PDA

مشاهدة نسخة كاملة : المداحون للكاتب الكبير/ تركي العسيري


ابن بيشة
07-02-2002, 18:54
المدَّاحون
لا بد لي في البدء أن أشير إلى أننا كأمة نملك إرثاً ضخماً من فن المديح و... "إشعال البخور" واستنزاف المفردات الشريفة لتلقي على أناس ـ بعضهم ـ ليس له بالشرف شأن ولا علاقة.
هذا قدرنا. وهذا بعض إرثنا المخجل.
ألم تسمعوا بأحد أجدادنا القدامى... الذي لا أدري ما الله قاضٍ به... لقاء كذبه، وجرأته على النفاق... وهو يقول لممدوحه:
وأخَفْتَ أهلَ الشركِ حتى أنَّه
لتخافك النطفَ التي لم تخلقِ
قاتله الله... ما أظلمه!.
حتى النطف الرابضة المستكينة بين الصلب والترائب... لم يدعها تعيش بطمأنينة فأشعل فيها الخوف والهلع... والتشرد!.
نحن ـ والله ـ لسنا ضد المدح الصادق. المدح المنزه من المقاصد والأهواء... المدح الذي يأتي عفو الخاطر، أو في لحظة إعجاب بشخص ما، أو افتتان بموقف تعرض له. مدح مبرأ من الأغراض لا يرتجى من ورائه غير تحفيز الهمة، وإبراء الذمة، وإراحة الضمير. لسنا ضده.
بل أظنه مدحاً مطلوباً. لسبب أقله أننا من خلاله نحفظ للمحسن حقه في الإشادة فيدفعه لمضاعفة الجهد. ونشعره على الأقل بتقدير الناس لتفانيه وإخلاصه! أما أن يتحول بعض كتابنا من هؤلاء الذين ابتلينا بهم، وبطروحاتهم... إلى "جوقة" ـ دعنا نسميهم هكذا ـ من المدَّاحين والمطبلين "وناثري البخور"... وكأن هذه البلاد العظيمة التي خرج من فيافيها وسهولها وجبالها... أنقى الناس سريرة، وأكثرهم صدقاً، وأعظمهم أصالة. لم يخرج إلا هذه النوعية (الطيبة) التي تُطِلُ علينا بسحنتها "الحربائية" مع مطلع كل يوم طازج دون حياء أو خجل... لتدنس صفاءنا، وطهارتنا، وصدقنا المشهود... فهذا ما نرفضه!.
نحن لا نطالب ـ حاشا لله ـ بعدم التأدب في مخاطبة مسؤولينا. ولا نطالب أن نغمطهم حقهم من الشكر والإشادة والعرفان... ليس هذا ما نقصده. ولكننا نطالب بمراعاة قدر من المصداقية في توزيع "صكوك" الشكر والمديح!.
أما أن "نهتبل" أي مناسبة... فنشمر عن سواعدنا، ونغوص في "قاموس المديح" لننتزع منه ما نراه يصلح لتلك المناسبة... فهذا سلوك غير سوي بالمرة.
لقد بتنا، ونحن نمرر نظراتنا المتعبة في "دهاليز" وزوايا المطبوعات المختلفة نعرف سحنات هؤلاء المطبلين، ونعرف مراميهم. وأتعجب أن أياً منهم وبعضهم قد بلغ من العمر أرذله... لا يعرف ذلك اليوم المشهود... الذي ستخرج فيه ألسنتهم "كالأفاعي الظمأى"... لتشهد على كذبهم ونفاقهم!.
** اصحوا يا سدة.
فقارئ اليوم بات من الحذاقة والذكاء والألمعية... ما يجعله يُفرِّق بين الكتابة التي تخرج من شرايين القلب والأوردة... وبين الكتابة التي تخرج من "معطف" النفاق والتزلف و... الوصولية. ولله الأمر من قبل ومن بعد!.

تركي العسيري
جريدة الوطن عدديوم الخميس 24/11/1422

ابن ماء السماء
08-02-2002, 15:52
المديح ....اسلوب يتعامل به الناس لغاية في انفسهم ... فبعضهم يقصد التقدير والاعتراف بالجميل ..
والبعض يجعلها التأشيرة التي يمكنه من خلاله ان يصل الى مصالحه الشخصية حتى لو عارضت الحقيقه ..

اشكر الكاتب تركي العسيري على هذه الهمسة
والشكر موصول ايضا لاخي ابن بيشه على حرصه في اتحافنا بهذه المقالات ..

ومني لك هذه الوصلة
وصية لاولادي ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])



تحياتي ,,,

منتصف الليل
12-02-2002, 10:38
مجرد سوال

الماحون عفوآ المداحون هل هم المنافقون ;)