PDA

مشاهدة نسخة كاملة : دنلوب -- من مجموعتي القصصية (تركي العسيري)


rassam
31-10-2001, 00:44
من مجموعتي القصصية ( أغنية للصحو الجميل) المنشورة سابقا ..

أغمضت عيني – قلت مافائدةان اشرعها للصحو في هذا الظلام القاتم –
وبدات تتلمس قدماي طريقهما في شارع منزو –
كانت خطواتي متعثرة – ولكني كنت منتشيا كطفل قروي مهووس بايقاع خطواته ..
حاصرتني عينان متعبتان – لم تهزماني !
كان قلبي فارسا عربيا مغرورا وكانت اشتهاءاتي الاولى لم تزل موءودة في خندق
يقبع بين الجمجمة والجمجمة – بيد ان كلابا تنبعث من نباحها رائحة الجوع والظمأ ..
داهمتني ولما هاجمتني بوحشية اعملت قدماي في اجسادها واحسست كم هي جائعة فعلا وهزيلة !
تكاثرت وعلا نباحها ورايت اصبعي الايسر يتدحرج والدم الدافيئ يحتضن ذرات الرمل العطشى ,
قاومت ببسالة وفي النهاية اقتحمت منزلا ذا باب خشبي رث ..
اسقبلتني امراة بعثت في داخلي تقاطيع وجهها الهاديئ الطمانينة والامان ..
قدمت قدحا من الشاي وانشغلت بحديث عن اسطورة قديمة عن امراة تدعى ( دنلوب)
كانت جميلة كمساء صحراوي – سافر زوجها وغاب طويلا – سنة – سنتين – عشر سنوات –
وتكاثر الخطاب عليها وكانت تمني كل واحد منهم بعرس شهي
وحياة مليئة بالاطفال بمجرد انت تنتهي من غزل صوفها –
ولكنها حين تتذكر حبيبها الاشهى – تقوم باعادة خصلات الصوف الذي
غزلته في الليل الى وضعها السابق ..
واستمرت هكذا وقدمت لي قدحا اخر وتنهدت
( النساء اليوم لم يعدن وفيات كما < دنلوب>
وبتدا لي بزمتها شفتيها انها ارادت ان تقول :
والرجال لم يعودوا اوفياء كما كانوا قبل !
زارتني وقتها عصافير الغربة وطئت مكانا قصيا من الجمجمة المعجوقة بسقم الليالي المعربدة ,
تلك العصافير الليلية لم تكن غريبة عني غير ان جنونها هذه المرة كان خارقا وسطوتها مثيرة ,
طفل صغير دفع مقدمة جبهته المجدورة من نافذة جانبية –
كانت عيناه جاحظتين وبدا لي ان اذنيه مائلتان الى الخلف قليلا ..
وحين رآني اخرج لسانه من جوفه وبكى بحرقة ..نهضت المراة ذات التقاطيع الهادئة لتحتضنه وتهدئ من روعه –
ولما يم يكف من البكاء والعويل خرجت الى بهو المنزل – وسمعتها تهدهده بصوت ذابل وتتوعده :
اصمت ! اذا لم تصمت ساطلب منه ان ياكلك !
وعمت بعدها حالة من الذعر والجلبة ..
وفي الصباح كنت اتسائل – ما اذا كنت قد فعلتها . وابتلعت راس الطفل المجدور باذنيه المشدودتين الى الخلف حقا !!

بقلم / رسام
والقادم اجمل فانتظروه
فقد استعد هو ( تركي ) بذلك

نجد الصايرة
31-10-2001, 02:14
اسعد الله اوقاتك ويسعدنى تواصلك الدايم لاثراء منتدانا بعبير ما يتبعثر من قلمك , كيف لا وانت تتحفنا هنا باحدى روائع هذا الكاتب والاديب تركى العسيرى فهو هنا يمارس هوايته المفضله اثناء العبث بالقلم عندما يبعثر الحروف فى متاهات دروب المنطق بين الكلمات فتتشكل الجمل بطريقة مكتملة الروابط عند محاولة جمع شتات المعانى لكى تصبح قصة دنلوب مثخنه بجراح الماضى عبر اغنية للصحو الجميل مع العظمه فى الارتقاء بقوة التعبير فى اختيار الكلمات .
شكرا لك اخى رسام وشكرا للاستاذ تركى العسيرى ونتمنى زيارته الشخصيه فهو شرف لنا ولمنتدانا وللموقع بصفة عامه.

تحياتى :)

rassam
01-11-2001, 14:05
نجد بيشه

اولا شكرا لدخولك للموضوع وتعليقك عليه -

تركي حينما يكتب دنلوب او تكتبه دنلوب .. فانما هو يقوم بنبش اعماق الذاكرة العتيقه ويفتش بدواخلها
ليخرج لنا بعضا من صفات الحياة والعيش اللذيذ قديما ,, والذي على بساطته الا انه كان شيئا من خيال نحس بفقده الان ..
حتى لو كان ذلك من خلال الحلم الذي افتقدنا طعمه في ظل لهفمنا على الحياة ..


شكرا لتركي المبدع

وشكرا لنجد بيشه الانسان

اخوك/ رسام

حازم
01-11-2001, 16:08
رسام : شكراً لك على نشر القصه وشكراً لأديبنا الجميل تركي العسيري
أتمنى أن يشاركنا بقديمه قبل جديده .. لدينا مبدعين يارسام في ارضنا الطيبه ولكنهم بخلاء
شكراً لك
وتحياتي اليك .

حازم .