منتديات الصايرة
 

عـودة للخلف   منتديات الصايرة المنتديات العامه المنتدى السياسي
التسجيل المساعدة القوانين قائمة الأعضاء التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


موضوع مغلق اضف موضوع جديد
 
خيارات الموضوع
  #91  
قديم 21-05-2011, 01:46
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

حقوق الإنسان في المواثيق الدولية بعد الإعلان العالمي


لم تكتف توصية الجمعية العامة رقم 217(3) لعام 1948 بإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بل تضمنت تصميم الأمم المتحدة على إعداد ميثاق أو مواثيق تضم في جنباتها التزامات قانونية واضحة مع الدول ووسائل تنفيذ، أو نظام دولي من شأنه ضمان الاعتراف الفعلي بحقوق الإنسان واحترامها. وفي عام 1952 قررت الجمعية العامة أن يكون هناك ميثاقان أو عهدان أحدهما يعالج حقوق الإنسان السياسية والمدنية والآخر حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسارعت لجنة حقوق الإنسان إلى العمل الجاد فأنهت عملها في العام 1954 ورفعت مشروعين للجمعية العامة.

وبعد اثني عشر عاماً من النقاش والجدل استقر الرأي الإجماعي للدول الأعضاء على الميثاقين في صيغتهما الأخيرة، وقد صدرا جنباً إلى جنب مع بروتوكول اختياري ملحق بالاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية وذلك بقرار الجمعية العامة رقم 2106 (الدورة20) في 16/12/1966 وعرضت هذه المستندات الثلاث على الدول الأعضاء لتصديقها أو الانضمام إليها ودخلت حيز التنفيذ الفعلي فيما بين الدول المصدقة أو المنضمة عام 1976. والقطر العربي السوري طرف في الميثاقين مع مئة وثلاثين دولة ونيف (حتى نهاية عام 1994).

تعهدت كل دولة صدقت على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحماية شعبها عن طريق القانون من المعاملة القاسية أو غير الإنسانية والمهينة. وتعترف بحق كل إنسان في الحياة والحرية والأمن والحرمة والكرامة، كما أنها تحرم الرق وتكفل الحق في المحاكمة العادلة للجميع وتحمي الأشخاص من الاعتقال والإيقاف التعسفيين، كما يقر العهد المذكور بحرية الفكر والضمير والعقيدة الدينية وحرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي وبحرية المشاركة في الحياة السياسية والعامة. ونص كذلك على حرية الرضا في الزواج وعلى حماية الأطفال ويكفل المحافظة على التراث الثقافي والديني واللغوي للأقليات. والواقع أن الحقوق المبينة من هذا العهد مستوحاة في مجملها من الإعلان العالمي، لكن جاءت خلواً من النص على حق الملكية وحق اللجوء.

في حين تقر كل دولة صدقت على العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بمسؤوليتها عن العمل نحو ضمان شرط معيشة أفضل لشعبها، كما تقر بحق كل فرد في العمل والأجر العادل والضمان الاجتماعي وفي توفير مستويات معيشية مناسبة وفي التحرر من الفاقة، كما تقر بحق الفرد في الصحة والثقافة وتتعهد أيضاً ضمان حق كل فرد بتأليف النقابات والانضمام إليها. وقد جاءت الحقوق الواردة في هذا العهد أطول وأشمل من مثيلاتها في الإعلان العالمي، لكنها في الوقت نفسه جاءت أعم وأقل تحديداً مما جاء به الإعلان.ويتصدر العهدان مادة واحدة في معناها وميثاقها تقر الدول بموجبها بحق الشعوب في تقرير مصيرها[ر].

وتوجد مجموعتان من الإجراءات وآليات التطبيق في العهدين اللذين يحتويان كثيراً من النصوص المشابهة.

فقد انتخبت الدول المرتبطة بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية «لجنة للحقوق الإنسانية» مؤلفة من ثمانية عشر شخصاً يعملون بصفتهم الفردية ويكونون طبقاً للاتفاقية من ذوي الأخلاق العالية المعترف لهم بالدراية في مجال حقوق الإنسان. وتقوم هذه اللجنة بالنظر في التقارير التي تعرضها عليها الدول الأطراف، وللجنة أن توجه تعليقات عامة لهذه الدول وكذلك إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة[ر]. وطبقاً لنصوص اختيارية تضمنها العهد المشار إليه (لم تتجاوز الدول المرتبطة به 70 دولة حتى نهاية 1994) يجوز للجنة الحقوق الإنسانية أن تنظر أيضاً بتبليغات دولة طرف بعدم وفاء دولة طرف أخرى بالتزاماتها طبقاً للاتفاقية. وتعمل اللجنة كهيئة تقصي حقائق ويمكن إنشاء لجان توفيق خاصة بالموافقة المسبقة للدول المعنية من أجل عرض مساعيها الحميدة بغية التوصل إلى حلول ودية على أساس احترام الحقوق الإنسانية. ويجوز للجنة حقوق الإنسانية بموجب البروتوكول الاختياري ذاته أن تنظر إضافة لما تقدم من شكاوى الأفراد الذين يدّعون بأنهم ضحايا خرق دولة طرف في بروتوكول لأي من الحقوق المدونة في الاتفاقية وترسل تقارير اللجنة إلى الدول الأطراف المعنية كما تقوم اللجنة بعرض تقارير سنوية عن نشاطاتها السابقة على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أما الدول المبرمة للعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فتتعهد عرض تقارير دورية على المجلس الاقتصادي والاجتماعي بخصوص الإجراءات التي اتخذتها والتقدم الذي أحرزته من أجل حماية هذه الحقوق وللمجلس حق النظر في هذه التقارير، بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة[ر. الوكالات المتخصصة والوظيفية]. وأن يسعى على اتخاذ إجراء دولي مناسب لمساعدة الدول والأطراف في هذه المجالات.

