PDA

مشاهدة نسخة كاملة : الموعد


ولـ الألم ـيف
01-02-2003, 12:49
الموعد....
إنه يرتدي ملابسه ويتمتم بأغنيه أعتقد أنها ... أبشر من عيون الثنتين...وبعد أن أنتهى من اللبس وقف أمام المرآه ونظر إلى ثوبه ذا اللون الكحلي ثم مسح رأسه ذا الشعر الكثيف بيده .. ومال برأسه أمام المرآه يمنه ويسره ومسح شنبه الكثيف ثم انتسم لنفسه في المرآه وقال محدثاً نفسه :
لا ... قمر...إلا أقول للقمر قم وأجلس مكانك.
ثم استدار ونظر لسريره ورفع يده لينظر للساعه وقال بطفش:
يووووووووووووه...تو الساعه احدعش وموعدي معها الساعه اثنعش
ثم نفخ في الهواء بشده وأردف قائلا:
هاوش أسوي في كل هالوقت.
ياخوي باقي ساعه والساعه ستين دقيقه والدقيقه ستين ثانيه والليل مايبي يروح.
ثم سكت وأستدار في الغرفه ونظر إلى سريره وقال محدثاً نفسه :
ياولد الواحد يمتد شوي ويقرء له كتاب يضيع به الوقت.
ثم امتد على فراشه وأخذ كتاب أي كتاب وفتحه وماهي إلا برهه أو أقل ورمى بالكتاب متمللأ وهو يقول :
هذا ماهوب كتاب هذا خرابيط.
ثم جلس بعد أن كان ممتداً ونظر إلى الساعه وقال بطفش:
يووووووووووووه باقي خمسين دقيقه والدقيقه ستين ثانيه والثانيه ماتمشي إلا بكفيل.
ثم صمت وأردف قائلاً بصوتٍ عالي :
ياااااااارب عدي هالليله على خير.
ثم نهض واقفاً وهو يقول:
مطول هالليل كنه ليل شتاء مايبغى يروح....لا وإذا قابلتها يركض تقول أرنب منحاشه من الصياد.
وبينما هو يحدث نفسه إذا بباب الغرفه يطرق فقال:
إيوه ميييين.
إذا بصوت والدته وهي تقول من خلف الباب:
علي ....وش فيك ...ومع من تسولف.
فقال هو بصوت خافت محدثاً نفسه:
لا والله إللي فضحت نفسي .
وثم رفع صوته وهو يقول لأمه:
لا يمه... مابه شئ...لكن أقرء.
ليه يمه بغيتي شئ.
أجل أفتح الباب.
فقالت والدته :
لا يمك ...مابغيت شئ.
لكن بروح أرقد تبي أنت شئ.
تسلمين ياأم علي
وتصبحين على خير.
وأنت من هله ياوليدي.
نظر لساعته وعاد لحديثه لنفسه وهو يقول :
والله الليل اللي مايبي يروح باقي نص ساعه.
لكن تدري ياولد بروح أمشي بشويش عشان يروح الوقت.
نظر لنفسه في المرآه تعطر مسح شعر رأسه وخرج من غرفته وفي طريقه للباب المؤدي للشارع إذا بوالدته تكلمه قائله:
علي وين بتروح هالحزه.
فرد بسرعه لأنا تفاجأ بوالدته وهو يتلعثم:
باروح ...أأأأأأ...باروح لسعيد
ولم ينتظر منها أي تعليق بل خرج على الفور وفي طريقه لسيارته إذا بصوت يناديه من الخلف فنظر علي خلفه وحينما نظر لمن يناديه قال علي بكل برود :
هلا سعيد ... خير وش تبي
فقال سعيد مستغربا:
معرض من عندي شاخط تقول جربوع مطرود ومطنش كني مابه أحد حتى السلام ماتسلم وشفيك .
وحينما هم علي ليرد قاطعه سعيد قائلاً:
وبعدين وش هالكشخه لابس كل اللي ع الحبل على وين يالطيب.
فقال علي وهو في عجلة من أمره:
بعدين بعدين أقولك سلام
ولوح علي بيده مودعاً ولكنه حينما مشى قليلا تذكر شيئاً فألتفت خلفه وقال:
سعيد....سعيد
وحينما ألتفت إليه سعيدأشار له علي أن تعال وحينما قرب سعيد من علي قال علي بإبتسامه مصطنعه :
على وين شاخط بالصلاه ع النبي.
شاخط على قولتك لخوك ناصر
فقال علي وهو يحدث نفسه :
لا والله إللي رحنا وطي ...لا وجلسنا بها يومين تشوفه أمي تخبص الدنيا.
فقال سعيد بشئ من الغضب:
الحين تناديني عشان تسولف مع نفسك ...هو أنت ماتستحي.
فأستدرك علي بقوله :
لا .... بس حبيت أقولك إن ناصر ماهوب بالبيت.
كيف ماهوب بالبيت وهو توه متصل بي.
فقال علي بتعتعه:
هاه ... إيوه ...لا قصدي إنه لما أتصل فيك أنشغل فجاءه فقال لي إذا جاء سعيد اعتذر لي منه.
فقال سعيد وهو مابين مكذب ومستغرب :
لكن موتره هذا هو واقف.
