PDA

مشاهدة نسخة كاملة : سلسلــة صور شعبيّــه ( للكاتب ابو جمال )


سعود القويعي
20-01-2003, 19:27
ذيك السنه اللي صامت فيها حصّه ( صوره شعبيه )

اوّل مرّه صمت فيها رمضان كان عمري ثمان سنين وكنا ساكنين في حي ( الدوبـّيـه ) في الرياض ... وهو حي كان ومازال .. حي منسي ومهوب موجود على خريطة الرياض .. حتى اهل البلديه مايعرفون وينه فيه ؟ وللي مايعرفه ... حي ( الدوبـيّـه ) حي صغينون وسط حي معكال اللي حدوده ... احياء ... الديره ودخنه وسكيرينه وشارع سلام ... وكان بيتنا على شارعين له باب رسمي ماأقدر افتحه من كبره ... كلّـه خشب وش ثقله ... والباب الثاني على السكه الثانيه .. صغيّـر اقدر افتحه مسمينه .. باب النقبه ... نروح له من عند حوش الغنم ... السنه اللي بديت اصوم فيها رمضان كانت في الصيف .. كنت اشوف امي تنوم الظهر في بعض الاحيان ... تحت مقطار القربه ومهفتها في يدها .. .. وجدتي تقول ...: يالله براد الجنه.. كنا نفطر في بطن الحوي ( البيت ) وكانت جدتي ( طرفه ) تطلب مني افرش السماط ( السفره ) الى جا حول المغرب .. وكانوا يفطرون ) عندنا ( لولوه و هيلــه ) بنات عمي ( سعد ) .. كنت اشوفهم حريم كبار ... عشانهم دايم يتوزّون عني ولا يعلموني وش يقولون ؟ في ليله من ليالي رمضان .. كنّا قاعدين نلعب بالسطح ( حبشه ) .. رقت علينا جدتي وامي عقب ماصلّوا التراويح وجابوا معهم القهوه والشاهي و .. الحبّ .. وفرشت لهم .. لولوه .. الحصير .. وجابت هيله ... التريك .. عشان يسفّر علينا ... قالت امي : كان خليتيه محلّه الليله قمرا ... وجلسوا كلهم يسولفون ...
ولولوه ... تصب القهوه ... قالت لهم جدتي وهي تاخذ الفنجال من يد لولوه ... : ورا ماناديتي امك تقهوى معنا ؟

هيله : امي اليوم عندها اختها جايبتن ولدها يقرا عليه ابوي .
ــ امــي : هـوه .. عسا مهوب مصيخين ؟
لولوه : لا ... بس يقولون ان فيه ضيقه .
ـــ جدتي : الله يكفينا شر الضيقه يابنيتي .
امي : الله يعافينا كثرت الامراض والصخاين .

وفجأه نطّت هيله الملقوفه وقالت : الاّ ... ياخالتي ( تقصد امي ) ورا حصّه ( تقصدني ) ماتصوم ...
امي : توّها صغيّره .. انشالله بتصوم المقبله
ـــ جدتي : لا مهيب صغيّره .. الاّ حرمتن ماشالله عليها .
وتلقفت لولوه : هــاه .. يا حصّه ودّك تصومين باكر ... ؟
جاوبت عني جدتي : ايه بتصوم معد باقين من الشهر الا نصّه ... والى منّها صامته ياعندي لها حقاق ( هديه ) بس مانيب معلّمتها هالحين الين تصومه التفتت علي امي وهي تقشّم الحب وقالت : هـاه ياحصيصه بتصومين باكر ؟ رديت من غير تفكير : ايه ابصوم .
ـــ هيله : خلاص اجل لاعاد تنومين الين تسحّرين .. وقعدت ( هيله ولولوه ) يتضاحكون ... وحده تقول : الله من زين الصوم . والثانيه ترد عليها : صوم الدجاجة والديك .
نهرتهم جدتي : أها بس .. تعجبكم انشالله .
جا وقت السحور .... وانا اقاوم النوم وجلست معهم .. كانت امي حريصتن علي ... اكلتني من المراصيع ... وشرّبتني لبن .. مع ان جدتي تقول لها : خلاص يكفي شرب ( لا تزغّل ) بالفراش ؟ مع اني والله عمري ماسويتها في مرقدي .. لكن الحرص زين على قولت جدتي .
ومانسوا يوصوني عقب ماصليت الفجر اني اروح للصهروج ( الحمام ) قبل ما أنصى فراشي ..
نمت وقمت الضحى ... و... بحلت بعمري مدري وش اسوي ... العاده آكل شي ثمّن اقعد العب . لكن هالحين ماأعرف العب وانا جايعه
طيب البيت كلهم نايمين ... ورا ماآخذ لي شي آكله هم وش يدريهم كلهم نايمين ... وتذكرت الصوغه اللي مواعدتني جدتي ..
الصراحه بغيت آكل .. لولا اني سمعت امي تناديني من الحجره : حصه ... حصه .. تعالي ونا امك ... خذتني في حظنها وقعدت تحجي علي الين نمت ثانيه ....
قمت عقب العصر .. ودخلت المطبخ ... لقيت امي تصلّح القهوه والشوربه وبنات عمي يلفّون السمبوسه ويصلّحون التطلي ...
التفتت علي هيله وهي تحرّك التطلي بالملاّس وقالت لي : حيا الله الصايمين .
قالت لولوه : اي هيّن .. الله من الصدق .
قالت امي : حرام عليكم بنتي صايمه
قالت هيله : اي والله شوفي وجهها اصفر
قالت امي : روحي حبيبتي انسدحي بالغرفه الين يذّن المغرب
طلعت من المطبخ وقعدت ادور في البيت واناقز .. وعقب ساعة من المطامر ... حسّيت بالظما الشديد .. عوّدت لمّـي وانا ابولع ريقي .. وقلت لها وانا يالله احكي : يمّه معليش اشرب مويه ؟
ــ خلاص وناامك معاد الا خير شوي ويذّن المغرب
لكن هالحكي مايطفي ظماي ... وشخصت عيوني على ( الزّيـــر ) وهوينقّط على خيشة الجح اللي تحته ... ورجعت اقول لمّي : بس شوي ولانيب بالعته؟ وامي تشجعني وتصبّرني .
نطّت هيله الملقوفه راعيت فكرة الصوم : خالتي خليها تشرب وتفكنا ... عاد من زين صومها هالحين . لكن امي سفهتها وقالت لي عشان تشغلني : روحي افرشي السماط يمّه ..والتفتت على لولوه : عطيها السماط .. مدّت لي لولوه السماط من غير نفس : خذي ياحظي ماصام الا انتي .. الله يبلشك ياهيله انكانك ابلشتينا بهالدبقه.
وهيله تضحك وهي تصف صحون التطلي في الصحن الكبير وتغطيها بالشاش
جا ابوي من المسيد ... وفي يده مصحفه .. وجلسنا كلنا انا وامي وابوي وجدتي وبنات عمي ... نحتري اذان المغرب .. قالت امي لبوي : ابشرك حصة صايمتن اليوم .. قال ابوي : اوّل خير ... لكن يوم شاف شكلي يالله ارفع عيوني وخشتي وارمه .. قال لمّي : يكفيها اليوم .. يمديها على خير المقبله .
ناظرت بنات عمي لقيتهن ساكتات عشان ابوي موجود مسويات انفسهن مئدبات .
رمى المدفع واذّن المغرب وبدينا نفطر .. وابدى اقحن ( اشرب ) من التوت وامي تقول لي يابنيتي بسّك من هالتوت وانتفخ بطني وتصبب عرقي وانسدحت معد ادري عن الدنيا .. افطروا اهلي زي العاده .. قهوه وتمر وشوربه وسنبوسه وتوت .. ضفت هيله ولولوه السماط وقاموا كلهم يصلّون المغرب وانا منسدحه وبطني يعوّرني ....
جت .. هيله وطمّنت علي : حصه ... حصه .. وشفيك .
فتحت عيوني وقلت لها : يلله فارقي .. ردّت هيله : بعد ... هذا جزاي يالشينه وراحت وخلّتني
ناديت امي وجت من على سجادتها : وشفيك يابنيتي . توني ابقول لها وديني للصهروج ..( الحمام) ماأمداني ..و .. كل اللي في بطني على الحصير ... ارتاعت امي وفصخت جلال الصلاة وقعدت تمسحني به وتسمي علي وتقول : الله لا يعيد هالتوت . وصاحت تنادي لولوه لكنها ماردت بس سمعتها تخبط على ركبتها .. كانت تصلي .. عودت امي تنادي هيله .. وجت هيله تركض : وشفيك ياخالتي ويوم شافتني قعدت تضحك الين جلست على الارض من الضحك وامي تقول لها : انا مناديتك عشان تضحكين روحي جيبي بادية شوربه لحصّه خلّي كبدها تركد ..... وشربت الشوربه وارتحت ومانستني جدتي من الهديه ( مخنق زري وش زينه ) لكن ماعاد خلتني امي اصوم باقي الشهر ... بس صمت السنه اللي عقبها .