إلى جانب هذه الوثائق الدستورية الدولية العامة تبنت الأمم المتحدة عدداً من الاتفاقيات والإعلانات ذات الصلة الوثيقة بالإنسان: أهمها

الاتفاقية الدولية لإزالة التمييز العنصري وأشكاله كافة. وقد أقرتها الجمعية العامة في 21/12/1965 بقرارها 2106(الدورة 21) ودخلت حيز التنفيذ وبلغ عدد الدول المنضمة إليها حتى نهاية 1993 (94) دولة.

الإعلان الخاص بإزالة كل أشكال عدم التسامح والتمييز القائم على الدين أو المنفعة. وقد صدرت الجمعية العامة بتوافق الآراء في 25/11/1981.

الاتفاقية الخاصة بإزالة كل أشكال التمييز ضد النساء، وقد أقرتها الجمعية العامة في 8/12/1979 ودخلت حيز النفاذ في 3/9/1981 وانضمت إليها دول تربو على المئة حتى نهاية 1994.

الاتفاقية الخاصة بمكافحة التعذيب والمعاملة أو العقاب القاسي واللاإنساني أو المحّط من الكرامة وقد تبنتها الجمعية العامة بالتوافق في 10/12/1984 ودخلت حيز النفاذ منذ 26/6/1987 بين سبعين دولة ونيف.

الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل وقد تبنتها الجمعية العامة في 20/11/1989 ودخلت حيز النفاذ بين مئة دولة تقريباً بدءاً من 2/9/1990.

الإعلان الخاص بالحق في التنمية وقد أقرته الجمعية العامة في 4/12/1986 بقرارها رقم 128 للدورة 44.

الاتفاقية الخاصة بالسكان الأصليين والقبليين في البلدان المستقلة. وقد أقرته الجمعية العامة لمنظمة العمل الدولية في اجتماعها السنوي عام 1989 وانضمت إليه حتى الآن بوليفيا وكولومبيا، والمكسيك والنروج.

الاتفاقية الخاصة بمركز اللاجئين وقد دخلت حيز النفاذ من 22 نيسان 1954 وكذلك الاتفاقية الخاصة بعديمي الجنسية وقد انضمت إلى الأولى أكثر من مئة وخمسين دولة.

الإعلان الخاص باللجوء الإقليمي الذي أقرته الجمعية العامة في 14/12/1967 بموجب قرارها رقم 2312 (الدورة 22).

10ـ الاتفاقية الخاصة بحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وقد أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها 158 (الدورة 45) في 25/2/1991 وما زال قيد النظر من الدول الأعضاء.

وقد أنشئ مؤخراً منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان (بعد المؤتمر العالمي المنعقد عام 1993).




الكـاتـب : المـوسـوعـة
المصـدر:[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

آخر تعديل بواسطة الموسوعة ، 21-05-2011 الساعة 02:19.
وصلات دعم الموقع
  #92  
قديم 21-05-2011, 02:17
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

حقوق الإنسان في النطاق الإقليمي

كانت أوربا أسرع القارات في التجاوب مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصاً وعملاً. ففي 4/11/1950 وقعت في روما الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ في 3/9/1953. وتضم اليوم 25 دولة وبلداً(أي دولة ناقصة السيادة بالحماية ليتشناستاين وسان سيمونمارينو. تتألف الاتفاقية من نص رئيس وعشرة ملاحق تفصيلية أو تفسيرية أو تعديلية.

لقد كانت الغاية من هذه الاتفاقية التي تعد بحق أكثر تقدماً من الاتفاقيات ذات الطابع العالمي وإيجاد السبل الفعلية لحماية ما جاء فيها من حقوق وحريات أساسية أكثر تواضعاً مما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كونها تركز على الحريات التقليدية وليس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

فقد تضمنت الاتفاقية الأوربية (وتعرف أحياناً باتفاقية روما) لحقوق الإنسان إنشاء هيئتين دوليتين لضمان حقوق الإنسان الأوربي وهي:

ـ لجنة حقوق الإنسان.

ـ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان. وقد جرى تعديل الاتفاقية الأوربية مؤخراً، لتفسح لجنة حقوق الإنسان مكانها للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان مما يدعم من حماية هذه الحقوق.

ومن صلاحيات المحكمة الأوربية البت بحكم قضائي ملزم فيما يحال عليها من موضوعات من دولة المضرور أو الدولة المشكو منها أو إحدى الدول المتعاقدة الأخرى.