فقال علي بشئ من الملل :
ياخوي مكذبني أنت الموتر ماهو دليل كافي لوجوده في البيت ...بعدين هو خرج مع واحد من ربعه...وراك الله يصلحك.
وماأن أكمل علي جملته إذا بجوال سعيد يرن رفعه نظر سعيد للرقم وقال ممتعضاً:
هذا ناصر يتص بي لا ومن البيت بعد...عفانا الله.
فقال علي بطفش :
لا والله الورطه اللي بدون اللوان.
وحينما نظر لسعيد إذا به يقول في التلفون:
والله مدري لكن ذا علي عندي يقول.
ولم يتركه علي يكمل جملته بل خطف منه التلفون وقال للناصر في التلفون:
معليش ياناصر أباخذ سعيد منك الليله.
إيوه باخذه للسمره مع الشباب في استراحة عبادي
هاه عبادي من...عبادي الجوهر
ثم ضحك علي بإستهزاء وأغلق السماعه دون نقاش أو سماع لما تبقى من حديث لكن ناصر قال بكل دهشه:
أي سمره وأي عبادي....وش هالتخاريف ...أجل أنت وجع.
فلم يجبه علي بل أخذه بيده يسحبه لسيارته وهو يقول له:
أنت أركب موترك وأنا أعلمك بكل شارده ووارده ...أركب أنت بس أركب.
وحينما ركب سعيد سيارته ضرب له علي تحيه وهو يقول له :
هيا أفلح ...طريقك زراعي ...والقلب داعي لك.
فقال سعيد بع إن استشاط غضباً:
مع السلامه وش هالحركات البايخه...اللي كنها وجهك...ورعان حن.
فقال علي بشئ من الجد:
لا والله كفوا لكن غصب عني وبكره أفهمك بكل شئ لأنه معاد به وقت باااي.
قالها علي وهو يشير بيده وركب سيارته وبدء بالمسير ونظر لساعته وقال بفرحه:
حلو...معاد باقي إلا عشرين دقيقه مسافة الخط.
وصاح بأعلى صوته وهو يقول :
جيتك ياعمري ....جيتك.
وهو فطريقه لموعده المنتظر أخذ يحدث نفسه قائلاً:
لازم أقول لها كلام حلو أخليها معاد تشوف غيري.
ثم سكت قليلا وأردف محدثاً نفسه بقوله :
أبا قولها والله إني أموت فيك...أموت فيك.
فأستدرك نفسه مستنكراً وهو يقول:
وش أموت فيك .... قبر هي.
ثم عاد لصمته قليلاً وقال بفرحه وحدثاً نفسه:
بس لقيتها ... أقول لها ... صدقيني أحبك....صدقيني أغليك.
ثم استدرك نفسه مستنكراً وهو يقول:
وش صدقيني ..صدقيني...كذاب أنا.
عاد للصمت مرةً أخرى وفجاءه قال ومازال الحديث مع نفسه :
بس هذا مسكته... بقولها ... يابنت أنا...
فقال ناقداً نفسه ومقاطعاً حديثها:
صارت قصيده ذي ...يابنت للشمس في جلدي احروق.
صمت قليلاً داخلاً في فترة تفكير عميقه وماهي إلا لحظات حتى عاد يصفروهو يقول:
أبغي منها بوسه كيف أطلب منها البوسه.
عاد للتفكير قليلاً ثم أردف قائلاً:
بقولها أنا عندي طلب وأتمنى ما تكسرينه بخاطري.
صمت مستنكراً وعلق قائلاً:
قديمه الحركات هذي بعدين البنات ذكيات والله ماطوف عليهم هالشغلات
دور غيرها ...دور غيرها.
وعاد لصمته داخلاً واحة التفكير ولكنه لم يطل المكوث لأن مكرفون نجدة الدوريات أخرجه من تفكيره حينما قال:
على جنب ياصاحب الكامري.
نظر علي في المرآة مستغرباً وقال محدثاً نفسه:
صاحب الكامري أنا... أكيد مشبهين أكيد.
توقف علي ونزل الجندي من النجده وجاء إلى علي ووقف عند بابه ولكن علي لم يدع الجندي يتكلم لأن علي قال:
وش فيه طال عمرك عسى ماأخلاف
أكيد مشبهين على لأني ماشي بما يرضي الله.
فقال الجندي مستغرباً وموبخاً في نفس الوقت:
يرضي الله تقطع بهالإشارات كن مافي هالبلد غيرك.
فقال علي بكل دهشه:
هاه ... إشارات .
فقال الجندي متهكماً:
إيوه إشارات.
فقال علي وكله حيره وندم :
والحل شنو.
الحل إنزل معي بالدوريه وزميلي بيسوق موترك للمركز وشرفنا يالحبيب ثمانيه وأربعين ساعه.
فقال علي وهو في قمة ذهوله وحسرته على ضياع موعده:
ثمانيه وأربعين ساعه...والساعه ستين دقيقه...والدقيقه ستين ثانيه...لا والله اللي رحنا وطي وجلسنا بها يومين.
إنتهت

