منتديات الصايرة
 

عـودة للخلف   منتديات الصايرة المنتديات الأدبيــة منتدى القصة و الرواية
التسجيل المساعدة القوانين قائمة الأعضاء التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


الرد على الموضوع اضف موضوع جديد
 
خيارات الموضوع
  #91  
قديم 04-02-2016, 11:59
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

لم يتعلم عليّ أنّ:
دستور السعادة يبيح التسامح والمحبة والغفران، ويجرم الحقد والكراهية والخذلان!
دخل فجأة بوجه محتقن لا يحمل أيّ تفسير، ودون أن يلقي التحية خلع سترته غالية الثمن وألقاها على مسند المقعد، ثم انهال بجسده عليه مرددًا بسخرية:
- (مستر إكس )
نظرت إليه مستغربًا فقال قبل أن أسأله:
-"استقبلني صبيان الحيّ بالجري أمامي وهم يصرخون بمكر : مستر إكس.. مستر إكس! كدت أضربهم كما فعلت في المرات السابقة!"
- "ماذا يقصدون بها؟"
استغربت ضحكه المفاجئ:
- " لقد سمعوها من الكبار، يقصدون أن ملابسي الثمينة والمظهر الراقي الذي أبدو به لا يتناسب مع شكلي الذي لا يعجبهم!"
صمت فجأة حين رأى الرسوم بين يدي؛ وأخذ يهزّ قدمه اليمنى بحركة سريعة، حركة أعرفها في عليّ كلما كان متوترًا، وراحت أصابعه تلهو بقداحته الذهبية، حاولت استنطاقه:
- "ما بك يا عليّ ؟ماذا تخفي عني؟"
أجابني بنظرة من زاوية عينيه:
- "أبدًا لا شيء؛ فقط أخشى أن توهم والدي أنّي أرسم؛ فيعود لحرق أصابعي من جديد! بصراحة لن أحتمل الألم هذه المرة!"
- "ما هذا القول يا عليّ؟ العم ناصر مريض عافاه الله، وما أظنه قد فعلها عمدًا"
رفع أصابعه في وجهي مقاطعًا، وهو يضغط على الكلمات:
- " انظر كيف امّحت بصماتي! هل تتخيل أنّك تحرق أصابع طفلك فقط لأنّه يرسم؟!"
بدت على وجهي علامات الاستهجان فتابع بحنق:
- "هل تعلم معنى أنّك تنام وتقوم في خوف من شخص ما؟ هل جربت أن تعيش وحيدًا وسط أهلك؟"
كان وجهه ينطق بالحقد والكراهية لا أعلم لمن! غيرت وجهة الحديث، كنت مصرًا على اكتشاف خفايا هذه الشخصية التي بداخله:
-" لكنك تمضي الليالي بالسهر إلى وقت متأخر، ولا أصدقاء لديك، لمَ لا تحاول الانسجام في مجتمع الأهل والجيران؟"
لأول مرة يجيب فورًا ولا يكون غامضًا:
- " لم أعتد هذا.. وجدت نفسي أكبر وحيدًا خارج جوّ العائلة، وصرت أتجنب أهل الحيّ كي لا أسمع كلمة جارحة من أحدهم."
- "ليس الأمر هكذا يا عليّ، حذرتك مرارًا أنك تستفزّهم بمقهاك، وزبائنك غريبي الأطوار، وكما تعلم الناس هنا محافظون؛ لا يتقبلون فكرة مقهى الحرية الذي تديره!"
انحنى إلى الأمام في جلسته ملوحًا بسبابته أمامي، قائلًا:
- "وما شأنهم بعملي وبمقهاي؟"
- "أهل الحيّ اشتكوا كثيرًا خوفًا على أولادهم من الفتنة، ثم فهد يا عليّ! هذا شاب لا يستطيع التفكير فكيف تفاهمت معه؟"
- "فهد يعمل بجدّ ويطيع أوامري بلا نقاش، وهذا ما كنت أحتاجه."
- "لكني قربته منك ليكون شريكا لك وليس خادمًا! كيف سخرت إمكانياته لحسابك؟"
حدّق في وجهي بعينين متسعتين، ثم أطرق في وجوم ولم يجب، كنت أدرك أنه يستغله ويسخره لمقاصده، بل حتى أنّه استغل موهبة فهد في الرسم ليعوض عقدة خوفه القديمة، ويرسم بأنامل فهد وريشته كل الشرّ الذي يضمره!
لم أندم على عمل في حياتي كما ندمت على تقريب الفتى فهد من عليّ الغامض غموض العتمة! فقد شارك والد فهد عليًا في المحل الذي أنشئ فيه المقهى، بقصد تأمين مصدر رزق لفهد المسكين؛ تعويضًا عن هجره له، وليعتمد عليه في تدبير أمور معيشته، وتأمين مستقبله!
لكنّي لم أرَ أشدّ من هذا الوضع غرابة!
كان لفهد نصف المقهى ومع ذلك نجح عليّ بأن يجعله يعمل فيه كنادل!
***
الرد باقتباس
وصلات دعم الموقع
  #92  
قديم 05-02-2016, 09:33
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

