عرض مشاركة مفردة
 
  #3  
قديم 28-01-2018, 16:28
جندي الهدى جندي الهدى غير متصل
عضو مبتدئ
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
مشاركة: 10
جندي الهدى is on a distinguished road
الافتراضي رد : يفتيكم الله في محكم القرآن العظيم عن المهدي الإنسان الذي يُعلّمه الله البيان الح

اﻹمام ناصر محمد اليماني
09 - 10 - 1429 هـ
09 - 10 - 2008 مـ
09:50 مساء
ــــــــــــــــــــــ

الدفاع عن حقيقة المهدي المنتظر من الكتاب والسنة ..

بسم الله الرحمن الرحيم، والصﻼة والسﻼم على جدي خاتم اﻷنبياء والمرسلين وآله الطيبين والتابعين للحق إلى يوم الدين، وبعد ..
اﻹجابة على السؤال اﻷول بطلب الدفاع عن حقيقة المهدي المنتظر من الكتاب والسنة المهداة، وقال الله تعالى: {ويقول الذين كفروا لست مرسﻼ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (43)}
صدق الله العظيم
[ الرعد]
.

وبما أنكم ﻻ تنتظرون نبيا وﻻ رسوﻻ من بعد خاتم اﻷنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا صاحب علم الكتاب هو رجل صالح من المسلمين يؤتيه الله علم الكتاب ليبين للناس ما شاء الله من حقائق ﻵيات القرآن بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي ويبين اﻷسرار التي ذكرها القرآن وﻻ يحيط الناس بها علما كمثل: يأجوج ومأجوج وسد ذي القرنين واﻷرض ذات المشرقين وتابوت السكينة وأصحاب الكهف والرقيم المضاف إليهم المسيح عيسى ابن مريم عليه الصﻼة والسﻼم وهذه اﻵيات آيات التصديق واﻹقناع لحقيقة رسالة القرآن العظيم، وكذلك برهان التصديق للمهدي المنتظر خليفة الله في اﻷرض وبيان هذه اﻵيات لﻻقناع والتصديق على الواقع الحقيقي جاءت. تصديقا لقول الله تعالى: {سنريهم آياتنا في اﻵفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}
صدق الله العظيم
[ فصلت:53]
.

وتصديقا لقول الله تعالى: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون (93)}
صدق الله العظيم
[ النمل]
.

ويبتعث الله عبده المهدي المنتظر بالتحدي العلمي ليبين لهم حقائق آيات الله بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي فﻼ ينكرون آية إﻻ وبينها لهم بالحق على الواقع. تصديقا لقول الله تعالى: {ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون (81)}
صدق الله العظيم
[ غافر]
.

فإن أنكروا اﻷراضين السبع بينها لهم من القرآن على الواقع الحقيقي، وإن أنكروا اﻷرض ذات المشرقين ويأجوج ومأجوج وسد ذي القرنين ثم يبين ذلك لهم على الواقع الحقيقي، وإن أنكروا أصحاب الكهف والرقيم بين ذلك لهم على الواقع الحقيقي، وإن أنكروا إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البﻼد ثم يبين المهدي المنتظر ذلك لهم على الواقع الحقيقي. تصديقا لقول الله تعالى: {ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون (81)}
صدق الله العظيم
[ غافر]
.

ويأتي المهدي المنتظر لبيان تلك اﻵيات حصريا من القرآن ومن ثم يعرفونها على الواقع الحقيقي. تصديقا لقوله تعالى: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}
صدق الله العظيم
[ النمل:93]
.

حتى يتبين لهم أنه الحق من ربهم بالعلم والمنطق على الواقع الحق. تصديقا لقول الله تعالى: {سنريهم آياتنا في اﻵفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}
صدق الله العظيم
[ فصلت:53]
.