طلال العتيبي
01-02-2003, 18:57
وليف الألم






اسلوب قصصي رائع


وحوار سردي ممتع ومشوق


ولكن ألست معي أن النهاية منطقية وطبيعية وأن توقيفه يومين قليلة في حقه



يعطيك ألف عافية


ولا عدمناك



------------------------------ طلال صالح -------------------------

الخثعمية
01-02-2003, 20:07
حيااااك
سيدي-الألم
الموعــــد
بين الواااقع والخيااال
هناك لغة مشتركة !
بإسلوب قصصى
هادف ومعبر
يجذب القارئ الى
قرأته والتبصر في
ثنايا عمقـــه
بصياغة أدبيه راقية
أسهبت فتميزّت
"يومين فقط"!!
لله درك
وليف الألم
ننتظر إبحار جديدك
لك الاحترام
@جاهله@

ولـ الألم ـيف
02-02-2003, 00:05
الأخ العزيز / طلال العتيبي
شكراً لك على المرور والإطراء وهذه الكلمات القيمه جداً في حقي
إما من ناحية النهايه فهذه هي النهايه التي جالت في مخيلتي
والحجز يومين كافيه لإحراق موعده الذي أنساه كل شئ
عموماً سيدي لك مني جزيل الشكر .

الأخت الفاضله/ الخثعميه
ماسطره قلمك في هذا الرد رائع جداً
أشكر لك هذا المرور وهذا الإطراء
والأمل يحدوني أن أكون دائماً عند حسن ظن الجميع
لك مني كل شكر وتحيه

حازم
02-02-2003, 01:50
..

ولـ الألم ـيف... سرد قصصي جميل وحيوي .. جماله مستمد من الواقعيه وحيويته من انصهار الفصيح بالعامي
مجهود رائع يستحق القراءه
ونهايه للبطل متوقعه .. وقفله جميله

(( فأستدرك نفسه مستنكراً وهو يقول:
وش أموت فيك .... قبر هي. ))

جميل هنا استدراكه .

تحياتي اليك