وقد تضمن إعلان هلسنكي الصادر في 1/8/1975 فقرات خاصة بحقوق الإنسان الأوربي.

أما في القارة الأمريكية فقد صدر بمدينة بوغوتا الإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان وواجباته في 2 أيار 1948.

وفي سان خوزيه بكوستاريكا صدرت في 22/11/1969 الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ودخلت حيز النفاذ بدءاً من 18/7/1978 بين ست وعشرين دولة هي غالبية الدول الأمريكية. وحاولت هذه الاتفاقية الأوربية، وبقي انتهاك حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية هو الأصل على خلاف الحال في الدول الأوربية.

أما في القارة الإفريقية فقد أصدر مؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية في 30/7/1979 قرار رقم 115 (16) بشأن إعداد مشروع أولي لميثاق إفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وعلى الأثر تقدمت لجنة من الخبراء لرؤساء الدول والحكومات الإفريقية المنعقد في نيروبي في 26/6/1981 وقد دخل الميثاق حيز النفاذ في 26/10/1986 بعد تصديق ست وعشرين دولة إفريقية عليه (الأغلبية المطلقة).

كرر الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان الحقوق التقليدية كما وردت في ما سبقه من مواثيق وإعلانات لكنه خلافاً لما سبق خصّ بعض الحقوق ذات الصفة الجماعية بنصوص معينة (المواد 18-26) مثل حق المساواة بين الشعوب وحق تقرير المصير وحق الشعوب المستعمرة في الكفاح المسلح لتحرير نفسها كما تفرد الميثاق الإفريقي بإدراج التزامات على الأفراد احتراماً لحقوق غيرهم كواجب المحافظة على تطور الأسرة وانسجامها وخدمة المجتمع الوطني والعمل بأقصى القدرات ودفع الضرائب(م 27-29).

هنا أيضاً بقي الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان أدنى كثيراً من طموحات شعوب القارة التي شهدت وتشهد خروقات فاضحة لأبسط حقوق الإنسان. بل وشهدت مؤخراً (94-95) حروب الإبادة الجماعية Genocide في رواندة وبوروندي والصومال وسواها.

أما في الوطن العربي فقد جاء ميثاق جامعة الدول العربية الموقع في 22 آذار 1945 خلواً من أي نص عن حقوق الإنسان، غير أن مجلس الجـامعة وافق في 3/9/1968 (القرار2443/48) إلى إنشاء اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان التي عهد إليها إعداد مقترحات وأبحاث وتوصيات ومشروعات اتفاقات يتعين أن تحظى بموافقة مجلس الجامعة. وتتألف هذه اللجنة مندوبي الحكومات العربية وليس من أشخاص أكفاء يؤدون واجبهم بصفتهم الشخصية، لذا ظل دور الجنة هامشياً.

وبناء على توصية المؤتمر الإقليمي العربي لحقوق الإنسان الذي انعقد في بيروت بين 2و10/10/1968 أنشأ مجلس الجامعة لجنة خبراء عهد إليها إعداد مشروع إعلان عربي لحقوق الإنسان (القرار 3668/30 في 10/9/1971 وقد أعدت اللجنة بالفعل هذا المشروع المستمد في جلّه من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع مراعاة خصوصية الوطن وحضارته، لكن المشروع لقي طريقه إلى الإهمال.

وعندما انتقلت الجامعة إلى تونس توصلت في 11/11/1982 إلى اعتماد مشروع جديد أسمته الميثاق العربي لحقوق الإنسان، غير أن مجلس الجامعة قرر في دورته التاسعة والسبعين (1983) إحالة المشروع على الدول الأعضاء في الجامعة لوضع ملاحظاتها عليه وما زالت الدول الأعضاء بصدد ذلك حتى نهاية 1995، مع أن المشروع العتيد لا يصل في أهدافه إلى أي من الإعلانات والمواثيق المقرّة عالمياً أو إقليمياً.

لكن الوطن العربي شهد ويشهد ولادة معاهد ومؤسسات تعنى بحقوق الإنسان العربي فعلاً لا قولاً من دون أن يقترن عملها بتصرف حكومي جماعي عربي.

إن موضوع حقوق الإنسان غدا الشغل الشاغل للمحافل الدولية العالمية والإقليمية، وقد أوصت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم[ر] UNESCO. أن تدرس حقوق الإنسان مادة مستقلة في شتى مراحل التدريس وعلى أثر ذلك تقرر إدخال مقرر خاص من متطلبات التخرج الجامعي في كل الكليات في عدد من الجامعات العربية كما أنه يدرس في نطاق الثقافة القومية أو القانون الدستوري والدولي في جامعات أخرى. والقصد من ذلك كله تثبيت مقولة أن الأصل ترسيخ الفكرة في ذهن الناس حتى يسهموا هم في تطويرها من حُلُم أو هدف نظري إلى حقيقة واقعة مؤيدة بالثواب والعقاب



الكـاتـب : المـوسـوعـة
المصـدر:[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

آخر تعديل بواسطة الموسوعة ، 21-05-2011 الساعة 02:19.
  #93  
قديم 21-09-2011, 15:00
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

