكسر شوكتها والاستيلاء عليها، ليسهُل لهم الاستيلاء على بيت المقدس، فحرص على ألا يعطيهم الفرصة لتحقيق هذا الهدف الكبير. لكنه حين أحس بضعف التحالف الذي بينه وبين إخوته، ووقعت وحشة بينه وبين أخيه الأشرف، عرض على الصليبيين المعسكِرين في دمياط أن يأخذوا بيت المقدس وكل ما أخذه صلاح الدين منهم، مقابل أن يتركوا دمياط ويرحلوا عنها، لكن الصليبيين ظنوا أن الكامل لن يدعهم مادامت في مصر قوة، فلم يقبلوا ما عرضه عليهم.

وجاء القدر الإلهي بنجدة المسلمين، حيث ضاقت الأقوات على الصليبيين في دمياط، وجاءهم الطعام من البحر فاستولى عليه أسطول المسلمين، وفتح بعض المسلمين عليهم سدًا على النيل عند دمياط، حتى غرقت المدينة، وصار الصليبيون فيها محصورين من الجهات الأربع، وشدد المسلمون الحصار عليهم، حتى اضطر الصليبيون إلى طلب الصلح مع الجلاء، فوافقهم الكامل ولم يعطهم من الأرض شيئًا.

وفى سنة خمس وعشرين وستمائة جدد الصليبيون دماءهم بقوات جديدة أقبلت من صقلية في الحملة السادسة، فاستولوا على صيدا وانتزعوها من يد المسلمين، وزحف الكامل بقواته من مصر إلى الشام حتى دخل بيت المقدس لحمايتها، وحين اطمأن إلى وجود أخيه الأشرف وقواته في الشام عهد إليه بحفظ بيت المقدس، وهمّ بالعودة إلى مصر، لكن الأشرف خشي على بيت المقدس من الفرنجة، فرجا أخاه أن يبقى إلى جواره لحماية المدينة المقدسة، فبقي الملكان هناك "يحوطان القدس من الفرنج".

وأتى العام التالي بمفاجأة غير سارة للمسلمين، إذ وقع الخلاف والتنازع بين أبناء البيت الأيوبي، والصليبيون على مقربة منهم، والكامل مقيم بنواحي بيت المقدس، ووجد الصليبيون فرصتهم الذهبية في النزاع البادي بين المسلمين، فدخلوا مع الكامل في مفاوضات أملوا فيها شروطهم برد القدس وما استعاده صلاح الدين منهم، وأُمضي الصلح على إعادة بيت المقدس إلى الصليبيين بمنتهى اليسر والسهولة، وهي التي استردها المسلمون بالأمس بدماء الشهداء، وبذلوا لأجلها أقصى ما يمكنهم بذله. لذلك كان وقع هذا الحادث مؤلما على المسلمين، وبقي نقطة سوداء في تاريخ السلطان الكامل الأيوبي.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:22
تاريخ القد س وأحداثها





تأثر المسلمين بتسليم القدس للصليبيين:

بقيت أمجاد تحرير الأيوبيين الأولِ للقدس سنة 583هـ أغنية ينشدها المسلمون، وأحبوا جهاد بني أيوب وحفْظهم للمدينة المباركة، ووضعوا القائد الكبير صلاح الدين موضع الاحترام الشديد..

لكن لم تمر اثنتان وأربعون سنة على تحرير صلاح الدين للقدس، أي في سنة ستمائة وست وعشرين، حتى جاء من البيت الأيوبي من يدخل في هدنة ومفاوضات يصالح فيها الصليبيين مقابل أن يتنازل لهم عن درة المدن وزهرتها الغالية (القدس) ما عدا الحرم القدسي، وهو السلطان الكامل ابن أخي صلاح الدين، وأراد من ذلك أن يتخلص من المنافسة مع الصليبيين، ليتفرغ لتوسيع ممتلكاته على حساب غيره من السلاطين الأيوبيين!!

ودخل الإمبراطور فرديرك الثاني قائدُ الحملةِ بيتَ المقدس في ربيع الآخر، في احتفال مهيب، وهو مملوء بالفخر لما حققه بغير قتال من نصر لم تستطع أوروبا أن تحققه بالحرب والقتال في أربع حملات صليبية جاوزت قواتها المليون من الجنود.

وما سمع المسلمون بالخبر، حتى صاروا في ذهول شديد، لا يصدقون ما جرى، وتألمت القلوب له تألما شديدًا، وبكى المسلمون في شوارع دمشق وبيوتها ومساجدها، وفى شتى بلاد المسلمين، حتى لم يمر على دمشق يوم بكت فيه كبكائها في هذا اليوم!!

"وبقي أهل بيت المقدس مع الفرنج في الدار، ونطق الناقوس، وصمت الأذان، وعد الناس ذلك وصمة في الدين، وتوجهت به اللائمة من الخلافة (والمسلمين) قاطبة على الكامل".


الناصر داود وتحرير مؤقت للقدس:


انتقل شرف الإمارة على القدس ودمشق عقب وفاة المعظم سنة 625هـ ـ إلى ابنه الناصر داود، ومن هنا صار لزامًا على الناصر الحفاظ على الدرة الثمينة (القدس) وصيانتها من التربص الصليبي بها، لكن المفاجأة جاءت في العام التالي لتولي داود السلطة (سنة 626هـ)، إذ استولى عمه الكامل على القدس، وعقد هدنة مع الصليبيين لمدة عشر سنوات، يمتنعون أثناءها عن الحرب، على أن يمنحهم القدس.

وكان ذلك الصلح من أجل أن يتفرغ الكامل لانتزاع دمشق من يد الناصر داود، وفى جولات متتابعة تنقلت دمشق من يد إلى يد، وامتد سلطان الناصر داود وانحسر، حتى أصبح أميرًا على حصن الكرك إلى الشرق من البحر الميت، وكان له دور كبير في وضع نجم الدين أيوب في السلطنة على مصر، بعد أن رأى ألوان الذل والسجن. ولنجم الدين هذا فضل في التحرير الأيوبي الثالث لبيت المقدس.

لقد كان التحرير الأيوبي الأول للمدينة المقدسة على يد الناصر صلاح الدين، والثاني على يد الناصر داود، حيث قرر داود في سنة 637هـ التفرغ لتحرير القدس من يد الصليبيين الذين عاش مسلمو القدس بينهم في ذلة..

كان الناصر داود يؤمن جيدًا بأن أي نداء للجماهير المسلمة لتحرير القدس سيلاقي استجابة سريعة، فجمع جمعا عظيما من المسلمين، وقسمهم فرقا لكل فرقة راية، ووزعهم على جوانب المدينة، واتفق على أن تكون إشارة البدء التي يكون عندها الهجوم على الصليبيين هو التكبير..

سارت القوات المسلمة ليلاً، وأخذوا أهبتهم واستعدادهم الكامل، وأشعلوا النيران، ورفعوا الرايات، والصليبيون في القدس يحتفلون بعيدهم، قد انشغلوا بشرب الخمر واللهو واللعب...

وهنا ارتفع صوت التكبير، فتردد بين المشرق والمغرب، وسمع الصليبيون في القدس الصوت يأتي من كل مكان كالرعد، فملكهم الخوف والجزع، ودخل المسلمون المدينة وقتلوا الكثير من الصليبيين وبينهم ملكهم.

وأعاد الناصر ما كان قد أقره الناصر صلاح الدين أخو جده من احترام الأماكن الطاهرة وصيانتها، وكتب داود بالبشرى إلى المسلمين في كل مكان، وعاد الشاعر يقارن بين الناصر داود والناصر صلاح الدين ويقول:

المسجد الأقصى له عادة

سارت فصارت مثلاً سائرًا

إذا عاد بالكفر مستوطنًا

أن يبعث الله له ناصرًا

فناصر طهره أولاً

وناصر طهره آخرًا!!

ولأن القدس كانت حينئذ مدينة بلا أسوار، يصعب الدفاع عنها إلا بقوات ضخمة، والبيتَ الأيوبي ضعيف لا تجتمع لسلاطينه كلمة، بل تحالف بعضهم مع الصليبيين ـ لهذا كله فقد انسحب الناصر داود من القدس نحو الكرك، فدخلها الصليبيون من جديد.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:24
تاريخ القد س وأحداثها

الملك الصالح أيوب وتحرير القدس:


بعد تحرير الناصر داود لها عادت القدس إلى الصليبيين من جديد؛ بسبب تحالفاتهم مع بعض ملوك البيت الأيوبي، منهم الصالح إسماعيل صاحب دمشق، والمنصور صاحب حمص.
كان هذا التحالف معقودًا في وجه سلطان الديار المصرية نجم الدين أيوب، الذي استقدم من المشرق جيشًا من وراء الفرات، من بقايا الدولة الخوارزمية المنهكة في مواجهات عديدة مع قوات المغول وغيرهم.
وفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة وقعت معركة شرسة بين جيش نجم الدين أيوب، وفيهم القوات الخوارزمية، وبين الحلف المضاد من الصليبيين وبعض الأمراء الأيوبيين، وانتصر نجم الدين وقواته انتصارًا ساحقًا، وانكسر الفرنجة وحلفاؤهم، وقال بعض أمراء المسلمين المتحالفين مع الصليبيين: "قد علمت أنّا لما وقفنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح"!
وفي نفس هذه السنة حاصر نجم الدين أيوب بقواته من الخوارزمية ومن مصر بيت المقدس التي رجعت مدينة صليبية يجلس المحتلون على صخرتها، ويشربون الخمر، وعُلق الجرس في المسجد الأقصى، وصمت صوت الأذان. وقد كان الصليبيون حاولوا تحصين المدينة وتعزيز حاميتها وتقوية استحكاماتها، لكن الحماس والشدة التي ميزت قوات الخوارزمية جعلتهم يقتحمون المدينة المباركة بقوة، حيث دار في شوارعها قتال شديد انهارت فيه المقاومة الصليبية، وقَتل فيها الخوارزمية عددًا كبيرًا من الصليبيين، وتركوا ستة آلاف من رجالهم ونسائهم وأطفالهم يخرجون بشفاعة من الملك الناصر داود.
وفي عام ستمائة وأربعة وأربعين نزل الصالح نجم الدين أيوب أرض الشام، ودخل دمشق، وغزا بعض المدن والحصون، "وزار في رجوعه (في العام التالي) بيت المقدس، وتفقد أحواله"، وأمر بإعمار سور المدينة، كما كان أيام الناصر صلاح الدين، وأنفق على ذلك من الخراج، وما يتحصل من غلات بيت المقدس، وتعهد بالإنفاق على ذلك من ماله إن احتاج".
وكان هذا التحرير للقدس هو التحرير الثالث الذي قام به الأيوبيون للمدينة المباركة، حيث بقيت في يد المسلمين بعدها زمنًا طويلاً، وتنافس عليها الأيوبيون والمماليك، حتى انفرد بها المماليك، وتلاهم العثمانيون، ثم دخلتها القوات البريطانية في أوائل القرن العشرين الميلادي، وتلاها الاحتلال الصهيوني في عامي 1948 و1967.



القدس بين الأيوبيين والمماليك:


من تحت العباءة الأيوبية خرجت دولة المماليك؛ إذ عمد سلاطين بني أيوب المتأخرين إلى الإكثار من الرقيق الذين يجلبونهم صغارًا، ويربونهم على الفروسية، دعمًا لسلطانهم وتثبيتًا لملكهم، وأهم هؤلاء السلاطين الأيوبيين نجم الدين أيوب صاحب الديار المصرية.
وقد عظم شأن مماليك نجم الدين أيوب بعد وفاته حتى قتلوا ولده توران شاه، وقفزوا على كرسي الملك في صورة المملوك عز الدين أيبك سنة ستمائة وثمان وأربعين ومنذ هذه اللحظة دب النزاع والخلاف بين الأيوبيين في الشام والمماليك في مصر حول مواضع النفوذ، يقود الأيوبيين الناصر يوسف صاحب دمشق، ويتزعم المماليك عز الدين أيبك.
وقد بلغ من انحطاط الملوك حينئذ أن كلا الطرفين حاول الاستعانة بالصليبيين ضد الآخر، والمذهل أن كليهما وعد الصليبيين بإعطائهم بيت المقدس مكافأة لهم على هذا التحالف.
وأدرك المستعصم متولي الخلافة العباسية في بغداد خطورة هذا الوضع، وأيقن أن هلاك المسلمين بمصر والشام متحقق من جراء تحالفهم مع الصليبيين، خاصة أن التتار مقبلون من المشرق زحفا على دار الخلافة، كأنهم إعصار لا يوقفه شيء، فبعث الخليفة المستعصم نجم الدين البادرائي رسولا للصلح بين المسلمين في مصر والشام، فوجد القتالَ قد نشب بين الفريقين، واشتدت الحرب، والصليبيون ينتظرون من عز الدين أيبك أن يسلمهم بيت المقدس إلا أن البادرائي أفلح في الإصلاح بين الفريقين المسلمين المتنازعين، وردهما إلى الصواب، وذلك سنة ستمائة وإحدى وخمسين.
وكان من شروط هذا الصلح أن تبقى لأيبك مصر وجنوب فلسطين بما فيها بيت المقدس. لكن المدينة المباركة انتقلت في معاهدة صلح جديدة (سنة ستمائة وأربع وخمسين) إلى السلطان الناصر يوسف صاحب دمشق، وبقيت في يده إلى سنة 658هـ، حيث جاء الإعصار المغولي قاصدًا اجتياح الشام ومن بعدها مصر، لكن المغول انكسروا في عين جالوت.
يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:27
تاريخ القد س وأحداثها



القدس وانكسار التتار:

مثلَ كل المدن، كانت القدس في القرن السابع الهجري، مهددة بأن يجتاحها الإعصار المغولي، بصورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً من قبل، حيث يخرَّب كل العمران، ويقتل كل الأحياء، وتغيب عن وجه المكان كل المظاهر التي توحي بوجود حياة فيه!

ففي سنة ستمائة وثمان وخمسين، وبعد سنتين من تدمير بغداد وقتل أهلها وخليفتها العباسي المستعصم ـ وقف التتار على أبواب الشام، لتشهد الدنيا تحولاً من تحولاتها الكبيرة، ولينتقل الملك والسلطان من قوم إلى قوم، إذ أصاب الرعب والخوف مسلمي الشام ومصر، حتى خشي الناصر يوسف الأيوبي حاكم دمشق ومتولي بيت المقدس من الغزاة القادمين، فراح يخطب ودهم، لكنه لم يفلح، وحاول أن ينازلهم في ساحات القتال، لكنه عجز أيضًا.

وتحركت المقادير العجيبة، فسار التتار ودخلوا حلب، وارتكبوا فيها المجازر الوحشية وخربوها، ثم دخلوا دمشق، وزحفوا ينهبون البلاد حتى وصلوا إلى غزة، ونيتهم منعقدة على اجتياح مصر، وتركوا القدس وراء ظهرهم لا مطمع لهم فيها، إذ قللت الحروب الكثيرة حولها من رغبة الناس في الإقامة فيها.

وعند عين جالوت، جنوب فلسطين، كان انكسار الموجة التترية وبداية انحسار مدهم، حيث التقى بهم المسلمون يقودهم سلطان المماليك الكبير سيف الدين قطز عند عين جالوت في رمضان من سنة ستمائة وثمان وخمسين، فهزموهم بإذن الله، وردوا عن البلاد شرورًا هائلة.

وكان من نتائج ذلك بالنسبة للقدس بزوغ نجم المماليك، حيث دخلت المدينة المباركة تحت سلطانهم، ولم يزولوا عنها حتى زالت دولتهم كلها، كما اضمحل سلطان الأيوبيين، ولم يعودوا ينازعون على الملك إلا على استحياء، ثم دخلوا في جحور التاريخ تمامًا، إذ قتل المغول بعضهم، وقتل الظاهر بيبرس بعضهم الآخر حين راسلوا التتار.


القدس ودولة المماليك:

لم يكن للمماليك نسب معروف بين المسلمين، كما كان الخلفاء والملوك من قبلهم، فقد تعود المسلمون أن يكون أمراؤهم من أسر كبيرة وذات شأن، سواءً كانوا عربًا أم فرسًا أم أكرادًا أم تركًا... هكذا كان شأن الوزراء في الدولة العباسية، وشأن أمراء الطولونيين وسلاطين الأيوبيين.

لذلك سعى المماليك إلى تثبيت شرعيتهم على العروش في العالم الإسلامي، وسلكوا إلى ذلك طرقا مختلفة، فحاول الظاهر بيبرس إحياء الخلافة العباسية في القاهرة، بعد أن زالت عن بغداد في دمار التتار لها سنة ستمائة وست وخمسين.

كما بذل سلاطين المماليك المتتابعون جهودًا ضخمة في حفظ بيضة الإسلام وصيانة بلاده، خاصة في مواجهاتهم الشرسة للتتار والصليبيين في أزمان واحدة، حتى أنهكوا قواهما، فمال أغلب التتار إلى الإسلام، وحمل الصليبيون متاعهم، ورجعوا إلى بلادهم.

وقد كان المظهر الديني لدولة المماليك، كحافظة لديار الإسلام ومقدساته، يلزمهم رعاية المدن والمواطن ذات المكانة الدينية، وهي: مكة والمدينة وبيت المقدس.

وكان من وجوه العناية المملوكية بالقدس: الضبط الإداري لها، وتحويلها من ولاية صغيرة تابعة لدمشق إلى نيابة أو إمارة مستقلة عنها، تتبع الدولة مباشرة، كما أدرك المماليك أن الحملات الصليبية على الشواطئ الشامية والمصرية غرضها القدس، فتصدوا لها بكل قوة.

كما اعتنى المماليك بجانب العمران في القدس، فعَمَروا المسجد الأقصى وقبة الصخرة، مثلما فعل بيبرس وقلاوون والمنصور لاجين والأشرف قايتباي وغيرهم، كذلك أنشأ سلاطين المماليك وأمراؤهم العديد من مدارس العلم في القدس، ففي عهد الناصر محمد بن قلاوون أنشأ تنكز نائب الشام مدرسة للحديث، والأمير علم الدين سنجر مدرسة أخرى.

واعتنى المماليك بتيسير سبل الحياة في المدينة المقدسة، فأنشأوا الأسبلة لسقيا الناس، مثل سبيل قايتباي.

ومن وجوه العناية المملوكية بالقدس أيضًا، أن قضاة المدينة كانوا يعينون بمعرفة السلطان في القاهرة مباشرة، وأصبح خطيب المسجد الأقصى لهذا العهد منصبًا مهمًا، يعطاه ـ في الغالب ـ أولو العلم والدين.

يتبع

قسام فلسطين
28-04-2009, 12:30
تاريخ القد س وأحداثها



وضع القدس الإداري في عهد المماليك:

في عهد الأيوبيين كان السلطان يضع في الولاية على القدس أميرًا من أمرائه، ويطلق عليه اسم "والي بيت المقدس"، وكانت المدينة في ذلك تتبع دمشق دائمًا ويُعَيَّن واليها من قبل نائب دمشق.

واستمر العمل على ذلك في حكم المماليك إلى زمن السلطان الأشرف شعبان الذي وُصف بأنه "ساس الناس في دولته أحسن سياسة"، حيث حُوِّلت القدس عام سبعمائة وسبعة وسبعين إلى ولاية مستقلة، يعين واليها من قبل السلطان في القاهرة مباشرة، والوالي مسئول أمام السلطان عن أمن القدس وسلامتها.

وزيادة في ضبط أمور القدس إداريا، ربطها المماليك بالقاهرة، وعملوا على تيسير طرق الاتصال بها، فوضعوا فيها أبراج الحمام التي تحمل الرسائل إلى العاصمة ومنها.

ولاهتمام المماليك بالواجهة الدينية لسلطنتهم، حاولوا حفظ بيت المقدس من جور نوابهم بها، فاهتموا بانتقاء هؤلاء النواب وقضاتهم ومراقبتهم، وحرصوا على تغيير نائب المدينة إن ظهر منه عجز أو ظلم ضد سكان القدس، فقد عزل الملك الظاهر جقمق نائبه على القدس خشقدم حين ظلم الرعية وشكوا من جوره، وعزل الأشرف قايتباي الأمير خضر بك ومن بعده دقماق نائبي القدس حين قسوا على أهلها، وظلما الخلق.

وكانت اختصاصات نائب القدس وسلطاته هي النيابة عن السلطان في حكم المدينة، بـ "تنظيم العمل بالشرع الشريف، والعمل على إعلاء كلمته، وتأليف قلوب الرعية على حب السلطان وحماية المملكة التي يحكمها، وحماية أهل الذمة فيها ما داموا طائعين، وتأديبهم إذا خرجوا عن الطاعة". ومن اختصاصات نائب القدس كذلك تحديد الولاة والعمال في الأعمال الفرعية المختصة بولايته، والمسئولين عن البريد.

وارتبطت مسئوليات نائب القدس الدينية بمسئولياته الدنيوية، فكان في أغلب أيام المماليك نائبا على الخليل والقدس معا، وناظرا في الحرمين المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي بالخليل. كما كان يستقبل حجاج النصارى إلى بيت المقدس في ميناء يافا، ويعين لهم حرسًا.

كذلك كان هناك موظفون تابعون لنائب القدس أيام المماليك، مثل كاشفِ بيت المقدس المسئول عن أراضيها وجسورها، والمحتسبِ، وترجمانِ القدس الذي يتعامل مع وفود الحجيج المسيحية القادمة من أوروبا وغيرها، ووكيلِ بيت المال، ونقيبِ الأشراف من ولد علي بن أبي طالب، وناظرِ كنيسة القيامة.

وهناك مجموعة أخرى من الوظائف الشرعية التي كانت في القدس تابعة لنائبها كالقضاء، والخطابة في المسجد الأقصى، ومشيخة المدرسة الصلاحية.

يتبع

قسام فلسطين
29-04-2009, 10:38
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

إن مما يُلاحَظُ على العامة والخاصة على حد سواء ، أخطاء شائعة حول المسجد

الأقصى ، وقد يعود أصل هذه الأخطاء إلى شدة شغف أهل الديانات الثلاث : الإسلام ،

والمسيحية واليهودية إلى هذا المكان ، وكلٌّ منهم له اعتقاده الخاص بهذا المكان ،

فضلا عن المسميات والمصطلحات الخاصة بكل ديانة مما أدَّى إلى تداخلها وتأثر بعض

المسلمين بها .

ولما أَرَّخَ المؤرخون ، وكتبوا تاريخ هذه المدينة العريقة ، كتبوا الغَثَّ والسمين ، وكلٌّ

ذهب حسب مشربه واعتقاده كما أسلفنا ، فضلا عمن كان له دور من المستشرقين

اليهود في تزييف التاريخ ، وقلب الحقائق لتدل في النهاية ، وتصب في مصلحة دولتهم

المزعومة .

لهذا كان لزاما علينا أن نوضح بعض الأخطاء الشائعة عن المسجد الأقصى حرسه الله

، ومنها:

1/

لا يفرق الناس بين قبة الصخرة ومصلى المسجد الأقصى

، وعلى ما يبدو وكما أشار بعض الباحثين المعاصرين ان مراد اليهود من ذلك هو

تعليق الناس بما لا قداسة فيه حتى لو أرادوا هدم المسجد الأقصى لا يعبأ المسلمون بما

يصنعه اليهود .

2/

أن الساحة التي تشمل مُصَلَّى المسجد الأقصى وقبة الصخرة والمسطبات وغيرها من

قباب وأسبلة وأشجار هي واقعة تحت اسم المسجد الأقصى ، وليس البناء الذي يسمى

الآن المسجد الأقصى ، بل هو مصلى المسجد الأقصى وجزء من المسجد ليس إلاّ

3/

ليس هناك أي فضل من أثر صحيح يُذْكَر ، أو مزية خاصة للصخرة الموجودة تحت

ما يسمى الآن بقبة الصخرة ( المذَهَّبَة ) ، بل هي جزء من المسجد الأقصى .


4/
ليس هناك دليل صحيح على أنَّ مَنْ حج عليه أنْ يُقدِّس حجته بزيارة المسجد

الأقصى .

5/

الصخرة : لقد حكيت حول هذه الصخرة حكايات تعدد ت مصادرها منها :

أ / زعموا ان مياه الأرض كلها تخرج من تحت المسجد الأقصى .

ب/ ويدعون أنها معلقة بين السماء والأرض .

ج/ كما ان الصلاة تحتها له فضل خاص .

د / ويقولون ان النبي لما عرج به إلى السماء ارتفعت معه فأمرها بالبقاء .

هـ/ ويزعمون أن النبي صلى تحتها ومعه مجموعة من الأنبياء صلوات الله

وسلامه عليهم أجمعين .

و / ليس هناك أي فضل من أثر صحيح يُذْكَر ، أو مزية خاصة للصخرة الموجودة تحت

ما يسمى الآن بقبة الصخرة ( المذَهَّبَة ) ، بل هي جزء من المسجد الأقصى .

وغيرها كثير من الخرافات التي لا أصل لها من الشريعة .

6/ محراب داود : اعتقادا من العامة ان النبي داود عليه السلام هو الذي بناه وانه كان

يصلي عنده ، وهو الآن في صدر مصلى الأقصى ، والصحيح انه بني في عهد عبد

الملك بن مروان ويبدوا ان الناس تأولوا نسبته إلى داود عليه السلام وهو مما لا شك

فيه ان نسبة هذه الآثار إلى أنبياء بني إسرائيل هو مطمع يصبوا إليه اليهود ليضيفوا

إلى رصيدهم من الأدلة التي تثبت حقهم على هذه الأرض زورا وبهتانا خاصة إذا كانت

الحقيقة مغايرة للواقع.

7/ اصطبلات سليمان ( سابقا ) - المصلى المرواني ( حاليا ) : وهو الذي يقع اسفل

الجهة الجنوبية الشرقية من مصلى المسجد الأقصى والذي يبلغ مساحته

تقريبا ( 3750 ) متر مربع يعتقد كثير من الناس ان هذا المكان من بناء سيدنا سليمان

عليه السلام ، وهذا من التلبيس والدس الذي يستعمله اليهود ، حتى تنسب لهم فيما

بعد لتكون شاهدا على وجودهم على هذه البقعة منذ الأزل ، والصحيح أنها من بناء

الأمويين كما اثبت أهل الآثار ، بناها عبد الملك بن مروان لتكون اصطبلات لخيولهم

وبيوتا للحمام الزاجل ، وقد أصر المسلمون بإعادة افتتاحه وتحويله الى مصلى أطلقوا

عليه – المصلى المرواني – نسبة إلى مؤسسه الحقيقي ، وقد احسنوا في ذلك .

8/ يقال عن الحائط الذي يسميه المسلمون البراق ، نسبة إلى ربط البراق الذي ركبه

النبي في إسرائه إلى المسجد الأقصى ، ولم يثبت دليل صحيح على أن البراق

رُبِطَ عند هذا الحائط بعينه ، و فضلا عن ذلك يسميه بعض الناس بحائط المبكى ، وهي

تسمية يهودية لهذا المكان لأنه باعتقادهم جزء باقٍ من الهيكل .

9/ " حِطَّة " من أبواب المسجد الأقصى : يعتقد العامة أنَّهُ سُمِّيَ بذلك لأن الله لما أمر

بني إسرائيل بدخول المسجد الأقصى أمرهم أن يقولوا ( حِطَّة ) فقالوا ( حِنْطَة ) ،

وأنهم دخلوا من هذا الباب ، وهذا لم يثبت .

10/لم يثبت في أجر الصلاة من الأحاديث الصحيحة إلا ما يعدل 250 صلاة وما عدا

ذلك فضعيف لا يصح .

11/
أن المشاع حول مسجد عمر رضي الله عنه ( الواقع بالقرب من كنيسة القيامة ) انه لما

أتى عمر – رضي الله عنه - بيت المقدس فاتحا ، أراد أن يصلي بالكنيسة ، فرفض حتى

لا تتخذ بعده أو يُطالَب بها المسلمون سُنَّة فصلى في مكان خارج المسجد الأقصى

وهذا لا يصح سندا ولا متنا ، فكيف يصلي في الكنيسة أو خارج المسجد وهو قريب

من المسجد الأقصى وليس بينه وبينه إلا بضعة أمتار .

12/ قولهم : ( ثالث الحرمين ) عن المسجد الأقصى عبارة غير دقيقة من حيث

الاصطلاح الشرعي لان الحرم هو : ما يَحْرُمُ صيدُه وشجره ، أما بيت المقدس فانه لا

يَحْرُم صيده ولا شجره ، كما هو الحال في الحرمين الشريفين مكة والمدينة وذلك

باتفاق العلماء .

13) ( حائط البراق الشريف ) مقولة دارجة على لسان وكتب المثقفين فضلا عن عوام

المسلمين ، وكلمة الشريف العائدة لهذا الحائط فيها تخصيص وتكريم مميز لهذا الحائط

، وهذا المكان مشرف ببركة عامة دون تخصيص جزء على جزء من نواحي المسجد

الأقصى ، وهذا فضلا عن أن البركة الواردة لهذا المكان إنما هي له كموقع وليست

البركة في حجارة بُنِيَ منها المسجد الأقصى

قسام فلسطين
29-04-2009, 10:43
القدس كل القدس حرم مقدس - كما أن مكة كل مكة حرم مقدس – ولقد أطلق القرآن الكريم علي هذه المدينة المقدسة مصطلح " المسجد " قبل الفتح الإسلامي لها وقبل بناء المساجد الإسلامية فيها فهي " مسجد " كما أن مكة " مسجد " أي قبلة للساجدين ، لقد عاملوها كما شاء الله لها معاملة الحرم المقدس وتجلي هذا الاعتقاد الإسلامي في أحداث الفتوح ، فكما أن مكة حرم مقدس و لذلك لا يحل فيها القتال .. كذلك عامل الفاتحون المسلمون القدس، فحاصرها جيش المسلمين بقيادة أبي عبيده بين الجراح حتى رغب أهلها في الصلح دونما قتال لأنها حرم لا يحل فيها القتال بل ظلت هذه الحرمة عقيدة إسلامية مرعية عبر عصور التاريخ، فعلي الرغم من أن الصليبيين الذين اقتحموا القدس عنوة عام 1099 م قد أبادوا جميع من بها من المسلمين وأقاموا فيها مجزرة دامت سبعة أيام، لم يسلم من الذبح فيها حتى الذين احتموا بالمسجد الأقصى فذبحهم الصليبيين حتى جرت الدماء في المسجد كالنهر وسبحت فيه خيول الصليبيين حتى لجم هذه الخيول: علي الرغم من ذلك عامل صلاح الدين الأيوبي هذه المدينة المقدسة معاملة الحرم الذي لا يجوز ولا يحل فيه قتال فحاصرها عام 1187 حتى سلم الصليبيون فيها فهي ليست مجرد مدينة وإنما هي حرم وبعبارة صلاح الدين " إنها ميراثنا و إرثنا وإرث كل أصحاب الديانات .. فيها تجتمع الملائكة.. ومنها عرج بنبينا إلي السماء " و لتقديس الإسلام لهذه المدينة باعتبارها مسجدا وحرماً و قبلة للنبوات السابقة .. لأن الإسلام وحده هو الذي جعل الإيمان بالنبوات والرسالات السابقة جزءا من عقيدته تميزت السلطة الإسلامية عبر تاريخ السيادة السياسية للدولة الإسلامية علي مدينة القدس بإشاعة قدسيتها لكل أصحاب المقدسات من أبناء كل الديانات السماوية .بينما كان العكس هو موقف كل السلطات غير الإسلامية التي استولت علي مدينة القدس فالرومان قد احتكروها لأنفسهم دون اليهود والمسيحيين في حقبة الوثنية الرومانية، وبعد أن دخلوا في المسيحية احتكروها دون اليهود وعندما فتح المسلمون القدس، كان من مطالب أهلها النصارى لآ يسكن فيها أحد من اليهود ولا أحد من اللصوص .. وصنع هذا الاحتكار أيضا الصليبيون الذين احتلوها 90 عاما فبعد أن ذبحوا اليهود والمسلمين احتكروا مقدسات المدينة حتى حولوا المسجد الأقصى إلي كنيسة لاتينية ومسجد قبة الصخر إلي اصطبل لخيول فرسان الإقطاع اللاتين … ونفس الاحتكار يصنعه الصهاينة اليوم عندما يطاردون الوجود العربي فيها – إسلاميا ومسيحيا – ويهددون المقدسات بالاستيلاء و الهدم و التحويل .

والفارق بين المسلمين وغيرهم في هذه القضية إشاعة قدسية القدس أو احتكارها ليس مجرد تسامح يقابل التعصب و إنما هو دين و اعتقاد ديني فالإسلام وحده هو الذي يعترف بكل الرسالات ومن ثم يعترف بقدسية مقدسات أهلها ولقد جعلت دولته من أمان و تأمين غير المسلمين علي عقائدهم و كنائسهم مع أنفسهم و أموالهم ونسائهم و أبنائهم ديناً وعهدا وميثاقا بينما اليهودية لا تعترف لا بالمسيحية ولا بالإسلام، والنصرانية تتخذ نفس الموقف من الآخر الديني ومن المقدسات ولذلك لم تكن صدفة ولم يكن مجرد تسامح أن تشيع قدسية القدس بين كل أصحاب المقدسات في ظل السيادة الإسلامية علي القدس وأن تقع هذه المدينة وقداستها في الاحتكار عندما يحتلها الآخرون الأمر الذي يجعل من السيادة الإسلامية علي القدس المصلحة المحققة لكل أصحاب الديانات، وليس فقط للمتدينين بالإسلام ولأن هذه هي الحقيقة التي جسدتها السيادة الإسلامية علي القدس فلقد رأينا عبر تاريخ هذه المدينة المقدسة حجج أوقاف الكنائس المسيحية تنص علي أن يكون نظار هذه الأوقاف الكنسية من المسلمين بل وتنص كثير من هذه الحجج علي أن تكون مفاتيح الكنائس بيد اسر مقدسية إسلامية ولأن هذا هو مقام القدس في العقيدة الإسلامية وموقعها في التاريخ الإسلامي ومكانتها في السيادة الإسلامية فإننا يجب أن نتعامل معهـا في هـذا الطور من أطوار الصراع التاريخي باعتبارها أكثر من قطعة ارض و أعظم من مدينة وأهم من عاصمة للدولة الفلسطينية و أخطر من كونها قلب الصراع العربي الصهيوني … إنها كل ذلك و أكثر من ذلك إنها جزء من عقيدة أمــة يبلغ تعدادها مليار وثلث المليار .صحيح أننا نواجه في القدس وفلسطين مشروعا استعماريا استيطانيا عنصريا ولكنه ليس كغيره من المشاريع الاستيطانية العنصرية كالذي قام في جنوب أفريقيا مثلاً وإنما نواجه، أبعادا أسطورية دينية لهذا المشروع الاستيطاني الاستعماري العنصري تجعل من استدعاء الأبعاد الدينية الإسلامية لموقفنا من هذه القضية ضرورة صراعية، فضلاً عن أنها دين و اعتقاد، فهذا المشروع الاستيطانـي العنصـري القائم الأن في القدس وفلسطين، وقد تبلور أول ما تبلور في اللاهوت البروتستانتي الغربي انطلاقا من الفكر الأسطوري حول " رؤيا يوحنا " وعودة المسيح عليه السلام ليحكم الأرض ألف سنة سعيدة بعد معركة هـرمــجــدون والذي جعل من جمع اليهود وحشدهم في فلسطين وتهويد القدس و إقامة الهيكل علي أنقاض المسجد الأقصى ، أي جعل من تحقيق العلو الصهيوني ديناً يدين به البروتستانت في الغرب، ثم حدث التبشير بهذا المشروع البروتستانتي بين الجماعات اليهودية، فتلقفته الصهيونية – كحركة قومية عنصرية – إبان زحفها علي الشرق الإسلامي – وبحثها عن أقليات توظفها كمواطئ أقدام في المشروع الاستعماري ، فاجتمعت لهذا المشروع الاستيطاني الاستعماري العنصري عناصر متعددة ومركبة منها :

1- البعد الديني في لاهوت النصرانية الغربية وهو الذي بدا بروتستانتياً، ثم مارس الابتزاز والتأثير علي الكنيسة الكاثوليكية الغربية، حتى جعلها تشرع في تهويد نصرانيتها بدلا من تحقيق الاعتراف اليهودي بالنصرانية – فهي الآن تتحدث عن " دمج المسيح في إسرائيل " وتعدل ليس فقط في الفكر المسيحي وإنما في الأناجيل والصلوات لتصل إلي طلب الغفران من اليهود بعد أن عاشت قروناً تبيع صكوك الغفران .

2- والبعد الاستعماري العلماني بل والدهري الوضعي و المادي – فبونابرت هو أول من دعا إلي توظيف هذه الأساطير الدينية في خدمة مشروعة الاستعماري … وسيكس السياسي الإنجليزي – الذي عقد مع بيكو الفرنسي معاهدة { سيكس –بيكو} سنة 1916 لتمزيق الدولة العثمانية، وتوزيع أجزائها العربية بين القوي الاستعمارية قد أقاموا له تمـثالا في قـريته " سلـدمير بمقاطـعة يوركشـاير " مكتـوب عليـه "ابتهجي يا قدس ". فالقدس هي هدف الاستعمار الغربي العلماني كما هي هدف اللاهوت النصراني الغربي، وعندما دخل الجنرال الإنجليزي " اللنبي " القدس سنة 1917 تقمص صورة باباوات الحروب الصليبية فقال " اليوم انتهت الحروب الصليبية ويومها نشرت مجلة بنسن الإنجليزية رسما يمثل ريتشارد قلب الأسد الملك الصليبي وهو يقول الآن تحقق حلمي " أما الجنرال الفرنسي " جورو " الذي يرفع راية العلمانية الفرنسية المتطرفة – فهو الذي يذهب عند دخوله دمشق سنة 1920 إلي قبر صلاح الدين الأيوبي ليركه بقدمه، و يقول " ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين " فالبعد العلماني الغربي، يحالف ويعانق ويساند ويوظف البعد اللاهوتي الغربي في الصراع علي القدس و فلسطين .

3- والبعد الإمبريالي الأمريكي المعاصر الجامع بين الدين و الاستعمار ، هاهو يوظف { المسيحية الصهيونية } في خدمة " تديين " الاغتصاب الصهيوني الغربي للقدس و فلسطين فالكونجرس الأمريكي ، عندما يقرر في عام 1995 نقل السفارة الأمريكية إلي القدس و بنائها علي أرض الأوقاف الخيرية الإسلامية يقول في مقدمة قراره { إن القـدس هي الوطن الروحي لليهودية } مع أن القـدس لم يرها نبي اليهودية – موسي عليه السلام ، ولم تنزل فيها توراة اليهودية و إذا كان داود وسليمان عليهما السلام قد عاشا فيها برهة من تاريخها الطويل فهما في نظر اليهود ملوكا وليسوا أنبياءاً ، فمتي كانت القدس الوطن الروحي لليهودية ؟ إن الإمبريالية الصهيونية تحول الأساطير إلي دين تدعم به الاغتصاب .

4- وأخيرا البعد العنصري الصهيوني، الذي حول اليهودية إلي عنصرية صرفه ، لا علاقـة لهـا بذلك الدين السماوي الذي أنزله الله علي سيدنا موسى عليه السلام . فتعريف اليهودي في دائرة معارف كيانها الاستيطاني هو المولود من أم يهودية أي أن هذا العامل البيولوجي وليس التدين بالدين هو الذي يحدد يهودية اليهودي فالمولود من أم يهودية حتى ولو كان ابـن زنــا أو ملحدا يصبح يهوديا من شعب الله المختار ، وصاحب الحق في الاستيطان والاغتصاب للقدس و فلسطين هكذا نواجه في القـدس وفلسطين استعمارا استيطانيا عنصريا، يوظف الأساطير والأوهام ليجعلها دينا يدعم المشروع الاستعماري وروحانية تغلف الاستيطان فهل نترك العدو يدعم الباطل بالأساطير ونهمل نحن تأييد الحق والمطلب العربي القومي بحقائق الوحي الإلهي و صادق الاعتقاد الديني وناصع صفحات واقع الحضارة و التاريخ ؟ إن الذين يخافون من { أسلمة } الصراع حول القـدس حتى إذا حسنت نواياهم هم لا يعرفون قيمة الأسلمة الإيمانية التي ورثوها عن الأجداد في هذا الصراع التاريخي الطويل وهو بهذا إنما ينزعون من الأمة أمضي أسلحتها في هذا الصراع فيرجحون بذلك كفة الأعداء، إن إسلامية القـدس هي وحدها ضمان شيوع قدسيتها بين جميع المقدسات، من كل الديانات ومن ثم فإنها ضمان عدم احتكارها وهو الاحتكار الذي يهددها بالتهويد في هذه الأيام .

قسام فلسطين
29-04-2009, 14:40
الي اخواني واخواتي الافاضل في هذا المنتدى احببت ان انقلكم في جولة بالصور عبر مدن فلسطين سواء المحتلة عام 48 او عام 67 فجميعها محتل ولا نعترف بحق اسرائيل بها فهي فلسطين من بحرها الي نهرها ولا بد ان تعود بإذن الله الي الحضن العربي والاسلامي ولو بعد حين آمين ........... آمين يارب العالمين .

مدينة تل الربيع والتى يطلق عليها الصهاينة اسم تل ابيب

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] Aviv.jpg


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] _Lights.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ilathotel/gifs/swim.jpg

والان صور حيفا...

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ges/terraces_city.s.JPG

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] haifa/haifa99/3924haifa.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] haifa/haifa03/haifa50313.jpg

صورة للقطار الذي يستخدمه سكان حيفا للوصول إلى ميدان باريس...

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

والان صور نتانيا

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] etanya2.jpg

قسام فلسطين
29-04-2009, 14:48
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة يافا (عروس البحر)

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة الرملة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
قرية الطنطورة المهجرة


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مدينة الناصرة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة حيفا

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة رام الله

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة طولكرم

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة عكا
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة نابلس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة بيت لحم
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مدينة غزة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
بحيرة طبريا

قسام فلسطين
29-04-2009, 14:50
مدينة القدس لحظات غروب الشمس


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
29-04-2009, 15:13
بسم الله الرحمن الرحيم


لأنها فلسطين اجمل بلاد العالم
لأنها فلسطين التي جبل ترابها بدماء ابنائها
لأنها فلسطين ارض الاسراء والمعراج
لأنها فلسطين ارض المحشر والمنشر
لأنها فلسطين التي ذكرت في كتاب الله

كان لنا لا بد من جولة حول مدنها الجميلة والعريقه
تابعوا معنا موضوع كامل متكامل
صور لمدن فلسطين المحتلة





فلسطين الحبيبة



كروم العنب في الخليل - تنتج الخليل أجود أنواع العنب وتشتهر به وبالدبس المصنوع منه


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مشهد للغروب من بحيرة الحولة - بحيرة في شمال فلسطين تم تجفيفها كليا من قبل اليهود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

حديقة البهائيين في حيفا - تأسر الألباب بجمال أشجارها ونباتاتها

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

معالم أثرية في بيسان

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

جدار عكا - انهزم امامه نابليون ببأسه وقوته ... صامد منذ ذلك الوقت يبكي وحدته

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

طبريا

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مسجد على شواطئ قيسارية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

اشجار الزيتون في تلال الجليل

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


صفد..... التلة الحزينة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

ميناء عكا القديمة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الغروب في بحيرة الحولة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الحرم الابراهيمي بالخليل - استولى اليهود على أكثر من نصفه وحولوه إلى كنيس لهم ، وطبعا لا يمكن نسيان المجزرة التي وقعت فيه فجر أحد ايام رمضان بحق المصلين وهم ساجدين رحمهم الله جميعا

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
29-04-2009, 15:24
اسدود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

البلدة القديمة في قرية الر ملة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


اشجار الورد في كفر كنا

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


أشجار الزيتون في القدس

هناك أشجار قديمة جدا من ايام العهد الروماني وتمتد جذورها في الأرض عميقا صامدة صمود الشعب

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

المثلث - في شمال فلسطين - لوحة يعجز أعظم الرسامين عن رسمها

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الغروب في طبريا - بحيرة فلسطين العذبة الراااااائعة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

وادي سخنين - عندما تجتمع قوة الأشجار وصلابتها بنعومة الزهور ورقتها ... تكون سخنين

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

صحراء النقب .... حتى صحراء فلسطين تنبض بالجمال

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

نهر بانياس - يسير سريان دموع الثكلى واليتامى . ...

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مسجد بقرب شاطئ في يافا - حيث يرفع الأذان وسط أحياء اليهود الذين استولوا على قسم كبير من يافا عام 1948

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

جبل الكرمل - يعانق سهول حيفا فيشكلان ثنائيا جميلا حيث لا تذكر حيفا إلا ويذكر الكرمل

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

يتبع

قسام فلسطين
29-04-2009, 15:28
صورة اخرى لنهر بانياس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

شلالات في بيسان

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قوس القزح يظهر وسط الغيوم في سماء بيسان ليبعث الأمل في قلوب اهلها

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

بيت لحم - أحد معالمها الأثرية - كنيسة قديمة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

المصلون في المسجد الأقصى حماه الله

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

هكذا انتهينا من الموضوع اسأل الله ان يعيد الينا ارضينا المغتصبة وأن ينتقم من العدو

ارجو ان تعجبكم

طوق الياسمين
30-04-2009, 01:21
ما شاء الله تبارك الله
حقيقة جولة في منتهى الروعة والسحر جزاك الله كل خير وإحسان أخي قسام
واسأل الله الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير أن يعديد فلسطين إلينا عاجلاً غير آجل
ويُقر أعيننا بها بقدرته وعظيم قوته
أشكرك أخي من اعماقي على هذا التفاعل الرائع والإضافات القيمة
ودمت بكل تألق زوعطاء متميز

قسام فلسطين
30-04-2009, 11:57
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] a.jpg

المصدر
قناة المجد الوثائقية


الأقصى تاريخ وحضارة اوردها لكم اخواني واخواتي الاعزاء في خمس حلقات ارجو ان تنال اعجابكم


الأقصى تاريخ وحضارة (1)

? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? [الإسراء: 1].

بسم الله الرحمن الرحيم،


أيها الإخوة المشاهدون السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، الحديث عن المسجد الأقصى المبارك ليس حديثاً عادياً عن مجرد مسجد عادي، ولا يجب أن يكون كذلك، فالحديث عن الأقصى هو حديث عن التاريخ بمعانيه العديدة وبأعماقه البعيدة، هو حديث عن تاريخ التدين، وعن تاريخ العبادة، وعن تاريخ الاستقامة البشرية على مهد خالقها -عز وجل- والحديث عن الأقصى هو حديث عن المعجزات الإلهية التي جلاها الله -سبحانه وتعالى- في هذه البقعة المباركة، وعلى رأسها معجزة الإسراء والمعراج، والحديث عن الأقصى هو حديث عن العزة، وعن الكرامة، وعن التحدي، وعن كل القيم النبيلة التي ترمز إليها معالم هذا المسجد الشامخ العظيم، والحديث عن المسجد الأقصى هو حديث عن الجمال، وعن الفن الإسلامي العريق الذي ما زال يختال على إبداعات الإنسان في القرن العشرين، والحديث عن الأقصى هو شكل مباشر من أشكال استقراء الحضارات الإسلامية بتاريخها وإبداعاتها وتضحياتها وتحدياتها.

ويصعب على المرء -أيها الإخوة المشاهدون- أن نتحدث عن هذا المعلم الإسلامي الكبير دون أن يقف وقفات نقدية مع العديد الأساطير والخرافات والأوهام التي نسجها الإنسان على مدار تاريخه الطويل حول هذا المكان المقدس.

فالأقصى إذن هو تاريخ، وهو حضارة، وهو معجزة، وهو أسطورة، وهو صخرة تحطمت عليها أطماع المحتلين.

إنه المسجد الذي كرمه الله -تعالى- بذكره في كتابه الكريم، وشرفه بمسرى نبيه الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- وربط بينه وبين بيته الحرام بأوثق رباط، وجعله سبحانه القبلة الأولى لخير أمة أخرجت للناس.

وقد باركه الله -تعالى- وبارك ما حوله، وضاعف أجر الصلاة فيه، وجعله واحداً من المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، ولا عجب فهو زهرة الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، وهذا ميز مكانته عند الناس، وضاعف فضائله الدينية والتاريخية عند المسلمين.

ومن النصوص النبوية الكثيرة جداً التي ذكرت بيت المقدس: (لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى، والمسجد النبوي).

أيضاً تجهيز الصحابة، تجهيز أبي بكر، تجهيز عمر، الجنود الفاتحين مجيؤهم كلهم من أجل إنقاذ المسجد الأقصى، وجعله حرا، وكان محط أنظار كل المسلمين العابدين أن يصلوا إلى بيت المقدس.

من هذه الأصول الثلاثة من القرآن ومن السنة، وحاثة الإسراء والمعراج المعجزة العظيمة التي تتردد على ملايين الشفاه من مسلمين وفعل الصحابة والتابعين والاهتمام على مدار ألف وأربعمائة سنة أنه هو العاصمة الإيمانية بعد العاصمة الروحية، إذا كانت مكة المكرمة هي العاصمة الروحية والقبلة التي ميزت هذه الأمة فجاء بيت المقدس فهو العاصمة الإيمانية التي اجتمع بها الأنبياء، فمن هذه المصادر الثلاثة يستمد المسجد الأقصى مكانته العظيمة في العقلية وفي الفؤاد، وفي الفكر، وفي الحياة اليومية للمسلمين.

ولفظ الأقصى الذي ورد ذكره في أولى آيات سورة الإسراء لا يعني حصراً هذا الجزء المسقوف من المسجد والذي يطلق عليه اسم "المسجد الأقصى" حيث إن هذا البناء تم بعد فتح القدس الشريف وفوق أنقاض المسجد الذي شيده الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

وقد أجمع العلماء على أن المعنى القرآني للأقصى يشمل هذه المساحة المسورة داخل أسوار القدس، والمنحصرة في الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة، والتي تشكل ثلث مساحة القدس القديمة.

هذه المساحة بما فيها من أبنية وحواكير وقباب وأسبلة مياه، وسبل مرور، ومساجد ومآذن وأروقة ومصاطب وأشجار ومنابر، ومحاريب وآبار، ومكتبات وغير ذلك مما يشاهد في هذه المساحة الواسعة التي تبلغ مائة وأربعة وأربعين ألف متر مربع، كل هذا هو المسجد الأقصى المبارك بمفهومه القرآني والتاريخي الصحيح.

إلا أنه يبقى هناك خلط كبير في أذهان المسلمين حول معنى "الأقصى" وحدوده، فهناك من يعتقد بأن المبنى المسقوف في الجهة الجنوبية هو الأقصى فحسب، وهناك من يعتقد أن القبة وحدها هي الأقصى.

والحقيقة التي يؤكد عليها العلماء المختصون أن الأقصى ليس هذا ولا ذاك، وإنما هو أكبر من ذلك وأوسع.





المسجد الأقصى -كما قلت- هو يشمل من حيث المساحة الآن 144 دونماً أي ما يحيط به الصور، وكل ساحات المسجد هي مسجد، وكذلك اللواوين والمساطب، وقبة الصخرة المشرفة هي جزء من الأقصى، كذلك الأقصى القديم الذي يقع أسفل المسجد الأقصى المسقوف، والمصلى المرواني المنسوب إلى مروان بن الحكم أيضاً جزء من المسجد الأقصى، فكله أقصى، وعليه فالتوهم والتخيل بأن الأقصى هو المسقوف فقط هو توهم غير صحيح.

نقول: نؤكد على أن الأقصى بجميع مواقعه وجميع مرافقه كلها أقصى، وبالتالي فإننا نلاحظ بأن الإعلام الخارجي بشكل عام يبرز قبة الصخرة المشرفة باعتبارها تحفة فنية، ومعمارياً فريداً لا بأس في ذلك، لكن لا نريد أن يفسر بأن قبة الصخرة هي المسجد الأقصى، نقول: إن قبة الصخرة المشرفة هي جزء من المسجد الأقصى المبارك.

وأيضا المصلى المرواني، والأقصى القديم، والمساطب والممرات، كلها جزء من المسجد الأقصى المبارك، ولا يقتصر الأقصى على -كما قلنا- الجزء المغطى، بل إن مساحته 144 دونماً حالياً.

لكن إذا تحررت مدينة القدس -وإن شاء الله ستتحرر- وكثر المسلمون المترددون على الأقصى فنحن نكون مضطرين لأن نوسع ساحة الأقصى وخاصة من الجهة الشمالية.

وما دام المصلون يصلون جماعة واحدة في يوم جمعة أو بصلاة عيد، وقد امتدت بهم الصفوف إلى خارج بوابات الأقصى الخارجية فهي تعتبر أقصى أيضاً، وهذا قياساً على ما جرى عملياً في الحرم المكي وفي الحرم المدني، وإن التوسعات التي تمت في الحرم المكي وفي الحرم المدني قد أدت إلى أن منطقة الحرم قد زادت مساحة عما كانت من قبل، فحينما نقول: إن الأقصى مساحته 144 دونماً نقول: هذا كحد أدنى كما هو القائم الآن، لكن إذا اضطررنا أن نوسع من ساحات الأقصى مستقبلاً لتزايد عدد المسلمين فهو يدخل ضمن الأقصى؛ لأن الآية الكريمة قد أعطت لنا أصلاً، الضوء الأخضر بأن حول الأقصى مبارك، وعليه فمهما وسعنا من الأقصى فتبقى المباركة، وتبقى القدسية، إنما نحن الآن نستعمل المساحات التي قدرها المهندسون بـ 144 دونما.

وضوح هذا المعنى منذ البداية في ذهنية المعماريين المسلمين منذ فجر الإسلام هو الذي جعلهم يوزعون مرافق هذا المسجد في أرجاء هذه الساحة المباركة، حيث جعلوا مآذنه عند أطراف حدوده من الجهة الشمالية والغربية المقابلة للمسجد، كما جعلوا المواضئ والمرافق الصحية موزعةً هي الآخرى داخل الساحة وبعيداً عن مبنى المسجد.

وقد تركت هذه الإشارات التاريخية الواضحة أثرها القوي في وضوح معنى وحدود المسجد الأقصى في ذهنية المسلمين منذ فتح القدس الشريف.

فترى الناس يصلون داخل المسجد وخارجه في ساحاته وتحت أشجاره وفي المباني والمرافق المنتشرة ضمن هذه الساحة الكبيرة.

وهذا كان يعني منذ بداية الإسلام أن الصلاة في هذه البقعة المقدسة سواء كانت في الأبنية المسقوفة أو في الساحات المكشوفة تتساوى في الأجر عند الله -عز وجل-.

فسواء صلى في الساحات المكشوفة أو صلى في اللواوين أو على المصاطب أو داخل الصخرة المشرفة، أو في المصلى المرواني، أو داخل الأقصى، فإن المسلم سينال نفس الثواب؛ لأن المساحات هذه تعتبر كلها أقصى، هذا من الناحية الشرعية والناحية الفقهية.

ساعد هذا التحديد المبكر لحدود المسجد الأقصى على حماية هذه الساحة المقدسة من الهجمة العمرانية التي تكتظ خلف أسوار المسجد وبواباته منذ عشرات العقود من السنين.

وقد كرم الله -سبحانه وتعالى- هذه البقعة المباركة منذ فجر الإسلام، حيث ربط بينها وبين المسجد الحرام في مكة المكرمة برباط قرآني لا ينفك إلى يوم القيامة.

وهذا تأكيد على مكانة هذا المسجد عند الله -تعالى- وإشارة إلى ما يجب أن تكون عليه منزلته عند المسلمين، فهي علاقة ربانية، وضع حجر الأساس فيها نبي هذه الأمة -صلى الله عليه وسلم- لتبني عليه أجيال المسلمين جيلا بعد جيل، وهي علاقة تختزل في مظهرها وتفاصيلها الكثير من الحكم والأسرار التي قد لا يعلمها كثير من الناس.

? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى ? نستطع أن نقول: إن هنا تلخيص البداية والنهاية، كيف؟ كان بداية نزول الرسالة في مكة "مِن"، الآن "إلى" كما جاء في الأحاديث الشريفة أنه آخر ظهور للفكرة الإسلامية تكون في المسجد الأقصى، في القدس، وورد أنه آخر عاصمة لخلافة الإسلام تكون في القدس، الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل حادثة الإسراء، وحادثة الإسراء كانت 621 ميلاديا، الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان محاصرا من قِبَل المشركين في مكة، وكان الناس يظنون أن الإسلام على وشك أن يجتث من الأرض؛ لأن أهل الشركة ضغطوا بشكل ضخم في مثل هذه السنوات الأخيرة.





في الوقت الذي كانت الناس تنظر بمنظار بشري إلى أن الرسالة حوصرت وانتهى الأمر، جاءت الآيات القرآنية لتقول عبر حادثة الإسراء والمعراج: إن الإسلام هذا لم يأتِ من أجل أهل مكة، ولا من أجل الجزيرة العربية؛ بل جاء من أجل العالم، كل العالم، لذلك كان هذا إعلان انتقال الإسلام إلى المرحلة العالمية، مع أن العوائق موجودة في مكة لا تزال، العوائق لا تزال في مكة والحصار، لكن هذا دين رباني جاء للبشرية، يتخطى مكة، ويتخطى الجزيرة العربية، لذلك عندما تم الحديث العلاقة بين مكة والقدس هو في الحقيقة حديث حول عالمية الإسلام، الذي أعجبني من بعض المعاصرين عندما قال: إن هناك عالمية الدين يعني، عالمية إسلامية أولى بدت من بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويبدو أنها انتهت بسقوط الخلافة، ولاحظ سقوط الخلافة كان فيها إرهاصات، سقوط القدس بيد البريطانيين، ثم نحن نعيش الآن على ما يبدوا مرحلة فراغ وإرهاصات العالمية الثانية التي ستمتد إلى يوم القيامة، هي العودة إلى القدس، فالآية الأولى من سورة الإسراء تعلن عن عالمية الرسالة، ثم الآيات التي تأتي بعدها تتحدث عن العالمية الثانية، الوقت الذي نعيشه: ? وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ? [الإسراء: 4] إذن هو الحقيقة أولاً تلخيص للرسالة، وأمر الرسالة الإسلامية، ثم إعلان في زمن الرسول عن عالمية الإسلام، والإعلام في زماننا أن عالمية الإسلام الثانية قادمة.

هذا من بعض المعاني التي تحملها العلاقة القائمة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

أيضاً هناك يمكن أن نستفيد من هذا أن بداية علاقة البشرية في الحقيقة في الأرض على ما يبدو أنها كانت مكة، وهناك أدلة على ذلك، وينتهي علاقة البشرية في الأرض هنا في القدس، بدليل حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول: (إنها أرض المحشر والمنشر) هناك بدت العلاقة هنا تنتهي العلاقة بالأرض، كيف؟ هنا بدأت العلاقة أي في مكة، وهناك تنتهي أي في القدس، العلاقة تنتهي في القدس، فإذن "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من.. إلى... إذن هي تلخيص للرسالة الإسلامية، ودليل على العلاقة الوثيقة بين نقطة البداية ونقطة النهاية، ولا ننسى أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة، ولا ننسى أن ثاني بيت -كما جاء في الحديث الصحيح- وضع للناس للعبادة كان الأقصى.

ومكانة هذا المسجد عند كافة المسلمين مكانة عظيمة، حيث ربطه الله -سبحانه وتعالى- بالعقيدة الإسلامية، وأصبح بنص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واحداً من المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها:

- المسجد الحرام في مكة المكرمة.

- والمسجد النبوي في المدينة المنورة.

- والمسجد الأقصى في القدس الشريف.

كان المسجد الأقصى المبارك هو القبلة الأولى التي صلى المسلمون إليها في بداية الدعوة الإسلامية لثلاثة عشر عاماً، وهي الفترة الممتدة بين سنة 610 إلى سنة 623 ميلادية.

ويعتبر المسجد الأقصى ثاني أقدم مسجد وضع للناس في الأرض بعد المسجد الحرام، وبينهما أربعون عاماً كما ورد في حديث أبي ذر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ويلاحظ المتتبع لتاريخ الأقصى وفضائله تكرار العلاقة التي تربط بين هذا المسجد والمسجد الحرام في مكة المكرمة كموضوع القبلة، وموضوع الإسراء، وموضوع البناء، وموضوع التسمية وغير ذلك من العلاقات التي قد نعلمها أو نجهلها، ولذلك أيضاً أسراره وتفسيراته عند العلماء.

? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى ? هذه هي العلاقة الإسراء "من" "إلى" الاثنين.

أولى القبلتين كان الأقصى، الأقصى كان أولى القبلتين لاحظ، إذن مكة قبلة والأقصى قبلة، إذن لا يوجد إلا هذه الثلاثة مساجد في الإسلام التي إذا شد الإنسان إليها الرحال يثاب على السفر، وما في السفر من تعب إلى آخره، إذن (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد).

إذن هو أيضاً علاقة، هناك المسجد الأقصى، المسجد الحرام، المسجد النبوي، عندما نقول أيضاً: المسجد الأقصى، تلاحظ أن التسمية في حد ذاتها "الأقصى" هذا يدل على أن هناك -كما قال بعض العلماء-: هناك القصي وهناك الأقصى، لابد من تحديد الجهة حتى نفهم كلمة "أقصى" لابد من تحديد الجهة حتى نفهم كلمة "أقصى" كيف؟ أقصى بالنسبة لأي نقطة؟ القرآن الكريم -على ما يبدو- يضع مكة هي نقطة التعريف، وهي المرجعية، فبالتالي أقصى مسجد من المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال هو المسجد الأقصى، وبعض العلماء قال: هذا فيه نبوءة بالمسجد الذي سيكون القصي، لأنه كما تلاحظ مكة، ثم تأتي عندما المدينة، ثم القدس، الآن الأبعد هو الأقصى.

إذن هناك أيضاً ملاحظة كما قلنا بأن القرآن الكريم يعتبر أن المرجعية هي مكة، ولذلك قال الأقصى وفي سورة أخرى في سورة الروم قال: ? غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأرْضِ ? [الروم: 2، 3] فقد جعل مكة المرجعية، فأقرب أرض الروم إلى بلاد العرب ولمكة، فهذه علاقة أخرى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

وقلنا بأن بداية علاقة البشرية في الأرض يبدو أنها كانت في أم القرى، أي المكان الذي انطلقت منه الأمم؛ لأن القرى هي الأمم، ونهاية علاقة البشرية تكون في المسجد الأقصى والقدس على اعتبار أنها أرض المحشر ثم المنشر، ينتشر الناس من هذا المكان صعوداً، وهذا عبرت عنه أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المعراج أيضاً.





إذن بداية العلاقة ثم بداية الرسالة الإسلامية ونهاية الرسالة الإسلامية، نزول الرسالة كانت في المكان الذي كانت علاقة الإنسان بداية علاقته في الأرض هذا المكان، وتختم الرسالة بخلافة إسلامية، حيث يكون أيضاً انتهاء علاقة البشر بالأرض، في القدس.

ولن يثبت تاريخياً أنه تم إزالة أبنية أو معالم عمرانية من هذه الساحة عند الإعداد لبناء المسجد الأقصى المبارك، وذكر بعض المؤرخين المسلمين أنه أشير على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن يبني المسجد شمال الصخرة، إلا أنه -رضي الله عنه- اختار أن يجعله جنوبها، وفي هذا إشارة واضحة إلى أن الساحة التي كانت حول الصخرة كانت فارغة من الأبنية، وأن الخليفة كان مخيراً في تحديد الموقع الأنسب للمسجد.

كما أن الأثريين والمؤرخين المختصين في شئون القدس يؤكدون خلو هذه الساحة من الأبنية قبيل بداية العهد الإسلامي لهذه المدينة.

وهم يعتمدون في ذلك على نتائج الحفريات والمكتشفات الأثرية التي تخص هذه البقعة المباركة كخريطة القدس التي تم اكتشافها في إحدى الكنائس القديمة في مأدبة بجنوب الأردن، حيث تبين هذه الخريطة الفسيفسائية والتي يرجع تاريخها إلى القرن السادس للميلاد خلو ساحة الحرم من أي أبنية أو معابد، فما هي إذن صحة المزاعم التي تدعي أن الأقصى بني على أنقاض كنيس -كما يدعي اليهود- أو على أنقاض كنيسة كما يدي المستشرقون الغربيون؟

إذا أردنا أن نمزج بين الحقيقة الدينية والحقيقة التاريخية وحقيقة علم الآثار أنا في تصوري أستطيع أن أقولها بكل وضوح وقناعة: إن المسجد الأقصى هو أولاً أول مسجد بُني في تاريخ بلاد الشام بشكل عام، وفي تاريخ القدس الشريف بشكل خاص، كان المسجد الأقصى ولم يكن هناك أي بناء إطلاقاً، لم يكن كنيس، لم تكن كنيسة، لم يكن حتى بيت سكني خاص بأي إنسان، بدليل وأعطي الدليل الديني الذي يقويه ويدعم دليل من علم الآثار.

أعود إلى حديث رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: (قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّ فإن الفضل فيه).

هذا الحديث واضح معناه، أن أول مسجد بني على الأرض المسجد الحرام، بعد أربعين عام من بنائه بُني المسجد الأقصى، فإذا أردنا أن نعرف متى بني المسجد الأقصى بطبيعة الحال علينا أن نعرف متى بني المسجد الحرام، فيحل الإشكال.

الآن السؤال المطروح وهو المربوط بالحديث عن المسجد الأقصى كما قلت متى بني المسجد الحرام؟ إذا أخذنا أيضاً أدلة من الأدلة القوية الثابتة المقطوع بدلالتها كما هو موجود في القرآن الكريم، وإذا أخذنا كذلك الروايات التاريخية نجدها تؤكد على هذه الحقيقة، مثلاً نأخذ ابن حجر العسقلاني أحد العلماء المسلمين المعروفين على مدار التاريخ الإسلامي ماذا يقول؟

يقول: "فقد روينا أن أول من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس، والمقصود هنا بكلمة "بيت المقدس" هو إيش؟ المسجد الأقصى المبارك.

نأخذ ابن هشام يقول في كتاب اسمه "التيجان": "إن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه فبناه ونسك فيه" هذا أيضاً تأكيد تاريخي آخر على هذه الحقيقة.

إذا أخذنا ماذا يقول القرآن الكريم حول هذا الموضوع نجد أن هناك الفهم السليم والاستنباط السليم بالآيات القرآنية الكريمة يؤكد على ما قاله حديث البخاري، وما قاله علماء التاريخ الذين ذكرت رواياتهم.

مثال على ذلك، مثلاً هناك رواية للإمام البخاري في الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنه- ماذا تقول هذه الرواية؟ تقول: (فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه) المقصود لا يراه إسماعيل ولا تراه هاجر، وهنا الحديث عندما وضع إسماعيل لما كان رضيعا في منطقة البيت الحرام، تقول الرواية: (حيث لا يرونه، واستقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: ? رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ? [الرعد: 37] لاحظ هنا متى قال هذا الدعاء؟ قال هذا الدعاء عندما وضع إسماعيل لما كان رضيعا، ومن المعروف لدينا أن إسماعيل قد عاون إبراهيم -عليهما السلام- برفع القواعد لما كان إسماعيل قد بلغ سن الرشد، بمعنى أن البناء كان موجودا أصلاً قبل أن يرفع إبراهيم القواعد من البيت ويساعده إسماعيل، إذن كان البيت قبل حياة إبراهيم -عليه السلام- فإذا كان قبل حياة إبراهيم -عليه السلام- معنى ذلك كان قبل حياة نبي الله يعقوب، قبل حياة نبي الله سليمان وداود، باختصار كان قبل حياة جميع الأنبياء من بني إسرائيل بشكل خاص، كان قبل حياة تاريخ بني إسرائيل بشكل خاص، وكان قبل تاريخ قبيلة يهوذا واليهود أيضاً بشكل خاص، وهذا يؤكد على أن المسجد الحرام بني في مرحلة تاريخية قبل هذه الأسماء، وقبل هذه المراحل التاريخية، وهذا يلتقي مع ما قلت سابقاً أن آدم -عليه السلام- أو أبناءه أول من بنى المسجد الأقصى المبارك.





نتائج الحفريات الأثرية التي تجريها الدولة اليهودية تحت الأقصى وحوله منذ احتلال القدس، في عام 1967 لم تؤدِ إلا إلى الكشف عن الأساسات الأموية لهذا المسجد المبارك وعن أبنية ومرافق تعود هي الأخرى إلى عهد الأمويين وعهود إسلامية لاحقة.

العكس هو الصحيح؛ لأن الآثار التي تم الكشف عنها خلال هذه السنوات تؤكد على أن ما وجد تحت المسجد الأقصى المبارك، أو في حرم المسجد الأقصى المبارك كانت عبارة عن آثار تعود إلى التاريخ الإسلامي، إن كان في العهد الأموي أو ما بعد العهد الأموي من مراحل التاريخ الإسلامي، مثل الأيوبيين وغيرهم.

وأريد بهذه المناسبة أن أأكد على أمر آخر وهو أن بعض علماء الآثار حتى اليهود من الذين يحترمون المهمة العلمية، ولا يحاولون أن تغير بشكل يخدم الأهداف السياسية -هناك عدد منهم أصدر قبل شهر وثيقة نشرت في الصحف العبرية المعروفة مثل صحيفة "آرتس" وصحيفة "معاريف" وصحيفة "هيداوت" مفاد هذه الوثيقة أن الآثار التي اجتمعت لدى هؤلاء العلماء اليهود -علماء الآثار- تؤكد على أنه لم يكن في يوم من الأيام شيء اسمه هيكل تحت المسجد الأقصى أو في حرمه إطلاقاً، ما كان هذا الشيء، ما كان شيء اسمه هيكل أول، ما كان شيء اسمه هيكل ثانٍ، ولذلك نحن على هذا الأساس نقول: فالحديث عن شيء اسمه هيكل ثالث هو عبارة عن وهم وتضليل ليس إلا.

وتبقى الحفريات الأثرية تحت المسجد الأقصى جاريةً على قدم وساق، وأصبحت في السنوات الأخيرة تأخذ طابعاً سرياً، وكأنها عملية عسكرية وليست حفريات أثرية يفترض فيها العلنية والموضوعية والنزاهة والحياد.

نعم إن مشاريع الحفريات الأثرية التي تمت وتتم تحت الأقصى باتت تتقنع في عقدها الأخير من القرن العشرين، وأصبحت تتحول إلى ما يشبه المهمات السرية، ويرجع ذلك في نظر المراقبين إلى أسباب عديدة، أهمها: أن نتائج هذه الحفريات منذ أن بدأت إلى نهاية القرن العشرين لم تسعف الإسرائيليين في اكتشاف آثار تخصهم، وإنما كانت غالبية هذه المكتشفات هي لصالح المسلمين، ولصالح الحضارة الإسلامية بمختلف مراحلها.

وهذه النتيجة الساحقة والناصعة لم تعد تعطي المبرر العلمي أو السياسية للإسرائيليين للاستمرار في أعمال الحفر والتنقيب.

والسبب الآخر هو عدم حيادية هذه الحفريات، وعدم موضوعيتها منذ انطلاقتها، حيث تدفع هذه الصفات في العادة القائمين على مثل هذه الأعمال لإخفائها أو تمويهها تمشياً مع إخفاء وتمويه أهدافها الحقيقية، وهي في هذا المقام أهداف سياسية قبل أن تكون علمية أو موضوعية.

وأخيراً لا ننسى ردة الفعل القوية والسريعة التي كان يبديها أهل القدس ورواد الأقصى على عبث هذه الحفريات بحرمة هذا المكان، حيث تعتبر هذه المواقف البطولية من الأسباب التي فرضت التستر على هذه الحفريات ونتائجها.

ومهما يكن الأمر فإن هذه الحفريات تطرح أكثر من سؤال، وتحمل أكثر من علامة استفهام، فماذا يريد الإسرائيليون من وراء هذه الحفريات؟ وإلى أين يريدون أن يصلوا بها؟ وهل هم حقيقةً يبحثون من خلالها عن أشياء تخصهم ويأملون أن يجدوا بقاياها تحت الأقصى؟ أم أنهم يرفعون هذا الشعار شعار البحث عن ذاتهم وآثارهم ليتسللوا إلى هذا المعلم الإسلامي الكبير فيهدموه ويحيلوه إلى آثار وأطلال وأنقاض؟ التساؤلات كثيرة، والاحتمالات خطيرة، والأيام وحدها هي الكفيلة بالإجابة.

وإلى أن نلقاكم في القسم التالي من هذا البرنامج، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قسام فلسطين
30-04-2009, 12:00
الأقصى تاريخ وحضارة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? [الإسراء: 1].

بسم الله الرحمن الرحيم


، أيها الإخوة المشاهدون السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، هناك جدل كبير بين العلماء والباحثين في تاريخ الأقصى، وتاريخ القدس عمومًا، فيما يتعلق بالبدايات الأولى، لبناء المسجد الأقصى المبارك، تاريخ بنائه والجهة التي بنته، والكيفية التي بُني عليها في المرة الأولى، والمساحة التي كان عليها إلى آخر ما هنالك.

وهي مسائل وتفاصيل يصعب النقاش فيها بالاستناد إلى بقايا أثرية، وذلك لقدم الفترات الزمنية التي يدور حولها الحديث.

وأكثر الباحثين المسلمين المعاصرين منهم والقدامى على حد سواء يستندون في حسم هذه المسألة إلى نصوص دينية وليس إلى آثار مادية ملموسة، ولعل ذلك يرجع إلى تعذر وجود مثل هذه البقايا والآثار لطول الفترة الزمنية من جهة، ولكثرة الأحداث والحروب والدمار الذي استهدف مدينة القدس وهذه البقعة المقدسة على وجه التحديد من جهة أخرى.

ويبقى الحديث النبوي الذي يرويه أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- عن أول مسجد وضع للناس في الأرض -هو الأساس الذي يعتمده الباحثون المسلمون في الدلالة على قدم المسجد الأقصى المبارك، والحديث يذكر أن أبا ذر -رضي الله عنه- سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن أول مسجد وضع للناس في الأرض، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (المسجد الحرام، قيل: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قيل: كم بينهما؟ فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: أربعون سنة).

والثابت بين العلماء المسلمين أن المسجد الحرام بني قبل إبراهيم -عليه السلام- بنص القرآن الكريم، ولكن الخلاف يتسع قبل إبراهيم حول: من الذي بنى المسجد الحرام هل هو آدم -عليه السلام-؟ أم هم الملائكة؟

ونحن وإن كنا سنستمع إلى آراء مختلفة حول الكثير من المسائل العمرانية المتعلقة بالأقصى وتاريخه القديم، وادعاءات اليهود، وغير ذلك من هذه المسائل إلا أننا سنحاول أن نفسر أساساً الواقع العمراني الحالي الذي يقوم عليه المسجد الأقصى اليوم، وهي أيضاً مسألة معقدة ومتداخلة مع الكثير من الخرافات والافتراءات والشائعات البعيدة عن الحقيقة وعن التاريخ في كثير من الأحيان.

بدأ بناء المسجد الأقصى في سنة 705 ميلادية في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وأتم بناءه الوليد بن عبد الملك، وكان الانتهاء من بناءه بعد الانتهاء من بناء قبة الصخرة، إلا أن البناء الأول الذي شيد لهذا المسجد لم يعمر أكثر من أربعين عاماً، حيث هدمه الزلزال الذي ضرب القدس عام 746 ميلادية.

يعني في الواقع وعكس قبة الصخرة وكما ذكرنا أن شكلها وتشكيلها المثمن وقرب أساساتها من الصلب الطبيعي على عكس ذلك من بناء المسجد الأقصى، فكما ذكرنا أن الصخرة المشرفة هي قمة الجلل، ثم هناك انحدار طبيعي إلى جهة السلوان أو الجهة الجنوبية.

من هنا جاء بناء أروقة المسجد الأقصى ولم تكن بأساسات قوية، ولذلك فعلاً عندما حدث زلزال في عام 746 ميلاديا أو 130 هجريا، تهدمت أجزاء منه، وأُعيد بناؤها، وأعاد بناءها المنصور الذي هو في الفترة العباسية، ثم جاء زلزال آخر في عام 158 هجرية أو 774 ميلادية، وعمر المسجد المهدي وغير في شكله، ثم زلزال آخر في 425 هجريا أو 1033 ميلاديا، وهناك زلزال آخر في عام 1067 أيضاً ميلاديا، ومع كل هذه الزلازل كان دائماً هناك انهدام في أجزاء من المسجد الأقصى، ولذلك حتى حالياً لو نظرنا إلى الأقصى في الوضع الحاضر سنجده عبارة عن شواهد تاريخية من عصور مختلفة، كل جزء فيه بني في عهد معين، لكننا متأكدين تماماً أنه ليس هناك الآن أي شاهد تاريخي لأي عمارة في الفترة الأموية.

يقال أو كان هناك معلومات تقول أنه هو الجزء الذي احترق في الحريق سنة 69 وأُتلف، كان جزء منه يعود إلى الفترة الأموية، ولكن ليس هناك إثبات ثابتة أو حقيقة ثابتة حول هذا الكلام.

إذن نحن أمام مسجد قد تعود فصوله للفترة العباسية فقط، أما كيف كان البناء عندما بناه الوليد بن عبد الملك؟ فليس هناك أي معرفة حقيقية في ذلك، هناك قول يقول: إنه كان أطول، ونقول بالطول هو من الشرق إلى الغرب، وأقصر من الشمال إلى الجنوب، لكن لا أحد كيف كان شكله فعلاً، ولا إلى أين كان يمتد، الحقيقة المعروفة الآن هو أنه مبني الآن على نمط في العصر العباسي، ثم جاء الفاطميون وخلال زلازل أخرى أعيد بناؤه.





في زمن الصليبيين من المعروف أنه تغير فيه كثير من الأشياء حيث استعملوه يعني بني في جزء منه كنيسة، واستعمل للأجزاء الأخرى للاستراحة لفرسان الهيكل، ثم جاء صلاح الدين ليعيد وضع الأقصى ويعيد وضعه إلى الوضع الطبيعي كمسجد، ومن المعروف الآن أنه من زمن صلاح الدين حتى الآن يحتفظ المسجد الأقصى بالشكل نفسه.

وقد رممه العباسيون في خلافة أبي جعفر المنصور، ولم يبقَ من البناء الأموي إلا القسم الجنوبي للمسجد، وهذا ظاهر من خلال التشابه الكبير بين هذه النقوش والزخارف التي نشاهدها في هذه البقايا من الجهة الجنوبية وبين تلك التي تزين جدارن قبة الصخرة من الداخل.

وتذكر كتب التاريخ أن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور قام باستعمال الذهب والفضة التي كانت ترصع أبواب المسجد في تمويل عملية إعادة البناء، وتبلغ مساحة المسجد الأقصى من الداخل نحو مائة وأربعة آلاف متر مربع، ويصل طول المبنى إلى ثمانين متراً، وعرضه إلى خمسة وخمسين متراً، وبه ثلاثة وخمسون عموداً ارتفاع كل واحد منها يصل إلى خمسة أمتار، وبه تسع وأربعون سارية، أما هذه القبة فترتفع سبعة عشر متراً، وهي مغطاة بالفسيفساء الجميلة.

ويضم هذا المبنى من الداخل مائة وسبعاً وثلاثين نافذة، ويذكر المؤرخون أن هذه المساحة تعتبر صغيرة إذا ما قورنت بالمساحة التي كان عليها المسجد في نهاية القرن الثامن للميلاد.

ونلاحظ أن مبنى المسجد يخلو من وجود المآذن، وكذلك مبنى قبة الصخرة، ويرجع ذلك كما سبق وقلنا إلى أن هذه المباني ليست هي كل المسجد الأقصى، وإنما هي جزء منه، وأن المآذن موجودة عند أطرافه كما هي مواقعها في سائر المساجد الأخرى.

وفي الجهة الشرقية الجنوبية من مبنى المسجد الأقصى المبارك يقع مسجد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث وجدوا له مدخلين: الأول من داخل الأقصى، والثاني من الساحة الشرقية أمام المسجد، ومسجد عمر -رضي الله عنه- عبارة عن رواق واحد في عرضه، وأربعة أروقة متجاوبة في طوله، وقد دُعي بهذا الاسم نسبة إلى المكان الذي أقام فيه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مسجده يوم فتح بيت المقدس.

أما تاريخ هذا البناء القائم حالياً فيعود إلى العهد العثماني الأول، وفي العصر الحالي قُسم إلى قسمين: القسم الغربي، وهو للصلاة، والقسم الشرقي: ويستخدم في أوقات الطوارئ كعيادة صحية تابعة للمسجد الأقصى المبارك، فما هي حقيقة تسمية هذا الجزء من الأقصى بمسجد عمر؟ وهل لهذا البناء القائم اليوم علاقة بالمسجد الأول الذي بناه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؟

لقد وصلت إلى نتيجة مهمة جداً أقولها لكل العالم الإسلامي ولكل المؤرخين بأنه قد تاهوا في تسمية مسجد عمر في الجهة الشرقية بهذا الاسم وأظن أن الملك الأفضل وهو ابن صلاح الدين، وهذا في سنة أظن 589 للهجرة، حينم جاء وعهد إليه صلاح الدين قبل موته، عهد إليه وهو الابن الأكبر لصلاح الدين فبنى جامع عمر مقابل كنيسة القيامة، بنى هناك جامع وبناه الأفضل وهو علي بن الملك الناصر صلاح الدين، وبنى أيضاً له في المسجد الأقصى عدة إصلاحات، بنى أيضاً هذا الجزء بناه صلاح الدين ؛ لأن المسجد الأقصى في تلك الفترة الصليبية تعرض في الجهة الشرقية، وفتحت فيه بوابة إلى الآن موجودة روزنة شبيهة بالروزنة الموجودة في كنيسة القيامة، وحول المسجد الأقصى باتجاه الباب، أصبح الباب شرقياً غربياً، يعني أصبح بالطول، وبالتالي جاء الأفضل وبناء هناك أيضاً مسجد سماه المسجد العمري، وهو نسبة إلى عمر وإلى أين نذهب النصوص التي في البخاري ومسلم في زمن سيدنا عمر حينما أمر بتوسعة المسجد النبوي؟ وقال: « يا أيها الناس إني بانٍ لكم، أيها البنائون، أيها الناس أكنوا الناس من المطر، ولا تحمروا ولا تصفروا » ونهاهم عن التشييد، وكان التشييد هناك بالجريد وبالخشب، وهذا هو "أركولف" يشهد وهو حاج فرنسي جاء في عام 670 للميلاد، أي بعد مجيء عمر بحوالي تقريباً ثلاثين عاما، جاء في وقت بعد حتى معاوية وفي هذه الفترة جاء ووقف على جبل الزيتون، ووصف لنا وصفاً عظيماً، قال: إني أشاهد في الجانب القبلي مسجداً من خشب متواضع يتسع لثلاثة آلاف مصلٍ.

والسنة الفعلية في النصف الأول من الحياة الإسلامية المائة الأولى للهجرة كانت بدائية، المساجد كانت بدائية، المسجد النبوي كان بدائياً، الكعبة كانت بدائية، ولم يكن هناك تخصيص، إنما بني المسجد على الأصول الموجودة مسجد خشبي، وأنا أجزم بهذه الرواية لما أحققه ولما أقوله، ومن يقول بغير ذلك فليأتِ بدليل.

فإذن المسجد الموجود حالياً ليس هو من بقايا سيدنا عمر، هذه رواية مجردي، ومع احترامي للمجردي فقد روى كثيرا من الإسرائيليات، وروى كثيرا من الأمور بدون تحقيق، ونسب حتى نسبوا قبة الصخرة لعمر، حتى أخذوا يسمون .. لأن لعمر كان الدور الأول في توظيف المسجد الأقصى، وفي يعني رواية ابن كثير تقول بأنه فرد عباءته ونظف المسجد، فتبعه العلماء وتبعه الناس، وكان لعمر الدور القيادي وحضر آلاف الصحابة وقاموا في المسجد وبدءوا يدرسون، وأنا أظن أن مسجد عمر الموجود حالي هو بناء من زمن صلاح الدين، وسمي تسمية على اسم المساجد العمرية نسبة إلى عمر، وليس هناك بقية، ليس هو بقية باقية من زمن عمر.





وإلى الشمال من مسجد عمر يقع مكان آخر يدعى مقام الأربعين، وهو غرفة واسعة، لها مدخلان: أحدهما عن طريق مسجد عمر، أما الثاني فهو هذه الفتحة المتصلة بالمسجد الأقصى على طول حائطها الغربي، وتذكر الروايات أنه سمي بمقام الأربعين نسبة إلى أربعين من الصالحين الذين كانوا يعتكفون فيه، وقيل: من الأنبياء، ولا دليل على صحة هذا أو ذاك.

ويلاحظ الزائر وجود كتابة قرآنية قديمة على الجدران بحاجة إلى ترميم، وتبقى هذه التسميات في كثير من الأحيان تحمل أكثر من دلالة في نظر المختصين.

يجب أن أركز يعني في هذا السؤال، يجب أن أركز على ثلاثة نقاط: أنا أتكلم عن الناحية الشرقية في المسجد الأقصى المبارك، أتكلم عن مسجد عمر أولاً في المقدمة في جهة السور، الملاصق للسور، وفيه محراب، ثم أتكلم عن مقام الأربعين، وهو عبارة عن إيوان يتسع ربما لأربعين شخص، ثم أتكلم عن محراب زكريا، وهن الثلاثة مقامات هنا، والثلاثة أماكن هنا هي بالتدرج، كأنها كانت عبارة عن رواق طويل هدم هذا الرواق، ثم قطع نتيجة يعني مثلاً عندما نذكر محراب زكريا، هنا في محراب زكريا بالضبط كانت هناك بوابة كبيرة مفتوحة، فتحت ثم أغلقها صلاح الدين، وهناك محراب لا يمت إلى زكريا بصلة، وسنتحدث عن هذا الموضوع، ثم يأتي مقام الأربعين، يعني مقام الأربعين يوجد باب يخرج من مسجد عمر إلى مقام الأربعين، هناك رواية أنه كان فيها أربعين زاهدا وأربعين عابدا كانوا يعتكفون في هذا، ومن هنا قالوا: مقام الأربعين، وليس لهذه التسمية ومعظم التسميات في المسجد الأقصى وخاصة التسميات العثمانية ليس لها أصل في موضوع المسجد الأقصى أو في موضوع البناء، ولكن البناء هذا كما قلت لك: هو بناء أيوبي.

وفي هذه الغرفة التي تقع شرقي مبنى المسجد الأقصى المبارك يقع محراب زكريا -عليه السلام- حيث يدخل إليه الزائر عن طريق المسجد الأقصى، وفي الغرفة نجد هذا المحراب الذي يقال: إن نبي الله زكريا -عليه السلام- كان يدخل منه على مريم -عليهما السلام- كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: ? كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ? [آل عمران: 37] وليس هناك دليل قاطع على أن هذا المحراب هو المعني بعينه في الآية القرآنية السابقة.

إن معظم المحاريب هي سمة بارزة في العقيدة الإسلامية وفي الدعوة الإسلامية، واتخذت المحاريب لونا من ألوان الشعائر حتى أنك كلما دخلت أي محراب في أي مسجد تشاهد على رأس المحراب قوله تعالى: ? كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ? وهل هذا هو محراب زكريا؟ وهل كان زكريا هنا؟ مستحيل.

مستحيل؛ لأنه لم يكن هناك بناء ظاهر، على معظم الروايات أن سيدنا عمر لما جاء -كما قلت لك- لم يكن هناك بناء ظاهر، وكيف بدأ البناء أصلاً؟ بدأ البناء في المسجد الأقصى في عهد عبد الملك سنة 66 للهجرة، لما الناس انتشر في الناس بدءوا يزخرفون بيوتهم، وتحسنت حالة الناس المادية، وبدأت الزخرفة تظهر على البيوت والجمال والمتانة، وإذا بالوليد حتى لا يجعل المساجد كأنها أقل أهمية اهتم بالمساجد وشيدها وبدأ بهذا البناء، وجمع الحجارة وعرف عن الوليد أنه كان أهل عمارة، كان مهندساً بارعاً، وكان إنساناً معطاءً، يعني الوليد بن عبد الملك حين زخرف قبة الصخرة وبنى هذا البناء، ومن ثم انتشر من بعده البناء كان من أجل تحسين صورة الإسلام وصورة المساجد، وكيف يمكن أن يكون هذا محراب زكريا وهذا البناء الموجود هناك هو بناء بالضبط بعد الأيوبيين؟ وحتى المحراب الذي هناك مزين هو مكتوب فيها بقية سورة "الإسراء".

وإلى عهد قريب كان يتربع في هذا المكان منبر صلاح الدين الأيوبي، الذي صنعه نور الدين زنكي خصيصاً للمسجد الأقصى.

كان هذا المنبر مصنوعاً من خشب الأرز المرصع بالعاج والأبنوس، وكان بشهادة المختصين تحفة لا تقدر بثمن.

كان الأمير نور الدين زنكي قد صنع هذا المنبر قبل تحرير القدس بتسعة عشر عاماً، وأوصى صلاحَ الدين أن ينقله إلى الأقصى عند تحرير القدس، وجعل هذا المسلمين لا ينظرون إليه على أنه مجرد تحفة خشبية ثمينة، وإنما أصبح في نظر أجيال المسلمين المتعاقبة رمزاً لتحرير القدس من المحتلين، وتجسيداً رائعاً لعلاقة القيادات الإسلامية بالقدس الشريف، وشكلاً من أشكال تحدي الاحتلال في مختلف العصور، فلا غرابة والحالة هذه أن يكون هذا المنبر، لا بل هذا الرمز الإسلامي من أول الأهداف التي أحرقها يهود من محاولة الاعتداء الآثم الذي استهدف إحراق المسجد الأقصى المبارك في الحادي والعشرين من أغسطس آب عام 1969 حيث لم يبق منه إلا الحطام وذكريات هزت مشاعر الملايين من المسلمين.





الساعة الثامنة والربع تقريباً كنت قريباً من المسجد الأقصى، فما رأيت إلا والدخان يتصاعد من داخل المسجد الأقصى ومن خلال قبابه، فعندها انطلقت إليه مسرعاً، ولم يكن سوى نفر قليل من الناس، فرأيت النار تلتهم المنبر الصلاحي الذي جلبه صلاح الدين يوم حرر مدينة القدس من الصليبيين المغتصبين، الذين قاموا يومها بذبح ما لا يقل عن سبعين ألفاً من المسلمين في ساحاته عندها صرخت أنادي من خلال سماعات المسجد الأقصى أطلب النجدة، وأطلب نجدة المسلمين ليعملوا على إطفاء هذا الحريق المشئوم، كنت يومئذ قد وصلت فأردت أن أفتح الماء، وأمرتهم بفتح الماء لإطفائه إلا أنني قد وجدت أن الماء قد كان مقطوعاً، وهذا الماء عادةً ما إذ يؤخذ من بلدية القدس، هذه المؤامرة الأولى.

وعندها بدأت وجلبت مضخةً ووضعتها في البئر في داخل المسجد الأقصى المبارك، كان بئر موجود في داخل المسجد الأقصى المبارك، وأخذ الشباب وأخذت كذلك في إطفاء الحريق، وكان هائلاً، ومع هذا وعندها تجمع المسلمون بأعداد كثيرة بلغت الآلاف، وأخذ كل واحد منهم يحمل على ظهره القرب والجنانات المائية لإطفائها، كان ذلك هولاً عظيماً وفاجعةً عظيمةً هزت قلبي، وهزت قلوب المؤمنين في كل مكان.

وتوافدت يومها من كل مكان عندما اتصلنا بالتليفونات في الإطفائيات ولكن إطفائية مدينة القدس التابعة لبلدية القدس لم تنجدنا إلى أن جاءت إطفائيات رام الله والخليل وبيت لحم، وغيرها ورام الله وغيرها من الإطفائيات، وأخذنا في إطفاء هذا الحريق، ولكن الحريق قد التهم منبر صلاح الدين الذي هو رمز لتحرير بيت المقدس، وأخذت النار تلتهمه لكننا كنا نقاوم بكل شدة.

وتمكن أهالي مدينة القدس، كما شاركها إخواننا الفلسطينيون من كل مكان صغاراً رجالاً نساءً أخذوا هبوا لنجدة المسجد الأقصى ويعملون على الإطفاء، وظلت عملية الإطفاء هكذا قرابة ما بعد الظهر، حيث استمر الحريق، واستمر في الاتهام جانب من المحراب من المنبر والمحراب متجهاً إلى الشرق حتى أخذ قرابة ثلاثة أروقة من المسجد الأقصى المبارك، وانطلقنا وجاء الناس وجاء الكل وجاءوا هؤلاء، وجاء يومها رئيس بلدية القدس وكانت مشاجرة بيني وبينه لماذا؟ إن هذه هي المآمرة، المآمرة التي أنتم من وروائها، لماذا قطعتم الماء؟ إذن هناك جريمة مبيتة.

وتبين أن أحد هؤلاء اليهود الذين جاءوا من الخارج قاموا بإشعال هذه النار الآثمة، كان هولاً عظيماً، وكان جريمةً عظيمة، ويومها وجهت نداءً من المسجد الأقصى إلى العالم الإسلامي قلت: أنتظر أن يهب المسلمون لنجدة وتحرير المسجد الأقصى من هذه الجريمة ومن غيرها، وتوالت وعندئذ فُرض على المسجد الأقصى أن لا يدخله المسلمون إلا بعد ثلاثة أيام حيث أقيمت الجمعة التي تلتها في مسجد الصخرة المشرفة، نعم، وقد شاهدت ذلك بعيني.

عندما حدث الحريق، الناس أصيبوا بالذهول، تجاروا يستوضحون الأمر، علا الصراخ، ارتفع على المآذن الأقصى: يحترق، بث الخبر، الناس أخذوا يركضون بدون تفكير نحو المسجد الأقصى اندفعوا إلى الداخل، فتحت الأبواب كان هنالك كتلة هائلة من الدخان الأسود الكثيف، وكانت هنالك شعلة سوداء تخرج فوق القبة، قبة المسجد الأقصى المبارك، الناس في الوهلة الأولى لم يعرفوا كيف يتصرفون إلا أنهم اندفعوا يطفئونه بالسجاد تارة، ثم تشكلت بشكل عفوي مجموعات من الناس كل واحد كان يحمل هذا الدلو ويعطيه للآخر ثم يدلقون، الآخرون كانوا يندفعون إلى الداخل دون أن يفكر الإنسان في حياته، في أنه المكان معبأ بثاني أكسيد الكربون، هنا الغازات خانقة، وكثير من الناس ارتموا على الأرض، الأمر كان الكل يفكر كيف ينقذ المسجد الأقصى، ثم بدأ الناس يتصلون عبر الهواتف ببلدية الاحتلال، لم تتقدم البلدية على الإطلاق، جاءت البلديات الأخرى العربية القريبة من بيت لحم ومن رام الله ومن الخليل، وصلوا ولم يكونوا مزودين بما يلزم من الأجهزة مثل الإسرائيليين.

كان الإسرائيليون يتفرجون بكل ابتهاج على ما يحدث في المسجد الأقصى؛ لأنهم في الحقيقة مسئولون عن هذا التخطيط المبرمج الذي أُعد تحت سمعهم وبصرهم، ولا يعقل أن يصل إنسان إلى ذلك المكان والقوات الإسرائيلية مدججة بكل أنواع السلاح، ومزودة بالآلات الفاحصة التي تعرف ماذا يحمل هذا، وماذا يحمل ذاك.

الناس أخذوا يخرجون المياه من كل مكان، النساء والأطفال دون إبطاء، تمكنوا بعد ساعات من أن يطفئوا الحريق، هنالك أناس أصيبوا بجراح، أصيبوا بحروق، حرقت ملابسهم، وحرقت أجزاء من جلدهم، وتشوهوا من الناحية الخلقية، ولكن اندفاعهم من أجل إنقاذ الأقصى كان فوق كل الاعتبارات، لم يكن جسد الإنسان على الإطلاق هماً من هموم المسلمين في ذلك الوقت، وكانت أرواحهم كلها مدفوعة لكي تنقذ المسجد الأقصى.

الحقيقة أن الفزعة التي جاءت من أجل المسجد الأقصى كانت في البداية من المقدسيين الذين يحرسون المسجد الأقصى، وقد حدث هذا في غفلة من الناس، والناس بعد ذلك فعلاً يمكن أن نقول: زلزلوا زلزالاً عظيماً لحريق الأقصى في كل المناطق، وكان ذهولا يعم الناس كل واحد ينظر بعيون هل هذا الذي جرى معقول؟ من الذي فعل هذا الكلام؟ هنالك استهجان غريب، هل يمكن أن يفعل هذا بأولى القبلتين وثاني المسجدين؟

أما الأقصى بمساحته الكاملة التي تبلغ مائة وأربعة وأربعين ألف متر مربع، فتبدأ من باب الأسباط شرقي الجهة الشمالية، وتمتد غرباً إلى باب الغوانمة، وتقع في الجهة الشرقية من هذا السور مئذنة الأسباط، وهي نفسها المئذنة الصلاحية، نسبة إلى القائد صلاح الدين.