إذا ﻻ بد للمهدي أن يجعله الله مؤهﻼ لبيان هذه اﻵيات بالعلم والمنطق، وكذلك جعل الله المهدي المنتظر حكما بين علماء المسلمين فيما كانوا فيه يختلفون فيدعوهم إلى الرجوع إلى اﻻحتكام إلى كتاب الله المحفوظ من التحريف ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون في السنة النبوية، وذلك ﻷن اﻷحاديث النبوية الحق إنما جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم، وﻷن الله لم يعدكم بحفظ السنة من التحريف ولكنه أمركم بتدبر محكم القرآن للمقارنة بينهن وبين اﻷحاديث الواردة عن النبي عليه الصﻼة والسﻼم، وعلمكم الله بأن ما كان من اﻷحاديث النبوية من عند غير الله بأنكم سوف تجدون بينها وبين آيات القرآن المحكمات في نفس الموضوع اختﻼفا كثيرا جملة وتفصيﻼ ومن ثم تعلمون بأن ما خالف القرآن المحكم من اﻷحاديث النبوية أنه من عند غير الله. تصديقا لقول الله تعالى: {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيﻼ (81) أفﻼ يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختﻼفا كثيرا (82) وإذا جاءهم أمر من اﻷمن أو الخوف أذاعوا به ولو رد وه إلى الرسول وإلى أولي اﻷمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولوﻻ فضل الله عليكم ورحمته ﻻتبعتم الشيطان إﻻ قليﻼ (83)}
صدق الله العظيم
[ النساء]
.

وفي هذه اﻵيات ذكر الله المهدي المنقذ للمسلمين من فتنة المسيح الدجال وأنه لوﻻ فضل الله عليكم يا معشر المسلمين ﻻتبعتم الشيطان إﻻ قليﻼ، ذلك ﻷن المسيح الدجال هو الشيطان الرجيم بذاته ولكن الله بعث لكم من فضله ورحمته المهدي المنتظر لينقذكم فتنة المسيح الدجال ويفصل لكم حقيقته تفصيﻼ ثم يبطل مكر المسيح الدجال الشيطان الرجيم فﻼ يتبعه المسلمون، ومهمة اﻻنقاذ كلف بها من آتاه الله علم الكتاب القرآن العظيم.

وجاء المهدي المنتظر بقدر مقدور في الكتاب المسطور ليتم الله به نوره فيظهره على الدين كله ولو كره المجرمون ظهوره. تصديقا لقول الله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33)}
صدق الله العظيم
[ التوبة]
.

ولم يجعل الله المهدي المنتظر نبيا وﻻ رسوﻻ بل جاء ناصرا لما جاء به محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم تصديقا لوعد الله لنبيه ليظهر أمره على يده تصديقا لوعد الله في قوله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك ﻷجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأييكم المفتون (6)}
صدق الله العظيم
[ القلم]
.

ثم أقسم الله بحرف آخر من حروف اﻻسم ناصر وهو الحرف (ص) ليبعثه الله والذين كفروا في عزة وشقاق في اﻷرض يحاربون دين الله بحجة اﻹرهاب ويريدون أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إﻻ أن يتم نوره فبعث المهدي المنتظر ناصر ليحاج الناس بالقرآن العظيم والذين كفروا في عزة وشقاق في عصر الدعوة بالقرآن والرجوع إليه حتى إذا لم يعترف بأمره بوش اﻷصغر وأولياؤه ومن ثم يظهره الله ببأس شديد من لدنه على الناس كافة وهم من الصاغرين. تصديقا لقول الله تعالى: {ص والقرآن ذي الذكر (1) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2) كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا وﻻت حين مناص (3)}
صدق الله العظيم
[ ص]
.

فأنا صاحب الرمز (ن) في القرآن العظيم وأنا صاحب الرمز (ص) في القرآن العظيم. أقسم الله بعبده وبالقرآن ذي الذكر الذي أحاجكم به ثم يعرض عني المسلمون برغم حاجتهم لمن يقودهم ويوحد صفهم وعدوهم في عزة وشقاق لدينهم ثم ﻻ يصدقه المسلمون ثم يهلك الله عدوهم ويعذب المسلمين عذابا شديدا فيظهر المهدي المنتظر في ليلة على الناس كافة وهم من الصاغرين.

وأما سبب العذاب أنه شمل قرى المسلمون ذلك ﻷنهم كذلك لم يعترفوا بشأن المهدي المنتظر الذي يحاجهم بالقرآن العظيم وسوف ينصره الله بآية العذاب الشاملة لقرى الكفار والمسلمين بكوكب العذاب اﻷليم. تصديقا لقول الله تعالى: {وإن من قرية إﻻ نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا (58) وما منعنا أن نرسل باﻵيات إﻻ أن كذب بها اﻷولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل باﻵيات إﻻ تخويفا (59)}
صدق الله العظيم
[ اﻹسراء]
.