الانقلاب السياسي



الانقلاب السياسي Coup d'Etat عمل من أعمال العنف، خُطط له سرّاً، ونفّذ بتنظيم دقيق، على نحو خارج على القانون السّائد، مناهض للنظام القائم، دبّره على الأغلب نفر قليل من القوّات المسلّحة، أو من المدنيّين المشتغلين بالسياسة بمؤازرة عناصر من الجيش النظامي، أو قوّات الأمن، أو التنظيمات المسلّحة أو منها جميعاً ، بهدف تغيير شكل الحكم القائم، جزئياً أو كلياً، أو زحزحة القائمين على الحكم، جزءاً منهم أو جميعهم، واستبدال آخرين بهم، أفراداً كانوا أو منتسبين إلى منظمات سياسية، نظاميّة أو سرّيّة، وبالاعتماد على عنصري التخطيط الدقيق المسبق، والمفاجأة التي تأخذ أجهزة الدولة على غرّة وتعطّل إمكان تدخلها الناجح السريع. وقد توسّع أفق هذا المصطلح لغويّاً حتى شمل، على سبيل الرّمز، وصف كلّ تغيير عميق مفاجئ في أوضاع الدولة أو المجتمع، يتجاوز الطرق النظامية المألوفة.
ومصطلح الانقلاب السياسي بالعربية يراعي سياق المصطلح الفرنسي Coup d'Etat الذي انتشر وتبنّته لغات عدّة فأصبح شبه مصطلح دولي، وكلمة Coup يُراد بها الضربة المفاجئة، وكلمة Etat، أي الدولة، تبينان أنّ الضربة موجّهة إلى الدولة القائمة. ولعلّ كون أوّل انقلاب سياسي في العصور الحديثة قد جرى في فرنسة هو الذي أعطى هذا الانتشار للمصطلح الفرنسي، إذ أقدم نابليون بونابرت، في التاسع من تشرين الثاني سنة 1799ـ وكان قد عيّن قائداً لقوات الجيش في باريس العاصمة ـ على استدراج أعضاء مجلس القدماء الخمسمئة، أي ما يعادل اليوم مجلس النّواب، إلى ضاحية باريس، سان كلو، وهناك بعثر شملهم بالاستعانة بحرس المجلس، وبأخيه لوسيان رئيس المجلس، وكان من قبل قد دبّر استقالة أكثر أعضاء مجلس المديرين Le Directoire الذي كانت بيده السلطة التنفيذية، وبذلك مهّد لإعلان «دستور السنة الثامنة» الذي أدّى في نهاية الأمر إلى دكتاتورية نابليون، وتسميته قنصلاً أوّل مدى الحياة، ثم إلى تسنّمه عرش الامبراطورية الفرنسية.
و لا يمكن أن يحيط تعريف شامل للانقلاب السياسي بكلّ ما يطرح من جوانب البحث فيه فلقد صار الانقلاب اليوم حقيقة واقعة في الحياة السياسية، كما يقول غريغور فيرغوسون في كتابه «الانقلاب السياسي ـ بحث عملي» Coup D'Etat -a practical manual وأحصى هذا الباحث حتى ظهور كتابه سنة 1987 ثلاثمئة وإحدى عشرة محاولة انقلاب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في تسعة وسبعين بلداً، نجح منها مئة وسبعون انقلاباً؛ وضربت الأرجنتين، بين هذه البلاد، الرقم القياسي إذ شهدت في هذه المدة مثل هذه الهزات بين محاولة انقلاب وانقلاب ما لا يقل عن ثلاث عشرة مرة.
وقد أدى هذا التواتر في الانقلابات إلى ظهور أبحاث في هذه الظاهرة تتناول أبواباً لها، كمسببات الانقلاب واستراتيجيته والتخطيط له، وتنفيذه، والمراحل التي تعقبه ممّا يحتم معالجتها ولو بإيجاز لتتبين ماهية الانقلاب وليمكن تمييزه من الانتفاضات الأخرى في الدولة والمجتمع.


الكـاتـب : المـوسـوعـة

المصـدر : [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

آخر تعديل بواسطة الموسوعة ، 21-09-2011 الساعة 15:19.
  #94  
قديم 21-09-2011, 15:24
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