وفي ملتقى الواجهة الشمالية بالواجهة الغربية عند السور تقع أشهر مآذن المسجد الأقصى وأجملها، وهي مئذنة الغوانمة.

أما من الجهة الغربية فيمتد السور جنوباً إلى حائط البراق الذي استولى عليه اليهود عام 1967 وحولوه بالقوة إلى حائط للمبكى، يمارسون فيه شعائرهم الدينية، وهو فعلياً الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك.

ونلاحظ عند السور الغربي وجود مئذنتين من مآذن المسجد الأقصى الأربعة، مئذنة السلسلة، ومئذنة المغاربة، أو المئذنة الفخرية.

أما من الجهة الجنوبية فيتحد جدار المسجد الأقصى الجنوبي بسور الحرم القدسي الذي يعتبر بدوره سور مدينة القدس، وهو سور مغلق يمتد على طول الجهة الجنوبية، ليتلاقى مع شبيهه في الجهة الشرقية.

وقد كان يقع في السور الجنوبي للأقصى باب يتصل بهذه المباني والقصور الأموية التي كانت ملاصقة للمسجد، ولم يبقَ منها اليوم إلا هذه الأطلال والآثار، وذلك بعد أن كانت في يوم من الأيام قصوراً للأمراء والحكام.

أما من الشرق فيمتد سور الأقصى المبارك الذي يمثل بدوره حدود مدينة القدس القديمة إلى أن يتلاقى مع باب الأسباط من الجهة الشمالية، ويتخلل هذا الجزء من السور باب مغلق، وهو باب الرحمة أو الباب الذهبي، وهو الباب الحادي عشر من أبواب الأقصى المبارك، ويستخدم في هذه الأيام مركزاً لتحفيظ القرآن وتعليم الإسلام.

ويشبه السور الشرقي للحرم السور الجنوبي في كونه خالٍ من الأبواب المفتوحة والمآذن، فهي تتجمع في السور الشمالي والسور الغربي للمسجد.

وإضافة إلى المآذن الأربعة التي أشرنا إليها، يوجد في هذين السورين عشرة أبواب من أصل أحد عشر باباً، وهي على التوالي:

- باب الأسباط.

- باب حطة.

- باب الغوان.

- باب الناظر المجلس أو الحبس.

- باب الحديد.

- باب القطامين.

- باب المطهرة أو المتوضأ.

- باب السلسلة أو السكينة.

- باب المغاربة.

-وباب النبي أو البراق.

وتشكل مساحة المسجد هذه ما يقرب من سدس مساحة القدس القديمة، ويعود السبب وراء تركيز المآذن والأبواب في الجهتين الشمالية والغربية من المسجد إلى التجمل السكاني الذي يقع في هذين الاتجاهين، إذن فهو توزيع له حكمته وتفسيره.

نستطيع القول: إن ذلك يعود إلى أمور أمنية سابقة، وبخاصة بعد الحروب الصليبية، حينما جاء صلاح الدين الأيوبي وحرر مدينة القدس من الفرنجة والصليبيين فإنه قد أغلق عدة بوابات من الجهة الشرقية ومن الجهة الجنوبية، هذا سبب.

سبب آخر: أن الكثافة البنيانية والسكانية جاءت من الجهة الشمالية ومن الجهة الغربية، إنما الأبواب المغلقة في الجهة الشرقية واضحة وكذلك في الجهة الجنوبية، وكان ذلك أيام صلاح الدين الأيوبي للمحافظة على الناحية الأمنية العسكرية.

الأرض حول الأقصى مباركة بنص القرآن الكريم، إلا أن الأسوار التي ضربت حول هذا المسجد لعبت دوراً كبيراً في حماية هذه المساحة الواسعة للأقصى من هجمة عمرانية سكنية، نراها اليوم تكتظ خلف هذه الأسوار.

الاكتظاظ أصبح من سمات هذا العصر، والحقيقة أن هذا السور الذي شاهدناه قد حمى هذه المساحة من أن تستخدم للسكن أو للعمل، وضمن هذا الحاجز ما يقرب من مائة وأربعة وأربعين ألف متر مربع لتكون خالصة لأغراض المسجد الأقصى وحده، وهي عمومًا مساحة كبيرة إذا ما قورنت بمساحة المساجد الإسلامية المنتشرة في هذا العالم، ولكنها في الوقت نفسه مساحة صغيرة وصغيرة جداً إذا ما قورنت بمكانة هذا المسجد عند الله وعند الناس.

ونشير هنا ونحن نتحدث عن المساحة إلى أن الذي شاهدناه من الأقصى ضمن حدود السور لا يمثل حقيقة مساحة الأقصى الكاملة، فمساحة الأقصى ليست محصورة فقط بالجزء الظاهر فوق الأرض، وهو ما شاهدناه وإياكم في هذا القسم من البرنامج، وإنما هناك مساحات أخرى من الأقصى تقع تحت القسم الجنوبي من الساحة، وهذه الطوابق السفلية هي التي يقوم على جزء منها مبنى المسجد الأقصى في الجهة الجنوبية، وهذه التسويات الأرضية ستكون جزءاً أساسياً من موضوعنا في القسم التالي من هذا البرنامج.

وإلى أن نلقاكم نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قسام فلسطين
30-04-2009, 12:02
الأقصى تاريخ وحضارة (3)

بسم الله الرحمن الرحيم


سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? [الأسراء: 1].

بسم الله الرحمن الرحيم،

أيها الأخوة المشاهدون السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، إن الذي لا يعرفه كثير من الناس هو أن المسجد الأقصى عمومًا يتربع على رأس جبل، حيث يمكن أن نشبه القبة الذهبية بالتاج على رأس هذا الجبل، الصخرة بيت المقدس تشكل أعلى قمة في هذا الجبل، وبالتالي فإن الجبل الذي يقوم عليه الأقصى يبدأ بالانحدار من على بعد عشرات الأمتار من الصخرة، ونجد في كثير من الأحيان هذه الانحدارات حادة جداً خصوصاً من الناحية الجنوبية والشرقية، إلى درجة أنها لا تترك الكثير من المساحة المستوية حول الصخرة وخصوصاً من الجهة التي أشرنا إليها.

وهذا الانحدار كان يقتضي معالجة عمرانية معينة، تساعد على تجسيد وحدة هذه البقعة المقدسة التي سماها الله -سبحانه وتعالى- بالمسجد الأقصى المبارك.

من هذه الزاوية يسهل إلى حد كبير فهم وجود التسويات الأرضية التي يقوم عليها مبنى المسجد الأقصى والساحات المستوية المكملة له من الجهة الجنوبية، وهي على العموم مبانٍ إسلامية تعتبر جزءاً أساسيا من المسجد الأقصى بمفهومه الواسع.

وكما هو حال العديد من معالم ومباني الأقصى نجد أن هذه المباني الأرضية أو السفلية تعتبر من ضمن المعالم التي حيك حولها الكثير من الأكاذيب والشائعات التي ليس لها علاقة من بعيد أو من قريب بحقيقتها العمرانية أو بتاريخها الديني.

وتحت هذه المباني السفلية نفسها، يجري الإسرائيليون حفرياتهم وتنقيباتهم الأثرية منذ احتلال الأقصى عام سبعة وستين، إلى يومنا هذا.

يقع تحت بناء المسجد الأقصى المبارك مباشرة بناء يعرف باسم الأقصى القديم، وهو بناء مهجور لم يكن الدخول إليه مسموحاً خلال هذا القرن وربما القرون الماضية؛ بسبب الأتربة التي كانت تمتلئ بها هذه الأروقة والحجرات، والتي تم الانتهاء من تنظيفها وتهيئتها لاستقبال المصلين والزوار، ابتداءً من مطلع الألفية الثالثة.

الأقصى القديم هو مبنى يقع بالضبط تحت مبنى المسجد الأقصى الذي نراه الآن، ويعرفه كل المسلمين في كل العالم، لماذا وجدنا؟ ضروري جداً أن نستعجل لإعمار الأقصى القديم، طبعاً لأن نغمة أطماع اليهود بدأت أيضاً تبرز من جديد، السعي بدأ يتضح من جديد وكأنهم يحاولون تحويل الأقصى القديم إلى أيضاً كنيس يهودي، لاسيما وهناك عقيدة خاطئة جداً ومضللة عند اليهود ماذا تقول؟ إن الباب الجنوبي للأقصى القديم ما هو إلا باب يسمى باب "خُلدة" وفق هذه الاعتقادات الباطلة عندهم، ما هي "خلدة" وفق اعتقاداتهم؟

هي نبية من أنبياء اليهود -كما يدعون باطلاً- كانت تعتكف في هذا المكان، وكانت تدخل من هذا الباب، إذن الباب حمل اسمها، وأصبح باب "خلدة" وطبعاً أقولها بوضوح تام: كل ذلك أساطير ضالة ومضللة.

الآن لما بدأ هناك يتضح وجود أطماع لتحويل الأقصى القديم إلى كنيس، أيضاً بدأ الأمر يحتاج إلى حث خطى من جديد وإعمار الأقصى القديم من جديد.

الحمد لله رب العالمين، أيضاً لهيئة الأوقاف ولجنة الأعمار موقفها الشجاع والواضح في هذا الأمر، بدأت مرحلة إعمار، كان الأقصى القديم في وضع محزن، أكوام تراب، تلال من التراب، بقايا كثيرة من أخشاب، من أدوات قديمة كانت متناثرة على أرضية الأقصى القديم، الحمد لله رب العالمين تم تنظيفه أولاً، ثم تم تبليطه والحمد لله رب العالمين وتم إضاءته بالكهرباء، والحمد لله رب العالمين تم فرشه بما يليق به من بساط فخم، والحمد لله رب العالمين هو الآن مكان طيب جداً، واسع جداً يقع تحت الأقصى المكشوف للعيان، ومفتوح للصلوات بالحمد لله رب العالمين.

وأستطيع أن أقول: إن إعمار الأقصى القديم وإعمار المصلى المرواني أعطى مجالا لأن يكون هناك فرصة لاستيعاب أكثر من خمسة عشر ألف مصلٍ في هذين المكانين، قبل ذلك كنا نحتار، أين سيصلي هذا العدد في المسجد الأقصى المبارك؟!!





من الملاحظ أن التصميم الداخلي للأقصى القديم لا ينسجم مع تصاميم المساجد الإسلامية التي ترجع إلى نفس الفترة، ولا يشبه تصميم المسجد الأقصى في الطابق العلوي، وربما يرجع ذلك إلى الطبيعة الصخرية القاسية التي بني فيها هذا المسجد والتي تحول دون استواء أرضيته.

وتفاوت علوه من مكان إلى آخر يؤكد أن الهدف من هذا البناء أساساً هو تسوية هذه المساحة الصخرية الوعرة لتكون مناسبة لتشييد المسجد الأقصى العلوي، بمساحته المستوية والواسعة والتي هو عليها منذ مئات السنين.

الذي أقوله أنا شخصياً بشكل متواضع من خلال دراساتي ماذا يكون: إن عبد الملك بن مروان في البداية أراد أن يوجد قاعدة مستوية حتى يقوم عليها بناء المسجد الأقصى المبارك، وحتى تقوم عليها مبانٍ، قبة الصخرة المشرفة هو من أين بدأ؟ بدأ في الزاوية الجنوبية الشرقية، وأقام هناك هذه التسوية التي تسمى التسوية الشرقية، حتى يوفر قاعدة مستوية، لمسجد الأقصى المبارك على بقعة المسجد الأقصى المبارك التي باركها الله منذ آدم، وكان آدم أول من بنى فيها بناءً.

قام سيدنا عبد الملك بن مروان بهذه المهمة، لذلك نحن تاريخياً ماذا نقول؟ إن الاسم الدقيق للمصلى المرواني ما هو؟ التسوية الشرقية، ليس المصلى المرواني، بل هو اسم آخر جاء على التسوية الشرقية، ومن هنا نسقط من كل الحسابات خزعبلات تقول: إن اسمه "إسطبلات سليمان" وي كأنهم يريدون أن يعيدوا هذا الأمر إلى مخلفات مبنى كان على عهد سيدنا سليمان.

مع تأكيدنا طبعاً أن سيدنا سليمان نبي، ولا نفرق بين أحد من رسله، ولكن نحن نتحدث عن حقائق تاريخية، وعن تسلسل تاريخي وعمراني لتاريخ المسجد الأقصى المبارك.

وفي الجهة الشرقية من بناء المسجد الأقصى، وتحت هذه الساحة الممتدة بين المسجد والسور الشرقي يقع مبنى آخر من أوسع وأضخم المباني المرفقة بالأقصى وهو المعروف اليوم بالمصلى المرواني، والذي يطلق عليه العوام خطأً "إسطبلات سليمان" وهو اسم استحدثه الصليبيون لهذا المسجد، واستعملوه في فترة احتلالهم إسطبلاً لفرسانهم، كما استحدثوا اسماءً توراتية أخرى لكل معلم من معالم الأقصى، فأطلقوا على الصخرة المشرفة اسم "قدس الأقداس" وكلها أسماء صليبية وضعت لأهداف استعمارية وسياسية، وليس لها أي أساس تاريخي أو علمي.

بالنسبة لساحة المسجد الأقصى بما فيها المسجد نفسه، المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة استلمه جماعة من الفرسان الصليبيين، المسجد الأقصى استلمه هيئة فرسان الداوية، (زا نايت استيم لارس) وقسموا المسجد الأقصى إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: كان مستخدما كإسطبل للخيل.

والقسم الثاني: كان كمستودع للأسلحة.

والقسم الثالث: كان للمعيشة.

وأطلقوا عليه في هذه الفترة "تيمبلامب سليمانية" أي معبد سليمان، وهم في ذلك تأثروا فيما وجد في التوراة من معلومات عن هذا الموضوع.

ويبدوا أن الصليبيين هم الذين أحدثوا البوابة الثلاثية التي تظهر في السور الجنوبي لهذا المسجد وذلك بهدف إدخال الخيول وإخراجها.

وما زالت في جنات هذا البناء آثار الحلقات التي استخدمها الصليبيون في ربط خيولهم في هذا المكان الطاهر، والتي ينسبها العوام إلى عهد سليمان -عليه السلام-.

وهناك من المؤرخين المسلمين من يرجع تاريخ هذا البناء إلى أيام سليمان -عليه السلام- وهو استنتاج خاطئ، وليس تحرياً تاريخياً صحيحاً، ويرجع ذلك إلى ضخامة الصخور التي شاهدها هؤلاء المؤرخون في أساسات وجدران هذا المبنى الضخم، فاعتقدوا أن مثل هذه الصخور لا يقدر عليها إلا جان سليمان، فذهبوا إلى ما ذهبوا إليه.

وهناك قلة من المؤرخين المعاصرين يرون أن هذا البناء يرجع إلى أيام "هيرودوت" والذي أعاد بناء القدس عام عشرين قبل الميلاد، إلا أن مقارنة بسيطة بين النمط المعماري لهذا المسجد من ناحية الأقواس والأروقة والجسور التي نشاهد أماكن دعائمها الخشبية، تكشف حجم التشابه الكبير بينها وبين الأعمدة والأروقة والجسور الموجودة في بناء المسجد الأقصى المبارك.





إضافة إلى أن هذا البناء الكبير الذي يمتد تحت ساحة الأقصى يبدوا وكأن الهدف الأساسي منه هو تسوية هذه الساحة لكي تكون مسجداً واحداً، وقطعةً واحدة تساعد المسلمين على الشعور بوحدة الأقصى وتناسقه وانسجامه.

وهذا واضح جلي في أن هذه التسويات الأرضية التي تتشكل أساساً من الأقصى القديم والمصلى المرواني وغيرهما إنما بنيت بأحجام مختلفة من الداخل لكي تحقق في النهاية شكلاً واحداً من الخارج هو هذا الاستواء الذي نشاهده، وقد اتفق المسلمون على مدار التاريخ أنه النصف الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى أن المؤرخين العرب والغربيين وحتى اليهود يجمعون على أنه تم تدمير القدس تدميراً شاملاً مرات عديدة بعد فترة حكم "هيرودوت".

كان أبرزها التدمير الذي تم على يد "طيطس" عام سبعين للميلاد، ثم التدمير الشامل الذي تم على يد "هدريانوس" عام 135 ميلادياً، والتدمير الأخير هذا طال كل شيء فيها حتى إن اسمها غير ليصبح "إيلياء".

عندما جاء الإسلام فاتحاً إلى هذه البقعة ماذا كانت المنطقة؟ كانت المنطقة خرابا، لم يكن هناك حجر على حجر موجود في محيط حرم الأقصى المبارك، بدليل، أعطيك الدليل الواضح التاريخي لدينا هناك شخصيتان ذكرتا ما قبل التاريخ الإسلامي بقليل، الشخصية الأولى وهو المعروف بشخصية "طيطس".

"طيطس" الذي دخل إلى القدس وماذا عمل؟ قام عام سبعين ميلاديا بتخريب القدس بكل مبانيها بعد "طيطس" جاءت شخصية أخرى كان اسمه "هدريان".

"هدريان" دخل القدس عام 135 ميلاديا، أيضاً هو روماني، الروايات تقول: إنه أحضر سكك محاريث وأمر بحراثة القدس، لم يكتفِ بإحراق أو هدم؛ بل أمر بحراث القدس، حتى إنه لم يبقِ حجرا على حجر في كل مباني القدس الشريفة.

في تصوري لا ينكر هذه الحقائق التاريخية لا مؤرخ مسلم، ولا مؤرخ يهوي، ولا مؤرخ آخر، حرق كل القدس لم يبقَ حجرٌ على حجر، الآن نسمع الآن بعض الأباطيل التاريخية أن هناك مباني تبقت اسمها حائط مبكى، اسمها باب خلدة، اسمها إسطبلات سليمان، اسمها نفق حشمنائين، ما هذه التفاهات؟! دعني أسأل سؤالا واضحا: عندما حرثت القدس بسكك لم يبقَ حجر على حجر، هل بعد ذلك كان لليهود فرصة واحدة أن يبنوا بناءً آخر؟ لم يكن فرصة واحدة لليهود بعد ذلك إطلاقاً، إذن هل ولدت الأرض مباني جديدة، هكذا تلقائياً؟!! هل ولدت الأرض مباني؟!! ولادة؟!!

هذه الحقائق التاريخية، وهذا التشابه العمراني مع النمط الأموي الإسلامي، وهذا الانسجام الذي تحققه هذه التسميات في أرضية الأقصى -كل ذلك لا يدع مجالا للشك في أن هذه التسويات جميعها إنما هي أبنية إسلامية خالصة، قد تكون تأثرت قليلاً بأنماط العمران التي كانت سائدة آنذاك، وهذا يجعلها نتساءل: ما هو الغرض من محاولات التضليل المتعلقة بتاريخ هذه المباني الإسلامية الخالصة؟!

إن الحقائق التقت، الحقيقة الدينية والحقيقة التاريخية وحقيقة الأثار التقت، وأكدت على أن أول بناء كان هو المسجد الأقصى المبارك في تاريخ القدس، إذن أي قول آخر مردود على صاحبه، أي قول يقول: إن هناك بناءً كان قبل المسجد الأقصى المبارك هو مردود على صاحبه، على العكس تماماً، دعني أعطيك هذه الرواية التي تروى في أحاديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقول هذه الرواية -وأريد بعد إذنك أن أقتطع منها بعض الجمل التي تهمني في هذا الباب- يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثاً) وفي نفس الوقت يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- في هذه الرواية: (وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد) إذن الرواية تتحدث عن بناء مسجد، وتكمل الرواية وتبين لنا ما هي أحد الأمور الثلاثة التي سأل سليمان ربه أن يستجيب ويحققها له؟ ما هذه الأمور؟ أحد الأمور الثلاث؟ قال سيدنا سليمان وهذا ما يذكره الرسول -عليه الصلاة والسلام- في هذه الرواية: (أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمته) إذن مرة أخرى يعود التأكيد في هذا الدليل على المسجد، إذن هذا البناء الذي نتحدث عنه ونربط مع شخصية سيدنا سليمان هو مسجد، والرواية تأكد على أنه مسجد، لا يوجد شيء اسمه هيكل في هذا الحديث، لا يوجد شيء إطلاقاً اسمه هيكل، هناك مسجد، إذن نحن أمام فرضيتين وكلاهما يؤكد على ما أقوله، إما أن المقصود في هذه الرواية أن سيدنا سليمان بنى مسجدا آخر غير المسجد الأقصى المبارك، وتبقى الرواية تؤكد على أنه مسجد، أو قد يكون هناك المقصود أن سيدنا سليمان بنى في حسب هذه الرواية بناء يتعلق بإعمار المسجد الأقصى المبارك، ومن هنا فإن المعنى إذا أردنا أن نربط هذه الرواية مع ما قلت من الأدلة السابقة، الأدلة الدينية والتاريخية وعلم الأثار المعنى الواضح إذا أردنا أن نربط الأدلة في بعضها يكون بناء سيدنا سليمان بناء توسعة، بناء إعمار، بناء تحسين للمسجد الأقصى المبارك، وليس بناء تأسيس للمسجد الأقصى المبارك.





والمنطق التاريخي واضح، سيدنا إبراهيم كان قبل سيدنا سليمان، المسجد الأقصى المبارك كان قبل سيدنا إبراهيم، إذن المسجد الأقصى المبارك كان قبل سيدنا سليمان، إذن أعود وأقول: كيف يعقل أن يكون هناك بناء قد بناه سيدنا سليمان تحت المسجد الأقصى المبارك، علماً أن المسجد الأقصى المبارك كان قبل سيدنا سليمان.

لذلك في نظري أن الحقائق الدامغة واضحة جداً، قد يماري فيها إنسان يحاول أن ينتزع حقا سياسيا باطلا على تحريفات دينه، أو على تحريفات تاريخيه، وهذا ما تفعله الآن الحركة الصهيونية بشكل عام في هذه الأيام، وأعود وأقول كل هذه أباطيل وأضاليل ليس إلا.

لقد كان المصلى المرواني مغلقاً منذ عام 1890 للميلاد نتيجة الإهمال والتراب الذي كان يغطي مدخل هذا المسجد، وقد تم إكمال ترميمه وافتتاحه في تسعينيات القرن العشرين، وهو اليوم أحد أكبر مرافق المسجد الأقصى التي يؤدي فيها المسلمون الصلاة.

فكيف كانت أوضاع هذا المصلى؟ وما هو حجم التحديات التي واجهت الذين قاموا بإعادة تأهيل هذا الجزء الأساسي من المسجد الأقصى المبارك.

كان المصلى المرواني في وضع محزن جداً، في داخله كانت هناك تلة ترابية ضخمة جداً، كانت تعكس رائحة نتنة وكريهة في كل مبنى المصلى المرواني، كان هناك جو مناسب لوجود عشرات بل مئات أزواج الحمام التي كانت تعشش في المصلى المرواني، وطبعاً كانت تلقي ببقايا الطعام أو ببقايا التفقيس، أو كانت تلقي بروثها على أرضية المصلى المرواني، كان هناك تجمعات حجارة، وتجمعات نفايات في داخل المصلى المرواني.

باختصار: كان المظهر كئيبا ومحزنا على مستوى أرضية المصلى المرواني، على مستوى جدرانه الداخلية، وبصدد افتقاره إلى الكهرباء كان الجو مظلما مما يزيد وحشة هذا المكان المقدس، ولكن الحمد لله رب العالمين في خلال السنوات القليلة الماضية وحيث سمعنا بشكل واضح وصريح سمعنا عن وجود أطماع من مؤسسات يهودية لتحويل المصلى المرواني إلى كنيس يهودي، الحمد لله بادرنا والحمد لله رب العالمين اجتهدنا أن نعمل هناك حركة دائبة من أهل الخير بداية من أهلنا وإخواننا في القدس كان لهم الدور الطيب، وأهلنا في داخل حدود الثمانية وأربعين، وجدنا هناك تشجيعا وإدارة ورعاية وتغطية من هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار، والحمد لله رب العالمين بدأنا نشجع الناس على ضرورة العمل من أجل إعمار المصلى المرواني، وأقولها: هذا كان توفيقا من الله وكان قطائف ربانية من الله -تعالى- أن تلتقي مئات من أهلنا، إما أصحاب أدوات وأجهزة عملت في داخل المصلى المرواني، جرافات، جرارات كان البعض يملك حفارا صغيرا أيضاً ساهم في العمل داخل المصلى المرواني، البعض كان صاحب مهني بلِّيط أو كهربائي أو مهندس أيضاً عملوا في داخل المصلى المرواني، ولا أبالغ إذا قلت: إنك كنت تجد الجميع أسرة واحدة، أسرة متكاملة متعاونة، الكل يعمل في مكانه؛ لأننا كنا نشعر أننا أمام تحدٍ، إما أن نحافظ على المصلى المرواني كجزء لا يتجزأ من الأقصى المبارك، أو أن تقوى الأطماع السوداوية من قبل بعض المؤسسات اليهودية لتحويله إلى كنيس، والحمد لله رب العالمين خلال شهرين وبعض أيام تم تبليط كل المصلى المرواني، تم عملية إزالة كل الأوساخ، تم تمديده بشبكة كهرباء، تمت إضاءته من جديد، الحمد لله رب العالمين، وشبكة سماعات، وهذا من فضل الله رب العالمين.

ويتعرض المسجد الأقصى في القرن الحالي إلى أخطار كثيرة وعديدة، قد يكون من أكبرها الخطر الناجم عن الاحتلال الإسرائيلي للقدس، حيث تعرض الأقصى على مدار سنوات الاحتلال لمئات محاولات الاعتداء اليهودية، وبمعدل عشر اعتداءات في العام الواحد، وقد تراوح حجم هذه الاعتداءات من اقتحام حرمة هذا المسجد المبارك، والاعتداء على المصلين، إلى إطلاق النار والقذائف، وقتل المسلمين العزل، ووصل الأمر حتى التآمر إلى إحراق المسجد وتفجيره.

ولولا رعاية الله وحفظه، ثم يقظة العيون الساهرة التي قيضها الله لحراسة ثالث أقدس مسجد في الأرض، لوقع ما لا تحمد عقباه.

في أثناء ما نحن واقفون حوالي الساعة واحدة والربع في الليل، وإذ بنا رأينا شبحا على السور الذي هو جهة المقبرة اليوسفية إلى الخارج، طالعين على السور، فظننت أنه من الشرطة الداخلية للحرم، فأخذت الجهاز ونزلت، ما كان معي إلا جهاز، لفيت لهم من عند مصطبة "صبرا وشاتيلا" تقابلت أنا وإياهم، حوالي عشر متر التي كانت بيني وبين شخص منهم، وكان يحمل حقائب ثقيلة جداً، فلما قربت منه ورأيت الحقائب صرخت فيه صوتا: قف مكانك، من هذا؟ فترك الشنط، وكان معه رشاش أوزي، لفه وصار يفتش من أين مصدر الصوت، وأنا كنت خلف زيتونة لم يستطع أن يكشفني، وصار يتراجع إلى الخلف، وكان يوجد اثنان معه على السور، واحد حامل رشاش ليسانده، الذي كشفته، ولكن الحقيقة العدد كان كبيرا، فطلبت نجدة من المسئول عنا الذي هو في مكتب الأحوال، واتصلت على منطقة أبو ديس الذي هو رئيس الحرس الموجود عندنا، فأجابني هناك الذي هو حسن عياد، وقال: أنا قادم إليكم، وحينما وصل كان الجيش قادما والشرطة قادمين، أطالوا على مسافة كثيرة حوالي ثلث ساعة أو ساعة إلا ربع لما حصلوا ووصلوا عندنا، فمع الصياح وطلب النجدة على الجهاز، كانوا يفكرون أنهم مطوقين من جميع الجهات، فبعد هذا الشرطة طلبوا مني مغادرة المكان، رفضت أن أغادره، فحاولوا بالقوة أن يخرجوني منه، وكان يوجد شنط مملوءة متفجرات، خمس شنط مملوءة متفجرات، وحوالي أربعة عشر صاروخا موجود هناك، وكان معهم قنابل، فحينما لحقتهم من الزتوني وأنا أصيح إليهم أن يتراجعوا سقط منهم عدة قنابل يدوية، وكان يوجد جهاز معهم، وشنطة مملوءة كلها ساعات وجراكن وقود وكانت هذه وسيلة للالتفاف حول الأقصى أو الضخرة وتفجيرها.

طبعاً ظللنا سهرانين لوجه الصبح حتى انكشف الموضوع كله، منعوا أحدا من يتواجد في هذه المنطقة، وفي حالة ما طلعت الشمس كشفوا أشياء كثيرة للمتفجرات وأخذوني على مكتب الشرطة هناك، وعملوا معي تحقيقا هناك مثل المقابلة، فأعطيتهم كل شيء، فهناك يوجد درجات وكانوا واضعين سلما من الخارج، يوجد سلم من الخارج، وأحضروا حبالا مع هذا ووضعوها في الكوات التي بالسور وتسلقوا عليها، لم يكونوا متوقعين أنه في أثناء الثلج والشتاء في هذه الليلة أن يكون أحد موجودا أو أحد يكون سهرانا على المسجد.





... جميع الإخوة الذين على الأبواب يفتحوا عينيهم ويديروا بالهم.

يقال: إنهم حاكموهم ثلاث سنوات، والباقي صائرين إلى أميركا، وأمسكوا واحدا فيهم يقال هذا لا يزال موجودا، حكموا عليه بثلاث سنوات سجن، ولا أعرف بعد ذلك هل صحيح أنهم حكموا عليه بثلاث سنوات أو أكثر أو أقل، وصارت عدة محاولات طبعاً بعدها، يحاولوا دائماً بأي شكل من الأشكال أنهم يفجروا هذا المكان.

مهمتنا في المسجد الأقصى المبارك لحراسة المسجد الأقصى على مدار الساعة ليل نهار، طبعاً المسجد الأقصى مستهدف، ونحن نقوم بحراسته على مدار الساعة ليل نهار كما قلت، كل ما نملك من طاقات وحيوية مجندينها لحراسة المكان، والمكان غالٍ علينا ولا نملك إلا أن نستمر على مدار الساعة في حراسة المكان، ليل نهار، وكما هو معروف المسجد الأقصى مستهدف، ونحن نردع أي جهة تحاول المس بأمن المكان مهما كان نوعه، ومهما كانت قوته؛ لأن قوة رب العالمين هي أقوى وأقدر من قوة البشر.

وخطر الاحتلال على الأقصى لا ينحصر في الاعتداءات المباشرة التي يتعرض لها هذا المسجد على شكل هجمات مسلحة، أو محاولات مخططة لتفجيره وتدميره، فهناك الحفريات التي يجريها اليهود تحت أساسات هذه المسجد، منذ احتلاله عام 1967.

وخطر هذه الحفريات والتي لم تتوقف خلال فترة الاحتلال، قد لا يقل عن خطر المؤامرات التي يدبرها كثير من الحركات المتطرفة اليهودية لهدم هذا المسجد.

فالذي يعرفه المسلمون عن حقيقة هذه الحفريات، قليل من كثير، فأهل القدس ورواد الأقصى ومسئولوه وحتى المختصون في الأثار من عرب القدس يعرفون أن هذه الحفريات بدأت مع الاحتلال وأنها لم تتوقف إلا أنهم لا يعرفون متى وكيف يمكن أن تنتهي.

ويعرفون أنها مست أساسات الأقصى، ولكنهم لا يعرفون حجم الخطر الذي تشكله على هذه.

كانت هناك محاولات لحفريات كثيرة، ولو أردت أنا أن أذكر بشكل سريع لقلت كالتالى: مرة من المرات كانت هناك محاولة لحفر نفق في الجهة الجنوبية للأقصى المبارك، يتجه إلى مبنى المسجد الأقصى المبارك، تم حفر حوالي عشرة أمتار والحمد لله رب العالمين هيئة الأوقاف تنبهت وقامت بإغلاق هذا النفق بارك الله فيهم، ومن زار بداية هذا النفق وأنا زرته طبعاً يلاحظ كيف أن بعض الأساسات للمسجد الأقصى المبارك معلقة بالهواء نتيجة هذا النفق الذي أحبط بحمد الله رب العالمين.





هناك أمر آخر، عندما بدأ الحفر في الحائط الغربي وعلى وجه التحديد عند النقطة المقاربة لحائط البراق الذي يسمى زيفاً ودجلاً عند المؤسسة اليهودية بحائط المبكى، عندما تمت بداية حفر نفق عند حائط البراق ما الذي حدث؟ اتجه الحفر إلى داخل ساحات الأقصى المبارك، حتى وصلوا إلى بئر مياه قريبة من قبة الصخرة المشرفة تسمى سبيل "قاتباي" وصلت الحفريات إلى هناك، بقدر الله الحراس اكتشفوا وجود هذه الحفريات، وأقول: بارك الله لهيئة الأوقاف قاموا بشجاعة، وأغلقوا هذه المحاولة من الحفريات.

أمر آخر: ذكرنا الأقصى القديم، في داخل الأقصى القديم هناك بئر مياه واسع جداً ضخم ضخم جداً، طبعاً فارغ لا يوجد فيه مياه، الأمر الذي يجب أن يعرفو كل المسلمين في كل العالم ويجب أن يعرفه كل العرب أن جماعات يهودية مرة من المرات نتيجة الحفريات دخلت إلى هذا البئر، وكان سهلا عليها أن تتسلق من أبواب هذا البئر لتصبح مرة واحدة في الأقصى القديم تحت الأقصى المبارك المكشوف للعيان، وهذا حدث، وأيضًا الحمد لله رب العالمين تم إحباط هذه المحاولات.

الكل كان يفاجئ بين الحين والآخر بنفق يحفر هنا، أو نفق يحفر هناك، فالحفريات كثيرة، وامتداداتها متشعبة، وخطورتها على الأقصى تكمن في أكثر من جانب.

أقول بكل مسئولية، وبكامل المسئولية: إنه حتى الآن حتى الآن يجري حفر أنفاق، مثال على ذلك: النفق الذي يبدأ من الزاوية الجنوبية الغربية للأقصى المبارك يتجه اتجاه الجنوب واتجاه الغرب، أنا شخصياً أعود وأقول: مشيت في هذا النفق، أنا شخصياً سرت أمتارا طويلة في هذا النفق، الآن قامت المؤسسة الإسرائيلية بعدم السماح لأي إنسان في الدخول إلى هذا النفق، يستمرون في الحفريات والحقيقة المرة تقول: أنا وكل العالم الإسلامي وكل عالمنا العربي وشعبنا الفلسطيني لا يدري ماذا يفعلون هناك؟ إلى أين انتهوا بحفرياتهم في هذا النفق؟ أو بالأنفاق الأخرى؟

الأمر الذي بات واضحاً ولا شك فيه أن هذا المسجد المبارك بمساحاته الشاسعة، وبأبنيته ومرافقه التاريخية أصبح أجزاء كبيرة منه معلقة في الهواء، ومسنودة بمرتكزات حجرية، لا أحد يستطيع أن يتنبأ إلى متى ستبقى قادرةً على حمل هذه الأمانة؟

الاعتداءات على المسجد الأقصى ليست جديدة، فبعد اقتطاع حائط البراق من هذا المسجد، وتحوله إلى مكان عبادة لليهود سموه فيما بعد بحائط المبكى -توالت الاعتداءات على هذا المعلم الإسلامي الكبير، فالحفريات والتنقيبات تهاجمه من الأسفل ومن الأساسات، والمتطرفون هاجموه عشرات المرات بالأسلحة، وحاولوا مرات عديدة حرقه وتدميره، وقتلوا في ساحاته مئات من الشهداء.

والعلماء والسياسيون اليهود لم يدخروا وسعاً في تشويه الحقائق، وتضليل الباحثين عن حقيقة هذا المسجد وهويته.

والهجمة مستمرة، وخسائر هذه المسجد تتراكم يوماً بعد يوم، والنتيجة هي أن عزلة الأقصى عن المسلمين تزداد اتساعاً، وغربته عن أبنائه تتسع هوتها، ولم يعد كثير من أبناء المسلمين في العالم يعرفون شيئًا عن هذا المسجد الأسير، علماً أنه واحد من المساجد الثلاثة التي لا تشد الرجال إلا إليها، ولولا ظروف الاحتلال لما كانت ساحات الأقصى قادرة على استيعاب الملايين من المسلمين.

نعم لم تعد مأساة الأقصى تكمن في حرمانه من احتضان الملايين من أبنائه وزواره، وإنما أصبحت مأساته في كيفية دفع مئات من الاعتداءات السنوية التي باتت تستهدف وجوده وقدسيته.

وإلى أن نلقاكم في القسم التالي من هذا البرنامج، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قسام فلسطين
30-04-2009, 12:05
الأقصى تاريخ وحضارة (4)


بسم الله الرحمن الرحيم

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ?1?? [الإسراء: 1].

هذا المسجد يضم هذه الساحة بكل ما فيها من مبانٍ وقباب، وعلى رأسها صخرة بيت المقدس التي تستظل تحت هذه القبة الذهبية.

وقد امتزج ذكر هذه الصخرة بحادثة الإسراء والمعراج، فعن هذه الصخرة أو من على بضعة أمتار منها عرج بالرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات العلى، وتعتبر رحلة الإسراء والمعراج من الأحداث التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ويعد الإيمان بها جزءاً أساسياً من عقيدة المسلم في كل زمان وفي كل مكان.

حادثة الإسراء والمعراج ثبتت في القرآن الكريم والمعراج ثبت أيضاً في القرآن الكريم، وقرآننا يجب أن نؤمن به جملة وتفصيلاً، لا يجوز أن نؤمن بشيء ونكفر بشيء ? أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ? [البقرة: 85] فلا يجوز فهو إذن مثبت في قرآننا، وقرآننا يشتمل على عقيدتنا، فلذلك الإسراء والمعراج كما ذكرت لرسول الله هنا تماماً هو جزء من عقيدة الإسلام والمسلم، والذي ينكر ذلك فقد كفر.

والخلاف بين المؤرخين وكتب السيرة النبوية يتسع في العديد من تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج، وعلى رأس ذلك علاقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بهذه الصخرة، حيث يعتقد الكثيرون أن معراج الرسول -صلى الله عليه وسلم- تم من على ظهر الصخرة، وليس من أي مكان آخر من ساحة الحرم، وهي مسائل وتفاصيل يصعب الوصول فيها إلى رأي واحد ووحيد.

وقداسة هذه الصخرة لم تبدأ مع الإسلام خاتم الأديان، وإنما امتدت إلى أعماق الماضي السحيق، ولعل طول الفترة الزمنية التي استقطبت اهتمام الإنسان بهذه الصخرة كانت من أكثر العوامل التي ساعدت على تضخم الخيال الأسطوري الذي بات يلفها من كل مكان.

فاليبوسيون الذين ينسب إليهم تأسيس القدس، عرف عنهم أنهم قدسوا هذه الصخرة، واعتبروها تمثل صرة الأرض ومركزها، واعتقدوا أنها تقابل بوابة السماء، وكان لها في معتقداتهم شأن عظيم.

هنا يتعلق الأمر أيضاً بملك سابق أحد حكام القدس اليبوسية، وتشير الروايات إلى أنه كان موحداً بالله، والتقى مع سيدنا إبراهيم، التركيز على عهد ملك سابق، الذي اهتم بصخرة بيت المقدس، والذي اعتبرها بوابة السماء، التقديس كان من خلال القدوم إلى هذه الصخرة وتقديم القرابين والأضاحي والاهتمام بهذه الصخرة، لكن لم تشر المصادر المعاصرة إلى أن هناك نصا سماويا إلى هذه الصخرة قبل الإسلام، إنما كان اليوبوسيون يقومون بتقديس هذه الصخرة، من خلال زيارتها وتقديم الأضاحي والقرابين والزيارات باستمرار من قِبَل جميع مواطني بيت المقدس.

هذا ما يتعلق بالقدس اليبوسية، فإذا عدنا إلى التاريخ قليلاً لوجدنا أن نبي الله إبراهيم قد جاء إلى مدينة القدس ليقاتل ملكها اليبوسي ملك سابق، الذي استضافه عند البيدر اليبوسي أو الصخرة المشرفة المعروفة لدينا الآن، وقدم إليه شراباً وخبزاً وضحى بمجموعة من الشياه لله -سبحانه وتعالى- لأنه قد أنقذه من المؤامرة التي حاكها قومه ضده، ولأنه أنجاه من النار.

أما اليهود فيزعمون أن هذه الصخرة هي المكان الذي أراد إبراهيم -عليه السلام- أن يضحي عليه بابنه إسحاق، وهذا مخالف للعقيدة الإسلامية في هذه المسألة، فالذبيح عند المسلمين هو إسماعيل -عليه السلام- وليس إسحاق، والمكان هو مكة المكرمة وليس القدس الشريف.

نحن لا نلتفت إلى ما يدعيه اليهود بشأن الأقصى وبشأن الصخرة المشرفة، نؤكد على أن هذا المسجد هو للمسلمين وحدهم، ولا يوجد لليهود أي حق فيه، كما لا يوجد أي أثر يدل على مزاعمهم.

بالنسبة إلى الذبيح هو الذبيح إسماعيل في مكة ? بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ? [الرعد: 37] وليس الذبيح إسحاق كما يزعم اليهود.





اليهود الأرودوزوكس يؤمنون أنه منذ هُدم الهيكل وحتى قدوم المسيح الذي يؤمنون بعودته وإلى أن يحين هذا الوقت نحن لسنا طاهرين كفاية ولا يوجد شيء أسهل من أن ترى هذه اللوحة وتصورها وتنشرها، ولكني لا أعرف لماذا لا يفعل الناس ذلك.

الذين حاولوا أن يأسسوا للخرافة حول الصخرة هم الذين لا يملكون شيئًا دينياً أو تاريخياً يربطهم بهذا المكان.

وأعني بوضوح الإسرائيليين وإسرائيليتهم، وقد كُشف حديث على أن هذه الأساطير قد صنعت صنعاً بدليل أن التاريخ الإسرائيلي كله قد كتب عندما قامت الدولة العبرية الحديثة، لكي يؤكدوا أن لهم حضوراً في السابق عند هذا المكان، وليس هنالك حقيقة واحدة يؤكدها علم الحفريات أو تؤكدها المصادر الثابتة التي تستقي مادتها من الأرض ومن المؤرخين.

إذن هنالك أناس يُسَوقون هذه الأساطير كي يصنعوا لأنفسهم تاريخاً.

الملاحظ أن اليهود يركزون على الأقصى والصخرة المشرفة في هذه الأيام بادعاءات متعددة ومتنوعة، بحجة أن لهم حقوقاً في المسجد الأقصى، وما من شك أن اليهود يخططون لتهويد المدينة، ولبسط سيطرتهم على المسجد الأقصى، ومحاولاتهم في هذا كثيرة ومتعددة، وفي كل مرة يفتعلون مشكلة في الأقصى ليمدوا نفوذهم في الأقصى كما يقول الناس: خطوة خطوة، وسن سن، وعليه فنحن متحفظون من تصريحاتهم، ومن تصرفاتهم، وحذرون من أن ينفذوا أموراً فيها المباغتة والمفاجئة، نحن نقول: إن أهدافهم السياسية بالنسبة لنا مكشوفة، وأيضًا مرفوضة، وإننا نؤكد حقنا في المسجد الأقصى.

والصخرة لا تختلف في شكلها ومظهرها عن صخور بيت المقدس من ناحية طبيعتها ومكوناتها وملامحها، وتقاطيعها المختلفة، حيث لا يتجاوز طولها ثمانية عشر متراً، وعرضها أربعة عشر متراً، إلا أنها تختلف في مكانتها، وفي رصيدها الكبير من الحكايات والروايات والتي بلغت في أحايين كثيرة حد الأساطير والخرافات.

من الشائع أنه حول هذه الصخرة وتحتها تعبد إلى الله -تعالى- عدد كبير من الأنبياء والصالحين، حتى إن بعض المؤرخين سمى المغارة التي تحت هذه الصخرة بمغارة الأنبياء، وتكاد تكتظ هي الأخرى بالحكايات والأساطير.

يتم الدخول إليها من باب ضيق بواسطة درجات تبلغ إحدى عشرة درجة، وفي وسط هذا السلم الحجري يقع هذا اللسان الذي يعرف بلسان الصخرة، فما هي حقيقة ما قيل ويقال حول هذه المغارة؟ وهل يستطيع الباحثون أن يقفوا على الحقيقة من الأسطورة في هذه المقام؟

ما يرتبط حقيقة بالمغارة هو يرتبط بالصخرة، أما بالنسبة للمغارة فليست مرتبطة إسلامياً بالعقيدة الإسلامية إنما هي مرتبطة بمن سبق وجود إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- أن ملك سابق كان يتعبد في هذه المغارة، هذه ما تقوله الدراسات التاريخية، وأن أتباعه على سبيل المثال من الموحدين، وهذه هي قضية يستحق الإنسان أن يتوقف عندها، هل كان ملك سابق موحداً؟ نعم، كان يعتقد بالإله الواحد العلي، ولكن لا تمدنا المصادر التاريخية بالمزيد حول هذا الدين التوحيدي الذي كان يعتقده، وكانت المغارة جزءاً من هذه العقيدة أو مكان اعتكاف لهذا الملك، ولكن لا ترتبط بغير هذا الرجل على الإطلاق.

إبراهيم زاره في هذا المكان، ولعله قد توقف عنده قليلاً، ولكن لا يرتبط وجود إبراهيم وحضور إبراهيم بهذا المكان، كما لا يرتبط غيره بهذا المكان على الإطلاق.

والمغارة لا يتجاوز ارتفاعها من الداخل في أحسن الأحوال ثلاثة أمتار، وتنحدر جوانبها في ارتفاعات مختلفة لتلتصق بالأرض، وتذكر روايات عدد من المؤرخين أن هذه المغارة لم تكن بهذا الحجم الصغير الذي نشاهده اليوم، وإنما كانت تمتد إلى الأمام بضعة أمتار أخرى.

الحقيقة أن هذه الصخرة كانت بالفعل أكبر، وكان لها حجم أكبر، ولكن التآكل الذي حصل حصل بفعل بشري وبفعل طبيعي، الفعل البشري كما أشرت إليه أن بعض السائحين كانوا يأتون، وكان هنالك من يبيع أجزاء من هذه الصخرة لهم، وكانوا يأخذون مثقالها ذهباً، إذن هنالك من فهم هذا الكلام من أجل غرض دنيوي واضح، أنه كان يتقاضى مثل زِنة الحجر الذي يقتطعه من الصخرة ذهباً، وكان الناس يتبركون ويعتقدون أنه يقربهم إلى الله زلفى، ويعلقونه كتميمة، وطبعاً هذا لم يكن في الفترة الإسلامية، وإنما في فترة الاحتلال الإفرنجي لهذه الصخرة، وليست في التاريخ الإسلامي الموجود.





وتضم المغارة مجموعة من المقامات والمحاريب، والتي تمت نسبتها إلى عدد من الأنبياء والصالحين.

الصخرة على مدار التاريخ كانت وما تزال جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى، هي أعلى ما هو موجود في المسجد الأقصى، إذن هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى، ورب العالمين لما ذكر المسجد لم يقل صخرة بيت المقدس، إنما قال: ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ? فالبركة في المسجد الأقصى وضمت الصخرة بما فيه؛ لأنها من ضمن المسجد الأقصى، فضروري أن ينتبه الناس لذلك، وإنما بنيت عليها القبة في زمن عبد الملك وتابعها الوليد وتابعها الخلفاء؛ لأنها أعلى ما هو موجود كما نشاهد ويشاهدها الناس أعلى ما هو موجود في المسجد الأقصى، أما اعتقادات اليهود أنها مغارة للأرواح، وأنها مذبح لإبراهيم، وأن إبراهيم أراد أن يذبح إسحاق، وأيضًا النصارى يعتقدون أنها كانت فيها شيء من المذبح، وأنها بوابة تعذيب عيسى فكل هذه الخرافات، ولذلك كان الرهبان في زمن الصليبيين كانوا يقطعون منها الحجارة ويبيعونها، ومن هنا جاءوا وأسندوا عليها بعض الجوانب، ومنعوا الوصول إليها، حتى جاء صلاح الدين ونظفها بعد ما كانوا قد خرقوا فيها خرقاً، كان الصليبيون قد خرقوا فيها خرقا، وكانوا يذبحون عليها بعض القرابين، نظف المسجد، نظف داخل المغارة، وجعل فيه المحاريب، وجعلها جزءاً من المسجد ونظفها، والصلاة عليها وتحتها جائزة، وهي ليست معلقة، ولم نشاهدها معلقة، ولم ترد ولا رواية أنها معلقة غير الروايات الإسرائيلية، هي رواية عبد ربه الوحيد في العقد الفريد لما ذكر بأنها معلقة، وأن عليها درة تضيء بها أريحا وتضيء بها عمان، وهذه خرافات يجب أن نعيش الواقع، وللأسف يجب أن نتحرر في قراءة التاريخ من الإسرائيليات؛ لأن معظم الأشياء التي وردتنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث حققت، وكثير من الروايات التي وردت في التاريخ لم تحقق، ونحن بعد تحقيق هذه الرواية وجدنا أن صخرة بيت المقدس هي جزء لا يتجزأ فيها البركة وفيها الخير، ولكنها لم تصعد خلف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وليست معلقة، هي صخرة عادية كبقية الصخور في القدس.

ولكن إذا عرفنا أنه في أرضية هذه المغارة وفي مقابل هذه الفتحة على وجه التحديد توجد بئر قديمة وعميقة أمكننا القول: إن هذه الفتحة وجدت أساساً لتسهيل العلاقة بهذه البئر، وهو شكل مألوف وشائع إلى يومنا هذا في مختلف أرجاء الأرض المباركة.

وجود هذه الفتحة في وسط صخرة بيت المقدس أمر يسهل تفسيره، حتى وإن تضاربت حولها وجهات النظر، أما ما يصعب على المرء تفسيره فهو الجرائم والمذابح المهولة التي ارتكبها الغزاة من الفرنجة في ساحات هذا المكان الطاهر، والذي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين وغير المسلمين، نعم دماء غزيرة وبريئة سالت من خلال هذه الفتحة وملئت هذه المغارة، رحم الله عمر بن الخطاب هذا الخليفة العملاق الذي لم يمنحه انتصاره ولم تمنحه قوته عندما دخل القدس فاتحاً أن يجثوا على ركبتيه ليزيل الأوساخ والقمامة من على صخرة بيت المقدس، ويحملها في ردائه ويلقي بها بعيداً عن هذا المكان الطاهر، سلوك عمر يسير بوضوح واستقامة نحو تطهير هذا المكان، وجعله خالصاً لله وحده، وسلوك أولئك الغزاة المحتلين كان يتجه نحو تلويث هذا المكان، وتدنيسه بالأحقاد والدماء، فلله درك يا عمر!!

حملات الفرنجة على القدس وممارساتهم داخل الحرم الشريف ستكون جزءاً من القسم الخامس والأخير من هذا البرنامج، فإلى أن نلقاكم نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قسام فلسطين
30-04-2009, 12:08
الأقصى تاريخ وحضارة (5)

بسم الله الرحمن الرحيم


سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? [الأسراء: 1].

بسم الله الرحمن الرحيم،

أيها الأخوة المشاهدون السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، إن مرحلة الحروب الصليبية أو لنقل: مرحلة حملات الفرنجة على بلاد الشام، وعلى القدس على وجه الخصوص تعتبر من أسوأ مراحل التاريخ التي عرفتها هذه البلاد وشهدتها هذه المدينة المقدسة، ولم يستطع الزمن بقرونه الطويلة أن يمحو الآثار السوداء التي خلفتها هذه الحملات على مدينة القدس، وعلى سكانها من المسلمين والمسيحيين وغيرهم على حد سواء، حيث شهدت هذه الساحات المقدسة أبشع الجرائم التي يمكن أن يرتكبها الإنسان في حق أخيه الإنسان، إلى هذا المكان المقدس لجأ عشرات الآلاف من المسلمين، أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ والعلماء والزهاد الذين كانوا منقطعين أصلاً للعبادة في هذا المكان المقدس، نعم إلى هذا المكان لجئوا وفي هذا المكان ذبحوا وقتلوا دونما رحمة، ودونما اعتبار للمكان أو الزمان، وسالت دماء الأبرياء لتغمر هذا المكان الفسيح، ماذا فعلنا نحن الأطفال والشيوخ والنساء والزهاد لنقتل بهذه البشاعة في رحاب هذا المكان الطاهر؟

نعم وكأن الحياة في ربوع الأرض التي باركها الله للعالمين جريمة يعاقَب عليها الإنسان بسفك دمه حتى وإن كان لاجئاً إلى الله تعالى في رحاب بيته المقدس.

ولكن أيها الأخوة رغم هذه السحابة السوداء القاتمة التي خيمت على الأقصى وأوشكت أن تطمس ملامحه الإسلامية بقيت روائع مسجد قبة الصخرة تعبر عن هويتها الإسلامية وعن جمالها العمراني وعن أصالتها الحضارية.

تعتبر مرحلة الحروب الصليبية على القدس من المراحل المتأخرة نسبياً في تاريخ هذه المدينة المقدسة.

وقد دون المؤرخون من العرب والمسلمين والأوروبيين الكثير من أخبار هذه الحملات وممارساتها في حق سكان هذه البلاد من العرب والمسلمين، ولم يختلف هؤلاء المؤرخون رغم اختلاف أديانهم ولغاتهم في أن هذه الحملات مارست أبشع الجرائم في حق أهل هذه البلاد، وأنهم لم يرحموا أحداً صغيراً كان أو كبيراً، رغم الاتفاقيات والعهود التي منحوها لسكان القدس آنذاك.

بداية أقول: إن هناك اتفاقية تمت بين القائد الفرنجي "ريمونت كوسنجين" وحاكم مدينة بيت المقدس الفاطمي الذي يدعى "افتخار الدولة" بشرط تسليم المدينة دون قتال، أيضاً رحيل الحامية الفاطمية إلى عسقلان بأمان، المحافظة على أرواح سكان بيت المقدس.

الذي نفذ من هذا هو رحيل الحامية الفاطمية من بيت المقدس إلى عسقلان بأمان، لكن ارتكبت مجزرة رهيبة ذهب ضحيتها جميع سكان بيت المقدس.

الروايات الإسلامية وعلى رأسها رواية المؤرخ المعاصر ابن القلانسي في كتابه "ذيل تاريخ دمشق" أن مجموع أو معظم سكان بيت المقدس الذين بلغوا حوالي سبعين ألف في تلك الفترة قد قتلوا عن بكرة أبيهم، وبعد ذلك أخذ عنه ابن الأثير وابن كثير وإلى آخره، فالروايات الإسلامية أصلها هو ابن القلانسي في كتابه "ذيل تاريخ دمشق" ويقول: قتل في المسجد الأقصى حوالي سبعين ألف مسلم.

ولم تنكر روايات المعتدين وقوع هذه الجرائم البشعة، إلا أنها اخترلفت مع روايات المؤلفين المسلمين في تحديد أعداد القتلى والضحايا الذين سقطوا في هذه الساحة المباركة.

بالنسبة للروايات الفرنجية الصليبية اختلفت فيما بينها إلا أن العدد عند الروايات الفرنجسية يتجاوز بين اثنين وعشرين ألف إلى خمسة وعشرين ألف قتيل في بيت المقدس وليس في ساحة المسجد الأقصى.

فمن المؤرخين "وليام" السوري، صاحب كتاب "تاريخ الأعمال المنجزة فيما وراء البحر" ذكر أن القتلى في ساحة المسجد الأقصى حوالي عشرة آلاف قتيل، ويؤكد هذا الكلام المؤرخ "الشرتري" في كتابه "تاريخ الحملة إلى بيت المقدس".





الآن المجموع الذي هو بين اثنين وعشرين إلى خمسة وعشرين ألف عشرة آلاف في ساحة المسجد الأقصى، والبقية الذين قبضوا عليهم في الشوارع، الذين قبضوا عليهم في المنازل، فالرواية الإسلامية سبعين ألف، والرواية الفرنجية بين اثنين وعشرين إلى خمسة وعشرين ألف، لكن أقول: توضيح أكثر من قِبَل الفرنجة أنهم أبقوا على مجموعة من المسلمين أحياء لكي يقوموا بدفن جثث القتلى أو أقول بطمر جثث القتلى وبعد أن أنهوا هذه العملية قاموا بقتلهم.

فقضية القتلى سبعين ألف الرواية الإسلامية، بين اثنين وعشرين إلى خمسة وعشرين ألف الرواية الفرنجية هذا هو التقدير.

كانت الصخرة في هذه المرحلة الحالكة تمثل دور المذبح الذي أغرقته دماء الأبرياء، ولا شك أن مكانة هذه الصخرة عند المسلمين مكانة كبيرة أسست لها في بادئ الأمر تعاليم إسلامية نقية، وضخمتها على مر العصور خرافات وإسرائيليات كثيرة، إلا أن اختلاط النصوص وصراع الحقائق والخرافات لم يؤثر على مكانة هذه الصخرة، ولعل هذا هو الذي دفع بالخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لتتويجها بهذا المسجد المبارك، الذي سمي نسبة إليها مسجد قبة الصخرة، ولعله أراد بذلك أن يغلف قداسة هذه الصخرة بطهارة هذا المسجد لتبقى مكانتها محكومة بتعاليم الإسلام، ولتبقى في مأمن من خيالات وخرافات المنحرفين.

ويقع مسجد الصخرة شمال مبنى المسجد الأقصى المبارك، وتذكر بعض كتب التاريخ أن التابعي كعب الأحبار -رحمه الله- وهو أحد علماء يهود الذين أسلموا أشار على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوم فتح بيت المقدس أن يجعل بناء المسجد شمال الصخرة بحيث تكون الصخرة بين المصليين وبين الكعبة، فيتحقق بذلك الجمع بين القبلتين، فقال أمير المؤمنين -رضي الله عنه- قولته المشهورة: « إنما أمرنا بالكعبة ولم نؤمر بالصخرة » ورفض هذا الرأي جاعلاً المسجد في صدر الساحة من الجهة الجنوبية بحيث جاءت الصخرة خلفه لا أمامه، وهو الموقع الذي يقوم عليه المسجد الأقصى المبارك اليوم.

ولعل ذلك من فراسة أمير المؤمنين -رضي الله عنه- حيث أدت هذه الخطوة الحاسمة إلى احتواء الصخرة ضمن تعاليم الإسلام.

نحن نراجع مثلاً لفضل الله العمري، ونراجع كذلك لناصر خسرو، ونرجع كذلك لمجير الدين، ونرجع للطبري، ونرجع لابن كثير، نجد أن الجميع يذكر مجيء عمر في الخامس عشر للهجرة، سنة الخامس عشر للهجرة مجيؤه إلى القدس الشريف، وكل الروايات تذكر بأن سيدنا عمر -رضي الله عنه- قام بنفسه بتنظيف صخرة بيت المقدس، وأنه تحرى عن القبلة، وأما روايته عن كعب أنه سأل كعب هل يصلي خلف الصخرة أم أمامها؟ فهذه رواية ضعيفة؛ لأن عمر كان يرسل الأجناد وكانوا يحاصرون بيت المقدس، وهو أدرى بالسنة حتى إن الله -سبحانه وتعالى- أيد عمر في أكثر من مقال، فكان يعرف، والحقيقة أن عمر توجه إلى الجهة الجنوبية المقابلة لصخرة بيت المقدس، وهناك أمَّ في الناس، هناك أمَّ في الناس وسلك الصحابة -رضوان الله عليهم- يؤمون وهو المكان الذي أنشأ عليه الوليد وعبد الملك من قبل أنشئوا الأقصى.





ويذكر المؤرخون أنه رصد لإتمام هذا البناء خراج مصر لسبع سنين، وقد أنجز بناء قبة الصخرة عام 72هجرياً الموافق 691 للميلاد وقد أشرف على بنائه عالم من علماء المسلمين يدعى "رجاء بن حياة الكندي" وهو أحد جلساء عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-.

وقبل أن تبنى قبة الصخرة بنيت هذه القبة التي تعرف بقبة السلسلة، حيث كانت نموذجاً تجريبياً حظي بإعجاب الخليفة عبد الملك بن مروان الذي كان في زيارة للقدس آنذاك فأمر أن تكون قبة الصخرة على أساس هذه الصورة المصغرة مع إجراء بعض التعديلات والإضافات.

أحب أن أؤكد لكم أن قبة الصخرة ليست مسجداً، ولم تبنَ لتكون مسجداً، وإنما هي صرح بني لوظيفة تغطية الصخرة المشرفة التي شهدت حدث الإسراء والمعراج، وهي موجودة في صحن المسجد الأقصى المبارك، وإن كان يجوز فيها الصلاة طبعاً.

أما بالنسبة لبناء قبة الصخرة فمن المعروف والثابت تاريخياً أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان هو الذي أمر ببناء هذه القبة، وإذا علمنا وطبعاً هذا شيء ثابت تاريخياً أيضاً أنه ولي الخلافة في عام 65 للهجرة أي 685 ميلادية، وأن تاريخ انتهاء بناء قبة الصخرة كان عام 72 هجري، أو 691 ميلادي، فهذا يعني أن البناء قد استغرق سبع سنين.

ومن المعروف أيضاً أنه خصص خراج مصر لمدة سبع سنوات، وهذا يتوافق مع العدد الذي ذكرناه.

خراج مصر لا يُعرف كم كان في ذلك الحين، ولكننا نعرف أنه عند الانتهاء من العمل بقي من الأموال المخصصة للبناء حوالي مائة ألف دينار ذهب، وهذا يعطينا فكرة عن أن هناك مبالغ كبيرة وطائلة هي التي خصصت لهذا البناء.

أما عن العمال فقد كانوا عمالا محليين، وأيضًا لابد أنه جلب بعض العمال من مصر، ومن بلاد الشام، ومن بلاد فارس أيضاً، لكن لا يوجد هناك تحديد أيضاً لعدد العمال، وكأن المؤرخين في ذلك الوقت لم يكن هناك عناية بذكر مثل هذه التفاصيل؛ بل إن المعروف دائماً والثابت تاريخياً أن الذي بنى الصخرة هو عبد الملك بن مروان فقط.

من المعروف طبعاً أنه هو أوكل مهمة البناء لشخصين: الأول: هو "رجاء بن حياة الكندي" والظاهر أنه كان يشرف على صرف الأموال على المكان، و"يزيد بن سلام" وهو الذي كان يشرف فعلياً على عملية التنفيذ.

لا يوجد هناك أي شاهد أو إثبات أو حقيقة تاريخية تقول من هو الذي قام بتصميم هذا البناء.

هل هو "يزيد بن سلام"؟ غير معروف من المعروف أنه شارك فيه أعداد هائلة من الفنيين المهرة، وفي نفس الوقت نتيجة هذا العمل الرائع الذي نراه حتى هذا اليوم لا يدل دلالة واضحة على أن هناك كان هناك فكرة وتصميم للمبنى قبل تنفيذه، ولم يأتِ مصادفة أو نتاج عدد من الفنيين كل في اختصاصه ليعطي هذا النتاج الرائع، لابد أن يكون هناك عملية تصميم، وهذا العمل غير معروف على الإطلاق من هو الذي قام به، ولكن نتيجة العمل وما نراه حتى اليوم يدل على أنه كان هناك مزيجاً من البراعة الفنية حيث نلاحظ أنه تم تسخير الفن لإبراز الدين الإسلامي.





ورغم قدم هذا البناء وتعاقب القرون على هذه التحفة العمرانية اللامعة إلا أنها بقيت تحتل موقع الصدارة بين أجمل ما خلفته الحضارة الإسلامية؛ بل والحضارات الإنسانية الأخرى، وبقي هذا البناء إلى يومنا هذا يحتفظ بالكثير من الأسرار عن بنائه وعن جماله.

قبة الصخرة من أجمل الأبنية في العالم، وهذا الكلام ليس رأيي الشخصي، وإنما رأي أناس متخصصين في الفن وفي تاريخ الفن، وممن شاهدوا ورأوا أشياء لم نرها نحن أيضاً، هم يقولون: إنه ليست قبة الصخرة هي أكبر قبة في العالم، وليس بناء صخرة هو أفخم بناء في العالم، ولكنه هو أجمل بناء في العالم، وحتى نكون متواضعين نقول: إنه من أجمل الأبنية في العالم، ويمتاز بناء بالصخرة بالتناسق الكبير والانسجام التام بين عناصره الإنشائية من ناحية وعناصره الزخرفية أيضاً من ناحية، فالتشكيل والنسب بين الأعمدة والحوائط والارتفاعات والفراغات الداخلية كلها هناك نسب هندسية واضحة فيها، وقد حاول كثير من العلماء أيضاً الدخول في هذا الموضوع ودراسة كيف تم تصميم قبة الصخرة، وما هي النسب التي استعملت حتى يصلوا إلى هذه النتيجة، وبداية كانت مع العالم "ماوس" وكان ذلك في أوآخر القرن التاسع عشر، وأدلى بدلوه في هذا المجال، وجاء بعده علماء آخرون أيضاً وأدلى أيضاً بعض العلماء المصريين مثل الدكتور "أحمد فكري" وجاء بنظرية أخرى، وكان كل عالم يدخل في عملية تصميم بناء قبة الصخرة وكيف كان ذلك؟ وعلى ماذا اعتمد؟ نجده يفند آراء من سبقه، ويظهر نقاط ضعف في نظرية يطرحها ليأتي بنظرية جديدة يأتي لاحقاً أو يلحقه شخص آخر ليفند ما جاء فيها أيضاً، ولا زالت عملية البحث عن كيف تم تصميم قبة الصخرة؟ وما هي النسب التي استعملت؟ حتى العصر الحاضر، لا يزال هناك أناس يدلون بدلوهم في هذا المجال، ولم نصل بعد إلى نظرية لا يتفق عليها الجميع.

وقد انعكست الثقافة الإسلامية بمعتقداتها ومفاهيمها في تجسيد مكونات هذه التحفة العمرانية، فما من بناء في هذا المسجد، وما من زخرفة إلا ولها تفسير إسلامي أو ارتباط بمعنى من معاني الإسلام، ولعل في تفصيل مكونات هذا الصرح الحضاري العريق، وتفسيره حسب مقاصده العمرانية رداً حاسماً على العديد ممن اعتقدوا أو روجوا للمزاعم التي ترى في هذا البناء المثمن الشكل اقتباساً عن النمط الكنسي الذي كان سائداً آنذاك.

فالذي يدخل من أي باب من الأبواب الأربعة لهذا المسجد يرى في مواجهته خمسة أعمدة، ثلاثة في المؤخرة واثنان في المقدمة، وهي ترمز إلى أركان الإسلام الخمسة، ترمز إلى الشهادتين، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج.

أما الشكل المثمن الذي يميز تصميم هذا المسجد فيستند إلى ثمانية أعمدة ضخمة هي التي تشكل أساسات هذا المسجد، أما هذه اللوحات الرخامية المزخرفة فتبلغ تسعاً وتسعين لوحةً، وهي ترمز إلى أسماء الله الحسنى، وهذه الأعمدة الداخلية الضخمة يبلغ عددها أربعة، وهي ترمز إلى فصول السنة الأربعة.

والأعمدة الرخامية الصغيرة في الصف الخارجي عددها اثنى عشر عموداً، وهي ترمز إلى عدد أشهر السنة، مصداقاً لقوله تعالى: ? إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ? [التوبة: 26].

أما النوافذ التي نراها في جنبات المنزل فيبلغ عددها اثنتين وخمسين نافذة، وهي ترمز إلى عدد أسابيع السنة.

أما الأقوال فعددها أربعة وعشرون قوساً، وهي ترمز إلى أربع وعشرين ساعة في اليوم والليلة.

والذي يدخل من باب الجنة، وهو الباب الشمالي يصادف هذه المحاريب السبعة، والتي تبدو وكأنها تقف صفاً بين يدي الله، وهي ترمز إلى السماوات السبع.

أما الذي يدخل من باب السلام أو من الباب الغربي فيصادف ثلاثة محاريب، ترمز إلى المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها كما جاء في الحديث الشريف: إلى المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.

أما الزخارف النحاسية والذهبية والتي استعملت في تزين جدران المسجد والقبة من الداخل فهي آيات قرآنية، كآية الكرسي التي نشاهدها في أعلى القبة.

أو كتابة تاريخية كهذه التي تؤرخ للفترة التي تم فيها ترميم القبة في عهد القائد الفاتح صلاح الدين الأيوبي.

حتى هذه الأشجار والنباتات المرسومة على الجدران، فقد تم اختيارها من بين ما جاء ذكره في القرآن الكريم، حيث نجد من كل نوع الأشجار والنباتات زوجين اثنين، وهذا مستمد من الآية القرآنية: ? وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ? [الرعد: 3].





ومن الغرائب التي قد يشاهدها الناس لأول مرة في زخارف هذا المسجد من الداخل هي الصور في هذه الألواح الرخامية، فهي صور وكتابات ليس لليد البشرية دخل فيها.

فهذه القطعة يمكن للزائر والمشاهد أن يقرأ فيها بوضوح لفظ الجلالة بالخط الكوفي "اللـــه".

وقد أعيد ترميم وإصلاح هذا البناء مرات عديدة بسبب ما دمرته الهزات والزلازل التي ضربت فلسطين والقدس على مدار القرون الماضية، وكذلك من جراء الحروب التي اجتاحت هذه المقدسات مرات ومرات، إلا أن هذه الترميمات والإصلاحات لم تمس أساسات هذا البناء، ولم تغير في الأشكال والزخارف التي تزين جدران هذا المسجد.

والصخر طبعاً نعرف أن قبة الصخرة، أو الصخرة نفسها هي رأس جبل، والجبل بعد ذلك يبدأ بالانحدار في كل الاتجاهات، فالبناء الذي جاء حول قمة هذا الجبل أساساته قريبة جداً من الصخر طبيعي، هذا لا يعني أنها لم تتأثر إطلاقاً من الزلازل، ولكن أيضاً كانت هناك دائماً باستمرار عناية ورعاية مستمرة لهذا البناء، بحيث إن أي تأثير بسيط على قبة الصخرة كان يجري ترميمه وإصلاح.

في نفس الوقت كثير من المباني وعبر العصور تتغير أشكالها، حيث يحصل هناك إضافات وتغييرات في المبنى، ويبدأ الإنسان حين يدرس مثل هذه المباني يجد أن أقساماً منها تعود إلى عصور مختلفة.

بناء قبة الصخرة بالذات يمتاز بأنه لا زال، وكما كان في القرن السابع الميلادي عندما بني لا زال يحتفظ بنفس حجارته، وما تغير فيه هو فقط القشرة الخارجية، ونعني بالقشرة الخارجية هي التكسيات على هذه الحوائط سواءً كانت فسيفساء أو رخاما أو قيشانيا مثلاً، هذا هو الذي كان يتغير عبر العصور، أما الحجر، حجر البناء نفسه فهو كما هو.

وفي القرن العشرين تمت محاولات عديدة لإعمار قبة الصخرة امتدت منذ بدايات القرن ولم تنتهِ إلا في عقده الأخير.

هناك مشروع إعمار لقبة الصخرة نفذ بين العام 58 و 64 إلا أنه للأسف لم يلبِ الحاجة التي كانت تحتاجه قبة الصخرة وهي منع دخول الأمطار إلى داخل البناء، فقد كانت الصخرة قبل إعمار 58 في حالة رثه، وكانت بداية التقارير حول ضرورة إعمارها قد بدأت في العام 1917 وكانت هناك تقارير باستمرار في عام 38 أيضاً وعام 46 و 47 تقارير من خبراء بأنها في حاجة إلى تصليح لكننا نحن لابد أن نذكر أنه خلال كل هذه الفترة كانت فترات من الأوقات المتأزمة والثورات، وخلال فترة الانتداب والحرب العالمية الثانية، ولذلك تأخر إعمارها حتى عام 58 وعندما عمرت للأسف لم ينجح من قام بهذا العمل في منع الأمطار ومن مياه المطر من الدخول إلى داخل البناء، ويعود ذلك إلى اختايار كسوة من الألمونيوم لم يجرِ تثبيتها بالشكل الصحيح لتمنع دخول المطر، وعليه بدأنا نعد العدة لمشروع إعمار شامل لقبة الصخرة لاستبدال ألواح الألمونيوم لأنه لم يكن هناك حل آخر لمنع ذلك.

وفي النهاية من المعروف أن الملك حسين -رحمه الله- قد تبرع بكلفة هذا العمل، وجرى إعمار شامل لقبة الصخرة للعام من عام 92 وانتهى في عام 94، وشمل العمل إزالة كل الألواح الألمونيوم وتثبيت ألواح نحاسية مذهبة، ويهمنا أن أذكر أن التذهيب هو لتثبيت اللون أكثر منه للمباهاة، يعني وضع الذهب طبقة ذهب على النحاس، هو لأن النحاس عادة في الأجواء، أجواء القدس سيتغير لونه، ولذلك حتى يبقى اللون ذهبياً كان لابد من وضع طبقة من الذهب عليه حتى يبقى اللون ثابتاً.

وقد كان خطر الاحتلال في القرن الماضي على هذه المقدسات أكبر بكثير من خطر عوامل الطبيعة، فآثار الاحتلال هنا لا تقف عند حد انتهاك حرمة هذا المسجد وقتل المصلين فيه، وإصابته بعشرات من القذائف والشظايا النارية والرصاص، مما نشاهد آثاره في كل مكان في أرجاء هذا البيت المقدس، وإنما تجاوزت مخططات الاحتلال هذا المستوى لتصل إلى حد التآمر على تدمير هذا المسجد والمسجد الأقصى المبارك.

ورغم اتفاق المراقبين والعلماء على الأخطار المحدقة بقبة الصخرة والأقصى عمومًا، إلا أن الإمكانات الفعلية لحماية هذا المكان أخذت تتضاءل يوماً بعد يوم في مواجهة الأخطار الكبيرة والمتزايدة التي باتت تلفه من كل جانب، من فوقه ومن تحته ومن حوله.





هناك أيد تبرمج للنيل من هذا المكان المقدس، وقد تتابعت بعد ذلك أحداث كثيرة كان المسلمون من الحرس الذين يحرسون المسجد الأقصى يكتشفون الواحدة تلو الأخرى ويحبطونها، إذن هي كشفت عن المخطط الرهيب الذي كان يستهدي المسجد الأقصى بحجارته ومكانته ولكي يدمروا آخر حسن من حصون الإسلام في هذا المكان.

نحن عندما نتذكر هذه الأمور ونقول نتذكر، ويجب أن لا يغيب المسجد الأقصى عن الذاكرة مطلقاً، يجب أن يكون طافياً باستمرار على كل الذواكر، وأن لا ينسى؛ لأن هنالك من يخطط بالفعل لكي يدمر المسجد الأقصى، وقد رصدنا في بحث قدمناه عبر مجلة الإسراء لمؤسسات سبع تحاول النيل من المسجد الأقصى، وهي ممولة ومبرمجة، وكل واحدة تعمل من أجل أن تعد غرضاً من الأغراض الذي ستقدمه للهيكل المزعوم الذي يقال أنه في هذا المكان، سبع مؤسسات بأطقمها الكاملة، وبميزانيات هائلة تعمل من أجل تدمير المسجد الأقصى، إذن الحادث لم يكن عفوياً، وإنما كان مبرمجاً، وكان معداً، وكان مبيتا في الخفاء، والآن يجب أن تفتح الأعين باستمرار، وأن يكون المسجد الأقصى في قمة وفي ذروة الذاكرة الإسلامية لا فلسطينياً فقط، وإنما أقول فلسطينياً، وأقول عربياً، وأقول إسلامياً وأن الخطر الذي يستهدف الأقصى يستهدفه من أعلاه، ويستهدفه من أسفله، نحن نعرف الآن أن حجارة المسجد الأقصى قد جرت محاولات تحطيمها من أجل أن تتفرق، وهنالك أحماض قد جرى وضعها في هذه الأساسات لكي تذوب أو تتخلل حتى إذا جاءت أي خلخلة أو هزت صغيرة انهار المسجد الأقصى، إذن المسجد الأقصى في خطر كان، وفي خطر اليوم، وهو في خطر طالما أن هنالك من يبيت لهدمه، فهذه رسالة أوجهها إلى كل عربي وإلى كل مسلم، وإلى كل مسئول في كل مواقع العالم العربي والإسلامي والإنساني أيضاً أقول لهم: تنبهوا الأقصى في خطر شديد.

فيهود هذا العصر احتلوا حائض البراق منذ عام 1967 وحولوه منذ ذلك التاريخ إلى حائط المبكى، وأصبحوا يمارسون فيه شعائرهم الدينية بصورة لم يسبق لها مثيل، وما زالت أنظارهم ترنو للسيطرة على هذا المسجد الذي لا يفصله عن الحائط إلا أمتار قليلة.

وبالتالي فإن الأخطار التي تهدد الأقصى لم تعد محصورة في محاولات التدمير المادي لهذا المسجد، وإنما أيضاً في الاستيلاء على مرافقه ومبانيه، وفي تزوير وتغيير الحقائق والمعلومات.

يجب أن نقول: إننا نشاهد وإننا نسمع يومياً من عشرات المرشدين نسمع منهم الحديث عن الهيكل، وأن الهيكل هنا كان، وأنه دُمر، ونسمع أنهم يريدون بناء الهيكل، ونشاهد كذلك الصور، نشاهد القدس بدون المسجد الأقصى، تباع هذه في الأسواق المحلية والعالمية، أهدى قسم كبير منهم أهدى صورة القدس للزعماء بدون الأقصى، إننا نشاهد يومياً ونسمع وما يجري الآن من أنفاق، وما يجري من محاولات، وما يجري الآن من سد طرقات حول الأقصى والمحاصرة كلها من أجل أن تستهدف فعلاً خلق جو عام لإبعاد المسلمين عن مسجدهم، وتحويل المكان إلى شيء أثري تالف منتهٍ ثم هدمه وإقامة الهيكل مكانه، وهذا ما صرح به رسميون، وما صرح به متدينون، وما صرحت به المنظمات يوما يوما، وأسبوعا أسبوعا، ولحظة لحظة، تخطط من أجل هذا العمل.

إننا نسمع ونشاهد والآن الطرح الموجود ينبغي على المسئولين في دائرة الأوقاف، وينبغي على من يهمه أمر المسجد الأقصى أن تقوم الدائرة، وأن يقوم الناس المسئولون بتعيين مرشدين مسلمين، يقومون بموضوع الإرشاد في المسجد الأقصى المبارك.

قد يمكن أن تتصور كما قال الموشى ديان: يمكن أن أتصور أن يكون العربي عبارة عن طيار في سلاح الجو الإسرائيلي، ولكن من غير الممكن أن أتصور أن يكون العربي مرشداً سياحياً؛ لأن عملية الإرشاد غسيل دماغ، وهنا غسيل الدماغ له أكثر من حوالي أربعين عام تغسل أدمغة العالم وتجهيزهم من أجل موضوع الهيكل.

ويستمر الأقصى شامخاً رغم أسره ورغم قيوده، ورغم كونه وحيداً في مقاومة الطامعين والمحتلين.

نعم ما زال المسجد الأقصى شامخاً يقاوم عوامل الزمن، ويواجه مخططات الاحتلال وأطماعه، وما زالت قبته اللامعة تشكل منذ مئات السنين إلى يومنا هذا أبرز معالم القدس الشريف، رغم الاحتلال ورغم البنايات الضخمة التي شيدها المحتلون أو تلك التي ورثتها المدينة عن القرون الماضية، ورغم الكنائس الشهيرة والكُنُس الضخمة التي تعج بها مدينة القدس وضواحيها بقي المسجد الأقصى هو صاحب الحضور الأول في تمييز التضاريس العمرانية لمدينة القدس في هذا العصر، تماماً كما كان شأنه على مدار العصور الماضية.

ولكن هذا الحضور المميز والمتواصل للأقصى الشريف منذ مئات السنين لم يعد محاطاً بظروف طبيعية ولا آمنة تضمن له الاستمرار والامتداد في أعماق المستقبل القادم، فهو بحاجة إلى سواعد أبنائه وأموالهم وعقولهم، السواعد لتدفع عنه خطر المعول الإسرائيلي الذي ينقب تحت أساساته منذ عشرات السنين، والأموال لتدفع عنه خطر عوامل الطبيعة التي تصارع مبانيه ومرافقه منذ مئات السنين، والعقول لتدفع عنه خطر الأكاذيب والمعلومات المغلوطة والخرافات والأساطير التي يروج لها كثيرون ممن يحرصون على طمس تاريخ هذا المسجد وهويته الإسلامية.

أبو جندي
30-04-2009, 19:03
صوق الياسمين



تسلمين علي ها الموضوع الرائع و المميز

كل الشكر و التقدير لكي و لمجهودك

دمتي بود

NABLUS LION
30-04-2009, 20:53
تعريف حق العودة
هو حق الفلسطيني الذي طرد أو خرج من موطنه لأي سبب عام 1948 أو في أي وقت بعد ذلك، في العودة إلى الديار أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه حياة اعتيادية قبل 1948، وهذا الحق ينطبق على كل فلسطيني سواء كان رجلاً أو امرأة، وينطبق كذلك على ذرية أي منهما مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

لماذا يعتبر الفلسطينيون حق العودة مقدساً؟
لأنه حق تاريخي ناتج عن وجودهم في فلسطين منذ الأزل وارتباطهم بالوطن، ولأنه حق شرعي لهم في أرض الرباط، ولأنه حق قانوني ثابت، وحق الفلسطينيين في وطنهم فلسطين ضارب في أعماق التاريخ، وجذوره أقدم من جذور البريطانيين في بريطانيا، وبالطبع أقدم من الأمريكان في أمريكا.

هل لهذا السبب تمسك الفلسطينيون بحقهم في العودة منذ نصف قرن وأكثر؟
نعم. رغم أكثر من نصف قرن من الحروب والغارات والاضطهاد والشتات والتجويع والحصار، تمسك الفلسطينيون بحقهم في العودة إلى الوطن، لأن كيان الإنسان وهويته مرتبطان بوطنه، مسقط رأسه ومدفن أجداده ومستودع تاريخه ومصدر رزقه ومنبع كرامته، ولذلك فإن حق العودة مقدس لكل فلسطيني، حتى الطفل الذي ولد في المنفى يقول إن موطني بلدة كذا في فلسطين. من خلال موقعنا نلاحظ حتى الكثيرون من هؤلاء الاطفال يختارون لبريدهم الالكتروني اسماء من ضمنها اسماء قراهم اتي هجروا منها.











لماذا يعتبر حق العودة قانونياً؟حق العودة حق غير قابل للتصرف، مستمد من القانون الدولي المعترف به عالمياً. فحق العودة مكفول بمواد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في 10 كانون أول/ديسمبر 1948، إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 13 على الآتي: ؟لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده؟ وقد تكرر هذا في المواثيق الإقليمية لحقوق الإنسان مثل الأوروبية والأمريكية والإفريقية والعربية، وفي اليوم التالي لصدور الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أي في 11 كانون أول/ديسمبر 1948 صدر القرار الشهير رقم 194 من الجمعية العام للأمم المتحدة الذي يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض (وليس: أو التعويض) وأصر المجتمع الدولي على تأكيد قرار 194 منذ عام 1948 أكثر من 135 مرة ولم تعارضه إلا (إسرائيل) وبعد اتفاقية أوسلو عارضته أمريكا.

وحق العودة أيضاً تابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تزول بالاحتلال أو بتغيير السيادة على البلاد.

لقد مرت مدة طويلة منذ صدور القرار 194 ولم يتم تحقيق العودة، هل هذا يسقط حق العودة؟
حق العودة لا يسقط بالتقادم، أي بمرور الزمن، مهما طالت المدة التي حرم فيها الفلسطينيون من العودة إلى ديارهم، لأنه حق غير قابل للتصرف.

ما معنى ؟حق العوده غير قابل للتصرف؟؟
الحق غير القابل للتصرف هو من الحقوق الثابتة الراسخة، مثل باقي حقوق الإنسان لا تنقضي بمرور الزمن، ولا تخضع للمفاوضة أو التنازل، ولا تسقط أو تعدل أو يتغيّر مفهومها في أي معاهدة أو اتفاق سياسي من أي نوع، حتى لو وقعت على ذلك جهات تمثل الفلسطينيين أو تدعى أنها تمثلهم.

لماذا لا يسقط حق العودة بتوقيع ممثلي الشعب على إسقاطه؟
لأنه حق شخصي، لا يسقط أبداً، إلا إذا وقع كل شخص بنفسه وبملء أرادته على إسقاط هذا الحق عن نفسه فقط. وهذا بالطبع جريمة وطنية، ولكن حق العودة حق جماعي أيضاً باجتماع الحقوق الشخصية الفردية وبالاعتماد على حق تقرير المصير الذي أكدته الأمم المتحدة لكل الشعوب عام 1946، وخصت به الفلسطينيين عام 1969 وجعلته حقاً غير قابل للتصرف للفلسطينيين في قرار 3236 عام 1974.

ولو وقعت جهة تمثل الفلسطينيين صدقاً أو زوراً على التخلي عن حق العودة، ما تأثر ذلك؟
كل اتفاق على إسقاط ؟حق غير قابل للتصرف؟ باطل قانوناً، كما أنه ساقط أخلاقياً في الضمير الفلسطيني والعالمي، وتنص المادة الثانية من معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 على أن أي اتفاق بين القوة المحتلة والشعب المحتل أو ممثليه باطلة قانوناً، إذا أسقطت حقوقه.

إذا كان حق العودة نابع من حرمة الملكية الخاصة، هل معنى ذلك أن حق العودة لا ينطبق على من لا يملك أرضاً في فلسطين؟
ينطبق حق العودة على كل مواطن فلسطيني طبيعي سواء ملك أرضاً أم لم يملك لأن طرد اللاجئ أو مغادرته موطنه حرمته من جنسيته الفلسطينية وحقه في المواطنة، ولذلك فإن حقه في العودة مرتبط أيضاً بحقه في الهوية التي فقدها وانتمائه إلى الوطن الذي حرم منه.

يقولون إن العودة إلى أي مكان في فلسطين، إلى الضفة مثلاً، تعني تحقيق العودة للاجئي 1948 قانوناً. هل هذا صحيح؟
هذا خطأ. لأن عودة اللاجئ تتم فقط بعودته إلى نفس المكان الذي طرد منه أو غادره لأي سبب هو أو أبواه أو أجداده، وقد نصت المذكرة التفسيرية لقرار 194 على ذلك بوضوح. وبدون ذلك يبقى اللاجئ لاجئاً حسب القانون الدولي إلى أن يعود إلى بيته نفسه. ولذلك فإن اللاجئ من الفالوجة لا يعتبر عائداً إذا سمح له بالاستقرار في الخليل، ولا اللاجئ من حيفا إذا عاد إلى نابلس، ولا اللاجئ من الناصرة إذا عاد إلى جنين، ومعلوم أن في فلسطين المحتلة عام 1948 حوالي ربع مليون لاجئ يحملون الجنسية (الإسرائيلية) وهم قانوناً لاجئون لهم الحق في العودة إلى ديارهم، رغم أن بعضهم يعيش اليوم على بعد 2كم من بيته الأصلي، إن مقدار المسافة بين اللاجئ المنفي ووطنه الأصلي لا يسقط حقه في العودة أبداً، سواء أكان لاجئاً في فلسطين 1948 أم في فلسطين التاريخية، أم في أحد البلاد العربية والأجنبية.

القرار 194ماذا يقول القرار الشهير رقم 194؟
الفقرة الهامة رقم 11 من القرار 194 الصادر في الدورة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11 كانون الأول (ديسمبر) 1948 تنص على الآتي:

؟تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

ما هي أهم فقرات القرار؟
يدعو القرار إلى تطبيق حق العودة كجزء أساسي وأصيل من القانون الدولي، ويؤكد على وجوب السماح للراغبين من اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية، والخيار هنا يعود إلى صاحب الحق في أن يعود وليس لغيره أن يقرر نيابة عنه أو يمنعه، وإذا منع من العودة بالقوة، فهذا يعتبر عملاً عدوانياً.

كذلك يدعو القرار إلى عودة اللاجئين في أول فرصة ممكنة، والمقصود بهذا: عند توقف القتال عام 1948، أي عند توقيع اتفاقيات الهدنة، أولاً مع مصر في شباط/فبراير 1949 ثم لبنان والأردن، وأخيراً مع سورية في تموز 1949. ومنع (إسرائيل) عودة اللاجئين من هذا التاريخ إلى يومنا هذا يعتبر خرقاً مستمراً للقانون الدولي يترتب عليه تعويض اللاجئين عن معاناتهم النفسية وخسائرهم المادية، وعن حقهم في دخل ممتلكاتهم طوال الفترة السابقة. وتصدر الأمم المتحدة قرارات سنوية تطالب (إسرائيل) بحق اللاجئين في استغلال ممتلكاتهم عن طريق الإيجار أو الزراعة أو الاستفادة بأي شكل.

هل يعني هذا أن للاجئ الخيار بين العودة أو التعويض؟
هذا غير صحيح. لكل لاجئ الحق في العودة بالإضافة إلى التعويض أيضاً. فهما حقان متلازمان، ولا يلغي أحدهما الآخر (انظر نص التعويض).

لماذا يعتبر قرار 194 هاماً جداً بالنسبة للاجئين؟
هذا القرار في غاية الأهمية لعدة أسباب:

أولاً: لأنه اعتبر الفلسطينيين شعباً طرد من أرضه، وله الحق في العودة كشعب وليس كمجموعة أفراد متضررين من الحروب مثل حالات كثيرة أخرى. وهذا الاعتبار فريد من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة، ولا يوجد له نظير في أي حالة أخرى، ولذلك يجب التمسك به.

ثانياً: أنه وضع آلية متكاملة لعودة اللاجئين من عدة عناصر:

العنصر الأول: أكد عل حقهم في العودة إذا اختاروا ذلك، في أول فرصة ممكنة، وكذلك تعويضهم عن جميع خسائرهم، كل حسب مقدار خسائره، سواء عاد أم لم يعد.

العنصر الثاني: إنشاء مؤسسة دولية لإغاثتهم من حيث الطعام والصحة والتعليم والمسكن إلى أن تتم عودتهم، وهذه المؤسسة أصبح اسمها فيما بعد وكالة الغوث (الأونروا).

العنصر الثالث: إنشاء ؟لجنة التوفيق الدولية؟ لتقوم بمهمة تسهيل عودتهم وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي.

لهذه الأسباب تعمل (إسرائيل) ومؤيدوها كل جهدها لإلغاء قرار 194 واستبداله بقرار آخر وحل وكالة الغوث، لأن قرار 194 وما نتج عنه مثل وكالة الغوث التي تمثل الدليل القانوني والمادي لحقوق اللاجئين وهنا لابد من الوقوف في مواجهة تلك الجهود والمحاولات من قبل التحالف الأمريكي - الصهيوني.

الدولة الفلسطينية وحق العودة
يروج بعض (الإسرائيليين) ومشايعوهم من المستسلمين الفلسطينيين أن العودة تتم إذا عاد اللاجئ إلى مكان ما في دولة فلسطين المنتظرة في الضفة وغزة، أي إسقاط حق العودة مقابل قيام دولة فلسطينية في غزة والضفة يعود إليها اللاجئون.
هذا خداع سياسي ومناورة مكشوفة، كما سبق القول، فإن عودة اللاجئ لا تتم قانوناً إلا بالعودة إلى بيته الأصلي، ولا تتم العودة بتغيير عنوان اللاجئ من معسكر إلى معسكر آخر حتى لو كان في فلسطين، ثم إن قيام دولة فلسطينية حق للفلسطينيين بموجب حق تقرير المصير لهم الذي أكدته الأمم المتحدة عامي 1969 و1974، وليس مقايضة عن حق العودة.

هل صحيح ما يقولون إن الحل السليم هو في قيام دولة فلسطينية لكل الفلسطينيين ودولة يهودية في (إسرائيل) لكل اليهود؟
هذا مبدأ عنصري يرفضه القانون الدولي، لأن القبول بهذا يحرم الفلسطينيين من عودتهم إلى ديارهم، ويعطي إسرائيل ترخيصاً بطرد أو إبادة الفلسطينيين الباقين على أرضهم تحت حكمها، كما أنه يعطي يهود العالم حقاً تاريخياً في فلسطين، وليس اليهود (الإسرائيليون) فقط، كما أنه في واقع الأمر يعطي (إسرائيل) الحق في السيطرة على الدولة الفلسطينية الوليدة بحيث تقنن لنفسها حق السماح لأي فلسطيني بالإقامة في دولته كماً وكيفاً ومتى.

وستحول (إسرائيل) تلك الدولة إلى أقفاص ومعتقلات للفلسطينيين وربما تسمح بل تشجع مغادرتهم ولكنها لن تسمح بعودتهم.

لكن (إسرائيل) تقول إن لها الحق في دولة حسب قرار التقسيم؟
(إسرائيل) أعلنت عند ولادتها أن شرعيتها الدولية تنبع من قرار التقسيم رقم 181 الصادر في 29/11/1947، الذي يوصي (ولا يلزم) بأن تقسم فلسطين إلى دولة ذات حكومة عربية وأخرى يهودية.

ولكن قرار 181 نفسه لم يدع أبداً إلى طرد الفلسطينيين من الدولة اليهودية المقترحة، بل على العكس ضمن لهم داخل تلك الدولة الحقوق المدنية والسياسية والدينية والاجتماعية، وأيضاً حق الانتخاب والترشيح، وجعل مثل هذا الحق لليهود في الدولة العربية المقترحة، إذن فقرار 181 لم ينشئ دولتين عنصريتين إحداهما عربية خالصة والأخرى يهودية خالصة.

والقول بذلك هو خاطئ قانوناً وعنصرياً في الوقت نفسه.

ألهذا السبب كان قبول (إسرائيل) عضواً في الأمم المتحدة مشروطاً؟
نعم (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة في تاريخ الأمم المتحدة التي قُبلت عضويتها بشرطين:

الأول هو قبول قرار التقسيم رقم 181 أي أنها تقبل بقيامها على جزء من فلسطين فقط (حوالي النصف) وتعترف بدولة فلسطينية على الجزء الباقي. وسكان كل من الدولتين مختلطون، ولا يجوز طرد أي منهم من إحدى الدولتين.

والثاني هو قبول قرار رقم 194 الذي يقضي بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم حتى لو كانت تلك المناطق تحت سيادة (إسرائيل).

ولا يمكن للأمم المتحدة أن توافق على، أو أن تدعو إلى، أو تقبل قيام دولة عنصرية، تمارس التنظيف العرفي ضد أصحاب الأرض.

هذا دليل آخر على أن مقايضة الدولة الفلسطينية بحق العودة باطل قانوناً ومخادع سياسياً.











ما هي النكبة؟ نعلم أن النكبة حلّت بفلسطين ما هي أبعادها؟
طردت (إسرائيل) عام 1948 أهالي 530 مدينة وقرية في فلسطين، بالإضافة إلى أهالي 662 ضيعة وقرية صغيرة، هذه كانت أكبر وأهم عملية تنظيف عرقي مخطط لها في التاريخ الحديث. (انظر الخريطة).

أهل هذه المدن والقرى هم اللاجئون الفلسطينيون اليوم. وصل عددهم في أواخر عام 2003 حوالي 6.100.000 نسمة، منهم 4.200.000 لاجئ مسجلين لدى وكالة الغوث والباقون غير مسجلين.

ويمثل اللاجئون ثلثي الشعب الفلسطيني البالغ عدده 9 ملايين نسمة، وهذه أكبر نسبة من اللاجئين بين أي شعب في العالم. كما أن اللاجئين الفلسطينيين هم أكبر وأقدم وأهم قضية لاجئين في العالم.

ما هي مساحة أراضيهم التي تركوها؟
مساحة فلسطين كلها 26.300.0000 دنم، لم يملك اليهود فيها عند نهاية الانتداب أكثر من 1.500.000 دنم، أي حوالي 5.7% من مساحة فلسطين، والباقي أرض فلسطينية، وهذا رغم تواطؤ الانتداب البريطاني مع الصهاينة احتلت (إسرائيل) بالقوة عام 1948/1949 ما مساحته 20,500,000 دنم، أي 78% من فلسطين أقامت عليها دولة (إسرائيل).

وهذا يعني أن 92% من مساحة (إسرائيل) هي أراضي اللاجئين الفلسطينيين.