صعب جدًا أن يغدو الحبيب عدوًّا؛ فكيف إن كان هذا الحبيب.. ولدك؟!
تأملت الرسم الثالث.. كان منذ فترة وجيزة مجرد لغز أحاول فك طلاسمه، لكن- وبعد أن رأيته يمثّل أمامي حيًا بكامل تفاصيله- أصبح بوسعي قراءته حرفًا حرفًا!
ألقى عليّ سترته كعادته فوق ذراعه، و توجّه مسرعًا مشبعًا بالحماس إلى غرفة والده، قال والبهجة تغلب على نبرات صوته:
- "وضعت الإبل في مرابضها الجديدة، وأريدك أن تذهب معي الليلة إلى المزرعة لتراها بنفسك."
وافق الوالد فورًا وهو راضٍ؛ فالخروج إلى المزرعة نزهة يتوق إليها، ورؤية الإبل تسرّ خاطره:
- "عملت طيبًا اليوم، يا عليّ!"
أحنى رأسه في صمت؛ لقد أثنى عليه والده لأول مرة !
تجوّل بوالده على كرسيه ذي العجلات في أرجاء المزرعة، التي أفنى عمره في العناية بها وتحديثها، كانت المزرعة مقامة على مساحة كبيرة، تصل إلى أكثر من خمسين ألف متر، وقد قسمت لأحواض لزراعة الخضار على جانب، والسكن والديوانية على جانب آخر، وتوزعت فيها برك الماء، وهناك في أقصاها قسم للحيوانات منها الإبل والغنم ، و قسم للطيور، وأيضًا اسطبل للخيل، وفي الجانب المقابل منه سكن العمال.
وفي قسم خاص بالطلبة توجد ديوانية، وقسم للنوم، ومكتبة ضخمة تحوي تراثًا قيّمًا من الكتب الدينية، بينما تنتشر أشجار السدر لتكون سُورًا طبيعيًا للمزرعة، بالإضافة الى أشجار النخيل المنتج للرطب، كان العم ناصر فيما سبق يشرف على العناية فيها بنفسه، ولكن بعد مرضه لم يبقَ له إلا الشوق لرؤيتها.
واصل حديثه بحماس وهو يشرح لعليّ -وكأنه لا يعلم- كيف بنى هذا، وزرع هنا وهناك، وكم كلفه ذلك الصرح، وعليّ يهزّ رأسه موافقًا، وينظر إلى ساعته بين الفينة والأخرى؛ يستعجل الخروج.
أدخله المبنى، وهيأ له مكانًا مريحًا ليمضي فيه سهرته قائلاً:
- "استأذنك يا والدي لقضاء بعض مشاغلي، ومن ثم سأعود لأكمل السهرة معك، ولعل جاسم أيضًا ينضم إلينا في المساء."
- "أحضر لي إذن قبل ذهابك مصحفًا من المكتبة؛ أمضي الوقت معه، ولا تتأخر!"
أسدل الليل أستاره؛ وبدأ النعاس يغلب الرجل المريض:
( تأخّر عليّ!)
سمع من بعيد هرجًا عاليًا، وأصواتًا منكرة تزعق من بعيد فأخذ ينادي، ولكن ما من مجيب!
ازدادت الأصوات وحشية، وعلا في الخارج صخب وضجيج وموسيقى مرعبة! شيء لا يمكن حدوثه هنا في مزرعته.. يحدث بالفعل! صارت لديه رغبة قوية ليخرج ويستطلع ما يحدث، كان المطر قد بدأ يهطل حين تحرك بكرسيه إلى الخارج.
من خلال الظلام لمح أشباحًا تتراقص من بعيد.. كأشكال الشياطين، راحت تقترب منه شيئًا فشيئًا؛ حتى أحاطت به.. لم يتبين كنهها.. فقد بدت له وجوهًا قبيحة.. أخذت تدور حوله وهي تحمل سيوفًا وسكاكين كبيرة، وفجأة تحولت إلى الإبل.. وفجعه المنظر!
كانت الإبل تحشرج؛ وهي تتساقط تحت ضربات السكاكين والسيوف بأيدي الأشباح! كانت أصوات ضحكاتهم المخيفة تهزّ كيانه! استمر هطول المطر، و بدأت تتجمع حوله بحيرات من المطر والأوحال.. ودماء كثيرة؛ أدرك أن ثمّة مصيبة أكلت إبله الغالية؛ وقضت عليها!
دقائق أخرى.. وتعالت النار بسرعة هائلة من المكتبة؛ تآكلت الكتب التاريخية بفعل ألسنة اللهب؛ وأكلت كل أحلام العجوز الضعيف أمام ناظريه.. أصابه ما يشبه الشلل في كامل جسده؛ وعجز لسانه عن النطق!
اختفى الجميع بسرعة كما حضروا! حاول التحرك، لكن لم تساعده قدماه على الوقوف؛ وعجز عن التقدم؛ فبقي غارقًا في الطين الدامي إلى حين وصولي؛ في موعد عودتي مساءً، ولكنّه لم يكن ككل مساء..
هناك مأساة تنسج خيوطها أمامي!
من آخر العتمة لاح ظل عليّ.. يمشي بتؤدة كما هو دائمًا.. هل تراه هو؟ انتظرته، لكنه لم يصل إلي! ازدادت عتمة الليل وتأخر عليّ، اقتربت وحدقت جيدًا.. لم أجد أحدًا.. ثمّة حجر كبير في المكان ولا شيء سواه.. يبدو أنّي أتوهم! استدرت للعودة فشعرت بحفيف خلفي؛ التفت ورائي فجأة .. لم أجد الحجر!
لبسني الرعب! هل تقمص الحجر عليّ؟ أم أن عليًا قُدَّ من حجر؟!
(آه يا أمّي، وحكاياتكِ القديمة قِدَم الزمان، وعمر الجزيرة!)
أسرعت نحو عمي ناصر الغارق في الوحل، أحيانًا وفي لحظات الذعر لا يستوعب المرء ما يرى! تسارع نبضي و أنفاسي، أغمضت عيني، ضجت في أعماقي معزوفة وادي الذئاب؛ تواترت النغمات الحزينة مع اللوحة المؤلمة لترسم حيرتي.. كتردد الأصوات التي تتصاعد في ذهني باكية، شاكية.. اقتربت من العجوز.. انسلّت من أعماقي آهات مؤلمة، مع الأنغام الملحّة في شجن؛ وأنا أنتشل جسده من الوحل!
كان كل همّي هو الخروج به من هنا.. انسحب اللحن بهدوء؛ وانسحبت معه مبتعدًا عن تلك الكارثة، وأنا أحمله على كرسيه لأعود به إلى البيت.
انهار الجميع عندما شاهدوا منظر والدهم المزري، وسارعوا بإدخاله المشفى للعلاج، لم يعلّق أحد على هذه الكارثة سوى عليّ؛ قال: أنّ ذلك من فعل الشياطين!
هي شياطين الإنس بحق؛ و كان شيطانهم الأكبر بيننا دون أن ندري!
تلك كانت الورقة الثالثة، والأشد إيلامًا لقلب الرجل المريض، مزيج من الخيانة والعقوق والخذلان، لم أفهمها، وفشلت في منع ما حدث رغم أنّها كانت صارخة!
( كانت اللوحة مشبعة باللون الأحمر القاني.. الإبل على الأرض ذبيحة، وحولها ما يشبه شياطين يرقصون، وقد مُلئت اللوحة بعلامات X على الإبل).
***
الرد باقتباس
  #93  
قديم 06-02-2016, 13:45
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