المسبّبات


لا يكفي القول إن السبب الكامن وراء الانقلاب هو الطمع باستلام السلطة، فمن المهم معرفة العوامل التي أدت إلى إغراء مدبّر الانقلاب وأتباعه بسرعة التحرك للاستيلاء على السلطة، فهل وراء ذلك عزم على إنشاء نظام جديد لا يمكن التوصّل إليه بالطرق الدستورية، أم أنّ الحكم القائم بلغ من فقدان التأييد الشعبي ما جعل الانقلابيين يرجحون أن يكون ردّ الفعل على الانقلاب فاتراً أو أنه سيلقى ترحيباً؟ وإذا كان للانقلاب أن يتم على يد عصبة من القوات المسلحة فغالباً ما يكون السبب الحقيقي ـ أو السبب المعلن على الأقل ـ إنقاذ البلاد من الفساد والانحدار ومباذل السياسة وجَوْر الحكّام. بيد أنّ قيام قوات مسلحة بالانقلاب قد يكون الدافع إليه مصلحة فردية خاصة، فالانقلاب الذي قام به الحرس الوطني في نيكاراغوة سنة 1947، لم يكن سببه سوى عدم رضى الرئيس المتنفذ السابق الجنرال آناستازيو ساموزا عن تولي الرئيس ليوناردو آرونلّو منصب الرئاسة.
وقد تكون تلك المصلحة الخاصة، مصلحة مجمل المؤسسة العسكرية، كأن تقتطع الحكومة القائمة قسماً من ميزانية تلك المؤسسة لتدارك عجز أو تحويل الأموال لأغراض التنمية، أو استخدامها في الدعاية السياسية، فتشعر القطعات المسلحة، عن صدق أو عن توهم بأن في ذلك زعزعة للقدرة الدفاعية للبلاد، أو انتقاصاً من الشرف الوطني، فتقوم نواة منظمة من هذه القوات بانقلاب لإصلاح الوضع، لا تلقى معارضة فعلية من الجيش النظامي. وقد لا يلقى الانقلاب معارضة ـ ولو اسميّة بمجرد الكلام ـ من أوساط التجارة والأعمال، فباسم القضاء على الفساد والرشوة وفقدان الانضباط المسلكي في صفوف البيروقراطية قام جنرال من جيش نيجيرية، في آخر ليلة من سنة 1983 بإنشاء «مجلس عسكري أعلى» كلّفه حكم البلاد عوضاً عن وزارة الرئيس المنتخب، فأفلحت الأسباب التي ذكرها زعيم الانقلاب بإسكات أي مقاومة مدنية للانقلاب، إذ كان لها مصداقية في واقع الحال السائدة إبّان الحكم المدني.
وخلاصة القول إنه لا يمكن الحكم على انقلاب ما بأنه انقلاب ملائم للصالح العام أو مناف له إلا حين تتبين أهدافه ومن بعد عواقبه، أهو يبتغي إصلاحاً اقتصادياً، أم تعديلاً دستورياً؟ أهو ردّ فعل، ظلّ مكبوتاً، إلى أن انفجر احتجاجاً على امتهان حقوق الإنسان؟ أم هو استعادة بعض الطبقات أو الفئات امتيازاتها التي فقدتها، أو إبراز لمصالح كان الحكم السابق يتجاهلها؟ ذلك أنّه فيما تقف بعض الانقلابات عند تغيير رموز النظام القائم، فقد تؤدي انقلابات أخرى إذا كتب لها النجاح إلى تغيرات جذرية في السياسة والاقتصاد والمجتمع.


الكـاتـب: المـوسـوعـة


المصـدر :[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
  #95  
قديم 21-09-2011, 15:28
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

استراتيجية الانقلاب


ليس من السهل قلب الحكومة القائمة إن كانت تمتلك أجهزة دفاعيّة مدرّبة من قوات مسلحة وشرطة وإدارات أمن قادرة، ربما كانت تعضدها قوى سياسية. وفي المجتمعات المتقدمة في بنيتها الديمقراطية يقوم نوع من التوازن بين أحزاب سياسية ثنائية أو متعددة ومصالح اقتصادية فئوية ونزعات محلّية وعرقية، فتمثل الحكومة على الأغلب هذا التنوع والتوازن، ويصبح تصوّر الانقلاب صعباً وعقباه إن حدث مشكوكاً في نجاحها أو دوامها. أمّا في المجتمعات التي لم تتنوع مؤسساتها الديمقراطية فالحكومات غالباً ما تمثل الفريق الأقوى نسبياً وقد تساندها جماعات يهمها الحفاظ على الوضع الراهن، وبذلك تضطرّ الأقلية الراغبة في التغيير إلى ولوج العمل السري، الذي هو خميرة التحضير لإطاحة الوضع الراهن. وأبرز ما يكون هذا العمل في التسلل إلى صفوف القوات المسلحة لتعرف مواطن الضعف فيها والاتصال بالعناصر الناقمة التي لديها استعداد للخروج على النظام السائد، وتهيئة الانقضاض عليه في الوقت الملائم، وتحييد ردود فعل القوى العسكرية والتجمعات المدنية على انقلاب محتمل. وبهذا تكون استراتيجية الانقلاب مختلفة عن استراتيجية الثورة من حيث إن الثورة تبتغي القضاء على قوى سياسية سائدة، ولو أدى ذلك إلى مجابهة دموية طويلة الأمد، واستبدال أيديولوجية ما بأيديولوجية أخرى ونظام جديد بنظام آخر؛ فيما يبتغي الانقلاب الاستيلاء السريع على مراكز القوى الحساسة داخل النظام نفسه، وبأقل مجابهة ممكنة، ليشلّ مقدماً أي مقاومة ممكنة، فيختار بدقة الساعة الملائمة للضربة السريعة في المكان المناسب الذي يفترض أن تصدر عنه أوامر المواجهة، فيعطل آلية الهجوم المضاد للانقلاب، كالاستيلاء الخاطف المحكم على رئاسة الأركان ورئاسة الحكومة ودور الإذاعة والتلفزيون، ومباني السلطة الرئيسة، وإدارة السكك الحديدية ومفاصل القوى الجوية والمواصلات البرّية، مع تحديد مهمة كل وحدة من وحدات الانقلاب بالتفصيل، وإسناد المهمات بأقصى العناية والدقة إلى القادرين على تنفيذها وتزويدهم بالخبراء والفنيين الذين يؤلفون الذكاء المحرك، وتجهيز كلّ وحدة بالعتاد الذي تقتضيه مهمتها، والتأكد من أن جميع الوحدات تُتِم عملها بالتزامن لا بالتتالي مع معرفة تامة ببنية الهدف ومداخله ومخارجه بعثرةً لجهود القوى المضادة وإرباكها في صفوفها والتضاد في أوامرها. فالمفاجأة والسرعة وشلّ أي ردّ فعل ناجع ومهارة القيادة هي من أوائل عناصر استراتيجية الانقلاب.