يقال إن اللاجئين تركوا أراضيهم بمحض إرادتهم أو بتحريض من الدول العربية.
هذا غير صحيح. كل شهادات اللاجئين تكذب ذلك. حتى المؤرخون (الإسرائيليين) الجدد اعترفوا بأن 89% من القرى طرد أهلها بأعمال عسكرية صهيونية مباشرة وأن 10% من القرى طرد أهلها بسبب الحرب النفسية و1% من القرى فقط تركوا ديارهم طوعاً. اُنقر هنا لقرائة المزيد عن هذا الأدعاء.

ولهذا الغرض اقترفت الصهاينة أكثر من 35 مذبحة كبيرة، وأكثر من 100 حادثة قتل جماعي وفظائع واغتصاب في معظم القرى، وسمموا الآبار وأحرقوا المزروعات.

يقال إن (إسرائيل) كانت تدافع عن نفسها ونتج عن ذلك خروج اللاجئين من ديارهم؟
هذا غير صحيح، إذن كيف طردت (إسرائيل) نصف اللاجئين من 200 قرية، أثناء وجود الانتداب البريطاني، الذي كان مفروضاً عليه حماية الأهالي المدنيين؟ ولماذا خرقت (إسرائيل) الهدنة (وقف إطلاق النار) الأولى والثانية وطردت أهالي باقي القرى؟ ولماذا احتلت 7000كم مربع، في جنوب فلسطين بعد توقيع اتفاقية الهدنة النهائية مع مصر والأردن؟ كل الوثائق التي ظهرت بعد النكبة أن (إسرائيل) كانت دائماً ولا تزال تخطط للاستيلاء على كل فلسطين والقضاء على الفلسطينيين بالقتل والطرد، حتى أثناء وجود الانتداب البريطاني وقبل الحرب العالمية الثانية. اُنقر هنا لقرائة المزيد عن هذا الأدعاء.

هل هذا هو ما يسمى بالتنظيف العرقي؟
نعم، وهو حسب القانون الدولي جريمة حرب لا تسقط بالتقادم ويحاكم عليها كل شخص من أصغر جندي إلى أكبر رئيس قام بذلك، سواء بالأمر أو التنفيذ أو التحريض أو عدم منع وقوع الجريمة، وذلك حسب ميثاق روما عام 1998، الذي نشأت بموجبه محكمة الجرائم الدولية.

إذن طرد الفلسطينيين من ديارهم هو جريمة حرب، ومنعهم من العودة بقتل العائدين أو تسميم آبارهم أو تدمير بيوتهم أو حرق محصولاتهم أو بأي وسيلة أخرى بالقول أو الفعل هو جريمة حرب أيضاً.

وكل من ينفذ إحدى هذه الجرائم أو يدعو إليها أو يحرض على تنفيذها بالفعل أو القول أو يسكت عنها إذا كانت لديه سلطة، سواء بالترغيب أو الترهيب أو الإعلان أو الإغراء يكون قد اقترف جريمة حرب.وحسب ميثاق روما، فإن استيطان مواطني الدولة المحتلة في الأراضي المحتلة هو جريمة حرب أيضاً (أي استيطان اليهود الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو جريمة حرب}. ويتعرض للمساءلة في محكمة الجرائم الدولية المستوطنون أنفسهم وحكومة (إسرائيل) وجيشها: مؤسسات وأفراداً والذين مكنوهم من ذلك، وكذلك من موّل هذا الاستيطان أو نظمه أو دعا إليه من أي جهة أو منظمة رسمية أو شعبية داخل (إسرائيل) أو خارجها.

وكيف يمكن إزالة آثار التنظيف العرقي؟
بالعودة، العودة إلى الديار هي الوجه الآخر لإزالة آثار جرائم التنظيف العرقي. لا يمكن أن تبقى هذه الجرائم قائمة، إذن لا بدَّ من العودة
لأن: حق العودة مقدس وقانوني وممكن بل وحتمي أيضاً مهما طال الزمن.









نحن الفلسطينيون الموقعون أدناهلقد تم طرد شعبنا الفلسطيني من دياره في فلسطين عام 1948 على يد القوات العسكرية الصهيونية والإسرائيلية وأجبر على النزوح من 531 مدينة وقرية، وصادرت إسرائيل أراضيه التي تبلغ 92% من مساحتها الحالية.

إن الشعب الفلسطيني تعرض خلال 59 عاماً من التشريد إلى ويلات الحرب والاضطهاد وإنكار الهوية الوطنية والتمييز العنصري والتنظيف العرقي، وعانى نفسياً ومادياً. وكان ضحية لعملية منظمة ومدبرة ومدعومة من الخارج لاقتلاعه من وطنه واستبداله بمهاجرين من جميع أنحاء العالم وفق أكثر القوانين ظلماً وعنصرية وهو قانون العودة (الإسرائيلي) كما أن هذا الشعب لا يزال يمثل حتى اليوم أكبر عدد من اللاجئين والمهجرين في العالم وأقدمهم في الشتات إذ يبلغ عددهم حوالي 6 ملايين تمثل ثلثي الشعب الفلسطيني بأكمله.

وبما أنه لم يتمكن حتى الآن من تحقيق حقه الطبيعي في العودة إلى وطنه وتعويضه عن خسائره رغم الإجماع الدولي المنقطع النظير والمتمثل في مئات القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
عدم قبولنا لكل ما يتمخض عن أي مفاوضات أو تنازل عن أي جزء من حق اللاجئين والمهجرين والنازحين بالعودة إلى أراضيهم وأملاكهم التي طردوا منها منذ عام 1948، وتعويضهم ولا نقبل التعويض بديلاً عن حق العودة.

NABLUS LION
30-04-2009, 21:04
نداء ورجاء


إلى كل الاخوة الكتاب والقراء والمهتمين الذين تقع فى أيديهم هذه الوثيقة والتى بذلنا جهداً كبيراً فى إعدادها رجاء تعميمها على أوسع نطاق وإثارة الحوار والنقاش حولها وتعليمها لأولادنا ، تخليداً لذكر الشهداء ، ودفاعاً عما تبقى لنا من كرامة وكشفاً لزيف الصهاينة ومن وآلاهم من المجرمين المنافقية من عرب وعجم .. فهذا هو الهولوكست الحقيقى لمن يريد الإدانة والتذكر ولمن يريد أيضاً وبالأساس مقاومة هذه النازية الجديدة المسماة (إسرائيل) ودمتم لقضايا الأمة أحراراً شرفاً .


د. رفعت سيد أحمد
مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة
والمنسق العام للجنة العربية
لمساندة المقاومة الإسلامية فى لبنان وفلسطين




وثيقة تاريخية
الهولوكست الصهيونى فى فلسطين
70 عاماً من المجازر (1936 – 2006)
( القائمة الكاملة )




هذه الوثيقة
* لن نتحدث طويلاً ..

* سنترك الحقائق تتحدث وتروى .

* لقد صدع البعض رؤوسنا بالحديث عن (الهولوكست) أو المحرقة المزعومة التى جرت لليهود إبان حكم هتلر أوائل الأربعينات من القرن الماضى ؛ وعندما يحاججهم البعض سواء فى حقيقة الجريمة أو فى أرقام الضحايا يسارعون مباشرة باتهامه بمعاداة السامية حتى لو كان هدف من يحاججهم هو فقط مجرد التنبيه إلى أن هذه الجريمة المُدعاة التى ارتكبها النازى كانت سبباً مباشراً فى ابتزاز العرب والمسلمين من أجل زرع (الكيان الصهيونى) فى قلب فلسطين .

* لقد صدع هؤلاء (من الأمريكيين والصهاينة ومن المتصهينين العرب) رؤوسنا بهولوكست (هم) ، فماذا عن هولوكست (ننا) نحن العرب . ماذا بإمكانهم أن يقولوا عندما يقرأوا القائمة المرفقة التى أعدتها (اللجنة العربية لمساندة المقاومة الإسلامية فى لبنان وفلسطين) لتقدمها كوثيقة إدانة على إجرام ونازية الكيان الصهيونى طيلة ما يقرب من 70 عاماً (1936 – 2006) بالأسماء والأرقام التى تنزف دماً.

* إذ كان لدى هؤلاء المتصهينين من عرب وعجم ، أدنى شعور إنسانى فليتأملوا هذه المجازر وليقولوا لنا : هل يجوز أخلاقياً ، وسياسياً أن تعامل (إسرائيل) ، كدولة طبيعية فى المنطقة أو أن يعامل \" الإسرائيلى \" القاتل والمغتصب ، كإنسان طبيعى ؟ .

* تأملوا ثم احكموا !


القسم الأول :


المجازر الصهيونية فى فلسطين من 1937 – 2000


هذه المجازر لا تتضمن ضحايا الحروب بين الكيان الصهيونى والبلاد العربية (من 1948 حتى اليوم 2006 أو الأسرى الذين قتلوا أحياء وهم جميعاً يقتربون من نصف مليون شهيد)

1 – مجزرة القدس : أواخر كانون الأول / 1937 (منظمة الاتسل الصهيونية تقتل بقنبلة عشرات الفلسطينيين فى منطقة سوق الخضار بجوار بوابة نابلس)

2 – مجزرة حيفا : 6/3/1938(قنبلة على سوق حيفا تقتل 18 وتصيب 378)

3 – مجزرة حيفا : 9/7/1938 (تفجير سيارتين ملغومتين فى سوق حيفا استشهد اثرها 21 فلسطينياً وجرح 52)

4 – مجزرة القدس : 13/7/1938(انفجار فى سوق الخضار العربى بالقدس القديمة يقتل 10 ويصيب 31)

5 – مجزرة القدس : 15/7/1938(قنبلة تنفجر أمام أحد مساجد القدس تقتل 10 وتصيب 30)

6 - مجزرة حيفا : 25/7/1938(مقتل 35 واصابة 70 بجراح فى السوق العربية بالمدينة)

7 - مجزرة حيفا : 26/7/1937(مقتل 47 اثر قنبلة انفجرت فى أحد أسواق حيفا)

8 – مجزرة القدس : 26/8/1938(مقتل 34 وجرح 35)

9 – مجزرة حيفا : 27/3/1939(مقتل 27 وجرح 39)

10 – مجزرة بلد الشيخ : 12/6/1939(عصابة الهاجاناه تخطف 5 من سكان القرية وتقتلهم)

11 – مجزرة حيفا : 19/6/1939(مقتل 9 وجرح 4)

12 – مجزرة حيفا 20/6/1947(مقتل 78 وجرح 24)

13 – مجزرة العباسية : 13/6/1947 (مقتل 7 وجرح العشرات)

14 – مجزرة عرب الخصاص : 18/12/1947(مقتل 12 واصابة العشرات)

15 – مجزرة القدس : 29/12/1947(عصابة الارجون تلقى برميلاً مملوءاً بالمتفجرات فتقتل 14 وتجرح 27)

16 – مجزرة القدس : 30/12/1947(مقتل 11 عربياً فلسطينياً)

17 – مجزرة بلد الشيخ : 31/12/1947 – 1/1/1948(مقتل 60 وجرح المئات)

18 – مجزرة الشيخ بريك : 1947مقتل 40 وجرح العشرات)

19 – مجزرة يافا : 4/1/1948(مقتل 15 واصابة 98 بجراح)

20 – مجزرة السرايا القديمة فى يافا : 4/1/1948(مقتل 30 وجرح العشرات)

21 – مجزرة سميراميس : 5/1/1948(قامت عصابة الهاجاناه بنسف الفندق فقتلت 19 وجرحت 20 وبعدها بدأ سكان حى القطمون بالنزوح لأنه كان قريباً من الاحياء اليهودية)

22 – مجزرة القدس : 7/1/1948(مقتل 18 وجرح 41)

23 – مجزرة السرايا العربية : 8/1/1948 (والسرايا العربية بناية شامخة تقع فى مقابل ساعة يافا المعروفة وكانت بها مقر اللجنة القومية العربية وتم تفجير سيارة ملغومة بها فقتل 70 فلسطينياً وجرح العشرات)

24 – مجزرة الرملة : 15/1/1948 (ونفذتها جماعة البالماخ بقيادة [ايجال آلون – اسحق رابين – بن جوريون – وجميعهم كانوا قادة فى عصابة الأرجون وقتل فى المجزرة العشرات)

25 – مجزرة يافا : 16/1/1948(مقتل 31 وجرح العشرات)

26 – مجزرة يازور : 22/1/1948(مقتل 15 وجرح العشرات ونفذها اسحق رابين وعصابة الهاجاناة)

27 – مجزرة حيفا : 28/1/1948(مقتل 20 وجرح 50)

28 – مجزرة طيرة طولكرم : 10/2/1948(مقتل 7 واصابة 5 بجراح)

29 – مجزرة سعسع : 14/2/1948(مقتل 60 وجرح العشرات وكان أغلبهم من الأطفال)

30 – مجزرة القدس : 20/2/1948(مقتل 14 وجرح 26 آخرين)

31 – مجزرة حيفا : 20/2/1948(مقتل 6 وجرح 30)

32 – مجزرة الحسينية (وهى قرية فى قضاء صفد) : 13/3/1948 (مقتل 30 وجرح العشرات)

33 – مجزرة أبو كبير (وهو حى فى يافا) : 31/3/1948(مصرع العشرات على أيدى الهاجاناة)

34 – مجزرة قطار حيفا – يافا : 31/3/1948(مقتل 40 وجرح العشرات)

35 - مجزرة قطار حيفا – يافا : 31/3/1948(مصرع 40 وجرح 60 وكانت عصابة شتيرن هى المنفذة)

36 – مجزرة الرملة : مارس 1948(مصرع 25 وجرح العشرات)

37 – مجزرة دير ياسين : 9 – 10/4/1948 (مصرع 254 رجلاً وامرأة وطفلاً منهم 25 امرأة حامل و52 طفل دون سن العاشرة وجرح المئات)

38 – مجزرة قالونيا (بالقدس) : 12/4/1948(مقتل 14 واصابة العشرات)

39 – مجزرة اللجون (فضاء جنين) : 13/4/1948(مصرع 13 واصابة العشرات)

40 – مجزرة ناصر الدين : 13 – 14/4/1948(مقتل 12 واصابة العشرات)

41 – مجزرة طبرية : 19/4/1948(مقتل 14)

42 – مجزرة حيفا : 22/4/1948 (مقتل 100 وجرح 200)

43 – مجزرة عين الزيتون : أوائل مايو 1948(مقتل 70 وكانوا أسرى مقيدين)

44 – مجزرة صفد : 13/5/1948(مقتل 70 واصابة العشرات)

45 – مجزرة أبو شوشة : 14/5/1948(مقتل 60 واصابة العشرات وتم القتل وهم مدفونون أحياء فى مقابر)

46 – مجزرة بيت داراس : 21/5/1948(مقتل العشرات بنفس أسلوب القتل فى دير ياسين)

47 – مجزرة الطنطورة : 22 – 23/5/1948(مقتل 50 واصابة العشرات)

48 – مجزرة الرملة : يونيو / 1948(قتل فيها المئات ونتج عنها أنه لم يتبق فى الرملة سوى 25 عائلة بعدها)

49 – مجزرة جمزو : 9/7/1948(قتل 10 وأصيب أكثر من مائة)

50 – مجزرتا اللد : 11 – 12/7/1948(قتل 250 شهيداً و700 جريح)

51 – مجزرة المجدل : 17/10/1948 (قتل العشرات بعد غارات بالطيران)

52 – مجزرة الدوايمة : 29/10/1948(قتل ما بين 80 – 100 فلسطينى وأصيب المئات بجروح)

53 – مجزرة عيلبون (فى فضاء طبريا) : 30/10/1948(قتل 14 واصابة العشرات)

54 – مجزرة الحولة : 30/10/1948(قتل 70واصابة العشرات)

55 – مجزرة الدير والبعنة (وهما قريتان تقعان فى الطريق بين عكا وصفد)
31/10/1948(قتل 4 شباب واصابة العشرات)

56 – مجزرة عرب المواسى (وهى قبيلة عربية فلسطينية) : 2/11/1948(قتل 14 واصابة العشرات)

57 – مجزرة مجد الكروم : 5/11/1948(قتل فيها 7 شباب وامرأتين)

58 – مجزرة أبو زريق : 1948(تم قتل وجرح العشرات)

59 – مجزرة أم الشوف : 1948(قتل 7 شباب اختيروا بشكل عشوائى لاعدامهم)

60 – مجزرة الصفصاف : 1948(قتل 52 رجلاً بعد ربطهم بالحبال واغتصبت ثلاث فتيات وقتلت أربعة آخريات)

61 – مجزرة جيز : 1948(قتل 11 رجلاً وامرأة وطفل)

62 – مجزرة وادى شوباش : 1948(قتل فيها العشرات وكانت القوة الاسرائيلية بقيادة رحبعام زئيفى الوزير المقتول فى الانتفاضة الثانية المباركة)

63 – مجزرة عرب العزازمة (فى بئر سبع) : 3/9/1950(قتل 13 رجلاً وامرأة)

64 – مجزرة شرفات : 7/2/1951(عشرة شهداء والجرحى ثمانية)

65 – مجزرة بيت لحم : 6/1/1952 (قتل رجل وزوجته وطفلاه وجرح طفلان آخران وكان ذلك ليلة الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام عند المسيحيين الشرقيين)

66 – مجزرة بيت جالا : 11/1/1952(قتل 7 وأصيب العشرات من الفلسطينيين المدنيين)

67 – مجزرة القدس : 22/4/1953 (قتل عشرة من الفلسطينيين المدنيين)
68 – مجزرة مخيم البريج : 28/8/1953(نسف البيوت وقتل عشرين وكان يقود المذبحة المجرم ارئيل شارون)

69 – مجزرة قبية : 14 – 15/10/1953(قتل 67 وجرح المئات وكان يقود هذه المذبحة أيضاً شارون)

70 – مجزرة نحالين : 28/3/1954(قتل 9 وجرح 19 وكان شارون أيضاً يقود المذبحة)

71 – مجزرة دير أيوب : 2/11/1954(ذبح طفلان)

72 – مجزرة غزة : 28/2/1955(29 شهيداً مصرياً وفلسطينياً و33 جريحاً)

73 – مجزرة عرب العزازمة (احدى القبائل العربية): آذار / 1955(ذبح العشرات وقتل المئات)

74 – مجزرة غزة : 5/4/1956 (60 شهيداً منهم 27 امرأة و29 رجلاً و4 أطفال و93 جريحاً)

75 – مجزرة غزة : 15/4/1956(13 شهيداً طفلاً و18 امرأة و31 رجلاً وأصيب العشرات)

76 – مجزرة قلقيلية : 10/10/1956(قتل 70 شهيداً وعشرات الجرحى)

77 – مجزرة كفر قاسم : 29/10/1956(49 شهيد وعشرات الجرحى)

78 – مجزرة مخيم خان يونس : 3 – 5/11/1956 (500 شهيد ومئات الجرحى)

79 - مجزرة مخيم خان يونس : 3/11/1956(استشهد 250 من المدنيين)

80 - مجزرة خان يونس : 12/11/1956(استشهد 100 وجرح المئات)

81 – مجزرة السموع : 13/11/1966(قتل 18 وجرح 134 وهدمت عشرات البيوت والمدارس والعيادات طبية)

82 – مجزرة القدس : 5 – 7/6/1967 (قتل 300)

83 – مجزرة مخيم رفح : حزيران / 1967 (قتل 23)

84 – مجزرة الكرامة : 20/7/1967 (قتل 14 وأصيب العشرات)

85 – مجزرة الكرامة : 9/2/1968(قتل 14 وجرح 50 فلسطينياً)

86 – مجزرة مخيمات لبنان : 14 – 16/5/1974 (قتل 50 وجرح 200 من المدنيين)

87 – مجزرة صبرا وشاتيلا : 16 – 18/9/1982(استمرت ثلاثة أيام ويقدر عدد الضحايا بحوالى 3500 شهيد فضلاً عن جرحى بالمئات)

88 – مجزرة عين الحلوة : 16/5/1983(تفجير 14 منزلاً على أصحابها ومتجرين واعتقال 150 واصابة وقتل 15)

89 – مجزرة حرم الجامعة الاسلامية فى الخليل : 26/7/1983(قتل 3 طلاب وجرح 22)


المجازر الصهيونية خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987 – وما بعدها)


8/12/1987 : فى هذا اليوم قام جنود الاحتلال الصهيونى بقتل أربعة شهداء

9/12/1987 : فى هذا اليوم قام جنود الاحتلال الصهيونى بقتل ثلاثة أطفال

10/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفلاً

12/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة أطفال

13/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً

14/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

15/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء من بينهم أربعة أطفال

16/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

18/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

21/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

22/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء من بينهم طفلان

30/12/1987 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني طفلاً

2/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني سيدة فى عامها الـ 75

3/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني شهيدين أحدهما طفل فى الثالثة من عمره

4/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني طفلة عمرها عام واحد

5/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني شهيداً عمره 19 عاماً

7/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيوني شهيدين أحدهما طفل

8/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

9/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 20 عاماً

10/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

11/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء أحدهم طفل

12/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

13/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء من بينهم ثلاثة أطفال

14/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

16/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

17/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء من بينهم ثلاثة أطفال

18/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 47 عاماً

22/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 55 عاماً

24/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدتين

27/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 13 عاماً

28/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

29/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 27 عاماً

30/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 17 عاماً

31/1/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 17 عاماً

1/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

3/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحمدهما طفل

6/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها 17 عاماً

7/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

8/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

9/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 16 عاماً

10/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

11/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

12/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

14/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 62 عاماً


19/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

20/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

21/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

23/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

24/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً

25/2/1988 فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

26/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء بينهم طفل

27/2/1988 فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

28/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

29/2/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

1/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 14 عاماً

2/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 65 عاماً
4/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

5/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

6/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

7/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بين طفلان رضيعان

8/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل رضيع عمره 7 أيام

9/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم ثلاثة أطفال اثنان منهم رضيعان

10/3/1988 : فى هذا اليوم شنق جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 11 عاماً

12/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان رضيعان

13/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء أحدهم طفل

16/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

17/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

18/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

19/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلة رضيعة

20/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

21/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

22/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

23/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 60 عاماً

24/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

25/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

26/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

27/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

30/3/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر شهيداً بينهم طفلان

1/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

2/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء

3/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

4/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

5/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 60 عاماً

6/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

7/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 15 عاماً

8/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

9/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 75 عاماً

11/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

13/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

14/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

16/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية عشر شهيداً بينهم ستة أطفال

17/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفل

18/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل رضيع عمره 7 أيام

19/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً

20/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

22/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

23/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 20 عاماً

24/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

26/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً

27/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

28/4/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

1/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

3/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

4/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

5/5/1988 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً من رام الله

9/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 34 عاماً

11/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً

13/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 33 عاماً من جنين

15/5/1988 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين شهيدين

16/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

18/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلا عمره 16 عاماً

20/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 15 عاماً

21/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدتين

22/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

23/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 35 عاماً

25/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 57 عاماً

26/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 18 عاماً

27/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين عمرها 3 ،
14 عاماً

28/5/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 35 عاماً

2/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 12 عاماً

3/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 20 عاماً

4/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

6/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 41 عاماً

8/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

9/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل رضيع عمره يومان

11/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

12/6/1988 فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدا عمره 21 عاماً

13/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفلة رضيعة عمرها 40 يوماً

15/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً

16/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً رضيعاً

17/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 24 عاماً

18/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من خان يونس
19/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً من نابلس

20/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 25 عاماً من أريحا

21/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 23 عاماً

22/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

29/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

30/6/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

NABLUS LION
30-04-2009, 21:06
يتبع
.وثيقة تاريخية الهولوكست الصهيوني في فلسطين


1/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة من رام الله

2/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من جنين

4/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 13 عاماً

7/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من طوباس

9/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

10/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من نابلس

11/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين من نابلس وطولكرم

13/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلان من نابلس ورام الله

14/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 21 عاماً

15/7/1988 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً عمره 54 عاماً

17/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة ونابلس

18/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

20/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

21/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

23/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 65 عاماً

24/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان أحدهما رضيع

25/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من طولكرم

26/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها13عاماً

28/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 37 عاماً

29/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمر 24 عاماً

30/7/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 55 عاماً

1/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً رضيعاً عمره 7 أشهر

2/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 18 عاماً

5/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

6/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من طولكرم

9/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من قلقيلية

10/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من طوباس

11/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

12/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

14/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

15/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من مخيم المغازى

16/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

17/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها 9 سنوات

20/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 22 عاماً

21/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء
بينهم طفل
22/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من نابلس
24/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل
26/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

31/8/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

4/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح عمره 22 عاماً

7/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

8/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين عمره 36 عاماً

11/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من الخليل وغزة

15/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من غزة عمره 11 عاماً

17/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين ونابلس

19/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

22/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة ورام الله

23/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 12 عاماً من رام الله

26/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل عمره 12 عاماً

27/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

30/9/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

5/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من نابلس عمره 44 عاماً

6/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وخانيونس

7/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

8/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين ونابلس

9/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

11/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من بيت لحم

13/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

14/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله

15/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

16/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من طولكرم

18/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

19/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء من الخليل

21/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

24/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من مخيم الفارعة

25/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة من مخيم الشاطىء

27/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة أطفال

29/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى من نابلس

30/10/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من القدس

2/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من قلقيلية

6/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس والخليل

7/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين من نابلس

9/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من غزة عمره 4 سنوات

10/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من رفح

13/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

14/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من خانيونس
16/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح

20/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس

23/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وجنين

24/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 40 عاماً

27/11/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 16 عاماً

1/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من طولكرم

3/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وغزة

4/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

6/12/1988 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من مخيم الشاطىء


مجزرة نحالين : 13/4/1989(قتل 3 وصابة العشرات)

مجزرة عيون قارة : 20/5/1990(قتل 7 واصابة العشرات)

مجزرة المسجد الأقصى : 8/10/1990(قتل 21 وأصيب 800 واعتقل 250)

مجزرة الحرم الابراهيمى : 25/2/1994(قتل 24 وجرح المئات ونفذها المجرم جولد شتاين)

أيار / 1990 : فى هذا اليوم قام الارهابى عامى بوبر بقتل سبعة شهداء وجرح 15 آخرين

آب / 1990 : قام الارهابى نحشون فولز بطلاق النار على الخليل واستشهدت امرأة فلسطينية وجرح آخران

صباح 24 أيلول / 1996 : استيقظ سكان القدس على قيام سلطات العدو الصهيونى بفتح نفق السور الغربى للمسجد الأقصى المبارك وسقط أربعة وستين شهيد

حزيران / 1997 : قامت شرطة ما يسمى بـ حرس الحدود الصهيونية بقتل اثنين من القدس

ومنذ مطلع عام 1997 وحتى بدايات شهر آيار من نفس العام قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة عشر شهيداً بينهم طفلان

2/7/1997 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

10/3/1998 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء من الخليل

13/5/1998 : أغارت طائرات صهيونية على موقع طبى وادارى فاستشهد عشرة وجرح ما يزيد على 25 آخرين

14/5/1998 : فى هذا اليوم (الذكرى الخمسين لوقوع نكبة 1948) قتل جنود الاحتلال الصهيونى تسعة شهداء وجرحوا 220 آخرين

17/6/1998 : فى هذا اليوم قام ثلاثة من عصابات المستوطنين الصهاينة بقتل الشهيد عبد المجيد أبو تريكة على سبيل التسلية

أيلول / 1998 : قتلت الاستخبارات الصهيونية شهيدين من البيرة وأصيب 100 آخرين

8/10/1998 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من الخليل

11/10/1998 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين وأصيب 100 آخرين

7/1/1999 : فى هذا اليوم قام جندى صهيونى بقتل شهيد من الخليل

28/2/1999 : فى هذا اليوم قام أحد أفراد عصابات المستوطنين الصهاينة بقتل طفل من الخليل

آب / 2000 : خلال هذا الشهر قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

29 أيلول / 2000م : أى فى اليوم الثانى من الانتفاضة أطلق جنود الاحتلال الصهيونى النار واستشهد تسعة شهداء منهم طفلان

30 / أيلول 2000م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر شهيداً بينهم ثلاثة أطفال

1 / تشرين الثانى / 2000 م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى اثنى عشر شهيداً بينهم أربعة أطفال منهم طفلة رضيعة

2 / تشرين الأول / 2000م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة عشر شهيداً بينهم ثلاثة أطفال

3 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء بينهم ثلاثة أطفال

4 تشرين الأول2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر مواطناً بينهم أحد الأطفال

5 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

6 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى عشرة شهداء بينهم طفلان

7 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

8 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفل

9 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله

11 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم طفلان

13 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

15 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحدهما طفلة

16 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

17 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

18 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من الخليل وغزة

19 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً من نابلس

20 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى عشرة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

21 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهدا من بينهم ثلاثة أطفال

22 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

23 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

24 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

26 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

27 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

28 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم استشهد فى الأردن الصحفى عزيز وسف التنج من بيت لحم متأثراً بجراحه التى أصيب بها فى وقت سابق عند انفجار عبوة فى مقر الأمن الفلسطينى

29 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى عشرة شهداء بينهم طفلان

31 تشرين الأول 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

.وثيقة تاريخية الهولوكست الصهيوني في فلسطين

1 تشرين الثانى 2000م : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

2 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين بينهم طفل

3 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

4 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة عمرها 23 يوماً

5 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهم طفل

7 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

8 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

9 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

10 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

11 تشرين الثانى 2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى تسعة شهداء بينهم طفلان

12/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

13/11/2000: فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

14/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفل

15/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أحد عشر شهيداً بينهم ستة أطفال

16/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء كما قتلوا طبيباً ألمانياً

17/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

19/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

20/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

21/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفل

22/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء أحدهم طفل

23/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

24/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم طفل

25/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

26/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

27/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال

28/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

29/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل

30/11/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

1/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلان

2/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

4/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

5/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

6/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح

7/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

8/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثمانية شهداء بينهم طفلان

9/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من رفح

10/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

11/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

12/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من بيت لحم

13/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

14/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رفح

15/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

16/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين ورام الله

17/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

18/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح وطولكرم

20/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

21/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى وعصابات المستوطنين أربعة شهداء

22/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى وقطعان مستوطنيه ثلاثة شهداء أحدهم طفل

23/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 17 عاماً

24/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح وغزة

25/12/2000 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً عمره 31 عاماً

29/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

30/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من دير غسانة

31/12/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً عمره 49 عاماً

1/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

2/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من غزة

6/1/2001 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين الصهاينة شهيداً من حيفا

8/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس وغزة

9/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

11/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من جنين

12/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من الخليل

13/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

17/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

21/1/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 15 عاماً

24/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة من رام الله

25/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل

28/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من رام الله

29/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من خانيونس

30/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيداً من نابلس

31/1/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

1/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

4/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

8/2/2000 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدة عمرها 65 عاماً

9/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلين

10/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلة من البيرة عمرها 22 شهراً

12/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله وبيت لحم

13/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

14/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من طولكرم

16/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى سبعة شهداء

17/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من جنين

18/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من الخليل

19/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من نابلس

21/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت جالا

23/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح وبيت لحم

25/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من طولكرم

26/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

27/2/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

2/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

3/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

4/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

5/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من جنين

10/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

13/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رام الله

15/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء أحدهم طفل

16/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

17/3/2001 : فى هذا اليوم قتل قطعان من المستوطنين طفلاً عمره 10 أعوام

21/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً عمره 4 أعوام

22/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

23/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

24/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من مخيم العروب

26/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهم طفل

27/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من الخليل

28/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً فى التاسعة من عمره من رفح

29/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء أحدهم طفل

30/3/2001 : فى هذا اليوم ( يوم الأرض ) قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلان

31/3/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رام الله والخليل

1/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من رام الله

2/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رفح

5/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

7/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من الخليل

8/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من خانيونس

9/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رام الله

10/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة وجنين

11/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من غزة

12/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

13/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت جالا

14/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

17/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

22/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من خانيونس

23/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلاً من خانيونس

24/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

25/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

26/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفل

27/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت لحم

30/4/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفلتان

1/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى نقيباً فى الشرطة الفلسطينية عمره 57 عاماً

2/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رفح

4/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من غزة

5/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من القدس

6/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من بيت لحم

7/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء بينهم طفلة رضيعة

10/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رفح

11/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

12/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

14/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

15/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء

16/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفل عمره 14 عاما
ً
18/5/2001 : فى هذا اليوم قامت طائرات العدو الصهيونى من نوع إف / 16 الأمريكية المتطورة بقصف طولكرم ورام الله فاستشهد ثلاثة عشر شهيداً

19/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

20/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من نابلس

21/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من مخيم البريج

24/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من رفح

25/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين من نابلس

29/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

31/5/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم طفلان

3/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

7/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

10/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى خمسة شهداء بينهم طفلان

13/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من الخليل

17/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدمن خانيونس

20/6/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من رام الله

1/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء بينهم طفل

4/7/2001 : فى هذا اليوم استشهد المواطن المصرى مراد جميل المصرى فى أحد المشافى الأدرنية بعد اصابتة فى خان يونس

7/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى طفلا عمره 11 عاماً

11/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء بينهم رضيع

17/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى أربعة شهداء

19/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ثلاثة شهداء

21/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين

23/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيدين أحدهما طفل

25/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد من نابلس

30/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى ستة شهداء

31/7/2001 : فى هذا اليوم قتل جنود الاحتلال الصهيونى شهيد فى نابلس

طوق الياسمين
01-05-2009, 01:31
حياك الله وبياك أخي الكريم أسد نابلس
وبارك الله فيك وشكر لك مشاركتك القيمة والمهمه
جزاك الله كل خير أخي وبإنتظار جديدك دائماً

طوق الياسمين
01-05-2009, 01:43
صوق الياسمين



تسلمين علي ها الموضوع الرائع و المميز

كل الشكر و التقدير لكي و لمجهودك

دمتي بود



حياك الله وبياك أخي الكريم أبو جندي
وأشكرك على مرورك العطر وتقييمك الكريم
بارك الله فيك ودمت ودام لنا تواجدك الطيب

طوق الياسمين
01-05-2009, 01:46
بارك الله فيك أخي الكريم قسام فلسطين
وشكر لك تواجدك الطيب وإضافاتك القيمة وجعلها الله في ميزان حسناتك
أشكرك ودمت بكل خير وسعادة

عابر بلا أثر
02-05-2009, 00:14
هذه قصيدة في القدس لشاعر فلسطين الاول تميم البرغوثي

ارجوا تقبل هذه المشاركه



في القدس/تميم البرغوثي



مَرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا

عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

فَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ

فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ

إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها

تُـسَرُّ، ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُها

فإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه

فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُها

متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً

فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها



في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،

رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً

تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً

مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ!



وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم،! وتبصرُ غيرَهم

ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يا بُنَيَّ

حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ



يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

دهر مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ



والقدس تعرف نفسها،

إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

فكلُّ شيء في المدينةِ

ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ



في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ

حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ

تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ



في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ



في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،

فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ

إن أرادَ دخولَها

فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ



في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في أصفهانَ

لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ



في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"

وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"



في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،

كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،

والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ



في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً

لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

يا بْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ



في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

ف! َتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ



في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

الكل مرُّوا من هُنا

فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا

أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،

فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ



العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها

والقدس صارت خلفنا

والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟

أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ

لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت

وهذا رابط القصيدة على اليوتيوب لمن أراد سماعها

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
02-05-2009, 09:56
واحد وستون شمعة سوداء اكملتهم فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني ..
يستعد اللاجئون الفلسطينيون في الوطن والشتات لإحياء الذكرىالواحد و الستون لنكبة فلسطين، والتي تصادف الخامس عشر من شهر أيار (مايو) . حيث يجدد الملايين من اللاجئين الفلسطينيين تمسكهم بحق العودة لأراضيهم التي شُرِّدوا منها سنة 1948، ورفض أي حلول أخرى تنتقص من هذا الحق أو تشطبه، مهما كانت المسوغات.
وتستعيد ذاكرة الفلسطينيين هذه المناسبة الأليمة، في ظل استمرار التآمر الصهيوني المدعوم أمريكياً على قضيتهم، واشتداد وطأة الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على شعبهم في الأراضي المحتلة، منذ ما يزيد عن ثلاث سنين دون الاكتراث بأبسط حقوقه الإنسانية.


لا تفريط بالحق

وبعد مرور أكثر من نصف قرن على النكبة؛ فإنّ اللاجئين في الوطن والشتات يُجمِعون على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم وأجيالهم على التمسك بالعودة إلى أراضيهم التي شِّرِّدوا منها. ويقول اللاجئ خليل شاهين، الذي تجاوز العقد الخامس من عمره، "أولادي وأحفادي متشبثون بالعودة إلى أرضنا التي اغتُصبت عام 1948، على يد عصابات الإجرام الصهيونية، ومهما توالت الكوارث والنكبات والمجازر فلن نفرط بهذا الحق، وكل ما يتردد عن محاولات إيجاد حلول منقوصة لهذا الحق فهي مرفوضة وسنقاومها بكل السبل"

إحيـاء الذكـرى

وعلى الرغم من صغر سنهم وحداثة أعمارهم؛ فإن التلاميذ والتلميذات في المدرسة الابتدائية المشتركة (ج) للاجئين بغزة، يستعدون لإحياء ذكرى نكبة فلسطين عبر الإذاعات المدرسة والنشاطات الطلابية الأخرى، كالمعارض والندوات والحصص والحفلات. ففرقة النشيد الوطني التي تتكون من أطفال لم يعوا معادلة الصراع أو يعاصروا النكبة ـ وإن كانوا التي يدفعون ثمنها ـ؛ تمزج أناشيدهم وأهازيجهم التي يتدرّبون عليها بين مرارة النكبة وحلم العودة ووهج الانتفاضة. وتحفظ الطفلة شهد العصار، أسماء المدن التي دمّرتها عصابات الإجرام الصهيونية، وهي تُقسم أنها ستعود يوماً إلى هناك، حيث كان الآباء والأجداد يعيشون.


تحالف قوى الشر والاستعمار

وكان الكيان الصهيوني قد قام على أنقاض وطن احتُلّ وشعب شُرِّد، بتواطؤ استعماري. وتعود الذاكرة إلى سنة 1897، حيث أنه وبعد انعقاد مؤتمر بال (بالفرنسية، وبازل بالألمانية) في سويسرا؛ أطلق تيودور هرتزل قائد الحركة الصهيونية قولته المشهورة: الآن وبعد انتهاء هذا المؤتمر أستطيع أن أقول: إنّ دولتنا ستقوم بعد خمسين سنة من الآن. وكان له ما أراد، فبدعم وتحالف من قوى الاستعمار، وبالأخص الاستعمار البريطاني المتحالف مع مع الصهيونية العالمية، احتل الصهاينة أجزاء من فلسطين وأقاموا عليها دولتهم المزعومة (الجزء المغتصب من فلسطين في العام 1948)، بزعامة الإرهابي بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني الأول.

إرهاب وقتل وتشريد

ولم يتورع الصهاينة في سبيل تحقيق أحلامهم وأطماعهم الاستعمارية وإقامة كيانهم البغيض؛ عن استخدام شتى الأساليب الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، من مجازر جماعية وتشريد، وتهجير لسكان البلاد الأصليين.

وتعد مجازر دير ياسين وطنطورة، مجرد شواهد متفرقة من قائمة طويلة من المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية. ولم يكتف الصهاينة بذلك بل إنهم عمدوا إلى تدمير قرى ومدن فلسطينية بأكملها، ومحوها من الوجود، وأقاموا في مكانها قراهم ومدنهم (المغتصبات)، وسموها بأسماء مختلفة لا تمت بأية صلة للقرى والمدن المدمرة التي بلغت حوالي (468) قرية، واستمروا في سياسة التدمير والتهجير بعد احتلال بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967. حيث مسح الاحتلال الصهيوني إحدى عشرة قرية وموقعاً في الضفة الغربية، محاولاً مواصلة نهجه السابق لولا صمود الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه وتصديه للاحتلال دفاعاً عن الأرض والوطن.

تزييف التاريخ والجغرافيا

يذكر أنّ عملية الإزالة الجماعية للقرى والمواقع السكنية الفلسطينية تُعتبر من الأسرار المكتومة في الكيان الصهيوني، حيث لا تتوفر أية نشرة أو كتيب أو كتاب يشير إلى هذه العملية من قريب أو بعيد في أدبيات الكيان.

بل إنّ الخرائط الصهيونية الرسمية تشير إلى بعض هذه المواقع الفلسطينية على أنها آثار، كمحاولة منها للتغطية والتضليل عما حدث بعد عام 1948، وإظهار فلسطين وكأنها "أرض بلا شعب" عمّرتها الحركة الصهيونية، بينما الواقع يؤكد أنّ ما أقيم من المستعمرات الصهيونية قد بُني على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية، وقد أُطلق على هذه المستعمرات أسماء عبرية مستحدثة، حلّت محل أسماء المدن والقرى التاريخية الأصلية التي عرفت بها، إمعاناً من الكيان الصهيوني في إزالة الصبغة العربية لا عن التراب الفلسطيني فحسب؛ بل عن الخرائط الجغرافية أيضاً، وربما سعياً منه لمسح التسميات الحقيقية من الذاكرة الفلسطينية والعربية، في تزييف واضح لتاريخ وجغرافية لفلسطين المحتلة.

من المؤكد أن الكيان الصهيوني مهما حاول أن يزوِّر المعلومات، ويُخفي آثار جرائمه التي قام بها عبر أكثر من نصف قرن، ويسمي الأسماء بغير مسميّاتها؛ فلن ينجح في طمس الحقيقة، أو تغيير معالمها الواضحة، وستبقى فلسطين بكل ذرّة من ترابها وكل قطرة من بحرها وأنهرها، في وجدان كل فلسطيني وعربي ومسلم، لن يقبل أن يتنازل عن شبر منها، حتى تتحرر، ويتمكن كل من شرد أو هجر منها من العودة إلى دياره ومسكنه.

إنّ فلسطين الأرض والتاريخ والوطن في ذاكرة أبنائها شمس لا تغيب، وحلم لا يفارق المخيلة، تتناقله الأجيال جيلاً إثر جيل، مسقطين مقولات الصهاينة المستعمرين

"يموت الكبار وينسى الصغار".


أنا لا الين ولا تهد عزيمتي بالقتل بالتعذيب بالإبعاد

أنا مبدأي أن الهوان لغيرنا والعز لي ولأمتي وبلادي


لاأستسيغ الذل أو أرد الردى فالموت في زمن الهوان مرادي

قسام فلسطين
02-05-2009, 09:59
نشأة الحركة الصهيونية ودولتها البغيضة


كان اليهود في فترات العصور الوسطى مشتتين في بقاع الأرض، وكما قلنا سابقاً لا يمكن أن يكونوا من بقايا بني

إسرائيل بل هم من الجماعات التي تهوّدت - أي اعتنقت الديانة اليهودية - والشائع عبر العصور أن اليهود لم يحاولوا

الاختلاط بالشعوب التي عاشوا في وسطها بل عاشوا في عزلة دائمة، مارسوا واحتكروا المهن التي تجلب لهم الأموال

الكثيرة كتجارة الذهب وتجارة السلاح والبغاء، وتعاملوا بالربا وقد نهوا عنه، فكرهتهم الشعوب وتعرضوا لنقمة الحكام

أينما حلوا فكانت الدول الأوروبية في العصور الوسطى تأنف منهم لسلوكهم فتعمل على مصادرة أموالهم وطردهم من

البلاد. و قد أثر الفكر الديني المسيحي على العلاقة القائمة بين اليهود والمسيحيين حين نظر المسيحيون إلى اليهود على

أنهم قتلة عيسى - عليه السلام -، فساهم ذلك في النفور المسيحي المتزايد من اليهود خاصة في الفترة التي عُرفت في

أوروبا بعصور الإيمان.



في القرن السادس عشر الميلادي عُثر في أوروبا على بعض الوثائق التي أشارت إلى طريقة احتفال اليهود بعيد الفصح

اليهودي [أباطيل التوراة والعهد القديم للدكتور محمد علي البار] بأن يعجن عجينهم بدم مسيحي ويخبز ليؤكل صباح يوم

العيد. في الوقت ذاته رُبط في أوروبا بين تلك الوثيقة وبين اختفاء بعض الأطفال المسيحيين في ظروف غامضة فاشتد

اضطهاد الملوك الأوروبيين لليهود، حتى أن بعضهم كان يفر إلى الأندلس الإسلامية مما كان يعانيه اليهود من ويلات

الاضطهاد بسبب نفوسهم الحاقدة المريضة وكرههم وحقدهم على شعوب العالم، وقد عبر الأدب الأوروبي في القرن

السادس عشر عن نظرة اليهود وحقدهم في عدة قصص من أشهرها قصة تاجر البندقية للأديب الإنجليزي شكسبير.



في أواخر القرن التاسع عشر عاش يهود أوروبا ضمن مجتمعين أوروبيين منفصلين: الأول المجتمع الأوروبي الشرقي

الذي تميز بالبغض الشديد لليهود والاستمرار باضطهادهم واعتبارهم أساساً في مشكلات المجتمع المسيحي الذي يعيشون

فيه، والثاني المجتمع الأوروبي الغربي الذي تميز بالانفتاح والتحرر والأخذ بأفكار الثورة الفرنسية ومبادئها في الإخاء

والمساواة والحرية، فعاش اليهود وسط هذا المجتمع بحرية تامة بل وتبوأوا مناصب هامة في بعض الدول واستطاعوا

التحكم ببيوت الأموال [المرجع السابق] أمثال عائلة روتشيلد صاحبة أكبر البنوك البريطانية في القرن التاسع عشر،

فانبرى أولئك اليهود الغربيون بما اشتهروا به من براعة كبرى في مجال الدعاية والإعلام أمثال ثيودور هيرتزل بالبحث

عن حلول لما أسموه بالمشكلة اليهودية و ارتأى الكثيرون منهم فكرة جمع شتات اليهود في أرض واحدة ليتخلصوا من

نير الاضطهاد الأوروبي وكان من أشهر المتحمسين لهذا المشروع اليهودي الألماني تيودور هيرتزل الذي كان صحفياً

في إحدى الجرائد النمساوية فوضع كتابه الشهير دولة اليهود حلم فيه هيرتزل بوطن لليهود يجمع شتاتهم في أية بقعة من

الأرض يختارها ملوك الدول الأوروبية في إحدى المناطق التي يستعمرونها. وفكر هرتزل في الأرجنتين فوصفها في

كتابه بأنها أرض غنية كثيرة الخيرات يمكن استغلالها [الشعب الفلسطيني بقلم كتاب يهود]. وفكر في أوغندا بأفريقيا،

كما سرح خياله السياسي في شبه جزيرة سيناء، والغريب في الأمر أن هيرتزل لم يفكر في فلسطين إلا بعد أن انعقد

المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا سنة 1897م هذا المؤتمر الذي قرر فيه يهود العالم إقامة منظمة تخصهم

سموها الصهيونية نسبة إلى جبل صهيون إحدى الجبال التي تقوم عليها مدينة القدس وهي حركة قومية استعمارية، وقد

حضر المؤتمر عدد من الشخصيات اليهودية المتشددة التي رفضت أوغندا والأرجنتين وصممت على فلسطين بحجة أنها

الأرض الموعودة لليهود في التوراة، والواقع الذي يجب ألا يغيب عن بالنا هو أن هيرتزل وغيره كثيرين من منظمي

المؤتمر وحاضريه كانوا علمانيين لا يقرؤون توراتهم ولا يعرفون عنها الكثير، لكنهم وافقوا على فلسطين لعدة أسباب:



1. أن فلسطين تثير عند اليهود حماساً دينياً يمكن أن تستغله الحركة الصهيونية في

دعايتها لدعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

2. موقع فلسطين المتوسط بين دول الشرق الأوسط.

فخرج المؤتمر الصهيوني الأول بعدة قرارات هامة من أبرزها وأكثرها وضوحاً إنشاء وطن لليهود في فلسطين وتشجيع

الهجرة اليهودية لها والبحث عن تأييد من الدول الأوروبية الاستعمارية لتحقيق هذه الأهداف.



في الوقت نفسه كانت هناك بعض الأفكار المطروحة على المائدة الاستعمارية في بريطانيا ترى أن من مصلحة

الإمبراطورية البريطانية أن تحافظ على قناة السويس بعزل المنطقة المجاورة للقناة وجعلها جيباً حاجزاً عن طريق

توطينها لأناس غريبين عن سكانها العرب يمنعون إقامة وحدة عربية تقف في وجه الأطماع البريطانية ويكونون حراساً

للقناة وعوناً لبريطانيا الاستعمارية في المنطقة [تاريخ المشرق العربي للدكتور عمر عبد العزيز عمر]، فتلاقت عند هذا

المنعطف الفكرة الصهيونية بالحركة الاستعمارية السائدة في تلك المرحلة.



إذن فالدويلة اليهودية جاءت نتيجة لفكرة استعمارية بريطانية + يهودية دينية + أطماع صهيونية..تلاقت هذه المصالح

في هدف مشترك هو إقامة وطن لليهود على أرض فلسطين.والملاحظ أيضاً أن المنظمة الصهيونية استخدمت تعبير وطن

ولم تستخدم تعبير دولة لماذا ؟ لأن الوطن بلا حدود والصهيونية لم تضع حدوداً لدولة اليهود إنما اعتبرت أن حدودها هو

كل مكان عاش فيه بنو إسرائيل قديماً فأصبح هدف الصهيونية إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ووضعت

الصهيونية في حسبانها اليهود المتدينين الأعضاء في المنظمة فجعلت لنفسها هدفاً دينياً هو إقامة هيكل سليمان من جديد،

وقد عبّر الساسة الصهاينة عن هذا المخطط عندما سئلت غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل عن حدود دولة إسرائيل

فقالت: " كل مكان عاش فيه اليهود قديماً " [الموسوعة الفلسطينية - المجلد الأول].



إن كان اليهود يريدون مكاناً لعبادة الله فهذا هو المسجد الأقصى مكان لعبادة الله.. إن ما تسعى إليه الصهيونية هو تهويد

المكان وفرض الصبغة اليهودية عليه وطرد ماعدا ذلك من الشعوب التي تسكن المنطقة.



بدأ الصهاينة بتنفيذ ما أقروه في مؤتمر بال عندما نجح هيرتزل بمقابلة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في محاولة

للضغط على الدولة العثمانية مستفيدين من الأزمة المالية التي كانت تعاني منها الدولة في تلك الفترة، فعرض هيرتزل

مبالغ ضخمة من المال تقدر بمليارات الجنيهات لسداد ديون الدولة العثمانية في مقابل السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين

وشراء الوكالة اليهودية للأراضي في فلسطين فرفض السلطان عبد الحميد مطالبهم قائلاً " إن فلسطين ليست ملكي بل

هي ملك شعبي، وقد تأخذون فلسطين يوماً لكن ذلك سيكون على جثتي"[موقف السلطان عبد الحميد من الحركة

الصهيونية ـ رفيق النتشة].



في عام 1914م اندلعت الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا وفرنسا من جهة وإمبراطورية النمسا وألمانيا والدولة

العثمانية من جهة أخرى فوقفت الصهيونية مع بريطانيا وشجعت اليهود على الانخراط في خدمة الجيش البريطاني لتحقيق

آمالها، كما سعت الصهيونية بواسطة العالم الكيميائي حاييم وايزمان اليهودي الصهيوني للضغط على بريطانيا لإصدار

وعد بلفور عندما توصل هذا العالم إلى اختراع مادة شديدة الانفجار تساعد بريطانيا على الانتصار في الحرب العظمى،

عندها أصدر بلفور وعده الشهير الذي أعلنت فيه حكومة جلالة الملك فلسطين وطناً قومياً لليهود "[نص وعد بلفور

بالإنجليزية نقلاً عن وثيقة القدس الصادرة عن لجنة القدس]. وبذلك جسدت بريطانيا الدور الاستعماري البريطاني في

خلق الدويلة اليهودية على أرض فلسطين.



فلسطين في ظل الانتداب البريطاني:

أطلت سنة 1919م لتعلن عن انتهاء الحرب العالمية بانتصار بريطانيا وفرنسا وأصدرت عصبة الأمم قرار بجعل

فلسطين ضمن مناطق نفوذ الانتداب البريطاني، فعملت بريطانيا على إرسال هيربرت صموئيل اليهودي المتعصب كأول

مندوب سامِِ بريطاني لها في فلسطين، وقد سارع بتنفيذ مآرب الصهيونية وتحقيق وعد بلفور عن طريق فتح باب الهجرة

اليهودية إلى فلسطين على مصرعيه وتسهيل انتقال ملكية أراضي فلسطين للمهاجرين الجدد. ولا بد لنا هنا من وقفة

سريعة لنتعرف على كيفية انتقال ملكية الأراضي الفلسطينية لليهود والتي تمثلت في ثلاث طرق: [من ثورة البراق إلى

الانتفاضة - إبراهيم فؤاد عباس].



1. أراضي الميري وهي التي كانت ملكاً للدولة العثمانية في فلسطين فانتقلت ملكيتها إلى الدولة الحاكمة الجديدة بريطانيا

التي سارعت بتمليكها لليهود دون قيد أو شرط.



2. أراضِِ ملكاً لأثرياء عرب غير فلسطينين باعوها دون علم منهم لليهود وذلك عن طريق وسطاء (سماسرة) بعد قيام

الحرب العالمية الأولى وتغير أوضاع المنطقة في غير مصالحهم.



3. الأراضي التي امتلكها الفلسطينيون وهذه كانت ملكاً للفلاحين البسطاء الذين ورثوا ملكية الأرض عن آبائهم وأجدادهم

وهؤلاء تعرضوا لوسائل الضغط من قبل حكومة الانتداب للبيع عن طريق فرض ضرائب باهظة لم يتمكن الفلاح البسيط

من دفعها، فتقوم حكومة الانتداب بمصادرة أرضه وإعطائها لليهود تجسيداً للدور الاستعماري البريطاني في محاولات

تهويد فلسطين، على أية حال فقد تنبه العلماء ورجال الدين الإسلامي في فلسطين إلى خطورة هذه المشكلة فأصدر مفتي

عام القدس فتوى بتحريم بيع الأراضي لليهود تحريماً قطعياً واعتبار من يقدم على هذا العمل مرتداً عن الإسلام ولا يجوز

الصلاة عليه أو دفنه في مقابر المسلمين. [وثائق فلسطينية، أكرم زعيتر].



كما أن الشعب الفلسطيني لم يسكت وهو يرى المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وبولندا وتشيكوسلوفاكيا وأوروبا

الشرقية يتوافدون على البلاد بجماعات كبيرة ويستولون على الأراضي ويضايقون السكان الآمنين بشتى الوسائل

وينعمون بتأييد شامل من حكومة الانتداب، فبدأت ثورات الشعب الفلسطيني منذ عام 1920 ضد الانتداب وضد اليهود

الصهاينة كان من أشهرها ثورة عام 1929 م التي عرفت بثورة البراق وهي تشبه في أسباب ظهورها انتفاضة الأقصى

الأخيرة فقد سعى اليهود إلى الاستيلاء على حائط البراق بحجة أنه جزء من هيكلهم المزعوم فقاوم المقدسيون مقاومة

عنيفة حفاظاً على حائط المسجد الأقصى الغربي وسقط في هذه الثورة شهداء من أبناء القدس بلغ عددهم حوالي 100شهيد

[المرجع السابق]. وامتدت الثورة إلى كل المدن الفلسطينية في غضب شعبي جامح ضد الحكومة البريطانية والوجود

الصهيوني وقد قدمت الجمعية الإسلامية وثيقة الاحتجاج الشعبي الفلسطيني في القدس لحكومة الانتداب على سياستها

المجحفة مع الشعب الفلسطيني ووقوفها مع اليهود …. ثم تطورت ثورة الشعب الفلسطيني وأخذت طابع الجهاد المقدس و

المسلح و المنظم على يد عز الدين القسام ضد الصهاينة والمصالح البريطانية في فلسطين وبدأ العديد من المجاهدين العرب

المسلمين يفدون من معظم المناطق العربية المجاورة للمشاركة في هذا الجهاد المقدس فعمّ البلاد إضراب شامل أضر

بالمصالح البريطانية في فلسطين خاصة سنة 1936م ولم يكن الرد على ثورات الشعب الفلسطيني أمراً هيناً فقد عملت

بريطانيا على إعدام وقتل عدد كبير من الثوار المناضلين في سبيل تطبيق سياستها التهويدية على أرض فلسطين

واستمرت الأوضاع إلى قيام الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة من جهة وإيطاليا وألمانيا

واليابان من جهة أخرى، كان هتلر ينظر بعداء شديد لليهود وذلك لتردي الأوضاع الاقتصادية في ألمانيا قبل الحرب

العظمى الثانية بسبب المصارف اليهودية التي عملت على زيادة أموالها في ألمانيا ثم سحب تلك العوائد المالية الضخمة

الأمر الذي أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية هناك فظهرت في ألمانيا النازية الهتلرية فكرة العداء لليهود فقام هتلر

بإحراق بعضهم وقتل البعض الآخر كما يعرف الجميع بما عُرف بالتاريخ بالمذابح النازية، على الرغم من أن الصهيونية

العالمية استفادت من مذابح هتلر لليهود بترويجها للعالم لكسب ود الشعوب والحكام الغربيين ونيل التعاطف مع اليهود على

أنهم مضطهدون لا حول لهم ولا قوة فكسبت بذلك تأيد العالم الغربي بوجوب إيجاد حل للمشكلة اليهودية وتأيد الهجرات

اليهودية لفلسطين إلا أن بعضاً من المؤرخين اليوم يشكك في مصداقية ما حدث لليهود فقد ظهرت بعض الدراسات التي

نفت أن يكون هتلر قد قام بتلك المذابح من أبرزها تلك التي قام بها المؤرخ الفرنسي روجيه جارودي [مجلة الوطن

العربي] والتي أكد من خلالها براءة هتلر من دم اليهود وأنهم هم أنفسهم من قام بتلك المذابح ضد من لا يرغبون بهجرتهم

إلى فلسطين من المعاقين وأصحاب العاهات واستفادت من ضحاياها في ترويج صورة إعلامية مأساوية لكسب تعاطف

العالم معها في جمع شتات اليهود على أرض فلسطين.



وإلى يومنا هذا تدفع ألمانيا تعويضات لليهود عن جرائم هتلر، ومن يذهب إلى إسرائيل سائحاً لا بد وأن يزور المتحف

الإسرائيلي الخاص بضحايا النازية ليشاهد صور الضحايا، فهذا المتحف يعتبر معلماً هاماً في معالم السياحة الإسرائيلية.




الدور الأمريكي:

في أواخر الحرب العالمية الثانية شعرت الصهيونية بضعف دور بريطانيا أمام هتلر النازي فسارعت إلى نقل ثقلها

السياسي والاقتصادي إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تلعب دوراً هاماً في أوضاع العالم ونجحت الصهيونية

في التغلغل ثقافياً وسياسياً واقتصادياً في معظم الولايات المتحدة وبدأت الصهيونية تلعب دوراً هاماً في صدور القرار

الأمريكي، فوقفت الولايات المتحدة مع اليهود عندما انسحبت بريطانيا من فلسطين و بعد نهاية الحرب العالمية الثانية

أعلن اليهود عن إقامة دولة إسرائيل في 15مايو سنة 1948م وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أول المعترفين بهذه

الدولة..



المذابح الصهيونية:

في الفترة التي تتابعت مع انسحاب بريطانيا من فلسطين ظهرت بالأفق جماعات يهودية صهيونية عرفت باسم العصابات

الصهيونية ومن أشهرها عصابة زيفائي ليومي والأراغون و شتيرن فرأت أن الحل السريع والقوي لنشأة الدولة اليهودية

هو القيام بأعمال عسكرية ضد السكان العرب الفلسطينيين لتهجيرهم من قراهم وبلدانهم ومدنهم عن طريق المذابح

الجماعية التي أحدثتها ضد بعض القرى مثل قرية دير ياسين التي دمرتها تدميراً كاملاً، وقتلت سكانها من أطفال وشيوخ

ونساء ورضع ثم تركت الجثث الهامدة لتصل رائحتها وأصوات أنينها إلى القرى القريبة التي سارعت لترى مذبحة

جماعية ضد قرية بأكملها، ثم أكملت العصابات الصهيونية " الهاغاناة " مذابحها ضد بعض القرى الأخرى لدفع

الآخرين من السكان إلى الرحيل خوفاً على أطفالهم أو أعراضهم وكان الشرف أكثر ما أرق الفلسطينيين من تلك

العصابات الصهيونية وسارع بدفعهم للهجرة أفراداً وجماعات.



يقول أحد أشهر السفاحين في عصابات الهاغاناة مناحيم بيجن في كتابه الثورة " لولا دير ياسين لما وجدت دولة

إسرائيل " ويقول في موضوع آخر " كتبت هذا الكتاب لغير اليهود أيضاً خشية ألا يكون قد ثبت لديهم، أو خوفاً من أن

يكونوا قد نسوا أن هناك صنفاً جديداً من البشر هو المحارب اليهودي [الموسوعة الفلسطينية المجلد الثالث].



ويتباهى مناحيم بيجن في كتابه بالمجازر التي أحدثها في يافا ومنطقة الجليل الأعلى من فلسطين لإجبار الأهالي على

المغادرة بالقتل أو التعذيب أو التعدي على الأعراض.



تحت الضغط الإرهابي الصهيوني العنيف تشرد أكثر من مليون فلسطيني لا يحملون معهم في هجرتهم سوى الأطفال

والنساء وما خف وزنه من المتاع ليلجأوا إلى البلدان العربية المجاورة يعيشون في مخيمات أعدتها الدول المجاورة

بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة لإيواء المهاجرين الفارين بدينهم وأعراضهم من الوحشية الصهيونية الغادرة، هكذا قامت

دولة إسرائيل يدعمها الظلم العالمي والإرهاب الصهيوني والضعف العربي، والمثير للدهشة أن إسرائيل اليوم تعتبر

الطفل الفلسطيني الذي يحمل الحجر ليدافع عن حق سليب إرهابياً وتعلن عبر صحفها ووسائل إعلامها المسيطرة في العالم

الغربي أن اليهودي يدافع عن نفسه بالمدافع ليدرأ عنه حجارة الطفل الفلسطيني.



نحن اليوم أمام إرهاب له فلسفة وطرق وتنظيم لم يشهد له العالم مثيلاً من قبل، فقد نرى مجرمين قتلة لكنهم لا يفلسفون

جرائمهم ولا يبررونها ويتفاخرون بإعلانها و التباهي بعدد من قتلوا في مذكراتهم، بل ويصلون في دولة إسرائيل إلى

مرتبة الوزارة ورئاسة الحكومة الإسرائيلية.

قسام فلسطين
02-05-2009, 15:55
صور الثلوج وهي تسقط على القدس الشريف

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/6_1.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/1_2.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/18.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/20.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/4_3.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/15_3.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/2_4.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/6_4.jpg

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 01/30-01-08/5_1.jpg

قسام فلسطين
03-05-2009, 12:35
المقدسيون: حجارة القدس العتيقة





منذ ولادة الكيان الصهيوني في فلسطين قام مجرمو الحرب الصهاينة بجرائم لم يشهد العصر الحديث مثيل لها وقد تمثلت هذه المقدمة الإجرامية بسياسة المجازر الجماعية المنظمة لطرد الشعب الفلسطيني من أرض وطنه والانفراد في إقامة كيان عنصري صهيوني يهودي خالي تماما ً من العرب و لعبت عصابات الهاغانا دوراً أساسياً ورئيسياً في قيام الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948 حيث أكملت رسالتها العدوانية وبلغت مهامها في هذه المرحلة ذروتها عندما تحولت مع العصابات الصهيونية الأخرى إلى نواة للجيش الصهيوني بعد إعلان تأسيس الكيان وخاصة ذراعها الضارب البالماخ.

وهذه بعض الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية:

_ مجزرة قرية سعسع،وأسفر ذلك عن مقتل 60 عربيًّا معظمهم من النساء والأطفال.
_ مذبحتا الُّلد ودير ياسين وراح ضحيتهما مئات من الفلسطينيين.
_وبلد الشيخ والتي سقط بنتيجتها عشرات الشهداء والجرحى كما استهدفت تفجير العشرات من منازل القرية.


و ترافقت هذه السياسة الإجرامية القديمة الجديدة مع سياسة التدمير الشامل و مصادرة الأملاك العامة والخاصة لإقامة المستعمرات لاستيعاب القطعان الصهيونية المستوردة لتغيير معالم الأرض العربية الفلسطينية، ومزال هذا المشروع التوسعي الاستيطاني مستمرا في ماتبقى من فلسطين وركز هذا المشروع على مدينة القدس لما تمثله من اهمية وقدسية للفسطنيين والمسلمين فقد فهم الصهاينة بأن تهويد هذه المدينة سيسهل الوصول والسيطرة على باقي الأراضي.

اختلاف الوسائل والهدف واحد

ولجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه السياسة والتي كان من بينها سحب الهويات من السكان العرب في القدس وبلغ عدد الهويات المسحوبة من المواطنين المقدسيين نحو 6،684 بطاقة وبالتالي فانهم مهددون بالطرد من القدس في أي لحظة .
كذلك توسعت سلطات الاحتلال بسياسة هدم المنازل العربية بمعدل 114 منزلاً سنوياً، وجاء أخيرا بناء جدار الفصل العنصري الذي يضرب حصاراً مزدوجاً على مدينة القدس، فالحصار الأول عزل القدس عن باقي الجسم الفلسطيني ثم عزل قلب المدينة وإحيائها عن الضواحي، وبناء الجدار في القدس هو شكل من إشكال الطرد والإبعاد، فهو طرد للحدود التي تضم أكبر التجمعات السكانية، وبعد انتهاء بناء الجدار سيكون أكثر من مائة إلف مقدسي يقطنون وراء الجدار.

وقامت السلطات الاحتلال بمصادرة الأراضي سواء في القدس القديمة، حيث أعلنت مصادرة 116 دونما من القسم الجنوبي من أحياء البلدة القديمة بحجة المصلحة العامة لإقامة الحي اليهودي الجديد وهدمت منازل وعقارات قدرت بـ 700 مبنى حجري.

تهويد التعليم

ولم يسلم التعليم من هذه الهجمة فقد عملت منذ اللحظات الأولى لاحتلال القدس إلى جعل منهاج التعليم (الإسرائيلي) هو المنهج المتبع في القدس، وعملت على إلغاء مناهج التعليم العربية في المدارس الحكومية بمراحلها الثلاث، والاستيلاء على متحف الآثار الفلسطيني وحظر تداول الآلاف من الكتب الثقافية والعلمية العربية الإسلامية ومراقبة النشر والصحافة مراقبة صارمة، وكان في القدس أثناء الاحتلال ثلاثة مدارس للذكور والإناث و 14 مدرسة طائفية وأهلية يدرس فيها حوالي خمسة عشر ألف طالب وطالبة، وقد أقدمت الحكومة (الإسرائيلية) على فتح المدارس بالقوة، بعد أن امتنع الكثير من المعلمين والمعلمات عن التدريس فيها ورفض أي إجراء تهويدي في مجال التعليم، وأصدرت سلطات الاحتلال قانون الإشراف على المدارس لسنة 1969م الذي استهدف الإشراف الكامل على جميع المدارس الطائفية والأهلية ويفرض عليها الحصول على تراخيص (إسرائيلية) تجيز لها الاستمرار بالعمل في التعليم كما أصبح لها الإشراف على البرامج والتمويل. كما سعت السلطات (الإسرائيلية) إلى استيعاب السكان الفلسطينيين وذلك بتشكيل اتجاهاتهم الأيديولوجية والسيطرة على عقولهم على أساس مفهوم "العدمية القومية والثقافية للسكان الأصليين"، من خلال محاولات السلطات (الإسرائيلية) فرض سياستها التربوية والتعليمية على السكان الفلسطينيين في القدس بإشرافها على جميع المدارس في المدينة.

الفقر...


ويعيش سكان القدس في ظروف من الضائقة الخانقة والظروف الصعبة التي تشهد تدهورًا تدريجيا وسريعا.
حيث تشير الدراسات والابحاث الميدانية والتي قامت بها عدة مؤسسات حقوقية وانسانية ورسمية ، بأنه اكثر من ستون بالمئة من العائلات الفلسطينيّة المقدسية تحت خطّ الفقر، ؛ كذلك اكثر من سبعون بالمئة من الاطفال العرب المقدسيين يعيشون تحت خطّ الفقر .

البناء والتخطيط

وطبعا لم يسلم مجال البناء من هذه السياسة،فمنذ اكثر من اربعون عاما لم تتوفر إمكانيّة قانونيّة لاستصدار تراخيص للبناء الا ما ندر وفي حالات شاذة ناهيك عن التكاليف الباهظة والخيالية لمن يحالفه الحظ باستصدار رخصة بناء، ولعلّ ذلك بسبب مصادرة الأراضي لصالح اليهود، ومشاكل في التسويات التخطيطيّة لسائر الأراضي، بالإضافة إلى الإجراأت والتقييدات الإداريّة ذات التكلفة الباهظة.
ونتيجةً هذا التمييز، بُنِيَت (وما زالت تُبنى) جميع البنايات في القدس دون تراخيص بناء، ويعيش السكّان فيها باكتظاظ شديد وبخوفٍ دائم من إقدام السلطات على هدم بيوتهم، ويتبيّن أنّ العدد الكبير من البيوت غير المرخّصة لا يدلّ ذلك على عدم الامتثال للقانون، بل على أنّ جهاز التخطيط في البلدية، الذي لا يتعامل مع الاحتياجات الحقيقيّة للسكان المقدسين.
بل يعمد الى تنفيذ العقا ب بهدم البيوت وفرض الغرامات المالية الخيالية وأوامر الحبس والكثير المعاقبة الجماعية وحرمان السكن من الخدمات الاساسية والضرورية

هذا غيض من فيض مما يحدث في القدس ويفعل بي اهلها ،القدس في خطر ولابد من الاهتمام بجدية وعدم تهاون مع هذه المخاطر وتعزيز الصمود القابضين فيها على الجمر، المربطين على ثغرها.

قسام فلسطين
04-05-2009, 15:40
الاحتلال يسلم أوامر هدم جديدة للمواطنين في القدس المحتلة




أفادت مصادر محلية في مدينة القدس أان بلدية الاحتلال في المدينة أصدرت اليوم الإثنين (4-5) دفعة جديدة من أوامر الهدم الإدارية لعدد من منازل المواطنين في البلدة القديمة وحيَّي وادي الجوز وراس العامود.


القدس المحتلة - المركز الفلسطيني للإعلام

قسام فلسطين
06-05-2009, 13:49
القدس وحماس..البوصلة والشِّراع

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .jpg

زالت القدس محط أنظار العالم شرقا وغربا، ومركز التحرك السياسي الدولي والمحلي، ولا عجب في ذلك وهي تحتل مركز العالم موقعا وجمالا وتاريخا، وقد تعاقبت عليها حضارات مختلفة ، وشهدت حروبا وصراعات دامية، كما شهدت فتوحا وأمجادا.



القدس القبلة الأولى للمسلمين كان لها في التاريخ الإسلامي الصدارة، ويبقى لها وشائج وثيقة وجدانيا ومعرفيا وعقائديا، وحين تُسلَب الحقوق فإنه لا بد أن يُطالب أهلها بها وعيا وإدراكا لدورهم، وكان ذاك دور حماس كحركة إسلامية وطنية جعلت همها التحرير دون التفات لملذاتٍ ومصالح قد تفوتهم.




ولم يكن الطريق الذي خطته ابتداعا؛ لكنه كان استكمالا لما بدأه الخليفة عمر وعقبه الفاتح صلاح الدين، وبناءً على ما شيده إخوانهم في الثورات الجهادية من عز الدين القسام ومرورا بكتائب الإخوان وغيرها ممن أبقوا جذوة الجهاد مشتعلة؛لتنطلق حركة حماس وهي تجعل الجهاد ركنا لها وتحفظ لكلٍ ما قدمه في سبيل استرداد ما اغتُصِب.

.
نظرة حماس لقضية القدس من خلال الميثاق..بين السطور


أقدمت حركة المقاومة الإسلامية في ميثاقها على توضيح الربط العقدي التاريخي لانطلاقهم في درب تحرير فلسطين، ومن خلال ما رسموا من خطوط فإنهم قد أشاروا إلى الوسائل التي تمهد الطريق لذلك.


وكانت من أبرز النصوص التي تشير إلى نظرة الحركة لفلسطين وما فيها:


تعتقد حركة المقاومة الإسلامية أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها..... الأرض فوقف على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة وامتلاك أصحابها امتلاك منفعة فقط، وهذا الوقف باقٍ ما بقيت السماوات والأرض، وأي تصرف مخالف لشريعة الإسلام هذه بالنسبة لفلسطين فهو تصرفٌ باطل مردود على أصحابه."


"ولا بد من ربط قضية فلسطين في أذهان الأجيال المسلمة على أنها قضية دينية ويجب معالجتها على هذا الأساس، فهي تضم مقدسات إسلامية حيث المسجد الأقصى، الذي ارتبط بالمسجد الحرام رباطًا لا انفصام له ما دامت السماوات والأرض بإسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه منه"



أما الحلول التي يعتقدون بحتميتها فهي:



ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يعبث بمستقبله، وحقه ومصيره"


"، فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولا يغلب عقيدتهم الباطلة المزورة إلا عقيدة الإسلام الحقة، فالعقيدة لا تُزاَل إلا بالعقيدة، والغلبة في نهاية الأمر للحق والحق غلاب"




وهذا يؤكد على طريق الجهاد والاستشهاد النهج الذي تتبعه الحركة لاسترداد ما فُرِّط فيه في فلسطين عامة بما فيها القدس، والربط بين قدسية المسجد الأقصى والمسجد الحرام ليدلل على الهدف البعيد الذي وهبوا أنفسهم لبلوغه..


القدس في بؤرة الاستهداف العسكري القسامي

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]




خطت كتائب عز الدين القسام-الجناح العسكري لحركة حماس طريق المقاومة لدحر المحتل، وجعلت من كل صهيوني وبؤرة استيطان هدفا للاستهداف بمختلف الوسائل التي تُقَدِّر له الوصول للهدف.




وإن كانت كتائب القسام قد ضربت في العمق الصهيوني وأوجعت فإنها عملت على توزيع الاستهداف، فشمل العمل الضفة وغزة، وفي الضفة امتد الأمر للوصول إلى أراضي 48 والقدس.




وقد بلغت نسبة العمليات العسكرية التي نُفِذَّت في الضفة 13% مقابل 87% في غزة، أما مدينة القدس وحدها فقد كان لها 1.1% من مجمل العمليات في كل من غزة والضفة، وعمليات القدس بالنسبة للضفة فتشكل تقريبا 10%، وقد تميزت العمليات العسكرية في مدينة القدس بالقوة والنوعية وارتفاع عدد ضحاياها، كما شكلت اختراقا امنيا واضحا لما يسمى بالسياج الأمني الصهيوني المفروض على المدينة.




ويشكِّل عدد القتلى الناتجة عن عمليات القسام في القدس وحدها 16% من إجمالي عدد القتلى البالغ1270 قتيل أي قرابة 200 قتيل.


.




القدس على لسان قيادات الحركة وفي تصريحاتهم


لم ينسى قادة الحركة وهم يوجهون رسائلهم المتوالية لأمتهم أن يلفتوا الأنظار إلى قضية القدس، فهذا الشهيد الشيخ احمد ياسين يقول:



"تعتبر قضية القدس قضية خطيرة وحاسمة، لأنها تمس عقيدة كل مسلم في العالم وحضارته وتراثه، تنبع أهمية القدس بالنسبة لنا من كونها قبلة المسلمين الأولى ومن كونها جزء من عقيدة المسلم.".




حتى كانت القدس على لسان أسرى الحركة، فالشيخ حسن يوسف يقول عنها:


"القدس بالنسبة لنا هي قلب الأمة النابض، هي أولى القبلتيْن وثاني المسجديْن وثالث الحرميْن الشريفيْن ومهوى أفئدة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها والقدس التي نؤمن بها هي جغرافيا فليست ما يشاع أنها القدس الشريف بمعنى الأماكن."




وفي تصريح للدكتور احمد بحر قبيل التشريعي:

"
ندخل ببرنامج المقاومة لأن القدس وحيفا ويافا وعكا وأرضنا في 48 ما زالت محتلة.. القدس في عيوننا وفي عقيدتنا وفي قلوبنا "، وأضاف: "أقول للمزاودين على "حماس" في موضوع القدس إنه عندما دخلتم في أوسلو وأخرتم التفاوض على القدس إلى المرحلة النهائية قلنا لكم حينها إن القدس يجب أن تكون أولا فحماس تعمل لكي تكون القدس في قلب الأمة العربية والإسلامية
".


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] eab576.jpg


وأمام الانتهاكات الصارخة بحق مدينة القدس وسكانها وتصعيد عمليات الاستيطان في مدينة القدس، دعت حركة المقاومة الإسلامية -حماس- فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تصعيد المقاومة في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلة، واعتبار كل الأهداف العسكرية الإسرائيلية والاستيطانية أهدافا.


.
حكومة حماس والقدس عاصمة الثقافة2009

أصدرت وزارة الاتصالات في الحكومة الفلسطينية-غزة،طابعا بريديا جديدا يحمل شعار "القدس عاصمة الثقافة العربية عام2009"، أما دلالات الطابع البريدي كما أشار إليها د.يوسف المنسي فهي :



- الطابع يحمل رسالة إلى العالم كله وإلى القدس ليكون رسولا من غزة إلى القدس،مشيرا إلى أن أول مكتب بريد افتتح في فلسطين كان في غزة عام 1865م ،ليفتح بعدها مكتب بريد في القدس عام 1867م،موضحا أن هذا الأمر يجسد العلاقة بين غزة النصر والقدس الشريف.


- الرسالة الثانية التي يحملها هذا الطابع لقوى الظلم والاستكبار في العالم هي أننا لا ننسى القدس، مهوى الأفئدة وقدس الأقداس والعزيزة على قلوبنا جميعا وأكد على أن هذا الطابع يحمل معاني كثيرة تعزز من مكانة القدس في قلوبنا والتي نضحي من اجلها بأنفسنا وأموالنا وأبنائنا.




ومن جهته قال رئيس اللجنة الوطنية للقدس عاصمة الثقافة العربية وزير الثقافة سابقا بحكومة حماس د.عطا الله أبو السبح:



"إن القدس كل القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين من نهرها إلى بحرها"، داعيا الجميع للتكاتف من أجل القدس لتحريرها من الاحتلال الذي يحاول تهويدها يوميا وإلى عدم المراهنة على المفاوضات التي لن تعيد القدس !".


.
الثمن المرصود في طريق التحرير


حين انطلقت حركة المقاومة الإسلامية كانت تعي خطورة ما هي مقدمة عليه، وفي كل مرحلة جديدة كانت تصل إليها كان يزداد يقينها بأن المطلوب والتضحيات باتت أكبر بعمقها وحجمها ومتطلباتها، فلا يمكن أن يكون درب التحرير والجهاد سهلا لينا؛ لكنه دربٌ معبد بالدماء والتشريد والاعتقال، وعليه استمرت مسيرة عطاء الحركة وقدمت فداء لرسالتها القادة والرجال والمال والبنين والأهل والديار وآثرت ما عند الله على مساومة رخيصة مبتذلة تُسفك معها عزة المسلم وتضيع بها الحقوق والثوابت!.




وقد أكدت حركة "حماس" للعدو الصهيوني على أنها والشعب الفلسطيني:


" في انتظار النصر القادم، وهي باقية وستعمل من أجله، ولن ترهبنا التهديدات ولا الاغتيالات ولن تمنعنا من مواصلة الطريق نحو النصر، فقياداتنا وأولادنا وعناصرنا ليسوا أغلى من القدس ومن فلسطين، وستبقى القدس عاصمة فلسطين الأبدية ".

.


وبذلك يبقى الارتباط العقدي هو المحور الذي تنبثق عنه التصورات والآمال لمستقبل يرنو نحو قدسٍ إسلامية وعودة للأرض كل الأرض وكل أهاليها في الشتات، وفي الطريق تبقى قضية الأسرى الشاغل الذي حرَّك الكثير من الأوراق والطاقات في أروقة العمل السياسي والعسكري.


"ستبقى مدينة القدس فلسطينية عربية إسلامية، وسيبقى أهلها، رغم محاولات إفراغها منهم، الدرع الواقي الذي سيحافظ على هذه المدينة، ويدافع عنها حتى يتم تحريرها بأيدي الفلسطينيين والعرب والمسلمين المتوضئة".

عاشـقــ مــن بعــيد
07-05-2009, 02:25
بارك الله فيكم....

NABLUS LION
07-05-2009, 13:32
اسماء بعض المجازر الصهيونية

1/10/1937 مجزرة القدس:
ألقى أحد عناصر منظمة الإتسل الصهيونية، قنبلة على سوق الخضار المجاور لـبوابة نابلس في القدس ما أدى إلى استشهاد عشرات من المواطنين العرب، وإصابة الكثيرين بجراح.

6/3/1937 مجزرة حيفا:
ألقى إرهابيو عصابتي الإتسل وليحي الصهيونيتين قنبلة على سوق حيفا ما أدى إلى استشهاد 18 مواطناً عربياً، وإصابة 38 بجراح.

6/7/1938 مجزرة حيفا:
فجر إرهابيو عصابة الإتسل الصهيونية سيارتين ملغومتين في سوق حيفا ما أدى إلى استشهاد 21مواطناً عربياً وجرح 52.

13/7/1938 مجزرة القدس:
استشهاد 10 من العرب وجرح 31 في انفجار مروع في سوق الخضار العربي في القدس القديمة.

15/7/1938 مجزرة القدس:
ألقى أحد عناصر عصابة الإتسل الصهيونية، قنبلة يدوية أمام أحد مساجد مدينة القدس أثناء خروج المصلين فاستشهد 10 مواطنين، وأصيب 30.

25/7/1938 مجزرة حيفا:
انفجرت سيارة ملغومة وضعتها عصابة الإتسل الصهيونية في السوق العربية في مدينة حيفا فاستشهد 35" مواطناً عربياً، وجرح 70.

26/7/1938 مجزرة حيفا:
ألقى أحد عناصر عصابة الإتسل الصهيونية قنبلة يدوية في أحد أسواق حيفا فاستشهد 47 عربياً.

26/8/1938 مجزرة القدس:
انفجرت سيارة ملغومة وضعتها عصابة الإتسل الصهيونية في سوق القدس العربية، فاستشهد 34 عربياً وجرح 35.

27/3/1939 مجزرة حيف:
فجرت عصابة الإتسل الصهيونية قنبلتين في حيفا فاستشهد 27 عربياً وجرح 39".

12/6/1939 مجزرة بلد النسيج:
هاجمت عصابة الهاجاناه الصهيونية قرية بلد الشيخ واختطفت خمسة من سكانها ثم قتلتهم، وبلد الشيخ قرية عربية فلسطينية، تقع جنوب شرقي مدينة حيفا.

19/6/1939 مجزرة حيفا:
ألقى الغزاة الصهاينة قنبلة يدوية في أحد أسواق مدينة حيفا فاستشهد 9 أشخاص من العرب وجرح 4 .

NABLUS LION
07-05-2009, 13:36
مكان وقوع الجريمة : مدينة الخليل – داخل الحرم الإبراهيمي الشريف .
الزمان : يوم الجمعة(25-02-1994) اثناء السجود الاسبوعي في صلاة في صلاة الفجر .
هوية المجرم : المستوطن باروخ غولدشتاين (42 عاماً) القادم من الولايات المتحدة الأمريكية من سكان مستوطنة كريات أربع .

بالنسبة للشعب اليهودي كونه يصادف عيد المساخر ((البوريم)) )) فأقدم على فعلته الحمقاء ليؤكد مقولة دوف سوليمون (( قائد حرس الحرم الابراهيمي الشريف حيث قال :

מחר אני ארכם מה הוא אסלאם שלכם!

" غدا سوف نريكم ما هو إسلامكم"


عدد الشهداء : (50) شهيداً سقطوا فجر ذلك اليوم وهم ركع الى الله سجود.
عدد الجرحى : (349) جريح نزفت دماءهم في ذلك اليوم المشؤوم .


تفاصيل المجزرة
×?°قبل الخوض بالتفاصيل لا بد من نبذة عن حياة المجرم :×?°

نشا غولدشتاين في( الشارع رقم 81 ) في بروكلين بنيويورك كان اسمه بنيامين ويقول صديقه أنتوني بيترسون أنه غير اسمه خلال دراسته الجامعية الى اسم يهودي (باروخ) وهو من عائلة ارثوذكسية متطرفة ، تلقى تعليمه في مدارس يشيف الارثوذو كسية في بروكلين ، حرمه والداه من اللعب مع الاطفال الكاثوليك ، وخلال دراسته في المرحلة الثانوية بدات عليه ملامح التعصب ضد العرب ، التحق بكلية أينشتاين لدراسة الطب تخرج فيها طبيبا وعمل في مستشفى بدوكريل في بروكلين سنة 1982م. كان دائم الترديد لعبارة من التلمود " اذا كان عدوك يريد قتلك ابدا انت بذبحه"

وفي( عام 1982)وبعد تخرجه التقى بالحاخام الصهيوني مئير كهانا واصبح ضمن جماعته وعلى يديه تشرب الافكار العنصرية ضد العرب وكان الاب الروحي له.

في (عام 1983)قدم الى هنا مهاجرا امريكيا وعمل طبيبا في الجيش اليهودي لاعتقاده ان ذلك واجب ديني. ،ثم سكن مستوطنة كريات اربع في الخليل( سنة 1990 م) .

تفاصيل الجريمة:
في( يوم الجمعة 2-02-1994) وأثناء تأدية المصلين لصلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي وعند السجود وقبل إستكمالهم لصلاة الفجر دخل على المصلين يهودي أمريكي يدعى باروخ غولدشتاين وهو يحمل كل ظلام الحقد التوراتي في صدره وفي يديه بندقيته الرشاشة وقنابل يدوية وكانت المجزرة التي علت فيها الى السماء ارواح( 50 مصلياً) ونزفت فيها دماء( 349 مصاب) بعد أن أفرغ كل ما لديه من رصاص وقنابل على الساجدين .

ولقد ثبت لاحقاً أن غولدشتاين لم يرتكب المجزرة وحده بل شاركه فيها جنود العصابات الصهيونية الذين أغلقوا باب الحرم حتي لا يتمكن المصلون من مغادرته ومنعوا كذلك سيارات الإسعاف من الإقتراب من المنطقة ، وحين حاول المواطنون نجدة المصلين قابلهم جنود يهود بإطلاق الرصاص الكثيف مما اوقع على الفور
(29 شهيداً) وعشرات الجرحى .

لقد لاقت مذبحة الحرم تأييداً من الغالبية العظمى في الكيان الصهيوني ، وعندما سؤل الحاخام اليهودي موشي ليفنغر عما إذا كان يشعر بالأسف على من قتلهم غولدشتاين رد قائلاً إن مقتل العربي يؤسفني بالقدر الذي يؤسفني مقتل ذبابة [يسرائيل شاحاك ـ الشريعة اليهودية] هذا ويعتبر اليهود غولدشتاين بمثابة قديس كما وجعلوا من قبره مزاراً وقد خصص الكيان الصهيوني عدداً من جنود حرس الشرف الذين يؤدون له التحية العسكرية كل صباح والى يومنا هذا .

ويقول الكاتب اليهودي شاحاك في كتابه المذكور أن الشريعة اليهودية(هالاخا) تطالب في الحقيقة كل يهودي القيام بنفس ما قام به غولدشتاين ولدعم ما يقول فقد ساق في كتابه كلمات الحاخام دوف ليور الذي وصف فيها غولدشتاين بالمؤمن التقي وأن ما فعله كان من أجل الرب وبإسمه .

باروخ غولدشتاين الذي كان يبلغ من العمر( 42 عاماً) وهو احد مؤسسي حركة كاخ الدينية كان قد قدم من الولايات المتحدة الأمريكية الى الكيان الصهيوني (عام 1980)حيث سكن في مستوطنة كريات اربع المقامة على أراضي مدينة الخليل .

وذكر عنه انه وعندما كان يعمل طبيباً في الجيش الصهيوني فإنه كان يرفض لأسباب دينية معالجة غير اليهود بما فيهم المتطوعين الأوروبيين والدروز العرب ممن حاربوا الى جانبه في جيش الكيان الصهيوني وكان مثاله الأعلى الحخام كاهانا والذي كان بدوره لا يعتبر غير اليهود إلا (جوييم) او غير بشر ويحرم مساعدتهم

ومن نجا من تلك المجزرة التي كان فيها الموت محقق، فإن فصولها المروعة مازالت ماثلة أمامه، خاصة الجرحى الذين مازالوا يعانون جراء إصابتهم فيها، ولازال شهود العيان يتذكرون ذلك الفجر الرهيب في مدينة الخليل.

يقول شريف بركات (37 عاما) شقيق الشهيد سفيان بركات "كنت أصلي في الصف الأخير في الحرم، وبعد أن أنهى الإمام قراءة سورة الفاتحة في الركعة الأولى، سمعت صوتاً بالعبرية معناه "هذه آخرتهم"، وعندما هممنا بالسجود سمعت صوت إطلاق النار من جميع الجهات، كما سمعت صوت انفجارات وكأن الحرم بدأ يتهدم علينا.. فلم أتمكن من رفع رأسي حينها وطلبت الشهادة".

وأضاف بركات "رأيت رأس أحد المصلين قد انفجر وتطايرت دماغه ودماؤه على وجهي، بعد ذلك بدأ الناس بالتكبير، وبدأ الذين لم يصابوا بنقل الجرحى، وحملت طفلاً لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فوجدت الباب مغلقا ولم يسمح لي الجندي بإخراجه، وبعد ذلك اكتشفت أني مصاب في صدري فتوجهت إلى سيارة الإسعاف التي حملتني إلى المستشفى.

أما عبد المنعم زاهده وهو شقيق اثنين من الشهداء هما (نادر ومحمد) فيروي قصة المجزرة قائلاً: مجزرة الحرم الإبراهيمي واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ولن أنسى ذلك اليوم الذي روت فيه دماء الشهداء الحرم الإبراهيمي الشريف ثم ساحات المستشفى الأهلي، حيث سقط خمسة شهداء في مجزرة أخرى بعد ساعات من تبرعهم بدمائهم للجرحى.


وإذا كانت ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي تمثل نكئا لجراح الفلسطينيين، خاصة أهالي الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلالها؛ فإن هذه الذكرى تشكل للمستوطنين اليهود المتطرفين يوما احتفاليا بمقتل منفذ المجزرة.


ففي "مستوطنة كريات أربع" يعقد العشرات من نشطاء اليمين الإسرائيلي المتطرف -كل عام- وعلى رأسهم أعضاء "حركة كاخ" العنصرية المتطرفة احتفالا بذكرى مقتل "باروخ غولدشتاين" منفذ المجزرة.

وفي سياق هذه الاحتفالات دعا عدد من الشبان مؤخرا إلى قتل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، بل إن الشبان تخفوا في زي الجنود وقدموا مسرحية قاموا خلالها "بقتل" شارون بالسكاكين والمسدسات، وقد كتب على سترات الشبان: "دورية الثأر لقمع الخونة"، وفي نفس الوقت ردد عدد من الرجال في الخلفية هتافات: "يا شارون، سيأتي يومك".

هذا وينعقد في كل عام اجتماع لعشرات من أعضاء "حركة كاخ" وغيرهم من نشطاء اليمين في ساحة قبر "باروخ غولدشتاين" للاحتفال هناك بتلاوة ما يسمى "وثيقة البوريم".

وقد تحول مكان دفنه إلى مزار لعتاة وقادة اليمين الإسرائيلي المتطرف ومجرمي المستوطنين وأصبح في نظرهم قديساً يتبركون بقبره.

ولم يدفن غولدشتاين في الخليل، بل في حديقة سياحية مجاورة للمركز التجاري في "مستوطنة كريات أربع" شمال الخليل، ومنعا لعربدة نشطاء اليمين قرب القبر نفسه، أعلنت الساحة المجاورة له منطقة عسكرية مغلقة

وكان المشارك الأبرز في احتفال المستوطنين المتطرفين في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي لهذا العام نشيط اليمين المتطرف ميخائيل بن حورين، الذي يعرف على لسان رجال "كاخ" "برئيس دولة يهودا".

وحسب بن حورين فإن "د. غولدشتاين أنقذ الناس وقام بعمل هام وعظيم. وكل شخص يدعو إلى ذبح اليهود يجب أن يعرف أن دمه محلل. أنا لا أخاف أن أقول ذلك، فالقديس غولدشتاين دفع بحياته ولم يعد لنا ما نأبه به للدفع بحريتنا" على حد قوله.
القرد منفذ العمليه الجبانة :





هؤولاء كانو داخل الحرم
شهداء مجزرة الحرم الابراهيمي1994

التي وقعت في في 25/2/1994


رائد عبدالمطلب حسن النتشة
علاء بدر عبدالحليم طه ابو سنينه
مروان مطلق حامد ابو نجمة
ذياب عبداللطيف حرباوي الكركي
خالد خلوي ابو حسين أبو سنينه
نور الدين ابراهيم عبيد المحتسب
صابر موسى حسني كاتبة بدير
نمر محمد نمر مجاهد
الخليل كمال جمال عبدالغني قفيشة
عرفات موسى يوسف برقان
راجي الزين عبدالخالق غيث
وليد زهير محفوظ ابو حمدية
سفيان بركات عوف زاهدة
جميل عايد عبدالفتاح النتشة
عبدالحق ابراهيم عبدالحق الجعبري
سلمان عواد عليان الجعبري
طارق عدنان محمد عاشور ابو سنينه
عبدالرحيم عبدالرحمن سلامة
جبر عارف ابو حديد أبو سنينه
حاتم خضر نمر الفاخوري
سليم ادريس فلاح ادريس
رامي عرفات علي الرجبي
خالد محمد حمزة عبدالرحمن الكركي
وائل صلاح يعقوب المحتسب
زيدان حمودة عبدالمجيد حامد
احمد عبدالله محمد طه ابو سنينه
طلال محمد داود محمود دنديس
عطية محمد عطية السلايمة
اسماعيل فايز اسماعيل قفيشة
نادر سلام صالح زاهدة
ايمن ايوب محمد القواسمي
الخليل عرفات محمود احمد البايض
محمود صادق محمد ابو زعنونة

وغيرهم الكثير رحمهم الله

تقريرـ خاص:
مجزرة الحرم الإبراهيمي.. شريط ذكريات مضرج بالدماء والآلام

لم توصف أي مذبحة صهيونية على مدى نصف القرن الماضي، بما وصفت به المجزرة البشعة المروعة التي اقترفها المغتصب الصهيوني المجرم " باروخ غولدشتاين" ضد المصلين الفلسطينيين في باحة الحرم الإبراهيمي.

وتحل اليوم الأحد ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل في الضفة المحتلة.

ففي 25-2-1994م خطّت يد الغدر في ذاكرة الأيام سطوراً حمراء دامية، وسفك الحقد الصهيوني المسعور أزكى الدماء، فارتكب المجرم السفاح "باروخ جولدشتاين" مجزرة دموية نكراء في الحرم الإبراهيمي الشريف، سقط فيها المصلّون العزّل مضرجين بدمائهم.

وتعتبر المجزرة عدواناً جديداً على القيم الأخلاقية والشرائع الإلهية والقوانين والمعاهدات الدولية، واعتداء صارخاً انتهكت فيه قداسة المكان والزمان وجلال الصلة بالله عز وجلّ، فالمكان هو الحرم الإبراهيمي الشريف، مثوى الأنبياء وبيت الله المقدّس، والزمان هو يوم الجمعة الفضيل من شهر رمضان المبارك شهر الصيام والقيام، وأما الصلة بالله تعالى، فقد انتهكت بذبح المصلين الركّع السجود بين يديه سبحانه في صلاة الفجر، التي تشهدها ملائكة الرحمن.

كانت المجزرة مسلسلاً من القتل، استباح الدم الفلسطيني، ابتدأ في المحراب وامتد إلى مداخل الحرم والسلم المؤدي إليه، ووصل إلى الشوارع والطرقات ومحيط المستشفيات، فطال رصاص الظلم والغدر مَن هبوا للتبرع بالدم، وإنقاذ الجرحى ونقل المصابين، ولم ينجُ منه المشيعون، فكان الشهداء بالعشرات والجرحى والمصابون بالمئات.