اللوحة الرابعة كانت الأكثر إثارة للحنق والغضب؛ فقد طالت الحي بأسره، وهل هناك أشد وطأة من خيانة الأهل والجيرة؟!
صحا أهل الحيّ في الصباح على كارثة!
كانت جدران بيوتهم مليئة بصور تمثل نساءهم وبناتهم عاريات! صور فاضحة مقيتة؛ ملأتهم خزيًا وعارًا؛ كل بيت عليه صوره و كلٌ باسمه! ضجّ الأهالي بالشكوى والصراخ! راح الرجال يتسابقون في نزع الصور المهينة عن الجدران، وتمزيقها وحرقها، في حين توارت النسوة في البيوت خجلاً؛ ودموعهن تسيل بغزارة؛ علّها تغسل ما علق بأرواحهن من أذى، بل منهنّ من نالها من الإهانات من الأخ أو الأب مثل ما فعلت الرسوم، وربما أكثر، كأنّها هي الجانية، حتى أنّ إحداهنّ لم تكن تجرؤ على النظر لأختها!
اجتمع الرجال يتشاورون في المساء، وتعالت الصيحات والتهديدات بالويل والثبور للفاعل؛ الذي يعرفونه تمام المعرفة! كان يقف خلف النافذة في الأعلى، متفرجًا على أكثر المناظر التي أدخلت في نفسه البهجة:
( ها أنتم تتراكضون وتتصايحون حانقين، سترون مني العجب أيها الأغبياء جزاء سخريتكم مني؛ وهكذا نطوي صفحتكم!)
أيقن الجيران أنّ الذي شهّر بهم في تلك الرسوم الملعونة.. هو عليّ !