الكـاتـب : المـوسـوعـة

المصـدر : [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
  #96  
قديم 21-09-2011, 15:32
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

التحضير للانقلاب

قد يكون اختيار المخطط الرئيسي للانقلاب وإيجاد العناصر البشرية لتنفيذه والقوة النارية الكافية لإنجاحه من أهم مراحل التحضير للانقلاب، ومع ذلك فالتخطيط المفصل ضروري لمعرفة ما يلزم من القوى البشرية والعتاد. وأول ما يجابه المخطط أو المخططين ضرورة وضع الأولويات: أيّ هدف أوّل وأيّ هدف ثان تخصصه قيادة الانقلاب لمرحلة الهجوم. إنّ هذا يتطلب خبرة سياسية وعسكرية معاً. فمن اللازم أولاً معرفة آلية الحكم معرفة تامة حتى يمكن معرفة من يجب تحييده، فمثلاً إذا كان بعض أعضاء الحكومة على اتفاق مع الانقلابيّين فقد يكتفى بتوقيف الرئيس، أو رئيس الوزارة أو الملك أو الحاكم الفرد بحسب الحال؛ وإذا كان هدف الانقلاب تغيير النظام بأكمله تعددت الأهداف والمهام مما يستدعي تخيّرها وتصنيفها، فبعد التخطيط لتعطيل أي ردّ فعل عسكري، عادة يُحتجز كل مسؤول أو سياسي له القدرة على المقاومة، سواء بسبب منصبه أو بما يملك من نفوذ لدى المؤسسات الحكومية أو الاجتماعية. ومثل ذلك التخطيط للأهداف ينطبق على المباني والمنشآت الرئيسية.
ويكتسب التخطيط لتعطيل وسائل الاتصال، سواء بين الأجهزة العسكرية، أو بين المصالح المدنية المهمة، بعداً خاصاً إذ من دون وسائل اتصال لإعطاء الأوامر وكيفية تنفيذها، يتعطل أي تنسيق بين الدوائر العسكرية والمدنية، وبالنظر إلى السرعة القصوى التي تصطبغ بها ضربات الانقلاب، تشل أيضاً حركة الاتصالات عن طريق الأشخاص والأوامر الشفهية.
لقد أخفقت محاولة الانقلاب التي قام بها في الثالث والعشرين من نيسان سنة 1961 الجنرالات الفرنسيّون في الجزائر العاصمة شالّ وزيلّر وجوهو وسالان لأنها اكتفت بالتخطيط للاستيلاء على القيادة العسكرية المركزية في الجزائر وأهملت التخطيط لتحييد القوى المدنية والسياسية في فرنسة.

تنفيذ الانقلاب

المرحلة الناشطة من مراحل الانقلاب هي مشابهة لعملية حربية خاطفة، تستعمل القوة فيها في الوقت المناسب والمكان المناسب، فكأنها عملية جراحية بالغة الدقة تضرب في قلب منظمة الدولة برمتها. وكما أن السرعة مهمة في العملية الحربية فإنها حاسمة في عملية الانقلاب، بيد أن الانقلاب يختلف في وجه آخر عن العملية الحربية من حيث أن هذه الأخيرة تحتفظ بقوة احتياطية كبيرة تدعى للخدمة في مراحل لاحقة من العملية، في حين يستخدم الانقلابيون معظم قواتهم استخداماً كاملاً في أقصر وقت ممكن في مجابهة حاسمة، لا محل فيها لأي خطأ.
في العملية الحربية قد تتغيّر الخطط وتتبدّل الأسلحة ويستفاد من تجارب المجابهة الأولى أما في الانقلاب فلا عودة: إمّا النجاح وإما الإحباط. فكلّ وحدة تنفيذية فيه قليلة العدد ما أمكن سريعة الحركة على الوجه الأفضل، على علم تام بمهمتها، أما القيادة فغير ثابتة في مكان واحد لتمد الوحدات بتوجيهات جديدة، كي لا تتعرض للخطر. وليس لديها احتياط كبير يرفدها، لأنّ مستلزماتها من الرجال والعتاد قد قررت من قبل، وضمن لها التخطيط المسبق والتنفيذ الصحيح كل أسباب النجاح.