ويسارع جيش الاحتلال إلى التنصل من المسؤولية، لكن الأدلة والإجراءات بعد المجزرة، تؤكد دوره فيها، فقد كان الرصاص ينهمر على الناس من كل صوب، وأعاق جنوده عمليات الإنقاذ كعادتهم في كل مجزرة، فلم يسمحوا لسيارات الإسعاف بالوصول إلى مداخل الحرم، وعوقب أهل المدينة بالاعتقالات ومنع التجول وفرض الحصار، أما المجرم جولدشتاين، فقد كوفئ وأقيم له نصب تذكاري، واعتبر بطلاً قديساً.

المجزرة كانت مخططاً لتهويد الحرم الإبراهيمي الشريف
وقال الدكتور الشيخ تيسير رجب التميمي، قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، إن المجزرة يوم لا ينسى في تاريخ مدينة خليل الرحمن الباسلة التي خرجت غاضبة ثائرة، وخرجت معها جماهير شعبنا الفلسطيني في كل مكان في القدس والضفة وفي غزة، وامتدت الشرارة إلى داخل فلسطين المحتلة عام 48 في مسيرات ومظاهرات ومواجهات دامية، فتصدت لهم قوات الاحتلال وجنودها المدججون بالسلاح، وفتحوا عليهم النار فسقطت كوكبة جديدة من الشهداء غيلة وغدراً.

وأضاف أن المجزرة كانت مخططاً مدروساً لتحقيق هدف مرسوم، هو تهويد الحرم الإبراهيمي الشريف، وقلب مدينة خليل الرحمن، فبعد انقضاء فترة حظر التجول الذي فرض على المدينة لأكثر من شهر، وبعد إغلاق الحرم في وجه المصلين المسلمين لأكثر من شهرين، فوجئ أهل المدينة بتقسيمه وتهويد الجزء الأكبر منه، وتحديد عدد المصلين وأوقات دخولهم إليه، بينما يسمح لليهود بالدخول والخروج متى شاؤوا، وبتشديد الإجراءات في قلب المدينة.

وتابع: لكن هذه المدينة الصامدة، التي شهدت مذبحة الفجر، وعاودت الوقوف بثبات، ستبقى عربية إسلامية بجهود أبنائها المخلصين الأوفياء، الذين يعاهدون الله على التمسك بها والدفاع عنها، ومواصلة إعمارها والتسوق من أسواقها والمواظبة على الصلاة في مسجدها الإبراهيمي الشريف، ليبقى عامراً بالمؤمنين، يصدع من على مآذنه صوت الحق الله أكبر، فهو مسجد خالص للمسلمين بجميع بنائه وحجراته وأروقته وأبوابه، ولا حق لليهود فيه من قريب أو بعيد، فلن تزيدهم المجازر إلا إصراراً على رفض الانكسار، لأنهم موقنون بأن الحياة الطبيعية لمدينة الأنبياء والصالحين لن تعود إلا برحيل آخر مغتصب وجندي محتل عن أرضها الطهور.

NABLUS LION
07-05-2009, 13:43
كلمات تبكي الحجر قبل البشر !!!!!

لبست ثياب السقم في صغر وقد *** ذاقت شـراب الموت وهو مرير

جاء الطبيب ضحى وبشر بالشفا *** إن الطبـيب بـطبـه مغـرور

وصف التجرع وهو يـزعم أنه *** بالبرء من كـل السـقام بشير

فتنفسـت للحـزن قائـلة له *** عجل ببرئي حيث أنـت خبير

وارحم شبابي إن والدتي غـدت *** ثكلى يشير لهـا الجوى وتشير

لما رأت يأس الطبيب وعـجزه *** قالت ودمـع المقـلتين غزير

أماه قـد كـل الطبيب وفاتني *** ممـا أؤمـل في الحياة نصير

أمـاه قد عز اللقـاء وفي غـد ***سترين نعشي كالعروس يسير

وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي *** هـو منزلي وله الجموع تصير

قولي لرب اللحـد رفقـا بابنتي *** جاءت عـروساً ساقها التقدير

وتجلدي بـإزاء لحـدي بـرهة *** فتـراك روح راعـها المقدور

أمـاه قـد سلفـت لنـا أمنية *** يا حسـنها لو سـاقها التيسير

كانت كأحلام مضت وتخلفت *** مذ بان يوم البين وهـو عسير

جرت مصائب فرقتي لك بعد ذا *** لبس السـواد ونفـذ المسطور

أمـاه لا تنسينـي ولاتنسي *** قبـري لئـلا يحـزن المقبور

NABLUS LION
07-05-2009, 13:59
تاريخ الصراع بالخرائط

سريا أبرم في عام 1916 ،اثناء الحرب العالمية الاولى بين بريطانيا العظمى و فرنسا بموافقة روسيا على تفكيك الامبراطورية العثمانية.
وقد ا دى الاتفاق ألى تقسيم المناطق التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية وهي سورية والعراق ولبنان وفلسطين الى مناطق تخضع للسيطرة الفرنسية واخرى تخضع للسيطرة البريطانية.
وقد سميت الاتفاقية باسمي المفاوضين اللذين أبرماها وهما سير مارك سايكس البريطاني وجورج بيكو الفرنسي.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قرار التقسيم
قررت الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1947 تقسيم فلسطين الى دولتين يهودية وعربية،مع تدويل مدينة القدس.ولم يطبق قرار التقسيم الذي رفضه الفلسطينيون.[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] divideline.jpg

خط الهدنة
اصبحت الضفة الغربية وقطاع غزة منطقتين جغرافيتين منفصلتين نتيجة لهدنة عام تسعة وأربعين التي فصلت الدولة اليهودية الجديدة عن الأراضي الفلسطينية الأخرى التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني.
و من عام 1948 إلى عام 1967 الحقت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية للإدارة الأردنية،وخلال هذه الفترة، خضع قطاع غزة للإدارة المصرية.
في حرب عام 1948 إحتلت إسرائيل الجزء الغربي من القدس،بينما الحق الجزء الشرقي للسيطرة الأردنية بما في ذلك المدينة القديمة التي تضم المواقع الدينية المقدسة للمسلمين والمسيحين واليهود
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الاراضي المحتلة عام 67
في الحرب العدوانية التوسعية التي شنتها اسرائيل على مصر وسوريا والاردن في الخامس من حزيران يونيو عام 1967،إستطاعت اسرائيل إحتلال مناطق شاسعة من الاراضي،فقد إستولت على الضفة الغربية و قطاع غزة ومرتفعات الجولان وشه جزيرة سيناء حتى الضفة الشرقية لقناة السويس.
وقد أعادت إسرائيل سيناء لمصر بعد اتفاقات كامب ديفد المبرمة بين إسرائيل ومصر عام1979.ولا زالت الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال التوسعي الاسرائيلى.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

القدس عام 67
بعد العوان الاسرائيلي عام 1967 واحتلال الضفة الفلسطينية وقطاع غزة قامت اسرائيل بضم القدس الشرقية. واخضعتها للقانون المدني الاسرائيلي،،لتميزها عن الادارة العسكرية التي تمارسها على الضفة الغربية وقطاع غزة.قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بتوسيع حدود بلدية القدس بهدف التوسع،و تحيط المستوطنات الصهيونية الان بمدينة القدس من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية للمدينة، مما يخلق حاجزا يفصل بين الفلسطينيين في القدس والفلسطينيين في بقية الضفة الغربية.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

المستوطنات في غزة
غزة من اكثر مناطق العالم كثافة بالسكان،يسكنها مليون ومئتين الف نسمة من الفلسطينين،يعيش 40في المئة منهم في مخيمات للاجئين تحت اشراف الامم المتحدة.و يوجد في غزة حوالي تسعة الاف مستوطن يهودي.تسيطر اسرائيل على 40 في المئة بمافيها المستوطنات من إجمالي مساحة قطاع غزة.وتسيطر اسرائيل على كافة الحدود الخارجية والطرق الرئسية داخل القطاع
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

المستوطنات في الضفة الغربية
طبقت اسرائيل التوسعية سياسة الاستيطان على اراضي الضفة الغربية بهدف نهب الارض وتشريد السكان وتغطي المستوطنات والمناطق المحيطة بها مساحات واسعة من الضفة الغربية. وحاليا يخضع 58في المئة من اراضي الضفة الغربية للسيطرة المدنية والعسكرية الاسرائيلية بينما تخضع 32 في المئة للسيطرة المدنية الفلسطينية، ولكن اسرائيل تسيطر عليها امنيا. وتخضع بقية الاراضي في الضفة لسيطرة السلطة الفلسطينية.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مناطق السلطة في الضفة
منذ اعلان اتفاق المبادئ الذي نتج عن اتفاقات اوسلو للسلام عام 1993 اعادت اسرائيل انتشار جيشها في الاراضي التي احتلتها عام 1967 بعد ان قسمتها الى مناطق ا،ب،ج وتم تفكيك الاراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية وتقطيع تواصلها الجغرافي بالمستوطنات اليهودية، وسيطرة اسرائيل على الطرق ومساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية بحجة انها مناطق عسكرية او محميات طبيعية واخيرا جدار الفصل العنصري ،لتصبح تحت السيطرة الامنية والمدنية الفلسطينية بدرجات متفاوتة.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مناطق السلطة اليوم
بدأ الصراع بسبب احتلال اسرائيل للأرض وطرد سكانها العرب الفلسطينيين بالقوة وتشريدهم في جميع انحاء العالم،و احلال قطعان المستعمرين وشذاذ الافاق مكانهم.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

NABLUS LION
07-05-2009, 14:01
خارطه تبين مسار تهجيراللاجئين الفلسطينين من ديارهم نتيجة التطهير العرقي الصهيوني

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] fugeesRoutes2.gif

قسام فلسطين
07-05-2009, 14:04
رائع اخي الحبيب اسد نابلس فهذه هي اسود فلسطين لا تترك فرصة إلا وتقنصها للتعريف بقضيتها وتاريخا فبارك الله فيك

NABLUS LION
07-05-2009, 14:24
احبك يا فلسطين

أ( أشعل شموع الحب و أرسلك أشواق وأكتب على العنوان لعيونك انا مشتاق)

ب( بهمس لك أحبك لجل تخفيها في قلبك كل ما ضاق بك صدرك ترددها بهمساتي)

ت( تحية من قلب حي ما مات إلا منك وفيك ولا تحسب غلاك شوي كفاية إني ميت فيك)

ث( ثلج قلبي يذوب حين ألقاك يا ساكن فؤادي ولن أنساك)

ج( جمال الصبح بنضرة عيونك ونور الشمس مرسوم بجفونك وكل الكون ما يسوى بدونك)

ح( حبيبي خيالك راسخ في الفكر ما غاب ولا غيرك أفرح به ولا غيرك أسلى به)

خ( خذ من قلبي كل الحنان يامن أشعر بقربه بالأمان)

د( دوم بالحلى موصوف وبالوفا معروف ومثلها العين عمرها ما شافت ولا راح تشوف)

ذ( ذبت في بحر ذاتك فأين أنا منك وأين أنا من حياتك)

ر( ربما تعجز روحي أن تلقاك وعيني أن تراك ولكن قلبي لن يعجز أن يحب و يهواك)

ز(زادني اللقاء شوقاً إلى لقيآك فالحب يولد من جديد حينما ألقاك)

س( سألوني الأصحاب عن سكوتي ما يدور أن الفكر والبال والقلب مشغول عليك يا حبيبي)

ش( شمس الزمان لا تكفي حباً وقد أضاء دربي فحبك ملأني حباً وحنانا ً)

ص( صارت دموعي أمطاراً في غيابك فأزهرت بساتين أشواقي بحبك)

ض( ضاع عمري قبل أن أعرف عينيك فهل تقبل عمري الآتي هدية بين يديك)

ط( طالما هناك روح في الحياة وطالما هناك أمل ووفاء فحبك لن أنساه أبداً)

ظ( ظمآن قلبي فهل تسقيه من حبك أم سيبقى مدى الدهر واقفاً على دربك)

ع( عيناك ليل صامت في ظلمة وأنا كنجم في العيون أغيب)

غ( غريق أنا في بحر عينيك وما تعلمت الرحيل إلى أليك)

ف( في غيابك لف دنياي السكون وفي وجودك تضحك أحزاني وتهون)

ق( قضيت العمر أبحث عنك حلماً فوجدتك ساكناً بقلبي وكياني)

ك( كلمات العالم لا تكفي حباً قد بات معي في غدي وأمسي )

ل( لو أن الحب كلمات تكتب لانتهت أقلامي لكن الحب أرواح توهب فهل تكفيك روحي)

م( ما تعلمت الرحيل إلى أليك يامن أغرقتني في بحري عينيك أسافر في متاهات الحنين وأعود بأشواقي إليك)

ن( نهر حبك غسل كل بستاني وأزهرت أشجاري وكثرت رياحيني )

هـ( هذا مكانك لو يروح عنك الدفء لو تهاجر الطيور الوفا هذا مكانك داخل القلب )

و(وحشني إحساسك وحشني حبك المجنون يا أروع حب في الكون)

ي( يسكن الشعر في حدائق عينيك فلولا عينيك لا الشعر يكتب)

_ _ _ _ _ حروف الهجاء 28 أنساها كلها يوم أشوفك وأذكر بس 4 حروف _ _ _ _ _
_ _ _ _ _ أ .. ح .. ب .. ك .. يااغلى الاوطان

يا فلسطين _ _ _ _

قسام فلسطين
07-05-2009, 14:27
اخر الاخبار عن القدس


سياسية الهدم الإسرائيلية تطال قرية طويل أبو جرول بالقدس المحتلة للمرة 23




أقدمت قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود الإسرائيلي، اليوم الخميس،على هدم خيام قرية طويل أبو جرول في القدس المحتلة بشكل كامل.

وذكرت مراسلتنا في القدس أن عمليات الهدم والتخريب الممنهجة طالت تدمير صهاريج الماء المملوء بالمياه، والتي يستعملها السكان، للشرب والطبخ.

وقال ياسر الطلالقة أحد سكان المنطقة لمراسلتنا :" إن عملية الهدم هذه المرة تمت بشكل مغاير تماماً عن المرات السابقة ، فقد دمروا كل ما وجدوه ، كما تم تدمير صهاريج المياه والتي نستخدمها للشرب والطهي، والطبخ"، موضحاً أن هذه هي المرة الثالثة والعشرين التي يتم فيها عملية الهدم.

وأضاف " إنهم أرادوا أن يبقونا تحت العراء في الشمس بدون مأوى ولا مشرب ولا مطعم، ولكن أن لهم ذلك فنحن كما كنا سنعيد البناء، ولم نغادر أرضنا إن شاء الله، حتى يتم تنفيذ مطالبنا".



وكالة قدس نت للأنباء

NABLUS LION
07-05-2009, 14:29
بسم الله الرحمن الرحيم

مخيمات الضفة الغربية

مخيمات القدس
مخيم شعفاط

مخيمات نابلس
مخيم بلاطه
مخيم عسكر - القديم - الجديد
مخيم عين بيت الما
مخيم الفارعة

مخيمات جنين
مخيم جنين

مخيمات طولكرم
مخيم طولكرم
مخيم نور شمس

مخيمات رام الله والبيره
مخيم الجلزون
مخيم الأمعري

مخيمات بيت لحم
مخيم الدهيشة
مخيم بيت جبرين

مخيمات الخليل
مخيم العروب
مخيم الفوار

مخيمات أريحا
مخيم عين السلطان
مخيم عقبة جبر

مخيمات قطاع غزة
مخيم جباليا
مخيم البريج
مخيم النصيرات
مخيم المغازي
مخيم الشاطئ
مخيم الجرن
مخيم خان يونس
مخيم رفح
مخيم كندا
مخيم بيت حنون
مخيم البرازيل
مخيم دير البلح

NABLUS LION
07-05-2009, 14:34
مـــصطلحات يــهوديــه تـــغزو الــعربيــه
--------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------------
فهذه بعض المصطلحات التي بتنا نرددها ولا ندرك أبعادها ومقاصدها,,
والتي كان للإعلام اليهودي العالمي الدور الأكبر في نشرها وتكرارها،,
وهو لون من ألوان التهويد الثقافي الذي يراد فرضه على العالم أجمع،,
وإليكم بعضاً منها :
.
.
.


خطأ أن نقول : الشرق الأوسط
والصحيح أن نقول : المشرق الإسلامي
* * * * *
خطأ أن نقول : دولة إسرائيل
والصحيح أن نقول : الكيان اليهودي
* * * * *
خطأ أن نقول : التطبيع
والصحيح أن نقول : الاستسلام
* * * * *
خطأ أن نقول : المطالب الفلسطينية
والصحيح أن نقول : الحقوق الفلسطينية
* * * * *
خطأ أن نقول : عرب إسرائيل
والصحيح أن نقول : فلسطينيو مناطق الـ48
* * * * *
خطأ أن نقول : أرض الميعاد
والصحيح أن نقول : أرض فلسطين
* * * * *
خطأ أن نقول : حائط المبكى
والصحيح أن نقول : حائط البراق
* * * * *
خطأ أن نقول : يهودا والسامرة والجليل
والصحيح أن نقول : فلسطين المحتلة
* * * * *
خطأ أن نقول : المهاجرون اليهود
والصحيح أن نقول : المحتلون اليهود
* * * * *
خطأ أن نقول : الإسرائيليون
والصحيح أن نقول : اليهود ( قال أبوغريب : ومثله قول بعضنا مسيحي والديانة المسيحية،
والصحيح أن نقول نصراني والديانة النصرانية كما ساهم الله في كتابه)
* * * * *
خطأ أن نقول : الإرهاب والعنف الفلسطيني
والصحيح أن نقول : الجهاد ومقاومة الاحتلال
* * * * *
خطأ أن نقول : النزاع الفلسطيني الإسرائيلي
والصحيح أن نقول : الصراع مع اليهود
* * * * *
خطأ أن نقول : المعتقل الفلسطيني
والصحيح أن نقول : الأسير الفلسطيني
* * * * *
خطأ أن نقول : الأرض مقابل السلام
والصحيح أن نقول : الاستسلام مقابل السلام
* * * * *
خطأ أن نقول : جيش الدفاع الإسرائيلي
والصحيح أن نقول : قوات الاحتلال اليهودي
* * * * *
خطأ أن نقول : المستوطنون اليهود
والصحيح أن نقول : المغتصبون اليهود
* * * * *
خطأ أن نقول : المستوطنات الإسرائيلية
والصحيح أن نقول : المستعمرات اليهودية
* * * * *
خطأ أن نقول : جبل الهيكل
والصحيح أن نقول : جبل بيت المقدس
* * * * *
خطأ أن نقول : هيكل سليمان
والصحيح أن نقول : المسجد الأقصى
* * * * *
خطأ أن نقول : مدينة داود
والصحيح أن نقول : القدس الشريف
* * * * *
خطأ أن نقول : إسطبلات سليمان
والصحيح أن نقول : المصلى المرواني
* * * * *
خطأ أن نقول : قُدس الأقداس
والصحيح أن نقول : صخرة بيت المقدس
* * * * *
خطأ أن نقول : الحوض المقدس
والصحيح أن نقول : البلدة القديمة
* * * * *
خطأ أن نقول : القدس الكبرى
والصحيح أن نقول : القدس المحتلة
* * * * *
خطأ أن نقول : حارة اليهود
والصحيح أن نقول : حارة المغاربة وحارة الشرف
* * * * *
خطأ أن نقول : المحرقة الكبرى " الهولوكست "
والصحيح أن نقول : أسطورة المحرقة النازية
* * * * *
خطأ أن نقول : الكنيست الإسرائيلي
والصحيح أن نقول : المجلس النيابي للكيان اليهودي
* * * * *
خطأ أن نقول : حرب الأيام الستة
والصحيح أن نقول : حرب عام 1967م
* * * * *
خطأ أن نقول : نجمة داود
والصحيح أن نقول : النجمة السداسية
* * * * *

NABLUS LION
07-05-2009, 14:36
معنى كلمة فلسطين في كوبا

أن واقع الأمر أن كلمة "فلسطيني" أو Palestino كما تسمى في كوبا، تطلق على من يعيشون في المنطقة الشرقية من البلاد، وهم المهاجرون الذين تركوا بلادهم حول العالم ليستقروا هنا في كوبا.

هذا ما حاول الفيلم الوثائقي "أنا فلسطيني" لمخرجه أسامة قشوع استكشافه خلال زيارته لكوبا، فقشوع يقابل الشخصية المثيرة للجدل لوسيتو، الذي يعمل عارضا متجولا، ويتلفظ بكلمة "فلسطيني" طوال تجواله في شوارع هافانا.

ولعل هذا هو ما دفع المخرج قشوع إلى محاولة البحث عن مصدر هذه الكلمة في كوبا، وذلك من خلال مرافقته المستمرة للوسيتو، حيث أن الأخير فقير لا يملك المالي الكافي للعودة إلى أهله في شرق كوبا، فيحاول التجوال في الشوارع ويعرض على الناس مواهبه الموسيقية والغنائية عله يجمع بعض المال للعودة إلى عائلته.

ومع تطور مجريات الفيلم، يحاول قشوع مساعدة لوسيتو عن طريق تأمين المال اللازم لرحلة العودة إلى الشرق، مما يسعد العارض الجوال ويبدأ الاثنان رحلة مشتركة نحو الشرق.

يلتقي قشوع في النهاية عائلة لوسيتو، كما يحاول فهم معنى كلمة Palestino ومصدرها، ليجد في النهاية أن الكلمة تطلق على من يعانون نتائج التمييز العنصري في العالم.

الفيلم في فكرته بسيط للغاية، ينقل المشاهد بين أجواء مختلفة تثير تساؤلات عدة حول مصدر كلمة Palestino حتى يصل في النهاية إلى التعرف على المعنى الحقيقي للكلمة في كوبا.

إلا أن هناك العديد من المقاطع في الفيلم التي كان من الممكن إلغاؤها، وفقا لعدد من النقاد، لأنها لم تضف أي جديد لمجريات الأحداث، وكانت تحتوي على الكثير من الإعادة حول شخصية لوسيتو المثيرة للجدل في شوارع هافانا.

بداية الفيلم كانت قوية للغاية، حيث أن قشوع طرح سؤالا مهما لمن قابلهم في البداية، حيث سألهم: "من أين تعتقدون أنني أتيت؟"، ليجد الكثير من الأجوبة في انتظاره، فمنهم من قال إنه من أوغندا، ومنهم من قال إنه من الأرجنتين، ومنهم من استبعد فكرة أن يكون قشوع من كندا، أو أن يكون من الكويت أو سوريا.

وبقالب كوميدي وساخر، يحاول قشوع التعرف على فكرة فلسطين في أذهان الكوبيين، ليجد الكثير من هذه الأفكار، ويسردها في إطار خفيف خصوصا بوجود مجريات الأحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الفيلم نال إعجاب الجماهير التي حضرته بوجود المخرج أسامة قشوع، كما أن النهاية كانت مفاجأة للكثيرين، حيث أنهم توقعوا أن يشاهدوا فيلما حول حياة الفلسطينيين في كوبا، إلا أنهم وجدوا فكرة أخرى أضافت لمعلوماتهم شيئا جديدا على حد وصفهم.

يذكر أن الفيلم الذي تصل مدته إلى 65 دقيقة يدخل ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية في مهرجان دبي
السينمائي الدولي في دورته الرابعة.

NABLUS LION
07-05-2009, 14:38
بسم الله الرحمن الرحيم

معاني تحملها احرف كلمة فلسطين

كان يا مكان في قديم الزمان دولة اسمها فلسطين وعاشت علي احرف الهنا وفي كل حرف تجد عزة تحملها من سنين وهل صار لازم نحكي معانيها ويش الي جرا ليها واولها



حرف ( ف )فارس مقدام ما يخاف الموت يتحدي كل العالم ما يهم ضوق او قيود ودوم في الحق عندوا يعلي الصوت


(ل ) ليس هناك اجمل من تربتها ولم يسطع الاعداء **ر شوكتها فهي دوما فخر وتعيش علي الفتات ولكن تبقي عزتها


( س) سد منيع وما حدا يقدر يهدوا وان في يوم حدا تعدي تلقي مين يصدوا ابطلها ما يهابوا الموت لنصر الدين وللعزة يهبوا ما هانوا في يوم ولا كنوا واسئل العدوا مين غير ارجال الاقصي تصدوا



(ط) طير الحمام فيها يعشش عشوا ويبني علي الاشجار احلي بيت من قشوا وما حدا في هالكون يمسوا لانوا الكل يعمل باصلوا والحمام بالاصالة الكل يشهدلوا


(ي) يا حلي الدنيا في ارضها وترابها واسالوا عنها تجد القلوب تجاوب والحب يكون صداها وفي بيوت العزة تلقا جملها وحلاها يا ريتني اموت ولكن في يوم ما اترك سمها


( ن ) نور الهدا طل علي بيتها العتيق وبدعوات سيدنا محمد يزول عنها الضيق والكل فيها احباب والصديق يسندوا صديق وان في يوم اتفرقوا فعلم انها النار ولا احد يهرب من حريق



ولكن بعد سنين عشرة طويلة اختلت الامور واحتلوها الانذال وساوم عليها اكبر انذال والجيش العربي انهزم علي يد جيش ما يهزم حتي صرصار وحتي الصراصار لا يهزمه فهذا محال وبقيت الحروف كما هية ولكن انقلبت المعاني و هكذا بقيت



(ف) فساد يعم البلاد لا اكل ولا زاد وما بقي فيها لا مزارع ولا صانع ولا مهندس ولا دكتور ولا حتي حداد


(ل) ليس فيها ما يبهج العيون ولن تجد فيها غير دمع ام حنون تسالك يا ولدي بالله عليك قلي فلسطين اليوم لمن تكون


(س) سكنت الدموع في عيون الاطفال ورملت النساء واغتصبت الارض ولاجلها فقدنا الرجال الرجال ونعيش اليوم وكل يوم في حصار ونسينا كل معاني الجمال فوالله من مصابها قد تشق الجبال


( ط ) طردونا من ارضنا وجاء المنافقون واكملوا ما صنعناه بشهدائنا وبات بنا المطاف ان نعيش علي المعونات وللانذال نمد ايدينا


( ي) يا ويلاه ما الذي بنا حصل اترانا نسينا القدس او ان الكراس جعلت من قدسيتها شوال بصل او ان الرجال من الجهاد قد صابها الملل او ان الدنيا كلها اصيبت بالهوان وانه والله لمصاب جلل


(ن ) نسرها سكن في ابعد الهضاب وما عاد جناحه يلامس السحاب فهو مما اصاب الامه قد قرر الانسحاب


وتمني الموت علي سفوح الجبال ولا ان يقتل علي يد لعوب كذاب باع الدين لاتفه الاسباب واصبح حلم الدوله من بعدهم سراب سراب


واليوم تعلموا منها يا احباب واعلموا انه ليس هناك مخلد علي الارض واعلموا انه هنالك حساب واننا راجعون لنقف امام رب العزة وكل منا سيكون له كتاب واعلموا ان لكل اجل كتاب ووا حسرتاه عليك يا فلسطين يا اغلي الاحباب يا امي يا من من بعدك لم يبقي هناك لي قلب او حتي ان وجد فليس هناك من باب

اهداء الي كل من عرف معني كلمة ف ل س ط ي ن

قسام فلسطين
07-05-2009, 15:08
رائد صلاح:القدس تتعرض لأكبر نكبة مؤلمة وهناك مخططات جديدة تستهدف هدم أكثر من ألف منزل بالمدينة




حذر الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي المحتلة عام 48، من أن القدس المحتلة تتعرض لأكبر نكبة مؤلمة في ظل تواصل عمليات هدم لمنازل المواطنين وتهويد المدينة ، ومصادرة المزيد من الأراضي لصالح توسيع الإستيطان.

وقال الشيخ صلاح خلال مؤتمر صحفي عقد في حي الشيخ جراح بالقدس اليوم الخميس " إن المختطات الهندسية الجديدة لبلدية القدس تستهدف هدم أكثر من ألف منزل في القدس".

وكشف أن بلدية القدس كلفت المهندسين برسم مخططات هندسية جديدة على حساب بيوت الفلسطينيين في القدس ، قائلاً "نحن نعلم أن مخططات هندسة جديدة تعني هدم بيوت جديدة بالآلاف, وهذا يعني أن القدس أمام نكبة الآن إذا ما تم فرض الرسوم الهندسية والمصادقة على عملية الرسم الهندسي الجديد.

وأضاف الشيخ صلاح قائلاً "إن بلدية القدس عندما تقول أنها تهدم البيوت بحجة عدم الترخيص فهذا ادعاء خبيث, ونعلنها بشكل صريح بأن الشيء الوحيد الغير مرخص في القدس هو الاحتلال الإسرائيلي"، مؤكداً أن ما يحدث في القدس أساليب قرصنة وسرقة لصوصية من أجل تعميق سياسة التهويد في القدس ومن أجل تعميق سياسة هدم البيوت.

وأشار رئيس الحركة الإسلامية إلى وجود وثيقة خطية تفيد بأن "الصهيونية" العالمية بأذرعها المختلفة التي امتدت لمدينة القدس لا تنام وهي على استعداد لإنفاق أرقام طائلة، لذلك وقد وقعت مؤسسة عبرات كاهوثيم في عرض خطي عرض على أهالي مدينة القدس بأن تشتري منه مجموعة عقارات مقابل مبلغ من المال ومن خلال دراستي للوثيقة وجدت أن هذه المنظمة "الصهيونية" مستعدة أن تدفع مقابل كل متر مربع مليوني ومئتي ألف دولار والوثيقة معي.

وأكد أن الذي يقرأ اليوم في القدس يستنتج نتيجة هامة أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يقوم بتهويد القدس حسب معادلة "ما احتاج أن ينفذه خلال عشر أعوام أن ينفذه اليوم بعشر أشهر"، متسائلاً ماذا يعني تطهير الشيخ جراح في حين أن هذه بحد ذاتها مأساة فهي بداية لمآسي يكون حي الشيخ جراح حي استيطاني وورم سرطاني تحت اسم استيطان في القدس ويكون قابل للامتداد نحو القدس وأن يرتقي للامتداد لحي سلوان والتطويق بحلقة استيطانية للقدس القديمة.

ووجه الشيخ صلاح دعوة للقيادة الفلسطينية قائلاً "في هذه اللحظات المصيرية نحمل أمانة لكل قيادة فلسطينية وعربية ومسلمة بأنه آن الأوان لألا تكتفوا بموقف المتفرج على تهويد القدس وحصار المسجد الأقصى وقد أمسى أقرب لأن تقع عليه مآمرة، الأمر الذي يحتاج إلي قرار سياسي فوري وشجاع على صعيد عربي وإسلامي.

NABLUS LION
08-05-2009, 21:16
صورة توضحية للمسجد الاقصى عالية الجودة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 00_AM.jpg

NABLUS LION
08-05-2009, 21:20
الأصــل الكنعــاني لأسمـــاء المدن الفلسطينية

في بحثٍ طويل عنوانه العرب الكنعانيون بناة القدس ومدن فلسطين لمحمود عبد الحميد الزعبي استاذ التاريخ في كلية الاداب / جامعة دمشق والمقدم ضمن الندوة السابعة ليوم القدس المنعقدة في 5-8 تشرين اول 1996 قدم الباحث مجموعة من اسماء المدن الفلسطينية ذات الاصل الكنعاني وقمت بتلخيصها وترتيبها كالاتي لخصتها ورتبتها هنا :

1- أريحا : ويعني اسمها القمر " يرح " وهذه تسمية كنعانية ترد في كثير من اللغات الشرقية القديمة

2- بيسان : تتكون من كلمتين الأولى " بيت " بمعنى معبد او مركز والثانية " شان " هي اسم الاله الكنعاني اله السكون بمعنى الطمأنينة والسلام

3- بيت شمس : تل عين شمس الى الغرب من القدس الحالية اي معبد الاله شمس

4- بيت لحم : بسبب وفرة الطعام فيها وخصوبة أرضها كرسها بانوها الاول لاله القوت والطعام الاله الكنعاني " لحم "

5- بيت عنات : هي قرية البعنة الحالية وعنات هي اله كنعاني وقد لقبت بسيدة السماء وارتبط اسم هذه الالهة
بمدينتين اخرتين في فلسطين الاولى في شمال الخليل " بيت عنوت " وعناتوت الحالية شمالي شرق القدس

6- بيت دجن : دجن هو اله الحبوب الكنعاني

7- بيت حورون : تقع الى الغرب من القدس وحورون اله كنعاني يمثل بعقاب عبد في فلسطين منذ حوالي النصف الثاني من الالف الثالث قبل الميلاد

8- بيت يرح او بيت يراح : كانت تقع في بقعة خربة الكرك اسمها يعني بيت الاله يرح اله القمر تدل الاثار المكتشفة على وجود القرية منذ العصر الحجري النحاسي المتاخر 3200 قبل الميلاد .

9- يافا : يعني اسمها " الجميلة " بالكنعانية

10- غزة وتدل على الثبات والقوة تدل الاثار على وجودها منذ العصر الحجري النحاسي وقد وصل اليها تحوتمس الثالث يوم 28 نيسان 1466 قبل الميلاد

11- شكيم : المدينةالقديمة " تل بلاطة " ويعني اسمها الكتف الذي يفيد معنى السمو والارتفاع

12- مجدو : ربما اشتق اسمها من كلمة مجدل الكنعانية وتعني " الحصن " او من " Gadad " اي قطع وتدل الاثار على وجودها من 4500 قبل الميلاد

NABLUS LION
08-05-2009, 21:27
نداء عاجل جدا من المسجد الاقصى

أمر عجيب يحدث في المسجد الأقصى المبارك , أشجار

السرو الواقعة في البستان الغربي الجنوبي للمسجد أمام الداخل من باب السلسلة

ومنذ ثلاثة أيام تتساقط أوراق وحبات السرو وبشكل كثيف وكأن جذورها قد اقتلعت من الأسفل حيث الحفريات الإسرائلية الجديدة تحت باب السلسلة


هذه صور أشجار السرو هذه الأيام ...
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 25_PM.jpg


جميع اطراف هذه الأشجار وكأنها احرقت اصفرت وبدت عليها الهزل
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 31_PM.jpg


وتزيد الفاجعة يوما بعد يوم وكأنها أفرغت تماما من الأسفل وقد اذيبت كل جذولها
بل وقد تم قتلها عمدا
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 42_PM.jpg


البساتين الخضراء داخل الأقصى تصرخ
وهي تحترق والأنفاق قد تلوت اسفل منها واصبحت قاب قوسين من الزوال
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 45_PM.jpg


ويسأل البعض هل دخلت الأنفاق إلى الأقصى ؟؟
ولكن السؤال هل بقي شبر في الأقصى لم يفرغ أسفل منه ؟!
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 34_PM.jpg


واااااااااااااااااا أسفاه

أين تلك الظلال الخضر والزهر هل فارقتنا

لك الله يا اقصى لك الله يا قبلة المسلمين الأولى ..

طوق الياسمين
10-05-2009, 02:12
جزاكم الله عنا كل خير وإحسان أخي قسام فلسطين
وأخي اسد نابلس اضافات قيمة بمعنى الكلمة و في منتهى الروعه
اسأل الله أن يجعلها بمثابة صدقة جاريه عنكم ويثقل بها صحيفة اعمالكم الصالحه
وأن يقر أعينكم وأعيننا بعودة القدس وسائر أراضي فلسطين لنا
عظيم شكري وفائق امتناني لكم
ودمت بكل عز وفخر

ahmed200
10-05-2009, 23:33
اختي الغالية والمتميزة دوما طوق الياسمين

ما شاء الله عليكِ

مجهود رائع وصفحة عامرة وقيمة عن فلسطين الحبيبة

بارك الله فيكِ انتِ وكل الاخوة الذين ساهموا باضافاتهم المميزة والقيمة

ولكم كل الشكر وخير الجزاء

وتحياتي وتقديري لكم دوما

nadyyy
11-05-2009, 00:28
بارك الله فيك اختنا طوق الياسمين

وفى كل احبة فلسطين الغالية

صراحة منذ ابتداء الموضوع وانا احاول ان اضيف موضوعا رائعا عن فلسطين ولكن نظام الحماية يمنع النقل باككواد معينة

وبالتالى ان شاء الله سانقله صورة صورة حال توفر وقت مناسب قريبا جدا باذن الله

وفلسطين تستحق منا كل الجهد...بالكلمة والصورة والقصيدة والراى

اعادها الله لنا ..وهيأ الاسباب لعودة كل ترابها الغالى ومفدساتها المباركة

ورفع عن اهلنا بفلسطين الظلم والانقسام
مع اطيب التحية والتقدير لكم جميعا

nadyyy
11-05-2009, 02:06
بداية اشكر من اعد هذا الموضوع ونقلته منه


جزاه الله كل خير





* صور نادرة لفلسطين في العهد العثماني تم الحصول عليها مؤخرا من مدينة اسطنبول.

* فلسطين في العهد العثماني:
- ظلّت فلسطين تابعة للدولة العثمانية طيلة أربعة قرون، ولم تتغير الصورة الإدارية والعسكرية لفلسطين عما كانت عليه أيام المماليك.
- وقد استطاع ظاهر العمر شيخ صفد أن يضم إليه طبرية ونابلس والناصرة وعكا سنة 1750 إلى أن ضم أحمد الجزار سورية كلها، واستطاع أن يرد حملة نابليون بونابرت عن عكا سنة 1799.
- ثم حكم إبراهيم باشا (ابن محمد علي) فلسطين عشر سنوات إلى أن استعادتها الدولة العثمانية.

*وفي السنوات الأخيرة من العهد العثماني كانت فلسطين من الناحية الإدارية تقع في قسمين إداريين:
- الأول: هو متصرفية القدس المستقلة المرتبطة بوزارة الداخلية في استانبول، وكانت أقضية بئر السبع والخليل وغزة ويافا تابعة لها بالإضافة إلى بيت لحم.
- والثاني: شمال فلسطين الذي كان يتبع لواءين: لواء نابلس ومن أعماله طولكرم وجنين وطوباس وبيسان، ولواء عكا، ومن أعماله صفد وطبرية والناصرة وحيفا.
-أما من الناحية العسكرية، فكانت فلسطين جزءًا من القيادة العسكرية العامة لسورية.

* 100 صورة تم تقسيمها إلى جزئين ليسهل مشاهدة الصور , وإليكم الجزء الأول:

الصورة الأولى:
السلطان مع مجموعة من حاشيته في مدينة القدس
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]




الصورة الثانية:
القدس في العهد العثماني

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


الصورة الثالثة:
مدينة يافا

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



الصورة الرابعة:
مدينة القدس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]




الصورة الخامسة:
مدينة القدس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


الصورة السادسة:
اليهود يمارسون طقوسهم الدينة بحرية في القدس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



الصورة السابعة:
المسيحيون يمارسون طقوسهم الدينة بحرية في القدس
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]




الصورة الثامنة:
فلسطيني في العهد العثماني عام 1877

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



الصورة التاسعة:
القدس عام 1898 وخارطة العهد العثماني

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


الصورة العاشرة:
المسجد الاقصى بتاريخ 15/7/1891


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


يتبع

طوق الياسمين
12-05-2009, 20:12
حياك الله وبياك أخي احمد
أضاء متصفحي بتواجدك الطيب وتقييمك الكريم
فالشكر موصولاً لك على مرورك العطر جزاك الله كل خير وإحسان
ودمت ودام لنا تواجدك بكل خير وسعادة
تحياتي لك وفائق احترامي

طوق الياسمين
12-05-2009, 20:17
حياك الله وبياك أستاذي نادي
نور الموضوع وتعطر بتواجد عاشق فلسطين
أشكرك أستاذي على مرورك الطيب وإضافتك الكريمة والقيمة
جزاك الله كل خير وإحسان ودمت ودام لنا تواجدك بكل خير وسعادة
تقبل تحياتي وفائق امتناني

قسام فلسطين
14-05-2009, 12:03
إسرائيل والقدس.. من معركة الجغرافيا إلى الديموجرافيا


من الخطأ النظر إلى عمليات سحب "الهوية" من "المقدسيين" والتوسع في سياسة هدم المنازل، والتي تباشرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هذه الآونة على أنها مجرد رد فعل على تزايد العمليات الفدائية في مدينة القدس، لكنها من منظور أكبر تمثل إحدى تجليات "معركة الديموجرافيا" في القدس، تلك المعركة المستمرة منذ استيلاء إسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة في عام 1967 وحتى الآن.

ومنذ يوليو الماضي وقعت أربع عمليات (ثلاث منها في شهر واحد فقط) أسفرت عن مقتل 13 إسرائيليا وإصابة أكثر من ثمانين شخصا آخرين، كان آخرها تلك العملية التي وقعت في شارع يافا المركزي مساء يوم 22 سبتمبر 2008.

بيد أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تسبق تلك العمليات من الناحية الزمنية، وتندرج ضمن المخطط الإسرائيلي الممتد لإحداث تغيير جذري على صعيد الديموجرافيا في القدس، بعد أن تم حسم المعركة تقريبا لصالح الاحتلال الإسرائيلي على صعيد الجغرافيا.

الشاهد على ذلك أن إسرائيل أقدمت على سحب هويات 1363 فلسطينيا مقدسيا خلال عام 2006 فقط، وهو عام لم تشهد فيه المدينة عملية واحدة ضد إسرائيل، فضلا عن أن حكومة أولمرت ومنذ 27 نوفمبر 2007، أي منذ مؤتمر أنابوليس وحتى الآن، قررت بناء 4486 وحدة سكنية في الضفة الغربية، 95% منها في القدس وحدها، وطرحت بالفعل عطاءات لبناء 2178 وحدة، منها 85% في القدس، وذلك وفق تقرير لدائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.

والأهم من هذا وذاك أن الكنيست الإسرائيلي أقر في 4 يونيو الماضي (أي قبل وقوع أول عملية بـ 26 يوما) قانونا يقضي باعتبار "القدس" عاصمة لـ "الشعب اليهودي"، وليس فقط عاصمة لإسرائيل!! ومعنى ذلك القانون هو أن الـ 252 ألف فلسطيني من سكان القدس هم مقيمون فقط وليسوا مواطنين، فالقاعدة بحسب القانون الجديد أنه: "لا حق لأحد من غير اليهود في القدس"، حتى ولو كان يحمل الهوية الزرقاء "الجنسية الإسرائيلية".

وفوق ذلك فإن القانون الجديد يعكس إصرار الحركة الصهيونية على جعل اليهودية قومية، وبالتالي يعطي الحق في "القدس" لكل يهودي، بغض النظر عما إذا كان مواطنا إسرائيليا أم لا، أو إذا كان يعيش في إسرائيل أم لا!

من هنا يصبح استهداف المقدسيين والتضييق عليهم سياسة إسرائيلية ثابتة، لا تتغير حتى ولو لم ينخرط المقدسيون في عمليات ضد إسرائيل، بل حتى لو قرروا مسالمتهم لها، وسلموا بالعيش في كنف الاحتلال.

وإذا كانت ثمة معركة ديموجرافية بين إسرائيل والفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية بشكل عام، فإن هذه المعركة داخل مدينة القدس تكتسب أهمية خاصة، ولهذا تختلف التدابير الإسرائيلية فيها عن تلك التي تباشرها في بقية المناطق.

ففي غزة مثلا، آثرت إسرائيل في نهاية الأمر الانسحاب من جانب واحد، كي تتخلص من 40% من العبء الديموجرافي الفلسطيني، وبأقل كلفة على صعيد الجغرافيا (1% من الأراضي المحتلة)، كذلك تبدي إسرائيل استعدادا تاما للتخلي عن منطقة "المثلث"، وضمها إلى أراضي السلطة الفلسطينية، وذلك ضمن خطة تبادل الأراضي والسكان بين مناطق الضفة الغربية ومناطق داخل الخط الأخضر، مفضلة بذلك -أي إسرائيل- اعتبارات الديموجرافيا (التخلص من 200 ألف عربي هم سكان المثلث) على اعتبارات الجغرافيا (توسيع خصر إسرائيل النحيل في محور "الخضيرة" - ناتانيا).

أزمة ديموجرافيا يهودية في القدس

وتشير معطيات لمؤسسة القدس الدولية في بيروت إلى أن نسبة السكان الفلسطينيين في القدس في تزايد مستمر منذ عام 1967 وحتى الآن؛ وذلك نتيجة للفرق في معدلات النمو بين الفلسطينيين واليهود من سكان المدينة، وتتوقع المؤسسة استمرار نمو السكان الفلسطينيين ليصل إلى 40% من سكان المدينة عام 2020، بعد أن كان يشكل 26% فقط من السكان لحظة إعلان الاحتلال رسميا ضم الجزء الشرقي من المدينة إلى دولته عام 1967.

وعن الهجرة اليهودية إلى القدس ومنها، توضح تقارير "مؤسسة القدس الدولية" أن الهجرة اليهودية إلى المدينة في تراجع مستمر، وأن الفارق بين عدد المهاجرين إليها من اليهود والمهاجرين منها بلغ 105 آلاف شخص تركوا المدينة بين أعوام 1980 - 2005، وأنه في عام 2005 فقط بلغ هذا الفارق 5900 شخص، حيث ارتفع عدد المهاجرين من المدينة إلى 16.200 شخص، في حين لم يتجاوز عدد الوافدين إليها 10.300 شخص، أما في عام 2007 فقد ارتفع هذا الفارق محققا هجرة سلبية وصلت إلى 6400 شخص.

نفس هذه الأرقام تقريبا تؤكدها معطيات جديدة لمعهد "أورشليم للأبحاث" الإسرائيلي، وكذلك بعض الأوراق البحثية المقدمة لمؤتمر هرتزليا السابع (2008)، حيث تشير كلها إلى أن ميزان الهجرة اليهودية إلى القدس يسجل تراجعا سنويا بمعدل 6000 شخص منذ عام 1998 وحتى عام 2007، وهذا يعني أن الأغلبية اليهودية في المدينة آخذة في التراجع.

كما تذكر تقارير إسرائيلية أخرى أن الأغلبية اليهودية في القدس التي وصلت إلى 75% من السكان عام 1967 لحظة توحيد شطري المدينة، انخفضت إلى 66% فقط عام 2006، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 58% فقط عام 2020، لتنتهي إلى التعادل 50% مقابل 50% في عام 2030.

وتذكر هذه التقارير أيضا أنه ومنذ عام 1967 وحتى عام 2007 ازداد عدد اليهود في القدس بقسيمها الشرقي والغربي بنسبة 143%، في حين ازداد عدد الفلسطينيين بنسبة 268%.

وعن الهجرة اليهودية من القدس، تعزي الأبحاث الإسرائيلية تلك الهجرة المتزايدة (والتي قدرتها بنحو 100 ألف يهودي خلال السنوات العشرين الأخيرة) إلى عاملين رئيسيين: أولهما: الوضع الأمني المتدهور في المدينة؛ حيث وقعت في القدس وحدها منذ الانتفاضة الثانية عام 2000 وحتى الآن 642 عملية فدائية، أصيب فيها أكثر من 1700 شخص وقتل 230 آخرون، أي ما يعادل 20% من إجمالي القتلى اليهود خلال سنوات الانتفاضة الثانية.

وثانيهما وهو الأهم بحسب التقديرات الإسرائيلية: تدهور الأوضاع الاقتصادية؛ فالقدس هي الأفقر بين المدن الكبرى في إسرائيل، ودخل الفرد فيها هو الأدنى مقارنة بالمدن الأخرى؛ الأمر الذي يؤثر على القدرة الشرائية ومن ثم حركة التجارة بشكل عام، ناهيك عن أن ثمة وضعية خاصة يتسم بها القطاع اليهودي في القدس، وهي أن معظم سكانها اليهود من المتدينين، وهذا ما جعل اليهود العلمانيين يشعرون بأن القدس أصبحت مدينة طاردة لهم، ولهذا يرحل المثقفون من الرجال والشباب اليهود إلى الساحل؛ رغبة في الانخراط في التطور الاقتصادي الحاصل هناك، وطلبا لحياة عصرية تمثلها مدينة تل أبيب، ولا تمثلها مدينة القدس بأية حال.

التوسع والتهجير.. خطان متوازيان

ولأن العقل الجمعي الإسرائيلي بتركيبته الدينية والعلمانية يرى في القدس نواة الحلم الصهيوني، فقد تمسكت إسرائيل باعتبارات الجغرافيا والديموجرافيا معا، ولم تدفعها الأوضاع الديموجرافية غير المواتية في القدس إلى المفاضلة بين الاثنين، كما حدث في مناطق أخرى، كما سبقت الإشارة، ولهذا رفضت إسرائيل فكرة الانعزال عن أحياء عربية في القدس، وهي الدعوى التي طرحت من قبل البعض عقب الإعلان عن خطة الفصل الأحادي وبناء الجدار، وأصرت بدلا من ذلك على المضي في خطين متوازيين هما: توسيع نطاق بلدية القدس، وإبطال شرعية إقامة المقدسيين في القدس بسحب هوياتهم والتضييق عليهم.

أولا: على صعيد توسيع نطاق بلدية القدس شرعت إسرائيل في إقامة بنى تحتية ليس في غرب المدينة أو وسطها (لوجود عوائق طبوغرافية وجغرافية) ولكن في القطاع الشرقي المحتل؛ إذ رأت إسرائيل أن التوسع الجغرافي أو توفير احتياطي أرضي وبنية تحتية متطورة هما شرطان لتحقيق هجرة يهودية مكثفة إلى القدس، وزيادة الأغلبية اليهودية في المدينة.

وفي هذا الإطار ركزت السياسية الإسرائيلية على ما يلي:

- وصل المستوطنات الواقعة خارج نفوذ البلدية بالمدينة، بما يخلق حزاما أمنيا من الشرق.

- ضم مساحات كبيرة من الأراضي خارج حدود نفوذ بلدية القدس مع أقل عدد من السكان، كما حدث في منطقة جنوب شرق القدس (بيت ساحور - بيت لحم - صور باهر) لملء الفراغ بالبؤر الاستيطانية.

- إخراج ما يزيد عن 25 ألف فلسطيني بإقامة الجدار العازل، على الرغم من أن هذه المناطق تقع ضمن حدود بلدية القدس التي تم توسيعها بعد عام 1967 (مناطق كفر عقب - قلندية - أم الشرابط - سميراميس - شمال القدس).

وقد أفضت تلك الممارسات الإسرائيلية، في إطار سلسلة إجراءات وخطط مصادرة الأراضي، والتنظيم البلدي إلى ما يلي:
• 34% من الأراضي مصادرة.
• 40% أراضي خضراء.
• 7% أراضي غير مستعملة.
• 3% أراضي مجمدة.
• 6% أبنية تحتية وشوارع.
ومن ثم أضحت 90% من أراضي القدس الشرقية مقيدة تحت الاحتلال، وما تبقى لا يتجاوز 10% فقط.

ثانيا: وبالتزامن مع نسق تطور الملكية على النحو السالف كانت هناك سياسة التهجير أو "الترانسفير الهادئ"، أي تجريد الكثير من العائلات المقدسية من حق المواطنة، وفي هذا الإطار مارست إسرائيل من خلال وزارة الداخلية أسلوبا جديدا لتقليص عدد المقدسيين؛ وذلك بسحب بطاقة المواطنة من كل مقدسي لا يتمكن من إثبات مكان سكنه في الماضي والحاضر في مدينة القدس، وإجباره على مغادرة المدينة إلى الأبد، وفي هذه الحالة يفقد حقوقه كاملة.

كما عمدت سلطة الاحتلال إلى سحب الهويات الإسرائيلية من أولئك المقدسيين الذين انتقلوا للعيش في مدن الحدود المصطنعة لبلدية القدس، أي في مدن الضفة الغربية المحيطة بالقدس؛ وذلك على اعتبار أن تلك الضواحي هي خارج "إسرائيل"، مستندة إلى الفقرة (1) من المادة (11) من قانون الدخول إلى إسرائيل الصادر عام 1974، وهذا القانون يحصر الحالات التي يجوز فيها سحب بطاقات الهوية في ثلاث حالات هي:

أ‌- إذا تواجد الشخص خارج إسرائيل فترة سبع سنوات على الأقل.
ب- إذا حصل الفرد على إقامة في دولة أخرى.
جـ- إذا حصل على جنسية دولة أخرى بواسطة التجنس.

وتبعا لهذه الحالات، فإن المصادر الإسرائيلية ذاتها تقدر عدد العرب في القدس والمعرضين لفقدان بطاقة الهوية بنحو 50 إلى 60 ألف شخص، وهذا يعني ترحيلهم منها أو إبقاءهم خارجها، في حين بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين المحرومين من التسجيل في بطاقات هويات والديهم إلى 20 ألف طفل.

وفي إطار السياسات الإسرائيلية لإعاقة النمو السكاني الطبيعي ومحاربة الكثافة السكانية العربية أقدمت إسرائيل على ما يلي:

- رفضت بلدية القدس الاعتراف بسكان قرية "خلة النعمان" كسكان مقيمين في القدس، والقرية تقع في الطرف الجنوبي للمدينة، وضمن حدود البلدية.

- القيام بحملات هدم المنازل العربية في المدينة بحجة عدم التصريح بالبناء، في حين يرفضون إعطاء التصاريح أو يطلبون مبالغ كبيرة مقابل منحها، وفي هذا الإطار تقدر بعض المصادر عدد المنازل العربية التي دمرت على يد الاحتلال في القدس منذ عام 1967 وحتى الآن بـ 20 ألف منزل، وفي نفس الوقت انخفضت نسبة الوحدات السكانية المبنية للفلسطينيين؛ حيث تم بناء 12% من مجموع الوحدات السكانية خلال 1967-2007 مقابل 88% لليهود في القطاع اليهودي، ولهذا بلغ متوسط عدد الأفراد العرب الذين يعيشون في البيت الواحد 8.4 أفراد مقابل 3.6 أفراد للأسرة اليهودية، ويعيش أكثر من 62% من المقدسيين في اكتظاظ سكاني شديد.

- اتباع أسلوب الضغط الاقتصادي لترحيل السكان عن طريق فرض ضرائب باهظة، لاسيما على المشروعات والمحال التجارية العربية، وفي هذا الإطار أغلق أكثر من 250 تاجرا مقدسيا في البلدة القديمة فقط محالهم التجارية، في حين يبلغ عدد المقدسيين المهددين أو المضطرين لمغادرة المدينة لأسباب تتعلق بظروف السكن والتعليم وشظف العيش 50 ألفا، في ظل معطيات تؤكد أن 60% من العائلات المقدسية يعيشون تحت خط الفقر.

إسرائيل مصرة إذن على حسم المعركة على الجغرافيا والديموجرافيا في القدس لصالحها، وليست المفاضلة بواردة بينهما عبر تطبيق خطة الانفصال في القدس، ومن ثم فهي تصعد من إجراءاتها عبر سحب الهويات وسياسة الترحيل التي لم تقتصر على الأحياء فقط، بل شملت الموتى أيضا؛ حيث أصدر "موشيه ديختر" وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي قبل شهور قرارا بمنع دفن الموتى الفلسطينيين في مقبرة الرحمة الواقعة خارج أسوار البلدة القديمة.وفي سياق كهذا تتصاعد عمليات المقدسيين ضد إسرائيل، كردة فعل طبيعية -وليس العكس- على الحرب الصهيونية ضدهم، بل لعل هذه العمليات تمثل صرخة استغاثة تقرع بقوة جدار الصمت العربي والإسلامي، ومن ورائهما الصمت الدولي.. فهل من أحد تحركه تلك الصرخة؟!

-----------------
محمد جمعة \

باحث متخصص في الشئون الفلسطينية.



___________________________________

(كن تابعا بالحق ولاتكن متبوعا بالباطل )

قسام فلسطين
14-05-2009, 12:10
تخيل أننا الآن سنقوم برحلة للخطر الذي يهدد أقصانا المبارك

نجول و نتجول لنرى و نتألم كيف يتم هدم الأقصى حجرا بعد حجر تحت نظر العالم العربي و الإسلامي و سمعه و صمته

أيضا

هذه صور مأساوية لخطر يلاحق ثالث القبلتين و ندم ربما يلاحقنا حين يتهاوى إلى يوم نبعث فيسألنا المولى ماذا قدمتم

لأقصاي أقصاكم ؟!

صور تجرح قلب كل مؤمن و لعلها تحرك فينا إيماننا لنهب لنصرة الأقصى الحبيب !!

و بسم الله أبدأ:


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
يتبـــــــــــــــع ..

قسام فلسطين
14-05-2009, 12:16
بالصور: الحفريات تحت المسجد الأقصى .. هبوا لنصرته !



نعم نحن الآن تحت المسجد الأقصى ... صدقوا ذلك !!


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

هيا إلى مكتباتهم و قاعاتهم تحت أقصانا .... !!

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

لنعد معا إلى فوق لنرى النتيجة !!!

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

النتيجة مؤلمة بحق, فماذا عسانا فاعلين ؟؟

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
14-05-2009, 12:25
الأقصى .. واستنهاض " أهل الكهف " ..!!



استنهاض الهمم العربية قادة وشعوبا بات شبه ميئوس منه ، وزمن الهمم الثورية قد ولّى ، وباتت الهمم السياسية على وشك الذوبان ، تائهة بين حالة " اللاّ سلم واللا حرب " تارة يجدون أنفسهم في مرحلة سلام وعلى الأغلب دائماً تكون من طرف واحد هم " العرب " وتارة أخرى يجدون أنفسهم في مرحلة حرب ، وعلى الدوام طرفها الأوحد " العدو الصهيوني المتغطرس " ....!!!

فبشاعة الإجرام الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ، وجراح غزة الأبية التي لم تلتئم بعد من غطرسته هذه .. وأعمال القتل والإرهاب التي لم يتوانى في إيقاظها صباح مساء على إخواننا في الضفة الغربية ، والترهيب والتهجير القسري الذي يقوم به على أهلنا في القدس وأكنافها ، الذي يراد منه تفريغها من الروح العربية الفلسطينة وتهويدها بالكامل ، لخوفهم من ثورة هذا الشعب المكلوم ذات يوم " قادم بإذن الله " ، لا يستطيعون إيقافها ، ولا يعلمون أن قوة الله تعالى وإيمانهم به هيّ سرّ صمودهم وتمسكهم بما تبقى من ثرى فلسطين .. !!.

ولم يرتوي الصهاينة بهذا الحدّ من تدمير غزة بكل مقوماتها الإنسانية ، ولا من شدّ الحصار عليها وتجويع أهلها ، ما يعكس انهزامه وفشله في نيل مراده من حربه على غزة ، فراح ليروي غِلّه من براءة أطفال الضفة الغربية ونساءها وشيوخها .

والتهديدات الصهيونية للمسجد الأقصى وافعلها الخارجة عن الأعراف الدولية في احترام المقدسات ، ما هيّ إلاّ تذكيراً غير مقصوداً لإيقاظ الضمير العربي الذي لم يزل في غفوته ، و بما يدور على الساحة الفلسطينية من آلام وأفعال وحشية يقوم بها الجيش الإسرائيلي على الأخوة تحت نير الاحتلال ، و دق جرس الإنذار لما يقوم به المحتل من أفعال التهديم في القدس والمسجد الأقصى .. لعلّ جرسه يُسّمع الضمير العربي و القادة العرب وشعوبها لِتَصحُ من غفوتها التي ما أن تفيق لتعود إلى غفوتها من جديد .. !!

قد يكون ليس بأيدينا الآن القيام بما هو أكبر من القلم واللسان في الدفاع عن ما يحدث من إجرام صهيوني بغيض بحق المسجد الأقصى بشكل خاص والقدس بشكل عام ، إلاّ أن هذا لا يعفينا كأمة إسلامية أولاً وعربية ثانياً ، من أن نعد العدة في ذاتنا بدايةً من حيث التعبئة لداخل ضميرنا الثوّري وأن نعدّ العدة ونعتدّ ، وبكل ما تعني هذه الكلمة من معنى .
وكما قال تعالى } وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون { " صدق الله العظيم " .

ومما يُؤسف عليه ، أن الدولة الصهيونية ومنذ دخولها أرض فلسطين الأبية ، على أيدي المستعمر البريطاني ، لم تتوانى في تفسير الآية وتطبيق ما تضمنته هذه الآية الكريمة من توجيه للمسلمين ، فأخذوا منها كل ما عنته الآية من حكم الحروب ، فراحوا يعدّون العدّة وبكل صورها التي من الممكن أن تجعلهم قوة عظمى في المنطقة ككل ، أو حتى على مستوى العالم ( وها هيّ اليوم ) ...!!!

ومنذ ذلك التاريخ ونحن كأمة إسلامية وعربية ، أخذتنا غفوتنا ، حتى بتنا نصف أنفسنا " بأهل الكهف " الذين راحوا في غفوتهم زمناً طويلاً ، تطوّرت الحياة من حولهم وهم لا يزالون غرقى في نومهم . وأمتنا العربية ما هيّ إلاّ كذلك الآن ، لا زالت تغرق في نومٍ طويل ، وقد يطول نومها أكثر فأكثر ، ما دمنا نحفر لبعضنا بعضاً ، حتى أصبحنا لُقمةً سهلةً ومستساغة في فكِ بني صهيون ، يلوكونها كما يحلوا لهم ، تارةً يُمنى و يُسرى تارةً أخرى .. إلى أن أصبحنا على أبواب بلعومهم ، يبتلعوننا أولاً بأول ، وما يصعب عليهم هضمه ، وسائل عديدة أعدوها كيّ يفتتونا كيفما شاءوا ..!!!

هذه هيّ أمتنا .. باتت مابين السمنة * ( التسليح ) والخوف من الفك المفترس تائهين ، على الرغم أن السمنة لن تصيبنا لأن الدسم ليس بأيدينا ، بل يستورد من ذات المصدر الذي يهمه تسمين الاحتلال أكثر ما نهمه نحن العرب ، وما يُصَدّر لنا بقايا عظام جُرِّدّ اللحم عنها ...!!

فكيف لنا أن نُحرِرَ الأقصى أو أيّ شبر من أراضينا العربية المحتلة ، ونحن لا زلنا لم نبدأ بعد في تحرير ذاتنا من أنفسنا ، فنحن لا زلنا في غفوتنا ، نخاف أن نصحى منها ، لنجدّ الفك المفترس ينتظرنا ..!!
فلله الأمر من قبل ومن بعد .. فكما رب العزة حمى الكعبة المشرفة .. قادرٌ على أن يحميّ الأقصى ومن حوله من براثن ذاك الفك المفترس ..!!!!

نسأل الله سبحانه وتعالى ان ينقذ المسجد الاقصى من دنس الصهاينة الغاصبين.......

قسام فلسطين
14-05-2009, 12:27
معراج المغاربة.. الأقصى بعيون مغربية



السلام عليكم

أضع بين أيديكم موقع معراج المغاربة وهو موقع أنشأه ثلة من الشباب المغربي مختص بالقضية الفلسطينية على العموم والقدس بالخصوص، وينشر أخبار المسجد الأقصى ومدينة القدس ويتابع أخبارها وما تتعرض له من هجمة صهيونية شرسة.

يهدف الموقع لتشجيع الشباب على الكتابة لأجل فلسطين، وتأسيس المركز الشبابي الإعلامي المغربي بعد ذلك.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

للتواصل
almiaaraj@gmail.com

قسام فلسطين
14-05-2009, 12:30
القدس ميراث المسلمين - د. القرضاوي


القدس ميراث المسلمين


نريد من سمحاتكم بيان حكم الشرع في التنازل عن (القدس الشريفة) وماذا على المسلمين حكاما ومحكومين تجاه ما يتعرض له أرض الإسراء من تنكيل وقتل وتشريد؟

اجاب الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لا يجوز لمسلم – مسؤولاً كان أو غير مسؤول - أن يتنازل عن أي جزء من أرض الإسلام، فأرض الإسلام ليست ملكًا لرئيس ولا لأمير ولا لوزير ولا لجماعة من الناس، حتى تتنازل عنها تحت أي ضغط أو ظرف.

وإنما الواجب على الأفراد والجماعات الجهاد والنفير والمقاومة لتحرير أي أرض احتلها الأعداء، أو لاستعادتها إذا اغتصبها مغتصب، والأمة كلها مسؤولة بالتضامن عن ذلك، لا يملك حاكم ولا محكوم التفريط في هذا الأمر.

وإذا عجز جيل من أجيال الأمة أو تقاعس، فلا يجوز له أن يفرض عجزه أو تقاعسه على كل أجيال الأمة القادمة إلى يوم القيامة، فيتنازل عما لا يجوز له التنازل عنه.

ولهذا أصدرنا فتوانا بتحريم قبول التعويض عن أرض فلسطين بالنسبة للاجئين المشردين في أنحاء العالم، ولو بلغ مئات المليارات، فأوطان الإسلام لا تقبل البيع ولا التنازل أو التعويض عنها بحال من الأحوال.

وإذا كان هذا الحكم في شأن أي أرض إسلامية، فكيف إذا كانت هذه الأرض هي القدس الشريف، أولى القبلتين، وبلد المسجد الأقصى، وثالث المدن المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة، والأرض التي انتهى إليها الإسراء، وابتدأ منها المعراج. وحسبنا في فضلها قول الله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا" الإسراء: 1.

ولهذا كان للقدس مكان في قلب كل مسلم، في المشرق أو المغرب، تمس شغافه، وتتغلغل في أعماقه، حبًا لها، وحرصًا عليها، وغيرة على حرماتها، واهتمامًا بشأنها. ومن أجلها أصبحت قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى، لها يفزعون، وعليها يحافظون، وفي سبيلها يدافعون ويقاتلون، ولا يضنون عليها بنفس ولا نفيس.

والقدس هي رمز قضية فلسطين، المشير إليها والمعبر عنها، وهي جوهر القضية وروحها، وهي كما قال القائل:
فما معنى فلسطين بلا أقصى ولا قدس؟
فلسطين بلا قدس كجثمان بـلا رأس!

وكثيرًا ما سألني شباب مسلم في جولاتي المختلفة في بلاد الإسلام، وضعوا رؤوسهم على أكفهم، وقالوا بحرارة وحرقة: كيف نبرئ ذمتنا ونسقط الفرض الواجب في أعناقنا في الدفاع عن القدس؟ وكيف الطريق إليها؟

ولقد رأينا كيف هاج العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، حينما حاول يهودي متعصب إحراق المسجد الأقصى سنة 1969، فتنادى المسلمون في كل مكان، وعقدت القمة الإسلامية الأولى، التي انبثقت عن إنشاء (منظمة المؤتمر الإسلامي).

وحينما احتل الصليبيون القدس قديمًا، كان الذين عملوا على تحريرها مسلمين من غير العرب، مثل عماد الدين زنكي التركي، وابنه نور الدين محمود الشهيد، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الكردي، الذي حرر القدس على يديه.
ولا يزال المسلمون في كل مكان مستعدين للبذل والتضحية من أجل القدس العزيز، وهذا ما لمسته لدى كل الشعوب التي زرتها، ابتداء من الفلبين وإندونيسيا في الشرق إلى المغرب العربي في الغرب، وإن لم ينعكس هذا بصورة قوية وواضحة لدى حكام المسلمين للأسف .

إن القدس جزء عزيز من دار الإسلام، وأرض الإسلام، ووطن الإسلام، وقد صار للمسلمين فيها أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولم يأخذوها من اليهود، فقد انتهى الوجود اليهودي فيها منذ مئات السنين، كما انتهت دولتهم قبل ذلك بمئات السنين، فلم تقم لليهود دولة في فلسطين إلا بضع مئات من السنين، وكان العرب وغيرهم فيها منذ آلا السنين.

لقد تسلم عمر بن الخطاب القدس من (بطريركها) النصراني ، وكان مما شارط عليه عمر: ألا يساكنهم فيها يهود!

إن السيادة على القدس –الشرقية خاصة- يجب أن تكون إسلامية عربية فلسطينية وهذا لا يمنع النصراني، كما لا يمنع اليهودي، أن يقيم شعائر دينه فيها بكل حرية وسماحة، عرف بها الإسلام على توالي العصور.

على أن قرارات الشرعية الدولية، الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تؤكد أن القدس ضمن الأراضي العربية المحتلة منذ سنة 1967م.
ومن ثم نجد الأدلة كلها من التاريخ ومن الدين، ومن القانون الدولي متضافرة على إثبات حق الفلسطينيين في القدس.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
والله أعلم

NABLUS LION
14-05-2009, 12:52
نكبة الـــ 48

حرب 1948 أو ما يسميه العرب النكبة وما يسميه الإسرائيليون حرب الاستقلال هي حرب حدثت في فلسطين وأدت إلى قيام دولة إسرائيل وهجرة وتهجير فلسطينيين عن أرضهم.

الاستعداد للقتال

التحضيرات الفلسطينية والعربية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/2/21/Arab_volunteers.jpg/200px-Arab_volunteers.jpg
متطوعون للجهاد

في تقرير للجنة انجلو-أمريكية عام 1946 قدر حجم القوة العسكرية الصهيونية ب62000 رجل ، ولم يأت اي ذكر للقوى المسلحة الفلسطينية ، وكان الفلسطينيون يتطلعون إلى الجامعة العربية التي قامت بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947 بما عرف باللجنة العسكرية الفنية ، وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية ، خرج التقرير باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد انه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية او تنظيم او سلاح او ذخيرة يوازي او يقارب ما لدى الصهاينة ، وحث التقرير الدول العربية على "تعبئة كامل قوتها" فقامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه استرليني للجنالعمل على تحضير الخطة د (دالت). وكان الغرض من هذه الخطة الاستحواذ على المناطق المعدة لاقامة الدولة اليهودية عليها.

التحضيرات الصهيونية

كانت القيادات الصهيونية قد شرعت في إعداد خطط عسكرية تفصيلية منذ مطلع عام 1945 توقعا للمواجهة المقبلة ، وفي مايو 1946 رسمت الهاجاناه خطة اسميت بخطة مايو 1946 فيما بعد ، كانت السياسة العامة لهذه الخطة تقضي بما يسمى "الاجراءات المضادة" ، والتي اشتملت على شقين:

* العمل التحذيري: تنحصر في منطقة عمليات العدو.
* العمل العقابي: لا حدود على نطاقها الجغرافي.

في اليوم التالي لقرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية انه "بات من المستحيل التغلب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية" وانه "ليس باستطاعة الدول العربية ان تتحمل حربا طويلة". في نفس اليوم هاجم قوة عربية فلسطينية حافلة لشركة "إيجد" اليهودية قرب قرية فجة في لواء يافا، مما أدى إلى مقتل 5 يهود. في رأي المنظمات الصهيونية كان هذا الهجوم أول طلقة في الحرب. حسب معلومات الهاجاناه كان منظم الهجوم عربيا يافاويا من عشيرة أبو كشك قد تورط في عمليات جنائية كثيرة، فلذلك لم يوضح تماما إذا كان هذا الهجوم حقا محاولة لتصعيد التوتر السياسي أم عملية جنائية لتسرق ركاب الباص. بين 8 و 17 ديسمبر 1947 اجتمعت الدول العربية في القاهرة واعلنت ان تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرر ان تضع 10000 بندقية و 3000 آلاف متطوع، وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ، بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية.

قرار التقسيم
في 29 نوفمبر 1947 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية فلسطينية و تدويل منطقة القدس ( اى جعلها منطقة دولية لا تنتمى لدولة معينة و وضعها تحت حكم دولى ) ، وقد شمل القرار على الحدود بين الدولتين الموعودتين وحدد مراحل في تطبيقه وتوصيات لتسويات اقتصادية بين الدولتين.

===ردود الفعل على التقسيم بشكل عام ، رحب الصهاينة بمشروع التقسيم ، بينما شعر العرب والفلسطينيون بالاجحاف . كانت عصبة التحرر الوطني، وهي مجموعة إميل حبيبي، إميل توما وآخرين من العرب الذين تركوا الحزب الشيوعي الفلسطيني، الحركة العربية الفلسطينية الوحيدة التي دعت إلى قبول خطة التقسيم.

تطور الاحداث بعد قرار التقسيم
تصاعدت حدّة القتال بعد قرار التقسيم ،في بداية عام 1948 ، تشكل جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي ، وبحلول يناير 1948 كانت منظمتا الارجون وشتيرن قد لجأتا إلى استخدام السيارات المفخخة (4 يناير ، تفجير مركز الحكومة في يافا مما أسفر عن مقتل 26 مدني فلسطيني) وفي مارس 1948 قام المقاتلون الفلسطينيون الغير نظاميين بنسف مقر الوكالة اليهودية في القدس مما أدى إلى مقتل 11 يهوديا وجرح 86. وفي 12 ابريل 1948 تقر الجامعة العربية بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين وأكدت اللجنة السياسية أن الجيوش لن تدخل قبل انسحاب بريطانيا المزمع في 15 مايو.

عين ين جوريون يغال يادين مسؤولا عن إيجاد خطة للتحضير للتدخل العربي المعلن. وخرجت تحليلات يغال يادين بالخطة دالت، والتي وضعت حيز التنفيذ منذ شهر نيسان إبريل وما تلاه. توسم "الخطة دالت" الجزء الثاني من مراحل الحرب، حيث إنتقلت فيها الهاجاناه من موقع "الدفاع" إلى موقع الهجوم.

انتهاء الانتداب وبدء الحرب

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] b/b/b5/Palestinian_refugees.jpg/180px-Palestinian_refugees.jpg
لاجئون فلسطينيون يفرون من مناطقهم في فلسطين خلال عام 1948م

قررت الحكومة البريطانية إنهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين في منتصف الليل بين ال14 و15 من مايو 1948. في الساعة الرابعة بعد الظهر من 14 مايو أعلن المجلس اليهودي الصهيوني في تل أبيب أن قيام دولة إسرائيل سيصبح ساري المفعول في منتصف الليل، وقد سبقت هذا الإعلان تشاورات بين ممثل الحركة الصهيونية موشيه شاريت والإدارة الأمريكية دون أن تعد حكومة الولايات المتحدة الاعتراف بالدولة، أما بالفعل فنشر الرئيس الأمريكي هاري ترومان رسالة الاعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق. أما الاتحاد السوفياتي فاعترف بإسرائيل بعد إعلانها بثلاثة أيام. امتنعت القيادة الصهيونية عن تحديد حدود الدولة في الإعلان عن تأسيسها واكتفت بتعريفها ك"دولة يهودية في إيرتس يسرائيل"، أي في فلسطين. أسفر الإعلان مباشرة عن بدء الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. في 26 مايو 1948 أقيم جيش الدفاع الإسرائيلي بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة.

تدفقت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين ونجحت القوات العربية في تحقيق انتصارات.وهاجمت هذه القوات تجمعتي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب.

وفي تلك الفتره كانت اقوى الجبهات واهمها هي الجبهة الأردنية الأسرائيلية فقد عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين في 16 مايو 1948 ومن ثم خاض الجيش الأردني ثلاث معارك كبيرة هي:

1- معركة باب الواد
2- معركة اللطرون
3- جنين

فاستطاع الحفاظ على القدس والضفة الغربية كاملة مع انتهاء الحرب وكانت خسائر الأسرائليين في هذه المعارك ضخمة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومؤسس إسرائيل ديفيد بنغوريون في حزيران عام 1948 امام الكنيست: "لقد خسرانا في معركة باب الواد وحدها أمام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة".

وعلى الجبهه الشمالية استولت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية. واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخل مجلس الأمن التابع للأمم الدولية وفرض عليها وقفا لإطلاق النار في 10 يونيو 1948 تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.

عقب هذا القرار الدولي وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية النظامية أما جيش الإنقاذ فواصل عملياته العسكرية في منطقة الجليل. تم تحديد الهدنة لمدة 4 أسابيع وفي 8 يوليو 1948 استأنف الجيش الإسرائيلي القتال في جميع الجبهات رغم محاولات الأمم المتحدة لتمديد مدة الهدنة. وعندما استؤنفت المعارك من جديد كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية. وانتهت المعارك في 21 يوليو بعد أن هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة. قبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة وتدخل حرب فلسطين التاريخ العربي تحت اسم (النكبة).

انتهى القتال في 7 يناير 1949 بعد استيلاء الجيش الإسرائيلي على معظم منطقة النقب وتطويق القوات المصرية التي كانت مرابطة حول الفالوجة في النقب الشمالي. وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بتوسيط الأمم المتحدة بين إسرائيل من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر. تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و20 يوليو 1949، وفيها تم تحديد الخط الأخضر. في 7 مارس 1949 وصى مجلس الأمن بقبول إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة وفي 11 مايو 1949 أقرت الجمعية العامة هذه التوصية.

معارك الجيش الأردني

* الحرب العالمية الثانية.
1. القتال في سوريا(محاربة قوات حكومة فيشي الفرنسية)
2. القتال في العراق (قمع ثورة رشيد عالي الكيلاني)

* حرب 1948

1- باب الواد

2- اللطرون

3- جنين

* حرب 1967
* معركة الكرامة
* حرب 1973

معارك الجيش العراقي
* جنين : تم تحرير المدينة وطرد المنظمات الصهيونية منها وعلى رأسها "الهاجانا" عام 1948 اثر معارك شرسة . وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية الفلسطينية على حافة تحرير حيفا حيث تمت محاصرتها ، ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد اعطاءه الاوامر للزحف وتحرير المزيد من الارض .مما سبب ارباك شديد بين صفوف القوات وكان أحد الاسباب المباشرة لنكبة العرب في وجود إسرائيل .

قال شاعر في ذم العرب الذين ارسلوا جيوشهم لفلسطين موجها شعره لقائد الكتيبة العراقية في جنين :

"شلون ماكو اوامر يا صالح زكي ..... وبنات العرب عند الهاجانا تشتكي ؟ "

يخلد الفلسطينيون ذكرى الشهداء العراقيين دائما ، حيث تقع مقبرة شهداء الجيش العراقي في أحد قرى جنين وهي قباطيا .

معارك الجيش المصري
* الفالوجة : ابلى فيها الجيش المصري بلاءا حسنا لولا تخاذل القيادة السياسية المصرية آنذاك وعلى رأسها الملك فاروق ، حيث تم اعطاء القوات المصرية بنادق فاسدة غير صالحة للاستخدام الحربي ، مما ادى بها في نهاية المطاف إلى محاصرتها من قبل العصابات الصهيونية في الفالوجة وسط صحراء النقب .

وكان جمال عبدالناصر ومعه عبد الحكيم عامر من الضباط المحاصرين مع كتيبته جنوب فلسطين والذين شكلوا مع زملائهم فيما بعد تنظيم الضباط الاحرار الذين ثاروا على فساد وتخاذل الملك الذي تسبب في محاصرتهم ومن ثم انهزامهم في حرب 1948.

دور كتائب الإخوان المسلمين
شارك الإخوان المسلمين بأكثر من عشرة ألاف مقاتل, من مصر والأردن وسوريا وفلسطين والعراق, من أبرز مجاهديهم الوزير الأردني كامل الشريف والشيخ محمد فرغلي وأبو الفتوح شوشة من مصر, والسوري مصطفي السباعي, والعراقي محمد محمود الصواف .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] Ikhwan48-1.gif
مدرعه صهيونية استولى عليها المجاهدون الإخوان بعد معارك شرسه عام 1948م وكتب عليها شعار الإخوان الله أكبر ولله الحمد

NABLUS LION
14-05-2009, 12:54
النكبة - الجزء الأول - خيوط المؤامرة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

النكبة - الجزء الثاني - سحق الثورة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

NABLUS LION
14-05-2009, 13:05
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] f

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] f

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] f

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] f

طوق الياسمين
15-05-2009, 23:38
في ذكرى النكبة : الإسرائيليون ارتكبوا أكثر من 70 مذبحة وشردوا 85% من السكان

شكلت نكبة فلسطين محطة سوداء في التاريخ الحديث للشعب الفلسطيني، فمن ناحية تم طردهم من وطنهم وأرضهم وجردوا من أملاكهم وبيوتهم، ومن جهة ثانية شردوا في بقاع الأرض لمواجهة كافة أصناف المعاناة والويلات.

وتمثلت نكبة عام 1948 باحتلال ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية وتدمير 531 تجمعاً سكانياً وطرد وتشريد حوالي 85% من السكان الفلسطينيين.

واستعرض الإحصاء الفلسطيني أوضاع الشعب الفلسطيني عشية الذكرى الحادية والستين لنكبة فلسطين على النحو التالي:

النكبة: تطهير عرقي وإحلال سكاني:

تم طرد وتهجير اكثر من 800 ألف فلسطيني خارج وطنهم ليقيموا في الدول العربية المجاورة وكافة أرجاء العالم وذلك من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين عام 1948 وذلك في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية، وتشير البيانات التي وثقها الموقع الإلكتروني " فلسطين في الذاكرة" أن الإسرائيليين قد سيطروا خلال مرحلة النكبة وما تلاها على 774 قرية ومدينة، وقد تم تدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، واقترفت القوات الإسرائيلية أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين وأدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.

الواقع الديمغرافي: بعد 61 عام على النكبة تضاعف الفلسطينيون 7 مرات:

تشير المعطيات الإحصائية أن عدد الفلسطينيين عام 1948 بلغ 1.4 مليون نسمة في حين قدر عدد الفلسطينيين نهاية عام 2008 بحوالي 10.6 مليون نسمة وهذا يعني أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف منذ أحداث نكبة 1948 بـ 7 مرات. أما فيما يتعلق بالفلسطينيين المقيمين ما بين النهر والبحر فإن البيانات تشير إلى أن إجمالي عدد الفلسطينيين المقيمين في فلسطين التاريخية بلغ نهاية عام 2008 حوالي 5.1 مليون نسمة مقابل نحو 5.6 مليون يهودي، وفي ضوء المراجعة الجديدة للتقديرات المتوقعة لعدد السكان، بناء على نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007، فإنه من المتوقع أن يتساوى عدد الفلسطينيين واليهود ما بين النهر والبحر بحلول عام 6102.

وتظهر المعطيات الإحصائية أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية تشكل ما نسبته 43.6% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية ، كما بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث نهاية عام 2008، حوالي 4.7 مليون لاجئ فلسطيني، يشكلون ما نسبته 44.3% من مجمل السكان الفلسطينيين في العالم، يتوزعون بواقع 41.8% في الأردن 9.9% في سوريا، و9.0% في لبنان، وفي الضفة الغربية 16.3%، وقطاع غزة 23.0%، يعيش حوالي ثلثهم في 59 مخيماً.

وقد قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 ألف مواطنا، في حين يقدر عددهم في الذكرى الحادية والستون للنكبة حوالي 1.2 مليون نسمة نهاية عام 2008.

قدر عدد السكان في الأراضي الفلسطينية بحوالي 3.88 مليون نسمة في نهاية عام 2008 منهم 2.42 مليون في الضفة الغربية وحوالي 1.46 مليون في قطاع غزة. من جانب آخر بلغ عدد السكان في محافظة القدس حوالي 379 ألف نسمة في نهاية العام 2008، حوالي 62.1% منهم يقيمون في ذلك الجزء من المحافظة والذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967.

كما أشارت البيانات لعام 2007 إلى أن 43.6% من السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية لاجئون، أما على مستوى المنطقة فبلغت نسبة اللاجئين في الضفة الغربية حوالي 27.2% وبلغت في قطاع غزة 67.9%. تعتبر الخصوبة في الأراضي الفلسطينية مرتفعة إذا ما قورنت بالمستويات السائدة حالياً في الدول الأخرى، فقد وصل معدل الخصوبة الكلية عام 2007 في الأراضي الفلسطينية 4.6 مولود، بواقع 4.1 في الضفة الغربية و5.3 في قطاع غزة.

الكثافة السكانية- نكبة فلسطين حولت قطاع غزة إلى أكثر بقاع العالم اكتظاظا بالسكان:

بلغت الكثافة السكانية في الأراضي الفلسطينية في نهاية العام 2008 حوالي 645 فرد/كم2 بواقع 427 فرد/كم2 في الضفة الغربية و4,010 فرد/كم2 في قطاع غزة، أما في إسرائيل فبلغت الكثافة السكانية في عام 2008 حوالي 334 فرد/كم2 من العرب واليهود.

الاستيطان- الغالبية العظمى من المستعمرين يقيمون في القدس بغرض تهويدها:

معظم المستعمرين يسكنون محافظة القدس حيث تشير البيانات إلى أن عدد المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد بلغ 144 مستعمرة وذلك في نهاية العام 2008. كما وتوضح التقديرات الأولية إلى أن عدد المستعمرين في الضفة الغربية قد ارتفع إلى نحو نصف مليون مستعمرا وذلك في نهاية العام 2008.

جدار الضم والتوسع: يلتهم نحو 13% من مساحة الضفة الغربية:

يبلغ طول الجدار حوالي 770 كم، حيث تم بناء ما يقارب 409 كم منه أي 53.1% من المسار الكامل للجدار، في حين هناك 248 كم مخطط لبناءها، وجاري العمل على بناء 113 كم. ويعزل الجدار ما مساحته 733 كم2 من الأراضي، ويقدر طول الجدار الشرقي الذي يمتد من الشمال نحو الجنوب بحوالي 200 كم. وقد بلغ عدد التجمعات التي مر جدار الضم والتوسع من أراضيها 171 تجمعاً سكانياً مع نهاية حزيران 2008.

استعمالات الأراضي- القيود الإسرائيلية تحرم الفلسطينيين من استغلال أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية:

تبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية 6,020 كم2 منها 5,655 كم2 في الضفة الغربية و365 كم2 في قطاع غزة، وتبلغ نسبة مساحة الأراضي المبنية في المستعمرات الإسرائيلية حوالي 3.3% من مساحة الضفة الغربية (وهي لا تشمل مساحة المناطق المحيطة بالمستعمرات والمواقع العسكرية والطرق الالتفافية وغيرها).

المياه في الأراضي الفلسطينية واقع وتحديات:

بلغت كمية المياه المشتراة للاستخدام المنزلي من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت) للعام 2008 ما يقارب 47.8 مليون متر مكعب في الضفة الغربية وذلك بحسب البيانات الأولية لسلطة المياه الفلسطينية. في حين بلغت كمية المياه المتاحة سنوياً في الأراضي الفلسطينية 335.4 مليون متر مكعب عام 2007. وبلغت كمية المياه المزودة للاستخدام المنزلي في الأراضي الفلسطينية عام 2007 حوالي 175.6 مليون متر مكعب، وبلغت حصة الفرد الفلسطيني من المياه المزودة للقطاع المنزلي 135.8 لتر/فرد/يوم، وتشير بيانات الاسكوا إلى أن متوسط استهلاك الفرد في إسرائيل قد بلغ نحو 350 لتر/فرد/يوم، أما المستعمرات الإسرائيلية في منطقة غور الأردن تستهلك ما يعادل 75% من إجمالي كمية استهلاك الفلسطينيين من المياه في الضفة الغربية.

وتشير بيانات العام 2008 إلى أن 123 تجمعاً سكانياً في الأراضي الفلسطينية لا يوجد فيها شبكة مياه عامة تمثل ما نسبته 22.9% من التجمعات السكانية بعدد سكان يبلغ 177,275 نسمة جميعها في الضفة الغربية. و116 تجمعاً سكانياً في الأراضي الفلسطينية تحصل على المياه من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت)، ويسكنها حوالي 454 ألف نسمة أي ما نسبته 12.1% من السكان في الأراضي الفلسطينية، وتتوزع هذه التجمعات بواقع 110 تجمعات سكانية في الضفة الغربية و6 تجمعات في قطاع غزة، بالإضافة إلى أن 112 تجمعاً سكانياً في الضفة الغربية يحصل على المياه من خلال دائرة مياه الضفة الغربية.

الشهداء:

بلغ عدد شهداء انتفاضة الأقصى 5,901 شهيداً، خلال الفترة 29/09/2000 وحتى 31/12/2008، منهم 5,569 ذكور و332 من الإناث. حيث بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية 2,162 شهيداً بواقع 038,2 شهيدا من الذكور و124 شهيداً من الإناث. كما بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة 3,702 شهيداً منهم 496,3 شهيدا من الذكور و206 شهيدا من الإناث. والباقي من أراضي عام 1948 وخارج الأراضي الفلسطينية. ويشار إلى أن العام 2002 كان أكثر أعوام الانتفاضة دموية حيث سقط 1,192 شهيدا تلاه العام 2004 بواقع 895 شهيد. كما وتشير البيانات إلى سقوط 35,099 جريحا خلال الفترة 29/09/2000 وحتى31/12/2008، حيث بلغت نسبة الإصابة بالرصاص الحي نحو 26.5% من إجمالي الإصابات، تلاها الإصابة بالرصاص المعدني والمطاطي بنسبة نحو 21.3%.

الأسرى:

تشير بيانات وزارة الأسرى والمحررين في تقريرها بمناسبة يوم الأسير في السابع عشر من نيسان من العام 2009 إلى أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 68 ألف مواطن خلال انتفاضة الأقصى بينهم 800 مواطنة و600,7 طفل وطفلة، وقرابة 200 طفل قاصر تعرضوا للاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، ونحو 1500 مواطن اعتقلوا منذ بداية العام الحالي، وأن ما يزيد عن 11 ألف معتقل لازالوا خلف القضبان بينهم 68 أسيرة و400 طفل و1,600 مريض، و43 نائب في المجلس التشريعي، وهناك 750 أسير يقضون حكماً بالسجن مدى الحياة، غالبية الأسرى من الضفة الغربية 400,9 أسير، و000,1 أسير من قطاع غزة. وتشير البيانات إلى أن إسرائيل اعتقلت منذ حزيران العام 1967 ولغاية اليوم أكثر من 800 ألف مواطن ومواطنة، يشكلون ما نسبته أكثر من 25% من إجمالي عدد المواطنين المقيمين في تلك المناطق وهي أكبر نسبة في العالم.

واقع الفقر- لا زال الفلسطينيون يعانون الفقر بعد 61 عاماً على النكبة:

منذ عام 1948 ونتيجة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية عانى وما زال الاقتصاد الفلسطيني يعاني من تشوهات عميقة وتدهور في مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبشكل عام أصبحت ظروف ونوعية حياة الفلسطينيين أسوأ، حيث أشارت التقديرات إلى أن معدل الفقر بين الأسر الفلسطينية خلال العام 2007 وفقا لأنماط الاستهلاك الحقيقية قد بلغ 34.5%، (بواقع 23.6% في الضفة الغربية و55.7% في قطاع غزة). في حين أن 57.3% من الأسر الفلسطينية يقل دخلها الشهري عن خط الفقر الوطني، (بواقع 47.2% في الضفة الغربية و76.9% في قطاع غزة). هذا في جانب مهم منه مرده إلى الاحتلال الإسرائيلي وما نتج عنه من سياسات وإجراءات وممارسات أدت إلى تشوه الاقتصاد الفلسطيني ونهب موارده الطبيعية وتعميق تبعيته للاقتصاد الإسرائيلي.

الواقع الصحي- نمو الموارد البشرية الصحية ما زال متدني:

أشارت بيانات العام 2008 إلى أن عدد الأطباء البشريين المسجلين لدى نقابة الأطباء في الضفة الغربية بلغ 2,941 طبيبا، بمعدل 0.8 طبيب لكل 1000 من السكان، فيما بلغ عدد الأطباء البشريين المسجلين لدى النقابة في قطاع غزة 3,452 طبيبا في العام 2007، بمعدل 2.4 طبيب لكل 1000 من السكان، من جانب آخر فان هناك 1.5 ممرض/ة لكل 1000 من السكان في الضفة الغربية في العام 2008، و 3.2 ممرض/ة لكل 1000 من السكان في قطاع غزة في العام 2007. وبلغ معدل القابلات القانونيات في الضفة الغربية لكل 1000 من السكان 0.16% في العام 2008 و0.1 قابلة قانونية لكل 1000 من السكان في قطاع غزة في العام 2007.

الحرب والواقع الصحي في قطاع غزة:

إضافة إلى عدد الشهداء الكبير وآلاف الجرحى وحالات الإعاقة التي خلفتها الحرب الأخيرة على غزة، فقد أشار تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن هناك زيادة في حالات الإجهاض (الإسقاط) بمقدار 40.0% عن المعتاد. يذكر أن بيانات الجهاز تشير إلى أن نسبة الإجهاض بلغت 7.1% في الأراضي الفلسطينية بواقع 6.4% في الضفة الغربية

و8.1% في قطاع غزة في العامين 2005 و2006.

الزراعة- الاعتداءات الإسرائيلية طالت الشجر والحجر والحيوان:

بلغت أعداد أشجار البستنة المدمرة منذ بدء الانتفاضة وحتى تاريخ 30/11/2008 في الأراضي الفلسطينية حوالي 1.6 مليون شجرة. بينما بلغت مساحة الدفيئات المجرفة حوالي 2,854 دونم. وبالنسبة لمساحة الخضار المكشوفة المجرفة فقد بلغت حوالي 13,237 دونم، في حين بلغت مساحة المحاصيل الحقلية المجرفة حوالي 14,310 دونم. أما بالنسبة للثروة الحيوانية فقد بلغت أعداد الحيوانات المتضررة 15,889 راس من الأغنام والماعز و1,362 راس من الأبقار و1,312 ألف طير من الدواجن, بالإضافة إلى إتلاف 18,508 خلية نحل.

ظروف السكن- ازدحام داخل المساكن وازدياد المنازل المتضررة بفعل الاحتلال:

بلغ مجموع المساكن التي تم هدمها من قبل سلطات الاحتلال في القدس من العام 2001 حتى نهاية شهر 5/2008 حوالي 797 وحدة سكنية، بمساحة إجمالية 90,061 م2 وعدد الغرف للمساكن المهدمة 2,990 غرفة. أما فيما يتعلق بخسائر قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي نهاية عام 2008 الذي أستمر إلى بداية العام 2009 فقد قدر عدد الوحدات السكنية المدمرة بشكل كلي حوالي 4,100 وحدة سكنية والمباني والمساكن المتضررة بشكل جزئي فقد بلغت حوالي 17,000 مبنى ووحدة سكنية.

سوق العمل- معدلات بطالة مرتفعة ومشاركة متدنية في النشاط الاقتصادي:

بلغت نسبة القوى العاملة المشاركة في الأراضي الفلسطينية 41.3% خلال العام 2008 (39.8% بين اللاجئين و 42.5% لغير اللاجئين)، حيث بلغت نسبة المشاركة في الضفة الغربية 43.0% (42.4% بين اللاجئين و43.3% لغير اللاجئين) و38.1% في قطاع غزة ( 37.5% بين اللاجئين و39.5% لغير اللاجئين). أما فيما يتعلق بالبطالة فقد بلغت نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية 26.0% (29.6% بين اللاجئين و23.4% لغير اللاجئين)، حيث بلغت نسبة البطالة 19.0% في الضفة الغربية (19.9% بين اللاجئين و18.5% لغير اللاجئين) و40.6% في قطاع غزة (39.2% بين اللاجئين و43.4% لغير لاجئين). كما بلغ الأجر اليومي بالشيكل للفلسطينيين المستخدمين بأجر في الأراضي الفلسطينية 91.0 شيكل (87.6 شيكل للاجئين و93.3 شيكل لغير اللاجئين) وفي الضفة الغربية بلغ المعدل 98.6 شيكل ( 100.2 شيكل للاجئين 97.8 شيكل لغير اللاجئين) أما في قطاع غزة فقد بلغ المعدل 60.9 شيكل (63.6 شيكل للاجئين و54.7 شيكل لغير اللاجئين.

الواقع التعليمي- الفلسطينيون يستثمرون بالتعليم كخيار استراتيجي:

أظهرت بيانات مسح التعليم للعام الدراسي 2007/2008، بان عدد المدارس في الأراضي الفلسطينية بلغ 2,430 مدرسة بواقع 1,809 مدرسة في الضفة الغربية و621 مدرسة في قطاع غزة، منها 1,833 مدرسة حكومية، و309 مدرسة تابعة لوكالة الغوث و288 مدرسة خاصة. وبلغ عدد الطلبة في المدارس حوالي 1.1 مليون طالب وطالبة،(549 ألف ذكر و549 ألف أنثى)، منهم 654 ألف طالب وطالبة في الضفة الغربية، و448 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة. ويتوزع الطلبة بواقع 767 ألف طالب وطالبة في المدارس الحكومية، و253 ألف طالب وطالبة في مدارس وكالة الغوث الدولية، و78 ألف طالب وطالبة في المدارس الخاصة. وبلغ عدد المعلمين في المدارس بكافة مراحلها 43,559 معلماً ومعلمة، 19,430 معلم و24,129 معلمة، بواقع 27,448 معلماً ومعلمة في الضفة الغربية و16,111 معلماً ومعلمة في قطاع غزة.

أما فيما يتعلق بالخصائص التعليمية لأفراد المجتمع الفلسطيني فقد بلغت نسبة الأمية للأفراد 15 سنة فأكثر 5.9% في العام 2008، وقد تفاوتت هذه النسبة بشكل ملحوظ بين الذكور والإناث، فبلغت بين الذكور 2.9% و9.1% للإناث.