***
الرد باقتباس
  #94  
قديم 06-02-2016, 13:49
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

(وحين تتوالى النكبات على المرء، وتعمل معاول الهدم في داخله بانتظام، تتحطم جدر مقاومته مهما كان جبّارًا! وكثيرًا ما تقضي الخطوب- إذ تتراكم- على أشدّ الرجال صلابة!)
اشتدَّت العتمة!
واشتدّ الظلم والظلمة على تلك العائلة المنكوبة! حطّم الدعيدع عليّ كل جميل فيها! يوحي إليك بمنتهى الإنسانية، وحين تقترب منه تجده متحجّر المشاعر، وفي غفلة منك.. ينتقل بجحوده إلى مكان آخر!
لكن لا حزن يعادل أحزان عجوز فقد كلّ أولاده!
في تلك الأيام كان العم ناصر في حالة يرثى لها؛ بعد أن بلغ من الكبر عتيًا واحتاج ذراعًا يستند إليها، يلتفت حوله فلا يجد سوى سارة الضعيفة منهارة بعد ما حدث لإخوتها، ورغم أنّها لم تعد للبس النقاب إلا أنّها باتت تمضي معظم وقتها في الصلاة والدعاء والتقرب إلى الله، ولم تعد تخرج من غرفتها إلا نادرًا.
راشد الذي اختفى أيام العدوان العراقي ولا أحد يعلم عنه شيئًا، وخالد استسلم لأحزانه بعد مقتل زوجه وهاجرَ إلى مكة، وها هو عليّ يهرب من شرّ أعماله!
لأول مرة أرى الدموع في عينيِّ ذلك الرجل الصلب، الذي لم يعد يجد من يرعاه؛ سوى الممرض الهندي عارف -كما كنا نطلق عليه- لأنه كان يقول عن كل شيء: عارف!
شعرت بحاجة العجوز إلي؛ ولم تطاوعني نفسي البعد عنه، صحيح أنّه لم يكن يشكو، لكنّه في إحدى المرات قال لي بانكسار:
- "أفتقدهم حولي، لم أعد أجد صدى لصوتي حين أناديهم.. ماذا فعلت بنا يا عليّ؟ بل ماذا فعلنا بك؟"
وأجهش بالبكاء! ما أشدَّ مرارة دموع الرجال!
أصبحت مهمّتي الجديدة أن أبحث عن عليّ، رغم أني لم أعد أحبّه بل وتمنيت أن يقع في شرّ أعماله، لكنها رغبة شيخ متعب هدّته الأحزان، ويبدو أنّه قد عفا عنه!
عرفت كيف أجد عليّا؛ فهو لن يجد مكانًا أكثر أمانًا له من بيت فهد! كانت مهمّة إقناعه بالعودة شبه مستحيلة؛ فما زرع حوله من أحقاد وضغائن بدأ حصاده الآن، وأصبح يتوقع كل سوء من الجميع! في الواقع.. لم تكن في لغة علي ولا مفاهيمه مفردات التسامح!
أقسمت له ليصدقني؛ أقنعته بعفو والده، حدثته باللغة التي يفهمها:
- إنّه محتاج إليك؛ فقد أصبح ضعيفًا مهيض الجناح!
***
الرد باقتباس
  #95  
قديم 06-02-2016, 13:52
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