ومرّت السنين ...

وجلست هيله ولولوه يسولفون مرّه عن شي صار مبطي وهيله تحاول تذكّر لولوه ... ولولوه ناسيه ...و اخيرا لقت هيله علامه بتخلّي لولوه تذكّر ... قالت هيله : ذيك السنه اللي صامت فيها حصّه ؟!
وذكرت لولوه مع ان ذيك السنه اللي حطّوها علامه ماصمت فيها الا يوم... الله لايعيده ... خلاص صارت ذيك السنه تاريخ عند هيله ولولوه يعني مثل : سنت السبله وسنت الهدام وسنت الرحمه ...
الله يذكركم بالخير يابنات عمي .. وبالاخص هيله اللي بسببها .. صمت ذاك اليوم وقحنت ( شربت ) التوت وصار اللي صار ..
هيله اللي حطت لي تاريخ : ذيك السنه اللي صامت فيها حصه ؟

القاكـــم مع الصورة التاليه (( يـــاشين العجـــله ))

إنكسار
20-01-2003, 20:00
حيا الله الكاتب القصصي الكبير ابوجمال
حياك بينا بالصايره وبين اخوانك والصراحه هذا مكسب
لنا جميعا ان تكون بينا ..ننهل من هذه الصور الجميله والرااائعه والتي
تحمل معها طيات الماضي الذي كله مفردات نحن نعتز بها ونحبها ولكن
اخذتنا عجلة الزمن منها وارجعنا لها قلمك العملاق بهذا التخصص الفريد
آخي سعود
السنه اللي صامت بها حصه حملتنا بعبق التراث ومعانيه ومفرداته
فحياك الله ونحن بنتظار الصوره التاليه ((ياشين العجله ))
بكل الاحترام والتقدير
إنكسااار

الخثعمية
21-01-2003, 23:51
حياااك
سيدي-الفاضل
ابو جمال
ثقافة عالية
وقلم متمكن
له أثراء وعمق
وبإنتظارك لننهل من نبع المعرفه لديك
لك الاحترام والتقدير
@جاهله@

سعود القويعي
23-01-2003, 18:14
( تنويه / العجله = السرعه في بعض امور الحياه وعدم التأني )

( مقبولــه ) هذا اسمها .. واللي سماها هالاسم .. عزّ الله ظلمها وظلم اللي حولها .. لأن اللي يعرفونها يقولون مهيب صويحيه .
. تبي من يكويها على علباها وهامتها والسبب نومها ..؟! نومها ثقييييييييييييل ! الى حطّت راسها لو تطق عند راسها طبول ماصحت ..
وياليته ذا وبس .. الاّ فيها غفله الله يحجا علينا .. تســجّ بعض الاحيان .. حتى اللي يحاكيها ترد عليه عقب التكرار : هـــاه ؟
تنصب القدر على( الكوله ) وتنساه مايذكّرها به الا ريحت الحراق ؟
تحط ولدها ( رشيد ) عقب ماترضعه في الحجره ولا تنتبه الا على صياحه ؟
رجلها ابو رشيد رجالن اجودي .. يحمق عليها ويعوّد يرضى ؟
عنده مبسط علف وبيتهم طين ـ كلّه حوش ـ جايزن لبو رشيد يرقد فيه الى جا الصيف ... ركبه تعوّره ولايقدر يرقى الدرج ينوم بالسطح ..
وكل يوم يدهنها بدهون ابو فاس .. تطيب شوي ويعوّد وجعها ..ومرته ( مقبوله ) فوق نومها المستنكر وغفلتها ... ماهنا زود
في وجهها دقّ جدري وعروق يديها بارزتن من تحت جلدن اسمر .. لكن ابو رشيد راضي بنصيبه ويتحيسب الاجر عند الله ...
كانت تـنوم قبله وتقوم عقبه وهو صابر ولا شكا .
هذاك اليوم الصبح وهو داخلن مع الباب جايبن فطوره عقب ما صلّى الفجر و قعد في سرحـــت المسجد يقرا الين ظهرت الشمس
ـــ تـوّه داخلن مع الباب سمع ولده يصيّح وأمه مثل العاده ـ فاقّتن ثمها ـ والذبّان على وجهها كنّه قلّت تـمرن مكشوفه ...
والبزر جنبها يفرفش .
حطّ الفطور وهو يقول : يالله لايعيدك من مره .
راح لها وعفجها برجله وصاح عليها : لعنبوك ميّتـه؟
فتحت ( مقبوله )عيونها ويوم جهرتها الشمس حطّت يدها على عيونها وناظرت رجلها وهو واقفن على راسها
وقالت : وشذا ... وشفييييييييييك وشششششششششششششششو ؟
صاح عليها : بزرك تقطع قلبه من الصياح وانتي خامده !
خذت الولد ... واسته وعطته ديدها .. وشــــوي نامت ثانيه وانقلبت على جنبها الثاني .. انطلق الديد من ثم البزر .
حرّك راسه يمين يسار ... ومدّ زقمه يدوّره مالقاه ... عوّد يصيح ..
جا ابو رشيد الله يعيضه الجنّه ... طلّع ديدها وحطّ ثم البزر عليه واساه وتركه ..وراح كّمل فطوره وطلع للسوق يلحق المواتر
اللي تجيب العلف من المزارع ياخذ نصيبه .
رشيد الصغينون رضع وخدر ونام وديد امه على حطّته ...
عندهم في الحوش قطوه ربوّه اليفه ومعها عيالها ... يجون عيالها يناقزون على ظهر ام رشيد وهي نايمه
ـ احد القطاوه شاف ديد ام رشيد يقطّر كنّه بزبوزن يبي له جلبه قعد يلحسه وشافه اخوه وجا يشاركه اللحس وصاروا يتبارون ..
ذا شوي وذا شوي .. وهي تشخر .. ( جعل ماجا ابو رشيد تكفير )
اورشيد يشري له ردّ موتر علف ويبيع فيه طول اليوم .. تجي الحزمه من المزرعه يالله يشيلها الرجال
يحطها ثلاث حزم حسب ماتعوّد عليه السوق .. بعض الحريم الى شرت منه ومدّت له القروش .. وشاف يدها بيضا ومليانه
وعليها حنّا وش زينه .. تذكّر مرته وزفر له زفرتين وهو يطالع الحرمه وهي مقفيه وقال يحاكي عمره : ياشين العجلــــــــه
( يقصد الاستعجال في العرس قبل التثبت من اللي بياخذها )
سنين وهذا حال ابو رشيد وشغله كل يوم .. نهاره في سوق العلف وليله يصالي وحدتن ماهنا احد .
مرّرررت السنين وكبر رشيد وصار رجال وعشان يشيل عن ابوه بعض الحمل ويساعده ... شرا له ابوه ونيت عراوي
وصار رشيد يكدّ عليه ــ مره يشيل قش مطلقه ومره حرفيّه بمحافرهم ــ مشكلته انه ورث عن امه الغفله ..
مره ركّب واحدن معه بقرته بيجلبها للسوق ومن قرادت راعي البقره انه ركب معها في صحن الونيت عشان
ـ على قولته ماتطب البقره ـ المشكله في رشيد وهو رايحن للمجلبه تذكّر ولد خالته عبيد في قريتهم وانه ذيك المره باشر عليه
ولا رجّع له باقي الخمسه .. رشيد ... نسى اللي في الصندوق وحطّ رجله لقريتهم وراعي البقره مطمّن براسه عن الهوى
وماسكن الحبل بيده ولا انتبه الا وهم ظاهرين من الديره ... استغرب وقال : وجع وين بيودينا ذا ؟ لا تكون البلديه نقلت الحراج .
بس انا فيه من اسبوع .
وقام يخبّط على الغماره وينادي : هيه انت وين بتروح .
ارتاع رشيد ووقّف على جنب وحوّل .
ــ انت وين بتودينا
ــ ياشيخ بعبّي بنزيم
ــ غربلك الله الديره مافيها شيش ( محطات )
ــ خلاص خلاص اركب ..
ودّاه وانتهت المسأله على خير.