الاقتصاد الكلي- ارتفاع في الأسعار وغزه تحت الحصار وتراجع في أداء القطاعات الاقتصادية:

بلغ معدل غلاء المعيشة في الأراضي الفلسطينية 43.14% متوسط عام 2008 مقارنة مع متوسط عام 1999، بواقع 45.68% في الضفة الغربية، و36.48% في قطاع غزة، حيث تعتبر هذه النسبة أعلى بكثير مما عليه الحال في إسرائيل.

ومن جهة أخرى تشير بيانات الحسابات القومية الفلسطينية للعام 2007 بالأسعار الثابتة، إلى أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي في باقي الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت 4,535.7 مليون دولار أمريكي، وبلغ نصيب الفرد منه 1,297.9 دولاراً أمريكياً. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نموا نسبته 1.2% وذلك مقارنة مع عام 2006، كما وسجل نمواً بنسبة 11.4% وذلك مقارنة مع عام 2000، وعلى مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فقد بلغ 1,337.0 دولاراً أمريكياً خلال عام 2007، مسجلاً تراجعاً نسبته 1.9% وذلك مقارنة مع عام 2006، كما وتراجع بنسبة 8.1% وذلك مقارنة مع عام 2000.

التبادل التجاري:

تشير البيانات المتوفرة في الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى تدني قيم الواردات والصادرات في عامي2001, 2002 حيث وصلت إلى أدنى مستوياتها بسبب انتفاضة الأقصى ثم بدأت في الارتفاع اعتبارا من عام 2003. وتشير البيانات إلى أن قيمة الواردات السلعية لعام 2007 بلغت 3,141.3 مليون دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة الواردات الخدمية 104.7 مليون دولار أمريكي. كما بلغت قيمة الصادرات السلعية 513.0 مليون دولار أمريكي خلال نفس العام، في حين بلغت قيمة الصادرات الخدمية إلى إسرائيل 121.8 مليون دولار أمريكي. وقد حقق صافي الميزان التجاري السلعي عجزاً بقيمة2,628.3 مليون دولار أمريكي خلال عام 2007 حيث ارتفع عجز الميزان التجاري بنسبة 9.9% مقارنة مع عام 2006. أما صافي الميزان التجاري الخدمي لعام 2007 فقد حقق فائضاً بقيمة 17.2 مليون دولار أمريكي.

المنشآت الاقتصادية- تحدي الحصار:

تشير النتائج النهائية لتعداد المنشآت 2007 وتحديثاته لغاية 31/12/2008 إلى أن عدد المنشآت الاقتصادية التـي تم حصرها في الأراضي الفلسطينية خـلال الفتـرة 20/10/2007-10/11/2007، قد بلغ (132,938) منشأة، باستثناء ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967، منها (94,270) منشأة في باقي الضفـة الغربيـة و(38,668) منشأة في قطاع غزة، ومن هذه المنشآت هناك (109,476) منشأة عاملة على مستوى الأراضي الفلسطينية، تشمل القطاع الخاص والقطاع الأهـلي والشركات الحكومية يعمل فيها (299,754) عامل.

مجتمع المعلومات:

أفادت نتائج مسح قطاع الأعمال لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، 2007، أن 21.1% من إجمالي المنشآت في الأراضي الفلسطينية قد استخدمت الحاسوب في العام 2007، بواقع 23.1% في الضفة الغربية مقابل 16.3% في قطاع غزة. فيما بلغت نسبة المنشآت التي تستخدم الإنترنت 12.7% من إجمالي المنشآت، كما بلغت نسبة استخدام الإنترنت 67.8% بين المنشآت التي تستخدم الحاسوب، بواقع 68.0% في الضفة الغربية و 67.3% في قطاع غزة.

منقـــــــــــــــــــــــول
طوق الياسمين

أغلى أم
16-05-2009, 12:05
السلام عليكم والرحمة ممكن اطلب طلب؟؟؟؟؟؟؟؟

أغلى أم
16-05-2009, 12:07
وينكم يا شباب ويا شابات

قسام فلسطين
16-05-2009, 13:55
تفضلي بكل احترام وتقدير

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:03
نفق قافلة الأجيال العبرية تحت المسجد الأقصى

The Generations Center

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


رابط البحث
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

البحث يسلط الأضواء على نفق قافلة الأجيال العبرية أسفل المسجد الأقصى
موثق بالصور النادرة والحقائق


جاء في البحث
(فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)
السحر هو السحر، والإفساد هو الطريق، وعقول البشر هي المستهدفة، وهدم الأقصى هو أسمى غاية، هم اليهود نهجهم واحد، وديدنهم واحد، وطريقهم الذي سلكوه واحد على مر الأزمان، وإن اختلفت الحوادث والأماكن، فسحرة الأمس ومخادعوهم، من سحروا عقول الناس وأسكروهم، ومن غدروا الأنبياء وخالفوهم، ومن طعنوا بالرسل وكذبوهم، ومن قتلوا الأطهار وصلبوهم، هم نفسهم سحرة اليوم وشياطين هذا الزمان، هم من صاغوا في الغدر ألوان، وهم من نسجوا للكذب ثوباً وجملوه فازدان، هم أعداء الأرض وشر بني الإنسان، هم أحفاد القردة وأتباع الشيطان، هم اليهود .
فقد علم بعض حاخاماتهم نقاط الضعف عند الغرب، ولامسوا محتواه العاطفي وتشكيله الذهني، فاستطاعوا أن يصلوا إليه بسحرهم، وتباكيهم، وخداعهم المعهود، ولكن هذه المرة كان لليهود قافلة حاولت أن تصل في السحر منتهاه، وفي الكذب أقصاه، فيحاولون هنا أن يمتلكوا عقول البشر ويوظفوها لخدمتهم، فقد أصبحت عصيهم وحبالهم أفعى تسير على الأرض بسحرهم الذي اخترعوه، وبكذبهم الذي حاولوا أن يجعلوا منه حقيقة بعد أن لفقوه.
فكان لحاخامات اليهود في قافلة الأجيال بروزاً فكريا جديدا، ومعول هدم للأقصى وما حوله، وخطوة هامة في تهويد القدس وطبعها بطابع يهودي، فهم يحاولون أن يسخّروا العلوم الحديثة في بث أكاذيبهم، والتقنيات المتقدمة في خدمة قضيتهم المزعومة، كل هذا جسدوه في عمل قائم على سحر العيون والأسماع والأذهان، ليخرجوا بجيل وشباب مسحورين بمسخ اسمه الكيان اليهودي، والهيكل، وإعادة إعمار الحضارة اليهودية البائدة، فكان لهم متحف السحر والشعوذة .


فلم يكتفي الكهنة والسحرة من الصهاينة بما حاولوا صبه من أراجيف في أنفاق الحشمونائيم، وما رأيناه من رحلة الأسرار في أنفاق الجدار، بل زادوا في ادعاءاتهم، واستفاضوا بخداعهم ومكرهم بطرق جديدة وأساليب شيطانية، فهاهم اليوم ينتقلون إلى نفق آخر، وأكاذيب جديدة، ومحاولة سلب للعقول داخل أحد قنوات المياه رومانية العهد، لينهشوها ويطعنوا تاريخها، وينخروا حجارتها، ويصلوا إلى أعماق شاهقة تحتها وتحت أساسات الأقصى، محاولين إظهار سحرهم وزيف تاريخهم من أعماق الأرض، بعد أن صبغوا المحيط كله بصبغة يهودية، فالمبكى بجانبنا، وساحة المبكى أمامنا، والكنائس التوراتية حولنا، والحشمونائيم بجوارنا، ومقر حرس الحدود فوقنا.
نقف الآن على أبواب رحلة جديدة في نفق جديد بطريقة تهويدية جديدة، فكأننا نقف أمام باب ساحرِ كاذب يسحر العقول، بل أمام شيطان يسول للنفوس، ويسعى لامتلاك الأذهان، ليخرجها من هذا المكان وقد استحوذ عليها، وملكها ليسيرها فكرياً كما أراد، فإلى هذا النفق وإلى قطعة من محيط الأقصى وجداره بل وإلى أسفل منه، إلى ما حولوه وكر شيطان، إلى ما سموه ......

نفق قافلة الأجيال

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


الفصل التعريفي

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفصل الروحي والرمزي

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قصر النور




ما يشكله هذا النفق من أخطار على القدس والأقصى ومحيطهما
خطر فكري وروحي
يشكل هذا المتحف بكل مراحله وفضاءاته بل وحتى اسمه وكل ما يحمل من أهداف خطرا وخيما على الفكر والروح، لا على العرب والمسلمين فقط بل وعلى كل من يزوره أو يدخله أو يشاهد ما كتب عنه وصور فيه وخاصة الغرب ومن مال لليهود وحذا حذوهم، فقد قسم بشكل يتوافق مع الجميع ممن يزور هذا المتحف، وبطريقة رتبت على أساس العناق الفكري والروحي، بتسلسل يتماشى مع كل الأذهان، فهدفه السيطرة الفكرية ببث المعتقدات التزويرية وربطها بالجانب الروحي.

خطر على التاريخ
في هذا المتحف كان الخطر واضحا وجليا على التاريخ وما يخلقه من أكاذيب تشوه التاريخ وتبدله، فالهدف من هذا المتحف أن يصوغ تاريخا جديدا لمدينة القدس والمسجد الأقصى، تاريخا رسمه اليهود بأيديهم وخطوا مراحله بما يتماشى مع أهدافهم، فكل من يزور هذا المتحف ويقرأ عنه يشاهد تاريخا مغايرا عن الواقع، تم تجميله بطريقة تجعله صائغا، مرنا، قادرا على التشكل، ليجعل نفسه مكان التاريخ الحقيقي للقدس، فيجردها من عروبتها وإسلاميتها ويجعلها صهيونية التاريخ.

خطر على العقائد والديانات
في هذا المتحف كانت الأخطار متشعبة حيث أنها وصلت إلى العقائد والمعتقدات الدينية، فقد كان في فضاءات هذا المتحف كم كبير من تشويه للأنبياء، وتجريد لهم من صفاتهم الحميدة، فقد وظف هذا المتحف لجعلهم أداة لخدمة الشعب اليهودي، وجُعلوا ملوكا ومؤسسين لما ادعى اليهود أنها حضارتهم البائدة، فلم يقتصر هذا على المسلمين وحدهم، بل تعداهم إلى المسيحية بتشويه صورة مريم العذراء وجعلها وتوظيقها كأداة لخدمة حضارة اليهود.

خطر على البنيان
لم يغفل هذا المتحف احد أهم الأخطار على الأقصى وقضيته، فهو يمثل خطرا كبيرا على بنيان المسجد الأقصى وعلى أساساته وأساسات مدارسه، فهو يعد امتدادا لحفريات متواصلة ولم تنقطع تجري أسفل المدرسة التنكزية وما يسمى بقنطرة ولسن(أقواس أم البنات)،فقد حفر هذا المتحف في بقايا قنوات مملوكية قديمة تم توسعتها وحفر أساساتها حتى وصلت هذه الحفريات في عمق هذه القنوات إلى ما يزيد عن 17 مترا في عمق الأرض، لتشكل هذه الأعماق خطر الانهيار الذي قد يحصل في أي لحظة بمحيطها والذي سوف يلحق أضرارا وخيمة بالمدرسة التنكزية وما حولها على سور المسجد الأقصى، ليس هذا فحسب بل قد جاء هذا المتحف امتدادا لأنفاق الحائط الغربي ليربطها مع سور المسجد فيزيد من خطرها على أساسات الأقصى وما حوله من أحياء مقدسية.

أخطار بالجملة
وبعد كل تلك الأخطار فالخطر من هذا المتحف لم ينتهي ومازال يتسع، فكل من يزوره من الغرب ويقتنع بما فيه من أفكار يصبح بحد ذاته خطرا على الأقصى، وعلى مدينة القدس، وساكنيها، فخطر هذا المتحف متسع دون توقف، فهو يمثل بؤرة سرطانية خبيثة تتسع باتجاه الأقصى وفي محيطه.


و بعد كل هذه الأكاذيب وكل هذا التزييف والخداع فقد أراد اليهود أن يوصلوا للعالم مضللين أن تاريخ شتات اليهود وضياعهم وتاريخ الأمة البائدة كله موجود تحت المسجد الأقصى وفي جنباته ، ليزوروا كل ما هو إسلامي وعربي مقدس عند المسلمين ويصطنعوا لهم تاريخا على أنقاض أرضنا القدسية الطاهرة ليحولوها إلى يهودية، فمن حارة المغاربة إلى ساحة المبكى ومن مدارس الأقصى إلى مراكز للاحتلال والتهويد ومن قنوات مياه إلى أنفاق هدم وتزوير، ومن أبار مياه إلى بوابات معبد مزعوم، ومن دور أثرية إلى متاحف صهيونية، ومن حمامات عامة وأوقاف تاريخية وإسلامية إلى كنس يهودية، ليطبعوا المدينة كلها بطابع تاريخهم المظلم، وليمحوا عنها تاريخها العريق ليصلوا بأهدافهم إلى معبد يهودي فوق الأقصى، ومدينة أورشاليم مكان البلدة العتيقة وأرض الميعاد مكان فلسطين الحبيبة.
أنفاق وأنفاق، حفريات وأنقاض، مزاعم وبكاء، تهويد وسحر في كل الأرجاء، نفق بطول 500 متر يتشعب تحت الأقصى ويصل القبة، ويمر بالأبواب، ويخترق الآبار، رأيناه جميعا ولم يحرك هذا كله في الأمة ساكنا، وها نحن نشاهد اليوم نفقا أخر وأبعادا جديدة للمأساة في نفق يهدد الأقصى في أساساته، وفي جداره، بل ويهدد الفكر والعقائد والتاريخ ويزور الحضارة .


أخيرا

يظل السؤال مطروح!!


بعد كل هذه المخاطر التي قدمناها من خلال قافلة الأجيال ونفق الحشمونائيم هل ستكون ردة الفعل هي الصمت و التخاذل ثم النسيان ثم الوقوف على الأطلال؟؟؟


رابط موقع البحث
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

.................................................. .........
.................................................. .........
نفق قافلة الأجيال
إعداد بحث وتقديم
أحمد ياسين
رابطة شباب لأجل القدس



[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

___________________________________


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:08
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفصل الأول




أمام مدخل النفق علقت لوحة حجرية كتب عليها باللغتين العبرية أولا ومن ثم الإنجليزية (( نفق قافلة الأجيال مفتوح للزائرين على الزائرين الحجز مسبقا للحجز الرجاء الاتصال على الرقم التالي 5958 ))

يدخل الزوار إلى هذا المتحف بعد عودتهم من جولات روحية وتهويدية تعبدية في ساحة المبكى ( البراق )، وبعد تأدية الشرائع والصلوات أمام حائط المبكى ( البراق )، ليتم بث عرض تقديمي بواسطة شاشة عرض كبيرة أمام المجموعة الزائرة لا تتجاوز مدته ستة دقائق من الكذب والتلفيق، وذلك لإيصال رسالة أولية عن هذا المتحف وهذه الرحلة التاريخية المخترعة بطرق قد تسحر العقول في بعض الأحيان، وتسيطر عليها، وكذلك للتمهيد للجولة القادمة من هذا المتحف في الفصل الثاني، والتي هم بصددها بعد هذا الفصل.



أما عن الرسالة الأساسية لهذا الفصل والتي ينبغي عليه أن يرسخها في عقول الزائرين هي (( أن الجميع عبارة عن حلقات في سلسلة الأجيال التي تدور في بوتقة الزمن على طول خط التاريخ السائرة نحو المستقبل، وعلى الرغم من الاختلافات بيننا إلا أنه ثمة قاعدة مشتركة بين الجميع وتاريخ وتراث واحد تتجلى رمزياً وروحياً في مصطلح واحد اسمه .. اورشاليم (القدس) ))16

بهذا ينهي الزائر أول فصول السحر والشعوذة فيصبح مهيأ لدخول مغسلة الأدمغة القادمة....


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


مشاهد من الفصل الأول

اللوحة المعلقة أمام النفق


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

في بداية مدخل النفق

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

في بداية مدخل النفق

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:15
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


الفصل الروحي والرمزي




بعد الانتهاء من الفصل الأول والعرض التعريفي الذي يتخلله، ينتقل الزائر إلى الفصل الثاني، إذ يعد هذا الفصل المرحلة الأكثر أهمية من الناحية الفنية والسرد التاريخي في هذا المتحف، فيعرف هذا الفصل بالفصل الروحي والرمزي.



يسير الزوار فرادى في هذا الفصل، عبر جسر معدني بأرضية خشبية ضيقة العرض، ليعيش الزائر في خيال وخرافات تأخذه في تاريخ الأمة اليهودية، منذ الأسباط (الآباء) وحتى يومنا هذا، محشواً كله بمعتقدات وأكاذيب مخترعة.

فيسير الزائر في فضاءات سبعة يتخللها مؤثرات دخانية تخرج في أرجاء المتحف، مصاحبة لأضواء تسلط عليها وعلى الطبقات الزجاجية، فتشكل محاكاة لما هو مكتوب على المجسمات، وإيماءات حركية بين الأضواء والدخان، وانعكاساتها على الزجاج، يرافق هذا كله سرد للتاريخ المخترع والمدسوس، وموسيقى تناسب الحدث والزمن المطروح، بتغطية دينية لآيات وكلمات توراتية تصاحب الموسيقى والسرد التاريخي، وظفت كلها لتكسب الزائر شعوراً بصدق وعظمة ما نسجوه من خرافات وما هي في حقيقتها سوى خداع وبضع هرطقات.



يبدأ الزائر رحلته داخل الفصل الثاني ليشاهد عن يمينه ثلاثة أعمدة ضخمة يتبعها اثنا عشرة عمودا يمثلن الفضاء الأول (الآباء و الأسباط )، ويتابع سيره ليشاهد أمامه ستة أعمدة مزدوجة يتخللها عمود كبير كتبت عليه أسماء الملوك والمؤسسين للأمة اليهودية خلال العصور، ومن أمامها عمود أخر شكلت كلها الفضاء الثاني ( الأنبياء والملوك )، يواصل الزائر المسير ليمر على عدد من الحجارة الضخمة التي قد مزقت وشتت في سيره المتواصل، فيشاهد عدداً كبيراً من الحجارة الصغيرة وقد تناثرت وقطعت لتمثل بذلك الفضاء الثالث ( دمار المعبد )، وفي وسط الدخان وصوت الكذب والأضواء ذات الألوان، يقف الزائر مندهشا مما يشاهد فقد أصبح أمام برج كبير من الزجاج يمثل الفضاء الرابع ( عمود الشوق )، إذ يعد أهم مرحلة في هذا المتحف، وبعد كل هذه الأشواق يتابع الزائر سيره منهمكا بالأفكار التي قد سيطرت على ذهنه ومعتقداته ليجد نفسه في عمق المأساة المخترعة ،أمام حجر ضخم من الزجاج مثل الفضاء الخامس (مذبحة الهوليكوست )، ليخرج البعض وقد انهمرت الدموع من عينيه حزنا وحرقة على ما قد سمع من بكاء، وعويل، وأكاذيب، أبعد ما تكون عن الواقع بل قد لا تكون في الخيال، ليصبح الآن أمام مجموعة كبيرة من الأعمدة تقدمتها جريدة أو أرضية مكتوبة بالعبرية تصب كلها في عمود بارز الحواف متحد الطبقات صحيح السمات خالي من الأسماء والعبارات ليمثل بذلك الفضاء السادس (إعادة الإعمار للدولة )، فيعود الأمل للزائر وقد شاهد بريقا له في الفضاء السابق فالإعمار كائن، والعودة جارية، والتجمع قريب، والشق والطريق لهذا واضح، فيصبح الزائر سعيداً بذلك عازما على المواصلة ليشاهد نفسه سائرا بين جدار كبير ممتد من الزجاج كتبت عليه نقوش وذكريات لجنود قد سقطوا في حروب التحرير القديمة وحروب التحرير الحديثة وحتى حرب تحرير القدس في الـ 67 ( حرب انتهاك القدس واحتلال الأقصى )، فيمثل هذا الفضاء السابع ( حائط ذكريات الجنود )، ترمي هذه الفضاءات لهدف أن يخرج الزائر بأفكار ومعتقدات ووعود بينه وبين نفسه غير التي كانت من ذي قبل، فقد سار في متحف من الذكريات والتاريخ والألم لشعب تم تصويره على أنه شعب مسكين ضعيف منتهك الحقوق والأحلام يبحث عن أرض تاريخية له تؤويه، فيجب على هذا الزائر أن يكرس له علمه وعمله لخدمته.


بذلك تكون الفكرة والهدف من هذا الوكر التزويري التهويدي قد رسخت في عقل بعض الزائرين، و تملكت على تفكيرهم وذهنهم، فمن المفروض أن السحرة الآن قد سحروا العيون والأسماع وهم يسعون لامتلاك الأذهان، فلم يبقى لذلك سوى بضع كلمات أو قصة وبعض العبرات يؤديها حاخام ويختمها بتوصيات.

فينتقل بذلك الزائر إلى الفصل الثالث من هذا المتحف وقد صار قاب قوسين من أن يصبح جنديا يفديها بروحه يهوذا........

الفضاءات السبعة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الأول



يقع هذا الفضاء في بداية المتحف، إذ يراه الزائر عن يمينه، وهو عبارة عن خمسة عشر عمودا تنبت من جانب الجسر الخشبي، تمثل الأعمدة الثلاثة الأولى منها الآباء للأمة اليهودية حسب معتقداتهم، فكان ترتيب الآباء على هذه الأعمدة الثلاثة ( إبراهيم، سارة ) إذ ينسبون أنفسهم عرقياً لسيدنا إبراهيم، مع تجاهلهم لسيدتنا هاجر وذلك كونها عبدة لإبراهيم هذا كما يعتقد الصهاينة، فهم لا يعترفون بها وبولدها إسماعيل عليهم السلام ، من ثم ( يتسحاق، رفقا ) سيدنا إسحاق عليه السلام وزوجته رفقا، حيث أنه الابن الوحيد والحبيب لإبراهيم كما يزعمون، أما العمود الثالث ( يعقوف، رحيل، ليا ) سيدنا يعقوب عليه السلام وزوجتيه وهو أبو الأسباط.



وبعد هذه الأعمدة الثلاثة يوجد إثنا عشر عمودا يمثلن الأسباط الإثني عشر، وهم أولاد سيدنا يعقوب عليه السلام (( رأوبين، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، ويساكر، وزوبلون، وجاد، وأشير، ودان، ونفتالي، وبن يامين، ويوسف ))

فيتم سرد قصة جدهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي كان يحبهم وحدهم كما يدعون، ومن ثم ابنه حبيبه الوحيد إسحاق عليه السلام، وحفيده يعقوب، ومن ثم الأسباط الإثني عشر، أجداد اليهود، ويربطون هذا كله بالقدس والأقصى وارض المعبد، لينسبوا الذبح لسيدنا إسحاق، ويضاعفوا من رواياتهم فيقولوا أن مكان الذبح كان على صخرة جبل الموريا أي الصخرة المشرفة ( صخرة بيت المقدس )، كما يذكر ذلك سفر التكوين في الإصحاح الثاني والعشرين، وهنا تأتي قصة الحفيد الذي قام ببناء بيت الله في منطقة رام الله اليوم، والتي رأى فيها مناما لسلم تصعد فيه الملائكة وتهبط بعد أن هرب من أخيه عيسو، كما نص على ذلك سفر التكوين في الإصحاح الثامن والعشرين، وحتى يصلوا بالزائر بكذبهم وخداعهم إلى أخر الأسباط يوسف عليه الصلاة والسلام.



فبكذبهم هذا هدفم جعل سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبا لهم وحدهم، فيجردونه من عدله، بل وينسبوا حادثة الذبح لإسحاق ويجعلوها في بيت المقدس ليكسبوا حقا تاريخيا وعرقيا في القدس والمسجد الأقصى، أما ابراهيم عليه الصلاة والسلام فهو بريء مما يصفون ويزورون وينسبون فهو الذي قال عنه الله تعالى (( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))17 ، والذي وصفه الله تعالى في سورة النحل (( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))18.

مشاهد من داخل الفضاء الأول

الأسباط
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
الجسر الخشبي والأعمدة الزجاجية
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الآباء . إبراهيم . إسحاق . يعقوب

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الآباء دون الأضواء
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الأول مع الأضواء على الأعمدة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الأول دون الأضواء

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:20
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الثاني



يجد الزائر هذا الفضاء أمامه، وقد شكلته ست أعمدة مزدوجة قد وصلت من الأعلى بطبقات الزجاج، وفي وسطها نبت عمود كبير، وامتازت هذه الأعمدة التي تشكلت من طبقات الزجاج بأنها ذات سمات واضحة وزوايا ثابتة وليست متعرجة، فهي بذلك تمثل الأمة اليهودية في الأرض كما يدعون،( أي في عهد ما قبل خراب المعبد الأول) وقد تقدم هذه المجموعة من الأعمدة عمود قصير الطول حفر فيه ثلاثة أسماء لمؤسسي الأمة اليهودية وهم ( موسى ) و ( هارون ) و ( مريم )، فيتم التنويه في هذا الفضاء إلى حال الأمة اليهودية في ذلك العهد وفي فترة ازدهارها وقوتها كما يدعون، وعن بعض الأماكن المقدسة لتلك الفترة وأهمية العمل على عودتها، وذلك لخلق ربط بين الزائر وتلك الفترة التاريخية في محاولة لترسيخ أهمية مثل تلك الأماكن اليهودية التي يجب أن تقام على أنقاض المسجد الأقصى ومدينة القدس!!. ففي هذا الفضاء بدت محاولات المصممين واضحة لربط الزائر بماض صاغه حاخاماتهم وإسقاطه على واقع المدينة اليوم حتى يجردوها من ماضيها وتاريخها الإسلامي.........

مشاهد من داخل الفضاء الثاني

الفضاء الثاني وأحد ألوان الإضاءة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الثاني والإضاءة البيضاء

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الأعمدة الزجاجية في الفضاء الثاني

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

العمود الأوسط في الفضاء الثاني
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
الملوك للأمة اليهودية موسى . هارون . مريم
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
بعد الانتهاء من الجولة الثانية
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:31
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الثالث



يمر الزائر في هذا الفضاء وعن شماله مجموعة من الألواح الزجاجية الكبيرة، والتي قد تشققت وتفرقت بنهايات غير مستوية، وكتابات متقطعة، وأسماء تكاد أن تختفي وتندثر، مصاحباً هذا كله مؤثرات صوتية تنبئ عن هول مأساة قادمة، ودخان وأضواء خافتة، فيواصل الزائر مسيره متجهاً يميناً ليشاهد فراغاً قد تناثرت داخله قطع غير منتظمة من الزجاج المشكلة كالحجارة المبعثرة، تلفها سحابات من الدخان الكثيف والأنوار الملونة بلون النار والدمار، فتارة تغرق هذه الحجارة بالسواد وتظل وحدها منيرة، وتارة تسبح بالدخان وترمقها الأضواء من بعيد بلون الدماء، ويصاحب هذا في وسط الظلمة أصوات الدمار والحزن الشديد ويبدأ مشهد دمار المعبد، فقد سخر هذا الفضاء للكناية عن دمار المعبد والنفي الذي تعرض له اليهود بعد اجتياح نبوخذ نصر للقدس وتدمير المعبد وزوال فترة النمو والازدهار للأمة اليهودية، فيحاول المصممون في هذا الفصل ربط مشهد الإعمار الذي مر به الزائر في الفضاء السابق، بمشهد الدمار الذي يشاهده في هذا الفضاء، حتى يتكون لدى الزائر تصور عن هول المأساة التي رسمها حاخاماتهم وأهمية تلك الفترة التي غابت خلال هذا المشهد!.


مشاهد من داخل الفضاء الثالث

بداية مرحلة الدمار دون أضواء

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

بداية المرحلة مع الأضواء
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الحجارة الزجاجية بلا المؤثرات الضوئية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الحجارة الزجاجية والأضواء
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الحجارة الزجاجية واضواء الدماء

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الحجارة الزجاجية تلفها السحب الدخانية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:37
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الرابع



بعد مشهد الدمار الذي عاشه الزائر في الفضاء الثالث من جولته، يتجه نحو أهم منحوتة في هذا المتحف وأكثرها إتقانا وضخامة ليجد نفسه في حفرية عمقها 17 متراً، زعم اليهود أنها تعود إلى فترة المعبد الثاني أو ما قبله أيضاً، وادعوا أنها حمامات لمعبد في فترة الحشمونائيم إذ يطلقون عليها بركة الماكيفا، في هذه الحفرية كان للسحرة تركيز كبير فقد أقاموا داخلها عمود من ألاف طبقات الزجاج ليصل طولها إلى 9 أمتار، لتظهر وكأنها تنبع من داخل الماكيفا فتزن 15 طناً من الزجاج، حيث تم تثبيتها على عوارض معدنية كبيرة كي لا تؤثر على تلك البركة التي نسبوها لأنفسهم غدراً وبهتاناً، وهذه البركة في حقيقتها تعود إلى فترة ما بعد 130 ميلادي أي ما بعد زوال المعبد الثاني كما يقولون ( المعبد الثالث )، وهي ضمن أعمال الرومان بعد ما جرفوا المنطقة وابعدوا المسجد الأقصى من حدود القدس، فتاريخ هذه الأثرية التي وجدوها أثناء الحفر يثبت بطلان مزاعم اليهود وعدم أحقيتهم فيها ولكنهم زادوا في كذبهم وخداعهم إذ نسبوا لأنفسهم جدارا يقع بجانب هذه البركة، فقالوا: أنه يعود إلى فترة الملك سليمان ( نبي الله سليمان )، أما عن هذه الحفرية فقد تم نهشها في أصول قناة مملوكية إذ يظهر هذا بشكل جلي في سقف هذه الغرفة.



فبعد كل هذا التلفيق والتزوير الأثري والتاريخي في هذا الفضاء جاء عمود الشوق لصهيون المصطنع ليمثل كل أجيال الأمة اليهودية تنبع من بركة المكيفا كناية عن أصول الأمة وفترة المعبد الأول والثاني لعله يوصل رسالته للزائر بأن كل أجيال هذه الأمة ( الأمة اليهودية ) في توق مستمر لصهيون وفي شوق للعودة لها وتحريرها ( تحريرها منا نحن المسلمين! ) .......

مشاهد من داخل الفضاء الرابع

مشهد يوضح طول هذا العمود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

عمود الأشواق دون الأضواء

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

بركة المكيفا التي ينبع منها العمود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

عمود الأشواق والمؤثرات الضوئية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

عمود الأشواق والمؤثرات الضوئية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

عمود الأشواق والمؤثرات الضوئية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:41
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء الخامس



بعد أن ينهي الزائر جولة الشوق لصهيون، يصعد ليشاهد أمامه مجسم لحجر ضخم مفتت الأطراف غير مستوي الزوايا وكأنه قد حطم وشطر فأصبح بستة قطع، قد تخللت جدرانه العديد من الكتابات العبرية والأسماء كلها تمثل فترة المذبحة أو المحرقة المخترعة والتي يتباكى عليها اليهود صباح مساء ويسوقون لها في كل الأرجاء كي يكسبوا ود العالم وتعاطفهم، فقد حدثت المحرقة وتفطر الحجر وأصبح قطعا متفرقة وظهرت سحابات الدخان فوقه ومن حوله وشقت الأضواء لها طريقا من بين أطرافه المحطمة وتلونت في زواياه وبدا المشهد كما أراد المصممون، حزن، وأضواء تمثل الألم، وصخرة كبيرة من الزجاج محطمة، وأصوات للمحرقة، فيهدف هذا الفضاء خلق مشاعر حزن وفرض حالة من المشاعر المحطمة لدى الزائر حتى يكسبوا ود الزوار وتعاطفهم مع ما يدعون من مذبحة تاريخية حدثت بحقهم وأصبحت ورقة رابحة بأيديهم يحركون بها العالم بحجة المحرقة!!...........




مشاهد من داخل الفضاء الخامس

حجر الهولوكوست

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

القطع الستة للحجر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

حجر الهولوكوست

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

حجر الهولوكوست مع المؤثرات

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

حجر الهولوكوست مع المؤثرات

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

صورة قريبة لحجر الهولوكوست الزجاجي

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:44
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء السادس



يبدأ الآن العصر الحديث وهو ما أطلقوا عليه عصر إعادة الإعمار، إذ يشاهد الزائر في هذا الفضاء مجموعة من الأعمدة قد تقدمتها ألواح زجاجية كأرضية كتب عليها أسماء وترانيم توراتية قد شقت خلالها طريق لهذه الأعمدة التي لم يكتمل بعضها، فتفاوتت في الأطوال كناية عن استمرارية الإعمار وأن النهضة مازالت مستمرة، لتوصل رسالة مفادها ((أن هذه الأعمدة وهذه المجسمات والتي تمثل إعمار الدولة اليهودية قد مرت في عمليات هدم واعمار ولم تكتمل بعد وأن ما تبقى من عملية إعمارها أصبح الآن بأيدينا وبأيدي أطفالنا))، وإذا نظرنا إلى هذه الأعمدة نشاهد أنها لم يتم النحت عليها بالأسماء العبرية وذلك كناية على أنه قد يكون لأي شخص اسم عليها إذا قام بمساعدة هذه الدولة المغتصبة والتي تهدف إلى خلق حضارة وتاريخ ومستقبل جديد لشعب وأمة لا تملك تاريخا على هذه الأرض......

مشاهد من داخل الفضاء السادس

أعمدة إعادة الإعمار

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

أعمدة إعادة الإعمار

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

أعمدة إعادة الإعمار

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:48
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الفضاء السابع




قبل أن ينهي الزائر جولته في الفصل الثاني من هذا المتحف ألتزويري يمر سريعا على جدار كبير مصنوع من طبقات الزجاج ومنحوت عليه أسماء كثيرة لأناس قيل عنهم أنهم قد شاركوا في حروب تحرير القدس ( أي تحريرها من العرب المسلمين )، هذه الأسماء والذكريات للجنود ليست واضحة المعالم جيدا فقد أرادها المصممون بهذا الشكل لإظهارهم وكأنهم يصارعون النسيان، فيشاهد الزائر هذه الأسماء بصعوبة مع الأضواء الخافتة وموسيقى الحرب. كل هذا سخر لخلق تاريخ وذكريات لأناس تم تصويرهم على أنهم أبطال سلام وصناع تاريخ وأمجاد، ولكنهم في حقيقة الأمر ما هم إلا مجرمين سفكوا الدماء واستباحوا الأرض والعرض ودنسوا طهر القدس وسلبوها تاريخها وحقها.



مشاهد من داخل الفضاء السابع

حائط ذكريات الجنود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

حائط الذكريات والمؤثرات الضوئية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

حائط ذكريات الجنود

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

احد الكتابات الموجودة عليه

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:55
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

وفيه الحكاية والوصيةب


عد جولة بسبع فضاءات تزويرية وتهويدية كانت تهدف للوصول لأعماق الفكر عند الزائر، تبدأ الآن إلى مرحلة السيطرة الفكرية التامة، والتي يحاول من خلالها المصممون أن يفرضوا سيطرتهم على عقلية الزوار وتفكيرهم، فيدخل الزوارعبر غرفة أو قاعة النور حسب ما يطلقون عليها، في هذا الفصل يتم الدمج بين المرحلة العقلية في الفصل الأول، والمرحلة الروحية والرمزية في الفصل الثاني.

فيجلس الزوار عبر تنسيق مسرحي، من الأضواء، والظلمة، والدخان، والموسيقى، متحلقين حول بئر النور والذي تصب فيه كل الأنوار، مفصولاً عنهم بحاجز مظلم يُرى منه بعض هذا البئر، وأنوار أخرى مسلطة على الزوار، فيظهر كل منهم بنصف منير وأخر مظلم، ليروا بعضهم رؤية جزئية، وعلى قطعة جلدية سوداء تظهر صورة القاص ميخاليفنسون19، والذي يختفي بين الفينة والأخرى ثم يعود ليظهر من جديد، يلفه ضباب كثيف وأنوار وكأنه طائر بين النجوم.



في أعلى هذه القاعة وفي وسط ظلمتها تنبعث الأضواء كنجوم تتلألأ في المكان، وتبدأ قصة ( مناحيم مندل )20 التي كتبها الجندي (موشي أميراف)8 سنة 1967 في قصته ( الجندي المظلي )، والتي تحكي قصة الجندي اليهودي الذي عاش طفولته وفترة شبابه وهو يستمع إلى قصص عن زعماء اليهود وعشقهم للقدس!!، ومنها قصة اليهودي البسيط الذي عاش في فيولينا وانتقل إلى مركز الإبادة في بولندا، وقصص عن جماعة الحادين على صهيون، وعن تعذيبهم لأنفسهم بالصيام حزنا على القدس وضياعها، - ليظهروا في هذه القصة مدى حبهم للقدس وزعمهم عشقها من منطلق حق ديني وتاريخي - وتركز القصة في بعض توصياتها على أن من يدافع عن القدس كما يريد اليهود ( أي من يسلبها حقها وتاريخها وإسلاميتها ويتفنن في إبادة سكانها وملاكها )، فإنه لن يكون وحده كما تزعم أساطيرهم المخترعة، بل سيكون معه كل الأجيال القادمة والبائدة وأنه مبعوث لهم كلهم - في أكاذيب مستمرة ومزاعم وخرافات يحاول القاص بها السيطرة على عقول الزوار ........

ويبدأ سرد القصة مصاحباً الأضواء والدخان والمؤثرات التي ذكرناها سابقاً، حيث وظفت هذه المؤثرات كلها لخلق حس وشعور للمستمع أثناء سرد القصة فعند كل حادث يكون للأضواء دورها وللدخان دوره وللمؤثرات الصوتية دور كبير.



أما عن تلك القصة التي يرويها القاص ميخاليفنسون للزوار، فهذا نصها كما كتبها موشي أميراف ......



لمشاهدة القصة كاملة





[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

(( الجندي المظلي ))



بعد هذه القصة وما صاحبها من مؤثرات وبعد أن ملأت عيون الزوار الحيرة مما سمعوا وتخللت عقولهم أفكار باتوا يقتنعون بكثير منها فمن المفروض أنهم الآن في ذروة السيطرة الحسية كما نسق لهذا مصمموا المشروع، فيقوم القاص حينها بتوجيه رسالته المركزية لهذا الفصل

(( أننا كلنا كجزء من فقرات منعزلة الواحدة عن الأخرى نكون إطار واحد لقافلة الأجيال مع مركز وجذور تحيط بنا وتحتضننا إنه التاريخ والتراث وقلب وجودنا كشعب .......... إنها القدس ... رمز ، وتعبير، واصطلاح ))22



وهنا يترك الزائر ليصل إلى ذروة التأمل والإحساس في كل ما تم عرضه وسرده في تلك الفصول الثلاثة خلال فترة صمت تمنح للزوار يصاحبها دخان خافت مع أضواء تهبط لتختفي داخل بئر النور ................

فيخرج الزائر الآن من هذا الفصل نحو حائط البراق ليتابع جولته التعبدية......... !!!



مشاهد من داخل الفصل الثالث

غرفة قصر النور والأضواء

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الزوار يظهرون كأنصاف حول البئر

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

بئر النور

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

القاص ميخاليفينسون

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

بئر النور


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

بئر النور والزوار


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 14:58
خطر فكري وروحي
يشكل هذا المتحف بكل مراحله وفضاءاته بل وحتى اسمه وكل ما يحمل من أهداف خطرا وخيما على الفكر والروح، لا على العرب والمسلمين فقط بل وعلى كل من يزوره أو يدخله أو يشاهد ما كتب عنه وصور فيه وخاصة الغرب ومن مال لليهود وحذا حذوهم، فقد قسم بشكل يتوافق مع الجميع ممن يزور هذا المتحف، وبطريقة رتبت على أساس العناق الفكري والروحي، بتسلسل يتماشى مع كل الأذهان، فهدفه السيطرة الفكرية ببث المعتقدات التزويرية وربطها بالجانب الروحي.

خطر على التاريخ

في هذا المتحف كان الخطر واضحا وجليا على التاريخ وما يخلقه من أكاذيب تشوه التاريخ وتبدله، فالهدف من هذا المتحف أن يصوغ تاريخا جديدا لمدينة القدس والمسجد الأقصى، تاريخا رسمه اليهود بأيديهم وخطوا مراحله بما يتماشى مع أهدافهم، فكل من يزور هذا المتحف ويقرأ عنه يشاهد تاريخا مغايرا عن الواقع، تم تجميله بطريقة تجعله صائغا، مرنا، قادرا على التشكل، ليجعل نفسه مكان التاريخ الحقيقي للقدس، فيجردها من عروبتها وإسلاميتها ويجعلها صهيونية التاريخ.

خطر على العقائد والديانات

في هذا المتحف كانت الأخطار متشعبة حيث أنها وصلت إلى العقائد والمعتقدات الدينية، فقد كان في فضاءات هذا المتحف كم كبير من تشويه للأنبياء، وتجريد لهم من صفاتهم الحميدة، فقد وظف هذا المتحف لجعلهم أداة لخدمة الشعب اليهودي، وجُعلوا ملوكا ومؤسسين لما ادعى اليهود أنها حضارتهم البائدة، فلم يقتصر هذا على المسلمين وحدهم، بل تعداهم إلى المسيحية بتشويه صورة مريم العذراء وجعلها وتوظيقها كأداة لخدمة حضارة اليهود.

خطر على البنيان

لم يغفل هذا المتحف احد أهم الأخطار على الأقصى وقضيته، فهو يمثل خطرا كبيرا على بنيان المسجد الأقصى وعلى أساساته وأساسات مدارسه، فهو يعد امتدادا لحفريات متواصلة ولم تنقطع تجري أسفل المدرسة التنكزية وما يسمى بقنطرة ولسن(أقواس أم البنات)،فقد حفر هذا المتحف في بقايا قنوات مملوكية قديمة تم توسعتها وحفر أساساتها حتى وصلت هذه الحفريات في عمق هذه القنوات إلى ما يزيد عن 17 مترا في عمق الأرض، لتشكل هذه الأعماق خطر الانهيار الذي قد يحصل في أي لحظة بمحيطها والذي سوف يلحق أضرارا وخيمة بالمدرسة التنكزية وما حولها على سور المسجد الأقصى، ليس هذا فحسب بل قد جاء هذا المتحف امتدادا لأنفاق الحائط الغربي ليربطها مع سور المسجد فيزيد من خطرها على أساسات الأقصى وما حوله من أحياء مقدسية.

أخطار بالجملة

وبعد كل تلك الأخطار فالخطر من هذا المتحف لم ينتهي ومازال يتسع، فكل من يزوره من الغرب ويقتنع بما فيه من أفكار يصبح بحد ذاته خطرا على الأقصى، وعلى مدينة القدس، وساكنيها، فخطر هذا المتحف متسع دون توقف، فهو يمثل بؤرة سرطانية خبيثة تتسع باتجاه الأقصى وفي محيطه.









خاتمة



إذا بعد كل هذه الأكاذيب وكل هذا التزييف والخداع فقد أراد اليهود أن يوصلوا للعالم مضللين أن تاريخ شتات اليهود وضياعهم وتاريخ الأمة البائدة كله موجود تحت المسجد الأقصى وفي جنباته ، ليزوروا كل ما هو إسلامي وعربي مقدس عند المسلمين ويصطنعوا لهم تاريخا على أنقاض أرضنا القدسية الطاهرة ليحولوها إلى يهودية، فمن حارة المغاربة إلى ساحة المبكى ومن مدارس الأقصى إلى مراكز للاحتلال والتهويد ومن قنوات مياه إلى أنفاق هدم وتزوير، ومن أبار مياه إلى بوابات معبد مزعوم، ومن دور أثرية إلى متاحف صهيونية، ومن حمامات عامة وأوقاف تاريخية وإسلامية إلى كنس يهودية، ليطبعوا المدينة كلها بطابع تاريخهم المظلم، وليمحوا عنها تاريخها العريق ليصلوا بأهدافهم إلى معبد يهودي فوق الأقصى، ومدينة أورشاليم مكان البلدة العتيقة وأرض الميعاد مكان فلسطين الحبيبة.

أنفاق وأنفاق، حفريات وأنقاض، مزاعم وبكاء، تهويد وسحر في كل الأرجاء، نفق بطول 500 متر يتشعب تحت الأقصى ويصل القبة، ويمر بالأبواب، ويخترق الآبار، رأيناه جميعا ولم يحرك هذا كله في الأمة ساكنا، وها نحن نشاهد اليوم نفقا أخر وأبعادا جديدة للمأساة في نفق يهدد الأقصى في أساساته، وفي جداره، بل ويهدد الفكر والعقائد والتاريخ ويزور الحضارة .



سؤال مطروح

بعد كل هذه المخاطر التي قدمناها من خلال قافلة الأجيال ونفق الحشمونائيم هل ستكون ردة الفعل هي الصمت و التخاذل ثم النسيان ثم الوقوف على الأطلال؟؟؟

هذه كلمات وصرخات نطلقها لكل مسلم حر غيور يغار على مقدساته وتاريخه وحضارته، الكل محاسب والكل مسؤول أمام الله فهذه قضيه أمه وليست قضيه شعب وإذا كانوا هم اعدوا قافلة الأجيال لمسح تاريخ أمه وتبديلها بتاريخ لا يمت للتاريخ بأي صله فعلينا أن نخرج لهم بقافلة من الأفكار العلمية والعملية والتوصيات تأصل حقنا التاريخي في فلسطين وبيت المقدس.



ولتبقى قضية القدس والأقصى حاضرة بالأذهان نترك بين أيديكم التوصيات التالية :



1- إعداد قافلة أجيال مسلمة تدافع عن المسجد الأقصى تحت راية التوحيد.

2- ترسيخ سير ونهج وشخصيات الفاتحين مثل عمر الفاروق وصلاح الدين.

3- اعتبار قضيه القدس والأقصى قضيه عقديه لا مجال للمساومة أو التفريط فيها.

4- التعرف على القدس والأقصى من جوانبه التاريخية والعلمية الصحيحة.

5- التعرف على الصهيونية وخططها وأهدافها .

6- إنتاج وتوثيق أشرطه سمعيه وبصريه تخدم موضوع القدس والأقصى المبارك .

7- إقامة مهرجانات مستمرة وفي جميع الدول باسم الأقصى .

8- متابعه أخبار القدس والأقصى والتركيز عليها.

9- مساعدات ماديه لمؤسسات حقوقيه ومدنيه تدعم صمود المقدسين.

10- الصلاة والرباط المستمر في المسجد الأقصى لمن كان قادراً على ذلك.




نفق قافلة الأجيال

إعداد بحث وتقديم

أحمد ياسين



تدقيق ومراجعة

د. عبد الله معروف



شكر خاص لكل من

سامر صيام، دارين طاطور



مع تحيات


رابطة شباب لأجل القدس



الحاشية والمراجع







[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 15:03
]في مهرجان تم الإعلان فيه عن إطلاق اتحاد شركات إسلامي لدعم الأقصى

القرضاوي: سنعيد الأقصى بالقرآن كما سلبوه بالتوراة

محمد صبرة




القرضاوي متحدثا في المهرجان
الدوحة- أبدى الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خشيته من أن تكتفي الأمة في معركتها مع إسرائيل حول الأقصى بالكلام، مذكرا بأن اليهود سلبوا الأقصى باستجابتهم لتعاليمهم الدينية، وأن المسلمين لن يستردوه "ما لم يستجيبوا لآيات القرآن الكريم الداعية للجهاد والإيمان".

وفي كلمته خلال مهرجان "احكِ يا أقصى" الذي أقيم أمس بالعاصمة القطرية الدوحة، علَّق على اسم المهرجان قائلا: "لا عيب في الكلام، بل لابد منه عن القضايا الهامة، فالمثل العربي يقول إن الحرب أولها كلام، والله عز وجل يقول (وقل اعملوا)"، لافتا إلى أن الآية ذكرت القول قبل العمل.

ودعا الشيخ القرضاوي العلماء والدعاة إلى أن "ينبهوا الأمة حتى لا تغفل، ويذكرونها حتى لا تنسى وأن يوقظوها حتى لا تنام"، غير أنه أكد أن "العيب هو أن يقال الكلام ولا يجد من ينفذه، ولا يتحول إلى واقع مشهود.. وهذا عيب أمتنا".

طالع أيضا:
الأوقاف المحتلة تربط شباب المغرب بالقدس
أبناء القدس العتيقة يفتشون عنها بين براثن التهويد
"سهم الأقصى".. اختر مشروعا لدعم القدس
القدس.. لات ساعة مندم
مؤسسات قطرية "تشد الرحال" إلى القدس
"أمي.. متى سنرى الأقصى الحقيقي"؟

وأشاد بالمهرجانات والندوات والمحاضرات التي تنعقد لمناصرة القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى "لاستمرار إيقاظ الأمة وتوعيتها بقضيتها المركزية الأولى"، مشددا على أن "استرداد الأقصى هو قضية الإسلام والمسلمين الأولى التي لا يصح الانشغال عنها بقضايا أخرى".

وعاب الشيخ على "الذين أخرجوا الإسلام من المعركة مع الصهاينة، وتبرأوا من دينهم في مواجهة إسرائيليين يحاربونهم باسم الدين"، مؤكدا أن "الجهاد بلا إيمان لن يحقق النصر، ولن ننتصر في معركتنا إلا إذا دخلناها مسلمين عبادا لله".

ولفت إلى أن الإسرائيليين "انتصروا علينا لأنهم تمسكوا بالتوراة، ولم نتمسك بالقرآن، ولأنهم عظموا التلمود، ولم نعظم الأحاديث النبوية التي رواها البخاري ومسلم"، مشددا على أن المسلمين لن يتمكنوا من استرداد الأقصى إلا إذا استجابوا لآيات القرآن الكريم الداعية للجهاد والإيمان.

ونظم مهرجان "احكِ يا أقصى" -الذي أقيم بنادي قطر مركز دوحة الخير لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه- في ذكرى مرور 61 عاما على نكبة فلسطين.

تفاؤل بقرب النصر

وأعرب الشيخ القرضاوي عن تفاؤله بقرب تحقيق النصر على الصهاينة، مستدلا على ذلك بأن "الأمة لا تزال بخير، وسيظل فيها من يسمع للمسجد الأقصى، ويهب لنصرته.. هناك من يستعدون لفداء الأقصى بأرواحهم وأنفسهم في سبيل الله".

وحمل الشيخ القرضاوي في كلمته على "أمراء الأمس وحكام اليوم الذين خانوا دينهم وأمتهم، وتحالفوا مع الصليبيين واليهود، وتنازلوا عن القدس".

واستعرض الشيخ في كلمته بالمهرجان تاريخ المسجد الأقصى من ليلة الإسراء والمعراج حتى سقط في يد اليهود عام 1967، ونبَّه إلى إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد القدس وطمس هويتها والحفائر التي ينفذها أسفل المسجد الأقصى بغرض زلزلة جدرانه وتعريضه للانهيار.

وإلى جانب الشيخ القرضاوي، شارك في مهرجان "احكِ يا أقصى" الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، والداعية الشيخ وجدي غنيم، والداعية المصري حازم صلاح أبو إسماعيل، وسعود أبو محفوظ الخبير في تاريخ القدس.

"مسلم صاروخ"

من جانبه أكد الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، على ضرورة تنظيم مهرجانات "تبقي قضية فلسطين والمسجد الأقصى حية في ذاكرة الأمة".

وأعرب عن أمله في أن "نربي أبناءنا وأحفادنا على ثقافة الدفاع عن فلسطين واسترداد المسجد الأقصى؛ حتى يكون كل مسلم صاروخا أو قنبلة تنفجر في أجساد اليهود الغاصبين".

وفي ذات الاتجاه طالب الداعية حازم صلاح أبو إسماعيل بتوجيه مشاعر المسلمين "للاتجاه الصحيح بدلا من استهلاكها في كلام مكرر ومحفوظ عن مكانة فلسطين والقدس وعدم شرعية الاحتلال".

وفي رأيه فإن السبب الحقيقي وراء سير المسلمين "في الاتجاه الخاطئ الذي يعتمد فقط على الكلام طيلة 61 عاما" هو "ضعف الأمة وتشرذمها وانعدام تأثيرها على المستويين المحلي والعالمي وتخليها عن القضية الفلسطينية".

وأبدى أسفه "لأن الشعوب العربية والإسلامية أصبحت شعوبا متخلية، لا تهتم بقضايا أمتها مثل اهتمامها بمشاكلها الشخصية"، مطالبا بوضع برنامج زمني يومي محدد لاسترداد فلسطين، يبدأ بإعادة الأمة إلى أصل عزتها، وهما القرآن الكريم والسنة المطهرة.

وعرض سعود أبو محفوظ الخبير في تاريخ القدس لما تقوم به إسرائيل من حفريات تحت المسجد الأقصى وما تنفذه من مخططات لتهويد القدس مشيرا إلى أن الأقصى أصبح غطاء لمدينة أنفاق أقيمت أسفل منه.

ودعا المسلمين للوعى بمكانة وقدسية المسجد الأقصى، مؤكدا أنه "لا قيمة لفلسطين بدون مدينة القدس، ولا قيمة للقدس بدون المسجد الأقصى".

"اتحاد الشركات الإسلامية"

وانتهز الداعية وجدي غنيم فرصة المهرجان للإعلان عن إحدى مبادرات "تحويل الأقوال إلى أفعال"؛ وهي تأسيس أول اتحاد عالمي للشركات الإسلامية للدفاع عن المقدسات الإسلامية ومنها المسجد الأقصى.

وقال غنيم لـ"إسلام أون لاين.نت" عن الاتحاد الذي يتخذ من بلجيكا مقرا له إنه "يهدف لإيجاد منتجات إسلامية بديلة عن المنتجات المستوردة، ومساعدة الدول الإسلامية الفقيرة عن طريق مشاريع بسيطة توفير القوت اليومي لأهلها، والتكفل باليتامى في فلسطين، ومنح دراسية للطلاب المتفوقين لإتمام دراستهم بأحسن الجامعات العالمية".

كما أشار إلى أن الاتحاد "يخطط لإقامة شركات ومصانع كوقف إسلامي، والعمل على تحسين الدخل الفردي للمسلمين من خلال الأرباح التي ستجنيها الشركات الإسلامية من مبيعاتها للدول الإسلامية والإقبال على منتجاتها".

ومن المقرر أن يتحدث في مهرجان "احك يا أقصى" مساء اليوم الدكتور إبراهيم الأنصاري مدير عام جمعية البلاغ الثقافية، وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة قطر، والشيخ وجدي غنيم، والشاعر عبد السلام البسيوني.

وخصص منظمو المهرجان يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري لإقامة أمسية للنساء بقاعة ريجنسي للحفلات، يشارك فيها عدد من الفنانات المحجبات والمعتزلات من بينهن: عفاف شعيب، وميار الببلاوي، ومي عبد النبي، والمنشدة الفلسطينية ميس شلش.

قسام فلسطين
16-05-2009, 15:22
صور لمدينة القدس

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قسام فلسطين
16-05-2009, 15:39
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] if

طوق الياسمين
17-05-2009, 01:33
ما شاء الله تبارك الله
جزاك الله كل خير وإحسان أخي الكريم قسام فلسطين
مجهود كبير وإضافات في منهتى الروعة والقيمة بارك الله فيك ولا حرمك الله
الأجر والثواب أشكرك أخي على تفاعلك الرائع
ودمت بكل خير وسعادة وعزة وكرامة

قسام فلسطين
17-05-2009, 13:46
أسرى القدس إحصائيات وأرقام







أسرى القدس إحصائيات وأرقام

المصدر: موقع مدينة القدس)




أسرى القدس إحصائيات وأرقام



في السابع من حزيران عام 1967 استولت قوّات الاحتلال على الجّزء الشرقي من مدينة القدس، وفي الثامن والعشرين من الشهر نفسه، ضمَّت سلطات الاحتلال الجزء الشرقي من المدينة إلى الجزء الغربيّ منها الذي احتلّته عام 1948، بما في ذلك 64 ألف دونم من الأراضي التابعةً لـ28 قرية فلسطينية لم تكن قبلاً جزءاً من مدينة القدس، بالإضافةً إلى 70 ألف دونم من مناطق الضفة الغربية.



ورغم ضمّ الجزء الشرقيّ من القدس لحدود دولة الاحتلال، إلاّ أنّ المجتمع الدولي لم يعترف بهذا الضم واعتبر هذا القسم أرضاً محتلّة شأنه شأن بقيّة أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتُلّت عام 1967م.



بعد الاحتلال فرضت السلطات المحتلّة قانونها على مدينة القدس، وتعاملت مع سكّانها على أنّهم مقيمون دائمون لديها، ولكنّهم لا يملكون حقّ المواطنة كبقيّة السكان من المناطق المحتلة الأخرى، بل منحتهم سلطات الاحتلال بطاقات "الهويّة الزرقاء" وهي وثيقة التعريف الأساسية التي يملكها الفلسطينيون من سكان القدس، لكنها من الناحية القانونية عبارة عن بطاقات إقامة دائمة، تجدد من وزارة داخلية الاحتلال كل خمس سنوات، وهذه البطاقة في نفس الوقت لا تخولهم الحصول على ما يحصل عليه سكان الضفة الغربية بموجب اتفاقات أوسلو مثل جواز السفر الفلسطيني وغيره.



أما الجنسية التي يحملها المقدسيون خارج فلسطين وخارج الأردن فهي الجنسية الأردنية (بدون رقم وطني) إذ يحصلون بموجبها على جوازات أردنية مؤقتة مدتها خمسة سنوات، لكن السلطات الأردنية تعتبرهم فلسطينيين لا يتمتعون بالجنسية الأردنية في داخل المملكة الأردنية، فهم يحملون وثائق من ثلاث جهات سياسية وفي نفس الوقت لا يحملون أياً من جنسيات هذه الجهات بتكييف دائم أو ثابت، ولا يستطيعون السفر إلا بأذون وتصاريح خاصة من سلطات الاحتلال.



هذه الحالة القانونية الشاذة التي فرضها الاحتلال على المقدسيين تجعلهم ممنوعين بصفة خاصة من الانضمام للفصائل الفلسطينيّة أو القيام بأي نشاطات سياسية تحت طائلة الغرامة أو السجن أو سحب الهوية، وهم ممنوعون في الوقت نفسه من الانضمام إلى القوى والأحزاب الموجودة داخل الأراضي المحتلة عام 1948 لأنهم ليسوا مواطنين.



وبناءً على هذه الحالة التي فرضها الاحتلال على سكان القدس كمقيمين دائمين في دولة الاحتلال، فإنّه يعامل الأسرى المقدسيّين معاملة السجناء الجنائيين، ويعتبر سجنهم والأحكام الصادرة بحقهم شأناً داخليّاً فلا يقبل إدخالهم في أيّ صفقةٍ لتبادل الأسرى، ولا يعطيهم حقوق أسرى الحرب، وفي نفس الوقت لا يعاملهم كبقيّة السجناء ولا يعطيهم حتّى نصف الحقوق التي يمنحها لمواطنيه، بل يتعامل معهم بنفس الأساليب الوحشيّة واللا إنسانيّة التي يعامل بها بقيّة الأسرى الفلسطينيين.



فالأسرى المقدسيون محرومون من حقّ المعاملة التي يحصل عليها السجناء من مواطني دولة الاحتلال من جهة ، ومن جهة أخرى محرومون من امتياز الأسرى الفلسطينيين بالإفراج عنهم في أيّ عمليّة تبادل أو مبادرات "حسن النية".




أسرى القدس، من هم؟



بين الاتّهام بالانضمام للفصائل الفلسطينيّة أو المشاركة في الأعمال "التخريبيّة" أو مخالفة قوانين المنع والحظر المفروضة على السكّان المقدسيين، يقبع اليوم في سجون الاحتلال 525 أسيراً مقدسيّاً يشكّلون ما نسبته 5% من مجموع الأسرى الفلسطينيين، يتوزّعون بين 187 موقوفاً و 33 معتقلاً إداريّاَ و 305 محكومين، بينهم 6 نساء و 12 طفلاً تقلُّ أعمارهم عن 18 عاماً.




نسبة أسرى القدس من إجمالي الأسرى الفلسطينيين:



المنطقة * عدد الأسرى * النسبة من إجمالي عدد الأسرى
القدس ** 525 ** 5 %
سائر فلسطين ** 10400 ** 100%





أسرى القدس حسب نوع الحكم:



نوع الحكم ** العدد ** النسبة المئوية
موقوف ** 187 ** 35.6 %
محكوم ** 305 ** 58.1%
إداري ** 33 ** 6.3%
الإجمالي ** 525 ** 100%














أسرى القدس حسب الجنس:





الجنس ** العدد
ذكر ** 519
أنثى ** 6
الإجمالي ** 525





أسرى القدس حسب الحالة الاجتماعية:


الحالة ** العدد ** النسبة المئوية
أعزب ** 373 ** 71%
متزوج ** 152 ** 29%
الإجمالي ** 525 ** 100%





الأسرى الأطفال من القدس:



إجمالي عدد الأطفال الأسرى ** 330
عدد الأطفال المقدسيين ** 12
نسبتهم من المجمع** 3.6%





معظم الأسرى المقدسيين اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت في الـ 28 من أيلول عام2001، بينما اعتقل 51منهم قبل اتّفاق أوسلو التي وقّعتها السلطة الفلسطينيّة مع الاحتلال عام 1993، وقد حصلت عدّة صفقات لتبادل الأسرى خلال فترة أسر الأسرى المقدسيين، لكنّ سلطات الاحتلال رفضت أن صفقات التبادل بحجّة أنّها تعاملهم كمواطنين لديها.



توزيع أسرى القدس حسب تاريخ اعتقالهم:



تاريخ الاعتقال *************** العدد **** النسبة المئوية
المعتقلون قبل اتّفاق أوسلو **** 51 **** 9.7%
المعتقلون بين أوسلو وانتفاضة الأقصى **** 25 **** 4.8%
المعتقلون خلال انتفاضة الأقصى **** 449 **** 85.5%
الإجمالي **** 525 **** 100%





إنّ معظم الأحكام التي صدرت بحقّ الأسرى المقدسيين كانت عالية، حيث حُكم نصفهم تقريباً لمدّة تتجاوز
العشر سنوات، بينما قضى 31منهم أكثر من 15 عاماً في سجون الاحتلال حتّى الآن.


أسرى القدس حسب مدة الحكم:


مدة الحكم ************* **** العدد **** النسبة المئوية
محكومون أقل من 5 أعوام **** 95 **** 31.2%
محكومون بين 5 و 10 أعوم **** 51 **** 16.7%
محكومون بين 10 و 20 عام **** 44 **** 14.4%
محكومون أكثر من 20 عام **** 115 **** 37.7%
إجمالي الأسرى المحكومين **** 305 **** 100%





أسرى القدس الذين قضوا فوق 15 عاماً في الأسر:




المدة التي أمضوها **************** **** العدد
أكثر من 25 عاماً **** 1
بين 20 و25 عام **** 11
بين 15 و 20 عام **** 19
مجموع من أمضوا أكثر من 15 عام **** 31





وللأسرى المقدسيّين حصتهم من شهداء الحركة الأسيرة فقد قضى عدد منهم في سجون الاحتلال تحت التّعذيب أو برصاص حرس الاحتلال أو بسبب الإهمال الطبّي:

شهداء الحركة الوطنية الأسيرة من المقدسيين:



سبب الوفاة **** العدد **** النسبة المئوية
التعذيب **** 4 شهداء **** 33.3%
الإهمال الطبي **** 5 شهداء **** 41.7%
القتل المتعمد بعد الاعتقال**** 3 شهداء **** 25%
الإجمالي **** 12 شهيداً **** 100%

قسام فلسطين
17-05-2009, 14:01
المسجد الأقصى قرر أن يتكلم ......



طال صبر المسجد الأقصى، وقرر أن يتكلم اليوم كما تكلم في الماضي بعد صمت مماثل عندما بعث شاب من دمشق رسالة على لسان المسجد الأقصى إلى صلاح الدين بعد معركة حطين قال فيها:


يا أيهـــا الملك الذي لمعـــالم الصلبان نكس



جاءت إليك ظلامـة تسعـى من البيت المُقَدَّس



كـــل المساجد طهرت وإنا علــى شرفي أُدنس

أيها الناس: إن المسجد الأقصى يرسل إليكم رسالة جديدة فيقول:

أين الرجال؟ أين الجيوش؟ أين المجاهدون في سبيل الله؟
يقول المسجد الأقصى: أسمع جعجعة ولا أرى طحناً، يقول المسجد الأقصى: أين خلافتكم أيها المسلمون؟
يقول المسجد الأقصى: إن منبري يئن تحت وطأة خطب جوفاء لا تليق به، أين محب الدين بن الزكي الذي افتتح خطبة تحريري من الصليبيين بقوله: الحمد لله الذي رد على المسلمين هذه الضالة من الأمة الضالة؟
يقول المسجد الأقصى: لا تحررني الحجارة فلدي منها الكثير، ولكني أريد حديداً يفل حديدي،
يقول المسجد الأقصى: فكوا أسري وانثروا حجارتي في كل شبر من فلسطين فلست أبالي، واجمعوا حجارة أخرى غيرها، وارفعوا القواعد من البيت على أنقاضي، وابنوا أقصاكم الجديد الذي يتسع للقريب والبعيد.
يقول المسجد الأقصى: لا تخافواعلي من زحف يهود، وخافوا علي هرولة الحكام نحو السلام المزعوم والتطبيع وفتح الحدود، فقد وُطئت يوم زارني السادات، وفجعت يوم رأيت وجه ماهر، فلولا أنكم صفعتموه بالنعال لتمنيت أن تنشق الأرض وتبلعني.
يقول المسجد الأقصى: ولست أبالي حين تقصفني طائراتكم ودباباتكم، ولو نثرت رمالي، وبلغ دخانها عنان سمائي، ولست أجزع أن تمس نار التحرير ثيابي، ولست أندم إن شوه المجاهدون زخارفي وقبابي، فلا أريد ترميماً ولا تزييناً ولا مؤتمراً، أقول لكم: تعالوا حرروني واسلخوا جلدي، واكسروا عظامي، تعالوا خلصوني من الشرك الذي اعتراني، والفسق الذي قطع أوصالي، فإني لا أطيق صبراً على فراق توحيدي وقرآني وإسلامي.
يقول المسجد الأقصى: ضقت ذرعاً ببطاقات الهوية التي تعلنون، فلست فلسطينياً ولا عربياً ولا أعجمياً، وإنما أنا مسلم شقيق المسجد الحرام من أمه وأبيه، فلا مرحباً بفلسطينيتكم، ولا مرحباً بعروبتكم ولا بأعجميتكم، وإني أحملكم أمانة أن تقولوا لهم: فلا كيل لكم عندي ولا تقربون، كفوا عن التآمر علي من قبل أن يطمس الله وجوهكم فيردها على أدبارها، أو يلعنكم كما لعن أصحاب السبت، يا أصدقاء أصحاب السبت، وكان أمر الله مفعولاً.
يقول المسجد الأقصى: لقد مللت شعاراتكم يا أحبتي، "ولن ننساك يا أقصى"! فمن لا ينساني يعمل لإنقاذي، ولو كنت على بالكم لما هادنتم ولا هنتم، ولا طأطأتم الرأس للسلطان الذي خذلني وخذلكم، وسلمني لأعدائي وسلمكم، وفي الأسر أوقعني وأوقعكم.
يقول المسجد الأقصى: ألا هبوا لتحريري، فإن الأسر أعياني، فلا الحكام تنقذني، ولا الحراس تنجدني، وإني لرب الكون أشكوكم، أريد خليفة ثاني، برُشد الأمر يأتيني، ولَجب الجيش يغشاني، فذا والله أنشده، سبيل الفك للعاني.
أجل أيها المسلمون، هذه هي المعضلة التي يواجهها المسجد الأقصى، وما لم تحل تلك المعضلة فسيبقى المسجد الأقصى أسيراً. فكما فتحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول مرة بالجيوش التي حاصرت بيت المقدس أياماً كانت حوله كالجراد، وكما حرره صلاح الدين ثانية بعد معركة حطين، فإن تحريره الثالث لا يكون إلا بجيش عرمرم مجاهد في سبيل الله، تُعدّه دولة الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريباً بإذن الله، ومن ينشد تحريره أو حمايته بغير هذا فقد افترى.

يقول بهاء الدين شداد واصفاً حال صلاح الدين مع القدس: "كان رحمه الله عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله إلا الجبال". وقال أيضاً: "وهو كالوالدة الثكلى، ويجول بفرسه من طلب إلى طلب - ويحث الناس على الجهاد، ويطوف بين الأطلاب بنفسه وينادي "يا للإسلام" وعيناه تذرفان، بالدموع وكلما نظر إلى عكا، وما حل بها من البلاء، اشتد في الزحف والقتال، ولم يطعم طعاماً البتة، وإنما شرب أقداح دواء كان يشير بها الطبيب، ولقد أخبرني بعض أطبائه أنه بقي من يوم الجمعة إلى يوم الأحد لم يتناول من الغذاء إلا شيئاً يسيراً لفرط اهتمامه".
وكان من كلامه - رحمه الله -: "كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيدي الصليبيين؟!. وأكرم الله بيت المقدس بصلاح الدين كما أكرم صلاح الدين ببيت المقدس ففتحه في 27 رجب عام 583هـ، وقام القاضي محيي الدين بن زكي الدين ليخطب أول جمعة بعد قرابة مائة عام، وكان مما قال مخاطباً صلاح الدين وجيشه: " فطوبى لكم من جيش، ظهرت على أيديكم المعجزات النبوية، والوقعات البدرية، والعزمات الصديقية، والفتوحات العمرية، والجيوش العثمانية، والفتكات العلوية. جددتم للإسلام أيام القادسية، والوقعات اليرموكية، والمنازلات الخيبرية، والهجمات الخالدية، فجزاكم الله عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أفضل الجزاء.

أيها الناس: لم يكن "صلاح الدين" رحمه الله ممن يبحث عن ألقاب زائفة، أو دنيا زائلة، ولكنه كان داعية حق، ورجل معركة، وصاحب عقيدة..يقول واصفوه: "كان رحمه الله خاشع القلب، غزير الدمع، إذا سمع القرآن الكريم خشع قلبه ودمعت عينه، ناصراً للتوحيد، قامعاً لأهل البدع، لا يؤخر صلاة ساعة عن ساعة، وكان إذا سمع أن العدو داهم المسلمين خر ساجداً لله قائلاً: "إلهي، قد انقطعت أسبابي الأرضية في دينك، ولم يبق إلا الإخلاد إليك والاعتصام بحبلك والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل". كانت أمنيته أن يسود الإسلام كل بلاد الأرض قاطبة .. اسمع إليه يقول: "إنه متى ما يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل، قسمت البلاد، وأوصيت، وودعت وركبت هذا البحر إلى جزائره واتبعتهم فيها، حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت".

قسام فلسطين
18-05-2009, 13:47
القدس تضيع وإنقاذها بحاجة إلى أكثر من الكلمات

هاني المصري

منذ عدة أشهر تكثفت المشاريع الإسرائيلية الهادفة الى تعميق الاحتلال الإسرائيلي للقدس من خلال عزلها عن بقية الأرض الفلسطينية المحتلة العام 1967، ومصادرة الأرض وتهويدها، وتوسيع المستوطنات القائمة، وربطها ببعضها، والمساس بالمقدسات من خلال سرقتها وتنفيذ الحفريات تحتها وفي أرجاء مختلفة من البلدة القديمة، وتكثيف سياسة هدم المنازل، وكل أشكال التطهير والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين من خلال الضرائب ونزع المواطنة بأشكال مختلفة وإشاعة أجواء الجريمة والمخدرات والعنف في صفوفهم لجعل الحياة في القدس المحتلة جحيما لا يطاق.

وحتى ندرك الواقع الذي تعيشه القدس علينا أن نعرف أن سلطات الاحتلال أصدرت أوامر بهدم أكثر من ألف منزل في القدس منذ بداية العام الجاري، وهناك من 15 ــ 20 ألف منزل معرض للهدم بحجة أنها بنيت دون ترخيص، بعضها مبني منذ مئات السنين، مع العلم أن سلطات بلدية القدس لا تصدر تراخيص بناء للفلسطينيين إلا بشكل نادر، وأن 13% من مساحة القدس الشرقية مسموح نظريا للفلسطينيين البناء فيها، بينما يسمح للمستوطنين بالبناء على 35% من مساحتها، إضافة طبعا للقدس الغربية المفتوحة كليا لهم فقط.

ولا تقتصر المخططات الإسرائيلية على ما سبق ذكره، بل وكما جاء في تقرير صادر عن وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن هناك سياسة إسرائيلية مبرمجة ومستمرة ومتصاعدة بعزل تجمعات سكانية كبيرة يقارب عدد سكانها الـ160 ألف مقدسي خارج الحدود البلدية المصطنعة للقدس مثل الرام، ضاحية البريد، كفر عقب، سميراميس، مخيم شعفاط، ضاحية السلام، بلدة عناتا.

وأضاف التقرير: إن أبرز الإجراءات الإسرائيلية التي سجلت حتى نهاية العام المنصرم 2008 هو استكمال بناء الجزء الأكبر من جدار الفصل العنصري حول المدينة المقدسة، ما جعل هذه البلدات والأحياء معزولة عن القدس مركز حياتها، وهو إجراء يهدد هؤلاء بفقدان حقهم بالإقامة في مدينتهم مستقبلا، وبالتالي تكون السلطات الإسرائيلية المحتلة قد نجحت في التخلص من هذا العدد الكبير من السكان دفعة واحدة، بعد أن كانت إجراءات الطرد الصامت والتطهير العرقي تستهدف أفرادا أو مجموعات صغيرة بذريعة عدم إثبات مركز الحياة في المدينة المقدسة.

ورغم كل السياسات والإجراءات الإسرائيلية الرامية الى طرد وتهجير المقدسيين من مدينتهم خصوصا من داخل البلدة القديمة التي تسمى "الحوض المقدسي"، إلا أن هناك 36 ألف مقدسي يقطنون داخل أسوار البلدة القديمة مقابل 4 آلاف مستوطن يهودي يقطن معظمهم (3 آلاف) في حارة الشرفا، أو ما يسمى بالحي اليهودي الذي أقيم على أنقاض الحارة الفلسطينية بعيد سقوط المدينة المقدسة العام 1967. أما الألف الآخر فيقطنون في 70 بؤرة استيطانية موزعة على الإسلامي والمسيحي في البلدة القديمة، وتشمل هذه البؤر عقارات ومساكن حول بعضها الى مدارس ومعاهد يهودية يلتحق فيها سنويا مئات الطلبة الجدد من سكان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

ويسعى الإسرائيليون الى زيادة عدد المستوطنين في البلدة القديمة لمواجهة الكثافة السكانية الفلسطينية العالية، من خلال سيطرتهم على المزيد من العقارات المتاخمة للمسجد الأقصى والمجاورة للحي اليهودي، وبناء كنس يهودية ومدارس دينية جديدة تستوعب أعدادا أكبر من المستوطنين، وذلك المخطط القاضي ببناء كلية جامعية في حي برج اللقلق تستوعب نحو 400 طالب، وبناء مساكن وشقق لهم في ذات الموقع.

إن الخطر الأكبر الذي يهدد الوجود الفلسطيني في القدس القديمة هو استمرار تناقص الوجود المسيحي الفلسطيني العربي، حيث انتقل نشاط الجمعيات الاستيطانية اليهودية الى الحي المسيحي، من خلال نقل قيادة الجمعيات الاستيطانية مقرها الى حارة النصارى.

وتفيد المعطيات المتوافرة بأن عدد المقدسيين المسيحيين الفلسطينيين داخل البلدة القديمة يصل الآن الى نحو 5000 نسمة، يضاف إليهم نحو 7000 نسمة يقطنون خارج منطقة الأسوار، علما أن إحصائيات فلسطينية صدرت العام 1997 تحدثت عن عدد إجمالي من المسيحيين في حدود القدس الكبرى كان وصل الى 15000 نسمة، ما يشير الى تهجير أعداد كبيرة منهم بأشكال مختلفة منها عدد الإقامة وفقا للقانون الإسرائيلي الشاذ، والى تقلص في أعداد هؤلاء بسبب انتقال أعداد منهم للسكن في رام الله وبيت لحم، وحتى داخل الخط الأخضر سعيا وراء الأمن والتخلص من الضغوط الاقتصادية، وبحثا عن فرص العمل التي لا تستطيع المؤسسات الفلسطينية في القدس تأمينها حتى لحملة الشهادات الجامعية من هؤلاء.

ولكي ندرك أبعاد التصاعد المحموم في المخططات الإسرائيلية التوسعية الاستيطانية إزاء القدس نشير الى أن عدد المقدسيين سيصل وفقا لدراسات إسرائيلية، واستنادا الى معدل النمو السكاني، حتى العام 2020 الى 376 ألفا داخل حدود البلدية الإسرائيلية المصطنعة للقدس، في حين سيرتفع عدد الإسرائيليين في القدس الشرقية والغربية الى 650 ألفا، منهم ما يقرب من 200 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات يهودية أقيمت على أراضٍ فلسطينية مصادرة في القدس الشرقية المحتلة.

ورغم أن خبراء فلسطينيين وإسرائيليين يشككون في التقديرات الإسرائيلية لأن معدل النمو السكاني الفلسطيني أكثر بثلاثة أضعاف من معدل النمو السكاني غير الديني وبضعفي معدل النمو السكاني اليهودي الديني، إلا أن من المهم إدراك ما يخطط الإسرائيليون لكي يتم وضع الخطط الفلسطينية القادرة على إفشالها.

فكما أشار خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، فإن الحكومة الإسرائيلية شرعت بتوسيع حدود الكتلة الاستيطانية "معاليه ادوميم" لتضم 8 مستوطنات على أرض مساحتها 191 كيلو مترا مربعا، وإقامة القدس الكبرى التي تنتزع 10% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، لمنع أن تكون القدس المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية، عن طريق إحداث تغيير ديمغرافي جذري في المدينة خاصة أنها ترغب في أن يكون عدد السكان العرب في المدينة 12%. وأضاف، كما تهدف إسرائيل الى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها عن طريق هذه الكتلة الاستيطانية التي ستكون بعمق 35 كيلو مترا وبعرض 18 ــ 20 كيلو مترا، مشيرا الى أن ذلك يعني أن التواصل بين المستوطنات الإسرائيلية جغرافي، وبين القرى والمدن الفلسطينية عبر الأنفاق.

وعن مصير القدس أضاف التفكجي: إن هناك عدة اتجاهات لتطبيق الأهداف الإسرائيلية هي: تقليص عدد السكان العرب وهدم المنازل، وسحب الهويات وجدار الفصل، وإخراج كل التجمعات المدنية العربية الواقعة داخل حدود المدينة الى خارجها، وضم كل الكتل الاستيطانية الى داخل مدينة القدس. وقال: إن عمليات التهويد في مدينة القدس المحتلة هو مقدمة لتنفيذ القرار الإسرائيلي بأحدث عملية تطهير عرقي للفلسطينيين والنظر إليهم كمجموعة أقلية تعيش في المدينة. وحول قرار الأمم المتحدة المطالبة بوقف الاستيطان قال: إن إسرائيل لم تبق شيئا لتصادره في مدينة القدس المحتلة فهي صادرت 86% من القدس المحتلة ولم يبق سوى 14% من المدينة وهي المنطقة المبنية ويمكن لهم مصادرتها عبر قانون الغائبين

ان ما يجري بالقدس المحتلة حاليا، مجرد حلقة من مخطط يتم تنفيذه تباعا منذ الاحتلال الاسرائيلي في حزيران العام 1967. ولقد تصاعد تنفيذ هذا المخطط وبلورته بعد اتفاق اوسلو في العام 1993 بمبادرة من حزب "الليكود" حيث اقرت البلدية التي كان يترأسها ايهود اولمرت خطة حملت اسم "القدس 2020" هدفها اخراج المدينة المقدسة من دائرة التفاوض عبر تغيير طابعها الديمغرافي، وتوحيد القدس الشرقية والقدس الغربية، وتقليص عدد سكانها العرب ورفع سكانها اليهود الى مليون بحلول الموعد المذكور، واستمرت الممارسات الاسرائيلية لتنفيذ هذه الخطة رغم نهاية ولاية اولمرت بعد تعاقب ثلاثة على رئاسة البلدية من المعسكر اليميني نفسه، آخرهم الرئيس الحالي لبلدية القدس نير بركات وهو اكثرهم تطرفا في مواقفه من الفلسطينيين في القدس ومن عملية السلام. فقد تصاعدت الاجراءات الاسرائيلية ضد الوجود الفلسطيني، كما وكيفا، منذ تسلمه منصبه منتصف العام الماضي. ومع مجيء حكومة نتنياهو الثانية الى سدة الحكم، التي تعتبر اكثر الحكومات الاسرائيلية توسعية وعنصرية ضد الفلسطينيين بشكل عام وضد الوجود الفلسطيني بالقدس بشكل خاص.

إن ما تتعرض له القدس رهيب جدا، وأدى الى وضع إذا استمر ستضيع القدس، لذا لا يكفي لوقفه الإدانة والشجب والتمنيات، وتقديم بعض المساعدات، والقيام باحتجاجات متفرقة، بل بحاجة:

اولا:الى رفض استئناف التفاوض ما دامت المخططات الإسرائيلية لتطبيق الحل الإسرائيلي خصوصا في مدينة القدس جارية على قدم وساق، فلا يكفي الحديث تارة عن وقف المفاوضات وتارة عن تجميدها تارة، وعن وقف الاستيطان من خلال التفاوض تارة وعن وقف الاستيطان كشرط للتفاوض تارة اخرى.

ثانيا: الى استراتيجية تقوم على أن القدس عاصمة فلسطين وروحها وعقلها وقلبها، وأنها جزء من الأرض المحتلة العام 1967، ودون دحر الاحتلال منها بشكل كلي، بعيدا عن معادلة الأحياء العربية والأحياء اليهودية التي طرحها بيل كلينتون، وعن ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة، ومبدأ تبادل الأراضي المطروحين منذ قمة كامب ديفيد العام 2000، وعن سياسة تقوم على رد الفعل وعلى مجرد البقاء وتحسين شروط حياة السكان المقدسيين كاستراتيجية وليس بوصفها تكتيكا من ضمن استراتيجية هدفها الناظم إنهاء الاحتلال وكل ما قام به الاحتلال من استيطان وحصار وتهويد وتغيير المعالم بصورة جوهرية. وما يتطلبه ذلك من تعزيز عوامل الصمود والبقاء والمقاومة، في القدس وكافة الاراضي المحتلة العام 1967. فلا يكفي الحديث عن وقف الاستيطان أو أن خطاب بنيامين نتنياهو الذي ألقاه، عبر الفيديو كونفرنس في مؤتمر "الايباك" غامض وغير كافٍ. إن الحكومة الإسرائيلية الحالية، حكومة حرب وعدوان واستيطان وعنصرية، وهي أكثر حكومة تطرفا منذ تأسيس إسرائيل. ولا يكفي لمواجهتها الاستمرار بالتسلح باتفاق اوسلو وخارطة الطريق ومسار انابوليس، بل لا بد من مراجعة المسيرة مراجعة عميقة وجريئة واستخلاص الدروس والعبر التي على رأسها ضرورة التوصل الى حل نهائي للصراع دون مراحل انتقالية، ولا فصل القضايا عن بعضها، وعلى أساس مرجعية واضحة وملزمة من البداية. فلا يمكن إنقاذ القدس دون توفير مقومات وإمكانيات الصمود الحقيقية، ودون وضع معركة القدس في سياق المعركة الأكبر، معركة الاستقلال الوطني، التي لا يمكن أن تنتصر دون مقاومة مثمرة تجعل المحتل يدفع ثمنا غاليا لاحتلاله!!

قسام فلسطين
19-05-2009, 10:51
قصيد للشاعر تميم البرغوثي بعنوان في القدس
--------------------------------------------------------------------------------

مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها
فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها
متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها
...

في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،

رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً

تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً

مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ

...

وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

ما زِلتَ تَرْكُضُ خلفها مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

فًارفق بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

...

يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

...

والقدس تعرف نفسها،

إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

فكلُّ شيئ في المدينةِ

ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

...

في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ

حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ

تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

...

في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً

إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

...

في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،

فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ

إن أرادَ دخولَها

فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

...

في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً

فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

...

في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"

وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"

...

في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،

كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،

والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

...

في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً

لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

...

في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

...

في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

الكل مرُّوا من هُنا

فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا

أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،

فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

أتراها ضاقت علينا وحدنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

...

العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها

والقدس صارت خلفنا

والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟

أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ

لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ

طوق الياسمين
20-05-2009, 10:52
][Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

عملات فلسطينية قديمة


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g

مل فلسطيني واحد ، صدر عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

2 ملان فلسطينية ، صدر عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

5 ملات فلسطينية ، صدرت عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g

20 ملا فلسطينيا ، صدرت عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

50 ملا فلسطينيا ، صدرت عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g

100 ملا فلسطينيا ، صدرت عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

جنيه فلسطيني ، صدر عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

جنيه فلسطيني من الخلف


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g
خمسة جنيهات فلسطينية ، صدرت عام 1927


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

عشرة جنيهات فلسطينية ، صدرت عام 1930


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g

خمسون جنيها فلسطينيا ، صدرت عام 1929



[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g

مائة جنيه فلسطيني ، صدرت عام 1929


منقـــــــــــول
طوق الياسمين

NABLUS LION
21-05-2009, 11:08
فلسطين موطني‘


بل موطن العالم بأجمع‘ فلسطين

ولدت الحضارة ‘ولدت الثقافة‘ ولدت النضال ‘وعشقت الكفاح و عانقت المقاومة

ولدت أجيال أصبحوا قادة ‘ معلمون ‘ فدائيون ‘ لوطنهم مخلصون ‘

فدوا الوطن بكل ما هو غالى و رخيص بمالهم و أرواحهم وكل ما يملكون


ولدت خليل الوزير قمر الشهداء ‘ وياسر عرفات سيد الشهداء ‘ ودلال المغربي أميرة الشهداء
أبو جهاد عشق فلسطين ‘ عشق التحدي ‘ وقدم لفلسطين كل ما بحياته من أجل أن تحيا ويموت هو فدا موطنه فلسطين
أبا عمار

سيد الشهداء بل سيد الأحياء والأموات قضى حياته من أجل وطنه وقضيتي اللاجئين و الأسري الصابرين

حتى استشهد و عانقت روحه السماء

ودلال المغربي استشهدت عندما نفذت عملية فدائية فدت بروحها كرمال فلسطين
فلسطين خرجت أجيال ‘ وقادة ‘

ومناضلون ‘ فكل مناضل مكافح لأرضه هو وسام شرف على صدورنا وتاج عز على رؤوسنا


فيا أبناء فلسطين افخروا بأنكم فلسطينيون افخروا بأن فلسطين أرضكم أرض الحضارة و النضال أرض المحشر و المنشر أرض الإسراء و المعراج الأرض التي رفضت وما زالت ترفض الذل و الهوان
فلسطين صابرة
نعم فلسطين صابرة ‘

يموت ابنها علي أرضها وبدمه يروى الأرض وتصبر

فمن هنا كيد العدو الصهيوني بفلسطينيتك و اصبر و صابر وتحدى حتى تنال الحرية والاستقلال


فإذا الإنسان و الزمان وقفوا ضدنا فنحن فلسطينيون و مين قدنا

تحيـــــــــ أسد نابلس ـــــــــــاتي

NABLUS LION
21-05-2009, 11:18
. من هم اللاجئون الفلسطينيون؟

يبلغ تعداد اللاجئين الفلسطينيين حوالي 726.000 لاجئ مسلم ومسيحي (يشكّلون 75% من سكان فلسطين العرب) الذين عاشوا في ما يُعرف الآن بإسم إسرائيل والذين رحلوا أو طُرِدوا قبل وخلال وبعد حرب عام 1948 من أجل ايجاد دولة لليهود في فلسطين. يُشار عادة إلى هؤلاء وذريتهم باسم "لاجئي عام 1948". راجع الخارطة: تنقّلات السكّان، 1948-1951.



رحل في عام 1967 200,000 فلسطيني آخر عن منازلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة عندما شنّت إسرائيل حرباً على الأردن ومصر واحتلت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة (الأراضي الفلسطينية المحتلة). ويُعرف هؤلاء وذريّتهم بإسم "نازحي عام 1967".



لم تسمح إسرائيل للاجئي عام 1948 ولا لنازحي عام 1967 بالعودة إلى منازلهم فيما يُعرف الآن بإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة2.

كيف أصبح هؤلاء لاجئين؟
كما هو حال كل اللاجئين، رحل الفلسطينيون عن منازلهم خوفاً على حياتهم بسبب الصراع العسكري الدائر. كثيرون رحلوا بسبب الهجمات العسكرية المباشرة على مدنهم وقراهم؛ آخرون تم طردهم على أيدي القوات الصهيونية. المذابح التي ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينيين خلقت أجواء من الخوف جعلت الكثيرين منهم يبحثون عن السلامة في أماكن أخرى. ارتكبت أكثر المذابح وحشية في دير ياسين (ليس بعيداً عن ما يُعرف اليوم باسم نُصب ذكرى الكارثة في إسرائيل) حيث قَتَلَ اليهود وفقاً لأقل الاحصاءات ما يزيد عن 100 رجل وامرأة وطفل فلسطيني

يصعب على الاسرائيليين القبول بأن استقلالهم جاء على حساب السكّان الفلسطينيين الأصليين الذين شُرّدوا عن وطنهم وممتلكاتهم. نتيجة لذلك، تنشر إسرائيل عدداً من الأساطير عن أسباب أزمة اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك مقولات أن: الجيوش العربية أصدرت الأوامر للاجئين الفلسطينيين بالرحيل؛ والاذاعات العربية وجّهت الأوامر للاجئين الفلسطينيين بالرحيل؛ والفلسطينيون ليسوا أصلاً من فلسطين، وقضية اللاجئين هي نتيجة للحرب التي بدأها العرب (مع أن جريدة نيويورك تايمز وثّقت وجود الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين قبل حصول أي اجتياح عربي). لقد تم كشف زيف هذه الأساطير ليس فقط في التقارير الصحفية ووثائق الأمم المتحدة ومن قبل المصادر الفلسطينية، ولكن أيضاً من قبل المؤرخين الاسرائيليين مثل إيلان بابي وبيني موريس.
الأكثر أهمية، حتّى لو كانت هذه النظريات صحيحة، فلا تُلغي أي منها حق الفلسطينيين في العودة: إذ أنه وفقاً للقانون الدولي، يتمتّع اللاجئون بحق العودة بصرف النظر عن الظروف التي جعلتهم لاجئين.

. ما هو عدد اللاجئين الفلسطينيين؟
يُقدّر اليوم العدد الأصلي للاجئين الفلسطينيين وذريتهم بأكثر من 6.5 مليون لاجئ يُشكّلون أكبر وأقدم مجموعة لاجئين في العالم، أي أكثر من ربع اللاجئين في العالم تفاصيل هذا العدد هي كما يلي:

· أربعة ملايين من لاجئي عام 1948 مسجّلين لدى الأمم المتحدة؛

· 1.5 مليون من لاجئي عام 1948 غير مسجلين لدى الأمم المتحدة، إمّا لأنهم لم يُسجّلوا أسماءهم أو لم يحتاجوا للمساعدة عندما صاروا لاجئين؛

· 773,000 لاجئ نزحوا في عام 1967؛4. أين يعيش اللاجئون الفلسطينيون؟

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في كافة أنحاء العالم، إلاّ أن معظمهم يعيش على بُعد 100 ميل فقط من حدود إسرائيل يعيش نصف عدد اللاجئين في الأردن، وربعهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحوالي 15% منهم يعيشون في سوريا ولبنان. هناك أيضاً 263.000 لاجئ يعيشون في إسرائيل. يعيش ما تبقّى من اللاجئين الفلسطينيين في أنحاء العالم المختلفة، وبشكل رئيسي في الدول العربية، وأوروبا، والأمريكتين
يعيش أكثر من 1.3 مليون لاجئ فلسطيني في 59 مخيماً للاجئين تُديرها الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والأردن، وسوريا، ولبنان، إضافة إلى 12 مخيماً للاجئين غير معترف بها: خمسة مخيمات في الضفة الغربية، ثلاثة مخيمات في الأردن وأربعة مخيمات في سوريا أنظر الى خارطة: فلسطينيي الشتات، 1958
5. لماذا يوجد لاجئون فلسطينيون في إسرائيل؟

في عام 1948 رحل حوالي 32.000 فلسطيني عن منازلهم لكنهم بقوا داخل حدود ما أصبح إسرائيل. لم يُسمح أبداً لهؤلاء الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم وقراهم في إسرائيل رغم أنهم مواطنون إسرائيليون. منازلهم، مثل منازل اللاجئين الفلسطينيين الآخرين، إمّا هُدمت أو أعطيت لليهود.
6. ماذا جرى لممتلكات اللاجئين الفلسطينيين؟

على إثر حرب عام 1948، كان هناك حوالي 531 قرية ومدينة فلسطينية تم تدميرها أو استوطنها اليهود في محاولة لمحو أي أثر لتاريخ غير يهودي في فلسطين. كثير من القرى الفلسطينية المدمّرة أعيد بنائها كمدن يهودية وسمّيت بأسماء عبرية. أنظر إلى خارطة: القرى الفلسطينية التي هُجّر سكّانها في عام 1948 وسوّتها إسرائيل بالأرض.

7. هل تم تعويض اللاجئين الفلسطينيين عن خسائرهم في الممتلكات؟
لا. أكثر التقديرات موضوعية للقيمة الحالية للممتلكات الفلسطينية التي استولت عليها إسرائيل أو دمّرتها هي بلايين الدولارات، مع أن التقديرات يمكن أن تزيد إذا أضفنا الخسائر غير المادية والتعويضات المستحقة للدول المضيفة.

8. هل للاجئين الفلسطينيين الحق في العودة إلى منازلهم؟
نعم. وفقاً للقانون الدولي، يحق للمدنيين الفارّين من الحرب العودة إلى منازلهم. تم تجسيد هذا الحق في:

ü قرار الأمم المتحدة رقم 194 (تم إقراره في 11 كانون الأول 1948 وأعيد التأكيد عليه كل سنة منذ عام 1948)

"... اللاجئون [الفلسطينيون] الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم والعيش بسلام مع جيرانهم يجب أن يُسمح لهم بعمل ذلك في أقرب وقت ممكن، ويجب أن تُدفع تعويضات عن ممتلكات أولئك الذين يختارون عدم العودة، وعن الخسارة أو الضرر في الممتلكات التي، وفقاً لمبادئ القانون الدولي أو الانصاف، يجب إصلاحها من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".



ü الاعلان العالمي لحقوق الانسان:

"كل شخص له الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه". (المادة 13 (2))



ü المعاهدة الدولية للتخلص من كافة أشكال التمييز العرقي:

"... تتعهد الدول الأطراف بحظر وإلغاء التمييز العرقي بكافة أشكاله وضمان حق كل شخص، من دون تمييز على أساس الجنس، اللون، أو الأصل القومي أو العرقي، في المساواة أمام القانون، وخصوصاً في التمتّع ... بالحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه". (المادة 5 (د)(2))



ü الميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية:

"سوف لن يتم حرمان أي شخص بشكل تعسّفي من الحق في دخول بلده". (المادة 12(4))



الممارسة الدولية: في البوسنة، تيمور الشرقية، كوسوفو ورواندا تم الالتزام بحق اللاجئين في العودة. في كوسوفو تم إعتبار حق العودة مسألة "غير قابلة للتفاوض". راجع منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة شؤون المفاوضات، المعايير المزدوجة: كيف علّم المجتمع الدولي إسرائيل أنها فوق القانون.


9. لماذا لم يستطع اللاجئون الفلسطينيون العودة إلى منازلهم في إسرائيل؟
ترفض إسرائيل الانصياع للقانون الدولي فيما يتعلّق بحقوق السكان الأصليين غير اليهود. تُعرّف إسرائيل نفسها على أنها "دولة يهودية"، واللاجئون الفلسطينيون هم مسيحيون ومسلمون. اليهود من كافة أرجاء العالم، وحتّى أولئك الذين يعتنقون اليهودية، يُسمح لهم بالهجرة إلى إسرائيل بحسب "قانون العودة" الاسرائيلي. لكن في ممارسة واضحة للتمييز الديني والعرقي، يُمنع السكّان الأصليون من المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم.