ما بعد الانقلاب

تواجه الانقلابيين بعد استيلائهم على مفاتيح السلطة مشكلة تسويغ الانقلاب في أعين الجماهير، وتهدئة الأحوال ليعود الأمن والنظام إلى سياقهما، وتتقبل الفئات الأخرى الأمر الواقع، ويعود الاستقرار لصفوف الجيش، وتظل لحمة الانقلابيين على ترابطها فلا يتسرب الشقاق إليها سريعاً. ومهما يكن شكل الانقلاب أو نوع القائمين به فإن حكم الدولة لا يقوم به شخص واحد، وأكثر الانقلابات تسفر عن قيام حكومة جديدة يكون فيها للعسكريين شأن كبير أو صغير من دون استغناء عن المدنيين من سياسيين وخبراء وبيروقراطيين، وما لم يكن الحكم الجديد على درجة من التلاحم والتنسيق ويلقى قدراً من التأييد والشعبية، ورضىً من أكثرية القوات المسلحة، فقد يؤدي الانقلاب الذي جاء به إلى انقلاب معاكس، يطرح البحث فيه ما يطرحه البحث في الانقلاب الأصلي من موضوعات.


الكـاتـب : المـوسـوعـة

المصـدر : [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
  #97  
قديم 21-09-2011, 15:36
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

الفرق بين الانقلاب والثورة، من حيث الغاية والوسيلة

إن طبيعة الانقلاب كما بُيّنت أوصافه العامة الآنفة الذكر، مختلفة عن طبيعة الثورة، والانتفاضات الشعبية، فهو ليس هجمة من خارج النظام بقدر ما هو استيلاء على السلطة من الداخل، وهو يكاد يكون حيادياً سياسياً إذا صح القول من حيث إن هدفه هو إبدال فريق حاكم بفريق آخر، تاركاً تقرير اتجاهات السياسة إلى الحكم الذي يعقبه؛ وهو يفترق عن الثورة من حيث أداته وطريقة تنفيذه فهو لا يعتمد على مجابهة الخصم مجابهة شاملة أو التغلب عليه جملة وتفصيلاً بتفوق كاسح للقوة، وإنما يتكون من تسرب قطاع صغير من جهاز الدولة، عسكرياً كان أو خليطاً من عسكري ومدني، إلى حيث يستطيع بفعاليته انتزاع سيطرة الحكومة القائمة على بقية القطاعات. كما تمتاز الثورة من الانقلاب بأن لها هدفاً أعمّ هو تغيير البنية الاجتماعية والسياسية للبلاد لا تغيير الفئة الحاكمة فحسب. وقد يكون الانقلاب ممهداً لإحداث الثورة، وقد يكون من الانقلابات ما هو في الأصل ثوري، لكنّ الثورة تعتمد على الجماهير الشعبية لا على نفر صغير من مدبري انقلاب ما. ولهذا فقد تأخذ عملية تغيير البنية وقتاً طويلاً. وقد تهرق إبانها دماء غزيرة، وتتقلب في مراحل متعددة من الانتصارات والنكسات، فليس فيها آنيّة الانقلاب، وحتمية نتائجه في ساعات عدة، مع تحاشي سفك الكثير من الدماء.

تطور النظرة إلى الانقلاب

مع تطور الحقوق الدستورية في الأكثرية العظمى من بلاد العالم، واعتماد الانتخابات الحرة العامة مقياساً لصحة تمثيل الحكومات والأنظمة لإرادة الشعوب، واعتماد المناهج الديمقراطية البرلمانية في تغيير القوانين لتأتلف مع الصالح العام، ومع انتشار مبدأ فصل السلطات إلى تشريع وتنفيذ وقضاء، وتوزيع الاختصاصات في كل سلطة على عدد من المؤسسات ومنها العسكرية، لكل منها صلاحياتها وحدودها، أصبحت مقولة الانقلاب تبدو إجراء يخالف الدستور والتشريع، وعلى الأخص إن شابتها ظنون أو وقائع بوجود تدخل أجنبي سافر أو مستتر فيها. ومع ذلك فإنّ ما بقي من نزرٍ قليل من نظم دكتاتورية تتنكر لحقوق الإنسان وتقمع بالقوة حرية التعبير عن الإرادة الشعبية، تبقي لهذه الظاهرة شيئاً من صفات الضرورة التي لا مناص منها لتقويم الاعوجاج. على أن هذه الصفات ذاتها تُنْتَقَص مسوّغاتُها إذا حامت الشكوك حول الدوافع الحقيقية للانقلاب، حين يكون من تدبير قوى خارجية قد تأخذ من مظاهر الغيرة على حقوق الإنسان والإسهام في مكافحة المخدرات والرشوة والفساد والقضاء على الجريمة حججاً للتدخل في شؤون الآخرين مع أنّ المحرك الرئيسي للتدخل هو بسط الهيمنة خارج الحدود.