ومــرّه كانت امه في قريتهم عند اختها وكانوا رايحين يجيبون من عندها غنم شاريها ابو رشيد ...
حمّل رشيد الغنم في صحن الونيت مع شوي خلاقين حاطينها في بقشه لاتاكلها الغنم .. وحاولت فيهم خالت رشيد يقعدون
وقالت لختها :ياوخيتي اقعدوا الين يبرد الجو وش يوديكم فيها لقايله لكن رشيد الرجّه عيّا وحمّل الغنم والقشّ وتحركوا ..
قبل مايظهرون من القريه التفت رشيد على امه ( مقبوله ) وقال : ابمرّ على ابو نشقه اطلبه قروش تذكرتها هالحين اباخذها ونبتل .
قالت امه : بكيفك وناامك .
وصل ووقف الونيت عند باب خويّه فيها لقايله وشمسن تشوي العصفور وكلّن قاضبن الظليّل ويتعوّذ من النار ..
لكن رشيد الغافل ماهنا احد وامه اكثر .. خلاّ الموتر يشتغل وحوّل يخبط الباب برجله ويصايح : بريه ... بريه ( تصغير ابراهيم ) ...
شوي وطلع خويّه بريه وسلّم عليه وتحفّا به و.. قـــلّـطه .
ــ ادخل الغدا محطوط
ــ متغدي وبروح للرياض بس ابي القروش اللي عندك تراي محتاجها
ــ انت كلشن تنساه الا القروش ؟ طيب ادخل .

ــ دخل رشيد ولقى هالمرقوق واللبن .. وحط يده ياكل ويسولف مع ابراهيم وطالت السواليف والذكريات والنكت ..
والموتر برّا يشتغل وامه سبحت في هدومها من العرق ولا تحركت من محلّها .. حتى الباب مافتحته ؟.. ماهنا احد .
اللي هذا ولدها ــ ناظر وجه العنز واحلب لبن .
والغنم مساكين وحدتن منهن نقزت ( ماتت ) من حرّ الشمس والثنتين الباقيات تسدّحن في صحن الونيت كل وحده تهزّ كنّها سقا لبن يخضّ ؟
ورشيد ماتذكر امه الا اذان العصر وابراهيم مادرى ان ام رشيد معه ورشيد الرجه ماقال له .
والخاتمه ظهر ماخذ قروشه ولا حتى ناظر في الغنم..... عشّق الموتر ونتع وفحّــط ومسك الدرب وهو ينقّب سنونه عقب الغدا
ولا كنّه صايرن شي .
سوالف رشيد وامه واجده واكثرها ماينذكر ولا حتى يجاب له طاري .
معه حق ابو رشيد الله يلوم اللي يلومه يومنّه يقول ذيك السنه : .... ياشين العجله ..


القاكم على خير .. ابوجمال .. السالفه التاليه ( انا منيره ... امي راحت للحج )

إنكسار
24-01-2003, 14:49
بريه ... بريه ( تصغير ابراهيم )
ونقزت ...وكيه وغيرها من الكلمات التي تربطنا بالحياه الشعبيه
ابو جمال ماااجمل هذه الصور الجميله التي والحق يقال انني اجد
الكثير من المتعه وانا اقراها واترسو سفنيتي على شواطئها وانهل
من كلماتها الجميله ما يفيض به خاطرك وقلمك
عزيزي واستاذي ابوجمال اتمنى ان ارى هذه الصور الشعبيه في
منتدانا على طول وسوف تبقى هنا مثبته بإذن الله كمرجع لهذه
الصور النادره لكي ينهل منها من يعشق نبع الشعبيه ..كما اتمنى
ان اراها في كتاب يضمها لكي تبقى في كل مكتبه رمز للتراث
في كل ما يحمل ..ففيها من التجسيد ما يجعلك تعيش الحد ث
ووتخيله ..لك مني اجمل التحيات وازكاها
وداااائما انكسار في انتظار كلماتك وصورك
والى اللقاء مع ( انا منيره ... امي راحت للحج )

إختك إنكسار

حازم
25-01-2003, 21:44
..

شكراً شكراً ابو جمال على جميل الطرح والصياغه في تلك الصور التراثيه والنادر وجود مؤلفيها
اعتقد مثل تلك القصص ربما لانعي اهمية وجودها في هذا الجيل لقربه من زمانها .. ولكن في اجيال العولمه المقبله سيكون وجودها مهم وذا قيمه عاليه ... ومثل هذه القصص يجب ان تحفظ في كتب وتنشر لتحتفظ بها المكتبات وتصل الى المستقبل الذي ستكون بلا شك له ذات قيمه .

شكراً لك
وتحياتي اليك .

سعود القويعي
27-01-2003, 21:32
يبدو ... والله أعلم ... اني اكتشفت بداخلي شيئا لم انتبه له من قبل وهو: ( بكل تواضع ) ان لدي القدرة على الكتابه باللهجة العاميه بأسلوب السهل الممتـنع ... داخل سيناريو معقول ... لذلك سأختلف الى هذا الاسلوب بين خاطرة وخواطر ( وليسامحني انصار الفصحى وانا منهم ) لتكون لي متـنفسا للحديث مع ذاتي بصوت يسمعــه الآخرون .. ولأستعيد بعض مفردات ضاعت بين سطور جديده وافده جاءت الينا على السنة وقنوات متعدده وفرضت علينا فرضا تعرض ســــمين اكثـره غــثّ ..

وهي فرصه اراها ثمينه تذكر بتلك المفردات الجميله اتناولها من فوق رفوف الزمن وانفض عنها كلمات وافده ليست منّـــا ولسنا لها فرضت نفسها على الستنا ــ غصـب ــ والشكوى على الله ... من يصدق ان بعض كلمات في لهجتي ومسميات لأشياء ( لايفهمها ابناء اليوم ) فيستفسرون وكلهم عجب ولمز : وش تقول انت ؟!
فأضطر بكل اسى الى الترجمه ..

سيقول قائل متحذلق ... ان في تمسكي بهذه المفردات ـــ رغم وجود مترادفات لها في الكلمات المنطوقه هذه الايام .. بغض النظر عن مصدرها ــ ان في هذا تخلّفا .. وعودة لقديم ولّــى بزمنه ـــ اقول وبرغم ماأملكه من ثقافة بلاغيه هي نعمة من الله لاأخفيها .. ..