10. ألا يُهدد حق العودة "الصفة اليهودية" لإسرائيل؟
إن إلغاء التمييز الديني والعرقي في حق العودة لا يُهدد شيئاً غير التمييز ذاته. فالسماح للمسلمين والمسيحيين بالعودة إلى منازلهم لا يُلغي الارتباط التاريخي اليهودي بإسرائيل ولا ينفي حقوق اليهود في الهجرة إلى إسرائيل. الغرض من تطبيق حق العودة الفلسطيني هو فقط تصحيح الظلم التاريخي الذي لحق بالفلسطينيين والتأكيد على حقوق السكّان الأصليين غير اليهود.


11. لماذا لا تعمل الدول المضيفة على استيعاب اللاجئين الفلسطينيين؟
اللاجئون الفلسطينيون ليسوا أصلاً من مواطني الدول المضيفة: فهم يأتون ممّا يُسمّى الآن إسرائيل ولهم الحق في العودة إلى إسرائيل. في حين أن كثيراً من الدول منحت اللاجئين الفلسطينيين الجنسية الكاملة، فإن الحصول على حقوق في بلد آخر لا ينفي حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم.


12. ماذا فعل المجتمع الدولي لقضية اللاجئين الفلسطينيين؟
أيّد المجتمع الدولي إلى حدٍ كبير حق الفلسطينيين في العودة وقدّم الدعم الكبير لوكالة أنروا، وهي الهيئة الأولى التي تقدّم المساعدات للاجئين. لكن المجتمع الدولي لم يتّخذ أي إجراء ملموس لاجبار إسرائيل على الانصياع للقانون الدولي والسماح للاجئين بالعودة.


13. ألا يمكن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال التعويض المالي لتخفيف الفقر؟

كلمة "لاجئ" لا تُشير إلى وضع اقتصادي، بل تُشير إلى وضع قانوني: اللاجئون الذين نجحوا مادياً وحصلوا على جنسية بلدان أخرى ما زالوا يتمتّعون بحق العودة. إضافة إلى حقهم في العودة، كافة اللاجئين الفلسطينيين لهم الحق في الحصول على تعويضات عن الخسائر التي لحقت بهم.


14. كيف يمكن حل مأساة اللاجئين الفلسطينيين التي مضى عليها 55 عاماً؟
لا يمكن ايجاد حل شامل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي من دون إعادة حقوق اللاجئين الفلسطينيين. يجب منح اللاجئين الفلسطينيين خيار ممارسة حق العودة، مع أن اللاجئين قد يفضّلون خيارات أخرى مثل: (1) إعادة التوطين في دول ثالثة (2) إعادة التوطين في فلسطين المستقلة حديثاً (مع أنهم أصلاً من فلسطين التي أصبحت إسرائيل) (3) أو تطبيع وضعهم القانوني في الدولة المضيفة حيث يقيمون حالياً. المهم هو أن يقرّر اللاجئون أنفسهم الخيار الذي يفضّلونه. فلا يجوز أن يُفرض عليهم أي قرار.


15. كيف تمّت معالجة قضية اللاجئين في المفاوضات مع إسرائيل؟
رفضت إسرائيل في كامب ديفيد بحث قضية اللاجئين معتبرة أنها لا تتحمّل أية مسؤولية عن ايجاد مشكلة اللاجئين أو حلها. في كانون الأول 2000، تبنّى الرئيس الأمريكي كلينتون من خلال "مقترحات كلينتون" مفهوم حرية الاختيار لكنه استثنى الخيار الأكثر أساسية وهو السماح للاجئين باختيار العودة إلى إسرائيل. مقترحات كلينتون ألغت فعلياً الحقوق القانونية للاجئين الفلسطينيين. وفي مفاوضات طابا واصلت إسرائيل الضغط على الفلسطينيين للتخلي عن حق العودة. يجب أن لا يقبل الفلسطينيون بأن يكونوا أول شعب في التاريخ يُجبر على التخلي عن حق العودة.

NABLUS LION
21-05-2009, 17:19
أدوات من المطبخ الفلسطينى ( طبعا أيام أجدادنا)

طنـجرة المغـربـية، والمغربية تعمل من الحمص والبصل وزيت الزيتون وحبيبات خاصة من الطحين يتم صنعها على الهُـبّال.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] gcache

"الباطـية"، للرز والمنسـف، وهي من الخشب
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] gcache

بـبور الكاز "البريموس". هذا البريموس هو من الحجم الكبير (نمرة 3)، أما البريموس الذي كان شائعا في البيوت فهو من الحجم الأصغر المعروف بنمرة 2.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] gcache

الهاون" وإيد الهاون أو "المدقة"، لسحق البهارات كالفلفل الأسود والقرفة وجوزة الطيب، وكذلك لدق الثوم.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] gcache

مكنسة القش، وتدعى أيضا "المقشـة". ويقال "قشت البيت" أي كنسته بالمقشة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] gcache

لجـُبّـة" وهي مكفية خاصة للتين والقطين، مصنوعة من القش ومغطاة بالجلـد من الخارج.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] gcache

طاحونة الحجر
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] gcache


تحيـــــــــ أسد نابلس ـــــــــــاتي

NABLUS LION
21-05-2009, 17:26
الكوفية الفلسطينية.. حكايةُ قديمة.. و"قِلةُ" من تعرفُ سرّ "تقاطعاتها"

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] pg

لا يعلم معظم الشباب و الشيوخ الفلسطينيين الذين يرتدون "الكوفية" مع "العقال، سوى أنها رمزُ لكفاح شعبنا في الثورات المختلفة، دون أن يدركوا أن عمرها الحقيقي، طبقاً لبعض الروايات، يتجاوز 7000 سنة، وأنها بذلك لا تُنسب إلى حزبٍ معين كما هو شائعُ عند الكثيرين، حيث يوشك هذا التراث القديم للباس العربي أن ينقرض في الوقت الحاضر، لأن الأجيال الشابة تعتبره "موضة قديمة" لم تتناسب مع الأزياء العصرية.

من خلال المؤلفات التي كتبت في قصة ظهور الكوفية، وكيفية ارتباطها بقضية الشعب الفلسطيني، التي تغّنوا بها عبر الأهازيج الشعبية، لتصبح القضية معروفةُ من خلال هذا الرمز، خاصة بعد أن ارتداها الزعيم الراحل ياسر عرفات الذي يعودُ الفضلُ له في نشرها لترتبط "الكوفية" باسم فلسطين وحدها رغم ارتدائها في ربوع الشام والعراق، ومن المفارقات الغريبة أن "الكوفية" هي الأخرى لم تسلم من المحاولات الاسرائيلية لسرقتها كجزء من التراث الذي يتعرض للتهويد بشكلٍ أو بآخر.

وكأنني أمير!
المختار أبو أيمن رجب(70 عاماً) يفخر كثيراً بأنه ورث تراث الكوفية عن آبائه وأجداده، بالرغم من أنه فشل من أن ينقله لأبنائه الذين ينظرون للأمر بأنه موضة قديمة ما عادت تتناسب مع العصر الحديث..

وأعرب عن أسفه إزاء تقليد شبابنا للغرب في لباسهم ، وتخليهم عن تراثهم، مضيفاً:"السعودية مثلاً استطاعت عبر السنوات الطويلة أن تحافظ على "العقال الأحمر" بحيث يرتديه الشيب والشباب، لماذا لا نكون مثلهم؟!".

العم أبو كمال بدر (73عاماً) كان شعره الأبيض قد استقى أناقة غير عادية والكوفيه تنسدل عليه، حيث شارك برأيه:" أرتدي الكوفية منذ عام 1953م، وأعتبر تمسكي بها نوع من التشبث باللباس العربي الأصيل، الذي هو جزء من تقاليد مجتمعنا الفلسطيني، تماماً كما هي جزءُ من تراث أهل الشام عامة، وهناك البعض ممن كانوا يرتدون "الطربوش" في عهد الاحتلال لكن أنا كنت أفضل الكوفية".

وأوصى العم أبو كمال الأجيال الشابة بألا تتخلى عن الكوفية، لأنها-حسب قوله- تدل على الشكل الخارجي، ولكن في النهاية الشكل له علاقة بالمضمون، وكما يقول المثل:"اللي مالوش أول مالوش آخر".

الثورة سبب انتشارها
توافقت من آراء الباحثين، على أن الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936 كانت هي السبب في نشر "الكوفية"، والتي عرفت بأسماء أخرى كـ "الحطّة" و"السلك"، حيث لم يكن يرتديها في ذلك الوقت سوى الفلاحين، والبدو، والثوار، الذين كانوا يستخدمونها في إخفاء ملامحهم، كي لا تتعرف عليهم السلطات البريطانية، التي كانت تقبض على كل من يرتدي الكوفية، ظناً منها أنه ثائر متخفٍ، مما دفع قيادة الثورة في ذلك الوقت إلى إصدار نداء إلى أبناء المدن للإقبال على ارتدائها.

ومن جهة أخرى سبق وأن قال الشاعر أحمد دحبور، كاتب سيناريو مسلسل " عز الدين القسام " في إحدى المقابلات التلفزيونية، إن باعة الكوفية أو الحطة والعقال كانوا يدللون عليها بقولهم: " حطة وعقال بخمسة قروش..والنذل لابس طربوش! "، ليستيقظ العساكر البريطانيون ذات يوم فيجدوا أن الطرابيش قد اختفى جلها، وأن معظم الشعب صار يرتدي الكوفية والعقال، والتي نظم فيها الشعراء الشعبيون أغانٍ لا زال الكثير منها، إلى يومنا هذا، يجري على ألسنة الفلسطينيين: شباباً وشيوخاً، نساء ورجالاً، بل وحتى الأطفال منهم.

دليلُ للأناقة
منذ ستينيات القرن الماضي، كَثُر استخدام الثوار الفلسطينيين للكوفية في مختلف الثورات والانتفاضات الفلسطينية، لتتالى فصول ارتباط شخصية الفدائي بوجود كوفية لا تظهر من وجهه سوى العينين، انتهاء بانتفاضة الأقصى الحالية، ولكن الفضل الأساسي في نشرها يعود إلى الزعيم الرحل ياسر عرفات، الذي كان يرتديها بشكل دائم على شكل خارطة فلسطين، وصارت بعدها مرتبطة باسم فلسطين وحدها، رغم ارتدائها في كافة ربوع الشام والعراق، وأصبح المتضامنون مع قضيتنا يرتدونها للدلالة على تعاطفهم مع القضية الفلسطينية، وبدأت قصة الكوفية تدخل منعطفاً جديداً عندما عرضتها دور الأزياء الألمانية، وأصبحت الكوفية أو الشال الفلسطيني كما يسمى هناك رمزاً للأناقة، كما وصلت "موضة" ارتداء الكوفية إلى ايطاليا، حيث يكثر لابسو الكوفية في كافة أنحاء ايطاليا. أما كيف وصلت الكوفية إلى ألمانيا ومنها إلى مختلف أنحاء أوروبا، فيجيب على هذا السؤال الكاتب غابي نصار في إحدى مقالاته: " تنتشر الكوفية العربية أو ما يعرف بالشال الفلسطيني حالياً بين الشباب الألماني من كافة المستويات، فهو يعدّ وسيلة للأناقة حظيت بقبول شعبي غير مسبوق في ألمانيا. وقد وصل الشال الفلسطيني (الكوفية) إلى ألمانيا أواخر الستينات بواسطة اليساريين الغربيين الألمان، الذين عادوا إلى بلدهم بعد زيارتهم ومكوثهم في معسكرات المنظمات الفلسطينية في الأردن ولبنان(...)، وتعدّت حمّى إعجاب الشباب الألماني بالشال من مجرد لفه حول العنق وإسداله على الكتف والصدر إلى استخدامه كقطع ملابس وحقائب، ودمجه سكان ولاية بافاريا الجنوبية مع ملابسهم التراثية التي يستعرضونها في احتفال الولاية السنوي الشهير في أكتوبر/تشرين الأول من كل عام" .

نجمة داوود
الخطر الذي يواجه الكوفية حالياً هو محاولة يهودية لسرقتها، فقد نشرت صحيفة "جويش كرونيكل" اليهودية الصادرةفيلندن، وعلى صفحتها الأولى تصميما لكوفية يهودية، حيث قام المصمم (الإسرائيلي) موشيه هاريل، بتحوير شكل الكوفية الفلسطينية، وذلك بتغيير لونها إلى الأزرق، كما صممت تطريزاتها على شكل نجمة داوود بالأزرق والأبيض، ويقول مصمّم الكوفية أنه لم يرغب أن تظل الكوفية عربية، ولهذا قام بإنتاج نسخة يهودية لها، مما يعني أنها عملية سرقة جديدة للتراث الفلسطيني، سبقتها سرقة الزي الفلسطيني، والتراث الشعبيوالأمثال الفلسطينية التي ادعى (الإسرائيليون) أنها يهودية، كما بدأوا بتوزيع الأكلات الشعبيةالفلسطينيةعلى أنها أكلات شعبية يهودية.

أصلها الحقيقي
ورد في العديد من المراجع أن العرب قديماً كانوا يرتدون الكوفية فوق عمائمهم، وصارت تُلبس فيما بعد وحدها، وقد ورد في كتاب ألف ليلة وليلة بعض مقاطع تشير إلى أن النساء كن يرتدينها، ومن ذلك قول مؤلف ألف ليلة وليلة: " فوق رأسها كوفية مطرزة بالذهب"، "ارتدت كوفية من حرير"، وغيرها من المواضع، حيث يعكس الكتاب لباس العصر الذي كُتب فيه، مما يعني أن النساء في ذلك العصر- وهو العصر العباسي المتأخر غالبا- كن يلبسنها، ولكن: من أين وصلتنا الكوفية؟، عند البحث في حواشي الكتب، وجدنا أن الرحالة العربي المعاصر، "معن بن شناع" العجلي وهو باحث ورحالة عراقي يقول في كتابه:" " هكذا كنت في سيلان":"إن الكوفية سميت بذلك نسبةً إلى الكوفة، وأنها عربية، فيما زعم "أنستاس" الكرملي*-مؤلف لبناني- أن الروم الأرثوذكس هم أول من أدخلها إلى بلاد الشام، ومنها انتشرت في جميع الربوع العربية، دون أن يقدم الاثنان أي تبرير للخطوط السوداء المتقاطعة مع بعضها البعض، الموجودة في التصميم الشائع للكوفية.

ومن جامعة الناصرية جنوب العراق: "حقيقة أن أصل الكوفية يعود إلى عهود قديمة للغاية، إلى الحضارة السومرية تحديداً، حيث كان السومريون أصحاب أول حضارة في المنطقة العربية الحالية، وقد كانت حرفتهم الرئيسية هي الصيد، وافتخاراً بصنعتهم تلك قاموا بوضع تلك الخطوط السوداء المتقاطعة فوق كوفياتهم، والتي ترمز إلى شباك الصيد"، مؤكداً وجود العديد من الآثار التاريخية التي تثبت صحة ما يقول.

من نافلة القول أن الكوفية أياً كان أصلها، فقد ارتبطت بفلسطين، وصارت بالنسبة للعالم أجمع رمزا فلسطينياً خالصاً، يتمنى كبار السن ممن يرتدونها أن ترثها الأجيال الصاعدة لأنها تراث مميز اشتهرنا فيه "كماركة مسجّلة" لهويتنا.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 188061/2/istockphoto_188061_palestinian_scarf.jpg

NABLUS LION
21-05-2009, 18:15
مجزرة الطنطورة . . الشهداء حفروا قبورهم قبل إعدامهم

يؤكد عدد من المؤرخين العرب واليهود أن مجزرة قرية الطنطورة الفلسطينية التي تصادف ذكراها الستون في الثالث والعشرين من مايو/أيار أبشع المجازر التي ارتكبتها الصهيونية في فلسطين والبالغة نحو 77 مجزرة واستهدفت ترويع المدنيين وترحيلهم . وكانت وحدة ألكسندروني في الجيش “الإسرائيلي” قد أقدمت في 23 مايو/أيار عام 48 على ارتكاب المجزرة بحق أهالي قرية الطنطورة قضاء حيفا غداة احتلالها وما لبثت أن هجرت السكان للضفة الغربية والأردن وسوريا والعراق .

ويشير المؤرخ د . مصطفى كبها إلى أن الجيش “الإسرائيلي” اختار الهجوم على قرية الطنطورة التي بلغ عدد سكانها آنذاك1500 نسمة كونها الخاصرة الأضعف ضمن المنطقة الجنوبية لحيفا لأنها تقوم على ساحل البحر المتوسط وسهلة الاحتلال بعكس سائر القرى المجاورة على قمم جبل الكرمل .

أشار كبها في تصريح ل”الخليج” إلى أن الجيش “الإسرائيلي” استهدف القرية في ليلة الثاني والعشرين من مايو/أيار بقصفها من البحر قبل مداهمتها من جهة الشرق في الليلة نفسها .

ويلفت إلى أن الجيش اختار الطنطورة بالذات لا لسهولة مهاجمتها فحسب بل لكونها مرفأ منه كان يصل السلاح للفلسطينيين وأضاف “تركت المجزرة في الطنطورة أثرا بالغا في الفلسطينيين، في القرى المجاورة ومهدت لتهجيرهم” .

في المقابل أكد المؤرخ “الإسرائيلي” تيدي كاتس الذي كان تعرض لدعوى تشهير من قبل وحدة ألكسندروني بعد كشفه عن ملابسات المجزرة في الطنطورة بدراسة ماجستير لجامعة حيفا عام 1998أن الشهادات التي حاز عليها تشير إلى سقوط 230 فلسطينياً ضحية المجزرة .

وينوه كاتس في دراسته إلى أن موطي سوكلر حارس الحقول اليهودي في تلك الفترة كان قد كلف من الجيش برعاية دفن الموتى، موضحاً أنه كان قد عدّ الضحايا بعد قتلهم على شاطئ البحر وداخل المقبرة .

ويشير المؤرخ د . إيلان بابه إلى أن خطورة مجزرة الطنطورة واختلافها عن سائر المذابح في فلسطين لا من ناحية كثرة عدد ضحاياها فحسب بل بارتكابها على يد جيش “إسرائيل” بعد أسبوع من إعلان استقلالها .

ويشدد بابه في كتابه حول التطهير العرقي في فلسطين على أن مجزرة الطنطورة التي وقعت بعد نحو الشهر من مجزرة دير ياسين قد استهدفت تحقيق الهدف الصهيوني المركزي المتمثل بتطهير البلاد عرقيا بقوة السلاح وترهيب المدنيين وتهجيرهم .

مقاومة شريفة
ويؤكد الحاج فوزي محمود أحمد طنجي( ابو خالد) أحد الناجين من المجزرة والمقيم في مخيم طول كرم اليوم في شهادته ل”الخليج” أن قشعريرة تجتاحه كلما يتذكر كيف ذبح أبناء عائلته وأصدقاؤه أمام ناظريه، فيقول: “أخذنا الجنود إلى مقبرة القرية وهناك اوقفونا في صفوف وجاء قائدهم وقال مخاطبا إياهم: “خذوا عشرة منهم” خلف أشجار الصبّار وارموهم بالنار وهكذا صار . . ثم عادوا وأخذوا عشرة آخرين لإخلاء الجثث ودفنها في حفرة حفرناها بأيدينا قبل أن يطلق النار عليهم” .

وتابع أبو خالد وشرار الغضب يكاد يقفز من ناظريه: “هكذا تكرر تباعا” .

وروى أبو خالد ابن الثمانين عاما أن الجنود اصطحبوا من تبقى على قيد الحياة إلى شاطئ البحر استعدادا لجمع ما تبقى من السلاح في المنازل، مشددا على أن رجال القرية دافعوا بشرف عن القرية منذ منتصف الليل حتى نفدت ذخيرتهم في السابعة صباحا .

وعلى شاطىء الطنطورة أخذ الجنود يفتشون الرجال فعثروا على ورقة حملت أسماء حراس القرية المسلحين ومسؤولهم توفيق الهندي فأخذوا ينادونهم بالاسم فيقتلونهم بعد إحضار البنادق التي فرغت من الرصاص منذ الليلة السابقة .

ويضيف: “عندما نادوني تجاهلتهم فأخذوا ابن عمتي حسين سعد طنجي ليرشدهم علي من بين الرجال فمر عني وشاهدني جالسا بينهم ورغم تلاقي عيوننا لم يخبرهم عني خوفا من قيامهم بقتلي فخفت أن يقتلوه بدلا مني فكشفت عن هويتي فاقتادوني لجلب السلاح من منزلنا” .

حفر القبور
ويستذكر أبو خالد أنه في الطريق إلى البيت بحثاً عن السلاح أطلق الجنود المرافقون له النار على سليم أبو الشكر(75 عاما) ويضيف “عندما وصلنا البيت كان الباب مقفلا، والدماء تسيل من تحت الباب، فخلت أنهم قتلوا أمي فدخلت ودموعي على خدي فوجدت كلبي مقتولا، ولم أجد أمي فقلت لهم: لا أعلم أين أخفت أمي السلاح، فدفعني أحد الجنود وأرجعني نحو الشاطئ وفي الطريق فتحوا النار على السيدتين عزة الحاج ووضحة الحاج” .

ويؤكد الناجي من المجزرة بعيون تقطر بالأسى أن الجنود قاموا بتصفية ما يقارب20-30 شابا بالقرب من بيت آل اليحيى على شاطئ البحر وقتلوهم، ولما عادوا وضع الجنود أبو خالد مع مجموعة من الرجال مكتوفي الأيدي فاستغل جلوسه في نهاية الطابور وقام بحل وثاقه وزحف نحو المجمع الكبير لسكان القرية وبذلك نجا .

وبحسب رواية أبو خالد، قام الجيش بالفصل بين الرجال ممن أجبروا على الركوع وبين النساء والأطفال والشيوخ وكشف أن أحد الجنود حاول الاعتداء على فتاة من عائلة الجابي، فنهض أبوها لنجدتها فقتلوه طعنا بالحراب فيما واصل الجنود تفتيش النساء وسرقة ما لديهن من حلي ومجوهرات .

ويعود أبو خالد بذاكرته ليشدد على جريمة الجنود حينما أمروه وآخرين بحفر خندق بطول40 مترا، بعرض 3 أمتار، وعلى عمق متر واحد داخل المقبرة ثم بدأوا باقتياد دفعات من رجال الطنطورة لنقل الجثث ورميها بالخندق وعندما حاول فيصل أبو هنا، مقاومتهم، قتلوه بحراب البنادق .

ويضيف: لو عشت ألف سنة لن أنسى ملامح وجوه الجنود فقد بدوا لي مثل ملائكة الموت، وأنا انتظر دوري متيقنا أنها لحظاتي الأخيرة . ليتني مت هناك بدلا من التهجير وتذكر هذه القصة حتى اليوم .

رسلان حسن أيوب اعمر
ويروي الحاج رسلان حسن أيوب أعمر وقد نجا هو الآخر من مجزرة الطنطورة رواية مطابقة عن مجزرتها فيقول: “أثناء وجودي بين الرجال أمرني أحد الجنود بانتشال جثة أحد الشهداء الملقاة بين أشواك الصبار فرفضت وعندها وجه فوهة البندقية إلى رأسه فرميت نفسي بين شجيرات الصبار وسحبت جثث الشهداء وجسدي يرشح دما جراء الأشواك .جمعنا نحو 70 جثة” .

ويستذكر الحاج اعمر كيف جاء جندي مصاب بيده واستأذن الضابط بإعدام اثنين منا انتقاما لجرحه من معركة الليلة الماضية فأشار للشخص الذي يقف جانبي بلا اكتراث وأضاف “كان ذاك الرجل قد انتهى للتو من دفن جثتي شقيقيه فسار مسافة 100 متر وأطلق عليه النار وأرداه قتيلا” .

ويتابع الحاج رسلان وقد تجهم وجهه وتصبب العرق من جبينه وهو يتابع “تقدم جندي آخر مني وصوب سلاحه نحوي واستنهضني من مكاني وهو يدفعني بأعقاب بندقيته بقوة فسقطت أرضاً”، ويضيف: داخل المقبرة أجبرونا على حفر قبورنا بأيدينا ولولا تدخل بعض يهود زخرون يعقوب لكنت في عداد الموتى فقد اقترحوا على الجنود أخذنا للأسر بدلا من قتلنا فمكثت وآخرون ثماني ساعات في معتقل زمارين قبل نقلنا إلى سجن أم خالد ثم إلى إجليل حيث مكثت 11 شهرا . . وأخيرا أقول: “دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى يوم قيام الساعة” .

ويشير الطبيب د . عدنان يحيى المقيم اليوم في ألمانيا وهو شقيق وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق يحيى، إلى أنه قد ولد في الطنطورة في 12/10/1930 وأن كابوس المجزرة لم يفارق مخيلته لحظة واحدة . ويقول “جمعونا قرب بيتنا على شاطئ البحر، الرجال في جهة والنساء في جهة أخرى، وبقينا تحت الشمس الحارقة حتى بعد الظهر بقليل من دون طعام أو ماء بل من دون السماح لنا بالتبول فكنا نقضي حاجتنا أمام بعضنا” .

يستهل د . يحيى شهادته الهاتفية ويضيف: “أمر الضابط جنوده بنقل 40 رجلا كنت أحدهم وأفهم العبرية قليلا بعد دراستها في حيفا . ساقونا إلى المقبرة حيث أمرونا بحفر حفرة كبيرة وبنقل جثث من قتلوهم قبالة شجر الصبار، ومن أبشع الصور التي ترافقني حينما حملت وصديقي رجلا لنلقيه في الحفرة وإذ به يتوقف باكيا وهو يقول: عدنان . . هذا أبي وهو ما زال حيا . . ماذا أفعل؟

فقلت: ألقه بالحفرة ولاشك سنتبعه نحن أيضا . لم يبق من مجموعتي سوى 16 شخصاً على قيد الحياة فيما قتلوا البقية أمامنا وهم يقهقهون” .

ويشير د . عدنان إلى أن القتل توقف قبل الغياب بقليل بعد تدخل بعض سكان مستعمرة زخرون يعقوب(زمارين) فحملونا بسيارات شحن كالحيوانات إلى سجن زمارين حيث عشنا في ظروف قاسية للغاية كأننا داخل علبة سردين قبل نقلنا لسجن أم خالد” .

المجزرة التي حاولت "إسرائيل" اخفاءها
“الطنطورة قصة شعب وأرض رفضوا الاستسلام فأدركهم الموت” جاءت في مقدمة دراسة الماجستير لمحمد فوزي طنجي من مخيم طولكرم.

ما الذي يخيف “إسرائيل” من الاعتراف بارتكابها لمجزرة الطنطورة التي راح ضحيتها 230 مواطناً فلسطينياً في 22 مايو/أيار 1948؟ أو الكشف عن حقائق نكبة 1948 وتهجيرها وتدميرها للقرى والمدن الفلسطينية؟

تعتبر هذه الدراسة، البحث العلمي الأول الذي قدم في إطار الدراسات المتقدمة والذي احتوى على ما يزعزع القصة الصهيونية حول حرب 1948 والمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في سبيل إقامة “إسرائيل” اليهودية القومية . هذه الأطروحة لا تتخفى وراء أحاديث ما بعد الحداثة، عندما تأتي لتقدم أقوالا قاسية عن السلوك الأخلاقي الصهيوني و”الإسرائيلي” في الماضي .

إن الرد على قضية الطنطورة يعكس تقلب المواقف في “إسرائيل” نتيجة لاندلاع انتفاضة الأقصى وبشكل خاص الأحداث داخل “إسرائيل” نفسها، وصمت صوت النقد الأخلاقي الصهيوني .

لا يمكن التمييز بين مجزرتي جنين والطنطورة، هذا هو الجيش “الإسرائيلي” الذي نفذ مجزرة الطنطورة في العام 1948 وهو نفسه الذي نفذ مجزرة جنين في العام 2002 ومجزرة رفح ،2004 والمجازر التي ترتكب كل يوم، ولا يمكن لأحد تجاهل هذه الحقيقة .

المجزرة ارتكبت في شهر22 مايو/أيار من العام ،1948 أي بعد إعلان قيام “إسرائيل” في المناطق الفلسطينية التي حددتها لها هيئة الأمم المتحدة بعد قرار تقسيم . وهذا يعني أن طرد أو قتل الجيش “الإسرائيلي” لسكان هذه المناطق الخاضعين لسيطرتها يعني قتل دولة لمواطنيها، وهذا يعني بصراحة لا فرق بين ما ارتكبه الجيش “الإسرائيلي” من قتل في الطنطورة وبين قتل 13 فلسطينيا من داخل ما يسمى “الخط الأخضر” في أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2000 .

في حينه نحن لا نتحدث عن تنظيمات إرهابية صهيونية (هاغاناه، أرغون، شتيرن) نفذت المجزرة إنما عن جيش رسمي للدولة التي كان السكان يعيشون داخل حدودها، وهذه جريمة وعلى منفذيها تحمل نتيجة أعمالهم، ومن حق كل فلسطيني تضرر أن يحصل على تعويضات .

إن الحديث عن هذه المجزرة اليوم يؤثر في الموقف “الإسرائيلي” في أية مفاوضات ستجرى مع الفلسطينيين بكل ما يتعلق بحق العودة للفلسطينيين . إن “إسرائيل” حريصة اليوم على الحفاظ على حقها من الألمان بدفع التعويضات لليهود الذين تضرروا من النازية في المانيا، وإذا ما اعترفت بارتكابها هذه المجزرة، التي قدمتها فذلك يعني اعترافها بالمجزرة وبالتالي فهي ملزمة بدفع التعويضات للفلسطينيين تماما كما تحصل هي على التعويضات من ألمانيا .

ف “إسرائيل” أرادت إلغاء أي بحث يختص في النكبة حتى لا تسمح للأجيال القادمة باستعماله كمرجع لهم . لقد أرادت أن تخفي عن الأنظار مثل هذه المجازر التي ارتكبتها، ولكن إذا كانت “إسرائيل” تقصد بأن تصم آذان العالم عن سماع حقيقة أفعالها، فقد حققت بمعارضتها لعودة اللاجئين الفلسطينيين للأراضي ،1948 أو فتح ملفات نكبة ،1948 كما فعلت مع الباحث “الإسرائيلي” كاتس وتوجيه التهم ضده، أو محاولة طرد المؤرخ “الإسرائيلي” الدكتور بابيه من جامعة حيفا عكس ذلك، إذ جعلت العالم كله يعرف تفاصيل جديدة ومرعبة عن هذه المجزرة، التي ستنتهي معركة معارضة هذا البحث بإدانة هذه المجزرة من قبل العالم كله .

والى جانب هذا، كان هناك خوف كبير لدى “الإسرائيليين” بحيث قدمت هذه الدراسة في وقت بحثت المحكمة الدولية لمجرمي الحرب إمكانية محاكمة شارون، والخوف لدى “إسرائيل” بعد مجزرة جنين من أن يتم تقديم الجنود الذين ارتكبوا أعمال قتل ضد الفلسطينيين إلى هذه المحكمة، وكان هذا وحده كافيا لهم . والدراسة جاءت لتؤكد على الأعمال الإجرامية التي يقوم بها الجيش “الإسرائيلي” ضد الفلسطينيين .

إن طرح الدراسة لا يخيف “إسرائيل” فحسب، فهناك من أسمعهم اليوم يقولون “خسارة لأننا لم ننه كل هذا الأمر (القضاء على الفلسطينيين) في العام 1948”، تلك النكبة التي ما زالت الى اليوم في رأس قيادات الحركة الصهيونية للحكومات “الإسرائيلية” المتتالية . وهنا يجب أن اذكر انه قبل الحرب الأمريكية على العراق جرى الحديث أكثر من مرة أن ارييل شارون كان ضمن وحدة الكسندروني، التي نفذت مجزرة الطنطورة .

إن المعارضة “الإسرائيلية” لهذه الدراسة في هذه الفترة بالذات ليست صدفة . فهي اليوم تريد أن تظهر نفسها بأنها واحة السلام في هذه المنطقة وواحة الديمقراطية في العالم العربي، وهي في الحقيقة بعيدة كل البعد عن الإنسانية .

إن البحث حول النكبة يجب أن يكون جزءا من معركة جماهيرية تستند إلى مواقف حادة وواضحة من الصراع، تتناول قضايا مثل التعويض، حق العودة الفلسطيني، والمسؤولية الأخلاقية “الإسرائيلية” التي يجب ان تطرح على كل جدول أعمال في محادثات السلام التي تجمدت، كما أن البحث حول النكبة يحتاج إلى حماية ومظلة دوليين . البحث التاريخي، والمعركة الجماهيرية والحماية القانونية، كلها يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من عمل أكاديمي .

هذه المعركة لن تحرر الاكاديميا “الإسرائيلية” من انحيازها الإيديولوجي الصهيوني، ولن تحولها إلى موقع بحث حيادي وموضوعي . ولكنها ستدخل إليها أصواتا أخرى جرى إسكاتها بسبب الايديولوجيا المهيمنة المسيطرة اليوم على الاكاديميا “الإسرائيلية”

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] jpg
صورة تنشر للمرة الأولى

NABLUS LION
21-05-2009, 18:20
مجزرة قرية سعسع

قرية سعسع هى قرية عربية تقع على بعد 15 كم إلى الشمال من مدينة صفد، كانت القرية تتربع على تل صخري يقع في قلب جبال الجليل الأعلى ويرتفع بمقدار 825 م فوق سطح البحر، تحيط القرية من الشمال أراضي كفر برعم والحدود اللبنانية ومن الشرق أراضي الرأس الأحمر والجش والصفصاف ومن الجنوب غباطية ومن الغرب حرفيش وسيلان.

وتبلغ نحو مساحتها 14796 دونماً، منها مساحة 48 دونماً مخصصة لمباني القرية والتي بلغت عام 1931 154(منزلا).
بلغ عدد سكان القرية عام 1945 ما يقارب (1130) نسمة.

سعسع والإرهاب الصهيوني
كانت قرية سعسع تعتبر من القرى المقاومة بضراوة ضد المحتل الصهيوني، وقد أهّلها لذلك اولا لارادة الشعب الرافض للاحتلال الصهيونى ، ثانيا من خلال الموقع الاستراتيجى المرتفع والمطل على المنطقة وعلى عقدة الطرق من جهة أخرى، ولذا ونتيجة لهذا الصمود كان لا بد للصهاينة الغزاة من أن يركزوا جهودهم لكسر إرادتها ومن ثم تهجير سكانها واحتلالها.

ولتحقيق أهدافهم الاحلالية فقد قامت العصابات الصهيونية من الهاغانا والبلماح بارتكاب مجزرتين في هذه القرية كانت الاولى خلال العام 1948، راح ضحيتها العشرات من أبناء القرية بين قتيل وجريح.

المجزرة الأولى
والتي تمر ذكراها الستون هذه الأيام وقعت في 15 شباط (فبراير)، فقد أغارت سرية من كتيبة البلماح الثالثة في ذاك اليوم على القرية التي «كانت تستخدم قاعدة لمقاتلين عرب من أبناء القرية ومن الغرباء» بحسب ما جاء في «تاريخ الهاغاناة».

وكانت الأوامر المعطاة لقائد الكتيبة، (موشيه كلمان) تنص على «نسف عشرين بيتاً وإصابة أكبر عدد ممكن من المقاتلين» وقد اقتحم المغيرون القرية ليلاً ووضعوا عبوات ناسفة في بعض المنازل وشغلوا الصواعق، فكانت النتيجة أن دمرت عشرة منازل تدميراً كلياً أو جزئياً، وقتل «عشرات» الأشخاص، وذلك استناداً إلى تقديرات الهاغاناة.
يقول قائد العملية عن تلك المجزرة و اختصر قوله بإن الغارة «أوقعت ذعراً كبيراً في أفئدة سكان القرى في المنطقة» ويشير «تاريخ حرب الاستقلال» إلى المجزرة باعتبارها «من أجرأ الغارات في عمق منطقة العدو" .

المجزرة الثانية
أما المجزرة الثانية، فقد ارتكبت في 30 تشرين الأول أكتوبر
ويذكر وصف الهاغاناة للعملية أن اللواء شيفع (السابع) استولى على سعسع، وأن الوحدة التي نفذت ذلك لم تواجه أية مقاومة، ومع ذلك فقد ارتكبت أعمال قتل، وأورد المؤرخ الصهيوني " بني موريس " قائلا عن ذلك "إن غاليلي أخبر زعماء حزب مبام، في أثناء اجتماع جماعي في القرية (بحسب تعبير رئيس أركان الهاغاناة، يسرائيل غاليلي) بعد أسبوع من احتلال القرية، الذين أجريت مقابلات معهم لاحقاً، أن نفراً منهم هرب في الصباح الذي سبق احتلال القرية بعد أن شوهدت طائرة صهيونية تحوم وتقصف صفصاف والجش، وبعد سماع صوت إطلاق النار طوال الليل، غير أن آخرين هربوا، فيما يظهر، بعد أن سمعوا بالفظائع التي ارتكبت في صفصاف"، وذلك استناداً إلى شهود عيان قابلهم المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال وسجل شهاداتهم في كتبه.

يمكن أن يكوّن المرء فكرة عن معاناة سكان القرية جراء هذا الخبر الذي يورده قائد الجبهة الشمالية الصهيوني، (موشيه كرمل)، بعد حادثة شاهدها قرب سعسع في إثر احتلالها، قال: «شاهدت فجأة إلى جانب الطريق رجلاً طويل القامة، منحنياً يحفر التراب الصخري القاسي بأظفار يديه، فتوقفت رأيت تحت شجرة زيتون حفرة صغيرة في الأرض، محفورة بالأيدي والأظفار، أنزل الرجل جثمان طفل مات في حضن أمه، ثم وضع التراب عليه وغطّاه بحجارة صغيرة .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
الدمار في القرية بعد المجزرة

هذه كانت واحدة من كل المجازر التى قامت ولازالت يقوم بها المحتل الصهيونى فى فلسطين وغيرها من المدن العربية المحتلة تقف شاهدة على حقد وغل وبشاعة اليهود الصهاينة وما يقترفونه فى الشعوب العربية .

NABLUS LION
21-05-2009, 18:46
من القرى التي ارتكبت فيها المجازر عام 1948 (قرية الدوايمة) قضاء الخليل، التي هاجمتها (كتيبة الكوماندوس 89) التابعة للواء الثامن الصهيوني، بقيادة موشيه ديان، والتي تألفت من جنود خدموا في عصابتي (شتيرن، والإرغون) التي حاولت إسرائيل جاهدةً طمس معالمها وتفاصيلها حيث صدرت الأوامر بدفن القتلى في قبور جماعية والتعتيم الإعلامي على تفاصيل المجزرة ومنع التحقيق فيها.

تفاصيل المجزرة
بتاريخ 23/10/1948 قصفت القوات الصهيونية القرى المحيطة بقرية الدوايمة وهي بيت جبرين والقبيبة. وبتاريخ 26/10 انسحب الجيش السوداني من القبيبة إلى الخليل ونصح أهالي القرية بالانسحاب لأن حجم المؤامرة أكبر مما يتحملون. وبعد يومٍ واحد، أي في 27/10 انسحب الجيش المصري من قرية بيت جبرين.

هذه الانسحابات مهدت لقيام العصابات الصهيونية باحتلال قرية الدوايمة، وقد كلفت الكتيبة الـ89 التابعة للواء الثامن بهذه المهمة.

بدأت المجزرة في يوم (29/10/1948م) بعد صلاة الجمعة بثلاثين دقيقة والناس غافلون بعد أداء صلاة الجمعة منهمكون في أسواقهم وأشغالهم وحقولهم. دخلت عشرون عربة مصفحة القرية من جهة القبيبة، فيما هاجمها في الوقت نفسه جنود من الجهة المقابلة. وشلّ الخوف على الفور الأشخاص العشرين الذين كانوا يحرسون القرية. وفتح الجنود الموجودين في العربات المصفحة النار من أسلحة أوتوماتيكية ومدافع المورتر، بينما كانوا يشقون طريقهم داخل القرية بحركة شبه دائرية، وعلى جري عادتهم، طوقوا القرية من ثلاث جهات وتركوا الجهة الشرقية مفتوحة، كي يطردوا من خلالها السكان البالغ عددهم 6000 نسمة هم سكان القرية وسكان بعض القرى المجاورة خلال ساعة واحدة.

عندما لم يتحقق لهم ذلك قفز الجنود من عرباتهم وراحوا يطلقون النار على الناس من دون تمييز، ولجأ كثير ممن فروا إلى جامع الدراويش للاحتماء به، وكان أغلبهم من الكهول ويزيد عددهم على خمسة وسبعين شخصاً، فقام الجنود بحصدهم جميعاً. بعض العائلات لجأت إلى كهف مقدس يدعى 'طور الزاغ' وكان تعدادهم أكثر من 35 عائلة، وعندما اكتشف الجنود أمرهم، أخرجوهم من الكهف وذبحوهم عند مدخله وكانوا في غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، ولم ينج منهم إلا امرأة واحدة. وتبجح أحد الجنود أمام زملائه قائلاً: (لقد اغتصبت امرأة عربية قبل أن أطلق عليها النار)... وآخر أجبر إحدى النساء على نقل الجثث ثم قتلها هي وطفلها، وآخرون أخذوا ثلاث فتيات في سيارتهم العسكرية ووجدن مقتولات في أحد أطراف القرية.

كما أطلقوا النار على طفل يرضع من صدر أمه فاخترقت الرصاصة رأسه وصدر أمه فقتلتهما والطفل يلثم الثدي، وبقايا الحليب تسيل على جانبي فمه!‍‍‍!. وبعد ذلك قيدوا الرجال الذين تم الإمساك بهم بالحبال والسلاسل، وقادوهم كما تقاد الأغنام ووضعوهم في أحد المنازل ومنعوا عنهم الماء، و فجروا المنزل بالديناميت على رؤوسهم.

وكان الملاذ الأخير لأهل القرية (الجامع) اعتقاداً منهم أن الجنود سيحترمون المسجد، فدخلوا المسجد وهم يكبرون، ويقرأون القرآن الكريم، يجهلون مصيرهم، لا يعلمون أن يد الغدر سوف لن تمهلهم إلا لحظات قليلة، وبالفعل تم قتلهم جميعاً وكان عددهم (75) شخصاً معظمهم من كبار السن والعجزة، وأُحرق المسجد بمن فيه بعد إغلاقه بإحكام خوفاً من خروج الجرحى، إذا كان هناك جرحى!!.

يقول أحد قادة حزب المابام الصهيوني (إسرائيل جاليلي) إنه شاهد: (مناظر مروعة من قتل الأسرى، واغتصاب النساء، وغير ذلك من أفعال مشينة).

مراقبو الأمم المتحدة
بعد عدة أيام من وقوع المجزرة، وصل فريق من مراقبي الأمم المتحدة إلى القرية برئاسة ضابط الصف البلجيكي 'فان فاسن هوفي' بصحبة عسكريين صهاينة، وعندما طلب أحد المراقبين الدخول إلى المسجد المغلق تم منعه بحجة أن للمسجد قدسية عند المسلمين ولا يجوز دخوله لغير المسلم!!، ولكن المراقب شاهد دخاناً يتصاعد من المسجد فاقترب من النافذة وشم رائحة جثث بشرية تحترق، وعندما سئل الضابط اليهودي المرافق عن الدخان والرائحة الكريهة، تم منعه من إكمال التحقيق، وعندما سأله عن منزل كان يعدّ للنسف عن سبب ذلك.. قال له: المنزل يضمّ حشرات طفيلية سامة، ولذا سنقوم بنسفه'!!.

وقد بعث المراقبون الدوليون تقريراً سرياً إلى رؤسائهم ذكروا فيه: (ليس لدينا شك بأن هناك مجزرة، وأن الرائحة المنبثقة من المسجد كانت رائحة جثث بشرية).

شهود المجزرة
من الجانب الصهيوني: وصفت صحيفة (عل همشمار) الصهيونية المجزرة نقلاً عن شهود عيان فكتبت تقول:

(قتلوا الأطفال ضرباً على رؤوسهم بالهراوات ولم يخلُ منزل واحد من قتيل، وأمر ضابط أحد زارعي الألغام بوضع امرأتين مسنتين في أحد المنازل وتدمير المنزل وهم فيه فرفض التنفيذ فأمر جنوده بأن ينفذوا ذلك وتمّ له. وقد تباهى هذا الضابط أمام جنوده بأنه اغتصب امرأة ثم قتلها).

أحد الجنود الذين شاركوا في المجزرة وصف ما اقترفته أيدي العصابات من الكتيبة 89 التابعة للواء الثامن التي أعطيت إليها الأوامر من رئيس الأركان (يغآل يادين) قال واصفاً المجزرة: رأيت كيف حطمت جماجمهم الأطفال الرضع ورأيت النساء كيف اغتُصبن، أو كيف كنّ يُحرقن أحياء داخل بيوتهن، والرجال كيف كانوا يطعنون حتى الموت.

من الجانب الفلسطيني يتذكر المختار حسن محمود اهديب المجزرة فيقول:

عندما عدت للقرية ثاني أيام المجزرة هالني ما رأيت.. أكوام من الجثث في الجامع، الجثث تملأ الشوارع في كل مكان. كان من بينهم والدي.. ذهبت إلى الكهف فوجدته مسدوداً بعشرات الجثث. وأحصيت العدد الذي وصل إلى 455 جثة بينهم 170 طفلاً وامرأة.

ظلت المجزرة مخفية 36 عاماً
في عام 1984 رجع المختار إلى موقع القرية أول مرة منذ وقوع المجزرة وبيّن لصحفي رافقه، موضع منزله، وموقع البئر التي دفنت فيها الجثث، وبعد أيام قليلة عاد الصحفي ومعه أربعة عمال وحفروا قليلاً فاكتشفوا عظاماً بشرية بينها ثلاث جماجم إحداها لطفل. ولم يواصلوا الحفر، بل قاموا بدفن العظام التي وجدوها.

شاهدة أخرى على المجزرة هي رحمة أحمد مصلح الناجية من مجزرة كهف طور الزاغ:

عندما وصلت العصابات اليهودية إلى الكهف طلب قائدهم أن نخرج منه، فانفجر الأطفال بالبكاء وخلع أحد الرجال كوفيته. ورفعها بيده ثم خرج الرجال واحداً تلو الآخر وتبعهم النساء والأطفال. وأمروهم بالوقوف في صفين أحدهما للرجال والآخر للنساء ثم تقدم ثلاثة جنود من صفّ النساء وأخرجوا ثلاث بنات من الصف فأخذت الأمهات بالصراخ والعويل. لكنهم رفضوا ترك البنات ثم فتحت النيران على الرجال والنساء وسقطوا على الأرض، وسقطتُ (رحمة) معهم وتظاهرت بالموت وعندما تأكد الجنود من القضاء على الجميع تركوهم وكانوا قد قتلوا ابني في حضني. ومع ابتعادهم وقفت وهربت باتجاه قرية بيت عوا.

عدد شهداء مذبحة الدوايمة
إن عدد شهداء مذبحة الدوايمة كما أجمع العرب والأمم المتحدة وجيش الاحتلال الصهيوني بين 700 إلى 1000 مواطن عربي، عدا الذين كانوا يحاولون التسلل للقرية لأخذ أمتعتهم وطعامهم بعد أيام من حصول المجزرة:

الضمير الصهيوني
يقول المؤرخ الصهيوني 'بني موريس': 'لقد تمت المجزرة بأوامر من الحكومة الإسرائيلية، وأن فقرات كاملة حذفت من محضر اجتماع لجنة (حزب المابام) (عن فظائع ارتكبت في قرية الدوايمة، وأن الجنود قاموا بذبح المئات من سكان القرية لإجبار البقية على المغادرة'.

ويقول 'أهارون كوهين': (تم ذبح سكان قرى بأكملها، وقطعت أصابع وآذان النساء لانتزاع القطع الذهبية منها)!!.

ويقول الحاخام الصهيوني 'يوئيل بن نون': (إن الظلم التاريخي الذي ألحقناه بالفلسطينيين أكثر مما ألحقه العالم بنا).

أما الحاج عبد الله موسى حجي فيقول:

'كنت مختبئاً بين صخرتين على مقربة من المجزرة، فقد حمل اليهود البنات الثلاث في إحدى السيارتين وانطلقوا باتجاه القرية وصراخهنّ يدوي، وعندما وصلوا إلى (مراح المكون) اعترضهم الشيخ محمود محمد الحجر وتوسل إليهم أن يتركوا البنات وحاولت البنات القفز من السيارة، فما كان من الجنود إلا أن قتلوا البنات والشيخ.

كما شاهدت في سوق القرية قتل العديد من أهالي القرية، ثم جمعت جثثهم وأضرمت النار فيها حتى تفحمت'.

وهكذا ظلت مجزرة الدوايمة مطوية عن العالم مدة ستة وثلاثين عاماً حتى كشفت عنها صحيفة (حداشوت) بتاريخ 24/8/1984 بواسطة مراسلتها (يوئيلا هارشيفي) ونقلت أخبار المذبحة حين التقت بمختار القرية.



معلومات عن قرية الدوايمة
* 'الدوايمة' قرية كنعانية عربية تبعد عن الخليل نحو 24 كم، تبلغ مساحة أراضيها (60585) دونما (16). أسماها الكنعانيون (بُصقة) أي المرتفع، وذكرت بهذا الاسم في العهد القديم (17).

* ونزل بها الفرنجة في العصور الوسطى، وأسموها (بيتا واحيم).

* وفي القرن الرابع عشر سكنها رجل صالح اسمه 'علي بن عبد الدايم بن أحمد الغماري بن عبد السلام بن مشيش' الذي يرجع نسبه بإجماع العلماء إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (18)، وكان أبوه من الثوار على ظلم الدولة العثمانية مما أدى إلى قتله وقطع رأسه، فسميت الدوايمة باسمه تخليداً لذكراه.

* أقيمت على أنقاضها عام 1955 مستعمرة (أماتزياه) ودعيت باسمها هذا نسبة إلى (أمصيا) أحد ملوك المملكة اليهودية الذي امتد حكمه من ( 800 - 783 ق. م.) ، ومن جرائمه قتله عشرة آلاف (آدومي) وسبي عشرة آلاف آخرين جنوب البحر الميت، وأتى بالأسرى إلى البتراء وأمر بطرحهم من فوقها فماتوا جميعاً.

* فيها قبر الصحابي الجليل 'بشر بن عقربة'. وفيها أيضاً قبور طوت رجالاً ونساء وأطفالا روت دماؤهم الزكية أرض فلسطين.

NABLUS LION
22-05-2009, 13:13
ابوشــوشة والمذبحة المجهولة

في فجر يوم 14/5/1948 , وفي اللحظات التي ستبدأ فيها اولي تباشير النهار بالانسلال من جوف الليل, وبينما كان المؤذن يدعو المؤمنين مبشرا بأن "الصلاة خير من النوم", وبينما كان صدى "لا اله الا الله" يتردد في السهول والوديان, شنت وحدات من لواء جفعاتي هجوما نهائيا علي قرية أبوشوشة الي الشرق من مدينة الرملة بهدف احتلالها وطرد أهلها .

كانت تلك بداية مذبحة رهيبة مجهولة, لم يكشف النقاب عنها حتى الان, راح ضحيتها حوالي 60 شهيدا من النساء والرجال والشيوخ والاطفال. المحظوظون منهم قتلوا رميا بالرصاص فرادى, او جماعات صفوا امام الجدران, اما الاخرون فقد فلقت هاماتهم بالبلطات في ازقة القرية او داخل البيوت حيث لمحت عيونهم في انفراجتها الاخيرة, وعن قرب, التعبيرات الوحشية عديمة الانسانية لوجوه قاتليها. كانت المذبحة بحجمها وأبعادها المأساوية صدمة مذهلة لابناء القرية, فاقت بكثير أبشع كوابيسهم. في 13/5/1948 ونتيجة المذابح والذعر والهلع الذي يلف فلســــطين, فرضت معادلة" الموت أو الرحيل ", فان أهل أبوشوشة - وفوق معرفتهم بما يمكن ان يصيبهم - اتخذوا قرار البقاء : البقاء في منازلهم والدفاع عن ديارهم,عن ملاعب صباهم وبيادرهم, عن مستقبل أطفالهم وحقهم, عن ذكرياتهم وقبور اجدادهم. كان في القرية 70 بندقية منها 20 اقرب الي العدم, بالاضافة الي رشاش "برن" قديم وبضعة الغام. وتوزع المقاتلون حول القرية التي كانت تتراص بيوتها. ابتدأالهجوم الإسرائيلي, بقصف عنيف بمدافع الهاون طال منازل القرية وازقتها ودروبها تمهيدا لتقدم القوات الإسرائيلية,وشرعت هذه القوات بالتقدم بعد توقف القصف , واستشهد عدد من المدافعين في خنادقهم او خلف استحكاماتهم نتيجة المقاومة, غير ان الاحتلال الحاد لموازين القوى والتجهيزات ادى لانهيار خطوط الدفاع.

وبدأت عملية "تطهير القرية" وقتل عدد من الطاعنين بالسن في ازقة القرية حيث لم يشفع لهم شيبهم او شيخوختهم. وقتل الرجال بالبلطات وبعضهم بالرصاص . لم تكن هذه نهاية المأساة, حيث لم يكن يعرف الجنود بعد احتلال القرية ان هناك مئات المدنيين المحاصرين برفقة مواشيهم داخل المغر الا بعد يومين, حينما انسلت احدى النساء من مغارة باتجاه بيتها, تطلب الطعام لاقربائها. وبعد القاء القبض عليها واستدلالهم علي المغر, وخروج النساء والاطفال ، في هذه اللحظة تجلت عظمة النساء، بمواراة احبائهن التراب. حيث بكت النساء طيلة الوقت, وكانت دموعهن اخر ما اصطحبه الاعزاء الي باطن الارض.

دفن القتلي بدون صلاة في المكان الذي سقطوا فيه, وفي كثير من الاحيان حثي التراب علي الجثث لعدم القدرة علي حفر قبور لهذه الاعداد الكبيرة, وفي احيان استخدمت الخنادق والمغر كمقابر جماعية.خلال عملية الدفن وقعت حوادث قتل فردية بدم بارد, فبلا رحمة انتزع أحد الجنود طفلا في الثالثة عشر من عمره من يد امه وبدلا من ان يرحم توسلاتها, شطر رأسه امامها ببلطة, كما قتلو عجوزا تمسكت ورفضت التخلي عن بقرتين كانتا بالنسبة لها مصدر رزقها وضمان بقائها.

ومن مهازل المفارقات , انه في تمام الساعة الواحدة ظهرا من 14/5/1948 ؟ اي بعد عدة ساعات من اكتمال مجزرة أبوشوشة في ضحى ذلك اليوم ؟ كان " مجلس الشعب اليهودي يصادق في تل ابيب على وثيقة اعلان دولة إسرائيل, كانت الوثيقة تعد سكان الدولة العرب ؟ والتي كان اهل أبوشوشة ضمن حدودها ؟ بالمواطنة التامة القائمة على المساواة والتمثيل المناسب في جميع مؤسسات الدولة ؟.

تشترك أبوشوشة مع غيرها من حوالي 450 قرية فلسطينية عربية مدمرة عام 1948, في قدر ومصير التدمير والابادة كمجتمع انساني محلي, كما تشترك في حقيقة أن تدميرها لم يأت بفعل الاحداث التي ترافق الحروب وويلاتها, وانما نتيجة لمخطط مدروس لم يكن يرى في القرى التي دمرها مجتمعا يمر بدورة الحياة, يزرع ويفلح, يحصد ويغني, يزف ابنائه ويندب موتاه وانما نقطة على خارطة تضم عربا يجب اقتلاعهم لصالح الاستيطان الصهيوني.

NABLUS LION
22-05-2009, 13:15
مذبحة دير ياسين

داهمت عصابات شتيرن والارغون والهاجاناه الصهيونية قرية دير ياسين العربية في الساعة الثانية فجراً ، وقال شهود عيان أن إرهابيي العصابات الصهيونية شرعوا بقتل كل من وقع في مرمى أسلحتهم . وبعد ذلك أخذ الارهابيون بإلقاء القنابل داخل منازل القرية لتدميرها على من فيها، حيث كانت الأوامر الصادرة لهم تقضي بتدمير كل بيوت القرية العربية، في الوقت ذاته سار خلف رجال المتفجرات إرهابيو الأرغون وشتيرن فقتلوا كل من بقي حياً داخل المنازل المدمرة.

وقد استمرت المجزرة الصهيونية حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية جمع الإرهابيون الصهاينة كل من بقي حياً من المواطنين العرب داخل القرية حيث اطلقت عليهم النيران لاعدامهم أمام الجدران، واتضح بعد وصول طواقم الانقاذ أن الإرهابيين الصهاينة قتلوا 360 شهيداً معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال.

وقال شهود عيان في وصف المجزرة «كان العروسان في حفلتهما الأخيرة أول الضحايا، فقد قذفا قذفاً وألقي بهما مع ثلاثة وثلاثين من جيرانهم، ثم ألصقوا على الحائط وأنهال رصاص الرشاشات عليهم وأيديهم مكتوفة».

وقد روى فهمي زيدان الناجي الوحيد بين أفراد عائلة أبيدت عن بكرة أبيها، وكان حين وقوع المجزرة في الثانية عشرة من عمره، ما جرى لأفراد عائلته قائلاً «أمر اليهود أفراد أسرتي جميعاً بأن يقفوا، وقد أداروا وجوههم إلى الحائط ، ثم راحوا يطلقون علينا النار، أصبت في جنبي، واستطعنا نحن الأطفال أن ننجو بمعظمنا لأننا اختبأنا وراء أهلنا، مزق الرصاص رأس أختي قدرية البالغة أربع سنوات، وقتل الآخرون الذي أوقفوا إلى الحائط : أبي وأمي وجدي وجدتي وأعمامي وعماتي وعدد من أولادهم».

فيما قالت حليمة عيد التي كانت عند وقوع المجزرة امرأة شابة في الثلاثين من عمرها، ومن أكبر أسر قرية دير ياسين «رأيت يهودياً يطلق رصاصة فتصيب عنق زوجة أخي خالدية ، التي كانت موشكة على الوضع ، ثم يشق بطنها بسكين لحام، ولما حاولت إحدى النساء إخراج الطفل من أحشاء الحامل الميتة قتلوها أيضاً، واسمها عائشة رضوان».

وفي منزل آخر، شاهدت الفتاة حنة خليل (16عاماً )، إرهابياً يهودياً يستل سكيناً كبيرة ويشق بها من الرأس إلى القدم، جسم جارتها جميلة حبش، ثم يقتل بالطريقة ذاتها، على عتبة المنزل جارا آخر لأسرة يدعى فتحي.

تكررت تلك الجرائم الوحشية من منزل إلى منزل، وتدل التفاصيل التي استقيت من الناجين ، على إرهابيات يهوديات من أعضاء منظمات ليحي واتسل شاركن في المذبحة، ويصف جاك دي رينيه رئيس بعثة الصليب الأحمر في فلسطين عام 1948 الارهابيين الذين نفذوا المذبحة في دير ياسين بالقول "«إنهم شبان ومراهقون ، ذكور وإناث ، مدججين بالسلاح ( المسدسات والرشاشات والقنابل واليدوية ) ، وأكثرهم لا يزال ملطخاً بالدماء وخناجرهم الكبيرة في أيديهم، وقد عرضت فتاة من أفراد العصابة اليهودية تطفح عيناها بالجريمة يديها وهما تقطران دماًَ، وكانت تحركهما وكأنهما ميدالية حرب».

ويضيف قائلاً «دخلت أحد المنازل فوجدته مليئاً بالأثاث الممزق وكافة أنواع الشظايا ، ورأيت بعض الجثث الباردة ، حيث أدركت أنه هنا تمت التصفية بواسطة الرشاشات والقنابل اليدوية والسكاكين !!، وعندما هممت بمغادرة المكان سمعت أصوات تنهدات، وبحثت عن المصدر فتعثرت بقدم صغيرة حارة، لقد كانت فتاة في العاشرة من عمرها مزقت بقنبلة يدوية لكنها ما تزال على قيد الحياة، وعندما هممت بحملها حاول أحد الضباط الإسرائيليين منعي فدفعته جانباً! ثم واصلت عملي، فلم يكن هناك من الأحياء إلا امرأتين أحداهما عجوز اختبأت خلف كومة من الحطب، وكان في القرية 400 شخص، هرب منهم أربعون، وذبح الباقون دون تمييز وبدم بارد».

وقد فاخر مناحيم بيغن - رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق - بهذه المذبحة في كتابه فقال «كان لهذه العملية نتائج كبيرة غير متوقعة، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي فأخذوا يفرون مذعورين .. فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض اسرائيل الحالية (فلسطين المحتلة عام 1948 ) لم يتبق سوى 165 ألفاً »، ويعيب بيغن على من تبرأ منها من زعماء اليهود ويتهمهم بالرياء !! .

ويقول بيغن إن مذبحة دير ياسين «تسبب بانتصارات حاسمة في ميدان المعركة» ، فيما قال إرهابيون آخرون أنه «بدون دير ياسين ما كان ممكناً لإسرائيل أن تظهر إلى الوجود »، وتمسكت اتسل وليحي بالدفاع عن المجزرة بل إن ليحي اعتبرت ما ارتكبه أفرادها في دير ياسين «واجباً إنسانياً» .

NABLUS LION
22-05-2009, 13:29
مجزرة كفر قاسم...
أسرار وخفايا

لقد فوجئت القيادة الإسرائيلية بعد الإعلان عن استقلال الدولة بوجودٍ عربي داخل حدودها. واضح أن هذا الوضع لم يكن مقبولاً، فقد سعت الحركة الصهيونية منذ البداية، وحرصت القيادات السياسية والعسكرية للتنظيمات اليهودية قبل قيام "إسرائيل" وبعدها، علي إخلاء الدولة من أي وجود عربي مهما كان محدوداً.. أرادوا دولة (نقية) من أي وجود (غريب) أرادوها دولة يهودية صرفة. لذلك كان لابد من استكمال عملية (التطهير العرقي!!) التي لم تُستكمل تماماً قبل الاستقلال. وظلَّ السؤال الذي يراود بن غوريون رئيس الوزراء ووزير الدفاع حينذاك: كيف، ومتي يكون ذلك؟

وجاءت الفرصة السانحة..!!
لقد كشفت محاكمة المجرمين الأحد عشر من جنود حرس الحدود الذين نفذوا المجزرة في كفر قاسم في التاسع والعشرين من شهر تشرين أول سنة ألف وتسعمائة وستّ وخمسين، والتي راح ضحيتها تسعة وأربعون من سكان البلد الوادعين من الرجال والنساء، ومن الشيوخ والشباب والأطفال، الذين كانوا عائدين إلى أسرهم وعائلاتهم بعد يوم عمل شاق قضوه في المزارع والمصانع اليهودية.. كشفت عن صلة وثيقة بين مجموعة القتلة الذين نفذوا الجريمة وبين القيادات السياسية والعسكرية العليا.. لقد نفذّ هؤلاء مجموعة أوامر محددة كان لها هدف سياسي واضح.. لقد كانت فرقة حرس الحدود في كفر قاسم أداةً وَعَت تماماً ما تقوم به، وعرفت على وجه الدقة الأهداف التي تسعى إليها القيادة العليا من وراء هذه الجريمة..

لقد استغلت القيادة العليا والمقصود هنا أساساً بن غوريون رئيس الوزراء ووزير الدفاع موشي ديان ورئيس أركانه وسلسلة القيادة المرتبطة بهما، وحشية جنود حرس الحدود وطغيان غرائز القتل فيهم وتأجج نار الحقد والكراهية للعرب والمسلمين في قلوبهم، بهدف تنفيذ المؤامرة بأبشع صورة يمكن أن يتصورها عقل. لقد كانت المجزرة من بدايتها وحتى نهايتها، إضافة إلى الأحداث والوقائع المرتبطة بها ابتداء وانتهاء، نسخة مكررة لجرائم النازية في ألمانيا، وجرائم التتار والصليبيين في القرون الماضية..

مازال دخول "إسرائيل" الحرب ضد مصر فيما سمي بالعدوان الثلاثي، جنباً إلى جنب مع بريطانيا وفرنسا، دخولاً إشكالياً التقت فيه مصالح الدول الثلاث، ولكنها مصالح ليست بالضرورة واحدة مئة بالمئة، فبعضها يتقاطع وبعضها الآخر يتعارض ويتصادم..إلا أن "إسرائيل" أرادت من وراء هذه الشراكة أن تحقق أكثر من هدف. الأول: الحصول على دعم بريطانيا وفرنسا في تطوير قدراتها العسكرية خصوصاً في المجال النووي وهذا ما حصل فعلاً، والثاني: تنفيذ خطتها التي لم تغب أبداً عن خيال الساسة في "إسرائيل" في إخلاء وطرد وتهجير من تبقى من الفلسطينيين إلى خارج الحدود حتى تبقى "إسرائيل" دولة يهودية لا يعكر صفوها وجود أجنبي..

لقد جاءت الفرصة مع بداية العدوان على مصر، فأنظار العالم مشدودة إلى ما يحدث هنالك في سيناء، فلا بد من التقاط هذا الظرف المثالي لتنفيذ المخطط (س 59)، أو (مخطط خُلد) والذي يقضي بإخلاء المواطنين العرب من المثلث، وذلك في إطار حرب محتملة مع الأردن.. لقد ثبت من محاضر جلسات محكمة مالينكي قائد وحدة حرس الحدود التي نفذت المجزرة، ومحكمة العقيد يسخار شدمي والذي كان قائد أحد الألوية المسؤولة عن الحدود مع الأردن، أن (مخطط خُلد) لم يكن مجرد مخطط أو فكرة، بل أعدّتْ العدّة لتنفيذه في إطار الخطط الكلية، استعداداً للحرب.

دير ياسين ثانية ولكن...
لا شك عندنا في أن النتائج الكارثية لمجزرة دير ياسين علي الشعب الفلسطيني والتي أدّت بعدما انتشرت أخبارها إلى أن يتحقق لإسرائيل ما كانت تحلم به من هجرة غالبية الشعب الفلسطيني من وطنه، عادت لتدغدغ أدمغة نفس القيادات اليهودية التي شاركت بشكل مباشر وغير مباشر في تلك المجزرة.. أراد بن غوريون أن يعيد التاريخ من جديد، وأن ينفذ نفس الخطة أملاً في أن يحقق نفس الهدف... خطط لمجزرة في مكان ما ضد مواطنين مسالمين، واختار كفر قاسم لهذا الغرض لأسباب ليس هذا مجال التوسع فيها أو الحديث عنها، أما الهدف فدفع سكان المثلث العرب على الأقل والذين هو أقرب إلى الحدود مع الأردن، إلى قطع هذه الحدود في اتجاه الشرق تحت تأثير الرعب وأخبار المجزرة تماماً كما حدث في تداعيات دير ياسين.. إلا أن رياح هذه المؤامرة الشيطانية لم تجر بما تشتهي سفن القيادة الإسرائيلية، حيث اصطدمت الإرادة الصهيونية بإرادة شعب تعلم الدرس من التجربة القريبة، فقرر أن يبقى مزروعاً في أرض وطنه مهما كلفه ذلك من ثمن، ومهما قدّم في سبيل ذلك من التضحيات..

لقد جاءت شهادات جزّاري كفر قاسم من حرس الحدود لتؤكد إلى ما ذهبتُ إليه، حيث شهد قائد السرية الثانية في كتيبة ملنكي، يهودا فرينكنتل بوجود مخطط مسبق لطرد عرب المثلث، أما بنيامين كول والذي كان ضابطاً تحت إمرة ملنكي، فقد شهد بأنه (شعر مما جاء في المنشور أن الحرب ستكون على الجبهة الشرقية ضد الأردن، ويجب تسديد لكمة لعرب المثلث حتى يهربوا إلى الجانب الآخر للحدود، وليعملوا ما شاؤوا).

المجرم جبرئيل دهان، والمجرم عوفر ادليا هما أيضاً بشهادة مفادها، أن الأوامر التي أصدرها ملنكي لهما باسم القيادة العسكرية والسياسية العليا، قد فُهم منها أن "إسرائيل" معنية من وراء تنفيذ المجزرة (دفع العرب إلى الهرب إلى الأردن بضغط من الخوف والرعب).

مراوغة إسرائيلية دموية...
لقد كانت "إسرائيل" معنية، بدفع الأردن إلى شن الحرب ضدها، حتى تستطيع تنفيذ مخططها للتهجير كجزء من العمليات العسكرية، إلا أن هذه الرغبة اصطدمت بإرادة بريطانيا التي كانت وصية على الأردن، كما كانت ملتزمة باتفاقية دفاع معها يلزمها بتقديم الحماية لها في حالة تعرضها إلى اعتداء..

لقد التزمت "إسرائيل" بعدم الاعتداء على الأردن حسب الاتفاق الثلاثي الموقع بين حكومات فرنسا وبريطانيا و"إسرائيل" في (سيفر) بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس. لقد جاء في البند الخامس للاتفاق ما يلي: (تلتزم "إسرائيل" بعدم الاعتداء على الأردن أثناء العمليات ضد مصر، ولكن في حالة حدوث اعتداء أردني على "إسرائيل"، تلتزم الحكومة البريطانية بعدم التدخل لصالح الأردن).

لم تنجر حكومة سليمان النابلسي الوطنية في الأردن وراء استفزازات "إسرائيل" لأسباب تتعلق بقدرات الأردن على خوض مواجهة عسكرية لن تصمد فيها طويلاً، في الوقت الذي التزم فيه بن غوريون لبريطانيا بعدم الاعتداء على الأردن، الأمر الذي أربك القيادة ووضع خططها للتنفيذ.

مخططات التهجير على كف عفريت...
يبدو أن القيادة الإسرائيلية وبعدما فشلت في خلق مناخ مناسب يساعدها على تحقيق أهدافها في طرد العرب، لجأت إلى أسلوبها القديم الجديد الذي تتقنه تماماً.. لم يعد أمام "إسرائيل" إلا أن تذبح سكان كفر قاسم تحت مختلف الذرائع لتدفع العرب إلى الهجرة كما جاء في إفادات وشهادات جلادي كفر قاسم من حرس الحدود. أرادت "إسرائيل" بعدما فشلت في معركتها السياسية مع بريطانيا والأردن، أن يكون الدم البريء للمواطن المسالم والذي من المفروض أن يتمتع بحقوقه كمواطن يحمل الهوية الإسرائيلية، أن يكون هذا الدم هو السبيل لتحقق "إسرائيل" حلمها الإجرامي.. فكانت مجزرة كفر قاسم.

فصول تقشعر من هولها الأبدان...
يمكننا الإشارة إلى فصول أربعة أساسية لمجزرة كفر قاسم، الأولى: مجموعة الأوامر التي صدرت قبل المجزرة والتي مهدت لتنفيذها. الثانية: المجزرة وأحداثها وبشاعة أعمال القتل التي تمت بدم بارد. والثالثة: المحاكمة الصورية التي انتهت بأحكام، خُفِّضَتْ فيما بعد، وانتهت بعفو عام أصدره رئيس الدولة، ليتسلم بعدها المجرمون مناصب رفيعة في الدولة. والرابعة: المصالحة التي كانت وبكل المعايير مذبحة أخلاقية ضد الضحايا وأسرهم وضد كفر قاسم بشكل عام.

البداية:
لقد أبلغ الجنرال تسفي تسور قائد المنطقة الوسطى، العقيد يسخار شدمي قائد اللواء في منطقة المركز مجموعة الأوامر المتعلقة بفرض منع التجول في منطقة المثلث والحفاظ على هدوء الجبهة الشرقية أثناء العمليات في سيناء.

أمر العقيد شدمي بدوره القائد ملينكي قائد وحدة حرس الحدود بتنفيذ خطة منع التجول بكل صرامة وقوة...وأصدر ملينكي بدوره أوامره بذلك مطالباً ومؤكداً على أن يكون التنفيذ صارماً ومن خلال استعمال السلاح بهدف القتل، من خلال المتابعة لمجموعة الأوامر نلاحظ تردد التعابير التالية: (الله يرحمه أجاب شدمي على سؤال لملينكي حول مصير المواطن العائد من عمله دون علم بأمر منع التجول)، (أفضل وقوع بعض القتلى على إتباع سياسة الاعتقالات رد ملينكي على سؤال حول إمكانية تنفيذ اعتقالات)، (لن يكون هنالك مصابين، رد ملينكي على سؤال لأحد الجنود حول ما يجب فعله بالمصابين)، (بلا عواطف أجابه ملينكي على سؤال لأحد الجنود حول ما يجب عمله مع النساء والأطفال)، (الله يرحمهم، هكذا قال القائد جواب ملينكي عن سؤال حول مصير العائدين من العمل).

كانت هذه الأوامر صريحة، تدعو إلى إطلاق الرصاص بدم بارد ودون تمييز بهدف القتل، لقد كان القتل هو الوسيلة، أما الهدف فكان الطرد لمن تبقى حياً..

وقوع الكارثة:
بدأت المجزرة، وبدأت أعمال القتل والإبادة الجماعية.. كان العمال والفلاحون من كل الأعمار ومن كل الأوساط، يصلون إلى (ساحة الإعدام) في مدخل القرية الوحيد، حيث تأمرهم وحدة حرس الحدود بالوقوف صفاً واحداً، ثم يطلق الرصاص عليهم، ويستمر إطلاق الرصاص حتى يتأكد الوحوش من موت ضحاياهم. لم تشفع لهؤلاء المواطنين هوياتهم الإسرائيلية، ولا ضعفهم وتعبهم بعد يوم عمل شاق. لم تشفع للأطفال طفولتهم، ولا للفتيات أنوثتهن وقلة حيلتهن. لم تشفع للجرحى أنّاتهم ولا جراحاتهم.. لقد قررت "إسرائيل" إعدامهم، فكانت المجزرة عملية إعدام بشعة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً إلا في ملفات جباري العالم وجزاّريه.

دفن من غير نظرة ووداع:
بعد أن صدرت الأوامر بوقف عمليات الإعدام، نقلت جثث الشهداء إلى مكان قصيّ، لتتم عملية الدفن بعدها، دون أن يمنح المجرمون لذوي الشهداء وأسرهم الحق في إلقاء النظرة الأخيرة على أعزاء قلوبهم، وفلذات أكبادهم..جاء القتلة بمجموعة من أهلنا في جلجولية وأمروهم بحفر تسعة وأربعين قبراً في مقبرة كفر قاسم..لم يعرفوا لماذا، حتى جاءت شاحنة تحمل جثث الشهداء المكدسة فوق بعضها..لم يقو الرجال من جلجولية علي تحمل المنظر، فانفجروا في البكاء والعويل، وقد رأوا أصحابهم مضرجين بدمائهم، جثثاً هامدة.. وتم الدفن وقد حط جبل من الهموم علي صدور الدافنين.. لم يسمح لأسر الشهداء ولسكان القرية من زيارة المقبرة والإطلاع على أعزائهم إلا بعد ثلاثة أيام.. انفجرت بعدها كفر قاسم تبكي بصوت شجي، وتشكو إلى الله ظلم الظالمين.

محاولةٌ لأخفاء الجريمة:
حاولت الحكومة طمس معالم المجزرة، وخرج بن غوريون في البداية ليتحدث عن (حدث - وقع في قرية عربية حدودية). لم يرد أحد أن يتحدث، ولم تقبل الحكومة أن تعترف بوقوع المجزرة، إلا بعدما فرضت بعض وسائل الإعلام، وبعض القيادات السياسية العربية واليهودية، منهم توفيق طوبي ولطيف دوري واوري أفنيري، على الحكومة الكشف عن حقيقة ما حدث.

المحكمة المؤامرة والصلحة المجزرة:
تم تقديم المجرمين إلى محكمة علنية. انتهت هي أيضاً بمجزرة جديدة ضد كفر قاسم، يوم صدرت الأحكام المخففة ضد السفاحين، رغم اعتراف المحكمة بفظاعة الجريمة.. ويوم صدر العفو من رئيس الدولة، وأخيراً يوم تسلم عدد كبير من هؤلاء المجرمين مناصب رفيعة في الدولة حيث، تسلم مالينكي وظيفة ضابط الأمن في مفاعل ديمونة النووي، وتسلم جبرئيل دهان - ويا للسخافة - منصب مدير الدائرة العربية في بلدية الرملة.

يتقدم الزمان بعدها خطوات ليسجل صفحة سوداء جديدة، فرضت "إسرائيل" فيها صلحة بين الدولة وبين كفر قاسم، وخرجت الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية مستهترة بمشاعر أهلنا، ومتحدثة عن أنه (ذبح في تلك المناسبة 15 خروفاً و100 دجاجة حسب الشريعة اليهودية، وعلي حساب الجيش الإسرائيلي). لقد فرضت "إسرائيل" الصلحة من أجل أن تكون العصا التي يعتمد عليها بن غوريون لمنح العفو لملينكي وإغلاق الملف نهائياً، ومن أجل قطع الطريق على أسر الضحايا في المطالبة بالتعويضات المرتكزة إلى مسؤولية الدولة المباشرة عن المجزرة، وإعفاء الدولة من تحمل أي مسؤوليات مستقبلية عن هذا الملف.

لن ننسي ولن نغفر...
واليوم . . . لا نلمس أي تغيير في السياسة الإسرائيلية، فما زالت ترى في العرب الفلسطينيين سكان هذه الدولة ومواطنيها، خطراً أمنياً وديمغرافياً، وما زالت الدولة تربي أجهزتها على كراهية العرب، والتنكيل بهم مع أول فرصة.. ما زالت الدولة تعتمد سياسة تزييف الحقائق ومسخ الوقائع في كل ما له صلة بالوسط العربي. أحداث يوم الأرض عام 1976، أحداث ومجزرة تشرين أول 2000، والممارسات الإسرائيلية اليومية تثبت ما ذهب إليه تقرير (لجنة أور) من أن الدولة وأجهزتها ما زالت وبعد مرور ستة وخمسين عاماً على قيامها عاجزة عن استيعاب مواطنيها الفلسطينيين حسب المعايير التي تعتمدها الدول المتحضرة.. ما زالت "إسرائيل" مصرة على تبني خيار الصدام معنا ومع الشعب الفلسطيني، وما زال الشعب الإسرائيلي حسب آخر الاستطلاعات يؤمن بعدم حقنا في العيش الكريم على أرضنا وفي وطننا.. أما نحن فلن ننسى ولن نغفر..

NABLUS LION
22-05-2009, 13:35
مجزرة اللّد والرملة: 11-12\ 7\ 1948

تقع مدينة اللّد على ارتفاع خمسين مترا فوق سطح البحر في إحدى سهول فلسطين الداخلية. وتسمى مدينة الجوامع ففيها الجامع الكبير والعمري وجامع دهمش وفيها المطار الأول للكيان الصهيوني (مطار بن غوريون الدولي ـ اللد).وقد بلغ عدد سكان اللد عام 1945 ( 16760 نسمة )أما مساحتها (3855 دونما ).اما الرملة فكان عدد سكانها عام 1945 (15160 نسمة ) .

المجزرة :
كانت عملية داني الاسم الرمزي الموحي بالبراءة للهجوم على مدينتي اللد والرملة الواقعتين في منتصف الطريق بن يافا والقدس .
ففي 10 تموز عيّن بن غوريون يغال ألون قائدا للهجوم على مدينتا اللد والرملة ،ويتساق رابين نائبا له وأمر ألون بقصف المدينة من الجو وكانت أول مدينة تهاجم على هذا النحو، وتبع القصف هجوم مباشر على وسط المدينة، تسبب بمغادرة من كان من متطوعي جيش الإنقاذ المرابطين بالقرب من المدينة والتي تلقت الأوامر بالانسحاب من قائدها البريطاني غلوب باشا بالانسحاب .
وفي اثر تخلي المتطوعين وجنود الفيلق العربي عن سكان اللد احتمى رجال المدينة المتسلحين ببعض البنادق العتيقة ،بمسجد( دهمش) وسط المدينة وبعد ساعات قليلة من القتال نفذت ذخيرتهم واضطروا للاستسلام لكن القوات الصهيونية المهاجمة أبادتهم داخل المسجد المذكور .

وفي تفاصيل أخرى عن المجزرة :
بدا الهجوم الصهيوني على اللد والرملة يوم 9\7 \ 1948 وسعى الصهاينة إلى عزل المدينتين عن أي مساعدة تأتي من الشرق ، فتقدم إلى شرقي اللد والرملة لواءان احدهما من الجنوب ، حيث دخل قرية (عنّابه) في الساعة الواحدة صباح 10 تموز ثم قرية (جمزد ) ،وثانيهما من اتجاه تل أبيب في الشمال الغربي ، وقد احتل هذا اللواء (ولهمينا)ثم مطار اللد، وباحتلاله عزلت سرية الجيش الأردني في (الرملة والعباسية واليهودية) وهكذا اكتمل تطويق المدينتين وعزلهما ولم يستطع المناضلون في القرى المذكورة ومطار اللد الصمود أمام الهجمات من قبل الدبابات والمدفعية المنسقة .
تعرضت المدينتان أثناء ذلك لقصف جوي ثقيل وجه إلى مركز شرطة الرملة خاصة والى قصف مدفعي شمال الأحياء الآهلة بالسكان .
استمر ضغط الصهاينة على امتداد واجهة القتال وركزوا هجومهم على مدينة اللد أولا ، فشنوا عند الظهر هجوما قويا عليها من الناحية الشرقية عند قرية( دانيال) ولكن مجاهدي المدينة استطاعوا أن يصدوا الهجوم بعد معركة دامت ساعة ونصف خسر الصهاينة فيها 60 قتيلا، وعاد المجاهدون وقد نفذ عتادهم . ثم شن الصهاينة هجوما آخر بقوات اكبر تدعمها المدرعات وتمكنوا في الساعة 16 تقريبا من دخول اللد واحتلالها وهم يطلقون النار على الأهالي دون تمييز .
بعد ذلك اخترقت فصيلة تابعة للجيش الأردني مدينة اللد التي كانت قد استسلمت للكتيبة الثالثة التابعة للواء يفتاح في البالماح . وفي أعقاب الاختراق ارتفعت معنويات سكان المدينة ،ومن اجل إخمادهم ومنعهم من التحرك .أصدرت الأوامر للإرهابيين الصهاينة بإطلاق النار الكثيفة على جميع من وجد في الشوارع وخلال بضع ساعات وبموجب تقدير قائد اللواء في المعركة انه قتل 250 فلسطينيا فكانت أبشع مجزرة وأسرعها وقتا ،غير أن الإعلام العربي لم يركز عليها .
و في تقريره الذي قدمه مولاي كوهين عن المجازر التي وقعت في مدينة اللد اعترف فيه عن وجود فظائع كئيبة ،ودوّن ذلك في كتاب البلماح صفحة 885 فقال ما يلي :
لا شك في أن قضية اللد والرملة وهرب السكان والتمرد اللذين جاء في أعقابها قد وصلت فيها وحشية الحرب إلى ذروتها.
ونشرت صحيفة يديعوت احرنوت الصهيونية يوم 2\5\1972 التفاصيل التي أوردها العقيد احتياط( موشيه كالمان) عن مجزرة اللد فكتب( قال كالمان : بدأ احتلال اللد بمهاجمة أطراف المدينة بلواء يفتاح واللواء الثامن بعد ليلة من المعارك في مؤخرة اللد . اقتحمنا المدينة في ساعات بعد الظهر بالتنسيق مع طابور موشيه ديان وسيطرنا على مركز المدينة قبيل المساء ورفعت المدينة الأعلام البيضاء وقد تدفق السكان إلى المسجد الكبير والكنيسة المجاورة له وأعلنا بعد حلول الظلام منع التجول في المدينة وأقيم مقر قيادة الكتيبة في منزل القسيس قبالة بوابة المسجد وطلبنا من السكان تسليم أسلحتهم واكتشفنا في الصباح انه لم يتم وضع أية قطعة سلاح من جديد . واعدنا توزيع المدافع وعند الظهر تقدمت نحو المدينة مدرعات الفيلق الأردني التي كانت مخبأة في منطقة محطة سكة الحديد اعتبر سكان المدينة وكان عددهم عشرون ألفا واقتحمت المدرعات الأردنية إيذانا بالعمل فبدأ بإطلاق النار وأصبح وضعنا حرجا ولم يستطع اللواء التقدم لنجدتنا ولىنه لم يكن هناك خيار صدرت الاومر لرجالنا بإطلاق النار على أي هدف وسقط خلال المعركة ضحايا كثيرة واستطعنا خلال بضع ساعات السيطرة مجددا على المدينة ووصل الضحايا من المدينة إلى 250 قتيلا وجرح 24 فقط .
من عدد الضحايا نجد أن القتلة كان قصدهم القتل وليس الإرهاب فقط .
ضحايا المجازر من مدينتي اللد والرملة وفي تقديرات نهائية للمجزرة بلغ عددهم 426 شهيدا منهم 176 قتيلا في مسجد دهمش في المدينة وفي رواية أخرى بلغوا 335 شهيدا 80 منهم في مسجد دهمش .
شهود على المجزرة .
عالم الاجتماع (سليم تماري) نشر في مجلة الدراسات الفلسطينية نقلا عن شهود مجزرة اللد منهم (اسبير منيّر) الذي كان يعمل ممرضا مع الدكتور جورج حبش وصف المجزرة في جامع دهمش وحالت الطرد الجماعي لخمسين ألف فلسطيني في مدينتي اللد والرملة وحالات النهب والسرقة والجثث المكومة على الطرقات والجرحى الذين كانوا يحضرون ولا مسعف لهم .
(كيث ويلر) من صحيفة( شيكاغو صن تايمز )كتب قائلا :
عمليا كل شيء في طريق القوات الإسرائيلية أدركه الموت في مدينة اللد .حيث كانت تقبع على جانبي الطريق جثث مثقوبة بالرصاص .
(كينيث بيلبي) من صحيفة (نيويورك هيرالد تريبيون) انه شاهد جثث رجال ونساء وأطفال عرب متناثرة هنا وهناك في اثر هجوم متألق لا رحمة فيه .

hannihannou
22-05-2009, 23:52
بارك الله فيك اخت طوق الياسمين و شكرا على تثبيت هذا الركن وشكرا لكل من اضاف ما يعلمه ليزيد فخرنا و رغبتنا في رؤية القدس و يقيننا بتحررها فنحن كلنا مع فلسطين ظالمة او مظلومة و لاننا ذقنا الظلم و عشنا مرارة الاحتلال الذي علمناه من اجدادنا فان سخطنا على المحتل الغاصب ينمو و يكبر في كل يوم وفي كل دقيقة وفي كل ثانيةبمقدار مليار مرة و اكثر ما عسانا الا الدعاء و التضرع بان يسرع الله في فرج اهلنا و تحرير بلادنا بلاد المسلمين جميعا .
و شكرا الى الاخ الكريم حقيقة وبس و شكرا لاسد نابلس كانت الخريطة رائعة و ارجعتنا الى تاريخ فلسطين وبالرغم من النكبة فاننا لا نحني الجباه لظالم محتل مغتصب .السلام عليكم و لاتنسوا الصلاة على النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

قسام فلسطين
23-05-2009, 10:01
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g/jpg

قسام فلسطين
23-05-2009, 10:02
لنعرف أقصانا أكثر: مخطط رائع للمسجد الأقصى يظهر فيه أغلب معالمه التاريخية والإسلامية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] g/jpg

قسام فلسطين
23-05-2009, 10:05
تعرف على القدس ..... تاريخ .... جغرافيا ... مقدسات


تاريخ القدس





القدس مدينة قديمة قدم التاريخ، ويؤكد مؤرّخون أنّ تحديد زمن بناء القدس غير معروف ولا يستطيع مؤرّخ تحديده وبداية وجودها مرتبطة بالمسجد الأقصى الذي بني بعد المسجد الحرام بـ40 عاماً، وتذكر المصادر التاريخية أنها كانت منذ نشأتها صحراء خالية من أودية وجبال، وقد كانت أولى الهجرات العربية الكنعانية إلى شمال شبه الجزيرة العربية قبل الميلاد بنحو ثلاثة آلاف عام، واستقرّت على الضفة الغربية لنهر الأردن، ووصل امتدادها إلى البحر المتوسط، وسميت الأرض من النهر إلى البحر، بـ"أرض كنعان"، وأنشأ هؤلاء الكنعانيون مدينة (أورسالم).
وقد اتّخذت القبائل العربيّة الأولى من المدينة مركزاً لهم، " واستوطنوا فيها وارتبطوا بترابها، وهذا ما جعل اسم المدينة "يبوس". وقد صدّوا عنها غارات المصريين، وصدّوا عنها أيضاً قبائل العبرانيين التائهة في صحراء سيناء، كما نجحوا في صدّ الغزاة عنها أزماناً طوالاً.


خضعت مدينة القدس للنفوذ المصري الفرعوني بدءاً من القرن 16 ق.م، وفي عهد الملك أخناتون تعرّضت لغزو "الخابيرو" وهم قبائل من البدو، ولم يستطع الحاكم المصري عبدي خيبا أن ينتصر عليهم، فظلت المدينة بأيديهم إلى أن عادت مرة أخرى للنفوذ المصري في عهد الملك سيتي الأول 1317 – 1301 ق.م.
استولى الإسكندر الأكبر على فلسطين بما فيها القدس، وبعد وفاته استمر خلفاؤه المقدونيون والبطالمة في حكم المدينة، واستولى عليها في العام نفسه بطليموس وضمّها مع فلسطين إلى مملكته في مصر عام 323 ق.م، ثم في عام 198 ق.م أصبحت تابعة للسلوقيين في سوريا بعد أنْ ضمّها سيلوكس نيكاتور، وتأثر السكان في تلك الفترة بالحضارة الإغريقية.
استولى قائد الجيش الروماني بومبيجي على القدس عام 63 ق.م وضمّها إلى الإمبراطوية الرومانية، بعد ذلك انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين غربيّ وشرقيّ وكانت فلسطين من القسم الشرقي البيزنطي، وقد شهدت فلسطين بهذا التقسيم فترة استقرار دامت أكثر من مئتيْ عام، الأمر الذي ساعد على نموّ وازدهار البلاد اقتصادياً وتجارياً وكذلك عمرانياً، مما ساعد في ذلك مواسم الحج إلى الأماكن المقدسة.
ولم يدم هذا الاستقرار طويلاً، فقد دخل ملك الفرس "كسرى الثاني" (برويز) سوريا، وامتد زحفه حتى تمّ احتلال القدس وتدمير الكنائس والأماكن المقدسة ولاسيما كنيسة "القبر المقدس". ويُذكَر أنّ من تبقى من اليهود انضموا إلى الفرس في حملتهم هذه رغبةً منهم في الانتقام من المسيحيين، وهكذا فقد البيزنطيون سيطرتهم على البلاد. ولم يدمْ ذلك طويلاً، إذ أعاد الإمبراطور "هرقل" احتلال فلسطين سنة 628 م ولحق بالفرس إلى بلادهم واسترجع الصليب المقدس.
ممّا ذُكِر سابقاً يُستنتج أنّ الوجود اليهوديّ في فلسطين عموماً والقدس خصوصاً لم يكنْ إلا وجوداً طارئاً وفي فترة محدودة جدّاً من تاريخ القدس الطويل.


بدأت مرحلة الفتح الإسلامي للمدينة المقدّسة عندما أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلّم،حيث تجلّى الرابط الأول والمعنوي بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام في معجزة الإسراء والمعراج، ثم أتى الرابط المادّي أيام الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث دخل الخليفة عمر مدينة القدس سنة 636/15هـ (أو 638م على اختلاف في المصادر) بعد أنْ انتصر الجيش الإسلامي بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، واشترط البطريرك صفرونيوس أنْ يتسلّم عمر المدينة بنفسه فكتب معهم "العهدة العمرية" وغيّر عمر بن الخطّاب اسم المدينة من إيلياء إلى القدس فيما بعد.
واتخذت المدينة منذ ذلك الحين طابعها الإسلامي، واهتمّ بها الأمويون (661 - 750م) والعباسيون (750 - 878م). وشهدت نهضة علمية في مختلف الميادين.
وشهدت المدينة بعد ذلك عدم استقرارٍ بسبب الصراعات العسكرية التي نشبت بين العباسيين والفاطميين والقرامطة، وخضعت القدس لحكم السلاجقة عام 1071م، أما في العهود الطولوني والإخشيدي والفاطمي أصبحت القدس وفلسطين تابعة لمصر.

سقطت القدس في أيدي الفرنجة خمسة قرون من الحكم الإسلامي نتيجة صراعات على السلطة بين السلاجقة والفاطميين وبين السلاجقة أنفسهم.
استطاع صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الفرنجة عام 1187م بعد معركة حطين، وعامل أهلها معاملة طيبة، وأزال الصليب عن قبة الصخرة، واهتم بعمارة المدينة وتحصينها، ثم اتجه صلاح الدين لتقديم أعظم هدية للمسجد، وكانت تلك الهدية هي المنبر الذي كان "نور الدين زنكي" قد بدأ في إعداده وكان هذا المنبر آيةً في الفن والروعة، ويعدّه الباحثون تحفة أثرية رائعة وأعظم مبنى في العالم الإسلامي.
ولكن الفرنجة نجحوا في السيطرة على المدينة بعد وفاة صلاح الدين في عهد الملك فريدريك ملك صقلية، وظلّت بأيدي الفرنجة 11 عاماً إلى أنْ استردّها نهائياً الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م.
وتعرّضت المدينة للغزو المغولي عام 1243/1244م، لكن المماليك هزموهم بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م، وضمّت فلسطين بما فيها القدس إلى المماليك الذين حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517م.
دخل العثمانيون القدس بتاريخ 28 ديسمبر 1516م (الرابع من ذي الحجة 922هـ)، وبعد هذا التاريخ بيومين قام السلطان بزيارةٍ خاصة للمدينة المقدسة حيث خرج العلماء والشيوخ لملاقاة "سليم شاه" وسلّموه مفاتيح المسجد وقبة الصخرة. وأصبحت القدس مدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية وظلت في أيديهم أربعة قرون تقريبًا.
ويُشار إلى أنّ هناك بعض الحكّام المحليّين الأتراك والسلاطين في أواخر العهد العثمانيّ كان لهم دورٌ في زيادة الوجود اليهوديّ في مدينة القدس والسماح لليهود بممارسة طقوسهم الدينيّة أمام حائط البراق، ما ساعد في نشأة أسطورة الهيكل المزعوم آنذاك. سقطت القدس بيد الجيش البريطاني في 8-9/12/1917م بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي، ومنحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني (1920-1948).
أعلنت بريطانيا اعتزامها الانسحاب من فلسطين يوم 14 أيار/مايو 1948، وبحلول هذا التاريخ أعلن من يُسمّى بمُخلّص الدولة المؤقت"الإسرائيلي" عن قيام "دولة إسرائيل" الأمر الذي أعقبه دخول وحدات من الجيوش العربية للقتال إلى جانب سكان فلسطين، حيث أسفرت الحرب عن وقوع القدس الغربية بالإضافة إلى مناطق أخرى تقارب أربعة أخماس فلسطين تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيليّ.
مع اندلاع حرب حزيران 1967 أتيحت الفرصة الملائمة لدولة الاحتلال لاحتلال بقية المدينة، ففي صبيحة السابع من حزيران/يونيو 1967 بادر مناحيم بيغين لاقتحام المدينة القديمة، حيث تم الاستيلاء عليها بعد ظهر اليوم نفسه وعلى الفور أقيمت إدارة عسكرية للضفة الغربية وقام جيش الاحتلال بتنظيم وحدات الحكم العسكري لإدارة المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال في حالة نشوب حرب.
شكّلت مدينة القدس عنوان المقاومة الفلسطينيّة هذه الأيّام، خصوصاً مع مشاريع التسوية التي أعقبت اتفاقات أوسلو عام 1994م. وكانت زيارة نائب رئيس وزراء الاحتلال الصهيونيّ السابق آرئييل شارون وانطلاقة انتفاضة الأقصى إثر ذلك إثباتاً على عنوان المرحلة المقبلة للمقاومة الفلسطينيّة. وفي المقابل تبذل السلطات اليهودية أقصى الجهد لطمس المعالم الإسلامية بالقدس رغبةً في تهويدها، فهي تعزلها عن باقي المناطق المحتلة، وتمنع الفلسطينيين من دخولها، وتدفع لها بعض اليهود، وتقيم بها أبنية على نسقٍ مغاير للملامح العربية والإسلامية، وتُحدِث بالمدينة بعض الأعمال التي من شأنها تغيير مكانة القدس سياسيّاً وديموجرافيّاً، كزرع المستوطنات والتضييق على سكان المدينة من العرب حتى يلجؤوا للهجرة. وستظل المعارك دائرة بين المسلمين واليهود إلى أنْ يتم تحرير الأقصى.
وإذا كانت ذاكرة الأمة قد ظلت داعية بمكانة القدس في هذا الصراع التاريخي المتعدد المراحل والحلقات.. فإن مهمة ثقافتنا المعاصرة هي الإبقاء على ذاكرة الأمة على وعيها الكامل بمكانة القدس الشريف، حتى يطلع الفجر الجديد.