ذات مساء، رجعت.. ومعي عليّ!
كانت الساعة متأخرة، وقد اتفقت مع والده أن يعود تحت جنح الظلام؛ لتجنب الجيران الغاضبين، حين اقتربنا من البيت كان العجوز مستكينًا على مقعده، في حوش المنزل ينتظر بلهفة، أسرع عليّ في خطواته.. حاول أن يقبل يد والده، لكنّ الرجل أمسك بيده بين راحتيه الكبيرتين.. وضمّها بقوة!
رائع هو إحساس الأبوة؛ حين يشعرك أنّ الكون كله قد تجمّع.. في هاتين الكفين!
كان عتابه موجعًا؛ كسر كل الحواجز التي كانت بينهما:
- "كيف أمكنك أن تحرق المركز الذي جاهدت سنين لبنائه؟ كيف تحرق تراث أجدادنا في مكتبة لامثيل لها؟ أردتك يا بني أن تكون شعلة نور لمن حولك ومن بعدك؛ فغدوت نارًا تحرق نفسها، قبل أن تحرق غيرها!"
وقف عليّ مذهولًا أمام هذه العذوبة المنسابة من عتاب والده، ولم ينطق! تابع العجوز بصوت منكسر، وهو يقلّب أصابع عليّ المحروقة في يده:
- " كيف تملّكك كل هذا الشرّ يا عليّ؟ أتراني أخطأت في حقك؟ ينتابني إحساس بالأسى لما أصاب هذه الأنامل المحروقة، ما قصدت ظلمك يا ولدي!"
بكت أعماق عليّ حسرةً:
( وأخيرًا يا أبي! أمضيت عمري وأنا أتساءل لماذا؟!)
كان ما يحدث أمامي فوق طاقة احتمالي؛ فأنا أيضّا لم أعتد هذه المواقف الإنسانية، ولم يخاطب أحد مشاعري بهذه الرقة يومًا، لكن حيرتي زالت بعد دقائق...
اكفهرَّ وجه العم ناصر فجأة؛ واشتدّت قبضته على يد عليّ؛ وهو يقول بضعف:
- "سامحني يا ولدي! لم يعد بوسعي فعل شيء.. سبق السيف العذَل!"
التفت عليّ حين شعر أنّ الحركة قد ازدحمت خلفه، و شاهدتُ العم ناصر يشيح بوجهه؛ كي لا يرى عليّا بين عشرات الأيدي التي امتدت لتسحبه، و تتجاذبه بقوة بعيدًا عن والده! أصابه الذعر من المفاجأة؛ حين أدرك أنّ أهل الحي كلهم متربصون به.. أمام ناظري أبيه!
هجموا عليه يقطعون ملابسه الثمينة بكل ما يحملون من قهر وألم؛ جراء ما لحقهم منه من أذى، وانهالت اللكمات على بطنه وظهره وكل أجزاء جسده.. كان يتحمل ضربهم بصمتٍ أخرس!
ومن جديد.. تحجرت مشاعره؛ فوالده قد غدر به!
حاولت الدفاع عنه ولم أفلح؛ كانوا كثرة.. و تعالت الأصوات، صاح أحدهم وهو يسدّد لكمة قوية إلى مقدمة فكّه:
- "أيّها المأفون.. أيّها المتهور عديم الأخلاق! "
- "من العار أن تكون ابن الشيخ ناصر، وتسيء لسمعته بين جيرانه!"
قاوم عليّ بضراوة ذلك الاعتداء المفاجئ، إلا أنّ الكثرة غلبت الشجاعة؛ فصرخ متألمًا حين كسرت رباعيته! بصعوبة خلصته من بين الجموع، وهربت به نحو السيارة؛ وإحساس بالغضب من فعل العجوز ينمو داخلي؛ صدقًا لم أتوقع منه ذلك!
هالني منظر عليّ في السيارة.. وجهه متورّم مغطّى بالدم، وكان.. يبكي!
بات من المؤكد أنّه هو من صنع كلّ هذا الشر؛ وربما هي اللوحة الوحيدة التي عادت خربشتها بالويل عليه وحده!
مازالت بيدي لوحة أخيرة، كان يقيني أنّها تحمل كارثة عجزت عن فكّ رموزها، إلا أنّ الأيام القادمة ترجمتها لي دون عناء!
***
الرد باقتباس
  #96  
قديم 07-02-2016, 10:45
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