لا ... ان في تركها اثم وجريمه ... انها شخصيتنا ... تفرّدنا ... انه توقيعنا المنبــتي على الكلام .. انها صورتنا في الحديث ... انها اصواتنا على جدار الزمن .. ومن يخالفني اقول له .. عليك ايضا ان تتخلّى عن اشياء اخرى ... ومنها انتماءك لتصبح في النهاية مسـخا .. تكتب على الهواء كلمات لن تستطيع الناس قراءتها ......
ومن يستطيع قراءة كلمات كتبت على هواء متحرك غير منظور .... وسامحونا اعود لسالفة منيره ... عطـينا حجــاتـك يامنــيره

ياحليلي يومني صغيّره كنت دايم لازقــتـــــن في امي وين ماتروح في ساقتها ؟

واذا بغت تروح مشوار وماتبيني ادري تغافلني وتسرق عمرها مثل روحتها للصحّيّــه والا انكانّـها رايحتن تخلّـف على احد وماتبيني اروح معها للعزا ... واتذكّـر ان خواتي كانوا يتضايقون منّـي ويسمّـوني ـ الدّعله ـ او ـ العومه ـ او ـ ثقيلة الدم .

لكن ماأذكر ان امي هاوشتني والاّ دزّتنـي ... حتى روحتها لصلاة التراويح .. كنت اتعلّـق في بشتها وفي المسيد اقعد ــ اتخطــرف ــ بين الحريم .. واسمع حرمه تقول للي جمبها : وين ام هالبزر ؟ .. وراها جايبتها فيــذا ؟ الله يهدي امها ورا ماخلّتها في البيت .. يالله صلاح العطا .

من الايام اللي ماأنساها وضيّقت صدري ــ يوم راحت امي مكه للحج ــ قبلها بأيام صار في البيت حركتن مانيب متعودتن عليها .. امي وابوي يروحون ويجون يظهرون ويدخلون واسمع حكي ماقد سمعته مثل ... مكه ... حج .. وامي تقول لبوي ... : ولّــمت حرامك ... لاتنسى الكمر ... وخالتي توصّي امي : لاتنسين تجيبين لي معك ــ ديــرم و.. حنّـــا .. ترى مكه الله يشرّفها يجي فيها حنّا زين وترد عليها امي .. انشالله ياموضي ... بس انتي انتبهي للبنات لا تخلينهن يغيبون عن عيونك .. ثمّــن تلتفت عليّ امي وتواصل : خاصتن هالشيطانيه منيره .. ترد خالتي : لاتوصّين حريص .. المهم لاتنسونّـا من الدعا . الله يردكم لنا سالمين غانمين انشالله .

اتفقوا الحجاج على انهم يتحركون عقب العصر مع البراد .. ومـرّت عليهم السياره او القافله .

يوم جت امي تطلع مع الباب حاولت توزّي عمرها عني ( بس ماقدرت ) انتبهت لها وانا قاعدتن آكـل .. قمت انفض يدي من الرز اللي قام يتطاير على الزوليّـه وركضت وراها .. يديني زفر وشوشتي طايره ... وحفيانه ...

التفتت علي امي وقالت لي : عودي يا منيره اقعدي يالشيخه .. ابروح للسوق حبيبتي .. اشتري لك فستان .. قلت في عناد المتعوّد : مانيب ابروح معك .

وشفت اختي الكبيره ( جهيــّر ) تصوّت من المطبخ وهي ماسكتن في يدها صحن تغسله ويديها مليانتن صابون : اسفهيها يمّـه وروحي .. تراك خـقـقـتيها علينا .

وانا احاول امسك بشت امي وهي تحاول تبعدني عنها بكل حنانها عشان ماأملّـي بشتها بالزّفـر وتحايل فيني ... : شاطره منيره ... اللي تسمع الكلام ... يازين هالبنت .. اقعدي حبيبتي ابجيب لك معي لعايب .. وحلاو .. يالله عساي ماذوق يومك ... ( لكن على قولة القايل ... مافي دخنه ... علف ).. وانا وامي دوران بهالمجبـب ..آخر شي صاحت امي على خالتي : وجت خالتي الله يجزاها خير وشالتني وهي تقول لي : افــا على منيره الشاطره ... همانا بنروح انا وياك للحرمه اللي تبيع العسكريم .

ردّيت عليها وانا اتشــّره وعيوني تلاحق امي وهي تظهر بعد ماأنبحّ صوت ابوي وهو يناديها ... وصكّت الباب وراها وانا اقول لخالتي : يالله كوه الحين نجيب العسكريم .( خالتن حنون بس الطيب ماله حظ تزوجت مره وطلّقت وصارت تقعد عندنا اكثر من قعادها في بيت جدّاني ) قالت خالتي : هالحين بنروح ... كلّـش عاد الاّ منّــور . ورحنا وشرت لي العسكريم .. وكليته .

جا الليل تعشيت ونمت .. وخالتي تطيب خاطري وتساحرني .. وكل شي ايه ومايخالف ,, صراحه دلّعتني ..

بكره اول مافتحت عيوني ولا شفت امي .. لقيت خالتي نايمتن جمبي .. نصيت المطبخ لقيت اختي جهيّر تسوي الحليب .. يوم شافتني طالعتني وهي تضحك وقالت : قمتي يالشيفه ... روحي غسّلي وجهك ..

قامت خالتي على صوت جهيّر وجت وسلّمت وخذتني للحمام ( الصهروج ) وفتحت ( السموّر ) وغسلت وجهي .. طلعنا .. وجلسنا في بطن الحوي .. وجابت جهير الحليب والشابوره .... فطّرتني خالتي وقعدت تسولف علي وهي تكدّ شعري وتقول لي باكر بتجي امك وتجيب لك الحلاو والبسكوت واللعايب ...

بعدها طلعت للسطح بعد ما مرّيت على كل الغرف .. مدري هو لعب والا ادوّر على امي .. رقت خالتي وراي للسطح وهي تلاعبني ... كانت خايفتن علي من ( الخوا ) بسبب روحت امي ( والخوا الله يكفينا شرّه ... يخلي الواحد كنــّــه مسبّــه ) وعيونه زايغه ... ولايركّز

اللي صار ... ان الخاله الحنونه ... موضي ... قامت باللازم .. الله يجزاها عني خير ... بس علّمتني خالتي وين راحت امي ... من كثر سؤالاتي عنها ... بصراحه .. دبلت كبدها .. قالت خالتي : امك راحت تحج وبتجي باكر انشالله انا اقتنعت بالجواب ولو اني ماعرفت وشو الحج ... حسبته السوق ... بس غير السوق اللي نروح له ... و ... ... مـّـرت ايام الحج .. وجو هلي .. ويوم شفت امي داخلتن علينا .. قمت اصيح صياح .. تشرّه واطقها على كتوفها بيديني وهي تضحك ... وجهير تنهرني .. كل هذا ليه تروح وتخليني .. مع ان خالتي ماقصّرت ... لكن وش .. تقول .. بزر .

جابت لي امي من مكه .. حلاو .. وقـريض .. ومسفع .. وفي الليل حنّـت يديني .. الصراحه ... حبيت الحج .. مادام هذا اللي بيجي من وراه ... ويوم هدت نفسي واستانست سألتها : يمه متى يتحجين ؟!!

حتى اني بعد كذا اذا سيّرنا لحد وامي مهيب معنا وسألوني عن اسمي اقول لهم : انا منيره ... امي راحت للحج
القاكم على خير

أبو جمال ( حبيب العمر )

Dr.wz
29-01-2003, 15:17
الأخ الكريم بو جمــــــــــــال

قصص جداً جداً جميلة سلمت يداك ...