قسام فلسطين
23-05-2009, 10:06
جغرافيا القدس


تقع مدينة القدس في وسط فلسطين تقريباً، إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبالٍ ذات سفوحٍ تميل إلى الغرب وإلى الشرق. وترتفع عن سطح البحر المتوسط نحو 750م، وعن سطح البحر الميت نحو 1150 م، وتقع على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالاً. تبعد المدينة مسافة 52 كيلومتراً عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر، وتبعد عن عمّان 88 كيلومتراً، وعن بيروت 388 كيلومتراً، وعن دمشق 290 كيلومتراً.
تميزت مدينة القدس بموقع جغرافي هام، بسبب موقعها على هضبة القدس وفوق القمم الجبلية التي تمثل السلسلة الوسطى للأراضي الفلسطينية، والتي بدورها تمثّل خط تقسيم للمياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً، جعلت من اليسير عليها أنْ تتصل بجميع الجهات، وهي حلقة في سلسلةٍ تمتدّ من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. كما أنّ هناك طرقاً عرضية تقطع هذه الطرق الرئيسية لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني.
وقد كانت أرض مدينة القدس في قديم الزمان صحراء تحيط بها من جهاتها الثلاثة الشرقية والجنوبية الغربية الأودية، أمّا جهاتها الشمالية والشمالية الغربية فكانت مكشوفة وتحيط بها كذلك الجبال التي أقيمت عليها المدينة، وهي جبل موريا (ومعناه المختار) القائم عليه المسجد الأقصى وقبة الصخرة؛ ويرتفع نحو 770 متراً، وجبل "أكر" حيث توجد كنيسة "القيامة" وجبل "نبريتا" بالقرب من باب الساهرة، وجبل "صهيون" الذي يُعرَف بجبل داوود في الجنوب الغربي من القدس القديمة. وقد قُدِّرت مساحة المدينة بـ19331 كم2، وكان يحيط بها سور منيع على شكل مربع يبلغ ارتفاعه 40 قدماً وعليه 34 برج متنظم، ولهذا السور سبعة أبواب وهي: باب الخليل، باب الجديد، باب العامود، باب الساهرة، باب المغاربة، باب الأسباط، باب النبي داود عليه السلام.
نشأة النواة الأولى لمدينة القدس كانت على (تل أوفيل) المطل على قرية سلوان التي كانت تمتلك عين ماء ساعدتها في توفير المياه للسكان، إلا أنها هُجِرت وانتقلت إلى مكان آخر هو (جبل بزيتا) ومرتفع موريا الذي تقع عليه قبة الصخرة، وأحيطت هذه المنطقة بالأسوار التي ظلّت على حالها حتى بنى السلطــان العثماني (سليمان القانوني) سنة1542 م السور الذي لا يزال قائماً، محدّداً لحدود القدس القديمة جغرافياً، بعد أنْ كان سورها يمتد شمالاً حتى وصل في مرحلة من المراحل إلى منطقة المسجد المعروف (مسجد سعد وسعيد).
وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لم تعدْ مساحتها تستوعب الزيادة السكانية، فبدأ الامتداد العمراني خارج السور، وفي جميع الجهات ظهرت الأحياء الجديدة التي عرفت فيما بعد بالقدس الجديدة، إضافةً إلى الضواحي المرتبطة بالمدينة التي كانت، وما زالت قرى تابعة لها، وقد اتخذ الامتداد العمراني اتجاهين أحدهما شمالي غربي والآخر جنوبيّ.
ونتيجةً لنشوء الضواحي الاستيطانية اليهوديّة في المنطقة العربية، فقد جرى العمل على رسم الحدود البلدية بطريقةٍ ترتبط بالوجود اليهوديّ، إذ امتدّ الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجهتين الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الأمتار، فتوقف خط الحدود أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة، ومنها قرى عربية كبيرة خارج حدود البلدية (الطور، شعفاط، دير ياسين، لفتا، سلوان، العيسوية، عين كارم المالحة، بيت صفافا) مع أنّ هذه القرى تتاخم المدينة حتى تكاد تكون ضواحي من ضواحيها ثم جرى ترسيم الحدود البلدية في عام 1921 .
وفي عام 1921م تمّ ترسيم الحدود بحيث ضمت حدود البلدية القديمة قطاعاً عرضياً بعرض 400م على طول الجانب الشرقي لسور المدينة، بالإضافة إلى أحياء (باب الساهرة، ووادي الجوز والشيخ جراح) من الناحية الشمالية، ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود إلى سور المدينة فقط، أما الناحية الغربية والتي تعادل مساحتها أضعاف القسم الشرقي، فقد شملتها الحدود لاحتوائها تجمّعات يهودية كبيرة، بالإضافة إلى بعض التجمـعات العربيـــة (القطمون، البقعة الفوقا والتحتا، الطالبية، الوعرية، الشيخ بدر، مأمن الله).
وفي الفترة بين عاميْ 1946 و1948 كان المخطط الثاني لحدود البلدية. فقد وُضِع عام 1946، وجرى بموجبه توسيع القسم الغربي عام 1931، وفي الجزء الشرقي أضيفت قرية سلوان من الناحية الجنوبية ووادي الجوز، وبلغت مساحة المخطط 20,199 دونماً.
وتوسعت المساحة المبنية من 4130 دونماً عام 1918 إلى 7230 دونماً عام 1948، وبين عامي (1947-1949) جاءت فكرة التقسيم والتدويل، لأنّ فكرة تقسيم فلسطين وتدويل القدس لم تكنْ جديدة فقد طرحتها اللجنة الملكية بخصوص فلسطين (لجنة بيل)، حيث اقترحت اللجنة إبقاء القدس وبيت لحم إضافة إلى اللد والرملة ويافا خارج حدود الدولتين (العربية واليهودية) مع وجود معابر حرة وآمنة، وجاء قرار التقسيم ليوصي مرة أخرى بتدويل القدس. وقد نص القرار على أنْ تكون القدس (منطقة منفصلة) تقع بين الدولتين (العربية واليهودية) وتخضع لنظامٍ دوليّ خاص، وتُدار من قبل الأمم المتحدة بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الخصوص وحدّد القرار حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث شملت (عين كارم وموتا في الغرب وشعفاط في الشمال، وأبو ديس في الشرق، وبيت لحم في الجنوب)، لكن حرب عام 1948 وتصاعد المعارك الحربية التي أعقبت التقسيم أدّت إلى تقسيم المدينة، وبتاريخ 13/7/1951م جرت أول انتخابات لبلدية القدس العربية، وقد أولت البلدية اهتماماً خاصاً بتعيين وتوسيع حدودها البلدية، وذلك لاستيعاب الزيادة السكانية واستفحال الضائقة السكانية وصودق على أول مخطط يبين حدود بلدية القدس (الشرقي ) بتاريخ1/4/1952، وقد ضمت المناطق التالية إلى مناطق نفوذ البلدية (قرية سلوان، ورأس العامود، والصوانة وأرض السمار والجزء الجنوبي من قرية شعفاط)، وأصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 4,5كم2 في حين لم تزدْ مساحة الجزء المبني منها عن 3 كيلومترات.
وفي 12/2/1957 قرّر مجلس البلدية توسيع حدود البلدية، نتيجة للقيود التي وضعها (كاندل) في منع البناء في سفوح جبل الزيتون، والسفوح الغربية والجنوبية لجبل المشارف (ماونت سكويس) بالإضافة إلى وجود مساحات كبيرة تعود للأديرة والكنائس، ووجود مشاكل أخرى مثل كون أغلبية الأرض مشاعاً ولم تجرِ عليها التسوية (الشيخ جراح وشعفاط )، وهكذا وفي جلسة لبلدية القدس بتاريخ 22/6/1958 ناقش المجلس مشروع توسيع حدود البلدية شمالاً حيث تشمل منطقةً بعرض 500 مترٍ من كلا جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى رام الله ويمتدّ شمالاً حتى مطار قلنديا، واستمرت مناقشة موضوع توسيع حدود البلدية بما في ذلك وضع مخطط هيكلٍ رئيسيّ للبلدية حتى عام 1959 دون نتيجة.
وفي عام 1964، وبعد انتخابات عام 1963، كانت هناك توصية بتوسيع حدود بلدية القدس لتصبح مساحتها 75كم. ولكن نشوب حرب عام 1967 أوقف المشروع، وبقيت حدودها كما كانت عليه في الخمسينات. أما القدس الغربية فقد توسعت باتجاه الغرب والجنوب الغربي وضمت إليها أحياء استيطانيّة جديدة منها (كريات يوفيل، وكريات مناحيم، وعير نحانيم، وقرى عين كارم، وبيت صفافا، ودير ياسين، ولفتا، والمالحة) لتبلغ مساحتها 38 كم2.
بعد اندلاع حرب 1967 قامت دولة الاحتلال باحتلال شرقيْ القدس، وبتاريخ 28/6/1967 تمّ الإعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيدها، وطبقاً للسياسة الصهيونيّة الهادفة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عددٍ ممكن من السكان العرب.
لقد تم رسم حدود البلدية لتضمّ أراضى 28 قرية ومدينة عربية، وإخراج جميع التجمعات السكانية العربية، لتأخذ هذه الحدود وضعاً غريـباً، فمرةً مع خطوط التسوية (الطبوغرافي ) ومرة أخرى مع الشوارع، وهكذا بدأت حقبة أخرى من رسم حدود البلدية، لتتسع مساحة بلدية القدس من 6,5كم2 إلى 70,5 كم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (الشرقية والغربية 108.5 كم2)، وفي عام 1995 توسّعت مساحة القدس مرّةً أخرى باتجاه الغرب لتصبح مساحتها الآن 123كم2.

قسام فلسطين
23-05-2009, 10:08
مقدسات


يتفق علماء التاريخ البشري أنّه لم تحظَ مدينة قط بما حظيت به القدس من أهمية لدى شعوب الأرض قاطبة، فهي مهبط الوحي، وموطن إبراهيم خليل الرحمن، ومقر الأنبياء، ومبعث عيسى كلمة الله التي ألقاها إلى مريم, وهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين، استقبلها المسلمون زهاء عامٍ ونصف بعد هجرة الرسول الكريم إلى المدينة, وخصّها الله بإسراء رسوله وحبيبه المصطفى وحتى اليهود يزعمون بأنها تضم "هيكلهم المقدس".

القدس في الديانة اليهودية

تضمّ القدس أكثر من خمسة عشر كنيساً ومعبداً جميعها إمّا أبنية مستأجرة، أو أبنية أنشئت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ولكن أهمّ المقدسات اليهودية والتي يدّعي اليهود وجودها هو هيكل سليمان المزعوم والذي له مكانة خاصة في العقل اليهودي فهو يقع في مركز العالم، فقد بُني في وسط القدس التي تقع في وسط العالم، وقدس الأقداس يقع في وسط الهيكل، فهو بمثابة المركز، وأمام (قدس الأقداس) حجر الأساس (النقطة التي عندها خلق الإله العالم)، وهو يمثل الكنز لديهم، فالإله في تصورهم خلق العالم بيد واحدة بينما خلق الهيكل بكلتا يديه، بل إنه خلق الهيكل قبل العالم، وهم بهذا يرونه أهمّ ما في اليهودية. ومن الملاحظ أنّ اليهود يخضعون الهيكل لكثير من الرموز المعاني الكونية العظيمة، فجاء معمار الهيكل وتصميمه خاضعاً هو الآخر لتلك التفسيرات.. وقد شيده الملك سليمان وأنفق ببذخ عظيم على بنائه وزخرفته.. حتى لقد احتاج في ذلك إلى أكثر من 180 ألف عامل(1). وقد أتى له سليمان بالذهب من ترشيش، وبالخشب من لبنان، وبالأحجار الكريمة من اليمن، ثم بعد سبع سنوات من العمل المتواصل تكامل بناء الهيكل (سفر الملوك الأول, الثاني).



كما أنّ اليهود يعتقدون أنّ كسارة ألواح موسى عليه السلام مدفونة تحت الجدار الغربي من سور المسجد الأقصى ببيت المقدس (حائط البراق) وهم يجتمعون هنالك يبكون ويحيون ذكر مجدهم الديني في هيكلهم، كما أنهم يطلقون عليه اسم (حائط المبكى).



ما يدَّعى من أماكن مقدَّسة لليهود في فلسطين
رقم الموقع ملاحظات
1 "حائط المبكى" إلا أنّه وقف إسلامي
2 عدة كنس في الحي اليهودي داخل المدينة القديمة
3 الهيكل المزعوم ولم يوجد أي أثر له





القدس في الديانة المسيحية

تضم القدس أكثر من 47 أثراً من الكنائس والآثار المسيحية منها كنيسة القيامة (وفيها عدة كنائس) ودير أبينا إبراهيم والدير الكبير.



والقدس في الديانة المسيحية تحظى بمكانة خاصة، كيف لا وفيها -حسب معتقدهم- موقع صلب يسوع ودفنه وفيها طريق الآلام، كما أشير إلى مغارة في القدس على أنّها موضع الجحيم الذي نزل إليه يسوع بعد موته ليحرر الأنفس البشرية.



وتحتضن القدس دير مار إبراهيم للروم الأرثوذكس، وقد سمّي بهذا الاسم تيمناً بالتقليد المسيحي الذي يقول إنّ أبانا إبراهيم جاء إلى هذه الصخرة يقدّم ابنه إسحاق ذبيحة. ويوجد في الكنيسة مذبح وشجرة زيتون علق الجدي بفروعها. وتوجد بئر عظيمة تحت الدير، كما توجد إلى اليمين كنيسة مار يعقوب للأرمن وكنيسة القديس ميخائيل للأقباط. وإلى يسارها ثلاث كنائس مكرسة للقديس يعقوب والقديس يوحنا والشهداء الأربعين, والدرج الذي إلى اليمين قبل الدخول إلى الكنيسة يؤدي إلى معبد "سيدة الأوجاع" ويقال له أيضاً كنيسة الإفرنج، وهي للآباء الفرنسيسكان الذين يحتفلون فيها بالقداس الإلهي كلّ يوم، وتحت هذه الكنيسة تقوم كنيسة أخرى مكرّسة للقديسة مريم المصرية.



أما الجلجلة فتبدأ عند الدخول إلى كنيسة القيامة حيث نجد في اليمين سلماً يوصل إلى كنيسة الجلجلة على ارتفاع خمسة أمتار عن أرض الكنيسة. وتنقسم إلى كنيستين صغيرتين. الأولى وتدعى كنيسة الصلب، تمّت فيها حسب معتقداتهم المرحلتين العاشرة وهي (تعرية يسوع من ثيابه) والحادية عشرة (صلب يسوع). فوق الهيكل الذي في صدر الكنيسة، ويوجد كذلك حجر الطيب ملاصق لكنيسة الجلجلة يقابله حجر من الجير الأحمر مزين بالشمعدانات والمصابيح. هذا الحجر مقام لذكرى ما ورد في إنجيل يوحنا بعد موت المسيح(2).



وتضم القدس في جنباتها قبر الخلاص الذي يقوم في منتصف بناء تزينه الشمعدانات الضخمة. "وكان في الموضع الذي صلب فيه بستان، وفي البستان قبر جديد لم يكن قد وضع فيه أحد. وكان القبر قريباً فوضعوا فيه يسوع بسبب تهيئة السبت عند اليهود".



ينقسم البناء من الداخل إلى غرفتين، الغرفة الخارجية عبارة عن دهليز لإعداد الميت ويقال لها كنيسة الملاك. أما المدخل الصغير المغطّى بالرخام فهو الباب الحقيقي للقبر الأصلي والذي تمّ إغلاقه بحجرٍ إثر موت المسيح كما يقول الإنجيل(3). وفي* ‬وسط الدهليز نجد عموداً قصيراً* ‬يحمي* ‬تحت الزجاج قطعة أصلية من الحجر المستدير الذي* ‬سدّ* ‬باب القبر*. ويوصل إلى القبر باب ضيق*. ‬فنجد إلى اليمين مقعداً من الرخام* ‬يغطي* ‬الصخرة الأصلية التي* ‬وضع عليها جسد* ‬يسوع من مساء الجمعة وحتّى صباح الفصح.



وتحتضن المدينة المقدسة خورس الروم الأرثوذكس* ‬ويقع مقابل القبر المقدس ويحتل الجزء المركزي* ‬من البازيليك كلها*. ‬وكان في* ‬الماضي* ‬خورس الآباء القانونيين أيّام الصليبيين*. وكذلك كنيسة الأقباط* -‬تقع خلف القبر المقدس في* ‬مؤخرته حيث حفر فيه هيكل-، وتوجد كنيسة السريان الأرثوذكس- في آخر الرواق مقابل هيكل الأقباط- هنالك ممر ضيق بين العمودين يؤدي إلى قبر محفور في الصخر يعود إلى أيّام المسيح(4).



بعد هذا الاستعراض لأهمّ الأماكن المسيحية ذات الأهمية الدينية يتضح لنا أسباب تميز القدس بهذه المكانة المرموقة عند المسيحيين، فهي المكان الذي يحجّون إليه، وتهفو قلوبهم لزيارته والتبرك به. وقد كان للقدس مكانة عظيمة في نفوس المؤمنين من المسيحيين منذ يسوع -عليه السلام- ومن جاء بعده من حملة هموم دعوته.



أماكن مقدَّسة للنصارى في القدس
الرقم الموقع ملاحظات
1 كنيسة القيامة
2 طريق الآلام التي تشتمل على المحطات التسع التي تنقل عبرها الصليب
3 العلية المكان الذي تناول فيه المسيح ورفقاؤه العشاء الأخير
4 حديقة الجثمانية
5 قبر العذراء المباركة
6 جبل الزيتون
7 حديقة القبر يعتبرها كثير من النصارى البروتستانت أنها مكان قبر المسيح
8 العيزارية
9 بيت لحم وتوجد فيها كنيسة المهد ومغارة الحليب وحقل الرعاة
10 عين كارم مسقط رأس يوحنا المعمدان
11 عدة كنائس اثنان وثلاثون كنيسة لمختلف الطوائف





القدس في الإسلام:

تحتضن القدس أكثر من 197 أثراً إسلامياً, تتقسم بين المساجد والقباب والقصور والتكايا والزوايا والمدارس والأسبلة والأبواب... إلخ, وتعود إلى مختلف العصور الإسلامية.



ويُعَدّ من أهم الآثار الإسلامية في القدس المسجد الأقصى والذي هو أولى القبلتين وأحد المساجد الثلاثة الذي تشدُّ إليها رحال المسلمين. حيث ذكره الله -عز وجل- في القرآن الكريم، يقول تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). وفي الجدار الغربي للمسجد الأقصى يوجد مكان حائط البراق حيث ترجّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين وصل المسجد الأقصى. وفي هذا المكان المقدس موضع الحلقة التي ربط بها البراق الشريف. وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله  قال: "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يجعل حافره عند منتهى طرفه"، قال: "فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء -أي عند باب المسجد- ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة"(5).



ومن الآثار التاريخية المهمّة قبور الأنبياء والمرسلين وأضرحتهم. ففي بيت المقدس وما حوله توجد أضرحة الكثير من الأنبياء والرسل الكرام. فعلى مقربة من الأقصى بمدينة القدس ضريح نبيّ الله المسلم داود -عليه السلام-، وبجانبه مسجد كبير كانت تقام فيه الصلوات الخمس قبل وقوعه في يد اليهود وسيطرتهم عليه. وشرقي القدس يوجد مقام النبيّ موسى عليه السلام، وعليه مسجد كبير، وحواليه أبنية وآثار إسلامية من بناء الملك الظاهر بيبرس ومن جاء بعده من ملوك المسلمين وسلاطينهم رحمهم الله(6).



وفي مقبرة "باب الرحمة" في بيت المقدس توجد قبور جماعةٍ من الصحابة الذين سكنوا القدس وماتوا فيها، ويُعرَف إلى هذا الزمان من قبورهم -رضي الله عنهم-: قبر "شداد بن أوس" الصحابي عالم بيت المقدس، وقبر"عبادة بن الصامت" أحد نقباء الأنصار وأول قاض مسلم في فلسطين، وهما بجانب السور الشرقي للمسجد الأقصى. وبالإضافة إلى القبور والأضرحة والمساجد فهناك المئات من الزوايا الصوفية والتكايا، فهناك: الخانقاه الصلاحية التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي في القدس والخانقاه الداودارية والخانقاه الفخرية، وزاوية الشيخ بدر الدين الحسيني بظاهر القدس، وفي القدس وحدها أكثر من خمس عشرة زاوية مثل الزاوية الختنية والزاوية الجراحية والزاوية الكبكية، وتضمّ القدس أكثر من ثلاثين مدرسة من المدارس التاريخية الأثرية الإسلامية التي أنشأها ملوك المسلمين وسلاطينهم في مختلف العصور، وتخرّج منها طائفة من العلماء والصالحين مثل: المدرسة المأمونيّة، ومدرسة قايتباي، ومدرسة تنكز، والمدرسة العمرية، المدرسة الأشرفية, والمدرسة المزهرية. وفي القدس توجد مكتبات إسلامية تحتوي على نفائس الكتب الدينية واللغوية والتاريخية منها طائفة من المخطوطات الأثرية في علوم التفسير والحديث والفقه. إنَّ هذه الآثار يتبعها وقفٌ خُصِّصَ للكثير منها، وقفه المحسنون الصالحون من المسلمين. وقد وقفوا لها مئات العقارات، والأراضي الزراعية، مشترطين أنْ يصرف ريعها وناتج محصولاتها وأجرة عقاراتها في عمارة تلك المساجد والمعابد والمدارس والأربطة وفي مصالحها حسب شروط الواقفين. وتحتوي سجلات المحاكم الشرعية وبخاصة سجلات محاكم القدس وثائق تلك الوقفيات والقسم الأكبر من هذه أصبح تحت سيطرة اليهود وعبثهم. فتعطّل صرف ريعها في الوجه الشرعي الذي وُقِفَتْ عليه.



قائـمة بالمواقع الإسلامية الأثرية في فلسطين
الموقع الأثري الموقع الأثري الموقع الأثري
1- المسجد الأقصى 22- مسجد سويقة علون 44- مسجد البخارية
2- مسجد قبة الصخرة 23- مسجد عثمان بن عفان 45- مسجد الشوربجي
3- المسجد الخليلي 24- مسجد عمر بن الخطاب 46- مسجد مصعب بن عمير
4- مسجد ولي الله محارب 25- مسجد الخانقا (الزاوية) 47- الشيخ لولو
5- مسجد خان السلطان 26- مسجد الحيات الصلاحية 48- المولوية
6- مسجد العمري الكبير 27- مسجد قلاوون 49- مسجد المئذنة الحمراء
7- مسجد العمري الصغير 28- مسجد القميري (القميرية) 50- الشيخ ريحان
8- مسجد الديسي (النبي داود عليه السلام ) 29- ومقام السيفي 51- مسجد ومقام الشيخ مكي
9- مسجد اليعقوبي 30- مسجد علاء الدين البصيري 52- القرمي
10- مسجد الحريري 31- مسجد درغث 53- مسجد المثبت
11- مسجد القلعة 32- مسجد الزاوية الأفغانية 54- مسجد أبي بكر الصديق
12- مسجد مهد عيسى عليه السلام 33- جامع النساء 55- الزاوية الختنة
13- الزاوية الجراحية 34- زاوية الهنود 56- زاوية الشيخ حيدر
14- مسجد المنصوري (القلندري) 35- الزاوية الكبكبية 57- مسجد الخانقا الداودرية
15- مسجد النبي داود 36- الزاوية المهمازية 58- الزاوية الأدهمية
16- الزاوية اللؤلؤية 37- الزاوية القرمية 59- منبر برهان الدين
17- الزاوية الوفائية 38ـ زاوية الشيخ يعقوب العجمي 60- الزاوية الظاهرية
18- مسجد النبي، مصلى الخضر 39- الزاوية النقشبندية 61- زاوية ولي الله أبي مدين
19- جامع المغاربة 40- حائط البراق 62- مقام غياين
20- مسجد البراق 41ـ مقام ومسجد سليمان عليه السلام 63- مئذنة مسجد القلعة
21- المئذنة الفخرية 42- مئذنة باب الغوانمة 64- مئذنة باب السلسلة
43- مئذنة باب الأسباط





إنّ القدس هي مدينة الديانات السماوية الثلاث وظلّت تتعامل مع الجميع على أساس قاعدة الاعتراف بالآخر، ومبدأ العيش المشترك، وهي الإطار الناظم للاجتماع البشري في القدس، حتى طرق باب فلسطين المشروع الصهيوني الذي اتّخذ موقفاً إقصائياً، لصالح تهويد القدس ليكرّر بذلك التجربة الصليبية، سيئة الذكر والمصير.

قسام فلسطين
23-05-2009, 10:10
وهذا نص العهدة
طبعا الكل يعرفها
[
QUOTE]


هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبناهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم، ولاتهدم، ولاينتقص منها، ولا من خيرها، ولا من صُلُبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان فيها من أهل الأرض، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم

شهد على ذلك الصحابة الكرام :

خالد بن الوليد , عمر بن العاص , عبد الرحمن بن عوف , معاوية بن أبى سفيان


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

hannihannou
23-05-2009, 13:20
بارك الله فيك قسام فلسطين و انا جد سعيدة بكوني اول من يمر لهذا الموضوع.أخذتنا الى زمن نشتاق و نتمنى لو اننا كنا فيه زمن الصحابة الكرام زمن الوفاء بالعهود من قال قولا منهم صدقه بفعل ليس مثل زماننا اليوم شتان بين الزمانين لا يوجد اي مجال للمقارنة اولئك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه و اولاء رجال اخلفوا ما وعدوا انفسهم به فكيف بالك بعامة المسلمين حسبنا الله ونعم الوكيل غفر الله لنا جميعا فكلنا مذنبون و كلنا مقصرون في حق فلسطين.و الف تحية و الف تحية لفلسطين و للجند المقاتلين .اللهم فرج عن اخواننا في فلسطين و فك قيد اسرى المسلمين جميعا و ارزقنا صلاة في المسجد الاقصى يارب فرج كرب المكروبين و فك قيد الماسورين في فلسطين.السلام عليكم

قسام فلسطين
23-05-2009, 13:25
بارك الله فيك قسام فلسطين و انا جد سعيدة بكوني اول من يمر لهذا الموضوع.أخذتنا الى زمن نشتاق و نتمنى لو اننا كنا فيه زمن الصحابة الكرام زمن الوفاء بالعهود من قال قولا منهم صدقه بفعل ليس مثل زماننا اليوم شتان بين الزمانين لا يوجد اي مجال للمقارنة اولئك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه و اولاء رجال اخلفوا ما وعدوا انفسهم به فكيف بالك بعامة المسلمين حسبنا الله ونعم الوكيل غفر الله لنا جميعا فكلنا مذنبون و كلنا مقصرون في حق فلسطين.و الف تحية و الف تحية لفلسطين و للجند المقاتلين .اللهم فرج عن اخواننا في فلسطين و فك قيد اسرى المسلمين جميعا و ارزقنا صلاة في المسجد الاقصى يارب فرج كرب المكروبين و فك قيد الماسورين في فلسطين.السلام عليكم

بارك الله فيك اختي الفاضلة وفلسطين تحيكم رغم قيودها فهي للمسلمين في اقطاب الارض ويكفينا دعاء خالص من قلب وجل وسيرزقنا ويزقكم الله صلاة في رجاب الاقصى عما قريب طالما انه هناك مرابطين على الدين محافظين

قسام فلسطين
23-05-2009, 13:36
بيت المقدس أرض الأنبياء المقدسة




في تلك الليلة المباركة، ليلة السابع والعشرين من رجب الفرد، من عام الحزن، أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من أول مسجد وضع للناس إلى ثاني مسجد وضع للناس، حيث جمع الله له سائر الأنبياء يؤمهم في الصلاة.{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} الإسراء 1،
أسري به عليه سلام الله إلى الأرض التي ما تكاد تذكر في القرآن إلا واقترنت بالبركة أو بالتقديس،
{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} المائدة 21، { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } الأعراف 137،{ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } الأنبياء 71،{ ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين} الأنبياء 81،

هذه القداسة، إنما جاءت من ذلك الارتباط الوثيق لتكونا مهدا لرسالات الله تعالى، فقد أقام فيها الكثير من أنبياء الله، كلما هلك نبي خلفه نبي، من لدن إبراهيم الخليل عليه سلام الله إلى عيسى بن مريم عليه سلام الله، فطبقوا فيها شرع الله، مصداق ذلك ما روى أئمة الحديث واللفظ للبخاري في كتاب أحاديث الانبياء "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ "فالأنبياء تسوس الناس بأحكام الشرع، فبيت المقدس مباركة بتطبيق شرع الله فيها على عباده.

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }

فكل الرسل جاءت بالكتب ليقوم الناس بالقسط والعدل وفقا لمنهج الله تعالى، حتى جاءت شرذمة متغربة عدوة لدين الله، أو جاهلة بحدوده حولت قضية بيت المقدس إلى قضية وطن، وخصوا هذه الأرض بقاطنيها، ليصرفوا عنها بعدها الإسلامي، وبُعد أن الأرض لله تحكم بشرع الله أو تسيل الدماء دون ذلك، ولكن خابوا وخسروا، فإن بيت المقدس ملك لكل طفل وكل شيخ وكل امرأة وكل مسلم على وجه الأرض لا يملك التصرف فيه ولا المساومة عليه ولا التفاوض باسمه شرذمة من الخائنين لله ولرسوله ولا المنتفعين ولا المضبوعين بالغرب الكافر، وإنما تحرره جيوش الفاتحين لا زمرة المفاوضين المارقين الراكعين لأذقانهم أمام سلطان البيت الأبيض.

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبين للمسلمين أن الأرض لله، تخضع لسلطان الإسلام، لتحكم بشرع الله، فوجه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيوشه لفتح بيت المقدس، لتصبح أرضاً خراجية تعود ملكية رقبتها للأمة الإسلامية قاطبة،

إنّ فلسطين أرض لجميع المسلمين في كلّ أرجاء المعمورة ، وهي ليست ملكاً لأهلها أو ساكنيها من (الفلسطينيين)، ذلك لأن الإسلام قد جعلها أرضاً خراجية لا يملك رقبتها أحد، بل تكون ملكية رقبتها لعموم المسلمين حتى يوم القيامة، فقد قال الله تعالى فيها وفي أمثالها من الأراضي الخراجية :
- {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر 7 .

- ثم أضاف إلى هؤلاء غيرهم فقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الحشر 9 .

- ثم زاد وأضاف غيرهم حتى شملت الآيات المسلمين جميعاً إلى يوم القيامة فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } الحشر 10 ...

وعليه فلا يجوز أن يكون التصرف فيها خاصاً بالفلسطينيين فقط حتى ولو كان تصرفهم بها موافقاً للحكم الشرعي، فما بالك إذا كان التصرف مخالفا لبديهيات الإسلام ، و خيانة عظمى وجريمة كبرى في حق أرض الإسراء والمعراج، وحق الفاتحين، وحق أهلها من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين .

وهذه البركة إنما تكون بربط هذه الأرض بالإسلام، بعبودية الله تعالى، مصداق ذلك ما روى الإمام البخاري رضي الله عنه عن أبي ذَرٍّ رضيَ الله عنه قال: «قلتُ يا رسولَ الله أيُّ مسجدٍ وُضِعَ أول ؟ قال: المسجدُ الحرام. قلت: ثمَّ أيُّ ؟ قال: ثمَّ المسجدُ الأقصى. قلتُ: كم كان بينهما ؟ قال: أربعونَ. ثم قال: حيثُما أدركتكَ الصلاةُ فصلِّ والأرضُ لك مسجد».

ومن بركته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو لمن أتاه لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه يقول صلى الله عليه وسلم " إن سليمان بن داود عليه السلام لما فرغ من بنيان مسجد بيت المقدس سأل الله حكماً يصادف حكمه وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، ولا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة " . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حيان والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .

لقد جاءت البشرى في بيت المقدس لإبراهيم الخليل وليعقوب بعد إذ فقد بصره، ونزلت فيه رحمات رب العالمين على زكريا وبشرته الملائكة بيحيى، وكلم الله تعالى موسى تكليما في أكناف بيت المقدس، وسخر لسليمان الريح عاصفة، وألان لداود الحديد، ، ودفن فيها من الأنبياء خلق كثير، من ذرية إبراهيم عليه السلام، وحملت في بيت المقدس وأكنافه مريم بنبي الله عيسى، الذي كلم الناس في المهد، وفيها نزلت عليه المائدة ومنها رفع إلى السماء، ومن قبل أنزل في أكنافه جام غضبه عمن حادوا عن شريعته من قوم لوط واتبعوا أهواءهم.

وأسرى الله بنبيه محمد عليه سلام الله إليه ومنه عرج إلى السموات العلى، ليفرض عليه الصلاة، وجعل له رب العالمين بيت المقدس قبلته الأولى، المسجد الأقصى، وهو ثالث الحرمين الشريفين، روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ‏ ‏مسجد ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏ومسجد ‏ ‏محمد ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبيت المقدس،

لقد أولى الإسلام بيت المقدس عناية خاصة، حيث وجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيوشه بعد فتح دمشق الشام، نحو إيلياء، فحاصرها جمهرة غفيرة من خيار الصحابة، حتى طلب منهم أهلها الصلح على أن يقوم به أمير المؤمنين عمر، فكتب إليه أبو عبيدة بذلك، فاستشار عمر الناس في ذلك، فأشار عثمان بن عفان بأن لا يركب إليهم، ليكون أحقر لهم، وأرغم لأنوفهم، وأشار علي بن أبي طالب بالمسير إليهم، ليكون أخف وطأة على المسلمين في حصارهم بينهم، فهوى ما قال علي، ولم يهو ما قال عثمان، وسار بالجيوش نحوهم، واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب وسار العباس بن عبد المطلب على مقدمته، فلما وصل إلى الشام تلقاه أبو عبيدة ورؤوس الأمراء كخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، فترجل أبو عبيدة وترجل عمر، فأشار أبو عبيدة ليقبل يد عمر، فهم عمر بتقبيل رجل أبي عبيدة، فكف أبو عبيدة فكف عمر.

ثم سار حتى صالح نصارى بيت المقدس، واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث، ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، ويقال أنه لبى حين دخل بيت المقدس، فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد، فقرأ في الأولى بسورة ص، وسجد فيها والمسلمون معه، وفي الثانية بسورة بني إسرائيل، ثم جاء إلى الصخرة فاستدل على مكانها من كعب الأحبار، وأشار عليه كعب أن يجعل المسجد من ورائه فقال ضاهيت اليهودية، ثم جعل المسجد في قبلي بيت المقدس، وهو العمري اليوم ثم نقل التراب عن الصخرة في طرف ردائه وقبائه، ونقل المسلمون معه في ذلك، وسخر أهل الأردن في نقل بقيتها وقد كانت الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة حيضتها من داخل الحوز لتلقى في الصخرة، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عاملت به القمامة، وهى المكان الذي كانت اليهود صلبوا فيه المصلوب المشبه لهم، فجعلوا يلقون على قبره القمامة، فلأجل ذلك سمى ذلك الموضع القمامة، وانسحب الاسم على الكنيسة التي بناها النصارى هنالك، وقد كان هرقل حين جاءه الكتاب النبوي وهو بإيلياء وعظ النصارى فيما كانوا قد بالغوا في إلقاء الكناسة على الصخرة حتى وصلت إلى محراب داود، قال لهم إنكم لخليق أن تُقتلوا على هذه الكناسة مما امتهنتم هذا المسجد كما قتلت بنو إسرائيل على دم يحيى بن زكريا، ثم أمروا بإزالتها فشرعوا في ذلك فما أزالوا ثلثها حتى فتحها المسلمون فأزالها عمر بن الخطاب وقد استقصى هذا كله بأسانيده ومتونه الحافظ بهاء الدين بن الحافظ أبي القاسم بن عساكر في كتابه المستقصى في فضائل المسجد الأقصى.

فهذا أمير الجيش أبو عبيدة يهم بتقبيل يد أمير المؤمنين على هذا الفتح المبين لهذه الأرض المباركة، وهذا أمير المؤمنين يهم بتقبيل أرجل أمير الجيش الفاتح،
ومن ثم يقرأ في الصلاة بسورة ص وما فيها من ذكر قصة داود عليه السلام إذ جعله الله خليفة ليحكم بين الناس بالعدل بما أراه الله، وسورة الإسراء وما فيها من ذكر لفتح هذه الأرض الطيبة على أيدي عباد الله الذين يبعثهم الله ليطهروا هذا المسجد وهذه الأرض المباركة من رجس أن تحكم بغير شرع الله.

لقد سالت دماء جمع من خيرة الصحابة على هذه الأرض المقدسة، ليضموها إلى سلطان الإسلام، لتخضع لشرع الله ثانية بعد أن حكمتها أمم كثيرة بغير شرع الله بعد أن كانت لا تخلو من نبي يحكم فيها بشرع الله، لذا كان هذا الفتح العظيم عظيما بأن أعادها لرحاب العدل الذي أمر الله نبيه داود عليه السلام أن يقيمه فيها: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}

ولا عدل إلا باتباع سبيل الله في الحكم بما أنزل.
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ

لقد واجهت الأمة الاسلامية هجمات شرسة من قبل الأمم المختلفة، فكانت تصارع الأرثوذوكس (البيزنطيين) في الشام، ومن ثم دخل الكاثوليك الأوروبيون على الخط بحروبهم الصليبية، ومن ثم بعد حين دخل البروتوستنت في دائرة الحروب الصليبية على هذه الأمة، وكانت بيت المقدس دوما محل النزاع والصراع، وسالت دماء مئات الآلاف من أبناء هذه الأمة المباركة، من المسلمين من شتى بقاع الأرض، من سكان بيت المقدس والشام ومصر والأتراك ومن قبلهم الصحابة من أهل الجزيرة، وغيرهم دفاعا عن هذه الأرض المقدسة كي لا تحكم بغير الإسلام، فحررها صلاح الدين الأيوبي في 27 رجب من عام 583هـ، في ذكرى إسراء خير خلق الله لهذه الأرض الطيبة، وهو نفس التاريخ الذي أسقط فيه الغرب الكافر بمعونة خونة العرب والأتراك الخلافة في عاصمتها إسطمبول في السابع والعشرين من رجب لعام 1342 هـ.

لقد كان تحرير بيت المقدس العامل المحرك لجند آل زنكي والأيوبيين، دفعهم لتوحيد بلاد الشام مع مصر والعراق، ومن ثم تمكن المسلمون من تحرير بيت المقدس وأكنافه من الصليبيين،

وتخلل ذلك وأعقبه دخول المغول في حروب طاحنة مع حماة الإسلام من المماليك في عين جالوت، ومواقع كثيرة في هذه المرحلة الهجمة الشرسة التي جاءت من المغول و التتار التي استهدفت الخلافة العباسية التي تشكّل الحصن الواقي الذي يذود عن المسلمين و عقائدهم و عن أمتهم و مقدساتهم ، و لقد قيّض الله لهذه المرحلة قطز و بيبرس ومحمد بن قلوون و الأشرف خليل يكسروا غزوة المغول و التتار ، لتتحرر ليس القدس فحسب بل بلاد الشام و شمال العراق و شبه جزيرة الأناضول ، و تنكسّر شوكة أبناء أوروبا في آخر معقل في عكا سنة 692 هـ و بعدها أصبحت الشام كلها والعراق و بقية العالم الإسلامي و الجزء الجنوبي من شبه جزيرة الأناضول و شرقها ، ومصر والشمال الأفريقي أصبحت تشكّل جزءاً من الكيان السياسي لدولة الخلافة العثمانية التي امتدت حدودها السياسية لتشمل إيران و العراق و خراسان و شبه الجزيرة العربية و شبه جزيرة الأناضول .

فكما ترى دوما كان الصراع حول بيت المقدس دافعا لأعدائهم لتمزيقهم دويلات وكيانات لا تقوى على شيء، وكان تحريرها دافعا للمسلمين لتوحيد كلمتهم وكان تحريرها مؤذنا للمسلمين دوما بتوحيد بلادهم تحت راية الخلافة، وفي هذا عبرة لمعتبر.

ولو أردنا أن نستعرض تاريخ بيت المقدس في العصر الحديث، لوجدنا أنها ما سقطت لقمة سائغة لشرذمة من عصابات الخلق، على يد الإنجليز ومن ثم أسلموها لليهود يعيثون فيها الإفساد تلو الإفساد إلا بعد أن اكتملت حلقة التآمر على الخلافة العثمانية التي وقفت سدا منيعا طوال قرون تحول بين الغرب وبين عودته لاستعمار هذه البلاد وتغيير نظام الحكم فيها من النظام الإسلامي إلى النظام الغربي،

- لقد بدأت قضية فلسطين تتحرك دولياً في العصر الحديث منذ عهد الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني رحمه الله، حيث سعى دهاقنة يهود بالتعاون مع دول الكـفـر آنذاك، وبخاصة بريطانيا ليجدوا لليهود موطئاً في فلسطين محاولين أن يستغلوا الأزمة المالية لدولة الخـلافة العثمانية، فعرض هرتزل كبير يهـود في عام 1901م دفـع الأمـوالٍ لخـزينة الدولة مقابل ذلك، فرفض الخليفة عبد الحميد مقابلته ، وكان جواب الخليفة المشهور الموجه للصدر الأعظم لينقله لهرتزل جواباً على عرضه المالي المغري : وقد كتب التاريخ بحروف من ذهب هذا الرد الحازم لخليفة المسلمين السلطان عبد الحميد الثاني على يهود ومقترحاتهم فقال رحمه الله رحمة واسعة:

( انصحوا الدكتور هرتسل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا استطيع ان اتخلى عن شبر واحد من ارض فلسطين.. فهي ليس ملك يميني.. بل ملك الامة الاسلامية.. لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم.. واذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك ان يأخذوا فلسطين بلا ثمن.. أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من ان ارى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا امر لا يكون اني لا استطيع الموافقة على تشريح اجسادنا ونحن على قيد الحياة).

وقد صـدق توقعه رحمه الله، فبعـد أن قُضي على الخـلافة جاء من الحكام العملاء في بلاد المسلمين من مكّن اليهود من احتلال فلسطين، بل والهيمنة على غير فلسطين.

- وقد استمرت أطماع الكفار الحاقدين على الإسلام ودرته فلسطين دون انقطاع ، منذ التحرير الصلاحي الذي قضى على رجس الاحتلال الصليبي ، حتى إذا دخلوا فلسطين في 11/12 1917م في الحرب العالمية الأولى قال قائد جيش الحلفاء الجنرال الإنجليزي ألنبي: " الآن انتهت الحروب الصليبية " معتبراً أن الخـلافة العثمانية ليست إلا استمرارا لنفس السلطان والحكم الإسلامي الذي دحر احتلال أسلافه من الصليبيين قبل ثمانية قرون، وأن الإنجليز بهدمهم للخـلافة واحتلالهم لفلسطين أعادوا الصليبيين مرة أخرى إلى بلاد المسلمين ، ممنياً نفسه أن تكون هذه المعركة نهاية مطاف الحروب الصليبية.

- وفي يوم 2/11/1917م من السنة نفسها أعطى الإنجليز وعداً سمي ( بوعد بلفور ) على اسم وزير خارجيتهم آنذاك، تتعهد بريطانيا فيه أن تمكّن اليهود من احتلال فلسطين وإنشاء دولة لهم فيها.

- وعند القضاء على دولة الخلافة العثمانية مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، أنشأت الدول المنتصرة (عصبةَ الأمم) التي فرضت بدورها (صك الانتداب) البريطاني على فلسطين في عام 1922م، ذلك الصكّ الذي ترجمت فيه بريطانيا تنفيذ ( وعد بلفور ) تنفيذاً عملياً بفرضه أمراً واقعاً جديداً في فلسطين .

- وقد توالت بعد ذلك سلسلة من المحطات التاريخية على قضية فلسطين , فجاء تشجيع الإنجليز لهجرة يهود إلى فلسطين , ليتبعه عام 1947م صدور قرار هيئة المم المتحدة رقم 181 القاضي بتقسيم أرض فلسطين لدولتين يهودية وعربية ، ثم أعقبت ذلك مسرحية حرب عام 1948م المهزلة ، التي هزمت فيها جيوش ست دول عربية آنذاك أمام جيش كيان يهود الهزيل, ثم جاء اعلان الاستقلال المزعوم لهذا الكيان المسخ الذي تلاه تسابق الدول الكبرى النصرانية للاعتراف به مباشرة .

- ثم جاءت حرب عام 1956م , التي تبعتها سريعاً مسخرة ما يسمى بحرب الأيام الستة في عام 1967م .

- ثم جاء بعد ذلك مؤتمر مدريد ، فأتبعه اتفاق أوسلو ، ثم اتفاقية وادي عربة, ثم واي ريفر, وخرائط الطرق المتعددة .

- وما بين هذا التنازل وذاك عقدت قمم عربية كثيرة, بدأت قراراتها بضرورة مكافحة الهجرة اليهودية في قمة أنشاص عام 1946م , ثم لاءات الخرطوم الثلاث, فاعتراف بحصر التمثيل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية , لتختتم مسيرة القمم العربية في بيروت باعتراف كامل بكيان يهود مع دعوة للتطبيع مقابل ما بقي من الضفة وغزة...
نعم ... هذه هي قضية فلسطين منذ هدم الخلافة الإسلامية ، أحداث تدافعها أحداث ... مؤامرات تتلوها مؤامرات ... نكبات تتلوها نكسات... مشاريع دولية حثيثة لحلّ مشكلة اليهود بتثبيت كيانهم في فلسطين على حساب وجود أهلها المرتبط بجذورها وجذورهم الإسلامية ... هذا وغيره الكثير ، والكل يعلم أنّ الدور المركزي الأساسي المحرك والمقرّر في كل هذا ليس إلا الدول الكبرى, وما الأنظمة العربية في ذلك كله إلا بيادق شطرنج تحركها الدول الكبرى متى شاءت وكيفما شاءت وأنّما شاءت ... انقلبت كل لاءات حكام الخسة والعار إلى نعم ... وتحولت كل الثورات بتآمر الحكام إلى عدم ... فلبئست البداية بدايتهم بعد هدمهم للخلافة وتآمرهم على فلسطين ، ولبئست الخاتمة خاتمة كلّ من سلّم وتآمر وركع وخنع منهم عند عودة دولة الخلافة لتحرير فلسطين ...

قسام فلسطين
23-05-2009, 13:47
فلسطين في القرآن



الموضع الأول } سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير{ الإسراء.

اجمع المفسرون على أن المقصود بالمسجد الأقصى بيت المقدس وسمي الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام ولم يكن حين إذن وراءه مسجد ولقد وصف الله تعالى المسجد الأقصى بقوله( الذي باركنا حوله)أي بالأنهار والثمار والأنبياء والصالحين فقد بارك الله سبحانه وتعالى حول المسجد الأقصى ببركاته في الدنيا والآخرة وعن ابن عباس أن الأرض التي بارك الله فيها حول المسجد الأقصى هي فلسطين والأردن وقال أبو قاسم السهيلي: قوله الذي باركنا حوله يعني الشام ومعناه في السريانية الطيب لطيبه وخصبه وقيل سمي الشام مباركاً لأنه مقر الأنبياء وقبلتهم ومهبط الملائكة والوحي وفيه يحشر الناس يوم القيامة.




الموضع الثاني } وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيرا{

ذكر الشوكاني في تفسير الآية أن المراد بالأرض أرض الشام وبيت المقدس.




الموضع الثالث } يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين { المائدة/21.

روي عن ابن عباس وابن زيد في المقصود بالأرض المقدسة أنها أرض أريحا وقال الزجاج أن الأرض المقدسة هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن وعن قتادة أنها الشام وروى ابن عساكر عن معاذ بن جبل أن الأرض المقدسة ما بين العريش إلى الفرات.




الموضع الرابع } واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون { الأعراف/137.

روي عن الحسن البصري وقتادة في تفسير (مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها) أنها ارض الشام وذكر الشوكاني أن الأرض هي أرض مصر والشام ولكن ابن جرير الطبري استبعد كونها ارض مصر فقال(فإن ذلك بعيد عن مفهوم الخطاب مع خروجه عن أقوال أهل التأويل والعلماء بالتفسير وعن زيد بن أسلم قال هي قرى الشام وعن عبد الله بن شوذب: فلسطين وعن كعب الأحبار قال: ان الله بارك في الشام من الفرات إلى العريش. والمراد بالمباركة في ارض الشام قال الشوكاني (والمباركة فيها إخراج الزرع والثمار فيها على أتم ما يكون وانفع ما ينفق ). وذكر ابن جرير الطبري أن المراد بذلك ( هو جعل الخير فيها ثابتاً دائما لأهلها).




الموضع الخامس } ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين{ الأنبياء/71

ذكر المفسرون أن الأرض هي ارض الشام وقيل بيت المقدس لأن منها بعث الله اكثر الأنبياء وعن ابن عباس في تفسير الآية: يريد نجيناإبراهيم ولوطاً إلى أرض الشام وكانا بالعراق.




الموضع السادس } ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين{ الانبياء /81.

روي عن ابن عساكر أن (الارض التي باركنا فيها ) أرض الشام ووافقه في ذلك الشوكاني وكذلك ذكر الطبري في تفسيره وقال ابن تيمية ( انها كانت تجري إلى أرض الشام التي فيها مملكة سليمان).




الموضع السابع } ولقد كتبناه في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون{ الانبياء/105 .

عن ابن عباس أن المراد بالأرض المقدسة (أي ارض الشام وفلسطين ) ووافقه في ذلك الشوكاني وذكر مجيد الدين الحنبلي في أحد الأقوال (أنها الأرض المقدسة ترثها أمة محمد .




الموضع الثامن } وشجرة تخرج من طور سيناء { المؤمنون/20.

ذكر القرطبي أن طور سيناء من أرض الشام وقيل هو جبل فلسطين وقيل أنه بين مصر وايليا ومنه نودي موسى عليه السلام وذكر الشوكاني أنه جبل بيت المقدس.




الموضع التاسع } وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين{ المؤمنون /50.

أخرج ابن جرير عن مرة النهزي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الربوة الرملة) وعن ابن عساكر عن ابي هريرة أنها (أي الربوة) الرملة من فلسطين وقال قتادة وكعب أنها بيت المقدس وقال سدى أنها فلسطين وعن ابي العالية هي ايليا لأرض بيت المقدس.




الموضع العاشر } ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون{ يونس/93.

المراد هنا بالمبوأ هنا المنزل المحمود المختار وقيل هو أرض مصر وقيل الأردن وفلسطين وقيل الشام . وذكر محمد رشيد رضا في تفسير " مبوأ صدق" هو منزلهم (أي بني إسرائيل) من بلاد الشام الجنوبية المعروفة بفلسطين.




الموضع الحادي عشر } فحملته فانتبذت به مكانا قصياً{ مريم 22.

ذكر المفسرون في معنى الآية أن مريم تنحت بالحمل إلى مكان بعيد قال ابن عباس إلى أقصى الوادي وهو وادي بيت لحم بينه وبين ايليا أربعة أميال وايليا أحدأسماء بيت المقدس.




الموضع الثاني عشر } في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأوصال{ النور/36.

البيوت هي المساجد عند اكثر المفسرين وعن الحسن هو بيت المقدس يسرج فيه عشرة الاف قنديل وقال ابن زيد انها المساجد الاربعة الكعبة ومسجد قباء ومسجد المدينة وبيت المقدس.




الموضع الثالث عشر } واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب{ ق/41

روي عن ابن عباس في معنى قوله " من مكان قريب" أي من صخرة بيت المقدس وقال قتادة كنا نحدث أنه ينادى من صخرة بيت المقدس وقال الكلبي وكعب : وهي أقرب الارض الى السماء.




الموضع الرابع عشر } وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما أمنين{ سبأ/18

ذكر ابن كثير في تفسيره نقلا عن الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم أن المقصود بالقرى يعني قرى الشام وكما نقل ايضا عن ابن عباس قوله القرى التي باركنا فيها بيت المقدس وقال ابن تميمة " هو ما كان بين اليمن – مساكن سبأ – وبين قرى الشام القرى المباركة من العمارة القديمة".




الموضع الخامس عشر } هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر{ الحشر/2.

المراد بأول الحشر أي جمعهم في الدنيا في بلاد الشام والمقصود بأهل الكتاب هنا بني النضير حينما أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة وذكر عن الزهري أنه قال: " كان جلاؤهم أول الحشر في الدنيا الى بلاد الشام " وقال ابن زيد لأول الحشر الشام وروي كذلك عن قتادة وذكر ابن كثير عن ابن عباس أنه قال من شك في أن ارض المحشر هنا يعني الشام – فليقرأ هذه الآية ثم ذكرها .




الموضع السادس عشر والسابع عشر } والتين والزيتون وطور سنين { التين/1-2 .

اختلف المفسرون في المقصود بالتين والزيتون هل هو ذات الثمرتين أو انهما إشارة الى شيء أخر وعلى الرأي الثاني اختلفوا ايضاً في تحديد المشار اليه فعن ابن زيد التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس وعن ابن عباس التين مسجد نوح على الجودي والزيتون مسجد بيت المقدس . والقائلون بهذا القول ذهبوا اليه لان القسم بالمسجد موضع العبادة والطاعة فلما كانت هذه المساجد في هذه المواضع التي يكثر فيها التين والزيتون وذهب جماعة اخرى من المفسرين أن المقصود بالتين والزيتون المدنالتي تكثر زراعتها فيها فعن كعب أن التين دمشق والزيتون بيت المقدس وعن شهر بن جوشب التي الكوفة والزيتون الشام . وذكر الشوكاني في سبب القسم " وطور سنين" أنما اقسم الله بهذا الجبل لأنه بالشام وهي الأرض المقدسة كما في قوله " الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله" وأعظم بركه حلت به ووقعت عليه تكليم الله لموسى عليه.




الموضع الثامن عشر }وإذا قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين{ البقرة/58

اختلف العلماء في تعيين القرية فقال الجمهور هي بيت المقدس وقيل اريحا من بيت المقدس وقال ابن كيسان انها الشام . وذكر الضحاك انها الرملة والاردن وفلسطين وتدمر وعن ابن عباس أن الباب المذكور في الآية يدعى باب الحطة من بيت المقدس.




الموضع التاسع عشر } فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر { البقرة /249

ذكر قتادة في المراد بالنهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الاردن وفلسطين وذكر الشوكاني عن ابن عباس انه نهر الاردن وعن ابن عباس ايضاً انه نهر فلسطين




الموضع العشرون }أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عرشها { البقرة /259

ذكر القرطبي أن القرية المذكورة هي بيت المقدس في قول وهب بن منبه ةقتادة وغيرهم والذي أخلى بيت المقدس حينئذ بخنصر وكان والياً على العراق وكذلك وافقه الشوكاني وجمهور المفسرين.




الموضع الحادي والعشرون } حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون { النمل /18

ذكر فخر الدين الرازي أن وادي النمل واد بالشام كثير النمل ويقع هذا الوادي بجوار عسقلان .

قسام فلسطين
23-05-2009, 13:59
سؤال من المقدم الشيخ مسعود الغامدي حفظه الله يقول هل حقنا نحن في فلسطين هو حق تاريخي أم أنه حق شرعي ؟

** بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , اللهم علمنا ماينفعنا , وانفعنا بما علمتنا , وزدنا علما , وزينا بزينة الإيمان , واجعلنا هداة مهتدين برحمتك يا ارحم الراحمين .

أنا أقول يا أخي الكريم هذه الأحداث التي حصلت في غزة كان لها ثمرات عظيمة مباركة مع مافيها من آلام وأشلاء ومن ثمراتها أنها أحيت قضية فلسطين جذعه كأننا نعيش عام 48 بل والله أبلغ .
كان المسلمون في ذلك الوقت مغيبين ولم يكن عندهم من وسائل التعبير والاستنكار والنصرة لإخوانهم مثل ماعندنا اليوم ولله الحمد والمنة ولذلك نحن نشهد أن بداية انتصار الأمة على هؤلاء الصهاينة .
أيضا نحن مع السف الشديد أصبح عندنا فريقان يتصارعان في الساحة :
الفريق الأول / لعلي أختصر وصفه بالقول أنه فريق منهزم فريق استسلامي الذي يرى أن إسرائيل ومن ورائها أميركا وبعض الدول الغربية هؤلاء عندهم من القوة العسكرية والاقتصادية والهيمنة السياسية مالا طاقة لنا به بمعاداته , أو رد عدوانه ولذلك لاحيلة لنا إلا أن نرفع الرايات البيضاء ونستسلم وهذا مع الأسف يقوده حكومات وأحزاب وجماعات وأفراد وتجد هؤلاء أحيانا بلغ بهم الهزيمة النفسية والعياذ بالله إلى أن يقولوا نشكر إسرائيل لأنها سمحت لنا أن نعيش في ظلها ولو كنا لانملك , حتى رئيس الدولة الفلسطينية كما يسمونه لايملك أن يخرج أيضا من فلسطين إلا بإذن إسرائيل ولا يتحرك من مكان على مكان إلا بإذنهم إلى هذه الدرجة , والحقيقة الحزب الاستسلامي مهزوم , ومثل هذا حقيقة وباء على الأمة ومرض وداء ,,, يعني نحن نعاني منهم ربما أشد من معاناتنا من الصهاينة ومن ورائهم من المحتلين المجرمين , والحمد لله الذي كشفهم وكشف ما عندهم .
حتى لما هاجمت أميركا العراق وهي أميركا بقضها وقضيضها ومن معها مع الأسف من بعض الدول الغربية المعروفة , نفس هؤلاء المستسلمون المخذولون المنهزمون كانوا يرفعون عقيرتهم بأصواتهم وبأقلامهم في وسائل الإعلام المختلفة بكل أسف بأنه إياكم والمقاومة فهذه أميركا يجب أن نفتح لها الأبواب ونستسلم لها ونهادنها حتى نعيش عيشة هي أشبه بالموت حقيقة , هذا الذي يريدون ويدعون إليه ,هذا فريق ولذلك نجدهم أشد ما يكونون عداءا لكل فصائل المقاومة وجميع المقاومين لجميع أطياف الإسلام داخل فلسطين أو خارجها فهي حرب حقيقة مكشوفة وواضحة .


الفريق الثاني / هو الفريق المقاوم الذي يقول هذا حقنا ولا يمكن أن نستسلم وسننتصر إذا أخذنا بأسباب القوة واستنزلنا النصر من الله عز وجل ولهذا انتصرنا ولله الحمد , في العراق وأرغمنا أميركا على أن تنسحب تجر أذيال الخيبة والعار والهزيمة وهي أميركا .
انتصرنا في غزة على صغر حجمها وقلة عدد سكانها انتصارا باهرا وقد تحدثنا وقد تحدثنا في عدة حلقات وسننتصر بإذن الله وهذه بداية الانكفاء والهزيمة لكل هذه القوة المعادية للإسلام والمسلمين ونحمد الله الذي أرانا منهم ماتقر به أعيننا وتشفي به صدورنا .

يا أخي الكريم من الأشياء التي تبحث فعلا هل حق فلسطين حق ديني أم حق تاريخي ؟
@ يا أخي الكريم كلنا نعلم أن هذه البلاد المباركة التي باركها الله عز وجل على لسان أنبياءه ورسله جميعا ظلت تحت حكم العالم الإسلامي تحت حكم المسلمين أربعة عشر قرنا كاملا اللهم إلا إذا استثنيت الحروب الصليبية التي استمرت قرابة 200 عام فكادت تكون تحت أيديهم أحيانا وتحت أيدي المسلمين أحيانا وطيلة هذه المدة أكثر من ألف عام وهي تحكم للمسلمين وكان يعيش فيها الكثير الكثير من اليهود والنصارى وغيرهم لو أن هؤلاء اليهود قالوا نعم هذه أرض مباركة وهي أرض موسى أو غيره من أنبياء بني إسرائيل , نريد أن نعيش فيها , فحيا هلا ولم يزل يا أخي يعيش في بلاد المسلمين إلى هذا اليوم في مصر والشام والعراق والمغرب العربي والأطياف والمذاهب وهؤلاء دمائهم معصومة وأموالهم معصومة كالمسلمين والله ماعاش هؤلاء تحت ظل أي حكومة أمنا وطمأنينة وحماية لأموالهم وممتلكاتهم وأعراضهم كما عاشوا في ظل الحكم الإسلامي , لكنهم نكروا الجميل هم مع الأسف العداء متأصل فيهم وهم يحسدوننا على مامن الله به علينا من هذا الدين , وفضلنا به على العالمين
ولهذا يطالون بألوان الأذى كما ذكر الله عنهم ( إن يفقهوكم كونوا لكم أعداء ويبسطوا لكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وود ولو تكفرون )
هم يعلمون أننا على الحق كما قال الله عز وجل في آية أخرى في سورة البقرة ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ) هل هم يجهرون أننا هو الحق وأن ديننا هو دين موسى وعيسى وإبراهيم وسائر أنبياء الله ورسوله
( من بعد ما تبين لهم الحق) يعرفون أن ديننا هو دين الحق ودين موسى وعيسى وسائر أنبياء الله , كل رسالات الأنبياء جاءت لغاية واحدة
( أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) كل نبي من أنبياء الله كانت هذه دعوته لقومه وكما قال الله عز وجل (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون) لايجوز نعبد بشرا ولو كان نبيا رسولا ولو كان ملكا من ملائكة الرحمن فضلا عن غيرهم من الأحجار والأصنام والأشجار التي يصنعها البشر بأيدهم .

لو أن هؤلاء أرادوا وقالوا هذه أرض أنبياء بني إسرائيل من قبلنا نريد أن نعيش فيها , نعم لقد عشتم فيها بالآلاف ولو أردتم لاأحد يمنعكم من العيش فيها أو الإقامة مدة معينة أو زيارتها , لاأحد يمنعكم مطلقا لافلسطين ولا غيرها من ديار الإسلام , اللهم إلا الاستيطان في الجزيرة العربية لما لها من الخصوصية مع أنه لايمنع غير المسلمين من العمل فيها إذا أعطوا التأشيرة المطلوبة لذلك .
الذي اربد أن أصل إليه هؤلاء يا أخي ليسوا فقط يريدون العيش في هذه البلاد ,, إنما يريدون احتلالها بحيث يوطنون فيها ممن ليسوا من أهلها ويطردوا أهلها وهذا الذي فعلوه حتى في غزة , نحن تكلمنا قبل عن أهداف إسرائيل في حربها على غزة فكان من أكبر أهدافها بعد تدمير المقاومة وكسر روح المقاومة في الأمة وحربها على الإسلام كان المقصود تفريغ غزة من أهلها ولذلك كانت هذه الهجمة النازية الإجرامية البشعة من أجل إخافة الناس حتى يهربوا وينفذوا بجلودهم إلى مصر لكنهم فشلوا ولله الحمد والمنة , إذن يا أخي مناقشة هذه القضية هل هي حق تاريخي أو حق ديني أرى أنه مضيعة للوقت هؤلاء محتلون عنصريون هم يرون بأن هذه دولة يهودية لامكان فيها لغير اليهود ومع الأسف تؤيدها أميركا
صراحة ورئيس أميركا السابق بوش / يقول نعم نحن نؤيد أن تكون إسرائيل يهودية صرفة هي الدولة العنصرية الوحيدة في العالم كله لايوجد دولة عنصرية فعلا تحارب جميع الأجناس والأديان والثقافات إلا هذه الدولة ومع ذلك تدعم من قبل أميركا وغيرهم لكن مع ذلك نقول لنا الحق الديني ولنا الحق التاريخي في هذه البلاد ,كيف ؟

باختصار .... أما الحق الديني وهو الأصل نعم هذه أرض الأنبياء كما كانت الجزيرة العربية وأرض العراق ومصر وغيرها هذه سبحان الله لاتجد والله مكانة لأي بلد في العالم غير هذه البلاد الإسلامية والتي تعيش في الجزيرة العربية وما حولها لها من العمق التاريخي الذي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ ولها من المكانة وفيها من البركة مثل هذه البقعة بأرض الجزيرة وأرض الشام وأرض مصر والعراق سبحان الله وهذه ميزة ربما لاتجدها لا في أوروبا ولا أميركا ولا غيرها من بلاد العالم نحمد الله عليها .

الذي اريد أن أصل إليه هي أرض الأنبياء عرفنا قبل قليل أن دين الأنبياء واحد , , دعوة إلى التوحيد , ولذلك أرسل الله على الرسل تباعا ,
لماذا ؟ ,,,,,, لأنه إذا مضى على الناس فترة من الزمن حادوا عن منهج الله عن التوحيد ووقعوا في الشرك والضلالات والأهواء والبدع فيرسل الله بعدهم رسولا ليعيد الناس على الجادة ,, إلى التوحيد , ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام ( نحن معاشر الأنبياء أبناء علات ,-
يعني أولاد من زوجات شتى وأبوهم واحد ,- قال ديننا واحد وشرائعنا شتى ) قد تختلف الشرائع , كيفية الصلاة , كيفية الصيام , كيفية الحج , كيفية الزكاة , تختلف من شريعة إلى شريعة ,الحق الديني ثابت ولا شك في ذلك ,,باختصار ياشيخ مسعود ......

النبي عليه الصلاة والسلام لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء قال : ماهذا اليوم الذي تصومونه ؟ قالوا : هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فصامه موسى شكرا لله فنحن نصومه , فماذا قال عليه الصلاة والسلام . قال نحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه وأمر الناس بصيامه .
إذن يا أخي نحن ورثة موسى ونحن ورثة عيسى ونحن ورثة إبراهيم وورثة جميع الأنبياء ولهذا يا أخي الكريم , ونحن ورثة جميع الأنبياء والمرسلين كل ماتركه موسى وعيسى وإبراهيم ونوح وغيرهم من أنبياء بني إسرائيل نحن ورثتهم نحن أتباعهم على الحقيقة ,,
ولذلك ماذا قال الله عز وجل عن إبراهيم قال ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين , إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه – بدين التوحيد – وهذا النبي والذين آمنوا ) نقول لليهود ونقول لغيرهم أسلموا دينوا بدين الأنبياء فتكونون إخواننا وكل الأرض لكم , هذا معنى الحق الديني .

أيضا يا أخي الكريم الله عز وجل أخبرنا عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه قال ( وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ) ثم بين أن دينه هو التوحيد , إن نجد هؤلاء الأنبياء جميعا اتفقوا في أركان الإسلام كلها وأركان الإيمان كلها , جاء يدعو الناس للإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره جاءوا يدعون الناس إلى الصلاة والزكاة والحج هذه أركان الإسلام
وأركان الإيمان , دين الأنبياء جميعا ولهذا قال الله هن هؤلاء الذين يزعمون إتباع موسى وإتباع عيسى من اليهود والنصارى , قال تعالى
( وقالت اليهود عزير ابن الله – انظر ابن الله أشركوا بالله – وقالت النصارى المسيح ابن الله ) الآن النصارى كلهم يعبدون المسيح لايعبدون الله قم قال ( يظاهرون قول الذين كفروا من قبل هؤلاء الذين جاءوا موسى وعيسى ,ليقاتلوهم ) أصبحوا مثلهم يشركون بالله عز وجل ولهذا كان عيسى يقول لقومه ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار, هذا حقنا الديني .
@ حقنا التاريخي كما قلت لك هذه ظلت بلاد العرب قبل الإسلام بعد أن طرد اليهود يوم أن أبوا أن يدخلوا الأرض المقدسة فضرب الله عليهم التيه ثم بعد ذلك جاء الإسلام ورجعت هذه البلاد إلى حكم المسلمين ولم نزل طيلة أربعة عشر قرنا لنل تاريخيا ودينيا .

ثم انظر سبحان الله الحكمة العظيمة في حادثة الإسراء والمعراج لماذا ربط الله عز وجل بين المقدسات السماوية في تلك الحادثة العظيمة
وهي أعظم حادثة في التاريخ يعني يُسرى به عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس ثم يصعد به إلى السماوات السبع ثم يرجع ومعه جميع الأنبياء والمرسلين وهذه غاية الأهمية ثم يصلي بهم إماما فهو خاتمهم وإمامهم وسيدهم وهو أيضا وارثهم في جميع مقدساتهم .

1:39

hannihannou
23-05-2009, 17:33
بارك الله فيك و اعانك لما فيه خير المسلمين و لما يحيي الضمائر النائمة و لما فيه خير من اعادة الاعتبار للفلسطينيين و للقضية الفلسطينية. النصر قريب باذن الله مادام هناك اشخاص قلوبهم تنبض بحب فلسطين. السلام عليكم.

قسام فلسطين
24-05-2009, 09:48
القُدْس : حِـكـَايَـةُ دِمَـاء..[

لجنة التقارير الإخبارية-شبكة فلسطين للحوار/خاص


في القدس ذُبِح السلام وتخضبت بها العهدة العمرية

والقدس سيل دماء، ولأنها عاصمة الثقافة؛ كان لا بد أن نرى ما حمل تاريخ هذه المدينة، التي انصهر فيها المسلم مع النصراني، وذابت فيها عصبية الانتماء للمدن المختلفة، ونسجت وحدة مجتمع فريدة بتماسكها وجمالها، ولأنها جوهرة العالم، ومركزها، وقبلة للكثيرين من سياح وأجانب، كان لا بد أن نبحث عن سر العلاقة وهذا التدافع والتدفق على بوابة القدس، زهرة المدائن وأقدسها.

قالوا مدينة السلام، فأي سلام وقد ذُبِح السلام على أرضها، سلامُ الشجعان هو سلام التخاذل، سلامٌ أضاع الأمن، وسفك الدماء، وأباح الأعراض، وهدم البيوت، وباع البيوت والأسوار، ونزفت دماء على العهدة العمرية، ودماء على أسوارها، وسالت دماء على طرقاتها.


مدينة القدس ثراء وتهجير

مدينة القدس ثرية بخصوبة تربتها، وكثرة ينابيع الماء فيها، و تكثر فيها الهضاب والجبال متوسطة الارتفاع، وقد اعتنى أهلها بها كثيرا، وكانت بيوتهم تتوسط القرى، تميزوا ببساطة عيشهم وكثرة أملاكهم، ولكن كل ذلك ما كان ليغنيهم ويمكنهم من التصدي للاحتلال!

ويبلغ عدد القرى المهجرة في مدينة القدس 38 قرية، وهي :
[عقور، عرتوف، عين كارم، بيت عطاب، بيت محسير، بيت نقوبا، ثول، بيت أم الميس، دير عمرو، دير ابان، دير الهوا، دير الشيخ، دير رافات، دير ياسين، اشوع، عسلين، خربة اسم الله، جرش، القطمون، الجورة، كسلا، خربة اللوز، لفتا، الولجة، المالحة، نطاف، القبو، قالونيا، القسطل، رأس أبو عمار، صرعة، ساريس، صـــــطاف، صوبا، سفلى، خربة التنور، خربة العمور،البريج،عمواس].

تُعَد أراضي القدس المهجرة والتي تم الاستيلاء عليها، أراضٍ خصبة ومثمرة؛ فأراضي قالونيا كانت تُعَد سلة غذاء القدس وفلسطين واشتهرت باللوز والرمان، وتعد قرية صوبا سلة غذائية لليهود وتزودهم بالعنب، وفي القدس الغربية كانت توجد 23 عين ماء تم الاستيلاء عليها كلها وتحويلها، للإفادة منها.

أما القسطل فقرية جميلة، الطريق منها مشيا على الأقدام صوب القدس تستغرق ساعة، وفيها نفق أرضي، وقلعة، وقبر الشهيد عبد القادر الحسيني، وهي منطقة مشرفة على مدينة القدس، وكانت تُعَد لها حصنا.

وفي إحصائيات 2008 :
يقطن في القدس الشرقية 218 ألف يهودي يشكلون ما نسبته 46% من السكان، مقابل 251 ألف عربي يشكلون 54% ما بين مسلمين ومسيحيين.
أما القدس الغربية : 97% من السكان اليهود.
وبطبيعة الحال معرّض الكثير من سكان القدس المسلمين للطرد والتهجير من جديد، ناهيكم عن التضييق في العيش ومصادرة الهويات وهدم البيوت وغلاء المعيشة وفرض الضرائب المبالغ فيها.


احتلال القدس ضربة متأخرة مُدَّبرة

لم يكن احتلال القدس سريعا لكنه كان بطيئا ممنهجاً، ومن ملاحظة سير الاحتلال في استهدافهم لأراضي فلسطين، يمكننا القول أنهم ضربوا المدن الإستراتيجية بشكل متسلسل يضمن لهم إحكام قبضتهم عليها، فتارة يضربون حيفا ويُتبعونها بالقدس، ومن ثم يضربون يافا ويُتبعونها بالقدس، ...وهكذا.

.|.يُذكرنا هذا بما فعله الفاتح صلاح الدين الأيوبي حين بدأ مسيرة التحرير، وبدأ من عسقلان ويافا، يفتح المناطق المحيطة وهذا يسهل الوصول للمركز المستهدف والذي منه ستُحكَم بقية المناطق.|.

وقعت القدس كاملة بالبلدة القديمة في 1967، لكن سقوط قراها وتهجير أهلها وتفريغ السكان بدأ منذ 1929، وضُربَت التجمعات السكانية فيها عام 1937، وتوالت سقوط القرى فيها، وأحكم الاحتلال سيطرته على خارج المدينة ومحيطها حتى سهل لهم الجيش العربي أمر تسليم القدس.


دماء في القدس..قبل النكبة
لقدْ شهدتْ مدينة القدس مجازرَ صهيونية ًإبانَ الاحتلالِ البريطانيِّ لفلسطين وحتى عامِ ثمانيةٍ وأربعينَ على أيدي العصاباتٍ الإرهابيةٍ الصهيونية والتي كانتْ تهدفُ لتهجيرِ المسلمينَ من المدينة لصالحِ المهاجرينَ اليهود، وفيما يلي عرض لهذه المجازر البشعة :

1. /13 يوليو/1937:استشهاد 10 فلسطينيين وجرح 31 في انفجار في سوق الخضار في القدس القديمة.
2. 15/يوليو/1938:ألقى احد عناصر عصابة الاتسل الإرهابية الصهيونية قنبلة يدوية أمام مساجد مدينة القدس أثناء خروج المصلين فاستشهد جراء ذلك 10 فلسطينيين .
3. 26/ يوليو/1938:انفجرت سيارة ملغومة وضعتها عصابة الاتسل الإرهابية الصهيونية في سوق القدس فاستشهد 34 فلسطينيا وجرح 35 آخرون.
4. 1 /سبتمبر/1937:ألقى أحد عناصر منظمة الاتسل الإرهابية الصهيونية قنبلة على سوق الخضار المجاور لبوابة نابلس في مدينة القدس مما أدى إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين.
5. 29/ ديسمبر/1947:استشهاد 14 فلسطيني وجرح 27 حيث ألقت عصابة الأرغون الصهيونية عند باب العامود في القدس.
6. 30/ ديسمبر/1947:استشهاد 11 فلسطيني وقتل بريطانيان حيث ألقت عصابة الأرغون قنبلة من سيارة عند باب العامود في القدس.
7. 5/ يناير/1948:نسفت عصابة الهاغاناه الصهيونية بالمتفجرات فندق في حي القطمون في القدس واستشهد في هذه المجزرة 19 فلسطينيا وجرح أكثر من 20 آخرين.
8. 7 /يناير/1948 :ألقت عصابة الأرغون الصهيونية قنبلة على بوابة يافا في القدس ما أدى لاستشهاد 18 فلسطينيا وجرح 41 آخرين.
9. 20/ فبراير/1948:استشهد 14 فلسطينيا وجرح 26 حيث سرقت عصابة شتيرن الصهيونية سيارة جيش بريطانية وملأتها بالمتفجرات ثم قامت بوضعها أمام بناية السلام في القدس.
10. مجزرة دير ياسين:9 – 10/4/1948(استشهاد 254 رجلاً وامرأة وطفلاً منهم 25 امرأة حامل و52 طفل دون سن العاشرة وجرح المئات).
11. مجزرة قالونيا (بالقدس):12/4/1948(استشهاد 14 وإصابة العشرات).
إلى هنا يمكننا القول، أن هذه هي المجازر التي وقعت في القدس وحدها، حتى إعلان دولة الاحتلال قيامها على أراضي فلسطين.

ومن الجدير بالذكر، أن بين كل مجزرة والأخرى كانت تقع مجزرتين إلى أربع في مدن أخرى، ثم يرجعون للقدس.
أما أبرز مجزرتين وقعتا في مدينة القدس بعد 1948 كانتا:

12. مجزرة القدس:22/4/1953 (استشهاد عشرة من الفلسطينيين المدنيين).
13. مجزرة القدس:5 – 7/6/1967 (استشهاد300).

وبهذا تكون القدس حصتها من إجمالي المجازر -والبالغ عددها 90 مجزرة- ما يقارب : 14.4%، وتليها حيفا 13.3%، وتتوزع بقية المجازر على يافا وصفد وبيسان وطبريا وبئر السبع وغزة والخليل وطولكرم بنسب متفاوتة أقل من المدينتيْن الرئيسيتيْن.

هكذا أرادوا لها، أن ترتدي الأحمر ولا تبدله زمنا طويلا، فهم يريدونها عاصمة لهم فكيف لا يفرغونها ولا يفزعون أهلها؟!


الحُلُم في مواجهة الحقوق

حُلُمٌ وأسطورة هكذا بدأت حكايتهم، حتى تجسدت واقعاً يعيشون معه نشوة نصرٍ سيزول، فكل حُلُم يتبعه يقظة غالبا ما تكون مفزعة على واقع مفجع، أما الفلسطينيون فحقهم ثابتٌ تاريخيا ودينيا والثوابت لا تزول وإن تغبرت حينا من الدهر وسُلبَت الحرية، فلكل قيدٍ أوان يُكسَر فيه.

كم طال احتلال القدس، وكم تعرضت لهزات ونكبات على مر التاريخ، إلا أنّها في كل مرة يكون لها فارس وجيش، وتعود حرةً، ويعودُ بنوها الشجعان، فالحق منتصرٌ والمسألة مسألة وقت وجهد.

المستوطنون الصهاينة لديهم إيمانٌ بكذبة وبها وعليها يقارعون، أما نحن أصحاب الحق فإن لدينا إيمان لم نكمل له الجهود، هم في أعماقهم يدركون الهاوية التي يسيرون نحوها ولكنهم يواصلون السير والاحتفالات والرقص، أما نحن ففي أعماقنا إدراك لنصر قريب ولكن نفسنا يقصُر أحياناً.


القدس موعدنا

بداية الحكاية ونهايتها، بوابة الشهداء وقبلة العاشقين، وأمل الحالمين بالعودة، تبقى درب الاستشهاديين ونصب أعينهم، عروس كثُر خاطبوها، وغلا مهرها.
فيها أيامٌ قُرعَت فيها كؤوس في رؤوس الخلائق، وأيامٌ سال الدم شلالاً، وداست الخيول الأحياء والأموات، وعلا فيها يهود والصليبيون وعربدوا، ومع اختلاف الألوان بقي الحقد لم يتغير، عقيدةٌ همها القتل ورائحة الدماء.
ولكن في يوم، ستعود آمنة، وتغلق أبواب المدينة على ساكنيها، ويعود الآذان ينطلق من مآذنها، وتعانق القدس محبيها في سلام، ونسمع مناديا: أن قُم يا بلال فقد اشتقنا!


وفي القدس يحلو اللقاء

قسام فلسطين
24-05-2009, 09:53
هلال جديد لقبة الصخرة في القدس ......




أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية ولجنة إعمار المسجد الأقصى عن أنها أنهت أعمال استبدال الهلال النحاسي لقبة الصخرة المشرفة، بهلال مُذهّب تبرعت به الحكومة التركية ويبلغ ارتفاعه 4،75 متر، وهو مطابق للهلال السابق الذي كان مشابهاً للأهلة القديمة.

والهلال المذهب الجديد مصنوع من نحاس منذ زمن العثمانيين، وتم صنعه بمصنع "باكيلر" في إسطنبول المتخصص بصنع جميع أهلة المساجد في تركيا، وهو مطابق للهلال القديم من حيث شكل الهلال وحجمه والزوايا والزخرفة، ويتكون من أربعة قطع تم تثبيتها وإيصالها مع بعضها البعض.

يشار إلى أن الهلال النحاسي القديم قد تعرض للتلف بسبب العوامل الزمنية والجوية، وسيتم نقله إلى المتحف الإسلامي في المسجد الأقصى.

وكانت مؤسسة التنمية والتعاون التركية التابعة لرئاسة الوزراء التركية "تيكا"، أشرفت على عملية التصنيع بالتنسيق مع الحكومة الأردنية ودائرة الأوقاف الإسلامية، في كيفية إعداد الهلال حتى إيصاله لمدينة القدس وتسليمه لدائرة الأوقاف.

ومشروع هلال قبة الصخرة المشرفة ليس الأول لدى الحكومة التركية على صعيد المسجد الأقصى، حيث تقوم الحكومة التركية بترميم سيراميك قبة السلسلة المحاذية لقبة الصخرة، ويتم حاليا تصنيع 3600 قطعة سيراميك في تركيا يدويا، بتكلفة 500 ألف يورو، وسيبدأ مشروع تبديل وتركيب السيراميك في شهر آب (أغسطس) القادم بمشاركة مهندسين من الأوقاف وأتراك مختصون في هذه المجال، كما بدأت مؤسسة "تيكا" قبل نحو الشهرين ترميم سور مقبرة اليوسفية في باب الأسباط ، بتكلفة نصف مليون دولار، وهي مقبرة إسلامية تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية.

وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة أنه قام بعملية تركيب الهلال ستة من فنيي لجنة الإعمار بإشراف المهندس بسام الحلاق مدير المكتب الفني للجنة إعمار المسجد الأقصى، واستغرقت عملية التركيب حوالي سبع ساعات.

ولفتت النظر إلى أن رئاسة الوزراء التركية تبرعت به بعد حصولها على موافقة سلطات الاحتلال، وقدرت تكاليفه بـ 200 ألف يورو.

من ناحيته؛ أشاد مدير دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ عزام الخطيب بدور الحكومة التركية ودعمها المتواصل للمقدسات الإسلامية، وقدم شكره لتبرع الحكومة التركية بهلال قبة الصخرة المشرفة، وتمويلها لمشروع ترميم السيراميك لقبة السلسلة في المسجد الأقصى.

وأثنى على جهود الحكومة التركية وتعاونها في الحفاظ على المقدسات الإسلامية، المتواصل منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن الهلال القديم تعرض للتلف، وأنه تم الاتفاق وبعد التشاور مع الحكومة الأردنية، على صناعة الهلال في تركيا.

وأشار إلى أن دائرة أوقاف القدس ولجنة إعمار الأقصى تقومان حالياً بأعمال تبليط حوالي ألف متر مربع في ساحة المسجد الأقصى بالمنطقة الشمالية الموصلة بين بابي الأسباط والمجلس وهي استكمال لعملية التبليط التي بدأت قبل عام ونصف العام، وهي المرحلة الثانية من أعمال تبليط ساحات وممرات الأقصى.