وحين يُرزأ المرء.. تتكاثر الخطوب!
وكأنّ ما حدث لأسرة العم ناصر لم يكفهم؛ ففي أحد تلك الصباحات الكئيبة توقفت سيارات عديدة من أجهزة أمن الدولة أمام مزرعته، دون سابق إنذار.
دخل العديد من رجال الأمن، ومعهم عناصر متخصصة؛ مصطحبة كلابها الضخمة المدربة لتفتيشها، كانت لديهم أدلة ملموسة وشواهد، وقوائم بأسماء كل من التحق بذلك الصرح، اعتُبر جميع الموجودين في التاج مشبوهون، و تمّ اعتقال طلبته ومشايخهم واتهامهم بالإرهاب! أسماء كبيرة نعرفها اختفت من الساحة، وكأنّها تبخرت؛ وهرب البعض إلى خارج البلاد.
زاروا منزل العم ناصر وحققوا بقسوة معه؛ باعتباره مالك المزرعة وصاحبها المسؤول المباشر - رغم كونه مقعدًا- عما يجري فيها، وتم إبلاغه رسميًا بأنّ الدولة حجزت عليها، وأنّها لم تعد ضمن دائرة أملاكه!
صبّ عمّي ناصر جام غضبه عليّ؛ واتّهمني بإساءة استخدام التاج؛ وأمرني بالابتعاد كليًا عن أملاكه، وأجبرت على اعتزال نشاطي السابق، والابتعاد تمامًا عن المزرعة والتاج وبالطبع منزله، ومنذ ذلك اليوم اختفى أيضًا عبد القادر! شيء ما على غير العادة اعتصر دموعي؛ لتصبّ مدرارًا تخضّل لحيتي؛ التي طالت تلك الفترة لتشابه لحية الشيخ عبد القادر، رغم أنّه حاول استغلالي إلا أني-والحق أيضًا- لم أكن في كل ما بنيناه معًا صادقًا معه؛ بل كان جسرًا لأحلامي التي لا تنتهي عبر مظاهر التدين بكل أشكاله، وبمصاهرة العم ناصر، وحين انقطع الجسر انهار كل شيء!
أحزنني غيابه.. لا تستغربوا! لقد تشاركنا كل شيء إلا النهاية المؤلمة! لم أكن أتخيل أنّها نهاية اللعبة، و لم أكن أفهم سرّ تشبث عبد القادر بالعمل معي، وحين عرفت ما خفي عني لم أغضب ولم أحاسبه، و أيضًا لم أفشِ سره؛ فطبيعة عمله استهوتني، بل يسرت لي الحصول على معلومات كثيرة كنت أجمعها، وكان تأييده لي أمام الشباب للانضمام إلى التاج، وإقناعه لهم أنّي أعمل للصالح العام، خير داعم لخطتي التي عانيت الكثير لتنفيذها؛ والوصول عن طريقها لمجد لم ألامسه!
أرهقتني معضلة التاج والتحقيقات مع أجهزة الأمن، بعد أن اعتزلت الصحافة؛ لأتفرغ للمهمّة التي انتهيت منها على الوجه المطلوب، رغم أنّي لم أحقق لنفسي أي انتصار.
أجل.. لقد كان كل شيء كان منذ البداية.. تحت أنظار أمن الدولة! وربما عوضتني عن هذه الخسارة مكافأتي التي قدمت لي؛ كتسهيلات ودعم لمزاولة نشاطي التجاري من جديد.
***
الرد باقتباس
  #97  
قديم 07-02-2016, 10:47
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

بعد اختفائه إثر صدمته بموت أميرة، عاد خالد من جديد إنسانًا جديدًا متزنًا؛ وقد استعاد ثقته بنفسه، وحطّ به الرحال في بيت العائلة.
على الدكّة أمام البيت الكبير بجوار والده؛ جلس خالد العائد من مكة، مستغرقًا في التفكير؛ وقد مسحت أحزانه الثقيلة ملامحه، وانعكست بقوة على محيّاه.
اقترب من والده الملتصق بكرسيه المتحرك، وبجانبه مرافقه عارف، وناوله كوب الشاي مسامرًا:
- "ما قولك يا والدي؟ أسعى لإحياء التاج من جديد؛ بروح جديدة, حسب مفاهيم معتدلة."
تحدّث لوقت غير قليل؛ وهو يشرح لوالده وجهة نظره محاولاً إقناعه، والعجوز صامت يستمع:
- "بعيدًا عن التعصب الأعمى لأيّ تراث ديني، أو اجتماعي، أو قبلي، ومستمدُا من الشريعة السمحة"
ساد صمت طويل؛ لم ينبس العم ناصر خلاله ببنت شفة، بل لاحت في وجهه علامات شجن مكتوم؛ تشي أنه لم يعد يهتم لشيء؛ بعد انهيار مركزه الدعوي، وكيان العائلة التي عاش لإنشائها فانفرط عقدها، وخرج زمام الأمور من يده!
اعتبرها خالد موافقة ضمنية - لتحقيق حلمه- لم يصرّح الوالد بها!
في اليوم التالي سارع لفوره للاهتمام بالمركز، وتجهيزه لطلبة من نوع جديد؛ فقد كانت رغبته تكبر في محاولة التقريب بين المذاهب، بمشروعه الجديد (حلم خالد)إكرامًا لأميرة!
تغيرت سارة كثيرًا؛ وأصبحت شخصية مختلفة تمامًا عن تلك الفتاة البريئة التي عرفتها يوم أن طلبتها للزواج؛ بعد أن أضحت سيدة أعمال ناجحة، أذهلتني شخصيًا بتفوقها وقدرتها على تجاوز قيود والدها المتزمتة، وعادات قبيلتها التقليدية، ساعدها في هذا أننا لم نرزق بأولاد، ربما بسبب الأدوية التي كانت قد أدمنت تعاطيها، وعانت كثيرًا لتشفى منها وتتجاوز هذه المرحلة، إلا أنّ ذلك التحول في شخصيتها لم يعد يروق لوالدتي التي بدأت تحرضني عليها، وتطالبني بكبت طموحها!
لبستُ ثوب جاسم القديم، وتراجعت عن التزامي بالمظهر الذي اتخذته تلبية لعملي مع العم ناصر، ورجعت إلى روتين حياتي القديمة.
وهكذا، أمضيت معظم سنوات عمري أسعى بإلحاح لهدف واحد :
أريد أن أحقق مجدًا يتوج هامتي بأيّ ثمن.. وما زلت أسعى خلفه!
***
الرد باقتباس
  #98  
قديم 08-02-2016, 11:17
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