يمكن ما أكون كبير وطاعن في السن علشان حتى أتذكر هذه الصور الرائعة ،والتى عشت بالفعل جانب كبير من احداثها ، وعندي شيء منها لكن

لا أتصورأنها ستكون بمستوى ما تكتب اخي بو جمـــــــــــال ...

سعدت جداً باللحظات الجميلة اللى قضيتها أطالع هالقصص الممتعة .

بخصوص العامية فهي عربية الأصل والجذور ولا تعارض بينها وبين العربية أطلاقاً ..

بورك فيك عزيزي وبإنتظار صوركم القادمة ...

سعود القويعي
29-01-2003, 20:24
انا اعشق الفصحى واستمتع بمفرداتها وأعجب لمترادفاتها ... الاّ اني هذه المرّة سأحكي خاطرتي باللهجة العاميه ... عامّية اهل الرياض ( ياحبي لهم ) اللهجة التي تربيت عليها وماأنفكّت لأذني لحنــــــــــــــا جميلا ( الله لايحرمنا منه ) وسبب الكتابة بالعامّيه ( مهيب شهوة نســــــــو ) ولكن الحوار او ( السواليف ) مع بنتي الصغينونه ... فلا هي تتحدث الفصحى ولا تفصيحه سيكون له معنى ... لذلك قررت ان يبقى بالعاميه بطعمه ومفرداته وحواره البريء ...واعلن .. ان هذا الحوار ليس بالضرورة ان يكون هو الحوار الذي دار بكل ما فيه ؟هــي كلمات ومواقف استجمعتها من ذاكرتي من زمن فات ــ راح وراحت ايامه ــ حوارات كانت تدور في بيوت سكان الرياض ... قبل الطفره بسنين ... ايام البساطه ...ايام ماكان البيت يعيش فيه كل افراد الاسرة ( شيابه وعجايزه ) وعيالهم وحريم عيالهم ــ في ترابط عجيب ــ للأسف تفكك ــ ماعاد نسمعه الا في سواليف ام حديجان ــ وعاطفه طغى عليها المال غول الحياه لمن اساء استخدامه


.ايام ... لما كان الجار يسأل عن جاره ، بدل ما يلاقي ورقه ــ محطوطه تحت عصا مساحة سيارته ــ اذا طلع من بيته بيروح لشغله مكتوب فيها ( لاتوقف سيارتك تحت جداري ) ؟!
بدل ان يضيفه بالقهوة والشاهي اذا كان تــوّه نازل ؟
ايام ... كان الجيران في عيد الفطر يفرشون ــ الزوالي والبسط .... وكلّن يجيب عيده ... يقعدون كل واحد ياكل من ذا شوى ومن ذا شوي بين الضحكات والتعليقات الشعبيه المهذّبه
ايام ... كانت مرت الجيران يدخل عليها ولدها ــ كلّه دمّـــان .. فالقه ولد الجيران ــ تاخذه وتحطّ على جرحه ــ قهوه مطحونه والا اي شي يوقف الدم ــ وتعصب راسه وتفصخ ثوبه وتغسله وكن ماصار شي ... حتى جارتها ما تعرف شي الا اذا علّموها العيال .
ايام ... اذا نام الولد عند الجيران مافقدوه اهله ... واذا ــ بغت الجارة شي .. طقّت الجدار اللي بينها وبين جارتها .. بيدها .. وجت ذيك تركض تشوف وش تبي ...
ايام .. اذا جت لاحد الجيران مصيبه كل الجيران يوقفون معهم . والشرطه مرتاحه من مشاكل الجيران يحلونها بينهم .. حكمها الدين والعادات الحلوه المتوارثه من الاجداد
وش ... اقول بعــــد .. ياكثر المواقف ...
خلّوني ارجع لسوالف بنتي ......... وأكرر ان الحوار ,,, كلمات علقت بذاكرتي مما سمعت ورأيت ... مواقف حصلت معي ومع غيري .. البستها ثــوبا رقيقا وجدلت منها سالفه صغيره كشعر بنتي المظفور المنتهي بشرايط بيضا تتراقص فوق كتفيها في شقاوة تتوارى امام شقاوتها .
السالفه :

كل صبح انا وبنتي في شيل وحــطّ عشان روحت المدرسه ؟!كل يوم لها عذر .. عشان ماتروح ... قبل الدراسه لمّا سجلناها في الصيفيه وشرينا لها شنطه تتسلى بها ... اشغلتنا... متى تفتح المدرسه ؟ وتاخذ شنطتها وتحوم في البيت ..والعام الماضي هي اول من يظهر مع الباب واذا رجعت بها عقب مااودي خواتها تخلّي البيت مناحه.. ليه ما درست .؟و ... فتحت المدرسه عقب العطله ... ولبست المريول ... كانت فرحانه وتسابق اخوانها .. هذا اول يوم

بكره ... كل اخوانها قاموا ... الا ... هــي !!!

يابنت قومي ... اخوانك خلّصوا ... قطعتينا .. فتحت عيونها وحطّت يديها الصغينونه عليها وقالت لأمها :

خلاص هماني درست امس ؟!
صارت امها تحايل فيها : يابنتي الدراسه كل يوم . ماتشوفين اخوانك يروحون كل يوم .
قالت : هم كبروا انا توني صغيره ؟!
عاندت .. نادوني لها : بتقومين والا ..لاــ انتم ماتحبّوني ــ الاّ نحبك بس يالله قوميــ ترى تجيبون لي عسكريم ــ
ايه مايخالف ...يالله قومي عاد لبست بعد ما اشقــتنا ... ومن غير حماس ... وشانت طبايعها .. أختها تقول لها حطّي الشنطه كذا ..

ترد عليها : مالك دخل .( واللـــــــــه النشبـــــــــــه )وطول الطريق لاحكت ولا ضحكت ..بعد الظهر ........ اول مادخلت مع الباب .. قامت امها ترحّـــب وتهلّــــي ــ من باب التشجيع .. والبنت مبوّزه وشكلها مبهذل ... ووحده من الشرايط مهيب فيه ... والشنطه مفتوحه .. انا لله .. وش القصّه ؟ـ وش فيك ــ ماردّت ... ...

نطلت الشنطه في الارض ... ونصت المركا وقعدت تصيح ...راحت لها امها و .. بوبزت عندها وقالت وهي ترفع راسها بيدها : وشفيك ؟ردّت وهي تشاهق : الابلا هاوشتني ـــ
ليــــــه ؟ـــ عشان طقيت البنت !ـــ

هوه ... وراك تطقينها ؟ـــ اجل تدزني وتقوللي يام القنازع !ـــ
عاد تطقينها ... كان سفهتيها والا شكيتيها للبلا .ـــ
خلاص انا قلت لكم ماعاد ابي ذا المدرسه .ـــ
يعني تبينّا نفتح لك مدرستن لحالك ؟ وبعدين وين شريطتك الثانيه ؟
ـــ مدري ضاعت في الفسحه
ـــ خلاص .. تعوّذي من بليس وقومي افصخي مريولك واغسلي وجهك وتعالي نشوف واجباتك وباكر ابروح معك للمدرسه واكلّم البلا عشان ماعاد تهاوشك ...
زين .يالله قومي حبيبتي .. جعلني ماذوق يومك.......... ياشيخ هالبنت شيخاه .
وقامت البنت نافختن خشّتها وكن ماودّها وتتأفف ..
يالله صلاح العطا
هذا حالنا معها اول اسبوع ... كل يوم سالفه وحنّــا نداريها مدارى ونشتري هدايا وندلعها ... واخوانها طقتهم الغيره ويساحرونها الين تقسّم عليهم من الحلاوه والبسكوت ...
وأمها راحت للمديره وشرحت لها اللي صاير ... بعد اسبوع بدت تسلك وهداها الله .. يمكن خذت على المدرسه يمكن شافت ان مافيه فايده ... او خافت تنقطع هالصوغات اللي تجيها او قالوا لها اخوانها انها بتروح ولو بالطّـــق ...
والحقيقه ان البنيّه وهي راضيه ... تنحبّ ... سويليفاتها وش زينها ... وحركاتها وش حليلها ... ... بس لاحد يعاندها ...
بعد شهر صارت ابلتها تسأل خواتها عنها اذا غابت .. وش فيها عسى ماشر ؟ وراها ماجت اليوم ؟
وماقضى النصف الدراسي الاول الا وهي من الشاطرين ومستانسه من المدرسه واذا سألتها امها : بتروحين باكر ؟
قالت : ايه ابروح وبنجح .
تمتمت امها في نفسها : اشوى ... بركه اللي الله هداك يابنتي .
المهم ان البنت الشقيه الدلوعه الحلوه اللي ظفايرها تتراقص على كتفيها في شقاوة تتوارى امام شقاوتها ...
كبرت ...
واعرست ...
وجابت بنت ...
هي هالحين مشقيــتن امها ... مثل ماأشقتنا .. واذا شكت لأمها من بنتها ...