وهذه اﻵية واضحة وجلية تعد الناس بعذاب يشمل قراهم كافة، وذلك ﻷن هذا القرآن رسالة إلى الناس كافة وهم عنه معرضون برغم أني أحاجهم به وأفصله لهم تفصيﻼ، ولكن ﻻ فائدة فلم يصدق بالبيان الحق حتى الذي هم به يؤمنون، ولذلك ترون آية التصديق بالحق آية العذاب الشاملة لجميع قرى الكفار به والمسلمون، وما الفائدة من إيمانهم بالقرآن وهم لم يصدقوا بالبيان الحق له على الواقع الحقيقي بﻼ شك أو ريب؟ فإذا المسلمون عن الحق معرضون ولذلك سوف يهلك عدوهم ويعذبهم عذابا شديدا ولكنه لن يهلكهم بل سوف يعذبهم عذابا شديدا إﻻ أن ينقذوا أنفسهم بالتصديق بالحق وجئتكم أنا وكوكب العذاب على قدر مقدور في الكتاب المسطور لعلكم تعقلون.

وكذلك جعل الله المهدي المنتظر إماما للمسيح عيسى ابن مريم عليه الصﻼة والسﻼم. تصديقا لقول الله تعالى: {ويكلم الناس في المهد وكهﻼ ومن الصالحين (46)}
صدق الله العظيم
[ آل عمران]
.

فأما آية التكليم في المهد فتلك آية للمسيح عيسى ابن مريم قد مضت وانقضت يوم كلم الناس وهو في المهد صبيا وتأتي اﻵن معجزة التكليم ﻻبن مريم وهو كهل، وما العجيب أن يكلمكم كهﻼ إﻻ ﻷن الله سوف يبعث جسده الذي في تابوت السكينة ليكلمكم وهو كهل ومن الصالحين، ومعنى قوله ومن الصالحين أي أنه لم يأت ليدعو الناس إلى اتباعه؛ بل من الصالحين التابعين للمهدي المنتظر الحق من رب العالمين.

وبيان هذه اﻵية في السنة المهداة في حديث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[ منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه]
صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[ أبشركم بالمهدي؛ يبعث على اختﻼف من الناس وزﻻزل فيمﻸ اﻷرض قسطا وعدﻻ، كما ملئت جورا وظلما]
صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذه اﻷحداث كما ترونها في عصر الظهور اختﻼف بين علماء المسلمين وتفرقهم حتى فشلوا وذهبت ريحهم كما هو حالكم اﻵن أذلة وعدوكم في عزة وشقاق، ولكن محمد رسول الله لم يقل اسم المهدي المنتظر محمد بل قال عليه الصﻼة والسﻼم:
[ ﻻ تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي]
صدق عليه الصﻼة والسﻼم.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
[ ﻻ تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي]
.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
[ لو لم يبق من الدهر إﻻ يوما لبعث الله رجﻼ من أهل بيتي يملؤها عدﻻ، كما ملئت جورا]
صدق عليه الصﻼة والسﻼم.

ولكن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يقل اسم المهدي محمد بل قال عليه الصﻼة والسﻼم:
[ يواطئ اسمه اسمي]
؛ بمعنى أنه ﻻ بد أن يأتي اﻻسم محمد مواطئا في اسم المهدي، والحكمة من ذلك لكي يحمل اﻻسم الخبر وراية اﻷمر نظرا ﻷن المهدي لم يجعله الله نبيا وﻻ رسوﻻ بل ناصرا لما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولن تتحقق الحكمة البالغة من التواطؤ حتى يكون اسم المهدي (ناصر محمد)، وجعل الله التواطؤ لﻻسم محمد في اسمي في اسم أبي لكي تتحقق الحكمة من التواطؤ (ناصر محمد)، ولو قال عليه الصﻼة والسﻼم اسم المهدي المنتظر (محمد) لما قالت طائفة اسمه (أحمد) بسبب عدم فهمهم لحديث الحكمة الحق
[ يواطئ اسمه اسمي]
، ويوجد هناك فرق بين (اسمه اسمي) و (يواطئ اسمه اسمي)، فلو قال اسمه اسمي لصار اسمه محمد، ولما قال عليه الصﻼة والسﻼم
[ يواطئ اسمه اسمي]
والتواطؤ هو التوافق وقد وافق اسم محمد عليه الصﻼة والسﻼم في اسمي في اسم أبي (ناصر محمد) وﻻ ينبغي أن يكون اسم المهدي الذي يسميه به أبيه بقدر مقدور في الكتاب المسطور بغير اسم ناصر محمد.

