المساواة بين الرجل والمراة
المساواة بين الرجل والمراة
--------------------------------------------------------------------------------
كما نعلم وقعت المراة عبر التاريخ في ظلم كبير (عوملت معاملة العبيد) وفي بعض المجتمعات كانت المراة مسؤولة عن الانجاب والتربية وعمل البيت والعمل في المزرعة والمصتع وهناك مجتمعات كثيرة تعمل بها المراة اكثر من الرجل ولكن حصتها في اتخاذ القرار اقل بكثير من الرجل
تاريخيا عوملت المراة ادني من الرجل ووقعت تحت طائلة العمل المضني وتحت طائلة التعذيب النفسي والجسدي (العنف) فكثيرا من الاحيان تم قمع المراة واجمالا المجتمعات نظرت الي نفسها علي انها مجتمعات رجال والنساء ملحقة
وهذا الامر اثر بصورة جذرية وكبيرة علي تربية الجيل، فاذا انعدمت الصحة النفسية عند النساء وانعدم التعليم فغالبا يتدني المستوي التربوي عند الاطفال ،فينشا الطفل في جو من الضعف والتمييز وهو جو غير صحي
البشرية خسرت الشيء الكثير من اضطهاد المراة بهذه الطريقة ، لان وتيرة التقدم تكون اكبر بكثير لو كان الجو الاسري افضل مما هو عليه ، لان اضطهاد المراة ادي الي غياب التكامل داخل البيت وبالتالي المجتمع وغياب التكامل ادي الي غياب قيم جوهرية ضرورية لتقدم المجتمع وهي العمل الجماعي والعمل المتبادل والتسامح واحترام الاخرين وان سقطت مثل هذه القيم فالمجتمع يكون في ضلال كبير ، والمجتمع من الناحية التربوية يسقط هذه القيم لان غياب التكامل يغيب هذه القيم الامر الذي ينعكس سلبا علي وتيرة التقدم
وحتي ان المراة نفسها تساهم في تكريس النظرة الدونية لها ، فهي من ناحية عملية تعامل نفسها علي انها ادني من الرجل فتجدها مثلا تقبل ان تجلس مكان الرجل في "الباص" عندما يكون ممتلئ علي اعتبار انها اضعف منه "وقليلة حيلة" حتي وان كانت من ناحية نظرية تعتبر نفسها علي قدم المساواة مع الرجل ، ولذلك دائما ما توضع المراة في سلة الشيوخ والاطفال فنقول مثلا ( الاحتلال يعتدي علي الشيوخ والنساء والاطفال علي اعتبار انهم قليلوا حيلة )
هذا التعامل مع المراة وغياب التكامل بينها وبين الرجل حتي في البيت الواحد اثر سلبا علي النواحي العاطفية والدفء العاطفي بين الجنسين الامر الذي جعل من الحياة بينهما جامدة وصعبة وهذا بدوره اثر علي الحياة العامة بشكل عام وكثيرا ما نجد الرجال في مجتمعنا العربي مثلا متزوجين ولكن يبحثون عن النساء لان الجو العاطفي في البيت غير صحي وينعكس ذلك علي المراة والرجل سويا ولكن تبقي فرص الانفلات امام الرجل اكثر وبالتالي يبحث عن النساء الامر الذي حول النساء في مجتمعنا الي هدف جنسي ويسقط الرجل امام المراة نظرا لغياب الاشباع العاطفي وهذا الامر انعكس سلبيا علي انتاجية المجتمع من كل النواحي العلمية ... والاقتصادية ...الخ
وعلينا ان نقرر اننا نريد مجتمعا مسترخي يسير نحو الانتاج ام مجتمع متوتر يكون بعيدا عن الانتاج
لذا فقضية المراة بحاجة الي التفكير باسلوب علمي منعتق من العادات والتقاليد
ولذلك اذا اردنا الانطلاق في توجهاتنا تجاه المراة فيجب ان يكون علي اسس علمية وليست اجتماعية (حسب العادات والتقاليد) فالمشكلة تحل من خلال خلق التكامل الذي يبني القيم التي تبني المجتمع فاساس الاشكالية هي ان المجتمعات مجتمعات رجال ولا تقبل المبادرة من قبل المراة ، قد تقبل ادوارا معطاة للمراة
والمراة بدورها ناضلت من اجل تبوء مناصب عامة ومن اجل تحسين وضعها علي المستويات كافة وهذا العامل ترافق مع تفهم اكبر من قبل الرجل لطبيعة دور المراة والذي بدوره تاثر من التقدم المادي والعلمي ويجب الا ننسي ان الوضع الاجتماعي قد يؤثر في الدور الذي تقوم به المراة ،فمثلا في دول شرق اسيا المراة ذات سيطرة ولها راي حاسم في كثير من القضايا وبالتالي هذا المنطق الاجتماعي السائد اثر علي دور المراة علي المستوي العام
والان تطرح قضية المساواة بين الرجل والمراة ومن يطرح هذه الفكرة غلاة النساء علي اعتبار ان المراة قادرةان تفعل كل شيء مثل الرجل ، علما ان المساواة المطروحة بهذا الشكل قد تعني اعباء جديدة علي المراة دون ان تضيف جديد علي المراة ،فلذا اننا نعتقد ان المراة يكون لها حياة افضل وفق الدور المناسب لها
واذا كانت المساواة تعني الندية فقد يؤدي هذا الي عداوات في المجتمع ،فمسالة الندية اذا اردنا عملها بين الرجل والمراة لا تحل المشكلة القائمة ، لان المشكلة القديمة التي قامت علي التمييز والعنف في السابق سوف تعود ، وهنا يغيب مفهوم الشراكة الديناميكية في العلاقة بين الرجل والمراة وليس فقط علاقة استاتيكية وعلاقة قساوة وجمود بين الطرفين .
منقول.
|