تقول لها : لا ... ... ســـاد ... خلّك ... نسيتي سواياك فينا يومك صغيّره...
كانت ترد عليها وهي تضحك ...

حاجات كثير ... تتغيّر ... وحاجات ثابته ... مايغيرها الزمن ... ومنها ... البرائـــه ...

االقاكم على خير ....

هديــــــــــــــــه :

ذات ليله انا والاوراق والاقلام كنّـا في عناق
نقطع الازمان والابعاد وثبا في اشتياق
والنهايات السعيده لم تكن عني بعيده
هبّت الريح وهزّت في عناد بابيه
اطفأت امن حياتي اطفأت مصباحيه
لم اجد نارا لديّ لم اجد في البيت شي
غير امّ هي لاتملك الا الدعوات وأب لم يبقي غيري للسنين الباقيات

من ... ذات ليله ( مرسي جميل عزيز ــ كمال الطويل ــ عبد الحليم حافظ )

إنكسار
29-01-2003, 23:13
فالقه ولد الجيران ــ تاخذه وتحطّ على جرحه ــ قهوه مطحونه والا اي شي يوقف الدم ــ وتعصب راسه وتفصخ ثوبه وتغسله وكن ماصار شي ... حتى جارتها ما تعرف شي الا اذا علّموها العيال .

ابو جمال ...حياااك الله
روعه ياابوجمال ...هذه الجيره اللي يتحسر عليها الواحد مو جيرة هذا الزمن
لوكانت هذه الحادثه صايره الان كان زمان الفالع مفلوع او بالسجن
سوالفك كلها حكم ومعاني ساميه في زمن نتمنى لو اننا مازلنا به
اخي الله لا يحرمنا من صورك الشعبيه ولا منك
ولامن قلمك الذي اضفى علينا فكر وإبداااع
صورة انا وبنتي تذكرني بحاله مرة على امي بعد
واكيد مرة على كل بيت بذاك الزمان
تحياتي لك وبنتظار صورك الممتعه
بكل الاحترام والتقدير
إنكسااار

سعود القويعي
03-02-2003, 21:31
من يومني صغينونه وانا محرومه من خدمة امي لي والسبب ان امي دايمن مريضه على فراشها ...

كنت احيانا افتح عيوني الصبح على صوت ابوي وهوداخلن مع الباب شايلن فوطه فيها خبز وقدر صغير فيه فول ... يحطهم على المركا .. ويقوّم اللي نايمن فينا .. وأختي الكبيرة ( نوره) في المطبخ تسوي الحليب .

ثمّن تجي تاخذني من يدي وتغسّل وجهي وتفطرني انا واختي ( هيــا ) وتلبسنا مراييلنا وتكدّ شعورنا وتزين شرايطنا وتحط لكل وحده فسحتها في شنطتها ... ويمسكنا ابوي كل وحده بيد ويودينا للمدرسه ...

اما اختي نـــوره ـ الله يعدّي عنها ــ تركت المدرسه وهي في سنه خامس ابتدائي ... مدري هي تركتها من نفسها والا ابوي هو اللي قعّدها ؟

اللي اعرفه ان اختي نوره ــ الله يعافيها ــ كانت هي المسئوله عنّا انا واختي ( هيا ) ... تلبسنا وتوكلنا ووتغسلنا وتذاكر لنا واذا تشاقينا ... تهاوشنا .. واذا زعلنا تراضينا ــ الله يذكرها بالخير ــ وكانت دايم تقوللي : يا ... لطيفه .. عن الشطانه خلّـوا امنا تنوم ... لاتصجونها ترا بيعاقبنا ربي ..

اما امــــي ... : ياحبيبيتي يامي ...

كنت اقوم من نومي في بعض الليالي وماألقاها في فراشها ... اروح اقوّم اختي نوره واسألها : نوره ... وين امي ؟

تقول لي وهي تصدّ بوجهها عني : وداها ابوي للمستشفى ..

ـــ هماه ودّاها ذاك اليوم ؟ كل يوم يوديها ..

وألاحظ دمعه عنيده في محاجر عيون نوره تحاول توزّيها : هالحين بتجي حبيبتي ... روحي نومي في فراشك .

وأعوّد لفراشي واتكوّر فيه وانوم ... واذا قمت الصبح لقيت امي في فراشها وابوي داخلن علينا بالخبز والفول ..

كان هذا حالنا ... كــــم سنه ...

امي في فراشها مريضه ... يخدمها ابوي ... ابوي الصابر الحنون العطوف .. المؤمن ... واخت مسكينه تحمّلت المسئوليه مبكّر شالت بيت وهمّ اكبر من سنها واجد و ( دقّــــت حالتها ) اللي يشوفها مايعرفها .

ومع كل هذا . نحاول نضحك . نحاول نخلي البسمه مقيمه ؟؟!!

في مساء يوم . حسّيت انه فيه شي حاصل في البيت ... بس مدري وشو ؟ ...

جتنا عمتي ( شيخه ) وخذتنا لبيتها انا وخواتي ( نوره وهيا ) ... كانت ساكته طول الطريق ... ويوم دخلنا بيتها قالت لختي نوره : خذيهم وانا امك للحجره وغيّري هدومهم الين اسوّي العشا .

اختي هيا سألت نوره : حنّا بنرقد فيذا ؟

ـــ ايـــــــــــــه

ـــ مانّاب معوّدين لبيتنا

ـــ الاّ ... باكر انشالله

ـــ اجل مانّاب رايحين المدرسه باكر

ـــ لا ... باكر بتقعدون

دخلت علينا عمتي شيخه وقالت لنوره : يالله يمّه العشا زاهب .

تعشينا ونمنا ... و .. تالي الليل قمت من فراشي ورحت للحمام .. لقيت عمتي قاعدتن تصلي في المجبب ... وتدعي وهي تصيح ... استغربت ... مهوب عشانها تصلّي ... عشانها تبكي ؟ انا اشوف كل الحريم يصلّون بس مايصيحون طيب ورا عمتي تصيح ... مافهمت ...

عوّدت لفراشي عقب الحمّام وانا خايفه وحاسّه بضيق مدري وش سببه ... وحاكيت نفسي .. وانا اتنافض ... ليتنا نعوّد بيتنا بس وانوم جنب امي .. امي حبيبتي المسكينه اللي ماقد ربطة لي شريطه والا راجعت معي دروسي وحفّظتني ..

امرحنا عند عمتي شيخه وتمّينا يومنا كله عندها ... لعبنا مع عيالها ...