وأما قوله عليه الصﻼة والسﻼم:
[ من سماه فقد كفر]
؛ بمعنى أن الذين يسمون المهدي المنتظر بغير اسم الصفة (المهدي المنتظر) فسوف يكونون أول كافر بشأنه وﻻ يقصد كفرا بالدين بل يقصد عليه الصﻼة والسﻼم بأن أصحاب التسمية بغير الحق سوف يكونون أول كافر بشأن المهدي المنتظر الحق في عصر الدعوة للحوار، فيقولون: إن اسمك يخالف المعتقد بل أنت كذاب أشر ولست المهدي المنتظر، فهؤﻻء يكونون أول من يكفر بالمهدي المنتظر.

وأما نزول المسيح عيسى من السماء إنما يقصد روح المسيح عيسى ابن مريم عليه الصﻼة والسﻼم تتنزل إلى الجسد ليبعثه الله حيا فيكلمكم كهﻼ، ذلك ﻷن روح المسيح رفعه الله إليه وطهر الجسد فوضعه في تابوت السكينة وأضيف رقم آخر إلى رقم أصحاب الكهف، وقال الله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا}
صدق الله العظيم
[ آل عمران]
.
فانظروا وتدبروا في هذه اﻵية فتجدون التوفي والرفع إلى السماء وهذا يخص توفي ورفع الروح للمسيح عيسى ابن مريم عليه الصﻼة والسﻼم، ومن ثم أخبرنا الله أنه أنقذ جسد المسيح عيسى ابن مريم من الذين كفروا فلم يصلبوه ولم يقتلوه بل أيده الله بالمﻼئكة والروح القدس وقاموا بتطهير الجسد فلم يلمسه الذين كفروا بسوء ووضعوه في تابوت السكينة، ولذلك قال الله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا}
صدق الله العظيم
[ آل عمران]
؛ ومعنى قوله تعالى: {إني متوفيك ورافعك إلي}
أي روح المسيح عيسى ابن مريم عليه الصﻼة والسﻼم.

وأما قوله تعالى: {ومطهرك من الذين كفروا}
ويقصد الجسد بأنه لم يلمسه الذين كفروا بسوء بل طهره المﻼئكة وأنقذوه من الذين كفروا لم يمسوه بسوء ووضعوه في تابوت السكينة فجعلوه رقما مضافا إلى أصحاب الكهف، وذلك هو الرقيم المضاف لرقم أصحاب الكهف. ومن أراد أن يعصم من فتنة المسيح الكذاب فعليه أن يفهم العشر آيات من سورة الكهف وفيهما جاء ذكر المسيح عيسى ابن مريم عليه الصﻼة والسﻼم ودلت على مكانه وأنه الرقيم المضاف إلى أصحاب الكهف، وما للنصارى من علم وﻻ ﻵبائهم وظنوا بأن الله لم ينقذ جسده من الذين كفروا. وقال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2) ماكثين فيه أبدا (3) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4) ما لهم به من علم وﻻ ﻵبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولوا إﻻ كذبا (5) فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا (6) إنا جعلنا ما على اﻷرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عمﻼ (7) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا (8) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (9) إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا (10)}
صدق الله العظيم
[ الكهف]
.

فهذه هي العشر آيات اﻷولى من سورة الكهف، وبما أن المسيح الكذاب سوف يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنه الله وما كان ﻻبن مريم أن يقول ذلك بل هو كذاب لذلك يسمى المسيح الكذاب، ولذلك دلكم الله فأخبركم أين يكون المسيح عيسى ابن مريم الحق والذي ﻻ يدعي الربوبية بأنه أضافه مع أصحاب الكهف وجاء ذكره في هذه العشر اﻵيات اﻷولى من سورة الكهف، ذلك ﻷن النصارى ظنوا بأن الله لم ينقذ جسد المسيح عيسى ابن مريم وأن اليهود مثلوا به، وما لهم من علم وﻻ ﻵبائهم اﻷولين عن حقيقة اﻷمر وأن الله رفع روحه إليه وطهر جسده من الذين كفروا وجعله رقما يضاف إلى أصحاب الكهف وذلك الرقيم المعطوف في القصة في اﻵية رقم (9) في قول الله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (9)}
صدق الله العظيم
[ الكهف]
.

ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[ من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال]
صدق عليه الصﻼة والسﻼم.

فقد أخبركم لكي تعلموا أن المسيح الكذاب سوف يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم ولذلك أمركم بحفظ هذه اﻵيات حتى إذا جاء بيانها تكون أمة محمد قد حفظوها فيعلمون حقيقة الحكمة من حفظها فيعلمون المسيح الحق من المسيح الكذاب.

