عرض مشاركة مفردة
 
  #102  
قديم 10-02-2016, 14:13
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

غادرنا المكان بحزن يرهق كواهلنا؛ جلسنا متجاورين في صفّ واحد، أنظارنا تعانق الأفق البعيد، ووجع الخيبة يجثم على صدورنا؛ فجأة أجهش مصطفى بالبكاء وهو يردّد:
- "أين أنت يا أبي؟!".
بعد الفجر بدأنا نجمع معلومات عن حقيقة السرداب، وإن كان أحد يعرف حقيقة ما جرى هناك، وفى نهاية المطاف وصلنا لحارس سابق للسجن.. رجل يجلس إلى جدار قديم بملابس رثّة، ويحدّق بين الفينة والأخرى إلى السماء بشكل غريب، قال وهو يشير إلى تلّة قريبة:
- "رأيتهم والقوات العراقية تقودهم لأعلى التل، ثم ...."
سأله مصطفى بلهفة:
- "ثمّ ماذا؟"
أجابه الرجل:
- "ثمّ تقوم بإعدامهم!"
- "هل أنت متأكد؟"
- "لقد كنتُ حارسًا لذلك الجحيم؛ ورأيتهم بعيني"
اعتصرت قلبي قبضة ألم خانقة! إنّها النهاية التي كنتُ أتوقعها؛ منذ شممتُ رائحة الموت والحزن في السرداب!
فجأة! شرع الرجل في البكاء بهستيريا:
- "لم أكن قاتلهم؛ لكني ساعدتُ على قتلهم بصمتي وجبني"
انتبه مصطفى فقال بلهفة:
- "لكن هل أنت متأكد من كونهم من نقصد؟"
رمقنا بعينين مليئتين بالدموع:
- "لا أعرف إن كانوا هم أم لا.. أيًا كانوا فدمهم في رقبتي!"
ربتُّ على كتفه لأمنحه بعض الهدوء:
- "صف لي ما حدث؟"
- "كانت أيديهم مقيّدة من الخلف، ووجّهوا أسلحتهم لمؤخرات أعناقهم! رصاصة واحدة؛ كانت كافية لقتل كلّ واحد منهم!"
جذبه مصطفى من ذراعه، وهو يخرج من جيبه صورة لأبيه:
- "هل رأيت هذا الرجل من قبل؟ أخبرني!"
حذا عليّ حذوه؛ فأخرج صورة لأخيه راشد، وقرّبها من عيني الرجل:
- "وهذا الشاب أيضًا، هل رأيته من قبل؟ أرجوك تذكر!"
بدت الحيرة على وجه الحارس، وقال:
- "لا أذكر! لستُ متأكدًا"
ارتسم الإحباط من جديد على وجه مصطفى وعليّ! وصلت أمّ الرجل فجأة؛ وسحبته من ذراعه بعيدًا وهي تقول:
- "اتركونا في حالنا! لقد فقد ابني عقله في ذلك الجحيم! دعونا وشأننا!"
***
الرد باقتباس