لكن اختي نوره مدري ليه طول اليوم وهي قاعدتن مع عمتي تسولف معها بشويش وتصب لها القهوه ... كلامهم شوي وسكاتهم واجد .؟؟؟

عقب العشا جانا ابوي وسمعته يقول لختي نوره تبون تروحون والا تمرحون الليله بعد ؟

قالت اختي : ازين نروح ........ البنات وراهم دراسه .

قالت عمتي : خلّهــم يقعدون مهوب لازم دراسه هالسبوع .

رد عليها ابوي : لا يابنت الحلال قعادهم مايغير شي دراستهم احسن لهم ... لبسيهم خلينا نسري .

و ... دخلنا بيتنا .. ورحت اركض للمكان اللي خابرتن امي نايمتن فيه .. لكني مالقيتها .... ولا لقيت فراشها ..

عوّدت لبوي اسأله : يبه وين امي ؟

ناظرني بحنان و ... سكت . التفتّ ادوّر نوره ابسالها .. مالقيتها ... كانت صاكتن عليها الغرفه ... و .. ( هيا ) جلست مكان فراش امي وعقدت مصابعها في حظنها ورفعت راسها تناظر فينا بكل براءه ..

حاول ابوي يغيّر الموضوع ... قال : وش تبون نجيب عشا يابنات ... لكن( هيا ) كررت السؤال : يبه وين امي ؟

وكان لازم يجاوب ابوي : امـــك عند ربها يابنتـــــي .

عقولنا الصغيرة مااستوعبت المعنى ... قلت له : بتجي بكره ؟ قال : لا ماعادهيب جايّّه . قالت ( هيا ) : اجل ودّنا عندها .

صوّت ابوي لنوره وقال لها : تعالي يابنتي اقعدي عند خواتك الين اجيب لكم عشا .

ليله وراحت ... باقي تفاصيلها ماتـــــنذكر ...

بكره الصبح ... رحنا للمدرسه وكل المدرّسات كانوا دارين وش اللي صاير وفاهمينه والظاهر ان المدرسه كلها تعرف الا انا و ( هيا) عشان كذا كانوا طيبين معنا حتى مدرّسة الحساب اللي ماتحبني مدري ليه صارت تحبني ...

انا و(هيا) بس اللي ماعرفنا ان امي ... ماتت .

وقعدنا شهور انا و(هيا) نسأل ابوي وهو داخل وهو ظاهر ... هذا الاب الحنون الصابر المؤمن ... يمكن نلقى عنده جواب نفهمه ... جواب عن سؤالنا اللي صار يتيم مثلنا ... : يبـــه ... ويـــن ... امي ؟؟؟؟!!!!

هديـــــــــــــــه :

بتبكي ياعين على الغايبين ودمعك عالخدود سطرين

بسطر تقولي راحوا فين وسطر تقولي ليه ناسيي

بتبكي عاللي راح منك ومن امتى اللي راح بيـــعود

ياخوفي يذبلك حزنك ماتلقيش للدموع دي خـــدود

من .. كفايه ياعين ( فريد الاطرش ــ عبد العزيز سلاّم )

بنت الصايرة
04-02-2003, 01:56
الرائع ابو جمال ..
لديك خيال قصصي رائع .. لدرجة انني احسست بأنني معهم ..
اعايشهم.. ارقب اهم تفاصيل حياهم ..
اتلمس في وجوههم ذاك الدفء الذي يبحثون عنه ..
حتى وان كان مستلقيا على فراش المرض ..
لاعدمناك اخى ابو جمال ..
ابداع لا يوصف ..
لك مودتى ..
صيووورة

سعود القويعي
06-02-2003, 12:49
ابو فلاح رجالن اول عمره يبيع ويشري في الغنم ... يوم انه شابّ وهو يقبل ويقفي على سوق الغنم وبالأخص في عيد الضحايا . لكن الدنيا ماتدوم على حال . جته صخونه وقعد في بيته شهرين وهله كل صبح يطلّون عليه يحسبونه مات . لكن اللي باقين له عمر في الدنيا لابد يستوفيه .
قام ابوفلاح من صخونته وشاروا عليه اهله يتوظف ويترك عنه الغنم اللي ماجاه منها الا الغثا والريحة الشينه . ولا هنا زود ربح اللي يجيه منها يروح في علف وشعير .
وافق ابو فلاح على الوظيفه بس اللي خلاّه يوافق مهوب راي اهله لحاله .. غنمه طقها ابورمح وصارت عجفا وحليبها ما ينبغى وبعضها مات .. مع انه قعد يشرّبها ببسي يوم نصحوه ربعه في السوق ان الببسي زين لباطنيتها .. لكن مافاد .. مات اللي مات والباقي جلبها للسوق وباعها على قولت القايل ــ بكلبن سرق هله ــ
توظف ابو فلاح في البريد ينوقل الخطوط لاصحاب الدكاكين وصرفوا له ـ سيكل ـ عهده وشنطه يحطّ فيها الخطوط .
وجازت له الوظيفه ... ماغير يمغّط با لسيكل ويتخطرف به في السكيك . والى وزّع الخطوط راح لبيته وادخل السيكل في المجبب وتغدا ورقد .. والصبح ينصا وظيفته وآخر الشهر يستلم معاشه .. ــ صحيح انه شوي لكنه لقا الراحه وافتك من ريحت الغنم والوصاخه .

حتى ربعه في السوق منوّل صار يتنحّش عنهم ولا يبيهم واذا سألته وراك على ربعك ؟ يقوللك وش ابيبهم الواحد فيهم اشهبن الهب وريحته تقوّم القاعد من المجلس !
الله اكبر يا عيد ( هذا اسمه اللي ينادونه به قبل مايعرس ويجيب فلاح )
نسينا ماكلينا .. قالها له مره ( فطيّس ) رفيقه في سوق الغنم قبل .

تعاقبت السنين وترقّى في وظيفته ولاعاد هوب على البند صار موظف ورئيس قسم ... وكبر ولده فلاح اللي جا عقب خمس بنات وصار رجال ودخل المدرسه واخته الكبيره ( شمّا ) اعرست على ولد عمها وسافرت معه لديرتهم وعقبها خواته الباقيات كل وحدتن جاها رزقها وراحت مع ولد الحلال ومعاد بقي في البيت الاّ فلاح وامه وابوه .

وتــــــمّ ابوفلاح خدمته وقاعدوه .. وصار كل تالي شهر يروح ( معاشات التقاعد ) او المتقاعدين ... على قولته .. يصرف معاشه ويمرّ على سوق الخضره وهو معوّد يشري له جحّـــه وشوي خضره .
ماأبطى ابو فلاح عقب التقاعد ..... اصبحت مرته ذاك اليوم وراحت تقومه تبيه يتقهوا معها ويقدع من التميرات اللي جابتها معها ( شمّا ) من اسبوع .

يوم جت تزورهم وجابت معها الاقط والبيوز المشرّفه ..... لكن ابوفلاح مالله قسم له نصيبن فيها .
مات في فريّشه قبل مايزوج فلاح اللي بقا من خواته ... مات وفلاح عمره 13 سنه .
ونقص المعاش وتحدد للأم والولد .

وصار فلاح يروح كل شهر يصرف اللي بقا منه .. وامه هي اللي حافظتن تاريخ الصرف .. وعشانها حرمتن لاتقرا ولاتكتب ولاتعرف الحساب اللي نعرفه مع انها مهيب كبيره ــ ابو فلاح خذها وهي عندها اربعطعش سنه ــ كانت تحسب لوقت صرف المعاش بــ ( الدوره الشهريه ) كل ماجتها عرفت ان هذا ميعاد المعاش

تقول لفلاح : رح ياوليدي جب معاش ابوك .. ويروح فلاح للموظف اللي عنده اسم ابوه ويصرفه ويعوّد به .
ومشت الامور شهور الين جا واحدن من الشهور وتقدمت ( الدوره ) عن موعدها بكم يوم .. قالت لولدها الصبح : رح اصرف معاش ابوك .