وأما أسماء المهدي المنتظر فله في الكتاب ثﻼثة أسماء وجميعهن لهن حقيقة ذاتية وهن:
1 - ناصر محمد: وهذا يحمل صفة النصرة لمحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيكون اسما على مسمى.
2 - المهدي المنتظر: ويحمل علم الهدى إلى الصراط المستقيم فيهدي الله به الناس أجمعين إﻻ من أبى رحمة الله من شياطين الجن واﻹنس، ويهدي الله به ما دون ذلك ولذلك يسمى المهدي المنتظر.
3 - عبد النعيم اﻷعظم: وهذا اﻻسم يحمل صفة العبودية للمهدي المنتظر ﻷنه عبد الله كما ينبغي أن يعبد وحقق الحكمة من الخلق ذلك ﻷن المهدي المنتظر يعبد رضوان نفس الله تعالى، وكيف يكون الله راضيا في نفسه ما لم يدخل كل شيء في رحمته؟ ولن يدخل الناس في رحمته حتى يجعلهم أمة واحدة تحت راية علم الهدى المهدي المنتظر.

ومن ثم تأتي الفتنة بالمسيح الدجال بعد أن يهدي الله بالمهدي الناس جميعا فيجعلهم أمة واحدة. تصديقا لقول الله تعالى: {الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ﻻ يفتنون (2)}
صدق الله العظيم
[ العنكبوت]
.

فأما الرمز {الم}
فذلك ثﻼثة أحرف من اسم (المهدي) وهن ثﻼثة اﻷحرف اﻷولى (الم) الذي يهدي الله به الناس جميعا، ومن ثم تأتي فتنة المسيح الكذاب ولذلك لم يقل الله أحسب الذين آمنوا وذلك للتبعيض من الناس ولكنه في هذه اﻵية قد جعل الناس أمة واحدة قبيل فتنة المسيح الدجال، ولذلك قال: {الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ﻻ يفتنون (2)}
صدق الله العظيم، ومعنى قوله: {وهم ﻻ يفتنون}
وتلك هي الفتنة بالمسيح الدجال من بعد أن جعل الله الناس أمة واحدة بهدي المهدي المنتظر الحق الذي فيه تمترون بغير الحق.

وأما اسم الله اﻷعظم فقد بينته من القرآن العظيم، وإنه ليس لله اسما أعظم من اسم سبحانه! ومثل اﻻسم اﻷعظم كمثل أي اسم من أسماء الله الحسنى بﻼ فرق شيئا، ولكن لماذا يسمى باﻷعظم؟ وذلك ﻷنه نعيم أعظم من جنة النعيم وذلك اﻻسم جعله الله حقيقة لرضوان نفس الرب على قلب العبد فيشعر من رضي الله عنه بنعيم نفسي عظيم وذلك هو نعيم الريحان النفسي وهو أعظم من نعيم الجنة المادي، وقال الله تعالى: {فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنة نعيم (89)}
صدق الله العظيم
[ الواقعة]
.

فأما روح الريحان النفسي فهو نعيم روحي حصل انعكاسا لرضوان الله على عبده، وأما قوله وجنة نعيم فهو نعيم الجنة المادي ولكن نعيم الروح والريحان النفسي هو أعظم نعيما من جنة النعيم. تصديقا لقول الله تعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها اﻷنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72)}
صدق الله العظيم
[ التوبة]
.

فكيف تنكر بأن رضوان الله نعيم أعظم من الجنة؟ بل ذلك حقيقة لﻻسم اﻷعظم (النعيم اﻷعظم)، أي إنه نعيم أعظم من الجنة وليس أعظم من أسماء الله اﻷخرى سبحانه وتعالى علوا كبيرا! بل النعيم اﻷعظم من الجنة كما بين لكم الله ذلك في القرآن العظيم بأن حقيقة رضوان نفسه عليكم نعيم أعظم من نعيم الجنة. تصديقا لقول الله تعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها اﻷنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72)}
صدق الله العظيم
[ التوبة]
.