نهاية الرحلة
2003
شارفت مهمتنا على الانتهاء؛ وقاربنا من الوصول إلى هدفنا، ومعرفة مكان أسرانا، تابع عليّ النظر إلى الطريق الممتدة بلا أيّ تعبير على وجهه، كانت هناك أسئلة ما زالت تدور في ذهني؛ تحيرني.. لا أحد يعرف لها إجابة سواه! لوحاته الأربع كُشفت، بل لنقل أنّها حدثت، ولكني -رغم توبته- مهتم بمعرفة سرّ الورقة الخامسة؛ من تلك الرسوم الملعونة:
(قيود حديدية تحيط بمعصمين، موصولين بسلسلة مربوطة إلى قضبان نافذة في أعلى الجدار بجوارها علامة X)
سحبتها من حافظة أوراقي، وقربتها من وجهه، أجفل منها ونظر إلي مرتبكًا:
- "ما هذه؟"
- "الإجابة عندك، هذه الورقة الوحيدة التي لم أفهمها بعد!"
- "وماذا تعنيك الآن؟"
- "سأفهمها كما فهمت الرسوم السابقة، آمل ألا تكون كارثة جديدة!"
أطرق بجمود ولم يجب!
كنّا في طريقنا للفلوجة؛ حيث يوجد برج الإذاعة الذى يستقر تحته سرداب يضم بداخله الأسرى!
صاح مصطفى وهو يلوح بيديه بحماس:
- "أ كاد أشمّ ريح أبي!"
ابتسمتُ لفرحته على الرغم مني؛ بغضّ النظر عن ضيقي من تصرفاته المتهورة المندفعة؛ فالموقف حساس أيضًا، كان عليّ يجلس بصمت ويداه ترتعشان؛ أدرك حاله جيدًا وأشعر بإحساسه، هل تراه يقابل راشد بعد تلك السنوات الطوال؟!
انتبهنا عند مرور قطيع من الغنم يسدّ علينا الطريق؛ ما جعلنا نتوقف مضطرين، وما أن عبر القطيع حتى فوجئنا بعدة سيارات تسد علينا الطريق! كانت نفس السيارات التي اختطفتْ عليًا في البداية!
هتف منير وهو يضرب جبينه بيده:
- "لقد نسيت الخائن الذى يعمل لحسابهم!"
وكأنّ حركته هذه هي إشارة البدء؛ فقد انهالت علينا الرصاصات كالمطر!
كنا نحاول السير في طريق أفقي؛ بحيث تقل الخسائر لأقصى حد ممكن، وأمكنني- وسط الرصاص المتناثر- أن أحدّد شخصية الخائن، لقد كان أبو ثومة ذاته!
كان واقفًا متفرجًا يضمّ سلاحه لصدره، دون أن يطلق الرصاص على أفراد العصابة!
صرخت في منير:
- "إنه أبو ثومة!"
- "ماذا؟"
رفعت صوتي:
- "إنه أبو ثومة! الخائن هو أبو ثومة!"
حدّق في وجهي بدهشة، في حين سمعني أبو ثومة فاربدّ وجهه، وبدا ذلك اعترافًا لا يقبل الشكّ في حقيقة هويته! ويبدو أنّ صوتي قد وصل أيضًا لحمودي؛ وأرعبته معرفته بأنّ صديق عمره هو الخائن؛ فضاع تركيزه في تحديد هدفه؛ وكانت النتيجة أن أصابته رصاصة في فخذه!
لأول مرة أشاهد عليًا يتصرف بسرعة، ودون أن يلجمه الخوف كالعادة؛ فقد أمسك بسلاح حمودي؛ وراح يطلق النار على سيارة تقترب منا بسرعة وهى تمطرنا برصاصاتها، وتسبّب هذا في أن تنقلب على الأرض بقوة، وأجساد أصحابها تنزلق في الرمال!
لقد أنقذ هذا الشاب الشجاع حياتنا بمبادرته تلك! لكن الأوغاد استطاعوا أخذ سيارتين من سيارات الفريق الأربعة؛ فانتقل بقية أفراد الفريق إلى السيارتين الباقيتين.
وهنا- وبقدمه السليمة- قام حمودي بركل أبي ثومة لخارج السيارة، وهو يصرخ:
- "أيها الخائن!"
سقط أبو ثومة على الرمال الحارقة بظهره، ونحن نفلت من ذلك الحصار المجنون! انضم كاظم ومصطفى ومعه كلبه جعبل لسيارة حمودي وعلي، وانطلقت من جديد، وقبل أن ندرك ما جرى دوَّى انفجار هائل في الصحراء!
كان لغمًا أرضيًا تسبب في انفجار سيارة حمودي!
أصيب مصطفى إصابة بالغة، بينما لقى الكلب جعبل مصرعه، ما جعل كاظم ينتحب وهو يصرخ كأمّ ثكلى("جعبل! جعبل!")
أحاطه مصطفى بذراعه والتأثّر على وجهه، متجاهلًا الدماء التي تنزف من ساقه هو الآخر، بينما ألجم الخوف والرعب وجه حمودي!
كانت لحظة من اللحظات الرهيبة؛ التي شاهدنا فيها الموت يحوم حولنا!
***
الرد باقتباس
  #99  
قديم 08-02-2016, 11:20
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