الآثار القانونية المترتبة على الانقلاب

ما وضع الدولة الدولي بعد نجاح الانقلاب؟ هل تحتاج إلى اعتراف جديد بها من الدول الأخرى؟ هل تحتاج إلى طلب جديد للانتساب إلى الأمم المتحدة أم تكتفي بإعلام أمينها العام بهوية وفدها الجديد إن غيرت الوفد السابق؟ كان من جراء اختلاف فقهاء القانون الدولي في قيمة الاعتراف، هل هو منشئ لحق لا يصح التعامل مع الدولة الجديدة من دونه، أم مجرد إعلان لواقع لا فائدة في تجاهله؟ كان من جراء ذلك أن أصبح التعامل الدولي السائد هو الانتقال من النظريات إلى المعايير العملية: هل استوى الأمر للكيان الجديد؟ وهل سُيطر على أراضي الدولة أو أكثرها على الأقل؟ وهل حلّ الاستقرار فيه؟ وهل صدر عنه ما يدل على احترامه للمعاهدات والاتفاقات الدولية التي انضم إليها النظام السابق؟ فإذا تمت هذه الشروط، ولم تقم في البلاد حالة من نزاع مسلح يحشر السكان في أتون حرب أهلية لها أحكامها الدولية الخاصة، فإن التعامل الدولي اليوم يميل إلى عد الانقلاب حدثاً داخلياً، وعد السلطة في المرحلة الانتقالية أمراً واقعاً de Facto ثم يكفي عند مضي المرحلة الانتقالية، وقد لا تتجاوز أياماً، وقيام النظام الجديد، الاعتراف بالرئيس أو الحاكم الجديد حتى يصبح الاعتراف قانونياً كاملاً De Jure، وآخر مراحل هذا التطور في التعامل أنه يكفي مثلاً أن ترسل برقية أو كتاب أو يرسل مبعوث للتهنئة حتى يعد ذلك اعترافاً كاملاً من الدولة المرسلة بهذا النظام الجديد والاستعداد للتعامل معه ضمن أحكام القانون الدولي.
وقد حدث مثل هذا التطور في النظرة إلى ما يتصل بالتعامل داخل الدولة، فإن إبطال ما أبرمته الحكومة السابقة من عقود وما أصدرته من قرارات وتنظيمات يجرّ إلى تعقيدات عملية وقانونية لا نهاية لها، وإلى تعطيل للمصالح العامة، ولذلك فإن النظام الجديد لا يقدم على مثل هذا الإبطال، وإذا شاء التغيير في هذه التعهدات أو إبطال مفعولها فإنما يتبع الأساليب التي نص عليها القانون العام كأنه لم يكن هناك أي انفصام زمني بين عهد سابق وعهد لاحق. ولئن كان الكثير من الانقلابات يلجأ في الواقع إلى توقيف بعض الأشخاص أو يأمر مثلاً بنفي بعض الضباط، إنه من المفروض أن يكون هذا التدبير مؤقتاً ريثما يخضع فيما بعد لأحكام القضاء، وإلا يكون النظام الجديد قد أخل بشطر مهم من الإعلان والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.


الكـاتـب : المـوسـوعـة

المصـدر : [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
  #98  
قديم 31-03-2012, 21:46
الموسوعة الموسوعة غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مشاركة: 100
الموسوعة is on a distinguished road
الافتراضي رد : الموسوعة السياسية

الفوضوية Anarchism

هي مبدأ سياسي يقول بإلغاء الحكومات و يحل محلها التعاون الطوعي بين الأفراد و الجماعات، فالفلسفة الفوضوية تقول بأن المجتمعات البشرية يمكنها أن تنظم أمورها بنفسها بدون الحاجة إلى تلك القوة القهرية المتمثلة في الحكومة. بل و يقولون إن الحكومات تماليء الظلم.
و أي مؤسسات تجبر أفرادها على تصرفات معينة (مثل الجيوش و الكنائس والشركات) مرفوضة عندهم، بل و ينكرون الوظائف الحيوية المهمة التي تقوم بها الدولة و يتوهمون أن المجتمع يمكن أن يقوم على أساس أن يتمتع الفرد بالحد الأقصى من الحرية، و أن توزع الحاجات المادية بالعدل، و أن تُنفذ الأعمال و الواجبات العامة على أساس الاتفاق الطوعي.
ومن رواد الفكر الفوضوي ويليام جودوين الانجليزي (1756-1836)، الفنسي جوزيف برودو (1809-1865)، الروسي ميخائيل باكونين (1814-1876) و الذي كان يدعو إلى العنف السياسي.
و لقد قام بعض الفوضويين بإغتيالات سياسية كذلك الفوضوي الذي اغتال الرئيس الأمريكي ويليام مكينلي عام 1901 . و قد ارتبطت الأيدولوجية الفوضوية بالجريمة، لكن تأثيرها السياسي يكاد يكون منعدماً، و إن ارتبطت مؤخراً بحركات الإصلاح الطلابية الراديكالية في أوروبا و أمريكا.



الكاتب: الموسوعة

مراجع و مصادر: الموسوعة في المصطلحات السياسية و البرلمانية - الأستاذ ممد عتريس - مكتبة الآداب بالقاهرة .
موضوع مغلق


خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
إنتقل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 23:01.


خرید کریو
Powered by vBulletin® Version 3.6.8 COMBO
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Copyright ©1999 - 2011, Alsayra.Com
جميع الآراء والتعليقات المطروحة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للصايرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

المنتدى محمي بواسطة ابعاد المعلومات

هذا المنتدى يستخدم الكمبو المطوّر