وأما الحسرة في نفس الله على عباده فالسبب يا أيها السائل ﻷن الله أرحم الراحمين وليس هين عليه أن يكفر به عباده فيجبرونه أن يعذبهم عذابا نكرا، بل لقد علمت بما في نفس ربي ولذلك حرمت على نفسي الجنة حتى يتحقق نعيمي اﻷعظم وهو أن يكون الله راضيا في نفسه وليس متحسرا على أحد من عباده، فكيف تنكر تحسر أرحم الراحمين على عباده في قول الله تعالى: {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين (28) إن كانت إﻻ صيحة واحدة فإذا هم خامدون (29) يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إﻻ كانوا به يستهزئون (30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم ﻻ يرجعون (31) وإن كل لما جميع لدينا محضرون (32)}
صدق الله العظيم
[ يس]
.

فكيف ﻻ يتحسر على عباده وهو أرحم الراحمين؟ ولكنهم ظلموا أنفسهم وليس ذلك هينا في نفس أرحم الراحمين ولو لم يظلمهم شيئا.

وأما حسرتهم على أنفسهم فهذا شيء آخر؛ حسرة العبد على نفسه وندمه لعصيان ربه لعدم اتباع رسله، ولكنك تريد تحريف كﻼم الله عن مواضعه لكي يستيئس الناس من رحمة ربهم وأنه غليظ ولذلك يئس من رحمته شياطين البشر كما يئس الكفار من أصحاب القبور، ولكني أفتي الناس أن الله هو أرحم الراحمين وإن يستغفروه فيتوبوا إليه فيجدوا بأن الله وسع كل شيء رحمة وعلما، ولكن أكثر الناس ﻻ يعلمون.

وأنت تقول إن اﻵية معناها يا حسرتنا على أنفسنا في قول الله تعالى: {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين (28) إن كانت إﻻ صيحة واحدة فإذا هم خامدون (29) يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إﻻ كانوا به يستهزئون (30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم ﻻ يرجعون (31) وإن كل لما جميع لدينا محضرون (32)}
صدق الله العظيم
[ يس]
.

وأتحداك وجميع أهل اللغة أن يحرفوا هذه اﻵية عن موضعها، وهل تظن حين يهلك الله الكفار أنه مسرور بذلك؟ بل حزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم فتحسر عليهم في نفسه سبحانه ﻷنه أرحم الراحمين، ولذلك قال تعالى: {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين (28) إن كانت إﻻ صيحة واحدة فإذا هم خامدون (29) يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إﻻ كانوا به يستهزئون (30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم ﻻ يرجعون (31) وإن كل لما جميع لدينا محضرون (32)}
صدق الله العظيم
[ يس]
.

فهل يوجد في اﻵيات ذكرى تحسر العباد على أنفسهم؟ فقد أهلكهم الله ومن بعد هﻼكهم ولم يظلمهم شيئا. قال تعالى: {إن كانت إﻻ صيحة واحدة فإذا هم خامدون (29) يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إﻻ كانوا به يستهزئون (30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم ﻻ يرجعون (31) وإن كل لما جميع لدينا محضرون (32)}
صدق الله العظيم
[ يس]
.

وأما سبب تحسره على عباده ﻷنه أرحم الراحمين، أرأيت لو عصوك أوﻻدك زمنا طويﻼ ومن ثم قدرت عليهم فجمعتهم وأوقدت نارا كبرى فألقيت بهم جميعا في نار جهنم، بالله عليك تخيل مدى حسرتك على أوﻻدك حين ذلك فما بالك بتحسر من هو أرحم بهم من أمهم وأبيهم؟ فهل فهمت أيها الكاشف يا من تصفني بأني ألف وأدور؟ أقول لك هل تبين لك الحق؟ وإن قلت كﻼ واستمررت في اﻹعراض فعند ذلك سوف أعلم علم اليقين من تكون، فإن حاولت أن تصد عن الحق بعد هذا الرد من المهدي المنتظر الحق من ربك فأنت من الذين سوف أدعوه للمباهلة لئن أنكرت الحق، وأقسم بالله إذا دعوتك للمباهلة فﻸني أعلم علم اليقين أنه تبين لك الحق وإني المهدي المنتظر الحق من ربك ولكنك للحق لمن الكارهين، فلئن أعرضت عن هذا الرد ووصفتني بغير الحق فعند ذلك سوف أعلم من تكون ولن أرد عليك أيها الكاشف بعد هذا الرد الحق الواضح والبين، ولكني سوف أدعوك مباشرة للمباهلة وسوف يحكم الله بيننا بالحق عاجﻼ من بعد المباهلة ليجعلك عبرة لﻵخرين.

وسﻼم على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ..
اﻹمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــ
الرد باقتباس