راح الولد ودخل على الموظف اللي يوم شافه قال له : وش عندك يافلاح .. توّنا على المعاش ؟
ــ لكن امي تقول انه اليوم .
ــ امك غلطانه ماعندها سالفه .
ــ لا ماهيب غلطانه دايم تروّحني والقاه زاهب .
ــ لا لا امك هالمرّه حسابها غلط .
ــ اقوللك مهوب غلط .. بس انت دوّر في اوراقك .

( ونشب فلاح في حلق الموظف اللي عوّد يقنعه عشان يفتك منه ويتركه يشتغل : ياولد عطلتنا .. روّح وتعال عقب عقب باكر.

ــ لكن امي موقتتن له .. تقول الى منّه اذّن وشفتني مانيب اصلّي ادر انه يوم معاش ابوك . و.. فهم الموظف وش قصد امه وكتم ضحكته وقال لفلاح : رح لمّــك الله يصلحك

حنّـا نمشي على التقويم مانمشي على ((....... )) امك ؟!

وطلع فلاح وهو زعلان مايدري وش يقول لمّــه عشانه ما .. خذ ..... معاش ابو فلاح التقاعدي .

القاكم على خير ....... ابوجمال
هديه /
كلما نفضت عيني الكرى لم اجد بين ذراعيا سوايا
آه من نومي ومن صحوي ومن ساعة تعلن او تخفي اسايا
حطمتني مثلما حطمتها فهي مني وانا منها شظايا
كامل الشناوى

سعود القويعي
09-02-2003, 18:05
من سنين طويله كنّـا ساكنين في ( الـدّحـــو ) واحد من حواري الرياض القديمه ( ياقربه من المعيقليه وسوق مقيبره ).. شاله السيل حتى اهله ماعد يذكرونه .. وحوينا ( بيتنا ) في رفاعه كانت جدتي ماتحب تجينا عشان الطلعه تتعبها وتقطع نفسها واذا جت لمّنا تقعد تليّن كل شوي ... واذا شافها قصيرنا العيّار ابو راشد قعد يصوّت لها : وشلونك يام سعد.. ما ودك اشيلك ؟ .. وترد عليه جدتي : ماتخلي عنك العياره يابو راشد .. وتواصل طريقها لبيتنا ....

كانت تجي عندنا خالتي ساره وبعض الايام ترقد عندنا .. كانت تحب امي واجد وماتقدر عنها ... وجدتي دايم تلاغيها وتهوش عليها : وش يقعدك عند فطيمه ( امي ) تحسبين نفسك توّك صغيّرة ... تراك فصختي الخمصطعش ودخلتي في الصطعش .. ماغير رايحتن جايه قدام الرجال .. ( تقصد ابوي ) واعيباه مير لاحيا ولا سمت ...

ترد عليها امي : وش فيها يمّــه ابراهيم ( ابوي ) مهوب يقعد معنا ... اما في المسيد او عند اخوياه .

جدتي : ايه مايخالف ... ادري انّ ابراهيم رجالن عاقل ... بس وش يقعدها كل هالوقت .. تجيكم بالنهار ومسيّــــان تعوّد ... لاتمرح عندكم.

ردّت خالتي ساره : انشالله يمّه خلاص ( والتفتت على امي وقالت : فطيمه صبي لمّي قهوه ابروح اجيب القدوع ( التمر ) .

بيت جدّاني في نفس الحارة نروح له على رجلينا .. ودايم امي او خالتي يرسلوني اجيب والا اودي لبيت جداني : شعيله ( تصغير مشاعل ) روحي ودي ذا لمّي . ... شعيله ... روحي جيبي غرض من عند امي ( جدتي ) وكانت خالتي ساره اذا جت بتروّحني تلبّسني درّاعتي ( فستاني ) وكنادري وتواسي شعري .. وتعطيني الغرض وتوصيني : امشي جنب الساس ( الجدار ) وانتبهي لايطيح .. وياويلك انطاح ...

وانا اهزّ راسي موافقه ومأكده انه مهوب طايح واني ابانتبه .... وماتنسى امي تكمّل الوصايا : ايّاني وايّاك تحاكين الصبيّان والا تحارشينهم ترا اطقّك .. وكنت اروح واجي وانا مغيبتن الوصاة ... حتى طول السكة ماألتفت ..

وخالتي ساره تقعد عندنا طول النهار واذا جا المغرب .. كبعت (لبست) بشتها وحطّت شيلتها وراحت لبيت جداني ...

في يوم من ايام الشتا نزل علينا مطر قوي عقب العصر صارت المرازيم تصبّ مثل البزابيز و السكك صارت مناقع .. وقامت وحدتن من الحجر .. تخـــرّ .. قمزت امي وخالتي يطلعون منها القش .. ( منقد تنك ( مشب ) والدلّه والبيز والغضاره ومساند تبن وفراش جدتي ترقد عليه اذا امرحت عندنا وامتلى كله مويه .. التفتت امي على خالتي وقالت لها : مافيه فايده ياختي روحي انتي ومشاعل لحوينا( بيت جداني ) ونادي ابوي ( جدي ) يعاونّا ..ويسد هالفتحه اللي تخرّ ... ــ وناظرت الباب وقالت : الله يعقلك يابراهيم ( ابوي ) مدري وين طسّ مهيب عادته ..

لبست خالتي بشتها وعطتها امي شمسية ابوي اللي شراها ذيك السنه يوم راح للحج ...

مسكتني خالتي بيدي وظهرنا والدنيا تصب وتهب والشارع مافيه الا ناسن شويين .... اللي حاطن على راسه خيشه واللي ماسكن مسحاة يوخر الطين عن بابه .... وخالتي قاضبتن الجدار وتمشي شوى شوى .. وتلتفت علي : انتبهي يامشاعل لاتزلقين ...

دخلنا سكة جداني .. وانا اناظر مواطي رجولي عشان ماازلق .. مارفعت راسي الا على صوت رجالن يصيح : بسم الله عليك قومي مالك الا العافيه ..

رفعت راسي وشفت خالتي زالقه وطايحه .. اثرها حطّت رجيلتها على زلق تحسبه قاسي ومادرت الا وهي منسدحه وسط السكه ... وجا ذاك الرجال ( الله يذكره بالخير ) ورفع خالتي وهويسمي عليها ويقول لها : عسى ماتعوّرتي ... وخالتي مستحيه ولا حكت ... وامتلا بشتها طين والشمسيه انعفطت ... وراح الرجال وطلّع نعلتها من الطين وعطاهياه وقعد يهوّن عليها الامر : بسيطه يابنيتي زال الشر .

وخالتي تقول : الله لايعيد هالطلعه ... كلّه من امك. ثمّن التفتت علي وحذّرتني : شعيله .. شوفي تعلّمين احد اني زلقت بالطين ... ترا اموّتك...قلت : مانيب معلّمتن احد .

وصلنا بيت جداني .. واشوى لقينا جدي .. وجا... معنا وقام باللازم وسدّ الشق اللي بالسقف ... بس امي لاحظت خالتي من اول مادخلنا وقالت لها : سويره .. هوه .. عسى مانتيب طايحه . والله ياوخيتي بشيتك يقول انك زالقه الله لايعيدها من روحه .

. خالتي سفهتها وراحت تركض للمطبخ وحطّت بشتها في الطشت وقعدت تفركه .. وسمعتها تناديني : شعيله ... مشاعل .. تعالي .. وجع .

اكيد تبغاني اقعد معها عشان ماأعلّم امي ... بس امي درت انا وش وخصّني ..

انا ماقلت لحـــد ان ...... ....... خالتي ساره زلقت في الطين ...

القاكم على خير ..... ابوجمال هديــــــــه :

مخزون الحزن التراكمي عند الانسان تعالجه الدموع ... ( ســــعود )