جولة في الصحف الإسرائلية
الحياة خاوية في مدينة القدس.. والاسرائيليون خائفون من الخروج من بيوتهم
باستثناء العمل.. لا اخرج من البيت منذ اربعة اشهر
منذ وقت بعيد لم أكن في مركز مدينة القدس. لا اريد المخاطرة. الصدمة الاولي التي تعرضت لها عند وصولي الي هناك امس كانت الصمت. لا توجد سيارات، لا صفارات لسائقين عصبيي المزاج، وحتي المشاة القلائل يخفضون اصواتهم. كل المدينة كوادي الاشباح. انا اتجاوز بحذر محطة باص خط مشاة، كل مكان يتجمع فيه اكثر من ثلاثة اشخاص. الوقت ظهرا والشارع المرصوف لامع ونظيف علي نحو لم يسبق له مثيل. لا يوجد من يوسخ.
دخلت الي دكان بوظة ايس كريم لأغير من مزاجي. منذ اسابيع لم يتردد علي هذا المكان طفل صغير. الاطفال منحشرون في المنزل يتسلقون علي الجدران بعد ان استنفدوا كل العاب الحاسوب التي اشترتها لهم امهم كي لا يخرجوا الي الخارج. الاختان اللتان تديران الدكان تفكران بمنح حبة بوظة كوسام شرف لكل شخص رائد يدخل المكان. ثمة اتفاق بين الاختين: بعد كل عملية يجب الاتصال اولا مع والدتهما، والكذب عليها بالقول ان الاخت الثانية موجودة بالمكان، وفقط بعد ذلك البحث عن مكان الاخت الثانية حقا.
طال ميمان وايتسيك شاحر شابان يعملان في حدائق البلدية. كل نصف ساعة تقفز علينا الشرطة يقول ميمان لان مواطنين مضطربين ييلغون عنا كمشبوهين . ويقول شاحر باستثناء العمل انا لا اخرج من البيت منذ اربعة اشهر. لا الي المجمع التجاري ولا الي المقهي . كان ميمان من الرواد المعروفين في المدينة. لم يعد ذلك. امس الاول لم يجرؤ علي الذهاب الي المجمع التجاري لاستغلال قسيمة الشراء التي حصل عليها بمناسبة العيد: كان المجمع التجاري خاويا يا اخي وخصيتي كانت في حلقي .
حوار بين ثلاث عاملات في المركز الجماهيري في بيسغات زئيف: انا لا اسافر لوحدي في الليل تقول ايلانا بار أون التي تسكن في معليه ادوميم لانهم اطلقوا النار عدة مرات علي الشارع وانا لا اسمح لابني ابدا ان يخرج من الحي .
قولوا لي أي حياة اعيشها تتساءل رتوريت تالي راتس ـ حزون التي تسكن في مستوطنة آدام، الواقعة علي بعد سبعة كيلو مترات من بيسغات زئيف حين اعرف ان ابني يركب سيارة عابرة عائدا الي البيت. الان كنت انا نفسي ازور الاصدقاء ليلتين علي الاقل في الاسبوع، الي ان اطلقوا النار علي جاري الذي كان يسافر بالضبط امامي علي الشارع .
قُطع الحوار المستحيل هذا اثر رنين جرس الهاتف: احد الابناء الذين قتلوا في عتسمونا، اري كروغلياك، كان مرشدا هنا في المخيم الصيفي في العام الماضي. يجب ارسال احد ما للعائلة . ليس هناك ملاذ في هذه البلاد. الاعصاب متوترة، ووصلت لدي البعض منا الي حد الانفجار، ورغم ذلك سيطرت سلبية غريبة علي الجميع. الناس ينظرون الي حجم الدم اليومي كقضاء وقدر. تماما مثلما ينظر البائسون في بنغلادش الي الفيضانات. يدخلون في سياراتهم بعد العمل، يصغون الي الراديو الذي تحول الي بيان لاعلانات الجنازات. يصلون البيت ويغلقون الباب. يحتفظون بالاولاد قريبا جدا منهم.
وفي تقرير آخر نشرته يديعوت قال اللواء (احتياط) شلومو لاهط رئيس بلدية تل ابيب لمدة 20 سنه انه رغم شعار مدينة بلا توقف يجب التحلي بالصبر داخل البيت. يجب المكوث بالبيت وعدم الخروج الي المقاهي والمطاعم . ويقول ان الحياة هي فوق كل النزهات وفوق كل المقاهي. يجب تقليص الخطر. لا يجب الخروج من البيت .
يغئال موسكو
(يديعوت احرونوت) ـ 11/3/2002
|