من رحمة الله بنا أن كنّا بالقرب من قرية مأهولة تتواجد فيها عيادة؛ فاتجهنا إليها ونحن نحمل مصابينا وجراحنا، كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب.
- "لابد لنا أن نلحق بالمكان قبل أن يحلّ الظلام"
قالها مصطفى وهو يحاول النهوض.
- "أنت مصاب أيها العنيد!"
قال من بين أسنانه:
- "لن أترككم تذهبون وأمكث هنا كالنساء"
نظرت إليه بشكّ، فقال بسرعة:
- " لا يمكن أن أتحمّل مكوثي هنا، وأنت تتّجهون لمكان يوجد فيه أبي!"
أحنيت رأسي بصمت (هذا الوجع لا يمكن الضغط عليه أكثر).
سأله منير وهو يشير لساقه:
- "وإصابتك؟"
- "يمكنني أن أتحمل الآلام!"
ومن ثمّ؛ فقد كنا في طريقنا إلى هناك، عدنا إلى الطريق العام، وكان من الطبيعي أن نمرّ بأثار معركتنا مع العصابة، لكن لم نتوقع أن نجد ثُلّة من الناس تتجمع حول ما يشبه الحريق، الذى تتصاعد سحب دخانه لعنان السماء!
- "ما الأمر يا شباب؟"
ضرب رجل كفًا بكفٍ مندهشًا:
- "عصابة إرهابية هاجمت السيارات بقذائف صاروخية!"
تبادلتُ مع منير نظرة دهشة؛ سرعان ما استحالت إلى نظرة فهم وذعر، ومنير يصرخ:
- "هاشم!"
تنحّى جانبًا، وطلب رقم أحد الرجلين اللذين يحرسان هاشم، لكنه لم يجب!
- "لقد خدعنا هاشم!"
أجبته:
- "لابد أنه زجّ بنا في هذا الطريق بالذات، وهو يعلم بأننا سنذهب إلى هناك!"
- "هذا الأمر لا يُستغرب على أخلاقه الوضيعة!"
تأملتُ السيارات المحترقة، وإلى جثث أبي ثومة ورفاقه:
- "هؤلاء التعساء!"
- "من تقصد؟"
قلت بحزن:
- "القاتل والمقتول!"
***
الرد باقتباس
  #100  
قديم 09-02-2016, 10:54
أم فرحي أم فرحي غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
مشاركة: 105
أم فرحي is on a distinguished road
الافتراضي رد : رواية التاج المفقود/ تأليف سعد فهيد العجمي

وصلنا قبل الغروب لمنطقة الفلوجة، كانت القوات الأمريكية تحيط بالمبنى بتحفّز، سألت القائد الأمريكي:
- "ما الأمر يا جنرال؟"
أشار للمبنى:
- "هناك بعض الإرهابيين يمكثون بالداخل!"
قلت بتوتر:
- "وماذا عن الأسرى؟"
حدّق في وجهي؛ وقال بدهشة:
- "لا يوجد أسرى هناك!"
صاح مصطفى بعصبية:
- "ماذا؟"
أمسكتُه من ذراعه، وقلت للجنرال:
- "هناك معلومات شبه مؤكّدة بأنّ السرداب القابع أسفل هذا المبنى يوجد به بعض الأسرى الكويتيين"
قال بصرامة:
- "أؤكد لك بأنّه لا يوجد أحدٌ هناك!"
- "دعنا نتأكّد بأنفسنا إذن"
- "هذا غير مسموح به الآن، عندما نقبض على هؤلاء الإرهابيين يمكنكم الدخول على مسؤوليتكم الشخصية"
وافقت مرغمًا وأنا أفكر في الخطوة التالية.
***
الرد باقتباس
الرد على الموضوع


خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
إنتقل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 16:14.


خرید کریو
Powered by vBulletin® Version 3.6.8 COMBO
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Copyright ©1999 - 2011, Alsayra.Com
جميع الآراء والتعليقات المطروحة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للصايرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

المنتدى محمي بواسطة ابعاد المعلومات

هذا المنتدى يستخدم الكمبو المطوّر