قسام فلسطين
24-05-2009, 10:24
منذ أقدم العصور وحتى اليوم
القدس بين أهل الحق وأهل الباطل

د. خالد يونس الخالدي



يلاحظ المتأمل في تاريخ القدس منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا أن هذه المدينة المقدسة هي مركز الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل منذ فجر التاريخ.
وأن كلاً من أهل الحق وأهل الباطل يتعاقبون على حكمها، فتكون تحت حكم المؤمنين الموحدين، وتبقى في أيديهم ما داموا ملتزمين بدينهم متمسكين بشريعة ربهم، فإذا ما انحرفوا عن دينهم وتخلوا عن مبادئهم، وأصابهم الترف والفساد سلط الله عليهم عدوه وعدوهم، فأخرجهم منها، بعد أن ينزل بهم القتل والتشريد والذل والهوان، وتظل القدس أسيرة محكومة للباطل ولا تعود إلى أهل الحق مهما طال الزمن حتى يعودوا إلى ربهم ويلتزموا بدينهم ويجاهدوا عدوهم.
وهذه الحقيقة يؤكدها تاريخ القدس منذ أقدم العصور، وسوف أبينها من خلال النقاط الموجزة الآتية:
أولاً:الذي حكم القدس زمن إبراهيم عليه السلام(حوالي1900ق.م) هم المؤمنون الموحدون، فقد كان حاكمها هو المؤمن الموحد "ملكي صادق" صديق النبي إبراهيم، وقد حكمها بشريعة الله، وكان دينهم الإسلام"ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين".
وكان الإمام في هذه الأرض المقدسة هو إبراهيم ومن بعده عدد من أبنائه وأحفاده المؤمنين المسلمين، يؤكد ذلك قول الله تعالى:" وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك لناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين"البقرة124، وقوله سبحانه:"ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا، وأوحينا إليهم فعل الخيرات، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين"الأنبياء72-73.
وعندما توجه يعقوب عليه السلام إلى مصر ومعه عدد من أبنائه ليلتقوا بيوسف عليه السلام ويعيشوا في مصر ترك يعقوب في بيت المقدس أئمة من أتباعه يحكمونها، وظلت تحت حكمهم نحو خمسة قرون إلى أن انحرفوا عن دينهم، فسلط الله عليهم قوماً جبارين من أهل الباطل فسيطروا عليها، ونكلوا بالمنحرفين الفاسدين، وكان ذلك في زمن رسالة موسى عليه السلام في مصر أي زمن رمسيس الثاني(1301-1234ق.م).
ثانياً: كلف الله موسى عليه السلام بتحرير الأرض المقدسة بمن معه من المؤمنين، لأنه لا يجوز لأهل الحق أن يتركوها مغتصبة في أيدي أهل الباطل، فأمر موسى قومه بالتوجه إليها بعد أن نجاهم الله من فرعون وجنده، لكنهم رفضوا بحجة أن فيها قوماً جبارين، وأصروا على الرفض فعاقبهم الله بالتشرد والذل، وهذا مصير كل من لا يسعى من المسلمين إلى تحرير القدس، أما موسى عليه السلام فقد سأل الله أن يفرق بينه وبين قومه الظالمين، وأن يموت قريباً من القدس فحقق الله له ما أراد. ويحكي الله تعالى هذه الحادثة فيقول:"وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين* يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين* قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون* قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين* قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها، فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون*قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين* قال فإنها محرمة عليهم، أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين".
ثالثاً: اندثر الجيل الجبان المنحرف من قوم موسى، وخرج جيل مؤمن قاده قائد رباني هو النبي يوش بن نون، تمكن من تحرير القدس، حوالي سنة1190ق.م" وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم".
ويلاحظ أن النصر والتحرير لم يتحقق بكل من ادعى الإسلام، وأنه من أتباع يوشع، بل تحقق فقط بالفئة القليلة المؤمنة التي لا يشغل قلوب أفرادها أي شيء من الدنيا، وعن يوشع بن نون وتنقية صفه يحدثنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم فيقول:"غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني منكم رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها، ولا أحد بنى بيوتاً ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنماً أو خلفات وهو ينتظر أولادها، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه".
رابعاً: ظلت بيت المقدس في يد الفئة المؤمنة من أتباع يوشع بن نون مدة من الزمن إلى أن خرج منهم جيل منحرف ظالم، فجرت فيهم سنة الله في المنحرفين الظالمين، إذ سلط الله عليهم من أهانهم واغتصب أرضهم وسامهم سوء العذاب، وهم جالوت وجنوده الذين يرجح أنهم الآشوريون" وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاَ بما كانوا يكسبون"، "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم".
وقد ظلت القدس في قبضة جالوت وجنوده إلى أن عاد أهل بيت المقدس إلى دينهم، وخرجت منهم فئة مؤمنة ربانية مجاهدة قادها الملك المؤمن طالوت(سنة1025ق.م)، وكان من بين جنده المؤمنين داوود عليه السلام. ولأنه لا يصلح لتحرير القدس إلا الصالحون الصادقون الأتقياء قرر طالوت أن يمحص صفه وينقيه من ضعاف الإيمان، فاختبرهم اختبارات عدة، ولم يواجه عدوه إلا بفئة قليلة مؤمنة نجحت في كل مراحل التمحيص والاختبار، ويصور الله سبحانه هذا التمحيص وما حصل بعده من نصر لعباده الصادقين فيقول:"ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله، قال: هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا، قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم والله عليم بالظالمين* وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً، قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه، ولم يؤت سعة من المال، قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم* وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين*فلما فصل طالوت بالجنود قال: إن الله مبتليكم بنهر، فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني، إلا من اغترف غرفة بيده، فشربوا منه إلا قليلاً منهم، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه، قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين* ولما برزوا لجالوت وجنوده، قالوا ربنا أفرغ علنا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين* فهزموهم بإذن الله، وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة، وعلمه مما يشاء، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين* تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق، وإنك لمن المرسلين".
خامساً: أقام داوود عليه السلام(1004-963ق.م) دولة خلافة إسلامية في الشام، وورث الحكم بعده ابنه سليمان عليه السلام، واستمر حكمه إلى سنة(923ق.م). وكانت عاصمتهما القدس، ويعد عصر هذه الدولة العصر الذهبي لبيت المقدس. وما يؤكد إسلامية هذه الدولة أن الأنبياء كلهم مسلمون، فسليمان عليه السلام عندما دعا بلقيس ملكة سبأ إلى دينه دعاها إلى الإسلام إذ أرسل إليها يقول:"إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلو علي وأتوني مسلمين"، وعندما قررت بلقيس الدخول في دين سليمان قالت:" وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين"، وقد أكد هذا المفهوم آيات عديدة منها قول الله تعالى:" ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين". وما يؤكد أن دولتهما كانت دولة خلافة قول الله تعالى:"يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض"، وقوله سبحانه عن داود عليه السلام:" وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين"، واعتراف سليمان بعظمة ملكه إذ قال:"وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين"، وبامتلاكه جيشاً قوياً متميزاً من الجن والإنس" وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون"، " والشياطين كل بناء وغواص".
وقد بنى سليمان عليه السلام مسجداً هو المسجد الأقصى وليس الهيكل المزعوم، ولا شك أن المسلمين هم الأولى بهذا المسجد لأنهم الملتزمون بالإسلام دين سليمان عليه السلام والمقدرون له، بينما كفر به اليهود وضلوا واتهموا نبيهم بأشنع التهم، وقد جدد سليمان بناء هذا المسجد الذي سبق أن بناه آدم عليه السلام في المكان نفسه، يفهم ذلك عند الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم: :"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض، قال المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال أربعون عاماً..." وقوله في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:"إن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالاً ثلاثة: حكماً يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله عز وجل ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهره إلا الصلاة فيه، أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه فأوتيه".
سادساً: استمر حكم داود وسليمان حوالي ثمانين عاماً، ثم انحرف بنو إسرائيل عن عقيدة أنبيائهم(الإسلام)، وأخذت زاوية الانحراف تزداد بالتدريج، وانقسمت مملكة سليمان إلى قسمين شكلا دولتين منفصلتين في كثير من الأحيان، عرفت إحداهما بمملكة إسرائيل(923-721ق.م)، بينما سميت الأخرى مملكة يهودا(923-586ق.م)، وقد عانت هاتان الدولتان من الفساد العقائدي والأخلاقي، وانتشر الترف والانحراف وأدى إلى الضعف العسكري والسياسي.
فتحققت فيهم سنة الله تعالى التي تحققت فيمن قبلهم من المنحرفين عن منهج الله، إذ سلط الله على مملكة إسرائيل الملك الآشوري سرجون الثاني فقضى عليها سنة721ق.م ونقل سكانها إلى حران وكردستان وفارس وساموهم سوء العذاب، وأسكنوا مكانهم جماعات من الآراميين، كما سلط الله سبحانه على مملكة يهودا نبوخذنصر فقضى عليها سنة586ق.م وسبى 40ألفاً من أهلها المنحرفين إلى بابل.
سابعاً: أرسل الله سبحانه عدداً كبيراً من الأنبياء إلى بني إسرائيل المنحرفين، لعلهم يهتدون ويعودون إلى الإسلام دين أنبيائهم ويستحقون التمكين في الأرض المقدسة، لكنهم كذبوا أنبياءهم وأساءوا إليهم وقتلوا كثيراً منهم، فاستحقوا البقاء في الذل والتشرد والعبودية للعديد من الأقوام. إذ تمكن الإمبراطور الفارسي قورش الثاني من احتلال القدس بعد أن أسقط الدولة البابلية الكلدانية سنة 539ق.م، وقد أعاد قورش جزءاً من اليهود إلى القدس مكافأة لهم على مساعدتهم له ضد البابليين، فعاشوا فيها تحت حكم الفرس، ثم خضعت القدس لاحتلال الإسكندر المقدوني سنة 332ق.م، فعاش اليهود خاضعين لليونان، وانقسموا وزادت خلافاتهم بسبب تنافسهم على الولاء لحكامهم، ثم خضعت القدس سنة37ق.م لاحتلال الرومان الذين نصَّبوا عليها هيرودس الذي تهود وقتل -بتحريض من اليهود- نبي الله يحيى ثم أبوه النبي زكريا، ورمى اليهود مريم بنت عمران بالزنى، وهموا بقتل عيسى عليه السلام، وظنوا أنهم قتلوه لكن الله نجاه منهم ورفعه إليه.
ثامناً: ثار اليهود على الحكم الروماني، انتقاماً من الروم ورغبة في الاستقلال بحكم القدس، لكنهم فشلوا لأنهم كانوا يكفرون بربهم ويقتلون أنبياءهم، والأرض المباركة المقدسة لا يمكن أن تحرر إلا على أيدي المسلمين المؤمنين، وقد سلط الله على اليهود بعد ثورتهم القائد الروماني تيتوس فغزا القدس سنة 70م، وقتل من فيها من اليهود وسبى ذراريهم وهدم المدينة.
تاسعاً: ظلت بيت المقدس وأرض الشام في قبضة المحتل الأوروبي(الرومي) حتى قيض الله لها الأمة المسلمة بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام-رضوان الله عليهم- فحرروها، إذ تسلم مفاتيحها عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- سنة 16هـ .
ولم ينسَ عمر أن يوضح للمسلمين معالم الطريق إلى القدس، وسبيل بقائها تحت حكمهم، فقال:" إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله".
وقبل أن يغادر بيت المقدس خطب خطبة دفع المسلمون وما زالوا يدفعون ثمناً باهظاً عندما أهملوها ولم يعملوا بوصيته فيها، إذ قال:" يا أهل الإسلام، إن الله تعالى قد صدقكم الوعد، ونصركم على الأعداء، وأورثكم البلاد، ومكَّن لكم في الأرض، فلا يكون جزاؤه منكم إلا الشكر، وإياكم والعمل بالمعاصي، فإن العمل بالمعاصي كفر بالنعم، وقلما كفر قوم بما أنعم الله عليهم ثم لم يفرغوا إلى التوبة إلا سُلبوا عزَّهم، وسلَّط الله عليهم عدوهم".
عاشراً: ظلت القدس في أيدي المسلمين نحو خمسة قرون ينعمون بها وتنعم بهم وبحكمهم لها على منهج الله، وعندما انحرفوا عن دينهم، وتنافسوا على الدنيا، وكثرت معاصيهم، ولم يفرغوا إلى التوبة، سلبوا عزهم وسلط الله عليهم عدوهم، فسقطت سنة 492هـ في أيدي الصليبيين.
وقد سجل التاريخ على الفاطميين الشيعة وواليهم على القدس افتخار الدولة أنهم هم الذين تنازلوا عن القدس للصليبيين مقابل تركهم يحكمون مصر وبعض مناطق الشام، فأمن الصليبيون حاكمهم وحاشيته، وسمحوا بخروجهم آمنين، دون أن يخوضوا معهم أي قتال، وترك أهل القدس للصليبيين، فقتلوا منهم أكثر من سبعين ألفاً بينهم الكثير من الفقهاء والعلماء والعباد.
أحد عشر: ظلت القدس أسيرة في قبضة الصليبيين إلى أن أخذ المسلمون بأسباب النصر، فعادوا إلى ربهم، والتزموا بدينهم، وزهدوا في الدنيا، ووحدوا كلمتهم على الجهاد في سبيل الله، وتسلم قيادتهم أمراء ربانيون مجاهدون، فحرروها سنة583هـ/1187م.
يقول ابن الأثير واصفاً القائد نور الدين محمود بن زنكي الذي حرر معظم الشام وفلسطين وجهز منبراً للمسجد الأقصى، وأوشك على تحرير القدس، لكنه توفي قبل أن يحقق أمنيته:" طالعت تواريخ الملوك المتقدمين إلى يومنا هذا، فلم أرى بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، فقد كان حريصاً على أداء السنن وقيام الليل بالأسحار، ينام بعد صلاة العشاء ثم يستيقظ في منتصف الليل، فيصلي ويتبتل إلى الله بالدعاء حتى يؤذن الفجر، كما كان كثير الصيام".
ويتحدث ابن كثير عنه فيقول:" قرأ عليه بعض طلبة الحديث حديثاً مسلسلاً بالتبسم، فطلب منه أن يبتسم ليصل التسلسل، فامتنع من ذلك وقال: إني لأستحي من الله أن يراني مبتسماً والمسلمون يحاصرهم الفرنج بثغر دمياط".
ويقول ابن شداد واصفاً صلاح الدين الأيوبي الذي تحررت القدس على يديه وأيدي جنده المؤمنين:" حسن العقيدة، كثير الذكر، شديد المواظبة على صلاة الجماعة، ويواظب على السنة والنوافل ويقوم الليل، وكان يحب سماع القرآن وينتقي إمامه، وكان رقيق القلب خاشع الدمعة، إذا سمع القرآن دمعت عيناه، شديد الرغبة في سماع الحديث، كثير التعظيم لشعائر الله".
وعلى طريقة يوشع بن نون وطالوت وغيره من القادة المؤمنين الذين حرروا القدس، لم يقبل صلاح الدين في صفه عاصياً، وعندما تفقد جيشه قبيل معركة حطين وسمع القرآن يتلى من جميع الخيام باستثناء خيمة واحدة أشار إليها وقال: من هنا تأتينا الهزيمة، وطرد جنود هذه الخيمة من جيشه.
اثنا عشر: سقطت عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد في قبضة المغول سنة656هـ، بسبب انحراف الخليفة المستعصم وانشغاله باللهو، وتسليم مقاليد الحكم إلى الوزير الشيعي ابن العلقمي الذي تآمر مع المغول على تسليمهم بغداد مقابل تسليم الشيعة حكم العراق، فسرح جيش بغداد الذي كان يتكون من مائة ألف جندي ولم يبق إلا عشرة آلاف، وقطع عنهم الرواتب فصاروا يتسولون في الشوارع، وعندما وصل جيش المغول إلى مشارف بغداد، تظاهر ابن العلقمي بأنه يريد الخروج لمفاوضة هولاكو فإذن له الخليفة، واتفق الوزير الخائن مع هولاكو أن لا يدخل بغداد إلا بعد أن يأتيه بالخليفة وأهل بيته وكل قادة ووجهاء بغداد ليقتلهم، وعاد ابن العلقمي إلى الخليفة ليخبره أن هولاكو لا يريد أن يعود إلا إذا قبل الخليفة أن يزوج ابنه من ابنة هولاكو، ففرح المستعصم بذلك ووافق على مطلب هولاكو، وعندئذ طلب ابن العلقمي أن يخرج جميع قادة ووجهاء بغداد ليحضروا حفل الزواج، فأمرهم الخليفة بالخروج، وخرج الخليفة وأهل بيته ونحو خمسة آلاف من القادة والوجهاء فقتلهم هولاكو جميعاً، وعندما أراد قتل المستعصم نهاه المنجمون عن ذلك، بحجة أن الخليفة ابن عم الرسول(صلى الله عليه وسلم) وأن إراقة دمه ستؤدي إلى زوال ملكه، فامتنع هولاكو عن قتله، لكن العالم الشيعي نصير الدين الطوسي وابن العلقمي أقنعا هولاكو بأن الكثير من أقرباء النبي قتلوا ولم يحصل لمن قتلهم شيء، وأرشداه إلى طريقة تقتله دون أن ينزف دمه، فوضعه هولاكو-حسب نصحهم- في كيس وأمر الجنود بركله بالأقدام، ثم أمر بأن تدوسه الخيل بسنابكها، وقد شهد هذان الخائنان عملية القتل وأظهرا الشماتة في المستعصم، ودخل المغول إلى بغداد وقتلوا نحو مليون مسلم سني من أهلها، وتعاون معهم شيعة العراق، وشاركوا في المذابح وكانوا يركزون على العلماء مثلما فعلوا وما زالوا يفعلون اليوم في العراق الذي شجعوا الأمريكان على غزوه، ودخلوه معهم على ظهور الدبابات الأمريكية، وعملوا جنوداً تحت إمرتهم، وقتلوا عشرات الألوف من السنة واغتالوا آلاف العلماء، مقابل حكم هزيل عميل.
ثلاثة عشر: زحف المغول إلى بلاد الشام التي كان أهلها وحكامها وقتئذ منحرفين مترفين عابثين متصارعين، وفرَّ الأمراء عن دويلاتهم الهزيلة وتركوا شعوبهم بلا قيادة، ويروى أن أحد هؤلاء الأمراء أراد أن يتقرب إلى هولاكو ويؤكد له حسن الولاء، فبعث إليه بهدية وهي حذاء مكتوب أسفله اسم ذلك الأمير، ومعه رسالة يقول فيها: إنه فعل ذلك لكي يتشرف عندما يدوس هولاكو على اسمه، وقد تمكن المغول من احتلال الشام دون مقاومة تذكر، وعندما وصلوا إلى غزة بعث هولاكو برسالة إلى حاكم مصر سيف الدين قطز يقول فيها:"اتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم، فنحن لا نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكا، أي أرض تؤويكم ؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، الحصون عندنا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يسمع".
ولسوء حظ هولاكو وجنوده فقد كان قطز حاكماً مؤمناً ربانياً زاهداً مجاهداً، أمر بقتل رسل هولاكو، واستدعى عالم مصر العز بن عبد السلام، وطلب منه أن يحرض الناس على الجهاد، وقام العلماء بدورهم، وتحمس الناس للجهاد في سبيل الله، وتكوَّن جيش مؤمن قرر قائده قطز أن يكون شعاره: "وا إسلاماه"، وأن يخرج الجيش لملاقاة المغول، وأن يحرروا الشام وفلسطين من دنسهم، ودارت معركة عين جالوت، في ( 25-رمضان-658هـ/6-سبتمبر-1260م) وهزم المغول لأول مرة في تاريخهم، وتحررت فلسطين بعد خمسة أشهر فقط من احتلالها، لتخرج الأمة بدرس كبير وهو أن التحرير لا يتأخر عندما يواجه الأعداء بجيش مؤمن يقوده قائد رباني يأخذ بكل أسباب النصر الممكنة، وعندما يقوم علماء الأمة بدورهم في التحريض والبناء والجهاد.
أربعة عشر: ظلت بيت المقدس في أيدي المسلمين وكان آخر من حكمها العثمانيين، وقد حافظ عليها القادة المؤمنون المجاهدون، وكان آخرهم السلطان عبد الحميد الذي عرض عليه اليهود أموالاً ضخمة تحل كل مشكلات الدولة العثمانية، مقابل أن يمكنهم من إقامة وطن لهم في فلسطين، فرفض رفضاً قاطعاً وقال:" لا أقدر أن أبيع ولو قدماً واحداً من البلاد، لأنها ليست لي، بل لشعبي، ولقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وقد غذوها فيما بعد بدمائهم، وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منا"، لكن المنحرفين عن دينهم من العلمانيين والقوميين في حزب الإتحاد والترقي، تآمروا عليه وخلعوه ومنحوا وباعوا الكثير من أراضي فلسطين لليهود.
أما المنحرفون من العرب فقد وقفوا مع الإنجليز ضد العثمانيين، وصدَّقوا وعود بريطانيا لهم بأنها ستقيم للعرب دولة عربية كبرى يحكمونها بأنفسهم، فتمردوا على العثمانيين وصاروا يقتلون جنودهم المنتشرين في ديار العرب خدمة لبريطانيا، واستقبلوا بالورود الجيش الإنجليزي عندما احتل القدس في9-ديسمبر-1917م. وظل هؤلاء المنحرفون إلى يومنا هذا يرجون النصرة والعون والتحرير من الإنجليز وإخوانهم الأمريكان، ويرون أن لا حل لمشكلات العرب والمسلمين إلا باتباع المناهج الغربية وتقليدهم حتى في أساليب حياتهم الشاذة المنحرفة، بالرغم من أن الإنجليز قد أعلنوا عن نواياهم منذ اليوم الأول الذي دخلوا فيه إلى القدس، حيث وقف قائدهم ألنبي ليقول في أول تصريح له من القدس:" اليوم انتهت الحروب الصليبية"، وبالرغم من أن القائد الفرنسي غورو قد وقف على قبر صلاح الدين وركله بقدمه وقال: "ها قد عدنا يا صلاح الدين"، وبالرغم من أن بريطانيا قد مكنت لليهود في فلسطين، وبالرغم من المذابح التي ارتكبتها أمريكا وما زالت ترتكبها في العراق.
وقد وصل أصحاب هذه القناعات بمساعدة أعداء الأمة والدين إلى الحكم في معظم ديار المسلمين، ولم يفعلوا شيئاً يستحق الذكر لتحرير القدس وفلسطين، فقد كانت حروبهم تمثيلية شكلية دخلوها بهدف أن يُهزَموا، ويقنعوا شعوبهم أنهم لم يقصروا، وأنهم لا قبل لهم باليهود، وأنه لا بد من الاعتراف بدولتهم والسلام معهم، وعندما تحركت الشعوب والحركات الإسلامية لمحاربة إسرائيل عبر الحدود الواسعة للعرب معها، منعها هؤلاء الحكام وصارت المهمة الوحيدة لجيوشهم هي حراسة الحدود لليهود، وقمع كل من يحاول أو يفكر في تحرير القدس، فامتلأت سجونهم بالعلماء والمجاهدين والشرفاء، وقد كان تحرك الإسلاميين مبكراً فقد أرسل الإمام الشيخ حسن البنا برقية إلى الزعماء العرب المجتمعين في جامعة الدول العربية في 3-أكتوبر-1947م يقول فيها: إنه قد جهز عشرة آلاف من الإخوان المسلمين بأسلحتهم كدفعة أولى، ويطلب السماح لهم بالدخول إلى فلسطين لتحريرها من اليهود، لكن حكام العرب رفضوا، فاضطر للتحايل عليهم، إذ تظاهر عدد من الإخوان بأنهم يرغبون في الذهاب إلى سيناء من أجل رحلة علمية، ومن هناك تسربوا بأسلحتهم إلى فلسطين، ومع كثرة الإلحاح على جامعة الدول العربية سُمح لعدد آخر من الإخوان بالدخول ولكن تحت قيادة الجيوش العربية النظامية، وعندما لاحظ اليهود البلاء الحسن للإخوان شكوا إلى أصدقائهم الإنجليز، فصدرت الأوامر إلى قادة الجيش المصري بتجريد الإخوان من أسلحتهم، ووضعهم في المعتقلات، ونفذت الأوامر، ثم سيق الإخوان مكبلين من معتقلاتهم في جنوب غزة إلى سجون مصر، حيث عُذِّبوا وحوكموا، ولا تهمة لهم إلا جِدُّهم وإخلاصهم في قتال اليهود، ثم صدرت الأوامر من ملك مصر فاروق باغتيال البنا، فأطلق عليه الرصاص في 12-فبراير-1949م، ومُنع الأطباء من إسعافه بعد أن وصل بنفسه إلى المستشفى، فظل ينزف إلى أن استشهد-رحمه الله- .
لك الله يا أقصى تقنعت باكيـــاً وكل صناديدِ الرجال أسيـــرُ
بكيتَ وأيدي الجاهليـات تلتقــي عليك وعجـلٌ السـامريِّ يخورُ
يدير رحاها ألف كسـرى وقيصرٍ وألف حيّيٍّ للمديـرِ مديـــرُ
خمسة عشر: قاد الإسلاميون في فلسطين حركة الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال، فقد أسس الشيخ أمين الحسيني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى مع عبد القادر الحسيني سنة 1935م منظمة الجهاد المقدس، وأسس الشيخ عز الدين القسام سنة1928م المنظمة الجهادية، واستشهد على يد الإنجليز سنة1935م، وفجر أتباعه ثورة 1936م التي هزت الوجود البريطاني في فلسطين واستمرت حتى سنة 1938م، وقد قاموا ضد بريطانيا بآلاف العمليات العسكرية ولم تستطع بريطانيا إيقافها إلا بعد أن استخدمت الطائرات والدبابات وسدس جيشها الإمبراطوري.
ستة عشر: انكشف زيف الحكام المنحرفين، فأعلنوا صراحة أن السلام مع الصهاينة المحتلين لبيت المقدس خيار استراتيجي، وأعلنوا عن مبادرات تنازلوا فيها عن القدس واعترفوا فيها بإسرائيل، ووقعوا مع اليهود الاتفاقيات التي تضمن عدم قتالهم، ومحاربة كل من يحاربهم أو يفكر في مقاومتهم.
وطبَّعوا علاقاتهم مع اليهود المحتلين، وتبادلوا معهم الزيارات والقبلات والسفارات، وصار الصهاينة يتجولون آمنين محروسين في شوارع وعواصم هؤلاء الحكام.
كما ثبت فشل كل الحركات العلمانية التي سلكت للتحرير سبلاً بعيدة عن شرع الله تعالى، إذ أن زعماء كبرى هذه الحركات قد اعترفوا بدولة الصهاينة، وتعهدوا بوقف المقاومة، وبذلوا جهوداً مخلصة جادة في اعتقال المجاهدين، وسلموا كثيراً منهم للصهاينة، وأقاموا أجهزة أمنية لا هدف لها إلا خدمة الاحتلال الصهيوني، وأمدهم الصهاينة والأمريكان والأوربيون بالمال والسلاح والتجهيزات.
سبعة عشر: انبرت الحركات الإسلامية في فلسطين لجهاد الصهاينة، وقد التف حولها معظم الفلسطينيين بعد أن تبين لهم زيف الأنظمة الرسمية، وفشل جميع الحركات العلمانية، ففجرت الانتفاضة سنة1987م، وقادت الجماهير، وأدخلت إلى ميادين الجهاد رجالاً لم يعهد الاحتلال مثلهم من قبل، وتطورت الانتفاضة على أيدي المجاهدين من مرحلة الحجارة إلى السكاكين، ثم إلى إطلاق النار، ثم إلى العمليات الاستشهادية، ثم إلى الصواريخ، وما زال جند الإسلام، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وأهل الحق يواصلون جهادهم، ويقضون مضاجع أعدائهم، ولا تلين لهم قناة، بالرغم من بطش عدوهم، وكثرة عدد شهدائهم، والحصار الشديد المفروض عليهم، وخذلان الأنظمة الرسمية لهم، وتآمر بعض أبناء جلدتهم من أهل الباطل عليهم.
تلكم أيها الكرام قصة الصراع على القدس بين أهل الحق وأهل الباطل منذ فجر التاريخ والتي يتبين منها بجلاء معالم الطريق إلى قدسنا المغتصب، فهل من معتبر؟!

قسام فلسطين
24-05-2009, 10:26
القدس عاصمة للثقافة ...أسباب الخلاف والاختلاف‏



سمير عطية


لا يفوتني أبداً في معرض حديثي عن عوامل تهيئة ثقافة الجيل الفلسطيني والعربي والمسلم أن أذكر موقفاً مؤثراً جرى معي، حين فوجئت بابنتي وهي في الثالثة من عمرها آنذاك تحمل «روزنامة» عليها صور المسجد الأقصى وتطلب مني ببراءة الطفولة أن آخذها إلى هناك!!

الحكاية انتهت بوعد غير محدد الزمن، وأخذني إلى عالم من القصائد سجلت فيه الحكاية شعراً، وكدت أنسى قصيدتي لولا أنني سمعتها من شفاه طفلة ترددها، فقلت لوالدها: إن رسالتي كأديب قد وصلت.
في رسالتنا الثقافية للوطن عامة والقدس خاصة، نحمل العديد من الأهداف والوسائل، ويسبق ذلك تحديد للرؤية والقيم التي نرتكز في خطابنا الثقافي والأدبي عليها.
وفي حكايتنا تتبلور الرؤية في تمكين الأجيال من الحفاظ على أن تظل القدس حاضرة في الوجدان، ويبقى المسجد الأقصى طيفاً لا يفارق المآقي وكأنه على مرمى شوق من قلوبنا.
في حكايتنا تتبلور الرسالة التي نريد أن تظل على شفاه الأجيال، وهي أن نزور الأقصى ونصلي فيه بعد أن يتحرر من الدنس الصهيوني واحتلاله البغيض.
وفي حكايتنا أيضاً تتضح بعض الوسائل والبرامج التي من شأنها أن تعزز القيم المعرفية والتربوية والثقافية عن القدس من خلال وجود «روزنامة» جذابة الشكل والمضمون، وكذلك زراعة المعاني المقدسية عبر قصيدة شعرية تحفظها الأجيال، وصولاً إلى حالة النصر التي نسعى للوصول إليها في زمننا أو زمن أبنائنا.
حين تحتوي هذه القصة الصغيرة على أهم المرتكزات في خطابنا الثقافي عن القدس، فإنني أتمنى لو تعددت مثل هذه الحكايات لنصل إلى صورة كبيرة فيها من التفاصيل المتشابهة في الرؤية والمتعددة في الوسائل، ما من شأنه أن يرسم في النهاية وجهاً مشرقاً لمدينة القدس.
إذا اتفقنا على أن القيمة المعرفية الكبرى، والغاية الثقافية والتاريخية لنا ولأبنائنا ولقضيتنا يكون في أن نُبقي في الحد الأدنى على «توريث الحلم» وعلى «صناعة الأمل» في حدوده العليا لتحرير المدينة المقدسة، فإننا نقف بذلك على أرضية صلبة من الفهم الثقافي لما نريد أن نزرعه في أنفسنا قبل أجيالنا عن هذا الحلم العظيم، ففاقد الشيء لا يعطيه، وهذا يجعل مساحات الرؤية أكثر وضوحاً لدينا في فهم القضية، والهدف الذي نريده حالياً ومستقبلاً.
الأمر بهذه الطريقة واضح، ورؤيته سهلة للناظر والمتابع، فلماذا هي ضبابية في حين، ومتشابكة على أرض الواقع في حين آخر؟؟
أسئلة عديدة تطفو على السطح، تتكون أمواجاً تتلاطم في خضم بحر ضخم هو القدس، وساحل متعرج مليء بالنتوء الصخرية اسمه «القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009»!!
أسأل من جديد:
هل هذه الرؤية تغيب عن كل مهتم في الشأن الثقافي المقدسي؟
ذلك المهتم الذي يراد له في جانب أن يكون حالة ثقافية معرفية واسعة تعتمد على البناء والإرادة والتقدم، وفي جانب آخر يُراد لها أن تظل باستمرار «بكائية» حزينة كحالة إنسانية جاذبة للتعاطف؟
الخلافات والتفاصيل :

بكل وضوح نقول إن هذا أحد مفاصل الخلاف الذي يجري حالياً ونمضي في رسم تفاصيله، لكن لا شك أيضاً أن الرؤية السياسية لحلّ القضية برمّتها، والواقع الفلسطيني الموجود على الأرض أسهم كثيراً في وجود هذا التباين الصارخ والمعيب في حالتنا الثقافية الفلسطينية!
ففي وقت أُعلن فيه عن انطلاق فعاليات القدس عاصمة للثقافة في قطاع غزة من قبل جهة تقول إنها حكومة شرعية منتخبة، تستعد الآن الفعاليات في مدينة رام الله والضفة الغربية لإطلاق فعالية رسمية أخرى تعتمد على أحقيتها الشرعية كحاضنة «للرئاسة الفلسطينية» وما ينتج منها من فعاليات ثقافية رسمية تصل إلى المطالبة بتسلم راية «الثقافة العربية» من عاصمتها لعام 2008 وهي مدينة دمشق، علماً بأن «نفوذها السياسي والثقافي» لا يكاد يقف على الأرض في الضفة الغربية، فكيف سيكون محضناً معرفياً وحامياً للثقافة المقدسية أيضاً؟!
الشيطان يجلس بين سطور التفاصيل، مقولة بدأت أقتنع بوجاهتها، فكثير من المعطيات العامة نتفق عليها، وحين نريد تطبيقها على الأرض نبتعد كثيراً عن صفاء قناعتنا وفهمنا إلى كدر الخلاف وأسى الفرقة.
تمتدّ الحكاية إلى العديد من المسميات خارج فلسطين، فهناك الحملة الأهلية التي أرادت أن تخرج من هذا الجدل السياسي الصارخ، وهناك فعاليات ثقافية وأدبية فلسطينية وعربية، قررت أن تعود إلى القيمة الكبرى دون أن تشوّه وجه القدس بخلافاتنا أكثر مما هو مشوّه بفعل أعدائنا.
أقول إن هذا موقف قد يكون له ما يبرره، فلا يعقل أن تقف الجهات الثقافية الفلسطينية أو العربية أو الإنسانية أفراداً ومؤسسات متيبّسة ونحن نرى نزيف عام 2009 يسيل على طرقات الثقافة دون أي فعل ثقافي يُذكر.
إن القيمة الحقيقية التي يجب أن نخرج بها من هذا العام هو التأسيس الحقيقي لمشروع ثقافي مقدسي، وإن مدينة القدس هي عنوان قضية ووطن لا يذوب في حكايات الأزمان والتهجير، لذا فإن حالة من «الهروب الإيجابي» نحو الأمام ابتعاداً عن خلاف وانقسام على الأرض يجب أن لا يعفينا من مسؤولية التفكير في كيفية الوقوف عند دراسة حقيقة التباين والاختلاف، لنقترب أكثر من الواقع وإمكانية التأثير فيه بصورة جمعية في طريقنا لبناء ثقافي للجيل.
لماذا؟

أقول من خلال رؤيتي لمساحات من العمل الثقافي الفلسطيني في العديد من الساحات، ومتابعتي لها: إنَّ ما يجري على الأرض من خلاف حقيقي بشأن فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009 يمكن أن يُجمل في عدد من الأسباب لعل من أهمها:
أولاً: الاختلاف العربي والفلسطيني بين برنامج التسوية وبرنامج المقاومة، الذي تعتبر القدس أحد ملفاته الأساسية، الأمر الذي يجعل من طرف التسوية فلسطينياً وعربياً يخفض من سقفه الثقافي والمعرفي والتاريخي في الفعاليات والبرامج، كي لا يشكل حالة تعبوية شعبية ونخبوية تكون سداً أمام أي حل سياسي على الأرض، فيما المقاومة في فلسطين وأنصارها في الخارج تجد نفسها معنية بتفعيل الفعاليات كحالة ثقافية مهمة لحماية القضية وعنوانها الأبرز من أخطار الصهاينة، وأخطار التسوية القادمة.
ولذا فإن الخلاف في حقيقته ليس بين مدينة رام الله وغزة كواقع لانقسام جغرافي على الأرض رغم وجاهة هذا الأمر وأثره على الواقع، غير أنه ساحة إن جاز التعبير لمعركة سياسية أوسع وأكبر بين برنامجين سياسيين فلسطينياً وعربياً وربما إسلامياً وإنسانياً.
ثانياً: الاختلاف الأيديولوجي في أهمية القدس ومكانتها الفكرية والعقدية، فالبعض في الساحة الفلسطينية وغيرها يضع الخلاف السياسي كواجهة «معقولة» سياسياً وإعلامياً، غير أنَّ لديه من الخلاف والاختلاف الأيديولوجي ما يجعله يتراجع عن تبني العديد من البرامج والفعاليات التي تنطلق كما يراها أصحاب هذا الفريق من منطلق فكري أيديولوجي. وهذا ما يُقرأ ما بين سطور العديد من المقالات والكتابات، بل يتجاوز ما بين السطور ليكون واضحاً في أحيان أخرى.
ثالثاً: التنافس على موطئ قدم في ريادة الساحة الثقافية الفلسطينية، سواء في الداخل أو الخارج، وهذا ما يضع العقبات في طريق العديد من التفاهمات أو الاتفاقيات، لأن كل طرف صار يفكر في الأهداف الخفية للأطراف الأخرى، التي يراها وفق تقديره معلنة حين تتحقق الفعاليات من سطوة جهة أو هيمنة فريق على مساحة في الساحة الثقافية الفلسطينية.
هذا الأمر أخّر أسماء وقدّم أخرى، وأبعد جهات وأقام اتفاقيات مع جهات أخرى، في سبيل الحصول على جسم معين في الخريطة الثقافية الفلسطينية، سواء كان هذا داخل الخط الثقافي لتيار التسوية، أو داخل الجسم الثقافي لتيار الممانعة والمقاومة.
رابعاً: انكفاء كثير من المؤسسات الثقافية العربية على تجارب مختلفة بعيدة عن القضية الفلسطينية، خلال السنوات الماضية لأسباب عديدة، وتراجع هذه القضية في السلم الثقافي لأولوياتها، وهذا يفسر اضطراب فعلها الثقافي على الأرض في العديد من المحطات المهمة التي مرت بفلسسطين.
وضوح الرؤية :

أعتقد أن هذه الرؤية مهمة لكل متابع للشأن الثقافي، بل هي مهمة لكل فاعل في صناعة الثقافة الفلسطينية بأي حجم من أحجامها، وعلى أي مساحة من مساحاتها، فهذا «الدليل» المختصر، يوضح الكثير من أسباب الاختلاف.
قد يضيق صدر الثقافة بأصحابها أو بعضهم، وقد يضيق أصحابها بما يواجهونه في طريقهم إلى الساحل من رياح عاصفة أو نتوء صخرية قد تؤذي هذه السفن لا قدر الله.
غير أنَّ هناك قوارب قد تصل إلى الساحل لأن ربانها وركابها يعرفون الطريق، في حين أن هناك سفناً لا تصل إلى ساحل القدس الثقافي لاختلاف النيات والمقاصد والبوصلة!!
أما إذا أردت أيها القارئ العزيز أن تخرج من كل هذا «الصُّداع الثقافي»، فلا أقل من أن تكون في بيتك وعملك صاحب رؤية ورسالة وأهداف وبرنامج عمليّ، وفق قدراتك وإمكاناتك، ما يساهم في جعل القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية.. وكفى!!

قسام فلسطين
24-05-2009, 12:56
الطريق إلى الأقصى- الحلقة الأولى

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ae152a340d9aef4c3bf4394b95.jpg


بقلم.د. حسن الباش











يخبرنا التاريخ العربي أن قبائل الحجاز ولا سيما قريش عرفت طريقين للتجارة، طريق إلى بلاد الشام، وآخر إلى بلاد اليمن السعيد. كانت بلاد الشام خاضعة للاستعمار الروماني، وكانت العراق خاضعة للنفوذ الفارسي، وكانت اليمن ممالك وحواضر بنت حضارة عربية قحطانية قديمة في سبأ وحضرموت وغيرها

.


وكانت مكة وما جاورها من قبائل عربية متناثرة، تتميز عن غيرها بوجود البيت الحرام الذي رفع قواعده النبي إبراهيم عليه السلام، وتتوسط قبائل العرب وتعتمد على تجارة مستمرة مع الشام واليمن والتي سميت رحلة الشتاء والصيف، يقول تعالى: "لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف" سورة قريش.




فهذه الرحلة شمالاً وجنوباً كانت عصب الحياة التجارية لقريش التي ضمت عدداً من القبائل الصغيرة فتصاهرت حتى أصبحت قبيلة واحدة آمنة وتعيش في منأى عن الغزو، وجميع قبائل العرب تحترمها، وتحترم موقعها وخدماتها للعرب الذين يأتون ليتعبدوا لأصنامهم ويطوفون حول البيت العتيق، ويتبادلون التجارة ويلقون الخطب والشعر، والرحلة إلى الشام ظلت مستمرة آمنة تدر على أهل مكة وتجارها المال والقماش وغير ذلك

.


وتذكر كتب السيرة أن أبا سفيان كان على رأس قافلة قد وصلت إلى مدينة غزة، وباعتباره كان رئيس القافلة وكبير تجار قريش وأحد زعمائها فقد استدعي من قبل هرقل الذي كان قائماً آنذاك في القدس ليسأله عن النبي الجديد الذي ظهر في مكة، والتقى أبو سفيان بهرقل وسئل عن هذا النبي، وبعد أن تحدث أبو سفيان لهرقل عن مكانة النبي محمد e في قومه، قال قولته التي يرويها البخاري في صحيحه في الجزء الخامس في كتاب بدء الوحي: فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج لم أظن أنه منكم.



فالعلاقات الخارجية بين قريش والشام وتحديداً فلسطين كانت مستمرة وقوية مما يوحي أن قريشاً كانت تعرف الكثير عن فلسطين والقدس وأهلها، وكانت تعرف أن هناك روماً يحتلون أرضاً فيها سكان عرب يتحدثون العربية مثلهم مثل قريش وتذكر كتب التاريخ ومصادرها عدداً كبيراً من القبائل العربية التي استوطنت الشام منذ آلاف السنين، ويبدأ سكن هذه القبائل مما يلي المدينة إلى الشمال في وادي القرى، يقول المؤرخ أبو عبد الله السكوني: (وادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ثم جهينة وعذره وبليّ وهي بين الشام والمدينة التي يمر بها حاج الشام، وكانت قديماً منازل ثمود وعاد

.


ثم تأتي مدين وهي بين وادي القرى والشام وقيل: مدين تجاه تبوك بين المدينة والشام وكانت تسكنها قبائل جزام، وبعدها تأتي قبائل مرة التي كانت تسكن فدك ومن ثم تأتي دومة الجندل وهي على سبع مراحل من دمشق وعلى عشرة مراحل من المدينة وهي حصن منيع ومعقل حصين. كان يسكنها بعض قبائل العرب وعلى رأسهم أكيدر الذي جعل من نفسه ملكاً على قومه، ومن تلك البلدان الجناب وهي أرض واسعة تقع شمال خيبر وتمتد إلى تيماء وتعرف اليوم بالجهراء وهي منازل قضاعة. ومنها أيضاً ذات أطلاح وهي من أرض الشام. ويقال أنها البلقاء وهي قريبة من مؤتة. وكان مساكن قضاعة وكان على رأسها رجل يدعى سدوس

.


وتأتي منقطة مؤتة وهي من أرض البلقاء في الشام، وهي على مرحلتين من بيت المقدس، وهي موضع معروف عند مدينة الكرك. ومن بعد مؤتة تأتي ذات السلاسل. وهي أرض قبيلة بني عذرة وبني القين ولخم وجذام، وهي من مشارف الشام في منطقة تسمى بليّ

.


وإذا نظرنا إلى بقية القبائل التي سكنت الشام فيما يجاور القدس وجدنا في بصرى ملكاً غسانياً هو شرحبيل بن عمرو الغساني. إضافة إلى عدد كبير من القبائل كانت منتشرة في ما حول بصرى وحتى داخل فلسطين اليوم ومن تلك القبائل لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ وقضاعة وتنوخ

.



ويدل الوضع السياسي آنذاك أن تحالفاً قوياً كان بين غالبية العرب وبين الروم في تلك البقاع الشامية. والأحداث التي تلت حتى وقعة اليرموك تدل على أن الروم كانوا يعتمدون على قوة القبائل العربية في حربها ضد الإسلام والمسلمين قبل أن يحوّلها الإسلام إلى قوة ضاربة تدافع عنه بل وتندفع إلى نشر الإسلام في العالم، ولو نظرنا إلى المسافة بين المدينة المنورة وبيت المقدس لوجدناها ليست بعيدة بالقياس إلى الفروق بين المدينة وغيرها من المناطق، وهي بشكل عام لا حدود فاصلة بينهما، حيث لا جبال عالية ولا أنهر كبيرة، وبشكل عام تشكل وحدة جغرافية لا تمييز فيها لشيء على حساب شيء آخر

.


لماذا ركز النبي e تحركه نحو الشمال من المدينة: قلنا إن شمال المدينة ينطلق من وادي القرى ليصل إلى بصرى من ناحية وإلى جوار تبوك من ناحية أخرى فالقادم من المدينة إلى فلسطين عليه أن يختار طريقين، طريق من المدينة فحوران ثم وادي اليرموك ثم شمال فلسطين، وطريق آخر من المدينة باتجاه العقبة ثم جنوب فلسطين وصولاً إلى مدينة غزة ومنها مدينة القدس

.


ويبدأ اهتمام النبي e بفلسطين وبيت المقدس تحديداً منذ أن نزلت سورة الإسراء على قلبه، وذلك حسب أكثر المصادر في السنة الخامسة للبعثة، فبعد أن اضطهدته قريش اتجه نحو الطائف في رحلة عذاب وصد، ولما لم يلق استجابة من أهل الطائف عاد إلى مكة داعياً ربه ومناجياً وشاكياً له ضعفه

.


فجاء الأمر الإلهي بإسرائه من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله وحادثة الإسراء وما جرى فيها من كرامات لرسول الله e . طبعت في كيانه مكانة تلك الأرض المباركة، وصار تعلقه فيها يشبه تعلقه بالبيت الحرام، وقد أدرك عليه الصلاة والسلام أن هذين المكانين- أي المسجد الحرام والمسجد الأقصى هما أحق بالدين الجديد الذي أراده الله سبحانه خاتماً للرسالات، ولكن كيف يكون من حق الدين الجديد وأصحابه؟ ما هي الخطوات الضرورية العملية حتى يلتقي المسجدان ويُطهرا ويصبحا مسجدين لأمة الإسلام

؟


هنا يأتي الحديث المفصل عن تحرك النبي e ووجهة نظره تجاه التوجه نحو الشمال حيث الروم ومجموعة القبائل الموالية لهم.



بداية لا بد أن نشير إلى أن رسول الله e ، يدرك أن هناك يعشش الروم في أرض فلسطين وبلاد الشام، وهناك إلى الشرق يعشش الفرس في العراق وسواحل الجزيرة العربية المطلة على الخليج العربي، وهناك الحبشة واليمن وهناك قوى صغيرة متفرقة هنا وهناك، على مساحات واسعة من البلاد. فكان أول ما قام به النبي e أن بعث برسائل إلى هؤلاء الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام، وكان من بين هؤلاء أمراء القبائل الغسانية المتواجدة في الشام وكذلك ملك الروم

.


وهذه الرسائل تدل على أنه e كان يعرف ما يحيط بالجزيرة من قوى حق المعرفة وخاصة الروم، وقد أوحى الله سبحانه لنبيه e بسورة من القرآن اسمها سورة الروم. وقد قال تعالى فيها:


{

{الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم }} (سورة الروم 1-5)




فتخصيص سورة في القرآن الكريم باسم سورة الروم يوحي لنا بما لا يدع مجالاً للشك بأن الروم وهم القوة العظمى في ذلك العالم بمعنى أنهم فرعون العصر، ومع ذلك فإن النبي e وبوحي من الله يعرف هؤلاء القوم ويعرف تاريخهم. كما يعرف بوحي من الله مصيرهم وما ستؤول إليه أمورهم

.


والملاحظ في الآيات الخمس السابقة أن الله سبحانه وصف الصراع بين الروم وأعدائهم بأنه صراع الغلبة، فقال: غلبت- سيغلبون. لكن الله سبحانه جاء بكلمة نصر لتدل على أن أمة الإسلام ستفرح بنصرها القادم على الروم. وما النصر إلا من عند الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم

.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال، لماذا لم يتناول القرآن الكريم الفرس كما تناول الروم باعتبارهم القوة الموازية للروم في ذلك العصر؟



الواقع أن ذلك يرتبط بمكانة بيت المقدس ومكانة الأرض المباركة فلسطين، بمعنى أن تحرير بيت المقدس من الأوليات في التوجه النبوي والتوجه الإسلامي، ولذلك فإن الصدام مع الروم لا بد قادم إن هم لم يذعنوا لدين الحق

.


إذاً فالغاية من التوجه نحو الشام وبيت المقدس تحديداً تصبح مزدوجة، أي هي في سبيل نشر الدعوة الإسلامية وفي سبيل تخليص بيت المقدس لتحقيق كلمة الله في سورة الإسراء حين قال: {{فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعد مفعولاً}} (الإسراء 5).

قسام فلسطين
24-05-2009, 13:05
الطريق إلى الأقصى-الحلقة الثانية

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 2fe9adcf908e94e91b0a2970ad.jpg

بقلم.د. حسن الباش




الطريق إلى الأقصى

عودة إلى قراءة التاريخ



بدأ الاحتكاك بين دولة الإسلام في المدينة المنورة وبين المناطق الواقعة إلى الشمال منها ببعث السرايا، كانت غايتها الدعوة إلى الله أولاً وتبليغ الروم رسالة واضحة بأن الدولة الإسلامية الفتية لها الحق وعليها واجب تحرير الأرض المباركة وتطهير المسجد الأقصى من طغيان وفساد الرومان- فرعون ذلك العصر، لها حقوق في أراضي العرب قاطبة ولا بد من استرجاعها وإخراج المستعمر الروماني منها.


لما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من خيبر في سنة سبع للهجرة امتدّ إلى وادي القرى وفتحها عنوة ثم صالح أهلها على الجزية، وظلت قبائل كثيرة في هذه المنطقة تعيث فساداً وتهدد المسلمين من التجار والمسافرين.


بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرية بقيادة زيد بن حارثة، فلقي بني فزارة ودار بينهما قتال. وأصيب بها ناس من الصحابة، وانفلت زيد من بين القتلى، فلما قدم زيد بن حارثة نذر ألا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو فزازة، لكن هناك قولاً ثانياً ذكره الواقدي وابن سعد في الطبقات ذكرا أن زيداً خرج في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم، ثم استبلّ (تعافى) وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فبعثه إليهم.


وتأتي سرية حسمى في المقام الثاني من توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الشمال فهذه السرية جاءت على خلفية الاعتداء السافر الذي تعرض له سفير النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وحامل كتابه إليه دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه بينما كان مقبلاً عند هرقل.


يقول الطبراني: حتى إذا كان بوادي من أوديتهم يقال له شنار أغار على دحية بن خليفة الهنيد بن عوض- من قبيلة جذام وكان معه ابنه عوص بن الهنيد، وأخذا من الصحابي ما معه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرية بقيادة زيد بن حارثة، وكانت السرية في السنة السابعة للهجرة، وكان مع زيد خمسمائة من جنود المسلمين، ولما وصل زيد وسريته إلى أماكن تواجد جذام أغار عليه وقتل الهنيد لما فعلوه مع رسول صلى الله عليه وسلم ، وقد أخذ جيش السرية المسلمة ألف بعير من النعم ومن الشاء خمسة وكان من آثار هذه المعركة أن بعضاً من جذام قد أسلموا، فوفدوا إلى المدينة كي يستردوا النساء اللواتي أسرهن جيش المسلمين، وقد استجاب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .


وقد كان لهذه السرية ونتائجها أثر كبير على نفسية أبناء القبائل الأخرى التي تسكن أطراف الشام، وقد وصلت أخبارها إلى الملك الغساني الشرحبيل وغيره من الأمراء والملوك الذين كانوا يتحالفون مع الروم.


وجاءت بعدها غزوة مدين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرية بقيادة زيد إلى بلدة مقنا على الساحل وهي من أعمال مدين، وقد توغل زيد في المنطقة فانحاز على قبيلة ضميرة وسبا منهم وتذكر كتب التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليهم الإسلام فأسلموا.


وأوردت المصادر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً إلى ضميرة وهي أم معروفة في قبيلتها التي سباها جيش المسلمين أعتقها وأعتق بني قومها، وقد أحب والدها أن يبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حسن إسلامه.


ثم جاءت سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بمنطقة فدك وسرية بشير بن سعد إلى بني مرة أيضاً بفدك، وكذلك سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى فدك، فهذه ثلاث سرايا يتوالى بعثها إلى منطقة واحدة.


وكان سبب السرية الأولى بقيادة علي بن أبي طالب المعلومات التي بلغت النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن بني سعد بن بكر بأن لهم تحركات وحشوداً استعداداً لإمداد يهود خيبر وكان جهد النبي صلى الله عليه وسلم منصباً آنذاك على تحطيم الحلف الخيبري الذي كان بين يهودياً والقبائل المحيطة بخيبر ،والذي كان لهم دور بارز في غزوة الأحزاب.


في التفاصيل، أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو في طريقه إلى خيبر وصلت إليه معلومات مفادها أن هناك تحركات تحشدية معادية للمسلمين يقوم بها رجل من بني سعد بن بكر يدعى وبر بن عليم في جمع من قومه بني سعد بالقرب من فدك وذلك لمناصرة اليهود في خيبر ضد المسلمين وأنهم بصدد الاتفاق معهم على إمدادهم بقوة منهم مقابل جزء من ثمر خيبر يجعل عليهم.



وقد باغتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل استكمال استعدادهم، فسارع في تجهيز سرية قتال بقيادة علي بن أبي طالب، وقد أغار على نعمهم فسباها ثم هاجم معسكرهم فهربوا، ولكنه مكث ثلاثة أيام هناك حتى دب الرعب في قلوب بقية القبائل، وقد نجح علي بن أبي طالب نجاحاً كبيراً في إدخال الرعب في المتحالفين مع الروم، مما مهد الطريق أكثر فأكثر للتمدد نحو الشمال والبدء بالصدام الحقيقي مع الروم.


فهذه السرية وغيرها من السرايا التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمال تؤكد أنه عليه الصلاة والسلام كانت له شبكة منظمة من العيون مبثوثة بين أعدائه، وقد مكنه ذلك من القضاء على أعدائه قبل أن يتجمعوا ويهددوا المسلمين في المدينة، ومن أهم سمات هذا التحرك، أن السرية غادرت ليلاً وكانت تحيطها السرية التامة مما مكنها من الانتصار السريع وإشاعة الرعب في المناطق المجاورة.


ولحق هذه السرية عدة سرايا بقيادة الصحابي غالب الليثي وأسامة بن زيد والمقداد بن الأسود وكلها كانت تتجه إلى فدك، وبدأت الغزوات الكبرى تأخذ مجراها بدءاً من سنة ست للهجرة، وبدأها المسلمون بغزوة دومة الجندل، ودومة الجندل تعني الحصن أو القلعة، وكان فيها بنو كنانة من كلب وكان الحصن تحيط به عدة قرى، وكان يتحصن فيه أكيدر الملك، وتعتبر دومة الجندل أكبر مدينة في منطقتها، وهي التي تفتح الطريق إلى مدن جنوب سوريا.


ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف أميراً على السرية، وقد خطب عليه الصلاة والسلام في جيش ابن عوف قائلاً: أغزوا جميعاً في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً فهذا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فيكم، فأخذ عبد الرحمن بن عوف اللواء وكان معه سبعمائة رجل وأمره بالمسير إلى دومة الجندل ليدعو أهلها إلى الإسلام.


فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام فمكث فيها ثلاثة أيام يدعوهم، وقد أبوا ولكنهم بعد الأيام الثلاثة أخذوا يدخلون دين الله، فكان أول من أسلم منهم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانياً وكان على رأسهم، وأسلم ناس كثيرون من قومه، وعاد عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة وبشّر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الفتح العظيم كان بإسلام زعيم دومة الجندل وأهلها.



ويتبين من هذا أن غاية الغزوات والسرايا هي نشر دين الله تحرير الناس جميعاً وإتاحة كافة الظروف أمامهم ليختاروا الدين المناسب لهم ومصيرهم، ومن ثم لإزالة كافة الطغيان في العالم وليس القتال أو سفك الدماء وهذا هو طريق الإسلام منذ بدايته.


ثم بعث عليه الصلاة والسلام بسرية يقودها الصحابي بشير بن سعد إلى منطقة الجناب وسبب السرية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم من عيونه أن زعيماً قوياً ومؤثراً من زعماء قبيلة غطفان هو عيينة بن حصن الفزازي كان يحشد الناس في منطقة الجناب قرب خيبر استعداداً للزحف على المدينة أو الإغارة على أطراف المدينة .. وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم السرية بسرعة قبل أن يبدأ زحف غطفان على مدينة المسلمين، وبعث بشير بن سعد على رأس ثلاثمائة رجل وأمرهم أن يسيروا الليل ويكمنوا النهار حتى أتى إلى منطقة الجناب فأغار المسلمون عليها وأخذوا غنائمها ثم التقوا بعيينه فهرب من وجههم لا يلوي على شيء وأسر المسلمون بعضاً من رجاله، وقيل إن عيينه كان قد شارك في غزوة الأحزاب وساعد يهود قريظة وقينقاع في النزول في خيبر.


ثم تأتي سرية ذات أطلاح، وهي منطقة وراء وادي القرى من أعمال الشام، وهذه السرية دخلت العمق الشامي الذي تحالفت قبائله مع الروم من قضاعة وغيرهم، وتقول المصادر إن المسلمين كانوا قلة قليلة وكانت غايتهم أن يدعوا أهل قضاعة إلى الإسلام، ولم يكن في نيتهم القتال، وكان على رأسهم كعب بن عمير الغفاري.. وتقول المصادر أن قضاعة رفضوا الدخول في الإسلام وتحرشوا بالمسلمين حتى استفزوهم فنشب قتال عنيف مما أدى إلى استشهاد السرية كلها إلا رجلاً جرح وتحامل على جرحه وذهب إلى المدينة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليه ذلك وهم ببعث الجيش المسلم إليهم لكنه أُخبر أنهم غيّروا مكانهم ورحلوا وكان عدد الذين استشهدوا في هذه السرية أربعة عشر صحابياً.


إن جميع السرايا التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم كانت تمهيداً للغزوة الكبرى مؤتة، التي سيأتي ذكرها والتعليق عليها وتحليلها كونها الحركة الصدامية الأولى مع قوى عسكرية رومانية كبرى وتأتي في سياق الطريق الثابت للصدام مع الروم.

قسام فلسطين
24-05-2009, 13:07
الطريق إلى الأقصى- الحلقة الثالثة

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 423b50a3f2a57dcc7596fa6cbb.jpg

عودة إلى قراءة التاريخ



اعتمد رسول صلى الله عليه وسلم خطة تتابع السرايا المسلمة باتجاه شمال المدينة وصولاً إلى تخوم الشام، على اعتبار أن الخطر الأكبر على الدولة الإسلامية يأتي من تلك المنطقة والناظر إلى حركة توجه الرسول صلى الله عليه وسلم يرى أنه ترك التوجه إلى جنوب المدينة باعتبار أن الفضاء الشمالي مفتوح بينما تقف قريش وحلفاؤها في مكة وما جاورها عقبة في وجه التوجه الدعوي للمسلمين في الجنوب.



لكنّ المسألة تأخذ أبعاداً أخرى حينما ندرك أن توجه نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشمال كان يعني الكثير من المعاني والأهداف والغايات، أول هذه المعاني أن القرآن الكريم ركزّ في آياته الأولى من سورة الإسراء على أهمية فلسطين والمسجد الأقصى، ثم ركز على إيضاح دور الروم أنذاك حيث مثلوا القوة الكبرى في العالم من حيث فرعونيتها وطغيانها واستعبادها لآلاف المناطق والبلاد والعباد، وبالمحصلة فإن فلسطين كأرض مباركة وإن الأقصى باعتباره يقارب البيت الحرام من حيث رمزيته وأهميته القصوى كان يقع تحت نير هذا الاستعباد الرومي الطغياني، وكان من المحتم التصادم يبن الإسلام كدعوة عالمية تريد نشر مبادئها ويبن الآخرين من الروم والقبائل العربية الواسعة الانتشار في الشام حول فلسطين والمسجد الأقصى.



ومع تطور الدولة الإسلامية في المدينة وانتشار الإسلام بشكل واسع بين القبائل، تطور التحرك الإسلامي كماً ونوعاً، فبعد عدد من السرايا التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدث نقلة نوعية في التحرك فكانت غزوة مؤتة التي فصلت بين وقتين مهمين ومرحلتين مختلفتين، فلماذا كانت غزوة فاصلة بين مرحلتين في تاريخ التحرك الإسلامي باتجاه بلاد الشام.



أولاً: تجاوزت بعض قبائل العرب حدودها الأخلاقية والأعراف (الدبلوماسية) إن صح التعبير، وهذا التجاوز تجسّد في قتل الأمير الغساني الشرحبيل بن الحارث لمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بعث برسالة إليه يدعوه فيها إلى الإسلام. وكذلك مضايقة قبائل قضاعة وعذرة وغيرهما من القبائل للتجار المسلمين بل والإغارة عليهم وسلبهم أموالهم وتجارتهم. ولعل أهم مظاهر هذا التجاوز تحالف بعض القبائل مع يهود خيبر وفدك وتيماء للإغارة على المدينة بنيّة قتل الرسول عليه الصلاة والسلام، والقضاء على دولة المدينة.



ثانياً: كانت السرايا التي بعثها رسول صلى الله عليه وسلم قليلة العدد وكانت غاياتها محدودة ولم تكن بقصد المواجهة المسلحة، إنما كانت بقصد الدعوة والضغط النفسي على القبائل لإعلامها بوجود القوة الإنسانية الناشئة، بينما كانت غزوة مؤتة قد تميزت بملامح عسكرية واضحة، من حيث عدد المجاهدين المشاركين فيها ومن حيث تعيين قادة ثلاثة لاحتمال استشهاد الأول والثاني منهم في المعركة، وهذا الأمر بالذات عائد إلى تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهمية المعركة وخطورتها باعتبار أنها المواجهة الأولى مع الروم واحتمال استشهاد عدد كبير من المسلمين فيها.



ثالثاً: لأول مرة تصل قوات المسلمين إلى مناطق لم تكن قد وصلتها سابقاً، وهذا بحد ذاته يعتبر تحدياً واضحاً للروم وحلفائهم على الرغم من كثرة أعداد جنود الروم وهؤلاء الحلفاء.



(قدّر عدد المسلمين بثلاثة آلاف رجل واختلفت الآراء التاريخية في عدد الروم والقبائل فبعضهم قال إن قواتهم بلغت مائتي ألف أو مائة ألف أو أربعين ألفاً).



رابعاً: جاءت غزوة مؤتة لتؤكد للروم وحلفائهم من جهة وللمسلمين من جهة أخرى أن فلسطين بما فيها المسجد الأقصى تعتبر الهدف الأول في التحرك الإسلامي وقد استشعر ذلك ملك الروم نفسه- هرقل- عندما سأل أبا سفيان وهو في تجارته في فلسطين عن ذلك الرسول الذي ظهر في مكة.



خامساً: لأول مرة في تاريخ العرب يتحرك أبناء الجزيرة خارجها يحملون دعوة يريدون نشرها تنفيذاً لأوامر إلهية بينما كان تحرّك الفرس والروم على أطراف هذه الجزيرة يحجّم دور العرب ويحصرهم داخل الصحراء لا حول لهم ولا قوة، وهذا التحرك قلب المعادلة تماماً على المستوى النفسي للروم وعلى المستوى السياسي والاجتماعي والعسكري، والأهم قلب المعادلة على المستوى الديني، إذ أن إعادة العرب إلى دورهم الرسالي الصحيح الذي رسمه الله سبحانه منذ النبي إبراهيم عليه السلام هو المسار الصحيح الذي يصحح الانحراف الذي طرأ على هذه الأمة بل يصحح ما طرأ من تحريف واضح في اليهودية والنصرانية خاصة بعد أن أدخل الرومان كثيراً من العادات الوثنية على العقيدة النصرانية، وبعد أن تخلّى اليهود عن أسس عقيدة أنبياء بني إسرائيل واعتمدوا أفكار أحبارهم على حساب تعاليم موسى عليه السلام.



وتعتبر معركة مؤتة نقلة نوعية أيضاً من حيث نتائجها، لقد أخذ بعض المؤرخين بظاهر هذه النتائج من زاوية واحدة، واعتبروا أن استشهاد القادة الثلاثة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد بن رواحة رضي الله عنهم خسارة للمعركة كلها، بيد أن إحصاءات الواقع يشير إلى أن جميع شهداء المسلمين بلغوا اثني عشر شهيداً فقط ومن بينهم القادة الثلاثة، بينما تشير جميع المصادر التاريخية إلى أن عدد القتلى من الروم وحلفائهم بلغ المئتين.



ومن الآثار الهامة لهذه المعركة أن بعض القبائل العربية التي جاءت لتقاتل مع الروم انسحبت قبيل المعركة إدراكاً منها أن من الخطأ قتال المسلمين على اعتبارهم عرباً مثلهم إضافة لما سمعوه عن قوة عقيدة المسلمين وحبهم للاستشهاد في سبيل الله، وهذا ما أدى إلى تزعزع العقد والتحالف بين الروم وبين بعض القبائل العربية.



وقد أظهرت المعركة إمكانات عسكرية إبداعية لدى القائد المسلم خالد بن الوليد، وخاصة أنه استخدم أساليب جديدة لمواجهة ظرف المعركة فاستبدل أماكن التقسيمات العسكرية ليوهم العدو أن مدداً كبيراً جاء للمسلمين وبلغ ذكاؤه العسكري مبلغاً كبيراً عندما أرسل بضع عشرات من المقاتلين المسلمين إلى الخلف منتشرين انتشاراً عرضياً وراحوا يثيرون الغبار حتى امتلأ الفضاء بالعجاج وهذا ما أوهم الروم بأن مدداً عظيماً جاء للمسلمين، لكن الأهم من ذلك كله أدرك خالد أن خير وسيلة للدفاع الهجوم، ففي ذروة النهار أغار خالد مع مجموعة من أشداء الفرسان المسلمين على قلب الجيش الرومي وفتكوا بالكثير منهم وعادوا إلى مواقعهم، وهذا ما أوقع الرعب الشديد في قلب الروم وحلفائهم فآثروا التراجع إلى الحصون والمدن والقرى القريبة من ساحة المعركة.



وهذا ما سيكون له أكبر الأثر في انتصار المسلمين على الروم في معارك الشام وفلسطين تحديداً كمعركة كفر دارم، ومعركة فحل، وقيسارية واليرموك، فقد برزت خبرة خالد بن الوليد ومن حضر معه معركة مؤتة بشكل جلي حيث كانوا يعرفون أساليب الروم القتالية وخبروا نفوسهم وتكتيكاتهم العسكرية، فكانت مؤتة الدرس الكبير الأول الذي علم المسلمين خبرات قتالية متميزة في مواجهاتهم مع الروم.



وعلى الرغم من انسحاب المسلمين انسحاباً منظماً إلا أنهم وفي طريق العودة إلى المدينة أخضعوا عدداً من القبائل المتمردة والتي كانت متحالفة مع الروم مثل قبيلة قضاعة ولخم وجذام.



ويشير الدارسون العسكريون إلى أن معركة مؤتة كانت بمثابة العد التنازلي لسقوط الاحتلال الروماني لأرض فلسطين على الرغم من أن هناك فاصلاً زمنياً بينها وبين معارك الفتح الإسلامي زمن الخليفة أبي بكر رضي الله عنه وكذلك زمن الخليفة عمر رضي الله عنه.



وعلى المدى العسكري الاستراتيجي أدرك الروم بعد المعركة أن المواجهة مع المسلمين سوف تتسع وخاصة في بلاد الشام وفلسطين تحديداً، وما يشير إلى ذلك تركيز ملك الروم هرقل على تقوية جيشه في المنطقة ومكوثه فيها أكثر أيامه.



وعلى مستوى القبائل العربية فقد كان لمعركة مؤتة أثرها الكبير عليها، فقد أسلم منهم خلق كبير ومن جملة من أسلموا أمير معان وبعض زعماء قبيلته وكذلك بعض أفخاذ قبيلة قضاعة وقبيلة عذرة وغيرها أما من أرادوا العناد وعدم الرضوخ للحق، فقد شددوا على تقوية حصونهم في الكرك وبصرى والقدس ظناً منهم أن تلك الحصون ستدفع عنهم الفاتحين المسلمين، وفي جميع الأحوال فإن معركة مؤتة قلبت موقف الإمبراطورية الرومانية والأعراب إلى موقف الدفاع وليس الهجوم على الرغم من قوة هذه الإمبراطورية وفرعونيتها وعلى الرغم من قلة عدد المسلمين

قسام فلسطين
24-05-2009, 13:12
عذراً يا قدس ... فقد فقدنا الإحساس !

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] 130d7a390ae1f8fc86ca3bc643.jpg

أليست القدس عروس عروبتكم وعزة دينكم ومنارة أمتكم؟! أليست القدس بأقصاها وقبتها بأزقتها وحاراتها... بحجارتها وصخورها... بلحمها ودمها عربية يا عرب؟!.

القدس تئن.. شوارعها تبكي وحاراتها تنوح وتصيح من غضب وامعتصماه وامعتصماه.. فمن أين سيأتي المعتصم ليضمد جرحها النازف على جبين الزمن؟

القدس ضَجرت أغانينا وملّت أمانينا لأننا نقف عاجزين عن صد هولاكو التجريف.. ونيرون الحفر والهدم والعبث.. القدس ملّتنا وتصرخ فينا.. فهل تصمت مغتَصبة؟!

أيها الواقفون على حافة جرحنا وعلى رصيف مآسينا أيها المتفرجون على شريط نكبتنا وعلى مشاهد حزننا.. أيها المارون على جرحنا من عرب عاربة! هل تصمت مغتَصبة؟!

***

عمليات حفر الأنفاق الجارية تحت محيط المسجد الأقصى وحي سلوان باتت تهدد مستقبل القدس والأقصى وتهدف لخلق صورة ذهنية وأخرى على أرض الواقع للربط بين سلوان على أنها (مدينة داوود) والمسجد الأقصى على أنه (الهيكل) أي تجسيد أسطورة الهيكل.

إسرائيل ماضية في تشويه معالم القدس وتهجير أهلها تحت مبررات وبدع واهية وهي تجهد في سبيل تفريغ القدس من المواطنين العرب لتنسف فكرة العاصمة الفلسطينية وتستمر في الحفريات لتقضي على معالم قدسية المدينة!

في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم، تمارس أبشع عمليات التحقير ضد العالم الإسلامي والعربي والذي بدوره يقف متفرجا على ما يجري.. وكأن هذه المدينة (لبوذا) أو (لآلهة اليونانيين القدامى)! فهل نسي المسلمين أنه في باحة الأقصى حط الرسول ببراقه بعد أن سرى ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؟! وهل نحن بحاجة لتذكير أمة المليار ونصف؟! ((سبحان من أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)).

كل هذا يجري للقدس ومسجدها والمسلمين في سبات عميق، وتثور ثائرة علماء الآثار عندهم عندما يجري ترميم ساحات المسجد الأقصى ويصفوها بأنها أعمال بربرية تمس بالمواقع الأثرية !!!

كل هذا يجري والمسلمين غائبين عن الوعي والإدراك وكأن ما يجري هو تحصيل حاصل ولا حول ولا قوة لهم! لقد اعتدنا على هذه المواقف وهذا النموذج من البشر! فقد سبق وأن حاول البعض إحراق المسجد الأقصى فلم يحركوا ساكنا... لم يتجرؤوا على طلب الحماية الدولية للأقصى والقدس حتى أصبح الانتهاك اليومي أمرا عاديا كما هو سفك الدماء والقتل هنا في فلسطين!

فربما بفعل الاعتياد على الصورة والخبر.. لن يكون لهذه الأمة أية ردة فعل مؤثرة وبالطبع لم ولن تتوقف محاولات هدم الأقصى.. عذرا يا قدس فقد فقدنا الإحساس!

ما الذي سيردع سيد الحفر والتجريف من التمادي والاستمرار في الاعتداء على أحد أهم المعالم المقدسة للأمة الإسلامية؟ وما الذي سيردعه عن هدم المسجد الأقصى؟!

اعذرينا يا قدس.. يا مدينة تحت وطأة الظلم تتألم.. اعذرينا أيتها المدينة المنسية! ليس لك إلا الله! ليس لك إلا الصبر والسلوان.. فاعذرينا يا قدس لأننا فقدنا الإحساس!!




بقلم.الدكتور عدنان بكرية

قسام فلسطين
26-05-2009, 10:28
ثورة عز الدين القسام 1935




خالد سرحان *



تحتل التجربة الجهادية للشيخ " عز الدين القسام " موقعا فريدا ربما ليس في تاريخ العمل النضالي الفلسطيني المسلح فحسب بل وفي تاريخ العمل الجهادي والمقاومة في العالم العربي والإسلامي طبقا لآراء العديد من المؤرخين.

والشيخ " عز الدين عبد القادر مصطفى القسام " من مواليد بلدة " جبلة " بقضاء اللاذقية في سوريا ولد في عام 1882م .. وتلقى تعليمه في الأزهر الشريف ثم عاد إلى بلاده ليكون احد أبرز الدعاة الإسلاميين النشطين في بلاده ضد الاستعمار ثم ليكون أحد كبار رجال العمل الفدائي المسلح خلال النضال ضد الاستعمار الفرنسي خلال الفترة من العام 1918م وحتى العام 1920م وعندما انتهت الثورة انتقل إلى فلسطين واستقر في مدينة " حيفا " الساحلية.

وكان من أهم السمات التي ميزت شخصيته أنه كان على درجة كبيرة من الورع والتقوى وأحد أهم الداعين إلى الجهاد سواء ضد المستعمر الفرنسي في سوريا أو الاستعمار الصهيوني- الإنجليزي في فلسطين واتسمت شخصيته بالعديد من السمات من بينها حسن البيان والقدرة على الخطابة وطيب الخلق وهو ما أدى إلى تجمع الرجال والشباب من حوله للمشاركة في العمل النضالي ضد اليهود في فلسطين وله في هذا الصدد قولة مشهورة ألقاها من على منبر احد المساجد:

" رأيت شبانا يحملون المكانس لكنس الشوارع، هؤلاء مدعوون لحمل البنادق، ورأيت شبانا يحملون الفرشاة لمسح أحذية الأجانب، هؤلاء مدعوون لحمل المسدسات لقتل هؤلاء الأجانب ".

وقد جعلته هذه السمات- كما يقول الدكتور " محسن محمد صالح "- بجانب تجربته الجهادية مؤهلا لتأسيس وقيادة تنظيم جهادي قوي مثل جماعة " القسام " النضالية.

وبعد عشر سنوات من الإعداد والتنظيم السري للعمل الجهادي في فلسطين قرر الشيخ القسام إعلان الثورة على الاحتلال الإنجليزي والوجود الصهيوني في فلسطين في العام 1935م وقد ترافق ذلك مع ازدياد الهجرة اليهودية والاستيطان الصهيوني في فلسطين ووضوح حقيقة النوايا اليهودية تجاه مدينة " القدس" ومقدساتها الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى كما بدا طيلة عامي 1928 م و1929 م عندما اندلعت ثورة " حائط البراق " مع توازي ذلك مع توافق المصالح البريطانية والصهيونية في فلسطين مما كان من مظاهرة تهريب السلاح بكميات كبيرة ووضعه في خدمة المستعمرين اليهود.

ومع ازدياد الرقابة على القسام ورفاقه بدأ الشيخ المجاهد في التخطيط للخروج إلى الجبال والقرى في شمال فلسطين بعد أن باع منزله وبعد أن باع أصحابه حلي زوجاتهم وبعض أثاث بيوتهم حتى يتسنى لهم شراء العتاد من ذخيرة وبنادق وخلافه.

وابتداءا من مطلع العام 1935م بدأ المثلث العربي الواقعة رؤوسه بين " جنين " و" نابلس " و" طولكرم " يشهد أنشطة مقاومة عنيفة وجهت ضد أهداف صهيونية وبريطانية عدة كان الغالب عليه استهداف الضباط البريطانيين ونسف القطارات ومهاجمة معسكرات الجيش البريطاني مع قتل أي عربي يثبت لدى القوى الوطنية اتصاله بالبريطانيين بشكل غير سليم أو بشكل مريب.

واستمرت الأوضاع على هذا النحو حتى فجر اليوم العشرين من نوفمبر من العام 1935م بعد أن فقد القسام ورفاقه عنصر المفاجأة أثناء تخطيطهم لعملية هجوم على مستعمرة " بيت ألفا " اليهودية حيث قامت قوة مسلحة مكونة من 400 رجل غالبيتهم من العناصر العسكرية البريطانية بحصار مقر القسام ومعه عشرة من إخوانه في أحراش بلدة " يعبد " عند قرية " الشيخ زيد " ودارت بين الجانبين معركة استمرت نحو أربع ساعات انتهت باستشهاد الشيخ " عز الدين القسام " واثنان من رفاقه وهما " يوسف الزيباوي " و " محمد حنفي المصري " وإلقاء القبض على ستة آخرون منهم: " نمر السعدي " و" أسعد المفلح " وقبض أيضا على كل من " عربي بدوي " و " محمد يوسف " و" احمد جابر " و " حسن الباير ".. فيما تمكن اثنان من الانسحاب و تشير الإحصائيات العربية إلى مقتل نحو 15 شرطي وعسكري بريطاني فيما تقول التقارير الإنجليزية أن خسائر القوة المهاجمة كانت مقتل جندي واحد وإصابة آخر.

وقد قدم استشهاد الشيخ القسام نموذجا نضاليا فريدا حيث كان على رأس رجاله في التخطيط والتنفيذ وضرب مثلا عظيما في العلنية والتضحية وترك استشهاده على هذا النحو وإخوانه أثرا عظيما في الشعب الفلسطيني وربما تكون ثورة "القسام" أحد الأسباب المهمة بالفعل في إشعال ثورة العرب الكبرى في فلسطين والتي استمرت أربعة أعوام خلال الفترة ما بين 1936- 1939م.

ثورة الشيخ " عز الدين القسام" :

يعتبر تنظيم أو جماعة " القسام " واحد من أبرز التنظيمات الجهادية المسلحة التي ظهرت عبر تاريخ فلسطين وترجع نشأته إلى عام 1925م عندما بدأ الشيخ " عز الدين القسام " في تأسيس تنظيم جهادي سري يستمد مفاهيمه ومنطلقات عمله من الإسلام واعتبر الجهاد المسلح الطريق الوحيد لإنقاذ فلسطين ووفق الكاتب والمؤرخ الشامي "إميل الخوري" يعتبر تنظيم " القسام " : " أخطر منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية بل تاريخ الجهاد العربي الحديث ".

وقد أطلق أولا على هذا التنظيم اسم "المنظمة الجهادية" ولكن بعد رحيل قائده ومؤسسه الشيخ القسام غلب عليه اسم جماعة "القسام" أو القساميون" وكان شعار هذا التنظيم: " هذا جهاد نصر أو استشهاد ".

وقد كانت جماعة " القسام " ذات طابع متطور وسابق لعصرها في كثير من مجالات العمل التنظيمي والتخطيط والعمل الميداني وهو ما يمكن أن لنمحه من خلال قراءة في دفاتر الحركة التاريخية.. فكانت الجماعة أولا لا تقبل أي عضو إلا بعد انتقاء وتمحيص ولا يدخل في عضويتها إلا من كان " مؤمنا مستعدا أن يموت في سبيل بلاده " ومن أهل الدين والعقيدة الصحيحة.

وكانت استفادة الشيخ القسام كبيرة من عمله كإمام وخطيب لمسجد " الاستقلال " في مدينة " حيفا " منذ العام 1925م في الاتصال بالناس واختيار العناصر الصالحة لمجموعته كذلك استفاد من رئاسته لـ " جمعية الشبان المسلمين " في " حيفا " كغطاء مقبول لحركته ونشاطاته وزياراته للقرى مع إنشاء فروع لهذه الجمعية في اللواء الشمالي لفلسطين مما أعطى غطاءا مناسبا لحركة إخوانه المجاهدين.

تشكلت القيادة الأولى لمجموعة " القسام " عام 1928م وضمت بالإضافة إلى قائدها الشيخ " عز الدين القسام " كل من:

§ العبد قاسم.

§ محمود زعرورة.

§ محمد الصالح الحمد.

§ خليل محمد عيسى.

وكانت القيادة جماعية ومسؤولة عن اتخاذ كافة القرارات المهمة وقد بلغ عدد أفراد المجموعة نحو 200 فرد عامل منتظم كان غالبيتهم يشرفون على حلقات توجيهية من الأنصار الذين وصل عددهم إلى نحو 800 فرد.

على المستوى النشاط أسست جماعة " القسام " خمس وحدات متخصصة تضمنت وحدة لشراء السلاح ووحدة للتدريب ووحدة للتجسس على اليهود والإنجليز وكان أفراد هذه الوحدة بالذات ممن يعملون في الدوائر الحكومية وخاصة الشرطة ثم إنه كانت هناك وحدة رابعة للدعاية للثورة والعمل الجهادي وأخيرا وحدة للاتصالات السياسية.

أما من عن الناحية المالية فقد اعتمدت جماعة "القسام" على اشتراكات أعضائها وتبرعات الموثوق بهم وكان من ضمن أساسيات العمل في التنظيم أن يتدرب جميع أفراده على حمل السلاح بحيث يكونون مستعدين لخوض معارك الجهاد عند إعلانها وكان على كل عضو أن يعمل على تدبير أمر السلاح والذخيرة لنفسه .. ورغم أن غالبية أعضاء الجماعة لم يكونوا من ميسوري الحال إلا أنهم بذلوا كل ما يستطيعون من أجل شراء السلاح والاعتماد على أنفسهم في التدريب والإعداد.

ومن خلال بعض المؤشرات والشهادات التاريخية فإن انتقال الجماعة إلى مرحلة التسليح والتدريب كان في أواخر عام 1928م ثم جاءت ثورة "حائط البراق" لتدعم التوجه العسكري المسلح لدى الجماعة فأخذ الشيخ " عز الدين القسام " يسهم في عمليات التدريب بنفسه والتي شملت رحلات ليلية وحركات استطلاعية ومهام التدريب على الرماية ودقة إصابة الهدف.

وعندما كانت الجماعة تتجه للإعلان عن نفسها رسميا في نوفمبر من العام 1935م كانت تمتلك وفق " صبحي ياسين " وهو أحد أعضائها نحو ألف قطعة سلاح وقاعدة للتسليح في منطقة اللاذقية .. ويخطئ من يتصور أن نشاط " القسام " كتنظيم اقتصر على عام 1935م حيث أن الجماعة قامت بعدد من العمليات العسكرية في الفترة ما بين عامي 1930- 1932م ولكنها بدت كما لو كانت عمليات فردية لتحقيق عدد من الأهداف على النحو التالي:

§ كسر حاجز الخوف وتطبيق ما تم تعلمه لدى أفراد الجماعة.

§ معرفة ردود الفعل المتوقعة لدى كل الأطراف في فلسطين من عرب ويهود وإنجليز.

§ التعبير عن التفاعل مع تطورات القضية الفلسطينية.

§ محاولة التصعيد العملياتي لأنشطة الجماعة بما يتناسب مع خطة الإعداد والتدريب والتعبئة.

وبعد أحداث نوفمبر من العام 1935م وبعد استشهاد الشيخ "عز الدين القسام" ونفر من جماعته كان لجماعة "القسام" الدور الرئيسي في تفجير ثورة العرب الكبرى في فلسطين عام 1936م وذلك عبر عملية " عنبتا - نور الشمس " وذلك في 15 أبريل من العام 1936م والتي قادها القائد الجديد للجماعة الشيخ " فرحان السعدي " كما أن القساميين كان لهم الفضل في تفجير المرحلة الثانية من الثورة عندما قاموا في 26 سبتمبر من العام 1937م باغتيال الجنرال " أندروز " الحاكم البريطاني للواء أو منطقة " الجليل " وقد أسهم القساميون في تنظيم وقيادة الثورة العربية الكبرى فشارك ثلاثة منهم من أصل ستة في عضوية القيادة العسكرية الميدانية للثورة والتي قامت في 2 سبتمبر من العام 1936م باختيار القائد السوري " فوزي القاوقجي " قائدا عاما للثورة والعمل الثوري العسكري المسلح واستمر القاوقجي في قيادته تلك حتى نهاية المرحلة الأولى من الثورة في 12 أكتوبر من العام 1936م.

وقد تولى قيادة الثورة في شمال فلسطين القائد القسامي الكبير " خليل محمد العيسى، المكني بأبي إبراهيم الكبير " وكان من مدينة " حيفا " ورصد الاحتلال البريطاني مكافأة مقدرها 500 جنيه إسترليني لمن يرشد عنه حيث استطاعت الجماعة عن طريقه وعدد آخر من رجال المقاومة توحيد أقسام عديدة من فلسطين تحت قيادتها وهي مناطق شمال فلسطين وشمالي " القدس " وقسما من منطقة " نابلس " وهي كانت من أكثر المناطق اشتعالا بالعمل المسلح.

وكان معظم قيادته من العناصر القسامية ومن بينهم " أبو محمود الصفوري "،" سليمان عبد الجبار "،" عبد الله الأصبح "،" توفيق الإبراهيم " وكان من بلدة " عين دور " ورصد الاحتلال مكافأة مقدارها 100 جنيه لمن يرشد عنه أو للقبض عليه، " عبد الله الشاعر " وكان هذا الأخير من مدينة " صفد " ورصدت مكافأة مقدارها 100 جنيه لمن يرشد عنه للقبض عليه.

وغيرهم وفي منطقة لواء " نابلس " التي كانت مقسمة إلى أربعة أقسام كان هناك اثنان من قادة الحركة القسامية البارزون وهما:

§ الشيخ " عطية أحمد عوض " وكان من بلدة " الشيخ " ورصد الاحتلال مكافأة 500 جنيه للإرشاد عنه والذي خلفه في منطقته قائد كبير آخر من جماعة " القسام " وهو " يوسف سعيد أبو الدرة " وهو من قادة " القسام " من بلدة " سيلة الحارثية " ورصدت مكافأة مقدارها 250 جنيه إسترليني للإبلاغ عنه وسلمه الجنرال " جلوب " القائد الإنجليزي للجيش الأردني في عام 1940م لقوات الجيش البريطاني في فلسطين حيث أعدم.

§ القائد الثاني هو الشيخ " محمد الصالح الحمد " المكني بـ " أبو خالد " وخلفه في منطقته قائد قسامي آخر هو الشيخ " عبد الفتاح محمد الحاج مصطفى ".

وذلك بالإضافة إلى منطقة كان يقودها القائد " عبد الرحيم الحاج محمد " في " طولكرم " الشرقية وعرف في كثير من مراحل الثورة باسم " القائد العام " كما برز " عارف عبد الرزاق " في منطقة " طولكرم " الغربية وكان من بلدة " الطيبة " ورصدت مكافأة مقدارها 250 جنيه إسترليني للإبلاغ عنه.

وعلى وجه العموم كان للجماعة دورا كبيرا في الثورة العربية الكبرى في فلسطين طيلة أعوامها الأربعة سواء على مستوى القيادة أو الأفراد أو النشاطات.. ثم إنه عندما أعلنت الحرب عام 47- 1948م عاد عناصر الجماعة للمشاركة في العمل الفدائي المسلح في فلسطين وقد عمل معظمهم تحت قيادة وتوجيه الحاج " أمين الحسيني " مفتي فلسطين ضمن جيش منظمة " الجهاد المقدس " أو مع جيش " الإنقاذ العربي " بقيادة " فوزي القاوقجي " وقد استمر القساميون في العمل في مناطق تمركزهم السابقة في شمال فلسطين ومن بينهم " أبو إبراهيم الكبير " وأبو إبراهيم الصغير " و" أبو محمود الصفوري " و" سرور برهم " ولكنهم هذه المرة لم يكونوا من القيادات الموجهة بل تحركوا بناء على توجيهات وحركة قيادات أعلى منهم مما وضعهم في مواقف صعبة لم يستطيعوا التوافق معها كما ينبغي.

وأخيرا يشار إلى أن " أبو إبراهيم الكبير " عمل ضمن قيادة فوج " اليرموك " الثاني التابع لجيش الإنقاذ بقيادة القاوقجي وكان يقود هذا الفوج " أديب الشيشكلي " وعمل " أبو إبراهيم الصغير " في منطقة " الناصرة " التي كانت تابعة لقوات جيش " الجهاد المقدس " وبالمثل تولى " أبو محمود الصفوري " الدفاع عن " شفا عمرو " ضمن قوات " الجهاد المقدس ".

وقد عاد اسم القسام مجددا إلى العمل الجهادي الفلسطيني ربما بعد أربعين عاما من حرب النكبة 1948م على أيدي مجاهدي " حركة المقاومة الإسلامية، حماس " حيث حمل الجناح العسكري للحركة اسم " كتائب عز الدين القسام ".

المصادر :

§ محسن محمد صالح: " فلسطين: دراسات منهجية في القضية الفلسطينية " (القاهرة: مركز الإعلام العربي، سلسلة " دراسات فلسطينية "، العدد " 1 "، الطبعة الأولى، 2003م، ص 279-280، 377- 381).

§ طه محمد المجدوب وآخرون: " العسكرية الصهيونية .. المجلد الأول: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.. النشأة / التطور " (القاهرة: مؤسسة " الأهرام "، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، الطبعة الأولى، 1972م، ص 120- 140).

§ صالح مسعود أبو يصير: " جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن " (بيروت: دار الفتح للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1968م، ص 175- 176).

قسام فلسطين
26-05-2009, 10:41
الجغرافيا الطبيعية لمدينة القدس


أحمد محمود التلاوي




[color=#00008B][size=5]




تهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على بعض العناصر التي تشكل الهوية الجغرافية لمدينة القدس المحتلة وهى كالتالي:



أولا: الموقع والأبعاد الجغرافية
تقع مدينة "القدس" على خط عرض "52َ 31ْ" شمال خط الاستواء وعلى خط طول "13َ 35ْ" درجة شرق خط جرينتش والمدينة ذاتها عبارة عن هضبة غير مستوية تماما يتراوح ارتفاعها ما بين 2130 و2469 قدما ويبلغ متوسط ارتفاع المدينة فوق سطح البحر من جهة البحر الأبيض المتوسط من اتجاه الغرب 2500 قدما و3800 قدم من جهة البحر الميت من اتجاه الشرق.. وتبعد المدينة عن البحر المتوسط حوالي 32 ميلا "نحو 55 كيلومترا" وحوالي 18 ميلا "ما يقارب 30 كيلومترا" عن البحر الميت ونهر الأردن شرقا و19 ميلا "ما يقارب 30 كيلومترا أيضا" عن مدينة الخليل جنوبا و30 ميلا "أي نحو 40 كيلومترا" عن السامرة أو سبسطية شمالا وتبعد عن البحر الأحمر في الجنوب نحو 155 ميلا أو حوالي 250 كيلومترا.



ثانيا: المناخ
1-الحرارة والرياح:

تقع المدينة في إقليم "المرتفعات" أحد الأقاليم المناخية الأربعة لفلسطين (الثلاثة الأخرى هي: وادي الأردن، النقب، وأخيرا إقليم السهول الساحلية) حيث ترتفع معدلات الأمطار السنوية والرطوبة في المدينة بسبب ارتفاعها عما يجاورها ويصنف مناخ المدينة على أنه من النوع "المتوسطي الجبلي".. ويبلغ متوسط درجة الحرارة في "القدس" سنويا نحو 17ْ درجة مئوية وتزل درجة الحرارة إلى أدنى مستوى لها في يناير حيث تصل إلى نحو 9.7ْ درجة مئوية وقد تنخفض شتاءا إلى ما دون الصفر (حتى خمسة درجات تحت الصفر) لذلك تتساقط الثلوج أحيانا على أعالي الجبال والتلال في المدينة وما حولها أما أقصى درجات الحرارة التي تصل إليها المدينة فهي ما بين 25ْ إلى 30ْ درجة في شهر أغسطس أما المعدل السنوي للحرارة في سفوح الحضيض فيتراوح ما بين 19ْ- 20ْ درجة مئوية.. وتتعرض المدينة تقريبا لكافة أنواع الرياح مثل الرياح الغربية والرياح الشمالية في فصل الشتاء وكذلك الرياح الشرقية والرياح الجنوبية التي غالبا ما تستمر في هبوبها ما بين يوم إلى ثلاثة أيام وأحيانا لفترات أطول وغالبا ما تكون محملة بالرمال والأتربة وتحمل كل ما يمكن تحريكه فضلا عن اقتلاعها الأشجار في بعض الأحيان كما قد تؤدي إلى اضطراب في عملية سقوط الأمطار وكميتها.



2-الأمطار:

يبلغ المعدل السنوي للمطر في "القدس" نحو 551 ملم ويسقط أعلى معدل شهري للأمطار في شهر يناير حيث يصل إلى 635 ملم أما أقل معدل لسقوط الأمطار فهو في شهر مايو حيث يبلغ المعدل نحو 2.7 ملم ويتراوح المعدل السنوي للمطر في سفوح الحضيض الغربية ما بين 450- 500 ملم ويهبط المعدل إلى ما بين 200- 350 ملم في منطقة برية "القدس" في أعالي السفوح المطلة على غور الأردن وهذه النسبة تكاد تكون قليلة بالنسبة لمتطلبات الزراعة وترتفع معدلات البخر في المدينة إلى نحو 1600 ملم في فصل الصيف وتهبط إلى نحو 550 ملم في فصل الشتاء مما يساعد على تكوين الجريان السطحي والفيضانات في الأودية التي تتجه إلى البحر المتوسط وكذلك في الأودية التي تتجه إلى غور الأردن.. لكن الجريان السطحي لا يستمر طيلة العام لارتفاع نفاذية الصخور الكلسية وتسرب المياه عبرها لتغذية الخزانات الجوفية التي تنبثق عنها الينابيع سواء في سفوح الحضيض الغربية أو في سفوح وبطون الأودية الشرقية في البرية.. ويتركز نحو 70% من المطر السنوي في "القدس" في فصل الشتاء الحقيقي (ديسمبر ويناير وفبراير) ولا يزيد عدد الأيام الممطرة عن 60 يوما سنويا مما يؤكد حقيقة التركيز الواضح في التوزيع المطري في "القدس".. ويمتاز هطول المطر على مدينة "القدس" بعدم انتظامه فالفترات ما بين أعوام 1854- 1873م و1924- 1936م كانت فترات جفاف وكان العام 1950/1951م من أكثر الأعوام جفافا منذ أن تم البدء في رصد الهطول المطري ومعدلاته في المدينة منذ عام 1846م حتى الوقت الحاضر.. وسقوط الثلج والبرد أمر طبيعي في "القدس" وقد بلغ ارتفاعه في فبراير من العام 1955م نحو 70 سم وهو أمر نادر الحدوث.. وبوجه عام قامت "القدس" على أرض جبلية صخرية وعرة وصيفها قليل الضباب وجوها جاف عموما مع ملاحظة طغيان صفة الاعتدال أو البرودة على فترات الليل في المدينة.



ثالثا: موارد المياه
لا يوجد في المدينة أنهار كبيرة وإن كانت تحيط بها مجموعة الابار وعيون المياه التي لمياهها صلاحية للشرب وتمثل عيون المياه والمطر موارد المياه الأساسية للمدينة والمدينة بوجه عام طيلة تاريخها تعتبر قليلة المطر وتتضخم فيها مشكلة التزود بالمياه لوقوعها على عدد من المرتفعات لا تتفجر بجوانبها الينابيع.. وأقرب منبع لها هو عين "أم الدرج" بالقرب من "سلوان" جنوبي شرق "القدس" ولذلك اعتمدت المدينة منذ تاريخها الأول على تخزين مياه الأمطار في برك وآبار وعلى عد من العيون الطبيعية والآبار القليلة مثل "أم الدرج" وبئر "أيوب" و"البركة الحمراء".



1. "عين سلوان".. العين والقرية:

وهي من أشهر عيون المياه التي تمد مدينة "القدس" باحتياجاتها منها وتعرف بالعديد من الأسماء منها عين "جيحون" وعين "أم الدرج" وعين "العذراء".. وتقع العين على مسافة ثلاثمائة مترا من الزاوية الجنوبية الشرقية للحرم وقد ذكرها الرحالة كثيرا في كتبهم منذ وقت مبكر من التاريخ وذهب البعض إلى أن مياهها قادرة على شفاء الأمراض وأنها قريبة في قدسيتها من مياه بئر "زمزم" وقد قام الخليفة "عثمان بن عفان" "رضي الله عنه" بوقف مياه العين على فقراء مدينة "القدس" ويقال إنها أيضا وقف لأحد خلفاء بني أمية.. وقد أعطى الصليبيون أهمية خاصة لعين الماء هذه خلال فترة احتلالهم للمدينة (1099- 1187م) لاعتقادهم أن السيدة "مريم العذراء" قد قامت بغسل ملابس السيد "لمسيح" "عليه السلام" وهو صغير وقد أطلق المقدسيون على عين المياه هذه اسم "عين أم الدرج" لأن الوصول إليها يتم عن طريق درج أو سلم.. أما مدينة "سلوان" نفسها فهي قرية فلسطينية شهيرة كانت تتبع "القدس" قديما إلا أن الإسرائليين قاموا بعد حرب يونيو من العام 1967م بضمها بشكل كامل إداريا وبلديا إلى "القدس" فأصبحت إحدى أحياء المدينة وتقع "سلوان" جنوب سور الحرم القدسي الشريف وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مجموعة من عيون المياه والتي يقال عنها أن السيد "المسيح" (عليه السلام) أمر رجل أعمى أن يغتسل فيها ليبرأ ففعل الرجل فعاد إليه بصره.. وبالإضافة إلى عيون "سلوان" وعين "أم الدرج" هناك بئر "أيوب" الذي يقال أن الذي قام بحفرها هو نبي الله "أيوب" (عليه السلام) وجدد بنائها "صلاح الدين الأيوبي".. وتشتهر قرية "سلوان" بزراعة الزيتون وينحدر سكانها العرب من أصول مصرية وأردنية وحجازية ومن أشهر عائلاتها "أبو خاطر" و"أبو عليان" و"طوقان" و"العباسي".



2. برك "سليمان" أو سبيل "بركة السلطان":

وتنسب إلى السلطان العثماني "سليمان القانوني" فقد أنشئت في عهده في عام 943هـ أي تقريبا في عام 1526م وذلك لسقاية المارين به والسبيل له واجهة حجرية ذات شكل مستطيل وفي أسفلها صنبور مياه.



3. نهر "جيحون":

مجرى مائي يوجد في وادي "جهنم" أو وادي "قدرون" بمدينة "القدس" وهو نفس الوادي الذي توجد به عين "سلوان" وتسقي مياه هذا النهير الصغير مع مياه العين أرض هي من أخصب أراضي فلسطين.



4. عين "العذراء":

هي نبع ماء قديم يقع في وادي "ستنا مريم" في شرق مدينة "القدس" وورد ذكره في التوراة باسم "جيحون"- بخلاف نهير "جيحون" سالف الذكر- ويعرف اليوم باسم عين "العذراء" ومنه نشأت عين "سلوان" ولعل هذه العين- عين "العذراء"- هي السبب في نشأة مدينة "القدس" في مكانها الحالي.



5. جدول "عين كارم":

يبدأ في جبال "القدس" عند قرية "عين كارم" ويسير من الاتجاه القادم من جنوبي غربي المدينة وحتى أودية المدينة ذاتها من جهة الغرب.



وتعتبر البرك المنزلية من أهم مصادر تموين سكان "القدس" باحتياجاتهم من المياه وهي عبارة عن خزانات أو صهاريج أرضية تساق إليها المياه لخزنها.. وإلى جوار البرك المنزلية والعيون والآبار هناك برك عامة ظلت كمعالم حضارية للمدينة لآلاف السنين مثل: بركة "حاملا" وبركة "السلطان" وبركة "حزقيا".

كذلك هناك مجموعة من العيون في مجموعة من الأدوية المختلفة مثل وادي "العروب" ووادي "البيار" و"البالوع" إذ تتفجر عيون المياه وتصب في برك "سيلمان" أما عين "عطافي" فتسيل رأسا في قناة سبيل "السلطان سليمان القانوني".

وطيلة التاريخ حاول سكان "القدس" التغلب على مشكلة قلة موارد المياه وندرتها وحينما احتل الرومان المدينة قبل ميلاد السيد "المسيح" (عليه السلام) فكروا في إمدادها بماء عيون وادي "العروب" ومن أجل ذلك أنشأوا قنوات مائية شيدت في الصخر وذلك أيام الإمبراطور "هيرودوس" الكبير (30 ق.م) وقد استمر استعمال هذه القنوات على يد العرب والمماليك والأتراك في العهد الإسلامي حيث اهتم المسلمون بمسألة اهتمام المدينة بالمياه.

أما في عهد الانتداب البريطاني على المدينة (1917- 1948م) قام الإنجليز بجلب مياه "العروب" إلى المدينة في أنابيب وظلت "القدس" تحصل على مياهها أيضا من بركة "سليمان" حتى عام 1926م بعدها سحب الماء من عين "فارة" على بعد 14 كيلومترا شمال شرقي المدينة وفي عام 1931م أخذت المدينة تتزود بالمياه من عين "الغوار" على بعد 6 كيلومتر من "فارة" إلى الشرق وعين "القلط" في وادي "العروب" نفسه وقد بلغ معدل تصريفه عام 1934م نحو 6 ملايين مترا مكعبا.

وفي عام 1935م تحولت المدينة إلى التزود بالمياه من نبع "ريش" وهو رأس النبع على بعد 50 كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة "القدس".. وقد بلغ معدل تصريفه اليومي عام 1945م نحو 1.7 مليار جالون واستمر هذا الوضع حتى عام 1948م عندما أغلق الأنبوب وحرمت المدينة من هذا المصدر المائي المهم فزودت بالمياه من برك "سليمان" وعين "فارة" مرة أخرى وبعد تقسيم المدينة في حرب 1948م ربطت "القدس" بشبكة المياه الإسرائيلية بأنبوبين وبعد ضم "القدس الشرقية" في أعقاب عدوان يونيو 1967م قاموا بحفر نحو تسعة آبار لتزويد المستوطنات اليهودية المحيطة بـ"القدس العربية" بالمياه ثم جرى ربط "القدس العربية" بشبكة المياه الإسرائيلية.



رابعا: الزراعة والمنتجات الزراعية في "القدس"
قد يصل معدل السقوط المطري على مدينة "القدس" في بعض الأحيان إلى نحو 600 ملم موزعة على موسم الشتاء الحقيقي الذي تمر به المدينة (ديسمبر/فبراير) والكثير من الأودية والتلال والقرى التي تتخللها موارد المياه يسرت ظهور مناطق الزراعة التي وفرت للسكان حاجاتهم من الحبوب والفواكه والخضروات.. ومن تلك المناطق تلك المنطقة المحيطة بقرية "سلوان" حيث بركة أو عيون "سلوان" وعين "أم الدرج" أسفل سفح جبل "صهيون" في وادي "جهنم" إذ تقوم على البركة وعلى المجرى المائي لنهر "جيحون" في نفس الوادي الكثير من الزراعات فهذه المنطقة كما سبق القول هي من أخصب أراضي فلسطين وقد تزرع أربع مرات سنويا لتوافر المياه الضرورية للزراعة والري إضافة إلى حقول القمح التي كانت تم الحجاج المسيحيين يقتاتون عليه بمساعدة مزارع الشعير كما كانت عامر ببساتين الفاكهة قديما (التين والعنب والجوز والموز".

والقرى الواقعة حول "القدس" لديها ما يكفي من موارد المياه لحاجاتها من الزراعة فهناك عن ماء "العذراء" في وادي "جهنم" أو "قدرون" والتي تدعى بئر "أيوب" وعين "أم الدرج" أو بئر "مريم" كذلك هناك عين "اللوزة" بالإضافة إلى مياه الأمطار كما أن في المسافة بين "القدس" و"الخليل" مجموعة من القرى فيها الكثير من الأشجار البرية والحدائق والبساتين مزروعة بفواكه كالتين والعنب والزيتون.

وقد ينبت على التلال المحيطة بمدينة "القدس" وبخاصة على السفوح والمنحدرات حشائش وأعشاب تصلح لرعي الحيوانات ولكن أساس هذه المناطق هي أراضي وأقاليم زراعية شديدة الأهمية اشتهرت بأسماء المحاصيل التي تزرع بها ومن بينها "تل الفول" الذي يبعد نحو 5 كيلومترات عن بوابة "دمشق"- إحدى بوابات "القدس"- وإلى الشمال منها من جهة الطريق إلى نابلس.

ويلفت الأنظار كثرة المناطق المزروعة بالزيتون في الجبال المحيطة بالمدينة وبخاصة جبل "الزيتون" ومن بين الأشجار القديمة والمثمرة في "القدس" أشجار الكروم التي تزرع على امتداد الأراضي الممتدة على الجبال والتلال على امتداد الوادي المتجه إلى مدينة "الخليل".. وبكثرة أقل توجد أشجار التين والتفاح والمشمش والرمان والموالح وبخاصة البرتقال والليمون الحلو بجانب الخروب والفستق والموز بالإضافة إلى نخيل البلح.

وعرفت "القدس" في المناطق التي تعرف وفرة في مياه الري زراعات كثيفة المياه مثل القطن وقصب السكر والفول والبصل والكرنب وبعض الخضروات.



خامسا: التكوين الجيولوجي لمدينة "القدس" وطبيعة التربة فيها
1- التكوين الجيولوجي:

تعتبر جبال "القدس" نجدا نافرا مكونا من عدد من الطيات المحدبة والصدوع وتشكل منطقة "القدس" الفجوة بين محدب "الخليل" الإقليمي في الجنوب وبين طيات "نابلس" في الشمال وكلاهما يزيد معدل ارتفاعه عن جبال "القدس" ما بين 100 إلى 200 مترا وقد سهلت الفجوة الأرضية التي تشغلها المدينة المقدسة من عملية اتصال البحر بالداخل كما أن مناطق تقسيم المياه التي تشغلها منطقة "القدس" قد سهات العبور بين الشمال والجنوب.

وقد تعرضت الطبات الصخرية في الجانب الشرقي من المدينة إلى التصدع بفعل عدد من الصدوع السلمية فظهرت حافات صدعية حيث تهبط الأرض تدريجيا من منسوب 800 متر فوق سطح البحر إلى ما دون سطح البحر في الغور.. وفي الجانب الغربي تهبط الأرض تدريجيا باتجاه الساحل ولا يزيد ارتفاع سفوح الحضيض المسماه باسم "الشقيلة" عن 300 مترا.

ويطغى على التكوينات الصخرية الحجر الجيري أو الكلس والدولومايت التي تعد من الأنواع الصلبة التي تقاوم عوامل التعرية إلا أنها تتأثر بالإذابة الكيميائية على نطاق وتتخللها طبقات الطباشير والمارل التي تتأثر بالإذابة الكيميائية كما أنها بخلاف التكوينات سالفة الذكر تشكل تكوينات لينة سهلة الحت استغلت في إنشاء المصاطب الزراعية لحماية التربة من الانجراف ولتسهيل عملية قيام زراعة مطرية مثل الكروم والزيتون والحبوب واللوزيات والخضروات.

وأثناء دورة التعرية المائية تعرضت جبال "القدس" إلى التقطع بفعل الأودية المتجهة إلى البحر مثل وادي "الصرار" ونهر "روبين" والأودية المتجهة إلى الغور مثل وادي "القلط" ووادي "النار" وغيرها.. وأثناء الحركات التكوينية في عصر "البلايستوسين" أو العصر الجيولوجي الثالث تجدد النشاط الحتي لشبكات التصريف المائي مما زاد في تقطع الحافات الصدعية المطلة على الغور وتزايدت وعورتها وكذلك تمزيق جبال "القدس" المواجهة للساحل في الغرب مما أعطاها شكل أو منظر التكوين الجبلي التلالي مثل جبل "الزيتون" وجبل "المشارف" أو جبل سكوبس" شرقا وجبل المكبر "جنوبا".

وقد انجرفت كميات كبيرة من التربة من السفوح إلى بطون الأودية وروافدها بحيث وفرت تلك التربة مناطق زراعية وأقاليم بيئية مستقلة منذ فجر التاريخ وقد عمقت المجاري المائية أوديتها دون مستوى الطبقات الحاملة للمياه مما أدى إلى تفجر الينابيع على جانبي جبال "القدس" واستغلت مياه الينابيع هذه في الأغراض المنزلية وزراعة الحدائق والزراعة المروية على السفوح.

وقد نشطت عمليات التجوية الكيميائية خلال القسم المطير من عصر "البلايستوسين" فنتج عن ذلك سهل "الجيب" بين "القدس" و"رام الله" والذي شيد عليه مطار "قلندية".. ويؤكد توافق مستويات القمم بالنسبة لجبال "القدس" على أنها بقايا سطح تحاتي قديم وقد أدى التحات التراجعي الصاعد لحوض وادي "الصرار" ونهر "روبين" في منطقة "القدس"- بسبب وفرة الأمطار في العصر المطير والزمن الراهن- إلى تراجع العامل المائي الأصلي الذي يفصل بين الأودية الغورية وأودية البحر المتوسط بمعدل من 10 إلى 12 كيلومترا شرقا على حساب أحواض الأودية الغورية التي تقطع الحافة الصدعية.



2- طبيعة التربة والنبات الطبيعي في "القدس":

تتباين التربة وخصائصها في منطقة "القدس" حسب الصخر الأصلي الذي اشتقت منه فحيث يسود الكلس ترتفع مركبات كربونات الكالسيوم في التربة وحيث يسود الدولومايت ترتفع مركبات الماغنسيوم إضافة إلى كربونات الكالسيوم في التربة وتشكل السيليكا حوالي 50% من مكونات التربة في منطقة "ال